(٧٤) الرابع والسبعون من شعب الإيمان وهو باب في الجود والسخاء
قال الله (١) فيما يثني به علي الذين يسمحون بأموالهم لأهل الحاجة إليها: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ (٢) وقال: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٣) إلى غير ذلك من الآيات، وذم البخلاء في غير آية فقال: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (٤) وقال: ﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٥) وقال: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٦) وقال: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٧).
[١٠٣٣٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس النضروي، حدثنا أحمد بن
стр. 6827
نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ (١) قال: ﴿أَعْطَى﴾ من ماله، ﴿وَاتَّقَى﴾ ربه ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ بالخلف من الله ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٢) قال: الخير من الله : ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ (٣) قال: بخل بما له، واستغنى عن ربه، وكذب بالخلف من الله، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (٤) للشر من الله .
قال الإمام أحمد (٥): فثبت بجميع ما ذكرناه أن الجود من مكارم الأخلاق، والبخل من أراذلها، وليس الجواد الذي يعطي في غير موضع العطاء، ولا البخيل الذي يمنع في موضع المنع، لكن الجواد من يعطي في موضع العطاء، والبخيل الذي يمنع في موضع العطاء، وكل من استفاد بما يعطي أجرًا وحمدا فهو الجواد، ومن استحق بالبخل ذما أو عتابا فهو البخيل، وبسط الكلام.
[١٠٣٣٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "مثل المنفق والبخيل كمثل رجلان عليهما جبتان- أو جنتان- من
стр. 6828
حديد، من لدن ثدييهما إلى تراقيهما فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع، أو مدت حتى تجن بنانه، وتعفو أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عنه -يعني الدرع- ولزمت كل حلقة موضعها، حتى أخذت بعنقه أو ترقوته، فهو يوسعها ولا تتسع".
رواه مسلم (١) عن عمرو الناقد عن سفيان.
وأخرجاه (٢) من حديث طاوس عن أبي هريرة.
[١٠٣٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءَ، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :
стр. 6829
"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا".
رواه مسلم (١) في الصحيح عن القاسم بن زكريا عن خالد.
ورواه البخاري (٢) عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان.
[١٠٣٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن سهيل ح،
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا حميد بن الأسود، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان نار جهنم في جوف عبد، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد".
وفي رواية أبي عبد الله "أبدا ولا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبدا" وقال: عن ابن اللجلاج، وكذلك (٣) رواه ابن الهاد ووهيبا عن سهيل.
стр. 6830
واختلف فيه على محمد بن عمرو بن سهيل عن صفوان بن سليم عن القعقاع ابن اللجلاج.
ورواه (١) ابن أبي جعفر عن صفوان بن يزيد عن أبي العلاء بن اللجلاج سمع أبا هريرة قوله.
[١٠٣٣٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس ابن محمد، حدثنا عون بن عمارة البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن مالك ابن دينار- ح
وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو داود وإبراهيم بن فهد قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا صدقة بن موسى، عن مالك
стр. 6831
ابن دينار، عن عبد الله بن غالب، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : "خصلتان لا تجتمعان في مؤمن، البخل وسوء الخلق".
وفي رواية الروذباري: "لا تجتمعان في جوف مسلم".
[١٠٣٣٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد ابن غالب، حدثني محمد بن سنان، حدثنا ابن علي يعني موسى، قال سمعت أبي، عن عبد العزيز بن مروان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "شر ما في رجل شح هالع، وجبن خالع".
تابعه (١) الليث بن سعد وابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ عن موسى بن علي بن رباح قال: والهالع المحزن، والخالع المخيف الذي يخلع القلب من شدته.
[١٠٣٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، حدثنا أبو المثنى ومحمد بن عيسى بن السكن قالا: حدثنا القعنبي، حدثنا داود بن قيس، عن عبيد الله
стр. 6832
ابن مقسم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن يسفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم".
رواه مسلم (١) عن القعنبي.
