← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

وصلاتي فاختار صلاته فرجعت، ثمّ أتته الثالثة فقالت: يا جريج أنا أمّك كلّمني فصادفته يصلي، قال: اللهم أمّي وصلاتي، فاختار صلاته، فقالت: اللهمّ هذا جريج وإنّه ابني، وإنّي قد كلّمتُه فأبى أن يكلّمني، اللهمّ فلا تُمته حتّى تريه المومسات، قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن، وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها فحملت، فولدت غلامًا، فقيل لها: ممّن هذا؟، قالت: من صاحب هذه الصومعة، وقال موسى: من صاحب هذا الدّير، فاقبلوا عليه، قال: فجاءوا بفئوسهم ومساحيهم فنادوه، فصادفوه يصلّي فلم يكلّمهم، فأخذوا يهدمون ديره، فلمّا رأى ذلك نزل إليهم، فقالوا له: سَله هذه، فمسح رأس الصبي، وفي حديث شيبان: فتبسّم، ثمّ مسح رأس الصبي وقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن، فلماّ سمعوا ذلك منه، ورأوا ما رأوا، قالوا: نحن نبني ما هدمنا من ديرك بالذّهب والفضة، قال: لا، ولكن أعيدوه ترابًا كما كان. زاد شيبان في حديثه قال: ثمّ علاه. رواه مسلم عن (١) شيبان. [٧٤٩٥] أخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد الوكيل المحمداباذي من أصل سماعه، حدثنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى ابن إسماعيل، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعتُ محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لم يتكلّم في المهد إلا ثلاثة، عيسى بن مريم- قال:- وكان في بني إسرائيل رجل يُقال له جريج، وكان عابدًا، فابتنى صومعة فجعل يصلي فيها، فأتته أمّه، فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، ثُمَّ جاءته يومًا أخر، ففعل مثل ذلك، ثُمّ جاءته يومًا ثالثًا ففعل مثل ذلك، فقالت أمّه:

стр. 5182

اللهمّ لا تُمته حتّى يرى أو ينظر في وجوه المومسات، قال: فذكر يومًا بنو إسرائيل جريجًا وفضله، ففالت بغي من بغايا بني إسرائيل: إن شئتم لأفتننّه لكم، فقالوا: قد شئنا، فانطلقت فتعرّضت لجريج، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا وكان يأوي إلى صومعة جريج بغنمه، فأمكنته من نفسها، فحملت فولدت غلامًا، فقالت: هو من جريج، فأتاه بنو إسرائيل فضربوه وشتموه، وهدموا صومعته، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: زنيت بهذه البغي وولدت غلامًا، قال: فأين الغلام؟ فجيء به فقام وصلّى، ودعا، ثمّ انصرف إلى الغلام، فطعنه بإصبعه في صدره وقال: (بالله) (١) يا غلام من أبوك؟ قال: أبي الرّاعي، قال: فوثب النّاس إليه فجعلوا يقبّلونه، وقالوا؟ نَبْني صومعتك من ذهبٍ، قال: لا حاجة لي في ذلك، أَبنوها كما كانت، وقال: بينا امرأة جالسة في حجرها ابن لها ترضعه إذ مرّ بها راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك ثديها، ثمّ أقبل على الراكب فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثل هذا، ثمّ أقبل على ثديها يمصّه، قال أبو هريرة: فكأني انظر إلى رسول الله ﷺ يحكي مصّه، ووضعه أصبعه في فيه فجعل يمصّها، ثمّ مرَّ بأمة معها النّاس تضرب، فقالت؟ اللهمّ لا تحعل ابني مثل هذه، فترّك ثديها ونظر إليها، وقال: اللهمّ اجعلني مثلها، فعند ذلك تراجعا الحديث، فقالت: حلقى! أبي بُنَيَّ مرّ بي الراكب ذو شارةٍ فقلتُ: اللّهُمَّ اجعل ابني هثل هذا، فقلتَ: اللهمَّ لا تجعلني مثله، ثمّ مر بهذه الأمهّ، فقلتُ: اللّهُمَّ لا تجعل ابني مثل هذه الأمة، فَقُلْتَ: اللّهمَّ اجعلني مثلها، فقال: يا أمتاه إنّ الراكب الذي مرّ بكِ جبّار، فدعوتِ الله أن يجعلنىِ مثله؟ فقلت: اللهُم لا تجعلني مثله، وهذه يقولون: سرقت ولم تسرق، وزنت ولم تزن، وهي تقول: حسبي الله". رواه البخاري (٢) عن مسلم بن إبراهيم عن جرير بن حازم. ورواه مسلم (٣) عن زهير بن حرب، عن يزيد بن فيرون عن جرير.

