Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
١٠٦- آخر:
وأبثثته حالي وأنكبت معرضا ... ليفعل صوب المزن ما هو فاعله «١»
١٠٧- من كنت بحره لم يخثر الدر إلا ثمينا، وكان له الإقبال بما شاء ضمينا.
١٠٨- قيل لأعرابي: ما السقم الذي لا يبرأ، والجرح الذي لا يندمل؟ قال: حاجة الكريم إلى اللئيم.
١٠٩- أعرابي: تكون له الحاجة فيغضب قبل أن يطلبها، وتطلب إليه فيغضب قبل أن يفهمها.
١١٠- سأل أعرابي في جامع البصرة فقال: رحم الله من تصدق من فضل، أو آسى من كفاف، أو آثر من قوت. فقال يونس النحوي «٢» : ما ترك منكم أحدا إلا سأله.
١١١- أبو محلم السعدي «٣» :
إذا ما نبا دهر بمالك فانتجع ... قديم الغنى في الناس إنك حامده
ولا تطلبنّ الخير ممن أفاده ... حديثا ومن لم يورث المجد والده
١١٢- علي ﵁: استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وامنن على من شئت فأنت أميره.
стр. 1122
- وعنه: فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها «١» .
- وعنه: لا تكثر على أخيك الحوائج فإن العجل إذا أكثر مص ثدي أمه نطحته:
١١٣- سأل أعرابي فقال: رحم الله امرأ لم تمج أذنه كلامي، وقدم لنفسه معاذه عن سوء مقامي، أيها الناس إن البلاد مجدبة، والحال مسغبة، والحياء زاجر عن كلامكم، والفقر عاذر يدعو إلى إعلامكم، وإحدى الصدقتين الدعاء، فرحم الله من أمر بمير «٢» أو دعا بخير. فقالوا:
أحسنت! فمن أنت: فقال: سوء الإكتساب يمنع من حسن الانتساب.
١١٤- قدم زيادة الأعجم «٣» على طلحة الطلحات «٤» بسجستان، فأقام على بابه أربعين صباحا، فلما طال كتب إليه:
ورد السقاة المعطشون فأنهلوا ... ريّا وطاب لهم لديك المكرع
ووردت بحرا طاميا متدفقا ... فرددت دلوي شنّه يتقعقع «٥»
وأراك تمطر جانبا عن جانب ... ومحل بيتي من سمائك بلقع «٦»
فدعا به وبيده ثلاثة أحجار من الياقوت، فقال: اختر أحدها أو مائة ألف، فاختار المائة ألف، فلما أخذها قال: إن رأى الأمير أكرمه الله أمر لي بحجر منها، فضحك ورمى به إليه.
١١٥- سمع أبو الأسود الدؤلي سائلا يقول: من يعشّيني الليلة؟
فقال: عليّ به، فعشّاه، فذهب يخرج، فقال: هيهات، تريد أن تؤذي
стр. 1123
المسلمين، فوضع الأدهم في رجله حتى أصبح.
١١٦- قال المهدي: صلى الله على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إليّ.
إني نذرت إذا رأيتك قادما ... أرض العراق وأنت ذو وفر
لتصلينّ على النبي محمد ... ولتملأنّ دراهما حجري
فقال المهدي: صلى الله على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إلى الأولى وأبطأك عن الثانية! فضحك، وأمر له ببدرة «١» ، فصبت في حجره.
١١٧- سأل أعرابي عتبة بن أبي سفيان فقال: أنا رجل من بني عامر ابن صعصعة «٢» يلقاكم بالعمومة وينتمي إليكم بالخؤولة، وقد كثر عياله، ووطئه دهره، وبه فقر، وفيه أجر، وعنده شكر. فقال: قد أمرت لك بغناك، فليت إسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك.
١١٨- لما أنشد الراعي «٣» عبد الملك قوله:
стр. 1124
فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم ... وإن لقوا مثلها في قابل فسدوا «١»
قال: تريد ماذا؟ قال: ترد عليهم صدقاتهم، وتدر أعطياتهم، وتنعش فقيرهم، وتخفف مؤونة غنيهم. قال: إن ذاك لكثير! قال: أنت أكثر منه، قال: قد فعلت، فسلني حوائجك، قال: قد قضيتها قال:
سل لنفسك، قال: لا والله لا أشوب «٢» هذه المكرمة بالمسألة لنفسي.
١١٩- سمع الرشيد أعرابية بمكة تقول:
طحنتنا كلاكل الأعوام ... وبرتنا طوارق الأيام «٣»
فأتيناكم نمد أكفا ... لقمامات زادكم والطعام «٤»
فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا ... أيها الزائرون بيت الحرام
فاستعبر الرشيد وقال لأصحابه: سألتكم بالله ألا دفعتم إليها صدقاتكم. فألقوا الثياب حتى وارتها كثرة، وملأوا حجرها دنانير ودراهم.
١٢٠- سأل أعرابي بمكة فقال: أخ في الله، وجار في بلاد الله، وطالب خير من عند الله، فهل من أخ مواس في الله؟.
١٢١- أبو هريرة رفعه: سلوا الله حوائجكم حتى في شسع «٥»
стр. 1125
النعل، فإن الله إذا لم ييسره لكم لم يتيسر.
١٢٢- أنس «١» رفعه: من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره.
١٢٣-[شاعر] :
ليس في كل وهلة وأوان ... تتهيا صنائع الإحسان
فإذا أمكنت فبادر إليها ... حذرا من تعذر الإمكان
١٢٤- علي ﵁: اصطنع الخير إلى من هو أهله ومن ليس بأهله، فإن لم تصب أهله فأنت أهله.
- وعنه مرفوعا: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها في الخميس، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسي وإنا أنزلناه في ليلة القدر وأم الكتاب. فإن فيها حوائج الدنيا والآخرة.
