Полный текст (1 095 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
الملاعنة «إن جاءت به أحمر قصيرا مثل الوحرة فقد كذب عليها» . وفي الحديث «١» : «من أحب أن يذهب كثيرا من وحر صدره فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر» .
الوحش:
كل شيء من دواب البر مما لا يستأنس، والجمع وحوش، يقال: حمار وحش وثور وحش، وكل شيء لا يستأنس من الناس فهو وحش. وقد تقدم في أول الباب الذي قبله، الحديث الذي رواه «٢» مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «إن لله مائة رحمة، قسم منها رحمة بين جميع الخلائق، فبها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها تعطف الوحش على أولادها، وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عبادة يوم القيامة» ؛ وإنما خص النبي ﷺ الوحش بالذكر، لنفورها وعدم استئناسها. وروي أن النبي ﷺ قال: «يقول الله : ابن آدم وعزتي وجلالي لئن رضيت بما قسمت لك أرحتك وأنت محمود، وإن لم ترض بما قسمت لك سلطت عليك الدنيا تركض فيها كركض الوحش ثم لا يكون لك إلا ما قسمت لك وأنت مذموم» . وروى الترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «من سعادة ابن آدم رضاه بما قسم الله» .
وفي الإحياء: أن الله تعالى أوحى إلى داود ﵊: يا داود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد. وقال أبو القاسم الأصبهاني، في الترغيب والترهيب: قال قيس بن عبادة: بلغني أن الوحش كانت تصوم عاشوراء، وقال الفتح بن سخرب، وكان من الزهاد:
كنت أفتت للنمل خبزا في كل يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله.
تتمة مشتملة على فوائد حسنة
: قال شيخ الإسلام محي الدين النووي، في الأذكار، في باب أذكار المسافر، عند إرادة الخروج من بيته: يستحب له عند ارادته الخروج من بيته أن يصلي ركعتين، لحديث المقطم بن المقدام الصحابي أن رسول الله ﷺ قال: «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر» . رواه الطبراني. قال بعض أصحابنا:
يستحب أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة قل أعوذ برب الفلق، وفي الثانية قل أعوذ برب الناس، وإذا سلم قرأ آية الكرسي، فقد جاء أن من قرأ آية الكرسي، قبل خروجه من منزله، لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع ويستحب أن يقرأ سورة لايلاف قريش فقد قال السيد الجليل، أبو الحسن القزويني، الفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة، والمعارف المتظاهرة: إنه أمان من كل سوء. وقال أبو طاهر بن جحشويه: أردت سفرا، وكنت خائفا منه فدخلت على القزويني، أسأله الدعاء، فقال لي ابتداء من قبل نفسه: من أراد سفرا ففزع من عدو أو وحش، فليقرأ لإيلاف قريش، فإنها أمان من كل سوء. فقرأتها فلم يعرض لي عارض حتى الآن انتهى. قوله المقطم الصحابي وهم، لا يعرف في الصحابة من اسمه المقطم.
والحديث المذكور مرسل، فإن راويه إنما هو المقطم بن المقدام الصنعاني رواه الطبراني في كتاب المناسك، وقد وقع هذا الاسم في الأذكار مصحفا كما ترى صحف الصنعاني فجعله
стр. 1052
الصحابي وربما ظن أن ذلك تصحيف من النساخ، حتى وجد كذلك بخط الشيخ محي الدين النووي. هكذا أفادنا هذه الفائدة شيخنا الحافظ العلامة زين الدين بن عبد الرحيم العراقي ﵀ وأحسن إليه قال: والصنعاني المذكور نسبة إلى صنعاء الشام لا إلى صنعاء اليمن.
تتمة أخرى
: قوله «١» تعالى: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
أي جمعت وقوله «٢» تعالى: ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
اختلف العلماء في حشر البهائم والوحش والطيّر؛ فقال عكرمة: حشرها موتها.
وقال أبي بن كعب: حشرت أي اختلطت. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: حشر كل شيء الموت، غير الجن والإنس فإنهما يوفيان يوم القيامة. وقال الجمهور: الجميع تحشر وتبعث حتى الذباب ويقتص لبعضها من بعض، فيقتص للجماء من القرناء، ثم يقول الله تعالى: كوني ترابا فعند ذلك يتمنى الكافر أن يكون ترابا فذلك قوله حكاية عن الكافر: الَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
«٣» قاله أبو هريرة وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمرو ابن عباس رضي الله تعالى عنهم في إحدى الروايات والحسن البصري ومقاتل وغيرهم.
ورأيت في بعض التفاسير أن المراد بالكافر هنا إبليس لعنه الله وذلك أنه عاب آدم ﵇ كونه خلق من تراب، وافتخر عليه كونه خلق من نار، فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب والراحة والرحمة، ورأى ما هو فيه من الشدة والعذاب، تمنى أن يكون ترابا كالبهائم والوحش والطير.
قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: فيقول التراب للكافر: لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي، ثم يجول ذلك التراب في وجوه الكفار فذلك قوله «٤» تعالى: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
أي ظلمة وكآبة وكسوف وسواد، فإن قيل: ما الفرق بين الغبرة والقترة؟ قيل: إن القترة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والغبرة ما كان أسفل في الأرض قاله ابن زيد.
روى الجماعة «٥» : من حديث رافع بن خديج، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فند منّا بعير، فرماه رجل بسهم، فقال ﷺ : «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا» .
تتمة أخرى
: قال الشيخ قطب الدين القسطلاني: مما حفظت من دعاء والدتي أم محمد آمنة، ووفاتها في صفر سنة ست وخمسين وستمائة، وهو ينفع للوقاية من الأعداء، وممن يخاف شره: اللهم بتلألؤ نور بهاء حجب عرشك من أعدائي احتجبت، وبسطوة الجبروت ممن يكيدني استترت، وبطول حول شديد قوتك من كل سلطان تحصنت، وبديموم قيوم دوام أبديتك من كل شيطان استعذت، وبمكنون السر من سرسرك من كل هم وغم تخلصت، يا حامل العرش عن
стр. 1053
حملة العرش، يا شديد البطش يا حابس الوحش، احبس عني من ظلمني. واغلب من غلبني، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
«١» اهـ.
وقد فكرت في معنى قولها يا حابس الوحش، فظهر لي فيه أنها أرادت قوله «٢» ﷺ ، في قصة الحديبية، «حبسها الفيل» ، والقصة في ذلك مشهورة، وقد تقدمت.
وقال الشيخ قطب الدين أيضا: ومما حفظته من دعاء والدتي، وهو من الأدعية التي تنفع في الحجب من الأعداء: اللهم إني أسألك بسر الذات بذات السر، هو أنت أنت هو لا إله إلا أنت احتجبت بنور الله، وبنور عرش الله، وبكل اسم من أسماء الله، من عدوي وعدو الله، ومن شر كل خلق الله، بمائة ألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله، ختمت على نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي، وجميع ما أعطاني ربي، بخاتم الله القدوس المنيع، الذي ختم به أقطار السموات والأرض، حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ومما جرب في الحجب عن الأعداء أيضا ويمنع من شر كل سلطان وشيطان، وسبع وهامة، أن يقول: سبع مرات عند طلوع الشمس: أشرق نور الله وظهر كلام الله وأثبت أمر الله ونفذ حكم الله استعنت بالله وتوكلت على الله، ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، تحصنت بخفي لطف الله، وبلطيف صنع الله، وبجميل ستر الله، وبعظيم ذكر الله، وبقوة سلطان الله، دخلت في كنف الله، واستجرت برسول الله ﷺ ، برئت من حولي وقوتي، واستعنت بحول الله وقته، اللهم استرني في نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي، بسترك الذي سترت به ذاتك، فلا عين تراك، ولا يد تصل إليك، يا رب العالمين احجبني عن القوم الظالمين بقدرتك يا قوي يا متين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا إلى يوم الدين، والحمد رب العالمين.
الودع:
واحدته ودعة وهو حيوان في جوف البحر، إذا قذف إلى البرمات، وله بريق ولون حسن، وتصلب كصلابة الحجر، فيثقب ويؤخذ منه القلائد، يتحلى بها النساء والصبيان. وفي داله الفتح والسكون قال الشاعر:
إن الرواة بلا فهم لما حفظوا ... مثل الجمال عليها يحمل الودع
لا الودع ينفعه حمل الجمال له ... ولا الجمال بحمل الودع تنتفع
واسمها مشتق من ودعته أي تركته، لأن البحر ينضب عنها ويدعها، فهي ودع بالتحريك وإذا قلت الودع بالتسكين، فهو من باب ما سمي بالمصدر.
الوراء:
ولد البقرة وقد تقدم ما في البقرة في باب الباء الموحدة.
الورد:
الأسد قيل له ذلك تشبيها بلون الورد الذي يشم، ولذلك قيل للفرس ورد، وهو
стр. 1054
بين الكميت الأشقر. والأنثى وردة والجمع ورد بالضم مثل جون وجون.
ومن الأحاديث الموضوعة، ما ذكره ابن عدي وغيره، في ترجمة الحسن بن علي بن زكريا بن صالح العدوي البصري، الملقب بالذئب، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال «١» : «ليلة أسري بي إلى السماء سقط إلى الأرض من عرقي فنبت منه الورد، فمن أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد» .
الورداني:
بالراء المهملة طائر متولد بين الورشان والحمام، وله غرابة لون وظرافة قد قاله الجاحظ.
الورشان:
بالشين المعجمة هو ساق حر المتقدم في باب السين المهملة، وهو ذكر القمارى، والجمع وراشين ويجمع أيضا على ورشان بكسر الراء ككروان جمع للطائر، وقيل: إنه طائر يتولد بين الفاختة والحمامة وبعضهم يسميه الورشين وفي ذلك يقول ابن عنين «٢» ملغزا:
يا علماء القريض إني ... أعجزني في القريض كشف
فخبروني عن اسم طير ... النصف ظرف والنصف حرف
وكنيته أبو الأخضر وأبو عمران وأبو النائحة. وهو أصناف منها: النوبي وهو أسود حجازي، إلا أنه أشجى صوتا منه، ومزاجه بارد رطب بالنسبة إلى مزاج الحجازيات، وصوته بين أصواتها كصوت العود بين الملاهي، والورشان يوصف بالحنو على أولاده، حتى إنه ربما قتل نفسه إذا رآها في يد القانص. قال عطاء: إنه يقول: لدوا للموت، وابنوا للخراب. وهذه لام العاقبة مجازا قال الشاعر:
له ملك ينادي كلّ يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب
حكى القشيري، في رسالته، في باب كرامات الأولياء، أن عتبة الغلام كان يقعد فيقول: يا ورشان إن كنت أطوع لله مني فتعال فاقعد على كفي فيجيء الورشان فيقعد على كفه.
وحكمه
: حل الأكل لأنه من الطيبات.
تتمة
: كان عثمان بن سعيد أبو سعد المقرىء المصري المعروف بورش، قصيرا سمينا أشقر أزرق العينين، شديد البياض، حسن الصوت بالقراءة، ولذلك لقبه شيخه نافع بالورشان، فكان يقول له: اقرأ يا ورشان افعل يا ورشان وكان لا يكرهه ويعجبه، ويقول: استاذي نافع سماني به فغلب عليه، ثم حذف بعض الاسم فقيل له ورش. قال ورش: خرجت من مصر لأقرأ على نافع فلما دخلت المدينة، فإذا به لا يطيق أحد القراءة عليه لكثرة الطلبة، وكان لا يقرىء أحدا إلا ثلاثين آية.
قال: فتوسلت إليه ببعض أصحابه، فجئت إليه معه، فقال: هذا رجل جاء من مصر ليقرأ
стр. 1055
عليك خاصة، لم يجىء تاجرا ولا حاجا، فقال له نافع: أنت ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار، فقال: أريد أن تحتال له في وقت، فقال لي نافع: يا أخي يمكنك أن تبيت في المسجد؟
قلت: نعم. فبت فيه. فلما كان الفجر جاء نافع فقال: ما فعل الغريب؟ فقلت: نعم ها أنا ذا يرحمك الله. فقال: اقرأ فقرأت، وكنت حسن الصوت بالقراءة، فاستفتحت أقرأ فملأ صوتي مسجد رسول الله ﷺ فلما انتهيت إلى رأس الثلاثين آية، أشار إليّ أن أسكت، فسكت، فقام إليه شاب من الحلقة فقال: يا معلم الخير نحن معك بالمدينة، وهذا هاجر إليك ليقرأ عليك، وقد وهبته من نوبتي عشر آيات، وأنا أقتصر على عشرين. فقال: اقرأ، فقرأتها. ثم قام فتى أخر فقال كقول صاحبه، فقرأت عشر آيات وقعدت حتى إذا لم يبق أحد ممن له قراءة، قال لي: اقرأ فقرأت خمسين آية حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة.
وتوفي ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومائة ومولده سنة عشرين ومائة.
الأمثال
: قالوا: «بعلة الورشان يأكل رطب المشان» بالإضافة، «ولا تقبل الرطب المشان» وهو نوع من التمر، والمشان ضرب من الرطب، والسبب في ذلك أن قوما استحفظوا عبدا لهم رطب نخلهم، فكان يأكله، فإذا عوتب على سوء الأثر فيه يقول: أكله الورشان، فقيل ذلك يضرب لمن يظهر شيئا، والمراد منه شيء آخر.
الخواص
: دمه يقطر في العين التي أصابتها طرفة أو ضربة فيحلل دمها المجتمع، وكذلك يفعل دم الحمام أيضا وقال هرمس: من داوم على أكل بيضه زاد جماعه وأورثه العشق.
التعبير
: الورشان رجل غريب مهين، ويدل على أخبار ورسل، لأنه أخبر نوحا ﵊ بنقص الماء، لما كان في السفينة. وقيل: الورشان امرأة صدوق والله أعلم.
الورقاء:
الحمامة التي يضرب لونها إلى خضرة، والورقة سواد في غبرة، ومنه قيل للرماد:
أورق وللذئبة ورقاء والجمع ورق كأحمر وحمر.
وفي الصحيحين «١» وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال له النبي ﷺ : «هل لك من إبل؟» قال: نعم. قال: «فما ألوانها» ؟ قال: حمر. قال: «فهل فيها من أورق؟» قال: إن فيها الورقاء قال: «فأنى أتاها ذلك؟» قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: «هو ذاك» .
قال السهيلي، في قصة سواد بن قارب: ومن هذا الباب خبر سوداء بنت زهرة بن كلاب، وذلك أنها حين ولدت ورآها أبوها ورقاء، أمر بوأدها، وكانوا يئدون من البنات ما كان على هذه الصفة، فأرسلها إلى الحجون لتدفن هناك. فلما حفر لها الحافر، واراد دفنها سمع هاتفا يقول: لا تدفن الصبية وخلها في البرية، فالتفت فلم ير شيئا فعاد لدفنها، فسمع الهاتف فعاد إلى أبيها وأخبره بما سمع، فقال: إن لها لشأنا وتركها. فكانت كاهنة قريش. فقالت يوما: يا بني زهرة إن
стр. 1056
فيكم نذيرة تلد نذيرا، فاعرضوا عليّ بناتكم. فعرضوا عليها، فقالت في كل واحدة منهن قولا ظهر عليها بعد حين، حتى عرضت عليها آمنة بنت وهب، فقالت: هذه النذيرة وستلد نذيرا. وهو خبر طويل ذكر الزبير بن بكار منه يسيرا. وقال الغزالي، في الإحياء: روي أن أبا الحسين النوري كان مع جماعة في دعوة فجرت بينهم مسألة في العلم، وأبو الحسين ساكت ثم رفع رأسه وأنشدهم:
ربّ ورقاء هتوف في الضحي ... ذات شجو هتف في فنن
ذكرت إلفا وخدنا صالحا ... فبكت حزنا فهاجت حزني
فبكاي ربما أرقها ... وبكاها ربما أرقني
ولقد تشكو فما أفهمها ... ولقد أشكو فما تفهمني
غير أني بالجوى أعرفها ... وهي أيضا بالجوى تعرفني
قال: فما بقي أحد من القوم، إلا قام وتواجد، ولم يحصل لهم هذا الوجد من العلم، الذي خاضوا فيه وإن كان العلم حقا، وقد شبه بها الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسين بن سينا النفس حيث قال:
هبطت إليك من المحلّ الأرفع ... ورقاء ذات تعزز وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف ... وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربما ... كرهت فراقك وهي ذات تفجع
أنفت وما ألفت فلما واصلت ... ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهودا بالحمى ... ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها ... من ميم مركزها بذالت الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت ... بين المعالم والطلول الخضع
تبكي وقد نسيت عهودا بالحمى ... بمدامع تهمي ولما تقلع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمى ... ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت تغرد فوق ذروة شاهق ... والعلم يرفع كلّ من لم يرفع
وتعود عالمة بكلّ خفية ... في العالمين فخرقها لم يرقع
فهبوطها إذا كان ضربة لازب ... لتكون سامعة لما لم تسمع
فلأي شيء أهبطت من شاهق ... سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أهبطها الإله لحكمة ... طويت عن الفطن اللبيب الأروع
أو عاقها الشرك الكثيف وصدّها ... قفص عن الأوج الفسيح الأرفع
فكأنها برق تألّق بالحمى ... ثم انطوى فكأنه لم يلمع
وكان الرئيس أبو علي نادرة عصره وعلامة دهره وهو أحد فلاسفة المسلمين وله وصايا في الطب، كثيرة، نظما ونثرا فمن المنسوب إليه من ذلك:
стр. 1057
اسمع بني وصيتي واعمل بها ... فالطبّ معقود بنص كلامي
لا تشربن عقيب أكل عاجلا ... فتقود نفسك للأذى بزمام
واجعل غذاءك كل يوم مرة ... واحذر طعاما قبل هضم طعام
واحفظ منيك ما استطعت فإنه ... ماء الحياة يراق في الأرحام
وينسب إليه أيضا:
لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسرحت طرفا بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كفّ حائر ... على ذقن أو قارعا سنّ نادم
قال الشيخ كمال الدين بن يوسف: إن مخدومه سخط عليه، فاعتقله ومات في السجن سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
الورل:
بفتح الواو والراء المهملة وباللام في آخره، دابة على خلقة الضب إلا أنه أعظم منه، والجمع أورال وورلان والأنثى ورلة. كذا قاله ابن سيده.
وقال القزويني: إنه العظيم من الوزغ، وسام أبرص طويل الذنب سريع السير، خفيف الحركة. وقال عبد اللطيف البغدادي: الورل والضب والحرباء، وشحمة الأرض والوزغ، كلها متناسبة في الخلق، فأما الورل وهو الحرذون فليس في الحيوان أكثر سفادا منه، وبينه وبين الضب عداوة، فيغلب الورل الضب ويقتله، لكنه لا يأكله كما يفعل بالحية، وهو لا يتخذ بيتا لنفسه ولا يحفر له جحرا بل يخرج الضب من جحره صاغرا، ويستولي عليه، وإن كان أقوى براثن منه، لكن الظلم يمنعه من الحفر، ولهذا يضرب بالورل المثل في الظلم، ويكفي في ظلمه أنه يغصب الحية جحرها ويبلعها، وربما قتل فوجد في جوفه الحية العظيمة، وهو لا يبتعلها حتى يشدخ رأسها ويقال إنه يقاتل الضب.
والجاحظ يقول: إن الحرذون غير الورل، ووصفه بأنه دابة تكون غالبا بناحية مصر، مليحة موشاة بألوان كثيرة، ولها كف ككف الإنسان مقسومة أصابعها إلى الأنامل، وهو يقوى على الحيات ويأكلها أكلا ذريعا، ويخرجها من جحرها ويسكن فيه وهو أظلم ظالم.
فائدة
: قال أهل اللغة: لا تلتقي الراء مع اللام إلا في أربع كلمات: الورل، وهو هذا الحيوان المذكور، وأرل اسم جبل، وغرلة وهي القلفة، وجرل وهو ضرب من الحجارة.
الحكم
: مقتضى ما تقدم من أكله الحيات أنه يحرم، وهذا هو الظاهر من قول الأقدمين، ورجح الرافعي أنه يرجع فيه إلى استطابة العرب وعدمها، لقوله «١» تعالى: يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
، وليس المراد الحلال وإن كان قد ورد الطيب بمعنى الحلال، فإن الحمل عليه يخرج الآية عن الافادة، والعرب أولى باعتبار ذلك لأن الدين عربي والنبي ﷺ عربي، وإنما يرجع في ذلك إلى سكان البلاد والقرى، دون أجلاف البوادي، الذين يأكلون مادب ودرج
стр. 1058
من غير تمييز، مع اعتبار حالة اليسار والثروة دون المحتاجين. وأصحاب الضرورات، وحالتي الخصب والرفاهية دون حالتي الجدب والشدة.
وقال بعضهم: المعتبر هنا العرب الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ ، لأن الخطاب كان لهم. وقال ابن عبد البر، في التمهيد: ذكر عبد الرزاق قال: أخبرني رجل من ولد سعيد بن المسيب قال: أخبرني يحيى بن سعيد قال: كنت عند سعيد بن المسيب، فجاءه رجل من غطفان، فسأله عن الورل فقال: لا بأس به، وإن كان معكم منه شيء فاطعمونا منه. قال عبد الرزاق:
والورل يشبه الضب اهـ.
وقد ذكر في كتاب رفع التمويه فيما يرد على التنبيه، ما حاصله أنه فرخ التمساح، وقال:
لأن التمساح يبيض في البر فإذا خرجت فراخه نزل بعضها في البحر، وبقي بعضها في البر فما نزل إلى البحر صار تمساحا، وما بقي في البر صار ورلا. قال: فعلى هذا يكون في حله الوجهان كما في التمساح اهـ.
وهذا الذي قاله لا أعتقد صحته، وذلك لأن الورل ليس على صفات التمساح، لأن جلده يخالف جلده في النعومة وأيضا فإنه لو كان من التمساح لأخذ في الكبر حتى يصير في حجمه، والورل في المقدار لا يزيد على ذراع ونصف أو ذراعين، والتمساح يبلغ عشرة أذرع وأكثر.
تنبيه مهم
: إعلم أنه تقدم في هذا الكتاب حيوانات لم تتعرض الأصحاب لها بالحل ولا بالحرمة، وذلك نحو البلنصى والدبل والقرعبلان والقرز والقنفشة والورل وغير ذلك، إلا أنهم أعطوا قواعد كلية عامة وقواعد خاصة، وذلك لما أيسوا من الطمع في حصر أنواع الحيوانات.
فمن قواعدهم الخاصة: تحريم كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، وكل ما يقتات من النجاسات والخبائث، وكل ما نهي عن قتله أو أمر بقتله، أو تولد بين مأكول وغيره، وكل نهاش والحشرات بأسرها، إلا الضب واليربوع والقنفذ وابن عرس والدلدل.
ومن قواعدهم الخاصة أيضا تحليل كل ذات طوق ولقاط وطيور الماء كلها، إلا اللقلق كما تقدم. ومن هذه القواعد يؤخذ تحريم الورل لأنه من الحشرات، ولم يستثنوه. وكذا غيره من الحشرات كالخلد والربارب وفأرة البيش والإيل ومما يدل على منع أكل الورل قول الجاحظ وغيره:
إن الورل يقوي على الحيات ويأكلها أكلا ذريعا ويخرجها من جحرها ويسكن فيه قال: وبراثن الورل أقوى من براثن الضب إلا أن الورل يخرج الحية من جحرها، ولا يحفر خوفا منه على براثنه.
ثم المعنى بقولهم ما أمر بقتله لمعنى فيه كالفواسق الخمس أما ما أمر بقتله لمعنى في غيره فلا يحرم، ومن ذلك الدابة المأكولة إذا وطئت فإنه يجب ذبحها ولا يحرم أكلها على الصحيح، وإن ورد الأمر بقتلها لأن ذلك ليس لمعنى فيها، بل هو في غيرها وهو تعبير الزاني وتذكره الفاحشة برؤيتها.
وقد أمر عمر رضي الله تعالى عنه بقتل الديكة لأنهم كانوا يتهارشون بها وأمر بقتل الحمام لأنهم كانوا يلعبون بها، ويؤذون الناس بصعودهم الأسطحة والرمي بالأحجار.
стр. 1059
وقولهم: ما نهي عن قتله فحرام، يعنون به ما نهي عن قتله إكراما له. قال «١» : الخطابي:
نهى النبي ﷺ عن قتل الهدهد كرامة له، لأنه أطاع نبيا لا أنه حرام ونقله عنه العبادي وقضيته ترجيح وجه القائل بحل الصرد لأن النهي عن قتله لأمر خارج عنه لا لمعنى فيه، ولما كانت هذه القواعد غير تامة لجميع الحيوان، ذكر الأصحاب قاعدة عامة وهي الاستطابة والاستخباث، وعليها مدار الباب. قال الرافعي: من الأصول المرجوع إليها في التحريم والتحليل الاستطابة والاستخباث. ورآه الشافعي والأصل العظيم المعتمد فيه قوله «٢» تعالى: يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
وليس المراد بالطيب هنا الحلال. وإن كان قد يرد الطيب بمعنى الحلال، لأن الحمل عليه يخرج الآية عن الإفادة.
قال الأئمة: ويبعد الرجوع إلى طبقات الناس، وتنزيل كل قوم على ما يستطيبونه ويستخبثونه، لأن ذلك يوجب اختلاف الأحكام في الحلال والحرام، وذلك يخالف موضوع الشرع في حمل الناس على شرع واحد، ورأوا العرب أولى الأمم بأن يؤخذ باستطابتهم واستخبائهم، لأنهم المخاطبون أولا والدين عربي والنبي ﷺ عربي، وإنما يرجع إلى سكان البلاد والقرى دون أجلاف سكان البوادي الذين يأكلون مادب ودرج من غير تمييز، مع اعتبار حالة اليسار والثروة دون المحتاجين وأصحاب الضرورات، وحالتي الخصب والرفاهية دون حالتي الجدب والشدة.
وقال بعضهم: المعتبر الرجوع إلى عادة العرب الذين كانوا في عهد سيدنا رسول الله ﷺ لأن الخطاب كان لهم.
ويشبه أن يقال: يرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه. ويدل لهذا التوجيه ما تقدم، في باب العين المهملة، في لفظ العضاري، عن أبي عاصم العبادي، أنه حكى عن الأستاذ أبي طاهر الزيادي أنه قال: كنا نرى العضاري حراما ونفتي بتحريمه، حتى ورد علينا الأستاذ أبو الحسن الماسرجيني فقال: إنه حلال، فبعثنا منه جوابا إلى البادية وسألنا العرب عنه فقالوا: هذا هو الجراد المبارك، فرجعوا إلى قول العرب فيه. وإذا اختلف المرجوع إليهم فاستطابته طائفة واستخبثته طائفة اتبعنا الاكثرين، فإن استوت الطائفتان، قال المارودي في الحاوي، وأبو الحسن العبادي: إنه يتبع قريش، لأنهم قطب العرب وفيهم النبوة، فإن اختلفت قريش أو لم يحكموا بشيء، اعتبر أقرب الحيوانات شبها به. والشبه يكون تارة في الصورة وتارة في الطبع من السلامة والعدوان، وأخرى في طعم اللحم، فإن تساوى الشبه أو لم يوجد ما يشبه ففيه وجهان انتهى.
زاد في الحاوي هما من اختلاف أصحابنا في أصول الأشياء، قبل ورود الشرع هل هي على الإباحة أو الحظر؟ أحد الوجهين أنها على الإباحة حتى يرد الشرع بالحظر انتهى. قال أبو العباس: إذا وجد حيوان لا يعرف حاله عرض على العرب، فإن سموه باسم ما يحل حل، وإن سموه باسم ما يحرم حرم، وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بأقرب الأشياء شبها من الذي يحل أو يحرم. وعلى هذا نص الشافعي، رحمه الله تعالى.
وقال الرافعي: وفي استصحاب حكم ما ثبت تحريمه في شرع من قبلنا قولان أحدهما: نعم
стр. 1060
أخذا بما كان إلى أن يظهر ناسخ، والثاني لا بل اعتماد ظاهر الآية المقتضية للحل أولى، والخلاف على ما ذكر الموفق بن طاهر رحمه الله تعالى، مبني على أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا فيه اختلاف أصولي، والأوفق لسياق كلام الأصحاب أنه لا يستصحب حكم شرع من قبلنا، وعلى هذا فلا تفريع. وعلى القول بالاستصحاب فذلك إذا ثبت بالكتاب أو السنة، أنه كان حراما في شرع من قبلنا، أو شهد به اثنان أسلما منهم، ممن يعرف التبديل، ولا يعتمد فيه قول أهل الكتاب انتهى كلام الرافعي.
قال في الحاوي: ولو كان الحيوان ببلاد العجم، اعتبر في أقرب بلاد العرب عند من جمع الأوصاف المعتبرة فإن اختلفوا فيه اعتبر حكمه في أقرب بلاد الشرائع للإسلام، وهي النصرانية فإن اختلفوا فيه فعلى ما ذكرناه من الوجهين يعني في الأشياء قبل ورد الشرع انتهى.
قلت: ولا بد من التنبيه هنا على أمرين: أحدهما أنا إذا قلنا باستصحاب شرع من قبلنا، كما هو اختيار ابن الحاجب وغيره من الأصوليين، فله شرطان أحدهما: ألا يختلف في تحريمه وتحليله شريعتان، فإن اختلفتا بأن كان حراما في شريعة إبراهيم ﵇ وحلالا في شريعة غيره، فيحتمل أن نأخذ بالشريعة المتأخرة، ويحتمل التخيير، إن لم نقل بأن الثانية ناسخة للأولى، فإن ثبت كون الثانية ناسخة للأولى، وجهل كونه حراما في الشريعة السابقة أو اللاحقة، وقف.
ويحتمل الرجوع إلى الإباحة الأصلية فيأتي الوجهان السابقان. الأمر الثاني أن يكون التحريم أو التحليل ثابتا قبل تحريفهم وتبديلهم، فإن استحلوا أو حرموا بعد النسخ، فلا عبرة به والله أعلم.
الأمثال
: قالوا: «أجبر من ورل» و «أسرع من تملظ الورل» «١» وهو الأكل بطرف اللسان، وكذلك يأكل الورل وقالوا: «أشرد «٢» وأضل «٣» وأظلم «٤» من ورل» .
الخواص
: شعره إذا شد على عضد امرأة لم تحمل ما دام ذلك عليها، ولحمه وشحمه يسمن النساء، وفيه قوة جذب الشوك من البدن، وجلده يحرق ويخلط رماده بدردي الزيت ويطلى به العضو الخدر يذهب خدره، وزبله ينفع من الكلف والنمش طلاء.
التعبير
: الورل في المنام يدل على عدو خسيس الهمة ذي مهانة وقصور حجة الله تعالى أعلم.
الوزغة:
بفتح الواو والزاي والغين المعجمة دويبة معروفة، وهي وسام أبرص جنس، فسام أبرص كباره واتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات، وجمع الوزغة وزغ وأوزاغ ووزغان وازغان على البدل حكاه ابن سيده.
روى «٥» البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه، عن أم شريك رضي الله تعالى عنها، أنها
стр. 1061
استأمرت النبي ﷺ في قتل الوزغان، «فأمرها بذلك» . وفي الصحيحين «١» أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقا. وقال: «كان ينفخ النار على إبراهيم ﵊» . وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده.
وفي الحديث «٢» الصحيح، من رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي ﷺ قال: «من قتل وزغة من أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية، فله كذا وكذا حسنة دون الأولى، ومن قتلها في الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية» . وفيه أيضا «إن من قتلها في الأولى فله مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك» .
وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال: «أقتلوا الوزغة ولو في جوف الكعبة» لكن في اسناده عمر بن قيس المكي، وهو ضعيف. وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، لما أحرق بيت المقدس وكانت الأوزاغ تنفخه.
وفي سنن ابن ماجه «٣» عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه كان في بيتها رمح موضوع، فقيل لها: ما تصنعين بهذا؟ فقالت: أقتل به الوزغ، فإن النبي ﷺ اخبرنا أن إبراهيم ﵊، لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار غير الوزغ، فإنه كان ينفخ عليه النار، فأمر ﷺ بقتله. وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده.
وفي تاريخ ابن النجار في ترجمة عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحيم الفقيه الشافعي عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قتل وزغة محا الله عنه سبع خطيآت» .
وفي الكامل، في ترجمة وهب بن حفص، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال: «من قتل وزغة فكأنما قتل شيطانا» .
وروى «٤» الحاكم في كتاب الفتن والملاحم من المستدرك، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، أنه قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به للنبي ﷺ فيدعو له، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: «هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون» . ثم قال: صحيح الإسناد.
وروى بعده بيسير عن محمد بن زياد قال: لما بايع معاوية لابنه يزيد قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقيصر! فقال له مروان: أنت الذي أنزل الله فيك والذي قال لوالديه أف لكما! فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: كذب والله ما هو به، ولكن رسول الله ﷺ ، لعن أبا مروان ومروان في صلبه.
стр. 1062
ثم روى الحاكم عن عمرو بن مرة الجهني رضي الله تعالى عنه، وكانت له صحبة، قال: إن الحكم بن أبي العاص استأذن على رسول الله ﷺ ، فعرف صوته فقال ﷺ : «ائذنوا له لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم، وقليل ما هم يشرفون في الدنيا، ويضيعون في الآخرة ذوو مكر وخديعة يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق» قال ابن ظفر. وكان الحكم بن أبي العاص يرمى بالداء العضال وكذلك أبو جهل.
وأما تسمية الوزغ فويسقا، فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم، وأصل الفسق الخروج، وهذه المذكورات خرجت عمن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرر والأذى.
وأما تقييد الحسنات في الضربة الأولى بمائة، وفي الثانية بسبعين، كما في بعض الروايات، فجوابه أنه كقوله في صلاة الجماعة بسبع وعشرين وبخمس وعشرين، وأن مفهوم العدد لا يعمل به فذكر السبعين لا يمنع المائة فلا تعارض بينهما. أو لعله ﷺ أخبر أولا بالسبعين، ثم تصدق الله تعالى بالزيادة علينا، فأعلم به ﷺ حين أوحى الله إليه بعد ذلك، أو أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ، بحسب نياتهم وإخلاصهم، وكمال أحوالهم ونقصها، فتكون المائة للأكمل منهم والسبعون لغيره.
قال يحيى بن يعمر: لأن أقتل مائة وزغة أحب إليّ من اعتق مائة رقبة، وإنما قال ذلك لأنها دابة سوء، زعموا أنها تسقى من الحيات وتمج في الإناء فينال الإنسان المكروه العظيم بسبب ذلك، وسبب كثرة الحسنات في المبادرة أن تكرر ضربات في القتل، يدل على عدم الاهتمام بأمر صاحب الشرع، إذ لو قوي عزمه وأشتدت حميته، لقتلها في المرة الأولى لأنه حيوان لطيف لا يحتاج إلى كثرة مؤنة في الضرب، فحيث لم يقتلها في المرة الأولى دل ذلك على ضعف عزمه، فلذلك نقص أجره من المائة إلى السبعين. وعلل عز الدين بن السلام «١» كثرة الحسنات في الأولى بأنه إحسان في القتل فيدخل تحت قوله «٢» ﷺ «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . أو أنه مبادرة إلى الخير فيدخل تحت «٣» قوله تعالى: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ*
قال: وعلى كلا المعنيين فالحية والعقرب أولى بذلك لعظم مفسدتهما.
وذكر أصحاب الآثار أن الوزغ أصمّ قالوا: والسبب في صممه ما تقدم من نفخه النار على إبراهيم ﵊، فصم لأجل ذلك وبرص. ومن طبعه أنه لا يدخل بيتا فيه رائحة الزعفران، وتألفه الحيات كما تألف العقارب الخنافس، وهو يلقح بفيه ويبيض كما تبيض الحيات، ويقيم في جحره زمن الشتاء، أربعة أشهر لا يطعم شيئا.
وقد تقدم في حرف السين المهملة ما يتعلق بأحكامها وخواصها وقد أحسن في وصف الوزغة وغيرها الأديب الشاعر كمال الدين علي بن محمد بن المبارك الشهير بابن الأعمى، صاحب
стр. 1063
المقامة البحرية، ووفاته في المحرم سنة اثنتين وتسعين وستمائة. وكان والده خطيب بيت المقدس حيث قال يذم دار سكناه:
دار سكنت بها أقلّ صفاتها ... أن تكثر الحشرات في حجراتها
الخير عنها نازح متباعد ... والشرّ دان من جميع جهاتها
من بعض ما فيها البعوض عدمته ... كم أعدم الأجفان طيب سناتها
وتبيت تسعدها براغيث متى ... غنت لها رقصت على نغماتها
رقص بتنقيط ولكن قافه ... قد قدمت فيه على أخواتها
وبها ذباب كالضباب يسد ... عين الشمس ما طربي سوى غناتها
أين الصوارم والقنا من فتكها ... فينا وأين الأسد من وثباتها
وبها من الخطاف ما هو معجز ... أبصارنا عن حصر كيفياتها
تغشى العيون بمرها ومجيئها ... وتصم سمع الخلد من أصواتها
وبها خفافيش تطير نهارها ... مع ليلها ليست على عاداتها
شبهتها بقنافذ مطبوخة ... نزع الطهاة بنضجها شوكاتها
فاقت على سمر القنا في لونها ... وسماتها وشياتها وصفاتها
وبها من الجرذان ما قد قصرت ... عنه العتاق الجرد في حملاتها «١»
فترى أبا غزوان منها هاربا ... وأبا الحصين يروغ عن طرقاتها
وبها خنافس كالطنافس أفرشت ... في أرضها وعلت على جنباتها
لو شمّ أهل الحرب منتن فسوها ... أردى الكماة الصيد عن صهواتها
وبنات وردان وأشكال لها ... مما يفوت العين كنه ذواتها
متزاحم متراكم متحارب ... متراكب في الأرض مثل نباتها
وبها قراد لا اندمال لجرحها ... لا يفعل المشراط مثل أداتها
أبدا تمص دماءنا فكأنها ... حجامة لبدت على كاساتها
وبها من النمل السليماني ما ... قد قل ذر الشمس عن ذراتها
لا يدخلون مساكنا بل يحطمون ... جلودنا فالعفو من سطواتها
ما راعني شيء سوى وزغاتها ... فنعوذ بالرحمن من نزغاتها
سجعت على أوكارها فظننتها ... ورق الحمام سجعن في سحراتها
وبها زنابير تظن عقاربا ... لا برء للمسموم من لدغاتها
وبها عقارب كالأقارب رتعا ... فينا حمانا الله لدغ حماتها
وكأنما حيطانها كغرابل ... أطلعن أرؤسهن من طاقاتها
كيف السبيل إلى النجاة ولا نجا ... ة ولا حياة لمن رأى حياتها
стр. 1064
السمّ في نفساتها والمكر في ... لفتاتها والموت في لسعاتها
منسوجة بالعنكبوت سماؤها ... والأرض قد نسجت ببراقاتها
فلقد رأينا في الشتاء سماءها ... والصيف لا تنفك من صعقاتها
فضجيجها كالرعد في جنباتها ... وترابها كالوبل من حسياتها
والبوم عاكفة على أرجائها ... والآل يلمع في ثرى عرصاتها «١»
والنار جزء من تلهب حرها ... وجهنم تعزى إلى لفحاتها
قد رممت من قبل يلقى آدم ... مع أمنا حواء في عرفاتها
شاهدت مكتوبا على أرجائها ... ورأيت مسطورا على عتباتها
لا تقربوا منها وخافوها ولا ... تلقوا بأيديكم إلى هلكاتها
أبدا يقول الداخلون ببابها ... يا رب نج الناس من آفاتها
قالوا: إذا ندب الغراب منازلا ... يتفرق السكان من ساحاتها
وبدارنا ألفا غراب ناعق ... كذب الرواة فأين صدق رواتها
دار تبيت الجنّ تحرس نفسها ... فيها وتنذر باختلاف لغاتها
صبرا لعلّ الله يعقب راحة ... للنفس إذ غلبت على شهواتها
كم بتّ فيها مفردا والعين شو ... قا للصباح تسحّ من عبراتها
وأقول: يا ربّ السموات العلا ... يا رازقا للوحش في فلواتها
أسكنتني بجهنم الدنيا ففي ... أخراي هب لي الخلد في جناتها
واجمع بمن أهواه شملي عاجلا ... يا جامع الأرواح بعد شتاتها
والوزغ في الرؤيا
رجل معتزلي يأمر بالمنكر وينهي عن المعروف، خامل الذكر، وكذلك العظاء.
وربما دل الوزغ على العدو المجاهر بالشر، والكلام السوء، والتنقل من الأمكنة.
الوصع:
بفتح الواو والصاد المهملة، وبالعين المهملة في آخره الصعوة، وقد تقدم الكلام عليها، في باب الصاد المهملة. وقيل: هو طائر أصغر من العصفور.
وفي الحديث أن إسرافيل ﵊ له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وإن العرش على منكب إسرافيل، وإنه ليتضاءل الأحيان من عظمة الله تعالى، حتى يصير مثل الوصع. يروى بفتح الصاد المهملة وسكونها. وقال ابن الأثير: إنه أصغر من العصفور والجمع وصعان.
وفي أول التعريف والاعلام للسهيلي، أن أول من سجد من الملائكة لآدم إسرافيل ﵊، ولذلك جوزي بولاية اللوح المحفوظ. قاله محمد بن الحسن النقاش.
الوطواط:
الخفاش وقد تقدم ما فيه في باب الخاء المعجمة.
стр. 1065
وروى الحافظ بن عساكر، في تاريخه بسنده إلى حماد بن محمد، أنه قال: كتب رجل إلى ابن عباس، يسأله عن شيء ليس له لحم ولا دم تكلم، وعن شيء ليس له لحم ولا دم سعى، وعن شيء ليس له لحم ولا دم تنفس، وعن اثنين ليس لهما لحم ولا دم خوطبا وأجابا، وعن رسول بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة، وعن نفس ماتت ثم عاشت بها نفس غيرها، وعن موسى ﵇ كم أرضعته أمه قبل أن تلقيه في اليم، وفي أي بحر، وفي أي يوم ألقته، وكم كان طول آدم ﵇، وكم عاش، ومن كان وصيه، وعن طير لا يبيض ويحيض.
فقال: الأول النار قالت: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
«١» ، والثاني عصا موسى ﵇، والثالث الصبح، والرابع السماء والأرض، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
«٢» ، والخامس الغراب الذي بعثه الله إلى ابن آدم، والسادس البقرة التي ذكرها الله تعالى في القرآن، وأرضعت موسى أمه قبل أن تلقيه في اليم ثلاثة أشهر، وألقته في بحر القلزم، وكان ذلك يوم الجمعة، وكان طول آدم ﵇ ستين ذراعا، وعاش ألف سنة إلا ستين سنة، وكان وصيه شيث. والطير الوطواط الذي نفخ فيه عيسى ﵇، فكان طائرا بإذن الله .
وحكمه
: تحريم الأكل للنهي عن قتله كما تقدم في باب الخاء المعجمة.
الأمثال
: قالوا: «أبصر من الوطواط بالليل» «٣» أي أعرف ويسمون الجبان وطواطا.
التعبير
: الوطواط تدل رؤيته على الغي والضلالة عن الحق، وربما دلت رؤيته على ولد الزنا لأنه من الطير، وليس بطائر، وهو يرضع كما يرضع الآدمي، وربما دلت رؤيته على زوال النعم، والبعد من المألوفات، لأنه من الممسوخين، وهذا بعيد. وربما دلت رؤيته على إقامة الحجة والبينة لقوله «٤» تعالى: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها
الآية. وهذا أظهر الأقاويل عندي والله أعلم.
الوعوع:
ويقال له أيضا الوع، ابن آوى، وقد تقدم الكلام عليه في أواخر باب الهمزة.
الوعل:
بفتح الواو وكسر العين المهملة، الأروى المتقدم في باب الهمزة وهو التيس الجبلي، والأنثى تسمى أروية وهي شاة الوحش، والجمع أوعال ووعول.
وذكر ابن عدي، في كامله، في ترجمة محمد بن اسماعيل بن طريح، أنه قال: حدثني أبي، عن جدي، أنه حضر أمية بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة، فأغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه فنظر حيال باب البيت، وقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، لا عشيرتي تحميني، ولا مالي يفديني، ثم أغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه وقال «٥» :
كلّ حي وإنّ تطاول دهرا ... آيل أمره إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
ثم فاضت نفسه.
стр. 1066
وعن شهر بن حوشب، قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة، قال له ابنه: يا أبتاه إنك كنت تقول لنا: ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا لبيبا عند نزول الموت به، حتى يصف لي ما يجد، وأنت ذلك الرجل، فصف لي الموت، فقال: يا بني والله كأن السماء قد أطبقت على الأرض، وكأن جنبي في تخت، وكأني أتنفس من سم إبرة، وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي، ثم أنشأ يقول:
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
ومن غريب ما اتفق
. أن عبد الملك بن مروان لما احتضر، وكان قصره يشرف على بردى، فنظر إلى غسال يغسل الثياب، فقال: ليتني كنت مثل هذا الغسال، أكتسب ما أعيش به يوما بيوم، ولم أل الخلافة. وتمثل بقول «١» أمية بن أبي الصلت:
كلّ حي وإنّ تطاول دهرا.
البيتين المتقدم ذكرهما.
فاتفق له كما اتفق لأمية من الموت عقب ذلك، فلما بلغ ذلك أبا حازم، قال: الحمد لله الذي جعلهم في وقت الموت يتمنون ما نحن فيه، ولم يجعلنا نتمنى ما هم فيه.
وفي الاستيعاب، في ترجمة الفارعة بنت أبي الصلت، أخت أمية بن أبي الصلت، أنها قدمت على النبي ﷺ ، بعد فتحه للطائف، وكانت ذات لب وعفاف وجمال، وكان ﷺ يعجب بها، فقال لها ﷺ يوما: «هل تحفظين من شعر أخيك شيئا؟» فأخبرته خبره، وما رأت منه، وقصت قصته في شق جوفه، وإخراج قلبه، ثم عوده إلى مكانه وهو قائم، وأنشدت له شعره الذي أوله:
باتت همومي تسري طوارقها ... أكف عيني والدمع سابقها
نحو ثلاثة عشر بيتا منها قوله:
ما أرغّب النفس في الحياة وإن ... تحيا طويلا فالموت لاحقها
يوشك من فرّ من منيته ... يوما على غرة يوافقها
من لم يمت غبطة يمت هرما ... للموت كأس والمرء ذائقها
ثم قالت: وإنه قال عند وفاته:
إن تغفرّ اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك ما ألما
ثم قال:
كلّ حي وإن تطاول دهرا
стр. 1067
البيتين ثم مات. فقال ﷺ : «إنّ مثل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين» .
وفي طباع الوعل أنه يأوي إلى الأماكن الوعرة الخشنة، ولا يزال مجتمعا، فإذا كان وقت الولادة تفرق، وإذا اجتمع في ضرع أنثى لبن امتصته. والذكر إذا ضعف عن النزو أكل البلوط فتقوى شهوته، وإذا لم يجد الأنثى انتزع المني بالامتصاص بفيه، وذلك إذا جد به الشبق، وفي طبعه أنه إذا أصابه جرح، طلب الخضرة التي في الحجارة فيمتصها ويجعلها على الجرح فيبرأ. وإذا أحس بالقناص، وهو في مكان مرتفع، استلقى على ظهره ثم يزج نفسه فينحدر، ويكون قرناه، وهما في رأسه، إلى عجزه يقيانه ما يخشى من الحجارة ويسرعان به لملوستهما على الصفا.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال عن المدينة: «لو رأيت الوعول تجرش ما بينها ماهجتها» . أراد لو رأيتها ترعى كلأها ماهجتها لأن النبي ﷺ حرم صيدها.
وفي الترغيب والترهيب، وغريب أبي عبيدة وغيره من حديث أبي هريرة أيضا أن النبي ﷺ ، قال: «والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون الأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وتظهر التحوت» . قالوا: يا رسول الله ما الوعول وما التحوت؟
قال: «الوعول وجوه الناس وأشرافهم والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم» وبعضه في الصحيح، وإنما شبههم بالوعول وضرب بها المثل لأنها تأوي رؤوس الجبال والله تعالى أعلم.
وروى «١» الإمام أحمد وأبو داود والترمذي. عن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، قال: كنا جلوسا بالبطحاء، في عصابة فيهم رسول الله ﷺ فمرت سحابة، فنظر إليها فقال ﷺ : «أتدرون ما اسم هذه؟» قلنا: نعم، هذا السحاب. قال ﷺ : «وهو المزن والعنان» .
ثم قال ﵊. «أتدرون كم بعد ما بين السماء والأرض؟» قلنا: لا. قال ﷺ :
«إما واحدة، وإما اثنتان، وإما ثلاث وسبعون سنة، والسماء فوقها، كذلك» . حتى عد ﵊ سبع سموات، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه، كما بين سماء إلى سماء، وفوق البحر ثمانية أوعال بين أضلافها وركبها، كما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش، من أسفله إلى أعلاه، مثل ما بين سماء إلى سماء» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قال الجاحظ الذهبي: وهو كما قال الترمذي حسن غريب، وقد أخرجه الحافظ الضياء أيضا، في كتاب المختار له، ورواه الحاكم في المستدرك عن سماك بن حرب، وقرأ إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
«٢» .
وفي التمهيد لابن عبد البر، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، قال: حملة العرش أحدهم على صورة إنسان، والثاني
стр. 1068
على صورة ثور، والثالث على صورة نسر، والرابع على صورة أسد. وفي تفسير الثعلبي أن النبي ﷺ قال: «هم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة آخرين» .
وفي سنن «١» أبي داود، من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام» .
وحكمه
: الحل بالإجماع، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: في الوعل إذا قتله المحرم، أو قتل في الحرم شاة. وذكر القزويني، في الأشكال، عن ابن الفقيه، أنه قال: رأيت بجزيرة رانج حيوانات غريبة الأشكال، من ذلك وعول كالتيوس الجبلية، ألوانها حمر منقطعة ببياض، ولحمها حامض انتهى.
فإن صح هذا القول، فالذي يظهر الحل إلحاقا بمماثله من المأكول، عملا بالمشاكلة الصورية، والله تعالى أعلم.
الأمثال
: قالوا: «أزهى «٢» من وعل» و «أحمق من ناطح الصخرة» أي الوعل، وأنشدوا قول «٣» الأعشى:
كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرّها وأوهى قرنه الوعل
أراد كوعل ناطح، فحذف الموصوف وأبقى الصفة.
وخواصه
: تقدمت في باب الهمزة، في لفظ الأروى، لكن منها أيضا أن مخ جيد للمرأة التي بها نزف الدم، تتحمل به في صوفة. ولحمه وشحمه يسحقان ويلقى عليهما صبر وسعد وقرنفل وزعفران وعسل، يخلط الجميع ويسقى منه وزن مثقال، بماء الكرفس لمن به حصاة في مثانته يبرأ بإذن الله تعالى.
الوقواق:
كفطفاط طائر حكاه ابن سيده ولعله القاق المتقدم في باب القاف.
بنات وردان:
بفتح الواو وتسمى فالية الأفاعي، وهي دويبة تتولد في الأماكن الندية وأكثر ما تكون في الحمامات والسقايات، ومنها الأسود والأحمر والأبيض والأصهب، وإذا تكونت تسافدت وباضت بيضا مستطيلا، وهي تألف الحشوش واحدها حش بفتح الحاء المهملة وضمها.
قال الجاحظ: أصل الحش القطعة من النخل، وهي الحشان بكسر الحاء المهملة وتشديد الشين، وذلك أن أهل المدينة، كانوا إذا أراد أحدهم قضاء الحاجة، دخل النخل. فكنوا عن مكان الخراء بالحش، كما كنوا عنه بالخلاء، وقالوا لمن يذهب إلى الخراء: ذهب إلى البزار، وذهب إلى المستراح وإلى الحش والخلاء والمخرج والمتوضأ والمذهب والغائط وقضاء الحاجة. وقالوا: ذهب
стр. 1069
ينجو، كما قالوا: ذهب يتغوط كل ذلك هربا من أن يقولوا ذهب إلى الخراء. وقد وصف بعض الشعراء بنات وردان حيث قال:
بنات وردان جنس ليس ينعته ... خلق كنعتي في وصفي وتشبيهي
كمثل أنصاف بسر أحمر تركت ... من بعد تشقيقه أقماعه فيه
وحكمها
: تحريم الأكل لاستقذارها، ولا يصح بيعها كسائر الحشرات التي لا ينتفع بها، لكنها إذا وقعت في الماء الطهور لا تنجسه، ويعفى عن ذلك، وكذا كل ما ليست له نفس سائلة أي دم يسيل عند قتله وقد تقدم في الذباب هذا الحكم.
فرع
: قال الأصحاب: ما لا يظهر فيه منفعة ولا مضرة، كبنات وردان والخنافس والجعلان والدود والسرطان والرحم والنعامة والعصافير والذباب يكره قتله ولا يحرم، وعدّ الرافعي ﵀ منه: الكلب غير العقور، قال: ولا يجوز قتل النمل والنحل والخطاف والضفدع، وقد تقدم شيء من هذا الحكم في أماكنه.
الخواص
: قال ارسطاطاليس: إذا طبخت بنات وردان بزيت وقطر منه في الأذن الوجعة سكن ألمها وتبرأ من ذلك، وينفع هذا الزيت من القروح، التي في الساقين، وفي جميع الأعضاء، والله تعالى أعلم.
باب الياء
يأجوج ومأجوج:
يهمزان ولا يهمزان، لغتان قرىء بهما، فمن همزهما جعلهما مشتقين من أجة الحر وهي شدته وقوته، ومنه أجيج النار وهو توقدها وحرارتها، والتقدير في ياجوج يفعول، وفي ماجوج مفعول إذا ترك همزهما، قاله الأزهري. ويحتمل أن يكونا مفعولين، وإنما لم يصرفا للتعريف والتأنيث، لأنهما اسما القبيلتين، والأكثرون على أنهما اسمان أعجميان غير مشتقين، ولذلك لا يهمزان ولا يصرفان للعجمة والتعريف.
قال سعيد الأخفش: ياجوج من يج وماجوج من مج، وقال قطرب: من لم يهمز فياجوج فاعول مثل داود وجالوت، ويكون من يج، وماجوج فاعول من مج، والأسماء الأعجمية مثلها لا تهمز نحو هاروت وماروت وجالوت وطالوت وقارون. قال: ويجوز أن يكون الأصل الهمز، فخففا إذا لم يهمزا كسائر ما يهمز، وإن كانا أعجميين، فإن العرب تلفظ بألفاظ مختلفة، ويجوز أن يكونا من الأجة، وهي الاختلاط كما قال تعالى في صفتهم: وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
«١» جاء في تفسيره: أي مختلطين، ولعل يج الذي ذكره الأخفش وقطرب مخفف الهمز من أج وإلا فإن يج لا يعرف في كلام العرب لعزة مخرج الجيم والياء، والحاصل أنه يجوز همزهما وتركه كما تقدم. وبهما قرىء في السبع والأكثرون على ترك الهمز كما تقدم.
وسموا بذلك لكثرتهم وشدتهم وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، قال مقاتل:
стр. 1070
هم من ولد يافث بن نوح ﵊. وقال الضحاك: هم من الترك، وقال كعب الأحبار: احتلم آدم ﵇ فاختلط ماؤه بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك.
قلت: وفيه نظر، لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يحتلمون.
وروى الطبراني، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال:
«يأجوج أمة لها أربعمائة أمير، وكذلك مأجوج، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده، صنف منهم كالأرز طولهم مائة وعشرون ذراعا، وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية، ويمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس» .
وقال وهب بن منبه: يأجوج ومأجوج يأكلون الحشيش والشجر والخشب، وما ظفروا به من الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس. وقال علي رضي الله تعالى عنه:
يأجوج ومأجوج صنف منهم في طول الشبر وصنف منهم مفرط الطول، لهم مخالب الطير، وأنياب كأنياب السباع، وتداعي الحمام، وتسافد البهائم، وعواء الذئب، وشعورهم تقيهم الحر والبرد، ولهم آذان عظام إحداهما وبرة يشتون فيها، والأخرى جلدة يصيفون فيها، يحفرون السد الذي بناه ذو القرنين، حتى إذا كادوا ينقبونه يعيده الله كما كان، حتى يقولوا: ننقبه غدا إن شاء الله، فينقبونه ويخرجون وتتحصن الناس منهم بالحصون، فيرمون إلى السماء فيرد إليهم السهم ملطخا بالدم، ثم يهلكهم الله بالنغف في رقابهم. والنغف هو الدود كما تقدم.
فائدة
: سئل شيخ الإسلام محي الدين النووي رحمه الله تعالى عن يأجوج ومأجوج هل هم من ولد آدم وحواء، وكم يعيش كل واحد منهم؟ فأجاب أنهم أولاد حواء وآدم عند أكثر العلماء، وقيل: إنهم من ولد آدم من غير حواء، فيكونون اخوتنا من الأب، ولم يثبت في قدر أعمارهم شيء انتهى.
وقد تقدم في الكركند ما نقله الحافظ أبو عمر بن عبد البر، من الإجماع على أنهم من ولد يافث بن نوح ﵇، وأن النبي ﷺ سئل عن يأجوج ومأجوج، هل بلغتهم دعوتك، فقال ﷺ : «جزت عليهم ليلة أسري بي فدعوتهم فلم يجيبوا» .
وروى «١» الشيخان والنسائي، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ : «يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك الخير في يديك، فيقول : أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة. قال: فذلك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد» ، قال: فاشتد ذلك على أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ فقال ﷺ : «أبشروا فإن من يأجوج
стр. 1071
ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم رجل» الحديث.
قال العلماء إنما خص آدم ﵇ بالذكر لأنه أب للجميع.
وروى «١» الجماعة إلا أبا داود، من حديث زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ يوما فزعا محمرا وجهه الشريف، يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه الابهام والتي تليها» . قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» . أشار ﷺ بذلك إلى أن الذي فتحوا من السد قليل، وهم مع ذلك لا يلهمهم الله أن يقولوا غدا نفتحه إن شاء الله تعالى، فإذا قالوها خرجوا. وقوله ﷺ : «ويل للعرب» كلمة تقولها العرب، لكل من وقع في هلكة.
وفي مسند «٢» الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «ويل واد في جهنم يهوي الكافر فيه أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره» وقيل:
الويل الشر، وقوله ﷺ : «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج» «٣» .
الردم هم الحاجز الحصين المتراكم الذي جعل بعضه فوق بعض، والمراد به الردم الذي عمله الإسكندر بين الصدفين وهما الجبلان. وقوله في هذا الحديث إن زينب رضي الله تعالى عنها قالت: أنهلك؟ هو بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة، وحكي فتحها وهو ضعيف أو فاسد، قاله النووي ﵀ وقوله ﷺ : نعم لأن ما استفهم عنه بإثبات كان جوابه نعم وما استفهم عنه بنفي كان جوابه بلى. ولذلك كانت بَلى
«٤» في جواب أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
«٥» ونَعَمْ
«٦» في جواب فَهَلْ وَجَدْتُمْ
فلذلك قال ﷺ لزينب رضي الله تعالى عنها: «نعم» حين قالت:
أنهلك وفينا الصالحون.
وقوله ﷺ : «إذا كثر الخبث» «٧» هو بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة. وفسره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل: المراد به الزنا خاصة، وقيل: أولاد الزنا، والظاهر أن المراد به المعاصي مطلقا ومعناه أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام، وإن كان هناك صالحون، والله تعالى أعلم.
وروى البزار، من حديث يوسف ابن مريم الحنفي قال: بينما أنا قاعد مع أبي بكرة، إذا جاء رجل فسلم عليه ثم قال: أما تعرفني؟ فقال أبو بكرة: ومن أنت؟ قال: تعلم رجلا أتى النبي ﷺ فأخبره أنه رأى الردم؟ فقال له أبو بكرة: أنت هو؟ وقال: نعم. فقال: اجلس فحدثنا، قال رضي الله تعالى عنه: انطلقت إلى أرض ليس لأهلها إلا الحديد يعملونه، فدخلت
стр. 1072
بيتا فاستلقيت فيه على ظهري، وجعلت رجلي على جداره، فلما كان غروب الشمس، سمعت صوتا لم أسمع مثله، فرعبت فقال لي رب البيت: لا تذعرن فإن هذا لا يضرك، هذا صوت قوم ينصرفون هذه الساعة من عند هذا السد، أفيسرك أن تراه؟ قلت: نعم. قال: فغدوت إليه، فإذا لبنه من حديد، كل واحدة مثل الصخرة، وإذا كأنه البرد المحبرة، وإذا المسامير مثل الجذوع فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: «صفه لي» . فقلت: كأنه البرد المحبرة. فقال ﷺ : «من سره أن ينظر إلى رجل قد أتى الردم فلينظر إلى هذا» . فقال أبو بكرة: صدق انتهى.
وهذا الردم هو الذي بناه الاسكندر على يأجوج ومأجوج كما تقدم، وذلك أنه لما بلغ الجبلين وجد من دونهما قوما، كما قال «١» الله تعالى: لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
بفتح الياء والقاف أو يفقهون بفتح الياء وكسر القاف على اختلاف القراءتين، فعلى الأولى لا يفقهون عن أحد لغته ولا يعرفون غير لغتهم، وعلى الثانية لا يفهم لغتهم غيرهم، فشكوا إليه إفساد يأجوج ومأجوج في الأرض، وذلك أنهم كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء المساكين، فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه.
وقيل: إنهم كانوا يلوطون، وقيل: إنهم كانوا يأكلون الناس، فقالوا له: نحن نجعل لك خرجا، أي جعلا من أموالنا، على أن تجعل بيننا وبينهم سدا فرد عليهم جعلهم، وطلب منهم المعونة بالعمل بأبدانهم، ثم انصرف إلى ما بين الصدفين، فقاس ما بينهما فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ، فأمر بحفر الأساس حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخا، وجعل حشوه الصخر، وطبقه بالنحاس المذاب، فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض.
وقيل إنه حشا ما بين الصدفين قطع الحديد، ونسج بين طبقات الحديد الحطب والفحم ووضع المنافيخ، فلما حمي الحديد أفرغ عليه النحاس المذاب، فاختلط والتصق بعضه ببعض حتى صار جبلا صلدا من حديد وقطر، وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر، فصار كأنه بردة محبرة من صفرة النحاس وحمرته، وسواد الحديد، فلم يطيقوا الظهور عليه لملاسته ولا قدروا على نقبه لشدته وتماسكه. ومن وراء السد البحر، فهم بين السد والبحر محصورون وهم يمطرون التنانين في أيام الربيع، كما يمطرنا الغيث لحينه فيأكلونها إلى مثله من القابل وتعمهم على كثرتهم والله تعالى أعلم.
اليامور:
قال ابن سيده: هو جنس من الأوعال أو شبيه به له قرن واحد متشعب في وسط رأسه. وقال غيره: إنه الذكر من الأيل له قرنان كالمنشارين، أكثر أحواله تشبه أحوال البقر الوحشي يأوي إلى المواضع التي التفت أشجارها، وإذا شرب الماء ظهر به نشاط فيعدو ويلعب بين الأشجار، وربما ينشب قرناه في شعب الأشجار فلا يقدر على خلاصهما فيصيح، والناس، إذا سمعوا صياحه ذهبوا إليه وصادوه، وقد تقدم ما فيه. وهو حلال كالأيل، ومن خواص جلده أنه إذا جلس عليه صاحب البواسير زالت عنه.
стр. 1073
اليؤيؤ:
طائر كنيته أبو رياح، وهو الجلم وهو من جوارح الطير يشبه الباشق، وقد تقدم الكلام عليه، في باب الصاد المهملة، في لفظ الصقر والجمع اليآيىء وكذا جاء في الشعر قال «١» أبو نواس في طريدته:
حفظ المهيمن يؤيؤي ورعاه ... ما في اليآيىء يؤيؤ شرواه
كذا استدل به الجوهري واعترض عليه بأنه مولد.
وكان محمد بن زياد الزيادي يلقب باليؤيؤ، وهو من أئمة أهل البصرة، روى عن حماد بن زيد وغيره، وروى له ابن ماجه والبخاري كالمقرون بغيره توفي في حدود سنة خمسين ومائتين، وضعفه ابن منده، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يؤيؤ الحديث.
وهذا بناء غريب، لم يحفظ منه إلا خمسة: اليؤيؤ والجؤجؤ وهو صدر السفينة والطائر واليؤيؤ وهو الأصل يقال: فلان يؤيؤ الكرم أي أصله، والدؤدؤ ليلة خمس وست وسبع وعشرين.
واللؤلؤ وفيه أربع لغات قرىء بهن في السبع لؤلؤ بهمزتين، ولولو بغير همز، وبهمز أوله دون ثانيه، وعكسه.
وحكمه
: تحريم الأكل كما تقدم.
الخواص
: دماغه يجفف ويسحق مع السكر الطبرزذي، ويخلط معه بعر الضب ويكتحل به، يزيل البياض الذي في العين بإذن الله تعالى. ومرارته تداف بماء الشهدانج، ويسعط بها من به الصداع ينفعه نفعا بينا إن شاء الله تعالى.
اليحبور:
ولد الحبارى، وقد تقدم ما في الحبارى، وفي باب الحاء المهملة.
اليحمور:
دابة وحشية نافرة، لها قرنان طويلان كأنهما منشاران، ينشر بهما الشجر، فإذا عطش وورد الفرات، يجد الشجر ملتفة، فينشرها بهما. وقيل: إنه اليامور نفسه، وقرونه كقرون الأيل يلقيها في كل سنة وهي صامتة لا تجويف فيها، ولونه إلى الحمرة، وهو أسرع من الأيل.
وقال الجوهري: اليحمور حمار الوحش.
وحكمه
: الحل كيف كان.
الخواص
: دهنه ينفع من الاسترخاء الحاصل في أحد شقي الإنسان إذا استعمل مع دهن البلسان.
فائدة
: في كتاب العرائس، للإمام العلامة أبو الفرج بن الجوزي، قال: إن بعض طلبة العلم خرج من بلاده، فرافق شخصا في الطريق، فلما كان قريبا من المدينة التي قصدها قال له ذلك الشخص: قد صار لي عليك حق وذمام، وأنا رجل من الجان، ولي إليك حاجة، فقال: وما هي؟ قال: إذا أتيت إلى مكان كذا وكذا، فإنك تجد فيه دجاجا بينها ديك، فاسأل عن صاحبه
стр. 1074
واشتره منه واذبحه، فهذه حاجتي إليك. فقال له: يا أخي، وأنا أيضا أسألك حاجة، قال: وما هي؟ قال: إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم، وألح بالآدمي منا، ما دواؤه؟ قال:
دواؤه أن يؤخذ له وتر قدر شبر من جلد يحمور، ويشد به إبهاما المصاب من يديه شدا وثيقا، ثم يؤخذ له من دهن السذاب البري فيقطر في أنفه الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا، فإن الماسك به يموت ولا يعود إليه أحد بعده.
قال: فلما دخلت المدينة، أتيت ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه، فأبت فاشتريته منها بأضعاف ثمنه، فلما اشتريته وملكته، تمثل لي من بعيد، وقال لي بالأشارة: اذبحه فذبحته. فعند ذلك خرج علي رجال ونساء، فجعلوا يضربونني ويقولون: يا ساحر! فقلت:
لست بساحر. فقالوا: إنك منذ ذبحت الديك، أصيبت عندنا شابة بجني، وأنه منذ مسكها لم يفارقها، فطلبت منهم وترا قدر شبر من جلد يحمور، وشيئا من دهن السذاب البري، فأتوا بهما فشددت إبهامي يدي الشابة شدا وثيقا، فلما فعلت بها ذلك صاح، وقال: أنا علمتك على نفسي! ثم قطرت من الدهن في أنفها الأيمن أربعا، وفي الأيسر ثلاثا، فخر ميتا من وقته وساعته، وشفى الله تلك الشابة، ولم يعاودها بعده شيطان انتهى.
اليحموم:
طائر حسن اللون، يشبه لون الحبرة الموشاة، وهو كثير بنخلة من أرض الحجاز، وأظنه من نوع اليعاقيب والحجل.
وحكمه
: حل الأكل، لأنه مستطاب، واليحموم أيضا اسم فرس النعمان بن المنذر، واليحموم أيضا الدخان الأسود، وقيل: هو المراد بقوله تعالى: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
«١» تقول العرب:
أسود يحموم، إذا كان شديد السواد، وقيل: اليحموم جبل في جهنم يستظل به أهل النار لا بارد ولا كريم، أي لا بارد الثرى ولا كريم المنظر، وقيل: اليحموم اسم من أسماء النار. وقال الضحاك: النار سوداء وأهلها سود، وكل شيء فيها أسود نعوذ بالله من شرها.
اليراعة:
طائر صغير إذا طار بالنهار كان كبعض الطير، وإذا طار بالليل كان كأنه شهاب ثاقب، أو مصباح طيار، وقال أبو عبيدة: اليراع الهمج بين البعوض والذباب، يركب الوجه ولا يلدغ واليراعة أيضا النعامة.
الأمثال
: قالوا: «أخف «٢» من يراعة» ، فيجوز أن يراد به الطائر الذي يطير بالليل، وأن يراد به القصبة، والجمع يراع فيهما.
اليربوع:
بفتح الياء المثناة تحت، ويسمى الدرص، بفتح الدال وكسرها واسكان الراء المهملتين وبالصاد المهملة آخره، وذا الرميح كما تقدم في آخر باب الراء المهملة، حيوان طويل الرجلين قصير اليدين جدا، وله ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا في طرفه شبه النوارة، لونه كلون الغزال. قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: إن كل دابة حشاها الله خبثا فهي قصيرة اليدين، لأنها إذا خافت شيئا، لاذت بالصعود، فلا يلحقها شيء وهذا الحيوان يسكن بطن
стр. 1075
الأرض، لتقوم رطوبتها له مقام الماء، وهو يؤثر النسيم ويكره البحار أبدا، يتخذ جحره في نشز من الأرض، ثم يحفر بيته في مهب الرياح الأربع ويتخذ فيه كوى، وتسمى النافقاء والقاصعاء والراهطاء، فإذا طلب من إحدى هذه الكوى نافق أي خرج من النافقاء، وإن طلب من النافقاء خرج من القاصعاء، وظاهر بيته تراب وباطنه حفر، وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر.
قال الجاحظ وغيره: واسم المنافق لم يكن في الجاهلية لمن أسر الكفر وأظهر الإيمان، ولكن الباري جل وعلا اشتق له هذا الاسم من هذا الأصل من نافقاء اليربوع، لأنه لما أبطن الكفر وأظهر الإيمان وورى بشيء عن شيء، ودخل في باب الخديعة، وأوهم الغير خلاف ما هو عليه، أشبه في ذلك فعل اليربوع انتهى.
وفي طبعه، أنه يطأ في الأرض اللينة، حتى لا يعرف أثر وطئه كما يفعل الأرنب، وهو يجتر ويبعر، وله كرش وأسنان وأضراس، في الفك الأعلى والأسفل، قال الجاحظ والقزويني: اليربوع من نوع الفأر. زاد القزويني: هو من الحيوان الذي له رئيس مطاع ينقاد إليه، وإذا كان فيها يكون من بينها في مكان مشرف، أو على صخرة ينظر إلى الطريق، من كل ناحية، فإن رأى ما يخافه عليها صر بأسنانه وصوت، فإذا سمعته انصرفت إلى أجحرتها، فإن قصر الرئيس حتى أدركها أحد وصاد منها شيئا، اجتمعت على الرئيس فقتلته وولت غيره. وهي إذا خرجت لطلب المعاش، خرج الرئيس أولا يتشوف، فإن لم ير شيئا يخافه، صر بأسنانه وصوت إليها فتخرج.
والواو والياء في اليربوع زائدتان، فكان ينبغي أن يكتب في باب الراء المهملة، لكنه قد يخفى على بعض الناس فكتب هنا.
الحكم
: يحل أكله لأن العرب تستطيبه وتحله، قال عطاء وأحمد وابن المنذر وأبو ثور وقال أبو حنيفة: لا يؤكل لأنه من الحشرات، دليلنا أن الصحابة ﵃ أوجبوا فيه جفرة إذا قتله أو أصابه المحرم، وأن الأصل الإباحة إلا ما خص بالتحريم.
الأمثال
: قالوا: «أضل من ولد اليربوع» «١» وقالوا: «كالمشتري القاصعاء باليربوع» يضرب للذي يدع العين ويتبع الأثر، لأن القاصعاء جحر اليربوع الذي يقصع فيه أي يدخل والجمع قواصع.
الخواص
: دم اليربوع يؤخذ فيطلى على الشعر الذي ينبت في الجفن، بعد أن ينتف يذهب بإذن الله تعالى.
التعبير
: اليربوع في الرؤيا يدل على رجل حلاف كذاب، فمن نازعه نازع إنسانا كذلك.
اليرقان:
هو دود يكون في الزرع ثم ينسلخ، فيكون فراشا، يقال: زرع ميروق قاله ابن سيده.
اليسف:
الذباب، وقد تقدم في باب الذال المعجمة مستوفى.
стр. 1076
اليعر:
بفتح الياء المثناة تحت، وبالعين المهملة الجدي يشد عند زبية الأسد، وعند مأوى الذئب ويغطي رأسه، فإذا سمع الضبع صوته جاء في طلبه فوقع في الزبية، ومنه قولهم: «فلان أذل من اليعر» «١» ، واليعر أيضا دابة تكون بخراسان تسمن على الكد، وقيل: هي بالغين المعجمة.
قالوا في أمثالهم
: «أسمن من يغر» «٢» . ذكره حمزة وغيره.
اليعفور:
الخشف وولد البقرة الوحشية أيضا، وقال بعضهم: اليعافير تيوس الظباء، قال بشر بن أبي حازم:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
وفي حديث سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ ، خرج على حماره يعفور ليعوده. قيل:
سمي يعفور للونه، وهي العفرة، كما قيل في أخضر يخضور، وقيل: سمي به تشبيها في عدوه باليعفور وهو الظبي والله تعالى أعلم.
اليعقوب:
ذكر الحجل قال الجواليقي: وهو عربي صحيح، وأما يعقوب اسم نبي الله ﷺ فهو أعجمي كيوسف ويونس واليسع. وقال الجوهري: يعقوب اسم رجل لا ينصرف في المعرفة للعجمة والتعريف، واليعقوب ذكر الحجل مصروف، لأنه عربي لم يغير، وإن كان مزيدا في أوله فليس على وزن الفعل، ويوصف اليعقوب بكثرة العدو وشدته قال الشاعر:
عاد يقصّر دونه اليعقوب
والجمع اليعاقيب، قال الشاعر:
أودى الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه نلذ ولا لذات للشيب
ويروى أيضا:
أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب ... أودى وذلك شأو غير مطلوب
ولّى حثيثا وهذا الشيب يطلبه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب
يروى ركض بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله فاعل يدركه، وأراد به أن هذا الطائر، على سرعة طيرانه لا يدرك الشباب إذا ولى، فكيف يدركه غيره؟ ومن نصبه نصبه بفعل مضمر تقديره ولى يركض ركض اليعاقيب، وجعله من جملة صفة الشباب، وجعل فاعل يدركه ضمير الشيب المستتر فيه، ويصير في البيت تقديم وتأخير، وتقديره: ولى الشباب حثيثا يركض ركض اليعاقيب، وهذا الشيب يطلبه لو كان يدركه، والمراد باليعاقيب: ذكور القبج، وقال بعضهم: إنه هنا العقاب، والمشهور الأول. واليعقوب والقبج والحجل راجع إلى نوع واحد، ووصفه أبو علي بن رشيق «٣»
стр. 1077
بأبيات منها:
ما أغربت في زيها ... إلا يعاقيب الحجل
جاءتك مثقلة الترا ... ئب بالحلى وبالحلل
صفر العيون كأنها ... باتت بتبر تكتحل
وتخالها قد وكلت ... بالنوت والصوت الزجل
وكأنما باتت ... أصابعها بحناء تعل
من يستحل لصيدها ... فأنا امرؤ لا أستحل
ومن حكمه
: أنه يجب الجزاء بقتل المتولد بين اليعقوب والدجاج، قاله الرافعي، في الحج.
وهذا يرد قول من قال: إن المراد في البيتين الأولين هو العقاب، فإن التناسل لا يقع بين الدجاج والعقاب، وإنما يقع التناسل بين حيوانين بينهما تشاكل وتقارب في الخلق كالحمار الوحشي والأهلي، والظبي والشاة، فإذا عرف هذا فالمراد الدجاج البري، وهو في الشكل واللون قريب من الدجاج الإنسي.
اليعملة:
الناقة النجيبة المطبوعة على العمل، والجمع يعملات، ومنه قول عبد الله بن رواحة لزيد بن أرقم «١» رضي الله تعالى عنهما:
يا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول الليل هديت فانزل «٢»
وقيل: بل قال ذلك في غزوة مؤتة لزيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه.
اليمام:
قال الأصمعي: هو الحمام الوحشي، الواحدة يمامة، وقال الكسائي: هي التي تألف البيوت، واليمامة اسم جارية زرقاء، كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، قال الجاحظ: إنها كانت من بنات لقمان بن عاد، وأن اسمها عنز، وكانت هي زرقاء، وكانت الزباء زرقاء، وكانت البسوس زرقاء، وهي أول من اكتحل بالإثمد من العرب وهي التي ذكرها النابغة في قوله»
:
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثمد
وقد تقدم في حرف الحاء.
فائدة
: قال في ابتلاء الأخيار بالنساء الأشرار: النساء اللاتي يضرب بهن المثل خمس وهي:
زرقاء اليمامة والبسوس ودغة وظلمة وأم قرفة. أما الزرقاء فيقال «٤» : «أبصر من زرقاء اليمامة» ، وهي امرأة من بني نمير، كانت باليمامة تبصر الشعرة البيضاء في الليل، وتنظر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وكانت تنذر قومها بالجيوش إذا غزتهم، فلا يأتيهم جيش إلا وقد استعدوا له، فاحتال عليها بعض من غزاهم، فأمر أصحابه فقطعوا شجرا وأمسكوها بأيديهم، أمام معسكره فنظرت
стр. 1078
الزرقاء فقالت: إني أرى الشجر قد أقبلت إليكم! فقال لها قومها: قد خرفت، وذهب عقلك، ورق بصرك، كيف تأتي الشجر؟ قالت: هو ما أقول لكم. فكذبوها فصبحتهم الخيل، وأغاروا عليهم، وقتلوا الزرقاء، وقوروا عينيها، فوجدوا عروق عينيها قد غرقت في الإثمد من كثرة ما تكتحل به.
وأما البسوس فيقال: «أشأم من البسوس» «١» ، وهي خالة جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان، ولها كانت الناقة التي قتل من أجلها كليب بن وائل، وبها ثارت حرب بكر وتغلب التي يقال لها حرب البسوس.
وأما دغة فيقال: «أحمق من دغة» «٢» وهي امرأة من بني عجل تزوجت من بني العنبر.
وأما ظلمة فيقال: «أزنى من ظلمة» وهي امرأة من هذيل زنت أربعين سنة، وقادت أربعين عاما، فلما عجزت عن الزنا والقيادة، اتخذت تيسا وعنزا، فكانت تنزي التيس على العنزة، فقيل لها: لم تفعلين ذلك؟ قالت: لأسمع أنفاس الجماع بينهما.
وأما أم قرفة، فيقال: «أمنع من أم قرفة» «٣» ، وهي امرأة مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري، وكانت تعلق في بيتها خمسين سيفا، كل سيف منها لذي محرم لها.
وقد سئل ابن سيرين عن النساء فقال: مفاتيح أبواب الفتن ومخازن الحزن، إن أحسنت المرأة إليك منت عليك، تفشي سرك وتهمل أمرك، وتميل إلى غيرك. وقيل: النساء ريحان بالليل شوك بالنهار. وقيل لبعض الحكم اء: مات عدوك! فقال: وودت أنكم قلتم تزوج. وقيل: العجز في ثلاث خصال: قلة اكتراثه في مصلحته، وقلة مخالفته لشهوته، وقبوله من امرأته فيما لا يعلمه.
وقال بعض الحكماء: لا تأمنن قارئا على صحيفة، ولا شابا على امرأة. وقال غيره: لا مصيبة أعظم من الجهل، ولا شر أشر من النساء انتهى.
الحكم
: يحل أكل اليمام وبيضه بالاتفاق، وقد تقدم في باب الحاء المهملة في الحمام.
الأمثال
: قالوا: «كن مع الناس يمامة» يعني ارفق بهم ولا تنفرهم. وخواصه وتعبيره كالحمام.
اليهودي:
حوت في البحر، وقد تقدم الكلام عليه في باب الشين المعجمة.
اليوصي:
بفتح الياء والواو وكسر الصاد المهملة المشددة، طائر بالعراق أطول جناحا من الباشق، وأخبث صيدا وهو الحر.
وحكمه
: الحرمة كما تقدم، في باب الحاء المهملة.
стр. 1079
اليعسوب:
اسم مشترك يقع على طائر نحو الجرادة، له أربعة أجنحة لا يقبض له جناحا أبدا ولا يرى أبدا يمشي إنما يرى واقفا على رأس عود، أو طائرا وقال الجوهري: هو أطول من الجرادة لا يضم جناحه، إذا وقع شبهت به الخيل المضمرة قال بشير:
أبو ظبية شعث تطيف بشخصه ... كوالح أمثال اليعاسيب ضمرا
ثم قال: والياء فيه زائدة، لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق.
وذكر ابن خلكان، في ترجمة «١» الحسن بن عبد الله العسكري، قال: مرض صخر بن عمرو بن الشريد، وطال مرضه وكانت أمه وزوجته سليمى يمرضانه فسئلت زوجته يوما عن حاله، وكانت قد ضجرت منه، فقالت: لا هو حي فيرجى ولا ميت فيبكى، فسمعها صخر فأنشد «٢» قائلا:
أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغترّ بالحدثان
لعمري لقد نبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان
وأي امرىء ساوى بأمّ حليلة ... فلا عاش إلا في شقا وهوان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان
فللموت خير من حياة كأنها ... معرس يعسوب برأس سنان
وفي حديث مصعب: «لولا ظمأ الهواجر ما باليت أن أكون يعسوبا» . قال ابن الأثير: المراد ههنا فراشة مخضرة تطير في الربيع، وقيل: وهو طائر أعظم من الجرادة، ولو قيل: إنه النحل لجاز، واليعسوب اسم فرس للنبي ﷺ وأخرى للزبير رضي الله تعالى عنه، وقيل: إنها إحدى الأفراس الثلاثة التي كانت للمسلمين يوم بدر على اختلاف فيه. واليعسوب يطلق على الغرة المستطيلة في وجه الفرس، وعلى دائرة عند مربض الفرس، وعلى ضرب من الحجلان، حكاه الدمياطي، في كتاب الخيل. والمربض بكسر الميم وبالضاد المعجمة مكان الفرس.
وفي الحديث «٣» : «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل» . والمرابض المبارك، وربض الأسد أي رقد. وقال الجاحظ: اليعاسب هي كبار الذباب انتهى.
واليعسوب ملك النحل وأميرها الذي لا يتم لها رواح ولا إياب ولا عمل ولا مرعى إلا به، فهي مؤتمرة بأمره سامعة له مطيعة، وله عليها تكليف وأمر ونهي وهي منقادة لأمره، متبعة لرأيه، يدبرها كما يدبر الملك أمر رعيته، حتى إنها إذا أوت إلى بيوتها، وقف على باب البيت فلا يدع واحدة تزاحم أخرى، ولا تتقدم عليها، في العبور بل تعبر بيوتها واحدة بعد واحدة بعد واحدة بغير تزاحم ولا تصادم، ولا تراكم كما يفعل الأمير إذا انتهى بعسكره إلى معبر ضيق لا يجوزه إلا
стр. 1080
واحد بعد واحد. وأعجب من ذلك أن أميرين منهما، لا يجتمعان في بيت، ولا يتأمران على جمع واحد، بل إذا اجتمع منها جندان وأميران قتلوا أحد الأميرين وقطعوه واتفقوا على الأمير الواحد من غير معاداة منهم، ولا أذى من بعضهم لبعض، بل يصيرون يدا واحدة.
روى ابن السني، في عمل اليوم والليلة، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد، تداعت جنود إبليس واجتمعت كما تجتمع النحل على يعسوبها، فإذا قام أحدكم على باب المسجد، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده، فإنه إذا قالها لم تضره» .
ومن لفظ اليعسوب، قيل للسيد يعسوب قومه. وقال علي رضي الله تعالى عنه، لما رأى عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد مقتولا، يوم الجمل: هذا يعسوب قريش، ثم قال: جدعت أنفي وشفيت نفسي. وكان عبد الرحمن يقاتل ذلك اليوم ويقول:
أنا ابن عتاب بسيف ولول ... والموت دن الجمل المجلل
وقاتل قتالا شديدا في ذلك اليوم، وقطعت يده يومئذ، وكان فيها خاتم، فاختطفها نسر فطرحها باليمامة، فعرفت بخاتمه فصلوا عليه. وبالجملة، فقد اتفقوا على أن يده احتملها طائر في وقعة الجمل، فألقاها بالحجاز، فصلوا عليها ودفنوها.
واختلفوا في الطائر ما هو وفي أي مكان ألقاها؟ فقيل: حملها نسر وألقاها باليمامة في ذلك اليوم كما تقدم. وقال ابن قتيبة: حملتها عقاب، فألقتها في ذلك اليوم باليمامة. وقال الحافظ أبو موسى وغيره: ألقاها بالمدينة. وقال الشيخ، في شرح المهذب: ألقاها بمكة.
وفي صحيح «١» مسلم، من حديث النواس بن سمعان الطويل، أن الدجال تتبعه كنوز الأرض، كيعاسيب النحل أي تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعسوبها.
ولما مات أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، على باب البيت الذي هو مسجى فيه، فقال: كنت والله يعسوبا للمؤمنين، وكنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف. فمثله علي كرم الله وجهه باليعسوب في سبقه للإسلام غيره، لأن اليعسوب يتقدم النحل إذا طارت فتتبعه، والعواصف الريح المهلكة في البر، والقواصف الريح المهلكة في البحر. قال «٢» الله تعالى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
وقال «٣» الله تعالى: فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ.
وفي كامل ابن عدي، في ترجمة عبد الله بن واقد الواقفي، وفي ترجمة عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال لعلي رضي الله تعالى عنه:
«أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكفار» . وفي رواية: يعسوب الظلمة وفي رواية: يعسوب
стр. 1081
المنافقين، أي يلوذ بك المؤمنون، ويلوذ الكفار والظلمة والمنافقون بالمال كما تلوذ النحل بيعسوبها.
ومن هنا قيل لأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه أمير النحل.
وهذا ما انتهى إليه الغرض، مما يحصل به في هذا الشأن الاكتفاء، وختم بملك النحل الذي استخرج الله من لعابه الشمع والعسل، وجعل أحدهما ضياء والآخر شفاء وابتدىء بملك الوحش الذي منه الشجاعة تقتفى. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد المصطفى، ورضي الله عن آله وعترته وصحبه أهل الفضل والوفا، وحسبنا الله وكفى.
قال مؤلفه، فقير رحمة الله تعالى: وكان الفراغ من مسودته في شهر رجب الفرد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة جعل الله ذلك خالصا لوجهه الكريم، وموجبا للفوز في دار النعيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
стр. 1082
ثبت المراجع والمصادر
الأذكياء/ ابن الجوزي/ مكتبة الغوالي/
الأعلام/ الزركلي/ دار العلم للملايين/ بيروت ط ٧/١٩٨٦
الأدب في العصر المملوكي/ محمد زغلول سلام/ دار المعارف بمصر/ لا ط
بدائع الزهور/ ابن إياس الحنفي/ الهيئة المصرية العامة/ لا ط
جمهرة الأمثال/ أبو هلال العسكري/ دار الكتب العلمية/ بيروت ط ١/١٩٨٨
الحيوان/ الجاحظ/ نسخة مصورة عن الطبعة المصرية/
ديوان الأعشى الأكبر///
ديوان امرىء القيس// دار صادر/ بيروت
ديوان أبي نواس// دار الكتب العلمية/ بيروت
ديوان أبي تمّام// دار الكتب العلمية/ بيروت
ديوان أبي العتاهية// دار صادر/ بيروت
ديوان جرير// دار المعارف بمصر/ القاهرة
ديوان جرير// دار صادر/ بيروت
ديوان جميل بثينة// دار الآفاق الجديدة/ بيروت
ديوان حسان بن ثابت///
ديوان الخرنق بنت هفان// دار الكتب العلمية/ بيروت
ديوان ذي الرمة// دار الحياة/ بيروت لا ط
ديوان ذي الرمة// المكتب الإسلامي/ بيروت لا ط
ديوان سلامة بن جندل// دار الكتب العلمية/ بيروت
ديوان الإمام الشافعي// دار الكتب العلمية/ بيروت
ديوان طرفة بن العبد// دار صادر/ بيروت
ديوان الإمام علي// دار الكتب العلمية/ بيروت
ديوان عنترة بن شداد// دار صادر/ بيروت
стр. 1083
ديوان عدي بن الرقاع// دار الكتب العلمية/ بيروت
ديوان عباس بن مرداس// دار الرسالة/ بيروت
ديوان الفرزدق// دار الكتب العلمية/ بيروت
ديوان لبيد بن ربيعة// دار صادر/ بيروت
ديوان المعلقات السبع/ شرح الزوزني/ دار صادر/ بيروت لا ط
ديوان المتنبي/ شرح العكبري/ دار المعرفة/ بيروت لا ط
الشعر والشعراء/ ابن قتيبة/ دار الكتب العلمية/ بيروت ط ٢/١٩٨٥
الضوء اللامع/ شمس الدين السخاوي/ دار الحياة/ بيروت لا ط
طبقات فحول الشعراء/ ابن سلام/ دار الكتب العلمية/ بيروت ط ٢/١٩٨٨
العقد الثمين في/ تقي الدين الفاسي/ الرسالة/ بيروت ط ٢/١٩٨٦
تاريخ البلد الأمين///
عيون الأخبار/ ابن قتيبة/ دار الكتب العلمية/ بيروت
فوات الوفيات/ محمد بن شاكر الكتبي/ دار صادر/ بيروت
القاموس المحيط/ الفيروز آبادي//
الكامل في ضعفاء الرجال/ ابن عدي/ دار الفكر/ بيروت ١٩٨٤
المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي///
مجمع الأمثال/ الميداني/ دار القلم/ بيروت
المستقصى في الأمثال/ الزمخشري/ دار الكتب العلمية/ بيروت
مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني/ بكري شيخ أمين/ دار الآفاق الجديدة/ بيروت ط ٣/١٩٨٠
مجمل اللغة/ أحمد بن فارس/ دار الرسالة/ بيروت ط ٢/١٩٨٦
معجم الأدباء/ ياقوت الحموي/ دار الكتب العلمية/ بيروت ١/١٩٩١
معجم البلدان/ ياقوت الحموي/ دار صادر/ بيروت
وفيات الأعيان/ ابن خلكان/ دار صادر/ بيروت ١٩٧٧
стр. 1084
فهرس الجزء الثاني من حياة الحيوان الكبرى
стр. 1085
(الفهرس)
باب الزاي
الزاغ ٣
الزاقي ٥
الزامور ٦
الزبابة ٦
الزبزب ٧
الزخارف ٧
الزرزور ٧
الزرق ٨
الزرافة ٨
الزرياب ١٠
الزغبة ١٠
الزغلول ١٠
الزغيم ١١
الزلال ١١
الزقة ١١
الزّماج ١٢
الزّمّج ١٢
زمج الماء ١٣
الزنبور ١٣
الزندبيل ١٥
الزهدم ١٥
أبو زريق ١٥
أبو زيدان ١٥
أبو زياد ١٥
باب السين المهملة
سابوط ١٥
ساق حر ١٦
السالخ ١٦
سامّ أبرص ١٦
السانح ١٧
السّبد ١٧
السّبع ١٧
السبنتي والسبندي ٢٣
السبيطر ٢٣
السحلة ٢٣
السحيلة ٢٣
السحا ٢٣
سحنون ٢٤
السخلة ٢٤
السّرحان ٢٦
السرطان ٢٧
السرّعوب ٢٨
السرفوت ٢٨
السرّفة ٢٨
السرمان ٢٨
السروة ٢٨
السرماح ٢٩
السعدانة ٢٩
السعلاة ٢٩
السفنج ٣٢
стр. 1086
السقب ٣٢
السقر ٣٢
السقنقور ٣٢
السلحفاة البرية ٣٣
السلحفاة البحرية ٣٤
السّلفان ٣٥
السلق ٣٥
السلك ٣٥
السلكوت ٣٥
السلوى ٣٥
السماني ٣٦
السمحج ٣٧
السّمح ٣٧
السمائم ٣٨
السمسم ٣٩
السمسمة ٣٩
السمك ٣٩
السمندل ٤٥
السمّور ٤٦
السميطر ٤٧
السمندر والسميدر ٤٧
السنجاب ٤٧
السنداوة ٤٨
السنة ٤٨
السندل ٤٨
السّنّور ٤٨
السنونو ٥١
السودانية والسوادية ٥٢
السوذنيق ٥٢
السوس ٥٢
السّيد ٥٤
السّيدة ٥٤
سيفنة ٥٥
أبو سيراس ٥٥
باب الشين المعجمة
الشادن ٥٥
شادهوار ٥٥
الشارف ٥٥
الشاة ٥٦
الشامرك ٦٥
الشاهين ٦٦
الشبب ٦٧
الشبث ٦٧
الشبثان ٦٧
الشبدع ٦٧
الشبربص ٦٨
الشبل ٦٨
الشبوة ٦٨
الشبّوط ٦٨
الشّجاع ٦٨
الشحرور ٦٩
شحمة الأرض ٧٠
الشذا ٧٠
الشران ٧٠
الشرشق ٧٠
الشرشور ٧٠
الشرغ ٧٠
الشرنبي ٧٠
الشصر ٧٠
الشعراء ٧١
الشغواء ٧٣
الشفدع ٧٣
الشفنين ٧٣
الشق ٧٣
الشقحطب ٧٦
الشقدان ٧٦
الشقراق ٧٦
стр. 1087
الشمسية ٧٧
الشنقب ٧٧
شه ٧٧
الشهام ٧٧
الشهرمان ٧٧
الشوحة ٧٧
الشوف ٧٧
الشوشب ٧٧
الشوط ٧٧
شوط براح ٧٧
الشول ٧٧
شولة ٧٧
الشيخ اليهودي ٧٨
الشيذمان ٧٨
الشيصبان ٧٨
الشيع ٧٨
الشيم ٧٨
الشيهم ٧٨
أبو شبقونة ٧٩
باب الصاد المهملة
الصؤابة ٧٩
الصارخ ٨٠
الصافر ٨٠
الصدف ٨٠
الصدى ٨١
الصّرّاخ ٨٣
صرّار الليل ٨٣
الصّرّاح ٨٣
الصّرد ٨٣
الصرصر ٨٦
الصرصران ٨٧
الصعب ٨٧
الصّعوة ٨٧
الصّفّارية ٨٨
الصفر ٨٨
الصفرد ٨٩
الصقر ٨٩
الصل ٩٦
الصلب ٩٦
الصلنباج ٩٦
الصلصل ٩٦
الصناجة ٩٦
الصوار ٩٧
الصومعة ٩٧
الصيبان ٩٧
الصيد ٩٧
الصيدح ١٠٤
الصيدن ١٠٤
الصيدناني ١٠٤
الصير ١٠٤
باب الضاد المعجمة
الضأن ١٠٥
الضؤضؤ ١٠٧
الضب ١٠٧
الضبع ١١١
أبو ضبة ١١٥
الضرغام ١١٥
الضريس ١١٦
الضغبوس ١١٧
الضفدع ١١٧
الضوع ١٢٠
الضيب ١٢١
الضئيلة ١٢١
الضيّون ١٢١
стр. 1088
باب الطاء المهملة
طامر بن طامر ١٢١
الطاوس ١٢١
الطائر ١٢٦
الطبطاب ١٣٠
الطبوع ١٣٠
الطثرج ١٣٠
الطحن ١٣٠
الطرسوح ١٣١
طرغلودس ١٣١
الطرف ١٣١
الطغام ١٣١
الطفل ١٣١
ذو الطيفتين ١٣١
الطلع ١٣٢
الطيلا ١٣٢
الطلى ١٣٢
الطمروق ١٣٢
الطمل ١٣٢
الطنبور ١٣٢
الطوراني ١٣٣
الطوبالة ١٣٣
الطول ١٣٣
الطوطي ١٣٣
الطير ١٣٣
طير العراقيب ١٣٨
طير الماء ١٣٨
الطيطوي ١٣٩
الطيهوج ١٤٠
بنت طبق وأم طبق ١٤٠
باب الظاء المعجمة
الظبي ١٤٠
الظربان ١٤٧
الظليم ١٤٨
باب العين المهملة
العاتق ١٤٩
العاتك ١٥٠
عتاق الطير ١٥٠
العاضة والعاضهة ١٥٠
العاسل ١٥٠
العاطوس ١٥٠
العافية ١٥٠
العائذ ١٥١
العبقص والعبقوص ١٥١
العبور ١٥١
العترفان ١٥١
العتود ١٥١
العثة ١٥٢
العثمثمة ١٥٢
العثمان ١٥٢
العثوثج ١٥٢
العجروف ١٥٢
العجل ١٥٢
العجمجمة ١٥٧
أم عجلان ١٥٧
العجوز ١٥٧
عدس ١٥٧
العذفوط ١٥٨
العربج ١٥٨
العريض ١٥٨
العسجدية ١٥٨
العربد ١٥٨
العربض والعرباض ١٥٨
العرس ١٥٨
العريقطة والعريقطان ١٥٨
стр. 1089
العزة ١٥٨
العسا ١٥٨
العساعس ١٥٨
العساس ١٥٨
العساهيل ١٥٨
العسبار ١٥٨
العسبور ١٥٨
العسلق ١٥٩
العسنج ١٥٩
العشراء ١٥٩
العصاري ١٥٩
العصفور ١٦٠
العضل ١٦٦
العرفوط ١٦٦
العريقطة ١٦٦
العضمجة ١٦٧
العضرفوط ١٦٧
عطار ١٦٧
العطاط ١٦٧
العطرف ١٦٧
العظاءة ١٦٧
العفر ١٦٨
العفريت ١٦٨
العفر ١٧٢
العقاب ١٧٢
العقد ١٨٥
العقال ١٨٥
العقرب ١٨٥
العقربان ٢٠٢
العقف ٢٠٢
العقعق ٢٠٢
العقيب ٢٠٣
العكاش ٢٠٣
العكرشة ٢٠٣
العكرمة ٢٠٣
العلج ٢٠٤
العل ٢٠٤
العلجوم ٢٠٤
العلام ٢٠٤
العلوش ٢٠٤
العلهان ٢٠٤
العلس ٢٠٤
العلامات ٢٠٤
العلهز ٢٠٥
العلعل ٢٠٥
العلق ٢٠٥
العلهب ٢١٠
العمروس ٢١٠
العملس ٢١٠
العميثل ٢١٠
العناق ٢١١
عناق الأرض ٢١٣
العنبس ٢١٤
العنس ٢١٤
العنبر ٢١٤
العنتر ٢١٦
العندليب ٢١٦
العندل ٢١٧
العنز ٢١٧
العنظب ٢٢١
العنظوانة ٢٢١
عنقاء مغرب ومغربة ٢٢١
العنكبوت ٢٢٤
العود ٢٢٨
العواساء ٢٢٨
العوس ٢٢٨
العومة ٢٢٨
العوهق ٢٢٨
стр. 1090
العلا ٢٢٨
العلام ٢٢٨
العيثوم ٢٢٨
العير ٢٢٨
العير ٢٣١
عين السراة ٢٣١
العيس ٢٣٢
العيساء ٢٣٢
العيلام ٢٣٢
العيثوم ٢٣٢
العين ٢٣٢
العيهل ٢٣٢
عيجلوف ٢٣٢
ابن عرس ٢٣٢
أم عجلان ٢٣٤
أم عويف ٢٣٤
أم العيزار ٢٣٤
باب الغين المعجمة
الغاق ٢٣٤
الغداف ٢٣٥
الغذي ٢٣٥
الغراب ٢٣٥
الغر ٢٤٧
الغرنيق ٢٤٧
الغرغر ٢٥٠
الغرناق ٢٥١
الغزال ٢٥١
الغضارة ٢٥٤
الغضب ٢٥٤
الغضف ٢٥٤
الغضوف ٢٥٤
الغضيض ٢٥٤
الغطرب ٢٥٤
الغطريف ٢٥٤
الغطلس ٢٥٤
الغطاطا ٢٥٤
الغفر ٢٥٤
الغماسة ٢٥٤
الغنافر ٢٥٤
الغنم ٢٥٥
الغواص ٢٦٢
الغوغاء ٢٦٣
الغول ٢٦٣
الغيداق ٢٦٧
الغيطلة ٢٦٧
الغيلم ٢٦٧
الغيهب ٢٦٧
باب الفاء
الفاختة ٢٦٧
الفأر ٢٧٠
فأرة البيش ٢٧٢
ذات النطاق ٢٧٢
فأرة المسك ٢٧٢
فأرة الإبل ٢٧٢
وإما الفأرة التي خربت سد مأرب ٢٧٣
الفادر ٢٧٥
الفازر ٢٧٥
الفاشية ٢٧٥
الفاعوس ٢٧٥
الفاطوس ٢٧٥
الفالج ٢٧٦
فالية الأفاعي ٢٧٦
فتّاح ٢٧٦
الفتح ٢٧٦
следующие страницы →