← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الباب الخامس النار وأنواعها وأحوالها، وذكر نار جهنم وأهوالها والسراج والشمعة ونحو ذلك ١- أبو هريرة: عن النبي ﷺ ، لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس فأصابهم نفسه، لأحرق المسجد ومن فيه. ٢- قال نبي الله ﵊ لجبرائيل: مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار. ٣- أنس، يرفعه: إن أدنى أهل النار عذابا الذي تجعل له نعلان، يغلي منهما دماغه في رأسه. ٤- وعنه ﵊: ليلة أسري بي سمعت هدة «١» ، فقلت: يا جبرائيل ما هذه الهدة؟ قال: حجر أرسله الله من شفير جهنم، فهو يهوي منذ سبعين خريفا، بلغ قعرها الآن. ٥- الخدري «٢» : عنه ﵇ في قوله تعالى: وَهُمْ فِيها

стр. 142

كالِحُونَ «١» تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته. ٦- عبيد بن عمير الليثي «٢» : إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلّا خرّ ترعد فرائصه «٣» ، حتى أن إبراهيم ليجثو على ركبتيه، فيقول: رب لا أسألك إلا نفسي. ٧- الخدري: عنه ﵊: لو ضرب بمقمع «٤» من مقامع الحديد الجبل لفتت فعاد غبارا. ٨- ابن عباس: لو أن قطرة من الزقوم «٥» قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه وشرابه، ليس له طعام غيره. ٩- الحسن «٦» : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار أنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفا بهم اللهب أرسبتهم في النار. ثم خر الحسن مغشيا عليه، ثم قال ودموعه تحادر «٧» : يا ابن آدم نفسك، نفسك، فإنما هي نفس واحدة، إن نجت نجوت، وإن هلكت لم ينفعك من نجا. ١٠- كل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار يسير.

стр. 143

١١- طاووس «١» : لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة، فلما خلقتم سكنت. ١٢- مطرف «٢» : إنكم تذكرون الجنة وقد حال ذكر النار بيني وبين أن أسأل الله الجنة. ١٣- منصور بن عمار «٣» . مروي «٤» سكن البصرة: يا من الكلمة تقلقه، والبعوضة تسهره، أمثلك يقوى على وهج السعير، أو يطبق صفحة خده على لفح سمومها «٥» ، ورقة أمعائه على خشونة ضريعها «٦» ، ورطوبة كبده على تجرع غساقها «٧» ؟ ١٤- قيل لعطاء السلمي «٨» : أيسرك أن يقال لك: قع في النار فتحترق فتذهب فلا تبعث؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو، لو طمعت أن يقال لي ذلك، لظننت أن أموت فرحا قبل أن يقال لي قع فيها. ١٥- رابعة القيسية «٩» : قال مالك بن دينار: أتيتها وإذا هي تقول: كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، يا رب أما كان لك عقوبة ولا

стр. 144

أدب غير النار؟. ١٦- كانت حمدة بنت الخراساني وكانت بلهاء تبكي وتتضرع في ليلة كسوف وتقول: يا رب عذبني بكل شيء، ولا تعذبني بالنار، اضربني بالفالج، إرمني بقاصمة الظهر، كل شيء ولا النار. ١٧- سمعت بعض البحارة بمكة يصف القرش «١» وتعرضه للجلبة «٢» ، وأن الركاب فيها يتمحلون بكل محال في دفعه وطرده، من الطعن بالنيازك، والضرب بالمعاول، فما تعمل فيه حيلة قط، فإذا أخرجوا النار في المشعلة، فقبل أن يدنوها منه، ذهب في الدنيا حذرا من النار. ١٨- الحسن: والله ما يقدر العباد حرها «٣» . ذكر لنا لو أن رجلا كان بالمشرق وجهنم بالمغرب، ثم كشف عن غطاء منها، لغلت جمجمته، ولو أن دلوا من صديدها «٤» صبت في الأرض ما بقي على وجه الأرض شيء فيه روح إلا مات. ١٩- عن غلام الأحنف بن قيس «٥» : إن عامة صلاة الأحنف بالليل كان الدعاء، وكان يضع المصباح قريبا منه، فيضع إصبعه عليه فيقول: إحس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟. ٢٠- هشام بن الحسن الدستوئي «٦» ، من أصحاب الحسن، كان لا يطفىء سراجه بالليل، فقال له أهله: إنّا لا نعرف الليل من النهار.

стр. 145

فقال: إني إذا أطفأت السراج ذكرت ظلمة القبر فلم يأخذني النوم. ٢١- قال الفضيل «١» لابنه علي بعد صلاة الفجر: أتدري ما قرأ الإمام من قوله تعالى: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ «٢» ؟ فقال: شغلني عنه قوله: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ «٣» . ٢٢- قرىء عند عمر ﵁: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ «٤» ، وثم أعرابي فانتحب، وقال: والله يا أمير المؤمنين لقد رأيتني أهنأ «٥» البعير بالقطران فيهرج «٦» البعير، فكيف بابن آدم؟. ٢٣- يعلى بن منية «٧» : عنه ﵇: تقول جهنم للمؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبي. ٢٤- أنس: عنه ﵇: من أسرج في مسجد سراجا لا تزال الملائكة تستغفر له، ما دام في المسجد ضوء ذلك السراج. ٢٥- وهب بن منبه: كان يسرج في كل ليلة في البيت المقدس ألف قدنيل، وكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير (٤) صاف يجري، حتى ينضب في القناديل من غير أن تمسه الأيدي. وكانت تنحدر

