← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، قال قال عبد الله بن مسعود: لوددت أنّ الله غفَر لِي ذنبًا من ذنوبي، وأني سُمَّيْت عبد الله بت روثة. [٨٢٠] وبإسناده حدثنا سعيد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن يونس بن عبيدو عن حميد ابن هلال، قال قال عبد الله بن مسعود: وددت أني نُسِبْتُ إلى روثة وأن تقبّلَ مني حسنة واحدةً من عملي. [٨٢١] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبومحمد بن أبي حامد المقرئ وغيرها قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكار بن قتيبة أبوبكرة، حدثنا أبو عامر العقيدي، حدثنا سفيان، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال قال عبد الله: لو تعلمون ذنوبي (١) ما تبعني منكم رجلان. ولوددت أني دعيتُ عبد الله بن روثة وأن الله غفر لي ذنبًا من ذنوبي. [٨٢٢] أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدُّوري، حدثنا محاضر، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مسعود والذّي لا إله غيره لوددتُ أنّي انقلبت روثة، وأني دعيت عبد الله بن روثة وأنّ الله غفر لي ذنبًا واحدًا.

стр. 877

[٨٢٣] أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي قال سمعت أبا نصر أحمد بن نصر الزعفراني البخاري يقول: سمعت جعفر بن نمير القزويني يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: كيف يَفرحُ المؤمنُ في دار الدنيا؟ إن عَمِلَ سيِّئةً خاف أن يُؤخَذَ بها، وإنْ عملَ حسنةَ خَافَ أن لا تُقبلَ منه، وهو إمَّا مُسِيْءٌ وإمّا مُحسِنٌ. [٨٢٤] أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ، حدثنا أبو علي الحسين بن عبد الوهاب أخبرنا أحمد بن محمد التيمى، حدثنا علي بن عبد الله قال قال يحيى بن معاذ الرازي: كيف ينُجيني عملي وأنا بين حسنةٍ وسيئة؟ فسيئاتي لا حسنات فيها، وحسناتي مخلوطة بالسيئات، وأنت لا تقبل إلاّ الإخلاص من العمل فما بقي بعد هذا إلاّ جُودك. [٨٢٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت (محمد بن) عبد الله الرازي يقول سمعت الجُريري يقول: سُئِل الجنيد: هل يسقط الخوفُ عن العبد؟ قال: لا ما كان العبدُ أعلم بالله كان له أشدَّ خوفًا، والخائفون على طبقاتِ: خائفٌ من الأجرام، وخائفٌ من الحسنات أن لا تُقْبل، وخائف من العواقب قال تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ (١) [٨٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمرويه، قال قال لي عبد الله بن أحمد بن حنبل-ح.

стр. 878

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفّار ببغداد، قال قال لي صالح بن أحمد بن حنبل: لما حضرت أبي الوفاةُ فجلستُ عنده، والخرقةُ بيدي أشدّ بهالحيته (١) قال: فجعل يَغْرَقُ ثم يُفيقُ، ويفتحُ عَينَيْه ويقول بيده: هكذا لا بعد، لا بعد، لا بعد، ففعل هذا مرّة وثانية فلمّا كان في الثالثة، قلتُ: يا أبت! أيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت؟ (٢) فقال: يا بُنَيَّ! أما تدري؟ قلتُ: لا، فقال: إبليس- لعنه الله- قائم بحذائي عاضٌ على أنامله يقول: يا أحمد فُتَّني. فأقول: لا، حتى أموت. قال البيهقي ﵀: ولأحمد بن حنبل ﵁ في ذلك سلف حق وهو فيما. [٨٢٧] أخبرنا الإمام أبو عثمان أخبرنا زاهر بن أحمد، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا ابن المبارك أخبرنا سفيان، عن رجل قال: أراه عن عطاء بن يسار قال: تبذى إبليس لرجل عند الموت فقال نجوت. قال: ما نجوتُ وما أمنتُك بعد.

стр. 879

[٨٢٨] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا أبىِ، حدثنا أبو خالد المَرشي، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن عطاء بن يسار قال: تبدّى إبليسُ لرجل عند الموت، فقال: ما نجوتُ منك بعد. [٨٢٩] وأخبرنا أبو الحسين، حدثنا عبد الله أخبرنا الحسين، حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا أبوحذيفة، حدثنا سفيان الثوري، عن غسان المديني، عن عطاء بن يسار قال: أشرف إبليس على رجل في الموت فقال: قد أمنتني فقال: ما أمنتُك بعد. [٨٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قال حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدُّوري، حدثنا عبد العزيز بن السري، عن صالح المُرّي، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أنّه كان يقول في آخر عموه: اللّهم إنّي أعوذ بك أنْ أزني، أو أعملَ بكبيرة في الإسلام [ ..... ] (١) يقول بعض أصحابه: يا أبا هريرة ومثلك يقول هذا، ويخافُه، وقد بلغتَ من السنّ ما بلغتَ وانقطعتْ عنكَ الشَّهْواتُ، وقد شافَهْتَ النبي ﷺ وبايَعتَه، وأخذت عنه؟ قال: ويَحكَ! وما يؤمِنُني، وإبليس حيٌّ؟. [٨٣١] أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله البيهقي أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، حدثنا داود بن الحسين، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا الحكم بن

стр. 880

نافع، حدثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن جابر، عن جبير بن نفير قال: دخلتُ على أبي الدرداء منزله بحمص، فإذا هو قائم يُصلي في مسجده، فلّما جلس يتشهّد، جعل يتعوّذ بالله من النفاق، فلماّ انصرف قلتُ؟ غَفَر الله لكَ يا أبا الدرداء! ما أنت والنفاق؟ قال: اللّهم غَفرًا- ثلاثًا- مَنْ يأمنُ البلاءَ؟ مَنْ يَأمنُ البلاءَ؟ والله إنّ الرجلَ لِيفْتَتِنُ في ساعةٍ فينقلبُ عن دينه. [٨٣٢] قال وأخبرنا حميد، حدثنا المؤمل، حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني شيخ من أهل الشام قال قال أبوالدرداء: مالي لا أرى حلاوة الإيمان تظهَرُ عليكم؟ والّذي نفسي بيده لو أنّ دُبَّ الغابة وجد طعمَ الإيمان لَظهر عليه حلاوتُه، ما خاف عبدٌ على إيمانه إلاَّ مُنِحَه وما أمِنَ عبد على إيمانه إلاَّ سُلبه. [٨٣٣] قال وأخبرنا حميد، حدثنا مؤمل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا المعلى بن زياد، قال سمعت الحسن يقول: والله ما أصبح على وجه الأرض ولا أمسى على وجه الأرض مؤمنٌ إلاّ وهو يتخَوَّفُ النفاقَ على نفسه، وما أمِنَ النفاق إلاّ منافق. [٨٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قال، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق،

