Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
جمع الله شملكم.
٣٠٤- وعن ابن مسعود: اجتمعوا على غسل اليد في طست واحدة، ولا تستنوا بسنة الأعاجم.
٣٠٥- وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار لا ترفع الطست من بين يدي القوم إلا مملوءة، ولا تشبهوا بالعجم.
٣٠٦- وقيل يستحب جلوس الصاب، وروي أنه صب على يد بعضهم وهو جالس فقام، وقال أحدنا لا بد أن يكون قائما.
٣٠٧- نزل الشافعي «١» بمالك «٢» رحمة الله عليهما فصب بنفسه الماء على يده وقال: لا يرعك ما رأيت مني. فخدمة الضيف فرض.
٣٠٨- علي ﵁: لئن أجمع أخواني على صاع من طعام أحب إليّ من أن أعتق رقبة.
٣٠٩- النبي ﷺ : من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتّى يرويه، أبعده الله من النار بسبعة خنادق، ما بين خندقين مسيرة خمسمائة عام.
٣١٠- لا بأس أن يدخل الرجل دار أخيه ويستطعم للصداقة الوكيدة، فقد قصد رسول الله والشيخان «٣» منزل أبي الهيثم بن التيهان «٤» وأبي أيوب الأنصاري «٥» لذلك، وكانت من عادة السلف.
- وكان لعون بن عبد الله المسعودي ثلاثمائة وستون صديقا فكان يدور
стр. 1192
عليهم في السنة.
- ولا بأس أن يدخل بيت صديقه ويأكل وهو غائب، وقد دخل رسول الله ﷺ دار بريرة»
فأكل طعامها وهي غائبة.
٣١١- وعن محمد بن واسع وأصحابه أنهم كانوا يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن.
٣١٢- وعن الحسن أنه كان قائما عند بقال يأخذ من هذه الجونة «٢» تينة ومن هذه قسبة فيأكلها. فقال له هشام «٣» : ما بدأ لك يا أبا سعيد في الورع؟ فقال: يا لكع «٤» ، أتل عليّ آية الأكل، فتلا إلى قوله تعالى:
أَوْ صَدِيقِكُمْ
«٥» . فقال: من الصديق؟ قال: من استروحت إليه النفس واطمأن إليه القلب.
٣١٣- عن يونس النبي ﷺ أن أخوانه زاروه، فقدم إليهم كسرا وجزّ لهم بقلا، وقال: كلوا ولولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم.
٣١٤- وعن أنس وغيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون الكسر اليابسة وحشف «٦» التمر، ويقولون: ما ندري أيهما أعظم وزرا: الذي يحتقر ما يقدم إليه، أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه؟.
٣١٥- كان الشافعي ﵀ نازلا بالزعفراني «٧» ببغداد، وكان
стр. 1193
يرقم كل يوم في رقعة ما يطبخ من الألوان ويدفعها إلى الجارية، فأخذها الشافعي يوما وألحق لونا آخر، فعرف ذلك المضيف فأعتق الجارية سرورا بذلك.
٣١٦- وقال صديق للسري «١» : جاءني بفتيت «٢» وأخذ يجعل نصفه في القدح، فقلت: ما تفعل؟ أنا أشربه كله في مرة، فقال لي: هذا أفضل لك من حجة.
٣١٧- قالوا: الأكل ثلاثة مع الفقراء بالإيثار «٣» ، ومع الأخوان بالانبساط، ومع أبناء الدنيا بالآداب.
٣١٨- أنس رفعه: من لقم أخاه لقمة حلواء صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة.
٣١٩- يقولون: ما خلا مضيف الخليل ﵇ إلى يومنا هذا ليلة من ضيف.
٣٢٠- النبي ﷺ : شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الأغنياء دون الفقراء.
٣٢١- حكيم: إذا كان خبزك جيدا وماؤك باردا وخلّك حامضا فلا مزيد عليه.
٣٢٢- المائدة التي نزلت على بني إسرائيل كان عليها كل البقول إلا الكراث «٤» ، وسمكة عند رأسها خل وعند ذيلها ملح، وسبعة أرغفة على كل واحد زيتون وحب رمان.
стр. 1194
٣٢٣- كانت سنة السلف أن يقدموا جملة الألوان دفعة ليأكل كل ممّا يشتهي.
٣٢٤- عنه ﵇: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وعنه: أن من سنّة الضيف أن يشيّع إلى باب الدار.
٣٢٥- وعن أبي قتادة «١» ﵁: قدم وفد النجاشي على رسول الله ﷺ فقام يخدمهم بنفسه، فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله، فقال: إنهم كانوا لأصحابي مكرمين فأنا أحب أن أكافئهم.
٣٢٦- وتمام الضيافة التطلق وطيب الحديث. قال يزيد بن أبي زياد «٢» : ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى «٣» إلا حدثنا حديثا حسنا وأطعمنا طعاما حسنا.
٣٢٧- بعض الزهاد: أنا لا أجيب الدعوة إلا لأتذكر طعام أهل الجنة.
٣٢٨- في الحديث: ترك الغداء مسقمة وترك العشاء مهرمة. وتقول العرب: ترهل الغداء يذهب بشحم الكاذة «٤» .
٣٢٩- حبس ذو النون «٥» أياما فلم يأكل، وبعثت إليه أخت له في الله
стр. 1195
طعاما على يد السجان فلم يأكل وقال: هو حلال ولكن جاءني على طبق ظالم، وأشار إلى يد السجّان.
٣٣٠- اشترى رجل أحمالا من السكر، وأمر باتخاذ مسجد من السكر ذي شرف ومحاريب وأعمدة منقوشة. ثم دعا الفقراء فهدموه وانتهبوه.
٣٣١- عمر بن أبي سلمة: كنت في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصفحة، فقال: يا غلام، سمّ الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يلبك. وقالوا له أن يجيل يده في الفاكهة.
٣٣٢- ابن عباس رفعه: إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها «١» .
