Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
١٥٥- في الحديث: من كان له صبي فليستصب به.
١٥٦- مر أعرابي بقوم ينشد ابنا له فقالوا: صفه، فقال: دنينير، فقالوا: لم نره. فلم ينشب أن أن جاء على عنقه بشبه الجعل، فقالوا: لو سألتنا عن هذا لأخبرناك به.
١٥٧- عنه ﵇: إنكم لتجبنون، وإنكم لتبخلون، وإنكم من ريحان الجنة.
١٥٨- أنشد ابن الأعرابي «١» :
أحب بنيتي وودت أني ... دفنت بنيتي في قعر لحد
وما بي أن تهون عليّ لكن ... مخافة أن تذوق البؤس بعدي
١٥٩- الطرماح «٢» :
أحاذر يا صمصام إن مت أن يلي ... تراثي وإياك امرؤ غير صالح
إذا صك وسط القوم رأسك صكة ... يقول له الناهي ملكت فاسجح «٣»
١٦٠- ولد للحسن غلام فهنىء به، فقال: الحمد لله على كل حسنة، وسأل الله الزيادة من كل نعمة، ولا مرحبا بمن إن كنت عائلا أنصبني «٤» ، وإن كنت غنيا أذهلني، لا أرضى بسعيي له سعيا، ولا بكدي له في الحياة كدا، حتى أشفق له من الفاقة بعد وفاتي، وأنا لا يصل إليّ من غمه حزن، ولا من فرحه سرور.
стр. 1682
١٦١- قيل لرجل: أي ولدك أحب إليك؟ قال: صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يبرأ، وغائبهم حتى يقدم.
١٦٢- الأصمعي: عاتب أعرابي ابنه على شرب النبيذ فلم يعتبه «١» :
وقال:
أمن شربة من ماء كرم شربتها ... غضبت عليّ الآن طابت لي الخمر
سأشرب فاغضب لارضيت كلاهما ... إليّ لذيذ أن أعقك والسكر
١٦٣- النبي ﷺ : حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده.
١٦٤- ابن عمر ﵁: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: إن والدي يأخذ مني مالي وأنا كاره. فقال: أما علمت أنك ومالك لأبيك «٢» ؟.
١٦٥- عثمان ﵁: كان عمر يمنع أقرباءه لوجه الله، وأنا أعطي أقربائي لوجه الله. ولن ترى مثل عمر.
١٦٦- أبو هريرة: الرحم شجنة «٣» من الرحمن، قال لها: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته.
١٦٧- عبد الله بن عمر رفعه: أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه.
١٦٨- عبد الله بن دينار «٤» : احذروا ثلاثا فانهن معلقات بالعرش:
стр. 1683
النعمة تقول: يا رب كفرت، والأمانة تقول: يا رب أكلت، والرحم تقول: يا رب قطعت.
١٦٩- مت «١» إلى ابن عباس رجل برحم بعيدة، فألان له وقال: قال رسول الله: اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت وان كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة.
١٧٠- علي ﵁: لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أفّ لحرّمه «٢» ، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة. وليعمل البار ما شاء فلن يدخل النار.
١٧١- عمر ﵁ رفعه: من كانت له بنت فهو متعب، ومن كانت له بنتان فهو مثقل، ومن كانت له ثلاث بنات فيا عباد الله أعينوه وأغيثوه، فانه معي في الجنة كهاتين، وجمع بين إصبعيه.
١٧٢- ولد عبد الله بن الزبير بقباء «٣» ، وكان اليهود حين قدم رسول الله ﷺ قالت: أخذوهم كيلا يكون لهم نسل، فلما ولد عبد الله كبر المسلمون، فكان أول مولود في الإسلام بعد الهجرة. فخرجت أسماء فوضعته في حجر رسول الله، فمضغ له التمر وحنكه «٤» بها، ودعا له وسمّاه عبد الله، وقال: قد أسميته بجبرائيل.
стр. 1684
١٧٣- قدم عروة بن الزبير على ابن عباس البصرة وهو حدث، فقال له:
أمتّ بأرحام إليكم قريبة ... ولا قرب للأرحام ما لم تقرّب
فقال له ابن عباس: أتدري من قاله؟ قال عروة: أبو أحمد بن جحش «١» فقال: فهل تدري ما قال له رسول الله؟ قال: لا، قال: قال له صدقت.
١٧٤- كان أبو كبشة «٢» جد رسول الله ﷺ من قبل أمه، فلما خالف رسول الله دين قريش قالوا: نزعه عرق أبي كبشة، حيث خالفهم في عبادة الشعرى «٣» .
١٧٥- أتى عمر ﵁ ببرود من اليمن يقسمها، فرأى بردا فائقا فخاف أن أعطاه بعض الناس أن يغضب الباقين، فقال: دلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة، فقالوا: المسور بن مخرمة «٤» ، فأعطاه إياه.
стр. 1685
١٧٦- أقبل سعد بن أبي وقاص فقال رسول الله ﷺ : هذا خالي، فليرني امرؤ خاله «١» .
١٧٧- مر عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب «٢» بعمر بن عبد الرحمن بن عوف «٣» ، وهو خاثر «٤» ، فقال: مالك؟ فقال: وقف عليّ ابن عم لي فلم يترك شيئا إلا قاله لي.
قال: فلا يغمنك ذلك، فو الله ما قوم لهم عزة إلا إلى جانبها عرة «٥» ، وما ضار على طريدته بأنهك لها من ابن عم دنيء لابن عم سري.
