← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

[٩٠٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في التفسير، قال سمعت محمد بن عبد الله، يقول سمعت أبا الحسن بن زرعان، يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: بينا أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فاقبلت نحوها فرأيت رجلًا قد خر مغشيًا عليه، فقلت: ما هذا؟ قالوا: كان رجلًا حاضر القلب فسمع آية من كتاب الله من رجل فخر مغشيًا عليه. فقلت وما هي؟ قال فقرأها ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشا يقول: أما آن للهجران أن يتصرما … وللغصن غصن البان أن يتبسما وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى … ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما كتبت بماء الشوق بين جوانحي … كتابًا حكى نقش الوشي المتيما ثم قال اشكال اشكال اشكال وخر مغشيًا عليه فحركناه فإذا هو ميت. [٩٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني محمد. بن الحسين، حدثني محرز أبو هارون الضبي قال: كان عندنا رجل بالكوفة يغدو إلى الفرات، فلا يزال يبكي حتى يرتفع النهار، ثم يرجع فيقيل، فإذا صلى الظهر انتصب لله، فلا يزال مصليًا إلى العصر، ثم يروح إلى الفرات فيقعد يبكي. قال فقيل له في ذلك، فقال: هذا مطيع لله أجراه برحمته وصيره رزقًا لعباده وأنا أعصيه غير خائف، ولا متوقع للنقم. قال ثم خر ميتًا. قال أبو هارون فانا حضرت جنازته وما علمت أن أحدًا علم بموته فتخلف عنه. [٩٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا

стр. 912

أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي حازم- أظنه- عن سهل بن سعد أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت وذكر ذلك للنبي ﷺ فجاءه في البيت فلما دخل عليه اعتنقه الفتى وخر ميتًا فقال النبي ﷺ : "جَهِّزُوا صاحبَكم فإنَّ الفَرَقَ فَلَذَ كبدَه". [٩٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحا فظ قال وأخبرنا أبو عبد الله الصفار على أثره، حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق الثقفي. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى إملاء،

стр. 913

حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي أبو العباس، حدثني أحمد بن منصور، حدثنا الأنصاري، عن منصور بن عمار قال: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي إياك مخالفتك (ولقد عصيتك، وعصيتك وما أنا بنكالك عاقل) (١) ولكن خطيئة عرضت أعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخى علي، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عني؟ واشباباه! واشباباه! فلما فرغ من قوله قرأت آية من كتاب الله : ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (٢) الآية. فسمعت حركة شديدة لم أسمع بعدها حسًّا، فمضيت فلما كان الغد، رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد وضعت، وإذا عجوز كبيرة، فسألتها عن أمر الميت، ولم تكن عرفتني فقالت مر ها هنا رجل لا جزاه الله جزاءه! مر بابني البارحة، وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله فلما سمعها ابني تقطعت مرارته فوقع ميتًا. [٩١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبو شعيب، قال قال لقمان لابنه: يا بني لقد وعظتك حتى لو كنت حجرًا لانفطرت ماء، فبينا هو يعظه يومًا إذ انصدع قلب الغلام ومات. [٩١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عتاب بن المثنى، حدثني بهز بن حكيم

стр. 914

قال: أمنا زرارة بن أوفى في مسجد قشير فقرأ المدثر فلما انتهى إلى هذه الآية ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ (١). خر ميتًا. قال بهز: فكنت فيمن حمله (٢). [٩١٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان الحلبي، قال حدثني حصن بن القاسم الوراق، قال: كنا عند عبد الواحد بن زياد وهو يعظ فناداه رجل من ناحية المسجد: كف يا أبا عبيدة! لقد كشفت قناع قلبي. فلم يلتفت عبد الواحد إلما ذلك فمر يخا الموعظة فلم يزل الرجل يقول: كف يا أباعبيدة لقد كشفت قناع قلبي. وعبد الواحد يعظ، لا يقطع موعظته، حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت وخرجت نفسه، وأنا والله شهدت جنازته يومئذ ما رأيت بالبصرة يومًاَ أكثر باكيًا من يومئذ.

стр. 915

[٩١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن محمد الصوفي بمرو، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا إسماعيل بن نصر العبدي، قال: نادى مناد في مجلس صالح المري: ليقم الباكون المشتاقون إلى الجنة فقام أبو جهث فقال اقرأ يا صالح: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا. أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (١). فقال أبو جهث: رددها يا صالح فما فرغ من الآية حتى مات أبو جهث. [٩١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أمية القرشي بالساوة، قال حدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثنا محمد بن داود، حدثني يحيى بن بسطام، حدثنا أبو طارق (٢) قال: شهدت ثلاثة رجال أو نحوهم ماتوا في مجلس الذكر يمشون بأرجلهم صحاحًا إلى الجالس وأجوافهم والله قرحة، فإذا سمعوا الموعظة انصدعت قلوبهم فماتوا، قال يحيى قلت لأبي طارق: مجتمعين؟ قال: لا، بل متفرقين، في المجلس الرجل والرجلان ونحو ذلك. [٩١٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا الساجي، حدثنا أحمد

