← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

[١٠٣٨٣] أخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا إسماعيل بن الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: كنا نسمّي جعفر بن أبي طالب أبا المساكين، قال: وكان يذهب بنا إلى بيته، فإذا لم يجد لنا شيئًا أخرج لنا عكة أثرها عسل، قال: فشققناها، وجعلنا نلعقها. [١٠٣٨٤] أخبرني أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن جعفر الدقاق، حدثنا محمد بن جرير، حدثني عمر بن شبّة، حدثنا علي بن محمد، عن أبي إسحاق المالكي، قال: وجّه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالًا جليلا هديةً له، قال: ففرقه في أهل المدينة ولم يدخل منزله منه شيئًا، قال: فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير قال: إنّ عبد الله بن جعفر لمن المسرفين، قال: فانتهى ذلك إلى عبد الله بن جعفر فقال: بخيل يرى في الجود عارًا وإنما … على المرء عار أن يضن ويبخلا إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه … صديق فلاقته المنية أولًا

стр. 6862

قال: فبلغ ما فعل عبيد الله بن قيس الرقيات فقال في قصيدة لم يمدح به بعض الأمراء. وما كنت إلا كالأغر ابن جعفر … رأى المال لايبقى فأبقى به ذكرًا [١٠٣٨٥] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، أنبأني أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عمر، قال سمعت إبراهيم بن صالح يقول: عوتب عبد الله بن جعفر على السخاء فقال: يا هؤلاء إني عودت الله عادةً، وعودني عادة وإني أخاف إن قطعتها قطعني. [١٠٣٨٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا محمد بن الحسين، حدثني يعقوب الزهري، قال سمعت الدراوردي قال: قيل لمعاوية بن عبد الله بن جعفر: ما بلغ من كرم عبد الله ابن جعفر؟ قال: كان ليس له مال دون الناس هو والناس في ماله شركاء، كان من ماله شيئًا أعطاه، ومن استمنحه شيئًا منحه لا يرى أنّه يفتقر فيُقصر، ولا أنه يحتاج فيدخر.

стр. 6863

[١٠٣٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: أن رجلًا من أهل البصرة جلب سكرًا إلى المدينة، فكسد عليه، فذكر ذلك لعبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه ثم يدعو الناس فيبيعها إياه. [١٠٣٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ببغداد، حدثنا ثعلب بن عمر، حدثنا أبو سلمة أيوب بن عمر المزني، أخبرني عبد الله بن محمد الفروي قال: اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره الّتي في الشوق، أسرع بها داره على السوق بثمانين أو سبعين ألف درهم، فلما كان الليل سمع بكاء أهل خالد، فقال لأهله: ما هؤلاء؟ قال يبكون دارهم، قال: يا غلام فأتهم فأعلمهم أن الدار والمال لهم جميعًا. [١٠٣٨٩] أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن مهرويه الهروي، أخبرنا أبو العباس محمد ابن أحمد القرشي، أخبرنا أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب، حدثنا عمي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه المطوعي، يقول سمعت أبي يقول: قال إسماعيل بن إبراهيم الطويل قال: أول من ارتبط الخيل وراء نهر بلخ عباد بن أسيد وكان

стр. 6864

عباد ممن كان يقال: مجاب الدعوة، وكان يرتبط الخيل عدة في سبيل الله وراء نهر بلخ، وكان ينفق في الخيل نفقة عظيمة، قال: وبلغ عبادًا أنّ رجلًا من جيرانه اشترى بضاعة فبارت وكسدت عليه فاغتم لذلك، قال: فأتاه عباد واشترى منه بضاعته ليفرج عن أخيه، فلما اشتراها تحركت تلك البضاعة، حتّى طلبت من عباد بربح ألوف، فباعها ودفع الربح كله إلى الذي كان اشتراها منه، وقال: إنما اشتريتها أولًا لأخلصه، وأسره، فلا أحب أن أغمه بعد، فدفع الربح كله إليه. [١٠٣٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي، حدثنا أبو عبد السلام عبد الله بن عبد الرحمن الرحبي، حدثني أبومعاذ عبد الله بن ضرار ابن عمرو الرحبي الملطي، عن أبيه قال: لقي الزهري يزيد بن محمد بن مروان وهو يطوف بالبيت، وكان قد استقرض منه مالًا فأداه إلا شيئًا، فقال: يا أبا عثمان قد استحيينا من حبس حقك، فإن رأيت أن تأمر قهرمانك أن يكف عنا حتى ييسر الله

