← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

[٣٣٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله قال سمعت إبراهيم بن يزيد يحدث عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها. رواه مسلم (١) عن قتيبة عن عبد الواحد. فصل "في ليلة القدر " قال الله : بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ إلى آخر السورة (٢). قال الحليمي (٣) ﵀: ومعنى ليلة القدر الليلة التي يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجري على أيديهم من تدبير بني آدم: محياهم و مماتهم إلى ليلة القدر في السنة القابلة، وكان يدخل في هذه الجملة أيام حياة النبي ﷺ أن يقدر فيها ما هو

стр. 2522

منزله من القرآن إلى مثلها من العام القابل. وإنما قيل "ليلة القدر"- بتسكين الدال- لأنه لم يرد به ليلة القضاء، فإن القضاء سابق، وإنما أريد به تفصيل ما قد جرى به القضاء وتجديده ليكون ما يلقى إلى الملائكة في السنة مقدر بمقدار يحصره علمهم. وقال الله في وصف هذه الليلة: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (١). أي مباركة فيها لأولياء الله، فإنما جعلت خيًرا من ألف شهر إذا أحيوها، وقدروها، وقطعوها بالصلاة وقراءة القرآن والذكر دون اللغو واللهو. ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٢). أي كل أمر مبني على السداد والحكمة. "حكيم" بمعنى محكم. وقيل معناه: "يفرق كل أمر حكيم" أي يفصل أجزاء القرآن ويفرق، فيكون ذلك الفصل وذلك الفرق أمرًا حكيمًا. وقيل أيضًا "ليلة القدر" لتقدير ما ينزل من القرآن فيها إلى مثلها من السنة القابلة فقط فأما سائر الأمور التي تجري على أيدي الملائكة من تدبير أهل الأرض فإنما تبن ليلة النصف من شعبان (٣). [٣٣٨٦] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.

стр. 2523

قال: أنزل الله القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، فكان بموقع النجوم وكان الله ينزله على رسوله ﷺ بعضه في أثر بعض ثم قرأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ (١). [٣٣٨٧] وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبي عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ قال: في ليلة الحكم. [٣٣٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني حدثنا أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عياش قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق، وقد سمع اسمه في الموتى ثم قرأ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٢). يعني ليلة القدر قال: ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل.

стр. 2524

[٣٣٨٩] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك في قوله : ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قال: عمل السنة إلى السنة. [٣٣٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن في قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قال: يدبر أمر السنة إلى السنة في ليلة القدر. [٣٣٩١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عمرو ابن مالك، عن أبي الجوزاء: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قال: هي ليلة القدر، يجاء بالديوان الأعظم السنة إلى السنة فيغفر الله لمن شاء ألا ترى أنه قال ﴿رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ (١).

стр. 2525

[٣٣٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قال حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا سعيد، عن قتادة في قول الله : ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قال يفرق فيها أمر السنة إلى السنة. [٣٣٩٣] قال وأخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا أبو مسعود الجريري، عن أبي نضرة قال: يفرق أمر السنة في كل ليلة: بلاؤها ورخاؤها، ومعاشها إلى مثلها من السنة. [٣٣٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (١) قال: ينزل إلى السماء الدنيا في شهر رمضان فيدبر أمر السنة فيمحو ما يشاء غير الشقاء والسعادة والموت والحياة. [٣٣٩٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ أري أعمال الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمال أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر، خير من ألف شهر.

стр. 2526

وروينا في "كتاب السنن" (١) عن مجاهد أن النبي ﷺ ذكر رجلًا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فتعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله هذه السورة. [٣٣٩٦] حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار ببغداد، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني- ح. قال أبو عبد الله: وأخبرني أبو الحسن العمري، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي، حدثنا أبو داود، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا يوسف بن مازن الراسبي، قال: قام رجل إلى الحسن بن علي قال يا مسود وجه المؤمنين! فقال الحسن: لا تؤنبني- رحمك الله! فإن رسول الله ﷺ قد رأى بني أمية

стр. 2527

يخطبون على منبره رجلًا فرجلًا فساءه ذلك فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ نهر في الجنة؟ ونزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. يملكه بنو أمية فحسبنا فإذا هو لا يزيد ولا ينقص. [٣٣٩٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَن قام ليلةَ القدر إبمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه". رواه البخاري (١) عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر عن هشام. " التماس ليلة القدر من ليالي شهر رمضان " [٣٣٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا موسى بن الحسن بن عباد، ومحمد بن غالب بن حرب، قالا حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار- ح.