[١٠٣٣٩] أخبرنا أبو عبد الله وأبو الحسن علي بن أبي السقاء الإسفراييني قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني سليمان بن بلال، حدثني ثور، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والفحش؛ فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش، وإياكم والظلم، فإنه عند الله ظلمة
стр. 6833
يوم القيامة وإياكم والشح والبخل؛ فإنه دعا من قبلكم إلى أن يقطعوا أرحامهم فقطعوها، ودعاهم إلى أن يستحلوا محارمهم فاستحلوها، ودعاهم إلى أن يسفكوا دماءهم فسفكوها".
[١٠٣٤٠] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة والمسعودي، عن عمرو بن مرة، قال سمعت عبد الله بن
стр. 6834
الحارث، يحدث، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ﷺ : "إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا".
[١٠٣٤١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن أنس قال: توفي رجل من أصحابه فقالوا: أبشر بالجنة، فقال رسول الله ﷺ : "أولًا تدرون لعله قد تكلم بفي لا يعنيه، أو بخل بفي لا ينفعه". هذا هو المحفوظ.
[١٠٣٤٢] وأخبرنا أبو سهل المهراني، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر، حدثنا أبو حنيفة
стр. 6835
الواسطي، حدثنا الحسن بن جبلة، حدثنا سعيد بن الصلت، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: أصيب رجل من أصحاب النبي ﷺ يوم أُحد، فجاءت أمه، فقالت: يا بني ليهنك الشهادة، فقال لها رسول الله ﷺ : "وما يدريك لعله كان يتكلم بما لايعنيه، ويبخل بما لا يغنيه".
[١٠٣٤٣] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا يوسف بن كامل، حدثنا سويد أبو حاتم، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده، قال: بينما أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل، فقال يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة".
[١٠٣٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد الحيري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا الحسين بن الوليد، حدثنا إبراهيم بن أدهم، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ : "أفضل الإيمان الصبر والسماحة".
стр. 6836
[١٠٣٤٥] أخبرنا أبو الحسن العلوي، حدثنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا أبو العباس محمد بن يونس بن موسى القرشي، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثني عبيد الله بن الوازع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : "خلقان يحبهما الله، وخلقان يبغضهما الله، فأما اللذان يحبهما الله فالسخاء والسماحة، وأما اللذان يبغضهما الله فسوء الخلق والبخل، فإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج الناس".
[١٠٣٤٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد
стр. 6837
ابن أحمد العودي، حدثنا كثير، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الحجاج بن أرطأة، عن سليمان بن سحيم، عن طلحة بن عبيد الله قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها، ومن إعظام إجلال الله إكرام ثلاثة: الإمام المقسط، وذو الشيبة في الإسلام، وحامل القرآن غير الجافي عنه ولا الغالي فيه".
في هذا الإسناد إنقطاع بين سليمان بن سحيم وطلحة.
[١٠٣٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا أبو المثنى، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فسأله عن هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١).
وإني امرؤ ما قدرت أن يخرج من يدي شيء، وقد خشيت أن يكون أصابتني هذه الآية فقال عبد الله: ذكرت البخل، وليس الشح البخل، وأما ما ذكر الله في القرآن فليس كما قلت، ذاك أن تعمد إلى مال غيرك، أو مال أخيك فتأكله.
стр. 6838
[١٠٣٤٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا ابن عياش، حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمه، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "برئ من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة".
[١٠٣٤٩] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء، وأبو القاسم عبد الخالق بن علي قراءة عليه قالا: حدثنا أبو القاسم علي بن المؤمل، حدثنا محمد بن يونس الكديمي، حدثنا
стр. 6839
عبد الرحمن بن حماد السندي، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "لا يذهب السخاء على الله (السخي قريب من الله فإذا لقيه يوم القيامة أخذ بيده فأقاله من عثرته" (١).