стр. 6865

علينا، قال: يا ابن شهاب كم يبقى عليك؟ قال؟ خمس عشرة ألف، قال: اذهب، فإنها لك، والله إنها لقليل في الإخاء في الله . [١٠٣٩١] أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا مفضل بن غسان، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عمرو بن عبد الرحمن قال: أتي يزيد بن مروان بمال من غلة له فجعل يصره صرًّا، ويبعث به إلى إخوانه، ويقول: إني لأستحي من الله أن أسأل الجنة لأخ من إخواني (١) ثم أبخل عليه بالدينار والدرهم. [١٠٣٩٢] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله الرازي، قال سمعت محمد ابن نصر الصائغ، حدثنا مردويه، قال سمعت الفضيل يقول: لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وإنما أدرك بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة. وقد روي معناه في حديث مرسل عن النبي ﷺ . [١٠٣٩٣] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد بن محمد بن الحسين

стр. 6866

بخسروجرد، حدثنا داود بن الحسين، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا صالح المري، عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: "إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاتهم ولا صيامهم، ولكن دخلوها بسلامة صدورهم وسخاوة أنفسهم". [١٠٣٩٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، أخبرنا سلمة بن رجاء كوفي، عن صالح المري، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري أو غيره قال رسول الله ﷺ : "إنّ أبدال أمتي لم يدخلوا الجنّة بالأعمال، ولكن إنّما دخلوها برحمة الله، وسخاوة الأنفس، وسلامة الصدور، ورحمة لجميع المسلمين". وكذلك رواه (١) عثمان الدارمي عن محمد بن عمران أنه قال عن أبي سعيد لم يقل أو غيره وقيل (٢) عن صالح المري، عن ثابت عن أنس. وقيل (٣) عن عوف عن الحسن عن أنس.

стр. 6867

[١٠٣٩٥] حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو جعفر الشعراني الهروي، حدثنا أبو الحسين بن أبي علي الخلادي، حدثنا محمد بن موسى، عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال قال علي بن عبد الله بن عباس: سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء. [١٠٣٩٦] وقد أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سعيد الإخميمي، حدثنا موسى بن الحسن، حدثنا أبو ظفر، حدثنا أبوهرمز، عن عطاء، عن ابن عباس

стр. 6868

قال: كنت قاعدًا مع النبي ﷺ ، فجاء ثلاثة عشر رجلًا عليهم ثياب السفر، فسلموا على رسول الله ﷺ ، ثم قال: قالوا: من السيد من الرجال يا رسول الله؟ قال: "ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" قالوا: ما في أمتك سيد؟ قال: "بلى، رجل أعطي مالًا حلالًا، ورزق سماحة فأدنى الفقير وقلت شكايته في الناس". أبو هرمز ضعيف. [١٠٣٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، أخبرنا الغلابي، حدثنا إبراهيم بن عمر، حدثنا الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان أهل الجاهلية لا يسودون إلا من كانت فيه ست خصال: السخاء، والنجدة، والحلم، والصبر، والتواضع، والتأني تمامهن في الإسلام العفاف. [١٠٣٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن أحمد القنطري ببغداد، حدثنا محمد بن عباس الكابلي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن محارب بن دثار قال: صحبنا القاسم بن عبد الرحمن في سفر فغلبنا بثلاث: سخاء النفس، وطول الصمت، وكثرة الصلاة.

стр. 6869

[١٠٣٩٩] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا الفضل العطار، يقول سمعت ابن جمهان، يقول أخبرني محمد بن مصعب قال قال الحسن البصري: نظرت في السخاء فما وجدت له أصلًا ولا فرعًا إلا حسن الظن بالله ، وأصل البخل وفرعه سوء الظن بالله . [١٠٤٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا روح، عن ميمون، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) قال: هو البخل. [١٠٤٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، قال سألت الأوزاعي عن البخيل من هو؟ قال: الذي يضيع الصدقة والحقوق. [١٠٤٠٢] قال: وسمعت الأوزاعي يقول: ثلاث من كن فيه فقد برئ من الشح: من أدى زكاة ماله، وقرى الضيف، وأعطى في النوائب.

стр. 6870

[١٠٤٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا شعيب بن إبراهيم البيهقي، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال سمعت علي بن عثام يقول: كانت أم حاتم من أسخى الناس فقيل: أجيعوها جوعًا فلعلها تمسك، فأجيعت، فقالت: جعت جوعة فآليت لا أمنع الدهر جائعًا. [١٠٤٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الفضل بن الحسن بن يعقوب العدل، يقول سمعت علي بن عثام العامري يقول: الجوع كريم، والشبع لئيم. [١٠٤٠٥] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا المبارك بن سعيد عن صالح بن مسلم عن عبد الأعلى- وكان سمسارًا- قال قال لي الحسن: أيولي أحدكم أخاه الثوب فيه رخص درهمين أو ثلاثة؟ قال: قلت: لا، والله ولا دانق، قال فقال الحسن: أفّ أفّ، فماذا بقي من المروءة إذًا.