٣٣٣- وعن كعب بن مالك: رأيت رسول الله يلعق أصابعه الثلاث بعد الطعام.
٣٣٤- كان الحجاج يطعم في اليوم على مائة مائدة، على كل مائدة عشرة، ويطاف به في محفة «٢» ليفتقدها، ثم يقول: يا أهل الشام اكسروا الخبز لئلا يعاد عليكم.
٣٣٥-[شاعر] :
أبلج بين حاجبيه نوره ... إذا تغذى رفعت ستوره
٣٣٦- عبد الصمد بن المعذل:
كلفتني عذرة الباخل أن ... طرق الطارق والناس هجوع «٣»
ليس لي عذر وعندي بلغة ... إنما العذر لمن لا يستطيع
стр. 1196
٣٣٧- سأل المهدي معبد بن خالد بن أنس بن مالك «١» وكان منزله بشيراز «٢» عن بعض ما كان فيه ملوك فارس، قال: كانت لكسرى كل يوم عناق «٣» قيمتها أربعون ألفا، قال: كيف؟ قال: كان يلتمس له عناق حمراء زرقاء غذيت بألبان النعاج الفتية، فتشترى بما بلغت، ثم تذبح بسكين من ذهب، ثم تسمط بماء الورد، ثم تغسل بالخمر والمسك، ثم يسجر «٤» التنور بالعود الهندي، وتجعل في سفود «٥» من ذهب، ويضرب في تنورها المسك والعنبر، وكان يؤتى كل يوم بدرّة قيمتها عشرة آلاف فتسحق وتجعل في لون يتخذ له يقال إنه نافع من السل.
٣٣٨- قال عبد الملك حين حج لحبّى «٦» :- ما فعلت حريرتك «٧» ؟
قالت: البرمة عندي وعندي أقط وسمن، فعملتها له، فأكل منها فقال: يا حبّى، ليست كما كنت أعهد، فقالت: ألهاك عنها زمكّى الدجاج «٨» ، قال: صدقت، وأمر لها بمال.
٣٣٩- كان عبد العزيز بن مروان جوادا مضيافا، فتغذى عنده أعرابي، فلما كان من الغد رأى الناس على بابه كما رآهم بالأمس، فقال: أفي كل يوم يطعم الأمير؟ وأنشد:
стр. 1197
كل يوم كأنه يوم أضحى ... عند عبد العزيز أو يوم فطر
وله ألف جفنة مترعات ... كل يوم يمدها ألف قدر
٣٤٠- حدث الأصمعي الرشيد بأن سليمان بن عبد الملك كان شرها نهما، يدعو بالدجاج في سفافيده فيعجل عن المناديل فيأخذه بكميه وعليه جبة الوشي فينهشه. فضحك الرشيد وقال: قاتلك الله ما أعلمك! ثم قال: علي بجبات سليمان، فأتي بها، فإذا عليها آثار الدهن. وكسا الأصمعي جبة منها. فكان يقول إذا لبسها: هذه جبة سليمان كسانيها الرشيد.
٣٤١- كان أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة القرشي «١» جوادا مطعاما، وكان يقول: إني لأستحي أن يدخل داري أو يمر بي أحد فلا أطعمه.
حتى أنه كان يطرح للذر «٢» السويق والحنطة.
٣٤٢- وعن شيخ من أهل الغرس «٣» أنه سمع رجلا يشكو كثرة الذر في منزله، وكان نازلا في منزل أبي عبيدة، فقال له: إن الذر يحسب أنك أبو عبيدة فلا ينتقل، فيوشك أن يعرفك فينتقل.
٣٤٣- وعن إبراهيم بن هشام أمير المدينة أنه قال لأصحابه: تعلوا نفاجىء أبا عبيدة، عسى أن يبخله، فاستنزلهم، فقالوا: إن كان شيء عاجل وإلا فلا ننزل، فجاءهم بسبعين كرشا فيها رؤوس. فعجب ابن هشام وقال: ترونه ذبح في ليلته عدد هذه الرؤوس.
стр. 1198
٣٤٤- كان الزهري «١» إذا لم يأكل أحد من أصحابه من طعامه حلف لا يحدثه عشرة أيام.
٣٤٥- أسماء ذات النطاقين «٢» : أدخلت عائشة على رسول الله، فأتينا بحلاب من لبن فشرب منه رسول الله ﷺ ، ثم ناوله عائشة فأعرضت، فقلت: خذي من رسول الله، ثم ناولتني فشربت، وجعلت أدير الإناء إلى أن أصادف الموضع الذي شرب منه رسول الله ﷺ ، ثم ناولته امرأة معي، فقالت: لا أشتهيه، فقال رسول الله: لا تجمعي كذبا وجوعا.
٣٤٦- الحارث بن أمية «٣» في هشام بن المغيرة المخزومي وكان جوادا مطعاما:
وأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام
يروح كأنه أشلاء سوط ... وفوق جفانه شحم ركام
٣٤٧- كان المغيرة بن عبد الرحمن «٤» يأمر بالسكر والجوز فيدقان
стр. 1199
ويطعمهما أصحاب الصفة، ويقول: إنهم يشتهون ما يشتهي غيرهم ولا يمكنهم.
٣٤٨- دخل السائب «١» في يوم شات على علي ﵁، فناوله قدحا فيه عسل وسمن ولبن، فأباه فقال: أما إنك لو شربته لم تزل شبعان دفآن سائر يومك.
٣٤٩- نافع بن أبي نعيم «٢» كان أبو طالب «٣» يعطي عليا ﵁ قدحا من لبن يصبه على اللّات «٤» ، فكان علي يشرب اللبن ويبول على اللّات حتى سمن، فأنكر ذلك أبو طالب حتى عرف القصة. فولى ذلك عقيلا «٥» .
стр. 1200
٣٥٠- دخل على الحسن بن علي ﵉ ناس من أهل الكوفة وهو يأكل، فسلموا وقعدوا. فقال: الطعام أيسر من أن يقسم عليه، فإذا دخلتم على رجل منزله فقرب طعاما فكلوا منه، ولا تنتظروا أن يقال لكم هلموا، فإنما وضع الطعام ليؤكل.