١٧٨- خلف الحارث بن هشام ابنه عبد الرحمن «٦» ، وسهيل بن
стр. 1686
عمرو «١» بنت ابنه فاختة «٢» ، فحملا بعد موتهما بالشام إلى المدينة، وهما صغيران. فترحّم عمر على أبويهما، وأجلسهما على فخذيه، وقال:
زوجوا الشريد الشريدة عسى الله أن ينشر منهما «٣» ، وولي تزويجهما عمر، وسماهما الشريدين، وأقطعهما بالمدينة فأوسع لهما، فقيل: أكثرت لهما.
فقال: عسى الله أن ينشر منهما نسلا كثيرا، فكانت الجارية تولد في آل الحارث بن هشام فيتباشرها النساء، ويرى أهلها أنهم أغنياء.
قال إبراهيم بن هرمة «٤» .
١٧٩-[شاعر] :
فمن لم يرد مدحي فإن قصائدي ... نوافق عندي الأكرمين سوام «٥»
نوافق عند المشتري الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام
١٨٠- نال المغيرة بن عبد الله من الحسين؟ فقال أبو ظبيان: ماله قبحه الله؟ إن كان رسول الله ليفرج بين رجليه فقيبل زبيبه.
١٨١- جاءت فاطمة بابنيها إلى رسول الله، فقالت: يا رسول الله انحلهما «٦» ، قال: فداك أبوك! ما لأبيك مال فينحلهما. ثم أخذ الحسن فقبله وأجلسه على فخذه اليمني، وقال: أما ابني هذا فنحلته خلقي
стр. 1687
وهيبتي، وأخذ الحسين فقبله ووضعه على فخذه اليسرى، وقال: نحلته شجاعتي وجودي.
١٨٢- قال محمد بن علي بن الحسين: ما ولد فينا أحد أشبه بعلي ابن أبي طالب من زيد.
١٨٣- وعن زياد بن المنذر «١» : كنت عند محمد بن علي وعنده زيد ابن علي، فقام زيد، فأتبعه بصره وقال: لقد أنجبت أمك يا زيد.
١٨٤- وقع بين عبد الله بن الحسن وبين جعفر بن محمد كلام، فأغلظ له عبد الله، فقال له: أما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب؟
وتلا قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
«٢» .
١٨٥- قال ابن عامر لامرأته أمامة بنت الحكم الخزاعية: إن ولدت غلاما فلك حكمك «٣» . فلما ولدت قالت: حكمي أن تطعم سبعة أيام كل يوم ألف خوان من فالوذج، وأن تعق «٤» بألف شاة. ففعل.
١٨٦- قال رجل لعمر ﵁: إن لي أما بلغ بها الكبر أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية، فهل أديت حقها؟ قال: لا، إنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه بها وتتمنى فراقها.
١٨٧- أتى ابن عباس ﵁ إنسانين من ولد أبي لهب «٥»
стр. 1688
ليصلح بينهما. فوجأ «١» أحدهما الآخر بخنجر، فقال ابن عباس: أما أنا فأشهد أنكما مما كسب.
١٨٨- أراد محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أن يتزوج ريطة بنت عبيد الله الحارثية «٢» فمنعه الوليد بن عبد الملك. لما كانوا يرون من زوال الأمر عنهم على يد رجل من بني العباس يقال له ابن الحارثية. فلما قام عمر بن عبد العزيز وشكا ذلك إليه، فقال: تزوج بمن أحببت. فتزوجها وولدت له أبا العباس السفاح، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس.
стр. 1689
الباب التاسع والستون القصاص «١» وما ورد من حكاياتهم وملحهم والمتصوفة وما جاء في أكلهم وزفنهم «٢» وصعقاتهم
١- خباب بن الأرث «٣» : قال رسول الله ﷺ : إن بني إسرائيل لما قصوا هلكوا.
٢- روي أنّ كعبا «٤» ﵁ كان يقص، فلما سمع هذا الحديث ترك القصص.
٣- ابن عمر ﵁: لم يقص على عهد رسول الله، ولا على عهد أبي بكر، ولا على عهد عمر وعثمان، وإنما كان القصص حين كانت الفتنة.
стр. 1690
٤- مر علي ﵁ بقاص، فقال له: ما اسمك؟ قال: أبو يحيى. قال: أنت أبو اعرفوني أيها الناس «١» .
٥- عن أبي قلابة «٢» : ما أمات العلم إلا القصاص، يجلس الرجل إلى القاص السنة فلا يتعلم منه شيئا، ويجلس إلى العالم فلا يقوم إلا وقد تعلق منه بشيء.
٦- نهى إبراهيم النخعي إبراهيم التيمي عن القصص، فقيل له:
رجع يقص، قال: لم؟ قيل لرؤيا رآها، قال: وما هي؟ قيل: رأى كأنه يقسم على جلسائه ريحانا، قال: ما أعلم الريحان إلا طيب الرائحة حسن المنظر، إلا أن طعمه مر، وكان يقول: ما أحد يبتغي بقصصه وجه الله إلا إبراهيم التيمي، ولوددت أنه يفلت منه كفافا «٣» .
٧- ابن المبارك: سألت الثوري من خير الناس؟ قال: العلماء، قلت: من الأشراف، قال: المتقون، قلت: من الملوك، قال: الزهاد.
قلت: من الغوغاء «٤» ، قال: القصاص الذين يستأكلون أموال الناس بالكلام قلت: من السفلة، قال: الظلمة.
