← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

مسلمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ ذات ليلة فخرجت أطلبه، فإذا هو بالبقيع رافعًا رأسه إلى السماء فقال: "يا عائشة، أكنتِ تخافين أن يحيفَ الله عليكِ ورسوله؟ " قالت: قلت: وما بي من ذلك، ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقال: "إنّ الله ينزلُ ليلة النصف من شعبان إلى السّماء الدّنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب". قال أحمد ﵀: وهذا النزول المراد به- والله أعلم- فعل (١) سماه الرسول ﵇ نزولًا. ولا انتقال ولا زوال، أو أراد به نزول ملك من ملائكته بأمره وقد ذكرناه في غير هذا الموضع مفسرًا. [٣٥٤٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا أخبرنا أبو العباس هو

стр. 2627

الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا خالد بن خداش، وأصبغ بن الفرج قالا: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الملك بن عبد الملك، أن مصعب بن أبي ذئب حدثه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه أو عن عمه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "ينزلُ الله إلى السّماء الدنيا ليلةَ النصف من شعبان فيغفر لكلّ شيء إلاَّ رَجلٌ مشركٌ أو في قلبه شحناء". [٣٥٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الوراق، حدثنا جعفر ابن أحمد الحافظ، يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الملك بن عبد الملك- وهو من ولد ابن حميد (١) - عن مصعب بن أبي ذئب، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عمه، عن جده أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ فذكره غير أنه قال "لكلّ نفس إلاَّ إنسان في قلبه شحناء أو مشرك بالله". [٣٥٤٨] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا عبد الله بن وهب بإسناده غير أنه قال: عن أبيه وعمه، عن أبي بكر الصديق وقال: "فيغفر لكلّ مؤمن إلاَّ العاق والمشاحن". [٣٥٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا شجاع بن الوليد، أخبرنا زهير بن معاوية، أخبرنا الحسن بن الحر، حدثني مكحول (قاله): إن الله يطلع على أهل الأرض في النصف من شعبان فيغفر لهم إلا لرجلين إلا كافر أو مشاحن.

стр. 2628

لم يجاوز به مكحولا، وقد روى عن مكحول عمن فوقه مرسلًا وموصولًا عن النبي ﷺ . [٣٥٥٠] وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي عن النبي ﷺ : (قال): "في ليلة النصف من شعبان يَغفر الله لأهل الأرض إلاَّ المشرك والمشاحن " هذا مرسل. وروي من وجه أخر عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ وهو أيضًا بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد كما: [٣٥٥١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا المحاربي، عن الأحوص بن حكيم، عن المهاصر بن حبيب، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ قال: "إذا كان ليلة النصف من شعبان اطَّلع اللهُ إلى خلقه، فيغفر المؤمنَ، ويُملي الكافرين، ويدَع أهل الحقد بحقدهم حتى يَدَعوه".

стр. 2629

[٣٥٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمران النسوي النيسابوري، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، حدثنا محمد بن كثير المصيصي، حدثنا الأوزاعي، عن مكحول- ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي وأبو بكر القاضي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا أبوخليد يعني عتبة بن حماد الحكمي، عن الأوزاعي، عن مكحول، وابن ثوبان -يعني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: "يطلع الله على خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن". وفي رواية المصيصي: "قال قال رسول الله ﷺ " والباقي سواء. وقد روينا هذا من أوجه. وفي ذلك دلالة على أن للحديث أصلًا من حديث مكحول. وقد رواه ابن لهيعة، عن الزبير بن سليم، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول سمعت رسول الله ﷺ … فذكر معناه بلفظ النزول.

стр. 2630

[٣٥٥٣] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الصغاني، حدثنا أبو الأسود، أخبرنا ابن لهيعة … فذكره. [٣٥٥٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري الهروي، حدثنا الحسين بن إدريس، حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، أن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل يصلي فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك، فرجعت، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، قال: "يا عائشةُ- أو يا حميراء- ظننت أن النبي خاس بكِ " قلت: لا، والله يا رسول الله! ولكني ظننت أنك

