← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الزنا مباحا خلا ملك قمار «١» ، وأقمت بمدينته سنتين فلم أر ملكا أغير منه، وكان يعاقب على الزنا والشرب بالقتل. وقمار ينسب إليها العود، كما ينسب إلى مندل «٢» . قال مسكين الدارمي «٣» : ولا ذنب للعود القماري إنه ... يحرق إن نمّت عليه روائحه ٤٥- ألح رجل في النظر إلى أمة غيره فقالت له: ما تنظر؟ قرة عينك وشيء غيرك. ونظر آخر إلى أعرابية فقالت: وما لك منها غير أنك ناكح ... بعينيك عينيها فهل ذاك نافع ٤٦-[شاعر] : الخير أرفع جانبا ... من قلّة الجبل الرفيعة «٤» والشر أسرع جرية ... من جرية السيل السريعة

стр. 1017

٤٧- جعفر بن محمد «١» عن آبائه عن النبي ﷺ : لا يزداد المال إلا كثرة، ولا يزداد الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق. ٤٨- علي ﵁: قلت اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك. فقال: يا علي، لا تقولن هذا، فليس من أحد إلا وهو محتاج إلى الناس، فقلت: كيف أقول؟ قال: قل اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك. فقلت: يا رسول الله، ومن شرار خلقه؟ قال: الذين إذا أعطوا منوا، وإذا منعوا عابوا. ٤٩- ابن عباس: عهدت الناس وأهواؤهم تبع لأديانهم، وإن الناس اليوم أديانهم تبع لأهوائهم. ٥٠- علي ﵁: رد الحجر «٢» من حيث أتاك فإن الشر لا يدفعه إلا الشر. ٥١- الحسن: لو جاءت كل أمة بخبيثها وفاسقها وجئنا بالحجاج «٣» وحده لزدنا عليهم. ٥٢- قيل للشعبي: أكان الحجاج مؤمنا؟ قال: نعم، بالطاغوت «٤» . ٥٣- النبي ﷺ : حسب امرىء من الشر أن يخيف أخاه المسلم. ٥٤- وهب بن منبه: ظهر في بني إسرائيل قراء فسقة، وسيظهرون فيكم. والله أعلم.

стр. 1018

الباب السابع والثلاثون الشفاعة والعناية، والإعانة وإصلاح ذات البين والسفارة ونحو ذلك ١- عوف بن مالك الأشجعي «١» : سمعت رسول الله ﷺ يقول: شفاعتي يوم القيامة لكل مسلم. ٢- ابن عمر «٢» : قال رسول الله ﷺ : من زار قبري وجبت له شفاعتي. ٣- معقل بن يسار «٣» عن النبي ﵇: رجلان من أمتي لا تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم، وغال في الدين مارق منه. ٤- عثمان ﵁ عن النبي ﵇: من غش العرب لم يدخل

стр. 1019

في شفاعتي، ولم تنله مودتي. ٥- أبو موسى الأشعري عنه ﵇: إشفوا إليّ لتؤجروا وليقبض الله على لسان نبيه ما شاء. ٦- قال المأمون لإبراهيم بن المهدي بعد إعتذاره: قد مات حقدي بحياة عذرك، وقد عفوت عنك، وأعظم من عفوي يدا عندك أني لم أجرعك مرارة امتنان الشافعين. ٧- قال المبرد «١» : أتاني رجل لأستشفع له في حاجة، فأنشدني لنفسه: إني قصدتك لا أدلي بمعرفة ... ولا بقربي ولكن قد فشت نعمك فبتّ حيران مكروبا يؤرقني ... ذل الغريب ويعشيني الكرى كرمك ما زلت أنكب حتى زلزلت قدمي ... فاحتل لتثبيتها لا زلزلت قدمك فلو هممت بغير العرف ما علقت ... به يداك ولا انقادت له شيمك فبلغت له جميع ما قدرت عليه. ٨- بزرجمهر: من لم يستغن بنفسه عن وسائله وهت قوى أسبابه، ومن لم ترغب أدواته في اجتنائه لم يحظ بمدح شفعائه. ٩- كلم الأحنف «٢» مصعب بن الزبير في قوم حبسهم فقال: أصلح الله الأمير، إن كانوا حبسوا في باطل فالحق يخرجهم، وإن كانوا حبسوا في حق فالعفو يسعهم، فخلاهم. ١٠- دفع أبو الهذيل «٣» إلى ضيقة فطلب إلى سهل بن هارون الكاتب

стр. 1020

أن يكلم الحسن بن سهل «١» في شأنه، فقال: عرفت أيها الأمير حال أبي الهذيل ومحله وقدره في الإسلام، وأنه متكلم قومه والراد على أهل الإلحاد، وقد فزع «٢» إليك لإضافة وقع فيها. فوعده النظر في أمره، ثم ما ترك لؤم طبعه أن كتب إليه. إن الضمير إذا سألتك حاجته ... لأبي الهذيل خلاف ما أبدي فامنعه روح ليأس ثم امدد له ... حبل الرجاء بمخلف الوعد وألن له كنفا ليحسن ظنه ... بعناية فاجبهه بالرد فوقع الحسن: هذه، لك الويل، صفتك لا صفتي، وأمر لأبي الهذيل بألف دينار. ١١- قال رجل لبعض الولاة: إن الناس يتوسلون إليك بغيرك فينالون معروفك ويشكرون غيرك، وأنا أتوسل إليك بك ليكون شكري لك لا لغيرك. ١٢- قابوس «٣» : بزند الشفيع تورى «٤» نار النجاح، ومن كف المقيض ينتظر فوز القداح.