هذا إسناد ضعيف، وقد روي من وجه آخر عن الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود مرفوعًا مرسلًا في التجافي عن ذنب السخي ذكرناه (٢) بعد هذا.
[١٠٣٥٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن قريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا المعافى، عن ابن لهيعة، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "أول صلاح هذه الأمة باليقين والزهد، وأول فسادها بالبخل والأمل".
[١٠٣٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن علي التمار
стр. 6840
بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، عن محمد بن مسلم وهو الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "صلاح أول هذه الأمة بالزهد والتقوى، وهلاك أخرها بالبخل والفجور".
أخبرنا به أبو عبد الله في موضع آخر من الأمالي وقال عمرو بن شعيب قال قال رسول الله ﷺ ثم قال هكذا وجدته في كتابي مرسلًا، ورواه (١) سعيد بن سليمان عن محمد بن سالم موصولًا غير أنه قال: ولا أعلمه إلا قد رفعه، وقال في الزهد واليقين و"هلاك أخرها بالبخل والأمل".
[١٠٣٥٢] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكي، حدثنا
стр. 6841
أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا تليد بن سليمان أبو إدريس وسعيد بن مسلمة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "السخي قريب من الله قريب من الجنة، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، قريب من النار، والجاهل السخي أحب إلى الله من البخيل العابد".
تليد وسعيد ضعيفان، وقد قيل عن سعيد بن مسلمة كما.
[١٠٣٥٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا العلاء بن عمروالحنفي، حدثنا سعيد بن مسلمة، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل".
[١٠٣٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الزبير بن عبد الواحد، حدثنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن مسلمة … فذكره بإسناده ونحوه.
стр. 6842
[١٠٣٥٥] وبهذا الإسناد حدثنا سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ … فذكره بنحوه غير أنه قال في الإسنادين: "والجاهل السخي أحب إلى الله من العابد البخيل".
[١٠٣٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو منصور محمد بن أحمد بن بشر الحرفي الصوفي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني، حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا سعيد ابن محمد الوراق، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، ولفاجر سخي أحب إلى الله من عابد بخيل وأي داء أدوى من البخل".
وقيل عن سعيد، عن يحيى، عن الأعرج.
стр. 6843
[١٠٣٥٧] أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الموصلي ومحمد بن أحمد بن هارون قالا: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني سعيد بن محمد الوراق الثقفي الكوفي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة … فذكره مرفوعًا كذلك. تفرد به سعيد بن محمد وهو ضعيف.
ورواه (١) حميد بن زنجويه، عن محمد بن بكار، عن سعيد بن محمد الوراق، عن
стр. 6844
يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة- يزيد وينقص- وقيل: عن يحيى (١) بن سعيد الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة وكل ذلك غير محفوظ.
[١٠٣٥٨] أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه الطبراني بها، حدثنا أبو محمد عبد الله ابن محمد بن عثمان الواسطي بها، حدثنا سليمان بن الحسن بن زيد العطار ح،
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو أيوب سليمان بن الحسن ح،
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد إملاء، حدثنا سليمان بن الحسن العطار، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثني الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، أخبرني أبو أيوب سليمان بن الحسن البصري- وكان نعم الشيخ- حدثنا سهيل بن إبراهيم الجارودي، حدثنا سليمان بن مروان، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "يا بني سلمة من سيدكم اليوم؟ " وفي رواية الفقية "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: الجد بن قيس، ولكنا نبخله قال: "وأي داء أدوى من البخل، ولكن سيدكم عمرو بن الجموح"، وفي رواية الفقيه، "بل سيدكم عمرو ابن الجموح".
стр. 6845
ورواه (١) سعيد بن محمد الوراق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بمعناه غير أنه قال: بشر بن البراء بن معرور بدل عمرو بن الجموح والأول أولى.
وروي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.
[١٠٣٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن زياد يعني الحداد البغدادي، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان بن عيينة … فذكره نحو حديث ابن يعقوب غير أنه قال: وإنا نبخله.
