← Адаб

Адаб · id 10665

دمية القصر وعصرة أهل العصر

الباخرزي

Полный текст (1 691 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الفضل بن عبد الله الهاشميّ قال: أنشدني لنفسه: من كان يحمد أو يذمّ مورّثا ... للمال من آبائه وجدوده (كامل) إنّي امرؤ لله أشكر وحده ... شكرا كبيرا [١] جالبا لمزيده لي أشقر سمح العنان مغاور [٢] ... يعطيك ما يرضيك من مجهوده ومهند عضب «١» [٣] ذا جرّذته ... خلت البروق تموج في تجريده ومثقّف لدن «٢» [٣] السّنام [٤] كأنّما [٥] ... أمّ المنايا ركّبت في عوده وبذا حويت المال إلّا أنّني ... سلّطت جود يدي على تبديده

стр. 37

٢- الأمير عليّ بن محمّد الصّليحيّ «١» الناجم «٢» بالحجاز أنشدني أبو الفضل جعفر بن يحيى [بن] [١] الحكّاك المكيّ له من قصيدة أوّلها: [أقول إذا باهوا بجرّ الذلاذل «٣» ] [٢] ... لباسي درعي [٣] لا لباس الغلائل (طويل) [ومنها] : [٤] وسرجي فراشي والحسام مضاجعي ... وعدّة حربي لا ذوات الخلاخل

стр. 38

ورمحي يعاطيني البعيد لأنني ... تناولت ما أعيا على المتناول ولي همة تسمو [١] على كلّ همّة ... ولي أمل أعيا على كلّ آمل ولي من بني قحطان أنصار دولة ... بطاريق «١» من أنجاد كلّ القبائل وحكى لي أبو الفضل جعفر بن يحيى الحكّاك هذا أنّ أخاه الحسين بن يحيى الحكّاك المكيّ أجاب الامير الصّليحيّ عن هذه اللامية بقوله: رويدك ليس الحقّ ينفى بباطل ... وليس مجدّ في الأمور كهازل (طويل) كزعمك أنّ الدرع لبسك في الوغى ... وذاك لجبن فيك غير مزايل وهل ينفعنّ السيف يوما ضجيعه ... إذا لم يضاجعه بيقظة باسل فهلّا اتّخذت الصبر درعا وجنّة ... كما الصبر [٢] درعي في الخطوب النّوازل وتفخر أن أصبحت مأمول عصبة ... فأحسن [٣] بمأمول وأخسس بآمل وهل هي إلّا في تراب [٤] جمعته ... فهلّا غدت في بذل عرف ونائل؟

стр. 39

كما همّنا فاعلم، إغاثة سائل ... وإسعاف ملهوف [١] وإغناء عائل [٢] وختم القصيدة بقوله فيها: ولا تغترر [٣] بالّليث عند خدوره ... فكم خادر فاجا بوثبة صائل ٣- المجاشعيّ شاعر الحرمين «١» قصد الحضرة النّظامية من مكّة، حرسها الله [تعالى] [٤] والسّعد يقوم أمامه، والنّجح يقود زمامه. ولقيها بهذه القصيدة على باب منارجرد «٢» سنة ثلاث وستّين وأربعمائة «٣» : جوى ما جوى بين الحشا والجوانح ... وفرط اشتياق بين غاد ورائح (طويل)

стр. 40

عذيري من العذّال لم ينصفوا فتى ... فتين الغواني والحسان الملائح وعان بأرض الشام غان يشوقه ... إذا شام علويّ البروق اللّوامح إلى الله أشكو في [١] فؤادي غلّة ... شفاها برود «١» الرّود لا ماء ماتح [٢] لقد نزحت للبين دار أحبّتي ... فمن لي بهاتيك الدّيار النّوازح؟ وأنضاء أسفار سرين بمثلها [٣] ... يجبن بهم [٤] جوبا بطون [٥] الصّحاصح وركب نشاوى قد سقتهم يد الكرى ... بكأس عقار فوق قود «٢» طلائح وميل على الأكوار «٣» صيد كأنّهم ... سرى صبّحوا الصّهباء من كفّ صابح [٦] فنبّهتهم والنوم كحل عيونهم ... بمدح نظام الملك أهل المدائح ومنها في المدح [٧] :

