فصل في صلة الرّحم وإن كانت كافرة بما ليس فيه معصية
[٧٥٥٥] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان ابن نصر". حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن - جدّتها أسماء بنت أبي بكر قالت: سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: أتتني أمّي وهي راغبة فاعطيها (١)؟ قال: "نعم صليها".
هكذا رواه سعدان بن نصر عن سفيان.
وخالفه الحميدي (٢) وغيره فرووه عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء وكانت أمّها مشركة قال سفيان: وفيها نزلت: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٣).
وكذلك رواه عبد الله (٤) بن إدريس وأبو أسامة وغيرهما عن هشام عن أبيه عن أسماء.
стр. 5217
[٧٥٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: نزلت فيّ أربع آيات فذكرهنّ قال: وقالت أم سعد: أليس قد أمر الله؟ والله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أموت أو تكفر بالله، فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها، شجروا فاها بالعصاء فأجروها الطعام والشرب، ونزلت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (١).
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٢).
(آخر باب برّ الوالدين وبالله التوفيق) (٣).
стр. 5218
(٥٦) السادس والخمسون من شعب الإيمان "وهو باب في صلة الأرحام"
قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (١).
فجعل قطع الأرحام من الأفساد في الأرض، ثمّ أتبع (كلّ) (٢) الأخبار بانّ ذلك من فعل من حقّت عليه لعنته، فسلبه الانتفاع بسمعه وبصره، فهو يسمع دعوة الله، ويبصر آياته، وبيّناته، فلا يجيب الدّعوة، ولا ينقاد للحق، كأنه لم يسمع النّداء، ولم يقع له من الله البيان، وجعله كالبهيمة، أو أسوأ حالًا منها، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ (٣).
وقال في الواصل والقاطع.
﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ. وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ. وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ (٤) إلى آخره.
﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (٥).
стр. 5219
فقرن وصل الرحم وهو الذي أمر الله به أن يوصل بخشيته، والخوف من حسابه والصّبر على محارمه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزكاة لوجهه، وجعل ذلك كلّه من فعل أولي الألباب، ثمّ وعد به الجنّة، وزيارة الملائكة إيّاهم فيها، وتسليمهم عليهم، ومدحهم لهم، وقرن قطيعة الرّحم بنقض عهد الله، والإفساد في الأرض، ثمّ أخبر بأنّ لهم عند الله اللعنة، وسوء المنقلب، فثبت بالآيتين ما في صلة الرحم من الفضل، وما في قطعها من الوزر والإثم، وذكر سائر ما ورد في هذا المعنى أبو عبد الله الحليمي (١) ﵀.
[٧٥٥٧] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ﵀ (٢)، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني محمد بن عبد الجبار، قال سمعتُ محمد بن كعب القرظي، يحدّث عن أبي هريرة قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ للرّحم لسانًا يوم القيامة تحت العرش، فتقول: يا ربّ قطعت، يارب ظلمت، يارب أسيء إلى فيجيبها ربّها: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ ".
[٧٥٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن
стр. 5220
سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن معاوية بن أبي مُزَرَّد مولى بني هاشم، حدثني أبوالحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله خلق الخلق حتّى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال: مَهْ، فقالت: هذا مكان العائذ من القطيعة؟ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذلك لك" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "اقرءوا إن شئتم".
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ. أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (١).
رواه البخاري (٢) عن إبراهيم بن حمزة عن حاتم.
ورواه مسلم (٣) عن قتيبة.
قوله (٤): "أخذت بحقو الرّحمن" معناه: استجارت باللهِ واعتصمت به كما تقول
стр. 5221
العرب: تعلقتُ بظل جناحه: أي اعتصمتُ به، وقيل: الحقو: الإزار وإزار الله عزّه، ومعناه أنه موصوف بالعزّ فاستعاذت الرحم بعزّ الله من القطيعة ولاذت به، و قيل: معناه: العرش.
فقد روي في هذا الخبر أنه قال: الرحم معلّقة بالعرش.
[٧٥٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن معاوية بن أبي مُزرّد المدني، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة ﵂ (١) قالت: قال رسول الله ﷺ :" إن الرحم معلّقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله".