стр. 146

من السماء نار بيضاء تسرج بها القناديل. وكان القربان والسرج بين ابني هارون شبر وشبير، فأمرا أن لا يسرجا بنار الدنيا، فاستعجلا يوما فأسرجا بنار الدنيا، فوقعت النار، فأكلت ابني هارون، فصرخ الصارخ إلى موسى ﵇، فجاء يدعو، يقول: يا رب إن ابني هارون أخي قد عرفت مكانهما مني. فأوحي إليه: يا ابن عمران هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني، فكيف بأعدائي؟. ٢٦- والظباء، والرتلان، والأسود، والوحوش، كلها تعشى «١» إذا رأت النار بالليل، وتحدث لها فكرة فيها، ونظر إليها، والصبي الصغير كذلك، والضفادع تنق فإذا رأت النار سكتت. ٢٧- قال أحمد بن يوسف الكاتب «٢» : أمرني المأمون أن أكتب إلى أهل الأمصار في الإزدياد من المصابيح، فلم ينفتح لي ما أكتب، فرأيت في النوم قائلا يقول لي: فإن فيها إضاءة للمجتهدين، وأنسا للسابلة «٣» ، ودفعا لمكامن الريب عن بيوت الله. ٢٨- الصنوبري «٤» في الشمعة: مجدولة في قدها ... حاكية قد الأسل «٥» كأنها عمر الفتى ... والنار فيها كالأجل

стр. 147

٢٩- شرب نقيل عند رجل، فلما أمسى لم يأته بالسراج، فقال: أين السراج؟ قال: الله تعالى يقول: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا «١» ، فقام فخرج. ٣٠-[شاعر] : وفحم كأيام الوصال فعاله ... ومنظره في العين يوم صدود كأن لهيب النار بين خلاله ... بوارق لاحت في عمائم سود ٣١- أبو ثروان الأعرابي «٢» : ضفنا فلانا، فلما طعمنا، أتونا بالمقاطر فيها الجحيم يهص زخيجها «٣» فألقى عليها المندلي «٤» . أي بالمجامر «٥» فيها الجمر. وشقراء غبراء الفروع منيفة ... إذا شبهوا الحسناء قالوا كأنها. شجر يحمل نارا: هو الشمع. كأنها نخلة بلا سعف تحمل جمارة من النار. ٣٢-[شاعر] : وحية في رأسها درة ... تسبح في بحر قصير المدى إذا تناءت فالعمى حاضر ... وإن دنت بان طريق الهدى يعني فتيلة المصباح. ٣٣- يقال: ما من شجر إلا تقدح منها النار إلا العناب، ولذلك اختاره القصارون لكذينقاتهم «٦» .

стр. 148

٣٤- لما قتل المأمون ابن عائشة «١» قال: أنا النار في أحجارها مستكنة ... متى ما يهجها قادح تنضرّم ٣٥- وعن ابن الأعرابي: أن الوحي: الملك. فقيل له: لم سمي بذلك؟. فقال: لأنه يفعل فعل الوحي، وهو من أسماء النار. ٣٦- لما زوج آدم ﵇ بناته من بنيه، وتناسلوا، وتمت عدتهم مائة نفس، وقيل: بلغت مساكنهم مائة، اجتمعوا وأوقدوا نارا، واتخذوا ذلك اليوم عيدا، فسماه أهل فارس السذق «٢» . ٣٧- زعموا أن ببلاد سقلية ولوقانية جبالا فيها عيون تنبع منها النار، تضيء للسيارات البعيدة، لا يطفئها شيء، وإن حمل منها إنسان شعلة قبس إلى موضع آخر لم تقعد. ٣٨- مروا بالغاضري «٣» وهو قاعد عند قبر رجل من بني أبي معيط «٤» ، فقيل له: ما تصنع هاهنا؟ قال: اصطلي بناره. وذلك لما روى أبو العيزار: أن رسول الله ﷺ ، لما انصرف من بدر، وبلغ الصفراء، أمر بضرب عنق عقبة بن أبي معيط «٥» . فقال: يا محمد أقتل

стр. 149

من بين قريش؟ فقال عمر: حن قدح لس منها، لأن أبا معيط كان علجا «١» من أهل صفورية «٢» من الأردن، قدم به أبو عمرو بن أمية بن عبد شمس مكة فادعاه. فقال: يا محمد من للصبية فقال: النار. ٣٩- ذكر أعرابي نار قرى «٣» فقال: تلك والله نار قديمة الولاء، يطير لها مع كل ريح رماد، تضيء لها البلاد، ويحيا بها العباد. ٤٠- أعرابي: أوقد فإن الليل ليل قرّ ... والريح يا ياسر ريح صرّ «٤» عسى يرى نارك من يمر ... إن جلبت ضيفا فأنت حرّ ٤١- كان السلطان يأمر بإيقاد النيران على أم خرمان «٥» ، وهي رابية بين ملتقى البصرة وحاج الكوفة، ليستأنسوا إلى ضوئها. قال: يا أم خرمان ارفعي الوقودا ... تري رجالا وجمالا قودا «٦» فقد أطالت نارك الخمودا ... أمت أم لا تجدين عودا وقال: يا أم خرمان ارفعي ضوء اللهب ... إن الدقيق والسويق قد ذهب «٧» فكم بين من بلغت به الشفقة على الإسلام إلى طلب إيناس الحاج،