٣٥١- عن الجارود بن أبي سبرة الهذلي «١» : كان عبد الله بن عامر إذا حدثناه أحسن الاستماع، وإن سكتنا ساقطنا أحسن الحديث، فإذا جاء غذاؤه مثل طباخه بين يديه فيقول: أخبر القوم بما عندك ليستبقي الرجل نفسه لما يريده ويقدر في الأكل، حتى إذا أمعن القوم حسر ذراعيه وجثا على ركبتيه واستأنف الأكل. وأمر بناته وكنائنه ألا يلطفنه «٢» بلطف إلا حين توضع مائدته فتجيئه الألطاف من هنا ومن هنا.
٣٥٢- عن عبد الله بن جدعان أو هاشم بن عبد مناف: المائدة مرزوقة، ومن كان مضيافا وسع الله عليه.
٣٥٣- وجاءت هدايا معاوية يوم النيروز إلى سعيد بن العاص وهو يغدي الناس فتمثل به.
٣٥٤- الأعمش «٣» : أولم أبو وائل «٤» ﵀ برأس بقرة وأربعة أرغفة.
стр. 1201
٣٥٥- أبو ميسرة «١» كان يقول: اللهم اغفر لنا وللممرقين الذين يطبخون ويغرفون لجيرانهم.
٣٥٦- ابن عباس: من سرّه أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور الطعام.
٣٥٧- عن إبراهيم بن الأدهم: أن إنسانا أضافه فذهب إليه فسأل خادمه فقال: لم لا يحضر فقال: هو رجل كسلان. فقام إبراهيم وأخذ كساءه، ولم يطعم ثلاثة أيام، وقال: أيها الحلق إنما جاء منك، ولولاك لم يتكلم الرجل بكلام الغيبة.
٣٥٨- دخل داود ﵇ غارا فيه رجل ميت عند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا فلان ملكت ألف عام، وبنيت ألف مدينة، وتزوجت ألف امرأة، وهزمت ألف جيش، ثم صار أمري إلى أن بعثت إلى السوق قفيزا «٢» من الدراهم في رغيف فلم وجد، فبعثت قفيزا من الدنانير فلم يوجد، فبعثت قفيزا من الجواهر فلم يوجد، فدققت الجواهر فاستففتها فمت مكاني، فمن أصبح وله رغيف وهو يحسب أن أحدا على وجه الأرض أغنى منه فأماته الله كما أماتني.
٣٥٩- كان الفضيل «٣» يمشي مع الثوري «٤» في السوق فإذا هي مزينة
стр. 1202
بألوان الفواكه، فقال له: هب أن هذه كانت بالأمس، أي تصير عاقبتها ما تعرف.
قال يوما: ما يقولون في رجل في كمه تمر فقعد على رأس الكنيف «١» فيطرحه فيه تمرة فتمرة؟ قالوا: هو مجنون. قال: فالذي يطرحه في بطنه حتى يحشوه فهو أجن منه، فإن ذلك الكنيف يملأ من هذا الكنيف.
ورأى مائدة كثيرة الطعام فقال لصاحبه: أتدري ممّ عمارة مائدته؟
قال: لا، قال: من خراب محرابه.
٣٦٠- ليس شيء أحب إليّ من الضيف لأن رزقه على الله وأجره لي.
٣٦١- كان الأمين «٢» على سخائه بالمال بخيلا بالطعام جدا.
٣٦٢- قال المهدي لحسنة «٣» لما نزل بما سبيذان «٤» وفيها قبره:
إني لأشتهي شيئا ما اشتهيته قط. قالت: وما هو؟ قال: لبن وتمر أتمجّع «٥» بهما كتمجّع الأعراب، فاتخذته، فتمجّع وأكثر. ثم أغفى وانتبه يصيح من بطنه، ودعا بماء حار فلم يؤت به. قالوا: سمّته حسنة لغيرة خالتها.
٣٦٣- عن يحيى بن أكثم: دخلت على المأمون وبين يديه طعام في طبق فدعاني إليه، وإذا هو لحم قليل. فقال:
أعرض طعامك وابذله لمن دخلا ... واحلف على من أبى واشكر لمن أكلا
ولا تكن سابري العرش محتشما ... من القليل فلست الدهر محتفلا
стр. 1203
الباب الخامس والأربعون الطمع والرجاء، والحرص، والتمني، والوعد وإنجازه وإخلافه، والمطل والتسويف
١- ابن عباس ﵁: قال رسول الله ﷺ : إن الصفا الزلال الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء الطمع.
وعنه ﵇ أنه قال للأنصار: إنكم لتكثرون عند الفزع «١» وتقلون عن الطمع.
٢- علي ﵁: أكثر تصارع العقول عند بروق المطامع «٢» .
٣- أكثم: مصارع الألباب تحت ظلال المطامح.
٤- فيلسوف: العبيد ثلاثة عبد رق، وعبد شهوة، وعبد طمع.
٥- عبد الله ﵁ «٣» : سئل رسول الله ﷺ عن الغنى فقال:
اليأس مما في أيدي الناس. ومن مشى منكم إلى طمع الدنيا فليمش رويدا.
٦- عمر ﵁: ما الخمر صرفا بأذهب بعقول الرجال من الطمع.
٧- في الحديث المرفوع: إياك والطمع فإنه الفقر الحاضر.
стр. 1204
٨- ابن خبيق الأنطاكي «١» : من أراد أن يعيش حرا أيام حياته فلا يسكن الطمع قلبه.
٩-[شاعر] :
رأيت مخيلة فطمعت فيها ... وفي الطمع المذلة للرقاب
١٠-[آخر] :
اللؤم والذل والضراعة والفا ... قة في أصل أذن من طمعا
١١- أنشد الأصمعي:
وما زلت أسمع أن العقو ... ل مصارعها بين أيدي الطمع
١٢- لقي كعب «٢» عبد الله بن سلام «٣» فقال: يا ابن سلام، من أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به. قال:- فماذا أذهب العلم عن قلوب العلماء بعد إذ علموه؟ قال: الطمع وشره النفس وطلب الحوائج إلى الناس.