стр. 2528

وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد السمرقندي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك الحنفي وهو أبو زميل، حدثني مالك بن مرثد، عن أبيه، قال سألت أبا ذر فقلت: أسألت رسول الله عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها قال قلت: يا رسول الله! أخبرني عن ليلة القدر في رمضان أو في غيره؟ قال "بل هي في رمضان" قال قلت: يا رسول الله يكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبض الأنبياء رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: "لا بل هي إلى يوم القيامة" قال فقلت يا رسول الله! في أي رمضان هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأُول والعشر الأَواخر" قال ثم حدث رسول الله ﷺ فاهتبلت غفلته فقلت: في أي العشرين؟ قال: "التمسوها في العشر الأَواخر لا تسألني عن شئ بعدها". ثم حدث رسول الله ﷺ وحدث فاهتبلت غفلته، فقلت: يا رسول الله!؟ أقسمت عليك لخخبرني أولما أخبرتني في أي العشر هي؟ قال: فغضب علي غضبًا ما غضب علي مثله لا قبله ولا بعده فقال: "إنّ الله لو شاء لأطلعكم عليها، التمسوها في السبع الأواخر".

стр. 2529

" التماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان " [٣٣٩٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، أخبرنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا أبو سهيل، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "تَحَرَّوا ليلةَ القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". رواه البخاري (١) عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر. [٣٤٠٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي، فيما قرأ على مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الوسط من شهر رمضان، فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي

стр. 2530

الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه، فقال: "مَن اعتكف مَعي فليَعتكف العشرَ الأواخر، وقد رأيتُ هذه الليلةَ ثمّ أنسيتها، وقد رأيتُني أسجد من صبيحتها في ماءٍ وطينٍ، فالتمسوها في العشر ألأواخر، والتمسوها في كلّ وتر". وقال أبو سعيد فمطرت السماء من تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد. قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين. رواه البخاري في الصحيح (١) عن ابن أبي أويس عن مالك. وأخرجاه (٢) من وجه آخر عن يزيد بن الهاد.

стр. 2531

وقد خالفه عبد الله بن أنيس فذكر أن رسول الله ﷺ قال: "أُريتُ ليلة القدر، ثمّ أنسيتُها وأراني صبيحتها أسجد في ماءٍ وطينٍ". قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﷺ ثم انصرف وإن أثر الماء والطين لعلى أنفه وجبهته. قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين. [٣٤٠١] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبوضمرة أنس بن عياض- ح. قال وأخبرنا محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا محمد بن شاذان، حدثنا علي بن خشرم، حدثنا أبو ضمرة، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس … فذكره. رواه مسلم (١) في الصحيح عن علي بن خشرم.

стр. 2532

[٣٤٠٢] وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد، أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار فمرني بليلة أنزل لها، فقال رسول الله ﷺ : "أنزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان". أرسله مالك عن أبي النضر هكذا؟ وروي من وجهين (١) آخرين عن ابن عبد الله ابن أنيس عن أبيه موصولًا وفي أحدهما أنه سأله عن ليلة القدر فقال: كم الليلة؟ فقال: "اثنان وعشرون" قال: هي الليلة ثم رجع فقال: " أو القابلة" يريد ثلاث وعشرين وفي هذا دلالة على أنه لم يقطع القول بذلك. [٣٤٠٣] وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثني أحمد بن عبدة، حدثنا فضيل بن سليمان، عن بكير بن مسمار،

стр. 2533

عن الزهري، قال قلت لضمرة بن عبد الله بن أنيس: ما قال النبي ﷺ لأبيك في ليلة القدر؟ قال: كان أبي صاحب بادية قال فقلت: يا رسول الله! مرني بليلة أنزل فيها. قال: "أنزل ليلةَ ثلاث وعشرين" قال فلما تولى قال رسول الله ﷺ : "اطلبوها في العشر الأواخر". [٣٤٠٤] أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر في السبع الأوإخر فقال رسول الله ﷺ : "إني أرى رؤياكم قَد تواطت في السبع الأواخر فمن كان متحرّيها فليتحرّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّها في السبع الأواخر". أخرجاه (١) من حديث مالك. [٣٤٠٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت قال: خرج نبي الله ﷺ يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين، قال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر فتَلاحى

