← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

قال: بلغني أن حسين بن رستم الأيلي دخل على قوم وهو صائم، فقالوا له: أفطر، فقال: إني وعدت الله وعدًا، وأنا أكره أن أخلف الله ما وعدته. قال: وأخبرنا أبو بكر (١) حدثني بعض أهل العلم قال: دعا قوم رجلًا إلى طعامهم، فقال: إني صائم، فقالوا: أفطر اليوم وصم غدًا، فقال: ومن لي بغد. فصل "فيمن فطر صائمًا" [٣٦٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن

стр. 2697

عطاء، عن زيد بن خالد الجهني، قال قال رسول الله ﷺ : "مَن فَطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره من غير أن ينتقص من أجر الصائم شيئًا، ومَن جَهَّز غازيًا أو خَلَفه في أهله كان له مثلُ أجره من غير أن ينتقص من أجره شيئًا". [٣٦٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر أحمد بن الحسن قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حميد بن عياش الرملي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ قال: "مَن فطر صائمًا أو جَهَّز غازيًا فله مثلُ أجره". [٣٦٦٨] حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أبوا لأزهر، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، عن صالح مولى التوءمة أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "مَن فَطَّر صائمًا فاَطعمه، وسقاه، كان له مثلُ أجره". [٣٦٦٩] أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق المقرئ، ابن النجاد بالكوفة، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن هارون، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى

стр. 2698

ابن هارون العجلي القطان، حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي لوين، حدثنا حكيم بن خذام، قال سمعت علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله ﷺ : "مَن فَطَر صائمًا في رمضان من كسبٍ حلالٍ صلَّت عليه الملائكةُ ليالي رمضان كُلّها، وصافَحَه جبريلُ ﵇ ليلةَ القدر، ومَن صافحه جبريلُ يكثر دموعُه، ويَرقّ قلبُه" فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت مَن لم يكن ذاك عنده؟ قال: "فلُقمة خُبز أو كسرة خُبز"- الشك من حكيم- قال: أفرأيت من لم يكن ذاك عنده؟ قال: "فقبضة من طعام " قال: أفرأيت من لم يكن ذاك عنده؟ قال: "فَمذقَة من لبن " قال: أفرأيت من لم يكن ذاك عنده؟ قال: "فشربةٌ من ماء". [٣٦٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرتنا سعيدة بنت حفص بن المهتدي من أصل كتابها ببخارى، أخبرنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب البغدادي، حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي. وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن ميمون، حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا حكيم بن خذام أبوسمير، حدثنا علي بن زيد بن جدعان … فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال: "يرقّ قلبُه، ويكثر دموعه" وقال أولًا: "فقبضة من طعام" فقال رجل: أفرأيت من لم يكن ذاك عنده، قال: "فلقمة من خبز" ثم ذكره بعده من المذقة والشربة. تفرد به حكيم بن خذام هكذا. وقد رويناه (١) من وجه أخر عن علي بن زيد ببعض معناه في الحديث الذي رواه يوسف بن زياد، عن همام، عن علي بن زيد والله أعلم.

стр. 2699

[٣٦٧١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد ابن أحمد بن البراء، حدثنا معافى بن سليمان، حدثنا محمد بن سلمة، عن عبيدة بن حسان، عن العلاء وأبي الجهم قالا. كان الحسن بن علي جالسًا بعد صلاة الصبح في المسجد فأتاه رجل فدعاه وجلساءه إلى طعام، فأضرب عنه، ثم عاد فدعاه، فقال الحسن لجلسائه: قوموا فما منعني أن أجيبه في المرة الأولى إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن صلَّى الغداةَ، ثُمّ ذكر الله حتى تَطلُع الشمسُ، ثم صلى ركعتين، أو أربع ركعات لم تَمَسّ جلدَه النّارُ". وأخذ الحسن بجلده، فمده. فإذا الذي دعاهم عبد الله بن الزبير، فلما وضع الطعام قال الحسن: إني صائم فقال ابن الزبير: أتحفوه بتحفة فأتي بغالية ومجمر فطيب وجمر. [٣٦٧٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن سعد بن طريف، عن عبيد بن مأمون بن زرارة- هكذا قال أبو معاوية- عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ : "تحفةُ الصائم الدُّهنُ والمِجمرُ". [٣٦٧٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا أبو يعلى، حدثنا

стр. 2700

أبو الربيع الزهراني، حدثنا أبو معاوية، عن سعد بن طريف، عن عمير بن مأمون بن زرارة، عن الحسن بن علي قال قال رسول الله ﷺ : "تحفةُ الصائم الدُّهن والمِجْمرُ". [٣٦٧٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام، حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا هبيرة بن حدير بن الأسود، حدثني سعد الحذاء، عن عمير بن المأمون بن زرارة، عن الحسن بن علي أنه سمع النبي ﷺ يقول: "تحفة الصائم الزائر أن تُدهَن لحيتُه، وتُجمّر ثيابُه، وتحفة المرأة الزائرة أن تمشط رأسها وتجمّر ثيابها". سعد بن طريف غيره أوثق منه والله أعلم.

