← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

الله، يذهب بها الحنث «١» ، وتقضى بها الحاجة. ٧٦- الأصمعي: كان قوم من الأعراب يسمطون «٢» أيمانهم سمطا للمصدقين «٣» ، فقال مصدق: هؤلاء لا يخافون الله، ولكن استحلفهم بأيمان في أمر معاشهم، فقال: سلخك الله تعالى برصا، وأبدى عورتك. وفتّك «٤» فتّ البعرة، وحتك حتّ الشعرة، ولا ترك له صاهلا «٥» ولا ناهلا «٦» ، ولا خفا ولا ظلفا إن كان لله في مالك حق. فيكيع عنها «٧» . ٧٧- أعرابي: أني وجدك لا أقضي الغريم وإن ... حان القضاء ولا رقت له كبدي الا عصا أرزن طارت برايتها ... تنوء ضربتها بالكف والعضد ٧٨- أبو هريرة: عنه ﵇: ما من عمل عصي الله فيه أعجل عقوبة من البغي. واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع «٨» .

стр. 1717

٧٩- ما استرق الأحرار أفظع من الدين. ٨٠- ثلاثة من عازهم عادت عزته ذلا: السلطان، والولد، والغريم «١» . ٨١- علي ﵁: احلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه بريء من حول الله تعالى وقوته، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل، وإذا حلف بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه وحد الله تعالى «٢» . ٨٢- أعرابي في وصف قاض: يقضي بالعشوة، ويطيل النشوة، ويقبل الرشوة «٣» . ٨٣- أطيط بن لقيط الفقعسي «٤» : لعمرك إني إذ أخاصم حية ... إلى فقعس ما أنصفتني فقعس فما لكم طلسا إليّ كأنكم ... ذئاب الغضا والذئب بالليل أطلس «٥» ٨٤- عمر ﵁: لا تهاونوا بالحلف بالله فيهينكم الله. ٨٥- أراد قاضي الدوّ «٦» أن يستحلف الخصم، فقيل له: هو لا يبالي بالحلف: احمله على حلف لا يستجري «٧» عليه، فقال: جعل

стр. 1718

الله تعالى نومك نغصا «١» ، وطعامك غصصا، ومشيك رقصا، وسلخك برصا، وقطعك حصصا، وملأ عينيك غمصا، وأدخلك قفصا، وابتلاك بهذه العصا. فأبى أن يحلف وأذعن للحق. ٨٦- أنشد سيبويه: وقد أعددت للغرماء عندي ... عصا في رأسها منوا حديد «٢» ٨٧- ابن السائب «٣» : جالست وكيعا سنين فما رأيته يحلف بالله. ٨٨- ابن أبي ثابت «٤» : ما احتجت إلى شيء استقرضه إلا استقرضته من نفسي. أراد: أصبر عنه إلى أن تمكن الميسرة. ٨٩- ونظيره قول القائل: وإذا غلا شيء عليّ تركته ... فيكون أرخص ما يكون وقد غلا ٩٠- إياس بن الوليد «٥» : أني وجدّك من قوم إذا طلبوا ... بعد النسيئة يوما أحسنوا الطلبا

стр. 1719

٩١- عطية بن الخطفي أبو جرير الشاعر «١» : تلبث فقد داينت من أنت واثق ... بليّانه أو قابل ما تيسرا ٩٢- آخر: أماطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم» ٩٣- كتب عمر ﵁: قد آن للحق الذي عندك أن يرجع إلى أهله، ويستغفر الله تعالى من حبسه. ٩٤- دخل عليّ بالري في مسيري إلى مكة حرسها الله تعالى بعض تجار خوارزم وهو مستبشر يهتز منكباه. فقلت: ما وراءك يا أبا فلان؟ قال: كان لي رقيق لا يزاد لي فيهم على ستمائة، فاتجهت لي فيهم سعة رافعية، بعتهم من سلطاني بألف ومائتين صحاح مجردة نسيئة. فقلت له: ليتك بعتهم بربع ذلك وبقراضات «٣» ناجزا «٤» ، وكأني بهذه المجردة الصحاح قد أذاقتك الأمرين، وأمانتك حرضا «٥» في بعض الخافات، ودفنتك تحت جبل طبرك «٦» . فسألت عنه منصرفي من الحجاز، فكان الأمر كما قلت.

стр. 1720

٩٥- جاءت امرأة إلى قاض فقالت: مات زوجي وترك أبويه وولدا ورهطا. فقال القاضي: لأبويه الثكل، ولولده اليتم، ولامرأته الخلف، ولرهطه الوله والقلة. واحملي المال إلينا حتى ترتفع الخصومة بينهم. ٩٦- ابن أبي أوفى «١» : عنه ﵇: إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برىء الله تعالى منه ولزمه الشيطان، وروى فإذا جار وكله الله إلى نفسه «٢» . ٩٧- جابر بن عبد الله: عنه ﵇: تنصب يوم القيامة منابر نور، ليجلس عليها من ولي القضاء فعدل في حكمه، فإذا انقضى حساب الخلائق أمر بهم إلى الجنة. ٩٨- حماس بن الأبرش الكلبي «٣» : رفضت وعطلت الحكومة قبله ... في آخرين وملها رواضها «٤» حتى إذا ما قام ألف بينها ... بالحق حتى جمعت أرفاضها «٥» ٩٩- قال محمد بن حريث «٦» : بلغني أن نصر بن علي «٧» أرادوه على