стр. 2534

رجُلان من المسلمين فلانٌ وفلانٌ فرُفِعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم؟ فالتمسُوها في التاسعة و السابعة والخامسة". أخرجه البخاري (١) في الصحيح من حديث حميد. [٣٤٠٦] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد عن ثابت وحميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ خرج وهو يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر، فتلاحى رجلان فقال رسول الله ﷺ : "خرجتُ وأنا أريد أن أُخبركم بليلة القدر، فتلاحَى رجلان، فاختلجت مئي، فاطلبوها في العشر الأواخر في سابعة تبقَى أو تاسعة تبقَى أو خامسة تبقَى". وبهذا المعنى رواه عكرمة عن ابن عباس. [٣٤٠٧] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا موسى بن إسماعيل- ح.

стр. 2535

وأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن التاجر الأصبهاني بالري، أخبرنا أبو حاتم محمد بن عيسى الوسقندي، أخبرنا علي هو ابن عبد العزيز، حدثنا المعلى قالا حدثنا وهيب، عن أيوب- وفي رواية الروذباري حدثنا أيوب- عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال. "التمسُوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى" .. رواه البخاري (١) عن موسى بن إسماعيل. وبهذا المعنى رواه أبو بكرة نفيع وأتم منه. [٣٤٠٨] حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه، قال: ذكر ليلة القدر عند أبي بكرة، فقال أبوبكرة، أما أنا فلست بملتمسها إلا في العشر الأواخر لتاسعة تبقى، أو سابعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو ثالثة تبقى أو آخر ليلة. فكان أبو بكرة يصلي في عشرين من رمضان كما كان يصلي في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد. قال الإمام أحمد ﵀: وهذا يحتمل أن يكون المراد بقوله: "لتاسعة" أي ليلة

стр. 2536

التاسعة مما تبقى من الشهر بعد العشرين، وكذلك في سائر الأعداد فيكون ذلك راجعًا إلى الخبرين الأولين في طلبها من الوتر في العشر الأواخر. ويحتمل أن يكون المراد به ليلة الثاني والعشرين والرابع والعشرين وهكذا إلى آخره وهي الليلة التي تبقى بعدها من الشهر العدد المذكور فيه، وعلى هذا يدل ما روى أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري فيما: [٣٤٠٩] أخبرنا أبو علي الروذلاري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، و التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة". قال قلت: يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال. إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة، وإذا مضى ثلاث وعشرودن فالتي تليها السابعة، وإذا مضى خمس وعشرودن فالتي تليها الخامسة. رواه مسلم (١) عن محمد بن المثنى أتم من ذلك وقد أخرجته في كتاب "السنن" (٢) عاليا.

стр. 2537

وبهذا المعنى رواه أبو ذر ﵁ كما: [٣٤١٠] أخبرناه أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا وهيب، عن داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله ﷺ فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى إذا كانت ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب ثلث الليل، فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ست وعشرين الخامسة مما يبقى، صلى بنا حتى كاد أن يذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا! فقال: "لا، إن الرجل إذا صلّى مع الإمام حتى ينصرفَ كُتبَ له قيامُ ليلةٍ". فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ثمان وعشرين- أظنه قال- جمع رسول الله ﷺ أهله و اجتمع له الناس فصلى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح، ثم يا ابن أخي لم يصل بنا شيئًا من الشهر. قال: والفلاح السحور. قال أحمد: فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بالخبرين الأولين في طلبها من أوتار العشر أوتارها إذا عدت من آخرها فيكون موافقًا لهذه الأخبار. ويحتمل أن يكون قال ذلك في سنة علم أنها في أوتارها من أول العشر فحرض

стр. 2538

أصحابه على التماسها منها، ثم في سنة أخرى علم أنها في أوتارها إذا عدت من آخرها وهي أشفاعها إذا عدت من أولها فحرضهم على طلبها منها. وقد روي (١) عن أبي قلابة أنها تجول في ليالي العشر يعني في سنة تكون ليلة إحدى وعشرين وفي سنة أخرى تكون ليلة غيرها. ومن قال هذا قال: فضيلتها الآن بعدما نزل القرآن في نزول الملائكة، ونزول الملائكة بإذن الله تعالى، وقد يختلف في هذه الليالي فأية ليلة نزلت يضاعف فيها عمل من عمل فيها، وقد ذهب أبي بن كعب إلى أنها ليلة سبع وعشرين. [٣٤١١] أخبرناه أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة وعاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش قال سألت أبي بن كعب عن ليلة القدر، فحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين قلت: بم تقول ذلك أبا المنذر؟ قال: بالآية والعلامة التي قال رسول الله ﷺ : "إنّها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس ليس لها شعاع". أخرجه مسلم (٢) من حديث سفيان.

