فرعون فيه، فصامه موسى شكرًا. فقال رسول الله ﷺ : "فنحنُ أحق بموسى منكم" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه.
أخرجاه في الصحيح (١) من حديث سفيان بن عيينة.
[٣٤٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد بن زياد العدل، حدثنا عبد الله بن شيرويه، حدثنا إسحاق وحميد بن مسعدة، عن بشر بن الفضل، حدثنا خالد بن
стр. 2592
ذكوان، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أرسل رسول الله ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: "من كان أصبح صائمًا فليُتم صومَه، ومن كان أصبح مُفطرًا فليصُم بقيَّةَ يومه".
زاد حميد: قالت: فكنا بعد ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ، وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ. أخرجاه في الصحيح (١) من حديث بشر بن الفضل.
[٣٥٠٠] حدثنا السيد أبو الحسن العلوي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق، حدثنا أحمد بن الأزهر بن منيع، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن نافع قال قال عبد الله بن عمر قال رسول الله ﷺ وذكر يوم عاشوراء عنده-: "كان يومًا يصومُه أهلُ الجاهلية، فمن أحبَّ أن يصومَ فليصُمه، ومن أحبَّ أن يَدَعه فليَدَعه".
أخرجاه في الصحيح (٢) من حديث الليث وغيره عن نافع.
стр. 2593
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2594
[٣٥٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، وأبوزكريا بن أبي إسحاق قالوا أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس أنه قال: ما علمت أن رسول الله كان يتحرى صيام يوم يبتغي فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء أو شهر رمضان.
أخرجاه في الصحيح (١) من حديث ابن عيينة.
[٣٥٠٢] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبد الله بن أبي
стр. 2595
الدنيا، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال سمعت ابن أبي مليكة، يقول سمعت عبيد الله بن أبي يزيد قال ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "ليس ليومٍ فضلٌ على يوم في الصيام إلاّ شهر رمضان ويوم عاشوراء".
[٣٥٠٣] أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، أخبرنا منصور، عن مجاهد، عن حرملة بن إياس الشيباني، عن أبي قتادة قال سئل رسول الله ﷺ عن صيام يوم عاشوراء فقال: "يُكَقر السَّنة" وسئل عن صيام يوم عرفة فقال: "يُكفر سَنتين سَنةً ماضيةً وسَنة مستقبلةً".
وكذلك رواه يحيى القطان (١) عن الثوري.
[٣٥٠٤] أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن الهرجاني العدل، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن غفان، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الخليل، عن حرملة الشيباني، عن مولى لأبي قتادة عن أبي
стр. 2596
قتادة قال قال رسول الله ﷺ : "صومُ عاشوراء كفّارة سنة، و صوم عرفة (كفارة) سنة قبله وسنة بعده".
وكذلك رواه جرير عن منصور غير أنه قال:
عن حرملة بن إياس الشيباني عن أبي قتادة، أو عن مولى أبي قتادة عن أبي قتادة،
وأصح الروايات فيه رواية عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة كما مضى (١).
قال الحليمي (٢) ﵀: فيما روينا من أن الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، والجمعة إلى الجمعة وغير ذلك قد يجوز أن يكون معنى هذه الأخبار أن كل واحدة من الصلوات الخمس ثم الجمعات ثم صيام رمضان ثم صيام عرفة ثم صيام عاشوراء له من القدر عند الله أن يعفى على أثر السيئات كلها بالغة ما بلغت، وكائنة ما كانت ما لم يكن كبائر، وإذا كانت بهذه المنزلة وقع بها تكفير ما يصادفه من السيئات، وما لم يصادفه منها سيئات فيكفرها انقلبت زيادة في درجات أنفسها. وهذا كما يقال: الوضوء طهارة أو أنه رافع للحدث، أو يقال: العتق كفارة (٣) فيكون المعنى إن كان هناك ما يتطهر منه، أو كان ما يكفر، فإن لم يكن كان عبادة وفضلًا وبرًّا يوجب لصاحبه الثواب. وبسط الكلام فيه.
[٣٥٠٥] أخبرنا ابن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد قال: ما رأيت أحدًا ممن كان بالكوفة من أصحاب النبي ﷺ أمر بصوم عاشوراء من علي وأبي موسى.