ورواه الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن النبي ﷺ قال: "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: يا رسول الله الجد بن قيس قال: "وبم تسودونه؟ " قالوا: بأنه أكثرنا مالًا وإنا على ذلك لنزنه بالبخل، فقال رسول الله ﷺ : "أي داء أدوى من البخل ليس ذاك سيدكم" قالوا: فمن سيدنا يا رسول الله؟ قال: "سيدكم البراء بن معرور".
стр. 6846
[١٠٣٦٠] أخبرناه أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد بن إسحاق الهروي، أخبرنا علي ابن محمد بن عيسى، أخبرنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري … فذكره وهو مرسل.
стр. 6847
[١٠٣٦١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا الكديمي حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، حدثني حميد بن الأسود، عن الحجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما قدم رسول الله ﷺ قال: "يا بني سلمة من سيدكم؟ " قالوا: الجد بن قيس، وإنا لنبخله، قال: "وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم الجعد (١) الأبيض عمرو بن الجموح"، قال وكان على أصنامهم في الجاهلية، قال وكان يولم على رسول الله ﷺ إذا تزوج.
стр. 6848
[١٠٣٦٢] قال: وأخبرنا أحمد، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الصواف، حدثني أبو الزبير، أن جابرا حدثهم قال رسول الله ﷺ : "من سيدكم يا بني سلمة"؟ فذكره بنحوه.
ورويناه في الحديث الثابت عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله عن أبي بكر الصديق أنه قال: وأي داء أدوى من البخل.
[١٠٣٦٣] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا بنضر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال سمعت ابن المنكدر يحدث أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول ذلك عن أبي بكر الصديق.
стр. 6849
[١٠٣٦٤] أخبرنا القاضي أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم البسطامي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا صدقة بن موسى صاحب الدقيق، عن فرقد السبخي، عن مرة بن شراحيل، عن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيئ الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله ، وبينهم وبين مواليهم".
[١٠٣٦٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معمر بن سليمان، حدثنا أمية بن أسد، عن أبي سهل الواسطي
стр. 6850
رفع الحديث قال: "إن الله اصطنع هذا الدين لنفسه، وإنما صلاح هذا الدين بالسخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما".
[١٠٣٦٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن ناجية، حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا عبد الله بن أبي عمرو الغفاري من آل أبي ذر، حدثنا عبد الله بن أبي بكر يعني ابن أخي محمد ابن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ : "قال لي جبريل ﵇: قال الله : إن هذا الدين ارتضيته لنفسي، ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه".
عبد الله هذا هو ابن إبراهيم الغفاري يأتي بما لا يتابع عليه.
وروي ذلك من وجه آخر أضعف منه.
[١٠٣٦٧] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك
стр. 6851
الشعيري، إملاءً حدثنا محمد بن أشرسر السلمي، حدثنا عبد الصمد بن حسان، حدثنا سفيان بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "قال الله : إن هذا الدين ارتضيته لنفسي، ولن يصلح له إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه".
تفرد به محمد بن أشرس وهو ضعيف بمرة وروي من وجه آخر ضعيف هو أمثل.
[١٠٣٦٨] أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن رزق الله ح،
قال ابن إسحاق: وحدثنا محمد بن المسيب، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين، حدثنا عبد الملك بن مسلمة بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن أبي بكر
стр. 6852
ابن المنكدر، قال سمعت عمي محمد بن المنكدر، يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : هذا دين أرتضيته لنفسي، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه".
ورواه أيضًا الربيع بن سليمان الحربي عن عبد الملك بن مسلمة.
[١٠٣٦٩] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو خالد العقيلي، حدثنا عبد الرحيم بن حماد الثقفي، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، أن ابن مسعود قال: إن النبي ﷺ قال: "تجافوا عن ذنب السخي؛ فإن الله تعالى أخذ بيده كلما عثر".