٨- سئل فضيل عن الجلوس إلى القاص، قال: ليس هذا لله، ليس هذا لله، هذا بدعة. ما كان على عهد رسول الله ولا عهد أبي بكر وعمر قاص. ولكن إذا كان الرجل يذكر الله ويخوف فلا بأس أن يجلس معه.
٩- معاوية بن قرة «٥» : لتاجر يجلب إلينا الطعام أحب إلي من قاصين.
стр. 1691
١٠- قدم سفيان الثوري البصرة، فنزل بمرحوم العطار «١» ، فقال:
ألا أذهب بك إلى قاص تسمعه؟ فكأنه تكره، ثم مضى معه فإذا هو بصالح المري «٢» ، فقال: ليس هذا بقاص، هذا نذير «٣» .
١١- وهب رجل لقاص خاتما بلا فص، فقال: وهب الله لك في الجنة غرفة بلا سقف.
١٢- مر عبد الأعلى القاص بقوم، وهو يتمايل سكرا، فقيل: هذا عبد الأعلى القاص سكران، فقال: ما أكثر من يشبهني بذلك الرجل الصالح!.
١٣- قيس بن جبر النهشلي «٤» : هذه الصعقة «٥» التي عند القصاص من الشيطان.
١٤- قيل لعائشة ﵂: إن قوما إذا سمعوا القرآن صعقوا، فقالت: القرآن أكرم من أن تنزف منه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله:
تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله «٦» .
стр. 1692
١٥- لقي عمر ﵁ ناسا من أهل اليمن، فقال: ما أنتم؟
قالوا: متوكلون «١» . قال: كذبتم، بل أنتم متأكلون، ألا أخبركم بالمتوكل: رجل ألقى حبه في بطن الأرض توكلا على الله.
١٦- سئل أنس عن قوم يصعقون عند القراءة، فقال: ذلك فعل الخوارج.
١٧- سئل ابن سيرين عمن يسمع القرآن فيصعق، فقال: ميعاد ما بيننا وبينكم أن يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره، فإن صعقوا فهو كما قالوا.
١٨- قال ابن السمّاك للمتصوفة: إن كان لباسكم هذا موافقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس على سرائركم، ولئن كان مخالفا لسرائركم لقد هلكتم.
١٩- بعضهم: قلت لصوفي بعني جبتك. فقال: إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يصيد؟.
٢٠- وروي أن قاصا أنشد: أمن ذكر خود دمع عينيك يسفح «٢» .
ولطم وجهه، وبكى بكاء شديدا. فسئل عن خود، فقال: واد في جهنم يا حمقى.
٢١- بالصوفية يضرب المثل في الأكل، فيقال: آكل من الصوفية، لأنهم يدينون بكثرة الأكل، وعظم اللقم، وجودة الهضم، ويأكلون أكل الغنيمة.
٢٢- وسئل بعض العلماء عنهم فقال: أكلة رقصة، وقيل فيهم:
стр. 1693
شرذمة نذلة خسيسة ... همتها الرقص والهريسة
٢٣- ونقش بعضهم على خاتمه: أكلها دائم. ونقش آخر: آتنا غداءنا.
٢٤- ويقال: صوفية الدينور «١» ، كما يقال: لصوص طوس «٢» ، وجرابزة مرو «٣» .
٢٥- وعظ عيسى ﵇ بني إسرائيل، فأقبلوا يمزقون الثياب، فقل:
ما ذنب الثياب؟ أقبلوا على القلوب فعاتبوها.
٢٦- المأمون: أمور الدنيا أربعة: إمارة، وتجارة، وصنعة، وزراعة. فمن لم يكن أحد أهلها كان كلا على الناس «٤» .
٢٧- قوام الدين والدنيا العلم والنسب، فمن رفضهما وقال: ابتغي الزهد لا العلم، والتوكل لا الكسب، وقع في الجهل والطمع.
٢٨- بعض القصاص: أول ما يدخل الجنة من البهائم الطنبور «٥» ، قيل: وكيف ويلك، قال: لأنه يضرب بطنه، ويعصر حلقه، ويعرك
стр. 1694
أذنه. لا يجمع الله هذا على أحد.
٢٩- كان بمرو قاص يبكّي بمواعظه، فإذا طال مجلسه بالبكاء أخرج من كمه طنبورا وينقره، ويقول: مع هذا الغم الطويل نحتاج إلى فرح ساعة.
стр. 1695
الباب السبعون القضاء، وذكر القضاة، والشهود، والديون، والإيمان، والخصومات، وما يليق بذلك
١- عبد الله بن عمر: عن رسول الله ﷺ : لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق.
٢- عبد الرحمن بن حواز «١» : عنه ﵇: من حكم بين اثنين، تحاكما إليه وارتضياه، فلم يقض بينهما فعليه لعنة الله.
٣- أبو هريرة: عنه ﵇: ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء به يوم القيامة مغلولة «٢» يداه إلى عنقه، فكه العدل، وأسلمه الجور «٣» .
٤- أبو حازم «٤» : دخل عمر على أبي بكر رضوان الله عليهما؛ فسلم
стр. 1696
فلم يرد، فقال لعبد الرحمن بن عوف: أخاف أن يكون قد وجد عليّ خليفة رسول الله. فكلم عبد الرحمن أبا بكر، فقال: أتاني وبين يدي خصمان، قد فرغت لهما قلبي وسمعي وبصري، وعلمت أن الله سائلي عنهما وعما قالا وعما قلت.