стр. 881

عن عبيد الله القرشي، عن عبد الله بن عُكيم قال: صليت خلف أبي بكر المغرب فلمّا قعد في الركعة الثانية كأنما كان على الجمر حتى قام فقرأ فاتحة الكتاب ثم قال: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (١). [٨٣٥] أخبرنا أبو عبد الله أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله العدل بمرو، حدثنا أبورجاء محمد بن حمدويه السنجي، حدثنا أحمد بن علي، قال سمعت أبا روح يقول قال ابني المبارك: إن البُصَراء لا يأمنون من أربع خصال: ذنبٍ قد مضى لا يُدْرَى ما يصنعُ الربُّ فيه، وعمرٍ قد تقي لا يُدرى ماذا فيه من الهلكات، وفضل قد أُعْطِي لعله مكرٌ واستدراجٌ وضلالةٌ وقد زُيِّنتْ له فراها هُدئ، ومن زيغ القلوب ساعةً ساعً أسرعَ من طرفة عين قد يُسْلَبُ دينه وهو لا يشعر. [٨٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قال حدثنا أبو العباس- وهو الأصم- قال أخبرنا العباس بن الوليد أخبرني أبي، حدثنا ابن جابر، قال سمعت بلال بن سعد وهو يقول في دعلاءه: اللهم إتّي أعوذ بك من زَيغ القلوب، وتَبعات الذنوب، ومن مُرديات الأعمال، ومضلاّت الفتن (٢). [٨٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، قال حدثني الجنيد بن محمد، قال سمعت السريَّ يقول: الفهم مهما عذّبتني به من شيء فلا تُعذبني بذُلّ الحجاب.

стр. 882

[٨٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت عبد الرحمن بن الحسن بن يعقوب، يقول: سمعت أبي يقول سمعت أبا عثمان يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: يَامَنْ ذكره أعزُّ عليّ من كلّ شيء لا تجعلني بين أعدائك غدَا (١) أذلّ من كلّ شيء. [٨٣٩] أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك ﵀. أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال سمعت أحمد بن عصام بن عبد المجيد يقول سمعت محسن بن موسى يقول: كنت عديلَ سفيان الثوري إلى مكة فرأيته يُكثر البكاء فقلتُ له: يا أبا عبد الله بكاؤُك هذا خوفًا من الذُّنوب؟ قال: فأخذ عودًا من المحل فرمى به فقال: إنّ ذنوبي أهونُ عليّ من هذا، ولكني أخاف أن أُسْلبَ التوحيد. [٨٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال سمعتُ الجنيد يقول: سمعت السرِفيَ السقطي يقول: قلوبُ الأبرار معلّقة بالخواتيم، وقلوبُ المُقرَّبين معلّقةٌ بالسوابق، أُولئك يقولون: ماذا من الله سَبَق لنا؟ وهؤلاء يقولون: بما يُخْتمُ لنا. [٨٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسين بن بشران، قال أخبرنا أبو محمد

стр. 883

جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت إسحاق بن خلف يقول: ليس شيء أقطعَ لظهر إبليس من قول ابن آدم ليتَ شعري بما يُخْتَمُ لي، قال: عندها ييأس منه، ويقول: متى يُعجبُ هذا بعمله؟ [٨٤٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله ابن محمد القرشي، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي قال: لّما احتُضِر عمرو بن قيس الملائي بكى فقال له أصحابه: على ما تبكي من الدنيا؟ فواللّه لقد كنتَ غضيض العيش أيّام حياتك. فقال: والله ما أبكي على الدنيا وانّما أبكي خوفًا من أن أحرم خير الآخرة. [٨٤٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت الكتاني يقول: رَوْعةُ ساعة عند إنتباهٍ من غفلةٍ وانقطاع عن حظ النفسانية، وارتعادٌ من خوف قطيعة أفضلُ من عبادة الثَّقَلين. [٨٤٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا أحمد الحافظ، يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري، يقول: أفضلُ البكاء بكاءُ العبد على ما فاتَه من أوقاته على غير الموافقة. أو بكاءٌ على ما سبق له من المخالفة. [٨٤٥] سمعت أبازكريا بن أبي إسحاق، يقول سمعت أبا الفتح أحمد بن عبد الله البغدادي يقول: دخلتُ مرّةًالباديةَ فبينا أنا أمشي إذ سمعتُ بكاءً عاليًا، فرميتُ ببصري قُدَّامي فرأيت شخصًا، فمشيتُ سريعًا فإذا هو شاب لم أر معه آلة السفر، فقلتُ: ما شانُك يا فتى؟ فأنشا يقول: على أفي بابٍ أطلبُ الإذْنَ بعدَما … حُجِبْتُ عن الباب ائَذي أنا حَاجِبُه فوقع في البكاءُ لبكائه فلمّا رفعت رأسي لم أر أحدًا.

