Полный текст (2 267 стр.). Показаны 2241–2267 · переход к 2246.
стр. 2241
مقصوصين، وهو لا يشك في هلاك المقصوصين، فإذا بهما سالمين، قد هدى الله الطيارين إلى رزقهما حتى عاشا.
٨١- ومن شأن طائر يقال له كاسر العظام أن يزق «١» كل فرخ ضائع بعد التوفر على فراخه.
٨٢- والعقاب تبيض في الغالب ثلاث بيضات، فإذا أفرخت خرجت من عشها واحدا لا تزقه، وتقتصر على الاثنين فيعطف عليه كاسر العظام ويزقه مع شرهه وعظم بطنه.
٨٣- اليراعة: طائر صغير إن طار بالنهار كان كبعض الطير، وإن طار بالليل فكأنه شهاب ثاقب قد قذف به، أو مصباح انفصل عن ذبالة «٢» .
٨٤- جاءت عبد الله بن جعفر أعرابية بدجاجة، فقالت: أصلحك الله، إن هذه دجيجة «٣» دجنت في حجري، كنت أطعمها من فتوتي، وأنومها على فراشي، والمسها في آناء الليل فكأنما ألمس بنتا على كبدي، وإني نذرت لله أن أدفنها في أكرم بقعة، فلم أجد تلك البقعة إلا بطنك، فضحك من قولها، وأمر لها بعشرة أوقار «٤» من زبيب وبر.
فقالت: أصلحك الله أن الله لا يحب المسرفين.
стр. 2242
الباب السابع والتسعون البعوض، والهمج، والذبان، والفراش والزنابير، والجراد، والجنادب، وما أشبه ذلك
١- النبي ﷺ : خلق الله ألف أمة، منها ستمائة في البرّ، وأربعمائة في البحر. فأول ما يهلك الجراد، فإذا هلك تتابعت الأمم.
٢- في الجراد نفع للعباد، لأنه يؤكل ويعاش به، ولأنه إذا أصاب زرعا كان لصحابه الثواب إذا صبر والعوض.
٣- علي ﵇: وإن شئت قلت في الجرادة، إذا خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، يرهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها «١» ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي شهواتها، وخلقها لا تكون إصبعا مستدقة.
٤- أبو زهير الكلبي:
قل لأبي الجودي عند الفجر ... أتاك حصاد بغير أجر
مسربلين في ملاء صفر ... لا يتشكين انقلاب الدهر
стр. 2243
٥- لعاب الجراد سمّ لا يقع على شيء إلا أحرقه.
٦- المأمون: قالوا أن الذباب إذا دلّك على موضع لسعة الزنبور سكن. فلسعني زنبور فحككت على موضع لسعة عشرين ذبابة فما سكن، فقالوا: هذا الزنبور كان حتفا قاضيا، ولولا هذا العلاج لقتلك.
٧- زعموا أن رجلا من ولد حليمة «١» ظئر «٢» رسول الله كان أصيد خلق الله كلهم، وأحذقهم بالتدريب، وبلغ من حذقه أنه ضرى «٣» ذئبا يصطاد به الظباء والثعالب، وسرق منه فرجع إليه من ثلاثين فرسخا.
وضرى أسدا حتى صار أهليا واصطاد به الحمر والبقر وعظام الوحش.
وضرى الزنابير حتى اصطاد بها الذبان.
٨- قالوا: إن الزنبور يأخذ الشيء الذي يتخذ منه بيته من زبد المدود، ولا يدري أمن نفس الزبد أم شيء يكون في الزبد. فسبحان من علمه ذلك البناء العجيب، ودلّه على ذلك الجوهر الغريب.
٩- عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
стр. 2244
بخصور تحكي خصور الزنا ... بير رقاق هممن بالانقصاف
١٠- النحل لا يقع على شيء منتن ولا ينزل على العطر.
١١- خطب المأمون فوقع ذباب على عينه فطرده، ثم عاد مرارا حتى قطع عليه الخطبة، فلما صلى أحضر أبا الهذيل فقال له: لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة. قال: صدقت، وأجازه بمال.
١٢- قالوا منّ الله على الناس بالذباب، لأنها تأتي على البخارات التي في الهواء بأجنحتها، ولولاها لتكدر عيشهم من الروائح العفنة التي تتحلل في الحر، وأما في الشتاء فالبرد مانع من تحلّل الروائح.
١٣- الجاحظ: من منافع الذبان أنها تحرق وتخلط بالكحل، فإذا اكتحلت بها المرأة كانت عينها أحسن. ونرى المواشط «١» يستعلمنه ويأمرن به العرائس.
١٤- من لم يرض بالكفاف وطمحت عيناه إلى ما فوقه، ولم ينظر إلى ما يتخوف أمامه كان مثل الذباب الذي لم يرض بالشجر والرياحين حتى طلب الماء الذي يسيل من أذن الفيل المغتلم «٢» ، فيضربه بأذنه فيهلك.
١٥- ذبان الأسد لا يقوم له شيء، أشد من الزنابير وأضرب من العقارب الطيارة، وهي تعض الأسد كما يعض الكلب ذباب الكلب. ومتى رأت بالأسد أدنى خدش اجتمعن عليه، فلا يقلعن حتى يقتلنه.