стр. 1721

القضاء بالبصرة، واجتمع الناس إليه فكان لا يجيبهم، فلما ألحوا عليه دخل بيته ونام على ظهره، وألقى ملاءته على وجهه، وقال: اللهم إن كنت تعلم أني لهذا كاره فاقبضني إليك. فقبض. ١٠٠- كتب عبيد بن ثابت مولى بني عبس «١» إلى علي بن ظبيان «٢» قاضي بغداد: بلغني أنك تجلس للحكم على باري «٣» ، وكان من قبلك من القضاة يجلسون على وطاء يتكئون. فكتب إليه: والله أني لأستحي أن يجلس إلي حران مسلمان على باري وأنا على وطاء، ولست أجلس إلا على ما يجلس عليه الخصوم. ١٠١- أنس، يرفعه: القضاة جسور للناس يمرون على ظهورهم يوم القيامة. - وعنه: لسان القاضي من جمرتين حتى يصير إلى جنة أو نار. ١٠٢- هشام بن أبي يوسف «٤» : لما احتضر «٥» أبي جلسنا عند رأسه، فقلنا له: أفي نفسك من هذا الأمر شيء؟ قال: لا والله، إلا شيء واحد، وصل نصراني إدعى مرة على الرشيد، فدعوت به، فجاء ومعه مصلى فجلس عليه، ولم أدع للنصراني بمصلى مثله، فذاك في نفسي.

стр. 1722

١٠٣- عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في ثمرة قط. ١٠٤- لقي سفيان الثوري شريكا بعد ما استقضى، فقال: بعد الإسلام والفقه والخير تلي القضاء؟ قال: يا أبا عبد الله، لا بد للناس من قاض. قال: يا أبا عبد الله، لا بد للناس من شرطي. وقال الحسن بن صالح «١» : أي شيخ أفسدوا!. ١٠٥- أبو ذر «٢» : قال لي رسول الله ستة أيام: اعقل أبا ذر ما أقول لك، فلما كان اليوم السابع قال: أوصيك بتقوى الله في سريرتك وعلانيتك، وإذا اسأت فاحسن، ولا تسألنّ أحدا وإن سقط سوطك، ولا تؤتمننّ أمانة، ولا تتولينّ يتيما، ولا تقضين بين اثنين «٣» . ١٠٦- أراد عثمان بن عفان استقضاء عبد الله بن عمر، فقال: أليس سمعت النبي ﷺ يقول: من استعاذ بالله فقد عاذ بمعاذ؟ قال: بلى، فقال: فاني أعوذ بالله منك أن تستقضيني. ١٠٧- أنس يرفعه: شكت البقاع «٤» إلى الله، فقالت: يا رب، يطرح فينا نتن المشركين. فقال: اسكتي، وعزتي وجلالي لو طرح فيك نتن القضاة والولاة كان أنتن وأنتن.

стр. 1723

١٠٨- قال حفص بن غياث لرجل كان يسأله مسائل القضاء: لعلك تريد أن تكون قاضيا! لئن يدخل الرجل إصبعه في عينه فيقلعها ويرمي بها خير له من أن يكون قاضيا. ١٠٩- عرض على عبد الله بن وهب «١» القضاء. فقال: لم أكتب هذا العلم لأحشر يوم القيامة في زمرة القضاة. ولكني كتبت هذا العلم لأحشر يوم القيامة في زمرة العلماء. ١١٠- ابن عباس: أكرموا الشهود، فإن الله يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم. ١١١- أبو الدرداء «٢» يرفعه: إن لشاهد الزور لعلما يعرف به يوم القيامة يبعثه الله عاضا على لسانه يقرضه بأسنانه، يلهث «٣» لهثان الكلب في الرعي. ١١٢- سفيان بن عيينة: كان الناس بالكوفة إذا صلوا الغداة «٤» قام رجل منهم فقال: من يريد قرضا؟ فيقرضه. ١١٣-[شاعر] :

стр. 1724

حلفت برب زمزم والمصلى ... وربّ الحجر والحجر اليماني «١» وبالسبع الطوال ومن تولى ... تلاوتهنّ والسبع المثاني «٢» ١١٤- أعرابي: لا والذي شق خمسا من واحدة. يعني الأصابع من الراحة. ١١٥- البحتري: أقسمت بالبيت الحرام ... وحرمة الشهر الأصم «٣» ١١٦- كان بين أسامة وعمرو بن عثمان كلام في ضيعة، فقال عمرو: أتأنف أن تكون مولاي؟ فقال أسامة: والله ما يسرني بولائي من رسول الله نسبك. ثم ارتفعا «٤» إلى معاوية، فقام سعيد بن العاص فقعد إلى جانب عمرو وجعل يلقنه الحجة، فقام الحسن فقعد إلى جانب أسامة، فوثب عتبة بن أبي سفيان فصار مع عمرو، فقام الحسين فصار مع أسامة، فقام الوليد بن عقبة فصار مع عمرو، فقام عبد الله بن جعفر وجلس مع أسامة. فقال معاوية: القضية عندي، حضرت رسول الله وقد أقطع هذه الضيعة أسامة. فقال الأمويون. هلا إن كانت هذه القضية عندك بدأت بها قبل التحزب! فقال معاوية: لما رأيتهم كذلك ذكرت يوم

стр. 1725

صفين «١» . ١١٧- جرير: تعالوا ففاتونا ففي الحكم مقنع ... إلى الغر من أهل البطاح الأكارم «٢» فاني لأرضي عبد شمس وما قضت ... وأرضي الطوال البيض من آل هاشم ١١٨- كان الثوري يقول: الناس كلهم عدول إلا العدول «٣» . ١١٩- مساور الوراق «٤» : شمر قميصك واستعدّ لقائل ... واحكك جبينك للقضاء بثوم «٥» وتماوتنّ إذا مشيت تخشعا ... حتى تصيب وديعة ليتيم «٦» ١٢٠- كان روح بن زنباع ايسمر «٧» مع عبد الملك، فقال له يوما: ما رأيت أحدا أحسن حديثا من أسماء بن خارجة، فحادثه فقال له في آخر الليل: هل من حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، دين عليّ. قال: كم؟ قال: خمسون ألفا. قال: وفيم استدنتها؟ قال: في كريم صنت له عرضا، وفي لئيم صنت منه عرضي. فأمر بقضائها عنه.