стр. 884

[٨٤٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو حامد أحمد بن العباس الخطيب بمرو، حدثنا محمود بن والان قال سمعت عبد الرحمن بن بشر النيسابوري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: غضبُ الله الداءُ الّذي لا دواءَ له. [٨٤٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن يوسف بن الحسين. كيف السبيل إلى مرضات من غَضِبا … من غير جُرم، ولم أَعْرفْ له سببا وقال بلغني أن يوسف بن الحسين كتب بهذا البيت إلى الجنيد فأجابه الجنيد: يكفي الحكيمَ من التنبيه أيسَرُه … فيعرفُ الكيفَ والتكوينَ والسببا إنّ السبيلَ إلى مرضاته نظرٌ … فيماعليكَ له يَرضى كما غَضِبا قال البيهقي ﵀: كيفية السبيل إلى نظره كيفية السبيل إلى مرضاته فالسؤال مع هذا الجواب باقٍ، والسبيلُ ما بيّنه لعباده من دينه وهو يهدي إليه من يشاء ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾. [٨٤٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا الحارث بن أبي

стр. 885

أسامة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، عن سالم بن غيلان، أنّه سمع أبا السمح يحدّث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنّ الله إذا رَضِي عن العبد أثنَى عليه سبعةَ أصناف (١) من الخير لم يَعلمه، وإذا سَخِطَ على العبد أثنَى عليه سبعة أصناف من الشرّ لم يعلمه". قال البيهقي ﵀ في كتابه: لم يعلمه وقال أبو عاصم عن حيوة بن شريح: "لم عمله". [٨٤٩] أخبرنا أبو الحسين عفيف بن محمد بن شهيد الخطيب أخبرنا محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا جدي العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان يقول: أصلُ كلّ خيرٍ في الدنيا والآخرة الخوفُ من الله تعالى، ومفتاحُ الآخرة الجوعُ، ومفتاحُ الدنيا الشبع. [٨٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثني إبراهيم بن بشار، قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: الهوى يُرْدي، وخوفُ الله يشفي، و اعلم أن ما يُزيل عن قلبك هَواك إذا خفْتَ من تعلمُ أنّه يَراك.

стр. 886

[٨٥١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي بمكّة، حدثنا محمد بن جعفر (الخرائطي، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثني إبراهيم بن هشام المدائني، عن محمد) (١) بن الحسين، عن الفضيل، عن رزين أبي أسماء أنّ رجلًا دخل غيضة فقال لو خلوت هاهُنا بمعصية من كان يراني فسمع صوتًا ملأ ما بين لابَتَي الغيضة: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٢). [٨٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه، قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد ابن يحيى: يقول حدثني أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، وكتبه لي بخطه، حدثنا عبد الأكرم بن موسى بن رزق الله القاضي، حدثنا الأصمعي، قال: كنتُ أطوف بالبيت فرأيت أعرابيًا يطوف- فذكر قصة- قال قلتُ فبينك وبين من تهوى شيء؟ قال: لا إلاَّ ليلة فإني رُمْتُ منها شيئًا، فقالت أما تستحي؟ قلت: وممن أستحي فلا يرانا إلاَّ الكواكب؟ قالت فأين مُكَوْكِبُها؟ [٨٥٣] وأنباني أبو عبد الله الحافظ إجازةً، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى،

стр. 887

حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن عبدة النيسابوري، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا العتبي قال: لَقِي رجلٌ أعرابيةً فأرادها على نفسها، فأبت وقالت: أيْ ثكلتك أمّك! أمالك زاجرٌ من كرم؟ أما لك ناهٍ من دين؟ قال قلت: والله إنّه لا يرانا إلاّ الكواكب. قالت ها بأبي أنت، وأين مُكوكبها؟. [٨٥٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، قال سمعت أبا الفتح عبد الرحمن بن أحمد، يقول سمعت الشيخ أبا عبد الله بن خفيف، يقول لما قدم أبو العباس بن سريج قاضيًا على (١) فارس دخلنا عليه فسأله أبو عبد الله النجراني قال: متى يهشُّ الرّاعي غَنَمه بعَصا الرعاية عن مراتع الهلكة؟ فقال: إذا علم أن عليه رقيًا. ثم قال: يا شيخ هذا علم شريف له مجلس خاصٌّ إذا شئتم حضرتُ معكم وأُذاكركم. [٨٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي، عن يزيد بن سنان، قال سمعت بكير يعني ابن فيروز يقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ خَافَ أَدْلجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بلغَ المنزِلَ، ألا وَإن سِلعَةَ الله لغاليةٌ، ألا وإن سلعةَ الله الجنّة". وأخبرنا به في موضع أخر فقال: عن برد بن سنان (٢).

стр. 888

[٨٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن نصر قال سمعت فضيل بن عياض يقول: رهبةُ العبد من الله تعالى على قدر علمه بالله، وزَهادتُه في الدنيا على قدر شوقه إلى الجنّة. [٨٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا إبراهيم بن نصر المنصوري، حدثنا إبراهيم بن بشار الصوفي، قال سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: كان داود الطائي يقول: إنّ للخوف حركاتٍ تُعرف في الخائفين، ومقاماتٍ تُعرف في المحبين، وإزعاجاتٍ تُعرف في المشتاقين، وأين أولئك؟ أولئك هم الفائزون. [٨٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد، قال سمعت الجنيد يقول سمعت السريّ يقول: شيئان مفقودان (١): الخوف المزعج، والشوق المفلق. [٨٥٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الفهري بمكة، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا ذوالنون بن أحمد الإخميمي، قال حدثني عبيد ذي العرش، عن أخيه ذي النون بن إبراهيم قال: صلاةُ الفرض مفتاحُ الخوف، والنافلةُ مفتاحُ باب الرجاء، وذكرُ الله الدائمُ مفتاحُ باب الشوق، وليس بالخوف يُنالُ الفرضُ، ولكن بالفرض يُنال الخوفُ، ولا بالرجاء تُنالُ النافلةُ، ولكن بالنافلة يُنال الرجاءُ، ومن شغل قلبَه ولسانَه بالذكر قذفَ الله في قلبه نورَ الاشتياق إليه، وهذا سرُّ الملكوت فاعلَمَه واحفظَه.

стр. 889

[٨٦٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: الخوفُ إذا سَكنَ القلبَ أحرقَ موضعَ الشهوات منه وطردَ رغبة الدنيا عنه، وأسكتَ اللسان عن ذكر الدنيا. [٨٦١] أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بن محمد بن هشام المعروف بالثمانيني من مجاوري مكّة بها أخبرنا هشام بن محمد بن قرّة، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي، قال سمعت يوسف بن أسباط، يقول سمعت محمد بن النضر، يقول: ما من عامل يعملُ في الدنيا إلاَّ وله مَن يعمل في الدرجات في الآخرة، فإذا أمسك أمسكُوا، فيقال لهم: مالكم لا تعملون؟ فيقولون: صاحبنا لاهٍ.