١٦- تأذى الصاحب «٣» بالذباب فقال: هذا ذباب «٤» السيف لا ذباب الصيف.
١٧- عنترة:
стр. 2245
وخلا الذباب به فليس ببارح ... هزجا كفعل الشارب المترنم
غردا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم
١٨- النحل تجتمع فتقسم الأعمال بينها، فبعضها يعمل العسل، وبعضها يعمل الشمع، وبعضها يبني البيوت، وبعضها يستقي الماء.
١٩- الجاحظ: من علم البعوضة أن وراء جلد الجاموس دما، وأن ذلك الدم غذاء لها، وأنها متى طعنت في ذلك الجلد الغليظ المتين الصلب نفذ فيه خرطومها مع ضعفه على غير معاناة. ولو أنك طعنت فيه بسلاءة «١» شديدة المتن، رهيفة الحد لانكسرت.
٢٠- الجاحظ: غضب صاحب المسلحة على ملاح في أجمة البصرة، فجرده للبعوض مقموطا، فصاح: اقتلني أي قتلة شئت وأرحني، فأبى، فصاح ساعة، ثم عاد صياحه إلى الأنين ثم خفت. فنظرت فإذا هو ميت، وهو أشد سوادا من الزنجي، وأشد انتفاخا من الزق المنفوخ وذلك كله بين العشاءين.
وحكيت أنا الحكاية لعربي، فذكر أن البعوض يقتل البرذون في ساعة.
٢١- شاعر:
لنعم البيت بيت أبي دثار ... إذا ما خاف بعض القوم بعضا
٢٢- البعض عض البعوض، أو دثار كنية البيت الرقيق الذي يقال له الكلّة «٢» .
стр. 2246
٢٣- بق البطاح مثل، كجرارات الأهواز «١» ، وعقارب شهرزور «٢» ، وربما ظفرت بالسكران النائم فلا يبقى منه إلا عظام عارية.
٢٤- أبو إسحاق الصابي:
وليلة لم أذق من حرها وسنا ... كأن في جوها النيران تشتعل
أحاط بي عسكر للبق ذو لجب ... ما فيه إلا شجاع قاتل بطل «٣»
من كل شائلة الخرطوم طاعنة ... لا تمنع الحجب مسراها ولا الكلل «٤»
طافوا علينا وحرّ الصيف يطبخنا ... حتى إذا نضجت أجسادنا أكلوا
٢٥- يقال للبعوض الأحدب الطنان، والمغنى المعنى.
٢٦- راجز:
إذا تغنين غناء الزط ... وهن مني بمكان القرط
فثق بوقع مثل وقع الشرط.
٢٧- آخر:
يلدغ جلدي شرر النيران ... من طائر يزمر في الآذان
٢٨- في ديوان المنظوم «٥» :
أقول لنازل البستان طوبى ... لعيشك ثم يسكتني البعوض
يململه فليس به قرار ... ويثخنه فليس به نهوض
عماه قرصه وطنينه أنّى ... يبيت وعينه فيها غموض
стр. 2247
كأنك حين يهذي بالأغاني ... تكرر في مسامعك العروض
٢٩- حدث شيخ من أهل اليمامة قال: رأيت بعيرا قد نهشته أفعى فقتلته، وكل شيء حواليه من الطير والسباع التي أكلت منه ميت، وإذا عليه بعوض كثير. فقلت في نفسي:
ما الذي مجته في هذا الجسم العظيم وما هي إلّا في وزن عرق من عروقه حتى قتلته وفسخته؟ وحتى ذاقت هذه السباع منه فهلكت. وأعجب من ذلك أن هذا الخلق الضعيف المهين يأكل منه فلا يضره. فطارت واحدة فوقعت على وجهي، فتورم رأسي، وحملت إلى منزلي في محمل، وتناثر شعر وجهي ورأسي، وعولجت بأنواع العلاج فبقيت أقرع أمرط «١» .
٣٠- لرجل من بني حمان وقع في جند الثغور. «٢»
أأنصر جند الشام ممن يكيدهم ... وأهلي بنجد ذلك حرص على النصر
براغيث تؤذيني إذا الناس نوموا ... وبق أقاسيه على ساحل البحر
فإن يك فرض بعدها لا أعدّله ... وإن بذلوا حمر الدنانير كالجمر
٣١- ضرب من الفراش إذا طار بالليل حسبت أن شرارا يطير.
٣٢- إذا نهق الحمار صعق الذباب. قال ابن مقبل:
ترى النعرات الحمر حني لبانه ... أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
стр. 2248
الباب الثامن والتسعون الحشرات والهوام ونحوها من دواب الأرض، وما اتصل بها وذكر منها
١- خالد بن الوليد سيف الله: دخلت مع رسول الله ﷺ على ميمونة «١» زوج النبي فوجدت عندها ضبا محنوذا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله ﷺ ، وكان قلما يقدم إليه الطعام حتى يحدث به أو يسمي له. فأهوى بيده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله بما قدمتن له، قلن: هو الضب يا رسول الله. فرفع يده، قلت: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر فلم ينهني.
٢- جابر: أتي رسول الله ﷺ بضب، فأبي أن يأكل منه، وقال: لا أدري لعله من القرود التي مسخت.
