Полный текст (2 267 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بضا أوطف «١» الأهداب، سهل الخدين، أشم العرنين «٢» ، له فخر يكظم عليه «٣» ، وسنة تهدي إليه، ألا فليخلص هو وولده، وليدلف «٤» إليه من كل بطن رجل، ألا فليشنوا «٥» عليهم من الماء، وليمسوا من الطيب، وليطوفوا بالبيت سبعا، ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته، ألا فليستسق الرجل، وليؤمن القوم، ألا فغثتم إذن ما شئتم وعشتم. قالت: فأصبحت علم الله مذعورة، قد قف «٦» جلدي، ودله «٧» عقلي. فقصصت رؤياي فذهبت في شعاب «٨» مكة. فو الحرمة والحرم، إن بقي أبطحي ألا قال:
هذا شيبة «٩» الحمد، فتنامت إليه رجالات قريش، وانقض إليه الناس من كل بطن رجل، فشنوا ومسوا واستلموا وطوفوا، ثم رتقوا أبا قبيس، وطفق القوم يدفون «١٠» حوله ما أن يدرك سعيهم مهلة، حتى قروا بذروة «١١» الجبل، واستكفوا جنابيه «١٢» ، فقام عبد المطلب فاعتضد «١٣» ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه «١٤» ، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب «١٥» ، ثم
стр. 107
قال: لاهمّ «١» : سادّ الخلة «٢» ، وكاشف الكربة، أنت عالم غير معلم، مسؤول غير مبخّل، وهذه عبداؤك وإماؤك، بعذرات «٣» حرمك، يشكون إليك سنتهم «٤» التي أذهبت الخف والظلف، فاسمعن اللهم، وأمطرن علينا غيثا مغدقا مريعا «٥» ، فوالكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بثجيجة «٦» . فسمعت شيخان «٧» قريش وجلتها عبد الله بن جدعان»
وحرب بن أمية «٩» وهشام بن المغيرة «١٠» يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء.
٢- وفي ذلك أقول:
стр. 108
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد فقدنا الحيا واجلّوذ المطر «١»
فجاء بالماء وسمّي له سبل ... ثجا فعاشت به الأنعام والشجر «٢»
٣- أنس: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع «٣» .
وهلك الشاء «٤» ، فادع الله أن يسقينا. فمد يده ودعا، وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح وأنشأت سحابا ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها «٥» . فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى. فقام إليه ذلك الرجل فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فادع الله أن يحبسه، فتبسم رسول الله ثم قال: حوالينا ولا علينا. فرأيت السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل.
٤- وعن عائشة: أنه خرج حين بدا حاجب الشمس، فصعد على المنبر، وكبّر وحمد الله، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن أبان زمانه، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال: اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين. فأنشأ الله سحابا، فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله. فلم يأت مسجده حتى سالت السيول. فلما رأى سرعتهم إلى الكن «٦» ضحك حتى بدت نواجذه «٧» ، وقال: أشهد أن
стр. 109
الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله.
٥- وروي أنه قال في استسقاء: اللهم: اسقنا وأغثنا، اسقنا غيثا مغيثا، وحيا «١» ربيعا، وجدا طبقا «٢» غدقا مغدقا، مونقا عاما، هنيئا مريئا. مريا مريعا، مربعا مرتعا، وابلا سابلا «٣» ، مسبلا مجللا «٤» ، ديما «٥» درارا نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث «٦» غيثا، اللهم تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد. اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها، وانزل علينا في أرضنا سكنها.
اللهم: انزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحيي به بلدة ميتا، واسقه مما خلقت لنا أنعاما وأناسي كثيرا.
٦- خرج عمر يستسقي بالعباس: فقال: اللهم أنا نتقرب إليك بعم نبيك، وبقية آبائه، وكبر رجاله، فإنك تقول، وقولك الحق: وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ
الآية: (سورة الكهف: ١٨) ، فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه، فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين. ثم أقبل على الناس فقال: استغفروا ربكم أنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا.
٧- قال الراوي: ورأيت العباس: وقد طال عمره، وعيناه تنضحان، وسبائبه «٧» تجول على صدره، وهو يقول: اللهم أنت الراعي لا
стр. 110
تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير «١» ، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى. اللهم فاغثهم بغثيانك من قبل أن يقنطوا «٢» فيهلكوا فإنه لا ييأس إلا القوم الكافرون.
فنشأت طريدة «٣» من سحاب، وقال الناس: ترون ترون، ثم تلامت واستتمت، ومشت فيها ريح، ثم هوت ودرّت «٤» ، فو الله ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء، وقلصوا المئزر «٥» ، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه، ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين.
٨- عبد الواحد بن عوف بن الريان الطهوي:
بخبث كأنّ المسك يعرو عراره ... إذا هبصت فيه الرياح العواصف «٦»
وكل سماكيّ أهابت به الصبا ... فجن له عود من الرعد شارف «٧»
إذا شم أنف الليل أرمض وسطه ... سنا كابتسام العامرية شاغف «٨»
٩- قال ذو الرمة: قاتل الله أمة بني فلان ما كان أفصحها، سألتها:
كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غثنا ما شئنا.
١٠- كف بصر معقر بن حمار البارقي «٩» ، فسمع يوما صوت راعد،
стр. 111
ومعه بنت تقوده، فقال لها: ما ترين؟ فقالت: أرى سحماء «١» عقاقة «٢» كأنها حولاء «٣» ناقة. فقال لها وائلي بي «٤» إلى جانب قفلة «٥» فأنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل.
