Полный текст (1 691 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
وتجدر الملاحظة أنّ بعضا من رواة الطبقة الثانية كانوا من الطبقة الأولى في بعض الأقسام أو في القسم ذاته، كأبي محمد العبد لكاني، وأبي بكر القهستاني، وأبي سعد بن دوست، وغيرهم، كما أنه ترجم لبعضهم، وسجل لهم شعرا، مما يدلّ على أن الطبقة الثانية التي وفّقت الى رؤية فئة من الشعراء دون الطبقة الأولى ما كانت لتقلّ عن غيرها في المكانة والأمانة، وقد بلغ عدد الطبقة الثانية ٥٦ راوية. وكنا نادرا ما نجد أحدهم قد تكرر اسمه أكثر من مرة أو مرّتين، بعكس رواة الطبقة الأولى، كأبي زكريا التبريزي وأبي محمد العبد لكاني وأبي بكر القهستاني وأبي مظفر الراوندي. وقد يعثر القارىء على مجموعة ضئيلة من الرواة هم رواة الطبقة الثالثة، ولكن عددهم لا يقاس باحدى هاتين الطبقتين. وفيما يلي بعض أسماء رواة الطبقة الثانية مرتبة حسب تسلسل أسمائهم، ولم نذكرهم كلهم لكثرتهم:
ابراهيم بن علي أبو اسحاق- ابن بديع الاصفهاني- ابن برهان النحوي القاضي ابن السمّاك- أبو اسحاق الوراق- أبو بكر الشرمقاني- أبو بكر القهستاني- أبو الجوائز الهاشمي- أبو الحرب الدّينوري- أبو الحرث الاصفهاني- أبو الحسن بن محمد البغدادي- أبو صالح المستوفي- أبو طاهر القصّاري- أبو عامر السّنوي- أبو العباس الأندلسي- أبو عبد الله الجوهري- أبو عبد الله المردوسي- أبو علي الشرواني- أبو علي الطاهري- أبو القاسم العالمي الكرماني- أبو محمد العبدلكاني- أبو محمد المخزومي- بهرام بن مافنّه- تميم بن المفرّج الطائي أبو كامل- جبرئيل بن محمد الاسفراييني أبو سعد- حذيفة بن الحسين العقيقي- حذيفة بن هارون الأنصاري أبو الحسين- الحسن بن علي الجوهري أبو محمد.
ولقد اتّضح الآن أن الباخرزي سعى جهده ليبلغ الشعراء جميعا بنفسه أو عن طريق رواته، مستوثقا الفاضل منهم، إلى أن تسنّى له جمع أعظم قسم من أدباء عصره، مع نتف من أخبارهم ونماذج من آثارهم. وإذا ما قارنّا بين الثعالبي في اليتيمة والباخرزي نجده الأخير أكثر أمانة من حيث الرواة لعنايته في التقصّي، ولسعيه إلى الاسناد المتواتر في بعض الأحيان، ولأنه يفصّل- في بعض الأحيان- في كيفية لقائه أو استملائه.
стр. 1542
والحقّ أن الباخرزي دقيق في رواية الشعر دقّة نادرة، فلا يذكر اسم الشاعر الا عن تثبّت، ولا شيئا من ترجمته إلا على ثقة بما ينقل. وإذا ما شكّ في نسبة أحدهم- وهذا من النادر- ذكر مواطن شكّه، كما في تعريفه لأبي المعمّر نعيم بن الحسن: «هذا الفاضل- كما أظنّ- من فضلاء كنجة» .
ولكنه واثق دائما مما يقول، ويثبت لنا تعبيرا يشهد بذلك «١» .
ومن الصور الدقيقة في النقل والبحث موقفه من أبي منصور محمد بن ابراهيم الباخرزي، وهو موقف عالم بحاثة، يتحرّى صحة اسم الشاعر ومكانته:
«فكاد الحرص يريشني في طلبه، لعلي أعثر باسمه ولقبه، وأقف على مقدار أدبه. وما زالت الأيام تعدني فيه مواعيد عرقوب أخاه. وأنا أتحرّاه من خزائن الكتب وأتوخّاه» . وعندما وقعت عينه على كتاب معجم الشعراء للمرزباني «٢» راح يقلّبه بحثا عن اسم أبي منصور: «وما زلت أقشره ورقا فورقا، وأمسح من الجبين في تتبّع هذا الفاضل عرقا حتى انتهيت إليه..
وفيه ذكر أبي منصور رشيد بن منصور الباخرزي» «٣» .
وهو إذ سجّل خبر الشاعر واسمه وبعضا من شعره، فإنّه لا يقلب الصفحة عليه ولا يعود إليه، بل إنه مستعدّ لاضافة ما يراه في مراجع أخرى، أو كتب مروية رواية أخرى. ويتمّم الباخرزي حديثه في التحري: «حتى بنى الشيخ ناصح الدولة أبو محمد الفندورجي خزانة في مسجد عقيل بنيسابور. فحضرتها- كفعل كلّ أديب إثر افتتاح مكتبة جديدة في بلدته- وأعدت نظري في فهرستها، فإذا فيها معجم الشعراء، فنشرته فاذا فيه ذكر «الباخرزي» إلا أنه خالف في اسمه ونسبه. وزعم في النسخة الأولى أنه رشيد بن منصور وفي الثانية أنه أبو منصور محمد بن ابراهيم، وذكر أنه من أهل خراسان، ونسبه إلى الاستيطان ببغداد والتدين بمذهب الشيعة» . وتساءل الباخرزي عندما وقع
стр. 1543
على اسمين شكّ فيهما: «ولست أدري، أكلا المذكورين واحد أم لا» «١» .
ويزيد في بحثه تقصّيا، ليخبرنا أنه عثر على ديوانه أخيرا، فارتاحت نفسه من ذلك كله.
وقد يطلب من الشعراء أن يكتبوا له شيئا من شعرهم «٢» ، أو يكاتبهم كي يرسلوا بعض نتاجهم «٣» وبعد أن عرف الناس أنه يجمع أشتات الأشعار، أرسلوها بأنفسهم هدايا إليه. والصدق باد في ثنايا الدمية، وهو صدق الأديب الخبير. فعندما لا يوفّق إلى رؤية الشاعر يقول لك: «.. ولم أره، ولكن سمعت خبره» . أو أنه بحث في مكتبة تخص أهل هذا الشاعر فلا يتعرّف إلى شعره فيها. ويصرّح لنا أحيانا بأنّه لم يستطع التعرّف على الشاعر من حيث مقامه فيقول: «وجدت في سفينة فوائدي اسمين لم أعرف لصاحبيهما منبتا، فأعين مكانهما، ولا منهما خبرا فأؤرخ زمانهما. أحدهما أبو الشريف أحمد بن محمد.. بن علويه، والآخر أبو علي عيسى بن حماد» . وهذا دليل آخر على إخلاصه في الرواية. وقد يعين لنا أحيانا مكان لقائه بالشاعر «٤» ، وأحيانا زمان اللقاء ومكانه فيقول في أبي محمد الدوغابازي: «رأيته سنة سبع وعشرين في الجامع. فروى لي من أشعاره..» . وقد يوفّق إلى ديوان أحد الشعراء،
стр. 1544
فينقل شيئا مستبشرا إذا ظفر ببغيته «١» ولكنّه قد يحظى بالديوان فلا ينقل منه شيئا، ويتعلل بعلالات كثيرة، منها: «.. وكنت على جناح الانصراف الى الناحية..» ، فلا يعود الى نقل ما كان يجب أن ينقله.
وإذا سمع شعرا، ولم يثق بالراوي قال- مثلا-: «وأنشدني له بعض أهل ناحيته والعهدة عليه» «٢» . وقد لا يرى الشاعر ولا شعره ولا ديوانه، فيميل إلى الاستملاء والرواية. وهو في كل الأحوال مخلص مستقص، وإن كان الأمر من أجل بيت أو بيتين أو حتى خبر بسيط. فقلّما نرى شعراء دون اسناد. فاسمعه يروي بيتين لأبي سليمان رحمة الأسدي فيقول: «أنشدني الأديب أبو يوسف يعقوب بن أحمد النيسابوري، قال: «أنشدني الشيخ أبو صالح المستوفي» قال: «أنشدني أبو سليمان رحمة بن غانم نفسه» . ثم يروي لك البيتين. ولكن هذا الاسناد ليس موجودا دوما، فكثيرا ما نعثر على قصائد لا يخبرنا من أين استقاها أو كيف. وإذا شكّ هو أو الراوي في رواية بعض الشعر، أو مرّ قبلا، ذكر ذلك بكل صراحة حرصا منه على إطلاع القارىء على جليّة الأمر.
وهو إذا قصد ناحية من النواحي طالبا شعر شعرائها، ولم يجد فيها العدد الكافي صرّح لك بأنه لم يعثر إلّا على واحد فقط، كما حصل معه في «أرغيان» و «طوس» و «جوين» «٣» . وكثيرا ما يعرض عليه الشعر الكثير فيكتب منه القليل، متعللا بأنّ ما كتبه كان من شرط الكتاب «٤» . وقد لا يكتب شيئا على الرغم من اطّلاعه على الديوان والتعلل نفسه لا يتغيّر. فيقول:
стр. 1545
«أقرأني الأديب يعقوب.. جزءا بخطه، مشتملا على قصائد ومقطّعات من أشعاره، فاخترت اللائق بكتابي هذا» «١» .
وقد حاولنا جهدنا كشف شرط كتابه، وطريقة اختياره، ونوعية ما يختار.
فلم نظفر بطائل. ذلك أنه نقل لكلّ من قابل. ولم يكد يترك بابا من أبواب الشعر إلّا روى نبذة منه. ولعلّ تعلّله هذا ليس الا اعتذارا لمن لم يرغب في رواية شعره. أو هو شيء آخر لم نظفر به.
وربّما يطيل. بل يطنب. في رواية أخبار الشاعر. مما هو بعيد عن الحاجة. ولكنه إذا وصل إلى ذكر منتخباته قال: «فممّا علق بحفظي من مترنّماته قوله» . ومسألة العجلة التي تمنعه من رواية بعض القصائد كثيرة، وأكثر منها ما يعلق بحفظه. فقد يعلق بيت أو بيتان، أو لا يعلق شيء يذكر. وقد يختار الغثّ من الشاعر الحسن أحيانا. أو أنه يختار مديح نظام الملك والهجاء الفاحش مما جمع أو سمع. ويعرّفنا تارة بشعر شاعر تميّز بالزهد مثلا، ولكنه لا يروي لنا من زهده شيئا بل يروي المديح، كما فعل مع أبيه ومع الزاهد الفيروزآبادي.
