Полный текст (2 267 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
جسم لجين قميصه ذهب ... ركب فيه بديع تركيب «١»
فيه لمن شمه وأبصره ... لون محب وريح محبوب
٥٠- طلحة بن عبيد الله «٢» : دخلت على النبي ﷺ وفي يده سفرجلة، فقال: دونكها يا طلحة، فأنها تجم «٣» الفؤاد.
٥١-[شاعر] :
سفرجلة تحكي ثدي النواهد ... لها عرف ذي فسق وصفرة زاهد
٥٢- كسر رسول الله ﷺ سفرجلة، وناول منها جعفر بن أبي طالب «٤» وقال: كل، فأنه يصفي اللون ويحسّن الولد.
٥٣- جعفر بن محمد «٥» : ريح الملائكة ريح الورد، وريح الأنبياء ريح السفرجل، وريح الحور ريح الآس «٦» .
стр. 212
٥٤- اجتاز جحا «١» بقوم وفي كمّه خوخ فقال: من أخبرني ما في كمي فله أكبر خوخة فيه، فقالوا: خوخ. فقال: والله ما قال لكم إلا من أمه ساقطة.
٥٥- أنشد الأصمعي:
أكمثرى يزيد الحلق ضيقا ... أحب إليك أم تين نضيج «٢»
وقال: قيل لابن ميادة «٣» أتعرف الكمثرى؟ فلم يعرفه لأنه أعرابي؛ ثم فكر فقال: ما لهم قاتلهم الله يقولون الأكم أثرى، ليست والله بأثرى ولا كرامة.
٥٦- مر بشر بن الحارث بالفواكه فقال: مقطوعة ممنوعة.
٥٧- الجاحظ: كانوا لا يتخذون بين يدي قصورهم إلا السدر «٤» للغلة والظل والحسن، فجعلوا شجر التوت بدله فهو أسرع وأنضر ورقا، وظله أشد سوادا، وأحسن حسنا مع غلة كريمة.
٥٨-[شاعر] :
استعمل الصبر إن الناس في مهل ... قد صيروا ورق الفرصاد ديباجا «٥»
٥٩- الجاحظ: الطير يأكل التوت فتذرقه «٦» فينبت من ذرقه الشجر.
стр. 213
٦٠- الناجم «١» :
أنظر إلى الروض النضير ... فإنه للعين مسرّه
فكأن خضرته السماء ... ونهره فيه المجرّه
٦١- النامي «٢» :
وكأنما الروض السماء ونهره ... فيه المجرة والكؤوس الأنجم
٦٢- آخر:
فلم أر شيئا كان أحسن منظرا ... من النور يجري دمعه وهو يضحك
٦٣- آخر:
نشاوى تثنيها الرياح فتنثني ... فيلثم بعض بعضها ثم ترجع «٣»
- يريد تثنى الأغصان بالريح.
سلاسل من زبرجد حملت ... من ذهب أحمر قناديلا «٤»
يريد النارنج «٥» في شجره.
٦٤- الموصلي «٦» :
стр. 214
لقد نطق الدرّاج «١» بعد سكوته ... ووافى كتاب الورد أني مقبل
٦٥- مر كسرى بوردة ساقطة فقال: أضاع الله من أضاعك، ونزل فأخذها وقبلّها، وشرب في مكانها سبعة أيام.
٦٦- إبراهيم الخواص «٢» : إذا جاءت أيام الورد أمرضني علمي بكثرة من يعصى الله.
٦٧- مسلمة بن سلم الكاتب «٣» في الورد:
زائر يهدي إلينا ... نفسه في كل عام
حسن الوجه ذكي ... الريح لفق للمدام
٦٨- آخر:
أما ترى الورد قد باح الربيع به ... من بعد ما مر حول وهو اضمار
وكان في خلع خضر فقد خلعت ... إلا عرى أغفلت منها وأرزار
٦٩- أبو عامر الجرجاني «٤» :
يقولون تب والورد وافى رسوله ... فقلت اسكتوا لا يسمعنّ رسوله
٧٠- المصنف:
وردت مقدمة الربيع بشيرة ... بالورد لولا الورد ضاع ورودها
стр. 215
وكأن أيام الربيع خرائد ... وكأنما الورد الجنى خدودها «١»
٧١- المتوكل: أنا ملك الناس، والورد ملك الرياحين، فكل واحد منا أولى بصاحبه.
٧٢- كان أنوشروان يعجبه الورد، ويفضله على سائر الرياحين، فابتنى قبة سماها الكلشان «٢» ، زخرفها بالذهب، ورصعها بالجواهر، وزينها بالتصاوير، وحفها بالتماثيل، وجعل في أعاليها فتوحا ينثر عليه منها الورد.
٧٣- ابن سكرة الهاشمي «٣» :
للورد عندي محل ... لم يدن منه محلّ
كل الرياحين جند ... وهو الأمير الأجل
إن غاب عزّوا وتاهوا ... حتى إذا آب ذلوا
٧٤- البحتري:
وقد نبه النيروز في غلس الدجى ... أوائل ورد كن بالأمس نوّما
يفتقها برد الندى فكأنه ... يبث حديثا كان قبل مكتما
٧٥- كان ظهر الكوفة ينبت الشيح «٤» ، والقيصوم «٥» ،
стр. 216
والخزامى «١» ، والأقحوان، والشقر «٢» ، وهو الشقائق وكانت العرب تسميه خد العذراء، فمر النعمان «٣» فقال: من نزع منه شيئا فأنزعوا كتفه؛ فحميت ونسبت إلى النعمان. «٤»
٧٦- وفي ديوان المنظوم:
بوجهك أظهر البشر اللواتي ... دعين شقائقا لابن الشقيقة «٥»
والشقيقة أم النعمان.