стр. 890

قال يوسف (١) عجبتُ لكم كيف تنام عين مع المخافة؟ ويغفلُ قلبٌ بعد اليقين بالمحاسبة؟ مَنْ عَرَفَ وجوبَ حق الله على عباده لم يتشتمل عيناه أبدًا إلاَّ بإعطاء المجهود من نفسه، خلقَ اللهُ القلوبَ مساكنَ للذكر، فصارتْ مساكِنَ للشهوات، والشهواتُ مفسدةٌ للقلوب وتَلفٌ للأموال، لا يمحوا الشهواتِ من القلوب إلاَّ خوفٌ مُزْعج وشوفٌ مُفْلقٌ. [٨٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو صالح محمد بن، محمد بن عيسى العارض المروزي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن الخطيب ببغداد، حدثنا إبراهيم بن سعيد قال قال لي المأمون: يا إبراهيم قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض، قال لي- وقد دخلت عليه- يا أمير المؤمنين فَرغْ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه، فيقطعاك عن معاصي الله تعالى، ويُباعداك من عذاب النار. [٨٦٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت النصر اباذي، يقول سمعت ابن أبي

стр. 891

حاتم يقول: سمعت علي بن عبد الوحمن يقول: قال لي: أحمد بن عاصم الأنطاكي: قِلّةُ الخوف من قلّة الحزن في القلب وإذا قَلّ الحُزْنُ في القلب خرِبَ كما يَخْربُ البيتُ، إذا لم يسكن خرب. [٨٦٤] أخبرنا أبو طاهر الزيادي أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال سمعت علي بن عثام قال قال مالك بن دينار: يقال إنّ القلب إذا لم يحزن خرب كما أنّ البيت إذا لم يسكن خَرَبَ. وبإسناده قال مالك بن دينار: الحزنُ تلقيح العمل الصالح. وقد روي فيه عن النبي ﷺ ما:

стр. 892

[٨٦٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الحمصي الطائي، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء قال عن رسول الله ﷺ : "إنّ الله تعالى يُحِبُّ كل قلبٍ حزينٍ". [٨٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ضمرة عن حبيب، عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله يُحِبُّ كل قلبٍ حزينٍ". وهذا الإسناد أصحّ. [٨٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن عمر، حدثنا محمد بن المنذر، حدثنا موسى بن عمر قال سمعتُ الحسين، يقول قال ابن المبارك من أعظم المصائب لرجل أن يعلم من نفسه تقصيرا، ثمّ لا يبالي ولا يحزن عليه. [٨٦٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن عبيد يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول: سمعت

стр. 893

حامدًا اللفاف يقول: سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيقًا يقول: ليس للعبد صاحبٌ خيرٌ من الهمّ والخوف: همّ فيما مضى من ذنوبه، وخوف فيما لا يدري ما ينزل به. [٨٦٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن الحسن الخشاب البغدادي يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجُريري يقول: سمعت سهلاً يقول: لا يبلغُ (أحدٌ) حقيقةَ الخوف حتى يخاف مواقع علم الله فيه ويحزن على ذلك. [٨٧٠] حدثنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أخبرنا والدي، أنبأني صديقي أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: كنت عند الجنيد فدخل الشبلي فقال جنيد: من كان الله همّه طال حزنُه. فقال الشِّبلي: لا، يا أبا القاسم بل مَن كان اللهُ هَمه زال حزنُه. قال البيهقي ﵀: قولُ الجنيد محمولٌ على ذكر الدنيا، وقولُ الشبلي محمولٌ على الآخرة: وقولُ الجنيد محمولٌ على حُزنه عند رؤية التقصير من نفسه في القيام بواجباته، وقول الشبلي محمولٌ على سروره بما أعطى من التوفيق في الوقت حتى جعل الهمّ همًا واحدًا والله أعلم. [٨٧١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سئل الأستاذ أبو سهل الصعلوكي في قوله: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (١).

стр. 894

كيف يفرح من لا يَأمَنُ؟ فقال: إذا نظرَ إلى الفضل فرح، وإذا رجع حزِنَ، حتّى يكون فرحًا في وقت، محزونًا في وقت كحال الخوف والرجاء. [٨٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد بن إسماعيل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: قد أكرمهم وأذلهم من قبل أن يخلقهم، وأسْكنهم الجنَّة والنَّار من قبل أن يوفِّقهم لطاعته، ويبتلهم بمعصيته، عدلًا منه وتفضلًا على أوليائه، فسبحانه من كريم ما أكرمه والعجب لمن وجده كيف تركه والعجب لمن لم يجدْه كيف لا يطلبه؟ ثم قال: إنّ السحاب تجري بالرياح، وإنّ العباد إنما يحزنون لالتوفيق، وإنّ التوفيق على قدر القربة والله المستعان. [٨٧٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المهرجاني أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف، حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو الحسن بشر بن سالم، عن مسعر، عن بكير، عن إبراهيم قال: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنّهم قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (١) وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة (٢) لانهم قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ (٣). ورواه غيره عن أحمد بن إبراهيم، فقال بشر بن مسلم وقال عن إبراهيم التيمي.

стр. 895

[٨٧٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكارزي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله بن بكر قال: سمعت الحسن يقول ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (١). قال: وأما المقرّبون فقد مَضَوْا هَنيئًا لهم، و لكن اللهمَ اجعلنا من أصحاب اليمين. قال، وأتى على هذه الآية: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ (٢) قال ألا على الباب رصد فمن جاء بجوازٍ جازَ ومن لم يجيء بجوازٍ حُبِسَ (٣). [٨٧٥] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الهروي بها، قال حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبوثابت مشرّف بن أبان، حدثني أبو بكر الموصلي، قال: خرج فتح الموصلى إلى المصلى يوم الأضحى قال، خرج فنظر إلى القتار (٤) ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: إلْهي تقرّب المتقربون إليك بقُربانهم وإنّي متقرِّب إليك بحزني يا محبوب قال: ثم سقط مغشيًا عليه فلما أفاق قال: إلى كم تُردّدني في أزقّة الدنيا محزونًا. [٨٧٦] أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا محمد

