Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
١٧- أبرويز «١» : أطع من فوقك يطعك من دونك، وكان يقول: إذا أردت أن تفتضح فمر من لا يمتثل أمرك.
١٨- أسفنديار «٢» : إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع. وعنه: إن المولى إذا كلف عبده ما لا يطيقه فقد أقام عذره في مخالفته.
١٩- كتب رسطاليس «٣» إلى الإسكندر: إياك أن تعهد من أصحابك طاعة المخافة فإنك تفقدها منهم أحوج ما تكون إليها. واجتهد في إحراز طاعة المحبة منهم تجدها في أي وقت أردت.
٢٠- كان المنصور يقول: إن الحسن قد انتكث منذ لقيه أبو حنيفة.
يريد الحسن بن قحطبة وأنه تثبط عن طاعته والإقدام على مظالمه لاستماعه لعظات أبي حنيفة ﵀ ونصائحه وتخويفه من سطوات الله.
٢١- زيد بن علي «٤» ﵁: إذا دعوتكم إلى أمر فلم أسبقكم إليه فلا طاعة لي عليكم.
٢٢- ابن رميلة الضبي «٥» :
أظن ضرار أنني سأطيعه ... وأني سأعطيه الذي كنت أمنع
стр. 1227
إذا اغرورقت عيناه واحمرّ وجهه ... وقد كاد غيظا جلده يتبضّع
٢٣- الحمد لله الذي جعل أهل طاعته أحياء في مماتهم، وجعل أهل معصيته أمواتا في حياتهم.
٢٤- علي ﵁: من أراد الغنى بلا مال، والعز بلا عشيرة، والطاعة بلا سلطان، فليخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته، فإنه واجد ذلك كله.
٢٥- أبو البختري «١» : وددت أن الله يطاع وأني عبد مملوك.
٢٦- لقيط بن زرارة التميمي «٢» لعمرو بن هند «٣» :
فإنك لو غطّيت أرجاء هوة ... مغمسة لا يستبان ترابها
وذلك في ظلماء ثم دعوتني ... لجئت إليها مسرعا لا أهابها
٢٧- طريح بن إسماعيل «٤» في الوليد «٥» :
стр. 1228
لو قلت للسيل دع طريقك والمو ... ج عليه كالهضب تعتلج
لارتد أوساخ أو لكان له ... في سائر الأرض عنك منعرج
٢٨- صاحب كليلة ودمنة «١» : لا يرد بأس العدو القوي بمثل الخضوع، كما أن الحشيش يسلم من الريح العاصفة بلينه لها وانسيابه معها.
٢٩- قال عبد الملك «٢» للحجاج كيف طاعتك؟ قال: طاعة الحمار الحمول العمول، إن حمل عليه اثنان قال هو ذاك، وإن حمل عليه واحد قال هو ذاك، وإن أقضم رضي الله، وإن لم يقضم عمل العمل.
وكتب عبد الملك إليه ينكر عليه إسرافه في الدماء والأموال، فأجابه:
إذا أنا لم أطلب رضاك واجتنب ... أذاك فيومي لا توارى كواكبه
وما لامرىء يعصى الخليفة جنة ... تقيه من الأمر الذي هو راهبه
أسالم من سالمت من ذي قرابة ... ومن لم تسالمه فإني محاربه
إذا قارف الحجاج فيك خطيئة ... فقامت عليه في الصباح نوادبه
إذا أنا لم أدن الشفيق بنصحه ... وأقص الذي تسرى إليه عقاربه
وأعطى المواسى في البلاء عطية ... ترد الذي ضاقت عليه مذاهبه
فمن يتقي يومي ويرعى مودتي ... ويخشى غدي والدهر جم عجائبه
والأمر إليك اليوم ما قلت قلته ... وما لم تقله لم أقل ما يقاربه
فقف بي على حد الرضا لا أجوزه ... يد الدهر حتى يرجع الدر حالبه
وإلا فذرني والأمور فإنني ... رفيق شفيق أحكمته تجاربه
٣٠- أمر رجل رجلا بأمر فقال: أنا أطوع لك من الرداء، وأذل لك من الحذاء.
стр. 1229
٣١-[شاعر] :
ولو أنه قال مت حسرة ... لسارعت طوعا إلى أمره
٣٢-[آخر] :
إني لاذكره فاخضع ذلة ... حتى أمسّ بخدي الأرضا
آخر:
أمرّ من طعم كل مرّ ... خضوع حرّ لغير حرّ
٣٤- آخر:
لا بد للمرء من سجود ... في زمن السوء للقرود
٣٥- سوار بن المضرب «١» :
أترجو بنو مروان سمعي كطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا
٣٦- علي ﵇: فانهد بمن أطاعك على من عصاك، واستغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك، فإن المتكاره مغيبه خير من شهوده، وقعوده أغنى من نهوضه «٢» .
стр. 1230
الباب السابع والأربعون الظن والفراسة، والتهمة والشك والاسترابة والحرص والتقدير، والفكر والإضمار
١- ابن عباس ﵁: نظر رسول الله ﷺ إلى الكعبة فقال:
مرحبا من بيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك! والله إن المؤمن أعظم حرمة عند الله منك، لأن الله حرم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثا: دمه، وماله وأن يظن به ظن السوء.
٢- علي ﵁: من ظن بك خيرا فصدق ظنه «١» .
وعنه:- اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم «٢» .
وعنه: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية «٣» فقد ظلم، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرّر «٤» .
وعنه: ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن «٥» .
стр. 1231
٣- عمر ﵁: لن ينتفع المرء بعقله حتى ينتفع بظنّه.
وعنه: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة حرجت من في أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومنّ من أساء الظن به.
٤- وقف موسوس على ناس فسألهم فردوه، فقال:
أسأت إذا أحسنت ظني بكم ... والحزم سوء الظن بالناس
٥- قيل لعالم:- من أسوأ الناس حالا؟ قال:- من لا يثق بأحد لسوء ظنّه، ولا يثق به أحد لسوء فعله.