٥- استعدى رجل عمر على علي، وعلي جالس، فالتفت عمر إليه فقال: يا أبا الحسن، قم فاجلس مع خصمك، فقام فجلس مع خصمه فتناظرا، وانصرف الرجل فرجع علي إلى مجلسه، فتبين عمر التغير في وجهه، فقال: يا أبا الحسن، ما لي أراك متغيرا؟ أكرهت ما كان؟ قال:
نعم، قال: وما ذاك؟ قال: كنيتني بحضرة خصمي، فألا قلت لي يا علي قم فاجلس مع خصمك؟ فأخذ عمر برأس علي فقبل بين عينيه، ثم قال:
بأبي «١» أنتم! بكم هدانا الله، وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور.
٦- أبان بن عبد الحميد اللاحقي «٢» في سوار بن عبد الله «٣» :
لا يقدح الظلمة في حكمه ... شيمته عدل وإنصافا «٤»
يمضي إذا لم تلقه شبهة ... وفي اعتراض الشك وقاف «٥»
стр. 1697
٧- دعا الحسن بن زيد بن الحسن «١» حين ولاه المنصور المدينة إسحاق بن إبراهيم بن طلحة «٢» ، وكان من سروات «٣» قريش، إلى القضاء، فأبى فسجنه، فجاء بنو طلحة فاستجنوا معه «٤» . فبلغ ذلك الحسن بن زيد فجاء به وقال: إنك تلاججت «٥» عليّ، وقد حلفت أن لا أرسلك حتى تعمل لي فأبرر يميني. فأرسل معه الجند حتى جلس في مجلس القضاء، والجند على رأسه. فقال داود بن مسلم «٦» :
طلبوا الفقه والمروءة والفضل ... وفيك اجتمعن يا إسحاق
فقال: ادفعوه، فدفعوه. وقام من المجلس، وأعفاه الحسن. فلما صار إلى منزله قال لداود: ما حملك على أن مدحتني بما كرهت؟ وأعطاه خمسين دينارا.
٨- لما وقعت فتنة ابن الزبير اعتزل شريح القضاء، وقال: لا أقضي
стр. 1698
فبقي لا يقضي تسع سنين. ولما انصرف يوما من مجلس قضائه، فاعترضه رجل فقال له: أما حان لك أن تخاف الله؟ كبرت سنك، وفسد ذهنك، فصارت الأمور تجوز «١» عليك. فقال: والله، لا يقولها أحد بعدك. فلزم بيته حتى مات.
٩- كان ببغداد رجل اسمه رويم «٢» ، فولي القضاء، فلقيه جنيد فقال: من أراد أن يستودع سره من لا يفشيه فعليه برويم. فانه كتم حب الدنيا أربعين سنة حتى قدر عليها.
١٠- استقصى ابن هبيرة عتبة بن النهاس على الكوفة، فقال: لا والله الذي لا إله غيره ما أقوى على ذلك، ولا أرضى فقهي ولا علمي له، فلئن كنت فيما قلت صادقا ما ينبغي لك أن توليني، وإن كنت كاذبا ما يسعك «٣» أن تستعين بكاذب. فقال ابن هبيرة: لو تكلم بهذا الكلام أعرابي من البادية لوليناه. فامض إلى عملك.
١١- الأشهب الكوفي «٤» :
يا أهل بغداد قد قامت قيامتكم ... مذ قام قاضيكم نوح بن درّاج «٥»
стр. 1699
لو كان حيا له الحجاج ما سلمت ... صحيحة يده من وشم حجّاج «١»
وكان الحجاج يشم أيدي النبط «٢» بعلامة يعرفون بها.
١٢- ابن مسعود: ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جيء به يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقف به على شفير جهنم. ثم يرفع رأسه، فإن قال الله: ألقاه في مهواة أربعين خريفا.
١٣- مسروق: لأن أحكم يوما بحق أحب إليّ من أن أغزو سنة في سبيل الله.
١٤- الحسن: إني لأرجو لقضاة المسلمين خيرا، ما لم يمالئوا «٣» ، أو يحابوا «٤» ، أو يرتشوا «٥» ، إذا أدوا الحق.
١٥- ذكر لعباد بن العوام «٦» قاض بالعفاف والصلاح، فقال: من ظن
стр. 1700
أنه يلي لهؤلاء شيئا فيخلون «١» بينه وبين العدل فبئس ما يظن.
١٦- حفص بن غياث «٢» : مررت بعليان «٣» فسمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وخزي الآخرة فليتمنّ ما هذا فيه. فو الله لتمنيت أني مت قبل أن إلي «٤» القضاء.
١٧- القضاة المضروب بهم المثل في الجهل وتحريف الأحكام منهم: قاضي منى «٥» ، وقاضي جبّل «٦» ، هي مدينة من طسوج كسكر، كان أيام المأمون. وقاضي إيذج «٧» .
١٨- قال فيه أبو إسحاق الصابي:
يا رب علج أعلج ... مثل البعير الأهوج «٨»
стр. 1701
رأيته مطلعا ... من خلف باب مرتج «١»
وخلفه دنية ... تذهب طورا وتجي «٢»
فقلت قاضي إيذج ... فقال قاضي إيذج
١٩- وقاضي شلنبة «٣» ، قال فيه أبو الحسن الجوهري «٤» :
رأيت رأسا كدبّة ... ولحية كالمذبة «٥»
فقلت من أنت قل لي ... فقال قاضي شلنبّة
٢٠- محمد بن أبي الشوارب «٦» قاضي الكوفة: ما رأيت أحسن وجها من المعتز، ولا أبلغ خطابا، قال لي لما قضاني: يا محمد، قد وليتك
стр. 1702
القضاء، وإنما هي الدماء والفروج والأموال ينفذ فيها أمرك، ولا يرد حكمك، فاتق الله وانظر ما أنت صانع. فما قرع «١» قلبي كلام مثله.
