← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

١ - كتاب الجامع. ٤ - كتاب دلائل النبوة. ٥ - كرمات الأولياء. وغير ذلك. روى عنه البيهقي في هذا الكتاب وفي كتبه الأخرى. ٦ - أبو منصور البغدادي، عبد القاهر بن طاهر (١) (م ٤٢٩ هـ). كان من أكبر تلامذة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وكان متبحرا في سبعة عشر فنا. وكان يضرب به المثل. قال أبو عثمان الصابوني: كان الأستاذ أبو منصور من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل، بديع الترتيب، غريب التأليف، إماما، مقدما، مفخما، ومن خراب نيسابور خروجه منها، وكان خرج منها لأجل فتنة وقعت من التركمان، ولما وصل إلى إسفرايين ابتهجوا بمقدمه إلى الغاية (٢). أخذ عنه أكثر أهل خراسان وله مؤلفات كثيرة نافعة منها: ١ - تفسير القرآن. ٢ - تأويل متشابه الأخبار. ٣ - فضائح المعتزلة. ٤ - فضائح الكرامية. ٥ - الإيمان وأصوله. ٦ - الفرق بين الفرق. ٧ - أصول الدين. وغير ذلك. _________ (١) ترجمته في "تبيين كذب المفتري" (٢٥٣)، "إنباه الرواة" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٢٠٣)، "فوات الوفيات" (٢/ ٣٧٠ - ٣٧٢)، "السير" (١٧/ ٥٧٢، ٥٧٣)، "طبقات السبكي" (٣/ ٣٢٨ - ٣٤٢)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٤٤)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٢١٣ - ٢١٥)، "بغية الوعاة" (٢/ ١٠٥). (٢) "تبيين كذب المفتري" (٢٥٣)، وراجع "السير" (١٧/ ٥٧٢، ٥٧٣).

стр. 37

أخذ عنه البيهقي وروى عنه في هذا الكتاب وفي كتبه الأخرى. ٧ - أبو عثمان الصابوني، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم، النيسابوري (١) (٣٧٣ - ٤٤٩ هـ). الواعظ، المفسر، المتفنن. كان أبوه من أئمة الوعظ بنيسابور فقتل ولولده هذا تسع سنين، فأجلس مكانه، وحضر أول مجلسه أئمة الوقت في بلده، كالشيخ أبي الطيب الصعلوكي، والأستاذ أبي بكر بن فورك، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، ثم كانوا يلازمون مجلسه ويتعجبون من فصاحته وكمال ذكائه وحسن إيراده. وصفه الأستاذ أبو إسحاق بـ "سيف السنة وغيظ أهل الزيغ" (٢). وقال فيه البيهقي: "إمام السلمين حقا، وشيخ الإسلام صدقا". وروى عنه في هذا الكتاب وغيره. د- البيهقي والتصوف: كان الإمام البيهقي ممن طلق الدنيا وآثر عليها الاخرة، فكان يعيش حياة زهد وتَقَشُّفٍ بنفس مطمئنةٍ راضيةٍ قانعةٍ باليسير وكان يقضي أوقاته في ذكر الله، ويلازم المشقات ويفارق الشهوات، والتصوف -كما قيل: حملُ النفس على الشَّدائد وصرفُها عن العوائد- قيل: إنه سرد الصوم ثلاثين سنة (٣). وكان قدوته في حياة الزهد والورع ومربِّيه في منازل التصوف علماء عُرِفوا بوصول الغاية في هذا الفن وفي مقدمتهم: _________ (١) ترجمته فى "طبقات السبكي" (٣/ ١١٧ - ١٢٩)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٧٦)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٢٣٠ - ٢٣٢)، "معجم الأدباء" (٧/ ١٦)، "شذرات" (٣/ ٢٨٢). (٢) "طبقات السبكي" (١/ ١١٩). (٣) راجع "طبقات السبكي" (٤٣/ ٥)، وانظر "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٢٢٧).

стр. 38

١ - أبو عبد الرحمن السُّلَمي، محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد، الأزدي، النيسابوري (١) (٣٢٥ أو ٣٣٠ - ٤١٢ هـ). من أعلام الصوفية، وشيخ خراسان في وقته، وله عناية في الحديث، سمع كثيرا من جدِّه لأمه إسماعيل بن نجيد، ومن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله ابن الأخرم، وأبي بكر الصبغي، وخلق سواهم. وكتب الحديث بنيسابور ومَرْو والعراق والحجاز. وَرثَ التصوُّف من أبيه وجده، وجمع من الكتب كثيرا، وصنَّف في علوم القوم وفي أحاديث النبي ﷺ ، وكانت تصانيفه مقبولة تباع بأغلى الأثمان، وكان يزدحم الناس لسماعها. وكان محله كبيرا بين الناس، وكان هو مرضيا عند الخاص والعام، والموافق والمخالف، والسلطان والرعية في بلده وفي سائر بلاد المسلمين. وكان يقول: أصل التصوف ملازمةُ الكتاب والسنة، وتركُ الأهواء والبدَعِ وتعظيمُ حرمات المشايخ، ورويةُ أعذار الخلق، والدوامُ على الأوراد. قال الخطيب: جمع صنوفا، وترجم أبوابا، وعمل دُويْرة للصوفية، وصنَّف سننا وتفسيرا. ذكره الذهبي في "الميزان" وقال: تكلموا فيه وليس بعمدة (٢). وقال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطَّان النيسابوري: كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة. وكان يضع للصوفية الأحاديث (٣). _________ (١) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٨، ٢٤٩)، "الأنساب" (٧/ ١٨٣)، "السير" (١٧/ ٢٤٧ - ٢٥٥)، "التذكرة" (٣/ ١٠٤٦، ١٠٤٧)، "الميزان" (٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، "الوافي" (٢/ ٣٨٠، ٣٨١)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٠ - ٦٢)، "البداية والنهاية" (١٢/ ١٢، ١٣)، "طبقات الأولياء"، (٣١٣ - ٣١٥)، "لسان الميزان" (٥/ ١٤٠، ١٤١)، "طبقات المفسرين للداودي" (٢/ ١٤٢، ١٤٣)، "شذرات" (٣/ ١٩٦، ١٩٧)، "تاريخ التراث العربي" (٤/ ١٧٨ - ١٨٤)، وراجع مقدمة نور الدين شريبة على كتابه "طبقات الصوفية". (٢) "الميزان" (٣/ ٥٢٣). (٣) "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٨).

стр. 39

قال الذهبي: وللسلمي سؤالاتٌ للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف. وفي الجملة في تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة وفي "حقائق تفسيره" أشياءٌ لا تسوغ أصلا عدَّها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وعدّها بعضهم عرفانا وحقيقته. نعوذ بالله من الضلال ومن الكلام بهوى. فإن الخير كل الخير في متابعة السنة، والتمسك بهدي الصحابة والتابعين (١). وقال أيضا: قيل بلغت تآليف السلمي ألف جزء، و "حقائقه" قرمطة، وما أظنه يتعمد الكذب بل يروي عن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي أباطيل، وعن غيره (٢). وقال الواحدي: صنف أبو عبد الرحمن السُلَميُّ "حقائق التفسير" فإن كان اعتقد أن ذلك تفسيرٌ فقد كفر (٣). وقد حاول السبكي الدفاع عنه وإبطال التهم الموجهة إليه (٤). من مؤلفاته: ١ - حقائق التفسير. ٢ - طبقات الصوفية. ٣ - مناهج العارفين. ٤ - جوامع آداب الصوفية. ٥ - أداب الصحبة وحسن العشرة. وغير ذلك. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب. _________ (١) "السير" (١٧/ ٢٥٢). (٢) "السير" (١٧/ ٢٥٥). (٣) "السير" (١٧/ ٢٥٥) وانظر ما كتبه أستاذنا السيد أحمد صقر في تقديمه لكتاب "أسباب نزول القرآن" للواحدي (ص ٦ - ٨). (٤) "طبقات الشافعية" (٣/ ٦١).

стр. 40

٢ - أبو سعد الماليني، أحمد بن محمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الهروي الصوفي (١) (م ٤١٢ هـ). رحل وطوَّف في الآفاق في طلب المشايخ للأخذ والتلقِّي، وسافر إلى نيسابور وأصبهان، وبغداد، والشام، ومصر، والحرمين، وجمع وصنف. حدث عنه ابن عدي، وإسماعيل بن نجيد، وأبي الشيخ، وطبقتهم. حدث عنه الخطيب، وتمَّام الرازي، والبيهقي في آخرين. قال الذهبي: كان ذا صدقٍ وورعٍ واتقانٍ حصل المسانيد الكبار (٢). وقال: قد ألف أربعين حديثا، كل حديث من طريق صوفي معتبر، وجاء في ذلك مناكير لا تنكر للقوم، فإنَّ غالبَهم لا اعتناء لهم بالرواية (٣). أكثر عنه البيهقي في مؤلفاته. ٣ - عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بامويه، أبو محمد الأردستاني. المشهور بالأصبهاني (٤) (٣١٥ - ٤٠٩ هـ). المحدث الصالح، شيخ الصوفية. حجَّ وصحب أبا سعيد بن الأعرابي وأكثر عنه. وسمع بنيسابور من أبي بكر ابن الحسين القطان، والأصم، وعدَّة. وكان أضرّ بأخرة حدَّث عنه البيهقي في هذا الكتاب وغيره فأكثر. _________ (١) ترجمته في "تاريخ جرجان" (١٢٨)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٧١، ٣٧٢)، "الأنساب" (١٢/ ٥٤، ٥٥)، "السير" (١٧/ ٣٠١ - ٣٠٣)، "التذكرة" (٣/ ١٠٧٠ - ١٠٧٢)، "الوافي" (٧/ ٣٣٠)، "طبقات السبكي" (٣/ ٢٤)، "البداية والنهاية" (١٢/ ١١)، "شذرات" (٣/ ١٩٥)، "تاريخ التراث" (٤/ ١٨٥). (٢) "السير" (١٧/ ٣٠٢). (٣) "السير" (١٧/ ٣٠٣). (٤) ترجمته في "الأنساب" (١/ ١٥٨)، "معجم البلدان" (١/ ١٤٦)، "السير" (١٧/ ٢٣٩)، "التذكرة" (٣/ ١٠٤٩)، "تبصير المنتبه" (١/ ٥٦)، "شذرات" (٣/ ١٨٨).