стр. 2701

(٢٤) الرابع والعشرون من شعب الإيمان "وهو باب في الاعتكاف" قال الله : ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (١). وقال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢). [٣٦٧٥] حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد القرشي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، حدثنا يوسف ابن عدي، حدثنا أبو بكر بن عياش- ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري قالا حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف عشرًا في رمضان. وفي رواية الزاهد: يعتكف من كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام المقبل الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا. رواه البخاري في الصحيح (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة.

стр. 2702

[٣٦٧٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده. والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا للحاجة التي لا بد منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة في المعتكف أن يصوم. أخرجاه في الصحيح (١) من حديث الليث دون قوله، والسنة في المعتكف إلى آخره فقد قيل إنه من قول عروة والله أعلم. [٣٦٧٧] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد بن الشرقى،

стр. 2703

حدثنا أحمد بن الأزهر بن منيع من أصله، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال قال عمر بن الخطاب: نذرت أن أعتكف في المسجد الحرام، فلما أسلمت سألت النبي ﷺ عن ذلك فقال: "أوفِ بنذرك". أخرجاه (١) من حديث عبيد الله بن عمر. [٣٦٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني خلف بن محمد البخاري، حدثنا سهل

стр. 2704

ابن شاذويه، حدثنا إسحاق بن حمزة، حدثنا عيسى بن موسى، عن عبيدة بن بلال العمي البخاري، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال في المعتكف: "إنّه معتكفُ الذنوب، ويُجرى له من الأجر كاجر عامل الحسنات كلها". وقد رواه أيضًا أبو زرعة الرازي عن محمد بن أمية (١)، عن عيسى بن موسى غنجار، وهو يتفرد بإسناده هذا، وفيه ضعف والله أعلم. [٣٦٧٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا الحسين بن إدرسى الهروي، حدثنا أحمد بن خالد الخلال البغدادي، حدثنا الحسن بن بشر،- قال وجاء بكتاب أبيه، ولم يسمعه منه- قال حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان معتكفًا في مسجد رسول الله ﷺ ، فأتاه رجل فسلم عليه، ثم جلس، فقال له ابن عباس: يا فلان أراك كئيبًا حزينًا. قال: نعم، يا ابن عم رسول الله ﷺ ،

стр. 2705

لفلان علي حق، لا وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه. قال ابن عباس: أفلا أكلمه فيك؟ قال: إن أحببت. قال: فانتقل ابن عباس، ثم خرج من المسجد. فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟ قال: لا، ولكني سمعت صاحب هذا القبر ﷺ ، والعهد به قريب- فدمعت عيناه- وهو يقول: "مَن مَشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرًا من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النّار ثلاث خنادق أبعد ما بين الخافقين". [٣٦٨٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هياج، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن بن سعيد ابن العاص، عن محمد بن زاذان، عن علي بن حسين، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "مَن اعتكفَ عشرًا في رمضان كان كحجَّتَين وعُمرتين". إسناده ضعيف وما قبله فيه ضعف والله أعلم. [٣٦٨١] أخبرنا أبو بكر القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هياج بن بسطام، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص، عن محمد بن سليم، عن علي بن حسين، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "من اعتكف عشرًا في رمضان حجَّتَين وعمرتين" يعني كان بحجتين وعمرتين.

стр. 2706

كذا قال: "محمد بن سليم " والصواب محمد بن زاذان، وهو متروك. قال البخاري لا يكتب حديثه. [٣٦٨٢] أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا المفضل بن غسان، قال وقال يحيى بن معين: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن سعيد بن عبد العزيز قال بلغت عن الحسن قال: للمعتكف كل يوم حجة. هذا القول الذي روي عن الحسن البصري أحب إلي من رواية محمد بن زاذان، ولا يقوله الحسن إلا عن بلاع بلغه. [٣٦٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زكريا بن يحيى بن صبيح، حدثنا زياد بن السكن، قال: كان زبيد اليامي ومعه جماعة إذا كان يوم النيروز ويوم المهرجان اعتكفوا في مساجدهم، ثم قالوا: إن هؤلاء قد اعتكفوا على كفرهم، واعتكفنا على إيماننا فاغفر لنا. [٣٦٨٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، حدثنا محمد بن كيسان، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله ابن المبارك، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: إن مثل المعتكف مثل المجرم ألقى نفسه بين يدي الرحمن، فقال: والله لا أبرح حتى ترحمني. أخر كتاب الصوم والاعتكات

стр. 2707

(٢٥) الخامس والعشرون من شعب الإيمان "وهو باب في المناسك" قال الله : ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (١). وقال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٢). وقال. ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣). [٣٦٨٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٤). يقول: من كفر بالحج فلم ير حجه برا ولا تركه مأثمًا. قال الشيخ أحمد: وروينا (٥) معناه أيضًا عن مجاهد وروبنا (٦) من وجه آخر عن مجاهد في قوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٧).