стр. 2597
" صوم التاسع مع العاشر"
[٣٥٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول سمعت عبد الله بن عباس يقول: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم يعظمه اليهود فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمنا يوم التاسع " فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ .
رواه مسلم في الصحيح (١) عن الحسن بن علي الحلواني، عن ابن أبي مريم.
[٣٥٠٧] أخبرنا طلحة بن علي بن الصقر ببغداد، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه الشافعي، حدثنا محمد بن عبد الله الدينوري، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس أبي عباس، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ : قال: "لئن عشتُ إلى قابلٍ صمتُ يوم التاسع" يعني يوم عاشوراء مخافة أن يفوته.
стр. 2598
[٣٥٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بكار بن قتيبة قاضي مصر، حدثنا روح بن عبادة، وأبوعامر العقدي، وأبو داود الطيالسي، قالوا حدثنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عمير- قال العقدى: مولى ابن عباس- عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لئن عشتُ إلى قابلٍ صْمتُ يوم عاشوراء يوم التاسع".
لفظ حديث العقدي أخرجه مسلم (١) من حديث ابن أبي ذئب.
وروينا عن ابن عباس أنه قال: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود كما:
[٣٥٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكار بن قتيبة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني عطاء، أنّه سمع ابن عباس يقول: خالفوا اليهود، صوموا التاسع والعاشر.
стр. 2599
[٣٥١٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني الحميدي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "لئن بقيتُ لأمرتُ بصيام يومٍ قبله أو بعده (يعني) يوم عاشوراء".
قال سفيان: سمع ابن أبي ليلى هذا الحديث من داود في زمن بني أمية.
[٣٥١١] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أخبرنا علي بن إسماعيل الشعيري، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "صُوموا يومَ عاشوراء، وخالِفُوا فيه اليهود، صُوموا قبله يومًا وبعده يومًا".
стр. 2600
فصل
[٣٥١٢] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، ابن أخي محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "مَن وَسّع على أهله يومَ عاشوراء وَسَّع الله على أهله طول سَنته".
هذا إسناد ضعيف وروي من وجه آخر كل:
[٣٥١٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن أبي علي الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد
стр. 2601
ابن عبد الله البزاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن كزال، حدثني علي بن مهاجر البصري، حدثنا هيصم بن شداخ الوراق، حدثنا الأعمش- ح.
وأخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن خشيش التميمي المقرئ، حدثنا أبو جعفر محمد ابن علي بن دحيم، حدثنا محمد بن أحمد بن عاصم الجرجاني، حدثنا عمار بن رجاء، حدثنا علي بن أبي طالب، حدثنا هيصم بن شداخ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال قال النبي ﷺ : "مَن وَسَّع على عياله يومَ عاشوواء وَسَّع الله عليه في سائر سَنته".
تفرد به هيصم عن الأعمش.
وأخبرنا أبو الحسن، حدثنا أبو جعفر، حدثنا محمد بن أحمد بن عاصم، حدثنا أحمد
стр. 2602
ابن يحيى بن عيسى، حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ المدني، عن أيوب بن ميناء، عمن حدثه، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ بنحوه.
[٣٥١٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثني أيوب بن سليمان بن ميناء، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : "مَن وسَّع على أهله يومَ عاشوراء وَسَّع الله عليه سائر سنته".
[٣٥١٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الحسن بن علي الأهوازي، حدثنا معمر بن سهل، حدثنا حجاج بن نصير، حدثنا محمد بن ذكوان، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَن وَسَّع على عياله وأهله يومَ عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته".
هذه الأسانيد وإن كان ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة والله أعلم.
стр. 2603
[٣٥١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا العباس محمد الدوري، حدثنا شاذان، أخبرنا جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: كان يقال: من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزالوا في سعة من رزقهم سائر سنتهم.
وأما الاكتحال يوم عاشوراء فإنما روىِ في ذلك بإسناد ضعيف بمرة.
[٣٥١٧] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرني عبد العزيز بن محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن محمد الوراق، حدثنا الحسين بن بشر، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يَرمد أبدًا".