رواه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع.
стр. 5222
[٧٥٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم السكني البخاري، حدثنا صالح بن محمد البغدادي، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي العنبس الثقفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للرحم لسانًا ذلقًا يقول يوم القيامة ربّ صل من وصلني، واقطع من قطعني".
[٧٥٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن قتادة يرويه قال: تجيء الرحم يوم القيامة بها حجنة تحت العرش، تتكلم بلسان طلق ذلق تقول: اللهمّ صل من وصلني، واقطع من قطعني.
[٧٥٦٢] وبإسناده عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للرّحم شعبة من الرحمن، تجيء يوم القيامة لها حجنة تحت العرش، تكلّم بلسان طليق ذليق، فمن أشارت إليه بوصل وصله الله، ومن أشارت إليه بقطع قطعه الله".
وهذان المرسلان شاهدان للموصول قبلهما.
[٧٥٦٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبوعثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان من
стр. 5223
أصليهما قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عصام الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك الخزاز، حدثني فائد أبو الورقاء، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الرّحم معلّقة بالعرش لها لسان ذلق تقول: اللهمّ صل من وصلني، واقطع من قطعني".
[٧٥٦٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصّفار، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو توبة، حدثنا يزيد بن ربيعة الرحبي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي عثمان الصنعاني، عن ثوبان أنّ رسول الله ﷺ قال: "ثلاث معلّقات بالعرش: الرحم تقول: اللهمّ إنّي بك فلا أقطع، والأمانة تقول: اللهم إنّي بك فلا أخان، والنّعمة تقول: اللهم إنّي بك فلا أكفر".
[٧٥٦٥] حدثنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا الأصم محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم-ح
وأخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق
стр. 5224
القرشي بهراة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني معاوية بن أبي الزرّد عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: "الرحم شجنة من الرحمن، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته".
وفي رواية الصغاني: "الرّحم شجنة من الله، من وصلها وصله، ومن قطعها قطعه".
رواه البخاري (١) عن ابن أبي مريم.
[٧٥٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خلي، حدثنا بشر بن شعيب بن أنّي حمزة، عن أبيه، عن الزّهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا الرّداد الليثي، أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا الرحمن، أنا خلقتُ الرحم، واشتققتُ لها (اسما) (٢) من اسمي، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها بتتُّه".
стр. 5225
وروينا (١) من حديث معمر وابن عيينة عاليًا في كتاب "السنن" في "باب قسم الصدقات"
стр. 5226
قال الحليمي (١): فاصل قوله أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها (اسمًا) من اسمي أنّ الرحمن والرحم اسمان مشتقان من الرحمة فانا الرحمن لما وسع كل شيء من رحمتي وهي الرحم لأن الجوار في الرحم موجب للرحمة فمن عرف هذا الحق جزيته خيرًا ومن أغفله حرمته ذلك الخير.
[٧٥٦٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيل، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا عمرو بن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب الأنصاري: أنّ أعرابيا عرض للنبي ﷺ في مسير له فأخذ بخطام الناقة أو زمامها فقال: يا رسول الله أو يا محمد أخبرني بما يقربني من الجنة، ويباعدني عن النّار، قال: "تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم".
أخرجه مسلم (٢) عن ابن نمير عن عمرو بن عثمان.
стр. 5227
[٧٥٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا محمد بن أيّوب، (حدثنا أبو أيوب) (١)، حدثنا شعبة، أخبرني محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال سمعتُ موسى بن طلحة، عن أبي أيّوب قال: قلتُ: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنّة، قال: "أَرِبٌ مَا لَهُ، تعبد الله لا تشرك به شَيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم".
رواه البخاري (٢) عن أبي الوليد عن شعبة.
[٧٥٦٩] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن
стр. 5228
حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي قال: كنتُ عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله ممن أنت؟ فَمَتَّ له برحم بعيدة، فألان له القول، وقال: قال رسول الله ﷺ : "اعرفوا أنسابكم، تصلوا أرحامكم، فإنّه لا قرب بالرّحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بُعد إذا وصلت وإن كانت بعيدة".