١٢٥- سأل إسحاق بن أبي ربعي «٢» إسحاق بن إبراهيم المصعبي «٣» أن يوصل رقعة إلى المأمون فقال لكاتبه: ضمها إلى رقعة فلان، فقال:
تأتّ لحاجتي واشدد عراها ... فقد أضحت بمنزله الضياع
إذا أشركتها بلبان أخرى ... أضربها مشاركة الرضاع
стр. 1126
١٢٦- إسماعيل بن فطري القراطيسي «١» في الفضل بن الربيع:
ألا قل للذي لم يه ... ده الله إلى نفعي
لئن أخطأت في مد ... حك ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع
١٢٧- إدريس بن عبد الله اللخمي الضرير «٢» :
صاحب الحاجة أعمى ... وأخو المال بصير
فمتى يبصر فيها ... رشده أعمى فقير
١٢٨- أبو ذفافة البصري «٣» :
أضحت حوائجنا إليك مناخة ... معقولة برجائك الوصال
أطلق فديتك بالنجاح عقالها ... حتى تثور معا بغير عقال
١٢٩- أحمد بن يوسف الأنباري:
لموت الفتى خير من البخل للفتى ... وللبخل خير من سؤال بخيل
لعمرك ما شيء لوجهك قيمة ... فلا تلق إنسانا بوجه ذليل
١٣٠- سلمة بن صالح اليشكري «٤» في زائدة بن معن بن زائدة «٥» :
إني مع التسليم جئت لحاجة ... فما أنت فيها يا فتى الناس صانع
стр. 1127
فإن تقضها فالحمد لله وحده ... وإن تأبها فالعذر عندي واسع
وعندي لما استودعتني منك موضع ... ومثلي لا تتوى لديه الصنائع
١٣١- سلم الخاسر:
إذا أذن الله في حاجة ... أتاك النجاح على رسله «١»
فلا تسأل الناس من فضلهم ... ولكن سل الله من فضله
١٣٢- شويس العدوي «٢» :
رب عجوز خبة زبون ... سريعة الرد على المسكين
تظن أن بوركا تكفيني ... إذا خرجت باسطا يميني
١٣٣- عبد الله بن الحجاج الثعلبي «٣» :
وأخ إن جاءني في حاجة ... كان بالإنجاز مني واثقا
وإذا ما جئته في مثلها ... كان بالرد بصيرا حاذقا
يعمل الفكرة لي في الرد من ... قبل أن أبدأ فيها ناطقا
١٣٤- عباد بن عباد المهلبي «٤» :
إذا خلة نابت صديقك فاغتنم ... مرمّتها فالدهر بالناس قلب «٥»
وبادر بمعروف إذا كنت قادرا ... زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب
стр. 1128
١٣٥- عثمان بن عمرو الوائلي «١» :
نفسي فدت نفس الأمير من الردى ... ما للأمير فداه عني غافل
إن عنّ شغل للأمير فإنني ... ما يشغل الإفلاس عنّي شاغل
أعطيك جملة وصف بيتي إنه ... سيان خارج بابه والداخل «٢»
١٣٦- عمران بن حطان:
أيها السائل العباد ليعطى ... إن لله ما بأيدي العباد
فسل الله ما طلبت إليهم ... وارج فضل المقسم العواد
١٣٧- هانىء بن قشير «٣» في بلال بن جرير بن الخطفي وقد حمد مرافقته:
وكل فتى عد الرجال إخاءه ... فداء إذا آخيته فبلال
إذا ما رأى المصحوب صاحب حاجة ... أتى نفعه طوعا بغير سؤال
١٣٨- سأل الحوفزان بن شريك «٤» عمرو بن معد يكرب أسيرا فدفعه إليه فقال:
إذا أنت ضاقت عليه الأمو ... ر فناد بعمرو بن معد يكرب
فتى لا يرى المال ربا له ... ولا يتبع النفس ما قد ذهب
стр. 1129
وكنا نقول فتى مذحج ... وفارسها عند إحدى الكرب
فأصبحت آمن عار الخطا ... إذا قلت عمرو شهاب العرب
١٣٩- عمرو بن أحمر الباهلي «١» :
إذا أنت راودت البخيل رددته ... إلى البخل واستمطرت غير مطير
ومن يطلب المعروف من غير أهله ... يجد مطلب المعروف غير يسير
إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة ... من الذم سار الذم كل مسير «٢»
١٤٠- علي ﵁: لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث باستصغارها لتعظم، وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لنهنأ «٣» .
- وعنه: يا كميل «٤» ، مر أهلك أن يرحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم، فو الذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا خلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائية جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل «٥» .
- وعنه: ماء وجهك جامد يقطره السؤال، فانظر عند من تقطره «٦» .
стр. 1130
- وقال لجابر بن عبد الله الأنصاري يا جابر من كثرت نعمة الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء «١» .
- وعنه: من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله «٢» .
١٤١- شكا رجل إلى أخيه الحاجة والضيق، فقال له: يا أخي، أغير تدبير ربك تريد؟ لا تسأل الناس وسل من أنت له.
١٤٢- إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤال! يحملون زادنا إلا الآخرة.
١٤٣- عرضت لأبي سليمان الداراني «٣» حاجة إلى رجل، فقيل:
ندعوه لك؟ فقال: ما يسرني أن يطلع الله من قلبي على أني أريد أن يدعي لي من لي إليه حاجة ولو أن لي ما طلعت عليه الشمس قوموا بنا إليه.
١٤٤- سليمان بن عبد الله بن نوفل الهاشمي «٤» في السفاح:
أمير المؤمنين إليك نشكو ... زمانا حظنا فيه زهيد
أتانا الملك فيه فما اغتبطنا ... ولا دارت لنا منه سعود
كأنا بعد في زمن الأعادي ... يدمرنا هشام والوليد
فسامح بالذي تهواه حتى ... يساء به عدو أو حسود
стр. 1131
فأقطعه السفاح ضيعة بالبصرة تغل عشرة آلاف دينار.
١٤٥- وفد قرة بن هبيرة «١» على رسول الله ﷺ فأكرمه وكساه واستعمله على صدقات قومه فقال:
حباها رسول الله إذ نزلت به ... وأمكنها من نائل غير أنكد
فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة ... وقد أنجحت حاجاتها من محمد
الضمير لناقته.
١٤٦- يزيد بن الطثرية «٢» :
ويا ربّ باغي حاجة لا ينالها ... وآخر قد تقضى له وهو جالس
فلا الكيس يدني ما تأجل وقته ... ولا العجز عن نيل المطالب حابس
١٤٧- الحكم بن أبي العاص الملقب بالوزغ «٣» طريد رسول الله:
بينا تبغيك الرجال ... وجدت راحلة ورجلا.
стр. 1132
١٤٨- بشر الراسبي «١» :
إن من يرتجيك يا ابن بحير ... وابن حجر وأنت لصّ مغير
لجهول بمن غدا يطلب الني ... ل من الفاجر اللئيم غرير
يريد لجهول بحال من لم يبال بالحرام ويطلب من مثله، لأنه، لو عرف حال من هذه صفته وقبحها لما دخل مدخله ولا فعل فعله.