стр. 6871

[١٠٤٠٦] قال وحدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا سفيان قال: ذكروا عند الحسن زيادة أو نقصان دانق فقال الحسن: لا دين إلا بالمروءة. [١٠٤٠٧] قال: وحدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير قال قال الحسن: أهل السوق لا خير فيهم بلغني أن أحدهم يرد أخاه من أجل الدرهم. [١٠٤٠٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا عثمان بن أحمد السماك، حدثنا الحسن ابن عمرو، قال سمعت بشرا يقول: النظر إلى الأحمق سخنة عين، والنظر إلى البخيل يقسي القلب. [١٠٤٠٩] قال: وسمعت بشرًا يقول: صاحب ربع سخي أخف علي من عابد بخيل. [١٠٤١٠] قال: وسمعت بشرًا يقول: البخيل لا غيبة له، قال النبي ﷺ : إنك لبخيل

стр. 6872

ومدحت امرأة عند النبي ﷺ فقالوا: صوامة قوامة إلا أن فيها بخلًا قال: فما خيرها إذا (١). قال بشر: أي ليس فيها خير. [١٠٤١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا القاسم بن منبه، قال سمعت بشر بن الحارث يقول: ليس شيء من أعمال البر أحب إلي من السخاء، ولا أبغض إلي من الضيق وسوء الخلق. [١٠٤١٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال سمعت المظفر بن سهل الخليلي، يقول سمعت محمد بن نصر الخزاعي يقول سمعت بشر بن الحارث الحافي يقول: النظر إلى الأحمق سخنة العين، ومكث البخلاء في الدنيا أذىً على قلوب المؤمنين. [١٠٤١٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المهرجاني، حدثنا محمد بن أحمد بن

стр. 6873

يوسف، حدثنا الكديمي، حدثنا محمد بن عبيد الله العتبي قال: سمعت أعرابيًّا وذكر رجلين باللوم فقال: دبغت جلودهما باللوم فلباسهما في الدنيا الملامة، ورداؤهما في الآخرة ندامة. [١٠٤١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا مكرم بن أحمد القاضى ببغداد حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا الحسن بن أبان، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: قال علي بن أبي طالب: السخاء ابتداء. وما كان بعد مسألة فإنما لرغبة أو رهبة أو حياء. [١٠٤١٥] أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ، أخبرنا بشر بن أبي الحسين المزني، حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد ابن عمارة الواسطي، حدثنا أبو سفيان الحميري، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال قال عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ليس الجواد الذي يعطي بعد المسألة لأن يبذل السائل من وجهه وكلامه أفضل مما يبذل المسئول من نائله وإنما الجواد الذي يبتدئ بالمعروف.

стр. 6874

[١٠٤١٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عمر بن أحمد بن أيوب البغدادي يقول سمعت الحسين بن إسماعيل، يقول حدثنا عبد الله بن شيبة، حدثني علي ابن صالح، حدثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كتب رجل إلى عبد الله بن جعفر رقعة فجعلها في ثني وسادته التي يتكئ عليها، فقلب عبد الله الوسادة فبصر بالرقعة، فقرأها فردها في موضعها، وجعل مكانها كيسًا فيه خمسة آلاف دينار، فجاء الرجل فدخل عليه، فقال: قلب المرفقة فانظر ما تحتها فخذه، فأخذ الرجل الكيس، وخرج وأنشأ يقول: زاد معروفك عندي عظمًا … أنه عندك ميسور حقير تتناساه كأن لم تأته … وهوعند الناس مشهوركثير. [١٠٤١٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الفهري المصري بمكة، أخبرنا

стр. 6875

عبد الله بن محمد الفقيه الشافعي، حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، حدثنا محمد بن الهيثم بن عدي، عن أبيه، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: كان العباس ابن عبد المطلب كثيًرا ما يقول: ما رأيت أحدًا أحسنت إليه إلا أضاء ما بيني وبينه، وما رأيت أحدًا أسأت إليه إلا أظلم ما بيني وبينه، فعليك بالإحسان واصطناع المعروف، فإن ذلك يقي مصارع السوء. [١٠٤١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن موسى، حدثنا أبو جعفر الكليني، حدثنا ابن أبي الثلج، حدثنا حفص بن أبي حفص الأبار، عن أبيه، قال سمعت ابن شبرمة يقول: إذا سألت أخًا لك حاجة يقدر عليها فلم يقضها لك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم كبر عليه أربعًا، وعده في الموتى.