[٧٥٧٠] أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي وأبو سعيد محمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا قراد أبونوح، أخبرنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أتاه رجل وأنا عنده فمتّ إليه برحمِ بينه وبينه، قال: فعرفها ابن عباس، ثمّ قال ابن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنّه لا بعد للرحم إذا قربت وإن كانت بعيدة، ولا قرب لها إذا بعدت وإن كانت قريبة، وإنّ كلّ رحم آتية أمام صاحبها يوم القيامة تشهد له بصلة إن كان وصلها، وفي قطيعة إن كان قطعها".
[٧٥٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن الحسن الكارزي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن معن، حدثني أبي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال:
стр. 5229
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سرّه أن يبسط عليه في رزقه، وأن ينسا في أجله فليصل رحمه".
رواه البخاري (١) عن إبراهيم بن المنذر.
[٧٥٧٢] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا أبو عبد الله البوشنجي، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أنّه قال أخبرني أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: "من أحبّ أن يُبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه".
رواه البخاري (٢) عن ابن بكير.
ورواه مسلم (٣) عن عبد الملك عن أبيه عن جدّه.
стр. 5230
[٧٥٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق الدبري، أخبرنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن أبي إسحاق الهمداني قال: قال رسول الله ﷺ : "من سرّه النّسا في الأجل، والزيادة في الرزق، فليتّق الله، وليصل رحمه".
[٧٥٧٤] قال معمر: وسمعت عطاء الخراساني يقول: عن النّبي ﷺ مثله ويعني بالنسأ يوفق له فيقوم بالليل فهو النسأ ليسرالزيادة في الأجل كذا قال.
وقد قال الحليمي (١) في معناه: إنّ من الناس من قضى الله له بأنّه إن وصل رحمه عاش عددًا من السنين مبينًا، وإن قطع رحمه عاش عددًا دُون ذلك، فحمل الزيادة في العمر على هذا، وبسط الكلام فيه.
ولا يخفى على الله أنه يصل الرحم أو يقطعها فكذلك لا يخفى عليه أنّه أيّ العددين يعيش.
[٧٥٧٥] حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني أبو رجاء الهروي، عن أبي إسحاق، عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن عليّ أنّ رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن (يمهل) (٢) في عمره، وببسط له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، ويستجاب دعاؤه فليصل رحمه".
стр. 5231
[٧٥٧٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، حدثنا إسحاق بن خالويه الواسطي، حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال؟ قال رسول الله ﷺ : "من سرّه أن يمدّ الله تعالى له في عمره، ويوسّع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتّق الله، وليصل رحمه".
[٧٥٧٧] حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي، أخبرنا أبو الأزهر السليطي، حدثنا عثمان بن سعيد المزني والفضل بن موفق في لا: حدثنا المسعودي، عن سماك بن حرب [عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا الله وصلوا أرحامكم "] (١).
стр. 5232
[٧٥٧٨] [أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف بن أحمد الصوفي المهرجاني بها قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يزداد بن مسعود، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك عن سماك بن حرب] (١)، عن عبد الله بن عميرة، عن زوج درّة بنت أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب، قالت: قلتُ: يا رسول الله من خير النّاس؟ قال: "أتقاهم للرّب، وأوصلهم للرحم، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر".
[٧٥٧٩] أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النّبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنّة قاطع".
стр. 5233
رواه مسلم (١).
[٧٥٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل ابن خالد، عن ابن شهاب، أنّ محمد بن جبير بن مطعم، حدّثه أن جبير بن مطعم أخبره أنّه سمع رسول الله جمنعِّ يقول: "لا يدخل الجنّة قاطع " يعني: قاطع الرحم.
رواه البخاري (٢) عن ابن بكير.
стр. 5234
[٧٥٨١] أخبرنا أبو علي الروذبارى، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فْطر، عن مجاهد، قال سمعتُ عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الرحم معلّقة بالعوش وليس الواصل بالمكافئ، إنّ الواصل الّدي إذا قطعت رحمه وصلها".
