أيوب، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن المساور قال (سمعت) ابن عباس يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه".
[٣١١٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الفرج، حدثنا السهمي يعني عبد الله بن بكر، حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يأتي رجل مولاه فيسأله من فضل هو عنده، فيمنعه إياه إلا دعي إليه يوم القيامة شجاع أقرع يتلمظ فضله الذي منع".
[٣١١٩] أخبرنا علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا
стр. 2347
يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مولى يأتي مولى له فيسأله من فضل عنده فيتجهمه إلا جعله الله شجاعا يوم القيامة ينهشه قبل القضاء".
[٣١٢٠] أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي بها، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو عمرو الضرير حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة النمري، حدثنا الأزور بن عياض، حدثنا مروح ابن سبرة قال أتيت عمر بن الخطاب ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما حق إبل مائة؟ قال أنبأني خليلي أبو القاسم ﷺ : "أن خير إبل ثلاثون زكى أهلها ببعير، واستبقوا بعيرا، وأنطوا السائل بعيرا، أدوا حقها".
تسألني عن حق إبل مائة؟ والله إن لنا لجملا تستقي عليه جرِاننا، ونحتطب عليه، ويحتطب جيراننا، والله إني لأرى أن فيه حقا ما أؤديه، فاتق ربك، فأد زكاتها، وأطرق فحلها، وامنح غزيرتها، وأفقر شديدتها، واتق ربك.
стр. 2348
[٣١٢١] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النيسابوري، حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن سعيد، عن قتادة، فيل: ذكر لنا أن سليمان بن داود ﵇ كان يقول: اذكر الجائع إذا شبعت، واذكر الفقير إذا استغنيت.
[٣١٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص، عن أشعث بن سوار، عن الحسن: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (١).
قال أمر أن تقدم الفضل، وأن تمسك ما يغنيك.
[٣١٢٣] قال وحدثنا أحمد، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (٢).
قال: ما يفضل مات أهلك.
стр. 2349
" ما جاء في كراهية رد من جاء سائلًا وأنه لا يهلك على الله إلا هالك "
[٣١٢٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل، حدثني يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن حسين بن علي قال قال رسول الله ﷺ : "للسّائل حقٌّ وإن جاءَ على فرسٍ".
[٣١٢٥] أخبرنا أبو علي، حدثنا ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن شيخ- قال رأيت سفيان عنده- عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها، عن علي، عن النبي ﷺ مثله.
[٣١٢٦] أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو الحسن محمد بن
стр. 2350
عبد الرحمن بن محمد بن عبدان الشروطي النيسابوري ومحمد بن موسى قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا عبد الله بن عبد الملك القرشي، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "لولا أن السُّؤَالَ يكذِبون ما قُدّس مَن رَدّهم".
وعن النبي ﷺ : "لا تردّوا السائل ولو بشق تمرة".
[٣١٢٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك:
стр. 2351
وأخبرنا أبو أحمد الهرجاني، حدثنا أبو بكر بن جعفر، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن بجيد الأنصاري ثم الحارثي، عن جدته حواء أن رسول الله ﷺ قال: "رُدُوا المسكين ولو بظلفٍ محرق".
لفظ حديث ابن بكير وفي رواية القعنبي عن ابن بجيد عن جدته وقال في موضع آخر: "رُدُوا السّائل ولو بظلف محرق".
[٣١٢٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا خلف بن عمرو
стр. 2352
العكبري، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حفص بن ميسرة العقيلي، حدثني زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ الأنصاري، عن جدته حواء قالت سمعت رسول الله ﷺ قال: "لا ترُدُّوا السّائل ولو بظلف محرق".
[٣١٢٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن خلف المروزي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "يا فاطمة بنت محمد، اشتريِ نفسَكِ من النّار، فإنّي لا أملك لكِ شيئًا. (يا صفية بنت عبد المطلب، يا صفية عمة رسول الله، اشتزي نفسك من النار فإنّي لا أملك لك شيئًا. يا عائشة) اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة. يا عائشة، لا يرجع من عندك سائل ولو بظلفٍ مُحرقٍ".