стр. 1726

١٢١- أوصى مطيع بن الأسود «١» إلى الزبير بن العوام، فأبى أن يقبل وقال: في قومك من ترضاه، فقال: إني رأيتك دخلت على عمر بن الخطاب فلما خرجت قال: نعم ولي تركة المرء المسلم. فقبل الزبير وصيته. ١٢٢- عن يوسف بن محمد مولى آل عثمان «٢» : بعثني عبد الرحمن بن قطن المخزومي «٣» إلى حمزة بن عبد الله بن الزبير «٤» يستسلفه ألف دينار، فدخلت عليه، فأمر ببختية له مري «٥» فحلبت في عس، وطرح فيه طبرزذ «٦» ، فشرب وسقاني، ودعا بالألف فأعطانيه، فلم يلبث عبد الرحمن إلا يسيرا أن بعثتني بالألف إليه، فدخلت به عليه، فحلبت البختية، وسقيت لبنها مع الطبرزد، وقسم الألف نصفين وقال: خذ خمسمائة وأعطه خمسمائة، وقال: إنا قوم لا نعود فيما خرج منا. ١٢٣- تحاكمت إلى إياس «٧» امرأتان في كبة «٨» ، فقال لأحداهما في

стр. 1727

السر: على أي شيء كببت غزلك؟ قالت: على كسرة، وقال للأخرى: على أي شيء كببت غزلك؟ قالت: على خرقة. فنفضت الكبة فإذا هي على كسرة. فسمع بذلك ابن سيرين فقال: ويح له ما أفهمه! ويح له «١» ما أفهمه!. ١٢٤- عن نافع «٢» عن ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ضن الناس بالدنانير والدراهم، وتبايعوا بالعينة «٣» ، وأخذوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد، أدخل الله عليهم ذلا لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم. ١٢٥- شهد مولى للمطلب بن عبد الله بن حنطب «٤» عند عمر بن عبد العزيز فسأل عنه مولاه، فقال: هو عدل مع عدلين «٥» . يعني ليس بعدل.

стр. 1728

الباب الحادي والسبعون الكذب، والزور، والبهتان «١» ، والرياء، والنفاق والباطل، والأرجاف «٢» ، والتنبؤ، وما أشبه ذلك ١- عبد الله بن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك منه مسيرة ميل من نتن ما جاء به. - وعنه مرفوعا: إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي «٣» إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. وإن الرجل ليكذب ويتحرى «٤» الكذب حتى يكتب عند الله كذابا. وعليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. ٢- قال رجل للنبي ﷺ : أنا استسرّ «٥» بخلال أربع: الزنا،

стр. 1729

والسرقة، وشرب الخمر، والكذب، فأيتهن شئت تركت لك يا رسول الله؟ قال: دع الكذب. فلما تولّى همّ بالزنا، فقال: يسألني فإن جحدت نقضته ما جعلت له، وإن أقررت حددت «١» أو رجمت. ثم هم بالسرق. ثم في شرب الخمر، ففكر في مثل ذلك. فرجع إليه فقال: قد أخذت علي السبيل، قد تركتهن أجمع. - وعنه ﵇: الكذب مجانب للإيمان. ٣- أعرابي: كفاك موبخا على الكذب علمك بأنك كاذب. ٤- قال الواثق لأحمد بن أبي دؤاد: ذكرك ابن الزيات «٢» بكل قبيح. فقال: الحمد لله الذي أحوجه إلى الكذب عليّ، ونزهني عن قول الحق فيه. ٥-[شاعر] : قد كنت أنجز دهرا ما وعدت إلى ... أن أتلف الجود ما جمعت من نشب «٣» فإن أكن صرت في وعدي أخا كذب ... فنصرة الصدق أفضت بي إلى الكذب «٤» ٦- ابن طيفور «٥» : ٧- قال العباس بن عبد المطلب لعبد الله: يا بني، أنت أعلم مني. وأنا أفقه منك، إن هذا الرجل يدينك، يعني عمر بن الخطاب، فاحفظ عني ثلاثا: لا تفشينّ له سرا، ولا تغتابنّ عنده أحدا، ولا يطلع منك على كذبة.

стр. 1730

٨- وقال رجل لأبي حنيفة ﵀: ما كذبت كذبة قط. قال: أما هذه فواحدة نشهد بها عليك. ٩- في وصية علي ﵁: ولا تحدثن إلا عن ثقة فتكون كذابا. ١٠- يقال للكاذب: هو قموص «١» الحنجرة، زلوق اللبد لا يوثق بسيل تلعته «٢» . ١١- فيه أثافي «٣» الشر: الكذب، والنفاق، والحسد. ١٢- هو ذو كذبة بلقاء، للمشهور بالكذب «٤» . ١٣- كان يقال: راوي الكذب أحد الكاذبين. - رأس المآثم الكذب، وعمود الكذب البهتان. - فلان يقول البهت، والزور البحت «٥» . - أمران لا ينفكان من الكذب: كثرة المواعيد، وشدة الاعتذار. ١٤- حكيم: إذا كذب الرجل فقد بطل. ١٥- الشعبي: كان الرجل يكذب الكذبة فما يستقيلها من نفسه زمنا

