الخسروجردي، حدثنا داود بن الحسين، حدثنا سعد بن يزيد الفراء، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (١).
قال: هو أوّل ذنب كان في السماء.
[٦٢٠٩] وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ] (٢)، أخبرنا الحسن ابن سفيان، حدثنا سعد بن يزيد الفرّاء، حدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن في قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾
قال: هو أول ذنب كان في السماء
[٦٢١٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، حدثنا مخلد بن يحيى ابن أخي عيسى بن حاضر أبو سفيان، أخبرنا مطهر إمام مسجد العوقة، عن مورّق العجلي قال: قال الأحنف بن قيس: خمس هن كما أقول: لا راحة لحسود، ولا مروءة لكذوب، ولا وفاء لملوك، ولا حيلة لبخيل، ولا سؤدد لسيئ الخلق.
[٦٢١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، حدثنا محمد ابن إسحاق الثقفي، قال سمعت أبا بكر بن أبي الدنيا يذكر عن شيخ له، عن أخر
стр. 4377
قال: قال الخليل بن أحمد: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من حاسد نفس دائم وعقل هائم وحزن لازم.
[٦٢١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس محمد بن عمر البزاز بالكوفة قال سمعت حمزة بن الحسين بن السمسار يقول: سمعت محمد بن يوسف الجوهري يقول: [سمعت بشر بن الحارث يقول] (١): العداوة في القرابة، والحسد في الجيران، والمنفعة في الإخوان.
[٦٢١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: حدثنا أبو عبد الله المقدمي، حدثنا أبو يعلى الساجي، حدثنا الأصمعي قال (٢): إن الله يقول: الحاسد عدو نعمتي متسخط لقضائي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي، قال الأصمعي: وقال الشاعر:
كل العداوة قد ترجى إماتتها … إلا عداوة من عاداك بالحسد
стр. 4378
أنشدنا أبو القاسم بن حبيب لغيره:
أعطيت كل الناس من نفسي الرضا … إلا الحسود فإنه أعياني
يطوي على حنق حشاه أن رأى … عندي جمال غنى وفضل بيان
وأبى فما يرضيه إلا ذلّتى … وهلاك أعضائي وقطع لساني
[٦٢١٤] سمعت القاضي أبا عمر محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم ﵀ يقول: سمعت أحمد بن محمود الكازروني يقول: أنشدني عبد الله بن أحمد الصيدلاني، أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد المبّرد:
عين الحسود عليك الدّهر حارسة … تبدي المساوئ والإحمسان تخفيه
تلقاك بالشر (١) تبديه مكاشرة … والقلب منكتم فيه الذي فيه
إن الحسود بلا جرم عداوته … وليس يقبل عذرًا في تجنّيه
[٦٢١٥] أنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا أبو الحسين علي بن أحمد بن أسد الأديب، أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن واقد الكوفي أنشدني علي بن محمد العلوى الحماني للشافعي رحمة الله عليه:
وذي حسد يغتابني حيث لا يرى … مكاني ويثني صالحاحيث أسممع
تورّعت أنْ أغتابه منْ ورائه … وما هو إذ يغتابني متورّع
стр. 4379
[٦٢١٦] أخبرني أبو عبد الله الحافظ، أنشدني أبو بكر بن كامل القاضي أنشدني ابن الأزرق النّحوي.
بكر الحسود إلي يلحي ربه … جهلا فقلتُ له مقالة حازم.
الله يعلم حيث يجعل فضله … منّي ومنك ومن جميع العالم.
[٦٢١٧] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد النوقماني بها، أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان، أنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:
ليس للحاسد إلا ما حسد … وله البغضاء من كل أحد.
وأرى الوحدة خيرًا للفتى … من جليس السوء فانهض إن قعد.
[٦٢١٨] وأخبرنا أبو بكر النوقاني، أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان، أنشدني محمد بن
نصر المديني لداود بن علي بن خلف:
إني نشأت وحسّادي ذوو عدد … يا ذا المعارج لاتنقص لهم عددا.