٧٧- قال عبد قيس بن جفاف البرجمي «٦» وقيل النابغة:
حدثوني بني الشقيقة ما يم ... نع فقعا بقرقر أن يزولا «٧»
٧٨- آخر:
كأن شقائق النعمان فيها ... ثياب قد روين من الدماء
٧٩- الأخيطل «٨» :
стр. 217
هذي الشقائق قد أبصرت حمرتها ... مع السواد على قضبانها الذلل
كأنها دمعة قد غسلت كحلا ... جاءت به وقفة في وجنتي خجل
٨٠- مهرم بن خالد العبدي «١» :
سقيا لأرض إذا ما بتّ نبهني ... بعد الهدو بها قرع النواقيس
كأن سوسنها في كل شارقة ... على الميادين أذناب الطواويس
٨١- قد حلّت يد المطر أزرار الأنوار، وأذاع لسان الغيم أسرار الأزهار.
٨٢- المطوعي «٢» :
أو ما ترى نور الخلاف كأنه ... لما بدا للعين نور وفاق «٣»
أيدي سنانير ولكن نشرها ... يسعى بفأر المسك في الآفاق «٤»
٨٣- كأن نور شجر الخلاف أكف سنانير بلا خلاف.
٨٤- وعدك في الخلاف كأنه شجر الخلاف، يريك نضارة المنظر، ثم لا يجنيك شيئا من الثمر.
٨٥- ابن الرومي:
فغدا كالخلاف يورق للع ... ين ويأبى الأثمار كل إباء
٨٦- آخر:
وأحسن ما في الوجوه العيون ... وأشبه شيء بها النرجس
стр. 218
٨٧- كانت بقرية كشمر «١» من رستاق «٢» بست «٣» سروة من سرو الأزاد «٤» من غرس يستاسف «٥» لم ير مثلها في حسنها، وطولها، وعظمها، وأظلالها فرسخا؛ وكانت من مفاخر خراسان فجرى ذكرها عند المتوكل، فأحب أن يراها، فلما لم يتقدر له المسير إليها كتب إلى طاهر بن عبد الله «٦» وأمره بقطعها، وحمل جذعها وأغصانها في اللبود «٧» ، على الجمال، لتنصب بين يديه حتى يبصرها: فأنكر عليه ذلك، وخوف الطيرة، فلم تنفع السروة شفاعة الشافعين. وحكي أن أهل الناحية ضمنوا مالا جليلا على إعفائها فلم ينفع؛ فقطعت، وعظمت المصيبة، وارتفع الصياح والبكاء عليها؛ ورثاها الشعراء، وقال علي بن الجهم:
قالوا سرى لسبيله المتوكل ... فالسرو يسري والمنية تنزل
ما سربلت إلا لأن أمامنا ... بالسيف من أولاده متسربل
فجرى الأمر على ذلك، وقتل المتوكل قبل وصول السروة إليه.
٨٨- يحيى بن ماسويه «٨» : إذا باشرت الورد والخضر فأطل تأملها، فأن فيه جلاء ظلمة البصر، ورفع غشاوة السدر «٩» .
٨٩- قيل لبزرجمهر: كيف صار العشب أشد خضرة من الزرع؟
стр. 219
قال: لأن الأرض أم لما أنبتت، وظئر «١» لما استودعت.
٩٠- علي بن محمد الثعلبي في الياسمين:
خيري ورد أتى على طبق ... يا حسن إشراقه على طبقه
قد نفض العاشقون ما صنع ال ... شوق بألوانهم على ورقه
فصفرة اللون ما تفارقه ... وريح عرف الحبيب من عرفه «٢»
٩١- بزرجمهر: في البطيخ عشر خصال: هو ريحان، وتحية، وفاكهة، وإدام مقنع، وخبيص مهيأ، ودواء للمثانة، وحرض «٣» للغمر «٤» والزهومة «٥» ، ومذهب لرائحة النورة «٦» عند الإستحمام. وكوز لمن عسر عليه ما يشرب فيه، وهاضوم الثقيل من الطعام.
٩٢- اجتمع ببغداد عشرة فتية على لهو، فبعثوا أحدهم في حاجة، فرجع وفي يده بطيخة يشمها ويقبلها، فقال: جئتكم بفائدة، وضع بشر الحافي يده على هذه البطيخة فاشتريتها بعشرين درهما تبركا بموضع يده؛ فأخذها كل واحد منهم يقبلها ويضعها على عينه؛ فقال بعضهم: ما الذي بلغ بشرا قالوا: تقوى الله والعمل الصالح، قال: فإني أشهدكم أني تائب إلى الله، وأني داخل في طريقة بشر؛ فوافقوه على ذلك، وخرجوا إلى طرسوس «٧» واستشهدوا.
стр. 220
٩٣- بطيخة خشنة المس، ثقيلة الرس «١» ، عريضة الفلس «٢» .
٩٤- في وصف البطيخ: أسر شهدا وأذاع عنبرا.
٩٥- أنشد الجاحظ لرجل من بني نمير في امرأته وكانت حضرية:
لعمري لأعرابية بدوية ... تظل بروقي بيتها الريح تخفق
أحب إلينا من ضناك ضفنة ... إذا وضعت عنها المروايح تعرق «٣»
كبطيخة البستان ظاهر جلدها ... صحيح ويبدو داؤها حين تفلق «٤»
٩٦- كشاجم «٥» :
وطيب أهدى لنا طيبا ... فدلنا المهدى على المهدي
لم يأتنا حتى أتتنا له ... روائح أغنت عن الند «٦»
بظاهر أخشن من قنفذ ... وباطن ألين من زبد «٧»
كأنما تكشف منه المدى ... عن زعفران شيب بالشهد «٨»
٩٧- دار البطيخ «٩» تباع فيها أنواع الفواكه والرياحين، ونسبت إلى البطيخ لفضله على سائر الفواكه، وتلاشيها عنده. قال ابن لنكك «١٠» :
كدار بطيخ تحوي كل فاكهة ... وما اسمها الدهر إلا دار بطيخ
стр. 221
منعها الصرف للعلمية والتأنيث كقولهم ابن دأية «١» .