стр. 2631

قبضت لطول سجودك فقال: "أتدرين أيّ ليلة هذه " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "هذه ليلةُ النصف من شعبان، إنّ الله يَطّلع على عباده في ليلة النّصف من شعبان، فيغفر للمستغفرين، ويرحم للمسترحمين، ويؤخّر أهلَ الحقد كما هم". قال الأزهري: قوله "قد خاس بك" يقال للرجل إذا غدر بصاحبه فلم يؤته حقه: قد خاس به. قلت هذا مرسل جيد. ويحتمل أن يكون العلاء بن الحارث أخذه من مكحول والله أعلم. وقد روي في هذا الباب أحاديث مناكير رواتها قوم مجهولون قد ذكرنا في كتاب الدعوات منها حديثين. [٣٥٥٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا محمد بن أحمد الرياحي، حدثنا جامع بن صبيح الرملي، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، عن داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان ليلةُ النّصف من شعبان نادى مناد: هل من مستغفر فأَغفر له؟ هل من سائل فأُعطيه؟ فلا يَسأل أحد شيئًا إلاَّ أُعطي، إلاّ زانيةٌ بفرجها أو مُشرك". [٣٥٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن

стр. 2632

يعقوب، حدثنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني، حدثنا سلام بن سليمان، أخبرنا سلام الطويل، عن وهيب المكي، عن أبي رهم، أن أبا سعيد الخدري دخل على عائشة فقالت له عائشة: يا أبا سعيد، حدثني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، وأحدثك بما رأيته يصنع. قال أبو سعيد: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى صلاة الصبح قال: "اللهم املأ سَمعي نورًا، وبَصري نُورًا، ومِن بين يَدي نُورًا، ومِن خَلفي نُورًا، وعن يميني نُورًا، وعن شمالي نُورًا، ومِن فَوقي نُورًا، ومن تَحتي نُورًا، وعظم لي النُّور برحمتك". وفي رواية محمد: "وأعظم لي نورًا" ثم اتفقا. قالت عائشة: دخل علي رسول الله ﷺ فوضع عنه ثوبيه ثم لم يستتم أن قام فلبسهما، فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي فخرجت أتبعه، فأدركته بالبقيع- بقيع الغرقد- يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء، فقلت: بأبي وأمي! أنت في حاجة ربك، وأنا في حاجة الدنيا، فانصرفت فدخلت حجرتي ولي نفس عال، ولحقني رسول الله ﷺ ، فقال: "ما هذا النَّفَسُ يا عائشة؟ " فقلت: بأبي وأمي! أتيتني فوضعت عنك ثوبيك، ثم لم تستتم أن قمت، فلبستهما، فأخذتني غيرة شديدة، ظننت أنك تأتي بعض صويحباتي حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع. قال: "يا عائشة، أَكنتِ تخافينَ أن يَحيفَ اللهُ عليك ورسولُه؟ بل أتاني جبريل ﵇ فقال: هذه الليلةُ ليلةُ النّصف من شعبان، ولله فيها عُتَقاءُ من النّار بعَدَد شُعُور غَنَم كلْب، لا يَنظُر الله فيها إلى مُشْركٍ، ولا إلى مُشَاحن، ولا إلى قاطع رحم، ولا إلى مُسْبل، ولا إلى عاق لوالدَيه، ولا إلى مُدْمن خَمْر" قال ثم وضع عنه ثوبيه

стр. 2633

فقال لي: "يا عائشة! تأذنين لي في قيام هذه الليلة؟ " فقلت: نعم بأيى وأمي! فقام، فسجد ليلًا طويلًا حتى ظننت أنه قبض، فقمت ألتمسه ووضعت يدي على باطن قدميه، فتحرك ففرحت، وسمعته يقول في سجوده: "أعوذُ بعفوك من عقَابك، وأعوذُ بِرضاك من سخَطك، وأَعُوذ بك منك. جَلَّ وجهُك، لَا أُحصي ثناء عليك أنتَ كما أثنبتَ على نفسك" فلما أصبح ذكرتهن له، فقال: "يا عائشة! تعلَمتِهنَّ؟ " فقلت: نعم، فقال: "تَعلَّمِيهن، وعَلَمِيهنّ، فإنّ جبريل ﵇ عَلَّمَنيهن، وأَمَرني أن أُرَدّدهُنَّ في السجود". هذا إسناد ضعيف. وروي من وجه آخر كل: [٣٥٥٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري الأديب الهروي بها إملاء، أخبرنا أبو علي الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثني محمد بن الفرج الصدفي، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت ليلة النصف من شعبان ليلتي، وكان رسول الله ﷺ عندي، فلما كان في جوف الليل فقدته، فاخذني ما