إن يحسدوني على ما كان من حسن … فمثل خلقي فيهم جرّ لي حسدا.
стр. 4380
[٦٢١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة وأبو يزيد أحمد بن روح البزاز أن عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي أنشدهم في ابنه:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه … فالناس أضداد له وخصوم.
كضرائر الحسناء قلن لزوجها … حسدا وبغيا إنها لذميم.
وترى اللبيب مشتمًا لم يخترم … عرض الرجال وعرضه مشتوم (١).
[٦٢٢٠] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال أنشدنا أبي، أنشدنا القناد:
стр. 4381
اصبر على حسد الحسو د … ولو رمى بك في اللجج.
فلعلّ طرفك لايعو د … إليك إلا بالفرج.
[٦٢٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعمتا أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، سمعت أبا أحمد (١) محمد بن عبد الوهاب العبدي يقول: كانوا كلّهم يحسدونني فَقُلّت ليلة:
ولكن بفضل الله أدرك قسمه … وأسرج أعدائي قديمًا وألجم.
[٦٢٢٢] أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر قال أنشدونا لمنصور الفقيه:
ألا قُل لمن كان لي حاسدًا … أتدري على من أساتَ الأدب.
أسات على الله في فعله … إذا أنت لم ترض لي ما وهب.
جزاؤك منه الزيادات لي … وأن لا تنال الذي تطلب.
وأنشدنا:
إن تحسدوني فإني لا ألومكم … قبلي من الناس أهل الفضل قد حُسِدوا.
فدام لي ولكم ما بي وما بكم … ومات أكثرنا غيظًا بما يجد (٢).
[٦٢٢٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سليمان الصوفي،
стр. 4382
حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، قال سمعت ذا النون وهو داخل إلى الحبس يقول: الحسد داء لا يبرأ، وحسب الحسود من الشرّ ما يلقى ودخل الحبس (١).
[٦٢٢٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا محمد بن الحسن بن رشيق، حدثنا أبو الحسن محمد ابن محمد بن بدر الباهلي، حدثني محمد بن أبي سليمان التاجر، عن ذي النون بن إبراهيم قال: من جهل قصد الخطاب عجز عن نفس الجواب، والحسد جرح وما يبرأ، وبحسب الحسود ما يلقى، لا مجير كالدين، ولا معين كاللين، جره ودّه من منع رفده، الصبر على ما يقدر دفعه أعود شيء ملك نفعه، أفضل العدة معرفة الحجة، معاشرة أهل التقى أفضل متاع الدنيا، التكلف عقباه فشل، التواني مبدأ كسل، ذَرْ ما أعقب الندامة وإن كان عاجله سلامة، من جهل قدره هتك ستره، السخاء زيادة ونماء، التسلط على الضعيف لؤم، التوثب على القوي شؤم، ربّ عزيز مُهان، وربّ فقير مصان، لا يجازى جهول لجهله، ويرجى سفيها لمثله، عظم معرفتك بذل قوّتك.
стр. 4383
[٦٢٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، قال سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الاغتباط وهو ضد الحسد، اغتباط أهل الخير والمنافسة في مثل أعمالهم، ونفي الحسد لأهل الدنيا، والكثرة والمجانبة لمثل جمعهم، والفرح لحسن أمر جمع المسلمين في دينهم ودنياهم.
[٦٢٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة قال: ما كثرت النعم على قوم قطّ إلا كثرت أعداؤها.
[٦٢٢٧] أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا حسين بن حفص الأصبهاني، حدثنا سفيان الثوري قال: قال محارب بن دثار: إني لأدع لبس الثوب الجديد مخافة أن يظهر في جيراني حسد لم يكن.
[٦٢٢٨] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، أخبرنا
حامد (١) بن محمد بن عبد الله الهروي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، حدثنا سعيد ابن سلام العطار، حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان لها؛ فإن كلّ ذي نعمة محسود".
[٦٢٢٩] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، أخبرنا القاسم بن
стр. 4386
غانم بن حمويه الطويل، حدثنا أبو عبد الله البوشنجي، حدثنا عمرو بن الحصين، حدثنا محمد بن علاثة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ : "لا حسد ولا ملق إلا في طلب العلم".