стр. 896

ابن يوسف بن عبد الله قال: سمعت أبا ثابت الخطاب يقول: سمعت إبراهيم بن موسى يقول: رأيت فتح الموصلي في يوم الأضحى، وقد شمَّ ريح القُتار، فدخل إلى زقاقٍ فسمعته يقول: تقرّب المتقرّبون إليك بقُربانهم، وأنا أتقرّب إليك بطول حزني يا محبوب تتركُني أتردّد في أزقّة الدنيا محزونَا ثم غُشي عليه وحُمل فدفنّاه بعد ثلاث. [٨٧٧] أخبرنا أبو منصور الدامغاني نزيل بيهق أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا محمد ابن أحمد بن حكيم بجرجان، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا محمد بن الحسين، عن شعيب بن محرز قال حدثتني سلامة العابدة قالت: بكت عبيدةكما أبي كلاب أربعين سنة حتّى ذهب بصرها فقيل لها: ما تشتهين؟ قالت: الموت، قيل: ولِمَ ذاك؟ قالت: إنّي أخشى كلّ يوم أصبح أن أجني على نفسي جناية تكون فيها عطبي أيام الآخرة. [٨٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا هديّة بن عبد الوهاب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: قلت ليزيد بن مرثد مالي أرى عينك لا تجفّ؟ قال: وما مسألتك؟ قلتُ لعلّ الله تعالى ينفع به. قال: إن الله توعدّني إن أنا عصيتُه أن يَسْجنُني في النار، والله لو توعّدني أن يسجنني في الحمام كنتُ حريًا أن لا يجفّ لي دمع، فقلت: هكذا في خلوتك؟ قال: والله إنه لتوضع القصعة بين أيدينا فيعرض لي فابكي ويبكي أهلي ويبكي صبياننا لا يدرون ما أبكانا، والله إنّي لأسكن إلى أهلي فيعرض لي فيحول

стр. 897

بيني وبين ما أُريد. فيقول أهلي يا ويحها ماخُصَّتْ به معك من طول الحزن، ما تقرُّ لي معك عينٌ. أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني عبيد الله بن سعيد، حدثنا الوليد بن مسلم فذكره بإسناده ومعناه. [٨٧٩] أخبرنا أبو القاسم الحُرفي أخبرنا علي بن محمد بن الزبير، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، عن محمد بن عاصم مولى عثمان بن عفان، حدثنا حوشب بن مسلم الثقفي، عن الحسن أنه كان يكره ذكر الموت عند الطعام. [٨٨٠] أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا (محمد بن) عبد الله بن قُهزاذ قال قال

стр. 898

حفص بن حميد: رأيتُ سهل بن علي في المسجد يجول كأنّه أبله من الخوف، وهو يقول: النار النَّار وتُرْعَدْ فراِئصُه حتى أخذني البكاء. [٨٨١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن السَري قال: الخوف على ثلاثة أوجه: خوف في الدين وهو موجود في العاقة يعلمون أنه يجب (١) الخوف من الله ، وخوفٌ عارض عند تلاوة القرآن والقصص رقة كرقة النسايس لها ثبوت، وخوف مزعج مقلق يُنحل القلب والبدن، ويَذْهب بالنوم و الطعم ولا يسكن خوفُ الخائف أبدًا حتى يأمَن ما يخافُ. [٨٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن جعفر بن عون أخبرني بكر بن محمد العابد، عن الحارث الغنوي قال: آلى ربيع بن حراش أن لا يفتّر عن أسنانه ضاحكًا حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلاَّ بعد موته، وآلى أخوه ربعىٌّ بعده ألاَّ يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النَّار. قال الحارث الغنوي: فلقد أخبرني غاسله أنّه لم يزل متبسمَا على سريره وكنّا نغسله حتى فرغنا منه. [٨٨٣] حدثنا أبو سعد الزاهد، حدثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بدمشق،

стр. 899

أخبرنا أحمد بن الحسين القرشي، حدثنا مؤمل بن يهاب، حدثنا سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، حدثنا المعلى بن زياد، عن الحسن قال قال غزوان الرقاشي: لله عليّ أن لَا يراني ضاحكًا حتى أعلمَ أيُّ الدارين داري. قال الحسن: فعزم، والله ما رُئيَ ضاحكًا حتى لحق باللهِ . [٨٨٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي، حدثنا غيلان، قال سمعت مطرفًا يقول: لو أتاني أت من ربّي فخيرّني بين أن يخبرني أفي الجنّة أنا أم في النار، وبين أن أصير ترابًا لاخترتُ أن أصير ترابًا. قال البيهقي ﵀: مطرف هذا هو ابن عبد الله بن الشخير. [٨٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قال أنبأنا أبو العباس بن يعقوب،

стр. 900

حدثنا الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني عمر، عن المطلب أنّ رسول الله ﷺ قال لجبريل ﷺ : "يا جبريل مالي لا أرى إسرافيل يضحك ولم يأتني أحد من الملائكة إلاَّ رأيته يضحك" قال: جبريل ﷺ ما رأينا ذلك الملك ضاحكًا منذ خلقت النّار. [٨٨٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا السهمي، حدثنا عباد، قال سمعت عدي بن أرطأة وهو على منبر المدائن- وهو يحدث هذا الحديث عن رجلِ، قد كان سماّه فنسيت اسمه- يحدّث عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ لله ملائكةَ تُرْعد فرائصُهُم من مخافته، ما منهم ملكٌ يَقطُر من عينيه دمعة إلاّ وقعت ملكًا قائمَا يُسَبّح".