[٣١٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبوالفضل الحسن بن يعقوب العدل وأبو بكر محمد بن جعفر المزكي قالوا حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا همام بن يحيى حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إنّ ثلاثةَ نفر في بني إسرائيل: أبرص، وأعمى، وأقرع فأراد الله أن يبتليهم فبعث الله مَلكًا، فأتى
стр. 2353
الأبرص، فقال: أيُّ شيء أحبُّ إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، فقد قَذَرني النّاس. قال: فمسحه، فذهب عنه وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأيُّ المالِ أحبُّ إليك؟ قال: الإبل، أو قال البقر- شكّ إسحاق إلاّ أنّ الأبرص والأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر- قال: فأُعطِيَ ناقةً عُشراء فقال: باركَ الله لكَ فيها. قال: وأتى الأقرع فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عنّي هذا الذي قد قذرني النّاس، فمسحه، فذهبَ عنه وأُعطي شعرًا حسنًا فقال: أيُّ المالِ أحبُّ إليك؟ قال: البقر، فأُعطِي بقرة حاملًا، فقال. بارك الله لك فيها قال: فأتى الأعمى، فقال: أيُّ شيءَ أحبُّ إليك؟ قال: أن يَرُدّ اللّهُ عليّ بصري، فأُبصِر به، قال: (فمسَحه) فردَّ اللهُ إليه بصره، قال: فأيُّ المال أحبَّ إليك؟ قال: الغنم، فأُعطِي شاة والدًا، فأنتج هذان ووُلَّد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم. قال: ثُمّ أتى الأبرصَ في صورته وهيئته فقال: رجلٌ مسكينٌ قَد إنقطع بي في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلاَّ بالله ثمّ بك، أسألك بالذي أعطاك اللونَ الحسن والجلد الحسنَ والمال بعيرًا أتبلَّغ عليه في سفري. فقال: الحقوقُ كثيرة. فقال له: كأنّي أعرفُك ألمَ تكن أبرصَ يقذرك النّاس، وفقيرًا فاعطاك الله؟ فقال: لقد ورثتُ هذا المالَ كابرًا عن كابر. فقال: إن كنتَ كاذبًا فصَيرَّك اللّهُ إلى ما كنتَ. قال: فأَتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثلَ ما ردَّ عليه هذا، فقال: إن كنتَ كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنتَ. قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكينٌ وابنُ سبيل قد قطع بي في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلاَّ باللهِ ثمّ بك، أسألك بالذى رد عليك بصرك شاةً أتبلَّغُ بها في سفري، فقال: لقد كنتُ أعمى فَرَدَّ اللّهُ إلى بصري، فْخُذ ما شئتَ، ودَع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذتَه. فقال: أمسْك مالَك فإنّما ابتليتُم، وقد رضي اللهُ عنكَ، وسخِط على صاحبيك".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن شيبان بن فروخ.
стр. 2354
وأخرجه البخاري (١) من وجه أخر عن همام.
[٣١٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا العباس بن حمزة، حدثنا الحسين بن محمد بسامرة، حدثني يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا خشنام بن بشر، حدثنا
стр. 2355
أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن حفص بن عمر بن الزبير- وفي رواية الحسين:- ابن أبي الزبير- عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "كان ليعقوب النبي ﷺ أخ مُؤاخ في الله فقال ذات يوم: يا يعقوب مَا الذي أذهبَ بصرك؟ وما الذي قوَّس ظهرك؟ فقال: أما الّذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف، وأمّا الّذي قوَّس ظهري فالحزن على بنيامين قال: فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا يعقوب إنّ الله ﵎ يُقرئك السلام، ويقول: أما تستحي تشكوني إلى غيري؟ قال، فقال يعقوب: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١) قال فقال جبريل ﵇: الله أعلم بما تشكو يا يعقوب، قال ثمّ قال يعقوب: أي ربّ، أما ترحم الشيخَ الكبيَر؟ أذهبتَ بصري، وقوّست ظهري، فارْدُدْ عليَّ ريحانَتي أشُمّه شماّ قبل الموت، ثم اصنع بي ما أردتَ، قال: فأتاه جبريل، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: أبشِر وليَفرح قلبُك. فوعزّتي لو كانا مْيتَيْنَ لَنَشرتُهما لك. فاصنَع طعامًا للمساكين، فإنّ أحبّ عبادي إليّ الأنبياء والمساكين. وتدري لمَ أذهبتُ بصركَ، وقوَّست ظهرك، وصنعَ إخوة يوسف به ما صنعوا؟ إنكم ذبحتم شاةً، فأتاكم مسكين يتيمٌ وهو صائم، فلم تُطعموه منها شيئًا. قال: فكان يعقوبُ بعد ذلك إذا أراد الغداء أمر مناديًا يُنادي: ألَا مَن أرادَ الغداءَ من المساكين فليتَغَدّ مع يعقوب، وإن كان صائمًا أمر مناديَا يُنادي: ألا مَن كان صائمًا من المساكين فليُفطر مع يعقوب ﵇".