وكذلك رواه بشر بن حمدان بن بشر النيسابوري عن عمه الحسين بن بشر ولم أر ذلك في رواية غيره عن جويبر، وجويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس.
стр. 2604
[٣٥١٨] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله بن عمرويه الصفار، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن أبا جبلة حدثه قال، كنت مع ابن شهاب في سفر فصام يوم عاشوراء فقيل له: تصوم يوم عام وراء في السفر، وأنت تفطر في رمضان؟ قال: إن رمضان له عدة من أيام أخر، وإن عاشوراء يفوت.
" تخصيص شهر رجب بالذكر "
[٣٥١٩] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الدقاق، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا محمد بن عبيد، عن عثمان بن حكيم، قال سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب كيف ترى فيه قال حدثني ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم.
أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث عثمان بن حكيم.
стр. 2605
[٣٥٢٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أحمد بن سلمان حدثنا أحمد بن محمد بن
стр. 2606
دلان، حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا عثمان بن مطر، عن عبد الغفور، عن عبد العزيز ابن سعيد، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "من صام يومًا من رجب كان كصيام سنةٍ، ومن صام سبعةَ أيام غُلقت عنه سبعةُ أبواب جهنم، ومَن صام ثمانية أيام فُتحت له ثمانيةُ أبواب الجنّة، ومن صام عشرةَ أيّام لم يَسأل الله شيئًا إلاّ أعطاه، ومن صام خمسة عشر يومًا نادى منادِ من السّماء قد غَفرتُ لك ما سلف، فاستأنفِ العملَ، قد بُدّلت سيئاتكم حسناتِ، ومن زاد زاده الله وفي شهر رجب حُمِلَ نوح في السفينة، فصام نوح، وأمر مَن معه أن يصوموا، وجرت بهم السفينة ستّةَ أشهر إلى أخر ذلك لعشر خلون من المحرّم".
قال الإمام أحمد: وعندي حديث آخر في ذكر كل يوم من رجب وهو حديث موضوع لم أخرجه.
[٣٥٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عامر بن شبل، قال سمعت أباقلابة يقول: في الجنة قصر لصوام رجب.
قال أحمد وإن كان موقوفًا على أبي قلابة وهو من التابعين فمثله لا يقول ذلك إلا عن بلاغ عمن فوقه ممن يأتيه الوحي وبالله التوفيق.
[٣٥٢٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
стр. 2607
قريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي، حدثنا أبو سهل يوسف بن عطية الصفار، حدثنا هشام القردوسي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان.
إسناده ضعيف وقد روي في هذا الباب أحاديث مناكير في رواتها قوم مجهولون وضعفاء، وأنا أبرأ إلى الله تعالى من عهدتها، فمنها قد تقدم بعضها ومنها ما:
[٣٥٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا خلف بن محمد الكرابيسي ببخارى، أخبرنا
стр. 2608
مكي بن خلف، حدثنا نصر بن الحسين، وإسحاق بن حمزة، قالا أخبرنا عيسى وهو الغنجار، عن ابن أبي سفيان، عن غالب بن عبيد الله، عن عطاء، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "إن رجب شهر الله، ويُدعى الأصمّ، وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يُعطلون أسلحتهم ويضعونها، وكان النّاس ينامون، ويأمن السُّبُل، ولا يخافون بعضهم بعضًا حتّى ينقضي".
قلت: وهذا الذي روي في هذا - وحديث مشهور عند أهل العلم بالتواريخ أن الأمر في الأشهر الحرم كان على هذه الجملة، وإنما المنكر من هذا الحديث رفعه إلى النبي ﷺ وروايته عنه. وكان ذلك في أول الإسلام أن لا يقاتلوا، ثم أذن الله تعالى في قتل المشركين في جميع الأوقات، وبقيت حرمة الأشهر الحرم في تضعيف الأجور والأوزار فيها حين خص الله تعالى هذه الأشهر بزيادة المنع فيهن عن الظلم فقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١).
ولذلك غلظ الشافعي ﵀ دية من قتل خطأ في الأشهر الحرم (٢)، وروي في ذلك عن ابن عمر وابن عباس ﵄.