٩٨- وقال الجاحظ: أكبر الدور غلة ثلاث: دار البطيخ بسر من رأى «٢» ، ودار الزبير بالبصرة، ودار القطن «٣» ببغداد.
٩٩- ذكرت نونية ابن الرومي في الوزير أبي الصقر «٤» عند عبد الله بن طاهر «٥» فقال: في دار البطيخ. وهي التي أولها:
أجنت لك الوجد أغصان وكثبان ... فيهن نوعان تفاح ورمان «٦»
وفوق ذينك أعناب مهدلة ... سود لهن من الظلماء ألوان «٧»
وتحت هاتيك عناب تروع به ... أطرافهن قلوب القوم قنوان «٨»
غصون بان عليها الدهر فاكهة ... وما الفواكه مما يحمل البان «٩»
١٠٠- محمد بن مقاتل «١٠» ، وكان متخذلقا، مر في طريق فأصاب
стр. 222
رجله قشر البطيخ، فقال: من قذر مسعاتنا بقشور البطاطيخ أطال الله تعسه.
١٠١- أعرابي: البطيخ لي مخنّة، أي آكله الساعة بعد الساعة لا أصبر عنه، يقال: خن الشيء يخنّه إذا أكله بسرف «١» .
١٠٢- في ديوان المنظوم:
وفعيل الفواكه من يجده ... فلا يعوزه فعيل الحديد «٢»
وإلّا كان كالرامي تصدّى ... له صيد بلا قوس عتيد
١٠٣- قال كردوس بن مزينة «٣» :
سكين كردوس جاء اليوم خاطبكم ... فانكحوه من البطيخ أملحها
- فأجابه مصنف الكتاب:
جاؤوا بأحسنها مسا وأثقلها ... رسا وأعرضها فلسا فانكحها
١٠٤- حمل البازنج «٤» من خوارزم «٥» إلى مرو «٦» للمأمون على البريد، فاستطابه جدا، واشتهى أن يجتنيه غضا من منابته، فتقدم بحمل بزره إلى مرو ليزرع بها، فأمر بنقل التراب على الجمال من خوارزم، ثم يحمل الماء من جيحون، فلم يأت كما ظن، فعلم أن الطيب من قبل الهواء.
١٠٥- كان رسول الله ﷺ يحب الدباء «٧» ، وعن أنس: رأيت
стр. 223
رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حوالي الصفحة فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ.
١٠٦- الجاحظ: إن الحيات تكره السذاب «١» ، ولا تقيم بمكان يكون فيه. وقيل في مسلم بن الوليد صريع الغواني:
فما ريح السذاب أشدّ بغضا ... من الحيات منك إلى الغواني
١٠٧- استوصف رجل طبيبا، فأشار عليه بالكرفس «٢» ، فسأله عن فعله، فقال: يفتح السدد، فقال: لا كان الله لك، أنا إلى سد الفتح أحوج.
١٠٨- معّمر «٣» : قطعت في ثلاث مجالس، لم أجد لذلك علة إلا الإكثار من الباذنجان.
١٠٩- قيل في الأترجة: سبيكة ذهب متضوعة.
١١٠- لما خرج نوح من السفينة زرع الحبلة «٤» . وكانت لأنس حبلة تحمل كرّا «٥» ، وكان يسميها: أم العيال.
١١١- عنه ﵊: لا تسموا العنب الكرم، فأن الكرم الرجل المسلم ولكن قولوا: حدائق الأعناب.
١١٢- الأسدي «٦» :
стр. 224
وكأن أرحلنا بجوّ محصب ... بلوى عنيزة من مقيل الترمس «١»
في حيث خالطت الخزامى عرفجا ... يأتيك قابس أهلها لم يقبس «٢»
يعني بلغ من رطوبة أغصانها أنه إذا حك بعضها ببعض لم تقدح.
١١٣- برمة النحوي «٣» :
أما ترى الروض قد لاحت زخارفه ... ونشرت في رباه الريط والحلل «٤»
واعتمّ بالأرجوان النبت منه فما ... يبدو لنا منه إلا مونق خضل «٥»
والنرجس الغص ترنو من محاجره ... إلى الورى مقل تحيا بها مقل «٦»
١١٤- بعض الأعراب:
وفي المقل إن لم يدفع الله شّره ... شياطين ينزو بعضهن على بعض «٧»
١١٥- أبو حنيفة الدينوري: النبات كله يجمعه الشجر والعشب، فالشجر: ما ارتفع على ساق، وقاوم الشتاء، وكان له خشب، وأورقت أفنانه كل عام؛ والعشب: ما خالف ذلك؛ ثم ينقسم العشب قسمين:
стр. 225
بقلا وجنبة، فالبقل أضعفه، وهو ما يبيد فرعه وأصله، فيكون نباته من بزره؛ والجنبة أقوى من البقل، وهو ما باد فرعه وبقي أصله، فكان نباته في أرومته «١» ولذلك سمي جنبة لأنه في جنبة عن البقل والشجر. البقل أحرار وذكور، فأحراره ما رق وعتق، وذكوره ما غلظ منه. وينقسم المرعى إلى خلّة وحمض، فالحمض ما فيه ملوحة، والخلة بخلافه؛ والحمض يرخي بطون الإبل، ويفتق لحومها ويطيل أوبارها، وينقشها، ويغلظها، ويكثر عليه شربها؛ والخلة للإبل كالخبز، والحمض كالأدم، فإذا عاقبت بينهما كان أفضل ما يكون.
١١٦- يقال: هم في مثل حدقة البعير، وفي مثل حولاء الناقة «٢» إذا كانت أرضهم معشبة. وعام أوطف وأغرل وأقلف «٣» ، إذا كان مخصبا.
والأرض وراءنا سنة، إذا كانت مجدبة؛ وأرضون سنوات.
١١٧- النبي ﷺ : الحنّاء سيد رياحين الجنة. وعنه ﵊: سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد رياحين أهل الجنة الفاغية، وهي نور الحناء.
١١٨- وعن أنس: كان رسول الله ﷺ تعجبه الفاغية. وأحب الطعام إليه الدباء «٤» .
١١٩- قال مدني لامرأته: أيما أحب إليك التمر أم ذلك الأمر؟
قالت: يا حبيبي، التمر ما أحببته قط.
١٢٠- بعثوا رائدا، فجاء وقال: عشب ثعد معد «٥» ، كأنه أسوق «٦»
стр. 226
نساء بني سعد.
١٢١- يقولون في البر: كأنه قطع الأوتار، وبراية الذهب، وفلق الزجاج، وأفواه النغران «١» ، وأنت مثل الجوز يمنع خيره صحاحا، ويعطي خيره حين يكسر.
١٢٢- يقولون إذا سقطت النثرة «٢» نظرت الأرض بإحدى عينيها، وإذا سقطت الجبهة «٣» نظرت بكلتا عينيها. ومعنى نظرت بإحدى عينيها:
اجترأت الأرض على النبات فأطلعت؛ ونظرت بكلتي عينيها:
سخنت ولانت، فازدادت جرأة على البنات، وظهر في حد الشتاء انكسار.
١٢٣- الحمّى في أصول النخل.
١٢٤- من الصنوبر يستخرج القطران، ومن الأرزن «٤» الزفت، بأن توقد النار بقربه، فإذا أصابه الحر عرق وسال في ضروب من العلاج.
١٢٥- الأنعام تدخل الرياض فتجتنب مواضع السموم بطباعها، وتخطاها ولا تلتفت الفتها، فلا تغلط الإبل إلا في البيش «٥» وحده، ولا الخيل إلا في الدفلى.
١٢٦- يقال للتمر: أبو عون، وللرطب: أبو السمح، وللتين: أبو
стр. 227
لقمان، وللريحان: أبو النضر، وللنرجس: أبو العيناء، وللجوز: أبو القعقاع.
١٢٧- يقال: أعظم بركة من نخلة مريم، وكانت العجوة «١» . قال صاحب المسالك «٢» : هي ببيت المقدس، غرست منذ أكثر من ألفي سنة، وهي منحنية.
تفاحة شامية ... من كف ظبي غزل
ما خلقت إذ خلقت ... إلا لأجل القبل
كأنما حمرتها ... حمرة خدّ خجل
١٢٨- قيل لأعرابي ألف الحضر وخصبه: أما تخرج إلى البادية؟
فقال: أما ما استلقى السعدان «٣» فلا. يريد أبدا، لأن السعدان لا ينبت إلا مستلقيا.
١٢٩- محمد بن عبد الله بن طاهر «٤» في الورد:
كأنهنّ يواقيت يطيف بها ... زبرجد وسطه شذر من الذهب «٥»
стр. 228
١٣٠- أبو هريرة يرفعه: في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، اقرأوا إن شئتم: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
«١» .
١٣١- في ديوان المنثور: لسيدي، أدام الله عزه، سروان: سرو ثابت، وسرو نابت «٢» ؛ زين بالأول سببه الموروث، وبالثاني سببه المحروث، دامت رفعة ذاك على بقاء الدهور والأزمنة، كما دامت خضرة هذا في جميع فصول السنة؛ والمقترح عليه أن يهدي لي من أدناهما، فإن همتي تنخفض عن استهداء أسناهما.
١٣٢- وفيه: يروى عن ابن أخت خالتي، ﵁ «٣» : من تناول من ثمار حديقتي ثمرة، كساه الله من رحمته نمرة «٤» ، ومن أكل من أعنابها حبة، ألبسه الله من مغفرته جبة «٥» ، وقد عرفت رغبة سيدي في اكتساب هذه الأثواب. فاتحفته من ذلك بما هو خفيف قليل، إلا أنه في ميزان البركة ثقيل.
١٣٣- عن هند بنت الجون «٦» نزل رسول الله ﷺ خيمة خالتي أم معبد «٧» ، فقام من رقدته، ودعا بماء فغسل يديه، ثم تمضمض ومج في عوسجة إلى جانب الخيمة، فأصبحنا وهي كأعظم دوحة، وجاءت بثمر
стр. 229
كأعظم ما يكون، في لون الورس، ورائحة العنبر، وطعم الشهد، ما أكل منها جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولا سقيم إلا بري، ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة إلا در لبنها، فكنا نسميها المباركة؛ وينتابنا من البوادي من يستسقي بها، ويزود منها؛ حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها، وصغر ورقها، ففزعنا، فما راعنا إلا نعي رسول الله ﷺ ، ثم أنها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها، وتساقط ثمرها، وذهبت نضرتها، فما شعرنا إلا بمقتل أمير المؤمنين علي ﵁، فما أثمرت بعد ذلك، فكنا ننتفع بورقها؛ ثم أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط «١» ، وقد ذبل ورقها، فبينا نحن فزعين إذ أتانا خبر مقتل الحسين ﵁، ويبست الشجرة على أثر ذلك وذهبت. والعجب كيف لم يشهر أمر هذه الشجرة كما شهر أمر الشاة في قصة هي من أعلام القصص.