٦- طلب المتوكل جارية الزقاق «١» بالمدينة، فكاد يزول عقله لفرط حبه لها، فقالت لمولاها: أحسن ظنك بالله وبي فإني كفيلة لك بما تحب، فحملت. فقال لها المتوكل اقرأي، فقرأت: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
«٢» . ففهم المتوكل ما أرادت فردّها.
٧- كتب محمد بن سوقة «٣» إلى جعفر بن برقان «٤» : الحمد لله الذي ستر منا ومنك القبيح، وأظهر منا ومنك الحسن حتى حسن الظن بنا وبك والسلام.
٨- أبو هريرة رفعه: إن حسن الظن بالله من حسن عبادة الله.
стр. 1232
٩-[شاعر] :
وقد كان حسن الظن بعض مذاهبي ... فأدّبني هذا الزمان وأهله
١٠- بلعاء بن قيس «١» :
وابغي صواب الظن أعلم أنه ... إذا طاش ظن المرء طاشت معاذره
١١- قيل لصوفي: ما صناعتك؟ قال: حسن الظن بالله، وسوء الظن بالناس.
١٢- ذكر رجل عند أعرابي بشدة العبادة فقال:- هذا والله رجل سوء، أيظن أن الله لا يرحمه حتى يعذب نفسه هذا التعذيب؟
١٣- النبي ﷺ : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فمن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
١٤- كان ابن الزبير «٢» ﵁ يقول: لا عاش بخير من لم ير برأيه ما لم ير بعينه.
١٥- قيل ليعقوب «٣» ﵇: إن بصر رجلا يطعم المسكين ويملأ حجر اليتيم. فقال: ينبغي أن يكون منا أهل البيت، فنظروا فإذا هو يوسف «٤» ﵇.
١٦- الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان:
стр. 1233
لقد قرفوا أبا وهب بأمر ... كبير بل يزيد على الكبير
وأشهد أنهم كذبوا عليه ... شهادة عالم بهم خبير
١٧- أبو وهب كنية عبد الصمد بن عبد الأعلى «١» مؤدب الوليد، وهو الذي أفسد الوليد وحمله على السخف والشراب، فنحاه عنه هشام «٢» فقال ذلك.
١٨- سهل الأحول «٣» كاتب إبراهيم بن المهدي: ما أحسن حسن الظن إلا أن فيه العجز! وما أقبح سوء الظن إلا أن فيه الحزم!.
١٩- أعرابي: تسقطني فلان فأخلفت ظنه.
٢٠- النبي ﷺ : إن في كل أمة محدّثين ومروّعين «٤» ، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر منهم.
٢١- المحدث المصيب في حدسه كأنما حدث بالأمر. قال أوس «٥» :
مليح نجيح أخو مأقط ... نقاب يحدث بالغائب «٦»
стр. 1234
والمروّع الذي تلقى الأمور في روعه.
٢٢- أبو هريرة رفعه: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا «١» ولا تجسسوا.
- وعنه ﵇: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، فليظنّ بي عبدي ما شاء. وأنا مع عبدي إذا ذكرني.
٢٣-[شاعر] :
أحسن بربك ظنا ... فإنه عند ظنك
٢٤- الحسن: ما داء هذا الخلق كلهم إلا الشك.
٢٥- محمد بن علي الصيني «٢» في طاهر بن الحسين:
كأنك مطلع في القلوب ... إذا ما تناجت بأسرارها
فكرات طرفك ممتدة ... إليك بغامض أخبارها
٢٦- من موالي بني سليم الحسن بن السقا «٣» لم يكن في الأرض أخرص «٤» منه أحزر. كان ينظر إلى السفينة فيحزر ما فيها فلا يخطىء.
وكان خرصه للموزون والمكيل والمعدود سواء لا يعدله شيء من ذلك، يقول في هذه الرمانة كذا حبة، ووزنها كذا، ويأخذ عدد الآس «٥» فيقول فيه كذا ورقة ووزنه كذا فلا يخطىء.
стр. 1235
٢٧- ابن المعتز «١» :
تفقد مساقط لحظ المريب ... فإن العيون وجوه القلوب
وطالع بوادره في الكلام ... فإنك تجني ثمار الغيوب
٢٨- علي كرّم الله وجهه: من تردد في الريب وطأته سنابك «٢» الشياطين «٣» .
- وعنه: ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصحفات وجهه.
٢٩- أشار ابن عباس على عليّ ﵁ بشيء فلم يعمل به ثم ندم فقال: ويح ابن عباس: كأنما ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق.
٣٠- أبو نهشل بن حميد الطائي «٤» :
أما والراقصات بذات عرق ... ورب البيت والركن العتيق «٥»
لقد أطلعت لي تهما أراها ... ستحملني على مضض العقوق
٣١- قالوا: إذا رأيت الرجل يخرج بالغداة ويقول:- ما عند الله خير وأبقى، فاعلم أن في جواره وليمة لم يدع إليها. وإذا رأيت أن قوما يخرجون من عند قاض ويقولون: ما شهدنا إلا بما علمنا، فاعلم أن شهادتهم لم تقبل. وإذا قيل للمتزوج صبيحة البناء: كيف ما قدمت عليه؟
стр. 1236
فقال:- الصلاح خير من كل شيء، فاعلم أن أمرأته قبيحة. وإذا رأيت رجلا يمشي ويتلفت، فاعلم أنه يريد أن يحدث «١» . وإذا رأيت فقيرا يعدو، فاعلم أنه في حاجة غني، وإذا رأيت خارجا من عند الوالي وهو يقول: يد الله فوق أيديهم، فاعلم أنه قد صفع.