ويشير إلى أنه سيذكر قصيدة مدحية. فإذا به يذكر المطلع الغزليى، وإذا وصل إلى المديح المطلوب ذكر بيتا أو سها عن ذكر هذا البيت.
стр. 1546
الفصل الخامس منهج النقد
تميّز كتاب الباخرزي بنظرات في النقدّ، تدنو، في أغلب الأحيان، كما سنرى، من الصواب. بل يمكن اعتبارها ضمن مراحل تاريخ النقد العربي، فلم يكد يترك في نظراته النقدية زاوية إلا عالج ما فيها، ولا نقطة يستطيع الخوض فيها إلا جرّب حظه وأبدى رأيه. ولم يكن عمله مقصورا على النقد الأدبي وحسب، بل إنه تعدّاه إلى النقد اللغوي والنحوي والعروضي. وعرف كذلك أنّ النقد الأدبي يشمل النقد البلاغي والموازنة بين الشعراء، وهذه إشارة ذات بال. وسنقوم في الصفحات المقبلة باستعراض نقده، وسنشير الى مواطن إجادته ونقاط تقصيره.
آ- النقد الأدبي:
لا يعني حديثنا هذا أن الباخرزي أكثر في النقد، فما كان هذا هدفه في تأليفه الكتاب، إنما كان يحاول، جهده، أن يدلي بدلوه النقدي ما وجد إلى ذلك مفترجا. فقد ينتقد شعراء الطبقة عامة كقوله عن شعر طبقة البدو والحجاز: «.. وما هو أعذب من الماء الزّلال، وأرقّ من الشّمول صفّقت بالشمال «١» . وقد يكون نقده مجرّد توجيه القارىء الى مواطن الجمال في البيت دون أن يتكلّم فيه. وقد تكون التفاتته هذه أجمل من شرحه ونقده. وكذلك فعل في بيتي أبي جعفر محمد بن أحمد المختار، إذ قال فيهما، بعد أن أوردهما: «أبصر البيتين كيف تعادل أوزانهما وتناصف أقسامهما، وتناسب كلامهما؟» «٢» .
стр. 1547
وقد يطيل في نقده للبيت راغبا فيه، أو معرضا عنه. وربما كان تعليقه هذا على البيت أو على معناه، أو على جزء من معناه، أو على كلّ ذلك معا. ونقد معنى البيت من أهم ما يصبو الباخرزي إليه، لذا فانك تراه يتوقّف عند قول الشاعر:
كأني بك استوليت من كل وجهة ... عليها. كما استولى على الجسد الجلد «١»
ليبدي رأيه في المعنى. وكثيرا ما نجده يرفع بالبيت وبصاحبه. وخاصة إذا كان بكرا. لأنّ الموضوع البكر عنده من أهمّ الأمور التي يمتاز بها شعر الشاعر. وإن كان الموضوع بحدّ ذاته غير ذي أهميّة. وكذلك فعل في بيت تميم الطائي:
وأطرافا يحار الحلي فيها ... فليس يكاد يضطرب اضطرابا
فقال: «قد قيل في الأطراف المنعمّمة إنها تعضّ الحلي وتخرس وساوسها.
أما قوله: (يحار الحلي فيها) فلم أسمع به إلا في شعره. وقد أتى ببدع المستعار وبكره..» . أما طريقته في عرض النقد فهي أنه لا يترك القصيدة حتى تتمّ ثم يعطي رأيه. إنما يقتطع القصيدة عند البيت المعيّن فيدوّن رأيه فيه، ثم يعود إلى إتمام القصيدة مهما قصرت أو طالت. وربما كانت هذه الوقفة أحيانا لمجرد شرح معنى البيت. أو لشرح لفظة منه، كقوله في شرح بيت منصور التبريزي:
يحفّ به شوك الأسنة والظّبى ... كما حفّ بالشمس الشعاع المشوّك
اذ قال: «معناه أن الشمس إذا صورت نقشت مشوّكة الأطراف» «٢» .
ولكنّه لا يشرح من الأبيات الغامض، بل البيت الذي يعنّ لخاطره.
فكثيرا ما نقف حائرين أمام بعض الأبيات المغلقة التي يصعب على المرء حلّها بسهولة أو بصعوبة. ولا بأس بأن نقول: إن الأبيات المشروحة تعدّ على الأصابع. وقد يكون بعض هذه الشروح مقحما على الدمية من فعل النّساخ لا من فعله هو.
стр. 1548
وهو يعجب بالشاعر المتعدّد الأغراض، فاذا بلغ أبا عبد الرحمن المعروف بالأشقر صبّ جام نقده عليه لاقتصاره على غرض الزّهد. أما التهامي، وهو الشاعر المعروف فانه يعجب به ويقول فيه: «وله شعر أدقّ من دين الفاسق، وأرقّ من دمع العاشق، كأنما روّح بالشمال أو علّل بالشمول، فجاء كنيل البغية ودرك المأمول» «١» . ونستنتج من قوله هذا مدى إعجابه بدقّته في التعبير ورقته في الأداء. وإذا مال، في نقده للتّهامي، عن المعنى فإن الأسلوب عنده ذو اعتبار، بل إنّه يهتمّ لأسلوب الكافي العماني، ويرفعه إلى أعلى عليّيّن «٢» . وقد يستغلّ اسم الشاعر للتعبير عن رأيه في شعره، فيقول في الفطيري: «هذا الشاعر منسوب إلى الفطير إلا أنّ شعره مخمّر كلّ التخمير، ومخاطب بين ولاة الفضل بالتأمير» . ولعلّ بعض النقّاد يتمنّى علينا أن ندخل هذا الرأي في باب التلاعب اللفظي، ولكنّنا نرى وجوب إدخاله في هذا الباب ما دام هدفه من هذا الكلام نقد شعره.
ويحلو للباخرزي كذلك أن يصوّر لنا جلسات النقد البريئة التي كانت تجري في حضرته، أو يلتقطها في أثناء جولته. وكم كان بودّنا أن يكثر من تسجيل هذه الجلسات لتكون ركيزة للأدب في النقد. من ذلك قصة الأوسي كدي وما جرى في حضرة الصاحب بن عباد «٣» ، وكذلك ما حصل من حوار بين الشاعرة أم كلثوم والراوي أبي طالب الأنصاري «٤» .
وقد عرف الباخرزي بالصراحة في نقده. لذا تراه، إذا لم يرق له شعر شاعر، صرّح بذلك، وإن كان يحبّ هذا الشاعر ويميل إليه. فإذا ذكر أبا سعد
стр. 1549
البغدادي، وهو الذي عقدت مناسبة الآداب بينهما برباط الأخوّة، قال فيه:
«نظم هذا الكاتب مسفّ ونثره محلّق، فليته اقتصر على احدى الحالتين، وعمل بما هو أحذق فيه من الآلتين، فانّ لكل عمل رجالا ولكل مقام مقالا» «١» .
والعجب أن شعر هذا الشاعر ليس بالاسفاف الذي أشار إليه، كما أن الدمية حوت شعرا أركّ من شعره، ولم يشر إلى مثل ذلك. ولعل عدم اعجابه راجع إلى عدم وجود الصنعة فيها، أو كما قال في شاعر غيره: «هي من الصنعة مغسولة» .
ونراه يحكم على الشعر بقلّة نضجه بأن يشبهه بالحصرم والبسر «٢» في طريقهما الى النضج. كما أنه يصرّح بضعف شعر الحسن بن أحمد المكي، ف:
«لا تكاد لا تجد في شعره حلاوة ولا عليه طلاوة ولا له طراوة» . والحق معه، فقد تعذر علينا تقويم وزن قصيدته، وتفهّم بعض أبياته. وكثيرا ما يصبّ نقده على الشاعر المقلّ، وتسترعيه فكرة ضعف شعره فيرصف الرأيين أحدهما إلى الآخر بقوله: «وهو في الشعر من المقلّين، ولولا المحاباة لقلت من المخلّين «٣» .
ولعل وقفته في مقدمة حديثه عن الشريف الرضي صورة عميقة النقد واطالة مشكورة تبين ملامح مقام هذا الشاعر في ذلك الزمان.
وأهم ما امتاز به الباخرزي وقوفه على مواطن المعرفة في شتى المجالات التي تعين على توضيح ما يرمي إليه. ولعلّ النقد محكّ ثقافة المرء. ولا يترك الباخرزي سرقة أدبية أو اقتباسا أو تضمينا إلا وقف عنده وأشار- بصراحته التي عهدناها فيه- إليه.
وإذا اقتبس الشاعر نسيج أحد الشعراء سلّط المؤلف أضواءه عليه وكشفه للعيان. فيقول في أبي القاسم العامري: «.. ناسجا على منوال المتنبي حيث يقول:
أحقّ عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم»
стр. 1550
ولكنه لا يغمط حقّ شاعره، فيما زاد على المعنى فيضيف: «والعامريّ عمّر هذا الطريق» «١» .
وليس اعتناؤه بالسرقات الأدبية من الشعراء الأعلام السابقين كطرفة وأبي تمام البحتري والمتنبي فحسب بل إنه يكشف السرقة من الشعراء المعاصرين أيضا، فقد قال في أبي العباس أحمد البيّادي «أخذه من الحاكم أبي حفص المطوّعي» .
ونلاحظ تارات أنه يبدي رأيه حول قضايا اشتهرت في عصره، كشهرة أبي العلاء المعرّي بالوقوف بين التديّن والالحاد، فيقول: «ولكن ربما رشح بالالحاد إناؤه» «٢» .
كما أنه يحكي لنا حكاية الناس في كتابه الذي أحبّ أن يعارض به القرآن فيعطينا صورة جليّة للقضية.
المبالغة: مما يسترعي الانتباه في حديثنا عن نقده، بعد صراحته، ميله الى المبالغة، ورميه الرأي جزافا دونما عناية في بعض الأحيان. فكثيرا ما يطرح تعابير عامة حول بعض النصوص كقوله المتكرر: «ولم أسمع بأملح منها» .