١١- عروة الصعاليك «٦» :
ألم تأرق لبرق بات يسري ... بأكناف الأراكة مستطير «٧»
يكشف عائذا بلقاء ينفي ... ذكور الخيل عن ولد صغير
١٢- قيل لجمعة «٨» : أي السحاب أحسن؟ قالت: سحاب ملتف أسحم «٩» رجاف مسف «١٠» يكاد يمسه من قام بالكف.
стр. 112
١٣- أعرابي:
سحابة صادقة الأنواء ... تجر حضنيها على البطحاء «١»
بدت بنار وثنت بماء ... تثني بها الأرض على السماء
تجمع بين الضحك والبكاء
١٤- وقف أعرابي على قوم فقال: بدء شأني، والذي الجأني إلى مسألتكم، أن الغيث كان قد ثوى عنا، ثم تكرفأ «٢» السحاب، وشصا الرباب «٣» ، فادلهم سيّقه «٤» ، وارتجس «٥» ريّقه، وقلنا هذا عام باكر الوسمي «٦» ، محمود السمي «٧» ثم هبت له الصبا «٨» فاحزالت «٩» طخاريره «١٠» ، وتقزّع كرفئه «١١» متناسرا «١٢» ، ثم تتابع لمعان البرق، حيث تشيمه «١٣» الأبصار، وتحده الأنظار، ومرت الجنوب «١٤» ماءه، وفوض الحي لئمين نحوه فسرحنا فيه المال «١٥» ، وكان وخما وخيما، أشف «١٦»
стр. 113
المال، وأضفّ الحال «١» ، فبقينا لا تستر لنا حلوبة، ولا تنسل لنا قتوبة «٢» .
١٥- وفي ذلك يقول شاعرنا:
ومن يرع بقلا من سويقة يغتبق ... قراحا ويسمع قول كل صديق «٣»
أي العدل، يقولون قد نهيناك.
١٦- التنوخي «٤» :
ورعدة كقارىء متتعتع ... أو خاطب لجلج لما أن خطب «٥»
كأسد يزأر أو جنادل ... تصطك أو أمواج بحر يصطخب «٦»
١٧- أعرابي:
أتتنا داحية «٧» في ليل ساقط الرواق، منقطع النطاق، تنظف «٨» منه آذان المعزى إلى الصباح.
стр. 114
١٨- كتب جحظة إلى ابن المعتز: كنت على المصير إلى الأمير، فانقطع شريان الغمام، فقطعني عن الإلمام. فكتب إليه: لئن قطعني السرور بك، لم يفتني بكلام والسلام.
١٩- يقول الدهاقين «١» : مطر الربيع ماء كله. يريدون نفع كله، وذلك أن الماء حياة كل شيء، فمطر الربيع تحيا به الأرض، ولا يضيع منه شيء كما تضيع أمطار سائر الفصول.
٢٠- أنشد الجاحظ:
خليلي لا تستلما العام وادعوا ... به كل يوم أن يصوب ربيع «٢»
حيا لبلاد أقحل المحل عودها ... وجبرا لعظم في شظاه صدوع «٣»
بمستنضد غر النشاص كأنها ... جبال عليهن النسور وقوع «٤»
عسى أن يحل الحي جرعاء وابل ... وعلّ النوى بالظاعنين تريع «٥»
أفي كل عام زفرة مستجدة ... تضمنها مني حشا وضلوع
٢١- قال بعض الحكماء الذين وقفوا على تابوت إسكندر: انظر إلى حلم النائم كيف انقضى، وإلى سحاب الصيف كيف انجلى؟.
٢٢- وللصاحب «٦» : سحابة الصيف أثبت من قولك، والخط في
стр. 115
الماء أبقى من عهدك.
٢٣- مطر مصر مثل في نافع يستضر به، لأن مصر لا تمطر، فإن مطرت ضرها المطر، ولذلك يكرهه أهلها أشد الكراهية، فرحمة الله المجللة للخلق كلهم عذاب لهم. وفيهم:
وما خير قوم تجدب الأرض عندهم ... بما فيه خصب العالمين من القطر
إذا بشروا بالغيث ريعت قلوبهم ... كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر «١»
٢٤- في وصف غيث: غثنا ما شئنا، فشبعنا وروينا، قد أرخت السماء عزاليها «٢» ، واثعنجرت «٣» بصوب «٤» مآقيها، فغمر الماء الزّبى «٥» ، ونقع «٦» من الصدى «٧» ، ولبست الأرض قناعها الأخضر «٨» ، ونضت «٩» شعارها الأغبر «١٠» ، وعاضنا الغض العميم «١١» ، من المصوح «١٢» الهشيم، وجزأنا بالرطب المخضوم «١٣» ، من اليابس المقضوم. فعاشت العاملة
стр. 116
والماشية، وهاجت الآبية والعاشية «١» ، وارتجعت رذايا «٢» المطايا، ما أخذت منها المخارم والثنايا، وأنشأت تسترد بمشافرها، ما سلبها جذاب البرى «٣» بمناخرها. سائمة في العميم الكث، من الطبّاق والشث «٤» ، وسارحة في المراح الفسيح، من القيصوم والشيح «٥» ، فنحن في سوابغ من النعم، نرتع فيها رتعة النعم. قد عز عندنا أن يستضيف ضيفا كريم، واستغنى أن يسترضع لئيم. وأترعت الجفان «٦» رذما، واستحال القرم «٧» بشما «٨» ، وحالت البطنة دون الفطنة. ومنع الطعام عن تراجع الكلام.
