← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

[٢٣٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ قال: "فضل الله" الإسلام و"رحمته" القرآن. فصل "في رفع الصوت بالقرآن إذا لم يتأذ به أصحابه أو كان وحده أو كانوا يستمعون له " [٢٣٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرفُ أصواتَ رُفقةِ الأشعريِّين بالقرآن حين يدخُلون بالليل، وأعرف منازلهم بالقرآن من الليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين ينزلون بالنهار، ومنهم حكيم إذا لقى الخيل- أو قال العدوَّ- قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم". رواه البخاري ومسلم في الصحيح (١) عن أبي كريب، عن أبي أسامة.

стр. 1892

[٢٣٦٦] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن، حدثنا أبو بكر بن خنب البغدادي ببخارى- ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قالا حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ جاء إلى المسجد فوجدني على باب المسجد، فأخذ بيدي، وأدخلني المسجد، فإذا رجل يصلي ويدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد قال فقام رسول الله ﷺ وقال: "والّذي نفسي بيده! لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئِلَ به أعطى، وإذا دُعِي به أجاب". قال وإذا رجل يقرأ في جانب المسجد فقال: "لقد أُعطي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" فقلت: يا رسول الله أخبره؟ قال: "نعم" فأخبرته فلم يزل لي صديقًا، وإذا هو أبو موسى الأشعري ﵁. قال زيد بن الحباب فحدثت زهير بن معاوية هذا الدعاء فقال: حدثنا أبو إسحاق، عن مالك بن مغول بهذا الحديث بعينه وأخبرني به سفيان الثوري (١)، عن مالك بن مغول.

стр. 1893

وأخرجناه (١) من حديث أبي بردة، عن أبي موسى قال قال رسول الله ﷺ : "لو رأيتنى وأنا أسمع قراءتك البارحة. لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود" فقال: لو علمت لحبرته لك تحبيرًا. وقد أخرجاه في الصحيح (٢) دون قول أبي موسى. وأخرجه مسلم (٣) من حديث بريدة مختصرًا في شأن أبي موسى. [٢٣٦٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رجلًا قام من الليل يقرأ فرفع صوته بالقرآن فقال رسول الله ﷺ : "يرحَمُ الله فلانًا كأَيّن من آية أَذكَرَنِيها الليلة كنتُ أسْقَطتُها". ورواه أيضًا أبو أسامة وغيره عن هشام بن عروة، ومن ذلك الوجه أخرجاه (٤) في الصحيح.

стр. 1894

[٢٣٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي قال: كان عبد الله رجلًا من مزينة- وهو ذو البجادين- يتيمًا في حجر عمه، وكان يعطيه، وكان محسنًا إليه، فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد ﷺ فقال له: إن فعلت وتبعت دين محمد لأنزعن عنك كل شيء أعطيتك. قال: فإني مسلم فنزع منه كل شيء أعطاه، حتى جرده من ثوبه، فأتى أمه فقطعت له بجادًا لها باثنتين فائتزر نصفًا وارتدى نصفًا، ثم أصبح يصلي مع رسول الله ﷺ الصبح فلما صلى رسول الله ﷺ تصفح الناس ينظر من أتاه، وكذلك كان يفعل فرآه رسول الله ﷺ فقال له: "مَن أنت؟ " قال: أنا عبد العزى، قال: "بل أنت عبد الله ذو البجادين فالتزم بابي" فكان يلزم باب رسول الله ﷺ وكان يرفع صوته بالقرآن والتكبير والتسبيح فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله! أمراء (هو)؟ قال: "دَعُه عنك فإنّه أحد الأوَّاهين". [٢٣٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سليمان البرلسي بمصر، حدثنا سعيد بن

стр. 1895

منصور، حدثنا ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل فيسمع قراءته من وراء الحجر وهو في البيت. [٢٣٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي، حدثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء كأذنه لنبيّ يتغنى بالقرآن يجهر به". [٢٣٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا خلف بن محمد البخاري حدثنا فائد بن سهل، حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا أبو يوسف القاضي، حدثنا أبو حنيفة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عمر أنه قال لرجل: اقرأ سورة الحجر، قال: أوليست معك يا أمير المؤمنين؟ قال: أما بمثل صوتك فلا.

стр. 1896

[٢٣٧٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد في آخرين قالوا حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن بحير بن سعد الكلاعي، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجاهرُ بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسرِّ بالصدقة". [٢٣٧٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، حدثه عن بحير بن سعد .. فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال إن رسول الله ﷺ قال … قال البيهقي ﵀ وقد قال الله : ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١). وهذا- والله أعلم- لأن إخفاءها يكون أبعد من الرياء وكذلك قراءة القرآن.