هكذا جاء منقطعا بين إبراهيم وابن مسعود وقيل عن عبد الرحيم بن حماد عن الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "تجاوزوا … " فذكره.
[١٠٣٧٠] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفرج أحمد بن محمد بن الصامت-
стр. 6853
وكان من علماء الإسلام ببغداد- حدثنا محمد بن موسى بن سهل، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن النعمان، حدثنا عبد الرحيم بن حماد البصري … فذكره.
وهذا إسناد مجهول ضعيف وعبد الرحيم ينفرد به، واختلف عنه في إسناده.
[١٠٣٧١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد، حدثنا محمد ابن عبد الله المطين، حدثنا محمد بن عبيد الجدعاني، أخبرنا تميم بن عمران القرشي، عن محمد بن عقبة المكي، عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال
стр. 6854
قال رسول الله ﷺ : "تجافوا عن ذنب السخي؛ فإن الله أخذ بيده كلما عثر".
في هذا الإسناد مجاهيل.
[١٠٣٧٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو الحسين بن بشران، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن نافع، عن ابن عمر قال: لقد رأيتني وما الرجل بأحق بديناره ولا درهمه من أخيه المسلم.
[١٠٣٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري،
стр. 6855
حدثنا عبد الوارث، حدثني ليث، حدثني رجل يقال له: عبد الملك، عن عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتتبعوا أذناب البقر" قال قال عبد الوارث: أحسبه قال: "وتركوا الجهاد في سببل الله، أدخل الله عليهم ذلا لا يرفعه عنهم حتى براجعوا دينهم".
رواه (١) جرير بن عبد الحميد، عن ليث، عن عطاء، عن إبراهيم.
ورواه (٢) جرير بن حازم، عن ليث، عن مجاهد قال: ابن عمر.
ورواه (٣) أبو عبد الرحمن الخراساني عن عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر.
[١٠٣٧٤] أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم،
стр. 6856
حدثنا الربيع، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا الفرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران قال: دخلت بيت عبد الله بن عمر فما كان فيه ما يسوى ساجي هذا، ولقد جاءته عشرون ألفا من بعض الأمراء فأمر بها فقسمت ونسي أهل بيت كان يعطيهم فاستقرض ألفا فأعطاهم.
[١٠٣٧٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله الرقي، حدثنا سعيد بن مسلمة ح،
стр. 6857
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان -واللفظ له- أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن العباس المؤدب، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا سعيد بن مسلمة الأموي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "السخاء شجرة من شجر الجنة، أغصانها متدليات في الدنيا، من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة، والبخل شجرة من شجر النار أغصانها متدليات في الدنيا، من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار".
وفي رواية السلمي "متدلية" في الموضعين.
[١٠٣٧٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم ابن إسحاق الغسيلي، حدثنا محمد بن عباد بن موسى، حدثنا يعلى بن الأشدق، عن عمه عبد الله بن جراد قال قال رسول الله ﷺ : "إذا ابتغيتم المعروف فابتغوه في حسان الوجوه، فوالله لا يلج النار إلا بخيل، ولا يلج الجنة شحيح، إن السخاء شجرة في الجنة يسمى السخاء، وإن الشح شجرة في النار يسمى الشح".
هذا إسناد ضعيف، وكذلك ما قبله.
стр. 6858
[١٠٣٧٧] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن منير المطيري، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "السخاء شجرة من الجنة فمن كان سخيا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله الجنة والشح شجرة في النار فمن كان شحيحا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله النار".