[٧٥٨٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا المحاربي، عن فطو، عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو فذكره بمثله. أخرجه البخاري (١) كما مضى في باب الزكاة.
وروينا في باب الزكاة (٢) ما روي من قوله: "الصدقة على المسكين صدقة، فينّها على الرحم اثنتان صدقة وصلة".
وقوله (٣): "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح".
وفي حديث (٤) أبي ذر: أمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت.
стр. 5235
وحديث (١) صدقة أبي طلحة وحديث إعتاق ميمونة، وحديث زينب امرأة ابن مسعود وغير ذلك ممّا يتصل بصلة الرّحم وحفظ القرابة.
[٧٥٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا مخلد بن جعفر، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا أبو موسى-ح
(قال) (٢): وأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رجلًا قال: يا رسول الله: إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ فقال النبي ﷺ : "إن كان كما تقول لكأنما تُسِفُّهُمُ الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير مَا دُمتَ على ذلك).
رواه مسلم (٣) عن أبي موسى ومحمد بن بشّار.
стр. 5236
[٧٥٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الخراساني ببغداد، حدثنا أبو زيد أحمد بن محمد بن طريف، حدثنا نعيم بن يعقوب أبو المتّئد، حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ :
"ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين؟ "
قال: قلتُ: بلى يا رسول الله، قال: "تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك".
[٧٥٨٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أحمد بن سلمان النجاد-ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن يونسرالزاهد ببغداد، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطّيالسي، حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الملك
стр. 5237
أبو عثمان الكاهلي، حدثنا سعيد بن زيد (١) القطيعي، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "صل من قطعك، واعف عمن ظلمك " فقال رجل: يا رسول الله هل بقي علي من برّ والديّ شيء بعد موتهما؟ قال: "خلال: الاستغفار لهما، وإنفاذ وصيتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم الّتي لا رحم إلاَّ بهما".
[٧٥٨٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن رجل، عن عكرمة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: ليس الوصل أن تصل من وصلك، ذلك القصاص، ولكن الوصل أن تصل من قطعك.
[٧٥٨٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاءً، أخبرنا محمد بن المؤمل، أخبرنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، (عن عبيد الله بن زحر) (٢)، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر قال: لقيتُ رسول الله ﷺ فبادرتُ فاخذتُ بيده، أو فبادرني فأخذ بيدي، فقال
стр. 5238
لي: "يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ألا ومن أراد أن يمدّ له في عمره، ويوسّع له في رزقه فليصل ذا رحم منه".
رواه ابن (١) وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن القاسم.
[٧٥٨٨] أخبرنا أبو سعد بن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد التّميمي، حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا شعبة، أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن، قال سمعتُ أبي يحدّث عن أبي بكرة الثقفي، عن النّبي ﷺ قال: "ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والبغي".
[٧٥٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال وأبو الحسين القطّان
стр. 5239
وأبو محمد السكري قالوا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج بن أرطأة، عن محمد بن عبد العزيز الراسبي، عن مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ذنبان يعجلان لا يغفران البغي وقطيعة الرحم".
[٧٥٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الحسن بن علي
стр. 5240
ابن عفان، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أبو إدام الأسلمي، حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال: كنّا جلوسًا مع رسول الله ﷺ عشية عرفةفي حلقة، فقال: "إنّا لا نحلّ لرجل أمسى قاطع رحم إلاَّ قام عنّا"، فلم يقم إلاَّ فتًى كان في أقصى الحلقة فأتى خالة له، فقالت: ما جاء بك؟ ما هذا عن أمرك، فأخبرها بما قال النّبي ﷺ ثمّ رجع، فجلس في مجلسه، فقال له النّبي ﷺ : "ما لي لم أر أحدًا قام من الحلقة غيرك؟ " فأخبره بما قال لخالته، وما قالت له، فقال: "اجلس فقد أحسنتَ ألا إنّها لا تنزل الرّحمة على قوم فيهم قاطع رحم".