١٣- الأصمعي: كان يقال: العبد حر إذا قنع، والحر عبد إذا طمع.
١٤- علي ﵁: الطمع رق مؤبد «٤» .
وعنه: إياك أن ترجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة «٥» .
стр. 1205
١٥- اجتمع الفضيل «١» وسفيان «٢» وابن كريمة اليربوعي «٣» فتواصوا، فافترقوا وهم مجمعون على أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب، والصبر عند الطمع.
١٦- دارا الأصغر «٤» :- لا تطمع في كل ما تسمع.
١٧- الطمع يدنس الثياب ويفري الإهاب «٥» .
١٨- فلان يتبع دقاق المطامع فاستبعده. يقال في سري يتبع المطامح الدنية.
١٩- الطاووس مع حسنه يغتدي الحيات ويأكل السموم، والنسر مع عظمة وجودة سلاحه لا يأكل إلا الجيف.
٢٠- عتود «٦» عند الفزع، ذئب عند الطمع.
٢١- كان يقال: حين خلق الله آدم عجن بطينته ثلاثة أشياء:
الحرص، والطمع، والحسد. فهي تجري أولاده إلى يوم القيامة، فالعاقل يخفيها، والجاهل يبديها، ومعناه أن الله تعالى خلق شهوتها فيه.
٢٢- إسماعيل بن قطري القراطيسي «٧» :
حسبي بعلمي إن نفع ... ما الذل إلّا في الطمع
стр. 1206
من راقب الناس نزع ... عن سوء ما كان صنع
ما طار طير فارتفع ... إلا كما طار وقع
٢٣- سابق البربري «١» :
يخادع ريب الدهر عن نفسه الفتى ... سفاها وريب الدهر عنها يخادعه
ويطمع في سوف ويهلك دونها ... وكم من حريص أهلكته مطامعه
٢٤- جابر بن أحمد الشيباني «٢» :
كل ابن أنثى مخلد إلى طمع ... ما ضاق أمر ضيّق إلّا اتسع
٢٥- بكار بن رباح المدني «٣» :
ذلة ليس تنفع ... وهوى لا يشفع
وعتاب يجول في ... أذن ليس تسمع
والملالات عنك تخ ... برني كيف أصنع
فاجعل الوعد منك لي ... كذبا فيه مطمع
٢٦- بكر بن حبيب السهمي «٤» :
سير النواعج في بلاد مضلة ... يمشي الدليل بها على بلبال «٥»
خير من الطمع الدنيء ومجلس ... بفناء لا طلق ولا مفضال
стр. 1207
فاقصد بحاجتك المليك فإنه ... يغنيك عن مترفع مختال
٢٧- علي ﵇: الطامع في وثاق الذل «١» .
٢٨- أبو حيان «٢» : أسير طمع يزلقه على مداحض الذل. ومتوقع يأس لا يصح له فينتهي إلى العز.
٢٩- قيل لأشعب «٣» : ما بلغ من طمعك؟ قال: أرى دخان جاري فأثرد «٤» . وقال لآخر: لم تقل هذا إلا وفي قلبك خبر. وقال: ما رأيت رجلين يتساران «٥» في جنازة إلا قدرت أن الميت أوصى لي بشيء من ماله.
وما زفت بالمدينة عروس إلا كنست بيتي رجاء أن يغلط بها إليّ.
وقيل له: هل رأيت أطمع منك؟ قال: نعم، أمرأتي، كل شيء ظنناه فهي تتيقنه. وقال: شاة لي كانت على السطح فأبصرت قوس قزح فحسبتها حبلا من قتّ «٦» ، فوثبت إليها فطاحت، فاندق عنقها.
وكان يقعد إلى الطبّاق «٧» فيقول: وسع، وسع، فعسى يهدي إلي من يشتريه. وقال: ما رأيت أطمع مني إلا كلبا تبعني على مضغ العلك فرسخا.
٣٠-[شاعر] :
لا تغضبين على امرىء ... لك مانع ما في يديه
وأغضب على الطمع الذي ... استدعاك تطلب ما لديه
стр. 1208
٣١- قيل لحكيم: ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشاب؟
قال: لأنه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذق الشاب.
٣٢- أنوشروان «١» : احذر خدمة الحرص، فلا راحة لحريص.
٣٣- المأمون: صدق والله أبو العتاهية، ما عرفت من رجل قط حرصا ولا طمعا فرأيت فيه مصطنعا.
٣٤- يقال للحريص:- جاء ناشرا أذنيه.
٣٥- ابن أبي فنن «٢» :
فدع الحرص للحريص ولا ... تمتهن النفس إنها أقسام
٣٦- الليث يبعث حتفه كلبه.
٣٧- لا تزيده السن إلا نقصا، ولا يزيده الغني إلا حرصا.
٣٨-[شاعر] :
إذا طاوعت حرصك كنت عبدا ... لكل دنية يدعو إليها
٣٩- إبراهيم بن المهدي:
قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب ... إنّ الحريص من الدنيا لفي تعب
قد يرزق المرء لم يتعب رواحله ... ويحرم الرزق من لم يؤت من طلب
٤٠- أفريدون «٣» : المحسن معان، والبريء جريء، والمسيء مستوحش، والحريص تعب.
٤١- قيل للإسكندر: ما سرور الدنيا؟ قال الرضا بما رزقت منها، قيل: فما غمها؟ قال الحرص.
стр. 1209
٤٢- ابن أبي عيينة «١» :
ومن أشرب اليأس كان الغنيّ ... ومن أشرب الحرص كان الفقيرا
٤٣- من أطلق من أمله فرّط في عمله.