стр. 41

يجود بمضنون الثّراء [١] تكرّما ... إذا قام علّات النّفوس الشّحائح ويفتضّ أبكار المكارم سؤددا ... (فيرضي بها) [٢] كفؤا كريم المناكح أخو الغارة الشّعواء في حومة الوغى ... وقاري «١» ذرا الهامات بيض الصّفائح لقد ملك الشام المقدّس حاميا ... حماد بمجر «٢» فوق جرد سوابح رضيّ أمير المؤمنين رضىّ بها [٣] ... بما دار «٣» من رأي [٤] بمحض النصائح من الحرم الميمون أمت ركائبي ... حمى حلب تبغي جزيل المنائح وردن بنا ماء الفرات وطالما ... وردن الرّكايا «٤» بين (عذب ومالح) [٥] تيمّمن [٦] بي كافي الكفاة وعنده ... موارد بحر في المكارم طامح «٥» تزاحمت الورّاد فيه كأنّه ... زحام حجيج البيت بين [٧] الأباطح [٨]

стр. 42

جلت سخط دهري نظرة رضويّة ... نظامية الأسباب سبط المنادح «١» ٤- أبو دلف الخزرجيّ «٢» [١] قال في أبي عبد الله العلويّ ﵁: لولا النبيّ وصفوه [٢] ... وابناهما [٣] ثمّ البتول (مجزوء الكامل) لعلمت أني شاعر ... أسم الرّجال بما [٤] أقول لكنّني أعرضت عن ... ذاك الحديث وفيه طول وتركت للخمر [٥] الخما ... ر، وحبّذا تلك الشّمول

стр. 43

٥- محمد بن جرّاح [١] البكّريّ «١» [له] [٢] : إنّا لنبني [٣] على ما شيّدته لنا ... آباؤنا الغرّ من مجد ومن كرم (بسط) لا يرفع الضيف عنّا في منازلنا ... إلّا إلى ضاحك منّا ومبتسم إنّي وإن كان قومي في الورى [٤] علما ... فإنني علم في ذلك العلم أنشدنيها له الأستاذ أبو محمد العبد لكانيّ الزوزني «٢» ، ﵀، بزوزن سنة ثمان وعشرين «٣» . قال: أنشدني ابراهيم بن محمد بن شعيب البكريّ قال: أنشدني عمي محمد بن الجرّاح هذا لنفسه.

стр. 44

٦- أبو كامل تميم بن المفرّج [١] الطائيّ كامل وبالكمال قد كني، وإذا وصف تمام الفضل فتميم [٢] عني، وناهيك بذاك الألمعيّ مفرّجا كاسم أبيه (لغمّاء العيّ) [٣] . ذكر لي الشيخ أبو عامر الجرجانيّ أنّه اجتاز به قاصدا غزنة، ولم يقف له على جليّة خبر بعد ذلك. والغالب على الظنّ أنّه استوفى رزقه هنالك. أنشدني الشيخ أبو عامر له قال: أنشدنيها لنفسه في الوزير أبي القاسم عليّ بن عبد الله الجوينيّ «١» ، ﵀: ودّعينا إن كنت أزمعت جاره ... قبل أن يمنع الفراق الزّياره (خفيف) زوّدي وامقا أجدّ ارتحالا ... ما قضى في مقامه أوطاره [٤] [مغرما ما علمت يا أمّ عمرو ... أين صار الهوى به يوم صاره] [٥]

стр. 45

لم يزل يحذر التّفرّق حتّى ... حقّقوا يوم رامتين «١» حذاره كان يكفيه، والمحبّ قنوع، ... وقفة أو تحية أو إشاره قوله: والمحبّ قنوع، من حشوات اللّوزينج «٢» . منظر ما رأيته قطّ إلّا ... قلت: بدر [١] لتمّه وسط داره كاعب في الحجاب [٢] يمنعها الزّو ... ر حياء يصونها وغراره «٣» ذات ثغر كأنّه، حين يبدو، ... عقد درّ أو أقحوان قراره ومنها في المدح [٣] : كان لله في البريّة لطف ... يوم أفضى إليه أمر الوزاره إنّ فيه لكلّ وهي سدادا [٤] ... ولديه لكلّ وهن جباره وأنشدني القاضي أبو جعفر محمّد بن اسحاق البحّاثيّ قال: أنشدنيها لنفسه من خمرّية:

стр. 46

قم سقني [١] قبل الصّباح المسفر ... يوم الخميس على طلوع المشتري (كامل) وإذا لقيت الجمعة الزّهراء فل ... يكن الغبوق على جبين أزهر واستقبل [٢] اليوم السّعيد بمقبل ... طلق وأدبر عن عذول مدبر إن قال [٣] : إنّ الراح [٤] حرّم شربها ... عن أهل دين محمد فتنصّر (عن ههنا بمعنى (على) ، وهما يتعاقبان. قال الله : « [ومن يبخل] [٥] فانّما يبخل عن نفسه» أي على نفسه: قل للغزالة وهي غير غزالة ... والجؤذر» النّعسان غير الجؤذر لمذكّر الخطوات غير مؤنّث ... ومؤنّث الخلوات غير مذكّر قلت: هذا بيت شعر يساوي بيت تبر، وفيه قلب يقبله [٦] كلّ قلب. ثمّ الموازنة بين الخطوات والخلوات في نهاية الملاحة وهو ينظر إلى قول البختريّ: قدّ يؤنّث تارة ويذكّر «٢»