стр. 916

ابن يحيى الصولي، قال حدثني جعفر بن محمد بن عبيد الله بن موسى، قال سمعت جدي عبيد الله بن موسى قال: كنت أقرأ على علي بن صالح فلما بلغت إلى قوله: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ (١). سقط الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور فقام إليه علي فرفعه ومسح على وجهه ورش عليه الماء وأسنده إليه. [٩١٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله ابن محمد القرشي، حدثني رجل من قريش وذكر أنه من ولد طلحة بن عبيد الله قال: كان توبة بن الصمة بالرقة، وكان محاسبًا لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال يا ويلنا ألقى المليك بأحد وعشرين ألف ذنب؟ فكيف وفي كل يوم عشرة ألاف ذنب ثم خر مغشيًا عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلًا يقول: يا لك ركضة في الفردوس الأعلى. [٩١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس

стр. 917

ابن محمد، حدثنا عمار بن عثمان الحلبي، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا المعلى بن زياد، عن الحسن قال: كان لصفوان سرب يبكي فيه. [٩١٨] أخبرنا أبوالطاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: دخلت على أبي حصين أعوده، وهو قاعد هكذا - وخفض أبو بكر رأسه حتى جعله بين ركبتيه وهو قاعد- فقال لو رأيته لرحمته ثم قرأ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (١). ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢). [٩١٩] أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بمكة، أخبرنا هشام بن محمد بن قرة، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: مكث عبد العزيز بن أبي رواد أربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السماء. [٩٢٠] أخبرنا أبو عبد الله، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، يقول سمعت محمد بن عبد الوهاب الفراء، يقول سمعت الحسين بن منصور يقول أخبرنا حفص بن عبد الرحمن قال: أتيت مسعر بن كدام ليحدثني فكأنه رجل أقيم على شفير قبر ليدفع فيه وقال:- مرة أخرى- على شفير جهنم ليلقى فيها.

стр. 918

[٩٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا أبو هشام الرفاعي قال سمعت يحيى بن يمان يقول لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة فقال: إني لأرى الشيء يجب علي أن آمر به أو أنهى عنه لا أفعل فأبول دمًا. [٩٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر محمد بن جعفر بن يزيد الأدمي القارئ ببغداد، يقول سمعت أبا العيناء محمد بن القاسم، يقول سمعت عبد الله بن خبيق يقول قال يوسف بن أسباط: كان سفيان الثوري إذا أخذ ذكر الآخرة يبول الدم. [٩٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبامنصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي يقول سمعت محمد بن عمرو بن النضر الحرسي يقول سمعت أيوب بن الحسن الفقيه يقول سمعت علي بن عثام العامري، يقول: سمعت يحيى بن اليمان يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لقد خفت الله خوفًا وددت أنه خفف عني. قال وحدثني داودبن يحيى بن يمان عن أبيه قال قال الثوري: خفت الله خوفًا عجبت لي كيف ما مت إلا أن لي أجلًا أنا بالغه. [٩٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا عبد الله ابن سلمة المؤدب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال سمعت علي بن عثام يقول: بكى سفيان يومًا ثم قال بلغني أن العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى.

стр. 919

[٩٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم يقول سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول سمعت مهنأ بن يحيى الشامي يقول سمعت زيد بن أبي الزرقاء يقول: حمل ماء سفيان إلى طبيب في علته، فلما نظر قال: هذا ماء رجل قد أحرق الخوف جوفه. [٩٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي، حدثنا يزيد بن هارون، عن عمرو ابن حمزة ابن أخت سفيان الثوري قال: ذهبت ببول سفيان الثوري إلى ديراني فأريته إياه، فقال ما هذا ببول حنيف. قلت: بلى والله من خيارهم وكان لا يخرج من باب الدير، قال: أنا أجيء معك إليه. قلت لسفيان: إنه يأتيك فأتاه فمس عرقه فقال: هذا رجل قد قطع الحزن كبده. [٩٢٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن

стр. 920

سفيان، حدثني الحسين بن الحسن، عن الهيثم بن جميل، عن ابن أخي سفيان قال: لما تعبد سفيان سقم وكنا نعرض تفسرته على المتطببين فلا يعرفون ما به، حتى حملناه إلى راهب في ناحية الحيرة. قال فلما نظر إلى تفسرته قال ليس بصاحبكم مرض، إنما الذي به لما دخله من الخوف أو نحو هذا. [٩٢٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، حدثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن رشدين بن خباب قال: مرض حازم بن الوليد بن بجير الأزدي فدعوت له طبيبًا فنظر إليه فلما خرج تبعته، فقال: ما بصاحبكم هذا إلا الحزن، فلما عدت أخبرته أن الطبيب قال لي ما بصاحبكم إلا الحزن، قال: صدق وأني ذكرت مواقف يوم القيامة ففزع لذلك قلبي. [٩٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا خالد بن خداش قال: كنت أقعد إلى وسيم البلخي عم قتيبة وكان أعمى، وكان يحدث ويقول: أوه، القبر وظلمته، واللحد وضيقته، كيف أصنع! ثم يغم عليه، ثم يعود ويحدث، ويصنع ذا مرات حتى يقوم. [٩٣٠] أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس

стр. 921

الأصم، قال سمعت العباس بن الوليد يقول: سمعمت أب يقول: سمعت الأوزاعي يقول: إذا ذكرت جهنم فليبك من كان باكيًا. [٩٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، حدثنا رباح بن الجراح الموصلي، قال: كانت آمنة بنت المورع من الخائفين وكانت إذا ذكرت النار قالت: أدخلوا النار، وأكلوا من النار، وشربوا من النار، وعاشوا في النار، ثم تبكي. وكان بكاؤها أطول من ذلك. قال: وكانت إذا ذكرت النار وأهل النار بكت وأبكت وما رأيت أحدًا أشد خوفًا منها ولا أكثر بكاء. [٩٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، قال سمعت السري يقول قلت لبعض العباد: ما الذي أنصب العباد وأخشاهم؟ قال: ذكر المقام وخوف الحساب ثم قال لي: يا أبا الحسن ولم لا تذوب أبدان العباد والزهاد والخدام فزعًا والقيامة أمامهم، ولهم في يومها ما قد علموا ثم صاح صيحة أفزعتني ثم قال: يا أبا الحسن من لي في ذلك الموقف؟ ومن لتحسري تلذذي ولجوعي ولعطشي؟ ثم قال إليك يا أبا الحسن فقد حركت مني ساكنًا وأبرزت مني غمًا كامنًا ثم صاح فقال واطول وقفتاه! واتحسراه واثقل ظهراه من حمل الذنوب والمظالم والخطايا وأوساخ العيوب! ثم قال أوه من حملها! أوه من ذكرها! أوه من ثقلها! أوه من إقراري بها على نفسي! ثم استرجع فقال: سيدي! وأين سترك الجميل القدير سيدي؟ وأين حلمك سيدي؟ فأين عفوك سيدي؟ فأين فضلك المعتمد به لعبادك سيدي؟ فاستنقذني وبرحمتك فسلمني. ثم بكى وأبكانا معه فتركته وهو باك حزين قريح القلب وانصرفت عنه.

стр. 922

[٩٣٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان، قال قال مطرف: لقد كاد خوف النار أن يحول بيني وبين أن أسأل ربي الجنة. [٩٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن شاذان بن عبد الله يقول: سمعت علي بن سلمة اللبقي، يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: أقلهم ذنبًا أخوفهم لربه لأنهم أصفاهم قلبًا. [٩٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبومحمد بن أبي حامد المقرئ قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال سمعت مالكًا يقول: يا هؤلاء إنما المؤمن مثل الشاة المابورة -يعني أكلت إبرة فهي تأكل ولا تقطع علتها - لما قد خالطه من الحزن لما بين يديه. [٩٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أبو يحى زكريا بن داود الخفاف، حدثني أحمد بن الخليل البغدادي بنيسابور، حدثني يحيى بن أيوب.

стр. 923

قال: دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة، فإذا الفضيل وشيخ معه - قال: فدخل زافر، وأقعدني على الباب- قال زافر: فجعل الفضيل ينظر إلي ثم قال: يا أبا سليمان هؤلاء أصحاب الحديث ليس شيء أحب إليهم من قرب الإسناد ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇ عن الله: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (١) قرأ الآية. فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس قال: ثم غشي عليه وعلى الشيخ وجعل زافر ينظر إليهما، قال ثم تحرك الفضيل فخرج زافر وخرجت معه والشيخ مغشي عليه. [٩٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: سأل عامر بن عبد الله ربه أن يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي ذكرًا لقي أم أنثى، وسأل ربه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة، فلم يقدر على ذلك فكان إذا غزا فيقال له إن هذه الأجمة نخاف عليك فيها الأسد قال إني لأستحي من ربي أن أخشى يخره. [٩٣٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو حامد أحمد بن الحسين الهمداني القاضي ببلخ

стр. 924

إملاء، حدثنا أبو بكر الأنباري، حدثني أبي، حدثنا حماد بن الحسن النهشلي الوراق، حدثنا محمد بن بشر المكي قال: كنا يوما ماضين مع علي بن الفضيل فمررنا بمجلس بني الحارث المخزومي ومعلم يعلم الصبيان، قال ويقرأ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. فشهق ابن فضيل شهقة خر مغشيًّا عليه فجاء الفضيل فقال: بأبي قتيل القرآن! ثم حمل فحدثني بعض من حمله أن الفضيل أخبره أن عليَّا ابنه لم يصل ذلك اليوم الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء فلما كان في جوف الليل أفاق. [٩٣٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا جعفر بن محمد قال قيل لفضيل بن عياض ما سبب موت ابنك علي؟ قال: بات يتلو القرآن فأصبح في محرابه ميتًا. [٩٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي، حدثنا عباد

стр. 925

ابن موسى، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: غزونا فمررنا بأجمة في مكان مخوف، فإذا رجل نائم عند فرسه قلنا يا أبا عبد الله ما لك؟ قال وما لي؟ قلنا: في مثل هذا المكان تنام؟ قال: إني لأستحي من ربي أن يعلم أني أخاف شيئًا غيره. [٩٤١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبو بكر يعني ابن عياش، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: خرجنا في سرية فإذا رجل في أجمة نائم مغطى الرأس. قال فأنبهناه وقلنا لأنت في موضع مخيف فا تخاف فيه؟ فكشف عن رأسه وقال: إني لأستحي منه أن يراني أخاف أحدًا سواه. رواه أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق قال خرجنا في ليلة مخوفة فمررنا برجل نائم في أجمة قد قيد فرسه وهي ترعى عند رأسه فأيقظناه وقلنا له: تنام في هذا المكان؟ قال فرفع رأسه وقال: إني لأستحي من ذي العرش أن يعلم أني أخاف شيئًا دونه. [٩٤٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد يحيى بن منصور الحاكم إملاء، أخبرنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، فذكره. [٩٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنباني أبو العباس محمد بن يعقوب، وقرأته من خطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، قال علي بن عثام: قال عمر بن عبد العزيز: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء.

