حدثثا علي بن إشكاب، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن مكحول قال قال رسول الله ﷺ : "إن ذكر الله شفاءٌ، وإنّ ذكر النَّاس داءٌ".
هذا مرسل وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ من قوله.
[٧٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن ماهان الحنفي قال: أما يستحي أحدكم أن تكون دابته التي يركبها وثوبه الذي يلبس أكثر ذكرا لله منه؟ قال: وكان لا يفتر من التسبيح والتهليل والتكبير.
[٧٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال قلت لعمير بن هانئ: أرى لسانك لا يفتر من ذكر الله فكم تسبح في كل يوم؟ قال: مائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع.
стр. 807
[٧٠٨] أخبرنا أبو الحسين أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا جعفر بن عمران الثعلبي، حدثنا المحاربي، عن سعير بن الخمس، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: كانت امرأة في أسفل مكة تسبح في كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة فماتت فلما بلغ بها القبر أخذت من بين أيدي الرجال.
[٧٠٩] أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر الفقيه الطوسي أخبرنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حاضر أخبرنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن مهران، حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا محمد بن فضيل، عن رجل قال: رأيت أباصالح ماهان حين صلبه الحجاج على الخشبة فجعل يسبح ويعقد قال: فبلغ التسبيح في يده ثلاث وثلاثين يعقدها، قال: فجاء فطعنه فقتله قال، فلقد رأيت في يده العقد بعد كذا.
[٧١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا علي بن عيسى بن إبراهيم بن محمد السلولي، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن أبيه، عن ابن المبارك أن أبا مجلز كان يركب مع قتيبة بن مسلم في موكبه فيسبح الله اثني عشر ألف تسبيحة ويعدها ببنانه.
стр. 808
[٧١١] أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا أبوكعب عن جده بقية، عن أبي صفية مولى النبي ﷺ أنه كان يوضع له نطع ويؤتى بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع، فإذا صلى الأولى أتى به فيسبح به حتى يمسي.
[٧١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ﵀ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت سعيد بن عثمان الحناط يقول سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من علامات موت القلب: الأنس مع الخلق، والوحشة في الخلوة مع الله، وافتقاد حلاوة الذكر المقسوم، وثلاثة من أعلام الوله إلى الله: اضطراب الروح في البدن عند الذكر تشوقًا، وارتياح العمل عند النجوى تملقًا، وولوج الهمة في الغيوب نحو الله تخلفًا.
[٧١٣] وسمعت أبا سعد بن أبي عثمان الزاهد يقول سمعت علي بن الحسين الفقيه، يقول سمعت أبي يقول سمعت عمي البسطامي يقول سمعت أبي يقول: سئل أبو يزيد البسطامي عن حقيقة المعرفة، فقال: الحياة بذكر الله، وعن حقيقة الجهل فقال: الغفلة عن الله.
[٧١٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي ﵀ يقول سمعت أبا نصر بن عبد الله يقول
стр. 809
سمعت يعقوب بن "إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول: سمعت أبا يزيد البسطامي ﵀ وسئل ما علامة العارف؟ فقال: أن لا يفتر من ذكره ولا يمل من حقه، ولا يستأنس بغيره.
قال وقال أبو (١) يزيد غلطت في ابتدائي في أربعة أشياء: توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري، ومعرفته تقدمت معرفتي، ومحبته أقدم من محبتي، وطلبه لي (٢) أولًا حتى طلبته يريد بالطلب ها هنا إرادته وقصده إلى رفع محله بالتوفيق (٣) له والله أعلم.
[٧١٥] أخبرنا أبو علي الروذباري ﵀ أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الرحيم بن مطرف أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأوزعي قال قال حسان بن عطية ﵁: ما عادى عبد ربه بشيء أشد عليه من أن يكره ذكره أو من يذكره.
стр. 810
(١١) الحادي عشر من شعب الإيمان "وهو باب في الخوف من الله تعالى"
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١).
وقال: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ (٢).
وقال: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (٣)
وقال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ (٤).
وأثنى (٥) على ملائكته لخوفهم منه فقال: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (٦)
ومدح أنبياءه ﵈ وأولياءه (بمثل ذلك) (٧) فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٨).