стр. 47

إلّا أنّ هذا أعجب إليّ من ذاك: قومي إلى الشّيء الذي متنا [١] به ... بالأمس فانشرني [٢] بذاك الجوهر «١» وتسربلي قبل القيام وأسبلي ... ذاك العذار الجون ثمّ تزنّري فتنبّهت هيفاء غير بطيّة ... عمّا التمست ولا سحوب المئزر يعني أنّها تشمّرت للخدمة، فقلّصت ذيلها لا كالكسلان الذي يزوّد الأرض فضل [٣] ردائه، إمّا لكسله وإمّا لخيلائه: تفترّ عن برد وتنظم مثلها [٤] ... عقدا وتنظر من [٥] جفون فتّر [٦] وتيمّمت دنّين في مطمورة ... كانا معا، فيما أظنّ، لقيصر فتحتهما وكأنّما [٧] فتحتما ... عن لون ياقوت ونكهة عنبر وله أيضا [رحمه الله تعالى] [٨] : قد أفرط الأمر عن الشّكوى ... وعاد مكتوم الهوى نجوى (سريع) لا ادّعي الحبّ وفي حالتي ... للناس ما يغني عن الدّعوى [٩]

стр. 48

ولي دواء (من سقام) [١] الهوى ... لو كنت أروى من لمى «١» [٢] أروى «٢» من لقتيل بسهام هى النّج ... ل السّواجي «٣» والّلمى الأحوى «٤» ؟ [٣] يا قمرا غادر عيني معا [٤] ... سهدا ودهري كلّه سهوا حمّلتني أكثر من طاقتي ... يغنيك عن تصريحي الفحوى «٥» [٥] حبّ وصدّ [٦] واشتياق إلى ... من رشق القلب فما أشوى «٦» [وله أيضا] [٧] [عفي عنه] [٨] : أبصروا حالتي ودقّة جسمي ... كلّ هذا من حبّ من لا أسمّي [٩]

стр. 49

ولعمري إنّ الوفاة لأحلى ... من حياة بين اشتياق وسقم (خفيف) غير أنّي أخشى العقاب على من ... أنا أهواه أن يبوء بإثمي وله [أيضا] [١] : وليلة لي جمعت كلّ طيب ... زار بها الالف وغاب الرّقيب (سريع) فبت للبدر سميرا وما ... ذلك بدر لا، ولكن حبيب مذكر الذّكر سوى أنّه ... حورية ذات بنان خضيب يجرحها اللّحظ على أنّها ... تجرح باللّحظ سواد القلوب قلت: أنصفت هذه الحورية حيث [٢] جرت على قضيّة [٣] قول الله تعالى: «والجروح قصاص» «١» ، ولهذه الآية بتلك الحالة اختصاص، [ومنها] [٤] : ثمّ افترقنا سحرا لم يكن ... حال وما ذاك لخوف الذّنوب وإنّما خفت على زائري ... لو أنّني جمشته، أن يذوب

стр. 50

قلت: اجتمع في هذا البيت عاشق من الريبة [١] تائب، ومعشوق من الرّفّة ذائب. وله من خمريّة: قم إلى الراح مع الصّبح ... إذا قام المؤذّن (مجزوء الرمل) وإذا أعلن باللّ ... هـ[٢] فقل للعود [٣] أعلن إن تسىء يا أيّها العب ... د فإنّ الله محسن وأنشدني القاضي أبو جعفر البحّاثيّ الزّوزنيّ «١» [﵁] [٤] قال: أنشدني من قصيدة أوّلها: سلا [٥] عن بانة الطّلل اليبابا [٦] ... بحيث يقابل البرق الهضابا (وافر) وعيش غضارة «٢» لو دام لكن ... تكدّر ذاك [٧] حين صفا وطابا