ولعلّ قضية الجدّة في الموضوع وإن كان هزيلا، كما أسلفنا، من أهم الأمور التي تستوقفه، فجملته: «هذا أحسن ما قيل في معناه» متكررة كثيرا في ثنايا نقده. وقد يغير في التعبير فيقول: «هذا معنى ما له نهاية، وغاية في الاختراع ليس وراءها غاية» . وهدفه من ذلك كله أن المعنى جديد. وبلغت مبالغته حدّ الاسفاف عندما قال: «هذا معنى لم ينجب مثله فكر، وعندي الضمان على الدلالة أنه بكر» ، في البيت:
فهم كقوم علّقت بازائهم ... بيض المرائي والوجوه قباح»
ولم نجد في البيت هذه البراعة، ولم يدل لنا بذلك الضمان الذي في نفسه وتركنا حيارى ليغمسنا بمبالغة أقوى عندما جعل شعر أبي محمد المخزومي سحرا وليس شعرا.
стр. 1551
وينقلنا من مبالغة الى مبالغة أفدح، من شعر «لو مزج بالملح الأجاج لعاد عذبا» ، ومن «ألفاظ ليس عليها غبار» إلى «معان لو وردت دجلة لارتوى من زلالها العطشان» . إلى أن يحطّ بنا عند الشاعر عبد القاهر الجرجاني حيث يبلغ أوج مبالغته، وذلك عندما يمدح الحسن الخوافي الأعرج، «ومن مدح رئيسا بالعرج فحدّث عن فضله ولا حرج. ولم أسمع بمثله في فنّه» . بل إنه يحكم على شعر دون أن يستشهد به. وربما قارنه بشاعر قديم كأبي نواس في خمرياته مثلا، دون أن يذكر شعر الشاعر أو شعر أبي نواس.
ب- النقد البلاغي:
مع أن النقد البلاغي هو من صميم النقد الأدبي ولا ينفصم عنه، فاننا آثرنا فصله، لا لشيء إلّا لنستوفي مجالاته النقدية في شتى المناحي التي اعترضته أو اعترضها. فنراه يشير إلى ألوان معينة من الصور البلاغية دون غيرها تبعا لحاجة العصر ولشهرة هذا النوع في زمانه. ولعل الصنعة اللفظية هي التي تأخذ بمجامع قلبه، وتراه يوقف المطالع ليخبره عن هذا النوع. وقد تضيق نفسه إن لم يجد للصنعة مجالا، فاذا مرّ بقصيدة لجعفر الشبيبي امتازت بالليونة والرقّة والموسيقية، لم تعجبه لأنّ العيب المتجلّي فيها أنها «من الصنعة مغسولة» . وإذا مرّ بحشو أعجبه شبّهه ب «حشوات اللوزينج» ، أو اعتبره «حشوا رقيق الحاشية» . وتراه يعجب أشدّ العجب ببيت أبي منصور الكندري:
فجلا عن الشمس الكسوف لتملأ ال ... أقطار والأقطاب ضوءا شاملا
فقال: «.. ولا أعرف أحدا مدح بمثل هذا المديح، وهو نوع من الصنعة يسمى «تحسين القبيح» . ولا نجد مبررا لهذا التحسين إلا تقدير الباخرزي لمقام الكندري الوزير. وقد يحلو له التفصيل في تعريف المحسنات المعنوية، وذلك بعد أن يمرّ ببيت فيه «إيهام» مثلا، كقول الشاعر كامل المنتفقي:
إنسانة الحيّ أم أدمانة السمر ... بالنهي رقّصها لحن من الوتر
стр. 1552
فيقول في البيت والموضوع: «الايهام «١» في الشعر صنعة لا يتوصّل إليها الحضريون إلا بتعريق جبين الخاطر وبعثرة دفين الضّمائر. وقد أخذ هذا البدوي من عفو خاطره نوعا من الايهام تنبو عنه صوارم الأفهام، وذلك قوله:
بالنهي رقّصها لحن من الوتر فان لحن الوتر الذي يضربه اللاهي للأنس مرقّص، ولحن الوتر الذي ينزعه الرامي للوحش مقمّص، وما أشبه ذلك الترقيص بهذا التقميص!» «٢» .
وعندما يقف حيال الترصيع «٣» ، يصرّح بأن كبار البلغاء من الكتاب هم الذين يقدرون على صناعته. أما في الشعر «فهو أبعد مراما من أن يسمو إليه ناظر» . فيعتبره لونا من البراعة الفائقة عند الشعراء. وما قصده من هذا إلّا إخبارنا أنه كثيرا ما يتّفق له في شعره مثل هذه الصنعة. ونحن إن عالجنا إشاراته البلاغيّة في علم البيان أدركنا أنه يمزج بين الكناية والاستعارة المكنية، ويهتمّ بهما، لما فيهما من صور فنية تنقله الى الابداع والابتكار. فإذا قال تميم بن معد:
همّت تقبّله عقارب صدغه ... فاستلّ ناظره عليها خنجرا
أعجب الباخرزي بهذه الاستعارة، واسترسل في شرحها. فلاحظ معنا قوله: «كناية حسنة» ثم قوله «مثل هذه الاستعارة» ، ذلك أن القدماء سموا الاستعارة المكنية استعارة بالكناية. ولهذا اختلط على القارىء لأول وهلة أنه لم يقدّر تخريج الصورة البيانيّة، ولهذا السبب كذلك قلنا قبل أسطر إنه «مزج» بينهما. أما قوله: «كنّى في المصراع الأول عن السكر بكناية لم يسبق إليها» ، بعد أن دوّن بيتّ ابن أبي زرعة:
ومالت فروع البان بين ثيابنا ... وجرّت على وجه الرياض المطارف
فقد عنى الكناية ذاتها، وذلك في تمايل الأجساد من أثر السكر.
стр. 1553
ولم يقع لنا أنه وقف حيال التشابيه إلا مرّة واحدة مع أبي القاسم المغربي في وصف غلام يسبح ليعبر:
والنهر مثل السيف وه ... وفرنده في صفحتيه
«قلت: هذا لعمري أفضل تشبيه ما له شبيه، وتمثيل لمخترعه مجد أثيل» .
وهو إن أطال ملاحظاته النقدية في علم البديع فلنفس مواتية فيه وفي عصره. أما علم البيان وعلم المعاني فقليل جدا. ويندر وقوفه على علم المعاني.
فتراه مرة واحدة- كالتشبيه- يتوقّف عند بيت علي بن الأزهر:
وماء حلللته وإن كان آجنا، ... وروض رعيت العشب فيه، رعيت!
عندما أحسّ بانتقال الجملة (رعيت العشب) من الخبر إلى الانشاء (رعيت!) . ويشعرك تذوّقه في هذا الانتقال أنه على مقدرة وافية، فيما لو استرسل. ولعل اغفاله هذا الموضوع كان عن بيّنة، ذلك أن الكلام مملوء بالخبر والانشاء، وقد أحس أنّ فيه إطنابا لذا قلب الصفح عنه.
الموازنة بين الشعراء:
يقف الباخرزي بين الشعراء أحيانا موقف الحكم المتفهّم لأمور الشعر والنثر. فيعقد موازنة بين شاعرين معاصرين، أو بين شاعر معاصر وآخر قديم أو بين شعر الشاعر وشعره هو أو شعر أبيه أو بين مجموعة من الشعراء. وتدلّ موازنة الباخرزي هذه على ادراك تام لما حوت الدواوين القديمة والمعاصرة بشكل يسترعي الانتباه.
وقد يفضّل شاعرا على شاعر، أو معنى على آخر، أو واحدا على أكثر من واحد. وقد تكون هذه الموازنة مدروسة يشملها النقد الصريح والمفاضلة العلمية وذلك بأن يعرض النصين تباعا ثم يناقش مواطن الضعف والجودة عند كل واحد، وبعد ذلك يرسل حكمه الأخير، وأحيانا يشفعه بنصّ آخر «١» .
وقد يبتعد عن كل هذه الأمور فيرسل الموازنة كما وردت دون إبداء رأي في أحد الأطراف، كما حصل لأبي سعد الناصحي وابن دوست «٢» .
стр. 1554
وحكمه الذي يبديه، نتيجة للموازنة والمقارنة، هو الحكم النهائي دون أن يسجّل لنا رأي ناقد أو أديب في الموضوع ذاته. وقد لا يكتفي بهذا الحكم بل يبدي رأيه في المناقضة، ويوازن بين الشاعرين. ويشير إلى نقطة ضعف أحدهما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى، ويتذكر في مثل هذا الموقف أنه قال شبيه هذا المعنى فيورده حسما للموقف على أنه المعنى الفصل. كموازنته موضوع العناق الذي أجراه بين أبي الجوائز الواسطي وابن هندو، ونتيجته التي أوردها ببيتين من عنده. ومثل ذلك كثير في الدمية.
أما الموازنة بين الشعراء المعاصرين والقدماء فنموذج حسن من التذوق الأدبي لربطه بين شعراء عصره والشعراء السابقين، وقد عانى الباخرزي هذا النموذج وتلمّس حقائقه. وقد كانت الأسماء: بشار، وابن المعتز، والمتنبي، والمعري، وأبا تمام، والبحتري، وامرأ القيس، وابن الدومي، والوأواء، والهمداني، ووالديه، مبثوثة ضمن مقارنات وموازنات حسب حاجة الموقف.
فهو أحيانا يقارن شعر أحد الشعراء بشعر أحد الفحول ليعرّف القرّاء بمكانته. فيقول في حمد بن فورجة البروجرذي: «وشعره فرخ شعر الأعمى، أعني شاعر معرة النعمان. وان كان هذا الفاضل منزها عن معرّة العميان» .