стр. 6876

[١٠٤١٩] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت محمد بن العباس العصمي، يقول سمعت الخلادي، يقول أخبرني محمد بن موسى السمري، عن حماد بن إسحاق الموصلي، عن أبيه قال: قيل للمغيرة بن شعبة: ما بقي من لذتك؟ قال: الإفضال على الإخوان. [١٠٤٢٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن

стр. 6877

سفيان، حدثنا زيد بن بشر، أخبرنا ابن وهب، حدثني ابن زيد قال: قيل لمحمد بن المنكدر ما بقي من لذّة الدنيا؟ قال: مواساة الإخوان، والإفضال عليهم. [١٠٤٢١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد الهروي، حدثنا محمد بن محمد بن عمار الحافظ، حدثنا أبو بكر بن أبي عتاب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قال ابن السماك: عجبًا لمن يشتري المماليك، ويترك شرى الأحرار بمعروفه. [١٠٤٢٢] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة، حدثنا القاضي

стр. 6878

أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله إملاءً، حدثنا محمد بن أحمد بن المستلم بن حبان، حدثنا أبوهمام الوليد بن شجاع حدثني إبراهيم بن الحسين، عن يحيى بن الفرات الهمداني قال قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري: يا سفيان لا يتم المعروف إلا بثلاثة بتعجيله وتصغيره وشكره. [١٠٤٢٣] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد، حدثنا محمد ابن يونس، حدثنا الأصمعي قال سمعت أعرابيًّا يقول: عدة الكريم فقد وتعجيل، وعدة اللئيم مطل وتسويف. [١٠٤٢٤] أنشدنى أبو قاسم بن حبيب المفسر، أنشدنا أبو منصور مهلهل بن علي الغزي، أنشدني العتبي: لا خير في عدة إن كنت ماطلها … وللوفاء. على الإخلاف تفضيل الخير أنفعه للناس أعجله … وليس ينفع خير فيه تطويل. [١٠٤٢٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أحمد بن الحسين القاضي،

стр. 6879

يقول سمعت سعيد بن محمد الشافعي، يقول سمعت عثمان بن سعيد المطوعي، يقول: سمعت الأصمعي يقول: أوصى زهير بن جناب ولده فقال: يا بني عليكم باصطناع المعروف واكتسابه وتلذذوا بمودات صدور الرجال، ورب رجل صغر من ماله فعاش بذلك هو وعقبه من بعده. [١٠٤٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان الحناط، يقول سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام السخاء البذل للشيء مع الحاجة إليه، وخوف المكافأة استقلالًا للعطية، والحمل على النفس استغناءً لإدخال السرور على الناس، قال: وثلاثة من أعلام الثقة بالله السخاء بالموجود، وترك المطلوب المفقود، والاستنابة إلى فضل الموجود، قال: وثلاثة من أعلام الإفضال صلة القاطع، وإعطاء المانع، والعفو عن الظالم. [١٠٤٢٧] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو العباس رافع بن عصم الضبي بهراة، قال سمعت أبا الحسن موسى بن عيسى الدينوري يقول: الجود بالموجود غاية الجود، والبخل- بالموجود سوء الظن بالمعبود. [١٠٤٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني الزبير بن عبد الله البغدادي، حدثنا

стр. 6880

أبو عبد الله محمد بن عامر المؤدب، قال قال لي أبو عبد الله الربذي: دخلت على أبي العباس ثعلب، أعوده فقلت يا أبا العباس كيف تجدك؟ قال: أجدني أشتهي ما لا أجد، وأجد ما لا أشتهي في زمننا هذا من جاد لم يجد، ومن وجد لم يجد ثم أنشأ يقول: أتعرف في الدنيا كريمًا تؤمه … لدفع ملم أو لبذل جزيل فذو الجود مفقود عليه وذو الغنى … يضن بما يحويه غير بذول ولله دهر خيره للئامه … وأحراره صرعى بكل سبيل هو الصبر حتى يأذن الله بالغنى … وإلا فما يغني احتيال حيول فلو أن ما بالاحتيال وحيله … لقد كنت أحوي منه غير قليل [١٠٤٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا مكي بن محمد البلخي، حدثنا العباس بن أحمد، حدثني النملي، حدثني صالح بن المثنى، حدثني الأصمعي قال: سمعت أعرابية توصي ابنا لها وقد أراد سفرًا فقالت له: يا بني احفظ وصيتي، ومحض نصيحتي، وأنا أسال الله توفيقه لك، فإن قليل توفيقه لك أجدى عليك من كثير نصحي، يا بني إياك والنمائم فإنها تزرع الضغائن وتنبت الشحائن وتفرق بين المحبين، يا بني إياك والبخل بمالك، والجود بعرضك، والبذل لدينك، بل كن بمالك جوادًا، ولعرضك صائنًا، ولدينك موقيًا. يا بني إذا هززت فاهتز، وإذا هززت فاهزز كريمًا، فإنك تحبطت نهرته ولا تهزز لئيما فإنها صخرة لا