١٣٤- علي ﵇، رفعه: لما أسري بي إلى السماء، أخذ جبرائيل بيدي، فأقعدني على درنوك «٢» من درانيك الجنة، ثم ناولني سفرجلة، فأنا أقلبها إذا انفلقت، فخرجت منها جارية حوراء، لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد فقلت: من أنت؟ قالت: الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك، ووسطي من كافور، وأعلاي من عنبر؛ عجنني بماء الحيوان «٣» ، قال الجبار:
كوني، فكنت، خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب ﵁.
١٣٥- علي، رفعه: كلوا التمر على الريق، فإنه يقتل الديدان في البطن، وروي عنه: كلوا الرمان فليس منه حبة تقع في المعدة إلا أنارت القلب وأخرست الشيطان أربعين يوما.
стр. 230
- وروي عنه: كلوا العنب حبة حبة، فإنه أهنأ وأمرأ.
- وروي عنه: إذا طبختم فاكثروا القرع فإنه يسكن قلب الحزين.
١٣٦- كعب بن الأشرف «١» :
رب خال لي لو أبصرته ... سبط المشية أباء أنف
ليّن الجانب في أقربه ... وعلى الأعداء سمّ كالذعف «٢»
ولنا بئر رواء عذبة ... من يردها باناء يغترف
ونخيل في تلاع جمة ... تخرج الطلع كأمثال الأكف «٣»
١٣٧- أحمد بن سليمان بن وهب «٤» :
حفت بسرو كالقيان تلفحت ... خضر الحرير على قوام معتدل
فكأنها والريح حين تميلها ... تبغي التعانق ثم يدركها الخجل
١٣٨- حازم بن عروة اليربوعي: هجا العلاء بن صباغ نخلا له فقال:
يا أيها القائل قولا تكثره ... والكذب شرّ القول حين تأثره
стр. 231
قد عبت جبارا بهيجا منظره ... دهما كجنح الليل حين تبصره «١»
وقال:
الله أعطاني ليبلو شكري ... حدائقا من أمهات التمر «٢»
من كل قنواء دلوح الوقر ... فهي تسامى ببنات نضر «٣»
كأن أثناء البرود الحمر ... بين خوافيها الرواء الخضر
١٣٩- مروان بن سعيد المهلبي «٤» :
مرت بنا إبل تهوى إلى هجر ... بالتمر خسران ما تهوى به الإبل»
١٤٠- خالد بن المهاجر الزهري:
ولما نزلنا منزلا طله الندى ... أنيقا وبستانا من النور حاليا
أجدّ لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنينا فكنت الأمانيا «٦»
١٤١- فضّل خليد عينين «٧» الهجري الفرزدق على جرير، فقال:
فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... متى كان حكم الله في كرب النخل
فأجابه خليد بقوله:
أعيرتنا نخلا كثيرا وقرية ... وودّ أبوك الكلب لو كان ذا نخل
وأي نبي كان من غير قرية ... وهل تعرف الأحكام إلا مع الرسل
стр. 232
١٤٢- كان عمر بن كيسية النهدي «١» ، وهو الذي يقول:
أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر «٢»
اغفر له اللهم إن كان فجر
مع أبي موسى الأشعري في قتال أهل تستر «٣» ، فمر بقراح «٤» بطيخ، فمديده ليأخذ منه، فمنع وحبس، فقال:
أفي بطيخة ركبوا إلينا ... فظل لنا بهم يوم عصيب
وظل بنات أعوج ملجمات ... لها في كل قنطرة نحيب «٥»
وظلوا حابسيّ إلى جدار ... يقول أميرهم هلا تتوب
١٤٣- علي ﵁ في وصيته: وأن لا تبيع من نخل هذه القرى ودية «٦» حتى تشكل أرضها غراسا. قال الرضي «٧» : المراد أن الأرض يكثر فيها غراس النخل، حتى يراها الناظر على غير الصفة التي عرفها بها، فيشكل عليه أمرها، ويحسبها غيرها.
١٤٤- كرب بن أخشن العميري:
стр. 233
القارح النهد الطويل الشوى ... والنثرة الحصداء والمنصل «١»
والضرب في أقيال ملمومة ... كأنما لامتها الأعبل «٢»
خير لمن يطلب كسب الغنى ... من جنة يشتقها جدول «٣»
حين زها سامق جبارها ... واعتم فيها القضب والسنبل «٤»
١٤٥- دخل عمرو بن معاذ التميمي «٥» الملقب بمسكة على المهدي، فأنشده:
أنتم جمارة من هاشم ... والكرانيف سواكم والخشب «٦»
فأعطاه ألف دينار.
١٤٦- النبي ﷺ : في كل ورقة من الهندباء «٧» وزن حبة من ماء الجنة. ومن أكل جرجيرا «٨» ، ثم بات، بات الجذام «٩» يتردد في جوفه.
١٤٧- بكى شيخ حجازي ليلته يردد قوله تعالى: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا
стр. 234
السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
«١» ويبكي؛ فقيل له: لقد أبكتك آية ما يبكى عند مثلها، فقال: وما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم؟.
١٤٨- أتي يوسف بن أسباط «٢» بباكورة «٣» مرة، فقلبها ثم وضعها بين يديه ثم قال: إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها، إنما خلقت لننظر بها إلى الآخرة.
١٤٩- علي ﵁: ألا حرّ يدع هذه اللماظة «٤» لأهلها؟ إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها. وعنه فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الناس من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها «٥» وأفنانها، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها؛ تجني من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالاعسال المصفقة، والخمور المروقة؛ قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار «٦» ، وأمنوا نقلة الأسفار.