فلو أن قسا «٩» بيننا لخرس، أو دغفلا «١٠» لأبلس «١١» . وكأن الشاعر أرادنا بقوله:
أتانا وما داناه سحبان وائل ... بيانا وعلما بالذي هو قائل «١٢»
стр. 117
فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لما أن تكلم باقل «١»
٢٥- ابن المعتز «٢» :
ما زال يضرب وجه الأرض وابلها ... حتى وقت خدها الغدران والخضر
٢٦-[شاعر] :
كأن ابن غاب غاب في حجراتها ... فغمغم من بعد الزئير وهمهما
٢٧- أعرابي: إذا عددت من ناحية مائة برقة، احتملت على الثقة.
٢٨- البستي «٣» :
لا ترج شيئا خالصا نفعه ... فالغيث لا يخلو من العيث
٢٩- كشاجم «٤» :
يا رحمة الله التي قد أصبحت ... دون الأنام علي سوط عذاب
٣٠- السري «٥» :
стр. 118
وعارض أكلأ منه بارقا ... كالنار شبت في ذرى طود أشم «١»
كأنه نشوان جرّ ذيله ... فكلما ريع انتضى عضبا خددم «٢»
٣١- إذا عم المطر الأرض حتى لا يكون فيها فتق، قالوا: أرض منضوحة. الأصمعي: إذا وقع الغيث فنجع «٣» ورؤي تباشير خيره قيل:
رأينا أرض بني فلان غب المطر واعدة حسنة.
٣٢- وقالوا: البلاد تختلف، فمنها الأنيث «٤» الممراح فلا يلتاث «٥» نباته، ومنها المصلاد «٦» الجحد «٧» فلا ينبت إلا بعد لأي «٨» .
٣٣- ابن الرقاع:
سما في الصبا حتى إذا ما تنصبت ... شماريخه واجتاب من ليله درعا «٩»
تبعج ثجاجا من المزن لم يدع ... أباطح ألا يطردن ولا تلعا «١٠»
٣٤- ابن الأعرابي: قال أبو المجيب، وكان أعرابيا من بني ربيعة ابن مالك: لقد رأيتنا في أرض عجفاء، وشجر أعشم، في قف «١١» غليظ،
стр. 119
وجادة غبراء. فبينا نحن كذلك إذ أنشأ الله غيثا من السماء، مستكفا نشوءه، مسيلة عزاليه، عظاما قطره، جوادا صوبه، زاكيا هطله، أنزله الله رزقا لنا، فنعش به أموالنا، ووصل طرقنا، وإنا لبنوطة «١» بعيدة ما بين الأرجاء، فاهر معّ مطره، حتى رأيتنا وما نرى غير السماء والماء وصهوات الطلح، فضرب السيل النعاف «٢» ، وملأ الأودية وزعبها «٣» ، فما لبثنا إلا عشرا حتى رأيتها روضة تندى.
٣٥- رابعة القيسية «٤» : ما سمعت الآذان إلا ذكرت منادي يوم القيامة، وما رأيت الثلج إلا ذكرت تطاير الصحف، وما رأيت الجراد إلا ذكرت الحشر.
٣٦- كشاجم في وصف الثلج:
راحت به الأرض الفضاء كأنها ... من كل ناحية بثغرك تضحك
٣٧- الصاحب «٥» :
فكأن السماء صاهرت الأر ... ض فكان النثار من كافور «٦»
٣٨- آخر:
وأصبح مبيض الثلوج كأنه ... على سروات الأكم فن مندف «٧»
стр. 120
٣٩- كتب ابن بسام «١» إلى أخيه، وكان يلقب بالثلج.
أهداك قوم لي فآليت لا ... أذوق شيئا منك أو تحضر
فأنت ملفوف إلى أن تجي ... يذيبك الحر وما تشعر «٢»
٤٠- سيف الدولة «٣» :
وقد نسجت أيدي الجنوب مطارفا ... على الأرض دكنا والحواشي على الأرض «٤»
وطرزها قوس السحاب بأصفر ... إلى أحمر في أخضر إثر مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض «٥»
٤١- في ديوان المنظوم:
تسببت الثلوج بحر صدري ... فلا ثلجت صدور للثلوج
أقول أنا ابن قيس لا براح ... إذا قالوا ألست على الخروج
٤٢- آخر:
أبرد من برد الكوانين ... زيارة الراجل في الطين «٦»
стр. 121
لا يصلح التسليم يوم الندى ... ألا لأصحاب البراذين «١»
٤٣- الخدري: عنه ﵇: يوشك أن تظهر الصواعق، حتى أن الرجل ليأتي القوم فيقول: من صعق منكم؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان.
٤٤- زعموا أن الصاعقة تقع في حانوت الصيقل «٢» فتذيب السيوف وتدع الأغماد على شبيه بحالها. وتقع على الرجل ومعه دراهم فتسيل الدراهم.
٤٥- كانوا في الجاهلية الجهلاء، وهي الأولى، إذا تتابعت عليهم الأزمات، وركد عليهم البلاء، واشتد الجدب، واحتاجوا إلى الاستمطار «٣» ، جمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثم عقدوا في أذنابها، وثنن «٤» عراقيبها السلع والعشر «٥» ، ثم صعدوا بها في جبل وعر، وأشعلوا فيها النار، وضجوا بالدعاء والتضرع. وكانوا يرون أنه من أسباب السقيا.
وقال الودك الطائي:
لا درّ دوّ رجال خاب سعيهم ... يستمطرون لدى الأزمات بالعشر
أجاعل أنت بيقورا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر «٦»
стр. 122
- لو أن المسلمين اقتبسوا منه أن يخرجوا يوم الاستسقاء مع الصدقات، يتقربون بها الله أيام دعائهم، لكان حسنا جميلا، وما أظنهم يفعلون، وليتهم يخرجون تائبين، غير مصرين. ولكنهم كالبقر مع إسلامهم، وأولئك كانوا يتقربون بالبقر أمام تضرعهم مع جاهليتهم.