٣- وروى الخدري أن أعرابيا قال له: إني في غائط مضبة وأنه عامة
стр. 2249
طعام أهلي، فلم يجبه، فعادوه حتى قال في الثالثة: يا أعرابي، إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها، فلا آكله ولا أنهى عنه.
٤- وعن عمر ﵁: إن الله لينفع به غير واحد، وأنه لطعام عامة الرعاع «١» ، ولو كان عندي لطعمته، وإنما عافه رسول الله ﷺ .
٥- وقال أبو الهندام ولد شبث بن ربعي:
أكلت الظباء فما عفتها ... وإني لأشهى قديد الغنم «٢»
وركبت زبدا على تمرة ... فنعم الطعام ونعم الأدم
فأما البسط وحياتكم ... فما زلت منها كثير السقم
وما نلت منها كما نسلتم ... فلم أر فيها كضب هرم
وما في البيوض كبيض الدجا ... ج وبيض الجراد شفاء القرم «٣»
ومكن الضباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم
٦- أطعم جران «٤» العود ضيفه ضبا، فهجاه ابن عم له فقال:
وتطعم ضيفك الجوعان ضبا ... كأن الضب عندهم غريب
فأجابه:
ولولا أن أصلك فارسي ... لما عبت الضباب ومن قراها «٥»
٧- آخر:
قربت للضيف من أضب كشاها ... وأي لوية إلا كشاها «٦»
стр. 2250
اللوية ما يرفع للشيخ أو الصبي من الطعم الطيب.
٨- وأنشد الجاحظ:
إنك لو ذقت الكشي بالأكباد ... لما تركت الضب يمشي بالواد
٩- حضر بدوي من بني هلال مائدة الفضل البرمكي، فذم الفضل أكله وأفرط، وتابعه القوم فأفرطوا، فغاظ ذلك الهلالي، فلم يلبث الفضل أن أتى بصحفة من فراخ الزنابير ليتخذ منها زماورد، وقد رأى ذلك بخراسان فاستظرفه. فخرج الهلالي وهو يقول:
وعلج يعاف الضب لؤما وخسة ... وبعض أدام العلج هام ذئاب «١»
ولو أن ملكا كابر الحق معلنا ... لقالوا لقد أوتيت فصل خطاب
١٠- آخر:
لعمري لضب بالعنيزة صائعة ... تضحى عرار فهو ينفخ كالقرم
أحب إلينا أن يجاور أرضنا ... من السمك النهري والسلجم الوخم «٢»
١١- الأصمعي: يبلغ الحسل «٣» مائة سنة ثم تسقط سنة فحينئذ يسمى ضبا.
١٢- لا يحفر الضبّ إلا في كدية «٤» ويطيل الحفر حتى تفنى براثنه، ويتوخى الارتفاع عن مجاري الماء ومداق الحوافر. وقد علم أنه قليل الهداية فلا يحفر إلا عند أكمة أو صخرة أو شجرة، ويمعن في حجره، ويجعل عند ذنبه عقربا يتقي بها يد الحارض «٥» .
стр. 2251
١٣- أنشد يحيى بن منصور الذهلي:
وبعض الناس أنقض رأي حزم ... من اليربوع والضب المكون
يرى مرداته من رأس ميل ... ويأمن سيل بارقة هتون
ويحفر في الكدى خوف انهيار ... ويحمل مكره رأس الوجين «١»
ويخدع أن رأيت له احتيالا ... رواغ الفهد من أسد كمين
ويدخل عقربا تحت الذنابي ... ويعمل كيد ذي خدع ضنين
١٤- رأى بعض الفقهاء رجلا يأكل الضب، فقال: اعلم أنك أكلت شيخا من مشيخة بني إسرائيل.
١٥- أخذ لبدوية ضب تشق في حبالتها، فاسعدت الوالي، فعرض عليها عشرة أضب، فأبت أن ترضى، وقالت، إن ضبي ليس كالضباب، ضبي سبحل «٢» حائل أعور عنين «٣» ، ضب بكلدة، لم ير ضبة ولم تره، فلم تزل حتى افتدوا منها ببكر من الإبل.
١٦- أعرابي:
فلو كان هذا الضب لا ذنب له ... ولا كشية ما مسه الدهر لامس
ولكنه من أجل طيب ذنيبه ... وكشيته دبت إليه الدهارس «٤»
١٧- الضبة ترمي بمكنها «٥» ثمانين وتدعه أربعين يوما، ثم تجيء بعد الأربعين فتبحث عن مكنها فإذا حسلة يتعادين، فتأكل منه ما قدرت عليه.
١٨- وذنب الضب أخشن من السفن، وهو سلاحه وقد أعطي فيه من
стр. 2252
القوة نحو ما أعطيت العقاب في كفها، فربما ضرب الحية فقطعها أو قدها.
١٩- وخرء «١» الضب صالح للكوكب «٢» في العين، وقد يتداوى به الأعراب من وجع الظهر.
٢٠- أبو حية العكلي: كانت الضبة دجاجة، وكانت الأرنب دراجة «٣» ، يعني أن الطعمين متشابهان.