стр. 1021

١٣-[شاعر] : إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة ... فلا خير في ودّ يكون لشافع ١٤- كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد الله بن عباس، فكان الناس لعظم قدره عنده يفزعون إليه في الشفاعات. فثقل ذلك على المنصور فحجبه مدة، ثم لم يصبر عنه، فأمر الربيع «١» أن يكلمه في ذلك، فكلمه وقال له: أعفّ أمير المؤمنين مما يثقل عليه فقبل، فلما توجّه إلى الباب اعترضه قوم من قريش مع رقاع «٢» سألوه إيصالها إلى المنصور، فقص عليهم قصته، فأبوا أن يقبلوا وألحوا عليه، فرق لهم وقال: اقذفوها في كمي. فدخل عليه وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام «٣» وما حولها من البساتين والضياع، فقال له: أما ترى إلى حسنها؟ بلى يا أمير المؤمنين، فبارك الله لك فيما آتاك، وهناك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك، فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في سالف الأيام أحصن ولا أحسن من مدينتك، ولكن سمجتها في عيني خصلة واحدة، قال: وما هي؟ قال: ليس لي فيها ضيعة، فتبسم وقال: حسنتها في عينيك ثلاث ضياع قد أقطعتكها، فقال: أنت والله شريف الموارد كريم المصادر، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه.

стр. 1022

وقد ندرت «١» الرقاع من كمه وهو يتشكر له فأقبل يردّها وهو يقول: إرجعن خاسئات خائبات، فضحك وقال: بحقي عليك إلا أعلمتني بخبر هذه الرقاع، فأعلمه، فقال: أبيت يا ابن معلم الخير إلا كرما، وتمثّل بقول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: إنّا وإن أحسابنا كرمت ... لسنا على الأحساب نتكّل نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا وتصفحها وأمر بقضاء حوائجهم. قال محمد: فخرجت من عنده وقد ربحت وأربحت. ١٥- قال المبرد لرجل: قد كلمتك في شأن فلان، فقال: قد سمعت وأطعت، فما كان من نقص فعلي، وما كان زيادة فله. فقال المبرد: لله درك! أنت كما قال زهير «٢» : وجار سار معتمدا إلينا ... أجاءته المخافة والرجاء ضمنّا ما له فغدا سليما ... علينا نقصه وله النماء ١٦- وقع بين رجل وامرأته شر، فتهاجرا أياما، ثم واقعها «٣» فلما فرغ قالت: قبحك الله! كلما وقع بيني وبينك شر جئتني بشفيع لا أقدر على رده. ١٧- كتب أبو صالح بن يزداد «٤» : هذه رقعتي، وأنا في درجها

стр. 1023

عناية مني بصاحبها، فإما قضيت حقه عني وعنك، وإما رددته علي فأرحته منك، والسلام. ١٨- سأل رجل سعيد بن عبد الملك «١» كتاب شفاعة، وهو راكب، فكتب وهو على ظهر دابته: كتابي كتاب معني بمن كتب فيه، واثق بمن كتب إليه، ولن يضيع حامله بين العناية والثقة، والسلام. ١٩- أمر المأمون بقتل علي بن الجهم وأخذ ماله، فقال له أحمد بن أبي داود: إذا قتلته فممن تأخذ ماله؟ قال: من ورثته، قال: حينئذ تأخذ مال الورثة وأمير المؤمنين يأبى ذلك، قال: يؤخر حتى يستصفى ماله. فانفضّ المجلس وسكن غضبه، فوصل إلى خلاصه. ٢٠- أسرت غطفان أخا لسعد بن حيان التميمي «٢» فاستشفع عمرو بن معد يكرب إلى سنان بن أبي حارثة «٣» فأطلق فقال: مشيت بعمرو فارس القوم مذحج ... إلى رأس هذا الحي من غطفان يمان نماه خير مذحج والدا ... ووالدة إن الكريم يماني ٢١- كتب رجل إلى يحيى بن خالد «٤» رقعة فيها:

стр. 1024

شفيعي إليك الله لا شيء غيره ... وليس إلى رد الشفيع سبيل فأمره بلزوم الدهلير، فكان يعطيه في كل صباح ألف درهم، فلما استوفى نلاثين ألفا ذهب. فقال: والله لو أقام إلى آخر العمر ما قطعتها عنه. ٢٢- وقف العتابي «١» بباب المأمون، فوافى يحيى بن أكثم، فقال له العتابي: إن رأيت أن تعلم أمير المؤمنين بمكاني، قال: لست بحاجب، قال: قد علمت، ولكنك ذو فضل وذو الفضل معوان، فأعلمه بمكانه فأعطاه ثلاثين ألفا. ٢٣- أبو هريرة يرفعه: من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسرّ على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ٢٤-[شاعر] : وما هداك إلى أرض كعالمها ... وما أعانك في عزم كعزّام ولا استعنت على قوم إذا ظلموا ... مثل ابن عم أبيّ الظلم ظلّام ٢٥- لم أحيط بمصعب بن الزبير هرب ابن قيس الرقيات «٢» فدخل

стр. 1025

الكوفة. فقالت امرأة: خائف والله! اصعد، فصعد مشربة «١» لها، فأقام أربعة أشهر، يغدى عليه بمصلحته ويراح، لا تسأله من أنت؟ ولا يسألها من أنت؟ وهي تسمع الجعيلة «٢» فيه صباح مساء. فلما أراد الرحيل نزل ليلا فإذا براحلتين «٣» ، على إحداهما رحله «٤» والأخرى زاملة «٥» عليها الزاد، وعبدان، فقالت: هذا يرحل بك وهذا يدلك حيث شئت. وهي التي يقول فيها: كوفية نازح محلتها ... لا أمم دارها ولا صقب والله ما إن صبت إلي ولا ... يعرف بيني وبينها سبب ٢٦- روي أن جبرائيل ﵇ قال: يا محمد، لو كانت عبادتنا لله على وجه الأرض لعلّمنا ثلاث خصال: سقي الماء للمسلمين، وإعانة أصحاب العيال، وستر الذنوب على المسلمين. ٢٧- كانت لدعبل «٦» على بني الصباح الكنديين «٧» وظيفة «٨» يجمعونها كل شهر ويوصلونها إليه، فقصروا، فشكا إلى أبي يعقوب إسحاق بن الصباح «٩» ، فقال: أنا أكفيك، فلم يبرح حتى أخذها، فقال: وإن امرأ أسدى إليك بشافع ... إليه ويبغي الشكر مني لأحمق