стр. 41

٤ - عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم، أبو سعيد الخركوشي النيسابوري (١) (م ٤٠٧ هـ). الإمام القدوة، شيخ الإسلام، الزاهد الواعظ الصوفي. حدَّث عن حامد الرفاء، ويحيى بن منصور، وأبي عمرو بن مطر، وإسماعيل ابن نجيد وطبقتهم، وصحب الكبار، وجمع وصنَّف، ورُزِقَ القبولَ الزائد، وطاَر صيتُه في الآفاق. حدَّث عنه الحاكم -وهو أكبر منه- وأبو القاسم القشيري، والبيهقي. قال الحاكم: إني لم أرَ أجمعَ منه علما وزهدا وتواضعا وإرشادا إلى الله وإلى الزهد، زاده الله توفيقا وأسعدنا بأيامه. وقد سارت مصنفاته (٢). وقال الخطيب: كان ثقةً، ورعا، صالحا (٣). وقال الذهبي: كان ممن وُضع له القبولُ، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء، وكان يعمل القلانس ويأكل من كسبه، بنى مدرسةً ودارا للمَرْضى، ووقف الأوقاف وله خزانة كُتُب موقوفة (٤). وله مصنفات جليلة منها: ١ - كتاب شرف المصطفى في السيرة النبوية. ٢ - دلائل النبوة. _________ (١) ترجمته في "تاريخ بغداد"، (١٠/ ٤٣٢)، "الأنساب" (٥/ ١٠١، ١٠٢)، "تبيين كذب المفتري" (٢٣٣)، "معجم البلدان" (٢/ ٣٦٠، ٣٦١)، "السير" (١٧/ ٢٥٦)، " التذكرة" (٣/ ١٠٦٦)، "طبقات السبكي"، (٣/ ٢٨٢، ٢٨٣). "شذرات" (٣/ ١٨٤، ١٨٥)، "تاريخ التراث العربي" (٤/ ١٧٧، ١٧٨). (٢) "السير" (١٧/ ٢٥٦). (٣) "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٣٢). (٤) "السير" (١٧/ ٢٥٧)، وانظر "الأنساب" (٥/ ١٠٢).

стр. 42

٣ - كتاب الزهد. ٤ - تهذيب الآثار. ٥ - كتاب البشارة والنذارة في تعبير الرؤيا والمراقبة. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب. مؤلفاته: شرع البيهقي في التأليف في سنة ٤٠٦ هـ. وترك ثروة ضخمة من دواوين السنة والفقه والأصول وغيرها من العلوم الدينية. أنعم الله عليه بالقدرة على جودة التأليف وحسن الترتيب، وكتب لمؤلفاته القبول، لإخلاصه النية، وصدقه في العمل. قال الذهبي: بورك له في عمله لحسن مقصده، وقوة فهمه وحفظه. وعمل كتبا لم يسبق إلى تحريرها (١). ونقل عن عبد الغافر قوله: تآليفه تقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد (٢). واشتهرت مؤلفاته في حياته وحازت بإعجاب العلماء والشيوخ. واطلع أستاذه في الفقه الإمام الشريف أبو الفتح ناصر بن الحسين العمري على كتابه "المبسوط" -الذي هو من أوائل مؤلفاته- رضيه وأعجب به وحمد أثره فيه. وكذلك كتابه في الحديث "السنن الكبرى" أنفق الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني -والد إمام الحرمين أبي المعالي- على تحصيله شيئا كثيرًا، ولما قرأه ارتضاه، وشكر سعيه فيه. ويقول البيهقى معبِّرًا عن شكره لله تعالى على هذه النعمة الجليلة: "فالحمد لله على هذه النعمة حمدا يوازيها، وعلى سائر نعمته حمدا يكافيها" (٣). _________ (١) "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١١٣٢). (٢) "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١١٣٣) وراجع "السير" (١٨/ ١٦٧). (٣) "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٤٣).

стр. 43

وقد مرّ بنا أن ثلاثة من علماء عصره رأوا في المنام اعتناء الإمام الشافعي، بكتب "الفقيه البيهقي". وهذا شيء لابد أن يكون وقع من نفس البيهقي موقع الرضا والاطمئنان؛ فإنه شهادة من الإمام الذي أحبّه، وقضى حياته لحفظ آثاره من الضياع. وبالغ السبكي في الثناء على مؤلفاته فقال: أما "السنن الكبرى" فما صُنف في علم الحديث مثله تهذيبا وترتيبا وجودة، وأما "المعرفة- معرفة السنن والآثار" فلا يستغني عنه فقيهٌ شافعيٌّ، وأما "المبسوط في نصوص الشافعي" فما صُنِّف في نوعه مثله، وأما كتاب "الأسماء والصفات" فلا أعرف له نظيرا. وأما كتاب "الاعتقاد"، و كتاب "دلائل النبوة"، وكتاب "شعب الإيمان"، و كتاب "مناقب الشافعي" و كتاب "الدعوات الكبير" فأقسم ما لواحد منها نظير، وأما كتاب "الخلافيات" فلم يسبق إلى نوعه ولم يصنف مثله. ثم ذكر مؤلفاته الأخرى وقال: وكلها مصنفات نظَاف مليحة الترتيب والتقريب، كثيرة الفائدة، يشهد من يراها من العارفين بأنها لم تتهيأ لأحد من السابقين (١). وكان علماء عصره يجتهدون في سماع كتبه منه، فوجهت إليه الدعوة في عام ٤٤١ هـ من علماء نيسابور لتكريمها بحضوره، فقبل الدعوة وتوجه إليها، ولما وصل إليها عقدوا له المجلس لسماع كتاب "المعرفة" وحضره الأئمة (٢). ويبدو أنه ورد نيسابور أكثر من مرة. قال الذهبي: قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نيسابور وتكاثر عليه الطلبة، وسمعوا منه كتبه. وجلبت إلى العراق والشام والضواحي. واعتنى بها الحافظ أبو القاسم الدمشقي وسمعها من أصحاب البيهقي ونقلها إلى دمشق هو وأبو الحسن المرادي (٣). _________ (١) "طبقات الشافعية" (٣/ ٤). (٢) "تبيين كذب المفتري" (٢٦٦)، "السير" (١٨/ ١٦٧). (٣) "السير" (١٨/ ١٦٨).

стр. 44

عدد مؤلفاته خمسة وثلاثون كتابًا بالإضافة إلى رسالتين طويلتين وجه إحداهما إلى عميد الملك الكندري وزير السلطان طغرلبك أيام محنة الأشاعرة، والأخرى وجهها إلى الشيخ أبي محمد الجويني لما اطلع على كتابه المحيط. وفيما يلي أسماء مصنفاته بالإشارة إلى ما طبع منها وما لم يطبع: ١ - الآداب: طبع حديثا في أربعة مجلدات. ٢ - إثبات الرؤية: مخطوط. ٣ - إثبات عذاب القبر: طبع في عمان، بتحقيق الدكتور شرف محمود. ٤ - أحكام القرآن: طبع بمصر بتحقيق عبد الغني عبد الخالق في عام ١٣٧١ هـ. ثم أعيد طبعه في بيروت في ١٣٩٥ هـ. ٥ - الأربعون الصغرى: طبع أخيرا. ٦ - الأربعون الكبرى: مخطوط. ٧ - الأسماء والصفات: طبع مرات في الهند وفي مصر. ٨ - الاعتقاد: طبع مرات. ٩ - الإيمان: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب. ١٥ - البعث والنشور: طبع أخيرا. ١١ - بيان خطأ من أخطأ على الشافعي: طبع بتحقيق الدكتور الشريف نايف الدعيس من مؤسسة الرسالة في سنة ١٩٨٣. ١٢ - تخريج أحاديث الأم: مخطوط. ١٣ - الترغيب والترهيب: لم أعرف شيئا عن وجوده. ١٤ - الجامع في الخاتم: مخطوط. ١٥ - الجامع المصنف في شعب الإيمان: وهو هذا الكتاب وانظر الفصل الآتي. ١٦ - حياة الأنبياء في قبورهم: طبع في مصر سنة ١٣٤٩ هـ.

стр. 45

١٧ - الخلافيات: مخطوط. ١٨ - الدعوات الصغير: ذكره حاجي خليفة (١)، والسبكي (٢). ١٩ - الدعوات الكبير: مخطوط. ٢٠ - دلائل النبوة: كان أستاذنا الجليل السيد أحمد صقر بدأ تحقيقه وصدر منه الجزء الأول في عام ١٩٧٠ م ولكنه لم يتمه، وصدر أخيرا في سبعة أجزاء بتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي. ٢١ - رد الانتقاد على لفظ الإمام الشافعي: مخطوط. ٢٢ - رسالة في حديث الجويباري: مخطوط. ٢٣ - الزهد الكبير: طبع بتحقيق الدكتور تقي الدين الندوي في الكويت الطبعة الثانية في ١٩٨٣ م. ٢٤ - السنن الصغير: مخطوط. ٢٥ - السنن الكبير: طبع في الهند في عشرة مجلدات كبار. ٢٦ - فضائل الأوقات: مخطوط. ٢٧ - فضائل الصحابة: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب. ٢٨ - القدر: أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب، وهو مخطوط. ٢٩ - القراءة خلف الإمام: طبع في الهند قديما. وطبع أخيرًا في بيروت بتحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول. ٣٠ - كتاب الإسراء، وقيل: الأسرى، وقيل: الأسرار - لم أعرف عنه شيئا. ٣١ - المبسوط في نصوص الشافعي: كتاب كبير لم يصلنا خبر عن وجود نسخة منه. ٣٢ - المدخل إلى السنن: طبع بتحقيق أخينا الفاضل الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي، الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. _________ (١) "كشف الظنون" (١/ ١٤١٧). (٢) "طبقات الشافعية" (٣/ ٤).

