الحسن الأسدي أبو القاسم، حدثنا محمد بن أيوب الرازى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا صالح المري، حدثنا ثابت، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "مَن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائتي مَرة غُفِر له ذنب مائتَي سنة".
[٢٣١٢] أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر- ح.
وأخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي بمكة، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا أسباط بن محمد القرشي، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني أبو أيوب الأنصاري قال قال رسول الله ﷺ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلث القرآن".
[٢٣١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم،
стр. 1857
حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا الحسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن هلال، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب قال قال رسول الله ﷺ "أيعجزُ أحدُكم أن يقرأ في اليوم والليلة ثلث القرآن؟ " فلما أن رأى أنه قد شق عليهم قال: "يقرأ الله الواحد الصمد فإنها تعدل ثُلثَ القرآن. ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان له عدل نسمة، ومن منح منيحة ورق أو منيحة لبن أو هدى زُقَاقًا كان له كعدل نسمة".
قال زائدة قال منصور: كل واحد خير من نسمة.
стр. 1858
[٢٣١٤] أخبرنا أبو محمد بن فراس بمكة، أخبرنا أبو حفص الجمحي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري، عن عمه ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أن رسول الله ﷺ سئل عن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال: "ثُلث القرآن أو تعدلُه".
[٢٣١٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "مَن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائتَي مرة غفر له يعني ذنوب مائتي سنة".
[٢٣١٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا أبو يعلى ويوسف
стр. 1859
ابن عاصم الرازي قالا حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حاتم بن ميمون حدثنا ثابت، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ "مَن قرأ في يوم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائتَي مرّة، كُتِب له ألفٌ وخمسمائة حسنة إلّا أن يكون عليه دَينٌ".
ورواه محمد بن مرزوق عن حاتم وقال فيه: "ومُحي عنه ذُنوب خمسين سنةَ إلّا أن يكون عليه دَينٌ" ولم يذكر العدد الذي يكتب له.
[٢٣١٧] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن محمد بن النفاح بمصر، حدثنا محمد بن مرزوق، عن حاتم بن ميمون أبو سهل … فذكره.
وبهذا الإسناد الأخير قال رسول الله ﷺ : "مَن أراد أن ينامَ على فراشه من الليل، فنام على يمينه ثمّ قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائة مرّةٍ، إذا كان يومُ القيامة يقول الربُّ : يا عبدي ادخلِ الجنّة على يمينك".
стр. 1860
[٢٣١٨] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا علان، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث بن سعد، عن الخليل بن مرة، عن الحسن بن أبي الحسن السدوسى من أهل البصرة، عن سعيد بن عمرو، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "مَن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ على طهارةٍ مائة مرّة كطهره للصلاة يبدأ بفاتحة الكتاب، كتب اللهُ له بكلّ حرفٍ عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيّئات، ورَفع له عشر درجات، وبُني له مائةُ قصر في الجنّة، ورفع له من العمل في يومه ذلك مثلُ عمل بني آدم، وكأنما قرأ القرآن ثلاثًا وثلاثين مرة (وهي) براءة من الشرك، ومحضرة الملائكة ومنفرةٌ للشيطان، ولها دويٌ حولَ العرش يذكر صاحبها حتّى ينظر الله إليه فإذا نظر الله إليه لم يعذّبه أبدًا".
وبإسناده عن أنس عن رسول الله ﷺ قال: "مَن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائتي مرة غفر له خطئية خمسين سنةً إذا اجتنب أربعَ خصال: الدماء والأموال والفروج والأشربة".
تفرد به الخليل بن مرة وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
стр. 1861
[٢٣١٩] أخبرنا أبو الحسن بن عبد الله البيهقي، حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا أبو جعفر الحضرمي، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قالوا يا رسول الله، انسب لنا ربك فنزل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلي آخرها.
[٢٣٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي أبو جعفر، حدثنا يونس ابن محمد المؤدب، حدثنا صدقة بن أبي سهل، عن يونس، عن الحسن، عن معاوية بن معاوية أن رسول الله ﷺ كان غازيًا بتبوك فأتاه جبريل ﵇ فقال يا محمد، هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني؟ قال: نعم، قال جبريل بيده هكذا ففرج له عن الجبال والآكام، فقام رسول الله ﷺ يمشي ومعه جبريل ﵇، ومع جبريل سبعون ألف ملك ﵈ حتى صلى على معاوية بن معاوية فقال رسول الله ﷺ :
стр. 1862
"يا جبريل، بما بلغ معاوية بن معاوية هذا؟ " قال: بكثرة قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ كان يقرؤها قائما وقاعدًا وراقدًا وماشيًا وراكبًا فبهذا بلغ ما بلغ.