[٣١٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا زافر بن سليمان، عن يحيى ابن عبد الملك، عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: "كان ليعقوب أخ مؤاخ .... " وذكر الحديث بنحوه.
стр. 2356
قال الشيخ أحمد: ورواه الحسين بن عمرو بن محمد القرشي (١) عن أبيه، عن زافر، عن يحيى بن عبد الملك، عن رجل عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ .
[٣١٣٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، حدثنا وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجلٌ في فلاةٍ إذ سمع رعدًا في سحاب، فسمع فيه كلامًا: اسقِ حديقة فلانِ باسمه، فجاء ذلك السحاب إلى حَرَّةٍ، فافرغ ما فيه من الماء، ثم جاء إلى ذناب شرج، فانتهى إلى شرجة، فاستوعبت الماء، ومشى الرجل مع السَحابة حتّى انتهى إلى رجل قائم في حديقته يسقيها، فقال: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: ولمَ تسألُ؟ قال: إنّي سمعتُ في سحابٍ هذا ماؤه: اسق حديقة فلان، باسمك، وما تصنع فيها إذا صرِمتَها؟ قال: أمَا إذْ قلتَ ذلك فإنّي أجعلها ثلاثةَ أثلاثٍ: أجعلُ ثلثًا لي ولأهلي، وأرُدُّ ثلثًا فيها، وأجعَلُ ثلثًا في المساكين والسائلين وابن السبيل".
стр. 2357
[٣١٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن وهب ابن كيسان، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بينما رجلٌ بفلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: "اسق حديقةَ فلان" فتنحّى ذلك السحاب، فأَفرغَ ماءَه في حَرَّة، فإذا شرجةٌ من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماءَ كلَّه، فتتبّع الماءَ، فإذا رجل قائم في حديقته يُحوّل الماءَ بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان للاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله لمَ سألتَني عن اسمي؟ قال: إنّي سمعتُ صوتًا في السّحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلتَ هذا فإنّي انظر إلى ما يخرج منها، فأتصدّق بثلثِه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأردّ فيها ثلثًا".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن أحمد بن عبدة عن أبي داود، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون.
[٣١٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثني أبي، حدثنا محمد ابن عبد الوهاب، قال سمعت علي بن عثام يقول: قام سائل فقال: نقص الكيل، وعجفت الخيل، وقل النيل، وسعت وشاة بيننا وبين بني فلان، فلا ينفخ في وضع
стр. 2358
ونحن عيال جذبة، فمن يقرض الله قرضًا حسنًا؛ فإنّ الله لم يسأل القرض من عُدم، ولكن ليَبْلُو الأخبار، ويجزي بالأعمال.
[٣١٣٦] سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على عبد الملك بن مروان فسلم، ثم قال: أي رحمك الله، إنه مرت بنا سنون ثلاثة: أما إحداها فأهلكت المواشي، وأما الثانية فأنضت اللحم، وأما الثالثة فخلصت إلى العظم وعندك مال، فإن يك لله فأعط عباد الله، وإن يك لك فتصدق علينا، إن الله يجزي المتصدقين. قال: فأعطاه عشرة ألاف درهم. وقال: لو أن الناس يحسنون أن يسألوا هكذا ما حرمنا أحدًا.
[٣١٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا زكريا ابن يحيى بن أسد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "قال الله ﵎: يا ابنَ أدمَ أنفِقْ أنفِقْ عليكَ".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن زهير بن حرب وابن نمير عن سفيان.
стр. 2359
[٣١٣٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد الله بعفو إلاّ عزا، وما تواضَع أحدٌ لله إلاّ رفعَه".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن قتيبة بن إسماعيل.