стр. 51

[ومنها] [١] : ليالي في الخدور محجّبات ... يدعن القلب مختبلا مصابا كعين سويقة حدقا ولكن ... رأيناها هنا شنبا «١» عذابا وأعطافا إذا رمن انعطافا ... أبت أردافها إلّا جذابا وأطرافا يحار الحلي فيها ... فليس يكاد يضطرب اضطرابا قد قيل في الأطراف المنعّمة [٢] : إنّها تعضّ لحلي وتخرس وساوسها. أمّا [٣] قوله: يحار الحلي فيها [٤] ، فلم (أسمع به) [٥] إلّا في شعره، وقد أتى ببدع المستعار وبكره، وهو في غاية الفصاحة ونهاية الملاحة: يطفن بملء عين الصّبّ حسنا ... وإن كانت بمهجته [٦] عذابا وحدّثني الأديب يعقوب «٢» [بن أحمد] [٧] النيسابوريّ [﵀] [٨] ، قال: أنشدت بحضرة أبي كامل:

стр. 52

صهل الكميت، فقلت: ما لك تصهل؟ فغيّره بعض الحاضرين، وقال: نعب الغراب، فقلت: ما لك تنعب؟ فأجازه أبو كامل بديهة، وقال: نعب الغراب فقلت: ما لك تنعب؟ ... أنأى أليفك أم لحال ترهب؟ (كامل) أم أنت تخبرنا [١] بفرقة جيرة ... قد آن في شعبان أن يتشعّبوا عزموا على ترك النّفوس وراءهم [٢] ... ماء يسيل على لظى يتلهّب ٧- عالي بن جبلة الغسّانيّ «١» سمعت الشيخ أبا عامر الجرجانيّ يقول: سمعت العميد أبا بكر القهستانيّ يقول: كتب إليّ عالي بن جبلة هذا في أوّل ما قدم عليّ:

стр. 53

من بني جفنة «١» بن عمرو فتى بال ... باب يبغي إلى العميد الوصولا [١] (خفيف) أغبر قبّحته غبراء للريح ... دويّ [٢] فيها وكان جميلا قال: فأذنت له وأكرمت مثواه، واغتنمت قراه. والعجب أنّه أحال قبحه على غبراء يسمع فيها دويّ [٢] الرّيح، واعتذر عنه بما قاساه من أنواع التّباريح، وإنّما [٣] أتي من جانب الخلقة حين لفّته القابلة في الخرقة. ٨- أبو الحسين [٤] عليّ بن أحمد العبشميّ العثمانيّ [٥] حدّثني القاضي أبو جعفر محمد بن اسحاق البحّاثيّ الزوزنيّ قال: كتب إليّ العبشميّ هذا أبياتا عقيب أعتوبة [٦] سابقة بيني وبينه، وهي:

стр. 54

يا أبا جعفر محمد يا من ... حاز فينا الفخار عن اسحاق (خفيف) ذا الخلال المهذّبات وذا الطّب ... ع المصفّى وذا السّجايا العتاق والأديب الذي بأشعاره الآ ... داب مثل الغصون في الأوراق محدقات بكلّ فضل كإحدا ... ق جفون العيون [١] بالأحداق لك في النظم والبراعة في [٢] الآ ... داب ذكر قد سار في الآفاق والذي قد جكى تفوّه بالإف ... ك وحقّ المهيمن الخلّاق فاقبل العذر من أخ ذي اعتداد [٣] ... بك وافي الذّمام والميثاق واستمعها [٤] يا أنفس الخلق طرّا ... كعقود الحسان فوق التّراقي [٥] قد أتت وهي كالهدي «١» تهادى [٦] ... في برود من المعاني الدّقاق وابق للفضل [٧] بدرا ... عاجزا عن سناه حكم المحاق

стр. 55

٩- أبو جوثة أحد بني أعمام الأمير قرواش بن المقلّد «١» . أنشدني الشّيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: أنشدني العميد أبو بكر [القهستانيّ] [١] [﵀] [٢] قال: أنشدني أبو جوثة لنفسه: قوم إذا اقتحموا العجاج رأيتهم ... شمسا، وخلت وجوههم أقمارا (كامل) لا يعدلون برفدهم عن سائل ... عدل الزمان عليهم أوجارا فإذا [٣] الصّريخ دعاهم لملمّة ... بذلوا النفوس وفارقوا الأعمارا وإذا زناد الحرب أخمد نارها ... قدحوا بأطراف الأسنّة نارا ١٠- الحجّاف أنشدني أبوا الفضل يحيى بن نصر البغداديّ قال: انشدني هذا البدويّ لنفسه [من قصيدة] [٤] :

стр. 56

سرى [١] طيفها والصّبح قد طرّز الدّجى ... كما طرزت غبر المهامه «١» بالآل «٢» (طويل) ١١- الأمير نور الدّولة «٣» [٢] أبو الأعزّ دبيس [٣] بن عليّ بن مزيد خدمته ببغداد، وعبرت إليه أخت يده الجواد، أعني دجلة وهي زاخرة الأمداد. (وأنشدته أرجوزة) [٤] قلتها فيه، فاذا باحه [٥] للطارقين