[٣٥٢٤] أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا أبو بكر الفاريابي، وأبو يعلى الموصلي قالا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن ابن سيرين عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكر عن النبي ﷺ قال: "إن الزّمان قد استدارَ كهيئته يومَ خلق اللهُ السموات والأرضَ، السنةُ اثنا عشر
стр. 2609
شهرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم، ورجب شهر مُضر الذي بين جمادى وشعبان".
رواه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه البخاري (٢) (عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب).
[٣٥٢٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكىِ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا
стр. 2610
عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١).
قال: لا تظلموا أنفسكم في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حرمًا، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح بالأجر أعظم.
[٣٥٢٦] أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبي، حدثنا زهير، عن بيان، قال سمعت قيس بن أبي حازم- وذكرنا رجب- فقال: كنا نسميه الأصم في الجاهلية من حرمته أو شدة حرمته من أنفسنا.
[٣٥٢٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا مهدي بن ميمون، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: كنا في الجاهلية إذا دخل رجب نقول: جاء منصل الأسنة، لا ندع حديدة في سهم ولا حديدة في رمح إلا انتزعناها فألقيناها.
[٣٥٢٨] وأخبرناه ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثني أبو عبد الله، حدثنا عفان، حدثنا مهدي … فذكره غير أنه قال: إلا نزعناها تعظيمًا للشهر.
стр. 2611
أخرجه البخاري (١) عن الصلت بن محمد، عن مهدي بن ميمون أتم منه في قصة مسيلمة الكذاب.
[٣٥٢٩] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي خالد الأصبهاني العدل، قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن عمرو بن تمام، حدثنا عثمان بن صالح، حدثني ابن لهيعة، أخبرني عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: بينما نحن عند عمر بن الخطاب في يوم يعرض فيه الديوان إذ مر به رجل أعجمي أعرج قد عنى قائده، فقال عمر حين رآه وأعجبه شأنه: من يعرف هذا؟ فقال رجل من القوم: هذا من بني صبغاء بهله (٢) بريق قال: وما بريق؟ قال: رجل من اليمن- قلت زاد غيره فيه اسمه عياض- قال: أشاهد؟ قال: نعم، فأتي به عمر، فقال: ما شأنك وشأن بني صبغاء؟ فقال: إن بني صبغاء كانوا اثنا عشر رجلًا، وإنهم جاوروني في الجاهلية، فجعلوا يأكلون مالي، ويشتمون عرضي استنهيتهم (٣) فناشدتهم الله والرحم، فأبوا علي فأمهلتهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعوت الله عليهم، وقلت:
لاهم أدعوك دعاء جاهدا … اقتل بني صبغاء إلاواحدًا
ثم اضرب الرجل فذره قاعدًا … أعمى إذا ما قيد عني القائدا
فلم يحل الحول حتى هلكوا غير واحد، وهو هذا كما قد ترى قد عنى قائده، فقال عمر: سبحان الله، إن في هذا لعبرة وعجبًا! فقال رجل آخر من القوم: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك مثل هذا وأعجب منه؟ قال بلى، قال: فإن نفرًا من خزاعة جاوروا رجلًا منهم فقطعوا رحمه، وساءوا مجاورته، وإنه ناشدهم الله والرحم إلا
стр. 2612
أعفوه مما يكره، فأبوا عليه، فأمهلهم حتى إذا جاء الشهر الحرام دعا عليهم، فقال:
اللهم رب كل آمن وخائف … وسامعًا تهتاف كل هاتف
إن الخزاعي أتى بقاصف … لم يعطني الحق ولم يناصف
فأجمع له الأحبة الألاطف … بين القران السوء (١) والنواصف
اجمعهم جوف كربه واجف
قال فبينا هم عند قليب ينزفونه، فمنهم من هو فيه، ومنهم من هو فوقه، تهور القليب بمن كان عليه فصار قبورهم حتى الساعة.