стр. 901

[٨٨٧] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة، حدثنا الحسين بن جعفر حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران قال: بلغني أن جبريل ﷺ جاء إلى النبي ﷺ وهو يبكي فقال: "مَا يُبْكِيْكَ؟ " قال: ما جفّت لي عين منذ خلق الله جهنّم مخافة أن أعصيه فيُلْقيني فيها. [٨٨٨] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحُرفي، حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جعفر بن سليمان الضبَعي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن كعب: "إن إبراهيم لأواه" (١). قال: كان إذا ذكر النّار قال: آوه. [٨٨٩] أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا أحمد بن الحسين

стр. 902

الكرخي، حدثنا الحسن بن شبيب، حدثنا أبو يوسف، عن حمزة الزيّات، عن حمران بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقرأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا. وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ (١) فصعق. قال أبو أحمد: رواه غير أبي يوسف عن حمزة، عن حمران أن النبي ﷺ سمع ولم يذكر أباحرب في الإسناد. قال البيهقي ﵀: وهو مع ذكره فيه مرسل. [٨٩٠] أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا موسى بن هلال العبدي، حدثنا بشر بن

стр. 903

منصور قال: كنت أُوقدُ بين يدي عطاء العبدي- وهو السَّليمي- في غداةٍ باردٍ، فقلت له: يا عطاء يَسُرُّكَ الساعة لو أنّك أمرتَ أن تُلْقي نفسك في هذه النار ولا تُبْعث إلى الحساب؟ قال فقال: إي وربّ الكعبة. قال ثم قال: والله مع ذلك لو أمرتُ بذلك لخشيتُ أن تخرج نفسي فرحًا قبل أن تصل إليها. [٨٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، قال سمعت الجنيد ابن محمد يقول سمعت السري يقول: إنّي لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارًا مخافة أن يكون وجهي قد اسودّ. [٨٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، حدّثني الجنيد بن محمد، قال سمعت السري يقول: ما أحبُّ أن أموت حيث أعرف، فقيل له: ولم ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح. [٨٩٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني جعفر بن محمد بن فضيل- من أهل رأس العين- حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن إبراهيم بنْ أدهم قال: كان عطاء السليمي- إذا انتبه في جوف (الليل) - يضرب بيده فزعًا إلى أعضائه يحسها مخافة أن تكون قد غير خلقته. [٨٩٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن

стр. 904

عمرو، قال سمعت بشر بن الحارث، يقول قال أويس: لا تنال هذا الأمر حتى تكون كأنك قتلت الناس أجمعين. [٨٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يزيد بن يزيد البكري، قال قال أويس القرني: كن في أمر الله كأنك قتلت الناس كلهم. [٨٩٦] وبهذا الإسناد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا سفيان الثوري، قال: كان لأويس القرني رداء إذا جلس مسَّ الأرض وكان يقول: اللهم إني أعتذر إليك من كبد جائعة وجسد عارٍ وليس لي إلا ما على ظهري في بطني. [٨٩٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن ن محمد بن محبور الدهان، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أحمد الدقاق البغدادي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا عباد بن الوليد القرشي قال قال مالك بن دينار: لولا أن يقول الناس جن مالك للبست المسوح ووضعت الرماد على رأسي أنادي في الناس: من رآني فلا يعص ربه (١).

стр. 905

[٨٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. قال سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل بن الشعراني، يقول سمعت جدي، يقول سمعت الصلت بن مسعود يقول: خرج الحسن ابن صالح بن حي يومًا من بيتي فنظر إلى جراد يطير فقال: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ (١). ثم خر مغشيا عليه. [٨٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني خلف بن محمد البخاري، حدثنا نصر بن زكريا المروزي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت رابعة تقول: ما رأيت ثلجًا قط إلا ذكرت تطاير الصحف، ولا رأيت جرادَا قط إلا ذكرت الحشر، ولا سمعت أذانًا قط إلا ذكرت منادي القيامة. قالت: وقلت لنفسي كوني في الدنيا بمنزلة الطير الواقع حتى يأتيك قضاؤه. [٩٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو عبد الله بن أمية القرشي بالساوة، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، حدثنا محمد بن داود بن عبد الله، حدثنا يحيى بن

стр. 906

بسطام، حدثنا أبو طارق اللبان، قال: كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة صرخ كما، تصرخ الثكلى، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد ورفع الميتان من جوانب مجلسه. [٩٠١] قال وحدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني عصمة بن سليمان، حدثني عصمة ابن عرفة العنبري قال: سمعت عنبسة الخواص قال: كان عتبة الغلام يزورني فربما بات عندي، قال: فبات عندي ذات ليلة فبكى في السحر بكاءً شديدًا، فلما أصبح قلت: لقد فزعت قلبي منذ الليلة ببكائك، فيم ذاك يا أخي؟ فقال: يا عنبسة! والله إني إذا تذكرت يوم العرض على الله، ثم مال ليسقط فاحتضته فجعلت انظر إلى عينيه يتقلبان قد اشتدت حمرتهما (قال ثم أزبد) (١) وجعل يخور فناديته: عتبة! عتبة حبيبي! قال فمكث ثلاثًا لا يجيبني ثم هدأ فناديته: عتبة! عتبة! فاجابني بصوت خفي: قطع ذكر العرض على الله أوصال المحبين. قال: ثم جعل يحشرج حشرجة الموت، ويقول: أتراك تعذب محبيك وأنت الحي الكريم! قال: فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني. [٩٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أمية القرشي،

стр. 907

حدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني محمد بن داود بن عبد اللّه، حدثنا عبد اللّه بن الجوزي الأسدي، حدثي محمد بن السماك، قال: دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه دلني على عبادكم فأدخلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد. قال: فجعلت أستنطقه الكلام فلا يكلمني، قال: فخرجت من عنده. فقال لي صاحبي. ها هنا ابن عجوز هل لك فيه؟ قال: فدخلنا عليه فقالت العجوز لا تذكروا لابني شيئًا من أمر جنة ولا نار فتقتلوه على فليس لي غيره. قال: فلما دخلنا عليه فإذا عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال: إن للناس موقفًا لا بد أن يقفوه. قال قلت: بين يدي من- رحمك الله؟ - قال: فشهق شهقة فمات. قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ابني! قال: فكنت فيمن صلى عليه- رحمه اللّه تعالى- (١). [٩٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط، قال حدثني عبد اللّه بن محمد بن أحمد الهاشمي، حدثني الحسن ابن محمد الهاشمي، عن محمد بن السماك قال: كنت أطوف أطلب العباد والزهاد فذكر لي رجل بعبادان (٢)، قد رفض الدنيا، وأقبل على الآخرة جدًا واجتهادًا فأتيت عبادان، فسألت عنه، فوصف لي داره، فأتيت إلى باب دار كبيرة ليس عليها إلا باب مصراع صغير، فقرعت الباب، فخرجت إلي جارية خماسية، فقالت: من الطارق بالباب؟ قلت: أنا يا جارية هذا منزل فلان العابد؟ قالت: نعم، قلت لها استأذني عليه، فإن أنا دخل عليه وهبت لك درهمًا، فقالت: يا عبد الله ما رأيت أحدًا هو (٣)