[٧٥٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى في لا حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، عن قدامة بن موسى، عن ابن دينار: أنّ كعب الأحبار جلس يومًا يقصّ بدمشق، حتّى إذا فرغ، قال: إنّا نريد أن ندعو، فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر وكان قاطعًا إلاَّ قام عنّا، فقام فتًى من القوم فولى إلى عمة له كان بينه وبينها (محرم) (١) فدخل عليها فصالحها، فقالت: ما بدا لك؟ قال: سمعتُ كعبًا يقول كذا وكذا، وقال كعب: إنّ الأعمال تعرض كل يوم خميس وإثنين إلاَّ عمل قاطع يتجلجل بين السّماء والأرض.
[٧٥٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن
стр. 5241
إبراهيم، أخبرنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن الأعمش قال: كان ابن مسعود جالسًا بعد الصّبح في حلقة فقال: أنشد الله قاطع رحم لما قام عنا فإنّا نريد أن ندعو ربّنا، وإنّ أبواب السماء مرتجة دون قاطع الرّحم.
[٧٥٩٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا سلم بن سليمان شيخ بالبصرة، حدثنا الخزرج بن عثمان، عن أبي أيّوب (مولى عثمان بن عفان ﵁ (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تعرض الأعمال عشية كلّ خميس بليلة الجمعة فلا يرفع فيها قاطع رحم".
[٧٥٩٤] وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله ﷺ : "من قطع ميراثًا فرضه الله ورسوله قطع الله ميراثه من الجنّة".
стр. 5242
[٧٥٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدّب، حدثنا الخزرج، عن أبي أيوب عن أبي هريرة قال: جاء عشية خميس ليلة الجمعة، قال: فقعد النّاس حوله، فقال: أحرّج على كلّ قاطع رحم إلاَّ قام من عندنا ثلاثًا قال: فقام شاب فأتى عمة له قد صرمها منذ سنين فسلّم عليها، قالت: ابن أخي ما جاء بك قال: لا، إلاَّ أنّي قعدتُ إلى أبي هريرة فقال: أحرّج على كلّ قاطع رحم إلاَّ قام من عندنا، حتّى كانت الثالثة، قالت: ارجع إليه فاسأله لِمَ قال ذلك فرجع إليه، فقصّ عليه القطيعة ما كان من أمره، وما قالت له عمّته، فقال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم".
[٧٥٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا أبو موسى عمران بن هارون الرملي-ح
стр. 5243
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن
عبد الحكم القطري، حدثنا عمران بن أبي عمران، حدثنا سليمان بن حيّان، عن داود
ابن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله ليعمر للقوم الدّيار، ويكثر لهم الأموال، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضًا لهم".
قيل: يا رسول الله وَبِمَ؟ وفي رواية الفارسي قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: "بصلتهم أرحامهم".
[٧٥٩٧] وأخبرناه أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي بمكة، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطّار، حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون بالرّملة، حدثنا أبو خالد الأحمر- وهو سليمان بن حيّان- حدثنا داود فذكره بإسناده غير أنّه قال: قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ كما قال الفارسي.
стр. 5244
[٧٥٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلّاب، حدثنا محمد ابن عبدة المصيصي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سفيان الثوري-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو قتيبة سلم بن الفضل الأدمي بمكّة، حدثنا أحمد بن زنجويه القطّان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا ابن عياش، حدثنا سفيان الثوري، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ قال؟ "إنّ أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كنف الله ".
وفي رواية المصيصي- "في كنف الرحمن" وقال قال رسول الله ﷺ .
وقال أبو عبد الله: تفرد به إسماعيل بن عياش عن الثوري، قال أحمد: رواه عنه هشام بن عمار.
стр. 5245
[٧٥٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا محمد بن إبراهيم بن هاشم، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا محمد بن مهزم، عن عبد الرحمن بن القاسم، حدثنا القاسم، عن عائشة ﵂ أنّ النّبي ﷺ قال: "صلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار، يعمرن الديار، ويزدن في الأعمار".