стр. 926

[٩٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال سمعت سري بن المغلس يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول: من خاف الله لم يضره أحد، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد. [٩٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الهمذاني، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي، حدثنا فيض بن إسحاق الرقي، قال قال الفضيل بن عياض: إن خفت الله لم يضرك أحد وإن خفت غير الله لم ينفعك أحد. [٩٤٦] وبهذا الإسناد قال سألت الفضيل بن عياض عن شيء قال: من خاف الله خاف منه كل شيء، ومن خاف غير الله خاف من كل شيء. وقد روي (١) هذا اللفظ عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا غير أن إسناده مجهول. [٩٤٧] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا الحسين الفارلصي، يقول سمعت أحمد بن علي يقول سمعت أبا الخير الديلمي يقول قال أبو عمرو الدمشقي: حقيقة الخوف أن لا تخاف مع الله أحدًا.

стр. 927

[٩٤٨] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، أخبرنا أبو العباس بن حمكويه قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: على قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله يشغل في أمرك الخلق. [٩٤٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا المغيرة بن حكيم، قال قالت لي فاطمة بنت عبد الملك- امرأة عمر بن عبد العزيز-:، يا مغيرة إنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصيامًا من عمر، وما رأيت أحدًا قط أشد فرقًا من ربه من عمر. كان إذا صلى العشاء قعد في المسجد ثم يرفع يديه، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم ينتبه فلم يزل رافعًا يديه يبكى حتى تغلبه عينه. [٩٥٠] أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد الله هو ابن المبارك، حدثنا محمد بن أبي حميد المدني، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز ومحمد بن قيس يحاثه فرأيت عمر يبكي حتى اختلفت أضلاعه.

стр. 928

[٩٥١] قال (١) حدثنا ابن عثمان، حدثنا عبد الله، عن ميمون بن مهران: أن عمر بن عبد العزيز أتِي بسلق وأقراص فأكل ثم اضطجع على فراشه، وغطّى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبدٌ بطيء بطينٌ يتباطأ ويتمنّى على الله منازل الصّالحين. [٩٥٢] أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا المفضل بن غشان الغلاّبي، قال كان عمر بن عبد العزيز ﵀ لا يجفّ دمعه من هذا البيت: ولا خيرَ في عيش امرئ لم يكُن له … من الله في دار القرار نصيبٌ [٩٥٣] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، قال قال لي العلاء بن زياد: ما نحن إلا كمثل القوم وضعنا أنفسنا في النار وإذا شاء الله أن يخرجنا منها برحمته أخرجنا. قال وقال مورق (٢): ما وجدت للموت مثلًا إلا كمثل رجل على خشبة في البحر فهو يقول يارب يارب لعل الله أن ينجيه.

стр. 929

[٩٥٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن يزيد الكوفي، حدثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم، عن عمته قالت: كنت أقول لأبي يا أبتاه لا تنام فيقول: يا بنية كيف ينام من يخاف البيات. [٩٥٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار، قال قالت ابنة الربيع بن خثيم: يا أبتاه إني أرى الناس ينامون، وأنت لا تنام. قال: يا بنية إن أباك يخاف البيات. [٩٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان الحناط، قال سمعت ذا النون وشكا إليه رجل السبات (١)، فقال له: لو خفت البيات لما غلبك السبات. ثم أنشا ذو النون يقول: تحل لمولاك بالطاعة، والبس له قناع ذل الفاقة، يرى اهتمامك ببلوغ رضوانه، فيوديك بذلك منازل الأبرار. [٩٥٧] وبإسناده قال سمعت ذا النون يقول: ثلاث من أعلام الخوف: الورع عن الشبهات بملاحظة الوعيد، وحفظ اللسان من مراقبة النظر العظيم، ودوام الكمد إشفاقًا من غضب الحليم. [٩٥٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال سمعت أبا الفتح البغدادي وكان من أصحاب جعفر بن محمد بن نصير الصوفي قال: بت ليلة في مسجد الشونيزية فأقلقني النوم فسمعت قائلًا أسمع صوته ولا أرى شخصه يقول: فكيف تنام العين وهي قريرة … ولم تدر في أي المحلين تنزل فذهب عني النوم.