стр. 1897

[٢٣٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن محمد بن سيرين في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (١). قال: كان أبو بكر يخافت بصوته فيقول: أناجي ربي، وكان يرفع صوته عمر، ويقول: أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان حتى نزلت هذه الآية. فأمر أبو بكر فرفع صوته شيئًا، وأمر عمر فخافت من صوته. هذا مرسل وقد رويناه موصولًا من حديث أبي قتادة (٢). [٢٣٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا بشر بن موسى،

стр. 1898

حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله ابن أبي نهيك، عن سعد قال: أتيته فسألني: من أنت؟ فأخبرته عن نسبي، فقال سعد: تجار كسبة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليسَ مِنا من لم يتغنّ بالقُرآن" قال سفيان: يعني يستغني به. قال البيهقي ﵀: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد به تحسين الصوت بالقرآن، وذلك بأن يقرأه حذرًا وتحزنًا واستدلوا على ذلك برواية (١) عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة هذا الحديث بإسناد آخر ثم قال: قلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع. قالوا: وقوله "ليس منا" يريد ليس على سنتنا، فإن السنة في قراءة القرآن الحذر والتحزن فإذا ترك ذلك كان تاركًا لسنة. والله أعلم. وذكر جماعة (٢) من الأئمة أن المراد بهذا الخبر الاستغناء بالقرآن والتكثر والاكتفاء به. قال الله : ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (٣).

стр. 1899

[٢٣٧٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عباد المكي- ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسين هبة الله بن محمد المقرئ ببغداد إملاء، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا حاتم ابن إسماعيل، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد بن أبان، عن الحسن، عن أنس ابن مالك أن النبي ﷺ قال: "القُرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه". لفظهما سواء. وروي هذا الحديث من وجه آخر ضعيف عن الحسن، عن أبي هريرة وهذا أشبه. [٢٣٧٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا ابن مهدي (حدثنا إسرائيل) عن أبي إسحاق، عن سليم بن حنظلة، عن عبد الله قال: من قرأ سورة آل عمران فهو غني.

стр. 1900

قال أبو عبيد (١) وحدثنا الأشجعي، عن مسعر، حدثنا جابر- قبل أن يقع فيما وقع فيه- عن الشعبي، عن عبد الله أنه قال: نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها من آخر الليل. قال أبو عبيد: ومنه الحديث الآخر: من قرأ (٢) القرآن فرأى أن أحدًا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرًا وصغر عظيمًا. فصل "في ترك المباهاة بقراءة القرآن " [٢٣٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جريج، أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرق الماس عن أبي هريرة فقال له ناتل (٣) أخو الشام: يا أبا هريرة حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أوّل الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثةٌ: رَجلٌ استُشْهِد فأتي به فعرّفه نعمتَه فَعرفَها فقال: ما عملت فيها؟ فقال قاتلتُ في سبيلك حتّى استُشهِدتُ. قال: كذبتَ: إنّما أردتَ أن يقال: فلانٌ جريء، فقد قيل، فأُمر (٤) به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النّار. ورجلٌ تعلّم العلمَ وقَرأ القرآن (فأتي به) فعرّفه نعمَه فعَرفها فقال: ما عملت فيها؟

стр. 1901

فقال: تعلمتُ العلم وقرأتُ القرآن وعلّمتُه. قال: كذبتَ: وإنّما أردتَ أن يقال: فلانٌ عالمٌ، فلانٌ قارئٌ فقد قيل، فسُحب على وجهه حتّى أُلقي في النّار. ورَجلٌ أتاه الله من أنواع المال فأُتي به فعرّفه (نعمه) فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ فقال: ما تركتُ من شيء تحبُّ أن أنفق إلاّ أنفقتُ فيه لك. قال: كذبت إنّما أردتَ أن يقال: فلانٌ جوادٌ، فقد قيل، فأُمر به فسُحب على وجهه حتّى أُلقي في النّار". أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث خالد بن الحارث وحجاج بن محمد عن ابن جريج. قال الحليمي (٢) ﵀: وأيضًا إن قراءة القرآن عبادة، والمباهاة بها مراءاة، والرياء فيها كالرياء في غيرها من العبادات. والله أعلم. [٢٣٧٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، حدثنا الفزاري يعني أبا إسحاق عن سعيد