٣٢-[راجز] :
قوم صدور الخيل يا ابن بشر ... ذات اليمين من مغيب النسر
أياك والشك وضعف الأمر
٣٣- مر ولد نزار «٢» في طريقهم إلى الأفعى الجرهمي «٣» بكلأ قد رعي، فقال مضر «٤» : إن البعير الذي رعى هذا لأعور، وقال ربيعة «٥» :
وهو أزور، وقال أياد «٦» : وهو أبتر، وقال أنمار «٧» ٤ وهو شرود. فلقيهم صاحب البعير فسألهم فأعطوه صفته فاستدلّهم عليه، فقالوا: ما رأيناه.
فلزمهم وذهب معهم إلى الأفعى، فقال: كيف وصفتموه ولم تروه؟ فقال:
مضر: رأيته يرعى جانبا ويدع جانبا فعرفت أنه أعور.
стр. 1237
وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر فعلمت أنه أفسده بشدة وطئه لازوراره. وقال إياد: عرفت بتره باجتماع بعره ولو كان ذيالا لمصح به، وقال أنمار: كان يرعى بالمكان الملتف ثم يجوزه إلى مكان آخر أرق منه وأخبث فعلمت أنه شرود. فقال للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه. ثم رحب بهم ودعا لهم بطعام وشراب وخرج من عندهم وتسمع عليهم، فقال مضر: لم أر كاليوم خمرا لولا أنها نبتت على قبره. وقال ربيعة: لم أر كاليوم لحما لولا أنه ربي بلبن كلبة. وقال إياد: لم أر كاليوم رجلا لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعى إليه، وقال أنمار:
لم أر كاليوم كلاما انفع لولا أن صاحبنا يسمع.
فقال: ما هؤلاء إلا شياطين، وكان الأمر كما حدسوا.
٣٤- ابن عباس في عمر ﵁: ما رأيته إلا وكأن بين عينه ملك يسدده.
٣٥- الحسن: أوصيكم بتقوى الله وإدامة التفكر، فإن التفكر أبو كل خير وأمه.
- وعنه: من عرف الله أحبه، ومن عرف الدنيا زهد فيها.
٣٦- والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، فإذا تفكر حزن.
٣٧- سأل سعيد بن المسيب أيوب السختياني عن حديث فقال: إني أشك فيه. فقال: شكك أحب إليّ من يقين شعبة «١» .
٣٨- عين المرء عنوان قلبه.
٣٩- قيل لرقبة بن مصقل: ما أكثر ما تشك؟ فقال ما ذلك إلا محاماة عن اليقين.
стр. 1238
٤٠- جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل موته بثلاث:
لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله.
٤١- التفكر قبل العمل يرفع هيبة البديهة.
٤٢- لما خرج عبد الملك يريد مصعبا «١» عرض له كثيّر «٢» فقال: يا كثيّر ذكرتك اليوم فما تكاد تخرج من بالي، فإن أنبأتني لم ذكرتك فاحتكم عليّ فيما أدفعه إليك. قال: نعم، أردت الشخوص إلى هذا الوجه فنهتك عاتكة بنت يزيد «٣» ، فلما جددت بكت فبكى لبكائها حشمها، فذكرت قولي:
إذا ما أراد الغزو لم يثن همه ... حصان عليها عقد در يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه ... بكت فبكى مما عراها قطينها
قال: قد والله أصبت فاحتكم، قال: مائة ناقة برعاتها، فدفعها إليه ثم قال: هل لك أن تصحبنا في هذا الوجه؟ فقال: احرز هذه وارجع إليك.
قال: إنك قد صدقتني فوفيت لك، أفرأيت أن أنبئك بما في نفسك أتحكمني؟ قال: أي والله، قال: قد قلت في نفسك هذا عائد عن الحق من أهل النار يخرج إلى مثله، فلعله يصيبني سهم غرب «٤» فالحق بالذي أنا معه. قال: قد أصبت يا أمير المؤمنين فاحتكم. قال: حكمي عليك أن أصل هذه الإبل لك بألف دينار وأعجل سراحك.
стр. 1239
الباب الثامن والأربعون الظلم وذكر الظلمة وما عليهم، والأذى وقسوة القلب، وما اتصل بذلك
١- أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : رحم الله عبدا كان لأخيه قبله مظلمة في عرض أو مال فأتاه فنحلله منها قبل أن يأتي يوم القيامة ليس معه دينار ولا درهم.
٢- جابر بن عتيك «١» رفعه: من اقتطع شيئا من مال امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة. قالوا يا رسول الله وإن شيء يسير؟ قال: ولو قضيب من أراك «٢» .
٣- حذيفة «٣» : قال رسول الله ﷺ : أوحي إليّ يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين أنذر قومك فلا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحد منهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما يصلي بين يدي يرد تلك الظلامة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة.
стр. 1240
٤- ابن عمر رفعه: لرد دانق «١» حرام يعادل عند الله سبعين حجة مبرورة.
٥- أبو هريرة رفعه: لا يغبطن ظالم بظلمه فإنّ له عند الله طالبا حثيثا، ثم قرأ: كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
«٢» .
٦- علي ﵁ رفعه: إياكم ودعوة المظلوم، فإنما سأل الله حقه، وإن الله لا يمنع من ذي حق حقه.
٧- خزيمة بن ثابت رفعه: اتقوا دعوة المظلوم، فإنما تحمل على الغمام، يقول الله : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
٨- علي رفعه: يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري.
٩- النابغة الجعدي «٣» لعقال بن خويلد العقيلي «٤» :
كليب لعمرو الله كان أكثر ناصرا ... وأهون ذنبا منك ضرّج بالدم
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهّم «٥»
١٠- مر عامر بن بهدلة «٦» برجل قد صلبه الحجاج فقال: يا رب إن حلمك على الظالمين قد أضر بالمظلومين. فرأى في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه قد دخل الجنة، فرأى المصلوب فيها في أعلى عليين، وإذا مناد ينادي: حلمي على الظالمين أحل المظلومين في أعلى عليين.
١١- بعض السلف: دعوتان أرجو إحداهما وأخاف الأخرى: دعوة
стр. 1241
مظلوم أعنته، ودعوة ضعيف ظلمته.