[٣١٣٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق
стр. 2360
البزار ببغداد، قالا حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا بدل بن المحبر، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا قتادة، عن خليد بن عبد الله العصري، عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم طلعت شمسُه إلاَّ وكان بجنبتَيْها مَلَكان يناديان نداء يسمعه ما خلق اللّهُ كلهم غير الثقلين: يا أيها النّاس، هلُمُّوا إلى ربكم، إن ما قَلَّ وكفى خير ممّا كثُر وألهى، ولا آبتِ الشمسُ إلاَّ وُكّل بجنبتَيها مَلكان يناديان نداءً يسمعُه خلقُ الله كلهم غير الثقلين: اللهمّ أعطِ مُنفقًا خلفًا وأَعط مُمسكًا تلفًا. وأنزل الله في ذلك قرأنًا في قول الملكين: هلموا إلى ربّكم في سورة يونس: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١).
وأنزل في قولهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفَا. ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ إلى قوله ﴿لِلْعُسْرَى﴾ (٢) ".
[٣١٤٠] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، حدثنا الحسان بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثني يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ : "ما فتحَ رجلٌ بابَ عطية لصدقةٍ أو صلةٍ إلاَّ زاده الله بهاكثرةً، وما فتحَ رجلٌ بابَ مسألةِ يُريد بهاكثرةً إلاَّ زادَهُ اللهُ بها قلةً".
стр. 2361
[٣١٤١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا أبو بكر السدوسي، حدثنا عاصم، حدثنا أبو هلال، حدثنا عبد الله بن بريدة قال قال كعب: ما كرم عبد على الله إلا ازداد البلاء عليه شدة، وما أعطى رجل زكاة ماله فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادته في ماله، ولا سرق سارق يعني سرقة إلا حسبت له من رزقه.
" الاختيار في صدقة التطوع "
قال أبو عبد الله الحليمي (١) ﵁: لصدقة التطوع شرائط:
منها: أن يكون من فضل المال، فأما من كان ماله مستغرقًا لحاجته، فلا ينبغي له (أن يتصدق على غيره ويحرم نفسه، وهكذا إن كان له عيال فلا ينبغي له) (٢) أن يتصدق بما له، ويذر عياله، ولا ينبغي لأحد أن يتصدق بجميع ماله، ويحوج نفسه إلى غيره، قال الله ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (٣).
[٣١٤٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبومحصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: الفضل عن العيال.
стр. 2362
وروينا فيما مضى (١) عن النبي ﷺ أنه قال: "يا ابن آدم إنّك إن تبذُل الفضلَ خيرٌ لك، وإن تمسكه شرّ لك".
[٣١٤٣] وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، حدثنا جدي يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "قال الله : يَا ابنَ آدم إن تبذُل الفضلَ فهو خير لك، وإن تمسكه فهو شرٌّ لك، ولا تُلامُ على كفاف، وابدأ بمن تَعولُ، واليدُ العليا خير من اليد السفلى".
أخرجه مسلم كما مضى.
[٣١٤٤] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد ومحمد بن أبي بكر قالا حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله أن رجلًا أتى النبي ﷺ بمثل البيضة من الذهب، فقال يا رسول الله، هذه صدقة، وما تركت بعدي لأهلي غيرها، قال فخذفه رسول الله ﷺ بها، ولو أصابه لأوجعه ثم قال: "يعمدُ أحدُكم فينخلع من ماله، ثم يَصير عيالًا على النّاس".
стр. 2363
[٣١٤٥] أخبرنا أبوص سالح بن أبي طاهر، حدثنا جدي، حدثنا أحمد بن سلمة.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ومحمد بن بشار العبدي قالا حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عمرو بن عثمان، قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "أفضلُ الصدقة- أو خير الصدقة- عن ظهر غنى، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السفلى، وَابدأ بمن تَعول".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن محمد بن بشار وأحمد بن عبدة.
стр. 2364
[٣١٤٦] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق،
стр. 2365
حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "خير الصدقة ما أبقت غِنى، واليدُ العُليا خير من اليد السفلى، وَابدأ بمن تَعُول".
تقول امرأتك: أنفق علي أو طلقني، ويقول خادمك: أنفق علي أو بعني، ويقول ولدك: إلى من تكلني.