٤٤- كان ابن سيرين «٢» يقول: أنا لما لا احتسب أرجى مني لما احتسبت، قال الله تعالى: وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
«٣» .
٤٥- قيل لأبي رجاء العطاردي «٤» : كيف تجدك؟ قال: قد جف جلدي على عظمي، وهذا أملي جديد بين عيني.
٤٦- سعيد بن جبير: الإغترار بالله المقام على الذنوب رجاء المغفرة.
٤٧- فضيل «٥» : الخوف أفضل من الرجاء ما كان العبد صحيحا، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف.
٤٨- ابن عيينة «٦» : لو قيل للناس أي الأمرين أعجب إليكم، أن تزادوا في عقولكم أو في ذات أيديكم؟ لقالوا: أما عقولنا فقد أوتينا منها ما اكتفينا به.
٤٩- يقدر المقدرون والقضاء يضحك.
стр. 1210
٥٠- الحسن «١» : لو رأيت الأجل ومسيره لنسيت الأمل وغروره.
٥١- الخدري «٢» ﵁: اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر، إن أسامة لطويل الأمل.
٥٢- أنس «٣» ﵁: رأى رسول الله في نعل رجل شسعا من حديد، فقال: قد أطلت الأمل، وزهدت في الآخرة، وحرمت الحسنات، إنه إذا انقطع قبال أحدكم فاسترجع «٤» كان عليه من الله صلاة.
٥٣- ابن عباس: كان نبي الله يخرج فيبول ثم يسمح بالتراب، فأقول: إن الماء منك قريب، فيقول: ما يدريني لعلي لا أبلغه.
٥٤- أبو عثمان النهدي «٥» : بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة، وما مني شيء إلا وقد عرفت فيه النقص غير أملي فإنه كما هو.
٥٥- أنس رفعه: يهرم ابن آدم ويشيب منه اثنتان الحرص والأمل.
٥٦- أبو هريرة رفعه: لا يزال الكبير شابا في اثنتين حب المال وطول الأمل.
٥٧- صلى محمد بن أبي تربة «٦» بمعروف الكرخي «٧» ، ثم قال: لا أصلي بكم أخرى. فقال معروف:- أو أنت تحدث نفسك بصلاة أخرى نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل.
стр. 1211
٥٨- أبو العتاهية «١» :
لقد لعبت وجدّ الموت في طلبي ... وإنّ في الموت شغلا لي عن اللعب
لو شمّرت فكرتي فيما خلقت له ... ما اشتدّ حرصي على الدنيا ولا كلبي
وله:
تعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذل الحرص أعناق الرجال «٢»
هب الدنيا تصبّى إليك عفوا ... أليس مصير ذلك للزوال
٥٩- لقمان: يا بني، كن ذا قلبين، قلب تخاف الله به خوفا لا يخالطه تفريط، وقلب ترجو الله به رجاء لا يخالطه تغرير «٣» .
٦٠- لا ينقضي الأمل ما بقي الأجل.
٦١- المرء ما دام حيا خادم الأمل.
٦٢- قيل لمحمد بن واسع: كيف تجدك؟ قال: قصير الأجل، طويل الأمل، سيء العمل.
٦٣- من جرى في عنان أمله كان عائرا بأجله.
٦٤- لو رأيتم الأجل وسروره لأبغضتم الأمل وغروره.
٦٥- لو ظهرت الآجال لافتضحت الآمال.
٦٦- قيل لرجل: كيف حالك؟ قال:- أخدم الرجاء إلى أن ينزل القضاء.
٦٧- بسط مطارح نظري ومسارح أملي.
٦٨- وفدت عليه آماله فانثالت عليه أمواله.
стр. 1212
٦٩- ابن نباتة «١» :
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
٧٠- إياكم وطول الأمل فإنه من ألهاه أمله أخزاه أجله.
٧١- لما خلق الله تعالى آدم خلق له أملا وأجلا، وجعل أمله أمامه، وأجله وراءه فالحرص والأمل يحملان النفوس على المآثم ويوردانها المهالك.
٧٢- قال رجل لمدني: أيسرك أن هذه الدار لك؟ قال: نعم، قال: وليس إلا ذلك؟ قال: وكيف أقول؟ قال تقول: نعم وأحمّ سنة، نعم وأعور.
٧٣- ابن عائشة «٢» : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى ذهب يقتبس النار فكلمه الجبار.
٧٤- قتادة بن شراحيل بن الأصهب «٣» :
وإنّ رجائي من جمانة باطل ... رجاء غمام لاقح غير ماطر «٤»
٧٥- يقال: في فلان ملق داية وحرص نباش.
٧٦- ابن المعتز:
دع الناس قد طال ما أتعبوك ... ورد إلى الله وجه الأمل
стр. 1213
ولا تطلب الرزق من طالبيه ... واطلبه ممن به قد كفل
٧٧- قال معاوية لجلسائه مرة: وددت لو أن الدنيا في يدي بيضة بنمرشت وأحسوها كما هي.
٧٨- قال رجل لصاحبه: لو كان لي كذا! فقال: حرث اللو «١» فما أنبت.
٧٩- أنذر أبا مسلم «٢» شيخ نصراني حين دنا قتله فبكى، فقال: لا تبك، إنك لم تؤت من رأي ربيق «٣» ، ولا من حزم وثيق، ولا تدبير نافع، ولا سيف قاطع، ولكن ما اجتمع في أحد أمله إلا أسرع في تفريقه أجله.
٨٠- عتبة بن أبي سفيان في خطبته: وإياكم وقول لو فإنها قد أعيت من كان قبلكم، ولن تريح من بعدكم.
٨١- ابن السماك «٤» : خف الله كأنك لم تطعه، وارج الله كأنك لم تعصه.
٨٢- علي ﵁: من بلغ أقصى أمله فليتوقع أدنى أجله.
٨٣- أبو زبيد الطائي «٥» :
стр. 1214
ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتا وإن لوّا غناء
٨٤- عبد الصمد بن المعذل:
ولي أمل قطعت به الليالي ... أراني قد فنيت به وداما
٨٥- أبو عبيد الله وزير المهدي: اليأس حر والرجاء عبد.