١٤٩- سأل صيرفي أفلس بعض أجواد قريش أن يسد خلته «٢» ، فقال: إنا والله لا نحمد عن الحق، ولا نذوب في الباطل، وتمثل بقول كثير «٣» :
إذا المال لم يوجب عليك عطاؤه ... صنيعة قربى أو صديق توامقه «٤»
منعت وبعض المنع حزم وقوة ... ولم يقتلدك المال إلا حقائقه
١٥٠- وعن خالد بن صفوان أنه دخل في يوم شديد الحر على هشام «٥» ، وهو في بركة فيها مجالس كالكراسي، فقعد على بعضها، فقال له هشام: رب خالد قد قعد مقعدك هذا حديثه أشهى إليّ من الشهد.
أراد خالد بن عبد الله القسري، فقال: ما يمنعك من إعادته إلى موضعه؟
قال: هيهات، أدل فأمل، وأرجف فأعجف، ولم يدع لراجع مرجعا، ولا للعودة موضعا، وأنشد:
стр. 1133
إذا انصرفت نفسي ان الشيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر تنبل
ثم سأله أن يزاد عشرة دنانير في عطائه فرده، فقال: وفقك الله يا أمير المؤمنين، فأنت كما قال أخو خزاعة وأنشد بيتي كثير.
فقيل له: ما حملك على تزيينك الإمساك لهشام؟ فقال: أحببت أن يمنع غيري فيكثر من يلومه.
١٥١- كان طاووس «١» يغري الشرط بالسؤال يوم الجمعة.
١٥٢- قيل لمحارب بن دثار: علام ترد الناس؟ قال إني أغادي «٢» بما لم يمس عندي وأطرق.
١٥٣- شكا رجل إلى علي بن صالح «٣» حاجته فقال:
إني إذا اختارني لحاجته ... مثلك أرسلته إلى الأرب
أرد وجه الفتى بجدته ... لم تبتذله ضراعة الطلب
من أمكنته صنعية فأبى ... فلا تهنأ بوافر النشب «٤»
١٥٤- كان لبيد «٥» آلى على نفسه كلما هبت الصبا أن ينحر جزورا ويطعم، وربما ذبح العناق «٦» إن أضاق. فخطب الوليد بن عقبة وقال: قد علمتم ما جعل أبو عقيل على نفسه، فأعينوه على مروءته، وبعث إليه بخمس جزاير وبهذه الأبيات:
أرى الجزّار يشحذ مديتيه ... إذا هبت رياح أبي عقيل
стр. 1134
طويل الباع أبلج جعفري ... كريم الجد كالسيف الصقيل
وفي ابن الجعفري بما نواه ... على العلات والمال القليل
فدعا لبيد بنتا له خماسية «١» فقال: إني قد تركت قول الشعر فأجيبي الأمير، فقالت:
إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا
صويل الباع أبلج عبشميا ... أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا
أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا
فعد إن الكريم له معاد ... وظني يا ابن أروى أن تعودا
فقال لبيد: أحسنت لولا أنك سألت. فقالت: يا أبة، إن الملوك لا يستحي منهم في المسألة. فقال: أنت في هذا أشعر «٢» .
وفد رجل من بني ضبة «٣» على عبد الملك فأنشده.
والله ما ندري إذا ما فاتنا ... طلب إليك من الذي نتطلب
ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد ... أحدا سواك إلى المكارم ينسب
فاصبر لعادتك التي عودتنا ... أو لا فأرشدنا إلى من نذهب
فأمر له بألف دينار. فعاد إليه من قابل وأنشده:
وليس كبان حين تم بناؤه ... تتّبعه بالنقض حتى تهدّما
فأمر له بألف. فعاد في الثالثة فأنشده:
(يعودون بالإحسان عودا على بدء) .
وقال: يا أمير المؤمنين، إن الروي لينازعني، وإن الحياء ليمنعني.
стр. 1135
فأمر له بألف، وقال: والله لو قلت حتى تنفذ بيوت الأموال لأعطيتك.
١٥٥- ظلم كبير من الأموية حجازيا، فما تظلم منه إلى أحد إلا ضلع للأموي عليه، فخرج إلى سليمان «١» وجعل لخصي أثير عنده مائتي دينار ليوصله إليه خاليا، فأوصله إليه حين سلم في صلاته، وجعل يدعو ويخطر بإصبعه نحو السماء ويتضرع، فلما رآه كذلك رجع ومر. فسأل عنه وأمر بطلبه حتى صودف خارجا من باب دمشق. فأدخل عليه بعنف شديد وإلحاح فقال له: ما شأنك؟ قال: جددت في التوصل إليك، فلما رأيتك تخطر بإصبعك نحو السماء علمت أني قد أخطأت موضع طلب الحاجة، فرجعت لأطلبها من حيث طلبت أنت حوائجك. فبكى سليمان وقال: إن الذي طلبت منه حاجتك قد قضاها، وأمر برد ما أخذ منه، وأعطاه ما يصلح به حاله، ووصله وكساه، وأمر له بفرائض.
١٥٦- عن عبد الله بن حسن بن حسن «٢» : أتيت باب عمر بن عبد العزيز في حاجة، فقال لي: إذا كانت لك حاجة فأرسل إليّ رسولا أو اكتب إليّ كتابا، فإني لأستحي من الله أن يراك على بابي.
١٥٧- كان لخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد «٣» قصر بحيال قصر يزيد بن عبد الملك، فقال له يوما: لأمير المؤمنين إليك حاجة، قال: لا يدفع عنها. قال: أسألك القصر، قال: هو لك. قال: فلك به خمس حوائج فسل، قال: أولها القصر، قال: هو لك وقضى له الأربع البواقي.
стр. 1136
١٥٨- أتى عليا ﵁ أعرابي فقال: والله يا أمير المؤمنين ما تركت في بيتي لا سبدا ولا لبدا، ولا ثاغية ولا راغية. فقال: والله ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي. فولى الأعرابي وهو يقول: والله ليسألنك الله عن موقفي بين يديك، فبكى بكاء شديدا. وأمر برده واستعادة كلامه.
ثم بكى فقال: يا قنبر «١» : ائتني بدرعي الغلانية، ودفعها للأعرابي وقال: لا تخدعن عنها فطالما كشفت بها الكرب عن وجه رسول الله. تم قال قنبر: كان يجزيه عشرون درهما. قال: يا قنبر والله ما يسرني أن لي زنة الدنيا ذهبا أو فضة فتصدقت وقبله الله مني، وأنه سألني عن موقف هذا بين يدي.
- علي ﵁: إن لكل شيء ثمرة، وثمرة المعروف تعجيل السراح.