стр. 930

[٩٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال سمعت نعيم بن حماد يقول: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كانه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه، أو يسأله عن شيء إلا دفعه. [٩٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الجراحي، حدثنا يحيى بن ساسويه، حدثنا عبد الكريم السكري، حدثنا وهب بن زمعة، قال أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث قال: مرض ابن المبارك مرضة، فجزع، حتى رأوه جزعًا، فقيل له: إنه ليس بك كل ذلك وأنت تجزع هذا الجزع؟ قال: مرضت وأنا بحال لا أرضاه. وقال أبو إسحاق، وقال الفضيل يومًا- وذكر عبد الله- وقال: أما إني أحبه لأنه يخشى الله . قال أبو إسحاق قيل لابن المبارك: رجلان أحدهما أخوف، والآخر قتل في سبيل الله، قال: أحبهما إلي أخوفهما. قال وهب أخبرني أبو خزيمة العابد قال: دخلت على عبد الله وهو مريض فجعل يتقلب على فراشه من الغم فقلت له: يا أبا عبد الرحمن ما هذا؟ قال: ومن يصبر على أخذ الله إن أخذه أليم شديد. [٩٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس، يقول أنبأ أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، حدثنا أبو جعفر الشامي، حدثنا عبد الله بن

стр. 931

عاصم الهروي أن شيخًا دخل على عبد الله بن المبارك فرآه على وسادة خشنة مرقعة قال فأردت أن أقول له فرأيت به من الخشية حتى رحمته فإذا هو يقول قال الله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (١). قال: لم يرض الله أن ينظر إلى محاسن المرأة فكيف بمن يزني بها. وقال الله : ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٢). في الكيل والوزن فكيف بمن يأخذ المال كله؟ وقال الله : ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٣). ونحو هذا فكيف بمن يقتله؟ قال فرحمته وما رأيته فيه فلم أقل له شيئًا. [٩٦٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحارث ابن محمد، حدثنا العباس بن أبان، ذكره عن بعض العلماء قال: ذو الدين يخاف العقاب، وذو الكرم يخاف العار، وذو العقل يخاف التبعة. فصل قال الحليمي (٤) رحمه الله تعالى: وقد يجد الناس في أنفسهم الخوف من أشياء كثيرة، مثل خوف الوالد من موت ولده، أو ذهاب ماله، أو الغرق، أو الحرق، أو الهدم، أو ذهاب السمع والبصر، أو الوقوع بيد السلطان الجائر، أو الابتلاء بسبع، أو عدو من كان، وما يشبه ما ذكرنا من أصناف المكاره إلا أن هذا ينقسم إلى محمود ومذموم. فالمحمود أن يكون الخوف من هذه الأمور لما يمكن أن يكون تحتها من سخط الله ثناؤه- فإنها قد تكون عقوبات ومؤاخذات. فمن خافها، فامتنع لأجلها من المعاصي ولم يأمن أن تغير عليه، كانت منزلته منزلة من امتنع من المعاصي خيفة

стр. 932

النار وكذلك إن خشي أن يكون أخذ الله منه ما أعطاه ابتلاء له واختبارًا، حتى إن صبر واحتسب أثابه، وإن جزع واضطرب ولم يسلم لقضائه زاده سلبًا فخاف أن ذلك إن كان لم يملك نفسه، وكان منه بعض ما لا يحبه الله تعالى جده، ومن هذا الوجه كان إشفاقه وكراهيته لهذه الأمور فهذا أيضًا محمود. وهذا خوف ينشأ عن التعظيم والمحبة جميعًا. وأما المذموم فهو أن يكون خوفه بعض هذه الأمور لحرصه على ما له فيها من المنافع الدنيوية، وشدة ركونه إليها، وميله إلى التكثر بما له منها، والتوصل بها إلى ما يريد ويهوى، كان في ذلك رضا الله أو سخطه. وإنما كان هذا مذمومًا للغرض الذي عنه ينشأ هذا الخوف ولأن جميع نعم الله عند العبد من مال وولد وما يشبههما إنما هي عوار، والركون إلى العواري ليس من فعل الفضلاء والمخلصين والله أعلم. قال البيهقي ﵀: وقد جاء في الأخبار والآثار ما يؤكد صحة ما قاله الحليمي ﵀ في هذا الفصل وسياق جميع ذلك ها هنا يطول فمن ذلك ما: [٩٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن الحسن، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي-ح. وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم ذا ريح وغيم عرف ذلك في وجه رسول الله ﷺ فأقبل، وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، وذهب عنه ذلك. قالت: فسألته، فقال: "إني خَشِيتُ أن يكون عذَابَا سُلِّط على أمَّتِي" ويقول:- إذا رأى المطر "رحمة الله "- وفي رواية موسى "رحمة" فقط. وقال عرف ذلك في وجهه. رواه مسلم في الصحيح (١) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي. وأخرجه البخاري (٢) من حديث ابن جريج عن عطاء.

стр. 933

[٩٦٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الكديمي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا ابن عوف، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: كنت أصنع خبزة لهم فسمعت نقيض الأرض فخرجت، فإذا الأرض قد تشققت، وإذا أصحاب رسول الله ﷺ يبكون ويدعون، حتى ذهبت. [٩٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا عبيد الله يعني ابن النضر، حدثني أبي أنها كانت ظلمة على عهد أنس حتى كان النهار مثل الليل، قال فأتيته بعدما انجلت. فقلت يا أباحمزة هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال معاذ الله، إن كانت الريح لتشتد فنبتدر إلى المسجد أينا يدخله أولًا.