стр. 1902

الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال في خطبته: ولقد أتى علي زمان، وما أدري أحدًا- أظنه قال- يقرأ القرآن يريد به إلا الله وما عنده، ولقد يخيل إلي أن الناس يقرءون القرآن يريدون به ما عند الناس فأريدوا الله بقراءتكم وأعمالكم. [٢٣٨٠] أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن شيبان العطار ببغداد، حدثنا أحمد بن سلماني، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا يحيى بن كثير العنبري، حدثنا ابن عبيد، عن الحسن (قال): إن هذا القرآن قرأه ناس ثلاثة: قوم اتخذوه بضاعة ينقلونه من بلد إلى بلد لا أكثرهم الله! وهم كثيرون، وقوم تذابوا من الشيطان وتراءوا به في أعمالهم، وقوم وجدوا فيه دواء قلوبهم فجعلوه على داء قلوبهم، فقاموا به في محاريبهم وخبوا في برانسهم فبمثل هؤلاء يدل على الأعداء، ويستنزل القطر. [٢٣٨١] وقد أنبأني محمد بن موسى بن الفضل إجازة، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن مهران الأصبهاني، حدثنا أبو الوليد خلف بن الوليد، حدثنا المحاربي، عن بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن الحسن قال: قرأ القرآن ثلاثة: رجل أخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر يطلب به ما عند الناس وقوم قرءوا

стр. 1903

القرآن حفظوا حروفه، وضيعوا حدوده، واستنزلوا به الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم، فقد كثر هذا الضرب في حملة القرآن لا كثرهم الله. ورجل قرأ القرآن فتداوى بدواء القرآن، فوضعه على داء قلبه، فسهر ليله وهملت عيناه، تسربلوا الحزن، وارتدوا بالخشوع، ذكروا في محاريبهم وأخفوا في برانسهم، بهم يسقي الله الغيث، وينزل النصر، ويدفع البلاء والله لهذا الضرب في حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر. [٢٣٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا زكريا يحيى بن الجلاء- وكان من البكائين- قال: إذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد يقرأ يقول الله له: ما لك أو قال ما أنت ولكلامي؟ قال: وحدثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان (١) يقول: الزبانية يوم القيامة أسرع إلى حملة القرآن الذي عصو الله بعد قراءة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان، غضبًا عليهم حتى عصو الله بعد قراءة القرآن. فصل "في ترك قراءة القرآن في المساجد والأسواق ليعطى وليستأكل به " [٢٣٨٣] أخبرنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو عمرو إسماعيل ابن نجيد، حدثنا محمد بن أيوب البجلي، حدثنا سهل بن بكار، حدثنا أبان بن يزيد،

стр. 1904

عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري أن النبي ﷺ قال: "اقرءوا القرآن ولا تغلُوا فيه، ولا تَجفُوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به". رواه ابن المبارك (١) عن يحيى بن أبي كثير وزاد فيه، "اقرءوا القرآن واعمَلوا بما فيه". [٢٣٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو القاسم بن حبيب المفسر من أصل كتابه، ومحمد بن موسى بن الفضل قالوا حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني، حدثنا أحمد بن ميثم بن أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا علي بن قادم

стр. 1905

الخزاعي، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القُرآن يتأكّل به النَّاس جاء يوم القيامة ووجهُه عظم ليس عليه لحمٌ". [٢٣٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن إسحاق الخزاعي بمكة، حدثنا ابن أبي مسرة، حدثنا المقرئ، حدثنا حيوة، أخبرني بشير بن أبي عمرو الخولاني، أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله ﷺ وتلا هذه الآية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ (١). فقال النبي ﷺ : "يكون خَلْفٌ من بعد ستين سنة ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ثمّ يكون خلفٌ يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافقٌ، وفاجرٌ". قال بشير فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به.

стр. 1906

[٢٣٨٦] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، حدثنا محمد بن أحمد بن دلويه، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحسن ابن عمارة، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن البصري أنه قال: كنت مع عمران ابن حصين إذ مر رجل يقرأ سورة يوسف فاستمع له فلما فرغ سأل، فقال عمران بن حصين: إنا لله وإنا إليه راجعون سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرءوا القرآن، وسَلوا به الله، فإنه سيجيء قومٌ يقرءون القرآن، يسألون به النّاس". [٢٣٨٧] أخبرنا أبو محمد بن يوسف إملاء، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس بمكة، حدثنا محمد بن صالح، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن، عن عمران بن حصين أنه مر على قاص قرأ ثم سأل فاسترجع من ذلك، وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن قرأ القرآن فَليسأل الله به، فإنّه سيأتي قوم يقرءون القرآن يسألون النّاس به".

стр. 1907

[٢٣٨٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن خيثمة بن أبي خيثمة البصري قال: كان رجل يطوف ويقرأ سورة يوسف فيجتمع الناس عليه، فإذا فرغ سأل، فقال الحسن: كنت مع عمران بن حصين فمر به السائل فقام فاستمع بقراءته فلما فرغ سأل فقال عمران: إنا لله وإنا إليه راجعون، اذهب بنا فإنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن قَرأ القُرآن فليسأل الله، فإنه سيجيء قومٌ يقرءون القرآن فيسألون به النّاس". [٢٣٨٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أحمد بن محمد بن حمدون، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هشام بن خالد الأزرق، حدثنا الوليد، حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "تعلّموا القُرآن، وسَلُوا به الجنّة قبل أن يتعلّم قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلّمه ثلاثة: رجلٌ يباهي به، ورجلٌ يستأكل به، ورجل يقرأ لله ".