غير أنه لم يذكر وجه التشابه والمقارنة، ولا وجه الخلاف بينهما. وأنت اذا لا حظت موازنة بين بيتين لشاعرين دون أن يحكم على أحدهما «١» ، فانك تلاحظ في كثير من الأحيان أنه يحكم لمعاصره على القدماء، حتى ولو كانوا سادة الشعر في الأدب العربي، فقد أورد بيت التهامي:
وغادرت في العدا طعنا يحفّ به ... ضرب كما حفّت الأعكان بالسرر
قال: «هذا والله هو المعنى البديع.. وقد كان يملكني الاعجاب بقول ابن المعتز:
وتحت زنانير شددن عقودها ... زنانير أعكان معاقدها السرر
стр. 1555
«١» فزاد التهامي عليه. وفي المثل: من زاد ركب» . واذا لم يستطع تفضيل الشاعر على الشاعر القديم، كما فعل في الكناية عن تكذيب الحبيبة بين المتنبي وعلي بن الأزهر قال: «وقريب منه قول المتنبي» . وعلى الرغم من إعجابه بمعاصريه، تراه يحترم القدماء ويقدّمهم أحيانا على بني جلدته، فالبحتري الذي قال: «قدّ يؤتّث تارة ويذكّر» يعجبه أكثر من قول تميم الطائي:
لمذكّر الخطوات غير مؤنث ... ومؤنث الخطوات غير مذكّر
ويؤخذ بموضوع العبالة وذمها، والنحافة والثناء عليها، فيجري مقايسة بين أبي بكر القهستاني وأبي الفضل الهمذاني. ويعطي الهمذاني حقّه بقوله:
«وقد أحسن البديع الهمذاني.. ولا يكاد ينقضي إعجابي بهذا البيت» .
ويكتشف أن أبا علي هلال بن المظفّر ضمّن أحد معاني البحتري، فبعد أن يورد البيت المضمّن:
ويشوقني سحر العيون المجتلى ... ويروقني ورد الخدود المجتنى
يقول: «قلب فروة قول البحتري» . وقد يعلل الباخرزي المعنيين، ويبرز تفضيله مديح علي الفارسي:
قد كان مقدمه الميمون موهبة ... من الاله وأما برّة وأبا
فلا يكتفي بقوله: «هذا البيت عيال على قول الأول» ، بل يضيف ويعلل مسألة هذا الأخذ فيقول: «والشرط أن يزيد الآخر على الأول، إذا أخذ ليسوغ له التطفيل عليه، فأما الأخذ مع القصور فالعجز عليه مقصور» . ولا يكتفي بذلك بل إنه يتذكر أن أبا تمام- وهو الذي جرت معه الموازنة- سبقهم إلى هذا القول.
أما شعر والده فهو المفضّل دوما، وشعره ذو المقام الأول حتما، حتى ولو كانت الموازنة في اقتباس قام به أبو غالب بن بشران. فيقول: «والدي..
стр. 1556
أسبق من هذا الواسطي إلى الغاية في افتتاح هذه الآية، فقد رثى غلاما..» :
مشى برجليه عمدا نحو مصرعه ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا
كما أن سنّ الأربعين من الأمور التي يعالجها الادباء في شعرهم ونثرهم فاذا ذكر علي الزيادي (الأربعين) بقوله:
ألمت بعيد الأربعين مفاصلي ... وعدا يعاديني الطباع الأربع
أعادنا إلى البحتري باعتباره من أوائل من اشتكى هذه السن. ثم يذكرّنا بأنّ أباه شرح أهمية هذه السن من حيث الرشد والتعقّل، فعرّفها ببلوغ «الاشد» . ثم يخبر أنه بلغ هذه السن.
وكثيرا ما يكون الموضوع غير ذي أهميّة، ولكنّه يريد أن يقحم شيئا من شعر أبيه، فيعقد موازنة بين قول أبيه وقول أبي الفضل المشتهى الدمشقي. وهو إذا ذكر أباه في الموازنة وفضّله تباهيا به فأحر به أن يضع نفسه مقابل الشعراء في بعض موضوعاتهم، فقد راق له أن يوازن بين قول ابن هندو وقوله في معنى قريب منه، ولكنه لا يفاضل بينهما. أما إذا أنشأ ابن حسول رسالة في فضل الحرّ على البرد فانّ الباخرزي يقول: «ناقضته برسالة على الضدّ» .
ويكثر الموازنة بين أكثر من شاعر حيث يعقد محاورات تجري بينهم.
فكثيرا ما تمرّ مشكلة في عصره يذكرها شاعر، فيسترعي انتباهه شاعر آخر أو ثالث.. فيستعرضهم جميعا، كقصّة الشاعر أبي الفتح بن المدبّر الاصفهاني، وهو يدافع عن ابن الجويش ضدّ أبي نصر بن مشكان. ثم يروي بيتي يعقوب النيسابوري، فبيتي المظفّر الدامغاني.. والحديث طويل «١» . وقد يكون أحد الشعراء الموازن لهم قديما، فيورد شعره هو في ختام الموازنة كنتيجة للحكم «٢» .
وتتّضح المقارنة أكثر في موضوع صوت القبلة الذي ذكره ابن كيغلغ:
وأحسن من رجع المثاني وصوتها ... تراجع صوت الثغر يقرع بالثغر
ليقول: «وما أحسن ما كنّى عن حكاية صوت القبلة بقرع الثغر
стр. 1557
بالثغر! وللشيخ والدي.. في معناه ما لا يقصر عنه بل يربي عليه، وذلك قوله:
وذات فم ضيقا كشقّة فستق ... تزقّ فمي لثما كشقّك فستقا
ثم يضع نفسه خاتمة للموقف: «ولي في بعض غزلياتي ما أحسبني لم أسبق اليه:
واللثم أنشأ بالتقاء شفاهنا ... صوتا كما دحرجت في الماء الحصى «١»
وقد يجري الموازنة بين الشعراء لقصد ذكر معارضته لبعض الشعراء؛ القدماء منهم خاصة. فإذا سجل مرثية علي الزاوهي وأتبعها بمرثية ابن الرومي قال: «وعارضته أنا بقولي في مرثية والدي. بقصيدة غير قصيرة» .
ويعجب المؤلف بأبي تمام الذي أجاد الاستطراد من صفة الخيل إلى هجاء عثمان في بيتيه:
ولو تراه مشيحا والحصى فلق ... تحت السنابك من مثنى ووحدان
حلفت إن لم تثبّت أنّ حافره ... من صخر تدمر أو من وجه عثمان «٢»
ويؤخذ كذلك بالبحتري حيث استطرد في لاميّته من صفة الفرس الى هجاء حمدويه، فقال:
ما إن يعاف قذى ولو أوردته ... يوما خلائق حمدويه الأحول «٣»
ويقول المؤلف بعد هذين الشاهدين: «أنشدني أبو الكتائب البصري- لطاهر الجزري- ثلاثة أبيات استطرد من كل واحد منها إلى هجاء الآخر، ويورد الأبيات. ولكنه لا يعلق شيئا على هذه الأقوال كلها.
ج- النقد اللغوي:
نرى الباخرزي يشرح أحيانا بعض الألفاظ الغامضة، ولكن هذا الشرح نادر إذا قيس بشواهد النقد الأدبي. تمرّ صفحات وشعراء، ولا يشرح لفظة. وقد يتوقّف لدى لفظة واحدة من قصيدة طويلة. فمثلا
стр. 1558
نراه يشرح معنى كلمة (الوبيد) بكلمة (الصوت) فقط من قصيدة تعدّ أربعة عشر بيتا، في الوقت الذي نرى فيها ألفاظا غيرها غامضة لا تقلّ صعوبة عن (الوبيد) مثل: تطّيبه، ورنّق. وقد يخطر على باله أن يشرح شطرة كاملة، في حين يغضّ الطرف عن ألفاظ كثيرة، كما فعل مع أبي طاهر الاصفهاني.
وقد يسأل الرواة: عن معنى لفظة صعبة، ويسجل معناها بعد ذلك كقوله:
«وسألته عن معنى الحنايا فقال: أعواد تمدّ عليها أذرع المأسورين وتشدّ، ويقال: فلان مشبوح الذراعين أي طويلهما. وقد يشرح الألفاظ السهلة كشرحه لفظة: «بسل: أي اشتدّ، ومنه يقال للشجاع: باسل» ، أو قوله:
«وتشبك: أي تقع في الشبكة» .
وكثيرا ما نصادف شروحا لبعض الألفاظ أو التراكيب، مضافة على بعض النسخ، ولعل ذلك راجع الى بعض النساخ لأنّ أغلب شروحه يبدؤها- عادة- بقوله: (قلت) . وقد يمتد شرحه اللغوي الى النقد والتفسير، إذ يعلّق على قول أبي نصر المالكي:
وقد راموا قطيعتنا ... قلت: بلى أنا لهم
بقوله: «أنا لهم، كلّه تهديد» «١» . ويستعذب قضية تحويل التمليك إلى التهديد فيعرض شاهدا آخر للغرض ذاته. وقد يأتينا بشرح لغوي لطائر تصعب معرفته، هو الشباش فيقول: «الشباش الطائر الذي يقيّد في الشرك ليصطاد به غيره نظيره» «٢» .
وقد يرحب بالتلاعب اللفظي الذي يستخدمه أحد الشعراء بلفظة (الملهاة) «٣» فيأخذ بشرح معانيها، ويعجب بتحويل هذه المعاني إلى المعشوق. ويلائمه نقد
стр. 1559
بعض مشايخ اللغة للفظة ما في قصيدة أحد الشعراء، فيتوقّف لينقل بأمانة.
وكذلك فعل في شعر أبي الفتح بن الأشرس إذ أنه ألحقه بنقد الحاكم أبي سعد بن دوست، رغبة منه في خلق جوّ من الأمانة المخلصة. يقول: «فقال: (قد أثمر الدرّ) ، لا يستقيم في النحو، لأنه لا يقال: (أثمرت النخلة الثمر) ، وإنما يقال: (أثمرت ثمرا) ، بغير الألف واللام، بمعنى (أثمر الثمر) » .
اعتدنا أن نرى الباخرزي يقارن بيتا ببيت، أو معنى بمعنى، غير أننا هنا حيال مقارنة لغوية بين لفظة «العلّة» لأبي القاسم علي بن موسى، ولفظة (الحمّى) في شعر المتنبي. على أن الباخرزي في هذه المقارنة يصرّح بأنّ الكلام ليس له- أمانة منه- إنما هو «للأديب يعقوب النيسابوري» ، فيقول: «واللفظ من هاهنا له» . ولا نجد في عرض هذه المقارنة الثلاثية الأطراف إطنابا، إنما نرى ضرورة ملحّة لابراز شخصية الباخرزي في الصدق في العرض، وفي الحرص العلمي الدقيق، فقد قال علي بن موسى:
مالي وللعلّة لازمتها ... ولازمتني كلزوم الغريم؟
كأنها عافت لئام الورى ... ثم اصطفت كلّ صفيّ كريم
وقال الباخرزي: «ما أحسن ما اعتذر للعلّة عن جناياتها عليه، وإساءتها إليه بلفظ يتضمّن امتداح أصله وشرف عرفه. والمعنى الذي أشار اليه كما قال المتنبي في قصيدة له:
ومنازل الحمى الجسوم فقل لنا: ... ما عذرها في تركها خيراتها
وزائرة المتنبي عافت ما بذل لها من المطارف والحشايا فباتت في عظامه، وهذه عافت لئام الورى واصطفته لإعظامه «١» .