٤٦- أنس: أصحابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فخرج فحسر ثوبه عنه حتى أصابه. فقلنا يا رسول الله: لم صنعت هذا؟ فقال: لأنه حديث عهد بربه.
٤٧- بعض الأعراب:
مطرنا فلما أن روينا تهادرت ... شقائق فيها رائب وحليب «١»
ورامت رجال من رجال ظلامة ... وعدت ذحول بيننا وذنوب «٢»
ونصت ركاب للصبا فتروحت ... ألا ربما هاج الحبيب حبيب
وطئن فناء الحي حتى كأنه ... رجا منهل من كرهن لحيب «٣»
بني عمنا لا تعجلوا ينضب الثرى ... قليلا ويشفي المشرفين طبيب
فلو قد تولى النبت وامتيرت القرى ... وحنت ركاب الحي حين تؤوب «٤»
وصار غبوق الخود وهي كريمة ... على أهلها ذو جدتين مشوب «٥»
وصار الذي في أنفه خنزوانة ... ينادي إلى هاد الرحا فيجيب
أولئك أيام تبين للفتى ... أكاب سكيت أم أشم نجيب «٦»
стр. 123
٤٨- ابن عباس يرفعه: المطر مزاجه «١» من الجنة، فإذا كثر المزاج كثرت البركات وأن قل المطر، وإذا قل المزاج قلت البركات وإن كثر المطر.
عمار «٢» ، يرفعه: مثل أمتي كالمطر، يجعل الله في أوله خيرا، وفي آخره خيرا.
٤٩- أبو هريرة، يرفعه: أمطر على أيوب ﵇ جراد من ذهب، فجعل يلتقط، فأوحى الله إليه: يا أيوب ألم أغنك؟ قال: بلى يا رب، ولا غنى بي عن فضلك.
٥٠- نظر مدني إلى قوم يستسقون ومعهم الصبيان، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: نرجو بهم الإجابة. فقال: لو كان دعاؤهم مجابا ما بقي على الأرض معلم.
خرجوا ليستسقوا وقد نشأت ... بحرية قمن بها السفح «٣»
فانجابت السحب التي نشأت ... فكأنما خرجوا ليستصحوا
٥١- قيل لمالك بن دينار: يا أبا يحيى أدع الله أن يسقينا. فقال:
أتستبطئون المطر؟ قالوا: نعم. قال: لكني والله استبطىء الحجارة.
٥٢- الحزبنل الزهيري من كلب:
стр. 124
وبات يمج الماء من متخيل ... تمخض قصرا والرياح قوابله
حيا لبلاد الله فالماء مرسل ... على الضلع فالمستاف حلّت محامله «١»
فلما أماتت برقة الشمس ثوبت ... برعد الضحى أعجازه وكواهله
٥٣- السكب المازني «٢» :
إذا الله لم يسق إلّا الكرام ... فأسقى بيوت بني حنبل
ملثا أحم مسف الرّباب ... هزيم الصلاصل والأزمل «٣»
كأن الرباب دوين السحاب ... نعام يعلق بالأرجل
٥٤- علي ﵁: اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدائر «٤» السنين، وأخلفتنا مخايل «٥» الجود «٦» . فكنت الرجاء للمستيئس، والبلاغ للملتمس. ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، وهلك السوام «٧» ، فانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق «٨» ، والربيع المغدق «٩» ، والنبات المونق، اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا، وتجري
стр. 125
بها وهادنا، وأنزل علينا سماء مخضلة مدارا، يدافع الودق «١» منها الودق، ويحفز «٢» القطر منها القطر.
٥٥- أمّ الغطريف العنبرية:
فليت سماكيا يحار ربابه ... يقاد إلى أهل الغضا بزمام «٣»
فتشرب منه جحوش وتشيمه ... بعيني قطامي أغر سمام «٤»
٥٦- أعرابي:
وحديثها كالغيث يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا «٥»
فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هيا ربا «٦»
٥٧- الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث «٧» : وجهني الجراح بن عبد الله «٨» من العراق إلى سليمان بن عبد الملك «٩» ، فخفت أن يسألني عن
стр. 126
المطر. فأني لأسير بالسماوة «١» إذا أنا بأعرابي من كلب في شملة «٢» ، فقلت: يا أعرابي هل لك في درهمين؟ قال: أني والله حريص عليها، فما سببهما؟ قلت: تصف لي المطر. قال: أتعجز أن تقول: أصابتنا سماء تعقد منه الثرى، واستأصل منه العرق، وامتلأت منه الحفر، وقاءت منه الغدران، وكنت في مثل وجار»
الضبع حتى وصلت إليك. فلما قدمت على سليمان قال: هل كان وراءك من غيث؟ فقلت ذلك، فضحك وقال: هذا كلام ما أنت بأبي عذره، فقلت صدق فوك يا أمير المؤمنين، اشتريته والله بدرهمين، فضحك وقال: أصبت وأحسنت. فأمر بجائزتي، ثم زادني ألفي درهم مكان الدرهمين.
стр. 127
الباب الرابع الهواء والريح والنسيم والحر والبرد والظل
١- محمد بن علي ﵄ «١» : ما هبت الريح ليلا ولا نهارا إلا قام رسول الله ﷺ وقعد، وقال: اللهم إن كان بك اليوم سخط على أحد من خلقك بعثتها تعذيبا له، فلا تهلكنا في الهالكين. وإن كنت بعثتها رحمة فبارك لنا فيها.