٨٦- أبو عبيد الله الخواص «١» وكان نطوقا بالحكمة: حين علمت أن مولاي يلي محاسبتي زال عني حزني. قيل: كيف؟ قال: لأنّ الكريم إذا حاسب تفضل.
٨٧- بعض القرشيين: أجرى الله أعط وعانى الله انتقد.
٨٨- علي ﵁: إياكم والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى «٢» ، مع تثبيطها من خير الدنيا والآخرة.
٨٩- الخذلان مسامرة الأماني، والتوفيق رفض التواني.
٩٠- خاضت بنا المنى أودية من العنا، نال المنى عفوا، وكرع من شرعها صفوا.
٩١- معمر بن عباد «٣» : الأماني للنفس مثل الترهات للّسان.
٩٢- أنشد الجاحظ:
الله أصدق والآمال كاذبة ... وجل هذا المنى في الصدر وسواس
стр. 1215
٩٣-[شاعر] :
ولا تتعلل بالأماني فإنها ... مطايا أحاديث النفوس الكواذب
٩٤- أعرابي: فلان يقطع نهاره بالمنى، ويتوسد ذراع الهم إذا أمسى.
الحسن: إياكم وهذه الأماني فإنه لم يعط أحد بالأمنية خيرا قط في الدنيا ولا في الآخرة.
٩٥- قس بن ساعدة الأيادي:
ما قد تولى فهو لا شك فائت ... فهل ينفعنّي ليتني ولعلّني
٩٦-[شاعر] :
شط المزار وانتهى الأمل ... فلا خيال ولا رسم ولا طلل
إلا رجاء فما ندري أندركه ... أم يستمر فيأتي دونه الأجل
٩٧- الخليل «١» :
ألا أيها المهدي غير مدافع ... رجاؤك خير من عطاء سواكا
٩٨- أعرابي: وعد الكريم فقد وتعجيل، ووعد اللئيم مطل «٢» وتعليل.
٩٩- فلان يعد وعد من لا يخلف، ثم ينجز إنجاز من يخلف.
١٠٠- كاتب: أما بعد، فحق من أزهر بقول أن يثمر بفعل.
١٠١- أعرابي: العذر الجميل أحسن من المطل الطويل، فإن أردت الأنعام فانجح، وإن تعذرت الحاجة فأفصح.
١٠٢- وعد رجل رجلا ولم يف له، فقال: أخلفتني، قال: والله ما
стр. 1216
أخلفتك ولكن ما لي أخلفك.
١٠٣- الجاحظ: مواعيد القيان «١» الآل «٢» اللامع في الفيافي «٣» ، والهشيم تذروه الرياح السوافي.
١٠٤- قال أبو مقاتل الضرير «٤» : قلت لأعرابي: قد أكثر الناس في المواعيد، فما قولك فيها؟ قال: بئس الشيء الوعد، مشغلة للقلب الفارغ، متعبة للبدن الخافض، خيره غائب، وشره حاضر.
١٠٥- النبي ﷺ : عدة المؤمن كأخذ باليد.
١٠٦- أنشد الجاحظ:
قد بلوناك بحمد الله إن أغنى البلاء «٥» ... فإذا كل مواعيدك والجحد سواء
١٠٧- قيل لمزبد «٦» : أيسرك أن عندك قنينة شراب؟ قال: يا ابن أم، من يسره دخول النار بالمجان.
١٠٨- فلان يمشي مطله في وجل.
١٠٩- عدة منشورة عن مطل، مطوية على بخل.
١١٠- لا حبذا الإسعاف إذا اعتصر التسويف ماءه.
١١١- كم أجررته على شوك المطل، ثم أبته على قصص الخلف.
стр. 1217
١١٢-[شاعر] :
وإنك إن منّيت منّيت موعدا ... جهاما وإن أبرقت خلّبا «١»
١١٣-[آخر] :
يباري الرياح بمثل الرياح ... من كاذبات مواعيده
١١٤- محمد بن حسان الضبي «٢» :
غذيت بالمطل وعدا رفّ مورقه ... حتى ذوى منه بعد الخضرة العود
واها للفظك ما أحلى مخارجه ... لولا عقارب مطل بعده سود
١١٥-[آخر] :
جزى الله خيرا أريحيا سألته ... فلا هو أعطى ما سألت ولا منع «٣»
تكرم عن ردّي ولم يقض حاجتي ... فيقلبني باليأس في صورة الطمع
هنيئا لمن يرضى بإخلاف وعده ... هنيئا له إن كان يحسن ما صنع
١١٦- مدح بشار «٤» خالد بن برمك فأمر له بعشرين ألفا فأبطأت عليه، فقال لقائده أقمني حيث يمر، فأخذ بلجام بغلته وقال:
أظلت علينا منك يوما سحابة ... أضاءت لنا برقا وراث رشاشها
فلا غيمها يصحى فييأس طامع ... ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها
فقال: لا تبرح حتى تؤتى بها.