٢١- كان سبب خروج أبي قلابة «٢» من البصرة إلى الشام أنه طلب للقضاء، فقال له أيوب «٣» : لو أنك وليت القضاء وعدلت فيه رجوت لك أجرا. فقال: يا أيوب، إذا وقع السابح في البحر كم عسى أن يسبح؟
٢٢- وعن أبي حنيفة ﵀: القاضي كالغريق في البحر الأخضر، إلى متى يسبح وإن كان سابحا؟.
٢٣- أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى، فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه وليسجننه، ففعل حتى انتفج «٤» وجه أبي حنيفة ورأسه من الضرب. فقال: الضرب في الدنيا بالسياط أهون عليّ من مقامع الحديد في الآخرة.
٢٤- وعن ابن عون «٥» : ضرب أبو حنيفة مرتين على القضاء، ضربه ابن هبيرة، وضربه أبو جعفر، وأحضر بين يديه فدعا له بسويق «٦» وأكرهه على شربه، ثم قام، فقال: إلى أين؟ قال: إلي حيث بعثتني، فمضى به إلى السجن، فمات فيه.
٢٥- عبد الله بن شبرمة لما ولي القضاء قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس لأني أحبه وأشتهيه، فاكفني شر عواقبه.
стр. 1703
٢٦- أراد يوسف بن عمر منصور بن المعتمر «١» على القضاء فأبى، فجيء بالقيد ليقيّد، وأحضر خصمان فقعدا بين يديه، فما التفت إليهما، فقيل له: إنك لو بترته لم يل لك القضاء. فتركه.
٢٧- عبد الملك بن عمير عن رجل من أهل اليمن: أقبل سيل باليمن في ولاية أبي بكر فأبرز «٢» عن باب مغلق، فظنناه كنزا، فكتبنا إلى أبي بكر، فكتب، لا تحركوه حتى يقدم عليكم أمنائي. ففتح إذا برجل علي سرير، عليه سبعون حلة مسنوجة بالذهب، وفي يده اليمنى لوح، فيه مكتوب:
إذا خان الأمير وكاتباه ... وقاضي الأرض داهن في القضاء «٣»
فويل ثم ويل ثم ويل ... لقاضي الأرض من قاضي السماء
وإذا عند رأسه سيف أشد خضرة من البقلة، مكتوب فيه: هذا سيف هود بن عاد بن أرم «٤» .
٢٨- سليمان بن حرب «٥» : لم يبق أمر من أمر السماء إلا الحديث
стр. 1704
والقضاء، وقد فسدا جميعا.
القضاة يرشون حتى يولوا، والمحدثون يأخذون على حديث رسول الله الدّراهم.
٢٩- قال رجل لسليمان الشاذكوني «١» : أرانيك الله يا أبا أيوب على قضاء أصفهان. فقال: إن كان لا بد فعلي خراجها «٢» ، فإن أخذ أموال الأغنياء أسهل من أخذ أموال الأيتام.
٣٠- تقدم رجلان إلى قاض، فتكلم أحدهما ولم يترك الآخر يتكلم، فقال: أيها القاضي، تقضي على غائب؟ قال: كيف؟ قال: أنا غائب إذا لم أترك أتكلم.
٣١- بنى ابن أسد «٣» قصرا بالبصرة، وكانت في جانب منه حجرة صغيرة لعجوز تساوي عشرين دينارا، فاحتاج إليها فطلبها بمائتي دينار فأبت، فقيل لها: إن القاضي يحجر عليك لسفاهتك، لأنك ضيعت مائتين فيما قيمته عشرون، فقالت: ولم لا يحجر «٤» على من يشتري بمائتين ما يساوي عشرين فحجت فاشتريت منها بثلاثمائة دينار.
стр. 1705
٣٢- قائد بن الحبيب الأسدي «١» في الزهري «٢» :
ومهمة أعيا القضاة قضاؤها ... تدع الفقيه يشك شك الجاهل
بدع معنّية هديت لرتقها «٣» ... وضربت محردها بحكم فاصل «٤»
فنعشت قومك والذين تذمموا ... بك غير مختشع ولا متضائل «٥»
٣٣- شهد قوم عند ابن شبرمة على قراح «٦» فيه نخل، فسألهم عن عدد النخل فلم يعرفوا، فردهم. فقال رجل منهم: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة فكم فيه من اسطوانة. فأجازهم «٧» .
٣٤- شهد معلم عند سوار، فرد شهادته، وقال: إنك تأخذ على تعليم القرآن أجرة، فقال: وإنك تأخذ على القضاء رزقا، قال: أنا أكرهت على القضاء.
стр. 1706
قال: فهل أكرهت على أخذ الرزق؟ قال: هلم «١» شهادتك.
٣٥- أعرابي: لو كان رأسه في الحرباء لأخذت رزقي منه.
٣٦- تقدمت امرأة إلى قاض، فقال: جامعك شهودك؟ فسكتت، فقال كاتبه: أن القاضي يقول: جاء شهودك معك؟ قالت: نعم، ثم قالت: ألا قلت كما قال كاتبك؟ كبرت سنك، ونقص عقلك، وعظمت لحيتك حتى غطت على لبك «٢» ، ما رأيت ميتا يقضي في الأحياء غيرك!.
٣٧- كان شريح إذا جلس للقضاء بدأ بهذه الكلمات: سيعلم الظالمون حظ من نقصوا إن الظالم ينتظر العقاب، وإن المظلوم ينتظر النصر.