١٥٩- قدم دهقان «٢» أصبهان على معاوية فلم يجد من يكلمه في حاجته، فقيل له: ليس لها إلا عبد الله بن جعفر، فكلمه الدهقان وبذل له ألف ألف درهم. فكلم معاوية فقال: أردنا أن نصلك بألف ألف فربحناها. فقال عبد الله قد ربحت وربحنا شكر الدهقان. فلما قضى حاجته أكب عليه الدهقان يقبل أطرافه ويقول: أنت قضيتها لا أمير المؤمنين، وحمل إليه المال، فقال: ما كنت لآخذ على معروفي أجرا.
وبلغ الخبر معاوية فبعث إليه ألف ألف درهم، فلم يقبلها وقال: لا أقبل ما هو عوض مما تركت. فقال معاوية: لوددت أنه من أمية وإني مخزوم ببره.
١٦٠- كان نذر عبد الملك «٣» إن أمكنه الله من ابن الرقيات «٤» أن
стр. 1137
يقتله، فاستجار بعبد الله «١» وسأله مسألة عبد الملك أن يصفح عن جرمه ويرد عليه عطاءه. فأقام ابن جعفر حتى قضى حوائجه ونسي حاجة ابن الرقيات، وانصرف عن الشام إلى المدينة. فلقيه وسأله عن القيام بحاجته، فصاح يا غلمان ردوا علي ركابي. فتعلق به ابن قيس وقال: بالله دعه إلى أن يحدث الله لك سفرا آخر. فقال: والله لابت إلا على سفر.
فذهب إلى الشام حتى قضى حاجته.
١٦١- روي أن رجلا من الأولين كان يأكل، وبين يديه دجاجة مشوية، فجاء سائل فرده خائبا، وكان الرجل مترفا. فوقعت بينه وبين امرأته فرقة، وذهب ماله، وتزوجت، فبينما زوجها الثاني يأكل، وبين يديه دجاجة مشوية، إذ جاء سائل، فقال لزوجته: ناوليه الدجاجة، فناولته، ونظرت فإذا زوجها الأول، فأخبرته بالقصة، فقال الثاني: وأنا والله ذلك المسكين، خيّبني فحول الله نعمته وأهله إلي لقلة شكره.
١٦٢- استبطأ سعيد بن سلم «٢» أحمد بن أبي خالد «٣» في حاجة لرجل، فقال: قد اجتهدت فلم تعن المقادير. فقال سعيد: إنما يعاتب الأديم «٤» ذو البشرة «٥» . بل لم تحب أن تسعى في أمر، وأنشد:
стр. 1138
إذا عيروا قالوا مقادير قدرت ... وما العار إلا ما تجرّ المقادر
ثم قال:
ستعزل إن عزلت ولا يساوي ... صنعيك في صديقك نصف مدّ «١»
стр. 1139
الباب الرابع والأربعون الطعام وألوانه، وذكر الإطعام والضيافة، والأكل والأكلة، والجوع والشبع، وما يتعلق بذلك
١- المقدام بن يكرب «١» : قال رسول الله ﷺ : ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن، بحسب الرجل من طعمه ما أقام صلبه. أما إذا أبيت ابن آدم فثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس.
٢- حذيفة «٢» . عنه ﵇: من قلّ طعمه صح بطنه وصفا قلبه، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه.
- وعنه ﵇: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب يموت كالزرع بكثرة الماء.
٣- عون بن أبي جحيفة «٣» عن أبيه قال: أكلت يوما ثريدا ولحما
стр. 1140
سمينا، ثم أتيت رسول الله وأنا أتجشأ، فقال: احبس جشاءك يا أبا جحيفة، إن أكثركم شبعا في الدنيا أكثركم جوعا في الآخرة. فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى قبضه الله.
٤- أكل علي ﵁ من تمر دقل «١» ثم شرب عليه الماء، وضرب على بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم تمثل:
فإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
٥- كان علي ﵁ يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على اللقمتين أو الثلاث، فقيل له، فقال: إنما هي ليال قلائل حتى يأتي أمر الله وأنا خميص البطن. فقتل في ليلته.
٦- الحسن: لقد أدركت أقواما ما كان يأكل أحدهم إلا في ناحية من بطنه ما شبع رجل منهم من طعام حتى فارق الدنيا. كان يأكل فإذا قرب شبعه أمسك.
٧- أنشد المبرد «٢» :
فإنّ امتلاء البطن في حسب الفتى ... قليل الغناء وهو في الجسم صالح
٨- عيسى ﵇: يا بني إسرائيل، لا تكثروا الأكل، فإنه من أكثر الأكل أكثر النوم، ومن أكثر النوم أقل الصلاة، ومن أقل الصلاة كتب من الغافلين.
٩- سئل فضيل عمن يترك الطيّبات من الحوّارى «٣» واللّحم والخبيص «٤» للزهد، فقال: وما أكل الخبيص! ليتك تأكل وتتقي الله، إن
стр. 1141
الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام. انظر كيف برك بوالديك وكيف صلتك للرحم، وكيف عطفك على الجار، وكيف رحمتك للمسكين، وكيف كظمك للغيظ، وكيف عفوك عن ظلمك، وكيف إحسانك إلى من أساء إليك، وكيف صبرك واحتمالك للأذى. أنت إلى أحكام هذا أحوج منك إلى ترك الخبيص.
١٠- قيل لعامر بن عبد قيس ما تقول في الإنسان؟ قال: ما أقول فيمن إذا جاع ضرع وإذا شبع طغى.
١١- كان فرقد السبخي لا يأكل الخبيص، ويقول أخشى أن لا أقوم بشكره، وكان الحسن ينكر عليه، ويقول إذا قدم طعامه: هلموا إلى طعام الأحرار، لا صحناة «١» فرقد، ولا قرص مالك بن دينار.
١٢- كان سليمان بن داود ﵇ يأكل خبز الشعير ويطعم الناس الحوارى.
١٣- النبي ﷺ : ما زين الله رجلا بزينة أفضل من عفاف بطنه.
١٤- قال عمرو بن عبيد: ما رأيت الحسن ضاحكا إلّا مرة، قال رجل من أصحابه: ما آذاني طعام قط، فقال آخر: أنت لو كانت في معدتك الحجارة لطحنتها.
١٥- الخليل «٢» : أثقل ساعاتي عليّ ساعة آكل فيها. وما هي إلا سجيّة ملكية، ومن ذلك قول الإمام عبد القاهر «٣» :
стр. 1142
لولا قضاء جرى نزهت أنملتي ... عن أن تلم بمأكول ومشروب
١٦- فضيل «١» : أتخاف أن تجوع؟ لا تخف، أنت أهون على الله من ذلك إنما كان يجوع محمد وأصحابه.
- وعنه: أجمعت العرب على أن الشبع لؤم.
- وعنه: خصلتان تقسّيان القلب، كثرة الأكل، وكثرة الكلام.