стр. 2708

قال: لما نزلت هذه الآية قال أهل الملل كلهم: نحن مسلمون فأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١). يعني على الناس كلهم، فحج المسلمون، وتركه المشركون. وروينا (٢) عن عكرمة قال ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ يعني من أهل الملل ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. قال الحليمي (٣) ﵀: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ أي فعل ما يفعله الكفار فجلس ولم يحج ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. [٣٦٨٦] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عاصم بن محمد- يعني ابن زيد- قال سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "بُني الإسلامُ على خمس: شهادةِ أن لا إلهَ إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وإقَامِ الصلاة، وإيتاء الزّكاة، وحَجّ البيت، وصوم رمضان". أخرجه مسلم (٤) من وجه آخر عن عاصم بن محمد.

стр. 2709

[٣٦٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادى، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى ابن يعمر، عن ابن عمر قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل، فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ قال: "تشهدُ أن لا إله إلاَّ الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وأن تُقِيمَ الصلاة، وتُؤتي الزَّكاة، وتحُجّ البيت، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتُتم الوضوءَ، وتصوم رمضان" قال: فإن فعلت هذا فانا مسلم؟ قال: "نعم" قال: صدقت … وذكر الحديث. أخرجه مسلم (١) في الصحيح من حديث يونس بن محمد. [٣٦٨٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام، حدثنا

стр. 2710

أبو حذيفة حدثنا سفيان عن إبراهيم الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن ابن عمر قال: سئل النبي ﷺ عن قول الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: "الزّاد والرّاحلة" وقيل له: ما الحاج؟ قال: "الأشعث الأغبر التفل " وسئل: أي الحج أفضل؟ قال: "العجّ والثجّ". [٣٦٨٩] وبهذا الإسناد سواء عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ ﴿ومَن كَفَر﴾ قال: "كفر بالله واليوم الآخر". [٣٦٩٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي وأبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو القاسم علي بن المؤمل بن الحسن الماسرجسي، حدثنا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي، أخبرنا محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال:

стр. 2711

أوصني. قال: "تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتُقيم الصّلاة، وتُؤتي الزّكَاة، وتصوم شهر رمضان، وتحُج، وتعتمر، وتسمع وتطيع، وعليك بالعلانية، وإيّاك والسرَّ". قال الشيخ أحمد: خالفه محمد بن بشر فرواه عن عبيد الله، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال جاء أعرابي إلى عمر فسأله عن الدين … فذكره موقوفًا. [٣٦٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت علي بن عيسى يقول: سمعت الحسين ابن محمد بن زياد القباني. يقول؟ حدثنا محمد بن رافع، حدثنا محمد بن بشر، حدثنيه عبيد الله بن عمر العمري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: جاء أعرابي إلى عمر فسأله عن الدين، فقال: يا أمير المؤمنين، علمني الدين. قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وعليك بالعلانية، و إياك والسر، وكل شيء تستحيي منه. قال: وإذا لقيت الله قل: أمرني بهذا عمر بن الخطاب، فقال: يا عبد الله، خذ بهذا فإذا لقيت الله فقل ما بدا لك. قال القباني: قلت لمحمد بن يحيى: أيهما المحفوظ حديث يونس عن الحسن عن عمر، أو نافع عن ابن عمر؟ فقال محمد بن يحيى: حديث الحسن أشبه. وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أخبرنا الجنيدي، قال قال البخاري (١) هذا بإرساله أصح يعني حديث الحسن عن عمر مرسلًا؟ لأن الحسن لم يدرك عمر، وهذا أصح من حديث سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.

стр. 2712

[٣٦٩٢] أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن علي الطهماني، حدثنا أحمد بن عبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هلال بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال قال رسول الله ﷺ : "مَن مَلك زادًا وراحلةً يَبلُغ به إلى بيت الله، فلم يَحُجَّ فلا عليه أن يموتَ يهوديا أو نصرانيا، وذلك أنّ الله قال ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) ". تفرد به هلال أبوهاشم مولى ربيعة بن عمرو عن أبي إسحاق. [٣٦٩٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر، حدثنا سهل بن عمار، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "مَن لم يحبسه حاجةٌ ظاهرة أو مرض حابسٌ أو سلطانٌ جائرٌ ولم يَحُجَّ، فليَمُتْ إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا". قال الشيخ أحمد: وهذا إن صح فإنما أراد- والله أعلم- إذا لم يحج، وهو لا يرى تركه مأثمًا ولا فعله برا.