стр. 1908

[٢٣٩٠] أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا أبو يعفور، حدثنا أبوثابت، عن أم رجاء الأشجعية قال قال عبد الله بن مسعود: إنه سيجيء زمان يسأل فيه بالقرآن، فإذا سألوكم فلا تعطوهم. [٢٣٩١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الفضل بن خميرويه، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثا أحمد بن يونس، حدثنا أبو معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إن لهذا القرآن شِرَّةَ ثم للنّاس عنه فترةً، فمن كانت فترته للقسط والسنة فنعمما هو، ومن كانت فترته إلى الإعراض فأولئك هم بُور". قال البيهقي ﵁: قوله "شرة" يعني رغبة ونشاطًا. [٢٣٩٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن سليمان الزاهد البخاري قد مر علينا حاجًّا، حدثنا أبو نصر أحمد بن نصر بن حمدويه الفقيه إملاء، حدثنا محمد بن أيوب،

стр. 1909

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، حدثنا عبد الله بن الوليد، أخبرني عمر بن أيوب، أخبرني أبو إياس معاوية بن قرة قال: كنت نازلًا على عمرو بن النعمان بن مقرن فلما حضر رمضان جاءه رجل بالفي درهم من قبل مصعب بن الزبير فقال: إن الأمير يقرأ عليك السلام، ويقول: إنا لم ندع قارئًا شريفًا إلا وقد وصل إليه منا معروف فاستعن بهاتين (١) على نفسك شهرك هذا، فقال عمرو: اقرأ على الأمير السلام وقل له: إنا والله ما قرأنا القرآن نريد به الدنيا، ورد عليه. [٢٣٩٣] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن نظيف الفراء بمكة، حدثنا أبو جعفر عمر بن علي ابن الحسن العتكي، حدثنا محمد بن جعفر الزراد بمنبج، حدثنا صالح بن زياد أبو شعيب، قال سمعت الترمذي يقول: عبر حمزة الزيات على باب قوم بالبصرة فاستسقى منهم، فلما خرج إليه الكوز رده فقيل له في ذلك فقال: أخشى أن يكون بعض صبيان هذه الدار قرأ علي فيكون ثوابي منه. قال البيهقي ﵁: أما بيع المصاحف واشتراؤها فقد ذكرنا في آخر كتاب البيوع (٢) من كتاب "السنن أن الصحابة ﵃ فمن بعدهم تكلموا في ذلك، فمنهم من كره ذلك، ومنهم من كره بيعها ولم يكره اشتراءها. ومعنى الكراهية- والله أعلم- تعظيم المصحف من أن يجعل متجرًا وقد رخص في بيعها جماعة من التابعين منهم جابر بن زيد والحسن والشعبي وعكرمة. وأما تعليم القرآن بالأجرة: فقد كرهه جماعة وورد فيه أخبار، ورخص فيه آخرون وحديث أبى سعيد (٣) في الرقية بفاتحة الكتاب، وأخذ الجعل عليها، والذي

стр. 1910

روي (١) عن ابن عباس في تلك القصة أن النبي ﷺ قال: "إن أحق ما أخذتُم عليه أجرًا كتابُ الله ". يدل على جواز ذلك، والله أعلم. وروينا (٢) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يرزق المعلمين. وعن عطاء والحسن وابن سيرين وأبي قلابة والحكم الرخصة في ذلك. فصل "في (كراهية) قراءة القرآن في الحمام والكنف والواضع القذرة تعظيمًا للقرآن" وقد روينا في كتاب السنن (٣) عن النبي ﷺ كأنه لم يرد السلام عليه وهو يبول وقال له بعد ذلك: "إن رأيتني على هذه الحال فلا تسلم علي. فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك". فإذا كان رد السلام يتحامى في حال البول فقراءة القرآن أولى أن يكرم ويعظم. [٢٣٩٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الفضل بن خميرويه، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبان، عن مورق