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ (٩).
وعاتب الكفار على غفلتهم فقال: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ (١٠).
فقيل في التفسير: مالكم لا تخافون عظمة الله؟.
وذمهم في آية أخرى، نقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ (١١).
فقيل أراد به: لا يخافون.
стр. 811
(فدل) (١) جميع ما وصفناه على أن الخوف من الله تعالى من تمام الاعتراف بملكه وسلطانه ونفاذ مشيئته (٢) في خلقه وأن إغفال ذلك إغفال العبودية إذ كان من حق كل عبد ومملوك أن يكون راهبًا لمولاه لثبوت يد المولى عليه، وعجز العبد عن مقاومته وترك الانقياد له.
قال الحليمي ﵀ (٣): والخوف على وجوه:
أحدها: ما يحدث من معرفة العبد بذلة نفسه وهوانها وقصورها، وعجزها عن إلامتناع عن الله -تعالى جده- إن أراده بسوء. وهذا نظير خوف الولد والديه، وخوف الناس سلطانهم وإن كان عادلًا محسنًا، وخوف المماليك ملاكهم.
والثاني: ما يحدث من المحبة: وهو أن يكون العبد في عامة الأوقات وجلًا من أن يكله إلى نفسه، ويمنعه مواد التوفيق، ويقطع دونه الأسباب. وهذا خلق كل مملوك أحسن إليه سيده، فعرف قدر إحسانه فاحبه، فإنه لا يزال يشفق على منزلته عنده، خائفًا من السقوط عنها والفقد (٤) لها.
والثالث: ما يحدث من الوعيد. وقد نبه الكتاب على هذه الأنواع كلها.
أما الأول فقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ (٥).
أي لا تخافون لله عظمة.
قال البيهقي ﵀: هكذا فسره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس.
[٧١٦] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن
стр. 812
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ يقول: عظمة.
وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ (١).
يقول نطفة ثم علقة ثم مضغة،
[٧١٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور العباس بن الفضل، حدثنا أحمد بن
نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن سميع، عن
أبي الربيع، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ قال: لا تعلمون لله عظمة.
قال (٢) وحدثنا سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ قال: لا تبالون عظمة ربكم.
стр. 813
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ قال نطفة ثم علقة ثم مضغة، شيئًا بعد شيء.
[٧١٨] أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف أخبرنا أبو سهل الإسفراييني، حدثنا أبو جعفر الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾.
قال: لا تبالون لله عظمة قال: والرجاء: الطمع والمخافة.
قال (١) وحدثنا علي حدثنا مسكين أبوفاطمة، قال سأل منصور بن زادان رجل وأنا أسمع: ما كان الحسن يقول في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾.
قال: لا تعلمون له عظمة ولا تشكرون له نعمة.
قال الحليمي (٢) رحمه قالله: ولا فرق بين أن يقول السيد لمملوكه: مالك لا تخاف سلطاني وملكي؟ وبين أن يقول،: مالك لا تعرف نفسك قدرها (٣) ولا تنزلها منزلة مثلها؟ ففي الكلامين يراد بهما تقرير حال العبد عند نفسه لئلا يأمن سطوة سيده فيدعوه ذلك إلى مفارقة طاعته.
وأبين من هذا قوله : ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا. أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا. أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (٤).
فعرفهم أنه لا ينبغي لهم في حال من الأحوال أن يفارقوا طاعته أو يقصروا شكره، مستشعرين منه أمنّا و يرونه من نعمه السابغهَ عليهم، مقدرين إنه راض
стр. 814
منهم باليسير من الطاعة التي يوفونه من أنفسهم، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، بل سبيلهم أن يكونوا في الأحوال كلها مشفقين من سخطه ومؤاخذته، مخطرين (١) بقلوبهم أنه إن أراد بهم هلكا أو سوءًا دونه ما كان، لم جدوا من يدفعه عنهم ولامن يمنعه بما يملكه (٢) منهم.
وأما الثاني فإن الله ثناؤه أثنى على الذين يدعونه فيقولون: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (٣) وقرأ الآية.