فقال عمر: سبحان الله، إن في هذه لعبرة وعجبًا! فقال رجل من القوم آخر: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك بمثل هذا وأعجب منه؟ قال: بلى، قال: إن رجلًا من هذيل ورث فحذه الذي هو فيها حتى لم يبق منهم أحد غيره فجمع مالًا كثيرًا، فعمد إلى رهط قومه يقال لهم بنو المؤمل، فجاورهم ليمنعوه وليردوا عليه ماشيته، وإنهم حسدوه على ماله ونفاسة ماله، فجعلوا يأكلون من ماله، ويشتمون عرضه، وإنه ناشدهم الله والرحم إلا عدلوا عنه ما يكره، فأبوا عليه فجعل رجل منهم يقال له رباح يكلمهم فيه، ويقول: يا بني المؤمل، ابن عمكم اختار مجاورتكم على من سواكم، فأحسنوا مجاورته، فأبوا عليه، فأمهلهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليهم فقال:
لاهم زل عني بني المؤمل … وارم على أقفائهم بمنكل
بصخرة أوعرض جيش جحفل … إلا رباحًا إنه لم يفعل
قلت: وفي رواية غيره بصخرة صماء أو بجحفل.
قال: فبينا هم ذات يوم نزول إلى أصل جبل انحطت عليهم صخرة من الجبل لا
стр. 2613
تمر بشيء إلا طحنته، حتى مرت بأبياتهم فطحنتها طحنة واحدة، إلا رباحًا الذي استثناه. فقال عمر: سبحان الله، إن في هذا لعبرة وعجبًا! فقال رجل من القوم: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين مثله وأعجب منه؟ قال: بلى. قال: فإن رجلًا من جهينة جاور قومًا من بني ضمرة في الجاهلية، فكان رجل من بني ضمرة يقال له: ريشة يغدو عليه، فلا يزال ينحر بعيرًا من إبله، وإنه كلم قومه فيه، فقالوا: إنا قد حلفناه فانظر أن تقتله فلما رآه لا ينتهي أمهله حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليه فقال:
أصادق رشة نال ضمره
أليس لله عليه قدره
أما يزال شارف أو بكره
يطعن منها في سواء الثغره
بصارم ذي رونق أو شفره
لاهم إن كان تعدى مخبره
فاجعل أمام العين منه حدره
تأكله حتى يوافي الحفره
فسلط الله عليه أكلة فأكلته حتى مات قبل الحول. فقال عمر: سبحان الله، إن في هذه لعبرة وعجبًا! وإن كان الله ليصنع هذا بالناس في جاهليتهم لينزع بعضهم من بعضٍ، فلما أتى الله بالإسلام أخر العقوبة إلى يوم القيامة وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١).
و ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (٢).
وقال: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٣).
стр. 2614
قال أحمد: وهذا حديث قد رواه محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي عمن سمع عكرمة عن ابن عباس دون ذكر بني ضمرة، وذلك يؤكد رواية ابن لهيعة.
وروي من وجه آخر عن شهاب (١) بن خراش، عن نصير بن أبي الأشعث قال
قسم عمر بن الخطاب قسمًا فنظر إلى رجل أعمى … فذكره.
ومن المناكير الذي رويت في هذا الباب ما:
[٣٥٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو نصر رشيق بن عبد الله الرومي إملاء من كتابه بالطابران، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا خالد بن الهياج، عن أبيه، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله ﷺ : "في رجب يومٌ وليلةٌ، مَن صام ذلك اليوم وقام تلكَ الليل كمن صام مِن الدهر مائة سنة، وقام مائةَ سنة وهو ثلاث بقين من رجب، وفيه بعث الله محمدًا".
وروي ذلك بإسناد آخر أضعف من هذا كما:
стр. 2615
[٣٥٣١] أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو صالح خلف بن محمد ببخاري، أخبرنا مكي بن خلف وإسحاق بن أحمد قالا حدثنا نصر بن الحسين، أخبرنا عيسى وهو الغنجار، عن محمد بن الفضل، عن أبان، عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "في رجب ليلة يُكتبُ للعامل فيها حسناتُ مائة حسنة، وذلك لثلاث بقين من رجب. فَمن صَلّى فيها اثنَي عشر ركعة يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كلّ ركعتين، ويُسلّم في آخرهنّ ثمّ يقول: سُبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر مائة مرة، ويستغفر اللّهَ مائة مرة، ويُصلى على النبي ﷺ مائةَ مرة، ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وأخرته، ويصبح صائمًا فإنّ اللّه يستجيب دعاءه كلّه إلاّ أن يدعو في معصية".