د- النحو والعروض:
أما تعرّضه للنحو والصرف فقليل جدا بالنسبة
стр. 1560
إلى ما رأينا في صفحات النقد السابقة، ولا يتعدّى الخواطر العارضة لاتجاه المؤلف في كتابه اتجاها أدبيا صرفا. ولكنه إذا مرّت بشعر أحد الشعراء هفوة عرّض بها أو برّرها. فبعد أن يورد بيت علي بن الأزهر:
فقالت: ولم أمسيت تطوي بلادنا؟ ... فقلت: أمرتيني غداة نهيت
فقال: «أراد (أمرتني) ، إلا أنه أشبع الكسرة فصارت ياء» . وكذا في قول تميم الطائي:
إن قال: إن الراح حرّم شربها ... عن أهل دين محمد فتنصّر
قال: « (عن) ها هنا بمعنى (على) ، وهما يتعاقبان» «١» . ولا يكتفي بهذا الذكر بل إنه يبرهن على قوله باستشهاد القرآن، فيقول تعقيبا على رأيه:
قال الله : «ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه» ، أي على نفسه» «٢» .
وقد يعجبه التلاعب الصرفي لبعض الألفاظ، وميزة العصر الصنعة اللفظية، فيتوقّف بين يدي العميد القهستاني في قياسه (الترك والتروك على الضحك والضحوك) .
ومع أنه أورد ترجمة عدد من كبار النحويين كابن بشران والقصباني وابن برهان والخطيب التبريزي وابن فارس والطولقي، فانه لم يتعرّض لمدارسهم النحوية أو لمناقشاتهم في حلقاتهم.
وإذا ما مرّت به حكاية فيها تعريض بقضيّة عروضية استرسل في ذكرها.
فقد ورد بيت للريباس أم كلثوم فيه إقواء «٣» ، وهو:
стр. 1561
وقلت: اسلمي من دار حيّ تميّزت ... بهم شعب النيات فالقلب مغرما
فاننا نراه يتبع البيت بتمام الرواية فيقول: «فقلت لها: لحنت، قالت:
أو لحن هو؟ قلت: نعم..» «١» .
وقد نراه يعبّر عن تضايقه من التزام الشاعر حرفين في شعره أو أكثر.
وإذا استشهد لأحمد الخطيب برباعيات يخبرنا أنّ أباه نظم أعدادا من الرباعيات على وزنه.
هذا أغلب ما جاء في الدمية من الاشارات النحوية والصرفية والعروضية. إن عبّرت عن شيء فعن معرفة الشاعر بهذه الفنون، وعن اهتمامه بابرازها لإتمام تقصّيه الأدبي.
وما هذه النماذج إلا بعض من كثير ساقه الباخرزي في ثنايا أحاديثه الأدبية وترجماته ورواياته الشعرية، استكمالا منه لعمله الفني الذي نهض بعبئه، مبتغيا من ورائه خلق المحيط الطبيعي الذي كان التلامذة والشعراء والنقاد يحيونه آنذاك، فأتت صفحاته معبّرة عن معرفته لحاجات العصر التأليفية من جمع لشتى الفنون، واستقصاء للأخبار والظنون، واظهار براعة أسلوبيّة ماهرة.
وإننا، وإن فصّلنا في صور النقد عنده، وأرينا من وراء نظراته النقدية ثقافته، نعدّ أن هذه الأبواب النقدية كلها ما هي إلا صهارة في بوتقة واحدة، تبين روح الملاحظة عنده وعقليّة المرحلة النقدية في عصره وبين معاصريه، وحرص الأدباء المؤلفين على ذكر كل علم يسوقه الحديث، ليكون عملهم موسوعة متكاملة متكافلة.
ولعلّنا نصيب، في خاتمة حديثنا، إذا قلنا إن فصل النقد، خاصة، يبرز شخصية الباخرزي في حبّه للشهرة والتباهي بما يعرف وما ينظم، والافتخار بأبيه وبما نطق من شعر أو نثر..
стр. 1562
الفصل السادس اسلوب الباخرزي من دميته
النثر الفنّيّ الوحيد الذي وصل إلى أيدينا من الباخرزي هو ما عرضه في ثنايا دميته، وترجم به لأدبائه. وقد استطعنا من خلاله معرفة شخصيّة المؤلف وثقافته ومكانته. ونحن إذا قارنّاه بأيّ نثر عرف في القرنين الرابع والخامس للهجرة وجدناه لا يخالف منهجه العام ولا ميزاته الخاصة. وفي قراءتنا هذا النثر كنّا كأننا نقرأ نثر اسماعيل بن عباد وتلميذه أبي العباس الضبّي «١» وأبي اسحاق الصابىء «٢» وأبي الفتح البستي «٣» وأبي بكر الخوارزمي»
وقابوس بن وشمكير «٥» .
وليس صعبا على الناقد كشف منهج الباخرزي من وراء عدة صفحات يقرؤها لدى تعريفه بأحد الشعراء أو تقديمه لأحد الأقسام، أو نقده لبعض
стр. 1563
الأبيات. وهي كذلك صورة كاملة وواضحة لاتجاه عصره الفني من حيث الصنعة والمعاظلة والتلاعب اللفظي.
أ- الصنعة اللفظيّة:
التلاعب اللفظي والميل إلى الصنعة الأسلوبية، والاغتراف من أبواب علم البديع- كما هو جليّ تماما- من أهم مزايا عصره التي تطبع مؤلف الدمية بها، والتي غدت، فيما بعد، أسّا من أسس الأدب في عصري المماليك والعثمانيين، وهو كثيرا ما يعبّر عن اعجابه بصنعة الشعراء، بل يعتبر مستخدميها فحولا، لأنهم أوتوا المقدرة على خلق الجديد في عصرهم.
والصنعة عندهم في التلاعب اللفظي غالبا كتعريفه بأبي علي الحسن حيث يقول:
«مؤدب لغويّ بطرح اللام، عنيت أنه غويّ في مسالك الكلام» «١» . حيث نلاحظ توازنا مزدوجا في هذه الجملة بين الياء والميم وجناسا ناقصا بين «لغوي» و «غوي» ، وبين «اللام» و «الكلام» . ويطيب له قلب الكلام إذا وجده عند أحدهم، كقول أبي نصر أحمد في بيته:
وآلم القلب، ولا غرو إذ ... كلّ ملوم قلبه مولم
بقوله: «وصنعة البيت.. أن الملوم مولم القلب.. فاذا قلبت صورته كان قلبه أيضا مؤلمّا، يعني مقلوبة «٢» . وأبرز مجال يظهر فيه تلاعبه بالألفاظ هو في حديثه عن الشعراء مادحا إياهم بألفاظ ليس فيها إلا البراعة وحسن قلب الألفاظ مما سنراه بعد حين.
والسجع من أهمّ الأمور التي اهتمّ بها وعكف عليها. ونادرا ما نقرأ أسطرا من نثره خالية منه، بل إنه يكاد لا يأتي به إلا مشفوعا بتوازن في الجمل كقوله عندما يحدثنا عن كتاب «معجم الشعراء» في أثناء بحثه فيه عن «محمد ابن ابراهيم» : «فكاد الحرص يريشني في طلبه، لعلّي أعثر باسمه ولقبه، وأقف على مقدار أدبه. وما زالت الأيام تعدني فيه مواعيد عرقوب أخاه، وأنا أتحرّاه من خزائن الكتب وأتوخّاه» . ولولا الوزن الشعري لقلنا إنّ نثره شعر من
стр. 1564
هذا الشعر الذي يجمعه. وقد انتفعنا بهذا الأسلوب، إذ وضّح لنا كثيرا من الألفاظ الغامضة أو المطموسة أو المهترئة من التي كانت تمرّ بنا في النسخ الخطية، فقد عرفنا من توازن الجملة أو من تناسق اللفظة المسجوعة ما غمض من كلامه وسهل علينا معرفة أية لفظة من الجملة التالية، فيما إذا حيل علينا كشف بعض حروفها: «فهو على نسج القوافي مطبوع، ونسجه للقوافي مصنوع» «١» .
وقد يكرر الكلمة الواحدة عدة مرات تلذذا بما تلقي على مسامعه من الموسيقا.
وبما تعطيه من صنعة مسجوعة، معتمدا في ذلك على معان متعددة للكلمة الواحدة، كقوله في عبد الصمد الطبري، وانظر استخدامه لكلمة «خال» : «هو لناصح الدولة.. من حيث النسب خال، ولخدّ الظرف من حيث الزينة خال، ولشائم برق الفضل من حيث النجعة خال» «٢» ، فهو قد جانس بين ثلاثة معان لها، فالأولى: أخو الأم، والثانية: الخال في الوجه، والثالثة: سحاب لا يخلفه مطر.
وإن كنا ذكرنا نموذجا من ألوان البديع في فصل «منهج النقد» فان ذكرنا إياه عبارة عن وصف الثوب الذي ألبس به نثره. فمراعاة النظير من أهم فصول الصنعة في أسلوبه، ويبدي له اعجابه الكامل بمستخدمه، ف «ما أحسن ما لفّق بين البيضة والطير والشبكة!» في قول منصور بن ممكان:
متى اكترفته بيضة الخدر رفرفت ... حواليه طير للقلوب فتشبك
ويأخذه العجب إذا ظفر بتلاعب لفظي نتج عنه طباق جميل في شعر شرف السادة البلخي بقوله في الأتراك:
بأوساط الفلاء لهم بيوت ... تحصّنها بأطراف السهام
فيعلق عليه بقوله: «وما أحسن ما لفّق بين الأوساط وبين الأطراف!» .