هذا مرسل. وقد رويناه في كتاب "دلائل النبوة" وفي الجنائز من "السنن" من وجهين أخرين موصولين، وهذا المرسل شاهد لهما وقوله "عن معاوية بن معاوية" يريد عن حديث معاوية بن معاوية.
[٢٣٢١] أخبرنا أبو بكر القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحيم
стр. 1863
ابن منيب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو محمد العلاء الثقفي قال سمعت أنس بن مالك يقول: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك فطلعت الشمس ذات يوم ونحن بتبوك بنور وشعاع وضياء لم نرها قبل ذلك فيما مضى، فجعل رسول الله ﷺ يتعجب من ضيائها ونورها إذ أتاه جبريل ﵇ بالوحي، قال فقال لجبريل: "ما للشمس طلعت ولها ضياءٌ ونورٌ وشعاعٌ لم أرها طلعت فيما مضى؟ " قال: يا نبي الله، مات اليوم معاوية ابن (١) معاوية الليثي فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه ثم قال: "بما ذاك يا جبريل؟ " قال: كان يكثر تلاوة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قائمًا وقاعدًا وماشيًا وآناء الليل والنهار. فهل لك يا نبي الله أن تصلي عليه ثم ترجع فأقبض لك الأرض؟ ففعل، فصلى عليه، ثم رجع.
[٢٣٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا أسباط، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: رمقت النبي ﷺ عشرين ليلة أو خمسًا وعشرين ليلة أو شهرًا فلم أسمعه في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب إلا بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
стр. 1864
[٢٣٢٣] أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابراني بها، حدثنا أبو حاتم محمد ابن حبان البستي إملاء، أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ : "نِعمَ السورتان هما تُقرأان في الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ".
стр. 1865
[٢٣٢٤] أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بن النجار المقرئ بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عمرو بن حماد، عن عامر بن يساف، عن عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس قال: من صلى ركعتين فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاثين مرة بني له ألف قصر من الذهب في الجنة، ومن قرأها في غير الصلاة بني له مائة قصر في الجنة و من قرأها إذا دخل على أهله أصاب أهله وجيرانه منها خير.
تخصيص المعوذتين بالذكر
[٢٣٢٥] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حُبيش قال سألت أبيّ بن كعب عن المعوذتين قال سألت رسول الله ﷺ فقال: "قيل لي، فقلت" فنحن نقول مثل ما قال رسول الله ﷺ .
رواه البخاري في الصحيح (١) عن قتيبة وغيره عن سفيان.
стр. 1866
[٢٣٢٦] حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان، حدثنا علي ابن الحسن الهلالي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عقبة بن عامر الجهني قال قال رسول الله ﷺ : "لقد أُنزلت عليّ آياتٌ لم أر أو لم يُر مثلهنّ" يعني المعوّذتين.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد فذكره.
أخرجه مسلم من أوجه في الصحيح (١) عن إسماعيل بن أبي خالد.
стр. 1867
وروينا (١) عن عقبة بن عامر أنّ النبي ﷺ قال له: "أَلا أُعلّمك خيَر سُورتين قُرئتا؟ " فعلمه ميه ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
[٢٣٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس الدوري، ومحمد بن إسحاق الصغاني-ح.
стр. 1868
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أحمد بن سلمان النجاد إملاء، حدثنا هَيذام ابن قتيبة قالوا حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الجان ومن عَين الإنس فلماّ نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك.
لفظُهما سواءٌ.
[٢٣٢٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، حدثنا إبراهيم البوشنجي، حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن محلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ فيما بين الجحفة والأبواء غشيتنا ريحٌ وظلمةٌ شديدة فجعل رسول الله ﷺ يتعوّذ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ويقول: "يا عقبة! تعوّذ بهما، فما تعوّذ مُتعوّذ بمثلهما".
قال: وسمعته يؤمّنا بهما في الصلاة (١).