стр. 2539

وهذا أيضًا من طريق الاستدلال وهذه العلامة قد وجدت في غير ها أيضًا، وكان ﷺ أخبر بها عن الليلة التي رآها فيها. [٣٤١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كنت عند عمر ﵁ وعنده أصحابه فسألهم فقال: أرأيتم قول رسول الله ﷺ في ليلة القدر: "التمسُوها في العشر الأواخر وترًا" أي ليلة ترونها؟ فقال بعضهم ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال بعضهم ليلة خمس، وقال بعضهم: ليلة سبع. فقالوا، وأنا ساكت. فقال: مالك لا تتكلم؟ فقلت: إنك أمرتني أن لا أتكلم

стр. 2540

حتى يتكلموا، فقال: ما أرسلت إليك إلا لتكلم (١) قال فقلت: إني سمعت الله يذكر السبع فذكر سبع سموات ومن الأرض مثلهن، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع. فقال عمر: هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لا أعَلم. ما قولك نبت الأرض سبع؟ قال قلت قال الله : ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (٢). قال: "فالحدائق غلبا" الحيطان من النخل والشجر، "وفاكهة وأبا" فالأب ما أنبتت الأرض مما يأكله الدواب والأنعام، ولا ياكله الناس. فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شئون رأسه؟ و الله إني لأرى القول كما قلت. قال الإمام أحمد ﵀: وهذا أيضًا إنما قال استدلالًا وقد روى عكرمة عن ابن عباس هذه القصة فقال فيها: إني لأظن أي ليلة هي. قال: وأي ليلة هي؟ قال: سابعة تمضيى أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال عمر: ومن أين تعلم؟ قال قلت: خلق الله سبع سموات، وسبع أرضين وسبعة أيام، وإن الدهر يدور في سبع؟ خلق الإنسان (من سبع، ويأكل من سبع) (٣)، ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجمار سبع (٤). [٣٤١٣] أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن علي الفقيه القاضي ببغداد، حدثنا أحمد ابن سلمان، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق،

стр. 2541

أخبرنا معمر، عن قتادة وعاصم، أنهما سمعا عكرمة يقول قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب النبي ﷺ فسألهم عن ليلة القدر، فاجمعوا أنها في العشر الأواخر، فقلت لعمر: إني لا أعلم وإني لأظن أي ليلة هي، ثم ذكره … وقال في آخره: فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطناله. [٣٤١٤] أخبرنا أبو سعد يحيى بن أحمد بن علي الصائغ بالري، أخبرنا أبو الحسن علي ابن الحسن القاضي الجراحي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، حدثنا معاذ بن هشام الدستوائي، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن- عباس: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله إني شيخ كبير يشق علي القيام، فمرني بليلة لعل الله أن يوفقني فيها لليلة القدر. قال: "عليك بالسابعة".

стр. 2542

[٣٤١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا منصور محمد بن عبد الله بن حمشاذ يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول سمعت أبايحيى بن أبي مسرة يقول: طفت ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فأريت الملائكة تطوف في الهواجر إلى البيت. [٣٤١٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا أبو سهل بن زياد، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد المؤذن الصنعاني أبو محمد- وأثنى عليه خيرًا- حدثنا رباح، حدثني أبو عبد الرحمن يعني عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: ذقت ماء البحر ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان فإذا هو عذب. [٣٤١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، قال حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد،