стр. 1565
وقد يذكّرك أحيانا بأن القدماء حاولوا في مثل هذه الصنعة «١» . كما يشعرك بابتهاجه عندما يجد الجناس باديا في أدب غيره، وتتمّ هذه البهجة إذا كان التجنيس رقيقا مقبولا. أمّا الجناس الثقيل على الأذن، أو المصنوع صنعا قاسيا فانه يعزف عنه، ويظهر لك عدم رضائه عنه. فهو يتضايق كثيرا من تجنيسات طاهر الشيرازي إذ: «ما عليها طلاوة، ولا لها طراوة، ولا فيها حلاوة» ، فقد أحسّ بعناء الشاعر حين التزم كلمة «لاقاني» في ختام الأبيات الأربعة، وكل واحدة تحمل معنى مخالفا، متناسيا أنه، هو نفسه، عمد الى مثل هذا الجناس في أثناء حديثه عن عبد الصمد الطبري الذي مرّ ذكره قبل عدة أسطر.
ب- التلاءب بالأسماء:
يعتمد الباخرزي في شرح أحوال الشعراء على اللعب بأسمائهم، واستخدامها في ترجمتهم من باب الجناس أو الطباق أو الشرح.
وقد تحمل هذه الطريقة في التعبير بين ثناياها معنى مبالغا فيه، لا يقال لأصحاب الدواوين الكبيرة كقوله في أبي كامل تميم بن مفرّج الطائي: «كامل وبالكمال قد كني، وإذا وصف تمام الفضل فتميم عني. وناهيك بذلك الألمعي مفرّجا كاسم أبيه» «٢» . وكثيرا ما يكون لعبه اللفظي مجرد لعب لا طائل من ورائه، لا يسمن من الجوع ولا يوضّح الموضوع، حسبه تقليب الاسم أو تصحيفه وإن بعد عنه تعريفه، كقوله: «الفضائل هبة الله لأبي الفضائل هبة الله» . ويمكننا أن نستشفّ من وراء تلاعبه شرحا وتعريفا كقوله في أبي الفتح نصر بن سيّار:
«وله شعر كاسم أبيه بحوافر الإجادة سيّار، وبقوادم الاصابة طيّار» «٣» .
وقد يستخدم هذا التلاعب للمقارنة بين الأدباء، فتجيء صنعة مقبولة، كقوله في أبي أحمد منصور الأزدي «.. وأصيد للقلوب من كلام الصادين؛ الصاحب والصابىء» .
ج- الصنعة الأسلوبيّة:
اعتاد مؤلفو أمثال هذه المجموعات الأدبية أن
стр. 1566
يقدموا كتبهم بمقدمة رصينة الأسلوب تنبىء عن مقدرتهم الأصيلة، ومعرفتهم لحوشيّ الكلام وتناسبه، وإحاطتهم بمعاجم الألفاظ والمعاني، وأمهات كتب الأدب والأغاني ومهارتهم برصف الكلام رصفا ينمّ على جدارتهم باستخدام فنون الصنعة والبيان، وهدفهم من وراء ذلك الادلال بوزنهم والإعلام عن فنّهم.
وإن كانت المعاني التي يعرضونها بسيطة لا تزيد عن الحمد والشكر، والأسباب التي دعتهم إلى هذا التأليف، أو إحساسهم بضرورة وجود مثل هذا الكتاب بين القرّاء والناشئة. غير أنهم سرعان ما يعزفون عن ذلك عندما ينتهون من التقديم، ويلجون لبّ الموضوع.
أما الباخرزي فقد كانت صنعته الأسلوبيّة طامية منذ أول سطر في المقدمة وحتى آخر جزء من الخلخال، مما اضطرّه إلى خوض متاهات المعاجم ليأتي باللفظة المناسبة للسجع أو الطباق، فأتى كلامه صعبا قاسيا أحيانا، ركيكا متهافتا أحيانا أخرى. ويكفي أن نورد قوله في أبي نصر البادغيسي ليكون ذلك صورة لها مثيلات في طيات الكتاب: «حتّى أسنّ، ورقّ جلده فاستشنّ، وصار كالكروان صكّ فاكبأنّ» . وقد يتعمّد إيراد اللفظ الوحشي ليبرز مقدرته اللغوية، فيزداد أسلوبه صعوبة، على الصعوبة التي تتطلّبها ألوان الصنعة «١» .
د- الصّور الفنيّة:
لا نريد أن نجحف بحق هذا الكاتب الذي شغل نفسه ردحا ثمينا من عمره في تأليفه هذا الكتاب، وننعت أسلوبه بالجمود وقلّة الرقّة، فهو كثير التفنّن في الصور التعبيرية أثناء تعريفه بالشعراء، حلو الكنايات والتعابير الجميلة التي تظهر للقارىء عنايته بالصياغة، وجهده في سبك نثره، بل هو لا يخرج في هذا وذاك عن منهج أستاذه الثعالبي ولا عن معاصريهما.
فاذا أراد أن يخبرنا أنّ أبا سعد بن دوست أصمّ قال إنه: «يسمع ولا
стр. 1567
يسمع؛ كالمسنّ يشحذ ولا يقطع» «١» . وإذا رغب في إعلامنا بأنّ أبا جعفر البحاثي شاعر هجّاء قال: «ولا تفارق مكواته النار» . وإن كان المجال لا يشفع له بنقل أشعار عبد القاهر الجرجاني قال: «وقد أمسكت العنان، وانصرفت عن الورد عطشان» ، أو أنه فقد شعر أحد الشاعرين اللذين يترجم لهما قال: «لكنّي فقدت إحدى العينين وحورها، وارتضيت الأخرى وحولها» .
غير أنّ الصورة الفنية لا تلقى عنده النجاح دوما، فقد يسفّ، فتأتي الصورة مشوّهة بعيدة عن الذوق، لا يرتضيها من يسمع غيرها، كقوله في أبي الحسن علي بن محمشاد، فبعد أن ختم فضلاء زوزن أحسّ أنه أنقص أبا الحسن هذا فقال: «علمت أني أخطأت في التقدير، ونسيت في المربط أفره الحمير.
وكل من الزّوازنة جواد في المضمار، إلا أنّ المثل ها هنا للحمار» «٢» .
وتستدعي الصور الفنيّة مبالغة في التعبير بالضرورة، كما استدعى البحث عن السجع والتوازن مبالغة في حوشي الكلام. وإذا عدنا إلى الصور الفنيّة التي أوردناها هنا لمسنا علائم المبالغة التي تؤخذ على منهج الباخرزي في التأليف.
هـ- أثر الاقتباس والتضمين:
نحن عندما نقرأ تعريفه لأحد الشعراء نشعر أننا أمام أديب ذي شخصية متمكنة مما تقول. يضاف إلى ذلك متانة أسلوبية وثقافة ناضجة تتبدّى من وراء ما يمرّ خلال كلامه- عرضا أو عمدا- آيات قرآنيّة «٣» وأحاديث نبوية وأخبار أدبية وأمثال عربية وألفاظ لا يستخدمها إلا من أوتي مقدرة واطلاعا. ويكفي أن نمعن الفكر في النص النثري التالي لنستشفّ من ورائه شخصيته وأسلوبه وثقافته الأدبيّة والدينية واللغوية:
«ولي صحابة ديوان الرسائل بغزنة.. فأجراها أحسن مجاريها، وقل في القوس
стр. 1568
أعطيت يد باريها. ومازال في عيش أغنّ، حتى أنبض إليه الدهر وتر نبعه فأرنّ وأزلّ إلى الحضيض، وطأطأ بعد الطموح أشفار الجفن الغضيض. وأوهن رجله ثقل الأداهم وأدرد سنه عضّ الأباهم، وغيّب بعد مرميّا بقاصمة الظهر. ولم يدر ما فعلت به حوادث الدهر. وكان، رحمة الله عليه، يحبّ الفضل حبا جمّا.
ويأكل ماله أكلا لمّا» «١» .
ويهتمّ الباخرزي بأبي الحسن علي العمّاري مربّي أبنائه، فيفحصه لغويّا، ليعرف مقدرته وليطمئنّ بذلك على مستقبل أبنائه. وليس فحصه إياه مرة واحدة ف: «كم فحصته عن اللغة، فاذا هو أصمعيّها وخليلها، وعنده دقيقها وجليلها» «٢» .
وكم كان بودّنا أن نحظى بمؤلفاته الأخرى لنقارنها بالدمية، إلا أن الزمان جاز فلم يترك لنا شيئا. ومن أهم مؤلفاته المكتوبة نثرا عدا الدمية رسالة أسماها «غالية السكارى» ، أنشأها في أو حال نيسابور، وقد تحدّثنا عنها قبلا وقلنا إنه أورد بعضا منها في الجزء الثاني من الدمية، ولا بأس من الرجوع اليه «٣» .
وسيرى القارىء بعد المقارنة أنّ ما لمسناه في الدمية من سجع واستخدام للألفاظ القاسية نلحظه هنا أيضا على ضآلة ما بأيدينا من الأثر الآخر.
و اللغة الفارسية في الدمية:
أكثر أدباء هذه المرحلة في الشرق يعرفون الفارسية الى جانب معرفتهم للعربية، وهم الذين يسمون بالأدباء «ذوي اللسانين» .
ولا عجب في ذلك، فالغالبية العظمى من الذين سجّل الباخرزي لهم شعرهم ونثرهم هم من الفرس الذين يجيدون العربية. وقد نعثر على أدباء فرس لا يعرفون الفارسية لأنهم يحيون في أجواء عربية- كالعراق- أو في بلاد غير عربية كخراسان والسند وأصفهان، لأنّ محيطهم العام كان عربيا بحتا. ولما لم يكن شعرهم الفارسي المستشهد به بمستوى الشعر الفارسي في تلك المرحلة فقد ضاع
стр. 1569
أغلب أدب ذوي اللسانين، والشعر منه بوجه خاص، وكذلك لأنّ الأدباء كانوا يعتنون بنقل الأدب العربي فقط، في حين كانت فكرة تأريخ الأدب الفارسي في تلك المرحلة غير ناضجة. وقد وفّق الباخرزي الى نقل صورة لواقع العصر من الناحية الأدبية، ومن عناية بعضهم بالأدب الفارسي. ومن أهمّ الادباء ذوي اللسانين: أبو الفتح الحاتمي، وأحمد بن الحسين، وأبو نصر الجميلي، وأبو نصر البكسارغي، ومهدي الخوافي، وعبد الجبار الجمحي، والباخرزي نفسه.