стр. 2713

[٣٦٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبوعميس، عن ابن حلحلة، عن محمد بن عطاء قال: دخل ابن عباس حجرة خالته ميمونة بعد الجمعة، فجاء سائل فقام على الباب، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلاته ومغفرته. فقال ابن عباس: عباد الله، انتهوا بالتحية إلى ما قال الله : ورحمة الله وبركاته. ثم قال ابن عباس: ما آسى على شيء فاتنىِ من الدنيا إلا أني لم أحج ماشيًا حتى أدركني الكبر أسمع الله تعالى يقول: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (١). [٣٦٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد

стр. 2714

ابن الحسين الخثعمي، حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا عيسى بن سوادة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان قال: مرض ابن عباس مرضًا، فدعا ولده فجمعهم فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن حجَّ من مكة ماشيًا حتّى يرجع إلى مكّة كتب اللّهُ بكلّ خطوة سبعمائة حسنة مثل حسنات الحرم " قيل: وما حسنات الحرم؟ قال. "بكلّ حسنة مائةُ ألف حسنة". تفرد به عيسى بن سوادة. " حديث الكعبة والمسجد الحرام والحرم كلّه " [٣٦٩٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام " قال: ثم قلت: ثم أي؟ قال: "ثُمّ المسجد الأقصى" قال قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة، فاينما أدركتَ الصّلاة فصلِّ فهو مسجدّ".

стр. 2715

رواه مسلم في الصحيح (١) عن أبي كريب وغيره عن أبي معاوية. وأخرجه البخاري (٢) من وجه أخر عن الأعمش. [٣٦٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا أبي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور،

стр. 2716

عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: خلق البيت قبل الأرض بألفي عام ثم دحيت الأرض منه. [٣٦٩٨] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آباذي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الرحمن ابن علي بن عجلان القرشي- دمشقي ثقة- حدثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "أوّلُ بُقعةٍ وُضعت في الأرض موضعَ البيت، ثم مُدَّت منها الأرضُ، وإنَّ أوّلَ جبلٍ وَضعه اللّهُ على وجه الأرض، أبوقُبيس، لمّ مُدت منه الجبالُ". [٣٦٩٩] أخبرنا أبو ذر بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ قالا حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، حدثني أبي، عن جده وهب بن منبه قال: ذكر وهب بن منبه: أن آدم لما أهبط إلى الأرض استوحش فيها لما رأى من سمعتها، ولم يحيى فيها أحدًا غيره، فقال: يارب، أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك غيري؟ قال الله: إني سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي. ويقدس لي، وسأجعل فيها بيوتًا ترفع لذكري، فيسبحني فيها خلقي وسأبوئك فيها بيتًا أختاره لنفسى، وأخصه

стр. 2717

بكرامتي، وأؤثره على بيوت الأرض كلها باسمي، وأسميه بيتي، أنظفه بعظمتي، وأحوزه بحرمتي، وأجعله أحق البيوت كلها وأولاها بذكرى، وأضعه في البقعة المباركة التي اخترت لنفسي، فإني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والأرض، وقبل ذلك قد كان بغيتي، فهو صفوتي من البيوت، ولست أسكنه، وليس ينبغي أن أسكن البيوت، ولا ينبغي لها أن تحملني. أجعل ذلك البيت لك ولمن بعدك حرمًا وأمنًا، أحرم بحرمته ما فوقه وما تحته وما حوله، فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرمتي، ومن أحله فقد أباح حرمتي. من أمن أهله استوجب بذلك أماني، ومن أخلفهم فقد أخفرني في ذمتي، ومن عظم شأنه فقد عظم في عيني، ومن تهاون به صغر عندي. ولكل ملك حيازة، وبطن مكة حوزتي التي حزت لنفسي دون خلقي، فأنا الله ذو بكة، أهلها خفرتي وجيران بيتي، وعمارها وزوارها وفدي وأضيافي في كنفي وضماني وذمتي وجواري، أجعله أول بيت وضع للناس، وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض يأتونه أفواجًا شعثًا غبرًا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق، يعجون بالتكبير عجيجًا، ويرجون بالتلبية رجيجًا، فمن اعتمره لا يريد غيري فقد زارني وضافني ووفد إلي ونزل بي، فحق لي أن أتحفه لكرامتي، وحق الكريم أن يكرم وفده وأضيافه وزواره، وأن يسعف كل واحد منهم بحاجته. تعمره يا آدم ما كنت حيا، ثم يعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء من ولدك أمة بعد أمة، وقرنًا بعد قرن. ونبيا بعد نبي، حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك يقال له محمد، وهو خاتم النبيين، فاجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وحجابه وسقاته، يكون أميني عليه ما كان حيا، فإذا انقلب إلي وجدني قد ادخرت له من أجره وفضيلته ما يتمكن به من القربة إلي، والوسيلة عندي، وأفضل المنازل في دار المقامة. وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومجده وسناه ومكرمته (١) لنبي من ولدك