١٥٠- يزيد بن الخضراء الأشهلي «٧» :
تبدلت لما أخرجتني عشيرتي ... بخيبر فتيان الوطيح الأكارما «٨»
стр. 235
ونخلا تدب العين تحت أصوله ... كحرة ليلى في عراض سلالما «١»
١٥١- قال الرشيد لابن السماك «٢» عظني، قال: احذر يا أمير المؤمنين أن تصير إلى جنة عرضها السماوات والأرض فلا يكون لك فيها موضع قدم.
١٥٢- مالك بن دينار: جنات النعيم من جنات الفردوس، وفيها جوار خلقن من ورد الجنة؛ قيل: ومن يسكنها؟ قال: الذين هموا بالمعاصي، فلما ذكروا عظمة الله راقبوه.
١٥٣- فضيل «٣» : لو بزقت الحوراء «٤» في سبعة أبحر لأعذبتهن.
إبراهيم بن أدهم: سبانا إبليس من الجنة بخطيئة، فهل للسبي من راحة حتى يرجع إلى المكان الذي سبي منه؟.
١٥٤- حكى الضبي معلم المعتز «٥» : كان ببغداد مؤذن إذا لاحت له
стр. 236
وردة انغمس في لجة قصفه إلى أن يمضي زمن الورد، وكان يقول:
يا صاحبيّ اسقياني ... من قهوة خندريس «١»
على جنيّات ورد ... يذهبن همّ النفوس
ما تنظران فهذا ... وقت لحث الكؤوس
فبادروا قبل فوت ... لا عطر بعد عروس
فإذا لم تبق وردة أقبل إلى مسجده وهو يقول:
تبدلت من ورد جنيّ ومسمع ... شهيّ ومن لهو وشرب مدام
أذانا واخباتا ولوما لمعشر ... أرى منهم المامة بحرام
وذلك دأبي أو أرى الورد طالعا ... فأترك أصحابي بغير إمام
وأرجع في لهوي وأترك مسجدي ... يؤذن فيه من يشا بسلام «٢»
١٥٥- عبد الله بن جعفر «٣» : رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب.
١٥٦- سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل «٤» : سمعت رسول الله ﷺ يقول: الكمأة «٥» من المن، وماؤها شفاء للعين.
стр. 237
١٥٧- جابر بن عبد الله «١» : كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران «٢» ونحن نجني الكباث «٣» ، فقال: عليكم بالأسود منه، فقلنا: يا رسول الله كأنك رعيت الغنم، فقال نعم، وهل نبي ألا وقد رعاها؟.
١٥٨- لعبد الله الفقير إليه «٤» :
إن كان عقلك موصوفا برجحان ... فاعمل بما خط في مضراب رجحان
أراد خفاء العمل. قرىء على مضراب مغنية اسمها رجحان:
غضي جفونك يا عيون النرجس ... حتى أفوز بنظرة من مؤنسي
١٥٩- في ديوان المنظوم:
أبطا علينا الربيع الناعم الخضل ... ونحن نشتاقه شوقا له غلل «٥»
فجاء مستحييا من طول غيبته ... وإنما ورده في خده خجل
١٦٠- سمع هشام «٦» نفض الزيتون في بستانه فقال: القطوه لقطا ولا تنفضوه فتفقأ عيونه، وتكسر غصونه.
١٦١- كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائطه، وأذن للناس في أكله وحمله، وردد: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.
стр. 238
١٦٢- إبراهيم بن حمزة الزبيري «١» : كنا متنزهين بالعقيق «٢» ، فمر بنا غلام يحمل حملين من عنب وتين، فقلنا له أنخ يا غلام، فأخذنا حاجتنا، فقلنا له: أتعرفنا؟ قال لا، قلنا: فلم تركتنا نأخذ؟ قال: أمرني مولاي إذا مررت بأحد له هيئة أن لا أمنعه.
١٦٣- بريدة «٣» ، رفعه: سيّد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية «٤» .
١٦٤- الحسن بن علي: حباني رسول الله ﵌ وسلم بكلتا يديه وردا وقال: أما إنه سيد رياحين الجنة سوى الآس «٥» ١٦٥- عبد الله بن عمران «٦» مصر أطيب الأرض ترابا، وأبعدها خرابا.
стр. 239
١٦٦- حدث أبو العميس «١» عن القاسم «٢» قال: مد الفرات فقذفت برمانة مثل البعير، قال: فتحدث أهل الكتاب أنها من الجنة.
стр. 240
الباب التاسع البلاد والديار والأبنية وما يتصل بها من ذكر العمارة والخراب وحب الوطن
١- ابن عباس ﵁: ما أعلم على وجه الأرض بلدة تدفع فيها بالحسنة مائة إلا مكة، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يكتب لمن صلى فيها ركعة مائة ركعة غير مكة؛ ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يتصدق فيها بدرهم فيكتب له ألف درهم إلا مكة؛ ولا أعلم على وجه الأرض بلدة هي مأوى الأبرار ومصلى الأخيار غير مكة؛ ولا أعلم على وجه الأرض بلدة ما مس منها شيء إلا وفيه تكفير للخطايا إلا مكة؛ ولا أعلم بلدة يحشر منها الأنبياء غير مكة؛ ولا أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كل يوم من روح الجنة ما ينزل بمكة.
والمراد بفضل البقاع والأوقات أن ثواب عمل الطاعة فيها أكثر من ثواب من عمل في غيرها، لما علم الله من صلاح المكلفين في ذلك.
٢- وعن عبد الله بن عمرو «١» : أن الحرم محرم في السماوات السبع، مقداره من الأرض والهواء إلى العرش.