стр. 1731

طويلا «١» . ١٦- رسطاليس: فضل الناطق على الأخرس بالنطق، وزين النطق الصدق، والأخرس والصامت خير من الكاذب. ١٧- الكذاب كلما فنيت أحدوثة قمطها «٢» من عنده بأخرى، حتى أنه يصدق فلا يصدق. ١٨- قال الرشيد للفضل بن الربيع: كذبت. فقال: يا أمير المؤمنين، وجه الكذب لا يقابلك، ولسانه لا يحاورك. ١٩- الحسن في قوله تعالى: وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ «٣» : هي والله لكل واصف كذب إلى يوم القيامة. لو لم أدع الكذب تأثما لتركته تكرما. ٢٠- الأصمعي: قلت لأعرابي معروف بالكذب: أصدقت قط؟ قال: لولا أني أصدق في هذا لقلت لا. ٢١- قال رجل لمعاوية حين عقد ليزيد: اعلم أنك لو لم تولّ أمور المسلمين هذا لأضعتها، والأحنف جالس، فقال له معاوية: يا أبا بحر، مالك لا تقول؟ فقال: أخاف الله أن كذبت، وأخافكم أن صدقت. فقال: جزاك الله عن الطاعة خيرا، فما تقول في بيعة يزيد؟ قال: أنت أعلم بليله ونهاره، فلا تلقمه «٤» الدنيا وأنت منتقل إلى الآخرة. وأمر له بألوف.

стр. 1732

فلما خرجا قال له الرجل: أني لأعلم أن شر من خلق الله هذا وابنه، ولكنه قد استوثق «١» من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، فلسنا نطمع في استخراجها إلا بماء سمعت. فقال: امسك «٢» يا هذا، فإن ذا الوجهين خليق أن لا يكون عند الله وجيها. ٢٢- محمود بن مروان بن أبي الجنوب «٣» : لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيله من كان يخلق ما يقول ... فحيلتي فيه قليله «٤» ٢٣- النبي ﷺ : لعن الله المثلث. فقيل له: من المثلث؟ فقال: الذي يسعى بصاحبه إلى سلطانه، فيهلك نفسه وصاحبه وسلطانه. ٢٤- عوقب أعرابي على الكذب فقال: لو غرغرت لهواتك به ما صبرت عنه. ٢٥- يقال: أكذب من لمعان السراب، ومن رؤيا الكظة، ومن مرآة اللقوة، وسحاب تموز. «٥»

стр. 1733

٢٦- كان بفارس محتسب «١» يعرف بجراب الكذب، فكان يقول: إن منعت من الكذب انشقت مرارتي، وإني لأجد فيه، مع ما يلحقني من عاره، ما لا أجد بالصدق مع ما ينالني من نفعه. ٢٧- أبو حيان «٢» : الكذب شعار خلق، ومورد رنق «٣» ، وأدب سيء، وعادة فاحشة، وقل من استرسل معه إلا ألفه، وقل من ألفه ألا أتلفه. والصدق ملبس بهي، ومنهل عد «٤» ، وشعاع منبث، وقل من اعتاده ومرن عليه ألا صحبته السكينة، وأيده التوفيق. وخدمته القلوب بالمحبة، ولحظته «٥» النفوس بالمهابة. ٢٨- ابن السماك: لا أدري أؤجر على ترك الكذب أم لا، لأني أتركه أنفة. ٢٩- كل شيء شيء، ومصادقة الكذاب لا شيء. ٣٠- فيلسوف: من عرف من نفسه الكذب لم يصدق الصادق. ٣١- يحيى بن خالد البرمكي: رأيت شريب خمر نزع «٦» ، ولصا أقلع، وصاحب فواحش ارتدع، ولم أر كاذبا رجع. ٣٢-[شاعر] :

стр. 1734

حسب الكذوب من البلية ... بعض ما يحكى عليه فمتى سمعت بكذبة ... من غيره نسبت إليه ٣٣- أضاف قادم من سفره قوما، وأقبل يحدثهم، فقال بعضهم: نحن كما قال الله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ «١» . ٣٤- النبي ﷺ : سيكون في آخر هذه الأمة أعاجم وألسنة أعراب، يلقى الرجل أخاه فيخبره بغير ما في قلبه. ٣٥- قال عمر بن عبد العزيز لزهرة بن معبد «٢» : لا تفعل شيئا رياء، ولا تتركه حياء. ٣٦- فضيل: إذا رأيت الرجل محمودا في جيرانه، محببا في أخوانه فاعلم أنه مداهن. ٣٧- معاذ بن جبل: قال لي النبي ﷺ : يا معاذ، إحذر أن نرى عليك آثار المحسنين وأنت تخلو من ذلك، فتحشر مع المرائين. ٣٨- الحسن: المنافق يعطيك لسانه، ويمنعك ما في قلبه. ٣٩- أنس يرفعه: يوتى بابن آدم يوم القيامة يعتل كأنه بذج «٣» ، وربما قال، كأنه جمل، فيقول له الله: يا ابن آدم أنا خير قسيم. فانظر عملك الذي عملت لي فأنا أجزيك، وانظر عملك الذي عملت لغيري فإنما أجره على من عملت له.

стр. 1735

٤٠- لو أن رجلا عمل عملا من البر فكتمه ثم أحب أن يعلم الناس أنه كتم فهو من أقبح الرياء. ٤١- فقد الحسن بعض من يختلف إليه فسأله عنه، فقيل استقضاه الحجاج. فقال أعوذ بالله من خشوع النفاق، من الناس من يتصنع للدنيا ويكمن لفرصة منها كما يكمن الأسد لفريسته. فإذا تمكن منها وثب عليها، يوشك أن يثب الله عليه وثبة يصطلم «١» بها دنياه وآخرته. فلم تمض أيام حتى مات. ٤٢- زكريا بن أبي موسى مولى بني سليم «٢» : أني امرؤ زقت عليه ... عداته قول الضلال «٣» وسعت سعاتي الكاشحون ... بغير ما نزعت سجالي «٤» ٤٣- جمهرة «٥» السعايات أقتل من الأساف ومن السم الزعاف «٦» . ٤٤- المأمون: اتقوا خدع الحافين «٧» شواربهم فلما يحفون من أديانهم أكثر مما يحفون من شواربهم «٨» . ٤٥- علي ﵁: قال لي رسول الله: أني لا أخاف على