٢١- شاعر:
شديد اصفرار الكشيّين كأنما ... تطلى بورس بطنه وشمائله «٤»
فذلك أشهى عندنا من نتاجكم ... لحى الله شاريه وقبح آكله «٥»
٢١- إعرابي:
سقى الله أرضا يعلم الضب أنها ... بعيد من الآفات طيبة البقل
بنى بيته فيها على رأس كدية ... وكان أمرا في حرفة العيش ذا عقل
٢٢- وأنشد الأصمعي:
ذكرتك ذكرة فاصطدت ضبا ... وكنت إذا ذكرتك لا أحيب
منحتكم المودة من فؤادي ... ومالي من مودتكم نصيب
٢٣- ومن خصائص الضب طول الذماء بعد الذبح، وهشم الرأس، والطعن الجائف، وطول العمر. ومنه المثل: لا آتيك سن الحسل وإن له نزكين ولأنثاه قرنان. قال:
стр. 2253
سبحل له نزكان كانا فضيلة ... على كل حاف في الأنام وناعل «١»
ويشركه في هذا الحرذون والسنقور «٢» . ومن الضباب ما له لسانان، ويأكل أولاده كالهرة.
٢٤- الورل «٣» يقتل الضب، وهو أشد منه سلاحا. وقد يزيف إلى الإنسان وينفخ ويتوعد.
٢٥- وعن بعض العرب: نجعت ورلا بطرره فنظرت فإذا هو قد عض إبهامي حتى اختفت فيها أسنانه، فلم يخلها حتى عضضت على رأسه، وشققته فإذا في قانصته حيتان عظيمتان، يشدخ رأس الحية ثم يبتلعها، وليس في الحيوان أقوى على أكل الحيات منه، ولا أكثر سفادا حتى لقد طم «٤» على العصفور والخنزير والذباب في ذلك. ويغتصب الحية بيتها كما تغتصب الحية بيوت سائر الأحناش والطير.
٢٦- كان رسول الله ﷺ يحب بلالا ويمازحه، فرآه يوما وقد خرج بطنه فقال: أم حبين، وهي عظاية لها بطن بارز، وذكرها الحرباء، ويقال لها أم عويف، ويقول لها صبيان العرب:
أم عويف شمّري برديك ... إن الأمير غاضب عليك
وضارب بالسوط صفحتيك
فتنشر برديتها وتقوم على رجليها.
وهذا كما تقول للطحن، وهو يشبه أم حبين: أطحن لنا جرابنا، فيطحن بنفسه الأرض حتى يغيب فيها.
٢٧- خطب ابن الأشعث فقال: أيها الناس، أنه ما بقي من عدوكم إلا كما بقي من ذنب الوزغة «٥» تضرب بها يمينا وشمالا ثم لا تلبث حتى
стр. 2254
تموت. فمر به رجل من بني قشير فقال: قبح الله هذا ورأيه، يأمر أصحابه بقلة الاحتراس وترك الاستعداد.
٢٨- ابن عباس: الوزغ بريد الشيطان لأنه يرسله ليفسد على الناس ملحهم. ورأيت أهل مكة أحرص شيء على قتل الوزغ، وعلى تحصين الملح وحفظه منه. ويقولون: إذا تمرغ فيه تمرغ الدابة في التراب أفسده على صاحبه وحوله إلى مادة لتولد البرص.
٢٩- دخل أعرابي البصرة فاشترى خبزا فأكله الفار، فقال:
عجل رب الناس بالعقاب ... لعامرات البيت بالخراب
كحل العيون وقص الرقاب ... مجررات أجبل الأذناب
كيف لنا بأنمر الإهاب ... منهرت الشدق حديد الناب «١»
كأنما برثن بالحراب ... تفرسها كالأسد الوثاب
٣٠- تزعم العامة أن الفأرة كانت طحانة، والأرضة «٢» كانت يهودية، ولذلك يلطخون الأجداع بمرقة لحم الجزور.
٣١- يجمع بين الفأرة والعقرب في زجاجة، فتقرض إبرتها أولا حتى تتعجل السلامة من لدغتها، ثم تأكلها بعد ذلك.
٣٢- الجرذ إذا خصي أكل الجرذان أكلا لا يقوم له شيء منها. قالوا: الخصي من كل جنس أضعف من الفحل إلا الجرذ، فإن الخصاء يحدث فيه شجاعة وجرأة لا يدع الجرذان الكبار التي غلبت الهررة وبنات عرس «٣» إلا قتلها.
стр. 2255
٣٣- خرء «١» الفأره نافع من داء الثعلب «٢» .
٣٤- من الناس من يمشي إلى الأسد، ويقبض على الثعبان، ولا يقدر أن ينظر إلى الجرذ، ويعتريه عند رؤيته من النفضة «٣» والاصفرار ما لا يعتري الصبور على السيف وهو يلاحظ بريقه عند قفاه.
٣٥- بينا عبد الله بن خازم السلمي عند عبيد الله بن زياد إذا هو بجرذ أبيض دخلوا به للتعجب فتجمع ابن خازم حتى كأنه فرخ، واصفرّ وجهه فقال عبيد الله: أبو صالح يعصى الرحمن، ويتهاون بالشيطان، ويقبض على الثعبان، ويمشي إلى الأسد، ويلقى الرماح بوجهه، وقد اعتراه من جرذ ما ترون. أشهد أن الله على كل شيء قدير.