стр. 57

مباحة، وراحه [١] في كدّها للعفاة راحة، وقباب التفّت [٢] بها غاب القنا، واسترك مع أسودها الناس في فرائس الغنى. وذاكرت وزيره الملقّب بالمهذّب، فأنشدني لذي أمره نتفة من شعره، وهي: حلمي يخيّل للعدوّ (م) ... إذا اعتدى أني أجزت [٣] (مجزوء الكامل) يا دولة الملك المحجّ ... ب لست نورك إن عجزت ١٢- (المنيع الهمذانيّ) [٤] أنشدني له بعض الأشراف الطارئين علينا [٥] من مدينة الرّسول ﷺ [٦] قال: ورد علينا هذا الغليم وهو مشغوف بابنة عمّ له تسمى «ذؤابة» ، فأنشدنا [٧] لنفسه أبياتا [فيها] [٨] ، وهي: خليليّ ما لي وكيف احتيالي؟ ... وبي من ذؤابة شبه الخبال! (متقارب) غزال [٩] يراعي [١٠] رمال الفلا ... بجيد الغزال وردف [١١] الرّمال

стр. 58

كأنّ ذؤابة في القزّ [١] تمشي ... ربيب [٢] «١» مها يرتدي بالظّلال ١٣- أبو الفضل جعفر بن الحسين الشّبيبيّ المكيّ [٣] شابّ حسن الرّواء والرّواية، رأيته بين يدي الشّيخ عميد الحضرة مدليا إليه بحرمة العربيّة، مدلا عليه بهذه الداليّة [السنيّة] [٤] ، يطرب الحاضرين بنشيدها [٥] ، ويرقص ذوائبهم بأغاريدها. [٦] (فمما [٧] التقطته منها أبيات [٨] في المديح معسولة) [٩] ، وإن كانت من الصّنعة مغسولة، وهي: تولّاك بالإحسان عن حسن خبرة ... وأعطاك ما لم يعطه أحد بعد (طويل) وحمّلت ما حمّلت لا ناهضا به ... سواك، وللأثقال بازلها النّهد

стр. 59

فأنت بحمد الله أثبت وطأة ... وأصدق بأسا حين تستنطق الهند «١» وما قدر ملك فاته منك حظّه ... إذا ما عدمت السيف لم ينفع الغمد فأبشر [١] بتصريف الأمور ودولة ... نظمت معانيها [٢] كما نظم [٣] العقد كأنّي بك استوليت من كلّ وجهة ... عليها كما استولى على الجسد الجلد ما أحسن ما جعل إحاطته بالبلاد ... كإحاطة الجلود بالأجساد! .. فدونكها من رتبة عضديّة ... بها تمّ أمر الملك واستحكم العقد تجلّك سادات البريّة كلّها ... ويأتي إليك الوفد يتبعه [٤] الوفد وتبلغ أقصى ما تريد ميسّرا ... وما لك عن شيء تحاوله ردّ وعش وابق في عزّ وفي ظلّ نعمة ... وقدر رفيع ما يحيط به حدّ وجرّر [٥] ذيولا من برود أحوكها ... من الشّعر ما يحكي محاسنها برد يروح بها مثن عليك ويغتدي ... ويرتاح من يشدو إليها ومن يحدو وأنشدني [٦] لنفسه من قصيدة قالها في الشيخ العميد أبي الفضل الخشّاب:

стр. 60

تولّى الصبر تتبعه الدموع ... لترجعه [١] وقد عزّ الرّجوع (وافر) وطار [٢] بمهجتي للبين حاد ... يقصّر دونه الوهم [٣] السّريع وأوحشني الخيال وكان أنسي ... لو أنّ العين كان لها هجوع أرى أدم «١» الظباء [٤] لها امتناع ... وأطيب ما يفاز [٥] به المنوع هذا، كما يقال: الممنوع متبوع والمبذول مملول: وفي العشّاق مفتون بمعنى ... وموضع فتنتي منك الجميع ومنهم من يشير ولا يسمّي ... ومنهم في المحبّة من يذيع بنفسي من يخون [٦] الصبر فيه ... ولا تغني المذلّة والخضوع حبيب لا أزال [٧] وبي نزاع ... إليه وليس لي عنه نزوع يطير القلب من شوق إليه ... فتمسكه لشقوتي الضّلوع