стр. 1736

أمتي مؤمنا ولا مشركا. ٤٦- أما المؤمن فيمنعه إيمانه، وأما المشرك فيقمعه «١» الله بشركه. ولكني أخاف عليكم كل منافق. ٤٧- الجنان عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون. ٤٨- كل ورع يحب صاحبه أن يعلمه غير الله فليس من الله. ٤٩- عبد الله بن السري» : قلنا لابن المبارك: حدثنا. قال: ارجعوا فأني لست أحدثكم. فقيل له: إنك لم تحلف. فقال: لو حلفت لكفرت وحدثتكم، ولكن لست أكذب. فكان هذا أحب إلينا من الحديث. ٥٠- مجاهد «٣» : يكتب على ابن آدم كل شيء حتى أنينه في سقمه، وحتى أن الصبي ليبكي فيقول له اسكت اشتري لك كذا ثم لا يفعل تكتب كذبة. ٥١- لقمان: إياك والكذب، فانه شهي كلحم العصفور، وبعد قليل يقليه صاحبه. ٥٢- حذيفة: يرفعه: لا يدخل الجنة قتات «٤» . ٥٣- أبو محمد اليزيدي «٥» :

стр. 1737

واظنن بكل كاذب ... ما شئت بعد كذبه ٥٤- هشام بن عبد الملك في عبد الله بن عمرو المعيطي: أبلغ أبا وهب إذا ما لقيته ... بأنك شر الناس غيبا لصاحب تبدّي له بشرا إذا ما لقيته ... وتلسعه بالغيب لسع العقارب «١» ٥٥- أصرم بن حميد الطائي «٢» : وكم من فتى يعجب الناظرين ... له ألسن وله أوجه ينام إذا ذكر المكرمات ... وعند الدناءة يستنبه «٣» ٥٦- يقال: هو عبد عين، لمن يرائيك بالتملق إذا شهد، فإذا غاب خالف. قال: ومنهم كعبد العين أما لقاؤه ... فيرضي وأما غيبه فظنين «٤» ٥٧- لو قيل لأحدهم لقينا فيلا في كوز فقاع «٥» ، يندف القطن بالنار، فيترامى شررها في الجو فيصير جمدا لصدق به. ٥٨- يبدي بادية وفاق عن خافية نفاق «٦» .

стр. 1738

٥٩- يقال فلان يتوبل الحديث «١» ، ويفلفله، يسعتره «٢» . أي يزوقه. وأنه ليزدهف «٣» في حديثه، أي يزيد فيه. ٦٠- شداد بن أوس «٤» رفعه: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء. ٦١- الأراجيف «٥» ملاقيح «٦» الفتن، ومفاتيح المحن. ٦٢- أراجيف تساقطت ففرقت المنكر عن اجتماعه، وضاق لها الصدر بعد اتساعه. ٦٣- شأن الأرجاف أن يختلف ناس ويصدق آخرون، غير باحثين عن منبعه، ولا فاحصين عن مطلعه، وأن يقال: صيد سليمان، وقد فتح صيدون، وأن يأفك «٧» زيد فيزيد عليه زيدون. صيدون مدينة فتحها سليمان ﵇، وقتل ملكها، وسبى ابنته. ٦٤-[شاعر] : وتقول لي قولا أظنك صادقا ... فاجيء من طمع إليك وأذهب

стр. 1739

فإذا اجتمعت أنا وأنت لمجلس ... قالوا مسيلمة وهذا أشعب «١» ٦٥- فلان يبرز في ظاهر أهل السمت، وهو في باطن أهل السبت «٢» . ٦٦- إذا سمعت العرب حديثا لا أصل له قالوا: حديث خرافة «٣» ، ومنه قول ابن الزبعري «٤» : أعلل بالمجاعة في حياتي ... وبعد الموت من عسل وخمر حياة ثم موت ثم بعث ... حديث خرافة يا أم عمرو وهو رجل استهوته الجن ثم رجع، وكان يحدث الناس بأعاجيب ينسبها إلى الجن. ثم كثر حتى قيل للأباطيل والترهات «٥» الخرافات. وسمعت العرب يشددون الراء. ويسمون الأباطيل الخرّاريف. ٦٧- كان أبو حازم «٦» يقول: الذي يلقى من لا يتقي الله من تقية الناس أشد مما يلقى من يتقي الله من تقوى الله.

стр. 1740

٦٨- ابن هبيرة: قال لي محمد بن الباغندي «١» يوما: تزعمون أني مراء، وعزمي والله أن أصوم غدا ولا أعلم به أحدا. ٦٩- بينما عابد يمشي في براز «٢» ، والغمامة على رأسه تظله، جاء رجل يريد أن يستظل بها، فقدعه وقال: إن قمت معي لم يعلم الناس أنّ الغمامة تظلني. فقال الرجل: قد علم أني لست ممن تظله الغمامة. فتحولت الغمامة إليه. ٧٠- فضيل: ما من مضغة «٣» أحب إلى الله من اللسان إذا كان صدوقا، ولا مضغة أبغض إلى الله منه إذا كان كذوبا. ٧١- ابن مسعود ﵁: أعظم الخطايا اللسان الكذوب. - وعنه: يكون الرجل مرائيا في حياته وبعد موته. قيل: كيف؟ قال: يحب أن تكثر الناس على جنازته. ٧٢- عامر بن عبد قيس: الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب. وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان.