٣٦- جرذان الأنابير «٤» تخرج أرسالا إلى الماء، والجريّ «٥» قد كمن لها وهو فاتح فاه، فإذا عب الجرذ في الماء التهمه.
٣٧- ربما قطعت الفأرة أذن النائم، وفي الفأر ما إذا عضّ قتل. قال الجاحظ: وأنا رأيت عند ذلك من العظاظ والعفاس «٦» ما لا يكون بين شيئين. ويزعمون أنهم لم يروا بين سبعين أو بهيمتين أشد من قتال بين جرذين. ويأتي الجرذ إلى القارورة الضيقة الرأس فيها الدهن، فيضرب بذنبه، فكلما ابتل أخرجه فلطعه، حتى لا يبقى فيها شيئا.
٣٨- الهرة إنما تحتاط في دفن رجيعها «٧» وإخفاء رائحته لئلا تشمها
стр. 2256
الفأرة فتهرب. وأحسن من هذا أن يلهمها الله ذلك لأنها من الطوافين عليهم والطوافات، لينظروا إلى فعلها فيتعلموا منها إخفاء عذرتهم، ولا يتركوها بارزة مكشوفة، كما هي عادة أكثرهم الذين هم شر من البهائم.
٣٩- ربما كان السنور في الأرض، والفأرة في السقف، فلا يومىء لها ثلاث مرات إلا دير بها فزعا وطاحت فأكلها.
٤٠- أبو زيد الأنصاري: دخلت على رؤبة «١» وإذا هو يمل جرذانا ويأكلها، وقال: إنها خير من اليرابيع والضباب إنها تأكل التمر والخبز.
٤١- سمع قاص يقول: اللهم أكثر جرذاننا وأقلل صبياننا.
٤٢- الحيات تبتلع الجرذان، وزعموا أنها منتنة الجلود والجروم لذلك، بخلاف الأفاعي فإنها تأكل الفار. وربما كانت الحية في غلظ الإبهام وقد ابتلعت جرذا أغلظ من الذراع.
٤٣- يسقى صاحب الأسر خرء الفار فيطلق، ويحتمله الصبي فيشفيه من الحصر.
٤٤- اطلع رجل من أهل الشام على جرذ أخرج من جحره دنانير كثيرة فركمها وأخذ يلعب بها. ثم أخذ يدخلها في جحره فقام وأخذ الدنانير.
فأقبل الجرذ يثب ويضرب بنفسه الأرض حتى مات.
٤٥- يزعم أهل القاطول «٢» أن الفأر يخلق من طينة، وأنهم ربما رأوا الفأرة لم يتم خلقها بعد، فلا يريمون «٣» حتى يتم وتتحرك.
٤٦- قال عمرو بن كركرة لأعرابي: أتأكلون القرنبي «٤» ؟ قال: طال
стр. 2257
والله ما سال ماؤه على شدقيه.
٤٧- الخلد أعمى أصم، يخرج من جحره فيقف على بابه ويفتح فاه، فيجيء الذباب فيسقط على شدقيه أو يمر بين لحييه، فيستدخلها بجذبه النفس، يعلم أنه رزقه وقسمته. ويخرج من جحره ترابا فيضعه حوله، وهو صالح للنقرس «١» يبل بالماء ويطلى به موضعه.
٤٨- من اليربوع واحتياله بما يسوي من محافره التي إذا طلب من هذا خرج من هذا، ومن هذا أخذت الزباء «٢» عمل الأنفاق. ومن شأنه أن يمشي على زمعاته في السهولة لئلا يتقصى أثره، كما تؤبر الأرنب.
٤٩- القنفذ إذا نزعت فروه فما هو إلا شحمة قاعدة، والأعراب تستطيبه، وهو صالح للرياح. يشّبه به كل دخاس «٣» ونمام وناموس لأنه لا يظهر إلا بالليل. قال عبدة بن الطبيب:
قوم إذا دمس الظلام عليهم ... خرجوا قنافذ بالنميمة تمزع
٥٠- ومن القنافذ جنس أعظم من هذه القنافذ، له شوك كصياصي «٤» الحاكمة والمداري «٥» ، وقد سخر له وذلل وهيئت له، لأنه متى شاء أن يعمل منها شيئا يرمي به الشخص الذي يخافه فعل، وخرج كالسهم الذي
стр. 2258
يحفزه الوتر. ونحو شجر الخروع إذا جف حبه في أكمامه تصدّعت عنه بعض التصدع حذف به، فربما وقع على أكثر من قاب مح طويل.
٥١- والبرذون يسقط عليه الذباب فيحرك ذلك الموضع من جسده أي موضع كان، سخره الله له كما مكنه من تحريك ذنبه.
٥٢- ومن الناس من يحرك أذنيه، وربما حرك إحديهما، ومنهم من يبكي بإحدى عينيه، وبالتي يقترحها عليه المعنت. ويحكى عن جوار باليمن أن إحداهن تشخص قرنا من قرون رأسها أي قرن شاءت حتى ينتصب.
٥٣- شاعر:
حمحم بعد حلقه ونورته ... كقنفذ القف اختبى في فروته «١»
٥٤- اعترض رجل عبد الله بن الزبير في خطبته بكلمة، ثم طأطأ رأسه، فقال: ما له قاتله الله ضبح «٢» ضبحة الثعلب وقبع قبعة القنفذ.