[٧٦٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا العباس
стр. 5246
الدوري، قال سمعتُ يحيى بن معين يقول حدثنا أبوقطن، حدثنا يونس، عن أبي البختري، عن ابن عمر قال: من اتّقى ربّه، ووصل رحمه، نُسِئَ له في عمره وثرى ماله وأحبّه أهله، فقلتُ له: سمعته منه أو سمعت من أبي البختري؟ قال: نعم.
قال يحيى: اسم أبي البختري هذا مغراء وليس هو صاحب عليّ ﵁ (١).
[٧٦٠١] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن، أخبرنا أبو بكر بن خنب، أخبرنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن ابن علاثة، عن هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنّ النّبي ﷺ قال: "إن أعجل الطاعة ثوابًا صله الرحم، [حتى إنّ أهل البيت ليكونون فجّارًا ينمى أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلو الرحم] (٢)، وإن أعجل المعصية عقابًا البغي واليمين الفاجرة، تذهب المال وتعقم الرحم، وتذر الديار بلاقع".
قال الإمام أحمد ﵀: اختلفوا فيه على يحيى فقيل هكذا، وقيل: عنه عن أبي سلمة (٣)، عن أبي هريرة، وقيل عنه منقطعًا وهو أصحّ.
стр. 5247
[٧٦٠٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد بيوردي، حدثنا الحسن بن حبيب العبدي، عن مجمع بن يحيى، عن سويد بن عامر رسول الله ﷺ قال: "بلّوا أرحامكم ولو بالسّلام".
стр. 5248
ومعناه: صلوا أرحامكم وكأنّه جعل وصل الرحم كتسكين الحرارة بالماء.
قاله الحليمي (١) حكاية عن غيره.
[٧٦٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا هيثم بن خارجة-ح
وأخبرنا ابن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن مساور الجوهري، حدثنا الهيثم بن خارجة أبو أحمد، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مجمع بن جارية، عن عمّه، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "بلّوا أرحامكم ولو بالسّلام".
قال أحمد بن عبيد: عمّه يزيد بن جارية.
стр. 5249
[٧٦٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا روح بن عبادة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (١).
قال: لا تعتلّوا بالله لا يقول أحدكم: إنّي آليت أنْ لا أصل رحمًا، ولا أسعى في صلاح، ولا أتصدق من مالي، كفّر عن يمينك، وأت الّذي حلفت عليه. وهو قول قتادة.
[٧٦٠٥] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أيوب بن سويد، أخبرنا
стр. 5250
أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن المسيب، عن سُرَاقَة بن مالك بن جُعْشَم قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم".
[٧٦٠٦] وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن عباد المكّي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الله بن محمد بن أبي يحيى سحبل، عن أبيه، عن خالد بن عبد الله المدلجي، عن أبيه، عن النّبي ﷺ : "خيركم المدافع عن عشيرته (١) ما لم يأثم".
قال أبو علي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث عن خالد بن عبد الله عن أبيه غير أبي سعيد.
قال الإمام أحمد: قد عدّ ابن أبي عاصم خالدًا من الصّحابة، ولم يثبت له صحبة، والله أعلم (٢).
стр. 5251
(٥٧) السابع والخمسون من شعب الإيمان "وهو باب في حسن الخلق"
ودخل في هذا كظم الغيظ ولين الجانب والتّواضع.