стр. 908

أجهل منك، ادخل فما على أبي من حاجب. وإنما الحجاب على أبواب الملوك وأبناء الملوك، فبهت متعجبًا من قولها، ثم دخلت ودخلت معها وإذا دار قوراء (١) ليس فيها إلا بيت صغير، فدخلت البيت، فإذا أنا برجل قد نحل من غير سقم، وقد احتفر قبرًا عند رجليه، وقد دلى رجليه فيه، وفي يده خوص يشقه وهو يتلو هذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (٢). بصوت حزين فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: أمن إخواني أنت؟ قلت نعم ولست من أهل البصرة ولا من أهل عبادان. قال: فمن أين أنت؟ قلت من أهل الكوفة، قال: فما اسمك؟ قلت محمد بن السماك. قال: لعلك الواعظ؟ قلت: نعم، قال فأخذ يدي بيديه جميعًا ثم قال لي: مرحبًا وحياك الله يا أخي بالسلام ومتعني وإياك في الدنيا بالإخوان يا أخي ما زالت نفسي متطلعة إلى لقائك تحب أن تعرض داءها على دواءك، أعلمك يا أخي أن بي جرحًا قديمًا قد أعيا المعالجين قبلك، فتأتاه برفقك، وألصق عليه ما تعلم أنه يلائمه من مراهمك قال: فعلمت أن الرجل يريد أن أعظه، فقلت: يا أخي وهل يداوي مثلي مثلك؟ وجرحي أنغل (٣) من جرحك، وذنبي أعظم من ذنبك. فقال: سألتك باللهِ إلا ما وعظتني فقلت له: يا أخي قد علمت أن ذنبك الذي أذنبت لم يمح، وأن لذاذتك لم تبق، وأن الموت يطلبك صباحًا ومساءً وأنك تصير غدًا إلي ضيق اللحود وظلمة القبور، ومسألة منكر ونكير، فلما قلت له ذلك شهق شهقة خر في قبره يخور كما الثور إذا وجئ في منحره، وأقبلت امرأته وابنته تبكيان من وراء الحجاب وتقولان: سالناك بالله لا تزده شيئًا فتقتله علينا. فأفاق فقال: يا أخي قد وافق دواؤك دائي، ولصق مرهمك بجرحي، أخي ابن السماك! زدني. فقلت له: يا أخي! إن أهلك وولدك قد حلفوني أني لا أزيدك شيئًا فاقبل عليهم وقال: اعلم يا أخي أنه ليس أحد أشد علي وبالًا ولا أعظم جرمًا مني إذا وقفت بين يدي ربي- من أهلي وولدي.

стр. 909

فقلت: يا أخي! ما بعد ظلمة القبور وضيق اللحود ومسألة منكر ونكير إلا الطامة. قال وما هي يا ابن السماك؟ فقلت له: إذا أخذ إسرافيل يعني في نفخ الصور، وبعثر ما في القبور، وجئنا نحن باثقالنا نحمل على الظهور. فكم يا أخي في ذلك اليوم مناد ينادي بالويل والثبور؟ وأعظم من ذلك أيضًا توبيخ الرب إيانا عند قراءة السيئات التي قد أحصى علي وعليك فيه النقير والفتيل والقطمير، وملائكة مؤتزرون بأزر من نار، غضاب لغضب الرحمن ينتظرون ما يقال لهم بالغضب: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّّوهُ﴾ (١). قال فشهق شهقة فخر في قبره كأنه ثور قد وجئ في منحره وبال فعرفت بالبول ذهاب عقله، فاقبلت ابنته فاجتذبته، وأسندته إلى صدرها ومسحت وجهه بكمها، وهي تقول بأبي وأمي عينين طالما سهرتا في طاعة الله! بأبي وأمي عينين طالما غضتا عن محارم الله. وأفاق فقال لي: عليك السلام يا ابن السماك أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. وشهق الثالثة فظننت أنها مثل الأولين فحركته فإذا الرجل قد فارق الدنيا. [٩٠٤] أخبرنا أبو محمد بن يوسف إملاء، حدثنا أبو بكر الطلحي بالكوفة، حدثنا حبيب بن نصر المهلبي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثني أحمد بن عاصم، حدثني الفضيل بن عياض الكندي، قال: مر عيسى بن مريم ﷺ بجبل بين نهرين عن يمينه (نهر) وعن يساره نهر، ولا يدري من أين يجيء ولا من أين يذهب، فقال عيسى: أيها الجبل من أين يجيء هذا الماء وإلى أين يذهب؟ قال: أما الذي يجيء عن يميني فهو دموع عيني اليمنى، و الذي عن يساري فهو دموع عيني اليسرى، قال: مما ذاك؟ قال: من خوف ربي أن يجعلني من وقود النار، قال عيسى فانا أدعو أن يهبك مني، فدعا

стр. 910

فوهبه له. فقال عيسى: قد وهبت لي فجاء منه من الماء ما احتمل عيسى فذهب به فقال عيسى: اسكن بقوة الله فسكن فقال قد استوهبتك من ربي فوهبك لي فماذا؟ قال: أما البكاء الأول فبكاء الخوف وأما البكاء الثاني فبكاء الشكر. [٩٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحوارى، قال: بينا أنا ذات يوم جالس بالشام في قبة ليس عليها باب إلا كساء مسبل إذا أنا بامرأة تدق علي الحائط فقلت: من هذا؟ فقالت: امرأة ضالة دلني على الطريق- رحمك الله- فقلت: عن أي الطريقين تسألين؟ فبكت، ثم قالت: عن طريق النجاة. فقلت هيهات هيهات، لا يقطع ذاك الطريق إلا بالسير الحثيث في الجد، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة، فبكت. ثم قالت: أما علائق الدنيا ففهمتها، فما علائق الآخرة: فقلت: لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيًا، لم يكن لك إلا ما كتب لك في اللوح المحفوظ، وإن لجهنم زفرة يوم القيامة لو كان معك عمل سبعين نبيًا ما كان بد من أن ترديها. قال: فصرخت، ثم قالت: سبحان من صان عليك جوارحك فلم تتقطع، سبحان من أمسك عليك قلبك فلم يتصدع. ثم سقطت مغشيًا عليها. قال ابن أبي الحواري (١): وكانت عندنا جارية من المتعبدات، فقلت لها اخرجي فانظري ما قصة هذا المرأة. قال فخرجت فنظرت إليها فإذا هي قد فارقت الدنيا، وإذا في جيبها رقعة مكتوب فيها: كفنوني في أثوابي، فإن يك لي عند ربي خير فسيبدلني ما هو خير لي منها، وإن يك غير ذلك فبعدًا لنفسي وسحقًا. قال ابن أبي الحواري: وإذا خدم قد أحاطوا بالجارية، فقلت لبعضهم ما قصة هذه الجارية؟ فقالوا: يا أبا الحسن هذه جارية كان يظهر بها شيء نظن أنها مصابة بعقلها وكان الذي بها يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو إلينا وجعًا في جوفها، فكنا نعرض عليها الأطباء فكانت تقول: أريد متطببًا أشكو إليه بعض ما أجد من دائي عسى أن يكون عنده شفائي.