стр. 150

بإيقاد النار في مخترقهم، وبين من أدته القسوة إلى أن أجج نيران الفتن حتى سد مسالك طرقهم. اللهم إنا نعوذ بك من الجور بعد الكور «١» ، ونسألك الخلاص من أمراء الجور. ٤٢- حبس أبو دلامة «٢» على الشراب، فكتب إلى المنصور «٣» : أمن صهباء صافية المزاج ... كأن شعاعها ضوء السراج «٤» وقد طبخت بنار الله حتى ... لقد صارت من النطف النضاج «٥» أقاد إلى السجون بغير جرم ... كأني بعض عمال الخراج «٦» فاستدعاه واستنشده، وأمر له بألف درهم. فلما خرج قال له الربيع «٧» : فهمت يا أمير المؤمنين قوله بنار الله؟ قال: فهمت قال: ما عني بها إلا الشمس. فرد، فقال: يا عدو الله ما عنيت بنار الله قال: نار الله الموقدة التي تطلع على فؤاد من أخبرك. فضحك منه، وأمر له بألف أخرى.

стр. 151

٤٣- الجاحظ: لما هدم خالد بن الوليد العزى «١» رمته بالشرر، حتى أحرقت عامة فخذه. وما أشك أنه كان للسدنة حيلة وكمين. ولو رأيت ما للهند في بيوت عباداتهم من هذه المخاريق لعلمت أن الله قد منّ على المسلمين بالمتكلمين الذين نشأوا فيهم. وذكر احتيال رهبان كنيسة الرها «٢» بمصابيحها، حتى أن زيت قناديلهم يتوقد من غير نار في بعض ليالي أعيادهم. ٤٤- طائر يقال له السمندل «٣» يقع في النار فلا يحترق ريشه. ٤٥- وعن المأمون: لو أخذ الطحلب «٤» فجفف في الظل ثم سقط في النار لم يحترق. ٤٦- أبو إسحاق النظام «٥» : الجمر في الشمس ألهب «٦» ، وفي ألفيء أشكل «٧» ، وبالليل أحمر. ٤٧- كانوا يوقدون نارا عند التحالف، فيدعون الله بحرمان منافعها، وإصابة مضارها على من ينقض العهد، ويخيس «٨» بالعقد، ويقولون في الحلف: الدم الدم، والهدم الهدم، لا يزيده طلوع الشمس إلا شدا، وطول الليالي إلا مدا، ما بل بحر صوفة، وما أقام رضوى بمكانه.

стр. 152

وكذلك إذا استحلفوا على شيء أوقدوها، وطرحوا فيها الملح والكبريت، فإذا تغيضت واستشاطت، قالوا: هذه النار قد تهددتك، فإن كان مبطلا نكل «١» ، وأن كان بريئا حلف. وتسمى الهولة «٢» ، وموقدها المهول. قال أوس «٣» : إذا استقبلته الشمس صدّ بوجهه ... كما صدّ عن نار المهول حالف - وكانوا يوقدون نارا خلف مسافر لا يحبون رجوعه. وكانوا يقولون: أبعده الله وأسحقه، وأوقد نارا إثره، ومنه قول بشار «٤» : صحوت وأوقدت للجهل نارا ... ورد عليك الصبا ما استعارا أي طردت الجهل ورفضته، وعبر عن ذلك بإيقاد النار خلفه. - وكانوا إذا توقعوا جيشا أوقدوا نارا ليلا على جبلهم، ليبلغ الخبر أصحابهم وربما أوقدوا نارين. قال الفرزدق: ضربوا المصانع والملوك وأوقدوا ... نارين أشرفتا على النيران ٤٨- نار الحرتين «٥» ببلاد عبس، تسطع من الحرة بالليل، وربما بدرت منها العنق «٦» فتأتي على كل شيء. وهي بالنهار دخان ينور، فبعث

стр. 153

الله ابن سنان العبسي «١» وهو أول نبي بعث من ولد إسماعيل، قد قدمت ابنته على رسول الله ﷺ فبسط لها رداءه، وقال: بنت نبي ضيعه قومه، وسمعت قل هو الله أحد، فقالت: كان أبي يتلوها فحفر تلك النار بئرا فأدخلها فيها والناس ينظرون، ثم اقتحم فيها حتى غيبها. قال: كنار الحرتين لها زفير ... يصم مسامع الرجل السميع ٤٩- قال الجاحظ: أحسن ما قالوا في نار القرى قول الأعشى «٢» : لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع تحرق «٣» تشب لمقرورين «٤» يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرق

стр. 154

قالوا: أحسن منه قول الحطيئة «١» : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد ثم قال: ما كان ينبغي أن يمدح بهذا البيت إلا خير أهل الأرض، وعلى أني أعجب بمعناه أكثر من عجبي بلفظه وطبعه ونحته وسبكه. يعني أنه مطبوع غير مصنوع متعمل، منحوت من الأبن «٢» والزوائد الفاضلة، مسبوك كما تسبك الفضة في جودة بيانه ونظمه، حيث جود في تعشو وإيقاعه حالا، وقوله خير نار وما فيه من التجريد، ولم يقل تجدها خير نار، وجمع بين الخيرين. [وكانوا] يوقدون النار يهولون بها على الأسد، فإذا عاينها حدق إليها واستهالها فتشغله عن السابلة «٣» . ومر ناس بوادي السباع «٤» فعرض لهم سبع، فأوقدوا نارا، وضربوا على الطاس الذي معهم فأحجم عنهم. ٥٠- يقال لنار العرفج «٥» نار الزحفتين، لأن صاحبها لا يزال يزحف إليها وعنها لسرعة «اتقادها وانطفائها. ٥١- وقيل لأعرابي: ما بال نسائكم رسحا «٦» ؟ فقال أرسحهن عرفج النار.