قال الشيخ: وهذا إسناد ضعيف وهذا لا يصحّ عن الأوزاعي، وقد روي من أوجه كلّها ضعيفة.
[٦٢٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا القاسم عبيد الله بن عمر الداودي الفقيه، يقول: سمعت حمزة بن الحسين بن السمسار، يقول: سمعت محمد بن يوسف الجوهري، يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: العداوة في القرابة، والحسد في الجيران، والمنفعة في الإخوان.
стр. 4387
(٤٤) الرابع والأربعون من شعب الإيمان "وهو باب في تحريم أعراض النّاس وما يلزم من ترك الرتع فيها (١) ".
قال الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٢).
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٣).
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤).
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٥).
فتوعّد (٦) الوعيد الغليظ على قذف المحصنات، وحكم على القاذف بالتفسيق، وبردّ شهادته على التأبيد إلا أن يتوب، وبالجلد تشديدًّا عليه وتهجينا لما كان منه، ولم يجعل للزّوج مخرجا من عذاب القذف إلا بإ يجاب اللعن علي نفسه إن كان كاذبا في قوله، كما لم يجعل للمرأة مخرجا من عذاب القذف إلا بإ يجاب الغضب على نفسها إن كان صادقا في قوله، فدل ذلك على غلظ الذنب في قذف المحصنات، ووجوب التورع عنه، والاحراز من تبعاته والله أعلم.
стр. 4388
[٦٢٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن على بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد (١)، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات".
قيل: يا رسول الله ﷺ وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتّولى يوم الزّحف، وقذف الغافلات المؤمنات".
رواه البخاري (٢) في الصحيح عن عبد العزيز الأويسي.
وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر عن سليمان.
قال الحليمي (٤) ﵀: وكما لا يحل لأحد أن يقذف المحصنة البريئة، فكذلك لا ينبغي له أن يقذف غير البريئة؛ فإن ذلك يؤذيها، ويهتك سترها، وبسط الكلام فيه.
وقد روينا ما ورد من الأخبار في الستر على أهل الحدود في آخر كتاب الحدود من "كتاب السنن" (٥) منها حديث ابن عمر (٦) أن النبي ﷺ قال: "من ستر على مسلم ستره الله يوم القيامة".
стр. 4389
[٦٢٣٢] وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا
стр. 4390
مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "من رأى عورة فسترها، كان كمن أحيا موءودة".
стр. 4391
" فضل فيما ورد من الأخبار في التشديد على من اقترض من عرض أخيه المسلم شيئًا بمسبًّ أو غيره"
[٦٢٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله العلوي النقيب بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، [حدثنا أبو نعيم، حدثنا داود بن قيس-ح وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر بن إسحاق إهلاء، أخبرنا أبو المثنى] (١) ومحمد ابن عيسى بن السكن وهشام بن علي قالوا: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تناجشوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا" ويشير إلى صدره ثلاث مرّات، "بحسب امرئ من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
رواه مسلم (٢) في الصحيح عن عبد الله بن مسلمة.
стр. 4392
[٦٢٣٤] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن زياد بن علاقة، سمع أسامة بن شريك يقول: شهدت الأعراب يسألون النبي ﷺ هل علينا من جناح في كذا؟ فقال: "عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأ اقترض من عرض أخيه شيئًا، فذلك الذي حرج"
قالوا: يا رسول الله ما خير ما يُعطى العبد؟ قال: "خلق حسن".
[٦٢٣٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو مسلم، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة قال: وحدثنا ابن عرعرة، عن شعبة، عن زبيد، قال سمعت أبا وائل، يحدث عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
قال: قلتُ: أسمعتَه من عبد الله، عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم.
رواه البخاري (١) في الصحيح عن ابن عرعرة.
стр. 4393
وأخرجه مسلم (١) من وجه أخر عن شعبة.