[١٠٣٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي،
стр. 6859
حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا محمد بن زياد قال: أدركت السلف وإن القوم ليكونون في المنزل الواحد بأهليهم، فربما نزل على بعضهم ضيف، وقدر بعضهم على النار، فيأخذها صاحب الضيف، فتفتقد القدر فيقول صاحبها: من أخذ القدر؟ قال صاحب الضيف: نحن أخذناها لضيفنا، قال: فيقول صاحب القدر: بارك الله لكم فيها أو كلمة نحو هذا، قال: والخبز إذا خبزوا مثل ذلك ويستحسنون فيما بينهم، ليس بينهم إلا جدار القصب، قال بقية: قد أدركت أنا ذلك لمحمد بن زياد وأصحابه.
[١٠٣٧٩] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثني خالي، حدثنا الرمادي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا إسحاق بن كثير، حدثنا الوصافي قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي يوما، فقال لنا: يدخل أحدكم يده في كم أخيه- أو قال- في كيسه يأخذ حاجة؟ قال؟ قلنا لا، قال: ما أنتم بإخوان.
[١٠٣٨٠] قال: وحدثني خالي، حدثنا أبو الحارث الأولاسي، حدثني عبد الله بن
стр. 6860
خبيق، قال سمعت عبد الله بن ضريس يقول: قال الحسن: كنا نعد البخيل الذي يقرض أخاه.
[١٠٣٨١] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال سمعت أبا سنان، يذكر عن حبيب بن أبي ثابت: أن أبا أيوب أتى معاوية فشكى إليه أن عليه دينا فلم ير منه ما يحب ورأى كراهته، فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنكم سترون بعدي أثرة" قال: فأي شيء قال لكم؟ قال قال: أصبروا، قال: فاصبروا، قال: فقال: والله لا أسألك شيئًا أبدًا، وقدم البصرة فنزل على ابن عباس ففرغ له بيته، وقال: لأصنعن بك كما صنعت برسول الله ﷺ وقال: كم عليك من الدين؟ قال: عشرون ألفا، فأعطاه أربعين ألفا وعشرين مملوكا، وقال لك ما في البيت كله.
[١٠٣٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن موسى الفقيه، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا محمود بن خداش، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار،- عن ابن عباس قال: ثلاثة لا أكافئهم رجل وسع لي في المجلس لا أقدر أن أكافئه ولو خرجت من جميع ما أملك، والثاني من اغبرت قدماه بالاختلاف إلي، فإني لا أقدر أن أكافئه ولو قطرت له من دمي، والثالث لا أقدر أن أكافئه حتى يكافئه رب العالمين عني من أنزل بي الحاجة لم يجد لها موضعا غيري.
стр. 6861
[١٠٣٨٣] أخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا إسماعيل بن الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: كنا نسمّي جعفر بن أبي طالب أبا المساكين، قال: وكان يذهب بنا إلى بيته، فإذا لم يجد لنا شيئًا أخرج لنا عكة أثرها عسل، قال: فشققناها، وجعلنا نلعقها.
[١٠٣٨٤] أخبرني أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن جعفر الدقاق، حدثنا محمد بن جرير، حدثني عمر بن شبّة، حدثنا علي بن محمد، عن أبي إسحاق المالكي، قال: وجّه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالًا جليلا هديةً له، قال: ففرقه في أهل المدينة ولم يدخل منزله منه شيئًا، قال: فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير قال: إنّ عبد الله بن جعفر لمن المسرفين، قال: فانتهى ذلك إلى عبد الله بن جعفر فقال:
بخيل يرى في الجود عارًا وإنما … على المرء عار أن يضن ويبخلا
إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه … صديق فلاقته المنية أولًا
стр. 6862
قال: فبلغ ما فعل عبيد الله بن قيس الرقيات فقال في قصيدة لم يمدح به بعض الأمراء.
وما كنت إلا كالأغر ابن جعفر … رأى المال لايبقى فأبقى به ذكرًا
[١٠٣٨٥] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، أنبأني أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عمر، قال سمعت إبراهيم بن صالح يقول: عوتب عبد الله بن جعفر على السخاء فقال: يا هؤلاء إني عودت الله عادةً، وعودني عادة وإني أخاف إن قطعتها قطعني.