١٢- مرّ رسول الله ﷺ برجلين يتشاجران، وكان أحدهما يتعدى ويتطاول، وصاحبه يقول: حسبي الله، حسبي الله، فقال ﵇: يا رجل، أبل من نفسك عذرا «١» ، فإذا أعجزك الأمر فقل حسبي الله.
١٣- من سلب نعمة غيره سلب غيره نعمته.
١٤- زياد «٢» : يعجبني من الرجل إذا سيم خطة الضيم أن يقول بملء فيه: لا.
١٥- عمر بن عبد العزيز: الوليد «٣» بالشام، والحجاج بالعراق، وقرة ابن شريك بمصر، وعثمان بن حيان «٤» بالحجاز، ومحمد بن يوسف «٥» باليمن! امتلأت الأرض والله جورا.
١٦- لرجل من أزد شنوءة «٦» استعدى عتبة بن أبي سفيان وقد ظلمه عامله:
стр. 1242
أمرت من كان مظلوما ليأتيكم ... فقد أتاكم غريب الدار مظلوم
١٧- نقش خاتم أنو شروان «١» : لا يكون العمران حيث يجور السلطان.
١٨- كان أبو ضمضم «٢» على شرطة الكوفة، فلم يحدث في عمله حادث، فأخذ رجلا من عرض الناس فجرده للسياط، واجتمع عليه النظارة، فقال الرجل:- ما ذنبي أصلحك الله؟ قال:- أجب أن تجملنا بنفسك ساعة.
١٩- سمع مسلم بن يسار رجلا يدعو على من ظلمه فقال: كل الظلوم إلى ظلمه فهو أسرع فيه من دعائك إلا أن يتداركه الله بعمل، وقمن أن لا يفعل.
٢٠- كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله على عقوبتك وذهاب ما تأتي إليهم وبقاء ما يؤتى إليك والسلام.
٢١- كان علي بن الحسين يقول كلما ذر شارق «٣» : اللهم إني أعوذ بك أن أظلم أو أظلم، وأعوذ بك أن أبغي أو يبغى عليّ.
٢٢- علي ﵁: ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه، وبموضع الشجى «٤» من مساغ ريقه «٥» .
стр. 1243
٢٣- طرفة «١» :
والظلم فرق بين حيّي وائل ... بكر فساقتها المنايا تغلب
٢٤- الأفوه «٢» :
وبشؤم البغي والغشم قديما ... ما خلا جوف ولم يبق حمار
جوف: واد كان لحمار بن طويلع بن عاد «٣» .
٢٥- أنو شروان: رفع إليه أن عامل الأهواز قد جبى من المال ما يزيد على الواجب، فوقع برد المال على الضعفاء، فإن الملك إذا كثر أمواله بما يأخذ من رعيته كان كمن يعمر سطح بيته بما يقتلع من قواعد بنائه.
٢٦- يقال: كسره كسر الجوز، وقشره قشر اللوز، وأكله أكل الموز، إذا نهكه ظلما.
٢٧- من كثر شططه كثر غلطه.
٢٨- الظلم يجلب النقم، ويسلب النعم.
٢٩- من طال عدوانه زال سلطانه.
٣٠- لولا الداعون لهلك العادون.
стр. 1244
٣١- من جمح «١» به العدوان جنح «٢» عليه الأخوان.
٣٢- لا تندم على فرض أقمته، وظالم وقمته «٣» .
٣٣- رئي في طول لوح في أفق السماء مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله وتحته:
فلم أر مثل العدل للمرء رفعة ... ولم أر مثل الجور للمرء واضعا
٣٤-[شاعر] :
كنت الصحيح وكنا منك في سقم ... فان سقمت فإنّا السالمون غدا
دعت عليك أكف طالما ظلمت ... ولن ترد يد مظلومة أبدا
٣٥- النبي ﷺ : لو بغى جبل على جبل لدك الباغي.
- وعنه ﵇: أعجل الشر عقوبة البغي.
٣٦- فيروز بن يزدجرد «٤» : من سل سيف البغي قتل به. ومن أوقد نارا للفتنة كان وقودا لها.
٣٧- النجاشي «٥» : الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم.
٣٨- علي ﵁:
يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم «٦» .
стр. 1245
٣٩- معاوية: إني لأستحي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصرا إلا الله.
كان الناس يتلاقون بعد قتل المنتصر «١» أباه فيقولون: والله لا عاش إلا ستة أشهر كما عاش شيرويه بن كسرى»
حين قتل أباه. فكان كما ظنوا.
وروي أن سبب موته أنه فصد «٣» بمبضع مسموم، والطبيب الذي قصده احتاج إلى الاقتصاد بعد ذلك، فأخرج إلى تلميذه دست مباضع وفيها ذلك المبضع، فاتفق أنه فصده به فمات الطبيب.
ورأى أباه في المنام فقال له: ظلمتني وقتلتني لا تمتعت بالخلافة إلا أياما.
وقال لأمه حين احتضر: عاجلت فترجلت.
٤٠- أبو العيناء «٤» : كان لي خصوم ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد «٥» ، وقلت: قد تظافروا عليّ وصاروا يدا واحدة، فقال: يد الله فوق أيديهم. قلت: إن لهم مكرا، قال: ولا يحيق المكر السيء إلا
стр. 1246
بأهله، قلت: هم كثير، قال:- كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله.
٤١-[شاعر] :
لا تبع عقدة مال ... خيفة الجار الغشوم
واصطبر للفلك الجا ... ري على كل ظلوم
فهو الدائر بالأمس على آل سدوم «١» ٤٢- يزعم الأعراب أن الله تعالى لم يدع ماكسا «٢» إلا أنزل به بلية، وأنه مسخ منهم اثنين ذئبا وضبعا، وأن الضب وسهيلا كانا ماكسين، فمسخ الله أحدهما في الأرض والآخر في السماء.
٤٣- قال الحكم بن عمرو البهراني «٣» :
مسخ الماكسين ضبعا وذئبا ... فلهذا تناجلا أم عمرو «٤»
مسخ الضب في الجدالة قدما ... وسهيل السماء عمدا بصغر «٥»
الجدالة الأرض.