[٦٢٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث عن حسين عن ابن بريدة قال حدثني يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الدؤلي حدثه عن أبي ذر أنه سمع النبي ﷺ يقول:"لا يرمي رجل رجلًا بالفسق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك" رواه البخاري (٢) في الصحيح عن أبي معمر، وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر عن عبد الوارث.
[٦٢٣٧] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل
стр. 4394
ابن قتيبة، [حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل] (١) بن جعفر، عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "أيّما امرئ قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه".
رواه مسلم (٢) في الصحيح عن يحيى بن يحيى وغيره.
قال الحليمي (٣) ﵀: يحتمل أن يكون معنى ذلك أنه إن وصف ما عليه أخوه المسلم بأنه كفر، فقد كفر بنفسه، ولم يكن على أخيه منه شيء، فإن كان المقول له ذلك يبطِنُ الكفر، ويُظهِرُ له الإسلام، فقد صدق عليه، وليس على القائل شيء، فإن قال: يا كافر أي يا من يبطِنُ الكفر ولا يظهره، ولا يكون كذلك فهذا غير مراد بالحديث، ولا يبوء (٤) واحد منهما بالكفر، ويعزّر الرامي.
[٦٢٣٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن
стр. 4395
إسحاق القاضى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا وهيب، عن أيوب (١)، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، عن النبي ﷺ قال: "من حلف بملّة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذّب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله".
رواه البخاري (٢) في الصحيح عن معلّى بن أسد عن وهيب.
وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر عن أيوب.
стр. 4396
[٦٢٣٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار قال: قلت:
стр. 4397
يا رسول الله الرجل يسبّني قال: فقال رسول الله ﷺ : "المستبّان شيطانان يتهاتران، ويتكاذبان" وإن النبي ﷺ قال: "المستبّان ما قالا فعلى البادئ إلا أن يعتدي المظلوم".
[٦٢٤٠] أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ : "المستبّان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم".
رواه مسلم (١) في الصحيح عن قتيبة، وغيره عن إسماعيل.
قال الشيخ ﵁: وهذا يدل على جواز الإنتصار ما لم يوجد منه عدوان، وعندي أنه ليس المراد به أن يقابله بمثل قذفه أو سبّه، ولكنه يكذبه فيما يقول، وينسبه إلى الظلم والعدوان بما يقول، وقد فرق الحليمي (٢) ﵀ بين الأعراض والدماء (٣) والأموال حين كان القصاص مشروعًا في الدماء والأموال دون الأعراض بأن القصاص لا يتحقق في الأعراض، وذلك لأن الرجل إذا قال لآخر: يا زانِ، فقد نال بهذا القول من عرضه- شيئًا؛ لأن السامعين يرون أنه علم منه ما قال، فلذلك رماه به، فإذا قال له المقذوف: بَلْ، أنت الزاني، لم يقع قوله هذا له ذلك الموقع؛ لأنه
стр. 4398
خرج مخرج المجازاة، فيقع للسامعين أن قذف الأول هو الذي حمله على ما قال دون علم كان عمْده به، فلا يتغيز من صورته عندهم بالجوأب ما يتغير من صورة المقذوف أولًا بابتداء القذف، فلم يكن بذلك نائلا من عرضه مثلما نال من عرضه، فلم يكن ذلك قصاصَا وبسط الكلام فيه.
وقد روينا فيما تقدم عن جابر بن سليم أن النبي ﷺ قال: "لا تسبنّ أحدًا" قال: فما سببتُ بعده حرّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاة قال: "وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه، فإنّما وبال ذلك عليه".
[٦٢٤١] أخبرناه أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن أبي غفار، حدثنا أبوتميمة الهجيمي، عن أبي جري جابر بن سليم … فذكره.
[٦٢٤٢] أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الرُّوذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا
стр. 4399
أبو داود، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث، عن سعيد المقبري، عن بشير بن المحرر، عن سعيد بن المسيب أنّه قال: بينما رسول الله ﷺ جالس، ومعه أصحابه، وقع رجل بأبي بكر ﵁ فآذاه، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانتصر منه أبو بكر، فقام رسول الله ﷺ حين انتصر أبو بكر، فقال أبو بكر: أوجدتَ عليّ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "نزل ملك من السماء يكذّبه بما قال لك، فلماّ انتصرتَ وقع الشيطان فلم أكلن لأجلس إذ وقع الشيطان".