стр. 155

٥٢- جمرات العرب عبس وضبة ونمير «١» ، سميت بجمرات النار. ٥٣- قال أبو حية النميري: وهم جمرة ما يصطلى الناس نارهم ... توقد لا تطفى لريب الدوائر وقال أيضا: لنا جمرات ما على الأرض مثلها ... ثلاث فقد جرّبن كل التجارب نمير وعبس تتقى نقماتها ... وضبة قوم بأسهم غير كاذب إلى كل قوم قد دلفنا بجمرة ... لها عارض جون قوي المناكب «٢» ٥٤- في ديوان المنظوم: ما جمرة إلا تنافس جمرة ... يستوقد الضبي نار فخارها يسمو إليها نسبة فيزيدها ... خطرا ينيف على مدى أخطارها فمتى تصدع جمرة أو تنطفي ... فلما ترى من فخر تلك وعارها «٣» ومنّى الجميع منال وطأة أخمص ... منه ليرفع ذاك من مقدارها وبأن أصابت جمرة النار المنى ... زهيت على جمراتها وجمارها وأذاتها كانت لتجميش هوى ... ومحبة ليست لأجل ضوارها «٤»

стр. 156

٥٥- قالوا: ألقي رجل في ماء راكد في شتاء بارد، في ليلة من الحنادس «١» ، لا قمر ولا ساهور «٢» ، فما زال حيا وهو في ذلك بارز جامد ما دام ينظر إلى نار تجاه وجهه. فلما طفئت طفىء. وإنما قيل لا قمر ولا ساهور، لأن القمر والطوق الذي يستدير حوله، يزعمون أنه كاسر من برد الليل. ٥٦- قالوا: النيران ثلاث: نار تأكل وتشرب، وهي نار الحمى، تأكل اللحم وتشرب الدم. ونار تأكل ولا تشرب، وهي نار الدنيا. ونار لا تأكل ولا تشرب، وهي نار جهنم. ٥٧- أنس: من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء. ٥٨- أبو طالب المأموني «٣» : وقائمة بين الجلوس على شوى ... ثلاث فما تخطو بهن مكانا «٤» على رأسها نجل لها لم تجنه ... حشاها ولا علّته قطّ لبانا «٥» تسدد في أعلاه كل عشية ... لشق جلابيب الظلام سنانا

стр. 157

هي المنارة «١» ، وله في الشمعة: وطاعنة جلباب كل دجنة ... بماضي سنان في ذؤابة ذابل «٢» تجود على أهل النديّ بنفسها ... وما فوق بذل النفس جود لباذل «٣» وله فيها: ومجدولة مثل رأس القنا ... ة تعرت وباطنها مكتسي فنحن من النور في أسعد ... وتلك من النار في أنحس «٤» ٥٩- مر عليّ على المساجد في شهر رمضان فيها القناديل فقال: نورّ الله على عمر بن الخطاب في قبره كما نور علينا مساجدنا. ٦٠- أمية بن أبي الصلت في صفة جهنم: تحش بجندل صم صلاب ... كأن الضاحيات لها قضيم «٥» غداة يقول بعضهم لبعض ... ألا يا ليت أمكم عقيم فلا تدنو جهنم من بري ... ولا عدن يطالعها الأثيم «٦» وهم يطفون كالأقذاء فيها ... لئن لم يرحم البر الرحيم «٧» ٦١- أبو محمد المكي في الرشيد لما فتح هرقلة «٨» :

стр. 158

هوت هرقلة لما أن رأت عجبا ... جواثما «١» ترتمي بالنفط والقار كأن نيراننا في جنب قلعتهم ... مصقلات «٢» على أرسان قصار ٦٢- عبيد بن أيوب العنبري «٣» ، أبو المطراب، من لصوص الحجاز: يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا ... أيمانهم أنني من ساكني النار أيحلفون على عمياء ويحهم ... ما علمهم بعظيم العفو غفار ٦٣- عباءة بن يزيد بن جعشم «٤» : كأن لم يقل يوما يزيد بن جعشم ... لنار الندى إرفع سناها وأوقد وأذك سنا نار الندى علّ ضوءها ... يجيء بمقو أو طريد مشرّد فباتت على علياء نار ابن جعشم ... تشب لغوريّ وآخر منجد «٥» وبات الندى والجود يصطليانها ... حليفي كريم واجد غير مجحد «٦» ٦٤- ما هبط جبرائيل إلى النبي ﷺ إلا وهو محزون مغموم، فقال له في ذلك. فقال: يا محمد لما وضعت المنافيخ على جهنم، أورثت قلبي الحزن والغم.