стр. 1026

شفيعك فاشكر في الحوائج إنه ... يصونك عن مكروهها وهو يخلق ٢٨- قال الحجاج لأهل الشام: إنما أنا لكم كالظليم «١» الرامح عن فراخه، ينفي عنهم القذر، ويباعد عنهم الحجر، ويكفهم من المطر، ويحميهم من الضباب، ويحرسهم من الذباب، با أهل الشام أنتم الجنة والرداء، وأنتم العدة والجداء «٢» . ٢٩- اهتجر الحسن والحسين فبلغ ذلك ابن الحنفيّة «٣» ، فأتى الحسين فقال: يا أبا عبد الله، بلغني ما كان بينك وبين أبي محمد، فامض بنا إليه، فقال: سمعت جدي ﷺ يقول: ما من مهتجرين بدأ أحدهما صاحبه بالصلح إلا كان السابق إلى الجنة، وأنا أكره أن أسبق أبا محمد إلى الجنة. فمضى إلى الحسن فحكى له ذلك، فقال: صدق أبو عبد الله، امض بنا إليه. فاصطلحا. ٣٠- أبو الدرداء «٤» رفعه: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: صلاح ذات البين. وفساد ذات البين هي الحالقة «٥» . ٣١- حميد بن عبد الرحمن «٦» عن أمه رفعته: لم يكذب من نما «٧» بين اثنين ليصلح.

стр. 1027

٣٢- القعقاع بن توبة العقيلي «١» : لا أصلح الله حالي إن أمرتكم ... بالصلح حتى تصيبوا آل شداد حتى يقال لواد كان مسكنهم ... قد كنت تعمر يوما أيها الوادي ٣٣- موسى بن جابر الحنفي «٢» : لبست شبيبتي ما ذمّ خلقي ... ولا شمت العدوّ ولا هفوت «٣» ولا أدع السفارة بين قومي ... ولا أمشي بغل إن مشيت «٤» ٣٤- علي ﵁: الشفيع جناح الطالب. ٣٥- غضب الرشيد على كلثوم بن عمرو العتابي القنسريني، فتشفع له الفضل بن يحيى حتى رضي عنه، فقال: ما زلت في غمرات الموت مطرحا ... يضيق عني وسيع الرأي من حيلي فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي ... حتى اختلست حياتي من يدي أجلي ٣٦- ابن أبي فنن «٥» : سألت الفتح بن خاقان «٦» أن يوصلني إلى

стр. 1028

المتوكل ففعل، فأنشدته: إذا كنت أرجو نوال الإمام ... وفتح بن خاقان لي شافع فقل للغريم أتاك الغياث ... وللضيف منزلنا واسع ٣٧- لزمت داود بن قحذم العبدي «١» ، وكان عامل مصعب «٢» مائة ألف درهم، فأخذ بها، فأرسل امرأته أم الفضل بنت غيلان بن خرشة الضبي «٣» إلى عائشة بنت طلحة «٤» امرأة مصعب لتشفع له. فجاء مصعب فسأل أم الفضل ومازحها ساعة، وكانت من أجمل نساء زمانها، ثم قال لعائشة: ما حاجتها؟ فذكرت ذلك، فقال: تحط عنه المائة، ونجيزه بمثلها، وكتب بذلك. فجاءت بالكتابين إلى زوجها. ٣٨- عن الشقراني «٥» مولى رسول الله: خرج العطاء أيام أبي

стр. 1029

جعفر «١» ومالي شفيع، فبقيت على الباب متحيرا، فإذا أنا بجعفر بن محمد «٢» ، فقمت إليه فقلت: جعلني الله فداك، أنا مولاك الشقراني، فرحّب بي، وذكرت له حاجتي، فنزل ودخل وخرج وعطائي في كمه، فصبه في كمي، ثم قال: يا شقراني، إن الحسن من كل أحد حسن وإنه منك أحسن لمكانك منا، وإن القبيح من كل أحد قبيح وإنه منك أقبح لمكانك منّا. وإنما قال له ذلك لأن الشقراني كان يصيب من الشراب. فانظر كيف أحسن استنجاز طلبته، وكيف رحب به وأكرمه مع اطلاعه على حاله، وكيف وعظه على جهة التعريض، وما هو إلا من أخلاق الأنبياء.

стр. 1030

الباب الثامن والثلاثون الصبر، والاستقامة، وضبط النفس عند الشهوات ١- عبد الله بن مسعود ﵁: قال رسول الله ﵌: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. ٢- عائشة: عنه ﵊: لو كان الصبر من الرجال لكان كريما. ٣- علي ﵁: رفعه: الصبر ثلاثة، صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية. فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسع مائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين الأرضين إلى العرش. ٤- وعنه ﵊: الحياء زينة، والتقى كرم، وخير المركب الصبر. ٥- أيوب ﵇: قالت له امرأته: لو دعوت الله أن يشفيك، قال: ويحك! كنا في النعماء سبعين عاما فهلمى نصير على الضراء مثلها، فلم

стр. 1031

ينشب «١» إلا يسيرا ان عوفي. ٦- سعيد بن حميد الكاتب «٢» : لا تعتبن على النوائب ... فالدهر يرغم كل عاتب واصبر على حدثانه ... إن الأمور لها عواقب كم نعمة مطوية ... لك تحت أثناء النوائب ومسرة قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب ٧- جابر بن عبد الله: سئل رسول الله ﵌ عن الإيمان فقال: الصبر والسماحة. ٨- علي ﵁: القناعة سيف لا ينبو «٣» ، والصبر مطية لا تكبو، وأفضل عدة صبر على شدة. ٩- الحسن: جربنا وجرب لنا المجربون، فلم نر شيئا أنفع وجدانا، ولا أضر فقدانا من الصبر، به تداوى الأمور، ولا يداوى هو بغيره. ١٠- النبي ﵌: الصبر عند الصدمة الأولى. ١١- قالت الفرس: وجدنا في مهارقنا «٤» القديمة: بمفتاح عزيمة

стр. 1032

الصبر تعالج مغاليق الأمور. وفيها: من امتطى الغرّاء «١» ربع «٢» بمحل الظفر. ١٢- أعرابي: لا يكشف منسدل الهم إلا منشمر الصبر. ١٣- آخر الصبر يقلم أظفار الخطوب. ١٤- الصبر مرّ لا يتجرعه إلا حرّ. ١٥- أعرابي: كن حلو الصبر عند مرّ النازلة. ١٦- أعشى همدان «٣» : إن نلت لم أفرح بشيء نلته ... إذا سبقت به فلا أتهلف ومتى تصبك من الحوادث نكبة ... فاصبر فكلّ ضبابة ستكشّف ١٧- العتابي «٤» : اصبر إذا بدهتك نائبة ... ما عال منقطع إلى الصبر الصبر أولى ما اعتصمت به ... ولنعم حشو جوانح الصدر ١٨- قال الملك لبزرجمهر: ما علامة الظفر بالأمور المستعصية؟ قال: المحافظة على الصبر وملازمة الحذر، وكتمان السر. ١٩- الصبر مفتاح الظفر، والتوكل على الله مفتاح الفرج. ٢٠- الأحنف «٥» : لست حليما، وإنما أنا صبور.