فسماهم الراسخين في العلم ومعلوم أن أحدًا لا يدعو فيقول: رب لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، إلا وهو خائف على الهدى الذي أكرمه الله تعالى به أن يسلبه إياه.
وأخبر عن أهل الجنة أنهم يقولون: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ قرأ الآيتين (٤).
وجاء في التفسير أنهم كانوا مشفقين أن يسلبوا الإسلام، فيوردوا يوم القيام موارد الأشقياء، وكانوا يدعون الله أن لا يفعل بهم ذلك. وكذلك سائر نعم الله وإن كان الإسلام أعلاها.
وأما الثالث: فقد قال في غير موضع من كتابه.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (٥).
وقال: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ (٦).
وقال: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٧).
стр. 815
فأمر بالتقوى وهي أن يقي المخاطبون أنفسهم نار جهنم بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه. ومعنى ﴿اتَّقُونِ﴾ اتقوا عذابي ومؤاخذتي. وقال النبي ﷺ : "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
[٧١٩] أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: اتقوا النار واعملوا خيًرا، فإني سمعت عبد الله بن معقل يقول سمعت عدي بن حاتم، يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اتقوا النار ولو بشق نمرة".
أخرجه البخاري فيالصحيح (١) من حديث شعبة.
وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر عن أبي إسحاق.
[٧٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثني ابن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (١).
تلاها رسول الله ﷺ على أصحابه ذات ليلة- أو قال: يوم- فخر فتى مغشيًا عليه فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال: "يا فتى قل لا إله إلا الله " فقالها، فبشره بالجنة فقال أصِحابه: يا رسول الله: أمن بيننا؟ فقال ﷺ : "أما سمعتم قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (٢)(٣).
[٧٢١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، حدثنا محمد بن عبدك، حدثنا أبو بلال، حدثنا أبوالمليح الرقي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: قدم على رسول الله ﷺ وفدٌ من العرب فيهم شاب، فقال الشابُّ للكهول: اذهبوا فبايعوا رسول الله ﷺ وأنا أحفظ لكم رحالكم.
стр. 819
فذهب الكهول فبايعوه، ثم جاء الشالبُّ فأخذ بحقوَيْ رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أستجيرك من النار. فقال القوم: دعه يا غلام فقال: والذي بعثه لا اتركه حتى يجيرني من النار. فأتى جبريل فقال: يا محمد أجرْه، فإن الله تعالى قد أجاره.
[٧٢٢] وفيما أنبأني أبو الحسين علي بن محمد بن بشران إجازة، حدثنا أبو علي البرذعي، عن عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، حدثنا جعفر ابن أبي جعفر الرازي، عن أبي جعفر السائح، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: كان شاب على عهد عمر بن الخطاب ﵁ يلازم المسجد والعبادة، فعشقَتْه جارية، فأتتْه في خلوة، فكلّمته، فحدَّث نفسه بذلك فشهقَ شهقة فغُشي عليه، فجاء عمٌّ له، فحمله إلى بيته، فلما أفاقَ قال: يا عمّ انطلق إلى عمر فاَقرِئه منّي السلام، وقل له ما جزاءُ من خاف مقام ربّه؟ فانطلق عمّه فأخبر عمر، وقد شهق الفتى شهقة أخرى فمات منها. فوقف عليه عمر فقال: لك جنتان، لك جنّتان.
стр. 820
[٧٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن السُّدّي في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (١)
قال: إذا هم بمعصية أو ظلم أو نحو هذا قيل له اتّق الله، وَجلَ قلبه.
[٧٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بِن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (٢).
قال: يُذْنبُ فيذكر مقامَه فيدَعُه.
[٧٢٥] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: هو الرجل يريد أن يُذْنِب، فيذكر مقامَ ربّه، فيدَعُ الذَّنب. ورواه خلف بن الوليد، عن شعبة فقال: عن إبراهيم أو مجاهد بالشك.