стр. 159

٦٥- علي ﵁: لقد رأيت عقيلا «١» وقد أملق «٢» ، حتى استماحني من برّكم صاعا، وما رأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم، كأنما سودت وجوههم بالعظلم «٣» ، وعاودني مؤكدا، وكرر عليّ القول مرددا، فأصغيت إليه سمعي، فظن أني أبيعه ديني، وأتبع قياده مفارقا طريقتي. فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف «٤» من ألمها، وكاد أن يحرق من مسها، فقلت له: ثكلتك الثوكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها «٥» جبارها لغضبه. أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟. - وعنه: واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فأنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، والعثرة تدميه، والرمضاء «٦» تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيج حجر، وقرين شيطان. أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبته، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته. أيها اليفن «٧» الكبير، الذي قد

стр. 160

لهزه القتير «١» ، كيف أنت إذا اقتحمت أطواق النار بعظام الأعناق، وتشبثت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد. ٦٦- خرج عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق «٢» إلى معاوية فكلمه في أمر أخيه محمد «٣» فأنبه، وكتب إلى معاوية بن خديج «٤» بإطلاقه، ودس كتابا بإحراقه، فأحرق بالنار. فكانت عائشة ﵂ لا تأكل الشواء، ولا تراه إلا بكت. ٦٧- سأل معاوية من يطعم بمكة؟ فقيل عبد الله بن صفوان «٥» ، فقال: تلك نار قديمة. ٦٨- أوحى الله إلى موسى: لا تستوقد بالبيت المقدس بنار، حتى أنزل عليك بنار من السماء، فسأله هارون أن يجعلها له ففعل، فجعلها

стр. 161

هارون لابنيه، فعجلا فاستوقدا بنار، فنزلت من السماء نار فأخذتهما، وذهب هارون لتخليصهما. فقال موسى: دع ربي يبلغ فيهما نقمته، فأوحى الله إليه هكذا أفعل بمن عصاني من أوليائي فكيف بأعدائي. ٦٩- عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب «١» : لما نصب الحجاج المنجنيق «٢» على البيت، وفيه ابن الزبير جعلت الصواعق تقع من كل جانب. فقال الحجاج لا تهولنكم إنما هي صواعق تهامة. قال محمد فأنا نظرت إليهم وهم فوق أبي قبيس «٣» إذ أقبلت صاعقة من السماء كأنها محراق فطحنتهم. ٧٠- عون بن عبد الله «٤» : مثل الناس مثل الخشب، ما صلح منه لشيء انتفع به، وإلا أوقد به، ومن كان فيه خير لقي خيرا، وإلا ألقي في النار.

стр. 162

الباب السادس الأرض والجبال والحجارة والحصى وجواهر الأرض والمفاوز وذكر الرجفة والخسف ١- النبي ﷺ : تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة. ٢-[شاعر] : الأرض مضجعنا وكانت أمنا ... فيها معايشنا وفيها نقبر ٣- ابن عباس: إن في الأرض الثانية خلقا وجوههم وأبدانهم كوجوه بني آدم وأبدانهم، وأفواههم كأفواه الكلاب، وأرجلهم وآذانهم كأرجل البقر وآذانها، وشعرهم كصوف الضأن، ولا يعصون الله طرفة عين، ليلنا نهارهم ونهارنا ليلهم. ٤- ابن مسعود: عنه ﵇ في قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ «١» أرض بيضاء نقية كأنها الفضة، لم يسفك عليها دم حرام، ولم تعمل عليها خطيئة. ٥- خطب الحجاج فقال: إن الله خلق آدم وذريته من الأرض، وأمشاهم على ظهرها، فأكلوا من ثمارها، وشربوا من أنهارها، وهتكوا

стр. 163

أطباقها بالمساحي والمرود «١» ، فإذا ردهم الله إلى الأرض أكلت لحومهم كما أكلوا ثمارها، وشربت دماءهم كما شربوا ماءها، ومزقت أوصالهم كما هتكوا أطباقها. ٦- كان بعض العلماء إذا تلا قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ «٢» قال: أشهد أن السماوات والأرض وما فيها آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت من نفسك، كل يؤدي عنك الحجة، ويقر لك بالربوبّية، موسوم بآثار قدرتك، ومعالم تدبيرك الذي تجليت به لخلقك، فوسمت من معرفتك القلوب بما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاب، فهي على اعترافك بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات، ولا تدركك الأوهام فإن حظ الفكر منك الاعتراف بك والتوحيد. ٧- الجاحظ: كان فضل الرقاشي «٣» سجاعا في قصصه، وكان عمرو بن عبيد وهشام بن حسان «٤» يحضرانه، ومن كلامه: سل الأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا. ٨- يعلي بن منية: عنه ﵇، من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها في المحشر.

стр. 164

٩- يقال: أرض حصان من ملامسة الحيا، أي جدبة. ماله في الأرض مربض عنز، إذا نفوا عنه ملك شيء من العقار. ١٠- النبي ﷺ : التمسوا الرزق في خبايا الأرض. ١١- وعن مصعب «١» : كان عروة بن الزبير «٢» يقول لي: إزرع مالك من أرض، أما تسمع قول الشاعر: أقول لعبد الله لما لقيته ... يسير بأعلى الرقمتين مشرقا «٣» تبغ خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب فترزقا سيعطيك ماء واسعا ذا مثابة ... إذا ما مياه الناس غارت تدفقا وكان ابن شهاب الزهري «٤» يتمثل بها، ويدعي أنها له، والصحيح