стр. 911

[٩٠٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في التفسير، قال سمعت محمد بن عبد الله، يقول سمعت أبا الحسن بن زرعان، يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: بينا أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فاقبلت نحوها فرأيت رجلًا قد خر مغشيًا عليه، فقلت: ما هذا؟ قالوا: كان رجلًا حاضر القلب فسمع آية من كتاب الله من رجل فخر مغشيًا عليه. فقلت وما هي؟ قال فقرأها ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشا يقول: أما آن للهجران أن يتصرما … وللغصن غصن البان أن يتبسما وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى … ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما كتبت بماء الشوق بين جوانحي … كتابًا حكى نقش الوشي المتيما ثم قال اشكال اشكال اشكال وخر مغشيًا عليه فحركناه فإذا هو ميت. [٩٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني محمد. بن الحسين، حدثني محرز أبو هارون الضبي قال: كان عندنا رجل بالكوفة يغدو إلى الفرات، فلا يزال يبكي حتى يرتفع النهار، ثم يرجع فيقيل، فإذا صلى الظهر انتصب لله، فلا يزال مصليًا إلى العصر، ثم يروح إلى الفرات فيقعد يبكي. قال فقيل له في ذلك، فقال: هذا مطيع لله أجراه برحمته وصيره رزقًا لعباده وأنا أعصيه غير خائف، ولا متوقع للنقم. قال ثم خر ميتًا. قال أبو هارون فانا حضرت جنازته وما علمت أن أحدًا علم بموته فتخلف عنه. [٩٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا

стр. 912

أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم- أظنه- عن سهل بن سعد أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت وذكر ذلك للنبي ﷺ فجاءه في البيت فلما دخل عليه اعتنقه الفتى وخر ميتًا فقال النبي ﷺ : "جَهِّزُوا صاحبَكم فإنَّ الفَرَقَ فَلَذَ كبدَه". [٩٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحا فظ قال وأخبرنا أبو عبد الله الصفار على أثره، حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق الثقفي. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى إملاء،

стр. 913

حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي أبو العباس، حدثني أحمد بن منصور، حدثنا الأنصاري، عن منصور بن عمار قال: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي إياك مخالفتك (ولقد عصيتك، وعصيتك وما أنا بنكالك عاقل) (١) ولكن خطيئة عرضت أعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخى علي، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عني؟ واشباباه! واشباباه! فلما فرغ من قوله قرأت آية من كتاب الله : ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (٢) الآية. فسمعت حركة شديدة لم أسمع بعدها حسًّا، فمضيت فلما كان الغد، رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد وضعت، وإذا عجوز كبيرة، فسألتها عن أمر الميت، ولم تكن عرفتني فقالت مر ها هنا رجل لا جزاه الله جزاءه! مر بابني البارحة، وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله فلما سمعها ابني تقطعت مرارته فوقع ميتًا. [٩١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبو شعيب، قال قال لقمان لابنه: يا بني لقد وعظتك حتى لو كنت حجرًا لانفطرت ماء، فبينا هو يعظه يومًا إذ انصدع قلب الغلام ومات. [٩١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عتاب بن المثنى، حدثني بهز بن حكيم

стр. 914

قال: أمنا زرارة بن أوفى في مسجد قشير فقرأ المدثر فلما انتهى إلى هذه الآية ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ (١). خر ميتًا. قال بهز: فكنت فيمن حمله (٢). [٩١٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان الحلبي، قال حدثني حصن بن القاسم الوراق، قال: كنا عند عبد الواحد بن زياد وهو يعظ فناداه رجل من ناحية المسجد: كف يا أبا عبيدة! لقد كشفت قناع قلبي. فلم يلتفت عبد الواحد إلما ذلك فمر يخا الموعظة فلم يزل الرجل يقول: كف يا أباعبيدة لقد كشفت قناع قلبي. وعبد الواحد يعظ، لا يقطع موعظته، حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت وخرجت نفسه، وأنا والله شهدت جنازته يومئذ ما رأيت بالبصرة يومًاَ أكثر باكيًا من يومئذ.

стр. 915

[٩١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن محمد الصوفي بمرو، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا إسماعيل بن نصر العبدي، قال: نادى مناد في مجلس صالح المري: ليقم الباكون المشتاقون إلى الجنة فقام أبو جهث فقال اقرأ يا صالح: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا. أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (١). فقال أبو جهث: رددها يا صالح فما فرغ من الآية حتى مات أبو جهث. [٩١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أمية القرشي بالساوة، قال حدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثنا محمد بن داود، حدثني يحيى بن بسطام، حدثنا أبو طارق (٢) قال: شهدت ثلاثة رجال أو نحوهم ماتوا في مجلس الذكر يمشون بأرجلهم صحاحًا إلى الجالس وأجوافهم والله قرحة، فإذا سمعوا الموعظة انصدعت قلوبهم فماتوا، قال يحيى قلت لأبي طارق: مجتمعين؟ قال: لا، بل متفرقين، في المجلس الرجل والرجلان ونحو ذلك. [٩١٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا الساجي، حدثنا أحمد
следующие страницы →