стр. 2543

قال: كنت في البحر فأحييت ليلة ثلاث وعشرين من رمضان فاغتسلت من ماء البحر فوجدته عذبًا فراتًا. قال أحمد: وروينا (١) عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: من يقم الحول يصبها. ثم روي (٢) عنه أنه قال: تحروا ليلة القدر لسبع عشرة صبيحة بدر أو إحدى ى وعشرين أو ثلاثًا وعشرين. وروي (٣) من وجه آخر عن ابن مسعود عن النبي ﷺ : "اطلبوها ليلة سبعَ عشرة من رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين". وقد ذكرنا جميع ذلك في كتاب السنن (٤). [٣٤١٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا أبو النضر، حدثنا السعودي، عن حوط العبدي، قال: سئل زيد بن أرقم عن

стр. 2544

ليلة القدر فقال ليلة تسع عشرة ما يشك ولا يستثني وقرأ: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ (١). قال الإمام أحمد: وقد روينا في السنة الثانية عن النبي ﷺ أنه كان يطلبها في العشر الأواسط، ثم بين له أنها في العشر الأواخر، إلا أنه قد نسي في أي ليلة هي من العشر الأواخر. قال الحليمي (٢) ﵀: ودلت الأخبار على أن رسول الله ﷺ كان يعلم هذه الليلة وقتَا غير أنه لم يكن مأذونَا له في الإخبار بها، ثم إنه نسيها فأما أنه لم يؤذن له في الإخبار بها فلئلا يتكلوا على علمهم بها فيحيوها دون سائر الأوتار، بل يحيوا الأوتار كلها فيصيبوها في جملتها، وكان عبد الله يريد الناس على هذا. فيقول: من يقم الحول يصبها، فقال أبي بن كعب: والله لقد علم أبو عبد الرحمن أنها في رمضان ولكنه أراد أن يعمي على الناس لئلا يتكلوا. قال (٣) وأما أنه أنسيها فلئلا يسأل عن شيء من أمر الدين يعلمه فلا يخبر به؛ أو لأنه كان مجبولًا على أكرم الأخلاق وأحسنها وعلم الله من قلبه الرأفة بأمته وأنه يشق عليه أن يسأل شيئًا مما عنده فيبخل به، فانساه علم هذه الليلة حتى إذا سئل عنها فلم يخبر بها لم يكن كاتم علم عنده والله أعلم. [٣٤١٩] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب،

стр. 2545

حدثنا أبو داود، حدثنا زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر: "ليلةٌ سمحةٌ طلقةٌ، لا حارَّة ولا باردة، يُصبح شمسُها صبيحتَها ضعيفةً حمراء". قال الإمام أحمد. وفي حديث معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن محمد بن عبادة ابن الصامت، عن أبيه عن النبي ﷺ في فضل قيام ليلة القدر ثم قال: "ومن أمارتها أنها ليلة بلجة صافية ساكنة لا حارة ولا باردة كان فيها قمرًا وإنّ الشمس تطلع صبيحتها مستوية لا شعاعَ لها". [٣٤٢٠] أخبرناه أبو الحسين بن الفضل. أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يوسف، حدثنا إسحاق بن سليمان قال سمعت معاوية بن يحيى، عن الزهري … فذكره وفي كلا الإسنادين ضعف. [٣٤٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم

стр. 2546

البزار ببغداد، حدثنا يعقوب بن يوسف القزويني، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا هشام بن الوليد، عن حماد بن سليمان السدوسي،- شيخ النا يكنى أبا الحسن-، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس أنه سمع رسول الله ﷺ يقول "إنّ الجنه لتنجد وتُزيّن من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أولُ ليلة من شهر رمضان هبت ريحٌ من تحت العرش يقال لها "المثيرة" تُصفق ورقَ أشجار الجنان، وحِلق المصاريع، يُسمع لذلك طنينٌ لم يَسمع السامعون أحسن منه فيثبن الحورُ العينُ، حتَى يُشرفن على شُرف الجنّة، فينادين: هل من خاطب إلى الله فيزوّجه؟ ثم يقلنَ الحورُ العين: يا رضوان الجنّة ما هذه الليلة؟ فيجيبُهُنَّ بالتلبية، ثم يقول: هذه أوَّلُ ليلة من شهر رمضان، فُتحت أبوابُ الجنّة على الصائمين من أمّة محمد ﷺ "قال: "ويقولُ الله- : يا رضوان، افتح أبوابَ الجنان، ويا مالك أَغلِق أبوابَ الجحيم على الصائمين من أمّة محمد، ويا جبريلُ اهبط إلى الأرض فاصفِد مردَة الشياطين، وغُلّهُم بالأغلال، ثم اقذِفْهم في البحار حتى لايُفسدوا على أمّة محمد حبيبي صيامَهم، قال: ويقول في كل ليلَة من شهر رمضان لمنادِ ينادي ثلاث مرّات: هَل من سائلِ فأعطيه سُؤله؟ هل من تائب فأتوبَ عليه؟ هَل من مستغفر فأغفر له؟ مَن يقرض الملئ غير المعدم (١)، والوفيَّ غير الَظَلوم؟ قال: ولله في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألفُ ألف عتيقِ من النّار، كلُّهم قد استوجبوا النار، فإذا كان أخرُ يوم من شهر رمضان أعتقَ اللهُ في ذلك اليوم بقدر ما أعتقَ من أول الشهر إلى آخره. وإذا كانت ليلةُ القدر يأمُر الله جبريلَ ﵇ فيَهبط في كبكَبة من الملائكة إلى الأرض، ومعهم لواءٌ أخضر فيرُكز اللواءَ على ظهر الكعبة، وله مائةُ جناح، منها جناحان لا يَنشُرهما إلاَّ في تلكَ الليلة، فينشرهما في تلك الليلة، فيجاوز المشرق إلى المغرب، فيبث جبريل ﵇ الملائكة في هذه الليلة، فيُسلّمون على كل قائم وقاعد ومصلِّ وذاكر، يُصافحونهم ويُؤَمِّنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلعَ الفجرُ يُنادي جبريل: معاشرَ الملائِكة، الرحيل الرحيل! فيقولون: يا جبريل فما صنع الله في حوائج المؤمنين من

стр. 2547

أمّة محمد ﷺ ؟ فيقولون جبريل: نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلاَّ أربعة" فقلنا: يا رسول الله! من هم؟ قال: "رجلٌ مدمن خمر؟ وعاقٌ لوالديه؟ وقاطع رحم؟ ومشاحن" قلنا؟ يا رسول الله! ما المشاحن؟ قال: "هو المصارم. فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة. فإذا كانت غداةُ الفطر بعث الله الملائكة في كلّ بلاد فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك، فينُادون بصوت يُسمع من خلق الله إلا الجن والإنس، فيقولون: يا أُمّة محمد! اخرجوا إلى ربّ كريم يُعطي الجزيل، ويعفو عن العظيم؟ فإذا بَرزوا إلى مصلآهم يقول الله للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فيقول الملائكة: إلهنا وسيّدَنا! جزاؤُه أن توفِّيه أجرَه. قال فيقول: فإنّي أُشهدكم يا ملائكتي أنّي قد جعلتُ ثوابهم من صيامهم شهرَ رمضان وقيامه رضاي ومغفرتي. ويقول: يا عبادي سلوني؟ فوعزّتي وجلالي لا تَسألوني اليوم شيئًا في جمعكم لآخرتكم إلاّ أعطيتُكم، ولا لدنياكم إلاَّ نظرتُ لكم. فوعزتي لأستُرَنَّ عليكم عَثراتكم ما راقبتموني؛ فوعزّتي لأ أُخزيكم، ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورًا لكم قد أرضيتموني، ورضيتُ عنكم. فتفرح الملائكة، ويستبشرون بما يعطي الله هذه الأمّة إذا أفطروا من شهر رمضان". [٣٤٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني

стр. 2548

ببغداد، حدثنا محمد بن عبيد بن أبي هارون، حدثنا عبيد بن إسحاق، حدثنا سيف بن عمر، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، عن علي قال: أنا حرضت عمر على القيام في شمهر رمضان، أخبرته أن فوق السماء السابعة حظيرة يقال لها حظيرة القدس يسكنها قوم يقال لهم الروح، فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا، فلا يمرون على أحد يصلي أو على الطريق إلا أصابه منهم بركة، فقال له عمر: يا أبا الحسن ليحرض الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة فأمر الناس بالقيام. [٣٤٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر محمد بن عبجد بن إسحاق العطار، حدثني أبي، حدثني سيف بن عمر، حدثنا سعد بن طريف الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة قال قال