стр. 1911

العجلي قال: شهدت كتاب عمر إلى أبي موسى ﵄: أنه بلغني أن أهل الأمصار اتخذوا الحمامات فلا يدخلن أحد- أو قال: مسلم- إلا بمئزر، ولا يذكر فيه اسم الله حتى يخرج منه- أو قال لا يذكروا لله فيه اسمًا حتى يخرجوا منه- ولا يستنقع اثنان في حوض. [٢٣٩٥] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر حدثنا أبو معاوية، عن حماد، عن إبراهيم- وسئل عن القراءة في الحمام- فقال: ليس لذلك بني. - قال وحدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن حماد، عن سليمان بن بشير، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله. قال وحدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن عطاء: أنه كان لا يرى بالقراءة في الحمام بأسًا. فهذا على الجواز وما مضى على الكراهية. [٢٣٩٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا أبو عون قال: كنا مع أبي السوار في الحمام فسمع رجلًا يقرأ فجعل يقول: لم تقرأ ها هنا؟ لم تقرأ ها هنا؟. فصل "في ترك التعمق في القرآن " [٢٣٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق قالا حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا مالك- ح. قال وحدثنا القعنبي فيما قرأه على مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن

стр. 1912

إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَخرُج عليكم قومٌ تَحقرُون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعَملكم مع عملهم، يقرءون القُرآن لا يجاوز حناجرَهم، يَمرُقون من الدَّين مُروقَ السهم من الرَّمية، تنظر في النصل فلا ترى شيئًا، وتنظر في القدح فلا تَرى شيئًا. وتنظر في الريش فلا ترى شيئًا، ويتمارى في الفُوق". رواه البخاري في الصحيح (١) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. وأخرجاه من وجه آخر كما:

стр. 1913

[٢٣٩٨] أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أخبرنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف الفريايى قال ذكر سفيان، عن محمد بن المنكدر قال قال رسول الله ﷺ : "سيجيءُ قوم يقرءون القرآن يُقيمونه إقامة القِدح يتعجّلون أجره ولا يتأجّلونه". هكذا رواه الثوري مرسلًا، وكذلك رواه ابن عيينة عن ابن المنكدر مرسلًا. [٢٣٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو صادق العطار، قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو سعيد الحداد، حدثنا

стр. 1914

خالد بن عبد الله، عن حميد الأعرج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والعربي فقال: "اقرءوا فكلٌّ حسنٌ، وسيجيء أقوامٌ يتعجلونه ولا يتأجَّلونه". وتابعه أسامة بن زيد على وصله. [٢٤٠٠] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان.، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا سليمان بن بلال، عن أسامة بن زيد، أن محمد بن المنكدر أخبره أن جابر بن عبد الله أخبرهم قال: كنا جلوسًا نقرأ القرآن فخرج علينأ رسول الله ﷺ مسرورًا فقال: "اقرءوا القرآن فيوشك أن يأتي قوم يقرءونه، يُقَوّمونه كما يُقوّم القدح، ويتعجّلونه ولا يتأجّلونه". ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي (١) عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ رأى قومًا يقرءون القرآن في المسجد قال: "اقرءوا القرآن قبل أن يأتي قومٌ يقيمونه إقامة القِدح يتعجّلونه ولا يتأجَّلُونه". [٢٤٠١] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو جعفر الدينوري، حدثنا أبو مروان العثماني، حدثنا عبد العزيز فذكره. ورواه موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ وقال في الحديث: "يتعجلون أجره ولا يتأجّلونه".

стр. 1915

[٢٤٠٢] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني عبد الله ابن عبيدة، حدثني سهل بن سعد الساعدي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترئ يقوي بعضنا بعضًا فقال: "الحمد لله كتابُ الله واحِد فيكم الأخيار، فيكم الأحمر والأسود، اقرءوا اقرءوا قبل أن يأتي قوم يقرءونه، يقوّمونه، يقيمون حروفَه كما يقام السهم، لا يتجاوز تَراقيهم بتعجّلون أجره ولا يتأجّلونه". [٢٤٠٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الفريابي، حدثنا أبو قدامة، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال سمعت موسى بن عبيدة يذكر عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد (قالأ خرج علينا رسول اللّه ﷺ ونحن نقترئ، يقرأ بعضنا على بعض فقال: "الحمد لله! كتابُ الله واحدٌ، فيكم الأخيارُ، فيكم الأحمر والأسود، اقرءوا قبل أن يجيءَ أقوامٌ يُقيمونه كما يُقام القِدح، لا يجاوز تراقيهم، يتعجّلون أَجره ولا يتأجّلونه". ولهذا شاهد من حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل بن سعد أشار إليه البخاري في التاريخ (١).

стр. 1916

[٢٤٠٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، وابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح الصدفي، عن سهل بن سعد قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نقترئ فقال: "الحمد لله! كتابُ الله واحدٌ، فيكم الأحمر والأبيض، وفيكم الأسود. اقرءوا قبل أن يقرأه أقوامٌ يُقيمونه كما يُقوّم السهم يتعجل (أحدهم) أجره ولا يتأجّله". [٢٤٠٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي عمار، عن حذيفة قال: يقرأ القرآن أقوام يقومونه كما يقام القدح، لا يدعون منه ألفًا ولا واوًا، ولا يجاوز ايمانهم حناجرهم.