стр. 5183

[٧٤٩٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصّفار، حدثنا محمد

стр. 5184

ابن يونس، حدثنا ابن الرّيّان الأسدي، حدثنا ليث بن سعد، وأخبرنا أبو الحسن العلوي، حدثنا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل الأزدي، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا الحكم بن الريّان اليشكري، حدثنا ليث بن سعد، حدثني يزيد بن حوشب الفهري، عن أبيه، قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:- وفي رواية الصفار-

стр. 5185

قال: قال رسول الله؟ "لو كان جريج الراهب فقيهًا عالمًا لعلم أن إجابته أنه أفضل عن عبادئه ربه". وكذلك رواه علي بن المؤمّل، عن محمد بن يونس، عن الحكم بن الرّيان، ووقع في كتابي عن ابن عبدان محمد بن الرّيان والحكيم أصحّ، وهذا إسناد مجهول. [٧٤٩٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا زيد بن الحباب، حدثنا ياسين بن معاذ، حدثنا عبد الله بن قُرَيْر، عن طلق بن علي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو أدكت والديّ أو أحدهما في صلاة العشاء، وقد قرأتُ فيها بفاتحة الكيتاب، تنادي يا محمد لأجبتها لبيك". ياسين بن معاز ضعيف.

стр. 5186

[٧٤٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن المؤمّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا مسدّد، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن مكحول قال: إذا دعتك أمُّك وأنت في الصلاة فأجب. [٧٤٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح، حدثنا الأوزاعي، قال: قال مكحول: إذا دعتك والدتك وأنت في الصلاة فأجبها، وإذا دعاك أبوك فلا تجبه حتّى تفرغ من صلاتك. [٧٥٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن رجاء، حدثنا شيبان بن فرّوخ، حدثنا أبو عوانة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، رجل أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة". رواه (١) مسلم عن شيبان بن فرّوخ، [٧٥٠١] أخبرنا أبو بكر بن فورك. أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن

стр. 5187

حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن قتادة سمع زرارة يحدّث عن أبي بن مالك أن النّبي ﷺ قال: "من أدرك والديه أو أحدهما ثمّ دخل النّار، فأبعده الله ". [٧٥٠٢] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله، حدثنا يونس، حدثنا أبو داود،

стр. 5188

حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، قال: سمعتُ زرارة، يحدّث عن رجل من قومه يُقال له: مالك- أو - أبو مالك [أو ابن مالك] (١) عن النّبي ﷺ قال: "من ضمّ يتيمًا بين مسلمين إلى طعامه، وشرابه حتّى يستغني عنه، وجبت له الجنّة البتّة، ومن أدرك وَالِديْه أو أحدهما ثمّ دخل النّار، فأبعده الله، وأيّما مسلم أعتق رقبةً مسلمةً كانت فكاكه من النّار". [٧٥٠٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبونصر بن قتادة قالا: حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا روح بن صلاح، حدثنا يحيى بن أيّوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ قال: "من العباد عباد لا يكلّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولا يطهّرهم"

стр. 5189

قالوا: من أولئك يا رسول الله؟ قال: "المتبرئ من والديه رغبةً عنهما، والمتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم، وتبرّأ منهم". [٧٥٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق المستملي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا أبو زهير، عن الأعمش، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ أشدّ النّاس عذابًا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله النّبي، أو قتل أحد والديه، والمصوّرون، وعالم لم ينتفع بعلمه". [٧٥٠٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا

стр. 5190

محمد بن علي بن مهران (١)، حدثنا جعفر بن سلمة مولى خزاعة الورّاق بصري، حدثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، قال: سمعتُ أبي عبد العزيز كثيًرا يذكر عن أبيه أبي بكرة، عن النّبي ﷺ قال: "كلّ الذّنوب يؤخر الله ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإنّه يعجّله لصاحبه في الحياة قبل الممات، ومن راءى راءى الله به، ومن سمّع سمّع الله به". تابعه غيره عن بكّار. [٧٥٠٦] أخبرنا أبو الحسن بن السقاء الإسفراييني، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد الصّائغ، حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، حدّثنا بكّار بن عبد العزيز، أخبرني أبي، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كلّ الذّنوب يغفر الله منها ما شاء إلا عقوق الوالدين، فإنه يعجل لصاحبه في الحياة قبل الممات".