стр. 2549

علي بن أبي طالب: أنا والله حرضت عمر على قيام شهر رمضان، فقيل: والله يا أمير المؤمنين وكيف ذلك؟ قال: أخبرته أن في السماء السابعة حظيرة يقال لها حظيرة القدس، فيها ملائكة يقال لهم الروحانيون، فإذا كان ليلة القدر استأذنوا الرب النزول إلى الدنيا، فيأذن لهم فلا يمرون بمسجد يصلى فيه ولا يستقبلون أحدًا في طريق إلا دعوا له، فأصابه منهم. قال عمر: أفلا نعرف الناس بالخير، فأمرهم بالقيام. قال الإمام أحمد: هذا حديث فيه عبيد بن إسحاق العطار عن سيف بن عمر، وهو إن صح مع ما قبله من الحديث المسند ففيهما إخبار عن نزول الملائكة وتسليمهم على المسلمين ليلة القدر، ودعائهم لهم، وفي كتاب الله تعالى بيان نزولهم وتسليمهم. جعلنا الله ممن يصيبه بركات هذه الليلة، ودعوات هؤلاء الملائكة وتسليمهم بفضله ورحمته. [٣٤٢٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم عن أبي إسحاق، عن الشعبي في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (١). قال: هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر. [٣٤٢٥] وبإسناده حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن مجاهد في قوله ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ قال: هي سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا، ولا يحدث فيها أذى.

стр. 2550

[٣٤٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة قالت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول؟ قال: "قولي: اللهُم إنّك عَفوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّي". قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: ثلاثًا. [٣٤٢٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو بكر القاضي ومحمد بن موسى قالوا: حدثنا الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا الجريري، عن عبد الله ابن بريدة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: قلت: يا رسول الله! أرأتيت لو علمت ليلة القدر ما كنت أسأل ربي وأدعو به؟ قال: "قولي: اللهمّ إنّك عفوٌ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنّي". [٣٤٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم،

стр. 2551

أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق، عن عباس بن ذريح، عن شريح بن هانئ، عن عائشة قالت: لو عرفت أي ليلة ليلة القدر ما سألت الله فيها إلا العافية. [٣٤٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد الشعيبى قالا سمعنا أبا عمرو بن أبي جعفر الحيري يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل كثيرًا يقول في مجلسه وفي غير المجلس: عفوك، ثم يقول: عفوك يا عفو: في المحيا عفوك! وفي الممات عفوك، وفي القبور عفوك، وعند النشور عفوك، وعند تطاير الصحف عفوك، وفي القيامة عفوك؛ وفي مناقشة الحساب عفوك؛ وعند ممر الصراط عفوك، وعند "الميزان عفوك، وفي جمع الأحوال عفوك، يا عفو عفوك. قال أبو عمرو: رئي أبو عثمان في النام بعد وفاته بأيام فقيل له: بماذا انتفعت من أعمالك في الدنيا؟ فقال: بقولي، عفوك، عفوك. لفظ أبي عبد الله. [٣٤٣٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك: أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها.

стр. 2552

[٣٤٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد هو ابن إسحاق، أخبرنا علي بن قادم، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن الحسن بن محمد بن على، عن علي قال: من صلى العتمة كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ قامه. أظنه أراد بالجماعة وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه ابن خزيمة في كتابه. [٣٤٣٢] أخبرناه الإمام أبو عثمان الصابوني، أخبرنا أبو طاهر محمد بن خزيمة، أخبرنا جدي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثني فرقد بن الحجاج، قال سمعنا عقبة بن أبي الحسناء اليمامي، قال سمعت أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "مَن صلى العشاءَ الآخرة في جماعةٍ في رمضان فقد أدركَ ليلة القدر". وروي من وجه آخر كما:

стр. 2553

[٣٤٣٣] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن داود الزاهد، حدثني محمد بن الفتح السامري، حدثنا عباس بن الربيع بن ثعلب، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن عقبة، عن محمد بن جحادة، عن أنس بن مالك قال قال النبي ﷺ : "مَن صلّى المغرب والعشاء في جماعةِ حتى ينقضي شهرُ رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظٍّ وافرٍ". [٣٤٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك،

стр. 2554

حدثنا أحمد بن معاذ السلمي، حدثنا سليمان بن سعد القرشي، حدثنا أبو مطيع، حدثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "إذا سَلِم رمضانُ سَلِمت السنة، وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيَّام". قال الإمام أحمد ﵀: هذا لا يصح عن هشام؟ وأبومطيع الحكم بن عبد الله البلخي ضعيف. وإنما يعرف هذا الحديث من حديث عبد العزيز بن أبان أبي خالد القرشي عن سفيان؛ وهو أيضًا ضعيف بمرة. [٣٤٣٥] أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا علي بن إسحاق بن زاطيا، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان الثوري … فذكره. وقال أبو أحمد بن عدي: وهذا عن الثوري باطل ليس له أصل وإبراهيم بن سعيد يقول أبو خالد القرشي- ولا يسميه لضعفه.