٤٤- نظر دهقان «٦» يعذب في الخراج إلى الوالي يعطي الناس الجوائز فقال: أيها الأمير إن كنت إنما تظلم لمن ترحم فارحم من تظلم، فنفسّ عنه.
стр. 1247
٤٥- قال كعب «١» : نهيق الحمار دعاء الظلمة، فحدث به المسيب بن شريك «٢» .
فقال: لو علمت أن هذا حق لزدت في قضيم حماري.
٤٦- عبد الله بن الفضل «٣» في قتل المتوكل ابن الزيات «٤» :
يكاد القلب من فزع يطير ... إذا ما قيل قد قتل الوزير
أمير المؤمنين هدمت ركنا ... عليه رحاكم كانت تدور
فمهلا يا بني العباس مهلا ... لكم في كل ناحية عقير
كأن الله صيرّكم ملوكا ... لئلا تعدلوا ولأن تجوروا
٤٧- كان أبو مسلم «٥» بعرفات يقول: اللهم إني تائب إليك مما لا أظنك تغفره لي. فقيل له: أيعظم على الله غفران ذنب؟ فقال: إني نسجت ثوب ظلم لا يبلى ما دامت الدولة لبني العباس، فكم من صارخة لعنتني عند تفاقم الظلم! فكيف يغفر لمن هذا الخلق خصماؤه.
وقيل له مرة: لقد قمت بأمر لا يقصر بك عن الجنة، فقال: خوفي فيه من النار أولى من الطمع في الجنة، إني أطفأت من بني أمية جمرة وألهبت من بني العباس نيرانا، فإن أفرح بالإطفاء فواحزنا من الإلهاب.
٤٨- خطب الحجاج فقال: أتزعمون أني شديد العقوبة وهذا أنس
стр. 1248
حدثني أن رسول الله قطع أيدي رجال وأرجلهم وسمل عيونهم. قال أنس:
فوددت أني متّ قبل أن حدثته.
٤٩- محمد بن عبد الله النفس الزكية:
متى نرى للعدل نورا فقد ... أسلمني ظلم إلى ظلم «١»
أمية طالت عداتي بها ... كأنني فيها أخو حلم
٥٠- علي رفعه: إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم.
- وعنه مرفوعا: الويل لظالم أهل بيتي، عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
- وعنه: ألا وإنّ الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك وظلم مغفور لا يطلب. فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
«٢» ، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات «٣» ، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا. القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسياط ولكنه ما يستصغر ذلك معه «٤» .
- وعنه: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك.
٥١- أبو مخلد «٥» : في قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا
стр. 1249
يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
«١» تعزية للمظلوم ووعيد للظالم.
٥٢- أبصر أبو هريرة رجلا يعظ رجلا. فقال آخر: دعه فإن الظالم لا يضر إلا بنفسه. فقال أبو هريرة: كذبت، والذي نفسي بيده إنه ليضر غيره، حتى أن الحبارى «٢» لتموت في وكرها بظلم الظالم.
٥٣- جعفر بن أبي طالب ﵁: لما قدم على رسول الله من الحبشة، فسأله ما أعجب ما رأيت ببلاد الحبشة؟ قال: رأيت امرأة على رأسها مكتل «٣» فيه دقيق، إذ مر فارس فزحمها فألقى المكتل فانصب الدقيق. فجعلت تجمعه وتقول: ويل لك من ديان يوم الدين إذا وضع كرسيه للقضاء، فأخذ للمظلوم من الظالم. فقال رسول الله: لا تقدس الله أمة لا يأخذ فيها لضعيفها حقه غير متعتع «٤» .
٥٤- أبو ذر «٥» رفعه: يقول الله تعالى إني حرمت الظلم على نفسي، وحرمته على عبادي، فلا تظالموا.
٥٥- أوس بن شرحبيل «٦» رفعه: من مشى مع ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام.
- وعنه ﵇: من مشى خلف ظالم سبع خطات فقد أجرم، وقال تعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
«٧» .
٥٦- يوسف بن اسباط: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن
стр. 1250
يعصي الله في أرضه.
٥٧- الأحنف «١» : من ظلم نفسه كان لغيره أظلم، ومن هدم دينه كأن لمجده أهدم.
٥٨- أبو المطراب «٢» من لصوص الحجاز وقد تاب فظلم:
ظلمت الناس فاعترفوا بظلمي ... فتبت فأزمعوا أن يظلموني
فلست بصابر إلا قليلا ... فإن لم ينتهوا راجعت ديني
٥٩- محمد بن يزداد بن سويد وزير المأمون:
لا تأمننّ الدهر حرا ظلمته ... فما ليل حرّ إن ظلمت بنائم
٦٠- الهيثم بن فراس السامي «٣» من بني سامة بن لؤي «٤» في الفضل ابن مروان «٥» :
تجبرت يا فضل بن مروان فاعتبر ... فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم ... أبادهم الموت المشتت والقتل
وقمت كما قام الثلاثة ظالما ... ستودي كما أودى الثلاثة من قبل
стр. 1251
يريد الفضل بن يحيى «١» ، والفضل بن الربيع «٢» ، والفضل بن سهل «٣» .
٦١- علي ﵁: لأن أبيت على حسك السعدان «٤» مسهدا، وأجر في الأغلال مصفدا، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها.
والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب «٥» شعيرة ما فعلت، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها. ما لعلي ولنعيم يفنى، ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل «٦» .
٦٢- أوحى الله إلى موسى: يا موسى قل لظلمة بني إسرائيل يقلوا من ذكري، فإني أذكر من ذكرني منهم بلعنه حتى يسكت.
٦٣- قال منصور بن المعتمر «٧» لابن هبيرة «٨» حين أراده على
стр. 1252
القضاء: ما كنت لألي بعد ما حدثني إبراهيم «١» . قال: وما حدثك؟ قال:
حدثني عن علقمة «٢» عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم القيامة نادي مناد أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة «٣» ، فيجتمعون في تابوت حديد ثم يلقى بهم في جهنم.