стр. 1033

٢١- الحسن: وجدت الدنيا والآخرة في صبر ساعة. ٢٢- علي ﵁: الصبر يناضل الحدثان «١» والجزع من أعوان الزمان. وسئل: أي شيء أقرب إلى الكفر؟ فقال: ذو فاقة لا صبر له. ٢٣- السندي «٢» : ويوم كيوم البعث ما فيه حاكم ... ولا عاصم إلا قنا ودروع حبست به نفسي على موقف الردى ... حفاظا وأطراف الرماح شروع ولا يستوي عند الملمات إن عرت ... صبور على مكروهها وجزوع ٢٤- خرج معاوية يوما يسير ومعه عبد العزيز بن زرارة الكلابي «٣» وكان مقدما في فهمه وأدبه، إلى شرفه ومنصبه، فقال له: يا عبد العزيز، أتاني نعي سيد شباب العرب، فقال: إبني أم ابنك؟ قال: بل ابنك، قال: للموت ما تلد الوالدة. ٢٥- وهب «٤» : قيل له: فلان بلغ من العبادة ما علمت ثم رجع، فقال: لا تعجب ممن يرجع، ولكن ممن يستقيم. ٢٦- كان مالك بن دينار يمرّ بالسوق فيرى ما يشتهيه فيقول: يا نفس

стр. 1034

اصبري، ما أحرمك ما تريدين إلا لكرامتك علي. ٢٧- قال عبد الله الداراني «١» لمالك بن دينار: يا مالك إن سرّك أن تذوق حلاوة العبادة وتبلغ ذروة سنامها فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد. ٢٨- أبو حية النميري «٢» : إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر وقلّ من جدّ في أمر يطالبه ... فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر ٢٩- سويد بن عطوان السدوسي «٣» : فأوصيكم يا ابني سدوس كليكما ... بتقوى الذي أعطاكما وبراكما فشكرا إذا ما الله أحدث نعمة ... وصبرا لأمر الله فيما ابتلاكما ٣٠- قال لمالك بن دينار جار له في مرضه: ما تشتهي؟ قال: إن نفسي لتنازعني إلى شيء منذ أربعين سنة رغيف أبيض ولبن في زجاج، فأتاه به. فجعل ينظر إليه ثم قال: دافعت شهوتي عمري كله حتى إذا لم يبق من عمري إلا مثل ظمء الحمار أجدها، انظروا يتيم آل فلان فادفعوه إليه، ومات بشهوته. ٣١- محمد بن واسع «٤» : الإبقاء على العمل أشد من العمل. ٣٢- قيل للأحنف «٥» : إنك شيخ ضعيف وإن الصيام يضعفك،

стр. 1035

قال: إني أعده لشرّ يوم طويل، والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه. ٣٣- عبد الله بن الربيع بن خيثم الثوري «١» وقد ثقل ولده. أصبحت لا أدعو طبيبا لطبّه ... ولكنني أدعوك يا منزل القطر» لترزقني صبرا على ما أصابني ... وتعزم لي فيه على الرشد من أمري فأني لأرجو أن تكون مصيبتي ... بغيت بها خيرا وإن كنت لا أدري ٣٤- قيل لخالد بن صفوان: بم ساد الأحنف؟ قال: بفضل سلطانه على نفسه. ٣٥- الأحنف: من لم يصبر على كلمة سمع كلمات، ورب غيظ قد تجرعته مخافة ما هو أشدّ منه. ٣٦- يونس بن عبيد: لو أمرنا بالجزع لصبرنا. ٣٧- قيل لداود الطائي: كيف صبرت عن النساء؟ قال: قاسيت شهوتي عند إدراكي «٣» سنة ثم سهلت عليّ. ٣٨- ابن السماك «٤» : المصيبة واحدة، فإن جزع صاحبها فهما اثنتان. يعني فقد المصاب وفقد الثواب. ٣٩- الحارث بن أسد المحاسبي «٥» : لكل شيء جوهر، وجوهر

стр. 1036

الإنسان العقل، وجوهر العقل الصبر. ٤٠- صالح بن عبد القدوس: إن يكن ما به أصبت جليلا ... فذهاب العزاء منه أجلّ ٤١- أمر بعض السلاطين بخمر فصبت في الطريق، فقال ذؤيب بن حبيب الخزاعي «١» : يا لقومي لما جنى السلطان ... لا يكن للتي أهنت هوان سكبوها صفراء من حلب الكرم ... رحيقا كأنها الزعفران صبها في مكان سوء لقد صا ... دف سعد السعود ذاك المكان كيف صبري عن بعض نفسي وهل ... يصبر عن بعض نفسه إنسان ٤٢- محمد بن عمرو بن حزم «٢» : لقد أدركت أقواما لو أمروا أن لا يشربوا الماء ما شربوا حتى تنقطع أعناقهم. ونحوه قول عمرو بن عبيد: لقد رضت نفسي رياضة لو أردتها على ترك الماء لتركته. ٤٣- أبو الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب «٣» وزير