٣٨-[شاعر] :
أبكي وأندب ملّة الإسلام ... إذ صرت تقعد مقعد الحكّام
إن الحوادث ما علمت كثيرة ... وأرتك بعض حوادث الأيام «٣»
٣٩- علي ﵁ في معنى الحكمين: فأجمع رأي ملئكم «٤» على أن اختاروا رجلين، فأخذنا أن يجعجعا عند القرآن «٥» ، ولا يجاوزاه وتكون ألسنتهما معه، وقلوبهما تبعه. فتاها عنه «٦» ، وتركا الحق وهما يبصرانه.
стр. 1707
٤٠- احتكم رجلان عند شريح، وأقر أحدهما في خلال كلامه بشيء توجه به الحكم عليه، فحكم عليه شريح، فقال الرجل: أصلحك الله، تحكم عليّ بغير شهود؟ فقال: قد شهد عليك أبو أخت خالتك.
٤١- تقدم رجلان إلى بلال «١» ، فأطالا السكوت. فقال: لعلكما على حاجة فأقوم عنكما.
٤٢- ابن عمر: عن النبي ﷺ : إن الطير لتلقي ما في أجوافها من هول يوم القيامة وما عليها من حساب، وإن شاهد الزور يؤتى به يوم القيامة فما يتكلم بشيء حتى يقذف به في النار.
٤٣- وفي حديث جابر: إن الطير لتضرب بمناقيرها، وتقذف ما في حواصلها «٢» ، وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة.
٤٤- كان شيخ من العدول «٣» يشهد بالشيء اليسير، فأعطاه رجل درهما ليشهد له، فقال: والله ما ضربت فيها المشط بأقل من درهم قط، ولكني أسامحك إكراما لك.
٤٥- المبرد: من طرائف الأحكام إن عبيد الله بن الحسن «٤» قاضي البصرة وأميرها، رفعت إليه وصية لرجل بما أمر أن يتخذ به حصون «٥» ،
стр. 1708
فقال: اشتروا به خيلا للسبيل.
أما سمعتم قول الجعفي «١» :
ولقد علمت على تجنبي الردى ... أن الحصون الخيل لا مدر القرى
٤٦-[شاعر] :
إن القضاة موازين البلاد وقد ... أعيا علينا بجور الحكم قاضينا «٢»
قرضابة طرفاه الدهر في تعب ... ضرس يدق وفرج يفسد الأبنا «٣»
٤٧- استعدى «٤» رجل على امرأة حسناء، فجعل القاضي يميل بالحكم إليها. فقال الرجل: أصلحك الله، حجتي أوضح من هذا النهار، فقال: اسكت يا عدو الله، فإن الشمس أوضح من النهار، قم فلا حق لك عليها. فقالت: جزاك الله عن ضعفي خيرا، فقال: ولكن لا جزاك الله عن قوتي خيرا، فقد أوهنتها «٥» .
стр. 1709
٤٨- علي ﵁: إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه «١» فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف «٢» بكلام بدعة، ودعاء ضلالة، ورجل قمش جهلا «٣» ، موضع في جهال الأمة، غار في أغباش الفتنة «٤» ، عم بما في عقد الهدنة «٥» . قد سماه أشباه الناس عالما وليس به، بكر استكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر «٦» ، حتى ارتوى من آجن «٧» ، واكتنز من غير طائل «٨» . جليس الناس قاضيا «٩» ، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره «١٠» . فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع «١١» به. فهو في لبس الشبهات في مثل بيت
стр. 1710
العنكبوت «١» لا يدري أصاب أم أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب. خباط جهالات، ركاب عشوات «٢» ، لم يعض على العلم بضرس قاطع «٣» ، يذري الروايات اذراء الريح الهشيم «٤» . تصرخ من جور قضائه الدماء، وتعج منه المواريث إلى الله تعالى «٥» .
٤٩- ادعى رجل عند المطلب بن عبد العزيز الحنظلي «٦» وقال:
يشهد لي والله زنقطة الحذاء «٧» . فلما ولى ليحضره قال القاضي لأصحابه:
ما شهادته له إلا كشهادته عليه. فلما دخل زنقطة قال: فداك أبي وأمي!
стр. 1711
أحسن والله من يقول:
من الحنظليين الذين وجوههم ... دنانير مما شيف في أرض قيصرا «١»
فقال: كيّس ورب الكعبة، وأجاز شهادته.
٥٠- تقدمت جميلة إلى الشعبي فسألها البينة «٢» . فقيل لها: ما صنعت؟ فقالت: سألني البينة، ومن سئل البينة فقد فلج. فقال هذيل الأشجعي:
فتن الشعبي لما ... رفع الطرف إليها
فتنته ببنسان ... كيف لورا معصميها «٣»
ومشت مشيا رويدا ... ثم هزت منكبيها
فقضى جورا على الخصم ... ولم يقض عليها
بنت عيسى بن حراد ... دفع الملك إليها
فتناشدها الناس وتداولوها حتى بلغت الشعبي، فضرب الأشجعي ثلاثين سوطا.
٥١- حكى ابن أبي ليلى «٤» قال: انصرف الشعبي يوما من مجلس القضاء ونحن معه، فمر بالخادم تغسل الثياب وتقول: فتن الشعبي لما، فتن الشعبي لما، ولا تجيز البيت، فلقنها وقال: رفع الطرف إليها. ثم قال: أبعده الله، أما إنا ما قضينا إلا بحق.
٥٢- قال رجل لآخر: علمني الخصومة. قال: أنكر ما عليك،
стр. 1712
وادع ما ليس لك، واستشهد الموتى، وأخر اليمين حتى تنظر فيها.