[٣٥٣٢] وأخعرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا خلف بن محمد الكرابيسي ببخارى، حدثنا
стр. 2616
حفص بن أحمد بن نصير، حدثني جدي نصير بن يحيى، حدثنا عيسى بن موسى، عن نوح بن أبي مريم، عن زيد العمي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "خَيرةُ الله من المشهور شهر رجب، وهو شهر الله، مَن عَظَم شهر الله رجبَ، فقد عظم أمرَ الله، ومَن عظم أمرَ الله أدخله جنّات النعيم، وأوجب له رضوانَه الأكبر. وشعبانُ شهري، فَمن عظم شَهر شعبانَ، فقد عظم أمري، ومن عظم أمري كنتُ له فَرطًا وذُخرًا يوم القيامة. وشهرُ رمضانَ شهرُ أمتي، فَمن عظم شهرَ رمضان، وعظم حُرمته، ولم ينتهكه وصامَ نهارَه، وقامَ ليله، وحَفظَ جوارحَه، خرجَ من رمضان وليس عليه ذنبٌ يطلبه الله به".
قال الإمام أحمد: هذا إسناد منكر بمرة، وقد روي عنه عن أنس غير هذا تركته فقلبي (١) نافر عن رواية المناكير التي أتوهمها، لا، بل أعلمها موضوعة، والله يغفر لنا برحمته.
وأما الحديث الذي:
[٣٥٣٣] أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد السكري، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد
стр. 2617
ابن إبراهيم الديبلي بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا داود بن عطاء، حدثنا زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن سليمان بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم رجب كله.
فهكذا رواه داود بن عطاء وليس بالقوي، وإنما الرواية فيه عن ابن عباس من فعل النبي ﷺ ما قدمنا ذكره في أول هذا الباب فحرف الفعل إلى النهي واللّه أعلم.
[٣٥٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا القواريري، حدثنا زائدة، حدثنا زياد النميري، عن أنس قال:
стр. 2618
كان النبي ﷺ إذا دخل رجب قال: "اللهمّ بارِك لنا في رجب وشعبان، وبلَّغنا رمضانَ" وكان يقول: "ليلةُ الجمعة ليلةٌ غرَّاء، ويوم الجمعة يومٌ أزهر".
تفرد به زياد النميري وعنه زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري: زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري منكر الحديث.
" صوم شعبان "
[٣٥٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو النضر الفقيه، وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس قالا حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك بن أنس، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل شهرًا قط إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.
لفظ حديث القعنبي. أخرجاه (١) من حديث مالك.
стр. 2619
ورواه ابن لبيد عن أبي سلمة قال سألت عائشة عن صيام رسول الله عيَنِ فقالت كان يصوم شعبان كله إلا قليلًا.
[٣٥٣٦] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي لبيد … فذكره.
رواه مسلم (١) عن أبي بكر وعمرو عن سمْيالط.
ورويناه (٢) عن محمد بن إبراهيم وعْيره عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: ما كان
стр. 2620
يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان، كان يصوم كله إلا قليلًا، بل كان يصومه كله.
[٣٥٣٧] وحدثنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شمعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ لم يكن يصوم شهرين يجمع بينهما إلا شعبان ورمضان.
[٣٥٣٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا أخبرنا
стр. 2621
أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس أنه سمع عائشة تقول: أحب المشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان.
[٣٥٣٩] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا صدقة بن موسى، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، أي الصوم أفضل؟ قال: "صوم شعبان تعظيمًا لرمضان" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "صدقة في رمضان".
[٣٥٤٠] أخبرنا أبو صادق محمد بن أحمد الصيدلاني، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا زيد بن الحباب، حدثنا ثابت الغفاري، حدثنا أبو سعيد المقبري - ح.