стр. 46

٣٣ - معرفة السنن والآثار: صدر الجزء الأول منه في عام ١٩٧٠ م، بتحقيق أستاذنا السيد أحمد صقر. ثم توقف. وهو ضمن مشروعات مركز البحوث العلمية الإسلامية بالدار السلفية. وفقنا الله لإخراجه. ٣٤ - مناقب أحمد بن حنبل: لم نعثر على نسخة منه. ٣٥ - مناقب الإمام الشافعي: طبع في جزأين بتحقيق الأستاذ الجليل السيد أحمد صقر. وذكر الدكتور تقي الدين الندوي تصانيف البيهقي في المقدمة التى كتبها على كتاب "الزهد الكبير" فوصل بها إلى ٤١ فزاد: ١ - المعارف: وبعد البحث وجدت أن ابن العماد الحنبلي ذكره في "شذرات الذهب" (١). ويبدو أنه مصحف من "المعرفة" أي "معرفة السنن والآثار" لأنه لم يذكره. ٢ - كتاب الخلافة: ولم يذكر مصدره أيضا -ولعله الخلافيات- ولكنه ذكره. ٣ - كتاب معرفة علوم الحديث: وسيأتي الكشف عن حاله قريبا. ٤ - كتاب الأسرار، وذكر كتاب الأسرى: وكلاهما كتاب واحد ذكره بعض المؤلفين بعنوان كتاب الأسرار (٢)، وبعضهم بعنوان كتاب الأسرى (٣)، والبعض الآخر باسم كتاب "الأسرار" (٤). ٥ - رسالة أبي محمد الجويني: وهي رسالة البيهقي إلى أبي محمد الجويني. ٦ - جامع أبواب وجوه قراءة القرآن. ٧ - جامع أبواب قراءة القرآن في الصلاة على الإمام والمأموم: وقد ذكر كتاب _________ (١) "طبقات الشافعية" (٣/ ٣٠٥). (٢) "هدية العارفين" (١/ ٧٨). (٣) "طبقات السبكي" (٣/ ٤). (٤) "السير" (١٨/ ١٦٦).

стр. 47

القراءة خلف الإمام، وهذان الكتابان ليسا غيره. والالتباس جاء من حاجي خليفة (١) فإنه ذكره باسم "جامع أبواب وجوب (وجوه) قراءة القرآن" وجاء إسماعيل باشا البغدادي (٢) فجعله "جامع أبواب وجوه قراءة القرآن". هذا هو ترجمة الباب الأول من الكتاب المذكور. ٨ - ينابيع الأصول: ذكره إسماعيل باشا البغدادي (٢). واعتمد في ذلك على حاجي خليفة في "كشف الظنون" الذي قال: الينابيع في الأصول لأبي القاسم أحمد بن الحسين البيهقي الحنفي المتوفي ٤٥٨ هـ (٣)، فواضح أنه رجل آخر فهذا أبو القاسم، والبيهقي أبو بكر، وهذا حنفي والبيهقي شافعيّ بحت. وإن كانا يتفقان في الاسم وتاريخ الوفاة. ٩ - ترتيب الصلاة: كذا ذكره من مقدمة لامع الدراري (٥٧). وهو ترغيب الصلاة كما ذكره حاجي خليفة (٤)، ولكنه لم يذكر اسم مؤلفه كاملا بل قال "للإمام أحمد … البيهقي". وجاء إسماعيل باشا (٢) فذكره ضمن مؤلفات البيهقي. وأغلب الظن أنه "الترغيب والترهيب" فإن صاحب كشف الظنون لم يذكره. ١٠ - الزهد الصغير: قال الدكتور: "لقد ذكر السيوطي (٥) في مؤلفات البيهقي "الزهد الكبير والصغير" وابن عماد (٦)، والحاجي خليفة (٧)، والسمعاني" (٨). _________ (١) "كشف الظنون" (١/ ٥٩٣). (٢) "هدية العارفين" (١/ ٧٨). (٣) "كشف الظنون" (٢/ ٢٠٥١). (٤) "كشف الظنون" (١/ ٤٠٠). (٥) "تدريب الراوي" (٢/ ٣٦٧). (٦) راجع "شذرات الذهب" (٣/ ٣٠٥). (٧) "كشف الظنون" (٢/ ١٤٢٢). (٨) "الأنساب" (٢/ ٤١٢، ٤١٣).

стр. 48

ولقد بحثت فوجدت أنه لم يذكره أحد ممن ذكره الدكتور غير السيوطي، وحاجي خليفة وعنه أخذ إسماعيل باشا في هدية العارفين. هذا ولم يذكر الدكتور الفاضل الكتب التالية من تصانيف البيهقي. كتاب الإيمان. كتاب القدر. تخريج أحاديث الأم. الدعوات الصغير. وقام أخونا الفاضل الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المقدمة التي كتبها على كتاب "المدخل إلى السنن الكبرى"- الذي نشره بتحقيقه بالتعريف تصانيف البيهقي، وحاول استيعابها فذكر له ستة وأربعين كتابا، لكن فاته ذكر بعض مؤلفات البيهقي، واشترك مع الدكتور الندوي في عزو كتب إليه ليست له، كما زاد عليه كتبا أخرى مما لم يصنّفه البيهقي. فمما فاته كتاب الإيمان وقد أشار البيهقي إلى هذا الكتاب مرارا في "شعب الإيمان". وشارك الدكتور الندوي في عزو كتاب "ينابيع الأصول" و "كتاب الزهد الصغير"، وكتاب "جامع أبواب وجوه قراءة القرآن"، وكتاب "معرفة علوم الحديث". وكتاب "جامع أبواب وجوه قراءة القرآن" واعتمد في ذكره على كتاب "هدية العارفين". وفيه "جماع أبواب وجوه القرآن". وأما كتاب معرفة علوم الحديث، فذكره ياقوت في "معجم البلدان" (١)، وأغلب الظن أنه رأى كتاب "المدخل إلى السنن" ولم يطلع على اسمه فذكره بهذا الاسم حيث إن الكتاب يتضمن مباحث في علوم الحديث وذكره حاجي خليفة (٢) فقال: كتاب المعرفة للبيهقي ولأبي نعيم ولابن منده. وعندي أن "للبيهقي" هنا محرف عن "للبغوي" فإن البغوي، أبا القاسم عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز (م ٣١٧ هـ) له كتاب "معجم الصحابة" (٣)، والبيهقي له _________ (١) (١/ ٥٣٨). (٢) "كشف الظنون" (٢/ ١٤٦٠). (٣) راجع "تاريخ التراث العربي" (١/ ٣٤٥)، وانظر ترجمته في "السير" (١٤/ ٤٤٠)، وانظر مصادر ترجمته فيه (١٠).

стр. 49

"فضائل الصحابة". وأبو نعيم وابن منده لكل واحد منهما "معرفة الصحابة". ومما نسبه الدكتور الأعظمي للبيهقي وليس له. ١ - مختصر دلائل النبوة: وقال إنه محفوظ في دار الكتب الظاهرية (١). وهو مختصر "كتاب دلائل النبوة" الذي ألفه البيهقي، اختصره مؤلف مجهول وسماه "بغية السائل عما حواه كتاب الدلائل" كما أشار إليه أستاذنا السيد أحمد صقر (٢)، ولعل الالتباس جاء من أن مرتب الفهرس ذكره باسم "مختصر دلائل النبوة للبيهقي" فظُنَّ أن المختصر له وإنما أراد نسبة "الدلائل" إليه. ٢ - معالم السنن: قال الدكتور: ذكره إسماعيل باشا في "هدية العارفين" (٣). واختصره أبو الحسن عيسى بن إبراهيم (ت ٧٤٦ هـ). وهو خطأ والعهدة في هذا على حاجي خليفة (٤) ومنه أخذ صاحب "هدية العارفين". والكتاب مختصر لكتاب "المعالم" للفخر الرازي كما بينه الحافظ ابن حجر (٥). كما ذكر الدكتور الأعظمي (٦) كتاب "العيون في الرد على أهل البدع"، وقال: أن نسخة منه توجد في مكتبة امبروزيانا في إيطاليا. ولم يذكره أحد ممن ترجم للبيهقي. وذكر كتاب "تخريج أحاديث (٧) الأم" وكتاب "أحاديث (٨) الشافعي" وعدهما _________ (١) "المدخل" (ص ٦٠). (٢) راجع مقدمة "دلائل النبوة" (ص ١١)، وراجع "تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان (٦/ ٢٣١). (٣) "المدخل" (ص ٥٤). (٤) "كشف الظنون" (٢/ ١٧٢٦). (٥) "الدرر الكامنة" (٤/ ٢٣٥). (٦) "المدخل" (ص ٦٢). (٧) "المدخل" (ص ٥٤). (٨) " المدخل" (ص ٦٠).

стр. 50

كتابين وهو كتاب واحد، ذكره بروكلمان في "تاريخه" (١) بالعنوان الأول، وفؤاد سزكين في "تاريخه" (٢) بالاسم الثاني. تلاميذه: استفاد من الإمام البيهقي خلق كثير وفيما يلي أسماء بعض تلاميذه الذين سمعوا منه مؤلفاته وبلغوها إلى من بعدهم: ١ - ابنه أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي (٣) (٤٢٨ - ٥٠٧ هـ). المعروف بشيخ القضاة. سمعه والده الكثير من مشايخ عصره. سمع من والده "مسند الشافعي" و"صحيح الإسماعيلي" و "كتاب الكامل" لابن عدي، وكثيرا من مسموعاته وتآليفه. وكان من المكثرين. وكان عارفا بالمذهب، مدرِّسا جليل القدر، أجاز لأبي سعد المعاني جميع مسموعاته. سافر الكثير، وأقام بخوارزم ثم ببلخ مدة. ٢ - حفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي (٤) (٤٤٩ - ٥٢٣ هـ). سمع الكتب من جده، وسمع من أبي يعلى الصابوني وأبي سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وعدة، وجمع وحدث ببغداد. قال ابن عساكر: ما كان يعرف شيئا، وكان يتغالى بكتابة الإجازة. وقال: سمع لنفسه جزء، وكان سماعه فيما عداه صحيحا. ٣ - زاهر بن طاهر، أبو القاسم الشحامي. _________ (١) (٦/ ٢٣٣). (٢) (٣/ ١٨٤). (٣) راجع ترجمته في "التقييد" (١/ ٢٤٧، ٢٤٨)، "السير" (١٩/ ٣١٣، ٣١٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ٢٠٤، ٢٠٤)، "البداية والنهاية" (١٢/ ١٧٦)، "التحبير" (١/ ٨٣ - ٨٥). (٤) ترجمته في" السير" (١٩/ ٥٠٣)، "الميزان" (٣/ ١٥)، "لسان الميزان" (٤/ ١١٦)، "شذرات الذهب" (٤/ ٦٧).