فإذا قطرت قطرة قال: رب لك الحمد، ذهب السخط، ونزلت المرحمة.
٢- هبت ببغداد ريح عاصف، جاءت بما لم تأت به ريح قط فألفي المهدي «٢» ساجدا يقول: اللهم احفظ فينا نبيك، ولا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، وإن كنت يا رب أخذت العامة بذنبي، فهذه ناصيتي بيدك، يا
стр. 128
أرحم الراحمين. فلما أصبح تصدق بألف ألف درهم، وأعتق مائة رقبة، وأحج مائة رجل. وفعلت الخيزران «١» وجلة خاصته وقواده مثل ما فعل.
فكان الناس بعد ذلك إذا ذكروا الخصب قالوا: أخصب من صبيحة ليلة الظلمة.
٣- مطرف «٢» ﵀: لو حسبت الريح عن الناس لأنتن ما بين السماء والأرض.
٤- الصبا «٣» موصوفة بالطيب والروح، لانخفاضها عن برد الشمال، وارتفاعها عن حر الجنوب «٤» .
٥- السري الموصلي:
معان كأنفاس الرياح بسحرة ... تمر بنّوار الرياض فتعبق «٥»
٦- آخر:
أما ترى الجو يجلي في مسمكة ... والأرض تختال في أبرادها القشب «٦»
стр. 129
إذا ألح حسام البرق مؤتلقا ... في الومض جد خطيب الرعد في الخطب
والريح وسنى خلال الروض دانية ... فما يراع لها مستيقظ الترب «١»
٧- نسيم الريح نسيب الروح.
٨- مرض غسان بن عباد «٢» حين ولي الرقة فما كان ينجح فيه دواء، فقال طبيبه: أبو عباد مرضه سببه الهواء، فبعث إلى بغداد فحمل الهواء فكان يفتح كل يوم في وجهه جرابا حتى برىء.
٩- أبو حنيفة الدنيوري: بعض الرياح أقل هبوبا من بعض، فالدبور «٣» قليلة الهبوب، وكذلك الشمال الليل هي أقل هبوبا من الجنوب. وقلما تهب الشمال وهي إذا ضرب الليل ضعفت أو سقطت، ولذلك تقول العرب في أحاديثها: إن الجنوب قالت للشمال إن لي عليك فضلا، أنا أسري وأنت لا تسرين. فقالت الشمال إن الحرة لا تسري.
١٠-[شاعر] :
تمنين الطلاق وأنت عندي ... بعيش مثل مشرقة الشمال
يعني بعيش طيب، فإن المشرقة الشمالية يعد لها التقاء الحر والروح عليها.
١١- حر تصلّى فيه الحزباء «٤» ولا تصلى فيه الحرباء «٥» .
стр. 130
١٢- عمر بن أبي ربيعة المخزومي «١» :
ويوم كتنور الطواهي سجرته ... وألقين فيه الجزل حتى تضرما «٢»
قذفت بنفسي في أجيج سمومه ... وبالعنس حتى ابتل مشفرها دما «٣»
سمعها أخوه الحارث «٤» قال: الله أكبر قد أخذت في فن آخر، فلما سمع:
أؤمل أن ألقى من الناس عالما ... بأخباركم أو أن ألمّ مسلما
قال: إنك لفي ضلالك القديم.
١٣- حر يشبه قلب الصب «٥» ، ويذيب دماغ الضبّ «٦» .
١٤- علي ﵁: توقوا البرد في أوله، وتلقوه في آخره، فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار، أوله يحرق، وآخره يورق.
١٥- رأى الأصمعي رجلا يختال في أزيّر «٧» في يوم قرّ «٨» ، فقال له: من أنت يا مقرور؟ قال: أنا ابن الوحيد أمشي الخيزلي «٩» ويدفئني حسبي.
١٦- سئل رجل عريان عما يجد في يوم قرّ، فقال: ما علي منه
стр. 131
كبير مؤونة، قيل: كيف؟ قال: دام بي العري فاعتاد بدني ما تعتاده وجوهكم.
١٧- قيل لأعرابي: ما أشد البرد، فقال: إذا صفت الخضراء «١» ، ونديت الغبراء «٢» ، وهبت الجربياء «٣» .
١٨- دخل أبو العيناء «٤» على ابن عبد الرحمن بن خاقان «٥» في يوم شات، فقال: كيف تجد هذا اليوم؟ فقال: تأبى نعماؤك أن أجده.
١٩- أعرابي: أصبحت الشمال تتنفس الصعداء.
٢٠- هبت ريح شديدة فقيل: قامت القيامة. فقال زبدة المخنث:
هذه قيامة على الريق بلا خروج الدجال ولا دابة الأرض ولا طلوع المهدي «٦» نسأل الله بركة قدومه.
стр. 132
٢١- أبو الحسن الطوسي «١» صاحب الأصمعي:
هجم الشتاء ولا أم ... لك إلا رواية العربية
وقميصا لو هبّت الريح لم تب ... ق على عاتقي منه بقية
٢٢- كان للمتوكل بيت مال يسميه بيت مال الشمال كلما هبت الريح شمالا تصدق بألف درهم.
٢٣- القاضي التنوخي:
وليلة ترك البرد البلاد بها ... كالقلب أشعر يأسا فهو مثلوج
فأن بسطت يدا لم تنبسط خصرا ... وأن تقل فيقول فيه تثبيج «٢»
فنحن فيها ولم نخرس ذوو خرس ... ونحن فيها ولم نفلج مفاليج
٢٤- قيل لأعرابي: ما أعددت للبرد؟ قال: طول الرعدة» .