стр. 934

[٩٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو زكريا الخلقاني الهمداني، قال: كنا عند علي بن بكار فمرت سحابة فسألته عن شيء فقال لي، اسكت حتى تجوز هذه السحابة أما تخشى أن يكون فيها حجارة نرمى بها؟. [٩٦٧] أخبرنا أبو أسامة محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم المقرئ الهروي بمكة، حدثنا الحسن بن رشميق، حدثني أبو علي الروذباري، قال سمعت أبا أحمد الزهيري يقول سمعت أبا بكر بن هارون الحمال: يقول سمعت الحارث المحاسبي يقول:- وذكر البلاء- فقال: هو للمخلطين عقوبات، وللتائبين طهارات، وللطاهرين درجات. [٩٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ قال سمعت أحمد بن سلمة يقول سمعت الحسين بن منصور يقول كثيًرا ما كنت أسمع علي بن عثام يقول: اللهم لا تبل أخبارنا. قال البيهقي ﵀ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (١). وذلك فيما يبتليهم به في الجهاد وغيره لينظر كيف صبرهم فخاف علي بن عثام أن لا يقوم بصبره فقال: اللهم لا تبل أخبارنا. آخر كتاب الخوف.

стр. 935

(١٢) الثاني عشر من شعب الإيمان "باب في الرجاء من الله تعالى" (وفيه فصول) (١) قال الحليمي (٢) ﵀: وهو على وجوه. أحدها: رجاء الظفر بالمطلوب، والوصول إلى المحبوب. والثاني: رجاء دوامه بعدما حصل. والثالث: رجاء دفع المكروه وصرفه كي لا يقع. والرابع: رجاء الدفع والإماطة لما قد وقع. وكل ذلك حسن جميل على التفصيل الذي ساذكره للدعاء. وإذا استحكم الرجاء حدث عنه من التخشع والتذلل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم؟ لأن الخوف والرجاء متناسبان؛ إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه، ويدعو الله به، ويسأله إياه، والراجي في حال رجائه خائف خلاف ما يرجو، ويسعيذ بالله منه، ويسأله صرفه، ولا خائف إلا وهو راج، ولا راجي إلا وهو خائف- وبسط الكلام فيه إلى أن قال- ولأجل تناسب الأمرين قرن الله تعالى بهما في غير آية من كتابه فقال: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣). فالخوف: الإشفاق، والطمع: الرجاء. وقال في قوم مدحهم وأثنى عليهم: ﴿يَرْجُونَ رَحْمتهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ (٤). وقال: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٥). فالرغبة: الرجاء، والرهبة: الخوف.

стр. 936

[٩٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ يَعْلَمُ المؤمنُ ما عند الله من العقوبة ما طَمِعَ بجنَّته أحدٌ، ولو يَعلمُ الكافرُ ما عند الله من الرحمة ما قَنِط من جَنَّته أحدُ". أخرجه مسلم في الصحيح عن جماعة (١). عن إسماعيل. وأخرجه البخاري (٢) من حديث المقبري عن أبي هريرة. [٩٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبومحمد عبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو في الموت فقال: "كيف تَجِدُكَ؟ " قال: أرجو الله،

стр. 937

وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله ﷺ "لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطِن إلا أعطاه اللهُ ما يرجو وأمنَه مما يخاف". [٩٧١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن إسحاق البغوي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ على رجل يعوده فوجده في الموت، فقال: "كيْفَ تجِدُك" قال: أجدني أخاف وأرجو. قال: "لا يجتمعانِ في قلب مؤمن إلَا أعطاه الله الذي يرجو منه، وآمنه من الذي يخاف". كذا قاله جعفر بن سليمان الضبعي ورواه أبوربيعة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبيد بن عمير قال: دخل النبي ﷺ على رجل من أصحابه وهو مريض فقال: "كيْفَ تجِدُك" قال: أجدني راغبًا راهبًا قال: "والذي نفسي بيده لا يجتمعان لأحد عند هذا الموضع إلَا أعطاه ما رجا وأمنه مما يخاف". [٩٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا عباد

стр. 938

ابن سعيد الجعفي، حدثنا محمد بن عثمان بن بهلول، حدثنا بهلول، حدثنا إسماعيل بن زياد أبو الحسن، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ اشتكى فدخل عليه النبي ﷺ يعوده فقال: "كيف تجدُكَ يا عمر؟ " فقال: أرجو وأخاف. فقال رسول الله ﷺ : "ما اجتمع الرجاءُ والخوفُ في قلب مؤمنِ إلَا أعطاه اللهُ الرجاءَ وأمنَه الخوف". [٩٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن منقذ، حدثني إدريس بن يحيى، عن أبي إسحاق الرباحي، عن ابن أبي مالك قال: دخل واثلة بن الأسقع على مريض يعوده فقال له: كيف تجدك؟ قال المريض: لقد خفت الله خوفًا حسبت أن لا يقوم لي بعد نظام، ورجوت الله رجاء فرجائي فوق ذلك. فقال واثلة: الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقسمَ الخوف والرجاء أن لا يجتمعا في أحد في الدنيا فيرُيح ريح النَار، ولا يفترقا في أحدٍ في الدنيا فيرُيح ريح الجنة". [٩٧٤] أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس، حدثنا الربيع بن

стр. 939

سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: عاد واثلة بن الأسقع يزيد بن الأسود الجرشي وقد نزل به الموت فقال: يا أخي كيف تجدك؟ قال: أجدني أرجو وأخاف. قال له أيهما في نفسك أكثر؟ قال: الرجاء. قال واثلة: الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا عند ظنّ عبدي بي". [٩٧٥] أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، أخبرنا أبو خيثمة، حدثنا شبابة بن سوار، عن هشام بن الغاز، حدثني حيان أبو النضر قال قال لي واثلة بن الأسقع: قدني إلى يزيد بن الأسود فإني قد بلغني أن (١) ألمًا نزل به. قال: فقدته فدخل عليه وهو ثقيل وقد وجه نحو القبلة، وقد ذهب عقله. قال: نادوه، فنادوه، فقلت: إن هذا واثلة بن الأسقع أخوك. قال فابقى الله من عقله أن سمع أن واثلة قد جاء، فمد