стр. 5191

[٧٥٠٧] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن عمر بن العلاء الصيرفي، حدثنا سويد، حدثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين ﵂ (١) قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما برّ أباه من شدّ إليه الطّرف". [٧٥٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو محمد بن عبد الواحد الزّاهد صاحب

стр. 5192

ثعلب ببغداد، حدثنا موسى بن سهل الوشاء، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا فائد بن عبد الرحمن، قال: سمعتُ عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنّ ها هنا غلامًا قد احتضر يُقال له: قل لا إله إلا الله فلا يستطيع أن يقولها، قال: "أليس قد كان يقولها في حياته؟ " قالوا: بلى، قال: "فما منعه منها عند موته؟ "قال: فنهض رسول الله ﷺ ونهضنا معه، حتى أتى الغلام، فقال: "يا غلام قُلْ لا إله إلا الله" قال: لا أستطيع أن أقولها، قال: "ولمَ؟ " قال: لعقوق والدتي، قال: "أحيّة هي؟ " قال: نعم. قال: "أرسلوا إليها" فأرسلوا إليها فجاءته فقال لها رسول الله ﷺ : "ابنك هو؟ " قالت: نعم. قال: "أرأيتِ لو أن نارًا أجّجت فقيل لك إن لم تشفعي له قذفناه في هذه النّار". قالت: إذا كنتُ أشفع له، قال: "فاشهدي الله وأشهدينا بأنّك قد رضيتِ عنه " قالت: [اللهمّ إنّي أشهدك وأشهد رسولك أنّي] (١) قد رضيتُ عن ابني، قال: "يا غلام قُل لا إله إلا الله" فقال: لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : "الحمد لله الّذي أنقذه بي من النّار". تفرّد به فائد أبو الورقاء وليس بالقويّ والله أعلم. [٧٥٠٩] أخبرنا أبو بكر القاضي، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد الميداني، عن محمد بن يحيى الذّهلي، حدثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من السُّنة أن يوقّر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسُّلطان، والوالد. [٧٥١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: إن من السنة أن

стр. 5193

يوفر أربعهّ: فذكرهم وزاد قال: و، يُقال: إنّ من الجفاء أن يدعو الرّجل والده باسمه. [٧٥١١] قال وحدثنا عبد الرزّاق، عن هشام بن عروهّ، عن رجل أنّ أبا هريرهّ رأى رجلًا يمشي بين يدي أبيه قال: ما هذا منك؟ قال: أبي، قال: فلا تمش بين يديه، ولا تجلس حتّى يجلس، ولا تدعه باسمه، ولا تستسبّ له. [٧٥١٢] وبإسناده أخبرنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد قال: سأل رجل كعبًا عن العقوق ما تجدون في كتاب الله عقوق الوالدين؟ قال: إذا أقسم عليه لم يبّره، وإذا سأله لم يعطه، وإذا ائتمنه خانه، فدْلك العقوق. " دعاء الوالدين " [٧٥١٣] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن الحجاج الصّواف، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث دعوات مستجابات دعاء الوالد على ولده، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر".

стр. 5194

فصل "في حفظ حق الوالدين بعد موتهما " [٧٥١٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبد الوهاب أبو جعفر الحارثي، حدثنا عبد الرحمن بن

стр. 5195

الغسيل الأنصاري، عن أسيد، عن أبيه علي بن عبيد، عن أبي- أسيد- وكان بدريا- قال: كنتُ عند النبي ﷺ جالسًا، فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هل بقي من برّ والديّ من بعد موتهما شيء أبرهما به؟ فقال: "نعم، الصّلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرّحم الّتي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهذا الّذي بقي عليك". [٧٥١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثّقفي، حدثنا عمر (١) بن حفص، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث "بن سعد" (٢)، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنّه كان في سفرٍ فمرّ به أعرابي فقال: ألستَ فلان بن فلان؟ قال: بلى، قال: فأعطاه حمارًا كان إذا ملّ راحلته تروّح بركوبه، وعمامته وكان يشدّ بها رأسه، فلما أدبر الأعرابي قال له بعض أصحابه: إنّ هذا كان يرضى بدرهبم أو درهمين فأعطيته حمارك الّذي كُنْتَ تروّح عليه إذا ملِلت راحلتك، وغمامتك التي كنْتَ- تشدّ بها رأسك، قال: إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أبرّ البرّ صلة الرّجل أهل وُدِّ أببه بعدما توفى". رواه مسلم (٣) عن الحسن بن علي الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، والليث بن سعد وقال في آخره: وإن أباه كان صديقًا لعمر.

стр. 5196

[٧٥١٦] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن أحمد، حدثنا الحسن بن علي الحلواني … فذكره. وأخرجه (١) من حديث الوليد بن أبي الوليد عن عبد الله بن دينار وقال فيه: فقال عبد الله: إنّ أبا هذا كان وُدّا لعمر بن الخطاب. [٧٥١٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن علقمة، عن ابن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة أنّ النبي ﷺ قال: "ودّك ودّ أبيك لا تقطع ودّ أبيك فتطفئ بذلك نورك". [٧٥١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو صادق بن أبي الفوارس قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا أبو صالح، أخبرنا

стр. 5197

الليث، عن خالد بن يزيد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أنّه مرّ بأعرابي في سفرٍ وكان أبو الأعرابي صديقًا لعمر بن الخطّاب ﵁، فقال للأعرابي: ألستَ ابن فلان؟ قال: بلى، قال: فأمر له ابن عمر بحمار له كان يتعقب عليه، ونزع عمامة كانت له على رأسه فأعطاه إيّاها، فقال لهْ شدّ بها رأسك، فقال بعض من كان معه: إنّما كان يكفي هذا درهم، قال ابن عمر، إن رسول الله ﷺ قال: "احفظ ودّ أبيك، ولا تقطعه فيطفئ الله نورك". [٧٥١٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام، حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁، [عن أبيه أنّ أبا بكر الصديق] (١) قال لرجل من العرب كان يصحبه يُقال له عُفير: يا عفير كيف سمعتَ رسول الله ﷺ يقول في الودّ؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الودّ يتوارث، والعداوة كذلك".