стр. 1917

[٢٤٠٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثني الوليد بن عقبة الدمشقي، وإسحاق بن إبراهيم قالا حدثنا بقية بن الوليد، حدثني حصين بن مالك الفزاري، قال سمعت شيخًا يكنى أبا محمد وكان قديمًا يحدث عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اقرءوا القُرآن بلحُون العرب (وأصواتها) (١) وإيّاكم ولحُون أهل الفسق وأهل الكتابين، فإنّه سيجيء من بعدي قومٌ يرجعون بالقرآن ترجيعَ الغناء، والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونةٌ قلوبهُم وقلوب من يُعجبهم شأنهم". قال بقية: ليس له إلا حديث واحد وهو من أهل إفريقية. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة (٢) حدثنا بقية فذكره و إسناده مثله غير أن في هذا الإسناد قال قال رسول الله ﷺ ولم يذكر قول بقية في أخر الحديث. [٢٤٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر قالا حدثنا أبو العباس، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا نصر بن علقمة الحضرمي، عمن حدثه قال قال أبوالدرداء: إياكم والذين يحرفون القُرآن، وإيّاكم و الهذاذين بالقرآن الذين يهذون بالقرآن، ويسرعون بقراءته، فإنما مثل ذلك كمثل الاكمة التي لا أمسكت ماء، ولا أنبتت كلأ.

стр. 1918

وروينا (١) عن ابن مسعود أنه قال: أعربوا القرآن فإنه عربي وسيكون بعدكم أقوام يثقفونه وليسوا بخياركم يعني سومه (؟). [٢٤٠٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي الهروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو شهاب، عن الصلت بن بهرام، عن الحسن قال: إن هذا القرآن قرأه عبيد وصبيان، لم يأخذوه من أوله ولا علم لهم بتأويله، إن أحق الناس بهذا القرآن من رئي في عمله قال الله في كتابه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وإنما تدبر آياته اتباعه بعمله، يقول أحدهم لصاحبه، أقارئك. والله ما كانت القراء تفعل هذا. والله ما هم بالقراء. ولا الورعة لا كثر الله في الناس أمثالهم. [٢٤٠٩] أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، حدثنا أبو إسحاق الأصبهاني،

стр. 1919

حدثنا أبو أحمد بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا زهير، عن ليث، عن عثمان، عن زاذان، عن عابس الغفاري قال سمعت رسول الله ﷺ -يعني خصالًا- يتخوفهن على أمته بعده: "إمارة الشفهاء، واستخفافًا بالدم، وقطيعةَ الرحم، وكثرة الشرط، ونشئًا يتخذون القرآن مزامير يتغنون غناء يقدمون الرجل بين أيديهم ليس بافضلهم ولا أعلمهم لا يقدمونه إلا ليتغنى لهم". قال وحدثنا (١) محمد، حدثنا حمدان، حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عليم سمع عابس الغفاري. ورواه موسى الجهني (٢) عن زاذان عن عابس أو ابن عابس. قال البيهقي ﵁: فإذا كانوا جماعة يقرءون القرآن فلا يرفع بعضهم على بعض في القراءة لما فيه من الأذى على أصحابه.

стр. 1920

[٢٤١٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقرآن فقال: "إنّ المُصلّي يُناجى ربّه فلينْظُر ما يناجيه به، ولا يجهر بعضُكم على بعض بالقراءة". [٢٤١١] أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد ابن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد يعني ابن كثير، حدثنا محمد ابن إبراهيم التيمي، أن أباحازم مولى هذيل حدثه أن رجلًا من بني بياضة من أصحاب النبي ﷺ حدثه أن النبي ﷺ جاور في المسجد في قبة على بابها قطعة حصير فكشف رسول الله ﷺ الحصير ثم قال: "أنصتوا أيها النَّاس! " فأنصتوا، قال فوعظ رسول الله ﷺ فرغب وحذر بأبلغ حد ثم قال: "إنّ المصلّي إذا صلّي فإنّما يُناجي ربّه، ولا يجهرن بعضكم على بعض بالقرآن" ثم دخل رسول الله ﷺ وأعاد الحصير فقال الناس: إن هذه الليلة مباركة وعظ فيها رسول الله ﷺ الناس وحضهم قال: فذهبنا ننظر فإذا ليلة ثلاث وعشرين.