فنظمه ابن سكرة الهاشمي «٤» :
قيل ما أعددت للبر ... د فقد جاء بشدة
قلت دراعة عري ... تحتها جبة رعدة
٢٥- آخر:
إني لأرجو أن تموت الريح ... فاقعد اليوم واستريح
هو قول ذرّاء ودّ أن تهدأ الريح فيهدأ من الذراية «٥» .
стр. 133
٢٦- تقول العرب: أبرد الأيام الأحص «١» الورد، والأزبّ «٢» الهلّوف «٣» . فالأحص الورد: المصحي الذي تصفر شماله وتحمر آفاقه.
والأزب الهلوف: الذي تهب نكباؤه، ويكثر جهامه وقتامه من قولهم لحية هلّوفة كثيرة كبيرة.
وكلّ البرد الأيدي بالنحور، وأجمد الريق على الثغور.
قد أخضر الوجه لو جعلت ضحى ... نارا تأجج فوق الوجه ما احترقا
٢٧- الجاحظ: الماء ليس يجمد للبرد فقط، فقد تكون الليلة باردة جدا ولا تجمد الماء، وتجمد التي هي أقل بردا منها، وقد يختلف جمود الماء في الليلة الساكنة وذات الريح.
قال: وقد أخبرني من لا ارتاب بخبره أنهم كانوا في جبل يستغنون فيه عن لبس المبطنات، ومتى صبوا الماء في إناء من زجاج جمد من ساعته، فليس جمود الماء بالبرد فقط، ولا بد من شركة ومقادير، واختلاف جواهر ومقابلات، كسرعة البرد في بعض الأدهان وإبطائه عن بعض، وكاختلاف عمل البرد في الماء المغلي والمتروك على حاله، وقد رأيت أنا بالبادية الماء قد بلغ به البرد إلى حد ما كدت أطيق أن أباشره بثغري حصرا، وهو مع ذلك على حالة لم يعمل فيه الجمود. وربما جمد ماء جيحون «٤» حتى بلغ غلظ الجمد فيه قيد ذراع فصاعدا، وشربه سهل لذيذ، لا يتكره الشارب أن يعبه عبا.
٢٨- تقول العرب: الشتاء ذكر، والصيف أنثى، وذلك لقسوة الشتاء وشدته، ولين الصيف وهونه. ومن عادتهم أن يذكروا كل صعب
стр. 134
قاس، قالوا: داهية مذكار، أذا كانت ذات مخاوف وإفزاغ، ويوم باسل ذكر. قال:
فإنك قد بعثت عليك نحسا ... شقيت به كواكبه ذكور
جعلها ذكورا لكون نحسها أفظع وأشد. والصيف وأن تلظى قيظه «١» ، وحمي صلاؤه «٢» ، فهو بالقياس إلى الشتاء وهوله هين عندهم، لما يلقونه من البرح والبؤس الشديد، ولذلك قالت أم الحسن حين سئلت أيما أشد الشتاء أم الصيف؟ ومن يجعل الأذى كالزمانة «٣» ؟ وروي: وما جعل البئيس إلى الأذية! ولذلك تجدهم لا يعدون أن يصفوا أوار «٤» الصيف، فإذا صاروا إلى الشتاء وعجوا من وطئه عجيجا، ونوهوا باسم من آسى فيه وواسى، وأوقد نويرة، وبذل طعيما.
٢٩- ابن المعتز:
والريح تجذب أهداب الإزار كما ... أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان «٥»
وله:
ونسيم يبشر الأرض بالقطر كذيل الغلالة المبلول ووجوه البلاد تنتظر الغيث انتظار المحب رجع الرسول ٣٠- أبو الفتح البستي:
سبحان من خص الفلز بعزة ... والناس مستغنون عن أجناسه «٦»
وأذل أنفاس الرياح وكل ذي ... نفس فمفتقر إلى أنفاسه
стр. 135
٣١- يقال للبرد المستطاب: برد الورد، وهو برد الربيع. كما يقال للبرد الكريه: برد العجوز. ويقال: إن برد الربيع مونق، وبرد الخريف موبق «١» .
٣٢- ابن خالويه «٢» :
إذا همذان اعتادها البرد وانقضى ... برغمك أيلول وأنت مقيم «٣»
فعينك عمشاء وأنفك سابل ... ووجهك مسود البياض بهيم «٤»
وأنت أسير برد تمشّى تعلة ... على السيف تحبو مرة وتقوم
بلاد إذا ما الصيف أقبل جنة ... ولكنها عند الشتاء جحيم
٣٣- هاج برد يحول بين الكلب وهريره، والأسد وزئيره، والطير وصفيره، والماء وخريره.
٣٤- لما خلع المستعين «٥» قيل له: اختر بلدا تحله، فاختار البصرة، فقيل: هي حارة، فقال: أترونها أحر من فقد الخلافة! ٣٥- المأمون: من مروءة الرجل أن يوجد منه رائحة الطرفاء أيام الشتاء.
стр. 136
رائحة الطرفاء «١» رائحة الظرفاء.
٣٦- أبو حنيفة الدينوري: قيل للعواء «٢» عواء البرد، لأن البرد مسترعف بها، فإذا هي طلعت لم يأت إلا وهي منه في شباب، إلى أن يتناهى في بركي الشتاء.
وقال: لا يزال البرد راكدا يفري الفريّ «٣» ، والثريا ترتقي، حتى إذا رئيت عشاء قد قممت، والشعريان «٤» قد استقلتا، وطلعت نثرة الأسد «٥» ، فذلك حين وقعت عقارب البرد وتناهى قرصه وشدته.