١٧- قيل ليوسف ﵇: مالك لا تشبع وفي يدك خزائن الأرض؟
فقال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.
١٨-[شاعر] :
وأكلة قرنت بالهلك صاحبها ... كحبة الفخ دقت عنق عصفور
لكسرة بجريش الملح آكلها ... ألذ من تمرة تحشى بزنبور «٢»
١٩- دعت أبا الحارث جميزا «٣» حبيبة له فحادثته مليا، فجاع فاستطعم، فقالت: أما في وجهي ما يشغلك عن الأكل؟ فقال: جعلني الله فداك، لو أن جميلا «٤» وبثينة «٥» قعدا ساعة لا يأكلان لبزق كل واحد منهما في وجه صاحبه وافترقا.
٢٠- الحجاج: البخل على الطعام أقبح من البرص على الجسد.
دخل سفيان بن عيينة على الرشيد، وهو يأكل بملعقة، فقال:
стр. 1143
حدثت عن جدك ابن عباس في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
«١» ، قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة.
٢١- أكل عذري «٢» مع معاوية فرأى ثريدة كثيرة السمن فجدها بين يديه، فقال معاوية: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
«٣» ، فقال: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
«٤» .
٢٢- قيل لأعرابية: ما خبر قدرك؟ قالت حليمة مغتاظة. أي هي ساكنة الغلي ولما تبرد.
٢٣- رأى محمق زنجيا يأكل خبزا حوارى فقال: يا قوم انظروا إلى الليل كيف يأكل النهار.
٢٤- قال عبد الملك يوما لجلسائه، وكان يجتنب غير الأدباء: أي المناديل أفضل؟ فقال بعضهم: مناديل مصر كأنها غرقىء القيض «٥» ، وقال آخر: مناديل اليمن كأنها أنوار الربيع. فقال: ما صنعتما شيئا. أفضل المناديل ما ذكره أخو بني تميم يعني يعني عبدة بن الطبيب «٦» :
لما نزلنا نصبنا ظل أخبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل
ورد وأشقر ما يؤتيه طابخه ... ما غيّر الغلي منه فهو مأكول
стр. 1144
ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل
٢٥- النبي ﷺ : أكرموا الخبز فإن الله أكرمه وسخر له بركات السماوات والأرض.
٢٦- قال حاتم الطائي لغلامه: قدم إلينا مائدة تباعد بين أنفاسنا.
٢٧- أعرابي: جاءنا بثريدة كأنها ربضة أرنب، أي كثيرة.
٢٨- رؤبة بن العجاج: خرجت مع أبي في زمن خصيب إلى سليمان ابن عبد الملك، فأهدى لنا تمرا ووطبا «١» من لبن وكمأة وجبنا عليه كرافىء الشحم واللحم، فطبخنا ذاك بذاك، وأكلت منه أكلة ما زالت ذفرياي «٢» ينتحان «٣» منها حتى رجعت من الشام.
٢٩- النبي ﷺ : من أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلي بداء لا دواء له.
٣٠- حكيم: إنك تأكل ما تستمرىء، وما لا تستمرىء فهو يأكلك.
٣١- العرب: أقلل طعاما تحمد مناما.
٣٢- مر أعرابي في أطمار فقال له رجل: والله ما يسرني أن أكون ضيفك ليلتي هذه. فقال: والله لو كنت ضيفي لغدوت من عندي أبطن من أمك قبل أن تضعك بساعة. إنّا إذا وجدنا آكلكم للمأدوم وأعطاكم للمحروم.
٣٣- كان أبو هريرة يقول: اللهم ارزقني ضرسا طحونا، ومعدة هضوما، ودبرا نثورا.
٣٤- نزل رجل بامرأة من العرب فقال: هل من لبن أو طعام يباع؟
فقالت: إنك للئيم أو حديث عهد اللئام. فأعجب بقولها وتزوجها.
стр. 1145
٣٥- كان ابن سيرين «١» إذا دعي إلى وليمة قال: يا جارية هاتي قدحا من سويق، فإني أكره أن أجعل حرة جوعي على طعام الناس.
٣٦-[شاعر] :
قالت أما ترحل تبغي الغنى ... قلت فمن للطارق المعتم
قالت فهل عندك شيء له ... قلت نعم جهد الفتى المعدم
فكم وحق الله من ليلة ... قد طعم الضيف ولم أطعم
إن الغنى بالنفس يا هذه ... ليس الغنى بالثوب والدرهم
٣٧- حث رجل رجلا على الأكل من طعامه، فقال: عليك بقريب الطعام وعلينا بأديب الأجسام.
٣٨- علي ﵁: إذا طرقك أخوانك فلا تدخر عنهم ما في المنزل، ولا تتكلف ما وراء الباب.
٣٩-[شاعر] :
وإذا طرقت فما حضر ... وإذا دعوت فلا تذر
٤٠- صوفي: من جلس على المائدة فأكثر كلامه غش بطنه.
٤١- قيل لحكيم: أي الأوقات أحمد للأكل؟ قال: أما من قدر فإذا اشتهى، وأما من لم يقدر فإذا وجد.
٤٢- اتخذ الحجاج وليمة اجتهد فيها واحتشد ثم قال لزاذان فروخ «٢» : هل عمل كسرى مثلها؟ فاستعفاه، فأقسم عليه، فقال: أو لم عبد عبد كسرى فأقام على رؤوس الناس ألف وصيفة في يد كل واحدغ إبريق من
стр. 1146
ذهب. فقال الحجاج: أف، والله ما تركت فارس لمن بعدها شرفا.
٤٣- العرب: تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة، وإطالة الحديث عند المؤاكلة.
٤٤- حاتم الطائي:
سلي الطارق المعتز يا أم مالك ... إذا ما أتاني بين قدري ومجزري
هل أبسط وجهي إنه أول القرى ... وأبذل معروفي له دون منكري
٤٥-[شاعر] :
إنك يا ابن جعفر خير فتى ... وخيرهم لطارق إذا أتى
ورب نضر طرق الحي سرى ... صادف زادا وحديثا ما اشتهى «١»
إن الحديث جانب من القرى
٤٦- عمر ﵁: أترون أني لا أعرف رقيق العيش لباب البر بصغار المعزى.
٤٧- سمع الحسن رجلا يعيب الفالوذج فقال: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن، ما عاب هذا مسلم.
٤٨- عائشة ﵂: ما شبع رسول الله من هذه البرة السمراء حتى فارق الدنيا.
٤٩- كان معاوية من أنهم الناس، كان يأكل حتى يتسطح، ثم يقول: يا غلام إرفع، فو الله ما شبعت ولكن مللت. وكان يأكل في اليوم سبع أكلات أخراهن بعد العصر وعظماهن فيها ثريدة عظيمة في جفنة على وجهها عشرة أمنان «٢» من البصل.