стр. 2634

يأخذ النساء من المغيرة، فتلففت بمرطي، أما والله ما كان خز ولا قز ولا حرير ولا ديباج ولا قطن ولا كتان. قيل لها: مم كان يا أم المؤمنين؟ قالت. كان سداه شعر ولحمته من أدبار الإبل. قالت: فطلبته في حجر نسائه فلم أجده، فانصرفت إلى حجرتي، فإذا أنا به كالثوب الساقط، وهو يقول في سجوده: "سجدَ لك خيالي، وسَوادي، و آمَنَ بك فؤادي. فهذه يدي، وما جَنيتُ بها على نفسي، يا عظيم يرجى لكلّ عظيم! يا عظيم اغفر الذنب العظيمَ. سَجَد وَجهي للذي خَلقَه، وشَقَّ سمعه وبَصره" ثم رفع رأسه ثم عاد ساجدًا فقال: "أعوذُ برضَاك مِن سَخطك، أعوذُ بعَفوك من عقابك، وأعوذ بك منك (لا أُحصى ثناءً عليك) (١) أنت كما أثنيت على نفسك، أقول كما قال أخي داود: أغفر وجهي في التّراب لسيّدي، وحقَّ له أن يسجد" ثم رفع رأسه فقال: "اللهمّ ارزقني قلبًا تقيًّا مِن الشرّ نقيًّا، لا جافيًا ولا شقيًّا" ثم انصرف فدخل معي في الخميلة ولي نفس عال. فقال: "ما هذا النفَسُ يا حميراء؟ " فأخبرته، فطفق يمسح بيديه على ركبتي وهو يقول: "ويح هاتين الركبتين ما لقيتا! هذه الليلةُ ليلةُ النصف من شعبان، ينزل الله تعالى فيها إلى السّماء الدّنيا فيَغفر لعباده إلا المشرك والمشاحن". [٣٥٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن علي الوراق، أخبرنا سعيد بن سليمان، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس، قال: يقطع الآجال من شعبان إلى شعبان. قال: إن الرجل لينكح ويولد له، وقد خرج اسمه في الموتى.

стр. 2635

وعن الزهري حدثني أيضًا عثمان بن محمد بن المغيرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من يوم طلعت شمسُه فيه إلا يقول: مَن استطاع أن يعمل في خير فليعمله، فإني غير مكرّر عليكم أبدًا، وما من يوم إلا ينادي مناديان من السّماء، يقول أحدهما: يا طالب الخير أبشر، ويقول الآخر: يا طالب الشرّ أقصر، ويقول أحدهما: اللهمَّ أَعطِ مُنفقًا مالًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهمّ أَعطِ ممسكًا مالًا تلفًا". هذا منقطع وروينا بعضه (١) موصولًا. [٣٥٥٩] أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، أخبرنا أبو جعفر محمد بن بسطام القرشي بقرية داية، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن جابر، حدثني أحمد بن عبد الكريم، حدثنا خالد الحمصي، عن عثمان بن سعيد بن كثير، عن محمد بن المهاجر، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم قال قال علي: رأيت رسول الله ﷺ ليلة النصف من شعبان قام، فصلى أربع عشرة ركعة، ثم جلس بعد الفراغ، فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أربع عشرة مرة، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ أربع عشرة مرة، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ أربع عشرة مرة، وآية الكرسي مرة و ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٢) الآية فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيت من صنيعه قال: "من صنع مثل الّذي رأيت، كان له كعشرين حَجَّةً مبرووةً، وصيام عشرين سنةً مقبولة فإن أصبح في ذلك اليوم صائمًا كان له كصيام سنتَين: سنةٍ ماضيةٍ، وسنةٍ مستقبلةِ".

стр. 2636

قال الإمام أحمد: يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعًا، وهو منكر وفي رواته قبل عثمان بن سعيد مجهولون والله أعلم. [٣٥٦٠] أنبأني القاضي أبو بكر إجازة، أخبرنا محمد بن محمد الهروي، أخبرنا إبراهيم ابن إسحاق الحربي، حدثنا عفان، حدثنا قيس، حدثنا الأغر، عن خليفة بن حصين، عن علي قال كان أكثر ما دعا به رسول الله ﷺ عشية عرفة: "اللهمّ لك الحمدُ كالذي نَقولُ وخير ما نقول، اللهمّ لكَ صلاتي ونُسكي ومَحياي ومماتي، اللهم إنّي أعوذُ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر، اللهمّ إنّي أسألك من خير ما تجيء به الرّياحُ، وأعوذ بك من شر ما تجي به الريح". " صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وما جاء في صوم الإثنين والخميس والجمعة، وما جاء في صوم داود ﵇ " [٣٥٦١] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن العباس الجريري، عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهن

стр. 2637

حتى أموت: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، ومن الضحى ركعتين. أخرجاه في الصحيح (١) من حديث شعبة. [٣٥٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم ابن مرزوق، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حماد بن زيد- ح. وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا سليمان ابن حرب ومسدد قالا حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة قال: إن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف تصوم؟ قال: فغضب رسول الله ﷺ فلما رأى ذلك عمر، قال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام

стр. 2638

دينًا، وبمحمد نبيًّا، نعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله فلم يزل يرددها حتى سكن من غضب النبي ﷺ ، قال: يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر أو كله؟ قال: "لا صام و لا أفطر"- قال مسدد: "أو لم يصُم ولم يفطر"- شك غيلان- قال: يا رسول الله! فكيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: "أوَيُطيق ذلك أحدٌ؟ " قال يا رسول الله! فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: "وددت أني أطقت ذلك" قال يا رسول الله! فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: "ذلك صوم داود ﵇" ثم قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من كلّ شهر، ورمضانُ إلى رمضان فهذا صيامُ الدهر كلّه، وصيامُ عرفة إنّي أحتسبُ على الله أن يُكَفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصومُ عاشوراء إنّي أحتسب على الله أن يُكَفّر السّنة التي قبله". وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي، حدثنا غيلان، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة بهذا الحديث وزاد: قال: يا رسول الله! أرأيت صوم الإثنين والخميس قال: "فيه ولدتُ، وفيه أُنزل عليَّ القرآنُ". أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث حماد ومهدي بن ميمون.

стр. 2639

[٣٥٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا جعفر بن ربيعة عن أبي فراس، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صام نوحٌ الدَّهرَ إلا يومَ الفطر والأضحى، وصام داود نصفَ الدّهر، وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كلّ شهر؛ صامَ الدَّهر، وأفطَر الدَّهر". [٣٥٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوعثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، وأبو الحسن علي بن محمد السبعي قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا

стр. 2640

العباس بن محمد الدوري، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة السكري، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثا من غرة كل شهر، وقلما كان يفوته صوم يوم الجمعة. [٣٥٦٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن فطر بن خليفة عن يحيى بن سام، عن موسى ابن طلحة، عن أبي ذر قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصيام ثلاثة أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. رواه سعيد بن سليمان، عن شريك قال: كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الإثنين من أول الشهر، والخميس الذي يليه، ثم الخميس الذي يليه. [٣٥٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شويك فذكره. ورواه الأعمش عن يحيى (١) قال سمعت موسى بن طلحة يقول سمعت أبا ذر … فذكره.

стр. 2641

وقيل: عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية (١)، عن أبي ذر، وقيل (٢): عن موسى عن أبي هريرة. وروي في ذلك عن قتادة بن ملحان القيسي (٣) عن النبي ﷺ . [٣٥٦٧] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن يعقوب، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن سواء، عن حفصة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الإثنين، والخمس، والإثنين من الجمعة الأخرى.

стр. 2642

[٣٥٦٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا الأسفاطي، أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا شريك، عن الحر بن الصياح، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر الخميس ثم الإثنين الذي يليه، ثم الخميس أو الإثنين، ثم الخميس الذي يليه ثم الإثنين يصوم ثلاثة أيام. [٣٥٦٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله ابن محمد بن أبي الدنيا، أخبرنا خالد بن خداش، حدثنا أبوتميلة يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الملك بن أبي قيس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر بن الخطاب: أن أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ بأرنب يهديها إليه، فقال: "ما هذا؟ " قال: هدية. وكان رسول ﷺ لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها، فيأكل منها من أجل الشاة التي أهديت إليه بخيبر فقال

стр. 2643

النبي ﷺ : "كل" قال: إني صائم. قال: "صوم ماذا؟ " قال: ثلاث من كل شهر. قال: "فاجعلها البيض الغُرّ الزُّهر: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة". وقيل عن موسى عن أبي ذر. [٣٥٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق بالله، حدثنا أبو جعفر محمد بن يونس المزكي إملاء، حدثنا مخلد بن الحسن، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ قال: "صيامُ ثلاثة أيام من كلّ شهر صيامُ الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة". [٣٥٧١] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا زهير

стр. 2644

ابن حرب، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن هنيدة الخزاعي، عن أمه قالت: دخلت على أم سلمة فسألتها عن الصيام. فقالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الإثنين والخميس والخميس. [٣٥٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن يزيد عن معاذة قالت قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، قلت: من أي الشهر؟ قالت: ما كان يبالى من أي الشهر كان يصوم. قال الإمام أحمد: رواه مسلم (١) عن شيبان عن عبد الوارث. وفي هذا كالدلالة على أنه كان يدور على جميع ما ذكرنا، فكل من رآه يفعل نوعًا