٥٥- بعضهم: رأيت حية ابتلعت كبشا عظيم القرنين، فلم تقدر على ابتلاع القرنين، فجعلت تضرب به يمنة ويسرة حتى كسرت القرنين وابتلعتهما.
٥٦- يقطع ذنب الحية فتعيش إن أفلت من الذر «٣» .
٥٧- قيل إن بالحبشة حيات تطير بها. ويزعمون أن الكمأة تعفن فيخلق منها أفاعي. ومن العجب أن الأفعى لا ترد الماء، ولا تريده، وهي مع ذلك إذا وجدت الخمر شربت منها حتى تسكر.
٥٨- الثعبان عجيب الشأن في إهلاك بني آدم، يلّوي على ساق
стр. 2259
الإنسان فيكسرها. وليس له إلا النمس، وهي دويبة تدنو منه فينطوي عليها يريد أكلها، فتحتشي ريحا وتزفر زفرة، فينقد الثعبان قطعا. ولولا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر.
٥٩- أبو حيان وأبو يحيى كنية الأفعوان لأنه يعيش ألف سنة.
٦٠- ابن الحجاج وقد وهبت له دابة:
فديت من صيرني راكبا ... ولم أزل أرجل من حية
فديته إن فدائي له ... في قلب من يحده كية
٦١- رجلة الحية مشيها على بطنها.
٦٢- جلود الحيات لا تفارقها، وإنما الذي يسلخ قشر فوق الجلد، وغلاف يخلق كل عام، كما يسلخ الجنين المشيمة. والطير سلخها تحسيرها. والحوافر سلخها عقائقها. وسلخ الإبل طرحها أوبارها. وسلخ الأيائل نصول قرونها. وسلخ الأشجار إلقاء ورقها.
٦٣- النابغة:
صلّ صفا لا ينطوي من القصر ... جارية قد صغرت من الكبر
مهروقة الشدقين حولاء النظر ... يفتر عن عوج حداد كالأبر
٦٤- الحرباء ربما رآه الإنسان فتوعّده ونفخ وتطاول له حتى يفزع منه من لا يعرفه. وما عنه خير ولا شر.
٦٥- السنقور «١» إنما ينفع أكله إذ صيد في أيام سفاده، لأن لحم الهائج أهيج لآكله.
٦٦- مر ماجن بالمدينة على ملسوع، فقال: أتريد أن أصف لك دواؤك؟ قال: نعم، قال: عليك بالصياح إلى الصباح.
стр. 2260
٦٧- سمع عالم رجلا يقول: أنا مثل العقرب أضر ولا أنفع. فقال:
ما أقل علمك! بل لعمري إنها تنفع، إذا شقّ بطنها ثم شدّت على موضع اللسعة، وتجعل في جوف فخار ويشدّ رأسه وتطيّن جوانبه ثم توضع في التنور، فإذا صارت رمادا سقي منه من به الحصاة مقدار نصف دانق «١» فتتت الحصاة. وقد تلسع أصحاب ضروب من الحيات فيشفون. وتلقى في الدهن فيجتذب الدهن قواها فيكون مفرقا للأورام الغلاظ. وتلسع الأفاعي فتموت.
٦٨- بعضهم: رأيت بالبادية ناقة قد نهشت الأفعى مشفرها والفصيل يرضعها، فبقيت الناقة سادرة «٢» واقفة، وخرّ الفصيل ميتا قبلها، فتعجبت من سرعة ما سرى السم في لبن ضرعها حتى قتل الفصيل قبل أمه.
٦٩- عقارب القاطول «٣» يموت بعضها عن لسع بعض، ولا يموت عن لسعها غير العقارب.
٧٠- لسع أعرابي فخيف عليه، فقيل: ليس شيء خير له من أن تغسل خصية زنجي عرق ويسقى غسالتها، فلمّا سقوه قطب، فقيل له:
طعم ماذا تجد؟ فقال: طعم قربة جديدة.
٧١- أرض حمص لا تعيش فيها العقارب، يزعم أهلها أن ذلك لطلسم. وإن طرحت فيها عقرب ماتت من ساعتها.
٧٢- النبي ﷺ : لعن الله العقرب ما أخبثها! تلسع المؤمن والمشرك، والنبي والذمي.
стр. 2261
٧٣- الصاحب: كتبت من قاشان «١» وقد قاسيت من خوف عقاربها ما يقاسيه شيخنا أبو عبد الله من عقارب الأصداغ.
٧٤- ذكروا أن أقتل العقارب عقارب عسكر مكرم «٢» ، وأهله يرون أن أصلح ما يعالج به موضع اللسعة مص الحجام «٣» ، وربما فصلت ثنايا الحجام من مصه.
٧٥- لسعت عقرب مفلوجا فذهب عنه الفالج. وولد الحامل التي لسعت وربما ماتت ولم تضره. وأشدّ اللسع أن تلسع أول ما تخرج من جحرها بعد أن أقامت فيه فتوّتها.
٧٦- مشايخ الأعراب لا يقتلون ورلا «٤» ولا قنفذا، ولا يدعون أحدا يصطادهما، لأنهما يقتلان الأفاعي ويريحان منها.