стр. 51

٤ - محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله الفُراوي النيسابوري. وسيأتي ذكرهما في الفصل التالي. ٥ - عبد الجبار بن محمد بن أحمد، أبو محمد الخُواري البيهقي (١) (٤٤٥ - ٥٣٦ هـ). إمام جامع نيسابور، عارف بالمذهب، مفت مصيبُ بفقهه، سمع من البيهقي فأكثر، وأبي القاسم القشيري وأبي الحسن الواحدي المفسر. قال أبو سعد السمعاني: سمعت منه بنيسابور الكثير، من جملة ما سمعت كتاب "معرفة السنن والاثار" لأبي بكر البيهقي في خمسة مجلدات. وحدث عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو الحسن المرادي وآخرون. ٦ - أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده، الأصبهاني (٢) (٤٣٤ - ٥١١ هـ). أكثر عن أبيه وعمه أبي القاسم، وأملى وصنف وجمع. روى عنه أبو طاهر السلفي، وابن ناصر، وأبو موسى المديني وخلق. وكان ثقة، حافظا، مكثرا، صدوقا، كثير التآليف، أوحد بيته في زمانه. كان يقال: بيت بني منده بُديء بيحيى، وخُتم بيحيى. ٧ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم، أبو المعالي، الفارسي النيسابوري (٣) (٤٤٨ - ٥٣٩). _________ (١) ترجمته في "الأنساب" (٢/ ٢١٥، ٢١٦)، "التحبير" (١/ ٤٢٣ - ٤٢٥)، "معجم البلدان" (٢/ ٣٩٤)،" السير" (٢٠/ ٧١)، "طبقات السبكي" (٤/ ٢٤٣)، "التقييد" (٢/ ١٠٥، ١٠٦)، "تبصير المنتبه " (٢/ ٥٥٣)، "شذرات" (٤/ ١١٣). (٢) ترجمته في "التحبير" (٢/ ٣٧٨ - ٣٨٢)، "التقييد" (٢/ ٣٠٢)، و "وفيات الأعيان" (٦/ ١٦٨ - ١٧١)، "السير" في (١٩/ ٣٩٥)، "التذكرة" (٤/ ١٢٥٠ - ١٢٥٢)، "ذيل طبقات الحنابلة" (١/ ١٢٧ - ١٣٧)، "شذرات" (٤/ ٣٢). (٣) ترجمته في "التحبير" (٢/ ٩٧)، "التقييد" (١/ ١٥)، "السير" (٢٠/ ٩٣)، "شذرات" (٤/ ١٢٤ - ١٢٥).

стр. 52

ثقة، مكثر من الحديث. سمع "السنن الكبرى" للبيهقي، وكتاب "المدخل" له. قال ابن نقطة: حدث عنه شيخنا منصور بن عبد المنعم الفراوي "بالسنن الكبير" لأبي بكر البيهقي سماعًا. وإجازة أن لم يكن سمعه. وذلك لأنه فُقد من أصل البيهقي أجزاء من مواضع متفرقة، فكل ما وجد من الأصل وجد عليه سماع منصور منه. ٨ - عبد الجبار بن عبد الوهاب بن عبد الله بن محمد الدهان، النيسابوري (١)، شيخ سديد الطريقة، من بيت ثروة ومروءة. سمع أبا بكر البيهقي فأكثر. سمع منه عبد الرحيم بن عبد الرحمن الشعري "السنن الكبرى" بروايته عن المؤلف. قال أبو سعد السمعاني: أجاز لي في سنة ٥٢٧ هـ، وهو شيخ ثقة، من أهل الخير والأمانة، عنده تصانيف البيهقي. وذكره عبد الغافر أيضا، وأثنى عليه. ولم يدركه ابن عساكر. ٩ - الحسين بن أحمد بن علي بن حسن بن فُطيمة، أبو عبد الله، القاضي، الخسروجردي (٢) (م ٥٣٦ هـ). سمع كتاب "معرفة السنن والآثار" للبيهقي. وسمع من أبي القاسم القشيري وغيره، ذكره السمعاني وأثنى عليه وقال: سمعت منه الكثير وكتب لي أجزاء. ١٠ - أبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القشيري (٣) (٤٤٥ - ٥٣٢ هـ). سمع "مسند أبي يعلى" من أبي سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وسمع "مسند أبي عوانة" من والده وسمع من البيهقي وغيره. _________ (١) ترجمته في "التحبير" (١/ ٤٣٠)، "السير" (٢٠/ ٤٦). (٢) ترجمته في "التحبير" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٥)، "معجم البلدان" (١/ ٥٣٨)، "التقييد" (١/ ٢٩٥)، "السير" (٢٠/ ٦٠ - ٦٢)، "طبقات السبكي" (٤/ ٢١٤). (٣) ترجمته في "الأنساب" (١٠/ ٤٢٧)، "التقييد" (٢/ ١٤٩)، "السير" (١٩/ ٦٢٣ - ٦٢٥)، "طبقات السبكي" (٤/ ٢٦٤)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٢١٣)، "شذرات" (٤/ ٩٩).

стр. 53

سمع منه أبو سعد السمعاني وابن عساكر، وأثنى عليه السمعاني، وكان ابن عساكر يفضله على الفراوي. وفاته: ذكر معظم المؤرخين أن البيهقي توفي في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وتفرد ياقوت (١) بذكر وفاته في سنة أربع وخمسين وأربعمائة. وكانت وفاته في نيسابور، فغسل هناك وكفّن وعمل له تابوت فنقل (٢) ودفن ببيهق -موطنه ومحتده- وهي على يومين من نيسابور. _________ (١) "معجم البلدان" (١/ ٥٣٨). (٢) قلت لا ندري هل تمَّ نقل جثة البيهقي من مكان موته إلى بلده على وصية منه أو على رغبة أصحابه وأهله، فالحديث النبوي يشير إلى المنع من ذلك. فقد روى أبو عزة الهذلي أن النبي ﷺ قال: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة". أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٨٢) وابن حبان (١٨١٥ - موارد) وأحمد (٣/ ٤٢٩) والحاكم (١/ ٤٢) وصححه. وجاء في حديث آخر عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "إذا كان أجل أحدكم بأرض أثبت الله إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره توفاه فتقول الأرض يوم القيامة: يا رب! هذا ما استودعتني". أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٢٤ رقم ٤٢٦٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٤٦) والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٢٩) والحاكم (١/ ٤١ - ٤٢) وصححه. وقد ذكر الألباني الحديثين مع شواهد أخرى في الصحيحة (١٢٢١، ١٢٢٢): وعن عبد الله بن عمرو قال توفي رجل بالمدينة ممن ولد بالمدينة فصلى عليه النبي ﷺ فقال يا ليته مات في غير مولده! فقال رجل من الناس: ولم يا رسول الله؟ قال: إن الرجل إذا مات في غير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة. رواه ابن ماجه (١/ ٥١٥ رقم ١٦١٤)، والنسائي (٤/ ٧، ٨). وقال الألباني: حسن.

стр. 54

الفصل الثاني " الجامع لشعب الإيمان" وهو سفر جليل في بيان شعب الإيمان التي أشار إليها رسول الله ﷺ في حديثه حين قال: "الإيْمان بِضْعٌ وسبْعُون شُعْبةً، فأرفعُها قول لا إله إلا الله، وأدْناها إماطة الأذى عنِ الطرِيقِ. والحياءُ شُعْبةٌ مِن الإيْمانِ". وقد ورد ذكر هذا الكتاب في مؤلفات البيهقي. وقد اختصر القدماء اسمه فقالوا "شعب الإيمان" (١)، وجاء في "منتخب سياق نيسابور" (٢): "الجامع لشعب الإيمان". أما المتأخرون فذكروه باسمه الكامل "الجامع المصنف في شعب الإيمان" (٣). والبيهقي نفسه أشار إليه باسم "الجامع" (٤). ونفهم من قراءة الكتاب أن الإمام البيهقي ألفه بعد تأليف كتبه التالية: ١ - السنن الكبرى. ٢ - المدخل. ٣ - الأسماء والصفات. ٤ - الإيمان. ٥ - القدر. ٦ - الرؤية. ٧ - دلائل النبوة. ٨ - البعث والنشور. ٩ - إثبات عذاب القبر. ١٠ - الدعوات. ١١ - الآداب. ١٢ - فضائل الصحابة. _________ (١) راجع "وفيات الأعيان" (١/ ٧٦)، "الأنساب" (٢/ ٤١٢)،" السير" (١/ ١٦٦)، "الوافي" (٦/ ٣٥٤)، "البداية" (١٢/ ٩٤)، وغير ذلك. (٢) "منتخب سياق نيسابور" (٣٠/ أ). (٣) راجع "كشف الظنون" (١/ ٥٧٤)، "الأعلام" (١/ ١١٦)، "معجم المؤلفين" (١/ ٢٠٦)، "تاريخ الأدب العربي" (٦/ ٢٣١). (٤) انظر "الاعتقاد" (ص ١١٤،٩٦،٩١،٣٠)، "والزهد" (٨٥).