[٢٣٢٩] أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، حدثنا
стр. 1869
أحمد بن نجدة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث بن سعد المصري، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أن عقبة بن عامر الجهني قال مشيتُ مع النبي ﷺ فقال لي: "يا عقبة! قل" فقلتُ أيش أقول؟ قال: فسكت عني فقلت: اللهم اردده علي فقال: "يا عقبة! قل" فقلت: أيش أقول؟ فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فقرأتها حتى جئت على آخرها ثم قال: "يا عقبة! قُل" فقلتُ ما أقول؟ فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقرأتها حتى جئت على آخرها فقال رسول الله ﷺ : "ما سأل سائلٌ بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما".
[٢٣٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخر التاريخ، حدثنا الحسين بن محمد بن يعقوب ابن ناصح الأصبهاني الأديب، حدثنا بشر بن موسى الأسدي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد بن عبد العزيز الرعيني، وأبو مرحوم
стр. 1870
عبد الرحيم بن ميمون، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر الجهني قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوذات في دُبر كل صلاة.
[٢٣٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد، عن أبي عمران، عن عقبة بن عامر-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال سمعتُ يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبى، عن عقبة بن عامر قال قلتُ يا رسول الله! أقرأ من يوسف وسورة هود؟ قال: "يا عقبة! اقرأ بـ ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فإنّك لن تقرأ بسورة أحبّ إلى الله وأبلغ عنده منها، فإن أستطعتَ أن لا تفوتَك فافعل".
لفظ حديث يحيى وفي رواية الليث قال: تبعتُ النبي ﷺ وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت له أقرأ من سورة هود ومن سورة يوسف؟ فقال: "لن تقرأ بشيء أبلغَ عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ".
стр. 1871
[٢٣٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بنه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ".
[٢٣٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحسن هارون بن سليمان بن داود الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا مَرِضَ قرأ على نفسه المُعوذات ونَفَث.
[٢٣٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك بن أنس (عن ابن شهاب) عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمُعوذات وينفث فلما اشتد وجعُه كنت أقرأ عليه وامسح عنه بيده رجاء بركاتها.
стр. 1872
رواه البخاري (١) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك بن أنس، عن عروة، عن عائشة.
ورواه مسلم (٢) عن يحيى بن يحيى.
[٢٣٣٥] أخبرنا أبو عمرو الأديب، حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا عبد الله بن محمد ابن سيار الفرهاذاني، حدثنا قتيبة، حدثنا مفضل بن فضالة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كُل ليلة جَمعَ يَدَيْه ثُمّ نَفثَ فيهما (فقرأ فيهما) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرّات.
رواه البخاري في الصحيح (٣) عن قتيبة بن سعيد.
стр. 1873
[٢٣٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان، حدثنا عمير بن مرداس، حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثنا يحيى بن عمير، عن أبيه عمير مولى نوفل بن عدي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يأمن أحدُكم حتى يقرأ ثلث القرآن" قالوا: يا رسول الله وكيف يستطيع أحدٌ منا أن يقرأ ثلث القرآن؟ قال: "لا يستطيع أن يقرأبـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾؟ ".
وروينا في كتاب الدعوات (١) عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "اقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين حين تمسى وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك كل شيئ يعني قراءتهم".
стр. 1874
وقد ذكرنا أخبارًا تدل على جواز المفاضلة بين السور والآيات قال الله : ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١).
قال الحليمي (٢) ﵁: ومعنى ذلك يرجع إلى أشياء.
стр. 1875
أحدها: أن تكون آيتا عمل ثابتتان في التلاوة إلا أن أحدهما منسوخة، والأخرى ناسخة، فنقول إن الناسخة خير أي إن العمل بها أولى بالناس وأعود عليهم. وعلى هذا يقال: آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من آيات القصص؛ لأن القصص إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير ولا غنى بالناس عن هذه الأمور، وقد يستغنون عن القصص، فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم مما يجري مجرى الأصول خيًرا مما يجعل تبعًا لما لا بد منه.
والآخر (١): أن يقال إن الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله تعالى جل ثناؤه، وبيان صفاته، والدلالة على عظمته وقدسه أفضل وخير بمعنى أن مخبرا بها أسنى وأجل قدرا.