стр. 1921

وقد روينا قوله في المصلي "يناجي ربه" عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . [٢٤١٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، وسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر فقال: "ألا إنّ كُلّكم يناجي ربّه- أو قال مُناج ربّه- فلا يُؤذِينَّ بعضكم بعضًا، فلا يرْفَعنَّ بعضُكم على بعضٍ في القراءة- أو قال في الصلاة-". [٢٤١٣] أخبرنا أبو على الروذباري، أخبرنا أبو محمد بن شوذب المقرئ، حدثنا شعيب ابن أيوب، حدثنا عمرو بن عون، عن خالد، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أن رسول الله ﷺ نهى أن يرفع الرجل صوته بالقُرآن قبل العشاء وبعدها، يغلط أصحابه في الصلاة. قال البيهقي ﵁: أما ما في قراءة الإمام، واستماع المأموم لقراءته،

стр. 1922

واقتصاره على قراءة الفاتحة خلف الإمام فقد ذكرنا الحجة فيه في كتاب "السنن" (١). وأما استماع غير القارئ للقارئ في غير الصلاة فإنه داخل في عموم قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢). فصل "في تعظيم المصحف بأن لا يحمل فوقه متاع ولا ينبذ حيث اتفق " [٢٤١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن شيبان، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا يُسافرُ بالقرآن إلى أرض العَدُوِّ، فإنّي أخاف أن يناله العَدُوُّ". رواه مسلم (٣) عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة. قال البيهقي ﵁: فإذا (٤) كان منهيًّا أن يعرضه بنفسه على من يستهينه،

стр. 1923

وينتهك حرمته، كان نهيه عن أن يزدري به و يستهينه بنفسه أولى. ولأن الله تعالى وصف القرآن بأنه ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١) فإذا كان فوق السموات مكتوبًا محفوظًا وليس هناك إلا الملائكة المطهرون فلأن يكون فيما بيننا محفوظًا، والناس مختلفون، والأماكن مختلفة، والأحوال شتى أشبه، والله أعلم. ويذكر عن عمر بن عبد العزيز ﵁ قال: لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ. [٢٤١٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحسن بن رشيق المصري إجازة، حدثني أبو حفص عمر بن عبد الله الواعظ قال: كان بشر بن الحارث شاطرًا يجرح بالحديد، وكان سبب توبته أنه وجد قرطاسًا في أتون (٢) حمام فيه "بسم الله الرحمن الرحيم" فعظم ذلك عليه، ورفع طرفه إلى السماء وقال: سيدي! اسمك ها هنا ملقى! فرفعه من الأرض وقلع عنه السحاة (٣) التي هو فيها، وأتى عطارًا فاشترى بدرهم غالية (٤) لم يكن معه سواه، ولطخ تلك السحاة بالغالية، وأدخله شق حائط وانصرف إلى زجاج كان يجالسه، فقاله له الزجاج: والله يا أخي لقد رأيت لك في هذه الليلة رؤيا ما رأيت أحسن منه ولست أقول حتى تحدثني ما فعلت في هذه الأيام فيما بينك وبين الله تعالى. قال: ما فعلت شيئًا أعلمه غير أني أجتزت اليوم بأتون حمام فذكره. فقال الزجاج رأيت كأن قائلًا يقول لي في المنام قل لبشر: ترفع اسمًا لنا من الأرض إجلالًا أن يداس لننوهن باسمك في الدنيا والآخرة.

стр. 1924

[٢٤١٦] أخبرنا أبو عبد الله السلمي في ذكر منصور بن عمار وأنه أوتي الحكمة، وقيل إن سبب ذلك أنه وجد رقعةفي الطريق مكتوبًا عليها "بسم الله الرحمن الرحيم" فأخذها فلم يجد لها موضعًا فأكلها فأري فيما يرى النائم، قائلًا يقول له: قد فتح الله عليك باب الحكية باحترامك لتلك الرقعة. وكان بعد ذلك يتكلم بالحكمة. فصل "في تفخيم قدر الصحف وتفريج خطه " [٢٤١٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرني عبد الملك بن شداد، عن عبيد الله بن سليمان، أخبرني أبوحكيمة العبدي قال: أتى علي علي وأنا كاتب مصحفًا فجعل ينظر إلى كتابي فقالى: أجل قلمك. فقططت من قلمي ثم جعلت أكتب فقال: نعم نوره كما نوره الله. قال (١) وحدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علي أنه كان يكره أن يكتب الصحف في الشيء الصغير.

стр. 1925

قال (١) وحدثنا سعيد، حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد أنه كره أن يصغر المصحف والمسجد فيقال مصيحف ومسيجد. قال البيهقي ﵁: وهذا في اللفظ. [٢٤١٨] وأخبرنا عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنبأنا أبو الحسين محمد بن عبد الله القهستاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم أنه كان يكره تصغير المصاحف والعواشر والفواتح. [٢٤١٩] أخبر نا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا الحسن بن علي بن مخلد، حدثنا أحمد بن سعيد الرباطي، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا عيسى بن الضحاك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له. هذا موقوف.