стр. 61

١٤- محمّد بن عصام بن الأعمى الرّبعيّ [١] أرسل وهو موثق [٢] في الجامعة [٣] إلى صاحبين له يشكو حاله، ويصف قلادته وخلخاله. والقافية موقوفة: ألا يا بن عمّي هل تؤدّي رسالة ... إذا كنت تغدو من غد أو تروّح (طويل) فسلّم على فتيان أثبج «١» كلّهم ... وخصّ لطيفا (بالسّلام المطوّح) [٤] وقل لابن كسلان [٥] وقل لابن مطرف «٢» ... خليلكما [٦] بين الحنايا مشبّح لقد صيغ خلخالان لي وقلادة ... فها أنا فيها موثقا [٧] لست أبرح [٨]

стр. 62

أنشدنيها له بعض أشراف المدينة. وسألته عن الحنايا «١» فقال: أعواد تمدّ عليها أذرع المأسورين وتشدّ. ويقال: فلان مشبوح [١] الذراعين أي طويلهما [٢] . ١٥- قيس العامري [٣] أنشدني له بعض أشراف الحجاز [٤] (قال: سمعته ينشد لنفسه) [٥] : قفا صاحبيّ قليلا عليّا ... ولا تعجلاني يا صاحبيّا (متقارب) وعوجا على طلل داثر ... لزيّا وأين من العين ريّا؟ معاهد لم يبق صرف الزما ... ن منها ومنّي إلّا شويّا

стр. 63

١٦- أبو الفضل [جعفر] [١] ابن يحيى الحكّاك المكّيّ «١» قد سبق ذكر أخيه، وربطت ما دار بينه وبين الصّليحيّ على أواخيه. وهذه أبيات أنشدنيها أبو الفضل هذا لنفسه في مثل ما مضى من المعنى السابق: توقّر من جماحك في الزّمام ... وأسفر عن قناعك واللّثام (وافر) وزع «٢» [٢] من [٣] غرب لفظك في مقال ... تعرّف غبّه عند المقام ولا تبذح [٤] بهود [٥] فهو منّا ... تحدّرنا جميعا من غمام ولا تفخر بقوم أنت منهم ... مكان المنسمين [٧] من السّنام ولا تحسب جوابي ذا ولكن ... جوابي صدر رمحي [٨] أو حسامي [٩]

стр. 64

١٧- هذاب بن دهثم الشّيبانيّ ورد على المعسكر [١] الميمون. وألقى [٢] به [٣] ثفنات [٤] «١» العرمس «٢» الأمون، ولقي صدر الوزارة النظاميّة بهذه اللاميّة، وارتشف درر [٥] الأماني معسولة الحلب على باب [٦] حلب. (ومطلع القصيدة قوله) : [٧] ما خلق الله تعالى وجلّ [٨] ... مثل وزير الوزراء الأجلّ (سريع) أروع كالنّصل ولكنّه ... أمضى من النّصل [٩] إذا ما بسل [١٠] قوله: بسل، أي اشتدّ. ومنه يقال للشجاع باسل: يهدي إذا سار أمام القضا ... وينزل [١١] الموت إذا ما نزل على العدا والحرب تنّورها ... يسعر بالبيض وسمر الأسل «٣» [١٢]

стр. 65

[ومنها] [١] : يا علم الخالق في خلقه ... حسبك أن تعقد ما لا يحلّ لا أيتم [٢] الله العلا والورى ... منك ووفّاك المنى والأمل ١٨- عبد الواحد بن الفضل بن أبي دلف [٣] العجليّ «١» قرأت له في كتاب (قلائد الشّرف «٢» ) من تأليف الشّيخ أبي عامر الجرجانيّ أبياتا خدم بها المجلس العالي النّظاميّ القوامي [٤] ، شام [٥] بها منه أيام مقامه بالشّام، بوارق الأنعام وهي: إشرب على سعد السّعو ... د ورغم شانيك الحسود (بجزوء الكامل)

стр. 66

من قهوة في [١] كأسها ... كالشّمس أوكسنا الوقود لا زال نجم عداك في ... نحس ونجمك في سعود مستمتعا [٢] بالطّيّبا ... ت ومحرزا [٣] شكر العبيد لا تحرمن هذا المؤمّ ... ل نوء بارقك الحميد فوراءه مستنجزا ... ت من قيام أو قعود [٤] من كلّ راكعة تنو ... ء ومستعدّ [٥] للسّجود [٦] يرفعن أيديهنّ خا ... شعة بتعفير الخدود يسألن ملكك أن يب ... لّغ من مشى فوق الصّعيد قلت: هذا كلام في القلّة دون القلّة «١» ، وإنّما أثبت [٧] لقدر الممدوح لا المادح. ولمثل ذلك القدر جرّ الرّماح على السّماك الرامح.