والثالث: أن يقال سورة خير من سورة، أو آية خير من آية بمعنى أن القارئ يتعجل له بقراءتها فائدةٌ سوى الثواب الآجل ويتأدى منه بتلاوتها عبادة كقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، فإن قارئها يتعجل بقراءتها الاحتراز مما يخشى، والاعتصام باللهِ جل ثناؤه، ويتأدى بتلاوتها منه لله تعالى عبادة لما فيها من ذكر الله -تعالى جده- بالصفات العُلا على سبيل الاعتقاد لها، وسكون النفس إلى فضل ذلك الذكر ويمنه وبركته. فأما آيات الحكم فلا يقع بنفس تلاوتها إقامة الحكم، وإنما يقع بها علم وأذكار فقط، فكان ما قدمناه قبلها أحق باسم الخير والأفضل والله أعلم.
ثم لو قيل: في الجملة إن القرآن خير من التوراة والإنجيل والزبور بمعنى أن التعبد بالتلاوة والعمل واقع به دونها والعمل واقع به دونها، والثواب يجب بقراءته لا بقراءتها، وأنه من حيث الإعجاز حجة النبي ﷺ المبعوث به، وتلك الكتب لم تكن معجزة و لا كانت حجج أولئك الأنبياء، بل كانت دعوتهم والحجج غيرها، لكان ذلك أيضًا نظير ما مضى ذكره والله أعلم.
وقد يقال؟ إن سورة أفضل من سورة لأن الله تعالى اعتد قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها وأوجب لها من الثواب ما لم يوجب لغيرها وإن كان المعنى الذي لأجله بلغ بها هذا القدار لا يظهر لنا، كما يقال: إن يوما أفضل من يوم، وشهرًا أفضل من شهر
стр. 1876
بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره، والذنب فيه يكون أعظم منه في غيره، وكما يقال: إن الحرم أفضل من الحل لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدى في غيره والله أعلم.
فصل "في الاستشفاء بالقرآن "
[٢٣٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: بعثنا رسول الله ﷺ في غزوة فأتينا على رجل لديغ في جهينة فداووه فلم ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عندهم شيء ينفع. فقالوا: أيها الرهط، إن سيدنا لديغ فابتغينا له بكل شيء، فلم ينفعه شيء، فهل عندكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، إني لأرقي، والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، لا نرقي حتى تجعلوا لنا جعلًا فصالحناهم على قطيع من غنم، فانطلق فجعل يتفل عليه، ويقول ﴿الحمْدُ للَّهِ رَبَ الْعَالَمِينَ﴾ يعني فاتحة الكتاب حتى برئ فكأنما نشط من عقال، قال: فقام يمشي ما به علة فأوفوهم جعلهم الذي قاطعوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فذكروا ذلك، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "وما يدُريك انها رُقيةٌ" وقال: "أصبتُم. اقسموا واضربوا لي معكم بسهمٍ".
أخرجه البخاري في الصحيح (١) من حديث أبي عوانة وأخرجاه (٢) من حديث شعبة عن أبي بشر.
стр. 1877
[٢٣٣٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ومحمد بن إبراهيم الفارسيى، قالا حدثنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا جرير، عن الركين بن الربيع ابن عميلة، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يكره الرقى إلا بالمعوذات.
وقد روينا (١) قوله ﷺ عقبهَ بن عامر: "يا عقبة، تعوذ بهما، فما تعَوذ متعوذ بمثلهما".
وروينا (٢) عنه ﷺ أنه تعوذ بالمعوذات.
وروينا في كتاب "الدعوات" دعوة بأيات من كتاب الله .
[٢٣٣٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا
стр. 1878
محمد بن أحمد بن أبي العوام، حدثنا أبو عامر، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير- قال أظنه- عن محمد بن إبراهيم بن الحارث أن أبا عبد الله أخبره أن ابن عابس الجهني أخبره أن رسول الله ﷺ قال له: "يا ابن عابس، ألا أُخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المُتَعوّذون؟ " قال: بلى، يا رسول الله، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ هما المعوّذتان".
[٢٣٤٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمى أبو بكر، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مطرف، عن النهال ابن عمر، عن محمد بن علي، عن علي قال: بينا رسول الله ﷺ ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض، فلدغته عقرب، فتناولها رسول الله ﷺ بنعله، فقتلها، فلما انصرف قال: "لعن الله العقرب، ما تدعُ مصلّيًا ولا غيره أو نبيًا أو غيره" ثم دعا بملح وماء، فجعله في إناء، ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته، ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين.