стр. 2718

يكون قبيل هذا النبي، وهو أبوه يقال له إبراهيم، أرفع له قواعده، وأقضي على يديه عمارته وأنيط له سقايته، وأريه حله وحرمه ومواقفه، وأعلمه مشاعره ومناسكه، وأجعله أمة واحدًا قانتًا قائمًا بأمري، داعيًا إلى سبيلي، أجتبيه، وأهديه إلى صراط مستقيم، أبتليه فيصبر، وأعافيه فيشكر، وأمره فيفعل، وينذر لي فيفي، ويعدني فينجز، أستجيب دعوته في ولده وذريته من بعده، وأشفعه فيهم، وأجعلهم أهل ذلك البيت وولاته وحماته وسقاته وخدمه وخزانه وحجابه حتى يبتدعوا، ويغيروا، ويبدلوا، فإذا فعلوا ذلك فانا أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء. وأجعل إبراهيم إمام ذلك البيت وأهل تلك الشريعة، يأتم به من حضر تلك المواطن من جمع الجن والإنس، يطئون فيها آثاره، ويتبعون فيها سنته، ويقتدون فيها بهديه، فمن فعل ذلك منهم أوفى بنذره، واستكمل نسكه، وأصاب بغيته، ومن لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه، وأخطأ بغيته، ولم يوف بنذره. فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن أين أنا فأنا مع الشعث الغبر الموفين بنذورهم، المستكملين مناسكهم، المتبتلين إلى ربهم، الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون. [٣٧٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة البكري، حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "كان موضعُ البيت في زمن آدم ﵇ شِبرًا

стр. 2719

أو أكثر علمًا، فكانت الملائكة تَحُجُّ إليه قبل آدم، ثم حج آدم، فاستقبلته الملائكة، قالوا: يا آدم، من أين جئتَ؟ قال: حججتُ البيتَ. قالوا: قد حجّته الملائكة قبلك". [٣٧٠١] وبهذا الإسناد حدثنا يونس، عن ثابت بن دينار، عن عطاء قال: أُهبط آدم بالهند، فقال: يارب مالي لا أسمع صوت الملائكة كما كنت أسمعها في الجنة؟ فقال له: بخطيئتك يا آدم، فانطلق فابن لي بيتًا فتطوف به، كما رأيتهم يتطوفون، فانطلق حتى أتى مكة، فبنى البيت، فكان موضع قدمي آدم قرى وأنهارًا وعمارة، وما بين خطاه مفاوز فحج آدم ﵇ البيت من الهند أربعين سنة. [٣٧٠٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو محمد السمذي، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام، عن بعض شيوخه، أخبرنا أبوبدر شجاع بن الوليد، حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس أن آدم ﵇ حج على رجليه من الهند أربعين حجة. [٣٧٠٣] وأخبرنا أبودْر بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر وأبو الحسن علي بن محمد المقرئ قالا حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني، أخبرنا محمد بن أحمد بن

стр. 2720

البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، حدثني أبي، عن جده- أبي أمه وهب بن منبه اليماني- قال: لما تاب الله على آدم، وأمره أن يسير إلى مكة، فطوى له الأرض حتى انتهى إلى مكة، فلقيته الملائكة بالأبطح، فرحبت به، وقالت له: يا آدم إنا لننتظرك بر حجك، أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. وأمر الله جبريل ﵇ فعلمه المناسك والشاعر كلها، وانطلق به حتى أوقفه في عرفات والمزدلفة وبمنى وعلى الجمار، وأنزل عليه الصلاة والزكاة والصوم والاغتسال من الجنابة. وذكر وهب أن البيت كان على عهد آدم ﵇ ياقوتة حمرافي، يلتهب نورًا من ياقوت الجنة، لها بابان شرقي وغربي من ذهب من تبر الجنة، وكان فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة، في نور يلتهب بابها، منظوم من ياقوت أبيض، والركن يومئذ نجم من نجومها ياقوتة بيضاء. فلم يزل على ذلك حتى كان في زمان نوح ﵇. وقال في موضع آخر: إن خيمة آدم- وهي الياقوتة- لم تزل في مكانها حتى قبض الله آدم، ثم رفعها إليه، وبنى بنو آدم في موضعها بيتًا من الطين والحجارة، فلم يزل معمورًا حتى زمن الغرق، فرفع من الغرق، فوضع تحت العرش، ومكثت، الأرض خرابًا ألفي سنة، فلم يزل عَلى ذلك، حتى كان زمن إبراهيم ﵇، فأمره أن يبني بيته، فجاءت السكينة إبراهيم صليه السلام كأنها سحابة، فيها رأس يتكلم- لها وجه كوجه الإنسان، فقال يا إبراهيم، خذ قدر ظلي فابن عليه، لاتزد شيئًا، ولا تنقص. فأخذ إبراهيم قدر ظلها، ثم بني هو وإسماعيل البيت، ولم يجعل له سقفًا، فكان الناس يلقون فيه الحلي والمتاع، حتى إذا كان أن يمتلئ اتعد (١) له خمس نفر ليسرقوا ما فيه، فقام كل واحد على صلى زاوية، وانقحم الخامس فسقط على رأسه فهلك، وبعث الّله عند ذلك حية بيضاء، سوداء الرأس والذنب، حرست اليت خمسمائة عام، لا يقربه أحد إلا أهلكته، فلم يزل كذلك حتى بنته قريش. قال: وذكر عن عطاء، أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل كعبًا، فقال:

стр. 2721

أخبرني عن هذا البيت ما كان أمره؟ فقال: إن هذا البيت أنزله الله من السماء ياقوتة مجوفة (١) مع آدم ﵇، فقال: يا آدم إن هذا بيتي، فطف حوله، وصل حوله، كما رأيت ملائكتي تطوف حول عرشي، وتصلي، ونزلت معه الملائكة، فرفعوا قواعده من حجارة، ثم وضع البيت على القواعد، فلما غرق الله قوم نوح رفعه الله، وبقيت قواعده. وذكر وهب أنه قرأ كتابًا من الكتب الأولى وجد فيه ذكر أمر الكعبة فذكر أنه ليس من ملك يبعثه الله إلى الأرض إلا أمر بزيارة البيت، فينقض من عند العرش محرمًا يلبي حتى يستلم الحجر، ثم يطوف بالبيت أسبوعًا، ثم يدخل البيت، فيركع في جوفه ركعتين ثم يصعد. [٣٧٠٤] أخبرنا أبو نصر عمر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة قال: أتيت الرحبة فإذا أنا بنفر جلوس قريب من ثلاثين أو أربعين رجلًا، فقعدت معهم فخرج علينا علي بن أبي طالب ﵁ فما رأيته أنكر أحدًا من القوم غيري، فقال: ألا رجل يسأل فينتفع، وينفع جلساءه؟ قال: فقام رجل فقال: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ (٢) قال:

стр. 2722

الريح، قال فما ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾؟ قال: هي السحاب، قال فما ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾؟ قال: هي السفن، قال فما ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾؟ قال: هي الملائكة. قال فما ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ (١)؟ قال: هي الكواكب، قال فما ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ (٢)؟ قال: السماء. قال فما ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ (٣)؟ قال: بيت في السماء يقال له الضواح، وهو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة الحيت في الأرض، يصلى فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون فيه أبدًا. قال: ثم جلس الرجل. فقال علي: ألا رجل يسأل فينتفع، وينفع جلساءه؟ قال: فقام رجل فقال: ما ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ (٤)؟ قال: الريح، فقال له رجل ألا تحدثني ماذا البيت؟ هو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة

стр. 2723

﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (١) وإن شئت أنباتك كيف بني؟ إن الله أوحى إلى إبراهيم ﵇ أن ابن لي بيتًا في الأرض، فضاق إبراهيم بذلك ذرعًا، فأرسل الله إليه السكينة، وهي ريح خجوج حتى انتهت إلى مكة، وتطوقت موضع البيت، وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة. قال: فبنى إبراهيم حيث استقرت السكينة. قال وكان يبني هو وابنه حتى بلغ موضع الحجر الأسود، فقال إبراهيم لابنه: ابغني حجرًا. قال: فذهب الغلام يبني ساقًا (٢) فقال إبراهيم: ابغني حجرًا كما أمرتك، قال: فذهب الغلام ليلتمس حجرًا، قال: فأتاه وقد ركب الحجر الأسود في مكانه، فقال له: يا أبت من أتاك بهذا الحجر؟ قال: أتاني به من لم يتكل على (بنائي و) (٣) بنائك، جاءه به جبريل ﵇ من السماء. قال فبناه، فمر عليه الدهر، فانهدم، فبنته العمالقة، قالة فمر عليه الدهر، فانهدم، فبنته جرهم، فمر عليه الدهر فبنته قريش، ورسول الله ﷺ يومئذ رجل شاب، فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه، فقالوا: يحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة، فكان رسول الله ﷺ أول من خرج عليهم، فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط، ثم يرفعه جميع القبائل كلهم. وروينا من وجه أخر عن سماك فقال في السكينة: لها رأس، وقال: ثم تطوقت موضع البيت تطوق الحية. وقال في آخره: فرفعوه وأخذه رسول الله ﷺ فوضعه.