стр. 940

يده فجعل يلتمس بها. فعلمت ما يريد فأخذت كف واثلة فجعلتها في كفه. وإنما أراد أن يضع يده في يد واثلة ذلك لموضع يد واثلة من يد رسول الله ﷺ ، وجعل يضعها مرّة على صدره، ومرّة على وجهه، ومرة على فيه، فقال واثلة: ألا تُخبرْني عن شيء أسألك عنه، كيف ظنّك بالله؟ قال اعترضتني ذنوب لي أشفيت (١) على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله. فكبَّر واثلة وكبرَّ أهل البيت بتكبيره وقال الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقول اللهُ : أنا عند ظن عبدي بي فليَظُنَّ بي ما شاء". [٩٧٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا خلف بن خليفة، عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يَستحبون أن يُلَقِّنُوا العبدَ محاسنَ عمله عند موته لكَيْ يُحسِن ظنّه بربّه. [٩٧٧] قال وحدثنا عبد الله، حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان قال قال لي أبي - حين حضرته الوفاةُ: يا معتمر حدِّثني بالرُّخص علّي ألقى الله، وأنا حَسَنُ الظنّ به. [٩٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أحدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن أبي

стр. 941

الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا أبو سلمة التيمي قال سمعت عبد الأعلى التيمي يقول لجارٍ له قد حضره الموت: أيا فلان ليكُن جزعُك لما بعد الموت أكثر من جزعك من الموت، وأعِذَ لعظيم الأمور حُسنَ الظن باللهِ . [٩٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا سعيد ابن عثمان، قال سمعت السري بن المغلس يقول: الخوفُ أفضلُ من الرجاء ما دام الرجل صحيحًا، فإذا نزل به الموتُ فالرجاء أفضل من الخوف. فقال له رجل كيف يا أبا الحسن؟ قال: لأنه إذا كان في صحّته محسنًا عَظُم رجاؤه عند الموت وحسنَ ظنّه بربّه، و إذا كان في صحّته مسيئًا ساءَ ظنُّه عند الموت ولم يَعظُم رجاؤه. قال البيهقي ﵁: وإنّما أراد به خوفًا يمنعُه من معصية الله ، ويحمله على طاعته حتّى إذا حضره الموت عظم رجاؤه في رحمة ربه، وكثر طمعه في إحسان الله ثقة منه بوعد الله . [٩٨٠] أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير التاجر بالكوفة، حدثنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال سمعمت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموت بثلاث: "لَا يَمُوتَنّ اْحدُكُمْ إلاّ وهو يُحْسِنُ الظَن باللهِ " أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث الأعمش.

стр. 942

قال البيهقي ﵀: وأفضل الرجاء ما تولد من مجاهدة النفس ومجانبة الهوى قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). [٩٨١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا

стр. 943

هشام بن عمار، حدثنا سويد، حدثنا ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "يا ايّيهَا النَّاسُ أحسنُوا الظنّ بربّ العالمين فإنَّ الربَّ عند ظنّ عبده". [٩٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ - يعني-: "بقول الله أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معَه حينَ يَذكرني … " وذكر الحديث. أخرجه مسلم (١) من حديث أبي معاوية. وأخرجه البخاري (٢) من وجه آخر عن الأعمش. [٩٨٣] أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد،

стр. 944

حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة قال قال عبد الله: والّذي لا إله غيره ما أعطي عبدٌ مؤمنٌ شيئًا قطُّ بعد الإيمان باللهِ أفضل من أن يحسن ظنه بالله، والله الذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله ظنه إلا أعطاه الله إياه، وذلك أن الخير بيده. [٩٨٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا ابن أبي الزناد، أخبرني موسى بن عقبة، عن رجل من ولد عبادة بن الصامت، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "حَضَر مَلَك الموت رجلًا يموت فشق أعضاءه فلم يَجدْه عَمِل خيًرا ثم شق قلبَه فلم يجد فيه خيرًا ثم فكَّ لحيَيه فوجد طرفَ لسانه لاصقًا بحنكه لا إله إلاّ الله " قال النبي ﷺ : "فغُفِر له بكلمة الإخلاص". قال وقال رسول الله ﷺ : "أمر اللهُ بعبد إلى النّار فلماّ وقفَ على شَفتها التفت فقال: أما والله يا ربّ إن كان ظنّي بك لحسنَ فقال الله : رُدُّوه فانا عند ظن عبدي بي". [٩٨٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا جامع بن سوادة، حدثنا زياد بن يونس الحضرمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن رجل من ولد عبادة بن الصامت، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ

стр. 945

قال: "أمرَ اللهُ بعبدَين إلى النّار فلما وقف أحدهما على شفتها التفت فقال: أما والله إن كان ظنّي بك لحسنًا، فقال الله : ردُّوه فانا عند ظنّ عبدي بي فغَفَر له". قال البيهقي ﵀: وقد ذُكر في حسن الظن بالله تعالى حكايات في باب التوبة في هذا الكتاب. (و) فيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن خبيق أنّه قال (١): الرجالُ ثلاثة (٢): رجل عمل حسنة فهو يرجو ثوابها، ورجل عمل سيئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة، والثالث: الرجل الكذاب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة. ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبًا [على رجائه،] (٣). [٩٨٦] وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، قال سمعت العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب (٤). [٩٨٧] أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن شبانة بهمدان، حدثنا أبو العباس الفضل بن

стр. 946

الفضل الكندي، حدثنا أبو خليفة الجمحي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عن شتير بن نهار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "حسنُ الظنّ من حسنِ العبادة". رواه صدقة (١) بن موسى، عن محمد بن واسع، عن سمير وسمير أصح، قاله عبد الرحمن بن مهدي (٢)، وعلي بن المديني وغيرهما. [٩٨٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، قال قال رجل مصاب وكانت تكون منه الكلمة بعد الكلمة: الرجاء بلا عمل اجتراء على الله . [٩٨٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو سهل بن زياد، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي قال سمعت ابن السماك يقول: كتبت إلى صديق لي أن الرجاء حبل في قلبك، قيد في رجلك. فأخرج الرجاء من قلبك تحل القيد من رجلك. قال البيهقي ﵀: وهذا رجاء غلب على الخوف.

стр. 947

[٩٩٠] أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا همام قال سمعت قتادة (يقول) حدثنا مطرف قال: كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول: يا عباد الله أكرموا وأجملوا، فإنما وسيلة العباد إلى الله عزّ وجلس خصلتان: الخوف والطمع. [٩٩١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران المعدل ببغداد، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن معروف، حدثنا سيار، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا علي بن زيد، عن مطرف أنه تلا هذه الآية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١). (فقال) فلو يعلم الناس قدر مغفرة الله ورحمة الله وعفو الله وتجاوز الله لقرت أعينهم، ولو يعلم الناس نكال الله ونقم الله، وباس الله، وعذاب الله ما رقأ لهم دمع ولا انتفعوا بطعام ولا شراب. [٩٩٢] وسمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سعت أبا بكر محمد بن

стр. 948

عبد الله الرازي يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول سمعت أبا يعقوب السوسي يقول: العابد يعبد الله تحذيرًا، والعارف يعبد الله تشريفًا، والعالم يعبد الله خائفًا وراجيًا. [٩٩٣] أخبرنا أبو محمد السكري، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مطرف قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على صاحبه. [٩٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عمرو الحيري، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا علي بن عثام، عن الأصمعي قال قال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان تربص ما كان بينهما نبط شعر (١). [٩٩٥] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال سمعت حمزة بن داود الثقفي، حدثنا نائلة سمعت الحارث بن الخضر القطان سمعت سفيان بن عيينة

стр. 949

سمعت شعبة يقول: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه ما زاد خوفه على رجائه ولا رجاؤه على خوفه. [٩٩٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت منصور بن عبد الله، يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: الخوف والرجاء هما كجناحي الطير إذا استويا استوى الطير، وتم طيرانه، وإذا نقص واحد منهما وقع منه النقص، وإذا ذهبا جميعًا صار الطائر في حد الموت، لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا. [٩٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرنا أحمد بن كامل أبو بكر القاضي، حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا قبيصة بن عقبة قاْل سمعت سفيان الثوري يقول: كان مسلم بن يسار قد وقع في ثنيته الدم كانوا يرون أنه من كثرة سجوده ليلًا ونهارًا، فدخل عليه بعض جيرانه فوجده قد سقطت ثنيتاه وهو يدفنهما. فقال له مسلم دخلت علي وأنا أدفن بعضي. فقال له الجار: لا أدري الذي أنت فيه إلا أني أرجو الله وأخافه. قال مسلم: يا أخي ما أدري ما معنى الخوف الذي لا يبعد مما تخاف، ولا أدري ما معنى الرجاء الذي لا يقرب مما ترجو!. [٩٩٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا قبيصة بن عقبة قال سمعت سفيان الثوري يقول قال رجل لمسلم بن (١)

стр. 950

يسار: علمني كلية تجمع لي موعظة نافعة قال: فأطرق طويلًا ثم رفع رأسه فقال: لا ترد بعملك غير من يملك ضرك ونفعك قال: زدني، قال: احمل رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله، قال زدني. قال يوم العرض على ربك لا تنسه قال ثم سقط لوجهه مكفأ (١). [٩٩٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد يعني المؤدب، حدثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة أنه جلس ورجل من التابعين يتذاكران فقال أحدهما: إني لأرجو وأخاف، وقال الآخر إنه من رجا شيئًا طلبه وإنه من خاف من شيء هرب منه، وما حسب امرئ يرجو شيئًا لا يطلبه وما حسب امرئ يخاف شيئًا لا يهرب منه!. [١٠٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الفضل محمد بن أحمد الكرابيسي، يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل ينشده: ما بال دينك ترضى أن تدنسه … وران ثوبك مغسول من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها … إن السفينة لاتجري على اليبس (٢) [١٠٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت فارس بن عيسى، يقول سمعت
следующие страницы →