[٣١٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث ابن أبي أسامة، حدثنا يونس بن محمد حدثنا الليث.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن شاذان وأحمد بن سلمة قالا حدثنا قتيبهَ بن سعيد، حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ألكَ مالٌ غيرُه؟ " فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : "مَن يشتريه مِنّي؟ " فاشتراه نعيم ابن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ ، فدفعها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضلَ شي فلأهلك، فإن فضل عن أهلك فلذى قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا" يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك.
стр. 2366
رواه مسلم في الصحيح (١) عن قتيبة.
[٣١٤٨] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال:
стр. 2367
أمر النبي ﷺ بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار، قال: "تصدّق به على نفسك" قال: عندي آخر: قال: "تصدّق به على ولدك" قال: عندي آخر: قال "تصدق به على زوجتك أو زوجك" قال: عندي آخر، قال: "تصدق به على خادمك" قال: عندي أخر، قال: "أنت أبصرُ".
[٣١٤٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "أفضل الدينار دينارٌ أنفقه الرجلُ على عياله، ثمّ دينارٌ تنفقه على دابّته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه (في سبيل الله) (١) ".
قال أبو قلابة: بدأ بالعيال، فأي رجل أعظم أجرَا من رجل يسعى على عيال له صغار يغنيهم الله به!
رواه مسلم (٢) عن أبي الربيع، عن حماد.
стр. 2368
ومنها (١) أنه إذا تصدق بدأ بذوي أرحامه، ولا يميز فيها بين الواصل والقاطع بل يبدأ بذي الرحم الكاشح.
[٣١٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر القزاز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة.
وأخبرنا أبو الحسن المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن
يعقوب، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٢).
قال أبو طلحة: يا رسول الله أرى ربنا يسألنا عن أموالنا، فإني أشهدك أني جعلت أرضي باريحا (٣) لله . فقال رسول الله ﷺ : "اجعلها في قرابتك" فقسمها بين أبي بن كعب وحسان بن ثابت.
أخرجه مسلم في الصحيح (٤) من حديث حماد.
стр. 2369
[٣١٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب، عن ميمونة بنت الحارث أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله ﷺ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لو أعطَيتها أخوالَكِ كان أعظمَ لأجرك".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن هارون الأيلي عن ابن وهب.
[٣١٥٢] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن بالويه المزكي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا قطن بن إبراهيم، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن سليمان الأعمش- ح.
стр. 2370
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثني أبي، ومحمد بن النضر الجارودي، وإبراهيم بن محمد الصيدلاني، وأحمد بن سلمة وابن شيرويه، قال أبي حدثنا، وقالوا أخبرنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله ﷺ : "تصدقن يا معشر النساء ولو من حُليِكنّ" قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنّك رجل خفيف ذات اليد، وإنّي أنفق عليك، وعلى أيتام في حجري، وإنّ رسول الله ﷺ قد أمر بالصدقة، فأتِه فَاسْأَله، فإن كان ذلك يجزئني وإلا صرفتها إلى غيركم، قالت فقال لي عبد الله: بل ائتي أنت. قالت: فانطلقت وإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتها حاجتي، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما ولأيتام في حجورهما، ولا تخبره من نحن. قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله فقال رسول الله ﷺ : "مَن هُما؟ " قال: امرأة من الأنصار، وزينب. قال: "أيُّ الزيانب؟ " قال: امرأة عبد الله- قال: "لهما أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة".
هذا لفظ حديث أبي الأحوص. وحديث ابن طهمان بمعناه غير أنه قال: تسألان عن
النفقة على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما، هل تجزئ ذلك عنهما من الصدقة؟.
رواه مسلم في الصحيح (١) عن الحسن بن الربيع، عن أبي الأحوص.
وأخرجه البخاري (٢) من وجه آخر عن الأعمش.
стр. 2371
[٣١٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاء، حدثنا الحسن بن مكرم البزار، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا ابن عون، عن حفصة بنت
стр. 2372
سيرين، عن أم الرابح، عن سلمان بن عامر أن رسول الله ﷺ قال؟ "إنّ الصّدقةَ على المسكين صدقةٌ، وانّها على ذي الرحم اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ".
[٣١٥٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أم كلثوم بنت عقبة قالت قال رسول الله ﷺ : "أفضلُ الصدقةِ على ذي الرحم الكاشح".