стр. 165

أنها لعمر بن أبي الحدير البلوي. ١٢- لما بلغ عمر ﵁ أن نازلة البصرة اتخذوا الضياع، وعمروا الأرضين، كتب إليهم لا تنهكوا وجه الأرض فإن شحمتها في وجهها. قالوا: شحمة الأرض موضع الريع منها. ١٣- الزرع لا يبلغ النهاية إلا ببركتين: بركة السماء بأن تسقيه من مائها، وبركة الأرض بأن تربيه من ترابها. ١٤- زياد بن أبيه: أحسنوا إلى المزارعين فإنكم لا تزالون سمانا ما سمنوا. ١٥- لا ضيعة على من له ضيعة. ١٦- إبراهيم بن إسحاق المصعبي «١» : كيمياء الملوك العمارة، ولا تحسن بهم التجارة. ١٧- الضيعة إن تعهدتها ضعت، وإن لم تتعهدها ضاعت. ١٨- قال مدني لمزبد «٢» : أريد أن أشتري عنان جارية أبي العراقيب، قال: ويلك ومن أين لك ثمنها؟ قال: أبيع قطيعة جدي، قال: وأي قطيعة كانت لجدك؟ والله إن كان ملك جدك إلا قطيعة الرحم. ١٩- في الحديث: إن الجفاء والقسوة في الفدادين «٣» ، هم الأكرة «٤» ، من الفديد الجلبة، لأنهم يفدون في سوق البهائم. ٢٠- الضياع مدارج «٥» الهموم، وكتب الوكلاء سفاتج «٦» الغموم.

стр. 166

٢١- في ديوان المنظوم: قد أصبحت جارتي تجهلني ... غداة أصبحت بايعا أرضي فقلت ما صفقتي بخاسرة ... أبيع أرضي واشتري عرضي ٢٢- قيل لجعفر بن محمد «١» : لم يكلب الناس على الطعام في الغلاء؟ قال: لأنهم بنو الأرض، فإذا أقحطت «٢» أقحطوا، وإذا أخصبت أخصبوا. ٢٣- ابن الرقاع العاملي «٣» يصف حمارا وأتانا: يتعاوران من الغبار ملاءة ... بيضاء مخملة هما نسجاها «٤» تطوى إذا علوا مكانا جاسيا ... وإذا السنابك أسهلت نشراها «٥» ٢٤- قصد مخنث جبل لكام «٦» ليتعبد، فلما صعد فيه أعيا، فقال: واشماتتي يوم أراك كالعهن «٧» المنفوش. واللكام جبل يمتد من حمص ودمشق ويسمى ثمّ لبنان، إلى أن يتصل بجبال أنطاكية «٨» والمصيصة «٩» ويسمى ثم اللكام. وبه يسكن الأبدال «١٠» يقال: هم تسعون كلما توفي

стр. 167

واحد قام بدل مكانه. وإنما يرحم الله عباده وينظر لهم بدعائهم. قال: وجاور بلاد الشام لبنان إنها ... معادن أبدال إلى منتهى العرج «١» ٢٥- وقال أبو دلف الخزرجي «٢» : وجاورت الملوك ومن يليهم ... كما جاورت أبدال اللكام ٢٦- حرة بني سليم «٣» إحدى الأعاجيب، فهي سوداء، وأهلها بنو سليم سود مثلها، ومن نزل بها من غير بني سليم أسود، ويتخذون المماليك من الصقالبة «٤» الروام فتقلبهم الحرة والذين يلدون فيها من أولادهم إلى السواد. وكل ما فيها من الأنعام والخيل والوحوش إلى

стр. 168

السواد. قال الجاحظ: وذلك مثل بلاد الترك ترى كل شيء فيها تركي المنظر، يدبرون الرماد والقلى «١» فيستحيل حجارة سودا تعمل منها الأرحاء «٢» . ٢٧- يقول أهل طوس «٣» : قد ألان الله لنا الحجارة، كما ألان لداود الحديد، يعنون الحجارة التي تتخذ منها البرام «٤» . ٢٨- ثالثة الأثافي «٥» قطعة من الجبل يضم إليها حجران فتكون أثافي القدر. وهي مثل في الشدة، يقال: رماه بثالثة الأثافي. قال علقمة بن عبدة «٦» : وكل قوم وإن عزّوا وإن كرموا ... عريفهم بأثافي الشرّ مرجوم «٧» وكان يقال لجرير والفرزدق والأخطل لتهاجيهم أربعين سنة أثافي الشر

стр. 169

وللبديع «١» : ولي جسد كواحدة المثاني ... له كبد كثالثة الأثافي «٢» ٢٩- عن الأخفش «٣» : ذكر رؤبة «٤» رجلا فقال: هو من بنات المسجد يعني الحصى. أراد أنه كالشيء الجماد. ٣٠- ابن طبطبا «٥» : بأبي الذي قلبي عليه حبيس ... مالي سواه من الأنام أنيس لا تنكروا أبدا مقارنتي له ... قلبي حديد وهو مغناطيس ٣١- كان أبو حامد المروروذي «٦» إذا سمع تراجع المتكلمين «٧» في

стр. 170

مسائلهم، ورأى ثباتهم على مذاهبهم، بعد طول جدالهم يتمثل بهذه الأبيات: ومهمه فيه السراب يلمح ... دليله بحره مطوح «١» يدأب فيه القوم حتى يطلحوا ... ثم يظلون كأن لم يبرحوا كأنما أمسوا بحيث أصبحوا ٣٢- أنشدني بعض الحجازيين: وبتنا بقرواحية لا ذرا لها ... من الريح إلا أن ألوذ بكور «٢» فلا الصبح يأتينا ولا الليل ينقضي ... ولا الريح مأذون لها بسكور «٣» ٣٣- أرض يحار فيها الدليل الفهري، ويضل فيها القطا الكدري «٤» : ورب خرق كأن الله قال له ... إذا طوتك ركاب القوم فانتشر «٥» ٣٤- أنشد أبو عبيدة» :