стр. 1879
وكذلك رواه ابن فضيل، عن مطرف ولم يذكر "تناولها بالنعل " قال: ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
[٢٣٤١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثا أحمد بن عبيد، حدثنا عباس بن الفضل، حدثنا إسماعيل ابن بنت السدى، عن ابن فضيل فذكره بإسناده عن علي قال: لدغت النبي ﷺ عقرب، وهو يصلي فلما فرغ قال: "لعن الله العقرب، ما تدع نبيًّا ولا غيره إلا لدغتهم" ثم دعا بماءٍ وملحٍ … فذكره.
[٢٣٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عون (أخبرنا أبوعميس، عن عون) (١) بن عبد الله، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: من قرأ يوم الجمعة بفاتحة الكتاب (و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) (٢) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ سبع مرات حفظ ما بينه وبين الجمعة الأخرى.
قال حميد بن زنجويه (عن جعفر: "بعد الجمعة".
стр. 1880
وروي في ذلك عن الزهري دون الفاتحة) وقال: "حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعًا سبعًا".
[٢٣٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن عيسى بن عمر، عن طلحة بن مصرف قال: كان يقال: إن المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد له خفة، فدخلت على خيثمة وهو مريض فقلت: إني أراك اليوم صالحًا، قال: إنه قرئ عندي القرآن.
[٢٣٤٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا عباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا عقبة بن مكرم الكوفي، حدثنا إبراهيم بن ظبية، عن الحجاج ومحمد ابن راشد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع أن رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ وجع حلقه فقال: "عليك بقراءة القرآن".
[٢٣٤٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا عبد الرحمن بن
стр. 1881
سليمان بن موسى بن عدي الجرجاني بمكة، حدثنا علي بن سلمة النيسابوري، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان الثوري، عن أبى إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "عليكُم بالشِّفاءيْن: القرآن والعسل". رفعه زيد بن الحباب والصحيح موقوف على ابن مسعود.
فصل
[٢٣٤٦] أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرني أبي، حدثني أبو عبيدة عبيس الخزاز، عن موسى بن أنس،
стр. 1882
عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران وسائر القرآن، ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران، والقرآن على نحو هذا".
عبيس بن ميمون منكر الحديث وهو لا يصح وإنما يروى فيه عن ابن عمر من قوله.
[٢٣٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن موسى القطان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا تقولوا سورة البقرة، ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة. كذا قال ابن عمر.
قال البيهقي ﵁: وقد ذكر البخاري ﵀ في كتابه (١) عن مسدد، عن عبد الواحد، عن الأعمش قال سمعت الحجاج يقول على المنبر: السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، والسورة التي يذكر فيها النساء، قال فذكرت ذلك لإبراهيم قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى الشجرة اعترضها فرمى سبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم قال: ها هنا، والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
стр. 1883
[٢٣٤٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش فذكره.
أخرجه مسلم (١) من أوجه عن الأعمش.
وروينا (٢) في حديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ قال: "مَن قرأ الآيتين من أخر سورة البقر كَفَتاه".
وفي حديث عائشة (٣) ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا".
وفي حديث عمر بن الخطاب (٤) ﵁ سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان.
стр. 1884
فصل "في تقطيع آية آية في القرآن "
[٢٣٤٩] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة ذكرت- أو كلمة غيرها- قراءة رسول الله ﷺ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقطع قراءته آية آية.
متابعة السنة (١) أولها ذهب بعض أهل العلم بسبب القرآن من تتبع الأغراض والقاصد والوقوف عند إنتهائها.
[٢٣٥٠] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خلف بن خليفة، حدثنا أبو سنان، عن ابن أبي الهذيل قال: إذا قرأ أحدكم الآية فلا يقطعها حتى يتمها.
стр. 1885
فصل "في التكثير بالقرآن والفرح به "
قال الله لنبيه ﷺ : ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (١).
وقال لنساء النبي ﷺ : ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (٢).
وسمى القرآن ﴿نُورًا﴾ (٣) وسماه ﴿مُبَارَكًا﴾ (٤) و ﴿هُدًى﴾ (٥) فمن أنعم به عليه ويسره له ليتعلمه ويقرأه، فقد أشركه مع نبيه ﷺ في عمله وإن كان لم يشركه معه في جهة الإنباء والتعليم، فإن لم يعظم المنعم عليه هذه النعمة، و لم يكن عنده أكبر وأسنى قدرًا من الأموال والأولاد، فهو من أجهل الجاهلين.