[٣١٥٥] حدثنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو عثمان
стр. 2373
سعيد بن محمد الأنجذاني، حدثنا محمد بن كثير، وأخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان، عن الأعمش، والحسن بن عمرو، وفطر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو- قال سفيان: ولم يرفعه سليمان إلى النبي ﷺ ورفعه فطر والحسن- قال قال رسول الله ﷺ : "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رَحمُه وَصَلها".
رواه البخاري في الصحيح (١) عن محمد بن كثير.
[٣١٥٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي حدثنا
стр. 2374
العباس بن محمد الدوري، حدثنا يزيد بن جنزة المدائني، حدثنا سلام أبو المنذر المقرئ البصري، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال أوصاني خليلي ﷺ بسبع: "أمَرني أن انظر إلى مَن هو دوني ولا انظر إلى من هو فوقى، وأمرني بحُبّ المساكين والذُنُوّ منهم، وأمرني أن لا أسال أحدًا شيئًا، وأمرني أن أصلَ الرحم وإن أَدْبَرت، وأمرني أن أقولَ الحق وإن كان مُرًّا، وأمرني أن لا ياخذني في الله لومةُ لائم، وأمرني أن أُكثر من قول لا حولَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله" فإنها من كنز الجنة.
[٣١٥٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا الحجاج بن نصير، حدثنا الأسود بن شيبان، عن محمد بن واسع، عن عبد الله- قال أبو عبد الله: هو عندي ابن الصامت- عن أبي ذر قال أوصاني خليلي بست من الخير؟ "حُبُّ المساكين والدُّنُوّ منهم،
стр. 2375
وصِل رحمَك وإن أدبرت، وقُل الحقَّ وإن كان مرّا، واستكثِر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنّها كنز من كنوز الجنّة، وإن استطعت أن لا تسال النّاس شيئًا فلا تسألهم".
قال (١) وحدثنا محمد بن مسلم، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا الأسود بن شيبان، عن محمد بن واسع قال قال أبو ذر أوصاني رسول الله ﷺ فذكر الحديث ولم يذكر عبد الله بن الصامت.
ومنها (٢) أنه إن فضل عن ذي قرابته فضل، آثر الجيران، فإن فضل عنهم صرفه إلى المتعففين من المحتاجين، وهم الذين لا يسألون الناس قال تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (٣).
وقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٤).
[٣١٥٨] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما زال جبريل يُوصيني بالجار حتّى ظننتُ أنّه سيورّثه".
رواه البخاري في الصحيح (٥) عن إسماعيل بن أبي أويس.
ورواه مسلم (٦) عن قتيبة عن مالك.
[٣١٥٩] أخبرنا أبو بكر بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني أبو عمران سمع عبد الله بن الصامت يحدث عن أبي ذر قال قال لي رسول الله ﷺ : "إذا صنعت مرقة فأكثِر ماءَها ثمّ انظر أهلَ بيت من جيرانك فأصِبهم منها بمعروفٍ".
أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث شعبة.
[٣١٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الوراق، حمدان، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ليث بن سعد، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يا نساء المسلمات! لا تَحقِرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فرسن شاة".
أخرجاه في الصحيح (٢) من حديث ليث.
стр. 2379
[٣١٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثني شريك ابن عبد الله بن أبي لْمر، عن عطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي عمرة أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ليس المسكينُ الّذي تردُّه التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنّما المسكين الّذي يتعفَف. اقرءوا إن شئتم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (١) ".
رواه البخاري في الصحيح (٢) عن ابن أبي مريم.
ورواه مسلم (٣) عن الصغاني عن ابن أبي مريم.
стр. 2380
قال (١) ومنها: أن لا يحيى ما يتصدق به فيعرض ذلك على قلبه ويثبته كما يثبت حساب تجارته.
[٣١٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو أحمد عبد الله بن محمد الهرجاني، قالا حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، حدثنا محاضر، حدثنا هشام.
وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، حدثنا جدي يحيى بن منصور، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الله يعني ابن نمير، حدثني هشام، عن فاطمة، يعني بنت المنذر، عن أسماء أن رسول الله ﷺ قال لها: "أنفِقي وانضحي، ولا تُحصِي فيحصي اللّهُ عليك".
стр. 2381
وفي رواية محاضر قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "أنفقي وانضحي هكذا وهكذا وهكذا، ولا تُحصي فيحصيى اللهُ عليك، ولا تُوعي فيُوعي الله عليك".