٣٧- تقول العرب: إذا رأيت الشعريين، يحوزهما الليل، فهناك لا يجد القرّ «٦» مزيدا.
وحوز الليل إياهما أن يكونا في حيزه فتطلعا بعد غروب الشمس، وتغيبا قبل طلوعها، فلا يكون للنهار فيهما نصيب، وذلك من لدن طلوع الهرارين «٧» إلى أن ينوء الذراع «٨» . وهو أخلص صميم الشتاء وأصرحه.
стр. 137
٣٨- ويقولون: إذا أمسى النجم قم راس، فليله فتى وفاس.
يعنون أن الفتى يحتطب فيها بالفأس، لأنه لا بد له من الصلاء «١» .
٣٩- الأصمي: رأيت أعرابيا قد حفر قرموصا «٢» وقعد فيه في أول الشتاء، فقلت: ما صيرك إلى هذا؟ قال: شدة البرد، وأنشأ يقول:
أيا رب هذا البرد أصبح كالحا ... وأنت بصير عالم لا تعلم
لئن كنت يوما ما جهنم مدخلي ... ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم
٤٠- قيل لأعرابي في الشتاء: أما تصلّي: قال: البرد شديد، وما عليّ كسوة أصلّي فيها، وقال:
إن يكسني ربي قميصا وريطة ... أصلّ وأعبده إلى آخر الدهر «٣»
وإن لا يكن إلا بقايا عباءة ... مخرقة مالي على البرد من صبر
٤١- كلما كان الساتر أشد اكتنازا، كان الظل أشد سوادا. وليس يكون ظل أبرد ولا أشد سوادا من ظل جبل.
٤٢- في ديوان المنظوم:
شتاء تقلص الأشداق منه ... وبرد يجعل الولدان شيبا
وأرض تزلق الأقدام فيها ... فما تمشي بها إلا دبيبا «٤»
وفيه:
أقبلت يا برد بوجه أجرد ... يفعل بالأوجه فعل المبرد
أظلّ في البيت كمثل المقعد ... منقبضا تحت الكساء الأسود
стр. 138
لو قيل لي أنت أمير البلد ... فهات للبيعة كفا تعقد
لكنت كالأقطع لم أخرج يدي «١»
٤٣- عائشة «٢» : ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته «٣» ، إنما كان يبتسم. وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه.
فقلت: يا رسول الله الناس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية. فقال: يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض «٤» ممطرنا.
٤٤- أبو هريرة: سمعت رسول الله يقول: الريح من روح الله.
٤٥- ابن عباس: إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء، رحمة بالمساكين.
٤٦- أنس: يرفعه: استعينوا على قيام الليل بقائلة «٥» النهار، واستعينوا على صيام النهار بسحور الليل، واستعينوا على حر الصيف بالحجامة «٦» ، واستعينوا على برد الشتاء بأكل التمر والزبيب.
٤٧- الخدري، يرفعه: إذا كان يوم حار. فإذا قال الرجل: لا إله إلا الله، ما أشد حر هذا اليوم! اللهم أجرني من حر جهنم، قال الله
стр. 139
لجهنم: إن عبدا من عبيدي قد استجارني من حرك، وأنا أشهدك أني قد أجرته. وإذا كان اليوم شديد البرد، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله، ما أشد برد هذا اليوم! اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله لجهنم: إن عبدا من عبيدي استجارني من زمهريرك، وإني أشهدك أني قد أجرته. قالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال: بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده.
٤٨- بابي بن دكين:
إذا الريح من قصد العقيق تنسّمت ... ونحن بمجراها شفى النفس طيبها «١»
فيا جبلي غوري تهامة خلّيا ... نسيم الصبا يخلص إليّ هبوبها
فإن الصّبا ريح إذا ما تنفست ... على كبد حرى تجلت كروبها
٤٩- يحيى بن ذي الشامة المعيطي «٢» :
جاء الشتاء وليس عندي درهم ... وبمثل ذلك قد يصاب المسلم
لبس العلوج خزوزها وفراءها ... وكأنني بفناء مكة محرم «٣»
٥٠- أبو صفوان بن عوانة: وضوء المؤمن في الشتاء يعدل عبادة الرهبان كلها.
٥١- محمد بن عبد العزيز «٤» : البرد عدوّ للدين.
стр. 140
٥٢- جليس عيسى ﵇ في ظل خباء «١» عجوز فقالت: من الذي جلس في ظل خبائنا؟ قم يا عبد الله. فقام فقعد في الشمس فقال: لست أنت أقمتني، إنما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئا.
٥٣- وقع «٢» أعرابي إلى أرض أصبهان في أيام الربيع، فاستطاب الهواء، وأنس بالأشجار، فلما جاء الشتاء قحلت الأشجار، وثلجت الأقطار، فجعل يرتعد من البرد وتخفق أحشاؤه، فقال:
بأصبهان شعثت أموري ... لما تقضى الصيف ذو الحرور «٣»
ورمت الآفاق بالهرير ... وللثلج مقرونا بزمهرير «٤»
جاءت بشر مجنب عافور ... لولا شعار البرة البرور
أم الكبير وأبي الصغير ... لم يدف مقرور من التخصير
والشمس فيها فرح المقرور
البرة: الشمس، والمجنب: الكثير، والعافور: المهلك، من قولهم:
وقع في عاثور شر، وعافور شر.
٥٤- كان علي ﵇ يخرج في الشتاء، والبرد شديد في إزار ورداء خفيفين. وفي الصيف في القباء «٥» المحشو والثوب الثقيل لا يبالي، فقيل له، فقال: قال رسول الله يوم خيبر حين أعطاني الراية، وكنت أرمد، فتفل في عيني، اللهم أكفه الحر والبرد فما آذاني بعد حر ولا برد.