стр. 1741

٧٣- الخباز البلدي «١» : ولعنة الله على كل من ... له لسانان ووجهان ٧٤- الحسن: مالي أراكم أخصب شيء ألسنة وأجدبه قلوبا. تبا لرجل فطولب بالعلامة، فقال: أنبئكم بما في نفوسكم. قالوا: فما في نفوسنا؟ قال: أني لست بنبي. ٧٥- قال عبد الأعلى السلمي القاص يوما: يزعمون أني مراء، وقد كنت أمس والله صائما، وقد صمت اليوم وما أخبرت بذلك أحدا. ٧٦- للحق دولة وللباطل جولة. ٧٧- قال أعرابي لرجل: إن فلانا وإن ضحك إليك فان قلبه يضحك منك، وإن أظهر شفقته عليك فإن عقاربه «٢» لتسري إليك، فإن لم تتخذه عدوا في علانيتك فلا تجعله صديقا في سريرتك. ٧٨- تنبأ رجل في أيام المأمون، وكان يقول أنا أحمد النبي، فقال له: أمظلوم أنت فتنصف؟ فقال: ظلمت بضيعتي، فتقدم بإنصافه، ثم قال: ما تقول؟ قال: أنا أحمد النبي، فهل تذمه أنت؟. ٧٩-[شاعر] : لا يكذب المرء إلا من مهانته ... أو عادة السوء أو من قلة الورع «٣»

стр. 1742

٨٠-[شاعر] : أبا دلف يا أكذب الناس كلهم ... سواي فإني في مديحك أكذب ٨١-[آخر] : إن النموم أغطى دونه خبري ... وليس لي حيلة في مفتري الكذب» ٨٢- الكميت في هشام: مصيب على الأعواد يوم ركوبها ... لما قال فيها مخطىء حين ينزل كلام النبيين الهداة كلامه ... وأفعال أهل الجاهلية يفعل ٨٣- شريك بن عبد الله القاضي: صلى وصام لدنيا كان يأملها ... لقد أصاب فلا صلّى ولا صاما ٨٤- أنس رفعه: من مشى بالنميمة بين العباد قطع الله له نعلين من نار يغلي منها دماغه، مزرقة عيناه، يدعو بالويل والثبور «٢» . ٨٥- كتب بعض السعاة إلى السفاح: جئت متنصحا وأريد ثوابا. فوقّع: تقربت إلينا بما باعدك من الله، ولا ثواب لمن آثر عليه وخالف أمره.

стр. 1743

الباب الثاني والسبعون الكرم، والجود، واصطناع «١» ، الأحرار، وذكر الكرام والأجواد، وأولي المروءات ١- أنس ﵁: أتى رسول الله ﷺ رجل فسأله، فأعطاه غنما بين جبلين. فرجع إلى قومه فقال: أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء رجل لا يخاف الفاقة «٢» . ٢- جابر بن عبد الله: ما سئل رسول الله شيئا فقال لا. ٣- وعن محمد بن أبي السري العسقلاني «٣» : أنه رأى رسول الله في المنام، فسأله أن يستغفر له، فسكت عنه، فروى له هذا الحديث، فتبسم وقال: اللهم اغفر له. ٤- وعنه ﵊: تجافوا «٤» عن ذنب السخي، فإن الله

стр. 1744

يأخذ بيده كلما عثر. ٥- وكتب الواقدي «١» إلى المأمون رقعة فيها غلبة الدين عليه، فوقع في ظهرها: أنت رجل فيك خلتان: السخاء، والحياء. فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يدك، وأما الحياء فقد بلغ بك ما أنت عليه، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فأن كنا أصبنا أرادتك فازدد في بسط يدك، وإن كنا لم نصب إرادتك فجنايتك على نفسك. وأنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد أن النبي ﷺ قال للزبير: يا زبير إن مفاتيح الرزق بازاء «٢» العرش ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثّر كثر له، ومن قلل قلل عليه. قال الواقدي: وكنت أنسيت هذا الحديث، فكانت مذاكرته إياي أعجب إليّ من صلته. ٦- عبد الله بن جدعان: إني وإن لم ينل مالي مدى خلقي ... وهاب ما ملكت كفي من المال لا أحبس المال إلا ريث أنفقه ... ولا يغيرني حال إلى حال «٣» ٧- النبي ﷺ : الجواد من أصاب المال من حله، وأنفقه في حقه. أوحى الله إلى موسى لا تقتل السامري «٤» فانه سخي.

стр. 1745

٨- أغار قوم طيء، فركب حاتم فرسه وأخذ رمحه ونادى في عشيرته، ولقي القوم فهزمهم وتبعهم. فقال رئيسهم: يا حاتم هب لي رمحك، فرمى به إليه، فاستمر الرجل ولم ينعطف «١» . فقيل لحاتم: عرضت قومك للاستئصال لو عطف عليك وأنت الرأس! فقال: قد علمت أنه التلف، ولكن ما جواب من يقول هب لي؟. ٩- ابن المبارك: سخاء النفس عما في أيدي الناس أعظم من سخاء النفس بالبذل. ١٠- عزم مروان بن أبي الجنوب «٢» على الحج، فوصله أحمد بن أبي دؤاد فقال: حججت بنائل ابن أبي دؤاد ... وزرت البيت والبلد الحراما «٣» وعندي من فواضله بدور ... يموت الحاسدون بها اغتماما ١١- أبو بكر الصديق ﵁: صنائع المعروف تقي مصارع السوء. وروي مرفوعا عن علي ﵁: الكرم أعطف من الرحم. - وعنه: الجود حارس الأعراض «٤» . ١٢- جعفر بن محمد الصادق: إن لله وجوها من خلقه، خلقهم لقضاء حوائج عباده، يرون الجود مجدا، والإفضال مغنما، والله يحب مكارم الأخلاق.