стр. 1037

المعتضد «١» : لو أنني رمت صبرا ... عما بقلبي منها لحان يومي وما حا ... ن يوم صبري عنها ٤٤- مات لأعرابي أولاد فصبر، فقيل له فقال: ما هم في الموت ببدع، ولا أنا في المصيبة بأوحد، ولا جداء «٢» في الجزع، فعلام أجزع!. ٤٥- كتب ابن العميد «٣» : أقرأ في الصبر سورا، ولا أقرأ في الجزع. ٤٦- الحسن: المؤمن لا يجهل وإن جهل عليه، حليم لا يظلم وإن ظلم غفر، لا يبخل وإن بخل عليه صبر. ٤٧- لقمان: الصبر عند مس المكارة من حسن اليقين. ٤٨- أكثم بن صيفي: الصبر على جزع الحلم أعذب من جني ثمر الندم. ٤٩- كن كالمداوي جرحه يصبر على الدواء مخافة من طول الأذاء. ٥٠- اصبر على عمل لا غنى لك عن ثوابه، وعن عمل لا صبر لك على عقابه. ٥١- من لم يتلق نوائب الدهر بالصبر طال عتبه عليه. ٥٢- اصبر لحكم من لا تجد معولا إلا عليه، ولا مفزعا إلا إليه. ٥٣- الصبر يمنح الفرج، ويفتح المرتج. ٥٤- عبد العزيز بن زرارة: قد عشت في الدهر أطوارا على طرق ... شتّى وقاسيت فيه اللين والشبعا كلا بلوت فلا النعمى تبطرني ... ولا تخشعت من لأوائها ضرعا

стр. 1038

لا يملأ الأمر صدري قبل موقعه ... ولا يضيق به ذرعي إذا وقعا ٥٥- آية. وأحفظ في التجلد والتثبت قصائد، ولا أحفظ في الهلع والتهافت قافية. ٥٦- من تصبّر صبر، والمحنة إذا تلقّيت بالرضا والصبر كانت نعمة دائمة، والنعمة إذا خلت من الرضا والشكر كانت محنة لازمة. ٥٧- رستم «١» : حسن الصبر طليعة النصر. ٥٨- قيل لأبي مسلم «٢» : بم أصبت ما أصبت؟ قال: ارتديت بالصبر، وائتزرت بالكتمان، وحالفت الحزم، ولم أجعل العدو صديقا، ولا الصديق عدوا. ٥٩- منصور النمري «٣» في الرشيد: وليس لأعياء الأمور إذا عرف ... بمكترث لكن لهنّ صبور يرى ساكن الأوصال باسط وجهه ... يريك الهوينى والأمور تطير ٦٠- علي ﵁: أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل «٤» لكانت لذلك أهلا. لا يرجونّ أحد منكم إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحينّ أحد إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، ولا يستحينّ أحد إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه، وبالصبر فإن الصبر من الإيمان

стр. 1039

كالرأس من الجسد، لا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه. - وعنه: لا يعدم الصبور الظفر وإن طال الزمان. ٦١- لما كلم الله موسى اعتزل النساء وترك أكل اللحم، ولم يصبر هارون «١» فتزوج وأكل اللحم. فقيل لموسى، فقال: لكني لا أرجع في شيء تركته لله أبدا. ٦٢- محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الطالبي «٢» : بعثت إليها ناظري بتحية ... فأبدت لي الإعراض بالنظر الشزر فلما رأيت النفس أوفت على الردى ... فزعت إلى صبري فأسلمني صبري «٣» ٦٣- علي ﵁: اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين. - وعنه: وإذا كنت جازعا على ما تفلّت من يدك «٤» فاجزع على كل ما لم يصل إليك. ٦٤- وفي كتابه إلى عقيل «٥» : ولا تحسبن ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرعا متخشعا، ولا مقرا للضيم واهنا، ولا سلس الزمام للقائد، ولا وطىء الظهر للراكب المتقعد «٦» ولكنه كما قال أخو بني سليم «٧» :

стр. 1040

فان تسألني كيف أنت فإنني ... صبور على ريب الزمان صليب يعز علي أن ترى بي كآبة ... فيشمت عاد أو يساء حبيب ٦٥- أغارت الروم على أربعمائة جاموس لبشير الطبري «١» ، فلقيه عبيدة الذين كانوا يرعونها معهم، فقالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس، قال: فاذهبوا أنتم معها، أنتم أحرار لوجه الله، وكانت قيمتهم ألف دينار، فقال له ابنه: قد أفقرتنا! فقال: اسكت يا بني، إن الله اختبرني فأحببت أن أزيده. ٦٦- سليمان بن الحسن الخواص العابد المصري «٢» : إله عما استأثر الله به ... أيها القلب ودع عنك الحرق فقضاء الله لا يدفعه ... حول مختال إذا الأمر سبق ٦٧- بيهس الملقب بنعامة «٣» حين قتل إخوته: شفيت يا مازن حرّ صدري ... أدركت ثاري ونقضت وتري كيف رأيتم طلبي وصبري ... السيف عزمي والإله ظهري ٦٨- العتبي «٤» : إذا خفت صعوبة أمر فاستصعب له، تذل مراكبه وتلين جوانبه. ٦٩- عروة بن الزبير حين رمحت «٥» الدابة ابنه فمات، ووقعت الأكلة «٦» في رجله فقطعت: كانوا أربعة أخذت واحدا وأبقيت ثلاثة، وكن أربعة فأخذت واحدة وأبقيت ثلاثة. إلهي لئن كنت أخذت لقد أبقيت،

стр. 1041

ولئن كنت الجوارح أبليت لقد عافيت، وعزتك لو قطعتني إربا إربا لم أزد لك إلّا حبا. ٧٠- أوحى الله إلى داود ﵇: تخلّق بأخلاقي، وإن من أخلاقي أنّي أنا الصبور، فاصبر على الأيام صبر الملوك. ٧١- قدم على الوليد «١» وفد من عبس فيهم شيخ ضرير، فسأله عن حاله وذهاب عينه، فقال: بت ليلة في بطن واد ولا أعلم عبسيا يزيد ماله على مالي فطرقنا «٢» سيل، فذهب بما كان لي من أهل ومال وولد، غير صبي صغير وبعير وكان صعبا فنفر، فوضعت الصبي عن منكبي وتبعت البعير، فلم أجاوز حتى سمعت صيحة الصبي، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله. فاستدرت بالبعير لأحبسه فنفحني «٣» برجله فحطم وجهي، فذهبت عيناي. فأصبحت لا عين ولا أهل ولا مال ولا ولد. فقال الوليد: اذهبوا به إلى عروة ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه فيتسلّى. ٧٢- الجاحظ: ليس في الأرض نفس تصبر على مضض الحقد ومطاولة الأيام صبر الملوك. ٧٣- وعن حسن الخادم «٤» أشهد لكنت مع الرشيد وهو متعلق بأستار الكعبة بحيث يمس ثوبي ثوبه ويدي يده وهو يقول في مناجاته: اللهم إنّي استخيرك في قتل جعفر» ، ثم قتله بعد ذلك بست سنين.