стр. 1147
٥٠- دعا المهدي بميسرة التراس «١» فألقى إليه رغيفا وإلى الفيل رغيفا، فأكل مائة رغيف وكف الفيل عند التاسع والتسعين.
٥١- كان سعيد بن المحسن من أدم الناس وآكلهم، فقال له زياد «٢» : مالك من الولد؟ قال: تسع بنات، قال أين هن منك؟ قال:
هن آكل مني وأنا أجمل منهن. فألحق خمسا منهن في العطاء.
٥٢-[شاعر] :
يلقم لقما ويندى زاده ... يرمي بأمثال القطا فؤاده
٥٣- قيل لحكيم: أي الطعام أطيب؟ قال: الجوع أعلم.
٥٤- وكان يقال: نعم الأدام الجوع.
٥٥- قيل لمدني: بم تنسحر الليلة؟ قال: باليأس من فطور القابلة.
٥٦- عرض الشراب على أعرابي فقال: أنا لا أشرب إلا على ثميلة «٣» .
٥٧- الأصمعي: مررت بأعرابية وبين يديها فتى في السياق «٤» ، ثم رجعت فرأيت بيدها قدح سويق تشربه، فقلت لها: ما فعل الشاب؟
قالت: واريناه فقلت: ما هذا السويق؟ فقالت:
على كل حال يأكل المرء زاده ... على البؤس والضراء والحدثان «٥»
٥٨- قيل لأعرابي: كيف حزنك على ولدك؟ قال: ما ترك حب الغداء والعشاء لي حزنا.
٥٩- قال الحسن بن سهل «٦» يوما على مائدة المأمون: الأرز يزيد في
стр. 1148
العمر، فسأله المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، إن طبّ الهند صحيح، وهم يقولون إن الأرزيرى منامات حسنة، ومن رأى مناما حسنا كان في نهارين، فاستحسن كلامه ووصله.
٦٠- الحسن: كنا نسمع أن من عير أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه الله به، وأن من وافق من أخيه المسلم شهوته غفر له. وكنا نسمع أن إحدى مواجيب الرحمة إطعام الأخ المسلم الجائع.
٦١- النبي ﷺ : من لقط شيئا من الطعام فأكله حرم الله جسده على النار.
٦٢- وكان يقال: من من لقطة أحب إلى الله من قطعة من طعام ترفعها، وإن تركتها فسدت.
٦٣- من ضبط بطنه فقد ضبط الأخلاق الصالحة كلها.
٦٤- وصف لسابور ذي الأكتاف «١» رجل من أهل اصطخر «٢» لقضاء القضاة، فاستقدمه فدعاه إلى الطعام، فأخذ دجاجة فنصفها ووضع نصفها بين يديه، فأتى عليه قبل فراغ الملك. فصرفه إلى بلده. وقال: إن سلفنا كانوا يقولون: من شره إلى طعام كان إلى أموال الرعايا والسوقة أشره.
٦٥- الجاحظ: إذا وضع الملك بين يديك شيئا على مائدته فلعله إن لم يقصد كرامتك وإيناسك، أن يكون أراد تعرف ضبطك نفسك، فحسبك أن تضع يدك عليه أو تنفش منه شيئا. وإنما يحسن التبسط مع الصديق والعشير، فأما الملوك فيرتفعون عن هذه الطبقة.
ومن حق الملك أن لا يحدّث على طعامه بجد ولا هزل، وإن حدّث
стр. 1149
فمن حقه أن يصغى لحديثه والبصر خاشع ولا يعارض.
وكانت ملوك آل ساسان إذا قدموا موائدهم زمزموا «١» عليها، ولم ينطق ناطق بحرف حتى ترتفع، فإذا اضطروا إلى كلام أشاروا إشارة.
ومن آيين «٢» الملك أن يكون منديل يده للغمر كمنديل وجهه في النقاء والبياض.
٦٦- وضع معاوية بين يدي الحسن بن علي دجاجة ففكها، فقال:
هل بينك وبين أمها عداوة؟ فقال الحسن: هل بينك وبين أمها صداقة؟.
٦٧- أراد معاوية أن يوقر الحسن مجلسه كما توقر مجالس الملوك، والحسن أعلم بالآداب والرسوم المستحسنة، ولكن معاوية كان في عينه أقل من ذاك وأحقر، وما عده معد نظرائه فضلا أن يعتد بملكه ويعبأ بمجلسه، ولذلك قرعه بقوله الذي صك به وجهه، وهدم ابنه، وأراد أنه ليس عدنه بالمثابة التي قصدها وطمع منه فيها ولا موقع لملك الباغي من سبط النبوة وسليل الخلافة.
٦٨- عمر بن هبيرة: عليكم بمباكرة الغداء فإن في مباكرته ثلاث خلال يطيب النكهة، ويطفي المرة، ويعين على المروءة. قيل فما إعانته على المروءة؟ قال: أن لا تتوق النفس إلى طعام غيرك.
٦٩- قيل لسمرة بن جندب: إن ابنك أكل طعاما كاد يقتله، فقال لو مات ما صليت عليه.
٧٠- النبي ﷺ : من أكل من سقط المائدة عاش في سعة، وعوفي ولده وولد ولده من الحمق.
стр. 1150
٧١- علي بن الجهم:
قلت لزين لا عدمت زينا ... يا زين يا أحسن من رأينا
أحب منك طلعة إلينا ... ضيف أتى معتمدا علينا
فقرّ عينا وأقر عينا ... حتى إذا أزمع منا بينا
(قام فأثنى بالذي أولينا)
٧٢- شقيق «١» : ما بقيت وليمة أو مأتم على السنّة. ولقد ندمت على الإجابة غير مرة، ولم أندم على ترك الإجابة مرة.
سئل يوسف بن أسباط عن السمن والعسل فقال: لا بأس إذا كان ثمنهما حلالا.
٧٣- كان يحيى بن خالد البرمكي إذا أكل علق يده وقال: يا غلام ردّ علينا أيدينا.
٧٤- أنس «٢» رفعه: إن من السرف أن تأكل كل يوم ما اشتهيت.
٧٥- وعن عمر ﵁ أنه دخل على عاصم بن عمر «٣» وهو يأكل لحما، فقال: ما هذا؟ قال: قرمنا «٤» إليه، فقال: ويحك: قرمت
стр. 1151
إلى شيء فأكلته! كفى بالمرء شرها أن يأكل كل ما يشتهي.
٧٦- الخدري «١» رفعه: استعيذوا بالله من الرغب «٢» .