٥٣- حكيم: الدين مجمع كل بؤس، هم بالليل، وذل بالنهار، وهو ساجور «١» الله تعالى في أرضه، فإذا أراد أن يذل عبدا جعله طوقا في عنقه.
٥٤-[شاعر] :
لقد كان القريض سمير صدري ... فآلهتني القروض عن القريض «٢»
٥٥- استقرض الأصمعي خليل له، فقال: نعم وكرامة. ولكن سكّن قلبي برهن يساوي ضعف ما تطلبه، فقال: يا أبا سعيد، ما تثق بي قال:
بلى، وهذا خليل الله قد كان واثقا به وقد قال: ليطمئن قلبي «٣» ، ٥٦- باع رجل من أعرابي شيئا بنسيئة وقعد يحسب ربحه، فقال الأعرابي:
يلوي بنان الكف يحسب ربحه ... ولا يحسب المطل الذي أنا ماطله
ومن دون ما يرجو عناء مبرّح ... أواخره ما تنقضي وأوائله «٤»
٥٧- لقمان: لا تستلفن من مسكين استغنى.
٥٨- علي ﵁: من بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصم «٥» .
стр. 1713
٥٩- أحمد بن سريج «١» سمعت الشافعي رحمة الله تعالى عليه يقول: إذا كان لرجل على رجل دراهم، فأعطاه درهما فيه حبة من نحاس أو رصاص لم يوفه.
٦٠- عمرو بن دينار «٢» : قال رجل لرسول الله ﷺ : أرأيت أن قتلت شهيدا فأين أنا؟ قال: في الجنة. ثم قال: قال لي جبرائيل إن لم يكن عليه دين.
٦١- سعد بن أبي وقاص جاء يتقاضى دينا له على رجل، فقالوا:
خرج إلى الغزو، فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: لو أن رجلا قتل في سبيل الله، ثم أحيي، ثم قتل، ثم أحيي ثم قتل، لم يدخل الجنة حتى يقضي دينه.
٦٢- الخدري: شهد رسول الله ﷺ جنازة رجل من الأنصار، فقال أعليه دين؟ قالوا: نعم، فرجع. فقال علي ﵁: أنا ضامن يا رسول الله. فقال: يا علي، فك الله رقبتك كما فككت عن أخيك المسلم، ما من رجل يفك عن رجل دينه إلا فك الله تعالى رهانه «٣» يوم القيامة.
٦٣- الزهري: لم يكن رسول الله ﷺ يصلي على رجل عليه دين.
стр. 1714
ثم قال بعد: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم «١» ، من مات وعليه دين فعلي قضاءه. ثم صلى عليهم.
٦٤- أبو هريرة: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يتقاضاه فأغلظ له.
فهم به أصحابه. فقال: ألا كنتم مع الطالب؟ دعوه فان لصاحب الحق مقالا. اشتروا له بعيرا. فلم يجدوا إلّا فوق سنه، فقال: اشتروا له فوق سنه فأعطوه ثم قال: كذلك افعلوا، خيركم أحسنكم قضاء.
٦٥- جابر: عنه ﵇: لا غم إلا غم الدين، ولا وجع إلا وجع العين.
٦٦- ابن عباس ﵁: من مشى بدين عليه لأخيه كتب الله له بكل خطوة حسنة.
٦٧- أبو هريرة: عنه ﵇: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله تعالى عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى.
٦٨- أبو هريرة: عنه ﵇: من تزوج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زان، ومن أدان دينا ينوي أن لا يقضيه فهو سارق.
٦٩- ركب رجلا دين كثير عجز عن أدائه، فقال له بعض غرمائه:
أعلمك حيلة تتخلص بها على أن تقضيني؟ قال: لك ذلك. فتوثق منه.
ثم قال له: كل من لقيك من غرمانك وغيرهم فلا تزد على النباح عليه، فإنك إن عرفت بذلك قالوا موسوس فكفوا عنك، ففعل، فلما كفوا عنه أتاه معلم الحيلة فقال: الشرط أملك. فنبح عليه، فقال: وعلي أيضا؟ فلم يزده على النباح حتى يئس منه فتركه.
٧٠- وجد تحت رأس يحيى البرمكي بعد موته كتاب مختوم، فحمل
стр. 1715
إلى الرشيد ففكه فإذا فيه: قد تقدم الخصم، والمدعى عليه بالأثر، والحكم العدل لا يظلم ولا يحتاج إلى بينة.
٧١- عزل عمر بن عبد العزيز قاضيا، وقال: قد بلغني أن كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك.
٧٢- قال غيلان بن مرة التميمي «١» :
وإني لأقضي الدين بالدين بعد ما ... يرى طالبي للدين أن لست قاضيا «٢»
فأجابه ثعلبة بن عمير الحنفي «٣» :
إذا ما قضيت الدين بالدين لم يكن ... قضاء ولكن كان غرما على غرم «٤»
٧٣- هلال بن ضبعاء التميمي «٥» :
ولا يستوي أن كنت لا بد غارما ... كريم إذا داينته ولئيم
إذا ما غدا عني غريم بحقه ... تأوبني يرجو القضاء غريم «٦»
٧٤- أتى رجلا قوم وقالوا: نحب أن تقرض فلانا ألف درهم وتؤجله سنة. فقال: سألتموني حاجتين، فإذا قضيت أحداهما وزدت عليها ضعفها فقد أحسنت، قد أجلته سنتين، فأعفوني من القرض.