[١٠٣٨٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا محمد بن الحسين، حدثني يعقوب الزهري، قال سمعت الدراوردي قال: قيل لمعاوية بن عبد الله بن جعفر: ما بلغ من كرم عبد الله ابن جعفر؟ قال: كان ليس له مال دون الناس هو والناس في ماله شركاء، كان من ماله شيئًا أعطاه، ومن استمنحه شيئًا منحه لا يرى أنّه يفتقر فيُقصر، ولا أنه يحتاج فيدخر.
стр. 6863
[١٠٣٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: أن رجلًا من أهل البصرة جلب سكرًا إلى المدينة، فكسد عليه، فذكر ذلك لعبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه ثم يدعو الناس فيبيعها إياه.
[١٠٣٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ببغداد، حدثنا ثعلب بن عمر، حدثنا أبو سلمة أيوب بن عمر المزني، أخبرني عبد الله بن محمد الفروي قال: اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره الّتي في الشوق، أسرع بها داره على السوق بثمانين أو سبعين ألف درهم، فلما كان الليل سمع بكاء أهل خالد، فقال لأهله: ما هؤلاء؟ قال يبكون دارهم، قال: يا غلام فأتهم فأعلمهم أن الدار والمال لهم جميعًا.
[١٠٣٨٩] أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن مهرويه الهروي، أخبرنا أبو العباس محمد ابن أحمد القرشي، أخبرنا أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب، حدثنا عمي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه المطوعي، يقول سمعت أبي يقول: قال إسماعيل بن إبراهيم الطويل قال: أول من ارتبط الخيل وراء نهر بلخ عباد بن أسيد وكان
стр. 6864
عباد ممن كان يقال: مجاب الدعوة، وكان يرتبط الخيل عدة في سبيل الله وراء نهر بلخ، وكان ينفق في الخيل نفقة عظيمة، قال: وبلغ عبادًا أنّ رجلًا من جيرانه اشترى بضاعة فبارت وكسدت عليه فاغتم لذلك، قال: فأتاه عباد واشترى منه بضاعته ليفرج عن أخيه، فلما اشتراها تحركت تلك البضاعة، حتّى طلبت من عباد بربح ألوف، فباعها ودفع الربح كله إلى الذي كان اشتراها منه، وقال: إنما اشتريتها أولًا لأخلصه، وأسره، فلا أحب أن أغمه بعد، فدفع الربح كله إليه.
[١٠٣٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي، حدثنا أبو عبد السلام عبد الله بن عبد الرحمن الرحبي، حدثني أبومعاذ عبد الله بن ضرار ابن عمرو الرحبي الملطي، عن أبيه قال: لقي الزهري يزيد بن محمد بن مروان وهو يطوف بالبيت، وكان قد استقرض منه مالًا فأداه إلا شيئًا، فقال: يا أبا عثمان قد استحيينا من حبس حقك، فإن رأيت أن تأمر قهرمانك أن يكف عنا حتى ييسر الله
стр. 6865
علينا، قال: يا ابن شهاب كم يبقى عليك؟ قال؟ خمس عشرة ألف، قال: اذهب، فإنها لك، والله إنها لقليل في الإخاء في الله .
[١٠٣٩١] أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا مفضل بن غسان، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عمرو بن عبد الرحمن قال: أتي يزيد بن مروان بمال من غلة له فجعل يصره صرًّا، ويبعث به إلى إخوانه، ويقول: إني لأستحي من الله أن أسأل الجنة لأخ من إخواني (١) ثم أبخل عليه بالدينار والدرهم.
[١٠٣٩٢] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله الرازي، قال سمعت محمد ابن نصر الصائغ، حدثنا مردويه، قال سمعت الفضيل يقول: لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وإنما أدرك بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة.
وقد روي معناه في حديث مرسل عن النبي ﷺ .
[١٠٣٩٣] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد بن محمد بن الحسين