стр. 2555

" في ليلة العيدين ويومهما " [٣٤٣٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا عبدوس بن الحسين بن منصور، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني حميد الطويل، عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "قدمتُ المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، وإنّ اللّهَ قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يومَ الفطر ويوم النّحر". [٣٤٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن وحميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال رسول الله ﷺ : "إنّ الله قد أبدلكم بيَومَين هذين خيرًا منهما: الفطر والأضحى". وزاد الحسن فيه فقال: "أما يومُ الفطر فصلاة وصدقة"- قال يعني الصاع (١) - "وأما يومُ الأضحى فصلاة ونسك" -يعني ذبائحكم.

стр. 2556

[٣٤٣٨] أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: قال ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عنْ أبي الدرداء قال: من قام ليلتي العيدين لله محتسبًا لم يمت قلبه حين تموت القلوب. قال الشافعي: وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس، ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان. [٣٤٣٩] وبإسناده قال أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد قال رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي ﷺ ليلة العيد فيدعون ويذكرون الله حتى يذهب ساعة من الليل.

стр. 2557

قال الشافعي: وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة جمع، وليلة جمع هي ليلة العيد لأن في صبحهما النحر. [٣٤٤٠] وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، وحدثنا به عنه الإمام أبو عثمان إسماعيل ابن عبد الرحمن، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرني من سمع ابن البيلماني يحدث عن أبيه، عن ابن عمر قال: خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء: ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة العيد، وليلة النحر. [٣٤٤١] أخبرنا عمر بن أحمد العبدوي، أخبرنا أبو أحمد بن إسحاق الحافظ، أخبرنا

стр. 2558

محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله: أن رسول الله ﷺ كان يخرج من العيدين رافعًا صوته بالتهليل والتكبير فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى فإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله. [٣٤٤٢] أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثنا عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث بن سعد الجهني، حدثني الليث بن سعد، عن إسحاق بن بزرج، عن الحسن بن علي. قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، والبقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة، وأن نظهر التكبير وعلينا السكينة والوقار.

стр. 2559

[٣٤٤٣] أخبرنا أيوطاهر الفقيه، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، حدثنا يحيى ابن الربيع، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان، قال: أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز؛ تصدقوا قبل الصلاة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (١). وقولوا كما قال أبوكم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢). وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣). وقولوا كما قال إبراهيم: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ (٤). وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٥). وقولوا كما قال ذو النون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦) فأراه كتب: من لم يكن عنده ما يتصدق به فليصم. يريد- والله أعلم- بعد العيد. [٣٤٤٤] أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن

стр. 2560

أحمد بن رجاء، حدثنا عبد الله بن سليمان الأشعث، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا محمد بن يونس الحارثي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان ليلة القدر نزل جبريل ﵇ في كبكبة من الملائكة يُصلّون على كلّ عبد قائم أو قاعد يذكر الله " فإذا كان يوم عيدهم يعني يوم فطرهم باهى بهم ملائكته فقال: يا ملائكتي ما جزاء أجير وَفّي عمله؟ قالوا: ربّنا جزاؤه أن يُوَفّي أجرَه، قال: ملائكتي! عبيدي وإمائي قَضَوْا فريضتي عليهم، ثم خرجوا يَعُجُّون إلب بالدّعاء. وعزّتي وجلالي وكرمي وعلوّي وارتفاع مكاني لأُجيبنَّهم، فيقول: ارجعوا، فقد غفرتُ لكم، وبدّلتُ سيئاتكم حسناتٍ. قال: فيرجعون مغفورًا لهم". قال أحمد تفرد به محمد بن يحيى (١) هذا عن أصرم بن حوشب الهمداني وقد رويناه في الحديث الطويل (٢) في ليلة القدر. وقد روي عن كعب الأحبار في فضل صوم شهر رمضان وبروز المسلمين يوم الفطر لعيدهم.
следующие страницы →