стр. 6881

ينفجر ماؤها يا بني وانظر ما استحسنته لغيرك فمثله لنفسك، وما كرهته لغيرك فاجتنبه ودعه، ثم أنشات تقول: ضف الكرام وكن لعرضك صائنًا … واعلم بأن أخا الحفاظ أخوك الناس ما استغنيت أنت أخوهم … فإذا افتقرت إليهم رفضوك. [١٠٤٣٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا الوليد الفقيه، يقول حدثنا محمد بن المنذر، أخبرنا أحمد بن محمد بن مدرك، قال سمعت سفيان بن عيينة، يقول: من سأل نزلًا حاجة فقد رفعه عن قدره. [١٠٤٣١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدنا عبد الله بن الحسين الكاتب الفارسي، أنشدني جعفر بن قدامة أنشدنا المبرد. لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة … وأصبحت فيما بعد عسر أخا يسر لقد كشف الإثراء منك خلائقًا … من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر. [١٠٤٣٢] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا عمرو بن مطر، يقول

стр. 6882

سمعت محمد بن المنذر الهروي، يقول: سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول: سمعت عبد الله بن خبيق يقول: كان يقال: لا تبذل وجهك لمن يهون عليه ردك. [١٠٤٣٣] أخبرنا أبو القاسم السراج، أخبرنا الحسين بن أحمد الصفار الهروي، حدثنا أحمد بن حمدون بن عمارة، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الله بن بكر، عن أبي بكر الهذلي قال: كان مطرف بن عبد الله يقول لإخوانه: أود أنه إذا كانت لكم حاجة فاكتبوها في رقعة لأقضيها لكم فإني أكره ذل السؤال في وجوهكم لقول الشاعر: لا تحسبن الموت موت البلى … لكنا الموت سؤال الرجال كلاهما موت لكن ذا أشد … من ذاك لذل السؤال. ورواه أبو موسى محمد بن المثنى عن عبد الله بن بكر وقال في آخره قال عبد الله بن بكر قال بعض الشعراء فذكر البيتين. [١٠٤٣٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله القهستاني، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن الأعمش عن سلم، عن مسروق قال: لا تنشر برّك إلا عند من يريده.

стр. 6883

[١٠٤٣٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن محمد الرازي، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الأنماطي، أخبرنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان يقول: خير السخاء ما وافق الحاجة. [١٠٤٣٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، قال سمعت عبد الله بن محمد الصوفي، يقول: سمعت يوسف بن الحسين، يقول: سمعت ذا النون يقول: ليس بكريم من يطلب الثناء على العطاء. [١٠٤٣٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله، يقول سمعت يوسف بن الحسين وسئل عن الجود والكرم؟ فقال: الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك، والكرم أن تتفضل بترك ما يجب لك. [١٠٤٣٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا بكر الرازي، يقول: سألت أبا بكر عبد الله بن طاهر الأبهري من الكريم؟ قال: الذي كرم بطبعه عن التدنس بشيء من مخالفة ربه. [١٠٤٣٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان الحناط، يقول سمعت ذا النون يقول: العاقل يعترف بذنبه، ويحسن ذنب غيره ويجود بما لديه، ويزهد فيما عند غيره، ويكف أذاه، ويحتمل الأذى

стр. 6884

عن غيره، والكريم يعطي قبل السؤال، فكيف يبخل بعد السؤال، ويعذر قبل الاعتذار، فكيف يحقد بعد إلاعتذار. [١٠٤٤٠] وبإسناده قال سمعت ذا النون قال: ثلاثة من أعلام السخاء: البذل للشيء مع الحاجة إليه، وخوف المكافأة استقلالًا للعطية، والحمل على النفس استغنامًا لإدخال السرور على الناس. [١٠٤٤١] أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله (١) بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أبو جعفر بن عمرو، حدثنا أبو القاسم بن منبه، قال قال أبو نصر بشر بن الحارث: بعث أبو رجاء الذي كان بمكة إلى فضيل يستقرض دراهم، أو يسأله دراهم، ثم قال أبو نصر: بعث مسكين إلى مسكين، قال: ولم يكن عند فضيل إلا بعير له يعمل عليه، قال: فأمر ابنه أن يدخله السوق فيبيعه ثم يبعث إلى أبي رجاء بنصف ثمنه، ويأتيه بالنصف الآخر، ثم ذكر أبو نصر كرم أهل الخير وفضلهم. [١٠٤٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن علي النحوي، حدثنا أحمد بن علي بن رزين، حدثنا علي بن خشرم، حدثني سلمة بن سليمان قال: جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله أن يقضي دينًا عليه، فكتب له إلى وكيل له، فلما ورد عليه الكتاب قال له الوكيل: كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك؟ قال:

стр. 6885

سبعمائة درهم، فكتب إلى عبد الله: إن هذا الرجل يسألك أن تقضي عنه سبعمائة درهم، وكتب إليّ سبعة آلاف درهم وقد فنيت الغلات، فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضًا قد فني، فأجز له ما سبق به قلمي له. [١٠٤٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو نصر بن عمر، حدثنا محمد بن المنذر، حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال سمعت هارون بن إسحاق، يقول سمعت حسينا الجعفي يقول: كان لعبد الله بن المبارك صديق يؤاخيه بالكوفة، فقدم ابن المبارك الكوفة وهو محبوس بدين عليه، فأمر ابن المبارك بأن تقضى عنه ديونه ويخرج من السجن. وروينا (١) قصة أخرى عن ابن المبارك في قضائه عن شاب بالرقة كان عبد الله إذا دخلها اختلف إليه فقام بحوائجه عشرة ألاف درهم من غير علمه واستقدامه من أمر بقضائه عنه، وذلك "في تاريخ النيسابوريين" في ذكره مكتوب. [١٠٤٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت محمد بن إبراهيم بن الفضل، يقول سمعت أحمد بن سلمة، يقول سمعت عبد الله بن هاشم بن حبان، يقول: كان لرجل على خالد بن الحارث خمسين دينارًا، فالح عليه فجاء إلى يحيى بن سعيد صاحب له، فقال: كلم فلانًا يوفر عنا أيامًا، فسكت يحيى، فلما خرج خالد من عنده، بعث إلى غريمه، فأعطاه الخمسين دينار، ولم يخبر خالدا أني أديته عنك.

стр. 6886

[١٠٤٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني شيخ قد سمع من ليث بن سعد قال: جاءت امرأة إلى الليث بن سعد تسأله عسلًا ومعها قدح وقالت: زوجي مريض، فقال: أعطوها زاوية عسل قالوا: يا أبا الحارث سألت قدحًا قال: سألت على قدرها، ونعطيها على قدرنا. [١٠٤٤٦] قال: وحدثنا أبو عيسى، قال سمعت قتيبة يقول: كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى مسجد الجامع، ويتصدق كل يوم على ثلاثمائة مسكين. [١٠٤٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت إسماعيل بن محمد الشعراني، يقول: سمعت جدي يقول: سمعت علي بن خشرم، يقول: سمعت منصور بن عمار يقول: لما مرض ابن لهيعة مرضه الذي مات فيه دخل عليه الليث بن سعد، فقال له: ما تشتكي؟ قال: الدين، قال: كم دينك؟ قال: ألف دينار فأتى بها فأعطاه إياها، قال: وولي القضاء ثلاثين سنة لم يستحل أن يغرس ريحانة يشمها. [١٠٤٤٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبازكريا العنبري، يقول سمعت محمد بن إبراهيم العبدي، يقول سمعت أبارجاء قتيبة بن سعيد يقول، سمعت شعيب

стр. 6887

ابن الليث يقول: وجه أبي إلى مالك بن أنس بألف دينار، وإلى عبد الله بن لهيعة بألف دينار حين احترق منزله وإلى أبي السري منصور بن عمار بألف دينار. [١٠٤٤٩] أخبرنا أبو الحسن الأهوازي، أخبرنا أبو بكر بن محمويه، حدثنا عبد الكبير ابن محمد بن عبد الله، حدثنا نصر بن عمرو القرشي، حدثنا الأصمعي قال: كنت عند جعفر بن يحيى البرمكي، فدخل عليه رجل، فقال: أعدني أيها الأمير، قال: هو ذاك صاحب شرطي على الباب، قال. أعدني أيها الأمير، قال: ويحك ما أعديك، قال: على الفقر، قال: نعم، يا غلام ادفع إليه ألف دينار. [١٠٤٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، حدثنا

стр. 6888

محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا هشام بن خالد الأزرق أبو مروان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز قال: أدى هشام بن عبد الملك عن الزهري سبعة آلاف دينار، وقال: لا تعودون في الدين، قال: وكيف؟ وحدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين". ورواه (١) المؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم بمعناه دون ذكر إسناد الحديث بزيادة "في الدين" ثم قال قال سعيد بن عبد العزيز: فما مات الزهري حتى استدان مثلها فبيعت بيعة فقضى دينه، وشغب (٢) ضيعة للزهري. [١٠٤٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ (٣) حدثنا إبراهيم بن الحسين ح وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا داود بن عبد الله بن أبي الكرام الجعفري، قال سمعت مالك بن أنس يقول: كان ابن شهاب من أسخى الناس، فلما أصاب تلك