стр. 821
[٧٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور، حدثنا أبو بكر الجارودي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : يعني يقول الله : "أخْوِجُوا مِنَ النار مَنْ ذَكَرني أو خَافَني في مقام"
[٧٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قال حدثنا أبو العباس بن
стр. 822
يعقوب، حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عثمان ابن كثير بن دينار، عن محمد بن مهاجر أخي عمرو بن مهاجر، عن عروة بن رويم اللخمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ﷺ : "إن مِن أفضل إيمانِ المرءَ أن يعلَمَ أن اللهَ مَعه حيثُ كانَ"
[٧٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، قال حدثني أبو إياس، عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقول في خطبته: "خيرُ الزاد التقوى، ورأسُ الحِكمة مخافةُ الله ".
[٧٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس السّيَّاري، حدثنا عبد الله بن علي
стр. 823
الغزال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا بشر بن السريّ، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال قال عبد الله بن مسعود: رأسُ الحكمة. مخافةُ الله .
هذا موقوف. وقد روي من وجه آخر ضعيف مرفوعًا إلى النبي ﷺ .
[٧٣٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل ابن الفضل، وجعفر بن أحمد بن عاصم، قال: حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية ابن الوليد، حدثنا عثمان بن زفر، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : "رأس الحكمة مخافةُ الله "
وروي ذلك (١) من حديث عقبة بن عامر في خطبة النبي ﷺ بتبوك.
стр. 824
[٧٣١] أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب بالطابران، حدثنا عبد الرحمن بن العبّاس بن عبد الرحمن ببغداد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا أحمد بن يونس-ح.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الأسفاطي
стр. 825
يعني العباس بن الفضل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أيوب بن عتبة، عن الفضل ابن بكر، عن قتادة، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثٌ مُهْلكاتٌ شُحٌ مُطَاعٌ، وهَوى مُتَبعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسه، وَثَلاثٌ مُنْجيَاتٌ: خَشيةُ الله في السِّرَّ والعلانية، والقصدُ في الغِنى والفَقر، وكلمةُ الحقّ في الرضا والغَضَب".
وروي ذلك من وجه أخر عن أبي هريرة مرفوعًا (١).
[٧٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا.
وبهذا الإسناد عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: إنّ المرء لحقيقٌ أن يكون له مجالس يخلو فيها فيتذكر فيها ذنوبَه فيستغفر منها (٢).
[٧٣٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو منصور الصبغي، حدثنا أحمد بن يحيى
стр. 826
ابن مسدسي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن الأعمش (عن مسلم) (١) عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى اللهَ، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجَب بنفسه.
قال وقال رسول الله ﷺ : "حقيقٌ بالمرء أن يكون له مجالس يخلو فيها، ويذكر ذنوبَه فيستغفر اللهَ منها".
وقد روينا (٢) هذا الكلام من قول مسروق غير مرفوع.
[٧٣٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله أخبرنا بدل بن المحبر أبوالمنير، أنبأنا شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا أن يَخشى اللهَ، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعْجَب بعمله.
[٧٣٥] أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أبو بكر بن شيبة الحزامي أخبرني ابن أبي فُديك- ح.
стр. 827
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة -واللفظ له- أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أحمد بن داود السمناني أبو بكر، حدثنا دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، أنّ عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، أن أباه أخبره أن عبد الله بن مسعود أخبره أنه لم يكن بين إسلامه وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلاّ أربع سنين.
﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (١).
- وفي رواية الروذباري- وقال عن عبد الله بن مسعود أنه أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية …
[٧٣٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبوعلي الروذباري، قال حدثنا أبو الحسن علي بن
стр. 828
إبراهيم بن معاوية النيسابوري أخبرنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ :
"مثلُ القلب مثلُ رِيشة بأرض فلاةِ تُقَلبُها الرياحُ "
[٧٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن سعد، حدثنا علي بن الحسن بن خشنام من أصل كتابه وهو بنيسابور، أنبأ حامد بن عمر البَكراوي، حدثنا عبد الواحد ابن زياد، عن عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال سمعتُ أباموسى الأشعري يقول قال رسول الله ﷺ : "إنما سُمي القلبُ من تقلُبه" وقال رسول الله ﷺ : "إنّما مثلُ القلب كمثل ريشةٍ بالفلاة تعلَّقت في أصل شجرة تُقَلِّبها الريحُ ظهرًا لبطنٍ".