стр. 1218
١١٧- زيد الفوارس «١» من فرسان الجاهلية:
وموعدتي حقا كأن قد فعلتها ... متى ما أقل شيئا فإني كعازم
أريد به بعد الممات جزاءه ... لدى حاسب يوم القيامة عالم
١١٨- صالح بن جناح اللخمي»
:
ألا إنما الإنسان غمد لقلبه ... ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل
وإن تجمع الآفات فالبخل شرّها ... وشرّ من البخل المواعيد والمطل
ولا خير في وعد إذا كان كاذبا ... ولا خير في قول إذا لم يكن فعل
١١٩- أبو الجريرة «٣» :
إن التي سلبتك يوم عوارض ... بالذل وهي سليمة لا تسلب
منّتك ثم لوتك دينا قادعا ... وعداتهن إذا وعدن الخلب
١٢٠- محمد بن أبي أمية «٤» :
стр. 1219
تذبّ المنى عني المنايا ولو خلا ... مقيل المنى من مهجتي لطفيت
١٢١- محمد بن وهيب «١» :
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع
١٢٢- نفيع بن اللقيط الأسدي «٢» :
يسعى الفتى لينال أقصى سعيه ... هيهات حالت دون ذاك خطوب
يسعى ويأمل والمنية خلفه ... توفي الأكام لها عليه رقيب
لا الموت محتقر الصغير فعادل ... عنه ولا كبر الكبير مهيب
فإذا صدقت النفس لم تترك لها ... أملا ويأمل ما اشتهى المكذوب
١٢٣- صخر بن الجعد «٣» :
أرجى أن ألاقي آل كاس ... كما يرجو أخو السنة الربيعا «٤»
١٢٤- ماتت أم ولد للهذلي «٥» فأمر المنصور الربيع «٦» أن يعزيه
стр. 1220
ويقول: إن أمير المؤمنين موجه إليك جارية نفيسة لها أدب وظرف تسليك عنها، وأمر لك معها بفرش وكسوة وصلة، فلم يزل الهذلي يتوقعها.
ونسيها المنصور. وحج ومعه الهذلي، فقال له وهو بالمدينة: أحب أن أطوف الليلة في المدينة فأطلب لي من يطوف بي، فقال: أنا لها يا أمير المؤمنين. فطاف حتى وصل إلى بيت عاتكة، فقال: يا أمير المؤمنين، وهذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص «١» «يا بيت عاتكة الذي أتعزل» «٢» ، فأنكر المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه. فلما رجع أمرّ القصيدة على قلبه فإذا فيها:
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل «٣»
فذكر الموعد فأنجزه له واعتذر إليه.
١٢٥- الوعد وجه والإنجاز محاسنه. الوعد سحابة والإنجاز مطر.
١٢٦- لقح المعروف بالوعد، وأنتجه بالفعال، وأرضعه بالزيادة.
١٢٧-[شاعر] :
إذا مطلت امرأ بحاجته ... فامض على مطله ولا تحد
١٢٨- قال علي ﵁ لابنه الحسن: يا بنيّ، خف الله خوفا
стр. 1221
ترى أنك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك. وارج الله رجاء ترى أنك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك.
١٢٩- كان يقال لعبد الله بن عامر «١» : أفلح سائله.
١٣٠- أنشد العتبي «٢» الرشيد:
النفس تطمع والأسباب عاجزة ... والنفس تهلك بين اليأس والطمع
стр. 1222
الباب السادس والأربعون الطاعة لله ولرسوله ولولاة المسلمين وذكر الانقياد والخضوع والامتثال
١- علي ﵁: بعث رسول الله ﷺ جيشا وأمرّ عليهم رجلا وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج نارا وأمرهم أن يقتحموا فيها فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا: إنما فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها. فبلغ ذلك النبي فقال: لو دخلوها لم يزالوا فيها. وقال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف.
وروي: فهم القوم أن يدخلوها فقال لهم شاب: لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها فأتوا رسول الله، فقال لهم: لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقال: اسم الأمير عبد الله بن محرز «١» وكانت فيه دعابة، فلما هموا بالدخول قال اجلسوا فأني كنت أضحك وألعب، وقال رسول الله لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
٢- عبد الله بن عمرو «٢» ﵁، رفعه: السمع والطاعة على
стр. 1223
المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية الله، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
٣- أم الحصين «١» : حججت مع رسول الله في حجة الوداع فسمعته يقول: إن أمر عليكم عبد مجدّع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا.
٤- أبو ذر ﵁: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع ولو كان عبدا مجدع الأطراف.
٥- أبو هريرة رفعه: من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني.
وعنه ﵇: عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك.
٦- أبو العتاهية:
أطع الله بجهدك ... عامدا أو دون جهدك.
أعط مولاك كما تط ... لب من طاعة عبدك
٧- بعث سعد بن أبي وقاص جرير بن عبد الله البجلي إلى عمر بن الخطاب، فقال له عمر: كيف تركت الناس؟ قال: هم كقداح «٢»
стр. 1224
الجعبة «١» منها الأعضل «٢» الطايش «٣» ومنها القائم «٤» الرايش «٥» وسعد بن أبي وقاص ثقافها «٦» الذي يقيم أودها «٧» ويغمز «٨» عضلها «٩» . قال: وكيف تركت طاعتهم؟ قال:- يصلون الصلاة لأوقاتها، ويؤدون الطاعة إلى ولاتها، فقال عمر: الله أكبر! إذا أقيمت الصلاة أوتيت الزكاة، وإذا كانت الطاعة كانت الجماعة.
٨- علي ﵁: إن الله سبحانه جعل الطاعة غنيمة الأكياس «١٠» عند تفريط العجزة «١١» .
٩- قال عمر بن عبد العزيز لمؤدبه: كيف كانت طاعتي لك؟ قال:
أحسن طاعة. قال: فأطعني كما كنت أطيعك، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك، ومن ثوبك حتى يبدو عقباك.
١٠- الحجاج: في خطبته: يا أيها الناس، اقدعوا «١٢» هذه الأنفس فأنها أشهى شيء إذا أعطيت، وأعطى شيء إذا منعت، فرحم الله امرأ جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وصرفها بزمامها عن معصية الله، فإني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله.
стр. 1225
١١-[شاعر] :
يا من غدا لي أعزّ مولى ... ملكت مني أذل عبد
طاعة قلب ونصح جيب ... وأمن غيب ورعي عهد
١٢- مدح أعرابي رجلا فقال: آخذ الناس لما به أمر، وأتركهم لما عنه زجر.
١٣- فضيل «١» : من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد آثره عليه. ما أبالي فعلت ذلك أو صلّيت لغير القبلة.
١٤- إبراهيم بن أدهم «٢» : لأن أدخل النار وقد أطعت الله أحبّ إليّ من أن أدخل الجنة وقد عصيت الله.