стр. 55

كما يشير إلى كتبه "المخرجة في السنن على ترتيب مختصر أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني" وهو يشير بهذا إلى كتابه "المبسوط في نصوص الشافعي" فإنه يقول في مقدمة كتابه "معرفة السنن والآثار". "وخرّجتُ -بتوفيق الله تعالى- مبسوط كلامه (أي الشافعي) في كتبه بدلائله وحججه على مختصر أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني" (١). وقد بنى كتابه "الزهد" على بعض أبواب "شعب الإيمان" فإنه يقول في مقدمة "الزهد": "وقد ذكرت في كتاب "الجامع" في باب الزهد بعض ما حضرني من الأخبار والآثار في الزهد وقصر الأمل. وذكرت في كتاب "دلائل النبوة" وغيره كيف كان عيش النبي ﷺ . ووجدت أقاويل السلف والخلف ﵃ في فضيلة الزهد، وكيفية قصر الأمل، والمبادرة بالعمل كثيرة، فذكرت في هذه الأجزاء ما حضرني من ذلك مستعينا بالله فيه وفي جميع أموري، فنعم المولى ونعم النصير" (٢). سبب تأليفه: كان الدافع لتأليف هذا الكتاب هو أن الإمام البيهقي اطلع على كتاب في شعب الإيمان للفقيه الشافعي أبي عبد الله الحليمي فأعجب به وأدرك ضرورة توفير مثله نظرا لما كان يشهد عصره من مناقشات ومناظرات حول أصول الدين الأساسية من معنى الإيمان وكيفية زيادة الإيمان ونقصانه وكون القرآن مخلوقا أو غير مخلوق وما إلى ذلك. يقول: " … فإن الله -جل ثناؤه وتقدست أسماؤه- بفضله ولطفه وفقني لتصنيف كتب مشتملة على أخبار مستعملة في أصول الدين و "فروعه"، والحمد لله على ذلك كثيرًا. ثم إني أحببت تصنيف كتاب جامعٍ أصل الإيمان وفروعه، وما جاء من الأخبار في بيانه وحسن القيام به لما ورد في ذلك من الترغيب والترهيب، فوجدت الحاكم أبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي -رحمنا الله وإياه- أورد في كتاب "المنهاج" المصنف في بيان شعب الإيمان المشار إليها _________ (١) "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٤٢). (٢) "الزهد" (ص ٨٥).

стр. 56

في حديث رسول الله ﷺ من حقيقة كل واحدة من شعبه، وبيان ما يحتاج إليه مستعمله من فرضه وسننه وأدبه، وما جاء في معناه من الأخبار والآثار ما فيه كفاية، فاقتديت به في تقسيم الأحاديث على الأبواب، وحكيتُ من كلامه ما تبين به المقصود من كل باب" (١). الحليمي: أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي (٢)، البخاري، هو شيخ الشافعية، ورئيس المحدثين والمتكلمن بما وراء النهر. ولد في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، كان من العلماء المجتهدين الموصوفين بالذكاء والفهم، خبيرا بالمسائل في الفقه الشافعي، له آراء منفردة في المذهب (٣)، وكان طويل الباع في الأدب والبيان، ساهم بالكتابة في فنون مختلفة، ونبغ واشتهر بتبحره في علم الكلام ومباحث التوحيد. أخذ الفقه عن الأستاذ أبي بكر محمد بن علي القفال، والإمام أبي بكر الأوْدني وروى الحديث عن خلف بن محمد الخيام، وأبي بكر محمد بن أحمد بن خنب وجماعة. حدث عنه أبو عبد الله الحاكم -وهو أكبر منه- والحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وأبو سعد الكنجروذي وجماعة. المنهاج: ألف الحليمي كتابه "المنهاج" لما رأى من سيطرة الجهل والغفلة على عقول الناس ووقوع الإعراض عن العلوم بالجملة، والتهافت في الحلال والحرام، والتنافس في رتب الدنيا، والتغافل عن درج الأخرى، والانقياد لدواعي الهوى، والميل في عامة الأمور إلى الحفظ والدعة، وفساد النيات والدخل، وفتور العزائم والهمم، حتى أصبحت طاعة الله -تعالى جده- تقام فيما تدعو إليه الضرورات الحاصلة، وتترك فيما _________ (١) "شعب الإيمان" (١/ ٩٤). (٢) انظر ترجمته في "تاريخ جرجان" (ص ١٩٨)، "الأنساب" (٤/ ٢٢٢)، "وفيات الأعيان" (٢/ ١٣٧، ١٣٨)، "السير" (١٧/ ٢٣١، ٢٣٢)، "الوافي" (١٢/ ٣٥١)، "طبقات السبكي" (٣/ ١٤٧ - ١٥٠)، "البداية والنهاية" (١١/ ٣٤٩)، "شذرات" (٣/ ١٦٧، ١٦٨). ولم يذكر أحد ممن ترجم للبيهقي أنه أخذ عن الحليمي ولكن ذكره بعض المعاصرين ضمن شيوخ البيهقي. (٣) راجع "طبقات السبكي" (٣/ ١٥٠).

стр. 57

تحرك عليه المتوقعات الآجلة، وكان الهم بالعلم بقدر الهم بالعمل، والنتيجة أن الناس اقتصروا في العلم والعمل بما اضطروا إليه بسبب اجتماعي أو معاشي. أما في التوحيد ومسائل أصول الدين فقد رضوا بالتقليد، وعابوا الذين اشتغلوا به وجاهدوا به أعداء الله تعالى جده (١). وقد استنكر الحليمي موقف الفقهاء، وقصورهم عن تعلم علم التوحيد وعاب عليهم أنهم يدعون النبوغ في الفقه، ويذمون من يشتغل بعلم الكلام، ويزرون بقدره، ويبخسون بحقه، بينما اسم "الفقه" يتضمن علوم الشريعة كلها، أعلاها الذي يتوصل به إلى معرفة الله ووحدانيته وقدسيته وعامة صفاته ومعرفة أنبياء الله ورسله، ثم يأتي بعد ذلك علم العبادات وغيره (٢). وأراد الحليمي ملء الفرغ الموجود في الدراسات الدينية بهذا الكتاب وقسمه إلى اثني عشر بابا (٣) وهي: الباب الأول: في البيان عن حقيقة الإيمان. الباب الثاني: في زيادة الإيمان ونقصانه. الباب الثالث: في الاستثناء في الإيمان وما يصح منه وما لا يصح. الباب الرابع: في ألفاظ الإيمان وما يصح وما لا يصح. الباب الخامس: في إيمان المقلد والمرتاب. الباب السادس: فيمن يكون مؤمنا بإيمان غيره. الباب السابع: فيمن يصح إيمانه أو لا يصح. الباب الثامن: فيمن لم تبلغه الدعوة. _________ (١) راجع "المنهاج" (١/ ٧ - ١٥). (٢) راجع "المنهاج" (١/ ١٣ - ١٥). (٣) راجع "المنهاج" (١/ ٤ - ٧).

стр. 58

الباب التاسع: فيمن مات مستدلا. الباب العاشر: في شعب الإيمان. وهي سبع وسبعون شعبة: ١ - الإيمان بالله . ٢ - الإيمان بالنبي ومن تقدمه من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين. ٣ - الإيمان بالملائكة. ٤ - الإيمان بالقرآن وسائر الكتب المنزلة. ٥ - الإيمان بالقدر خيره وشره. ٦ - الإيمان باليوم الآخر. ٧ - الإيمان بالبعث. ٨ - الإيمان بالحساب والميزان. ٩ - الإيمان بالجنة والنار، وفيه ذكر الصراط. ١٠ - محبة الله تعالى. ١١ - مخافة الله والتفكر في وعيده. ١٢ - رجاؤه والثقة بوعده، وفيه ذكر الدعاء وشروطه وآدابه. ١٣ - التوكل على الله، وفيه القول في التداوي من الأمراض والاسترقاء. ١٤ - حب النبي ﷺ وآله وأصحابه. ١٥ - تعظيم النبي ﷺ وتوقيره. ١٦ - الشح بالدين. ١٧ - طلب العلم. ١٨ - نشر العلم. ١٩ - تلاوة القرآن وآدابها. ٢٠ - الطهارات. ٢١ - الصلوات. ٢٢ - الصدقات. ٢٣ - الصيام. ٢٤ - الاعتكاف. ٢٥ - المناسك.

стр. 59

٢٦ - الجهاد. ٢٧ - المرابطة في سبيل الله. ٢٨ - الثبات للعدو عند الالتقاء. ٢٩ - أداء خمس المغنم. ٣٠ - العتق ووجه التقرب به إلى الله. ٣١ - الكفارات. ٣٢ - الإيفاء بالعهود. ٣٣ - تعديد نعم الله وما يجب من شكرها. ٣٤ - حفظ اللسان. ٣٥ - الأمانات وما وجب من أدائها إلى أهلها. ٣٦ - تحريم النفوس والجنايات عليها. ٣٧ - تحريم الفروج وما يجب من التعفف عنها. ٣٨ - تحريم أموال الناس. ٣٩ - المطاعم والمشارب وما يجب من التورع عنها منه. ٤٠ - الملابس والزينة والأواني وما يكره منها. ٤١ - تحريم الملاعب والملاهي. ٤٢ - الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال بالباطل. ٤٣ - الحث على ترك الغل والحسد. ٤٤ - تحريم أعراض الناس وما يلزم من ترك الرتع فيها. ٤٥ - إخلاص العمل للّه وتحريم الرياء. ٤٦ - السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة. ٤٧ - معالجة كل ذنب بالتوبة. ٤٨ - القرابين والإبانة عن معناها وغرضها. ٤٩ - طاعة أولي الأمر. ٥٠ - التمسك بما عليه الجماعة. ٥١ - الحكم بين الناس.

стр. 60

٥٢ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٥٣ - التعاون على البر والتقوى، ونصرة المظلوم وإغاثة اللهفان. ٥٤ - الحياء. ٥٥ - برُّ الوالدين. ٥٦ - صلة الأرحام. ٥٧ - كظم الغيظ وحسن الخلق ولين الجانب والتواضع. ٥٨ - الإحسان إلى المماليك. ٥٩ - حق السادة على المماليك. ٦٠ - حقوق الأولاد والأهلين على الناس. ٦١ - مقاربة أهل الدين وموادتهم وإفشاء السلام فيهم. ٦٢ - رد السلام. ٦٣ - عيادة المريض. ٦٤ - الصلاة على من مات من أهل القبلة. ٦٥ - تشميت العاطس. ٦٦ - مباعدة الكفار والمفسدين والغلظة عليهم. ٦٧ - إكرام الجار. ٦٨ - إكرام الضيف. ٦٩ - الستر على أصحاب القروف. ٧٠ - الصبر على المصائب. ٧١ - الزهد وقصر الأمل. ٧٢ - الغيرة والمذاء. ٧٣ - الإعراض عن اللغو. ٧٤ - الجود والسخاء. ٧٥ - رحم الصغير وتوقير الكبير. ٧٦ - الإصلاح بين الناس. ٧٧ - أن يحب الرجل لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه. الباب الحادي عشر: في ذكر آيات وأحاديث اشتمل كل واحد منها على عدة من الشعب المذكورة. البات الثاني عشر: في بيان السبب الذي لأجله اختار المؤلف تخريج هذه الشعب على سبعة وسبعين بابا.