قال أبو داود (١): وحدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أن رجلًا كان يسبّ أبا بكر … وساق الحديث بنحوه.
قال الشيخ: وقد روينا من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان بمعناه، وزاد في آخره ثم قال: "يا أبا بكر ما من عبد ظلم مظلمة فيغضي عنها لله إلا أعز الله بها نصره " وهو مذكرر في كتاب الشهادات من "كتاب (٢) "السنن".
قال (٣): ولا يحلّ لأحد أن يعيّر أحدًا بذنب كان منه، وقد كان التعيير [بالزنا عقوبة للزاني حتّى يموت قبل أن ينزل الحد، فلماّ نزل الحد رُفع، وأما التعيير] (٤) بعد التّوبة فلم يكن مباحًا قط، قال الله : ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (٥).
стр. 4400
قال: ولا أن يعيّره بحسب مذموم ولا حرفة دنيئة ولا بشيء يثقل عليه إذا سمعه، فإنّ إيذاء المؤمن في الجملة حرام، قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا [اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (١).
ويحتمل أن يكون معنى قوله ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (٢)] أي من غير أن يكتسبوا سوءًا لمكان المؤذي وبسط الكلام فيه.
[٦٢٤٣] حدثنا الأستاذ أبو بكر محمد. بن الحسن بن فورك ﵀، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من ذنب أجدو أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم".
стр. 4401
[٦٢٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن الغطفاني، قال سمعت أبي يحدث عن أبي بكرة قال قال رسول الله ﷺ : "لا تبغ ولا تكن باغيًا فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) ".
[٦٢٤٥] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله عن عياض بن حمار أنّه قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتّى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد".
[٦٢٤٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم ابن عبد الله، أخبرنا محمد بن عبيد- ح
قال: وأخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا ابن نمير، حدثنا أبي، ومحمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "اثنتان هما في النَّاس كفر، نياحة على الميت، وطعن في النّسب".
لفظ حديث إبراهيم.
стр. 4402
رواه مسلم (١) في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير.
[٦٢٤٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فرج بن فضالة، حدثني ربيعة بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، أنه سمع قاصًّا في مسجد مني يقول: ثلاث خلال هُنّ على من عمل بهن: البغي، والمكر، والنكث، قال الله : ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (٢).
﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (٣).
﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (٤).
[٦٢٤٨] أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد بن
стр. 4403
فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل قال: قال لي محمد بن المثنى، حدثنا مرحوم أنه سمع سهل الأعرابي، عن أبي الوليد مولى لقريش، سمع بلال بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لا يبغي على النّاس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه".
[٦٢٤٩] وأخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطابران، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي بها، حدثنا الساجي زكريا، حدثنا إسماعيل بن حفص الأبلي، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثني أبي، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "ليس المؤمن بالطعان، ولا باللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء".
стр. 4404
[٦٢٥٠] خبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا موسى بن هارون الطوسي، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ : "أنسابكم هذه ليست بحسب على أحد، كلكم بنو آدم، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو تقوى، وكفى بالرجل أن يكون بذيئا فاحشا بخيلا".
[٦٢٥١] أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا الأموات، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا".
رواه البخاري في (١) الصحيح عن آدم.
стр. 4405
[٦٢٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر (١) محمد بن جعفر المزكي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب- ح
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل، حدثنا الفضل ابن محمد قالا: حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن عمران أبي أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النّبي ﷺ قال: "اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم".
стр. 4406
[٦٢٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن أحمد بن قرقوب التمار بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدثني نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد قال قال رسول الله ﷺ : "لا تؤذوا مسلمًا بشتم كافر".