٦٤- كان الفضل بن صالح بن عبد الملك الهاشمي «٤» يهوى جارية أخيه عبيد بن صالح «٥» فسقى أخاه سما فقتله وتزوجها. فقال ابن برد الشامي «٦» وقد ظلمه في أرض له:
لئن كان فضل بزّني الأرض ظالما ... لقبلي ما أردى عبيد بن صالح
سقاه نشوعيا من السم ناقعا ... ولم يكتئب من مخزيات الفضائح «٧»
٦٥- كان أسلم بن زرعة «٨» وإلي خراسان من قبل عبيد الله بن زياد
стр. 1253
ينبش قبور الأعاجم فربما أصاب فيها الذهب والفضة. فقال بيهس بن صهيب الجرمي «١» :
تعوّذ بحجر واجعل القبر في الصفا ... من الأرض لا ينبش عظامك أسلم «٢»
هو النابش القبر المحيل عظامه ... لينظر هل تحت السقائف درهم
٦٦- أبو الدرداء «٣» : إياك ودمعة اليتيم ودعوة المظلوم، فإنها تسري بالليل والناس نيام.
٦٧- ظلم أعرابي من بكر بن وائل فقتل ظالمه بعنف فقال: ما أساء من قتل ظالمه. فقيل: أتحب أن تلقى الله ظالما أو مظلوما؟ قال: بل ظالما، ما عذري عند الله إذا قال خلقتك مثل البعير ثم تجيء تشكو إليّ؟.
٦٨- علي ﵁: أوحى الله إلى المسيح قل لبني إسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بأبصار خاشعة، وقلوب طاهرة، وأيد نقية، وخبّرهم أني لا استجيب لأحد منهم دعوة ولأحد من خلقي لديهم مظلمة.
٦٩- محمد بن يوسف الأصبهاني الزاهد «٤» ، كتب إليه أخوه يشكو
стр. 1254
السلطان فأجابه: إن من عمل المعاصي لا ينكر العقوبة.
٧٠- خطب الحسن بن علي ﵄ فذكر مفاخرة، فقال معاوية: عليك بالرطب، يعني أنك لا تصلح للخطب أراد أن يخجله ويقطعه. استمر في خطبته. فقال معاوية، أنك لترجو الخلافة ولست هناك. فقال: إن الخلافة لمن سار بسيرة رسول الله ﷺ وسيرة صاحبيه وعمل بطاعة الله، وليست الخلافة لمن عمل بالجور وعطل الحدود «١» ، ومن لم يعمل بمثل سيرتهما كان ملكا من الملوك يتمتع في ملكه فكان قد انقطع عنه وبقيت تبعته عليه، فهو كما قال الله تعالى: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
«٢» .
٧١- دخل على هشام «٣» ، في متنزه له قد تكلف فيه، رجل ألقى إليه صحيفة وتلمس، فإذا فيها بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، فتكدّر عليه يومه، ومات بعد أيام.
٧٢- قيل للمنصور: في حبسك محمد بن مروان «٤» فلو أمرت بإحضاره ومسألته عما جرى بينه وبين ملك النوبة «٥» . فقال صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا، فأمرت بالمضارب فضربت، فخرجت النوبة يتعجبون، وأقبل ملكهم رجل أصلع طوال حاف عليه كساء، فسلم وجلس على الأرض، فقلت: ما بالك لا تقعد على البساط؟ فقال: أنا ملك،
стр. 1255
وحق لكل من رفعه الله أن يتواضع له إذا رفعه، ثم قال: ما بالكم تطأون الزروع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم؟ قلت: أشياعنا فعلوه بجهلهم. قال: فما بالكم تلبسون الديباج وتتحلون بالذهب والفضة وهي محرمة عليكم على لسان نبيكم؟ قلت: فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا الخلاف عليهم. فجعل ينظر في وجهي ويكرر معاذيري على وجه الإستهزاء. ثم قال: ليس كما تقول يا ابن مروان، ولكنكم ملكتم فظلمتم، وتركتم ما أمرتم به فأذاقكم الله وبال أمركم، ولله فيكم نقم لم تبلغ، وإني أخشى أن تنزل بك وأنت في أرضي فتصيبني معك، فارتحل عنّي.
٧٣- وجد تحت فراش يحيى بن خالد البرمكي رقعة فيها:
وحق الله أن الظلم لؤم ... وإن الظلم مرتعه وخيم
إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم
٧٤- وجد القاسم بن عبيد الله وزير المكتفي «١» في مصلاه رقعة فيها:
بغي وللبغي سهام تنتظر ... أنفذ في الأحشاء من وخز الأبر
سهام أيدي القانتين «٢» في السحر
٧٥- أنس رفعه: إن الله نظر إلى أهل عرفات فباهى بهم الملائكة قال: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا قد أقبلوا يضربون إليّ من كل فج عميق. افاشهدوا أني قد غفرت لهم، ألا التبعات التي بينهم.
стр. 1256
٧٦- لقي رجل من المهاجرين العباس بن عبد المطلب فقال: يا أبا الفضل، أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة «١» كاهنة بني سهم جمعهما الله في النار. فصفح عنه، ثم قال: فصفح عنه، فلما كانت الثالثة رفع يده فوجأ «٢» أنفه. فانطلق إلى رسول الله، فلما رآه قال: ما هذا؟ قال:
العباس: فأرسل إليه وقال: ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟ فقص عليه القصة وقال: ما ملكت نفسي وما إياه أراد ولكن أرادني. فقال رسول الله ﷺ : ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الشيء وإن كان حقا؟.
٧٧- قدم ابن أبي جهل المدينة، فجعل يمر في الطريق فيقول الناس: هذا ابن أبي جهل، فذكر ذلك لأم سلمة «٣» فذكرته لرسول الله.