٧٧- عائشة: أراد رسول الله أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا، فأكل فأكثر، فقال ﵇: كثرة الأكل شؤم.
٧٨- أنس رفعه: إن أصل كل داء البردة «٣» .
٧٩- الحسن «٤» : إن الأرض لتضج إلى الله من المتخم كما تضج من السكران، ولا شيء أثقل عليها ولا على الجبال الرواسي من المتخم.
٨٠- ابن دريد «٥» : العرب تعبر بكثرة الأكل وانشد:
لست بأكّال كأكل العبد ... ولا بنوّام كنوم الفهد
٨١- الأصمعي «٦» : ندبت أعرابية ابنا لها فقالت: ما كان مالك لبطنك ولا برك لعرسك.
٨٢- قال عمرو بن العاص يوم الحكمين لمعاوية: أكثروا لهم من الطعام فإنه والله ما بطن قوم إلا فقدوا عقولهم، وما مضت عزمة رجل بات بطينا. فلما وجد معاوية ما قاله صحيحا قال: إن البطنة تأفن الفطنة، أي تنقص، يقال رجل مأفون العقل وأفين الرأي.
٨٣- أنشد الأصمعي لرجل من نهد «٧» :
إذا لم أزر إلّا لآكل أكلة ... فلا رفعت كفي إليّ طعامي
стр. 1152
فما أكلة إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة إن جعتها بغرام
٨٤- يقال: فلان مغل الإصبع، من أغل إذا خان، وهو الذي يخدّ «١» بإصبعه حتى يستسيل الودك «٢» إليه. وهو عيب عند العرب.
٨٥- قعد صبي مع قوم على طعام فأخذ يبكي. قالوا: ما يبكيك؟
قال: هو حار، قالوا: فاصبر حتى يبرد، قال أنتم لا تصبرون.
٨٦- قيل لأعرابي: كيف تأكل الرأس؟ قال: أفكّ لحييه «٣» ، وأبخص عينيه، واعفص «٤» أذنيه وأسحى «٥» خديه، وأرمي بالدماغ إلى من هو أحوج مني إليه.
٨٧- كشاجم «٦» في الرقاق والرؤوس:
قد ركين الخوان أرؤس خر ... فان وأنزلن عنه ببعض نعام
تلك كالماء ذي الحباب وها ... تيك عليها كطير ماء نيام «٧»
٨٨- قيل لطفيلي: لم أنت حائل اللون؟ قال: للفترة بين القصعتين مخافة أن يكون قد فني الطعام.
٨٩- قيل لأبي الحارث جمين «٨» : ما تقول في الفالوذجة؟ قال:
стр. 1153
وددت أنها وملك الموت اعتلجا في صدري، والله لو أن موسى لقي فرعون بفالوذجة لآمن ولكنه لقيه بعصا.
٩٠- لقمان: يا بنيّ لا تأكل شبعا فإنك إن نبذته للكلاب كان خيرا لك من أن تأكله.
٩١- ابن عباس: كان رسول الله يبيت طاويا «١» ليالي ماله ولا لأهله عشاء، وكان عامة طعامه الشعير.
٩٢- قالت عائشة: والذي بعث محمدا بالحق ما كان لنا منخل، ولا أكل النبي ﷺ خبزا منخولا مذ بعثه الله إلى أن قبض. قلت: وكيف تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول: أف أف.
٩٣- أنس: ما رأى رسول الله رغيفا محورا حتى لقي الله.
٩٤- أبو هريرة: ما شبع رسول الله وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا.
٩٥- عائشة: دخل رسول الله فرأى كسرة ملقاة، فأخذها ومسحها وأكلها. ثم قال: يا عائشة أكرمي كريمتك «٢» فإنها ما نفرت عن قوم فعادت إليهم.
٩٦- جابر «٣» رفعه: نعم الآدام الخل. وكفى بالمرء سرفا أن يتسخط ما قرب إليه.
٩٧- أنس: أكل رسول الله بشعا، ولبس خشنا، لبس الصوف واعتذى المخصوف.
٩٨- قيل للحسن: ما البشع؟ قال: خبز الشعير، ما كان رسول الله ليسيغه إلا بجرعة من ماء.
стр. 1154
٩٩- عمر ﵁: ما اجتمع عند رسول الله أدمان إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر.
١٠٠- عائشة ﵂: ما كان يجتمع لونان في لقمة في فم رسول الله، إن كان لحما لم يكن خبزا، وإن كان خبزا لم يكن لحما.
١٠١- مسروق «١» دخلت على عائشة وهي تبكي، فقالت: ما أشاء أن أبكي إلا بكيت، مات رسول الله ولم يشبع من خبز البر في يوم مرتين، ثم انهارت علينا الدنيا.
وعنها: ما شبع آل محمد من خبز البر حتى قبضه الله، وما رفع من بين يدي نبي الله فضل خبز حتى قبضه الله.
١٠٢-[شاعر] :
الله يعلم أنه ما سرني ... يوما كطارقة الضيوف المنزل
ما زلت بالترحيب حتى خلتني ... ضيفا له والضيف رب المنزل
١٠٣- أهدى رجل إلى آخر فالوذجة زنخة، وكتب: إني اخترت لعملها السكر السوسي «٢» والعسل الماذي «٣» والزعفران الأصبهاني.
فأجابه: والله العظيم، ما عملت إلا قبل أن تمصر أصبهان، وقبل أن يفتح السوس، وقبل أن أوحى ربك إلى النحل.
١٠٤- أولم طفيلي على ابنته، فأتاه كل طفيلي، فلما رآهم رحب بهم ورقاهم «٤» إلى غرفة بسلم وأخذ السلم، حتى إذا فرغ من طعام الناس أنزلهم وأخرجهم.
стр. 1155
١٠٥- قيل لبنان الطفيلي «١» : كم كان أصحاب النبي ﷺ يوم بدر؟
قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر رغيفا.
١٠٦- قال طفيلي: ليس أضر على الضيف من أن يكون صاحب البيت شبعان.
١٠٧- معن بن زائدة «٢» في أخيه مزيد «٣» :
لا تسألن أبا داود خلعته ... عول على مزيد في الخبز واللبن
١٠٨- قيل لمدني: ما بال فلان أرق لونا وأعتق وجها من أخيه؟
فقال: لأنه آكل للدجاج، وشارب للمزاج.
١٠٩- أكل أبو الأسود «٤» وقعد معه أعرابي فرأى لقما منكرا، فقال:
ما اسمك؟ قال: لقمان، قال: صدق أهلك أنت لقمان. ذهب إلى فعلان من اللقم أو إلى لقمان بن عاد «٥» .