стр. 2645

من هذه الأنواع، أو أمر به أخبر عنه، وعائشة ﵂ حفظت الجميع فقالت: ما كان يبالي من أي الشهر كان يصوم والله أعلم. [٣٥٧٣] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم قال: كنا على باب معاوية ومعنا أبو ذر، فذكر أنه صائم، فلما دخلنا ووضعت الموائد جعل أبو ذر يأكل، قال: فنظرت إليه فقال: يا أحمر مالك؟ أتريد أن تشغلني عن طعامي؟ قال: ألم تخبر- أو قال: ألم تزعم- أنك صائم؟ قال: بلى، أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: لعلك قرأت المفردة منه ولم تقرأ المضعف ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صومُ شهر الصبر وثلاثةِ أيّام من كلّ شهر- حسبتُه قال- صوم الدّهر.- ولكن هذا الذي لا شك فيه- يذهب بمغلة الصدر" قال قلت ما مغلة الصدر قال: رجز الشيطان. وقد روينا (٢) في هذا عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر. وروينا (٣) عن ثابت، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة.

стр. 2646

وروينا عن أبي العلاء بن الشخير، عن الأعرابي الذي جاءهم بالمريد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صومُ شهر الصبر وثلاثةِ أيام من كلّ شهر صومُ الدهر ويذهب وحر الصدر". [٣٥٧٤] أخبرناه أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن يعقوب، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء … فذكره. [٣٥٧٥] وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، حدثنا رجل من بني عكل قال قال رسول الله ﷺ : "صوم شهر الصبر وثلاثةِ أيام من كل شهر يُذهب وغر الصدر- أو قال- وحر الصدر".

стр. 2647

[٣٥٧٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا هشام بن علي، حدثنا ابن رجاء، حدثنا حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا عمر بن أبي الحكم، حدثني مولى قدامة بن مظعون أنه رأى مولى أسامة بن زيد فحدثه قال: كان أسامة بن زيد يصوم في الشهر الإثنين والخميس فقلت له: ما شأنك تصوم الإثنين والخميس، وأنت رجل قد كبرت؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يصوم الإثنين والخميس. فقلت له: يا رسول الله ما شأنك تصوم الإثنين والخميس؟ فقال: "إنّ أعمالَ النّاس تُعرض يوم الإثنين والخميس". وروينا في عرض الأعمال على الله في كل يوم خميس وإثنين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . [٣٥٧٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، أخبرنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: تعرض الأعمال على الله تعالى في كل خميس وإثنين، فيغفر في ذلك اليومين لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرؤ بينه وبين أخيه شحناء، يقال أرك هذا- قال أبو عثمان: هي كلمة باليمانية- حتى يصطلحا اترك هذا حتى يصطلحا.

стр. 2648

رواه مسلم (١) عن ابن أبي عمر عن سفيان، وقال في الحديث: رفعه مرة، وكذلك قاله الحميدي. [٣٥٧٨] وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا جرير بن عبد الحميد، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "تُفتح أبوابُ السّماء في كلّ إثنين وخميس فيُغفر لكلّ عبدٍ لا يُشرك بالله شيئًا، إلا امرأً بينه وبين أخيه شحناء قال فيقول: أَنظِر هذين حتى يصطلحا". رواه مسلم في الصحيح (٢) عن زهير بن حرب عن جرير. وقد ورد في فضل صوم يوم الجمعة ما:

стр. 2649

[٣٥٧٩] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو خالد العقيلي، حدثني أحمد بن أبي بكر الزهري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم عن رجل من بني خيثم، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "مَن صام يوم الجمعة كتب اللهُ له عشرة أيّام عددهنّ من أيّام الآخرة، لا يُشاكلهن أيّامُ الدنيا". تابعه سعيد بن منصور عن عبد العزيز. [٣٥٨٠] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا ابن ملحان، حدثنا يحيى، حدثنا الليث حدثني عيسى بن موسى بن إياس بن البكير، عن صفوان بن سليم، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من صام يوم الجمعة أعطاه الله عشرةَ أيّام من أيّام الآخرة عددهنّ لا يشاكلهن أيّام الدّنيا". [٣٥٨١] أخبرنا ابن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن أبي قماش حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن

стр. 2650

النبي ﷺ قال: "من أصبح يوم الجمعة صائمًا، وعادَ مريضًا، وشهد جنازةً، وتَصَدَّق بصدقةٍ فقَد أوجبَ". [٣٥٨٢] وحدثنا أبومعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن أحمد بن موسى المصيصي، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا عمرو بن حمزة البصري، حدثنا الخليل بن مرة، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال قال رسول الله ﷺ : "من أَصبح يومَ الجمعة صائمًا، وعَاد مريضًا، وأطعَم مسكينًا، وشَيَّع جنازةً لم يَتْبَعه ذنبٌ أربعينَ سنةً". هذا يؤكد الإسناد الأول وكلاهما ضعيف. قال الإمام أحمد: وقد ذكرنا في كتاب الصلاة في فضل يوم الجمعة.