стр. 61

وهذا الكتاب القيم النافع الفريد في بابه لم ير النور ولم يتزين بزينة الطباعة، ومُني أخيرا بمحقق أصدر طبعة (١) مشوهة محرفة، فلا نجد صفحة إلا وفيها أخطاء كثيرة من النوع الذي يدل على عدم معرفة المحقق بمبادئ علم الكلام وعلم الحديث، بل وقلة اطلاعه باللغة العربية وقواعدها. ليس هذا فحسب بل جاء الكتاب في تحقيقه في عشرة أبواب فقط ينقص منه البابان الأخيران. وكان الباب الأخير هاما جدًّا لأنه يتضمن الكلام حول الحديث الذي يشير إلى شعب الإيمان ووجوه ترجيح رواية "بضع وسبعين" (٢). وقد بين الحليمي وجه تفسير "بضع" بسبع. وهو قول إمام اللغة والنحو خليل (٣) ابن أحمد. وقد أشار إلى أن بعض من ألف في شعب الإيمان خرجها في تسعة وسبعين بابا (٤). وذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري فجعلها تسعا وستين خصلة وقال: لم يتفق من عدّ الشعب على نمط واحد، وأقربها إلى الصواب طريقة ابن حبان ولكن لم نقف على بيانها من كلامه، وقد لخصت مما أوردوه ما أذكره … ثم ذكرها وقال: فهذه تسع وستون خصلة، ويمكن عدّها تسعا وسبعين خصلة باعتبار إفراد ما ضم بعضه إلى بعض مما ذكر (٥). _________ (١) نشرته دار الفكر ببيروت سنة ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م بتحقيق الأستاذ حلمي محمد فودة. (٢) أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ٥٢). (٣) راجع ترجمته في "طبقات النحويين" للزبيدي (٤٧ - ٥١)، "معجم الأدباء لياقوت" (١١/ ٧٢ - ٧٧)، "إنباه الرواة" (١/ ٣٤١ - ٣٤٧)، "وفيات الأعيان" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٨)، "السير" (٧/ ٤٢٩ - ٤٣١). انظر مصادر أخرى لترجمته فيه. وانظر تفسيره في "فتح الباري" (١/ ٥١)، وراجع اللسان (بضع). (٤) "المنهاج" (١/ ٦). (٥) راجع "فتح الباري" (١/ ٥٢، ٥٣).

стр. 62

والغريب أن الحافظ لم يشر إلى عدّ الحليمي تقسيمه الشعب إلى سبعة وسبعين بابا وهو يكثر من النقل من قوله في شرحه (١). شعب الإيمان: اعتمد البيهقي على "المنهاج" في تأليف "الجامع" واتبع خطوات الحليمي وسار على منهجه فرتب كتابه على نفس الأبواب ونفس الشعب، إلا أن الحليمي سار على طريقة المتكلمين في الاستدلال بالدلائل العقلية والبراهن المنطقية، وسرد الأحاديث بدون الأسانيد، والبيهقي نهج منهج المحدثين فاستدل على أقواله بالأحاديث النبوية وساقها بأسانيدها، وهو يشير إلى مخرجها من الصحيح، ويوضح إن كان هناك ضعف أو علة في السند. ولم يقتصر على الأحاديث المرفوعة بل سرد أقوال الصحابة والتابعين، كل ذلك بأسانيده إليهم، كما أورد بأسانيده أيضا كلام المتصوفة، وأكثر منه في بعض الأبواب، وفيه حكاية غريبة وأقوال شاذة ما كان يجدر بالبيهقي الإمام المحدث أن يلتفت إليها. وقد حظي كتاب شعب الإيمان بعناية وتقدير العلماء، واعتمد عليه المتأخرون في تأليف مجموعات السنن النبوية كالتبريزي في "مشكاة المصابيح" والسيوطي في "الجامع الصغير" و "الجامع الكبير"، والمتقي الهندي في "كنز العمال"، ولكن لم تفز هذه الموسوعة الحديثية باهتمام الناشرين ولم تطبع ولعل ذلك كان لعدم وجود نسخ كاملة صحيحة ولتشابك الموضوعات التي يتناولها الكتاب إلا ما كان من محاولة الحافظ عزيز بيك صاحب المطبعة العزيزية فإنه قام بإصدار الجزء الأول منه بالتصحيح والتعليق عليه ثم توقف عن إصدار الأجزاء التالية، والجزء الذي أصدره فيه أخطاء كثيرة بعضها من الأصل الذي اعتمد عليه وبعضها منه. هذا وقد قام بعض العلماء باختصار كتاب البيهقي وقد ذكر بروكلمان في "تاريخه" (٢) مختصرا لعمر بن علي المعروف بابن الملقن وهو سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد المصري (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ). _________ (١) انظر مثلا "فتح الباري" (١/ ٧٥، ١٣/ ٣٦٦ - ٣٧٤). (٢) "تاريخ الأدب العربي" (٦/ ٢٣٢).

стр. 63

ومختصرا آخر لأبي حفص عمر القزويني. كذا ذكر بروكلمان. وقد ذكر الأستاذ عبد القادر الأرناؤوط أن مؤلفه أبو المعالي عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد (٦٥٢ - ٦٩٩) أي حفيد أبي حفص عمر المذكور. وزاد حاجي خليفة (١) مختصرين آخرين أحدهما لشمس الدين القونوي والآخر للإمام معين الدين محمد بن حمويه. ولم أعرف عنهما شيئا. نسخ الكتاب: توجد "للجامع المصنف في شعب الإيمان" - حسب المصادر المتوفرة لدينا - النسخ التالية: ١ - نسخة كاملة في مكتبة طبقبو سراي، مجموعة أحمد الثالث برقم ٤٩٩ وهي في ثلاثة أجزاء ومجموع صفحاتها ١١٨٤ ومسطرتها ٣٣ سطرًا. ولم يظهر تاريخ النسخ على النسخة المصورة الموجودة لدينا. ولكنها قديمة الخط، ربما يرجع تاريخها إلى القرن السابع، أو الثامن. وهي مقروءة عليها بعض التعليقات والتصحيحات أغلب الظن أنها من العلامة سراج الدين بن الملقن لأن اسمه ذكر في بعض الأماكن في الهامش، وقد رأينا اهتمامه بهذا الكتاب حيث إنه عمل مختصرا له. ٢ - نسخة كاملة كانت في مكتبة نور عثمانية في ثلاثة أجزاء برقم (١١٢٣ - ١١٢٥) ومجموع أوراقها ١٦٧٩ ومسطرتها من البداية إلى الورقة ٤٠ حوالي ٣٥ سطرا بخط واضح، ثم يتغير الخط وينقص عدد السطور فيصير ٢١ سطرا. وهي نسخة حديثة كتبت في سنة ١١٥٩ هـ ويبدو أنها منقولة من النسخة التالية. وقد تفضل بإهداء صور النسختين إلينا الأخ الفاضل صبحي السامرائي بتوصية من الأستاذ الجليل الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي - حفظهما الله تعالى وأجزل ثوابهما -. _________ (١) "كشف الظنون" (١/ ٥٧٤).

стр. 64

٣ - نسخة كاملة في مكتبة رئيس الكتاب بإستانبول في خمس مجلدات مجموع أوراقها ١٢٧٣ ومسطرتها تتراوح بين ٢١ و ٢٥ سطر وتاريخ نسخها ٧٣٧ هـ. حصلنا على ميكروفيلم منها من بعض الجهات ولكن انطمست قطعة كبيرة من أول الفيلم لعدم عناية صاحبه به، فاضطررنا إلى الاعتماد - في عملنا هذا - على الجزء المطبوع في حيدراباد حيث إنه مبني على تلك النسخة. ٤ - نسخة كاملة في مكتبة عاطف أفندي في إستانبول في جزأين. الجزء الأول برقم ٥٦٥ وعدد أوراقه ٣٨٦ ورقة، والجزء الثاني برقم ٥٦٦ وعدد أوراقه ٥٠١. وعدد السطور في الصفحة ٣٥ سطرا. وهي نسخة حديثة كتبت في ١١٢٣ هـ. لم نتمكن من الإطلاع عليها. ولا الحصول على صورة منها. ٥ - قطعة من الكتاب في ١٧٩ ورقة تبدأ من خلال الكلام على الأربعين من شعب الإيمان وتنتهي خلال الكلام على الرابع والأربعين منها. وهي في حوزة الشيخ محب الله شاه الراشدى الباكستاني تفضل بإهداء نسخة مصورة منها الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي - حفظه الله -. ٦ - قطعة من الكتاب تحتوي على الأجزاء ٣٦ - ٤٦ وتبدأ من الكلام على الأربعين من شعب الإيمان، وتنتهي في أول الباب السابع والخمسين. وعدد أوراقها ١٦٧. وهي محفوظة في مكتبة الجامعة المستنصرية ببغداد تكرم بإهداء صورة منها أستاذنا الشيخ حمدي بعد المجيد السلفي ساعده في ذلك الدكتور غانم قدوري الحمد - فجزاهما الله أحسن الجزاء. ٧ - أجزاء من الكتاب محفوظة في دار الكتب المصرية بالقاهرة اطلع الولد العزيز أبو محمد أكرم مختار على الجزء الموجود برقم ٣٣٨٩٧ (ميكروفيلم) في ٤٧٢ ورقة يبدأ من "فصل في تعلم القرآن" والجهود مستمرة للحصول على نسخة مصورة منها.