стр. 171

بئسا قرينا يفن هالك ... أمّ عبيد وأبو مالك «١» كنية المفازة والجوع. ٣٥- قيل لأعرابي: كيف تصنعون بالبادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله؟ قال: وهل العيش إلا ذاك، يمشي أحدنا ميلا ليرفض عرقا، ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساه، ويجلس في قبة يكتال الريح، فكأنه في إيوان كسرى. ٣٦- قيل لأعرابي: ما أصبركم على البدو! قال: كيف لا يصبر من طعامه الشمس، وشرابه الريح؛ لقد خرجنا في إثر قوم قد تقدمونا بمراحل، ونحن حفاة، والشمس في قلّة «٢» السماء، حيث انتعل كل شيء ظله، وما زادنا إلا التوكل، وما مطايانا إلا الأرجل حتى لحقنا بهم. ٣٧- عبيد «٣» : لعمرك إني والظليم بقفرة ... لمشتبها الأهواء مختلفا النجر «٤» خليلا صفاء بعد طول عداوة ... ألا يا لتقليب القلوب وللدهر ٣٨- اجتمع السرو «٥» ، والنوك «٦» ، الخصب، والوباء، والمال، والسلطان، والصحة والفاقة «٧» بالبادية؛ فقالوا: إن البادية لا تسعنا، فقالوا نتفرق في الآفاق؛ فقال السرو: أنا منطلق إلى اليمن، فقال النوك: وأنا معك وقال الخصب: أنا إلى الشام، فقال الوباء: أنا معك؛ وقال المال: أنا

стр. 172

إلى العراق، فقال السلطان: أنا معك؛ وقالت الفاقة: مالي حراك، فقالت الصحة: أنا معك. فبقيت الفاقة والصحة بالبادية. ٣٩- أعرابي «١» : لضأن ترتعي الدكداك حولي ... أحبّ إليّ من بقر عكوف «٢» وكلب ينبح الأضياف ليلا ... أحبّ إليّ من ديك هتوف وبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف «٣» وشرب لبينة وتطيب نفسي ... أحبّ إليّ من أكل الرغيف ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف «٤» ٤٠- للنوشادر «٥» أصل موجود، وقد يصعدون الشعر ويدبرونه حتى يستحكم استحكام النوشادر ولا يغادر شيئا من عمله، وهو من خصائص سمرقند «٦» . - وللمرداسنج «٧» أصل، ويدبرون الرصاص فيستحيل مرداسنجا. - وللتوتيا «٨» أصل، ويدبرون النحاس فيستحيل توتيا.

стр. 173

- الملح الكشي «١» من خصائص سعد «٢» سمرقند، يكون أحمر، فإذا دق كان أشد بياضا من غيره. ٤١- افتتح هشام بن عمرو «٣» القندرهار «٤» فوجد سارية من حديد طولها مائة ذراع، ثلاثون منها في الأرض: فسأل عنها، فقيل: قدم تبع «٥» بلادنا ومعه أبناء فارس فافتتحوها، وقالوا لا نجاوز هذه البلاد أبدا، وعمدوا إلى سيوفهم فضربوها حديدة واحدة فهي هذه. ٤٢- قيل لأعرابي: صف الزلزلة، فقال: كأنها فرس انتفض ثم راجع. ٤٣- عمر «٦» : عنه ﵊: إذا جار الحاكم قلّ المطر، وإذا غدر بالذمة ظفر العدو، وإذا ظهرت الفاحشة كانت الرجفة. ٤٤- أبو هريرة: عنه ﵊: لتقمص «٧» بكم قماص البكر «٨» ، يعني الأرض ورجفتها.

стр. 174

٤٥- كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد. فإنه بلغني أن هذا الرجف شيء يعاقب الله به خلقه، وقد كتبت إلى الأجناد أن يخرجوا فيتوبوا إلى الله من ذنوبهم وخطاياهم، ومن استطاع أن يقدم بين يدي مخرجه صدقة فليفعل. ٤٦- عن علي ﵁ أنه قال لما زلزلت الأرض: ما أسرع ما أخزيتم!. ٤٧- وعن كعب «١» : لعله عمل عليها من الخطايا فتزلزلت غضبا للرب. ٤٨- وعن ابن مسعود «٢» أن الأرض زلزلت على عهده فقال: كنا نرى الآيات مع رسول الله ﷺ بركات. وأنتم ترونها تخويفا. ٤٩- جرير بن عبد الله «٣» نزل قطربّل «٤» فقال أي نهر هذا؟ فقيل: دجلة، قال: وهذا؟ قالوا: دجيل «٥» ، قال: يجتمع فيها جبابرة أهل الأرض فيخسف بها، فلهي أشد رسوخا في الأرض من سكة الحديد في الأرض الخوارة «٦» . ٥٠- في الحديث: تنكبوا الغبار فمنه تكون النسمة «٧» أي الربو.