قال الإمام أحمد (١): ومعنى حسن الخلق سلامة النّفس نحو الأرفق الأحمد من الأفعال، وقد يكون ذلك في ذات الله تعالى وقد يكون فيما بين الناس وهو في ذات الله أن يكون العبد منشرح الصّدر بأوامر الله ونواهيه، يفعل ما فرض عليه طيب النّفس به سلسًا نحوه، وينتهي عماّ حرّم عليه واسعًا به صدره غير متضجر منه، ويرغب في نوافل الخير، ويترك كثيًرا من المباح لوجه الله تعالى إذا رأى أن تركه أقرب إلى العبودية من فعله مستبشرًا لذلك من غير ضجر منه، ولا متعسر به، وهو في المعاملات بين النّاس أن يكون سمحًا بحقوقه لا يطالب غيره بها، ويوفي ما يجب لغيره عليه منها، فإن مرض فلم يعد، أو قدم من سفر فلم يزر، أو سلّم فلم يردّ عليه، أو ضاف فلم يكرم، أو شفع فلم يجب، أو أحسن فلم يشكر، أو دخل على قوم فلم يمكن أو تكلم فلم ينصت له، أو استأذن على صديق فلم يؤذن له، أو خطب فلم يزوج أو استمهل الدَّين فلم يمهل، أو استنقص فلم ينقص، وما أشبه ذلك لم يغضب ولم يعاقب، ولم يتنكر من حاله حال ولم يستشعر في نفسه أنه قد جفا
стр. 5252
وأوحش، وأنّه يقابل كلّ ذلك إذا وجد السبيل إليه بمثله، بل يضمر أنّه لا يعتد بشيء من ذلك، ويقابل كلا منه بما هو أحسن وأفضل، وأقرب إلى البّر والتقوى، وأشبه بما يحمد ويرضى، ثم يكون في إيفاء ما يكون عليه كهو في حطّ ما يكون له، فإذا مرض أخوه المسلم عاده، وإن جاءه في شفاعة شفعه، وإن استمهله في قضاء دينٍ أمهله، وإن احتاج منه إلى معونة أعانه، وإن استسمحه في بيع سمح له، ولا ينظر إلى أن الذي يعامله كيف كانت معاملته إيّاه فيما خلا، أو كيف يعامل الناس، إنما يتخذ الأحسن إمامًا لنفسه فينحو نحوه ولا يخالفه (١).
والخلق الحسن قد يكون غريزة، وقد يكون مكتسبًا، وإنما يصح اكتسابه لمن كان في غريزته أصل منه، فهو يضمّ باكتسابه إليه ما يتمّمه، ومعلوم في العادات أن ذا الرأي يزداد بمجالسة أولي الأحلام والنهى رأيَا، وأنّ العالم يزداد بمخالطة العلماء علمًا، وكذلك الصالح والعاقل بمجالسة الصلحاء والعقلاء، فلا يُنكر أن يكون ذو الخلق الجميل يزداد حسن الخلق بمجالسة أولي الأخلاق الحسنة وبالله التوفيق.
[٧٦٠٧] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرناَ أبو سعيد بن الأعرابي، أخبرنا أبو يحيى بن أبي مسرة- ح
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا".
وفي رواية ابن الأعرابي: عن رسول الله ﷺ .
стр. 5253
[٧٦٠٨] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيّوب، حدثني ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ["أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا" قال ابن عجلان: وقال رسول الله ﷺ ] (١): "بعثتُ لأتمّم صالح الأخلاق".
أرسل يحيى بن أيوب آخره.
[٧٦٠٩] وقد أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا سعيد بن منصور.
وقد أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحاكم يحيى بن منصور، حدثنا أبو المثنى معاذ بن المثنى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّما بعثتُ لأتمم صالح الأخلاق".
وفي رواية ابن قتادة أخبرني ابن عجلان.
стр. 5254
[٧٦١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب من أصل كتابه وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا يعقوب ابن أبي يعقوب المعدل الأصبهاني، حدثنا داهر بن نوح الأهوازي، حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله بعثني بتمام محاسن الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال".
إسناده: ضعيف.
[٧٦١١] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن الوليد الفحام، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن مكحول، عن شهر بن حوشب قال يزيد:
стр. 5255
لا أعلمه إلاَّ عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنّي رجل أحبَّ الحمد، إنّي أحبّ أن أحمد كأنّه يخاف على نفسه، فقال له رسول الله ﷺ : "ما يمنعك أن تعيش حميدًا، وتموت فقيدًا؟ وإنّما بعثتُ على تمام محاسن الأخلاق".
[٧٦١٢] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذّن، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، حدثنا (أبو بكر) (١) [محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوّام، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء- ح
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا] (٢) أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائكم".
وفي رواية عبد الخالق عن النّبي ﷺ .
[٧٦١٣] وأخبرنا أبو بكر، أخبرنا حاجب، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد- ح.
قال محمد بن يحيى: وحدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ … نحوه.