стр. 2724

[٣٧٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : " ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ (١) في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه حتى يقوم الساعة". [٣٧٠٦] وبإسناده حدثنا آدم، حدثنا شيبان، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ بيت في السماء بحيال الكعبة لو سقط سقط عليها، يصلي فيها كل يوم سبعون ألف ملك، والحرم حرم بحياله إلى العرش، وما من السماء موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد أو قائم. [٣٧٠٧] وبإسناده حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ (٢) يقول: لا يقضون منه وطرًا أبدًا، ﴿وَأَمْنًا﴾ يقول: لا يخاف من دخله. [٣٧٠٨] وبإسناده حدثنا آدم، حدثنا آبوالربيع السمان، عن عطاء بن السائب، عن

стр. 2725

سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لو أن إبراهيم ﵇ خليل الرحمن كان قال: "فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم " لحجه اليهود والنصارى ولكن قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾ (١) فخص به المؤمين. [٣٧٠٩] أخبرنا زيد بن أبي هاشمم العلوي، وعبد الواحد بن محمد بن إسحاق المقرئ بالكوفة، أخبرنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن في السماء بيتًا يقال له الضراح، وهو فوق البيت العتيق من حياله، حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض، يلجه كل ليلة سبعون ألف ملك، يصلون فيه، لا يعودون إليه أبدا غير تلك الليلة. [٣٧١٠] حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما بني إبراهيم ﵇ البيت أوحى الله ﵎ إليه أن: ﴿أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٢) قال فقال إبراهيم: ألا إن ربكم قد اتخذ بيتًا وأمركم أن تحجوه، فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب: لبيك اللهم لبيك.

стр. 2726

[٣٧١١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قال: لما فرغ إبراهيم ﵇ من بناء البيت، فقيل له: ناد في الناس بالحج، قال: كيف أقول يارب؟ قال: قل: يا أيها الناس، استجيبوا لربكم. فقالها فوقرت في قلب كل مؤمن. [٣٧١٢] قال وحدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد قال: لما فرغ إبراهيم ﵇، أمر أن يؤذن في الناس، فقام على المقام فقال: يا عباد الله، أجيبوا. فأجابوه: لبيك اللهم لبيك. فمن حج فهو ممن أجاب دعوة إبراهيم ﵇. وروينا من وجه آخر عن ابن عباس في كتاب "السنن" (١) وغيره. [٣٧١٣] أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن كعب

стр. 2727

الأحبار قال: شكت الكعبة إلى ربها وبكت إليه فقالت: أي رب، قل زواري، وجفاني الناس. فقال الله لها: إني محدث لك إنجيلًا (١) وجاعل لك زوارًا يحنون إليك حنين الحمامة إلى بيضاتها. وروينا (٢) عن عروة بن الزبير أنه قال ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح فلما بوأه الله لإبراهيم حجه ثم لم يبق شيء بعده إلا حجه. كذا قال. [٣٧١٤] وقد أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الخلالي، أخبرنا ابن زيدان، حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لما حج مر بوادي عسفان، فقال: "لقد مرّ بهذا الوادي هُود وصالحٌ وموسى ﵈ على بكرات حُمرٍ خُطُمهم اللِّيفُ، وعليهم العباء، وأرديتُهم النّمارُ، يَحُجُّون البيت العتيق". [٣٧١٥] حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء وقراءة، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ أتى على وادي

стр. 2728

الأزرق، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: وادي الأزرق. فقال: "كأنّي انظر إلى موسى بن عمران منهبطًا له جُوارٌ (١) إلى الله بالتلبية" ثم أتى على ثنية، فقال: "ما هذه الثنئةُ؟ " قالوا: ثنية كذا وكذا. فقال: "كأنّي انظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء جعدة، خطامُها لِيفٌ، وهو يُلَبّى وعليه جُبَّةُ صوف". أخرجه مسلم (٢) من حديث داود بن أبي هند. [٣٧١٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن حنظلة الأسلمي، أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "والّذي نفسى بيده، لَيُهلَّنَّ ابنُ مريم من فَجّ الرّوحاء بالحج أو بالعمرة أو لَيَثْنِيَنَّهُما".

стр. 2729

أخرجه مسلم (١) من وجه آخر عن الزهري. [٣٧١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني عمي أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال: ما بين المقام إلى الركن إلى بئر زمزم إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيًا، جاءوا حاجين فماتوا فقبروا هنالك. قال أبو عبد الله: لم أسمع من يحيى بن سليم غير هذا الحديث. [٣٧١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العنبري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ يوم الفتح- فتح مكة: "إنّ هذا البلدَ حرَّمه الله يومَ خلق السّموات والأرض، فهو حرام حَرَّمه اللهُ إلى يوم القيامة، لا يُختلَى خَلاها، ولا يُعضد شجرُها، ولا يُنَفَّر صيدُها، ولا يَلتقَط لقطتها إلاّ من عَرَّفها" قال العباس: إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "إلاّ الإذخر".