стр. 2622
وأخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أخبرنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن خنب البخاري، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ثابت الغفاري، حدثني المقري، عن أبي هريرة، عن أسامة بن زيد قال قلت: يا رسول الله، إني أراك تصوم في شهر ما لا أراك تصوم في شهر (مثل) ما تصوم فيه قال: "أيّ شهر؟ " قلت: شعبان. قال: "شعبان بين رجب وشهر رمضان يَغفلُ النّاس عنه يُرفع فيه أعمالُ العباد، فأُحِبَّ أن لا يرفع عملي إلاَّ وأنا صائم".
لفظ حديث عبد الخالق تفرّد به هذا الغفاري وهو أبوالغصن ثابت بن قيس.
رواه عنه أيضًا ابن أبي أويس، عن أبي سعيد المقبري عن أسامة بن زيد قال: كان يصوم رسول الله ﷺ فيسرد الأيام، لا يكاد يفطر، ويفطر فيسرد الأيام لا يكاد يصوم. قال: وكان يصوم من كل جمعة يومين لا يكاد يدعهما إن كان من صيامه الذي يصوم، وإن لم يكونا منه، وكان أكثر ما يصوم فيه من المشهور شعبان. قال فقلت له: يا رسول الله، رأيتك تصوم يومين من كل جمعة إن كان من صيامك وإن لم يكونا منه. قال: "أيّ يومين؟ " فقلت: الإثنين والخميس. قال: "ذاك يومان يُعرض فيهما الأعمال على ربّ العالمين، فأنا أُحب أن يُعرض عملي، وأنا صائم" قال قلت: رأيتك تصوم في شعبان ما لا تصوم في غيره من الشهور؟ قال: "ذاك شهرٌ يغفلُ الناس عنه بين رجب ورمضان، وفيه تُرفع الأعمال لربّ العالمين، فأنا أُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم".
[٣٥٤١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبوالغصن ثابت ابن قيس مولى عقيل … فذكره.
ورواه أيضًا عبد الرحمن بن مهدي (١) عن ثابت بن قيس عن أبي سعيد المقبري في ذكر شعبان.
стр. 2623
" ما جاء في ليلة النّصف من شعبان "
[٣٥٤٢] حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس المكي، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن أبي سبرة، عن إبراهيم بن محمد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ : "إذا كانت ليلةُ النصف من شعبان فقُوموا ليلتَها وصوموا يومَها، فإنّ الله تعالى يقول: ألا مِن مستغفرٍ فأغفر له؟ ألا مِن مسترزقِ فأرزقه؟ ألا مِن سائلٍ فأُعطيه؟ ألا كذا (ألاكذا) حتى يطلع الفجر".
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا الحسن بن علي الحلواني … فذكره بإسناده، وذكر فيه لفظ النزول وقال بدل السائل: "ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا؟ " غير أنه قال: عن محمد (١) بن عبد الله بن جعفر
стр. 2624
عن أبيه ولم يذكر عليًّا. قال إبراهيم بن أبي طالب: حدثنا إبراهيم بن محمد مولى زينب بنت جحش.
[٣٥٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المروزي بمرو، حدثنا أبو سعيد مكي بن خالد بن الفضل السرخسي، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن الحجاج، عن يحيى ابن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "إذا كانت ليلةُ النصف من شعبان يغفر الله من الذنوب أكثر من عدد شعر عنز كلب".
قال أبو عبد الله: إنما المحفوظ هذا الحديث من حديث الحجاج بن أرطأة عن يحيى ابن أبي كثير مرسلًا كما:
[٣٥٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا محمد بن ربح، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج بن أرطأة، عن يحيى بن أبي كثير، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة وخرجت عائشة تطلبه في البقيع فرأته رافعًا رأسه إلى السماء فقال: "اكُنت تخافين أن يحيفَ الله عليكِ ورسولُه؟ " قالت: فقلت: يا رسول الله! ظننت أنك أتيت بعض نسائك. فقال: "إنّ اللهَ يغفر ليلةَ النّصف من شعبان أكثر من عدد شعر غنم كلب".
ولهذا الحديث شواهد من حديث عائشة وأبي بكر الصديق وأبي موسى الأشعري واستثنى في بعضها المشرك والمشاحن، وفي بعضها: الشرك وقاطع الطريق والعاق والشاحن.