стр. 141
الباب الخامس النار وأنواعها وأحوالها، وذكر نار جهنم وأهوالها والسراج والشمعة ونحو ذلك
١- أبو هريرة: عن النبي ﷺ ، لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس فأصابهم نفسه، لأحرق المسجد ومن فيه.
٢- قال نبي الله ﵊ لجبرائيل: مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
٣- أنس، يرفعه: إن أدنى أهل النار عذابا الذي تجعل له نعلان، يغلي منهما دماغه في رأسه.
٤- وعنه ﵊: ليلة أسري بي سمعت هدة «١» ، فقلت: يا جبرائيل ما هذه الهدة؟ قال: حجر أرسله الله من شفير جهنم، فهو يهوي منذ سبعين خريفا، بلغ قعرها الآن.
٥- الخدري «٢» : عنه ﵇ في قوله تعالى: وَهُمْ فِيها
стр. 142
كالِحُونَ
«١» تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته.
٦- عبيد بن عمير الليثي «٢» : إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلّا خرّ ترعد فرائصه «٣» ، حتى أن إبراهيم ليجثو على ركبتيه، فيقول:
رب لا أسألك إلا نفسي.
٧- الخدري: عنه ﵊: لو ضرب بمقمع «٤» من مقامع الحديد الجبل لفتت فعاد غبارا.
٨- ابن عباس: لو أن قطرة من الزقوم «٥» قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه وشرابه، ليس له طعام غيره.
٩- الحسن «٦» : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار أنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفا بهم اللهب أرسبتهم في النار. ثم خر الحسن مغشيا عليه، ثم قال ودموعه تحادر «٧» : يا ابن آدم نفسك، نفسك، فإنما هي نفس واحدة، إن نجت نجوت، وإن هلكت لم ينفعك من نجا.
١٠- كل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار يسير.
стр. 143
١١- طاووس «١» : لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة، فلما خلقتم سكنت.
١٢- مطرف «٢» : إنكم تذكرون الجنة وقد حال ذكر النار بيني وبين أن أسأل الله الجنة.
١٣- منصور بن عمار «٣» . مروي «٤» سكن البصرة: يا من الكلمة تقلقه، والبعوضة تسهره، أمثلك يقوى على وهج السعير، أو يطبق صفحة خده على لفح سمومها «٥» ، ورقة أمعائه على خشونة ضريعها «٦» ، ورطوبة كبده على تجرع غساقها «٧» ؟
١٤- قيل لعطاء السلمي «٨» : أيسرك أن يقال لك: قع في النار فتحترق فتذهب فلا تبعث؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو، لو طمعت أن يقال لي ذلك، لظننت أن أموت فرحا قبل أن يقال لي قع فيها.
١٥- رابعة القيسية «٩» : قال مالك بن دينار: أتيتها وإذا هي تقول:
كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، يا رب أما كان لك عقوبة ولا
стр. 144
أدب غير النار؟.
١٦- كانت حمدة بنت الخراساني وكانت بلهاء تبكي وتتضرع في ليلة كسوف وتقول: يا رب عذبني بكل شيء، ولا تعذبني بالنار، اضربني بالفالج، إرمني بقاصمة الظهر، كل شيء ولا النار.
١٧- سمعت بعض البحارة بمكة يصف القرش «١» وتعرضه للجلبة «٢» ، وأن الركاب فيها يتمحلون بكل محال في دفعه وطرده، من الطعن بالنيازك، والضرب بالمعاول، فما تعمل فيه حيلة قط، فإذا أخرجوا النار في المشعلة، فقبل أن يدنوها منه، ذهب في الدنيا حذرا من النار.
١٨- الحسن: والله ما يقدر العباد حرها «٣» . ذكر لنا لو أن رجلا كان بالمشرق وجهنم بالمغرب، ثم كشف عن غطاء منها، لغلت جمجمته، ولو أن دلوا من صديدها «٤» صبت في الأرض ما بقي على وجه الأرض شيء فيه روح إلا مات.
١٩- عن غلام الأحنف بن قيس «٥» : إن عامة صلاة الأحنف بالليل كان الدعاء، وكان يضع المصباح قريبا منه، فيضع إصبعه عليه فيقول:
إحس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟.
٢٠- هشام بن الحسن الدستوئي «٦» ، من أصحاب الحسن، كان لا يطفىء سراجه بالليل، فقال له أهله: إنّا لا نعرف الليل من النهار.
стр. 145
فقال: إني إذا أطفأت السراج ذكرت ظلمة القبر فلم يأخذني النوم.
٢١- قال الفضيل «١» لابنه علي بعد صلاة الفجر: أتدري ما قرأ الإمام من قوله تعالى: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
«٢» ؟ فقال: شغلني عنه قوله: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
«٣» .
٢٢- قرىء عند عمر ﵁: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
«٤» ، وثم أعرابي فانتحب، وقال: والله يا أمير المؤمنين لقد رأيتني أهنأ «٥» البعير بالقطران فيهرج «٦» البعير، فكيف بابن آدم؟.
٢٣- يعلى بن منية «٧» : عنه ﵇: تقول جهنم للمؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبي.
٢٤- أنس: عنه ﵇: من أسرج في مسجد سراجا لا تزال الملائكة تستغفر له، ما دام في المسجد ضوء ذلك السراج.
٢٥- وهب بن منبه: كان يسرج في كل ليلة في البيت المقدس ألف قدنيل، وكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير (٤) صاف يجري، حتى ينضب في القناديل من غير أن تمسه الأيدي. وكانت تنحدر
следующие страницы →