стр. 65

٨ - نسخة في الرباط بالمغرب رآها العلامة المؤرخ خير الدين الزركلي (١) ولم نعرف عنها شيئا. أسانيد الكتاب: روي هذا الكتاب عن المؤلف من ثلاث طرق: الأولى: رواية الإمام الحافظ أبي محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه، ابن عساكر، عن الشيخ المحدث الفقيه أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وأبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي. كلاهما عن البيهقي. الثانية: رواية الحافظ أبي محمد القاسم، عن أبيه أبي القاسم بن عساكر، وعن أبي الحسن علي بن سليمان المرادي، عن زاهر بن طاهر الشحامي، عن البيهقي. الثالثة: رواية الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن، ابن عساكر، عن زاهر بن طاهر الشحامي، عن البيهقي. وجاء هذا السند في بداية نسختي رئيس الكتاب نور عثمانية، وأما نسخة أحمد الثالث والأجزاء التالية من نسخة رئيس الكتاب فعليهما الإسنادان. الأولان. تراجم رجال السند: ١ - زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف، أبو القاسم، الشحامي (٢) (٤٤٦ - ٥٣٣ هـ). ولد في بيت علم ومعرفة، كان أبوه (٣) من الفقهاء المحدثين، وكانت له عناية بعلم الحديث. حدث عن القاضي أبي بكر الحيري والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وجماعة. وصنف كتابا بالفارسية في الشرائع واستملى على نظام الملك الوزير، _________ (١) "الأعلام" (١/ ١١٦). (٢) انظر ترجمته في "المنتظم" (١٠/ ٧٩ - ٨٠)، "التقييد" (١/ ٣٢٩ - ٣٣٢)، "السير" (٢٠/ ٩ - ١٢)، "الميزان" (٢/ ٦٤)، "البداية" (١٢/ ٢١٥)، "لسان الميزان" (٢/ ٤٧٠)، "شذرات" (٤/ ١٠٢)، "تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان (٦/ ٢٤٦). (٣) انظر ترجمته في "السير" (١٨/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، "شذرات" (٣/ ٣٦٣).

стр. 66

وكان فقيها، أديبا، بارعا، شاعرا، صالحا، عابدا، أسمع أولاده وأحفاده، وحصل لهم الأسانيد العالية. نشأ زاهر في كنف هذا الوالد العالم الذي اعتنى بابنه فسمعه في الخامسة واستجاز له، فحصلت له الإجازة من أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبي حفص بن مسرور، وأبي محمد الجوهري. سمع الحديث من جماعة وسمع من البيهقي "سننه الكبرى" ومؤلفاته الأخرى. وروى الكثير، واستملى على جماعة وخرج وجمع، وانتقى لنفسه السباعيات وأشياء تدل على اعتنائه بالفن. وله رحلات واسعة وأملى نحوا من ألف مجلس، وكان لا يملّ من التسميع. قال أبو سعد السمعاني: كان مكثرا متيقظا، ورد علينا مرو قاصدا للرواية بها، وخرج معي إلى أصبهان لا شغل له إلا الرواية بها، وازدحم عليه الخلق وكان يعرف الأجزاء وجمع ونسخ وعُمّر. قرأت عليه "تاريخ نيسابور" في أيام قلائل كنت أقرأ فيها سائر النهار، وكان يكرم الغرباء ويعيرهم الأجزاء، ولكن كان يخل بالصلوات إخلال ظاهرا وقت خروجه معي إلى أصبهان فقال لي أخوه وجيه: يا فلان! اجتهد حتى يقعد، لا يفتضح بترك الصلاة. وظهر الأمر كما قال وجيه: وعرف أهل أصبهان ذلك وشغبوا عليه وترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه وأنا، فوقت قراءتي عليه التاريخ ما كنت أراه يصلي، وعرفنا بتركه الصلاة أبو القاسم الدمشقي (أي ابن عساكر) قال: "أتيته قبل طلوع الشمس فنبهوه فنزل لنقرأ عليه، وما صلى، وقيل له في ذلك فقال: لي عذر وأنا أجمع الصلوات كلها، ولعله تاب والله يغفر له. وكان خبيرا بالشروط، وعليه العمدة في مجلس الحاكم" (١). وما أدري ماذا يبقى بعد بيان زاهر العذرَ في تركه الصلاة. والغريب من الحافظ الذهبي أنه نقل قول السمعاني ثم علق عليه قائلا (٢). الشره يحملنا على الرواية لمثل هذا! _________ (١) راجع "السير" (٢٠/ ١١، ١٢). (٢) راجع "السير" (٢٠/ ١٢).

стр. 67

ولم يكتف بذلك بل ليّنه في الرواية فقال: "ما هو بالماهر في الحديث وهو واهٍ من قبل دينه". وقال ابن الجوزي (١) معلقا على كلام السمعاني: ومن الجائز أن يكون به مرض، والمريض يجوز له الجمع بين الصلوات فمن قلة فقه هذا القادح أنه رأى هذا الأمر المحتمل قادحا! وقال ابن نقطة (٢): سماعاته صحيحة، وهو ثقة في الحديث. ٢ - أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس الصاعدي، الفراوي (٣)، النيسابوري (م ٥٣٠ هـ). الشيخ الإمام الفقيه، مسند خراسان ومفتيها. سمع "صحيح" مسلم من أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، و "صحيح" البخاري من سعيد بن أبي سعيد العيار، وأبي سهل الحفصي. وسمع من أبي بكر البيهقي، وأبي القاسم القشيري، وأبي سعد الكنجروذي، وأبي إسحاق الشيرازي، وطائفة. وتفرد "بصحيح مسلم" و "بالأسماء والصفات" و "دلائل النبوة"، و"الدعوات الكبير" و "بالبعث" للبيهقي. قال السمعاني: هو إمام مفتٍ، مناظر، واعظ، حسن الأخلاق والمعاشرة، مكرم للغرباء ما رأيت في شيوخي مثله، وكان جوادا كثير التبسم. روى عنه أبو سعد السمعاني، وأبو الحسن المرادي، وأبو القاسم بن عساكر، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن الشعري وجماعة. _________ (١) "المنتظم" (١٠/ ٨٠). (٢) "التقييد" (١/ ٣٢٩). (٣) انظر ترجمته في "تبيين كذب المفتري" (ص ٣٢٢)، "معجم البلدان" (٤/ ٢٤٥)، "التقييد" (١/ ١٠٠)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١)، "السير" (١٩/ ٦١٥ - ٦١٩)، "الوافي" (٤/ ٣٢٣)، "طبقات السبكي" (٤/ ٩٢ - ٩٤)، "البداية" (١٢/ ٢١١)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٣٥٢)، "شذرات" (٤/ ٩٦).

стр. 68

وأجاز لأبي محمد القاسم بن أبي القاسم بن عساكر. وذكره عبد الغافر في "سياقه" فقال: فقيه الحرم، البارع في الفقه والأصول، الحافظ للقواعد، نشأ بين الصوفية ووصل إليه بركة أنفاسهم. درس الأصول والتفسير على زين الإسلام القشيري، ثم اختلف إلى مجلس أبي المعالي، ولازم درسه ما عاش، وتفقه وعلق عنه الأصول، وصار من جملة المذكورين من أصحابه، وحج وعقد المجلس ببغداد وسائر البلاد، وأظهر العلم بالحرمين، وكان منه بهما أثر وذكر، وما تعدّى حدّ العلماء وسيرة الصالحين من التواضع والتبذل في الملبس والعيش، وتستر بكتابة الشروط لاتصاله بالزمرة الشحَّامية مصاهرةً. ودرس بالمدرسة الناصحية، وأم بمسجد المطرز، وعقد به مجلس الإملاء في الأسبوع يوم الأحد. وله مجالس الوعظ المشحونة بالفوائد والمبالغة في النصح (١). كان أملى أكثر من ألف مجلس. قال السمعاني سمعت عبد الرشيد بن علي الطبري بمرو يقول (٢): الفراوي ألف راوي. لما توفي حضر جنازته خلق كثير، وكان صُلِّي عليه بكرة ولكن لم يصلوا به إلى المقبرة إلا بعد الظهر لكثرة الزحام، ودفن عند إمام الأئمة ابن خزيمة. ٣ - أبو الحسن المرادي، علي بن سليمان بن أحمد الشقُّوري (٣) (م ٥٤٤ هـ) من العلماء الفقهاء المحدثين. مولده قبل الخمسمائة. ارتحل إلى خراسان فتفقه بمحمد بن يحيى وسمع "صحيح مسلم" وتآليف البيهقي من أبي عبد الله الفراوي، وزاهر بن طاهر الشحامي، وعبد المنعم بن القشيري، وهبة الله السيدي. وأقام هناك مدة، ثم قدم بغداد وكتب الكثير، _________ (١) "السير" (١٩/ ٦١٧). (٢) "السير" (١٩/ ٦١٨). (٣) انظر ترجمته في "الأنساب" (٨/ ١٢٩، ١٠/ ١٩١، ١٩٢ الفرغليطي)، "معجم البلدان" (٤/ ٢٥٤)، "التقييد" (٢/ ١٥٩، ١٦٠)، "السير" (٢٠/ ١٨٧ - ١٨٩)، "طبقات السبكي" (٤/ ٢٧٨). والشقُّوري نسبت إلى شقُّورة - بفتح الشين وتشديد القاف مضمومة - ناصية بقرطبة.

стр. 69

ثم قدم دمشق في حدود سنة أربعين وخمسمائة بكتبه فنزل على الحافظ ابن عساكر فسُرَّ بقدومه لأنه كان اتكل عليه في كثير مما سمعا. فحدث في دمشق "بالصحيحين". قال أبو سعد السمعاني: كنت أنس به كثيرا. كان أحد العُبَّاد، خرجنا معا إلا نوقان لسماع "تفسير الثعلبي" فلمحت منه أخلاقا وأحوالا قلما تجتمع في ورع، وعلقت عنه الكثير. وقال ابن عساكر: نُدب للتدريس بحماة فمضى إليها، ثم ندب للتدريس بحلب فدرس بمدرسة ابن العجمي، وكان ثبتا صلبا في السنة. ٤ - علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله، أبو القاسم الدمشقي المعروف بابن عساكر (١) (م ٤٩٩ - ٥٧١ هـ). صاحب تاريخ دمشق والتصانيف الكثيرة البديعة، من العلماء الأعلام، والحفاظ المتقنين، نبغ في فنون متنوعة، رحل وطوّف في الآفاق في طلب العلم والسماع وسمع بنيسابور من أبي عبد الله الفراوي، وأبي محمد السيدي، وزاهر بن طاهر الشحامي، وعبد المنعم القشيري، خلق غيرهم. عدد شيوخه الذين رتبهم في "معجمه" ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع، وستة وأربعون شيخا أنشدوه، ومائتان وتسعون شيخا بالإجازة، وبضع وثمانون امرأة (٢). وحدّث ببغداد والحجاز وأصبهان ونيسابور ولازم الدرس والتفقه بالنظامية ببغداد، وصنف وجمع فأحسن وأجاد وأملى أربعمائة مجلس وثمانية. _________ (١) ترجمته في "معجم الأدباء" (١٣/ ٧٣ - ٨٣)، "التقييد" (٢/ ١٩١ - ١٩٢)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٣٠٩ - ٣١١)، "السير" (٢٠/ ٥٥٤ - ٥٧١)، "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٣٢٨ - ١٢٣٤)، "طبقات السبكي" (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٧)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٢٩٤)، "شذرات" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، "تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان (٦/ ٦٩ - ٧٣). وانظر المراجع الأخرى لترجمته في "السير" (٢٠/ ٥٥٤) وأصدر المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في سوريا كتاب "ابن عساكر في ذكرى مرور تسعمائة سنة على ولادته" فيه ترجمات ابن عساكر من المراجع القديمة والحديثة وذكر مؤلفاته. (٢) "السير" (٢٠/ ٥٥٦).