وذكر الحليمي (٦) ﵁ الحديث الذي.
[٢٣٥١] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا مروان بن معاوية، أخبرنا بشر بن نمير، حدثنا القاسم صاحب أبي أمامة، عن أبي أمامة قال
стр. 1886
قال رسول الله ﷺ : "مَن قَرأ ثلثَ القرآن، أعطي ثلث النُّبوّة، ومن قرأ نصف القرآن، أُعطي نصف النُّبوة، ومَن قرأ ثلثَي القُرآن أُعطي ثلثي النُّبوة، ومن قرأ القرآن كله أُعطي النبوة كلَّها، ويُقال له يوم القيامة، اقْرأ وارقَهْ بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن، ويقال له: اقبض، فيقبضُ فإذا في يده اليمنى الخلد وفي الأُخرى النعيم".
[٢٣٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محرز أبو رجاء الشامي، عن إسماعيل ابن عبيد الله قال قال عبد الله بن عمرو: من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه، إلا أنه لا يوحى إليه. ومن أعطي القرآن فظن أن أحدًا أعطي أفضل مما أعطي فقد حقر ما عظم الله، وعظم ما حقر الله، وليس ينبغي لحامل القرآن أن يحد فيمن يحد، ولا يجهل فيمن يجهل، ولكن ليعف وليصفح لحق القرآن. هكذا جاء موقوفًا.
[٢٣٥٣] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن
стр. 1887
عثمان بن صالح السهمي، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا خالد بن يزيد، عن ثعلبة بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "من قَرأ القُرآن استدرجَ النبوة بين كتفيه إلاّ أنه لا يُوحى إليه. لا ينبغي لصاحب القرآن أن يحدّ مع من يحدّ، ولا يَجهل مع من يجهل، وفي جوفه كلام الله".
[٢٣٥٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن تمام بن نجيح، عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ : "مَن أخذ ثلثَ القُرآن وعَمل به، فقد أخذَ ثلث النبوَّة، ومَن أخذَ نصفَ القُرآن فقد أخذَ نصف النُّبوة، ومَن أخذ القرآن كُلَّه فعمل به فقد أخذ النُّبُوَّة كلّها".
قال أبو بكر البيهقي ﵁: ويحتمل (١) أن يكون معنى أوتي النبوة أي جمع في صدره ما أنزل على النبي ﷺ غير أنه لا يوحى إليه، فيدعى لأجله نبيّا والله أعلم.
[٢٣٥٥] أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، حدثنا أبو إسحاق الأصبهاني،
стр. 1888
حدثنا أبو أحمد بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثني أحمد بن الحارث، حدثتنا ساكنة بنت حميد الغنوية قالت سمعت رجاء الغنوي يقول- وكانت أصيبت يده يوم الجمل- قال النبي ﷺ : "مَن أعطاه الله حفظ كتابه لو ظن أنّ أحدًا أُوتي أفضل ممّا أُوتي فقد غمط (١) أعظم النِّعم".
[٢٣٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا السري ابن يحيى، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال قال النبي ﷺ : "أُنزِلت عَلي سورة وأردتُ أن أُقرئَكَها" قلت: أسميت لك؟ قال: "نعم" فقلت لأبي: أفرحت بذلك يا أبا المنذر؟ قال: وما يمنعني والله تعالى يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (٢)؟.
стр. 1889
[٢٣٥٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله : ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
قال: بكتاب الله والإسلام هو خير مما يجمعون.
[٢٣٥٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾.
يقول: الفضل: الإسلام، ورحمته: القرآن.
[٢٣٥٩] أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن عطية، عن ابن عباس في قوله : ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (١).
قال "فضل الله" الإسلام، و"رحمته" أن جعلكم من أهل القرآن.
стр. 1890
[٢٣٦٠] أخبرنا أبو الحسن الفارسي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا الحسن، حدثنا أبو بكر، حدثنا أبو معاوية، حدثنا حجاج، عن عطية، عن أبي سعيد في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾. قال:"فضل الله" القرآن، و"رحمته" أن جعلكم من أهله.
[٢٣٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ قال: "فضل الله" القرآن و"رحمته" الإسلام.
[٢٣٦٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك قال: "قل بفضل الله" القرآن "وبرحمته" الإسلام.