٧٧- شتم رجل الأرضة. فقال له بكر بن عبد الله المزني: «مه «٥» ، فهي التي أكلت الصحيفة التي تعاقد المشركون فيها على رسول الله ﷺ ، وبها تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
٧٨- الجاحظ: وإن الذي يعجز عن صنعة السرفة «٦» وعن تدبير
стр. 2262
العنكبوت في قلتها ومهانتها وصغر جرمها، ما ينبغي أن يتكبر في الأرض، ويمشي الخيلاء، ويتهكم في القول، ويتعالى ولا يستثني. وليعلم أن عقله منحة من ربه. وأن استطاعته عارية عنده.
٧٩- إذا قدم القوم ليلة القرب من يصلح لهم أدوات السقي، عرفوا بانتعاش القردان دنوهم، من غير أن يحسوا حسا، فائتزروا وتهيّأوا للعمل.
قال ذو الرمة:
إذا سمعت وقع المطي تنعشت ... غشاشها من غير لحم ولا دم
٨٠- احفظ بالأعجام في الغين فقد قلّ في زماننا المحتفظون به وبأمثاله.
٨١- الحرقوص دويبة أكبر من البرغوث، وعضها أشد من عضّه، وهي متولعة بفروج النساء تولع النملة بالمذاكير. وينبت لها جناحان فتصير فراشة، كما ينبتان للنحلة والجعل «١» .
وقيل الحرقوص البرغوث بعينه، واحتجّ يقول الطرماح:
ولو أن حرقوصا على ظهر قملة ... يكسر على صفي تميم لولّت
ويقال له النهيك، قال أعرابي وقد عض بهن امرأته:
وإني من الحرقوص أن عض عضة ... لما بين رجليها لجدّ غيور
تطيب نفسي عندما يستفزني ... مقالتها إن النهيك صغير
٨٢- أعرابية:
يا أيها الحرقوص مهلا مهلا ... أإبلا أعطيتني أم نخلا
أم أنت شيء لا- يبالي الجهلا
٨٣- كان أبو هريرة يفلي ثوبه فيلتقط البراغيث ويدع القمل، فقال له أنس، فقال: أبدأ بالفرسان ثم أعكر على الرجالة.
стр. 2263
٨٤- الجاحظ: البرغوث أسود أحدب نزاء، قال بعضهم: دبيبها من تحتي أشد علي من عضها. وليس ذلك بدبيب، والكن البرغوث خبيث، يستلقي على ظهره ويرفع قوائمه فيدغدغ بها، فيظن من لا علم له أنه يمشي تحت جنبه.
٨٥- أعرابي:
ليل البراغيث عناني وأنصبني ... لا بارك الله في ليل البراغيث
كأنهن وجلدي إذ خلون له ... أيتام سوء أغاروا في المواريث
٨٦- محبوب بن أبي العشنط النهشلي:
الليل نصفان نصف للهموم فما ... أقضي الرقاد ونصف للبراغيث
أبيت حتى تساميني أوائلها ... أنزو وأخلط تسبيحا بتغريث «١»
سود مداليج في الظلماء مؤذية ... قال المليك لها في جلده عيثي
٨٧- أعرابي:
ألا يا عباد الله من لقبيلة ... إذا ظهرت في الأرض شد مغيرها
فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهي ... ولا ذي سلاح من معدّ يضيرها
٨٨- لقي قوم الجهد من براغيث دمشق وأنطاكية، فما خلصهم منها إلا قمص الحرير الصيني، جعلوها طويلة الأردان والأبدان، فناموا مستريحين.
٨٩- أبو الرماح الأسدي:
تطاول بالفسطاط ليلي ولم يكن ... بحنو الغضا ليلي عليّ يطول
يؤرقني حدب قصار أذلة ... وإن الذي يؤذينه لذليل
إذا جلت بعض الليل منهن جولة ... تعلقن بي أو جلن حيث أجول
إذا ما قتلناهن أضعفن كثرة ... علينا ولا ينعى لهن قتيل
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... وليس لبرغوث عليّ سبيل
стр. 2264
٩٠- آخر:
هنيئا لأهل الري طيب بلادهم ... وأن أمير الري يحيى بن خالد
بلاد إذا جن الظلام تظافرت ... براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة سود الوجوه كأنها ... بغال بريد أرسلت من مذاود «١»
٩١- القمل لا يحدث من الوسخ أو العرق إذا علاهما ثوب أو ريش أو شعر حتى يكون لذلك المكان عفن وخموم.
٩٢- وعن يحيى بن خالد البرمكي: شيئان يورثان القمل، الإكثار من أكل التين اليابس، وبخار اللبان. وثياب أكثر الناس تقمل إلا ثياب المخدمين المترفين، وربما كان الإنسان قمل الطبع وإن تنظّف وتعطّر وبدّل الثياب.
٩٣- كساء عرض لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام حتى استأذنا رسول الله ﷺ في لبس الحرير، فأذن لهما.
٩٤- ويسرع القمل إلى الدجاج والحمام إذا لم يغسل ولم ينظف بيته. ويعرض للقرد، فإذا أصاب قملة رمى بها في فيه.