فخطب الناس وقال: لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات.
٧٨- فضيل «٤» : والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق، فكيف تؤذي مسلما؟.
٧٩- عبيد الله بن الحر «٥» :
تبيت النشاوى من أمية نوّما ... وبالطف قتلى ما ينام حميمها «٦»
وما ضيع الإسلام إلا عصابة ... تأمر نوكاها ودام نعميها «٧»
стр. 1257
فأضحت قناة الدين في كف ظالم ... إذا اعوج منها جانب لا يقيمها
فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة ... وعيني تبكي لا تجف سجومها «١»
حياتي أو تلقى أمية خزية ... يذل لها حتى الممات زعيمها
٨٠- رفعت قصص إلى المهدي فإذا قصة مكتوب عليها قصة صاحب السمكة. فقال: ما هي؟ فقال الربيع «٢» : بينا أبوك مشرفا على دجلة إذ بصر بملاح صاد سمكة، فوجه إليه خادما له يشتريها، فاستامها بدينار فأبى، وباعها من تاجر باثني عشر درهما. فاستحضر التاجر وقد سوى السمكة فأخذها منه وأكلها وقال: لو لم يكن معك مال لما اشتريت سمكة باثني عشر درهما. وأمر خادمه بأن يذهب إلى منزله ويحمل ما أصاب في صناديقه. فجاء ببدرتين «٣» . فقال: أنا رجل معيل وعلي مؤونة. فأعطاه منها أربعمائة درهم يتعيش بها.
فأمر المهدي أن تطلب البدرتان في بيت المال، فجيء بهما مكتوب عليهما مال صاحب السمكة، فقال المهدي: اجعل أبي في حل فإنه كان مسرفا على نفسه، وخذ المال.
٨١- جابر بن عبد الله يرفعه: اتقوا الظلم فأن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشحّ فإن الشحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سكفوا دماءهم، واستحلوا محارمهم.
٨٢- أبو موسى «٤» رفعه: إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، وقرأ: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
«٥» .
стр. 1258
٨٣- أبو هريرة ﵁: قال أبو القاسم ﷺ : من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه. وإن كان أخاه لأبيه وأمه.
- وعنه مرفوعا: بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخره، فشكر الله له فغفر له.
وروي: لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس.
٨٤- أبو برزة «١» : قلت يا رسول الله علمني شيئا انتفع به، قال:
أعزل الأذى عن طريق المسلمين.
٨٥- حج سليمان بن عبد الملك فلقيه طاووس «٢» ، فقيل حدّث أمير المؤمنين، فقال: قال رسول الله ﷺ : إن من أعظم الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه. فتغير وجه سليمان.
٨٦- ذكر هشام «٣» عند محمد بن كعب القرظي «٤» ، وثم محمد بن علي بن الحسين «٥» ، فوقع فيه فقال القرظي: ليس بأسيافكم ترجون أن تنالوا ما تريدون. إن ملكا من ملوك بني إسرائيل عتا عليهم، فانطلق نفر إلى خيرهم وقالوا: نخرج عليه؟ فقال: ليس بأسيافكم ترجون أن تنالوا ما تريدون، ولكن انطلقوا فصوموا عشرا وقوموا ولا تظلموا فيها أحدا ولا تطأوا
стр. 1259
فيها امرأة. فجاؤوا بعد عشر، فقال:- زيدوا عشرا أخرى، فلم يزالوا حتى بلغوا أربعين. ثم قال لهم:- اجتمعوا وادعوا الله أن يكفيكم، ففعلوا، فدعا الملك ببرذون «١» له وأمر سائسه أن يسرجه، فتشاغب وامتنع البرذون، فغضب الملك فقام فأسرجه وركبه، فجمح به حتى ألقاه، فتقطع وهلك.
فقال الحبر: هكذا إذا أردتم أن تقتلوا من ظلمكم.
٨٧- في الحديث: إن الله يقول: لا يذكرني عبدي الظالم حتى ينزع عن ظلمه، فإنه من ذكرني كان حقا عليّ أن أذكره، وإني إذا ذكرت الظالمين لعنتهم.
٨٨- مجاهد «٢» : يسلط الله على أهل النار الجرب فيحكوا حتى تبدو عظامهم، فيقال لهم: هل يؤذيكم هذا؟ فيقولون: أي والله. فيقال هذا بما كنتم تؤذون المؤمنين.
стр. 1260
الباب التاسع والأربعون العتاب، والتثريب، والشكوى، والبث، والاستعطاف، وما أشبه ذلك
١- أنس ﵁: خدمت النبي ﷺ عشر سنين بالمدينة، وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن يكون عليه، فما قال فيها أفّ قط، وما قال لي: لم فعلت هذا؟ وألا فعلت هذا!.
٢- وعنه ﵇، إذا زنت خادم أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرّب «١» ، وروي:- ولا يعيّرها «٢» .
٣- عاتب عثمان عليا ﵄ وعلي مطرق، فقال: مالك لا تقول؟ إن قلت لا أقول إلا ما تكره وليس عندي إلا ما تحب.
٤- في الإنجيل: إن ظلمك أخوك فاذهب إليه فعاتبه فيما بينك وبينه فقط، فإن أطاعك ربحت أخاك، وإن هو لم يطعك فاستتبع رجلا أو رجلين ليشهدا ذلك الكلام كله. فإن لم يستمع فإنه أمره إلى أهل السعة، فإن هو لم يسمع من أهل السعة فليكن عندك كصاحب المكس «٣» .
٥- وروي عن عيسى صلوات الله عليه: إذا كانت بينك وبين أخيك
стр. 1261
معاتبة فالقه فسلّم عليه، واستغفر لك وله، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فاشهد عليه شاهدين أو ثلاثة أو أربعة، فعلى ذلك تقوم شهادة كل شيء، أو مجلس قومه، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فليكن كصاحب مكس، أو كمن كفر بالله.