٣- وهيب بن الورد «٢» : كنت ذات ليلة في الحجر أصلي، فسمعت
стр. 241
كلاما بين الكعبة والأستار، إلى الله أشكو ثم إليك يا جبرائيل من الطائفين حولي، من تفكههم بالحديث، ولغوهم، ولهوهم؛ لئن لم ينتهوا لأنتفضنّ انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى الجبل الذي قطع منه.
٤- ابن مسعود «١» : ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالهمة قبل العمل إلا مكة؛ وتلا قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
«٢» .
٥- ابن عباس: لئن أذنب سبعين ذنبا بركبة «٣» أحبّ إليّ من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة. وركبة منزل بين مكة والطائف.
٦- قال سفيان «٤» : والله ما أدري أي البلاد أسكن؟ فقيل:
خراسان، فقال: مذاهب مختلفة، وآراء فاسدة؛ قيل: فالشام، قال:
يشار إليك بالأصابع، أراد الشهرة؛ قيل: فالعراق، قال: بلد الجبابرة، قيل: فمكة، قال: تذيب الكيس والبدن.
٧- في الحديث: استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع، فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة.
٨- وعن علي، رفعه: قال الله إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي
стр. 242
فخربته، ثم أخرب الدنيا على أثره.
٩- من خصائص الحرم أن الذئب يريغ «١» الظبي، فإذا دخله كف عنه، وأنه لا يسقط على الكعبة حمام إلا وهو عليل، وأنه إذا حاذى الكعبة عرقة «٢» من طير انفرقت فرقتين ولم يعلها طائر منهما، وأنه إذا أصاب المطر الباب الذي من شق العراق كان الخصب بالعراق تلك السنة، وكذلك كل شق، وإذا عمّ جوانب البيت عمّ الخصب كل البلاد، وأن حصى الجمار يرمى به منذ حج الناس على طوال الدهر وهو على مقدار واحد، ولولا موضع الآية لكان كالجبال. ومن سنة أهل الحرم أن كل من علا الكعبة من عبيدهم فهر حر، لا يجمعون بين عز علوها وبين ذلة الرق. وبمكة صلحاء لم يدخلوا الكعبة قط تعظيما لها.
١٠- النميري الثقفي «٣» :
تشتو بمكة زينب ... ومصيفها بالطائف
أكرم بتلك مواقفا ... وبزينب من واقف
١١- جاء الإسلام ودار الندوة «٤» بيد حكيم بن حزام «٥» فباعها من معاوية بمائة ألف درهم، فقال له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش؟
قال: ذهبت المكارم إلا من التقوى، يا ابن أخي إني اشتريت بها دارا
стр. 243
بالجنة، أشهدك أني جعلت ثمنها في سبيل الله «١» .
١٢- البقاع تشرف وتفضل بمقام الصالحين الأخيار، ولقد شرف الله بيت المقدس بمقام الأنبياء، والمدينة بهجرة الرسول ﷺ ، وأصحابه ﵃.
وبلغنا أن عيسى بن مريم ﵇ تكون هجرته إذا نزل من السماء إلى المدينة، فيستوطنها حتى يأتيه الأمر من الله. روى أبو هريرة عنه ﵊: إذا أهبط الله عيسى من السماء فإنه يعيش في هذه الأمة ما شاء الله، ثم يموت بمدينتي هذه، ويدفن إلى جانب قبر عمر، فطوبى لأبي بكر وعمر فأنهما يحشران بين نبيين.
١٣- عائشة عنه ﵊: فتحت البلاد كلها بالسيف، إلا المدينة فأنها فتحت بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.
١٤- وعن النبي ﷺ : إن الإيمان ليأرز «٢» إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها «٣» .
١٥- محمد بن قيس بن مخرمة «٤» يرفعه: من مات في أحد الحرمين «٥» بعثه الله يوم القيامة آمنا.
стр. 244
١٦- شعيا ﵇ «١» قال: اصبري أوري شلم «٢» فانه سيأتيك راكب يعني عيسى بن مريم، ثم يأتيك راكب البعير، يعني محمدا ﷺ ، وهي أرض بيت المقدس. قال الأعشى «٣» :
وطوفت للمال آفاقه ... عمان فحمص فأوري شلم
ويقال لها فلسطين وأرض المحشر، والقرية المحفوظة، ومدينة الجنة.
١٧- سأل عمر رسول الله ﷺ أي البقاع خير وأي البقاع شر؟
فقال: لا أدري، فسأل جبرائيل عن ذلك فقال: لا أدري، فقال: سل ربك، فسأله فقال: خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق.
١٨- كان أبو مسلم الخولاني «٤» يكره الجلوس في المساجد، ويقول: المساجد مجالس الكرام.
١٩- أبو هريرة: من بني مسجدا من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة.
٢٠- أنشدت بمكة حرسها الله:
بنى مسجدا لله من غير حله ... فكان بحمد الله غير موفق «٥»
٢١- دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا فتية من الأنصار يذرعون
стр. 245
المسجد بقصبة، قالوا: نريد أن نعمر مسجدك، فأخذ القصبة فرمى بها، وقال: خشيبات وثمامات «١» وعريش كعريش موسى والشأن أقرب من ذلك.
٢٢- عائشة: عنه ﵊: أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغضها إليه أسواقها.
٢٣- من كان في المسجد فلم ير أنه في صلاة لم يفقه.
٢٤- أبو هريرة: عنه ﵊: لكل شيء قمامة، وقمامة المسجد لا والله، ويلي والله.
٢٥- معاذ «٢» يرفعه: من علق قنديلا في المسجد صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينكسر ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيرا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير.
٢٦- مالك بن دينار «٣» : إن المنافقين في المساجد كالعصافير في القفص.