стр. 2651

وروينا (١) عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: قلما كان يفوته صوم يوم الجمعة. وروينا في "كتاب السنن" النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم حتى يصوم قبله يومًا أو بعده يومًا كما: [٣٥٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "لا تَصوموا يوم الجمعة إلّا وقبله يوم أو بعده يوم". أخرجاه في الصحيح (٢) من حديث الأعمش. [٣٥٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الأصم، حدثنا بحر بن نصر بن سابق،

стр. 2652

حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن لدين الأشعري، أنه سأل أبا هريرة عن صيام يوم الجمعة. فقال: على الخبير وقعت. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ يوم الجمعة يومُ عيدٍ وذكرٍ، فلا تجعلوا عيدَكم يومَ صيام، ولكن اجعلوه يومَ الذّكر إلّا أن تخلطوه بأيام". قال الحليمي (١) ﵀: في عرض الأعمال يحتمل أن الملائكة الموكلين بأعمال بني آدم يتناوبون، فيقيهم معهم فريق من الإثنين إلى الخميس ثم يعرجون، وفريق من الخميس إلى الإثنين ثم يعرجون، وكلما عرج أحد الفريقين قرأ ما كتب في الموقف الذي له من السموات، فيكون ذلك عرضًا في الصورة، ويحتسبه الله عبادة للملائكة، فأما هو في نفسه ﷻ فغني عن عرضهم ونسخهم، وهو أعلم بما كسبه العباد منهم ومن العباد.

стр. 2653

قال أحمد: وهذا أصح ما قيل في ذلك. والأشبه أن يكون توكيل ملائكة الليل وملائكة النهار بأعمال بني آدم عبادة تعبدوا بها، ويكون المعنى في العرض خروجهم من عهدة الطاعة ثم قد يظهر الله تعالى لهم ما يريد أن يفعل عن عرض عمله، فيكون المعنى في غفرانه إظهاره ذلك لملائكته. والله أعلم. " صوم شوّال والأربعاء والخميس والجمعة " [٣٥٨٥] أخبرنا السيد أبو منصور الظفر بن محمد بن أحمد بن زيارة العلوم فيما قرأت عليه من أصله، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى، حدثنا هارون بن سلمان، حدثني مسلم بن عبيد الله القرشي، أن أباه أخبره، أنه سأل النبي ﷺ أو سئل النبي ﷺ عن الصوم، فقال: يا رسول الله أصوم الدهر كله؟ فسكت عنه، ثم سأله الثانية فسكت، ثم سأله الثالثة، فقال: يا نبي الله أصوم الدهر كله؟ فقال النبي ﷺ عند ذلك: "من السائل عن الصوم؟ " فقال؟ أنا يا نبي الله. فقال: "إنّ لأهلك عليكَ حقًّا؟ صُم رمَضان، والذي يليه، وكلّ أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صمتَ الدّهر". هكذا قال عنهما مسلم بن عبيد الله وقيل عن أحدهما عبيد الله بن مسلم. [٣٥٨٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا

стр. 2654

محمد بن عثمان العجلي، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن هارون بن سلمان، عن عبيد الله ابن مسلم القرشي، عن أبيه قال: سألت أو سئل النبي ﷺ عن صيام الدهر. فقال: "إنّ لأهلك عَليكَ حَقًّا. صُم رَمضان، والذي يليه وكلَّ أربعاء وخميس، فإذا أنتَ قد صُمت الدّهر". [٣٥٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة بن خالد، عن عريف من عرفاء قريش، حدثني أبي أنه سمع من فلق في رسول الله ﷺ قال: "مَن صام رمضان وشوال والأربعاء والخميس دخلَ الجنَّةَ". وروينا في صوم الأربعاء والخميس والجمعة من أوجه أخر ضعيفة قد ذكرنا بعضها (١) في كتاب "السنن". [٣٥٨٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن فضلويه