٦- أبو الدرداء «١» : معاتبة الأخ أهون من فقده، ومن لك بأخيك كله؟
٧-[شاعر] :
خليليّ لو كان الزمان مساعدي ... وعاتبتماني لم يضق عنكما صدري
فأما إذا كان الزمان محاربي ... فلا تجمعا أن تؤذياني مع الدهر
٨- كتب الصولي «٢» إلى ابن الزيات «٣» :
وكنت أخي بإخاء الزما ... ن فلما نبا كنت حربا عوانا «٤»
وكنت أذم إليك الزما ... ن فأصبحت فيك أذم الزمانا
وكتب إليه:
أخ كنت آوي منه عند ادكاره ... إلى ظل فينان من العز باذخ «٥»
سعت نوب الأيام بيني وبينه ... فأقلعن منا عن ظلوم وصارخ
وإني وإعدادي لدهري محمدا ... كملتمس إطفاء نار بنافخ
стр. 1262
٩- إياس بن معاوية: خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب، فلما كان ببعض المنازل لقيه ابن عم له فتعانقا وتعاتبا، وإلى جانبهما شيخ من الحي يفن «١» ، فقال لهما: أنعما عيشا، إن المعاتبة تبعث التجني والتجني يبعث المخاصمة، والمخاصمة تبعث العداوة، ولا خير في شيء ثمرته العداوة.
١٠-[شاعر] :
فدع ذكر العتاب فربّ شر ... طويل هاج أوّله العتاب
١١- قال رجل لصديق يعاتبه: ما أشكوك إلا إليك، ولا استبطئك إلا لك، ولا استريدك إلا بك.
وقال له: أنا منتظر واحدة من اثنتين عتبى «٢» تكون منك، أو عقبى «٣» تغني عنك. وقال له: قد حميت جانب الأمل فيك، وقطعت أسباب الرجاء منك. وقد أسلمني اليأس منك إلى العزاء عنك فإن نزعت من الآن فصفح لا تثريب «٤» فيه، وإن تماديت فهجر لا وصل بعده.
١٢- أوس بن حارثة «٥» لابنه: العتاب قبل العقاب.
١٣- ابن أبي فنن «٦» .
إذا كنت تغضب في غير ذنب ... وتعتب من غير جرم عليّا
стр. 1263
طلبت رضاك فان عزني ... عددتك ميتا وإن كنت حيا
١٤- سأل سفيان بن الأبرد الكلبي «١» هندا بنت أسماء بن خارجة امرأة الحجاج أن تكلمه في شأنه فمطلته «٢» فقال:
أعاتب هندا والسفاه عتابها ... وماذا أرجيّ من معاتبتي هندا
اغيب فتنسى حاجتي وتصوغ لي ... حديثا إذا ما جئتها يقطر الشهدا
١٥- قال مدني لأبي مروان القاضي «٣» ، أيها القاضي إلى متى استمطرك غيث الجميل، واستطلعك شمس الإحسان، وأنت تخوف برعد المطل. وتؤنس ببرق التسويف.
١٦- كاتب: أنت فتى المجد، ومعدن الحرية، ووطن الأدب، ومن كانت هذه صفاته فالخروج عن مودته جهل، فضلا عن الدخول في عداوته. وأنا أنت أخوا مودة، ورحم المودة أمسّ من رحم القرابة، فكيف رشت «٤» سهامك؟ أم كيف امتحنت بعداوتك؟ ولكنه كما قال:
بلى قد تهب الريح من غير وجهها ... ويقدح في العود الصحيح القوادح
١٧- أبو الزبرقان الكاتب «٥» :
صحبتك إذ أنت لا تصحب ... وإذ أنت لا غيرك الموكب
وإذا أنت تكثر ذم الزمان ... ونفسك نفسك تستحجب
стр. 1264
١٨- عمرو بن الأيهم بن الأقلت النصراني «١» :
قاتل الله قيس عيلان طرا ... ما لهم دون غارة من حجاب
ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب
١٩- من أحوجك إلى العتب فقد وطن نفسه على الهجر.
٢٠- قدم ابن ذكاء المعتصم «٢» وكان شيخ الرملة والمشار إليه في فلسطين على ابن قريعة القاضي «٣» فقدم على ما ساءه وناءه حتى قال: لقد اقشعر جلدي بتلك الديار من ضيم لعله ما كان ينالني، ولو نالني لما كان يغيظني، وأسندت نفسي إلى ابن عم لي بالعراق، ولو سلخني المغاربة سلخا، ونفخوا في جلدي نفخا، لكان أهون علي مما عاملني به.
٢١- كتبت عثعث «٤» على زر قميصها بالذهب:
علامة ما بين المحبين في الهوى ... عتابهما في كل حق وباطل
٢٢- وكتبت مستهام «٥» جارية الفضل بن الربيع على تفاحة إليه:
стр. 1265
تمنى رجال ما أحبوا وإنني ... تمنيت أن أشكو إليه فيسمعا
٢٣- غيره:
وكنت إذا ما جئت أكرمت مجلسي ... ووجهك من ماء البشاشة يقطر
فمن لي بالعين التي كنت مرة ... إليّ بها في سالف الدهر تنظر
٢٤- الأحنف: شكوت إلى عمي صعصعة بن معاوية «١» وجعا في بطني، فنهرني ثم قال: يا ابن أخي، إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى أحد، فإنما الناس رجلان، صديق تسوؤه، وعدو تسرّه، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، ولكن إلى من ابتلاك به، وهو قادر على أن يفرج عنك.
يا ابن أخي إحدى عيني هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا من أربعين سنة، وما اطلعت على ذلك امرأتي ولا أحدا من أهلي.
٢٥- أبو دلف «٢» :
وإذا عوتب في سيئة ... لم يدعها وتعاطى أختها
٢٦- محمد بن أمية بن أبي أمية «٣» :
وأضمر في قلبي العتاب فإن بدا ... وساعفني منه اللقاء نسيت
٢٧- غيره:
ومن لم يعاتب في التواني خليله ... وأملى له صار التواني تماديا
следующие страницы →