стр. 67

١٩- كامل المنتفقيّ [١] لمّا وطئت البصرة فى جملة عميد الحضرة أبي سعد [٢] حمزة بن منصور «١» أدام الله أيّامه [٣] ، ماجت إلينا البادية، وانثالت [٤] وفودها على تلك الرّباع، كما تنثال أعراف «٢» الضّباع. فوجّه بعضهم سفراء [٥] إلى الخفراء، يستودعهم الشّعث الغبر من الحجّاج السالكين لذلك المنهاج، المترادفين فريقا بعد فريق، الآتين من كلّ فج عميق. وارتبط البعض في غمار المرتزقة من الجنود أر المرتفقة من الوفود. فبينا أنا يوما [٦] بين يديه، إذ دخل هذا المنتفقيّ عليه، وشكا إليه سنة أرست عليه الكلاكل «٣» ، وأثكلته الكوم «٤»

стр. 68

البوازل «١» ، وأركبت إليه [١] النوازل. ثمّ وصف له الأمل الذي ركب إليه مطاه، والسّهر في السّفر الذي نغّص بسراه النّوم على قطاه. فأوسعه تأهيلا وترحيبا، وأوطأه من ذراه [٢] كنفا رحيبا. فكان من جملة مفاوضات عميد الحضرة إيّاه أن قال [له] [٣] : قد عمّ علينا هذا الهواء [٤] الذي اصطلينا منه نارا حامية، لم تبق للعيس «٢» منسما، ولا للخيل حامية. فهل لكم في أن نطنّب الخيام بجواركم، ونقرّط [٥] الآذان بحواركم، ونواردكم على نطف الأداوى «٣» [٦] ، ونرنّح [٧] معكم [٨] على أغاريد حفيف الرياح نشاوى..؟ فقال: كرامة لمولانا. ولو [٩] استطعنا لنثرنا [عليه] [١٠] الأرواح على مرادك، وفرشنا الخدود تحت نعال جيادك. ولي في خدمة أمثالك من الكبراء [١١] عادة، و [لك عندي على الحسنى زيادة] [١٢] . فقال عميد الحضرة: وما هي؟ قال [١٣] شقيقة لي كأنّها

стр. 69

فلقه قمر أجيبك [١] إليها لتبني عليها، فصدقت رغبته والتهبت شهوته، وركب من الغد إلى حلّته بعسفان «١» ، وهي رملة ميثاء «٢» خالية [٢] الجنبات، وبزرابيّ [٣] «٣» مبثوثة من النّبات، تتنّفس أبرادها [٤] عن نسيم. يطير بجناح الهوى [٥] ، ويجاذب بحسن المسّ أهداب الرّداء. فإذا قبة من بين سائر قباب الحيّ، تنسب أرآنا «٤» [٦] في قصدها إلى الغيّ، وتشهد أنّا قد تركنا الرأي بالريّ لما نسجتها من دبور «٥» الأدبار، وركبتها من غواشي الغبار، وما بها إلّا كلاب تلغ «٦» في أسآر «٧» القعاب، أو تتمضمض من الطّرّاق بالعراقيب والكعاب، وما من قعب إلا وهو أشدّ عيمة «٨» منّا إلى الألبان، وما من جفنة إلّا ولها جراحة على اللّبان، فحاجتها [٧]

стр. 70

إلى الزّائب «١» [١] كحاجتنا [٢] إلى الرائب. وفي أحد جوانب البيت عجوز في الغابرين تقذي بطلعتها الشّوهاء عيون الحاضرين، قد تركها الانحناء محطوطة المناكب، وكأنّ بنواصيها غزول العناكب. فأنشدت عميد الحضرة مداعبا [٣] : يا ليتني حين خرجت خاطبا (مشطور الرجز) لقّاني الله طريقا شاطبا ... لا أمما منّي ولا مقاربا حتّى إذا ما سرت شهرا دائبا ... ضلّ بعيري ورجعت خائبا [٤] ثمّ قلت له: أبصر فلقة القمر التي وعدتها، فبهت أوّلا حتّى كلّت [٥] «٢» نوافذه، واستغرب ثانيا، حتّى استهلّت نواجذه وحلف عليه كامل لينزلنّ فأبى، وجاءه من ناحبة الذّلّ فنبا، واعتلّ عليه بمعاذير رخّصت له في سرعة