стр. 5198

وقال غيره: محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁. ورواه ابن المبارك عن محمد بن عبد الرحمن بن فلان بن طلحة، عن أبي بكر بن حزم، عن رجل من أصحاب النّبي ﷺ ، عن النّبي ﷺ بمثله. [٧٥٢٠] أخبرناه الفارسي، أخبرنا الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد، حدثنا البخاري، حدثنا بشر بن محمد، عن ابن المبارك … فذكره. [٧٥٢١] أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا سعيد بن عثمان التنوخي، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حذثني جعفر، أنّه سمع عروة بن الزبير يقول في سجوده: اللهمّ اغفر للزبير بن العوام ولأسماء بنت أبي بكر. [٧٥٢٢] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار،

стр. 5199

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى النّبي ﷺ قال: "من زار قبر أبويه أو أحدهما في كلّ جمعةٍ غُفِرَ له وكُتِبَ برّا". [٧٥٢٣] قال: وحدثنا محمد، حدثني خالد بن خداش، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوردي، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن أيّوب السختياني، عن محمد ابن سيرين قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الرّجل ليموت والداه وهو عاقّ لهما، فيدعو الله لهما من بعدهما، فيكتبه الله من البارّين". قال خالد: فحدّثتُ به حماد بن زيد فأعجب بذلك وقال: لم أسمعه شيخ لقي شيخًا. [٧٥٢٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي، أخبرنا محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البراثي.

стр. 5200

وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المعاذي، أخبرنا عبيد الله بن العبّاس بن الوليد بن مسلم البزاز، حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن إسحاق الصّوفي، قالا: حدثنا الربيع بن ثعلب، حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جُحادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ العبد ليموت والداه أو أحدهما وإنه لهما لعاقّ فلا يزال يدعو لهما، ويستغفر لهما حتّى يكتبه الله بارّا". وفي رواية السّلمي بزًا، الأوّل مع إرساله أصحّ. [٧٥٢٥] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثني الفضل بن الموفق ابن خال سفيان بن عيينة قال: ئما مات أبي جزعتُ عليه جزعًا شديدًا، فكنتُ أتي قبره في كلّ يومٍ، ثمّ إنّي قصّرت عن ذلك ما شاء الله، ثمّ إنّي أتيتُه يومًا، فبينا أنا جالس عند

стр. 5201

القبر غلبتني عيناي، فنمتُ فرأيتُ كانَّ قبر أبي قد انفرج، وكأنّه قاعد في قبره، متوشحا أكفانه عليه سخنة الموتى، قال: كأنّي بكيتُ لما رأيتُه، فقال: يا بني ما بطأ بك عنّي؟ قال، قلتُ: وإنّك لتعلم بمجيئي؟ قال: ما جئتَ من مرّة إلاَّ علمتها، وكنتَ تأتيني فأسرّ بك، ويسرّ من حولي بدعائك، قال: فكنتُ بعد آتيه كثيرًا. [٧٥٢٦] أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان النيسابوري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال سمعتُ أبا الدرداء هاشم بن محمد، يقول سمعتُ رجلًا من أهل العلم يقول: إنّه كان يزور قبر أبيه فطال عليه ذلك، فقلتُ أزور التراب فأريتُ في منامي فقال: يا بُنَيَّ مالك لا تفعل بي كما كنتَ تفعله؟ فقلتُ: أزور التّرُاب فقال: لا تفعل يا بنيّ فوالله لقد كنتَ تشرف عليّ فيبشرّني بك جيراني، ولقد كنتَ تنصرف فما أزال أراك [في قفاك] (١) حتّى تدخل الكوفة. [٧٥٢٧] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني، أخبرنا أبو علي الحسين بن