[٦٢٥٤] أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا الهيثم بن عبيد الصيد قال: لا أعلمه إلا سهيلا أخا حزم، حدثني قال: سمع ابن سيرين رجلًا يسُبُّ الحجاج فقال: مه، أنّها الرجل، إنّك لو وافيت الآخرة كان أصغر ذنب عملته قط أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج، واعلم أنّ الله حكم عدل، إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه شيئًا فسيأخذ للحجاج ممن ظلمه، فلا تشغلن نفسك بسبّ أحد.
стр. 4407
[٦٢٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أومحمد بن موسى قا لا] (١): حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ، حدثنا آدم، حدثنا أبو عمر البزار، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب قال: ﴿قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (٢) قال: يعني الناس كلهم.
[٦٢٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا سهل بن عبد الله ابن الفرخان الزاهد، حدثني هشام بن عمار (٣)، حدثنا سهل بن هاشم، عن إبراهيم بن أدهم، عن عمران القصير قال: كان يقال: إن خير خصلة أو أفضل خصلة تكون في الإنسان أن يكون أشد الناس خوفًا على نفسه، وأرجاه لكل مسلم.
[٦٢٥٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حامد العطار، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا معتمر بن سليمان،
стр. 4408
عن ابن عون قال: وإن محمد يعني ابن سيرين من أرجى الناس لهذه الأمة، وأشدهم إزرًا على نفسه.
[٦٢٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع، حدثنا مالك- ح
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو الحسين بن ماتي، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا خالد بنْ مخلد القطواني، حدثنا مالك- ح
وأخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابراني بها، أخبرنا عبد الله بن أحمد ابن منصور القاضي الطوسي، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا روح، حدثنا مالك- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك، عن سهيل بن أي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الرجل هلك النّاس فهو أهلكهم".
وفي رواية روح بن عبادة وخالد: "إذا سمعت الرجل يقولُ: هلك الناس فهو أهلكهم" وزاد إسحاق بن عيسى في روايته: قلتُ لمالك: ما وجه هذا؟ قال: هذا رجل حقر النّاس وظنّ أنّه خير منهم فقال: هذا القول "فهو أهلكهم" أي أرذلهم وأما رجل حزن لما يرى من النقص من ذهاب أهل الخير فقال هذا القول فإنّي أرجو أن لا يكون به بأس.
قال الشيخ: هو وزاد خالد بن مخلد في روايته قال مالك: ذلك عندي يقول: هلك النّاس تعجبًا بنفسه وإنه لم يبق مثله.
رواه مسلم (١) في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
стр. 4409
[٦٢٥٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن بن عبدة، حدثنا أبو عبد الله البوشنجي قال قال ابن بكير قيل لمالك: ما أهلكهم يا أبا عبد الله؟ قال: أدناهم وأفشلهم.
[٦٢٦٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معتمر بن سليمان،
стр. 4410
عن أبيه، عن أبي عمران، عن جندب قال: وطئ وجلّ على عنق رجلّ وهو يصلّي، فقال الرجل: والله لا يغفر الله لك هذا أبدًا، فقال الله : "من هذا الله الذي يتألى علي أن لا أغفر له، فقد غفرتُ له وأحبطتُ عملك".
قال الشيخ: هكذا وجدتُه موقوفًا.
[٦٢٦١] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الداومي، حدثنا سويد بن سعيد- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الصيدلاني العدل إملاء، حدثنا أبو الفضل أحمد بن سلمة، حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف الباهلي، حدثنا معتمر بن سليمان، قال سمعتُ أبي، حدثنا أبو عمران، عن جندب أن رسول الله ﷺ حدث: "أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وقال الله: من ذا الذي يتألّى علي أنّي لا أغفر لفلان، فإنّي قد غفرث لفلان وأحبطتُ عملك" أو كما قال.
لفظ حديث أبي سلمة، وفي رواية سويد عن الباقي سواء.
رواه مسلم (١) في الصحيح عن سويد بن سعيد.