стр. 71

الانصراف، وحببّت إليه الرّضا من الغنيمة بالإياب. ولكامل هذا شعر بدوي وصيت له بين [١] الشّعراء دويّ. فما علق بحفظي من مترنّماته قوله من قصيدة أولها: إنسانة الحيّ أم أدمانة السّمر ... بالنّهي، رقّصها لحن من الوتر «١» ؟ (بسيط) يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا ... من هؤليّائكنّ [٢] الضّال والسّمر «٢» بالله ياظبيات القاع قلن لنا: ... ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر؟ قلت: الإيهام في الشّعر صنعة لا يتوصّل إليها الحضريّون إلّا بتعريق جبين الخاطر، وبعثرة دفين الضّمائر [٣] . وقد أخذ هذا البدويّ من عفو خاطره نوعا من الايهام تنبو عنه صوارم الأفهام، وذلك قوله: بالنّهي رقّصها لحن من الوتر فانّ لحن الوتر الذي يضربه اللاهي للإنس مرقّص، ولحن الوتر الذي ينزعه الرّامي للوحش مقمّص «٣» . وما أشبه ذلك التّرقيص بهذا [٤] التّقميص!

стр. 72

٢٠- الواثليّ [١] واسمه أحمد. حدّثني الأديب أبو جعفر محمد بن أحمد المختار الزّوزنيّ، قال: ورد الواثليّ [١] على الشيخ الفقيه أبي يحيي زكريّا بن الحسين الخوافيّ بقرية جثرد [٢] (فباهت به قريته على كلّ بلد، وخلّد حبّ فضله في كلّ خلد) [٣] . قال: وكان من الفصاحة بحيث يسحب [٤] الذّيل على سحبان «١» [وائل] [٥] إذا نضنض «٢» ببيانه اللسان. وأنشدني له قال: أنشدنيه [٦] لنفسه من قصيدة ضاعت نسختها، ومن رأى من السّيف أثره فقد رأى أكثره:

стр. 73

أصلي النواعج «١» (ناركلّ) [١] تنوفة «٢» ... وأخيضها [٢] في بحر كلّ ظلام (كامل) قال: ورآني [٣] [هذا] [٤] الواثليّ يوما، وأنا أهزّ الرأس إلى هذا البيت إعجابا به وتعجّبا منه، فقال: كأنّي بك وقد زججته أثناء [٥] قصيدة لك (ولعلّه [٦] لم يأمنه عليه فاتّهمه [٧] ) باحتجانه «٣» ونقله عن مكانه. وأنشدني له أيضا من أبيات كتبها إليه، أولها: ألبستني حللا من الحمد ... وحللت بي في قلّة المجد (كامل) وبدأتني بالمدح ملتمسا ... ردّي [٨] وقد قصرت في ردّي [٨]

стр. 74

ونظمت شعرا قد شأوت «١» به ... من كان من قبلي ومن بعدي [١] أعداك مهديّ بقربك من ... آدابه والفضل قد يعدي فعلقت [٢] من ودّي بأوثقه ... إنّي شديد (قوى «٢» عرى) [٣] الودّ فليأتينّك حيث كنت ثنا [٤] ... يرضيك عن قربي وعن بعدي ولتعلمن أنّي، وإن [٥] شحطت [٦] ... عنكم دياري، ثابت العهد فاسلم [٧] محمد للمحامد وا ... آداب منفردا بلا ندّ قال، وكتب إلى الشّيخ الفقيه أبي يحيى زكريّا [رحمه الله تعالى] [٨] ما يملّ الحبيب هجرا ووصلا ... وانتجازا منه العدات [٩] ومطلا (خفيف) وهو إن كان يسمع العذل فينا ... من أناس لم نستمع فيه عذلا

стр. 75

أمن العدل أن نرى العدل ظلما ... في هواه، وأن نرى الظّلم عدلا؟ كم قطعت البلاد شرقا وغربا ... وسلكت الخطوب حزنا وسهلا! (قاصدا محيي السّحاب [١] أبا يح ... يى) [٢] الفقيه الحبر الإمام الأجلّا فلقد دلّني على زكريّا ... ء، ثناء [٣] (يدلّ من عنه ضلّا) ؟ [٤] عالم بالتّقى تردّى وبالزّه ... د ترّبى [٥] وبالعفاف تحلّى فهو [٦] بحر العلوم يغترف العا ... لم [٧] منه إذا احتبى ثمّ أملى مصقع «١» بذّ في الخطاب بني الدّ (م) ... هر كما بذّهم سخاء وبذلا وسحاب على العفاة فما ين ... فكّ [٨] يهمي جودا وهطلا ووبلا فضل الناس فطنة واجتهادا ... في رضى ربّه ورأيا وعقلا
следующие страницы →