أخرجاه في الصحيح (١) من حديث هشام بن عروة.
[٣١٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد الله بن سعد- وكتبه لي بخطه- حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن إدريس، حدثنا الأعمش، عن
стр. 2382
الحكم بن عتيبة، عن عروة بن الزبير أظنه عن عائشة قالت: جاء سائل فأخرجت له الخادمة شيئًا، فقلت لها: لا تخرجي الشيء إلا بعلمي فقال رسول الله ﷺ : "لا تحصي فيحصي الله عليك".
[٣١٦٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أمية بن هند، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا يومًا في المسجد جلوسًا، ونفر من المهاجرين والأنصار قال: فأرسلنا إلى عائشة ﵂ نستأذن لنا عليها، فدخلنا عليها، فحدثتنا، ثم قالت: دخل علي سائل مرة وعندي رسول الله ﷺ فأمرت بشيء، ثم إني دعوت به، فنظرت إليه، فقال رسول الله ﷺ : "تريدين أن لا يخرج من بيتك شيء ولا يدخل إلاّ بعلمك"؟ فقلت: نعم، يا رسول الله، فقال: "مهلًا يا عائشة! لا تُحصي فيحصي الله عليك".
قال (١): ومنها: أن يخفي صدقته ما استطاع ثم لا يتحدث بها وقال الله :
﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٢).
[٣١٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق قا لا حدثنا أبو الحسن أحمد
стр. 2383
ابن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "سبعةٌ يُظلُّهم اللهُ في ظِلّه يومَ لا ظِلَّ إلاّ ظلّه: إمامٌ عادل، وشاب نشأَ في عبادة الله، ورجلٌ ذكرَ اللهَ خاليًا ففاضَت عيناه، ورجلٌ دعته امرأة ذاتُ حسب وجمال، فقال: إنّي أخافُ اللّهَ، ورجل تصدَّق بصدقةٍ فأَخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما أنفقت يمينه، ورجل قلبُه معلَّقٌ بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرقا".
رواه عبيد الله بن عمر (١)، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة من غير شك وهو مخرج في الصحيحين.
قال الحليمي ﵀: ومعنى ذلك أنها إذا لم تكن واجبة جرى فيها الرياء عند الإبداء، وإذا أخفيت كانت من الرياء أبعد.
[٣١٦٦] حدثنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد الطويل عن أنس قال لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٢).
و ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٣).
стр. 2384
قال أبو طلحة: يا رسول الله حائطي بمكان كذا وكذا صدقة لو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال رسول الله ﷺ : "اجعله في أقاربك".
[٣١٦٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، (حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام بن حوشب، حدثني سليمان بن أبي سليمان)، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "لمّا خلق الله الأرضَ جعلت تَميدُ، فخلقَ الجبالَ، فألقاها عليها فاستقرّت، فعجبت الملائكة من شدّة الجبال، فقالت: ياربّ! هل مِن خلقك شيءٌ أشدُّ من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، قالت: ياربِّ! هل مِن خلقك شيٌ أشدُّ من الحديد؟ قال: نعم، النّار، قالت: يا ربّ! هل من خلقك شيءٌ أشدُّ من النار؟ (قال: نعم، الماء. قالت: يارب هل من خلقك شيء أشد من الماء؟) قال: نعم، الريح، قالت: ياربِّ! هل مِن خلقك شيءٌ أشدُّ من الرّيح، قال: نعم، ابنُ آدم يتصدَّق بيمينه فيُخفيها من شماله".
وكذلك رواه النضر بن شميل عن العوام بن حوشب،
стр. 2385
[٣١٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا الواقدي، حدثنا إسحاق بن محمد بن أبي حرملة، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "صدقةُ السرّ تُطفئ غضبَ الربّ، وصلةُ الرحم تزيدُ في العمر، وفعلُ المعروف يَقي مصارعَ السّوء".
[٣١٦٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا هارون يعني ابن الفضل الرازى، حدثنا جرير، عن عمرو بن ثابت. قال: لما مات علي بن الحسين وجدوا بظهره أثرًا، فسألوا عنه، فقالوا: هذا مما كان ينقل الجرب بالليل على ظهره إلى منازل الأرامل.
قال البيهقي ﵀:
ومنها (١) أن لا يمن على السائل ولا يؤذيه بالتعبير، قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٢).
وقال: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (٣).