стр. 5202

علي الحافظ، حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الأنطاكي، حدثنا محمد بن جابر بن أبي عياش المصيصي، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا يعقوب بن القعقاع، عن مجاهد، عن عبد الله بن عبّاس قال: قال النّبي ﷺ : "ما الميت في القبر إلاَّ كالغريق المتغوّث ينتظر دعوة تلحقه من أبي أو أمّ أو أخ أوصديق، فإذا لحقته كان أحبّ إليه من الدّنيا وما فيها، وإنّ الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال، وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم". قال أبو علي الحافظ: وهذا حديث غريب من حديث عبد الله بن المبارك لم يقع عند أهل خراسان، ولم أكتبه إلاَّ من هذا الشيخ. قال الإمام أحمد ﵀: قد رواه ببعض معناه محمد بن خزيمة البصري أبو بكر عن محمد بن أبي عياش، عن ابن المبارك، وابن أبي عياش يتفرّد به والله أعلم. [٧٥٢٨] أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد العطار بن شبّان ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا أحمد بن مسروق، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن بسطام، حدثنا عثمان بن سودة وكانت أمّه من العابدات، وكان يُقال لها راهبة، قال: فلماّ احتضرت رفعت رأسها إلى السماء، فقالت: يا ذخري وذخيرتي، ويا من عليه عمادي في حياتي وبعد موتي، لا تخذلني عند الموت، ولا توحشني في قبري. قال: فماتت وكنتُ أتيها في كُلّ جمعةٍ، فادعو لها، وأستغفر لها، ولأهل القبور، قال: فرأيتُها ليلة في

стр. 5203

منامي، فقلتُ: يا أمّه كيف أنتِ فقالت: يا بُنَيَّ إنَّ الموت لشديد كربه، وأنا بحمد الله في برزخ محمود، أفترش فيه الريحان وأتوسّد فيه السندس والإستبرق إلى يوم النّشور، فقلتُ: ألك حاجة؟ قالت: نعم، قلتُ: ما هي؟ قالت: لا تدع ما كنتَ تصنع من زيارتنا والدّعاء لنا، فإنّي آنس بمجيئك يوم الجمعة إذا أقبلت من أهلك، يُقال: يا راهبة قد أقبل من أهلك زائر، قالت: فأبشر ويبشر بذلك من حولي من الأموات. [٧٥٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصمّ، حدثنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي قال: بلغني أنّ من عقّ والديه في حياتهما ثمّ قضى دينًا إن كان عليهما، واستغفر لهما ولم يستسبّ لهما، كتب بارًّا، ومن برّ والديه في حياتهما ثمّ لم يقض دَيْنًا إذا كان عليهما، ولم يستغفر لهما واستسبّ لهما، كتب عاقًّا. [٧٥٣٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا عبد الرزّاق، عن معمر قال: قيل لابن طاوس في دَيْن أبيه لو استنظرتَ الغرماء فقال: أستنظرهم وأبو عبد الرحمن عن منزله محبوس، قال: فباع ماله ثمن ألف بخمسمائة. [٧٥٣١] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر (محمد) (١) بن النضر الجارودي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم

стр. 5204

الدورقي، حدثنا الأشجعي، قال سمعت موسى يروي عن الحسن قال: أزهد الناس في عالم جيرانه، وشرّ الناس لميّت أهله يبكون عليه، ولا يقضون دينه. [٧٥٣٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضى، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، أخبرنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : إن أمّه توفيت أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم" قال: فإن لي مخرفًا، فإنّي أشهدك أني قد تصدقتُ به عنها. رواه البخاري (١) في "الصحيح" عن محمد بن عبد الرحيم (٢) عن روح. [٧٥٣٣] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن شوذب إملاءً

стр. 5205

بواسط، حدثنا محمد بن أبي العوام، حدثنا منصور بن صقير، حدثنا موسى بن أعين الحرّاني، عن عباد بن كثير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ لأبي:" إذا أردت أن تصدق صدقةً فاجعلها عن أبويك، فإنه يلحقهما، ولا ينتقص من أجرك شيء". [٧٥٣٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا أحمد بن يزيد بن دينار بالسقيا أبو العوام، حدثنا محمد بن إبراهيم يعني الحارثي، عن حنظلة بن أبي سفيان السدوسي، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ : "من حج عن والديه بعد وفاتهما كتب الله له عتقًا من النار، وكان للمحجوج عنهما أجر حجّة تامة من غير أن ينقص من أجورهما شيئًا" وقال ﷺ :"ما وصل ذو رحم رحمه بأفضل من حجة يدخلها عليه بعد موته في قبره" وقال ﷺ :"من مشى عن راحلته عقبةً فكأنما أعتق رقبةً". قال أبو أحمد: العقبة ستّة أميال. قال الإمام أحمد ﵀: وفي هذا الإسناد شيخ أبي أحمد وشيخ شيخه مجهولان والله أعلم.