стр. 6889

الأموال فقال له مولى له- وهو يعظه-: رأيت ما مر عليك من الضيق والشدة، فانظر كيف تكون، وأمسك عليك مالك، فقال له ابن شهاب: ويحك إني لم أر الكريم تحكمه التجارب. وفي رواية أبي عبد الله: ويحك لم أر السخي تنفعه أو تحكمه التجارب. [١٠٤٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، عن مالك بن أنس قال قال الزهري: وجدنا السخاء لا تنفعه التجارب. [١٠٤٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الباشاني الهروي قدم علينا قالا: سمعنا أبا عبد الله محمد بن العباس، يقول سمعنا أبا الحسين محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد، يقول حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثني محمد بن إدريس الشافعي، أن رجاء بن حيوة عاتب ابن شهاب في الإسراف، وكان يدان فقال: لا آمن أن يحبس هؤلاء القوم أيديهم عنك فتكون قد حملت على أمانتك، قال: فوعده أن يقصر، فمر به بعد ذلك وقد وضع الطعام، ونصب موائد العسل، فوقف به رجاء، فقال: يا أبا بكر هذا الذي افترقنا عليه؟ فقال له ابن شهاب: أنزل فإن السخي لا تؤدبه التجارب.

стр. 6890

[١٠٤٥٤] قال أبو عبد الله محمد بن العباس، أنشدني الحسين بن أبي عبد الله الكاتب في هذا المعنى: له سحاب جود في أنامله … أمطارها الفضة البيضاء والذهب يقول في العسران أيسرت بابنه … أقصرت عن بعض ما أعطى وما أهب حتى إذا عاد أيام اليسار له … رأيت أمواله في الناس تنتهب. [١٠٤٥٥] وأنشدني أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدنا محمد بن العباس العصمي، أنشدنا الحسين بن أبي عبد الله الكاتب لبعضهم فذكر هذه الأبيات. [١٠٤٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول سمعت الربيع بن سليمان، يقول سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل، فضرب خباءه في موضع خارجًا من مكة، فكان الناس يأتونه فما برح حتى ذهبت كلها قال غيره عن الربيع في هذه الحكاية: وفرق المال كله في قريش، ثم دخل مكة. [١٠٤٥٧] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا نصر بن محمد، أخبرنا أبو علي الحسن بن

стр. 6891

حبيب بن عبد الملك بدمشق، قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي راكب حمار، فمر على سوق الحذائين، فسقط سوطه من يده فوثب غلام من الحذائين فأخذ السوط ومسحه بكمه، وناوله إياه فقال الشافعي لغلامه: ادفع تلك الدنانير إلى هذا الفتى قال الربيع: فلست أدري تسعة دنانير أو سبعة. [١٠٤٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي، حدثنا الربيع بن سليمان قال: تزوجت فسألني الشافعي كم أصدقتها؟ قلت: ثلاثين دينارًا، فقال: كم أعطيتها؟ قلت: ستة دنانير فصعد دارًا، وأرسل إلي بصرة فيها أربعة وعشرون دينارًا.

стр. 6892

[١٠٤٥٩] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب، حدثنا أبو نعيم، أخبرنا الربيع قال: أخذ رجل بركاب الشافعي، فقال لي يا ربيع أعطه أربعة دنانير، واعذرني عنده. [١٠٤٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد الرازي، حدثنا

стр. 6893

أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا عبيد بن جناد الحلبي، حدثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي سليمان الليثي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيّته يجول حتى يرجع إلى آخيته، وإن المؤمن يسهو، ثمّ يرجع إلى الإيمان، فأطعموا طعامكم الأتقياء وولوا معروفكم المؤمنين". [١٠٤٦١] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا جعفر بن محمد بن المستفاض، حدثنا محمد بن الحسن البلخي بسمرقند سنة ست وعشرين، أخبرنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عبد الله ابن الوليد .. ، فذكره بإسناده ومعناه. [١٠٤٦٢] سمعت الإمام أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان، يقول سمعت والدي يقول: سمعت بعض أهل الأدب يقول عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة معمر

стр. 6894

ابن المثنى قال: سئل يونس بن حبيب النحوي عن المثل المشهور كمجير أم عامر قال: خرج فتيان من العرب للصيد، فأثاروا ضبعًا ففلتت من أيديهم، ودخلت خباء لبعض العرب، فخرج إليهم، فقال: والله لا تصلون إليها، وقد استجارت بي فخلوه وإياها، فلما انصرفوا عمد الرجل إلى خبز وسمن فثرده وقربه إليها فأكلت، حتى شبعت، وتمددت في جانب الخباء وغلب الأعرابي النوم، فلما استثقل، وثبت إليه، فقرصت حلقه، وتفرثت بطنه، وأكلت حشوته، وخرجت تسعى وجاء أخو المقتول فلما نظر إليه أنشأ يقول: ومن يصنع المعروف في غير أهله … يلاقي الذي لاقى مجير ام عامر أعد لها لما استجارت ببيته … قراها من الما واللقاح العزائر فأشبعها حتى إذا ما تملأت … فرته بانياب لها وأظافر فقل لذوي المعروف هذا جزاؤك … يجود بمعروف إلى غير شاكر. [١٠٤٦٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا

стр. 6895

يعقوب بن سفيان، حدثني سليمان بن سلمة الحمصي، حدثنا منيع بن السري الحرازي، حدثنا عبد الله بن حميد المزني، عن شريح بن مسروق أبي زكريا، عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : "إن المعروف لا يصلح إلا لذي دين أو لذى حسب أو لذى حلم". كان في الكتاب عن أبي زكريا ينظر فيه، وهذا إسناد فيه بعض من يجهل حاله والله أعلم. وقد روي معناه في حديث آخر في إسناد ضعيف بين. [١٠٤٦٤] أخبرناه أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن أخبرنا أبو بكر بن خنب البغدادي ببخارى، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خلف المروزي-ح

стр. 6896

وأخبرنا أبو حامد أحمد بن الوليد الزوزني، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن خلف بن عبد السلام المروزي، حدثنا يحيى بن هاشم، حدثنا هشام بن عروة. وأخبرنا أبو الحسن المقرئ الإسفراييني بها، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن سعيد بن أبان، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا المسيب بن شريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين كما لا تصلح الرياضة إلا في نجيب". لفظ حديث يحيى وفي رواية المسيب: "لا تنفع الصنائع إلا عند ذي حسب أو دين كما لا تنفع الرياضة إلا عند نجيب". هكذا (١) رواه جماعة من الضعفاء عن هشام ويقال إنه من قول عروة بن الزبير كتبه علي بن المديني من كتاب المسيب بن شريك عن هشام عن أبيه من قوله.

стр. 6897

[١٠٤٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأدمي ببغداد، حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم، حدثنا ابن خبيق، حدثنا يوسف بن أسباط قال قال سفيان: وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام. [١٠٤٦٦] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثني خالي أبو عوانة، حدثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي ببغداد، أنشدني أبو الحسن القرشي. متى تضع الكرامة في لئيم … فإنك قد أسات إلى الكرامة. ورب صنيعة ذهبت ضياعًا … فكان جزاء صاحبها الملامة. [١٠٤٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله بن أبي ذهل، يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن حمدان الطرائفي ببغداد، يقول سمعت الربيع بن سليمان، يقول سمعت الشافعي ﵀ يقول: إذا أخطاتك الصنيعة إلى من يتقي الله فاصطنعها إلى من يتقي العار.

стр. 6898

[١٠٤٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا أحمد حامد بن محمد الكاغذي الصوفي، يقول حدثني أبو بكر بن المنذر، حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، حدثني الأصمعي قال: دخلت البادية فإذا أنا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مقفى فنظرت إليها، فقالت: أو يعجبك هذا؟ قلت: بلى، وما قصتك؟ قالت: اعلم أن هذا جرو ذئب قد أخذناه فادخلناه بيتنا، فلما كبر قتل شاتنا، فقلت: أو قلت في ذلك شعرًا؟ قالت: بلى، ثم أنشأت تقول: بقرت شويهة وفجعت قومًا … وأنت لشاتنا أم ربيب غدْيت بدرها وربيت فينا … فمن أنباك أن أباك ذئب إذا كان الطباع طباع سوء … فليس بنافع أدب الأديب [١٠٤٦٩] أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي بها، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا

стр. 6899

يعقوب بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن سليمان، حدثني عبيد الله بن سلمة، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس قال: سئل النبي ﷺ عن الشهادة قال: "هل ترى الشمس"؟ قال: نعم، قال: "على مثلها فاشهد أو دع". وقال رسول الله ﷺ (١): "الناس معادن، والعرق دساس، وأدب السوء كعرق السوء".

стр. 6900

(٧٥) الخامس والسبعون من شعب الإيمان وهو باب في رحم الصغير وتوقير الكبير قال (١): وإنما ذكرتها في باب واحد لأن المعنى معاملة كل أحد بحسب سنه وقدر قوته وبما يليق بمنزلته، فالذي يقتضيه حال الصغير أن يرحم، والذي يقتضيه حال الكبير أن يوقر. [١٠٤٧٠] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء بمكة، حدثنا العباس بن محمد بن نصر الرافقي إملاء، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، حدثنا جدي عن الزهري-ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أخبرنا عليّ بن محمد بن عيسى، أخبرنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "جعل الله الرحمة مائة جزء، أمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه" لفظهما سواء غير أن الفراء قال: تسعة وتسعون جزءا. رواه (٢) البخاري عن أبي اليمان.
следующие страницы →