стр. 1746

- وعنه: ما أنعم الله على عبد نعمة فلم يحتمل مؤونة الناس إلا عرّض تلك النعمة للزوال. ١٣- كان الزهري «١» ﵀ من أسخى الناس، كان يعطي ما عنده حتى لا يبقى له شيء، فيستلف «٢» من أصحابه حتى ينزفهم «٣» ، ويستلف من عبيده ويقول لأحدهم: يا فلان أسلفني وأضعف لك ذلك. وإن جاءه سائل وما عنده شيء تغير وجهه وقال: يا فلان أبشر فسوف يأتي الله بخير. ١٤- وهب «٤» : اتخذوا اليد عند المساكين، فان لهم يوم القيامة دولة. ١٥- مر محمد بن واسع بأسود عند حائط يحفظه، وبين يديه كلب يأكل لقمة ويطعمه لقمة، فقال له: إنك تضر بنفسك، فقال: يا شيخ، عينه بحذاء عيني استحي أن آكل ولا أطعمه. فاستحسن منه ذلك، فاشتراه واشترى الحائط، وأعتقه ووهب له الحائط. فقال: إن كان لي فهو سبيل الله. فاستعظم ذلك منه، فقال: يجود هو وأبخل أنا؟ لا كان هذا أبدا. ١٦- أبو يعقوب الخريمي «٥» : زاد معروفك عندي عظما ... أنه عندك مستور صغير تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشهور كبير

стр. 1747

١٧- لما غسل علي بن الحسين بن علي رأوا على ظهره مجولا «١» فلم يدروا ما هو، فقال مولى له: كان يحمل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فأقول له: دعني أكفك، فيقول: لا أحب أن يتولى ذلك غيري. ١٨- كتب عبد الله بن الحسن العلوي والي الحرمين إلى المأمون يستعطفه على أهل الحرم فيما أصابهم من اجتياح السيول والحطمة «٢» فوجه إليهم بأموال كثيرة، وكتب: وصلت شكيتك لأهل حرم الله إلى أمير المؤمنين فبكاهم بعين رحمته، وأنجدهم بسيب «٣» نعمته، وهو متبع ما أسلفه إليهم بما يسلفه عليهم عاجلا أو آجلا، والسلام. ١٩- قال أبو السمط مروان بن أبي الجنوب الشاعر: أمر لي المتوكل بمائة وعشرين ألفا، وخمسين ثوبا، وثلاثة من الظهر، فقلت أبياتا في شكره. فلما بلغت قولي: فأمسك ندى كفيك عني ولا تزد ... فقد خفت أن أطغى وأن اتجبرا قال: والله لا أمسك حتى أغرقك بجودي، فأمر لي بضياع تقوم بمائة ألف درهم. ٢٠- أحمد بن سليمان بن وهب: ضحوك لسؤاله ... قطوب إذا لم يسل كأن نعم نحلة ... تمجّ بفيه العسل «٤»

стр. 1748

٢١- الجاحظ: مررت بحجام «١» يحجم حجاما أيام قتل المخلوع وهو يقول: سقط والله المأمون من عيني منذ قتل أخاه. فقلت: هلك والله المأمون إذ سقط من عين مثلك. فرفع الخبر إلى المأمون فوجه إليه بدرة «٢» وقال: إن رأيت أن ترضى عني فعلت. فقال: قد فعلت. ٢٢- قالوا: ما بلغ أحد من ولد خالد بن برمك مبلغه في رأيه وجوده وبأسه ونزاهته. وكان يحيى بن خالد يقول: ما أنا إلا شرارة من نار أبي العباس. ٢٣- قيل لداود الطائي: أي الناس أسخى «٣» ؟ فذكر خالد بن برمك فقيل: قد وصل الفضل بن يحيى منذ نزل النهروان «٤» إلى أن دخل خرامان «٥» بثمانين ألف ألف درهم. قال: ما بلغ ذاك يوما من أيام خالد. ٢٤- قيل للعباس «٦» : ما المروءة؟ قال: ترك اللذة، قيل: فما اللذة؟ قال: ترك المروءة.

стр. 1749

٢٥- وقف أعرابي على محمد بن معمر «١» وكان سخيا فسأله، فخلع خاتمه وأعطاه وقال: لا تخدعن عن هذا الفص فانه قام عليّ بمائة دينار. فهشم الأعرابي الخاتم وقلع فصه وقال: دونكه «٢» ، فالفضة تكفيني أياما. فقال: هذا والله أجود مني. ٢٦- زرعة التغلبي «٣» : ذريني تجد كفي بمالي أنني ... سأصبح لا أسطيع جودا ولا بخلا إذا وضعوا فوق الضريح جنادلا ... عليّ وخليت النجيبة والرحلا «٤» ٢٧- أبو العيناء «٥» : تذاكروا السخاء فاتفقوا على آل المهلب في الدولة المروانية، وعلى البرامكة في الدولة العباسية. ثم اتفقوا على أن أحمد بن أبي دؤاد أسخى منهم جميعا وأفضل. ٢٨- ابن سيرين: قدم رجل من أهل المدينة بسكر فكسد عليه، فاشتراه منه عبد الله بن جعفر وأنهبه الناس. ٢٩- بهرام بن هرمز: المروءة اسم جامع للمحاسن كلها. ٣٠- النجاشي: لا جود مع تبذير «٦» ، ولا بخل مع اقتصاد. ٣١- حسان بن تبع «٧» : العرف حصن النعم.