стр. 5206

" فصل " [٧٥٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرّبيع بن سليمان، حدثنا أيّوب بن سويد، حدثني محمد بن أبان بن صالح، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أنّه كان جالسًا عند ابن عباس إذ أتاه أعرابي فقال: إنّي خطبتُ امرأةً فخطبها غيري فتزوّجته، وتركتني، فَعَدوت عليه، فقتلته، فهل لي من توبة؟ فقال: ألك والدان حيّان أو أحدهما؟ قال: لا، قال: تقرّب إلى الله بما قدرت عليه، فقلنا له بعدما خرج، فقال؟ لو كانا حيّين أبواه أو أحدهما رجوتُ له أمنه ليس شيء أحطّ للذّنوب من برّ الوالدين. [٧٥٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيّوب بن سويد، عن السّري بن يحيى، عن شبيل بن عزرة ابن عمِّ له، عن شهر بن حوشب: أنّ أعرابيًّا أتى أباذر فقال: يا أباذر إنّه قتل حاجّ بيت الله ظالمًا فهل له من مخرج؟ فقال له أبو ذر: ويحك أحيّ والداك؟ قال: لا، قال: فأحدهما؟ قال: لا، قال: لو كانا حيّين أو أحدهما لرجوتُ لك، وما أجد لك مخرجًا إلا في إحدى ثلاث فقال: لله الحمد، وما هنّ؟ قال: هل تستطيع أن تحييه كما قتلته؟ قال: لا، والله ما أستطيع أن أحييه، قال: فهل تستطيع أن لا تموت؟ قال: لا، والله ما من الموت بدّ، فما الثالثة؟ قال: فهل تستطيع أن تبتغي نفقًا في الأرض أو سلمًا في السماء؟ فقام الرّجل وله صراخ، فلقيه أبو هريرة فحسب أنّه رجل مات له حميم،

стр. 5207

فقال (له) (١): يا عبد الله عليك بالصّبر، قال: ومن أنت؟ قال: أنا أبو هريرة، قال: إنّه قتل حاجّ بيت الله ظالمًا فهل له من توبة؟ قال: ويحك حيّان والداك؟ قال: لا، قال: لو كانا حيّين أو أحدهما رجوتُ لك، ولكن اغز في سبيل الله وتعرض للشهادة فعسى. [٧٥٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا محمد ابن عبد الملك، حدثنا يزيد، أخبرنا سليمان، عن سعيد بن مسعود، عن ابن عبّاس قال: ما من مسلم له أبوان فيصبح وهو محسن إليهما إلاَّ فتح له بابان من الجنّة، ولا يُمسي وهو محسن إليهما إلاَّ فتح له بابان من الجنّة، ولا يسخط عليه واحد منهما فيرضى الله عنه حتّى يرضى، قال: قلتُ: وإنْ كان ظالمًا؟ [قال: وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا] (٢). وروي من وجه آخر كما [٧٥٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ"، أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن

стр. 5208

المبارك، حدثنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن موسى السرخسي بنيسابور، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح مُطيعًا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنّة، وإن كان واحدًا فواحدًا أومن أمسى عاصيًا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النّار، إن كان واحدًا فواحدًا] (١) " قال الرجل: وإن ظلماه؟ قال: "وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه". [٧٥٣٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن سعيد الجريري: أنّ رجلًا جاء إلى ابن عمر فقال: إنّي كنتُ أكون مع النجدات وقد أصبتُ ذنوبًا، فأحبّ أن تعدّ علىّ الكبائر قال: فعدّ عليه سبعًا أو ثمانيًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النّفس،

стр. 5209

وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، واليمين الفاجرة، ثمّ قال له ابن عمر: هل لك والدة؟ قال: نعم، قال: فأطعمها من الطعام، وألن لها في الكلام، فوالله لتدخلنّ الجنّة. وقد روي في هذا المعنى عن ابن عمر مرفوعًا فيما تقدّم من هذا الباب (١). [٧٥٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان وأبو الحسين بن الفضل القطّان وأبو محمد السكري قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، عن داود الأودي، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله قال: من سرّه أن ينظر إلى وصيّة محمد ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآيات الثلاث (٢). [٧٥٤١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، أخبرنا أبو أحمد محمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال: قال أبي: كان مورّق يفلي أمّه.

стр. 5210

[٧٥٤٢] قال: وأخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن هشام قال: كان محمد بن سيرين لا يكون فطر ولا أضحى إلاَّ صبغ لأمّه بيده المعصفرات. [٧٥٤٣] قال: وأخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جرير، عن مغيرة قال: كان طلق بن حبيب يُذَوِّبُ أمّه يعني يعينها في عملها. [٧٥٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى قال: كنتُ مع المنكدر بن محمد بن المنكدر فأومأ إلى دار وقال: كان أبي بات على السّطح يروح عن أمّه، وعمّي يصلّي إلى الصّباح، فقال له أبي: ما تسرّني ليلتي بليلتك. [٧٥٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا

стр. 5211

يعقوب بن سفيان، حدثني أبو بشر، حدثنا سعيد بن عامر، عن عبد الله بن المبارك قال: قال محمد بن المنكدر: بات عمر أخوه يصلّي وبتّ أغمز رجل أمّي وما أحبّ أنّ ليلتي بليلته. [٧٥٤٦] أخبرنا أبو الحسن بن أبي علي السقاء، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطّان، حدثنا إبراهيم الحربي وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش قالا: حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا أبو النضر، عن الأشجعي قال: طلبت أمّ مسعر ليلة من مسعر ماءً، قال: فقام فجاء بالكوز فصادفها وقد نامت، فقام على رجليه بيده الكوز إلى أن أصبحت فسقاها. [٧٥٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كان رجل له أربعة بنون فمرض، فقال أحدهم: إمّا أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء وإمّا أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء، قالوا: بل مرّضه

стр. 5212

وليس لك من ميراثه شيء، قال؟ فمرضه حتّى مات ولم يأخذ من ماله شيئًا، قال: فأتي في النّوم، فقيل له: ائت مكان كذا وكذا، فخُذ منه مائة دينار، فقال في نومه: أفيها بركة؟ قالوا: لا، فأصبح فذكر ذلك لامرأته، فقالت له: خُذْها فإنّ من بركتها أن نكتسي منها ونعيش فيها، قال: فأبى فلما أمسى أتي في النّوم، فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخُذْ منه عشرة دنانير، فقال: أفيها بركة؟ قالوا: لا، فلماّ أصبح ذكر ذلك لامرأته، فقالت له مثل مقالتها الأولى، فأبى أن يأخذها، فأتي في النّوم في الليلة الثالثة أن ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارًا، فقال: أفيه بركة؟ قالوا: نعم، فذهب فأخذ الدّينار، ثمّ خرج به إلى الشوق، فإذا هو برجل يحمل حوتين، فقال: بكم هذا؟ قال: بدينار، فاخذهما منه بالدينار، ثمّ انطلق بهما، فلماّ دخل بيته شقّ الحوتين، فوجد في بطن كلّ واحدِ منهما درّة لم ير النَّاس مثلها، قال: فبعث الملك بدرّة يشتريها فلم توجد إلاَّ عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلًا ذهبًا، فلما رآها الملك، قال: ما تصلح هذه إلاَّ باخت، اطلبوا مثلها وإن أضعفتم، قال: فجاءوه فقالوا: أعندك أختها؟ نعطيك ضعف ما أعطيناك، قال: أَوَتَفْعَلُونَ؟ قالوا: نعم، فأعطاهم أختها بضعف ما أخذ للأولى. [٧٥٤٨] أنجبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير قال: لما قدم أبو موسى وأبوعامر على رسول الله ﷺ [فبايعوه وأسلموا] (١)، قال: "ما فعلت امرأة منكم تُدعى كذا وكذا"؟ قالوا: تركناها في أهلها، قال: "فإنّه قد غفر لها" قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: "ببّرها والدتها" قال: "كانت لها أئم عجوز كبيرة، فجاءهم النّذير أنّ العدوّ يريدون أن يغيروا عليكم الليلة، فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم، ولم يكن معها ما تحتمل عليه، فعمدت إلى أمّها فجعلت تحملها على ظهرها، فإذا أعيت وضعتها، ثمّ ألصقت بطنها ببطن أمّها، وجعلت رجليها تحت رجلي أمّها من الرمضاء حتّى نَجَتْ". هذا مرسل.

стр. 5213

[٧٥٤٩] أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي وأبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن النجاد المقرئ بالكوفة قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عمرو بن حمّاد، حدثنا رجل قال: خرج علي وعمر من الطّواف فإذا هما بأعرابي معه أمّ له يحملها (على ظهره) (١) وهو يرتجز ويقول: أنا مطيتها لا أنفر … وإذا الركاب ذعرت لا أذعر وما حملتني وأرضعتني أكثر … لبّيك اللهمّ لبّيك قال: فقال عليّ: مُر يا أبا حفص ادخل بنا الطواف لعلّ الرّحمة تنزل فتعمّنا قال: فدخل يطوف بها وهو يقول: أنا مطيتها لا أنفر … وإذا الركاب ذعرت لا أذعر وما حملتني وأرضعتني أكثر … لبّيك اللّهم لبّيك قال: وعليّ يجيبه يقول: إن تبّرها فالله أشكر … يجزيك بالقليل الأكثر [٧٥٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا جعفر بن شاكر، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، أنّ رجلًا من أهل اليمن