стр. 175

٥١- وعن الحجاج: إتقوا الغبار فأنه سريع الدخول، بطيء الخروج. ٥٢- حكيم: أرفق بالعدو كما ترفق بزجاج الشام إلى أن تجد الفرصة فإما أن تضرب به الحجر فتفضه «١» ، وأما أن تضربه بالحجر فترضه «٢» . ٥٣- قال أبو عبيدة «٣» : ما ينبغي أن يكون مثل النظام «٤» ، سألته وهو صبي عن عيب الزجاج فقال: سريع الكسر، بطيء الجبر «٥» . ٥٤- جرير: صدع الظغائن يوم بنّ فؤاده ... صدع الزجاجة ما لذاك تداني ٥٥- كان للواثق «٦» غلام بدوي فصيح، فازدحم الناس عليه يوما يكتبون فقلب طرفه فقال: «إن تراب قعرها لمنتهب» وذلك أن البئر العذبة الماء يخرج ترابها طيبا، فيتناهبه الصبيان سرورا به، ومضوا إلى الحي يبشرونهم. ٥٦- كتب كشاجم: كنت أعزك الله، من المحل الجريب، والبلد

стр. 176

الفقر الذي أنا به غريب عن سلامة الجوارح والحواس. إلا حاسة التمييز، فإنها لو صحت لما اخترت المقام بهذه المفازة «١» . بلاد كأن الجوع يطلب أهله ... بذحل إذا ما الصيف صرت جنادبه «٢» ٥٧- الفرزدق «٣» : لكسرى كان أعقل من تيميم ... عشية فرّ من أرض الضباب فأسكن نسله ببلاد ريف ... وأشجار وأنهار عذاب فصار بها الملوك بنو أبيه ... وصرنا نحن أمثال الكلاب فلا رحم الإله صدى تميم ... فقد أزرى بنا في كل باب «٤» ٥٨- في دعاء رسول الله ﷺ : اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي؛ وأعوذ بك أن أغتال من تحتي. قال وكيع «٥» : يعني الخسف. ٥٩- أبو العطاف الغنوي:

стр. 177

أقول لميمون وقد حن حنة ... إلى الريف واغمرت عليه الموارد «١» سيكفيك ذكر الريف ضب ومذقة ... وبيت بو عساء الجنينة فارد «٢» وريح بنجد طيب نسماتها ... وأسود من ماء العذيبة بارد «٣» ٦٠- أنف الكلب الأسدي: إني نزلت إليك من جبل ... دون السماء صمحمح صلد «٤» أعلاه ذو شوك وأسفله ... ميثاء ملعبه من الأسد «٥» ٦١- علي ﵁ حين جاء نعي الأشتر «٦» : مالك وما مالك! لو كان جبلا لكان فندا «٧» لا يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر. ٦٢- عبد الصمد بن المعذل «٨» في نخل باعه:

стр. 178

فارقتني ذخيرة من عقار «١» ... ذكّرتني تفرق الأحباب وسواء بيع الرقاب من الما ... ل إذا بعتها وضرب الرقاب ٦٣- عبد الله الفقير إليه «٢» : قد أصبحت جارتي تجهلني ... غداة أصبحت بائعا أرضي فقلت ما صفقتي بخاسرة ... أبيع أرضي وأشتري عرضي ٦٤- وهب هشام «٣» للأبرش «٤» ضيعة، فسأله عنها، فقال: لا عهد لي بها، فقال: لولا أن الراجع في هبته كالراجع في قيئه، لأخذتها منك، أما سمعت أنه إنما سميت الضيعة لأنها تضيع إذا تركت، وأن ثلاثا تحسن بالشريف: خدمة الوالد، وخدمة الضيعة، وخدمة الضيف. ٦٥- كان عروة بن الزبير «٥» يقول: أشتهي أن اتخذ مالا «٦» قريبا، أدخل المغتسل فأفيض الماء، ثم آمر الغلام فيجني لي من رطبه، فلا يجف رأسي حتى أوتى به، فلما اشترى المقتربة ظفر بذلك. ٦٦- عن بعض أهل الكتب: من باع أرضا أو دارا ورثها عن أبيه دعت عليه طرفي النهار.

стр. 179

الباب السابع الماء والبحار والأودية والأنهار والعيون والآبار وما اتصل بذلك وناسبه من ذكر السفن والسباحة وغيرها ١- علي ﵁: سئل كيف كان حبكم لرسول الله ﷺ ؟ قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا، وآبائنا، وأمهاتنا، وأبنائنا، ومن برد الشراب على الظمأ. ٢- ولبعض الأعراب: حديثك أشهى فاعلمي لو أناله ... إلى النفس من برد الشراب على الظمأ ٣- استسقى الشعبي «١» على مائدة قتيبة بن مسلم «٢» ، فقال: يا أبا عمرو أي الشراب أحب إليك؟ فقال: أعزه مفقودا، وأهونه موجودا. فقال قتيبة: إسقوه الماء. ٤- علي ﵁، قال رسول الله ﷺ : سيد طعام الدنيا

стр. 180

والآخرة اللحم، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر. ٥- كان أبو العتاهية عند بعض الملوك في جماعة من الشعراء، فشرب رجل ماء وقال: برد الماء وطابا. فقال أبو العتاهية: أجيزوا «١» ؛ فأطرقوا متفكرين، فقال: سبحان الله ما هذا الإطراق: برد الماء وطاب ... حبذا الماء شرابا ٦- مر عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر «٢» بعبد الحميد بن علي القرشي، فاستبقاه، فسقاه سويق «٣» لوز بطبرزذ «٤» فقال: شربت طبرزذا بغريض مزن ... كذوب الثلج خالطه الرضاب «٥» فقال عبد الحميد: وما إن ماؤنا بغريض مزن ... ولكن الملاح بكم عذاب وما إن بالطبرزذ طاب ولكن ... بمسك هكذا طاب الشراب وأنت إذا وطئت تراب أرض ... يطيب إذا مشيت بها التراب لئن نداك يطفي المحل عنها ... وتحييها أياديك الرطاب «٦»
следующие страницы →