стр. 1750

٣٢- مر يزيد بن المهلب عند خروجه من سجن عمر بن عبد العزيز بأعرابية، فذبحت له عنزا، فقال لابنه معاوية «١» : ما معك من النفقة؟ قال: مائة دينار، قال: ادفعها إليها، فقال: هذه يرضيها اليسير ولا تعرفك. قال: إن كانت ترضى باليسير فأنا لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفنني فأنا أعرف نفسي. ٣٣- الكريم يكرم وأن افتقر، كالأسد يهاب وإن كان رابضا. واللئيم يهان وإن أيسر، كالكلب يخسأ «٢» وإن طوق وحلي. ٣٤- بعض العرب: أبيت خميص البطن غرثان طاويا ... وأوثر بالزاد الرفيق على نفسي «٣» وامنحه فرشي وأفترش الثرى ... وأجعل قرّ الليل من دونه لبسي

стр. 1751

حذار أحاديث المحافل في غد ... إذا ضمني يوما إلى صدره رمسي «١» ٣٥- عظم على طيء موت حاتم فادعى أخوه أن يبلغه «٢» ، فقالت أمه. هيهات «٣» ، فشتان ما بين خلقيكما، وضعته فبقي سبعة أيام لا يرضع، حتى ألقمت أحد ثدبي طفلا من الجيران، وكنت أنت راضعا أحدهما وآخذا الآخر بيدك، فأنّى لك؟. ٣٦- أبو العباس السفاح: إني لأعجب من إنسان يفرحه إنسان فيمكنه أن يكافئه ولا يكافئه على ما أدخل عليه من السرور، أو بجعل ثوابه تسويفا وعدة. فكان لا يصدر عن السفاح أحد ممن يسره بمدح أو غيره إلا بحباء «٤» . ولم تر هذه الفضيلة في عربي ولا عجمي غيره. ٣٧-[شاعر] : يقول في العسر إن أيسرت ثانية ... أقصرت عن بعض ما أهدي وما أهب حتى إذا عاد أيام اليسار له ... رأيت أمواله في الناس تنتهب ٣٨- سئل إسحاق الموصلي عن المخلوع فقال: ما كان أعجب أمره كله، فأما المتبذل فما كان يبالي أين قعد مع جلسائه، وكان أعطاهم للذهب والفضة، أراد سليمان بن أبي جعفر «٥» الإنصارف ليلة فقال له: الماء

стр. 1752

أحب إليك أم الظهر؟ فقال: الماء ألين عليّ. قال: أوقروا له زورقه ذهبا، وأمر لي بألف ألف درهم. ٣٩- كان هشام بن حسان إذا ذكر يزيد بن المهلب يقول: أن كادت السفن لتجري في جوده. ٤٠- شكا سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان «١» إلى سليمان ابن عبد الملك موسى شهوات «٢» وقال: قد هجاني «٣» . فاستحضره وقال: أتهجو سعيدا؟ قال: يا أمير المؤمنين، أنا أخبرك الخبر، عشقت جارية مدنية فأتيت سعيدا فقلت له: أحب هذه الجارية، وإن مولاتها قد وقفت من ثمنها على مائتي دينار، فقال لي: بورك فيك. فقال سليمان: ليس هذا موضع بورك فيك. فأتيت سعيد بن خالد، فقال: يا جارية، هات مطرفا «٤» فأتت بمطرف خز، فصر لي فيه في كل زاوية من زواياه مائتي دينار. فخرجت وأنا أقول: أبا خالد أعني سعيد بن خالد ... أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد ولكنني أعني ابن عائشة الذي ... أبو أبويه خالد بن أسيد

стр. 1753

عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لم يرض الندى بعقيد «١» ذروه ذروه أنكم قد رقدتم ... وما هو عن أحسابكم برقود «٢» ٤١- أم سعيد العثماني بنت سعيد بن العاص «٣» فلذلك قال: ابن بنت سعيد. وأم سعيد بن خالد عائشة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية أخت طلحة الطلحات «٤» فقال سليمان: قل ما شئت. ولده حتى الساعة يعرفون بني عقيد الندى. ٤٢- كان يقال للفضل بن يحيى حاتم الإسلام وخاتم الأجواد. وكان يقال: حدث عن البحر ولا حرج وعن الفضل ولا حرج. ٤٣- أكثم بن صيفي: عليكم بالمنائح «٥» الكريمة فإنها مدارج الشرف. لا تغفل مروءتك وإن قرع الدهر مروتك «٦» . ٤٤- كان يقال: من جاد بماله جاد بنفسه، وذلك أنه جاد بما لا قوام لنفسه إلا به. ٤٥- وقف سائل على المطلب بن حنطب «٧» ، فأخرج كيسا فيه

стр. 1754

خمسمائة درهم فدفعه إليه، فبكى. فقال: ما يبكيك؟ استقللت؟ قال: لا، ولكني أنفس على التراب أن يأكل مثلك. ٤٦- المدائني: إنما سمي طلحة بن عبيد الله الخزاعي طلحة الطلحات لأنه اشترى مائة غلام وأعتقهم وزوجهم، فكل مولود له سماه طلحة. ٤٧- قدم نهيك بن مالك القشيري «١» الملقب بمنهب الورق «٢» مكة بعير عليها طعام ومتاع فأنهبه. وقد أنهب ماله بعكاظ «٣» ثلاث مرات. فعاتبه خاله فقال: يا خال ذرني ومالي ما فعلت به ... وخذ نصيبك منه إنني مودي إن نهيكا أبى إلا خلائقه ... حتى تبيد جبال الحرة السود «٤» فلن أطيعك إلا أن تخلدني ... فانظر بكيدك هل تستطيع تخليدي الحمد لا يشترى إلا له ثمن ... ولن أعيش بمال غير محمود ٤٨- ماله معرّس الحقوق «٥» :

стр. 1755

٤٩- كان محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة «١» سيد أهل الكوفة، وكان على أذربيجان في أيام ابن الزبير، وهو من الأسخياء الكرام حمل في يوم واحد على ألف قارح «٢» . ٥٠- وسمعت الأمير الشريف ذا المناقب عليّ بن عيسى بن حمزة بن وهاس الحسنى أدام الله تأييده يقول: رأيت أمير مكة قاسم بن أبي هاشم «٣» حمل في غداة واحدة على مائة وعشرين من العراب «٤» . ٥١- محمد بن عمران التيمي «٥» : ما شيء أشد حملا من المروءة. ثم قال: المروءة أن لا تعمل شيئا في السر تستحي منه في العلانية.
следующие страницы →