стр. 1042

٧٤- نهشل بن حري «١» : وجار منعناه من الضيم والعدى ... وجيران أقوام بمدرجة الدهر ويوم كأن المصطلين بحسره ... وإن لم تكن نار قعود على الجمر صبرنا له حتى يبوخ وإنما ... تفرّج أيام الكريهة بالصبر ٧٥- هلال بن فضلة الربعي «٢» : وسبّحت واسترجعت من بعد صدمة ... لها رجفت كبدي ومسّت فؤاديا صبرت فكان الصبر أدنى إلى التقى ... على حرّة قد يعلم الله ماهيا ٧٦- غيره: من يمتط الصّبر يضع رجله ... في ساحة الراحة والفوز ٧٧- غيره: وما زلت أرسو الدهر صبرا على الذين ... يسوء إلى أن سرفي فيكم الدهر ٧٨- غيره: عجبت لصبري بعده وهو ميت ... وقد كنت أبكيه دما وهو غائب على أنها الأيام قد صرن كلها ... عجائب حتى ليس فيها عجائب ٧٩- غيره: فديتك لم أصبر ولي فيك حيلة ... ولكن دعاني اليأس منك إلى الصبر تصبّرت مضطرا وإن كنت كارها ... كما صبر العطشان في البلد القفر ٨٠- إذا استهدف لك غرض فارمه بنبال الصبر. ٨١- عمر ﵁: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت.

стр. 1043

٨٢- لما دفن عمر بن عبد العزيز ابنه عبد الملك رأى رجلا يتكلم ويشير بشماله، فصاح به: إذا تكلمت فأشر بيمينك. فقال الرجل: ما رأيت رجلا دفن أعز الناس عليه ثم هو تهمه يميني من شمالي. فقال عمر: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه. ٨٣- مات أيوب بن سليمان بن عبد الملك «١» فجزع عليه سليمان جزعا شديدا، وبكى عليه بكاء ينقطع له نياط قلبه، ثم قال: فإن صبرت فلم الفظك من شبع ... وإن جزعت فعلق منفس ذهبا «٢» ٨٤- كتب محمد بن الحنفيّة إلى ابن عباس حين سيره ابن الزبير إلى الطائف: أما بعد فقد بلغني أن ابن الزبير قد سيرك إلى الطائف، فأحدث الله لك بها ذكرا، وحط عنك بها وزرا. يا ابن عم، إنما يبتلى الصالحون، وتعدّ الكرامة للأخيار، وإن لم نؤجر وتؤجر إلا بما نحب وتحب قل الأجر. وقد قال الله تعالى: وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً الآية «٣» . عزم الله لنا ولك على الصبر على البلاء، والشكر على الرخاء، ولا أشمت بك ولا بنا فيك عدوا. والسلام. ٨٥- لما اشتدت العلة بالرشيد جعل يقول صبر لأمر الله. ٨٦-[شاعر] : وإني لمن قوم كرام يزيدهم ... رجاء وصبرا شدة الحدثان «٤»

стр. 1044

الباب التاسع والثلاثون الصناعات والحرف، وذكر الصنّاع والمحترفين وما يتعلق بهم ١- سهل بن سعد: قال رسول الله ﵌: عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء الغزل. - وكان رسول الله ﵌ يخيط ثوبه ويخصف نعله، وكان أكثر عمله في بيته الخياطة. ٢- سعيد بن المسيب: كان لقمان الحكيم خياطا. ٣- ابن شوذب «١» : كان إدريس «٢» خياطا. ٤- وقف علي ﵁ على خياط فقال: يا خياط ثكلتك الثواكل، صلّب الخيوط، ودقّق الدروز، وقارب الغرز، فإني سمعت رسول الله ﵌: يحشر الله الخياط الخائن وعليه قميص ورداء مما خاط

стр. 1045

وخان فيه، واحذر السقاطات صاحب الثوب أحق بها، ولا تتخذ بها الأيادي تطلب المكافأة «١» . ٥- عتبة «٢» : رأيت خياطا عند عائشة ﵂ يخيط لها درعا «٣» ، فقالت له: لا تبلّ الخيوط بريقك. ٦- دعا الحسن «٤» خياطا فشد زره، فأعطاه درهما، فأبى أن يأخذه، فقال: خذه فلو كنت تلقط الذهب بإبرتك لكان قليلا. ٧- فيلسوف: من القبيح أن يتولى امتحان الصناع من ليس بصانع. ٨- سأل معاوية سعيد بن العاص عن المروءة، فقال: العينة والحرفة. ٩- كان أيوب السختياني يقول: يا فتيان احترفوا، فإني لا آمن عليكم أن تحتاجوا إلى القوم، يعني الأمراء. ١٠- حاك مجمع التيمي «٥» ثوبا قد تنوّق «٦» فيه فباعه، فرد عليه بعيب فبكى. فقال له المشتري: لا تبك فقد رضيت به، فقال: ما أبكاني إلا أني تنوقت فيه فرد عليّ بالعيب، فأخاف أن يرد علي عملي الذي عملته من أربعين سنة. ١١- يقال: فلان أخضر البطن، يعنون أنه حائك، لأن بطنه تسود لطول التزاقه بالخشبة التي يطوي عليها الثوب.