стр. 2655

المزكي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن رافع، أخبرنا عبد الله بن واقد، أخبرني أيوب بن نهيك مولى سعد بن أبي وقاص، عن عطاء، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "مَن صام يومَ الأربعاء والخميس والجمعة، وتصدّق بما قلَّ أو كَثُر غفر اللّهُ له ذُنوبَه، وخرج من ذنوبه كيوم وَلَدته أمُّه". قال (١) أيوب بن نهيك: وحدثني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس أنه كان يستحب أن يصوم الأربعاء والخميس والجمعة ويخبر أن النبي ﷺ كان يأمر بصومهن وأن يتصدق بما قل أو كثر، فإن فيه الفضل الكثير. [٣٥٨٩] وأخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ الكازروني بالأهواز، قال قرئ على أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني وأنا حاضر، حدثكم يحيى ابن عبد الله البابلتي، حدثنا أيوب بن نهيك، قال سمعت محمد بن قيس المدني أبا حازم قال سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن صام يومَ الأربعاء، ويومَ الخميس، ويومَ الجمعة، ثمّ تصدَّق يومَ الجمعة بما قلَّ من ماله أو كَثر غفر الله له ذنبَه، حتّى يصيَر كيوم ولدته أُمُّه، من الخطايا".

стр. 2656

[٣٥٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي وأبو محمد بن يوسف إملاء، وأبو صادق العطار قالوا حدثنا أبو العباس، حدثنا أبو عتبة، (حدثنا بقية) عن أبي بكر العنسي عن أبي قبيل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "مَن صامَ الأربعاء والخميس والجمعة بَنَى اللّهُ له قصرًا في الجنة من لُؤلؤ وياقوت وزمرد، وكتب الله له براءةً من النّار". أبو بكر العنسي مجهول، يأتي بما لا يتابع عليه. [٣٥٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثنا هشام بن الزبير الشيباني، حدثنا عبد الجيد بن عبد العزيز ابن أبي رواد، حدثنا كثير بن زيد، قال سمعت عبد الرحمن بن كعب بن مالك يقول سمعت جابر بن عبد الله قال: دعا رسول الله ﷺ في مسجد الأحزاب يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين الظهر والعصر فعرفنا البشر في وجهه، قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم إلا توجهت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت الله فأعرف الإجابة. وكذلك رواه سفيان بن حمزة، عن كثيربن يزيد إلا أنه قال مسجد الفتح.

стр. 2657

" الصّوم في سبيل الله " [٣٥٩٢] أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : "مَن صام يومًا في سبيل الله، باعدَ الله بذلك اليوم وجهَه عن النّار سبعين خريفًا". [٣٥٩٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن إسماعيل العنبري، حدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ صام يومًا في سبيل الله إلاّ باعدَ اللهُ بذلك اليوم وجهَه عن النّار سبعين خريفًا". رواه مسلمًا (١) عن محمد بن رمح.

стр. 2658

" القصد في العبادة " وذكرنا في ذلك أخبارًا (١) في "كتاب السنن". [٣٥٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أخبرني علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله ﷺ أني أقول: لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت فقلت له: قد قلت، بأبي أنت وأمي، قال: "فإنّك لا تستطيعُ ذلك، فصُم و أَفطِر، وصَلِّ، ونَمْ، وصُم من الشهر ثلاثةَ أيَّام، فإنَّ الحسنةَ بعَشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدّهر" قال: فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصُم يومًا وأَفطِر يومًا، وذلك صيام داود، وهو أعدلُ الصيام" قال: فقلت: إن أطيق أفضل من ذلك، قال: فقال رسول الله ﷺ : "لا أفضلَ من ذلك".

стр. 2659

رواه البخاري في الصحيح (١) عن أبي اليمان. [٣٥٩٥] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الحافظ ببغداد، حدثنا

стр. 2660

أبو العباس محمد بن أحمد النيسابوري، أخو أبي عمرو بن حمدان، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا حامد بن عمر الثقفي، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن مجاهد أن عبد الله بن عمرو حدثه قال: كنت مجتهدًا في عهد رسول الله ﷺ وأنا رجل شاب فزوجني أبي امرأة من المسلمين (وجاء يومًا يزورنا، فقال: كيف تجدين بعلك؟ قالت: نعم الرجل، لا ينام الليل ولا يفطر قال: فوقع بي أبي، وقال: زوجتك امرأة من المسلمين) فعضلت وفعلت. قال: فجعلت لا ألتفت إلى قوله مما أجد من القوة إلى أن ذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لكنّي أنام، وأُصلي، وأَصومُ، وأُفطر، فصُمْ مِن كلّ شهر ثلاثة أيّام" قال فقلت: إني أقوى من ذلك، فلم يزل حتى قال: "فصم صومَ داود، صُم يومًا وأَفطر يومًا، واقرأ القرآنَ في كل شهر" قال قلت: إني أقوى أكثر من ذلك. قال: إلى أن قال: "خمس عشرة" قال قلت: إني أقوى من ذلك قال: "اقرأ في كلّ سبع" حتى انتهى إلى ثلاث قال قلت ثلاث قال، فقال: "إنّ لكلِّ عمل شِرَّةٌ، ولكلّ شِرةَّ فترةٌ، فمن كانت فَترتُه إلى سُنَّتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك" فسمعته وهو يقول: قد كبرت وضعفت ولا أستطيع أن أدع ما انتهيت إليه. [٣٥٩٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز- ح.