٢٧- عنه ﵇: من ألف المسجد ألفه الله، وعنه: يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، فلا تجالسوهم، فليس لله بهم حاجة.
стр. 246
- وعنه: قال الله تعالى: إن بيوتي في أرض المساجد، وإن زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره.
- وعنه عليه الصلاة: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان.
٢٨- سعيد بن المسيّب «١» : من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فما حقه أن يقول إلا خيرا.
٢٩- في الحديث: الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش.
٣٠- النخعي «٢» : كانوا يرون أن المشي في الليلة المظلمة إلى المسجد موجبة «٣» .
٣١- سأل رجل من سمرقند فضيلا «٤» : أيما أحب إليك أن أجار بمكة أو آتي الشام؟ فقال: ما تبالي أن تكون بالشاش «٥» بعد أن تكون تقيا.
стр. 247
٣٢- عن علي الأزدي «١» : سألت ابن عباس عن الجهاد فقال:
ألا أدلك على ما هو خير؟ تبني مسجدا يعلم الناس فيه القرآن، وسنن الرسول، والفقه في الدين.
٣٣- لبني عدي بن عبد مناة «٢» : مسجد بالبصرة ينتاب وينزل به، يقال إن جمل عائشة عقر في موضعه فابتنى على ذلك، فقال رجل منهم يهجوهم:
قوم كرام غير ما أنهم ... سطوتهم تعدو على جارهم
ليس لهم فخر سوى مسجد ... به تعدوا فوق أطوارهم
لو هدم المسجد لم يعرفوا ... يوما ولم يسمع بأخبارهم
٣٤- علي ﵁: كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي «٣» ، تعركين بالنوازل، وتركبين بالزلازل، وإني لأعلم أنه ما أراد
стр. 248
بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل، ورماه بقاتل.
٣٥- جهم بن خلف المازني «١» في المفضل الضبي «٢» :
أنت كوفي ولا يحفظ ... كوفي صديقا
لم يكن وجهك يا كو ... فيّ للخير خليقا
٣٦- كان عمر ﵁ إذا ذكر الكوفة قال: كنز الإيمان، وجمجمة العرب، ورمح الله الأطول.
٣٧- قيل لأبي عبيدة «٣» : البصرة أحب إليك أم الكوفة؟ قال: لو دلني أحد على البصرة لدفعت إليه الكوفة مجازاة له.
٣٨- علي ﵁ لأهل البصرة: أرضكم قريبة من الماء، بعيدة من السماء، خفت عقولكم، وسفهت حلومكم، وأنتم غرض لنابل، وأكلة لآكل، وفريسة لصائل «٤» .
- وعنه: كنتم جند المرأة، وأتباع البهيمة «٥» ، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، أحلامكم دقاق «٦» ، وعهدكم شقاق «٧» ودينكم نفاق وماؤكم زعاق «٨» ، المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك
стр. 249
برحمة ربه؛ وأيم الله لتغرقن بلدتكم كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ «١» سفينة، أو نعامة جاثمة، قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها، وغرق من في ضمنها.
٣٩- وصف رجل صنعاء فقال: بلغ من طيب ترابها أن الرجل يسجد فلا يشتهي أن يرفع رأسه.
٤٠- قدم رجل من اليمامة فقيل له: ما أحسن ما رأيت بها؟ قال:
خروجي منها.
٤١- قال أبو العتاهية «٢» لبدوي: هل لك في أرض الريف والخصب أرض العراق؟ فقال: لولا أن الله أرضى بعض العباد بشر البلاد لما وسع خير البلاد جميع العباد.
٤٢- كريب بن سلمة الجعفي «٣» :
إذا نحن جاوزنا دمشق ووجهت ... صدور المطايا للعراق المشرق «٤»
فأحبب به دارا إلينا ومنزلا ... إذا نحن جاورنا بلاد الخورنق «٥»
٤٣- الجاحظ في ذكر العراق: موضع التميمة، وواسطة القلادة، به تلاحقت الطبائع، وصرحت عن اللب الأصيل، والخلق الجميل.
٤٤- ابن زريق الكاتب «٦» :
стр. 250
سافرت أبغي لبغداد وساكنها ... مثلا وذلك شيء دونه الياس
هيهات بغداد الدنيا بأجمعها ... عندي وسكان بغداد هم الناس
٤٥- يقال لأهل العراق ملائكة الأرض، للطافة أخلاقهم، وخفة أرواحهم. قال ملائكة الأرض أهل العراق وأهل الجبال شياطينها.
٤٦- وكان أبو إسحاق الزجاج «١» يقول: بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية. وقال أبو الفرج الببغاء «٢» : هواؤها أغذى من كل هواء، وماؤها أعذب من كل ماء، ونسيمها أرقّ من كل نسيم، ونعيمها أكثر من كل نعيم، وهي من الأقليم الإعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة، ولم تزل موطن الأكاسرة في سالف الأيام، ومنزل الخلفاء في دولة الإسلام.
٤٧- وكان أبو الفضل ابن العميد إذا امتحن رجلا من أهل العلم سأله عن بغداد، فإن وجده متنبها على خصائصها، وعن الجاحظ فإن رآه منتسبا إلى مطالعة كتبه، رجح في عينه، وإلا لم يعبأ به. ولما رجع الصاحب «٣» من بغداد سأله، فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد.
٤٨- وفي ديوان المنظوم:
أفاضل الدنيا وإن برزوا ... لم يبلغوا غاية أستاذها
أما ترى أمصارها جمة ... ولا ترى مصرا كبغداذها «٤»
قالوا: ومن عجيب شأنها وهي موطن الخلفاء أنه لا يموت بها خليفة.
следующие страницы →