[٢٣٦٣] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن خنب البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عمار بن كثير الواسطي، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف في قول الله : ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ قال: بالكتاب الذي علمكم وبالإسلام الذي هداكم.
стр. 1891
[٢٣٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ قال: "فضل الله" الإسلام و"رحمته" القرآن.
فصل "في رفع الصوت بالقرآن إذا لم يتأذ به أصحابه أو كان وحده أو كانوا يستمعون له "
[٢٣٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرفُ أصواتَ رُفقةِ الأشعريِّين بالقرآن حين يدخُلون بالليل، وأعرف منازلهم بالقرآن من الليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين ينزلون بالنهار، ومنهم حكيم إذا لقى الخيل- أو قال العدوَّ- قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم".
رواه البخاري ومسلم في الصحيح (١) عن أبي كريب، عن أبي أسامة.
стр. 1892
[٢٣٦٦] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن، حدثنا أبو بكر بن خنب البغدادي ببخارى- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قالا حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ جاء إلى المسجد فوجدني على باب المسجد، فأخذ بيدي، وأدخلني المسجد، فإذا رجل يصلي ويدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد قال فقام رسول الله ﷺ وقال: "والّذي نفسي بيده! لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئِلَ به أعطى، وإذا دُعِي به أجاب".
قال وإذا رجل يقرأ في جانب المسجد فقال:
"لقد أُعطي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" فقلت: يا رسول الله أخبره؟ قال: "نعم" فأخبرته فلم يزل لي صديقًا، وإذا هو أبو موسى الأشعري ﵁.
قال زيد بن الحباب فحدثت زهير بن معاوية هذا الدعاء فقال: حدثنا أبو إسحاق، عن مالك بن مغول بهذا الحديث بعينه وأخبرني به سفيان الثوري (١)، عن مالك بن مغول.
стр. 1893
وأخرجناه (١) من حديث أبي بردة، عن أبي موسى قال قال رسول الله ﷺ : "لو رأيتنى وأنا أسمع قراءتك البارحة. لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود" فقال: لو علمت لحبرته لك تحبيرًا.
وقد أخرجاه في الصحيح (٢) دون قول أبي موسى.
وأخرجه مسلم (٣) من حديث بريدة مختصرًا في شأن أبي موسى.
[٢٣٦٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رجلًا قام من الليل يقرأ فرفع صوته بالقرآن فقال رسول الله ﷺ : "يرحَمُ الله فلانًا كأَيّن من آية أَذكَرَنِيها الليلة كنتُ أسْقَطتُها".
ورواه أيضًا أبو أسامة وغيره عن هشام بن عروة، ومن ذلك الوجه أخرجاه (٤)
في الصحيح.
стр. 1894
[٢٣٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي قال: كان عبد الله رجلًا من مزينة- وهو ذو البجادين- يتيمًا في حجر عمه، وكان يعطيه، وكان محسنًا إليه، فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد ﷺ فقال له: إن فعلت وتبعت دين محمد لأنزعن عنك كل شيء أعطيتك. قال: فإني مسلم فنزع منه كل شيء أعطاه، حتى جرده من ثوبه، فأتى أمه فقطعت له بجادًا لها باثنتين فائتزر نصفًا وارتدى نصفًا، ثم أصبح يصلي مع رسول الله ﷺ الصبح فلما صلى رسول الله ﷺ تصفح الناس ينظر من أتاه، وكذلك كان يفعل فرآه رسول الله ﷺ فقال له: "مَن أنت؟ " قال: أنا عبد العزى، قال: "بل أنت عبد الله ذو البجادين فالتزم بابي" فكان يلزم باب رسول الله ﷺ وكان يرفع صوته بالقرآن والتكبير والتسبيح فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله! أمراء (هو)؟ قال: "دَعُه عنك فإنّه أحد الأوَّاهين".
[٢٣٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سليمان البرلسي بمصر، حدثنا سعيد بن
стр. 1895
منصور، حدثنا ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل فيسمع قراءته من وراء الحجر وهو في البيت.
[٢٣٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي، حدثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء كأذنه لنبيّ يتغنى بالقرآن يجهر به".
[٢٣٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا خلف بن محمد البخاري حدثنا فائد بن سهل، حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا أبو يوسف القاضي، حدثنا أبو حنيفة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عمر أنه قال لرجل: اقرأ سورة الحجر، قال: أوليست معك يا أمير المؤمنين؟ قال: أما بمثل صوتك فلا.