стр. 2661

وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري، حدثنا محمد بن عمرو البختري، حدثنا سعدان بن نصر البزاز، حدثنا وكيع بن الجراح، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه، قال: سألت النبي ﷺ عن الصوم، قال؟ "صُم يومًا من الشهر" قال قلت: يا رسول الله، إنّي أقوى. فقال لي: "إنّي أقوى، إنّي أقوى" قال: "صُم يومين من الشهر" قلت: يا رسول الله زدني، قال رسول الله ﷺ : "صُم ثلاثة أيام من الشهر". [٣٥٩٧] حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ الدائم وإن قل. [٣٥٩٨] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معن بن محمد، عن سعيد بن أبي سعيد،

стр. 2662

عن أبي هريرة قال سمعت النبي ﷺ يقول: "الدّينُ يُسر، ولن يُغالِبَ الدَّينَ أحد إلاّ غَلَبه؟ سَدِّدُوا وقَاربوا وأَبشِروا وَاستغفروا بالغُدوة والرَّوحة وشيء من الجدُّلجة". كذا وجدته وأحسبه سقط عمر بن علي بين محمد بن أبي بكر ومعن بن محمد. رواه البخاري (١) عن عبد السلام بن مطهر عن عمر بن علي. [٣٥٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، حدثنا الحسين بن أبي معشر، حدثنا وكيع بن الجراح، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه، عن بريدة الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ : "عليكم هَديًا قاصدًا فإنّه مَن يُشادّ هذا الدّينَ يَغلبه". [٣٦٠٠] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن بريدة قال: خرجت يومًا

стр. 2663

أمشي فرأيت رسول الله ﷺ فظننته يريد حاجة فعارضته حتى رآني فارسل إلي، فأتيته، فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعًا، فإذا رجل بين أيدينا يصلي يكثر الركوع والسجود. فقال رسول الله ﷺ : "تراه مُرائيًا؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، فأرسل يدي، فقال: "عليكم هَدْيًا قاصدًا، فإنّه مَن يُشَادّ هذا الدَّينَ يَغلِبه". [٣٦٠١] حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، أخبرنا عبد الله بن صالح أبو صالح، حدثني أبو شريح أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُشَدِّدُوا على أنفسكم، فإنّما هلكَ مَن قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات". [٣٦٠٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشرأن، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري،

стр. 2664

حدثنا عبد الله بن أبي مريم، حدثنا علي بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "إن هذا الدّينَ متينٌ، فَأَوغِل فيه برفق، ولا تكره عبادةَ الله إلى عِبادِه، فإنّ المنُبتَّ لا يقطع سفرًا ولا يستبقي ظهرًا". ورواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل (١)، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. ورواه أبو معاوية (٢) عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلًا وهو الصحيح وقيل غير ذلك. [٣٦٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنَّ هذا الدِّين متينٌ فَاَوغل فيه برفق، ولا تُبغض إلى نفسك عبادةَ ربّك، فإن المنبتَّ لا سفرّا قطَعَ، ولا ظهرًا أبقى، فَاعمَلْ عملَ امرئٍ يظُن أن لن يموتَ أبدًا، واحذر حذرًا (٣) تخشى أن تموت غدًا".

стр. 2665

[٣٦٠٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مروان، حدثنا الحكم بن أبي خالد، عن زيد بن رفع، عن معبد الجهني، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال قال رسول الله ﷺ : "العلمُ أفضلُ من العمل، و خيرُ الأعمال أوسطُها، ودينُ الله بين القاسي والغالي، والحسنةُ بين السَّيئَتَين، لا ينالها إلا بالله، وشر السير الحقَحقةُ". [٣٦٠٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا ابن علية، عن إسحاق بن سويد، قال: تعبد عبد الله
следующие страницы →