стр. 70

قال الذهبي: كان فهمًا، حافظًا، متقنًا، ذكيًا، بصيرًا بهذا الشأن، لا يلحق شأوه ولا يشق غباره ولا كان له نظير في زمانه وكان له إجازات عالية. وقال ابنه القاسم: روى عنه أشياء من تصانيف بالإجازة في حياته واشتهر اسمه في الأرض. ومن تصانيفه الكثيرة (١): "تاريخ مدينة دمشق"، "غرائب مالك"، "فضائل أصحاب الحديث"، "تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري". وغير ذلك. وكان مواظبا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم كل جمعة، ويختم في رمضان كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية، وكان كثير النوافل والأذكار، يحيي ليلة النصف والعيدين للصلاة والتسبيح، ويحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة، وكان زاهدا في الدنيا لم يتطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور، وأعرض عن طلب المناصب من الإمارة والخطابة، وأباها بعد أن عرضت عليه، ولم يلتفت إلى الأمراء والسلاطين، وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في اللّه لومة لائم. اعترف علماء عصره بفضله وعلو درجته، وكان يسمى ببغداد "شعلة نار" من توقده وذكائه وحسن إدراكه. قال الحافظ أبو محمد المنذري: سألت شيخنا أبا الحسن علي بن المفضل الحافظ عن أربعة تعاصروا. فقال: من هم؟ قلت: الحافظ ابن عساكر، والحافظ ابن ناصر. فقال: ابن عساكر أحفظ. قلت: ابن عساكر وأبو موسى المديني؟ قال: ابن عساكر. قلت: ابن عساكر وأبو طاهر السلفي؟ فقال: السلفي شيخنا، السلفي شيخنا. ويعلق عليه الذهبي قائلا: لوح بأن ابن عساكر أحفظ ولكن تأدب مع شيخه. وقال لفظا محتملا أيضًا لتفضيل أبي طاهر (٢). _________ (١) انظر أسماء مؤلفاته في "السير" (٢٠/ ٥٥٩ - ٥٦٢) و"تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان (٦/ ٦٩ - ٧٣). (٢) "السير" (٢٠/ ٥٦٧، ٥٦٨).

стр. 71

وكان له اهتمام كبير بمؤلفات البيهقي أخذها عن زاهر بن طاهر الشحَامي، وأبي عبد الله الفراوي، وأبي الحسن عبيد الله بن محمد بن أبي بكر البيهقي، شاركه في ذلك أبو الحسن المرادي. وكان ابن عساكر ينتظر بلهفة واشتياق رجوع المرادي إذا كان في سفر، ومرة تأخر وصوله فانتابه قلق شديد حتى أنه فكر في القيام برحلة بنفسه، وبعد أيام وصل أبو الحسن المرادي بأربعة أسفاط كتب ممسوعة ففرح ابن عساكر بذلك فرحا شديدا إذ كفاه مؤنة السفر، وأقبل على تلك الكتب فنسخ واستنسخ وقابل، وبقي من مسموعاته أجزاء نحو ثلاثمائة فأعانه عليها أبو سعد السمعاني فنقل منها جملة حتى لم يبق عليه أكثر من عشرين جزءا وكان كلما حصل له جزء منها كأنه قد حصل على ملك الدنيا (١). وكان لرغبته الشديدة في العلم والطلب يستمر في القراءة ساعات لا يمل ولا يضجر حتى كان يضجر شيوخه. قال الفراوي: قدم علينا ابن عساكر فقرأ علي ثلاثة أيام فأكثر، فأضجرني، فآليت أن أغلق بابي وأمتنع، جرى هذا الخاطر لي بالليل فقدم الغد شخص، فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليك، رأيته في النوم فقال: امض إلى الفراوي وقل له، إن قدم بلدكم رجل من أهل الشام أسمر يطلب حديثي فلا يأخذك منه ضجر ولا ملل. فما كان الفراوي بعد ذلك يقوم حتى يقوم الحافظ ابن عساكر أولا (٢). وكان السمعاني زميله في الرحلة، وذكره وأثنى عليه، وقال: أبو القاسم: كثير العلم، غزير الفضل، حافظ، متقن، جمع بين معرفة المتون والأسانيد، إلى أن قال: جمع ما لم يجمعه غيره وأربى على أقرانه. وكان بينه وبين السمعاني تعاون في العلم فكانا يتبادلان الكتب والرسائل. توفي في رجب سنة ٥٧١ هـ. وحضر جنازته السلطان صلاح الدين في خلق كثير. _________ (١) "السير" (٢٠/ ٥٦٦). (٢) "السير" (٢٠/ ٥٦٤، ٥٦٥).

стр. 72

٥ - أبو محمد القاسم بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، الدمشقي (١)، الشافعي، بهاء الدين (٥٢٧ - ٦٠٠ هـ). اعتنى به أبوه من صغره وسمعه، واستجاز له من كثير من الشيوخ فأجاز له أبو عبد اللّه الفراوي، وزاهر الشحامي، وعبد المنعم القشيري، ومحمد بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار الخواري، وهؤلاء من تلاميذ البيهقي، وأجاز له آخرون ممن لقيهم والده، وأكثر الرواية عن أبيه أبي القاسم الحافظ. قال الذهبي (٢): ما علمت أحدا سمع من أبيه أكثر من هذا الابن حتى ولا ابن الإمام أحمد بن حنبل، لعل القاسم سمع من أبيه ثلاثة آلاف جزء. وقال: هو أوسع رواية وسماعا من أبي الفرج بن الجوزي، وله عمل جيد، ولكن ابن الجوزي أعلم منه بكثير بالرجال والمتون وبعدّة فنون، وكل منهما لم يرحل بل قنع أبو محمد ببلده ووالده، وناهيك بذلك. وقنع أبو الفرج ببغداد. نعم حج أبو محمد سنة ٥٥٥ هـ. فسمع بمكة وبمصر، وحدّث بها وبالحجاز وبيت المقدس ودمشق. حدث "بصحيح مسلم" بسماعه من علي بن سليمان المرادي، وبإجازته من أبي عبد الله الفراوي، وأملى وصنف، ونُعت بالحفظ والفهم ولكن وصف خطُّه بالرداءة وعدم الجودة. قال ابن نقطة (٣): هو ثقة، ولكن خطه لا يشبه خط أهل الضبط، وكان يعيش عيش زهد وقناعة، ولي بعد أبيه مشيخة النورية، فما كان يقبل من الرواتب شيئا، بل كان يعطيه لمن يرحل في طلب الحديث. منهجنا في تحقيق الكتاب: بعد دراسة المخطوطات المتوفرة لدينا قررنا أن نأخذ نسخة أحمد الثالث أصلا، وذلك لسببين: أولًا: هي نسخة مقروءة فيها تصحيحات، ويبدو أنها أقدم من أختيها. _________ (١) ترجمته في "التقييد" (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، "التكملة" (٢/ ٨، ٩)، "السير" (٢١/ ٤٠٥ - ٤١٠)، "طبقات السبكي" (٥/ ١٤٨)، "البداية" (١٣/ ٣٨)، "شذرات" (٤/ ٣٤٧). (٢) "السير" (٢١/ ٤٠٦). (٣) "التقييد" (٢/ ٢٣٠).

стр. 73

ثانيًا: هي مروية بسندين عن المؤلف. من طريق زاهر بن طاهر الشحامي، وأبي عبد الله الفراوي عنه، بينما الأخريان رويتا عن زاهر فقط، وزاهر فيه كلام من جهة الديانة، وأبو عبد اللّه ثقة، ثبت، عابد زاهد، ورع متقن. ورمزنا عليها "بالأصل" ورمز نسخة نور عثمانية "ن". وبذلنا أقصى جهدنا في تقويم النص، وتقريبه إلى الصحة، واستعنا في ذلك بكتاب "المنهاج" للحليمي، وأثبتنا في المتن ما رأيناه قريبا إلى الصحة، وأشرنا إلى الفروق بين النسخ في الهامش، وخرجنا النسخ من مصادرها، وقمنا بتخريج الأحاديث والآثار من المصادر المتوفرة لدينا، وترجمنا لرواة الإسناد وكان اعتمادنا في ذلك على "التقريب" فيما يتعلق برجال التهذيب، وفيما عدا ذلك رجعنا إلى كتب التراجم لمعرفة درجة الراوي من العدالة والضعف، وذكرنا مصادر ترجمته واكتفينا - في الأغلب - بذكر الكتب التي تذكر المصادر، كما حاولنا أن نحكم على كل حديث بالنظر إلى السند الذي ساقه به البيهقي. أما درجة الحديث من حيث هو باعتبار شواهده ومتابعته فيمكن معرفتها من التخريج. واستندنا في كثير من الأحيان إلى أقوال بقية السلف، ومحدث العصر أستاذنا الجليل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - حفظه اللّه تعالى - في كتبه وبحوثه. ونرجو من اللّه تعالى أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به عباده الصالحين، وأن يعيننا على إكمال هذا الكتاب ونشره على النمط الذي يرضي القراء والعلماء. ربَّنا تقبل منَّا إنَّك أنتَ السَّميع العَليم، وتُبْ عَلينَا إنَّكَ أنْتَ التَّوَّاب الرَّحيم، وآخر دَعْوانَا أن الحَمدُ لله ربِّ العَالَمين. وصلّى الله على النبي الكرِيم وعَلى آلِهِ وصَحبهِ أجْمَعين.

стр. 74

صورة الورقة الأخيرة من مخطوط أحمد الثالث

стр. 75

الصفحة الأخيرة من مخطوط نور عثمانية
следующие страницы →