وكثيرا ما نصادف جملة «وهو منقول عن الفارسية» ، أو «ينطق بلساني العرب والعجم» . أما الباخرزي فقد كان على معرفة تامة بالفارسية، فله رباعيات فارسية «١» ، وديوان فارسي ضاع مع ما ضاع، واستشهادات لقطع أو قصائد فرسية لعدد من الشعراء، وبعض تعابير خاصة تنمّ على مقدرته- وليس فقط على معرفته- كقوله عن محمد بن أبي نصر: «وله رباعيات بالفارسية رفيقة، واختراعات فيها دقيقة. أما العربية فقلّما يظهرها عليّ وينشدها بين يديّ» «٢» .
وقد وردت في الدمية ألفاظ فارسية كثيرة، معرّبة وغير معربة. حاولنا جهدنا ترجمتها بما يلائم مكانها في النص، وأشرنا في غالب الأحيأن إلى معانيها الأخرى في الحواشي، ليستفيد المطالع من ذلك في نصوص عربية أخرى، منها:
جلّاب. دست. دستان. سذق. فيوج. ماش. رستاق.
دهقان. كورخر. دستبان. نوروز. طهيوج. جردق. صاروج ... ولم نتوان عن شرح أسماء البلاد أو الأعلام الفارسية: مثل: أميرك جل دزد. سالار. خوارزم. آذربايجان ...
وقد استغلّ الباخرزي معرفته للفارسية فاستخدمها كذلك في أثناء سجعه، فكان إذا ما خانته العربية مال إلى اللفظة الفارسية ليتمّ جملته، كقوله في شعر
стр. 1570
الطبري: «أبصر كيف لوّن زهرات هذا الباغ، وكيف تأتّي بخلط هذه الأصباغ!» «١» .
استطعنا من خلال الصفحات السابقة أن نستعرض شخصية الباخرزي الأسلوبيّة، ونتفهمّ الأهداف التي نشدها من وراء صنعته، التي كانت بحدّ ذاتها صورة عامة لعصره ولما بعد عصره. ويمكن للأديب الناقد أن يتّخذ نثره في دميته نموذجا عامّا للكتّاب في القرنين الرابع والخامس، نعني عصر السلاجقة.
стр. 1571
الفهارس
- فهرسة الأعلام
- فهرسة الأماكن والقرى
- فهرسة الألفاظ الفارسية المشروحة
- فهرسة الأبيات والقوافي
- فهرسة المصادر والمراجع
стр. 1572
فهرسة الأعلام «١»
الهمزة
آدم: ٣/١٤٩٨
آل غسان- الغساسنة
ابراهيم الخليل: ١/٢٣٤
ابراهيم الهلالي الباخرزي: ١/٦٤١- ٦٦٧
ابراهيم بن اسماعيل الجرجاني، أبو اسحاق: ١/٥٩٨
ابراهيم بن خلف الأندلسي، أبو الحسين: ١/١٨٣
ابراهيم بن سعيد، أبو اسحاق: ٢/١٣١٣
ابراهيم بن عبد الرحمن المعري: ١/٢٣١
ابراهيم بن عبد الله الطائي: ٢/١٠٨٢
ابراهيم بن عمر الجرباذقاني: ١/٤٦٧
ابراهيم بن علي، أبو اسحاق: ١/٥٠٦
ابراهيم بن محمد، أبو اسحاق: ٢/١٣٤٤
ابراهيم بن محمد بن شعيب البكري: ١/٥٧
ابراهيم بن المدبر: ١/٥٧٧
ابراهيم بن نبال: ١/٢٨٨
ابن قاضي شهبة: ١/٦٥
ابن الأثير: ٢/١٣٢٤
ابن الأنباري: ٢/١١٨٧
стр. 1573
ابن ابراهيم أحمد: ٢/٩٤٤
ابن أبي ربيعة: ٢/١٣٧٥
ابن أبي زرعة: ١/١٩٦
ابن أبي سعد بن خلف: ١/٢٧
ابن أبي شجاع: ١/٣٨٢
ابن بابا: ١/٢٤٣
ابن بابك: ١/٣٣٩
ابن بحر بن البغدادي: ١/٣٦٩
ابن برهان النحوي: ١/٢٧- ٢٨- ٣١٦- ٣٣٨- ٣/١٥١٢
ابن بديع الأصفهاني: ١/٤٢٦
ابن بشران: ١/٢٨- ٣١٧- ٣٤٩- ٣٥٠- ٣٥١
ابن الجبان: ١/٤١٣
ابن الجوزي: ١/٣٢١- ٣٢٥- ٣٤٥
ابن حبيب الآمدي: ١/٢٠٠- ٢٠١
ابن الحجاج: ١/٥٥٠- ٦٥٢- ٢/١٣٧٥
ابن حنبل: ٢/٨٨٨
ابن خالويه: ١/٥٦٢
ابن خفاجة: ٢/٨٦٤
ابن الدويدة المعري: ١/١٨٠
ابن الرومي: ٢/١٠٧٤- ١٤٤٦
ابن سبكتكين (أخو محمود) : ٢/١٣٦٢
ابن السماك: ١/٥٠٠
ابن سيده: ١/١٩٠
ابن شافع الهاشمي: ٢/٨٣٤- ١٠٠٠
ابن شبل البغدادي: ١/٢٧- ١٥٥
ابن فارس: ١/١٠٤
ابن فضلان: ١/٣١٨
ابن قاضي شهبة: ١/٢٩- ٦٥
ابن العواذلي: ١/٢٢١
ابن كسلان: ١/٧٥
ابن الكنبك البغدادي: ١/٣٤٨
стр. 1574
ابن كيغلغ: ١/١٦٦
ابن لنكك: ١/٥١٠
ابن ماني: ١/١٨٥
ابن محمد الناصحي القاضي: ٢/١٣٩٦
ابن مسمر: ١/١٨٠
ابن المطرز: ١/٣٣٣
ابن مطرف: ١/٧٥
ابن المعتز: ٢/٩٣٧
ابن مقلة: ٣/١٤٩٠
ابن نباتة: ١/٣٣٩
ابن هانىء المغربي الأندلسي: ١/٢٠٣
ابن هندو: ١/٣٥٦- ٣٥٧- ٦٠٨- ٦١١- ٦١٢- ٦١٩- ٦٢٢
ابن يعقوب بن ليث: ٢/٨٦٣
الأبهري: ١/٤٧٧
أبو ابراهيم الميكالي: ٢/١١٠٥
أبو أحمد اليماني البوشنجي: ٢/٩٩٦
أبو أحمد بن نصر البازيار: ١/٥٦٢
أبو الأزهر: ٢/١٣٨٨
أبو اسحاق العاصمي: ٢/١٣٤٥
أبو اسماعيل الميكالي: ٢/١٣٣٧
أبو البدر المظفر: ١/٦٥٠- ٦٥١
أبو البركات الشامي: ١/١٥٣
أبو بشر الخوارزمي: ١/٦٤٠
أبو بكر (الصديق) : ٢/٨٩٩
أبو بكر الاسفزاري: ٢/٨٩٧- ٨٩٩- ٩٠٠
أبو بكر البستي: ٢/١٠٩٧
أبو بكر الخسروي السرخسي: ٢/٨٣٠
أبو بكر الخطيب: ١/٣٤٣
أبو بكر الخوارزمي: ٢/٨٣١- ٣/١٥٠٣- ١٥٠٥- ١٥٠٦
أبو بكر الشرمقاني: ١/١٨٧
أبو بكر العبداني: ٢/١٠٢٧
стр. 1575
أبو بكر العنبري: ١/٣٢١
أبو بكر القهستاني: ١/٢٣- ٦٦- ٦٩- ١٨٦- ٢١٨- ٢٣٦- ٢٣٧- ٣٠٠- ٤٦٢- ٦٢٦- ٦٤٤- ٢/٧١٤- ٧٧٨- ٩٣٥- ٩٨٢- ١٠٥٤- ١٠٨٤- ١١٣٧- ١٤٥٧
أبو بكر اللاسلي: ١/٥١٣
أبو بكر اليوسفي: ٢/١١٨٤- ١٣٥٦- ١٣٩٠.
أبو بكر بن عبد الله المعروف بالمحتاج: ٢/١٣٤٠
أبو بكر بن اسحاق: ٢/١٢٣٨
أبو بكر بن بندار: ٢/٩٤١
أبو بكر بن مقسم: ١/٣٢٣
أبو تراب الخادم: ١/٤٣
أبو تمام: ١/١٥٥- ١٩٠- ٦٣٣- ٢/٩٠٥- ١٠٧٦- ١١٠٢- ١٢٢٥- ١٢٤٥- ١٢٧٤- ٣/١٥١٤
أبو جابر: ١/١٥٦
أبو جعفر الأنداذي: ٢/١٣٢١- ١٣٢٤
أبو جعفر البحاثي: ١/٥٩- ٦٤- ٦٧- ١٠٤- ١٠٥- ١٢٨- ١٣٥- ١٥٧- ١٧٧- ٢٤٢- ٣٠٣- ٣١٠- ٣٢٣- ٣٢٥- ٣٣٦- ٤٧٥- ٤٧٦- ٤٨١- ٥٠٦- ٥١٢- ٥٥٥- ٦٢٨- ٦٥٣- ٦٥٤- ٦٦٥- ٦٧٩- ٢/٨٢٩- ٨٣٥- ٨٤٨- ٩٠٦- ٩٢٠- ٩٢١- ٩٢٧- ٩٣٤- ٩٣٩- ٩٤٥- ٩٤٦- ٩٨٤- ٩٩١- ٩٩٢- ١٠٥٤- ١٠٦٤- ١٠٧٨- ١٠٩٨- ١٢٠٦- ١٢٢٣- ١٢٣٢- ١٢٤٠- ١٣٢٣- ١٣٤٥- ١٣٦٦- ١٣٧٤- ١٣٨١- ١٤٠٢- ٣/١٤٨٧- ١٤٨٩- ١٥٠٢
стр. 1576
أبو جعفر الفيروزآبادي: ١/٥٠٠
أبو جعفر المختار الزوزني- محمد بن أحمد.