١٥- الحجاج: والله لطاعتي أوجب من طاعة الله. إن الله يقول:
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
«٣» فجعل فيها مثنوية، وقال: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
«٤» فلم يجعل فيها مثنوية فلو قلت لرجل ادخل من هذا الباب فلم يدخل لحلّ لي دمه.
١٦- إياس بن قتادة «٥» :
وإنّ من السادات ممّن لو أطعته ... دعاك إلى نار يفور سعيرها
стр. 1226
١٧- أبرويز «١» : أطع من فوقك يطعك من دونك، وكان يقول: إذا أردت أن تفتضح فمر من لا يمتثل أمرك.
١٨- أسفنديار «٢» : إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع. وعنه: إن المولى إذا كلف عبده ما لا يطيقه فقد أقام عذره في مخالفته.
١٩- كتب رسطاليس «٣» إلى الإسكندر: إياك أن تعهد من أصحابك طاعة المخافة فإنك تفقدها منهم أحوج ما تكون إليها. واجتهد في إحراز طاعة المحبة منهم تجدها في أي وقت أردت.
٢٠- كان المنصور يقول: إن الحسن قد انتكث منذ لقيه أبو حنيفة.
يريد الحسن بن قحطبة وأنه تثبط عن طاعته والإقدام على مظالمه لاستماعه لعظات أبي حنيفة ﵀ ونصائحه وتخويفه من سطوات الله.
٢١- زيد بن علي «٤» ﵁: إذا دعوتكم إلى أمر فلم أسبقكم إليه فلا طاعة لي عليكم.
٢٢- ابن رميلة الضبي «٥» :
أظن ضرار أنني سأطيعه ... وأني سأعطيه الذي كنت أمنع
стр. 1227
إذا اغرورقت عيناه واحمرّ وجهه ... وقد كاد غيظا جلده يتبضّع
٢٣- الحمد لله الذي جعل أهل طاعته أحياء في مماتهم، وجعل أهل معصيته أمواتا في حياتهم.
٢٤- علي ﵁: من أراد الغنى بلا مال، والعز بلا عشيرة، والطاعة بلا سلطان، فليخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته، فإنه واجد ذلك كله.
٢٥- أبو البختري «١» : وددت أن الله يطاع وأني عبد مملوك.
٢٦- لقيط بن زرارة التميمي «٢» لعمرو بن هند «٣» :
فإنك لو غطّيت أرجاء هوة ... مغمسة لا يستبان ترابها
وذلك في ظلماء ثم دعوتني ... لجئت إليها مسرعا لا أهابها
٢٧- طريح بن إسماعيل «٤» في الوليد «٥» :
стр. 1228
لو قلت للسيل دع طريقك والمو ... ج عليه كالهضب تعتلج
لارتد أوساخ أو لكان له ... في سائر الأرض عنك منعرج
٢٨- صاحب كليلة ودمنة «١» : لا يرد بأس العدو القوي بمثل الخضوع، كما أن الحشيش يسلم من الريح العاصفة بلينه لها وانسيابه معها.
٢٩- قال عبد الملك «٢» للحجاج كيف طاعتك؟ قال: طاعة الحمار الحمول العمول، إن حمل عليه اثنان قال هو ذاك، وإن حمل عليه واحد قال هو ذاك، وإن أقضم رضي الله، وإن لم يقضم عمل العمل.
وكتب عبد الملك إليه ينكر عليه إسرافه في الدماء والأموال، فأجابه:
إذا أنا لم أطلب رضاك واجتنب ... أذاك فيومي لا توارى كواكبه
وما لامرىء يعصى الخليفة جنة ... تقيه من الأمر الذي هو راهبه
أسالم من سالمت من ذي قرابة ... ومن لم تسالمه فإني محاربه
إذا قارف الحجاج فيك خطيئة ... فقامت عليه في الصباح نوادبه
إذا أنا لم أدن الشفيق بنصحه ... وأقص الذي تسرى إليه عقاربه
وأعطى المواسى في البلاء عطية ... ترد الذي ضاقت عليه مذاهبه
فمن يتقي يومي ويرعى مودتي ... ويخشى غدي والدهر جم عجائبه
والأمر إليك اليوم ما قلت قلته ... وما لم تقله لم أقل ما يقاربه
فقف بي على حد الرضا لا أجوزه ... يد الدهر حتى يرجع الدر حالبه
وإلا فذرني والأمور فإنني ... رفيق شفيق أحكمته تجاربه
٣٠- أمر رجل رجلا بأمر فقال: أنا أطوع لك من الرداء، وأذل لك من الحذاء.
стр. 1229
٣١-[شاعر] :
ولو أنه قال مت حسرة ... لسارعت طوعا إلى أمره
٣٢-[آخر] :
إني لاذكره فاخضع ذلة ... حتى أمسّ بخدي الأرضا
آخر:
أمرّ من طعم كل مرّ ... خضوع حرّ لغير حرّ
٣٤- آخر:
لا بد للمرء من سجود ... في زمن السوء للقرود
٣٥- سوار بن المضرب «١» :
أترجو بنو مروان سمعي كطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا
٣٦- علي ﵇: فانهد بمن أطاعك على من عصاك، واستغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك، فإن المتكاره مغيبه خير من شهوده، وقعوده أغنى من نهوضه «٢» .
стр. 1230
الباب السابع والأربعون الظن والفراسة، والتهمة والشك والاسترابة والحرص والتقدير، والفكر والإضمار
١- ابن عباس ﵁: نظر رسول الله ﷺ إلى الكعبة فقال:
مرحبا من بيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك! والله إن المؤمن أعظم حرمة عند الله منك، لأن الله حرم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثا: دمه، وماله وأن يظن به ظن السوء.
٢- علي ﵁: من ظن بك خيرا فصدق ظنه «١» .
وعنه:- اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم «٢» .
وعنه: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية «٣» فقد ظلم، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرّر «٤» .
وعنه: ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن «٥» .
следующие страницы →