стр. 2625
وقد رواه محمد بن مسلمة الواسطي عن يزيد بن هارون موصولًا كما:
[٣٥٤٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا محمد بن
стр. 2626
مسلمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ ذات ليلة فخرجت أطلبه، فإذا هو بالبقيع رافعًا رأسه إلى السماء فقال: "يا عائشة، أكنتِ تخافين أن يحيفَ الله عليكِ ورسوله؟ " قالت: قلت: وما بي من ذلك، ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقال: "إنّ الله ينزلُ ليلة النصف من شعبان إلى السّماء الدّنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب".
قال أحمد ﵀: وهذا النزول المراد به- والله أعلم- فعل (١) سماه الرسول ﵇ نزولًا. ولا انتقال ولا زوال، أو أراد به نزول ملك من ملائكته بأمره وقد ذكرناه في غير هذا الموضع مفسرًا.
[٣٥٤٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا أخبرنا أبو العباس هو
стр. 2627
الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا خالد بن خداش، وأصبغ بن الفرج قالا: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الملك بن عبد الملك، أن مصعب بن أبي ذئب حدثه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه أو عن عمه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "ينزلُ الله إلى السّماء الدنيا ليلةَ النصف من شعبان فيغفر لكلّ شيء إلاَّ رَجلٌ مشركٌ أو في قلبه شحناء".
[٣٥٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الوراق، حدثنا جعفر ابن أحمد الحافظ، يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الملك بن عبد الملك- وهو من ولد ابن حميد (١) - عن مصعب بن أبي ذئب، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عمه، عن جده أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ فذكره غير أنه قال "لكلّ نفس إلاَّ إنسان في قلبه شحناء أو مشرك بالله".
[٣٥٤٨] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا عبد الله بن وهب بإسناده غير أنه قال: عن أبيه وعمه، عن أبي بكر الصديق وقال: "فيغفر لكلّ مؤمن إلاَّ العاق والمشاحن".
[٣٥٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا شجاع بن الوليد، أخبرنا زهير بن معاوية، أخبرنا الحسن بن الحر، حدثني مكحول (قاله): إن الله يطلع على أهل الأرض في النصف من شعبان فيغفر لهم إلا لرجلين إلا كافر أو مشاحن.
стр. 2628
لم يجاوز به مكحولا، وقد روى عن مكحول عمن فوقه مرسلًا وموصولًا عن النبي ﷺ .
[٣٥٥٠] وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي عن النبي ﷺ : (قال): "في ليلة النصف من شعبان يَغفر الله لأهل الأرض إلاَّ المشرك والمشاحن " هذا مرسل.
وروي من وجه أخر عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ وهو أيضًا بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد كما:
[٣٥٥١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا المحاربي، عن الأحوص بن حكيم، عن المهاصر بن حبيب، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ قال: "إذا كان ليلة النصف من شعبان اطَّلع اللهُ إلى خلقه، فيغفر المؤمنَ، ويُملي الكافرين، ويدَع أهل الحقد بحقدهم حتى يَدَعوه".
стр. 2629
[٣٥٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمران النسوي النيسابوري، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، حدثنا محمد بن كثير المصيصي، حدثنا الأوزاعي، عن مكحول- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي وأبو بكر القاضي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا أبوخليد يعني عتبة بن حماد الحكمي، عن الأوزاعي، عن مكحول، وابن ثوبان -يعني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: "يطلع الله على خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن".
وفي رواية المصيصي: "قال قال رسول الله ﷺ " والباقي سواء.
وقد روينا هذا من أوجه. وفي ذلك دلالة على أن للحديث أصلًا من حديث مكحول.
وقد رواه ابن لهيعة، عن الزبير بن سليم، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول سمعت رسول الله ﷺ … فذكر معناه بلفظ النزول.
стр. 2630
[٣٥٥٣] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الصغاني، حدثنا أبو الأسود، أخبرنا ابن لهيعة … فذكره.
[٣٥٥٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري الهروي، حدثنا الحسين بن إدريس، حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، أن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل يصلي فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك، فرجعت، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، قال: "يا عائشةُ- أو يا حميراء- ظننت أن النبي خاس بكِ " قلت: لا، والله يا رسول الله! ولكني ظننت أنك