стр. 1046

١٢- وكان النظام «١» يقول للعروضي «٢» الأخضر البطن، فيكشف عن بطنه يريه الناس يريد تكذيبه، حتى قال له إسماعيل بن غزوان «٣» : إنما يريد أنك من أبناء الحاكة. ١٣- أنس: عنه ﵇: لا تلعنوا الحاكة فإن أول من حاك أبي آدم. ١٤- قيل لسفيان بن عيينة: من أعبد أهل الكوفة؟ قال: حائك وصيرفي، أما الحائك فمجمع التيمي، وأما الصيرفي فالربيع بن راشد «٤» . ١٥- كانت عند أبي الحجاج الحائك «٥» شهادة أقامها عند بكار «٦» ، فلما كان بعد مدة قال بكار لأخيه أبي صفوان «٧» : اشتهي نظرة من أبي الحجاج! فركب أبو صفوان إليه، فألقى له المرش «٨» فقعد عليه، وأقبل على عمله وقال: اعذر يا أبا صفوان، فإن هذا الغلام الذي يعمل معي

стр. 1047

مملوك لامرأة يعود عليها بكسبه، وأكره أن أجلس معك فيبطل ويضر ذلك بها. فانصرف أبو صفوان، وقال لبكار: لا تطمع في أبي الحجاج، رجل تورع أن يجلس معي، كيف يجيئك. ١٦- وكان مجمع «١» يقول: إذا رخص الطعام كفاني رغيفان، وإذا غلا كفاني رغيف، فلولا المسلمون ما باليت بغلاء ولا رخص. ١٧- مجاهد «٢» في قوله تعالى: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ «٣» ، الحواكون. ١٨- قال حائك للأعمش «٤» : ما تقول في الصلاة خلف الحائك؟ قال: لا بأس بها على غير وضوء. قال: فما تقول في شهادته؟ قال: مقبولة مع شاهدين عدلين. فالتفت الحائك وقال: هذا ولا شيء واحد. ١٩- قال حائك لإبراهيم الحربي «٥» : ما تقول فيمن صلّى العيد ولم يشتر ناطفا «٦» ، ما الذي يجب عليه؟ فتبسم إبراهيم ثم قال: يتصدّق بدرهمين، فلما مضى قال: ما علينا أن نفرح المساكين من مال هذا الأحمق!.

стр. 1048

٢٠- قيل لحائك: لو كنت خليفة ما كنت تشتهي؟ قال: تمرا ولبأ «١» فالتفت إلى ابنه وقال يا بني لو كنت أنت خليفة ما كنت تشتهي؟ فقال: يا أبت أو تركت لي من اللذات شيئا؟. ٢١- قيل لرجل: هل عندكم حائك؟ قال: لا، قيل: فمن ينسج ثيابكم؟ قال: كل ينسج لنفسه في بيته. فإذا كلهم حاكة ولم يعلم. ٢٢- وقع بين أبي علقمة «٢» وبين رجل فقال له: لو وضعت يمنى رجليك على حراء «٣» والأخرى على ثبير «٤» ثم تناولت قوس الله فندفت ما كنت إلا ندّافا. ٢٣- في الحديث: أحلّ ما أكل العبد كسب يد الصانع إذا نصح. - وفيه: إن الله يحب المؤمن المحترف. - وفيه: إن الله يحب العبد يتخذ المهنة يستغني بها عن الناس، ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة. - وفيه: ويل للتاجر من لا والله، وبلى والله، وويل لعامل يد من غد وبعد غد. ٢٤- مازح الفرزدق بلالا «٥» ، فذم بلال بني تميم ومدح أبا موسى «٦» ، فقال الفرزدق: والله لو لم يكن لأبي موسى إلا فضيلة واحدة

стр. 1049

لكفته. قال: وما هي؟ قال: حجامته «١» . قال بلال: قد فعل ذلك لحاجة رسول الله إلى ذلك، وما فعله قبله ولا بعده. قال: كان أبو موسى أتقى لله من أن يقدم على نبيه بغير حذق. ٢٥- عتبة الأعور «٢» : أبوك أدمى النجاد عاتقه ... كم من كمي أدمى ومن بطل «٣» يأخذ من ماله ومن دمه ... لم يمس من ثائر على وجل ٢٦- كان أردشير بن بابك «٤» لا يرتضي لمنادمته ابن ذي صناعة دنيئة كحائك وحجام ولو كان يعلم الغيب مثلا. ٢٧- كانت لبعضهم جارية مليحة فأراد أن يعلمها الغناء، فسلمها إلى المحتكر فأعيته، فسألها مولاها بعد مدة عما تعلمت فقالت: شد الأوتار وحلّها. قال: أنت حرة إن أسلمتك إلا إلى الحجامات، فتعلمت الحجامة وتقدمت فيها. فدخل المغني يوما على الرجل وهي تحجمه فقال: نعم لهذا خلقت وحده ... ليس لضرب البم والزير «٥» حديدة المشرط في كفها ... أحسن من ريش الطنابير وطبعها في مصها جيد ... يضغط أذناب القوارير فضحك الرجل وأعطاه مائتي درهم.

стр. 1050

٢٨- السري الموصلي «١» في مزين: إذا لمع البرق في كفه ... أفاض على الرأس ماء النعيم ٢٩- دعا المأمون إبراهيم بن رستم «٢» إلى القضاء، فقال: أنا دباغ لا أصلح للقضاء. فقال المأمون: وما تضر الحرفة؟ إنما يطلب الرجل لذاته إذا اتقى الله. ٣٠- أبو العتاهية: وليس على عبد تقي نقيصة ... إذا صحّح التقوى وإن حاك أو حجم ٣١- مر داود ﵇ بإسكاف فقال: يا هذا، اعمل وكل فإن الله يحب من يعمل ويأكل، ولا يحب من يأكل ولا يعمل. ٣٢- سفيان الثوري: إذا لم يكن للعالم حرفة ولا عقار كان شرطيا لهؤلاء الظلمة، وإذا لم يكن للجاهل حرفة كان رسولا للفساق. ٣٣- قال رجل للحسن «٣» : أنشر مصحفي فاقرأه النهار كله؟ قال: لا، اقرأه بالغداة والعشي ويكون يومك في صنعتك وما لا بد منه. ٣٤- أخذ حجّام من شارب الحسن فقال: اعطوه درهمين، فقالوا يا أبا سعيد، إنهم لا يطلبون في هذا شيئا. قال: أفنتسخره؟. ٣٥- سأل داود عن نفسه في الخفية، فقالوا: يعدل، إلا أنه يأكل