٧٥- حلف أعرابي فقيل له: قل إن شاء الله. فقال: نعم إن شاء
стр. 1716
الله، يذهب بها الحنث «١» ، وتقضى بها الحاجة.
٧٦- الأصمعي: كان قوم من الأعراب يسمطون «٢» أيمانهم سمطا للمصدقين «٣» ، فقال مصدق: هؤلاء لا يخافون الله، ولكن استحلفهم بأيمان في أمر معاشهم، فقال: سلخك الله تعالى برصا، وأبدى عورتك.
وفتّك «٤» فتّ البعرة، وحتك حتّ الشعرة، ولا ترك له صاهلا «٥» ولا ناهلا «٦» ، ولا خفا ولا ظلفا إن كان لله في مالك حق. فيكيع عنها «٧» .
٧٧- أعرابي:
أني وجدك لا أقضي الغريم وإن ... حان القضاء ولا رقت له كبدي
الا عصا أرزن طارت برايتها ... تنوء ضربتها بالكف والعضد
٧٨- أبو هريرة: عنه ﵇: ما من عمل عصي الله فيه أعجل عقوبة من البغي. واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع «٨» .
стр. 1717
٧٩- ما استرق الأحرار أفظع من الدين.
٨٠- ثلاثة من عازهم عادت عزته ذلا: السلطان، والولد، والغريم «١» .
٨١- علي ﵁: احلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه بريء من حول الله تعالى وقوته، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل، وإذا حلف بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه وحد الله تعالى «٢» .
٨٢- أعرابي في وصف قاض: يقضي بالعشوة، ويطيل النشوة، ويقبل الرشوة «٣» .
٨٣- أطيط بن لقيط الفقعسي «٤» :
لعمرك إني إذ أخاصم حية ... إلى فقعس ما أنصفتني فقعس
فما لكم طلسا إليّ كأنكم ... ذئاب الغضا والذئب بالليل أطلس «٥»
٨٤- عمر ﵁: لا تهاونوا بالحلف بالله فيهينكم الله.
٨٥- أراد قاضي الدوّ «٦» أن يستحلف الخصم، فقيل له: هو لا يبالي بالحلف: احمله على حلف لا يستجري «٧» عليه، فقال: جعل
стр. 1718
الله تعالى نومك نغصا «١» ، وطعامك غصصا، ومشيك رقصا، وسلخك برصا، وقطعك حصصا، وملأ عينيك غمصا، وأدخلك قفصا، وابتلاك بهذه العصا. فأبى أن يحلف وأذعن للحق.
٨٦- أنشد سيبويه:
وقد أعددت للغرماء عندي ... عصا في رأسها منوا حديد «٢»
٨٧- ابن السائب «٣» : جالست وكيعا سنين فما رأيته يحلف بالله.
٨٨- ابن أبي ثابت «٤» : ما احتجت إلى شيء استقرضه إلا استقرضته من نفسي. أراد: أصبر عنه إلى أن تمكن الميسرة.
٨٩- ونظيره قول القائل:
وإذا غلا شيء عليّ تركته ... فيكون أرخص ما يكون وقد غلا
٩٠- إياس بن الوليد «٥» :
أني وجدّك من قوم إذا طلبوا ... بعد النسيئة يوما أحسنوا الطلبا
стр. 1719
٩١- عطية بن الخطفي أبو جرير الشاعر «١» :
تلبث فقد داينت من أنت واثق ... بليّانه أو قابل ما تيسرا
٩٢- آخر:
أماطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم»
٩٣- كتب عمر ﵁: قد آن للحق الذي عندك أن يرجع إلى أهله، ويستغفر الله تعالى من حبسه.
٩٤- دخل عليّ بالري في مسيري إلى مكة حرسها الله تعالى بعض تجار خوارزم وهو مستبشر يهتز منكباه. فقلت: ما وراءك يا أبا فلان؟
قال: كان لي رقيق لا يزاد لي فيهم على ستمائة، فاتجهت لي فيهم سعة رافعية، بعتهم من سلطاني بألف ومائتين صحاح مجردة نسيئة. فقلت له:
ليتك بعتهم بربع ذلك وبقراضات «٣» ناجزا «٤» ، وكأني بهذه المجردة الصحاح قد أذاقتك الأمرين، وأمانتك حرضا «٥» في بعض الخافات، ودفنتك تحت جبل طبرك «٦» . فسألت عنه منصرفي من الحجاز، فكان الأمر كما قلت.
стр. 1720
٩٥- جاءت امرأة إلى قاض فقالت: مات زوجي وترك أبويه وولدا ورهطا. فقال القاضي: لأبويه الثكل، ولولده اليتم، ولامرأته الخلف، ولرهطه الوله والقلة. واحملي المال إلينا حتى ترتفع الخصومة بينهم.
٩٦- ابن أبي أوفى «١» : عنه ﵇: إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برىء الله تعالى منه ولزمه الشيطان، وروى فإذا جار وكله الله إلى نفسه «٢» .
٩٧- جابر بن عبد الله: عنه ﵇: تنصب يوم القيامة منابر نور، ليجلس عليها من ولي القضاء فعدل في حكمه، فإذا انقضى حساب الخلائق أمر بهم إلى الجنة.
٩٨- حماس بن الأبرش الكلبي «٣» :
رفضت وعطلت الحكومة قبله ... في آخرين وملها رواضها «٤»
حتى إذا ما قام ألف بينها ... بالحق حتى جمعت أرفاضها «٥»
٩٩- قال محمد بن حريث «٦» : بلغني أن نصر بن علي «٧» أرادوه على
следующие страницы →