стр. 4411
[٦٢٦٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن أبي قماش ومحمد بن حيان التمار قالا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا عكرمة يعني ابن عمار، عن ضمضم بن جوس قال: دخلتُ مسجد رسول الله ﷺ فإذا أنا بشيخ مصفر رأسه- أو قال- لحيته، براق الثنايا، ومعه رجل شاب أدعج فقال لي الشيخ: من أين أنت؟ قلتُ: من أهل اليمامة، فقال لي: يا يمامي لا تقولن لأحد: لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة أبدًا، قال: قلت: إنها كلمة يقولها أحدنا لولده، أو لخادمه إذا غضب عليه، فمن أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا أبو هريرة سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كان فيمن كان قبلكم أخوان أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر مسرف، وكان المجتهد في العبادة إذا أبصر المسرف على خطيئة استعظمها، وقال؟ ويحك راقب الله، ويحك أقصر، فيقول له المسرف: كلني وربّي أبعثت علي رقيبًا؟ قال: حتى رآه على خطيئة فاستعظمها، فقال: ويحك إلى كم لا يغفر الله لك أبدًا، قال: فبُعِث إليهما ملك فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمجتهد: أكنت تحظر رحمتي على عبدي أم كنت عالمًا بسعة مغفرتي أم كنت .. ؟؟ اذهبوا بهذا إلى الجنّة يعني المسرف، واذهبوا بهذا إلى النار يعني المجتهد".
قال أبو هريرة: فلقد تكلم بكلمة أذهبت دنياه وآخرته أو كما قال.
[٦٢٦٣] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبدا لله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي
стр. 4412
الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا علي بن ثابت، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن عمر بن الخطاب قال: إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فقوموه، وسدّدوه، وادعوا الله أن يتوب عليه، ويراجع به إلى التوبة، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه.
[٦٢٦٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن أبا الدرداء مرّ على رجل قد أصاب ذنبًا فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى، قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال إنّما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي.
[٦٢٦٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: إذا رأيتم أخاكم قارفًا ذنبًا فلا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه، تقولون: اللهم أخزه، اللّهم العنه، ولكن سلوا الله العافية، فإنا أصحاب محمد ﷺ كنّا لا نقول
стр. 4413
في أحد شيئًا حتّى نعلم على ما يموت، فإن ختم له بخير علمنا أنّه قد أصاب خيًرا، وإن ختم له بشرّ خفنا عليه عمله.
[٦٢٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا محمد بن
إسحاق، [حدثنا إسماعيل بن الخليل، حدثنا علي بن مسهر، حدثنا الأعمش، عن أبي
يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس] (١) قال: لوبغى جبل على جبل لجعل الله
الباغي فيهما دكًّا.
تابعه (٢) فطر عن أبي يحيى القتات.
стр. 4414
[٦٢٦٧] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، قال أخبرني أبو عبد الله أظنّه الملطي، قال لما أراد موسى أن يفارق الخضر ﵉ قال له موسى: أوصني قال كن نفاعًا ولا تكن ضرارًا، كن بشاشًا ولا تكن غضبان، ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة، ولا تعيّر امرأً بخطيئة، وابك على خطيئتك يا ابن عمران.
[٦٢٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن قال: رحم الله عبدًا لم يحاسب النّاس دون ربهم ولم يحمل على نفسه ما لم يحمله الله لهم.
[٦٢٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى [قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن
стр. 4415
يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان الثوري، عن
موسى] (١) بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يلقون من الذنوب فقال لهم: اختاروا منكم ملكين، فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما: إنّي أرسل رسلي إلى النّاس، وليس بيني وبينكم رسول انزلا، ولا تشركا بي شيئًا، ولا تزنيا، ولا تسرقا قال ابن عمر: قال كعب: فما استكملا يومهما الذي نزلا فيه، حتّى عملا ما حرم عليهما.
قال الشيخ: هذا هو الصحيح من قول كعب.
وقد رويناه في باب الإيمان بالملائكة (٢) من حديث زهير بن محمد عن موسى بن جبير، عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ أتم من ذلك.
[٦٢٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حكام بن سلم (٣) الرازي- وكان ثقة- حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن قيس بن عباد، عن ابن عباس في قوله : ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ (٤) الآية،