стр. 1926

[٢٤٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا سعد بن محمد قاضي بيروت، حدثنا موسى بن أيوب، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم قال: ليتني قد رأيت الأيدي تقطع فيمن كتب بسم الله الرحمن الرحيم يعني لا يجعل لها سينات. قال وحدثنا أبو إسحاق عن هشام قال: وكان ابن سيرين يكره ذلك كراهية شديدة. [٢٤٢١] أخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد الإسفراييني بها، أخبرنا أبو سهل الإسفراييني، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدثنا مجى بن مجى، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه كان ينهى أن يكتب أحد بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجعل لها سينات. فصل "في إفراد الصحف للقرآن وتجريده فيه مما سواه " وهذا (١) لأن النبي ﷺ كان يأمر بإثبات ما ينزل من القرآن ولم يحفظ عنه أنه أمر بإثبات عدد آيات السور والعواشر والوقوف. وأمر أبو بكر ﵁ بجمع القرآن ونقله إلى مصحف، ثم اتخذ عثمان من ذلك المصحف مصاحف وبعث بها إلى الأمصار ولم يعرف أنه أثبت في المصحف الأول ولا فيما نسخ عنه شيء سوى القرآن فبذلك ينبغي أن يعمل في كتابة كل مصحف.

стр. 1927

[٢٤٢٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال: جردوا القرآن. [٢٤٢٣] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الفضل بن خميرويه، أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق قال: كان عبد الله يكره التعشير في الصحف. [٢٤٢٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور الهروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: جردوا القرآن، ولا تخلطوا به ما ليس منه.

стр. 1928

وبإسناده حدثنا سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان (يقال: يكره أن يعشر المصحف أو يصغر، وكان يقول: عظموا القرآن ولا تخلطوا به ما ليس منه و) (١) كان يكره أن يكتب بالذهب أو يعلم عند رءوس الآي، وكان يقول: جردوا القرآن. وبإسناده (٢) حدثنا سعيد، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه كره نقط المصحف. قال وحدثنا هشيم، حدثنا منصور قال سألت الحسن، عن نقط المصاحف فقال: لا بأس بها ما لم تبغوا. وبإسناده (٣) حدثنا سعيد، أخبرنا عبد الرحمن بن زياد، عن شعبة، عن منصور بن زاذان قال سألت الحسن وابن سيرين عن ذلك، فقالا: لا بأس به. وعن شعبة (٤) عن أبي رجاء محمد بن سيف قال سألت الحسن عن المصحف ينقط بالعربية قال لا بأس به. أوما بلغك عن كتاب عمر أنه كتب: تعلموا العربية، وتفقهوا في الدين، وأحسنوا عبارة الرؤيا. قال الحليمي (٥) ﵀: ولأن النقطة ليست بمقروءة فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنَا، وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها. والله أعلم. قال البيهقي ﵁: من كتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئًا، فإنهم كانوا أكثر علمًا، وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي لنا أن نظن بانفسنا استدراكًا عليهم ولا تسقطًا (٦) لهم.

стр. 1929

[٢٤٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن صفوان الجمحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز بن يحيى، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت قال: القراءة سنة. قال سليمان يعني ألا تخالف الناس برائك في الاتباع. وبمعنى بلغني عن أبي سعيد في تفسير ذلك قال ونرى القراء لم يلتفتوا إلى مذاهب العربية في القراءة إذا خالف ذلك خط المصحف، وزاد: يتبع حروف المصاحف عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها وبسط الكلام في ذلك. فصل "في تنوير موضع القرآن " وهذا لأنها مواضع تشهدها الملائكة فمن الحق أن ينور ويطيب. [٢٤٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة إذ جالت الفرس فسكت، فسكنت، فقرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت، وانصرف وكان ابنه قريبًا منه فأشفق أن تصيبه فلما

стр. 1930

اجتره (١) رفع رأسه إلى السماء، وإذا هو مثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث رسول الله ﷺ قال: بينما أنا أقرأ البارحة، والفرس مربوطة إذ جالت فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ ابن حضير" قال فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان قريبًا، فانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء (فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، عرجت) (٢) حتى لا أراها، قال رسول الله ﷺ : "تدري ما ذلك" قال: لا، يا رسول الله! قال: "تلك الملائكة أتت لصوتك، ولو قرأت لأصبح النّاس حتى ينظروا إليها لا تتوارى منهم". قال وحدثني أيضًا هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير. أخرجه البخاري في الصحيح (٣) قال: "وقال الليث". [٢٤٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم يقول، سمعت جعفر بن أحمد- الشاماتي يقول سمعت مهدي بن يحيى يقول سمعت عبد الرزاق يقول، ما رأيت عالمًا أحسن صلاة بالليل من ابن جريج، مجمر عن يمينه، ومجمر عن يساره، وجارية تختلف إليه بالغالية.
следующие страницы →