١١٠- أزدشير «٦» : احذروا صولة الكريم إذا جاع، وصولة اللئيم إذا شبع.
١١١- الأسود «٧» وعلقمة «٨» :- دخلنا على علي ﵁ وبين
стр. 1156
يديه طبق من خوص، عليه قرص أو قرصان من شعير وإن أسطار النخالة لتبين في الخبز، وهو يكسره على ركبته ويأكله بملح جريش، فقلنا لجارية سوداء إسمها فضة: ألا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين! فقالت:- أيأكل من المهنا ويكون الوزر في عنقي؟ فتبسم وقال: أنا أمرتها أن لا تنخله.
قلنا: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال:- ذلك أجدر أن يذل النفس، ويقتدي بي المؤمن، وألحق بأصحابي.
١١٢- كان يقال لإبراهيم ﵇ «١» أبو الضيفان لأنه أول من قرى الضيف، وسن لأبنائه العرب القرى، وكان إذا أراد الأكل بعث أصحابه ميلا في ميل يطلبون ضيفا يؤاكله.
١١٣- أنشد أبو عمرو «٢» :-
إن أبا عمرة شر جار ... يجرني في ظلم الصحاري
جر الذباب جيفة الحمار
هو الجوع:
١١٤- قيل لأعرابي:- أتعرف أبا عمرة؟ قال:- كيف لا أعرفه وهو متربع في كبدي؟.
١١٥- اتخذ بنو حنفية «٣» إلها من حيس «٤» فعبدوه سنين، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه.
١١٦- حميد بن ثور «٥» في البدويات:-
стр. 1157
أولئك لم يدرين ما سمك القرى ... ولا عصب فيها رئات العمارس «١»
١١٧- قدّم أعرابي إلى ضيفه ثريدة وقال له:- لا تصقعها «٢» ولا تقعرها «٣» ولا تشرمها «٤» .
فقال الضيف:- فمن أين آكل؟ قال لا أدري، فانصرف جائعا. أي لا تأكل من أعلاها ولا من أسفلها ولا من حروفها.
١١٨- شكا إلى أبي العيناء «٥» مدني سوء الحال، فقال له:- أشكر الله فإن الله قد رزقك الإسلام والعافية، قال:- أجل، ولكن بينهما جوع يقلقل الكبد.
١١٩- وضعت بين يدي أعرابي عصيدة تنش حرارة، فضرب بيده إليها فامتنعت عليه، فقال:- أما والله إني لأعلم أنك هنيئة المزدرد، لينة المسترط، وإنك لتعلمين إني ابن بجدة «٦» بلادك في أكلك، وأني لأخاف أن العود إلى أمثالك ستطول مدته، فما يمنعني أن أتلقى حرارتك ببلعوم
стр. 1158
سرطم «١» ، وحلقوم لهجم «٢» ، وبطن أكبد «٣» ، وجوف أرحب «٤» ، فقضى الله في ذلك قضاءه بما أحببت أو كرهت.
١٢٠- عمر بن قميئة «٥» :
وأهون كف لا يضيرك ضيره ... يد بين أيد في إناء طعام
يد من قريب أو غريب بقفرة ... أتتك بها غبراء ذات قتام
سنة أو مفازة أو طريق.
١٢١- في أمثال الفرس: في مفترس الأسود تشبع الثعالب.
١٢٢- قيل لإبراهيم الخليل ﵇: بم اتخذك الله خليلا؟ قال:
بثلاث: ما خيرت بين شيئين إلا اخترت الذي لله على غيره، وما اهتممت بما تكفل الله لي به، وما تغديت ولا تعشيت إلا مع ضيف.
١٢٣- دخل الشعبي «٦» على صديق له: فلمّا أراد القيام قال: لا تفرقوا إلا عن ذواق. ثم قال: أي التحفتين أحب إليك؟ تحفة إبراهيم أم تحفة مريم «٧» ، أراد اللحم أو الرطب، فقال: أما تحفة إبراهيم فعهدي بها الساعة. فدعا بطبق من رطب.
стр. 1159
١٢٤- شربة أبي الجهم «١» مثل في الطيب السيء العاقبة، قال:
تجنب سويق اللوز لا تشربنه ... فإن سويق اللوز أودى أبا الجهم
وهو أبو الجهم بن عطية كان عينا لأبي مسلم على المنصور، فأحسّ بذلك، فطاوله الحديث يوما حتى عطش، فاستقسى، فدعا له بقدح من سويق اللوز فيه السم. فما بلغ داره حتى مات.
١٢٥- طفيل الأعراس «٢» الذي ينسب إليه الطفيليون كان مولى لعثمان ابن عفان ﵁، وهو طفيل بن زلال من ولد عبد الله بن غطفان من نازلة الكوفة. وكان يقول: وددت أن الكوفة بركة مصهرجة فلا يخفى علي من أعراسها شيء.
وسئل عن أشرف الأعواد فقال: عصا موسى، ومنبر النبي، وخوان «٣» العرس.
١٢٦- ولعملاق العثماني «٤» وكان ينزل بنيسابور:
стр. 1160
تلبس عملاق بن غيدان للشقا ... وللحزن والإخفاق أثواب حارس
يطوف بنيسابور في كل سكة ... خليفة مولاه طفيل العرائس
١٢٧-[شاعر] :
حسبناه طفيليا فلما ... كشفنا الأمر زاد على طفيل
١٢٨- قيل لسعد القرقرة «١» وهو مضحك النعمان بن المنذر «٢» :- ما رأيناك إلا وأنت تنقد شحما وتقطر دما؟ قال:- لأني آخذ ولا أعطي، ولا ألام متى أخطىء فأنا الدهر ضاحك مسرور. والقرقرة القهقهة، وهو معدود في الأكلة.
١٢٩- أبو رافع «٣» كان أبو هريرة ربما دعاني إلى عشائه فيقول: دع العراق «٤» للأمير، فانظر فإذا هو ثريد بزيت. وكان يقول: أكل التمر أمان من القولنج «٥» ، وشرب العسل على الريق أمان من الفالج، وأكل السفرجل يحسن الولد، وأكل الرمان يصلح الكبد، والزبيب يشد العصب ويذهب الوصب «٦» ، والكرفس «٧» يقوي المعدة ويطيب النكهة، والعدس يرق القلب ويذرف الدمعة، والقرع يزيد في اللب ويرق البشرة. وأطيب اللحم الكتف وحواشي فقار الظهر. وكان يديم أكل الهريسة «٨» والفالوذ ويقول، هما مادة الولد. وكان تعجبه المضيرة «٩» جدا فيأكلها مع معاوية فإذا
следующие страницы →