стр. 5214

حمل أمّه على عنقه فجعل يطوف بها حول البيت وهو يقول: إنّي لها بعيرها المذلّل … إذا ذعرت ركابها لم أذعر أحملها وما حملتني أكثر ثمّ قال: أتراني جزيتها؟ فقال ابن عمر: لا ولا بزفوة. [٧٥٥١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا سعيد بن عارم الضبعي، حدثنا أسماء بن عبيد، قال سعيد: وهو جدّي أبو أمي قال: سمعتُ يونس بن عبيد يقول: كان يرجى للّذي به رهق إذا كان بارًّا، وكانوا يتخوفون على المتألّه إذا كان عاقًا. [٧٥٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم قال: رأيتُ في المنام كأن رأسي في يدي أقلبه فسألتُ ابن سيرين فقال: أحد من والديك حيّ؟ قلتُ: لا، قال: ألك أخ أكبر منك؟ قلتُ: نعم، قال: اتق الله وبرّه ولا تقطعه قال: وكان بيني وبين يزيد بن حازم شيء. [٧٥٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى الحيري، حدثنا إبراهيم بن

стр. 5215

محمد المروزي، حدثنا علي بن حجر، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن السائب النكري، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "حقّ كبير الإخوة على صغيرهم حق الوالد على ولده". [٧٥٥٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا عمر بن سنان، حدثنا أحمد بن الفضل الدهقان، حدثنا الواقدي، حدثنا عبد الله بن المنيب، عن عثيم ابن كثير بن كليب الجهني، عن أبيه، عن جدّه وله صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : "الاكبر من الإخوة بمنزلة الأب". ورواه أيضًا غير الواقدي عن عبد الله بن منيب، وقيل: عنه عن محمد بن منيب.

стр. 5216

فصل في صلة الرّحم وإن كانت كافرة بما ليس فيه معصية [٧٥٥٥] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان ابن نصر". حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن - جدّتها أسماء بنت أبي بكر قالت: سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: أتتني أمّي وهي راغبة فاعطيها (١)؟ قال: "نعم صليها". هكذا رواه سعدان بن نصر عن سفيان. وخالفه الحميدي (٢) وغيره فرووه عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء وكانت أمّها مشركة قال سفيان: وفيها نزلت: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٣). وكذلك رواه عبد الله (٤) بن إدريس وأبو أسامة وغيرهما عن هشام عن أبيه عن أسماء.

стр. 5217

[٧٥٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: نزلت فيّ أربع آيات فذكرهنّ قال: وقالت أم سعد: أليس قد أمر الله؟ والله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أموت أو تكفر بالله، فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها، شجروا فاها بالعصاء فأجروها الطعام والشرب، ونزلت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (١). ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٢). (آخر باب برّ الوالدين وبالله التوفيق) (٣).

стр. 5218

(٥٦) السادس والخمسون من شعب الإيمان "وهو باب في صلة الأرحام" قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (١). فجعل قطع الأرحام من الأفساد في الأرض، ثمّ أتبع (كلّ) (٢) الأخبار بانّ ذلك من فعل من حقّت عليه لعنته، فسلبه الانتفاع بسمعه وبصره، فهو يسمع دعوة الله، ويبصر آياته، وبيّناته، فلا يجيب الدّعوة، ولا ينقاد للحق، كأنه لم يسمع النّداء، ولم يقع له من الله البيان، وجعله كالبهيمة، أو أسوأ حالًا منها، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ (٣). وقال في الواصل والقاطع. ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ. وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ. وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ (٤) إلى آخره. ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (٥).

стр. 5219

فقرن وصل الرحم وهو الذي أمر الله به أن يوصل بخشيته، والخوف من حسابه والصّبر على محارمه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزكاة لوجهه، وجعل ذلك كلّه من فعل أولي الألباب، ثمّ وعد به الجنّة، وزيارة الملائكة إيّاهم فيها، وتسليمهم عليهم، ومدحهم لهم، وقرن قطيعة الرّحم بنقض عهد الله، والإفساد في الأرض، ثمّ أخبر بأنّ لهم عند الله اللعنة، وسوء المنقلب، فثبت بالآيتين ما في صلة الرحم من الفضل، وما في قطعها من الوزر والإثم، وذكر سائر ما ورد في هذا المعنى أبو عبد الله الحليمي (١) ﵀. [٧٥٥٧] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ﵀ (٢)، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني محمد بن عبد الجبار، قال سمعتُ محمد بن كعب القرظي، يحدّث عن أبي هريرة قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ للرّحم لسانًا يوم القيامة تحت العرش، فتقول: يا ربّ قطعت، يارب ظلمت، يارب أسيء إلى فيجيبها ربّها: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ ". [٧٥٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن

стр. 5220

سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن معاوية بن أبي مُزَرَّد مولى بني هاشم، حدثني أبوالحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله خلق الخلق حتّى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال: مَهْ، فقالت: هذا مكان العائذ من القطيعة؟ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذلك لك" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "اقرءوا إن شئتم". ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ. أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (١). رواه البخاري (٢) عن إبراهيم بن حمزة عن حاتم. ورواه مسلم (٣) عن قتيبة. قوله (٤): "أخذت بحقو الرّحمن" معناه: استجارت باللهِ واعتصمت به كما تقول
следующие страницы →