٩٥- وخرج محمد بن زبيدة في أيام محاربته المأمون متنّزها، فرأى دعارا قد تطافروا من الحانات، فأراد أن يدخل عليهم في مساكنهم ويسمع من حديثهم، فقعد ساعة فدبت قملة على ثوبه فتناولها بعض خدمه، فقال: أي شيء تناولت؟ فأخبره، فقال: أرنيها فقد والله سمعت بها وما رأيتها. قال الخادم: فتعجبت من المقادير كيف ترفع رجلا في السماء وتحط آخر في الثرى.
٩٦- وألوان القمل على حسب مقارّه، فهو في رأس الأسود أسود، وفي رأس الأبيض أبيض، وفي رأس المختضب أحمر، وفي رأس الأشمط
стр. 2265
أبرق، وفي وقت فصول الخضاب يكون أشكل، فإذا أبيض عاد أبيض.
وهكذا تخضرّ دود البقل وجراده وذبابه.
٩٧- وليس ذلك بأعجب من حرة بني سليم «١» حيث اسودّ كل شيء فيها من إنسان وبهيمة وطائر وهامة. وبلاد الترك جميع حيواناتها على صور الترك.
٩٨- علي ﵇: ألا تنظرون إلى صغير ما خلق الله كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه؟ وفلق له السمع والبصر، وسوى له العظم والبشر، أنظروا إلى النملة كيف في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا يستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها، وتعدها في مستقرها، تجمع في حرّها لبردها، وفي وردها لصدرها «٢» ، لا يغفلها المنان، ولا يحرمها الديدان، ولو في الصفا «٣» اليابس، والحجر الجامس.
ولو فكرت في مجاري أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف من شراشيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأذنها، لقضيت من خلقها عجبا، ولقيت من وصفها تعبا، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها. لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه على خلقها قادر.
٩٩- إذا خافت الذرة على الحب أن يفعن أخرجته إلى ظهر الأرض ليجف.
وربما اختارت لذلك الليل، لأن الليل أخفى، وفي القمر لأنها فيه أبصر، وإذا خافت أن ينبت في مكان ند نقرت موضع القطمير «٤» من وسط الحبة، وهي تعلم أنها من ذلك الموضع تبتدىء في البنات.
стр. 2266
١٠٠- وعن لقمان: يا بني لا تكونن الذرّة أكيس منك تجمع في صيفها لشتائها.
١٠١- وعن عمر بن عبد العزيز: قاتل الله زيادا، جمع لهم كما تجمع الذرة وحاطهم كما تحوط الأم البرة.
١٠٢- الذرة تفلق الحب أنصافا لئلّا ينبت فيفسد، وأما الكزبرة فتفلقها أرباعا، لأنها من بين الحب ينبت نصفها. قال الجاحظ: وهذا علم غامض إذا عرفه الفلاح المجرب والأكار «١» الحاذق فقد بلغ الغاية.
١٠٣- وتجد من بعيد رائحة شيء لو وضعته على أنفك لم تجد له رائحة، كرجل دجاجة يابسة، تجد رائتحها من جوف جحرها، فإذا تكلفت حملها وأعجزتها استدعت إليها سائر الذر واستعانت بها.
١٠٤- إذا نضح باب قرية النمل بماء فيه زرنيخ أو كبريت هجرتها وهربت منها. وتهرب من دخان الميعة «٢» ودخان قرن الأيل.
١٠٥- الظربان «٣» أنتن خلق الله فسوة، تصيب الثوب فلا تذهب حتى يبلى، ويفسو في الهجمة «٤» وهي باركة فتتفرق، فلا تجمع إلا بجهد.
ويقال: هما يتسمان ظربانا، إذا تهاجرا. ويدخل جحر الضب فيسد خصاصه وفروجه ببدنه، وهو مستدير لأسفل الجحر حيث أمعن فيه، فما يرسل ثلاثا إلا خرج الضب وأعطى بيده، وكان الموت أهون عليه.
١٠٦- ليث عفرين ضرب من العناكب له ست أعين، يصيد الذباب صيد الفهود. إذا رأى الذباب لطى بالأرض وسكن أطرافه، فمتى وثب لم يخطىء.
стр. 2267
١٠٧- شحمة الأرض: دويبة منقطة بحمرة، كأنها سمكة بيضاء، أعرض من الغطاية «١» ، تشبه كف المرأة بها.
١٠٨- قملة النسر إذا سقطت استحالت منها دويبة خبيثة أكبر من القملة تكون بمهرجان «٢» تفسخ الإنسان بأوحى من الإشارة باليد.
١٠٩- إذا أقربت «٣» العقرب أكل أولادها جلد بطنها وخرقته حتى تخرج، وقد ماتت الأم وقيل في ذلك:
وحاملة لا تكمل الدهر حملها ... تموت وينمى حملها حين تعطب
١١٠- العقارب القتالة تكون بشهزور «٤» ، وقرى الأهواز، وعقارب نصيبين «٥» من شهرزور، لأنهم حوصروا ورموا في المجانيق بكيزان محشوة من عقارب حتى توالدت هناك.
١١١- صيد العقرب أن تشك جرادة في طرف عود، وتدخل في جحرها، فتعلق بها. وتدخل فيه خوط كراث فلا تبقى فيه عقرب إلا تبعته.
وهذا آخر الكتاب. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم تسليما كثيرا.