стр. 2730

رواه البخاري في الصحيح (١) عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير. ورواه مسلم (٢) عن إسحاق بن إبراهيم. [٣٧١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، حدثني أبي، حدثنا الأوزاعي:

стр. 2731

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرتي عبد الله بن محمد بن زياد، ومحمد بن عبد الله بن صالح، قالا حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو قدامة، ومحمد بن مصنور، وعبد الله ابن محمد الزهري. قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثني يحيى ابن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني أبو هريرة قال: لما فتح على رسول الله ﷺ مكة قام في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "إنّ الله تعالى حبسَ عن مكَّةَ الفيلَ، وسَلَّط عليها رسولَه والمُؤمنين؟ وإنّها لم تَحلَّ لأحدٍ قبلي، وإنما أحلّت لي ساعةً من نهار، وإنّها لا تحل لأحدِ بعدي؟ لا يُنَفَّر صيدُها، ولا يُختلى شوكها، ولا يَحلُّ ساقطتها إلاّ لمنُشدِ" فقال العباس: إلا الإذخر، يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله ﷺ : "إلاّ الإذخر" فقام أبوشاه- رجل من أهل اليمن، فقال: اكتبوا لى، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "اكتُبوا لأبي شاه". قلت للأوزاعي: وما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ فقال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ . رواه مسلم في الصحيح (١) عن أبي قدامة.

стр. 2732

وفي حبس الله الفيل عن مكة وإهلاك أهله من أبين الدلالة على شرفها وفضيلتها. [٣٧٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، حدثنا عبد الله بن علي الغزال، حدثنا علي بمن الحسن بن شقيق، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، أخبرني ابن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس قال: أقبل تبع يريد الكعبة حتى إذا كان بكراع الغميم بعث الله عليه ريحًا، لا يكاد القائم يقوم إلا بمشقة، وذهب القائم يقعد ويصرع، وقامت عليهم، ولقوا منها عناء، قال: ودعا تبع حبريه، فسألهما: ما هذا الذي بعث علي؟ قالا أوتؤمننا؟ قال: أنتم أمنون. قالا: فإنك تريد بيتًا يمنعه الله ممن أراده. قال: فما يذهب هذا عني؟ قالا: تجرد في ثوبين، ثم تقول: لبيك لبيك! ثم تدخل فتطوف بذلك البيت، ولا تهيج أحدًا من أهله. قال: فإن أجمعت على هذا ذهبت هذه الريح عني؟ قالا: نعم. فتجرد، ثم لبى، قال ابن عباس: فادبرت الريح كقطع الليل المظلم. [٣٧٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن

стр. 2733

خالد بن مسافر، عن الزهري، عن محمد بن عروة بن الزبير، عن عمه عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله ﷺ : "إنما سَمّى الله البيتَ العتيق لآنه أعتقه من الجبابرة، ولم يظهر عليه جبّارٌ قطُ". وروينا عن النبي ﷺ أنه قال: "ستَّةٌ لعنتُهم، لَعنهم الله، وكُل نبىّ مجاب: المُكذب بقدر الله، والزائد في كتاب الله، والمتسلّط بالجبروت، يُذل مَن أعزّ الله، ويعز من أذلَّ اللهُ، والمستحلُّ لحرم الله، والمستحلُّ من عِترتي ما حرّم الله، والتارك لسنّتي". [٣٧٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن المؤمل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبي الموال، حدثنا عبيد الله بن موهب القرشي، عن عمرة، عن عائشة، قالت قال رسول الله ﷺ … فذكره. [٣٧٢٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن

стр. 2734

حبيب، عن عمر قال قال عمر ﵁: يا أهل مكة: اتقوا الله في حرمكم هذا. أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلكم؟ كان فيه بنو فلان فاحلوا حرمته، فهلكوا؛ وبنو فلان فاحلوا حرمته، فهلكوا، حتى عد ما شاء الله. ثم قال: والله لأن أعمل عشر خطايا بغيره أحب إلي من أن أعمل واحدة بمكة. [٣٧٢٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال قال رسول الله ﷺ : "ما أطيَبَكِ من بلدةٍ، وأَحَبَّكِ إليّ ولولا أن قومي أخرجُوني (منكِ) ما سكنتُ غيركِ". [٣٧٢٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، حدثنا جعفر بن محمد بن سوار، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثنا شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما نظر رسول الله ﷺ إلى الكعبة فقال: "مرحبًا بكِ من بيتِ ما أعظَمَكِ وأعظَمَ حُرمَتَكِ! ولَلْمُؤمنُ أعظمُ عند الله حُرمةً منكِ".

стр. 2735

[٣٧٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قتادة في قول الله ": ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (١). قال: "العاكف" أهل مكة، و"الباد" من يعتنقه من أهل الآفاق. ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال قتادة (٢): من لجأ إلى الحرم ليشرك فيه عذبه الله. وفي قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ (٣). قال (٤): إن الله بك به الناس جميعًا، فتصلي النساء أمام الرجال ولا يصلح ذلك ببلد غيره. وعن قتادة، عن نوف بن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمر قال: إن الحرم محرم إلى السماء السابعة؟ والبيت المعمور بحيال الكعبة، يدخل كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه أخر ما عليهم (٥). [٣٧٢٧] حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، عن سلمة ابن كهيل، قال سمعت مجاهدًا يقول: إنما سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضًا.
следующие страницы →