[٧٣٨] أخبرنا أبو بكر القاضي أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا سعيد بن إياس الجريري، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ : "مثلُ القلب كريشة في أرض فلاة تُقَلِّبُها الرياحُ ظهرًا لبطنِ".
стр. 829
[٧٣٩] أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرّات.
هذا موقوف وقد روي مرفوعًا كما:
[٧٤٠] أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي، حدثنا عبد الله ابن شيرويه، حدثنا إسحاق الحنظلي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن رسول الله ﷺ قال: "قلبُ ابن آدم مثلُ العصفور يتقلَبُ في اليوم سبعَ مرَاتِ".
[٧٤١] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُّكَّري ببغداد أخبرنا إسماعيل
стр. 830
ابن محمد الصفّار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول: "يا مُقَلِّبَ القلوبِ قلَبتْ قُلوبَنا على دينك".
[٧٤٢] أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا
стр. 831
هشام بن علي، حدثنا كثير بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال ذكر الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "يا مُقلِّب القلوب ثَبِّتْ قَلبي على دينك".
فقال له أهله وأصحابه: أتخافُ علينا وقد آمنَّا بك وبما جئتَ به؟ قال: "إِنَّ القلوبَ بيد الله يُقَلِّبها".
[٧٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا أحمد بن موسى الشطوي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن عامر، عن النعمان بن بشير أنه قال: سمع أذناي من رسول الله ﷺ وهو يقول: "في الإنسان مضغةٌ إذا صلحت صَلحُ له سائر جسده، واذا سقمت سقم له سائر جسده، وهي القلب".
مخرّج في الصحيح (١) من أوجه أُخر عن عامر الشعبي وقالوا في الحديث: "إذا فَسدتْ فَسَدَ الجسدُ كلّه".
стр. 832
[٧٤٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، وأبوالحسين محمد بن أحمد بن الحسن البزاز
ببغداد، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا أبو عبد الرحمن، المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب أخبرني عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنْت سُبْحَانكَ، اللهمَ إنِّي أستغفرُك لذنبِي، وأسألك رحمتكَ، اللهُمَ زِدْني علمَا، ولا تُزغ قلبِي بعد إذْ هدَيتَني، وهب لِي منْ لدنْك رحمة إنك أنْتَ الوهابُ".
وروينا في "كتاب الدعوات عن النبي ﷺ أنه قال في في عاء المضطر: "اللهُمَّ رحمتكَ أرجُو فلا تَكِلْني إلى نفسِي طَرْفةَ عين، وأَصْلح لِي شأنِي كله، لا إلهَ إلاَّ أنْتَ" (١).
стр. 833
وقال في حديث (١) آخر: "إنَّكَ إن تكلْني إلى نفسى تكلْنى إلى ضَعْفٍ (٢) وعَورةٍ، وذنبٍ وخطيئةٍ، وإنّي لا أثقُ إلاّ برحمتك، فاغفر لي ذُنُوبِي كُلَّها، إنّه لا يَغْفرُ الذنُوبَ إلاّ أنتَ، وتُبْ عليَّ إنّك أنتَ التَّوَّاب الرَّحيم".
[٧٤٥] أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا ابن صاعد، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ابن موهب، قال سمعت أنس ابن مالك يقول قال رسول الله ﷺ : "يا فاطمةُ: لا يَمنعُك أن تَسمعي ما أُوصيكِ به، أن تقولي: يا حَىُّ يا قَيومُ برَحْمتك أَسْتَغيثُ، فلا تكِلْنِي إلى نفسِي طرفةَ عيِن، وأصْلِح لي شأني كلّه".
قال أبو أحمد (٣) قال لنا ابن صاعد: وابن موهب هذا هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب حدّث عن أنس غير حديث. هكذا قال لي ابن صاعد وقد.
[٧٤٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محبور، حدثنا
стр. 834
زكريا بن يحيى، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا عثمان بن موهب، قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ لفاطمة: "ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحتِ وأمسيتِ: يا حَيُّ يا قَيُّومُ برحمتك أَسْتَغِيثُ، أَصْلح لي شأني كُلّه، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عَيْنِ".
قال زيد وكان مسعر يسألني عن هذا الحديث.