أبو جعفر بن البياضي: ١/٣٧٨
أبو جعفر بن خالد: ٢/١٣٨٧
أبو الجوائز الهاشمي: ١/٣٤٨
أبو جوثة: ١/٦٩
أبو حاتم السجزي: ٣/١٤٨٦
أبو حاتم السجستاني: ٣/١٤٨٦
أبو حامد الاسفراييني: ١/٣٢٣- ٥٩٥- ٢/٨١٧
أبو حرب الدينوري: ١/٣٣٣- ٣٤٤
أبو الحرث الأصفهاني: ١/١٢٧
أبو حفص البستي: ٢/٩٣٥
أبو حنيفة: ١/٥٩٩- ٢/٨٢٩
أبو حيان التوحيدي: ١/٣٥٣
أبو الحسن: ٢/١٣٠٦
أبو الحسن الأوزاعي: ٢/١٠٨٣
أبو الحسن البحاثي: ٢/١٢٤٣
أبو الحسن البخاري: ٢/١٤٠٢
أبو الحسن البديهي- علي بن أحمد الحكيمي
أبو الحسن البصروي: ١/٣٤٥
أبو الحسن البلخي: ١/٤٠٢- ٥٠١- ٢/١٤٠٥
أبو الحسن الخوارزمي: ١/٦٦٥
أبو الحسن الزاوي الخطيب: ٢/٩٧٤
أبو الحسن السعيدي: ٢/١٢٤٠
أبو الحسن الشيباني: ١/٤٧٤
أبو الحسن الطلحي: ٢/١١٥٥
أبو الحسن الظفري: ٢/١١٢٧
أبو الحسن العامري: ٣/١٤٨٧
أبو الحسن العقيلي: ٢/١٣٠٠
أبو الحسن القناد: ١/٣١٠
أبو الحسن المروزي: ٢/٩٩٧
أبو الحسن المؤملي: ٢/١٠٥٣
أبو الحسن المومي الغزنوي: ٢/٩٣٩
стр. 1577
أبو الحسن النعيمي: ٢/٩٢٨
أبو الحسن بن أبي سهل بن أبي الحسن اللاذي: ٢/١١٨٢
أبو الحسن بن السكري: ١/٣٧٩
أبو الحسن بن محمد العمراني: ٢/٨٣٩
أبو الحسن الطولقي: ١/٢٣٦
أبو الحسين بن أبي علي بن جعفر بن أبي نوح: ٢/٩٣٣- ٩٣٤
أبو الحسين بن زيد: ٣/١٤٨٩
أبو الحسين بن عبد الواحد القاضي: ١/١٥١
أبو الحسين بن نعمان الحاجب: ١/٢٩٠
أبو دلف الخزرجي: ١/٥٦
أبو ربيعة: ١/٥٨٦
أبو سعد الأثيري الخوارزمي: ١/٦٥٣- ٦٥٤
أبو سعد الكنجروذي: ٢/١٣٨٥
أبو سعد الموصلي: ١/٤٠٧
أبو سعد اليعقوبي: ٢/٩٤٨
أبو سعد بن تمام: ٢/١٣٠٥
أبو سعد الكاتب بن دوست: ١/١٠٤- ٣٢٣- ٣٢٤- ٣٢٥- ٢/٩٥٣- ٩٥٥- ٩٧٠- ٩٩١- ١٠٠٧- ١٠٨١- ١٤٦٢- ٣/١٥٠٣- ١٥٠٤- ١٥٠٥.
أبو سعد بن علي بن سيف: ١/٦١١
أبو سعيد الخداشي: ٢/١٢٣٢- ١٢٨٠- ١٢٨٩
أبو سعيد الطبسي: ٢/١١٥٨
أبو سعيد الفاريابي: ٢/١٠٤٥
أبو سعيد الكرابيسي: ١/٣١٦
أبو السماح: ١/٦٢٢
أبو سهل العميد: ٢/١٣٩٦
أبو سهل الجنيدي: ٢/٩٤١
أبو سهل الزوزني: ٢/٩١٩
أبو شجاع السهروردي: ١/١١١
أبو الشرف عماد: ١/٦١٨
أبو صالح المستوفي: ١/٩١
стр. 1578
أبو طالب الأنصاري: ١/٣٠٠
أبو طالب البغدادي الأدمي: ٢/٩٨٦
أبو طالب الهروي: ١/٦٠٠
أبو طالب الوحيد المصري: ١/٢٤٣
أبو طالب بن حمد: ١/٣٤٩
أبو طالب بن غيلان: ١/٤٦٠
أبو طاهر الشيرازي: ١/١٩٢- ١٩٣
أبو طاهر القصاري: ١/٢٩١
أبو الطيب الخداشي: ١/٣٧٤- ٢/٩٣١- ١٢٨٨
أبو عاصم: ٢/٨٧٣
أبو عامر الجرجاني: ١/٧- ٤٨- ٥٨- ٦٦- ٦٩- ٧٩- ١١٧- ١٢٧- ١٥٤- ١٥٥- ١٧٠- ١٧٢- ١٧٣- ١٧٥- ١٧٦- ١٧٨- ١٨٠- ١٨٢- ١٨٣- ١٨٥- ١٨٦- ١٨٧- ١٨٨- ٢٠٠- ٢٠١- ٢٠٢- ٢٠٣- ٢١٩- ٢٢٥- ٢٧٢- ٣١٢- ٣١٣- ٣٣٩- ٣٤٦- ٣٥١- ٣٥٥- ٣٥٨- ٤١٥- ٤٣٩- ٤٤٠- ٤٤١- ٤٤٤- ٤٤٥- ٤٧٠- ٤٧١- ٤٧٤- ٥٤٦- ٥٦١- ٥٦٣- ٥٦٦- ٥٦٧- ٥٦٨- ٥٧٦- ٥٧٨- ٥٩١- ٥٩٥- ٥٩٦- ٥٩٧- ٥٩٨- ٦٠٦- ٦٠٧- ٦٢٢- ٦٢٣- ٦٢٧- ٦٣٣- ٦٣٤- ٦٤٠- ٦٥١- ٦٥٦- ٦٧٧- ٢/٨١٨- ٨٢٤- ٨٤١- ٩٣٥- ١٠٦٠- ١١٤٥- ٣/١٥٢٣.
أبو عامر الحمداني: ٢/٨٧٦
أبو عامر السنوي: ١/٢٠٤
стр. 1579
أبو عامر النسوي: ١/٦٤٠- ٦٥٥
أبو العباس الآبي: ١/٤٦٣
أبو العباس الأندلسي: ١/١٩٩- ٢٠١
أبو العباس البوزجاني: ٢/١٣٢١- ١٣٢٣
أبو العباس الخوزاني: ١/٢١٨
أبو العباس العامري: ٣/١٤٨٧- ١٤٨٩- ١٥١١
أبو العباس المشطبي: ٢/١١٣٧
أبو عبد الرحمن بن أبي بكر الخوسري البلخي: ٢/٨٢٥
أبو عبد الله البنداري الديلمي: ١/٢٣٨- ٤١٢
أبو عبد الله الجوهري: ١/١٨٧
أبو عبد الله الزنجفري: ١/٣٤٣
أبو عبد الله العلوي: ١/٥٦
أبو عبد الله المردوسي: ١/٣٥٠
أبو عبد الله بن كرام: ٢/٨٨٩- ٨٩٢
أبو عبد الله بن محمد بن صالح: ٢/١٣٤٠
أبو عبد الله بن هشام الزوزني: ٢/١٣٣٢
أبو عبيد الهروي: ٣/١٥٠٢- ١٥٠٥
أبو عبيدة: ١/٣٧٢
أبو العلاء المعري- أحمد بن عبد الله
أبو العلاء المهرقاني: ١/٦٠٦
أبو علي الرازي: ٣/١٥١٦
أبو علي الزرغيلي: ٢/١٣٥٥
أبو علي الشرواني: ١/٣١٩
أبو علي الطاهري: ١/٦٦٦
أبو علي العاصمي: ٢/١٣٣٤
أبو علي الفارسي: ١/٥٠٦-؟؟؟
أبو علي القومسي: ١/٤٤؟؟؟
أبو علي النخشبي: ١/٨٠؟؟؟
أبو علي بن أبي الخير: ١/١٨٠
أبو علي بن شبل البغدادي- ابن شبل
أبو عمرو البسطامي: ٢/١٠٠٤
أبو عمرو الصابوني السجزي: ٢/٩٢٧
стр. 1580
أبو عيينة: ٢/٩٠٢
أبو غالب بن بشران الواسطي- ابن بشران
أبو غانم السجستاني: ٣/١٤٨٦
أبو غانم القصري: ١/٣٣٩- ٦٤٩
أبو غانم الكاتب: ١/٣٢٨
أبو فارس حسين الأديب: ٣/١٤٨٦
أبو الفتح الأصفهاني الكيا: ١/٤٤٠
أبو الفتح البستي: ١/٣٢٤- ٥٢٣- ٢/٩١٥- ٣/١٥١١
أبو الفتح الحاتمي: ٢/٧٢٤- ٨٥٥
أبو الفتح الصباحي: ٢/١٠٨٧
أبو الفتح الصميري: ٢/٧٩٤
أبو الفتح المستوفي: ٢/١١٩١
أبو الفتح مسعود: ٢/١١٢٦
أبو الفتح بن مدبّر الأصفهاني: ١/٤٤٣
أبو الفتوح زعيم مكة: ١/٤٨
أبو فراس: ٢/١٠٧٣
أبو الفرج الأصفهاني: ١/٣٦٧
أبو الفرج الغندجاني: ٣/١٥١٣
أبو الفرج المعروف بفرّوجة: ١/٤٤٦
أبو الفرج الموفقي: ١/١٨٥
أبو الفرج الوأواء- الوأواء الدمشقي
أبو الفرج بن أبي سعد بن خلف: ١/٥٢٧
أبو الفرج بن هندو القمي- ابن هندو
أبو الفضائل الخير: ١/٦٤٠
أبو الفضل بديع الزمان: ١/٥٢٢- ٦١٨
أبو الفضل الجلودي: ١/٥١٥
أبو الفضل الخشاب: ١/٧٣
أبو الفضل الخيري: ١/٦٥٨- ٣/١٥٢٤
أبو الفضل القطان الهروي: ٢/٨٨٦
أبو الفضل المشتهى الدمشقي: ١/١٨٢
أبو الفضل الميكالي: ٢/٧١٤- ٧١٥- ٩٧٧- ٩٨٣- ٩٨٤- ١٢٠٦- ١٢٥٠
следующие страницы →