стр. 1051

من أموال بني إسرائيل. فسأل الله أن يعلمه عملا فعلمه اتخاذ الدروع. ٣٦- وكان سليمان «١» يعمل القفاف ويبيعها ويأكل من ثمنها. ٣٧- وكان فضيل «٢» يستقي على الروايا «٣» بكراء «٤» وينفق على نفسه وعياله. ٣٨- إذا لقي الصانع من العرب صانعا مثله قال: يا ابن عملي قال: يا سعد يا ابن عملي يا سعد ... هل يروين ذودك سقي معد وساقيان سبط وجعد ... وسائقان أمة وعبد سبط وجعد أي عجمي وعربي لأنهما لا يتفاهمان كلامهما فلا يشغلهما الحديث عن السقي. وأمة وعبد لأنهما يتحدثان فلا ينامان عن السوق. ٣٩- في الحديث: أكذب أمتي الصوّاغون والصبّاغون. ٤٠- وفي أمثال العرب: أكذب من صنع «٥» . ٤١- وكذب الدلال مثل. قالوا لكل أحد رأس مال ورأس مال الدلال الكذب. ٤٢- وروى أن أول من دل إبليس، حيث قال: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ «٦» . ٤٣- راحة الصباغ يشبه بها ما لا يستنظف.

стр. 1052

٤٤- كعب «١» : لا تستشيروا الحاكة فإن الله سلب عقولهم ونزع البركة من كسبهم. ٤٥- شهد رجل حلقة الشعبي «٢» ، فلما قام قال له: إني أجد في قفاي حكة، أفترى لي أن احتجم؟ فقال: الحمد لله الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة. ٤٦- الجاحظ: دعوت نجارا لتعليق باب ثمين، فقلت له: إن إحكام تعليق الباب شديد لا يحسنه من مائة نجار واحد، وقد يذكر الرجل بالحذق في نجارة السقوف والقباب وهو لا يكمل لتعليق كل باب على تمام الأحكام. ومثاله أن الغلام والجارية يشويان الجدي والحمل ويحكمان الشيّ وهما لا يحكمان شيّ جنب. فقال النجار، أحسنت حين أعلمتني أنك تبصر العمل، فإن معرفتي بمعرفتك تمنع التشفيق «٣» ، ثم أحكم تعليقه. ٤٧- عمر ﵁: إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول: هل له حرفة؟ فإن قالوا لا، سقط من عيني. ٤٨- علي ﵁: مررت مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان على مسجد فرأى فيه خياطا فأمر بإخراجه، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه يقّم «٤» أحيانا المسجد ويرشه ويغلق أبوابه. فقال: يا أبا الحسن، سمعت

стр. 1053

رسول الله ﷺ يقول: جنبوا مساجدكم صناعكم. ٤٩- قال خياط لابن المبارك «١» : أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف علي أن أكون من أعوان الظلمة؟ قال: لا، إن أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم. ٥٠- مجاهد «٢» : مرت مريم في طلب عيسى ﵉ بحاكة، فسألت عن الطريق، فأرشدوها إلى غير الطريق، فقالت: اللهم انزع البركة من كسبهم، وأمتهم فقراء، حقرهم في أعين الناس، فاستجيب دعاؤها. ٥١- جاء في تفسير قوله تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ «٣» أنهم كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة، أو غرز الأشفى «٤» فسمع الأذان لم يخرج الأشفى من المغرز، ولم يضرب بالمطرقة ورمى بها، وقام إلى الصلاة. ٥٢- أيوب «٥» : كان أبو قلابة «٦» يحثّني على الاحتراف ويقول: إن الغنى من العافية. ٥٣- خرج علي ﵁ يوما فقام على القصابين فقال: يا معشر القصابين، من نفخ شاة فليس منا. والله أعلم.

стр. 1054

الباب الأربعون الأصوات والألحان في الشعر والقرآن، وما جاء في الغناء من التحليل والتحريم، وما اتصل بذلك ١- النبي ﷺ : أتدرون متى كان الحداء؟ قالوا: لا، بأبينا وأمنا، قال: إن أباكم مضر «١» خرج في مال «٢» له، فوجد غلامه قد تفرقت إبله عليه، فضرب على يده بالعصا، فعدا الغلام في الوادي وهو يصيح: وايداه، وايداه، فسمعت الإبل صوته فتعطفت عليه. فقال مضر: لو اشتق من الكلام مثل هذا لكان شيئا تجتمع عليه الإبل فاشتق الحداء «٣» . ٢- قال عمر بن الخطاب ﵁ في بعض أسفاره لرباح بن المعترف «٤» غنّني: فغنّاه، فأصغى إليه عمر وقال: أجدت بارك الله عليك. فقال: يا

стр. 1055

أمير المؤمنين، لو قلت زه كان أعجب إلي، قال: وما زه؟ قال: كلمة كان كسرى إذا قالها أعطى من قالها له أربعة آلاف درهم. قال: إن شئت أن أقولها لك فعلت، فأما أعطي أربعة آلاف درهم فلا يجوز لي من أموال المسلمين. قال: فبعضها من مالك، فأعطاه أربعمائة درهم. قال يرفأ «١» : أتصل المغني؟ قال: خدعني. ٣- عبد الله بن مسعود: ما بعث الله نبيا إلا حسن صوته وحسن صورته. ٤- لأهل الرهبانية نغمات وألحان شجية يمجدون الله بها، ويقصرون بها السهر، ويبكون بها على خطاياهم، ويتذكرون بها نعيم الجنة. ٥- سأل رجل القاسم بن محمد «٢» عن الغناء، فقال القاسم: أرأيت إذا جمع الله الحق والباطل أين يكون الغناء؟ أتراه يكون مع الحق؟ قال: لا، قال: فهو مع الباطل. ٦- نزل الحطيئة «٣» ببني قريع «٤» ، فسمع شبابا يتغنون فقال: جنّبوني مغنيكم فإن الغناء رقية الزنا. ٧- وكان سليمان بن عبد الملك يقول: إن الفرس يصهل فتستودق «٥»
следующие страницы →