وقال غيره (١) عن زيد عن عثمان بن عبد الله بن موهب.
قال الإمام أحمد البيهقي (٢) ﵀: يعني وكل هذا الإشفاق منه على ما وضع في قلبه من الإيمان، ووفّق له من أعمال الإيمان علمًا منه بانّه إذا سُلب التوفيق، ووُكِل إلى نفسه، لم يملك لنفسه شيئًا فينبغي لكل مسلم أن يكون هذا الخوفُ من همّه وبالله (٣) التوفيق.
[٧٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
стр. 835
أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد ابن مهران الأصبهاني، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن ابن سعيد بن وهب، عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (١)
أهو الذي يَزني ويشرب الخمر؟ - وفي رواية ابن سابق- أهو الرجل (٢) يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله ؟ قال: "لا"- وفي رواية وكيع- "لا، يا بنت أبي بكر أو يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلّي ويَتَصدّق، وهو يخافُ أن لا يُقبل منه".
وفي رواية ابن سابق: "وهو مع ذلك يخاف الله ".
[٧٤٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أبو الأشهب، قال سمعت الحسن يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ قال: كانوا مع ما يعملون من أعمال البّر وهم مشفقون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن أبي الأشهب، عن الحسن فذكره بمثله.
[٧٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عمر عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك
стр. 836
ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة، عن حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض ابن سليمان- وكانت له صحبة- قال قال رسول الله ﷺ : "خِيارُ أُمّتي فيما أنبأني الملأُ الأعلى لقومٌ يَضحكون جهرًا وسعة رحمةِ ربهم، ويبكون سرًّا من خوف شدة عذاب ربّهم، ويذكرون ربهم بالغداة والعشي في البيوت الطيبَّة، المساجد، ويَدعُونه بألسنتهم رغَبًا ورهَبًا ويسألونه بأيديهم خَفضًا (١) ورَفعًا، ويُقْبِلون بقلوبهم عَودًا وبدءًا، فمؤنتُهم على النَّاس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثقيلةٌ، يَدِبّون على الأرض حُفاةً على أقدامهم (كدبيب) (٢) النمل بلا مرح ولا بذخ، يمشُون بالسكينة ويتقرّبون بالوسيلة، ويقرءون القرآن، ويُقَرّبون القربان، وَيَلبَسون الخلقان. عليهم من الله شهودٌ حاضرةُ (٣)، وعينٌ حافظةٌ، يتوسمون العبادَ، ويتفكرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم هم إلاّ إمامهم، أعَدُّوا الِجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم، ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ " (٤).
تفرّد به حماد بن أبي حميد وليس بالقوي في الحديث عند أهل العلم به. والله تعالى أعلم.
[٧٥٠] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا عباس بن
стр. 837
محمد الدوُّري، حدثنا يحيى بن خليف بن عقبة أبو بكر البصرى، حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أْحد ينْجِيه عَمَلُه" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يَتَغَمَّدنيِ اللهُ منه برحمةٍ وفضلٍ" ووضع يده على رأسه هكذا يصف فعله.
أخرجه مسلم في الصحيح (١) من وجه آخر عن ابن عون.
стр. 838
[٧٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قال قال أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة بن الفرج، حدثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد يعني السلمي عن النبي ﷺ قال: "لو أنّ رجلًا يُجرُّ على وجهه من يوم وُلد إلى يوم يموت هرمًا في مَرضاة الله لحَقرَه (١) يوم القيامة".
стр. 839
ورواه عبد الله بن المبارك (١)، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة (٢) - وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: لو أنّ عبدًا جُرّ على وجهه من يوم وُلد إلى يوم يموت هرمًا في طاعة الله لحَقرَ ذلك اليوم، ولودَّ أنّه زادَ كيما يزداد من الأجر والثواب.
رواه عيسى بن يونس، عن ثور - وقال: خَرَّ على وجهه- في تاريخ البخاري (٣).
[٧٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأحمد بن الحسن القاضي، ومحمد بن موسى قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي أخبرني أبي، حدثني الضحاك بن عبد الرحمن، قال سمعت بلال بن سعد يقول: عبادَ الرحمن، هَل جاءكم مُخبرٌ يُخبركم أن شيئًا من أعمالكم تُقُبِّلت منكم أوشيء من خطاياكم غفرت لكم؟ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (٤).
والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كُلُّكم ما افْتُرضِ عليكم. أفترغبون في طاعة الله لتعجيل دراهم، ولا ترغبون وتنافسون في جنة: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾؟ (٥).
[٧٥٣] أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قال حدثنا أبو العباس أخبرنا العباس بن الوليد أخبرني أبي، حدثني الضحاك قال: سمعت بلال بن سعد يقول: أشفقوا من الله، واحذرُوا اللّهَ، ولا تأمَنُوا مكرَ الله، ولا تَقنطُوا من رحمة الله.
стр. 840
[٧٥٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثني بشر يعني ابن عبد الملك، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري، من ولد أنس، عن أبيه، عن جدّه أنس قال: يا بَنيَّ، إياكم والسّفلة.
قالوا: وما السّفلة؟ قال: الذي لا يخاف الله .
[٧٥٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : "اقْرَأ" فقلت: أقرأ عليكَ، وعليكَ أنزِل؟ (قال: "نعم") فقرأت سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (١) قال: "حسبك الآن" قال فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو بكر عبيد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غنام (٢) أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا
стр. 841
حفص بن غياث، عن الأعمش .. فذكره بإسناده نحوه، غير أنه قال: "اقْرَأ عَليَّ القرأنَ" قلت: يا رسول الله أقرأُ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال: "إنّي أشتهي أن أسمعه من غيري"- ثم ذكره، ولم يقل: حسبك- وقال: فرفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعتُ رأسي فإذا دموعُه تسيلُ.
رواه البخاري في الصحيح (١) عن الفريابي، وعن عمر بن حفص عن أبيه.
ورواه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة.
стр. 842
[٧٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مكرم البزار، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصليّ وفي صدره أزيزٌ كأزيز الرّحى من البُكاء.
قال أحمد البيهقي رحمه الله تعالى: وروينا (١) عن حذيفة بن اليمان أنّه صلى مع النبي ﷺ فما مرّ باية رحمةٍ إلاَّ وقفَ عندها فسأل، ولا باية عذاب إلاّ وقفَ عندها وتعوّذَ. وروينا (٢) عنه ﷺ أنه قال: "شَيَّبَتْنى "هود" و "الواقعة" و "المرسلات" و ﴿عَمَّ يَتَساءَلُون﴾ و ﴿إذا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾.
وكل هذا من شدّة معرفته باللهِ وخوفه منه على أمّته.
[٧٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، حدثنا
стр. 843
عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، حدثتني جسرة، قالت سمعت أباذرٍّ يقول قام النبي ﷺ اية حتى أصبح يردّدها والآية: " ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١)
[٧٥٨] أخبرنا أبو عبد الله أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا أبو عبد الله
стр. 844
محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا مسدّد بن مسرهد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال قال أبو بكر الصديق سألت النبي ﷺ ما شَيَّبَك؟ قال: سورة "هود" و"الواقعة" و ﴿عَمَ يَتَساءَلُون﴾ و"المُرْسَلات" و ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
[٧٥٩] أخبرنا أبو علي الروذباري خارج السنن، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن يحيى بن ميمون العتكي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ يروي ذلك عن ربّه أنّه يقول: "وعزّتي لا أجمع على عبدي خوفَينْ وأمنَيْن، إذا خَافَني في الدنيا أمَّنْتُه يوم القيامة، واذا أمِنَني في الدنيا أخَفْتُه يوم القيامة".
[٧٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا يحيى بن
стр. 845
يعقوب بن مرداس يعني المباركي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنما يدخُل الجنَّةَ مَن يرجُوها، وإنما يُجَنَّبُ النَّار من يَخَافُها، وإنّما يرحمُ اللهُ مَنْ يَرْحَم".
وحدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، حدثنا أبو عمرو بن مطر إملاء، حدثنا القاسم بن زكريا المطرّز (١) إملاء، حدثنا سويد بن سعيد … فذكره بإسناده مثله.
[٧٦١] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن