← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

فأصاب كلبا، فضحك المهدي، وقال لأبي دلامة: قل. فقال: قد رمى المهدي ظبيا ... رمية شك فؤاده وعلي بن سليما ... ن رمى كلبا فصاده فهنيئا لهما كل ام ... رىء يأكل زاده فأمر له بعشرة آلاف. ٥٣- شاعر: تخيرت من الأخلا ... ق ما ينفي عن الكلب فإن الكلب مجبو ... ل على النصرة والذب وفي يحفظ الدا ... ر وينجيك من الكرب فلو أشبهته لم ت ... ك طاعونا على القلب ٥٤- كان لأعرابي بنيان، أحدهما مستهتر بالكلاب والثاني بالحملان، فقال: مالي أراك مع الكلاب جنيبة ... وأرى أخاك جنيبة الحملان فأجابه: لولا الكلاب وهرشها من دوننا ... كان الوقير فريسة الذؤبان ٥٥- قيل لرجل: ما با الكلب يشغر «١» إذا بال؟ قال: يخاف تتلوث دراعته «٢» . قيل: أو للكلب دراعة؟ قال: هو يتوهم أنه بدراعة. ٥٦- الخنزير يحتمل من السهم النافذ والطعن الجائف ما لا يحتمله غيره. والخنفساء في ذلك أعجب. وكذلك الضب. ٥٧- رأى أحدهم أثر ست أرجل في مواضع كثيرة، فقال: ما أعرف

стр. 2207

دابة لها ست أرجل، فسأل عن ذلك، فقيل له: إن الخنزير يركب الخنزيرة وهي ترتع، فربما قطعت أميالا ويداه على ظهرها ورجلاه خلف رجليها. ٥٨- المهاجر بن حبيب يكره الضحك في موطنين: عند اطلاعك في القبر فإنه مدخل عظيم، وعند رؤية القردة لأنهم كانوا عبادا لله فمسخوا. ٥٩- التفت ابن الرومي يوما إلى أبي الحسن الأخفش وهو يحكي مشيته، فقال: هنيئا يا أبا حسن هنيئا ... بلغت من الفضائل كل غاية شركت القرد في قبح وسخف ... وما قصرت عنه في الحكاية - وله: ليتهم كانوا قرودا فحكوا ... شيم الناس كما تحكي القرود ٦٠- الدب يقيم أولاده تحت شجرة الجوز فيصعد ويرمي بالجوز إليها إلى أن تشبع، وربما قطع من الشجرة الغصن العبل الضخم الذي لا يقطع إلا بالفأس والجهد، ثم يشد به على الفارس فلا يصيب منه شيئا إلا هتكه. ٦١- الدبة تضع ولدها كندرة لحم غير متميزة الجوارح. فهي تخاف عليه الذر، فلا تزال رافعة له في الهواء أياما حتى يشتد وتفرج أعضاؤه. ٦٢- الوعل يأكل الحيات والأفاعي أكلا ذريعا، وقد يجد القناص رؤوسها ناشبة الأسنان في عنقه وجلد وجهه، لأنه إذا هم بأكلها بدرته فعضته وهو يأكلها، فتبقى الرؤوس معلقة به. ويصيبه العطاش العظيم عند أكلها. ٦٣- وعن داود ﵇: شوقي إلى المسيح مثل الأيّل الذي أكل الحيات فاعتراه العطش الشديد، تراه كيف يدور حول الماء.

стр. 2208

٦٤- وليس من الدواب شيء ينصل قرنه كل عام إلا الوعل، فإذا علم أنه غير ذي قرن عديم السلاح لم يظهر مخافة السباع. فإذا نجم قرنه لم يجد بدا من أن يمضغه ويعرضه للشمس والريح. فإذا اشتد ظهر. ويبقى في مكان واحد إلى أن يشتد قرنه يركبه الشحم ويسمن فيكثر من الجولان والتردد حتى يذهب شحمه ويشتد لحمه، ويحتال في التحفظ من السباع عند ذلك. فإذا كان صدعا برز وأمن. قال عصام بن زفر: ترجو الثواب من صبيح يا جمل ... قد مصه الدهر فما فيه بلل إن صبيحا ظاعن محتمل ... فلائذ منك بشعب من جبل «١» كما يلوذ من أعاديه الوعل ٦٥- أحضر جعفر بن سليمان على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد ألبان الظباء وزبدها وسلاها «٢» ولبأها «٣» ، فاستطاب الرشيد طعومها، فسأل عنها، فأمر جعفر غلمانه فأطلقوا عن سرب من الظباء ومعها الخشفان «٤» حتى مرت تجاه الرشيد، فاستخفه الفرح والتعجب، فقال جعفر: هي من حلب هذه الظباء. وكان جعفر قد أخذها وهي صغار فرباها حتى تناتجت عنده. ٦٦- والظبي يخضم «٥» الحنظل خضما ويمضغه وماؤه يسيل من شدقيه، وأنت تتبين فيه الاستلذاذ والاستحلاء لطعمه، ويرد البحر فيشرب الماء الإجاج، كما تغمس الشاة لحيها «٦» في الماء العذب. فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ويستحلي مرارة الحنظل؟.

стр. 2209

٦٧- أنشد الجاحظ: إذا ابتدر الناس المعالي رأيتهم ... قياما بأيديهم مسوك الأرانب أي لا كسب لهم إلا صيد الأرنب وبيع جلدها. ٦٨- يقال للأرنب مفزعة الجن. أي أنها تحيض فلا يقربها. ومن شأنها إذا طلبت أن تقلب أكفها فتطأ على مآخيرها لئلا يقتص أثرها. وهو توبيرها، يقال: وبرت الأرنب، وهو من الوبر، لأنها تمشي على وبر أكفها. ٦٩- يقال للسنور أبو سعد، وعطسة الأسد. لأنهم يزعمون أن أصحاب السفينة تأذوا بالفأرة، فأخرج الله من عطسة الأسد السنور فأفناه. ٧٠- الهر يجمع العض بالناب والخمش بالمخالب، لأنه يجمع الأنياب والمخالب. وليس كل سبع كذلك. وهو يناسب الإنسان فيعطس، ويتمطى، ويغسل وجهه بلعابه، ويلطع وبر ولده حتى يصير كأن الدهن يجري في جلده. ٧١- السنانير يترددن صارخات في طلب السفاد، فكم من حرة خجلت، وذي غيرة هاجت حميته، وعزب حرك منه شبقه. والسنور يألف الدار. والكلب يألف أهل الدار. وهو ضعيف الهامة وهي من مقاتله، وفوه كفم الكلب، وهو طيب النكهة. والفتيات يقبلن السنانير ويخبرن عن طيب أفواهها. ٧٢- قال السندي بن شاهك: ما أعياني أحد من التجار إلا باعة السنانير يأخذون السنور الأكال للفراخ، العباث في الطيور، الوثاب على الأقفاص، فيدخلونه في دن ويشدون رأسه، ثم يدحرجونه حتى يغلبه الدوار، ثم يدخلونه في قفص فيه الطير، فإذا رآه المشتري رأى شيئا عجبا، وظن أنه ظفر بحاجته. فإذا مضى به إلى البيت تبين أنه اشترى شيطانا يأكل طيره وطير جيرانه، ولا يبقى ولا يذر.

стр. 2210

٨٣- وزعموا أن كل من أكل هرا أسود لم يعمل فيه سحر. وزعموا أن السكينة التي في تابوت موسى رأس هرّ. والهرة تحمل خمسين يوما. ٧٤- سنور عبد الله مثل في مرجو في صغره فإذا شب تراجع. ومن أمثال العامة: السنور في صغره يباع بدرهم فإذا كبر بيع بثلث درهم. ٧٥- قال بشّار: كسنور عبد الله بيع بدرهم ... صغيرا فلما شبّ بيع بقيراط ٧٦- أبو بكر العلاف في مرثية الهر: يا من لذيذ الفراخ أوقعه ... ويحك هلا قنعت بالغدد أطعمك الغي لحمها فرأى ... قتلك أربابها من الرشد ولم تزل للحمام مرتصدا ... حتّى سقيت الحمام بالرصد ما كان أغناك عن تسوّرك ... البرج ولو كان جنة الخلد لم يرحموا صوتك الضعيف ... كما لم ترث منها لصوتها الغرد أذاقك الموت من أذاق كما ... أذقت أطياره يدا بيد لا بارك الله في الطعام إذا ... كان هلاك النفوس في المعد عاقبة البغي لا تنام وإن ... تأخرت مدة من المدد كم أكلة أدخت حشا شره ... فأخرجت روحه من الجسد إن الزمان استفاد منك ومن ... يظلم بعين الزمان يستفد ٧٧- قد جعل الله في طبع الفيل الهرب من السنور والوحشة منه. وحكي عن هارون مولى الأزد، الذي كان يرد على الكميت «١» ويخفر بقحطان وكان شاعر أهل المولتان «٢» ، أنه خبأ معه هرا تحت حضنه،

стр. 2211

ومشى بسيفه إلى الفيل والسيف في خرطومه، والفيالون يذمرونه، فلما دنا منه رمى بالهر في وجهه، ففر هربا وتساقط الذين على ظهره، وكبر المسلمون، وكان سبب الهزيمة. ٧٨- الفيلة تضع لسبع سنين ولدا مستوي الأسنان، فيحتالون لأخذ ذلك الولد، فيعيش عندهم ثمانين سنة إلى المائة، وعمر الوحشية أطول. ٧٩- وإذا احتمت المرأة من نجوها مع العسل لم تحبل أبدا، وإذا علق على شجرة لم تحمل في تلك السنة. ٨٠- ويزعمون أن الغوغاء إذا صاحوا بها: يا حجام بابك! غضبت وركلت الصائح، ولا غرو أن تفهم ذلك كما يفهم كثير من الحيوان اسمه وما يخاطب به. ٨١- ويعملون من جلد الفيل ترسا، فيكون أصلب من كل ترس. ٨٢- طرف لسان الفيل إلى داخل، وأصله إلى خارج، بخلاف جميع الحيوان. وتقول الهند لولا أن لسان الفيل مقلوب لتكلم إذا لقّن. ٨٣- لا ثدي لحيوان في صدره إلا الإنسان والفيل. ٨٤- والفيل أضخم الحيوان وأعظمه جرما، وما ظنّك بخلق ربما كان في نابيه أكثر من ثلاثمائة من «١» وهو مع ذلك أملح وأظرف وأطرب من كل خفيف الجسم رشيق، حتى فضل في رشاقته على الببغاء، وهو من أعجب العجب. وربما مر الفيل مع عظم بدنه خلف القاعد فلا يشعر بوطئه، ولا يحس بممره، لخفة همسه، واحتمال بعض بدنه لبعض. ٨٥- أركب أبو الجلال الهدادي الفيل أيام الحجاج، فصاح: الأرض. وأراد أن يرمي بنفسه فرقا «٢» حتى أنزلوه، فقال:

стр. 2212

وما كنت يوم الفيل فوق مطية ... ولكن على وطفاء جون ربابها ٨٦- أنشد ابن الأعرابي: هو البعوضة إن كلفته كرما ... والفيل في كل أمر خالط اللوما ٨٧- أنشد الجاحظ: ولو أبصرت الستر ... لوجيهه تهاويل وفيه الفيل منقوشا ... وفي مشفره طول لقالت ابعدوا الستر ... فلا يأكلني الفيل ٨٨- زعم هارون مولى الأزد أنه مشى إلى الفيل، فلما دنا منه وثب عليه وثبة فتعلق بنابيه، والهند يزعمون أنهما قرناه يخرجان مستبطنين حتى يخرقا الحنك ويخرجا أعقفين، فجال به جولة كاد يحطمه، وكان رجلا أيّدا «١» رابط الجأش، فاعتمد على أصول النابين فانقلعا من أصلهما، وأدبر الفيل، وبقي القرنان في يده، وكانت الهزيمة. وأنشأ يقول: ولما رأيت السيف في رأس هضبة ... كما لاح برق من خلال غمام تغامسته حتى لزقت بصدره ... فلما هوت لازمت أي لزام وعذت بقرنيه أريد لبانة ... وذلك من عادات كل محامي فجال وهجيراه صوت مخضرم ... وأبت بقرني يذبل وشمام «٢» ٨٩- خرطوم الفيل أنفه، وبه يوصل الطعام إلى جوفه، وبه يقاتل،

стр. 2213

ومنه يصيح، وصياحه ليس في مقدار جرمه، ويضرب به الأرض، ويرفع به إلى السماء، وهو مقتل من مقاتله، وهو جيد السباحة، وإذا سبح رفعه صعدا، كما يغيب الجاموس جميع بدنه إلا منخريه. ويقوم خرطومه أيضا مقام عنقه. والخرق الذي فيه لا ينفذ، وإنما هو وعاء إذا ملأه من طعام أو ماء أو لجه فيه، لأنه قصير العنق لا ينال ماء ولا مرعى. ٩٠- وللبعوضة خرطوم إلا أنه أجوف، فإذا طعنت به في جلد فاسقت الدم قذفت به إلى جوفها، فهو لها كالبلعوم. ٩١- أبو الشمقمق: يا قوم أني رأيت الفيل بعدكم ... فبارك الله لي في رؤية الفيل رأيت بيتا له شيء يحركه ... فكدت أصنع شيئا في السراويل «١» ٩٢- الزندبيل «٢» مختلف فيه، بعضهم يجعله نوعا فيقول: الفيلة نوعان، فيل وزندبيل، كالبختي «٣» والعربي، والجاموس والبقر، ويجعله بعضهم الذكر منها، ويعضهم الأنثى، وبعضهم العظيم منها. ٩٣- إذا اغتلم الفيل لم يكن لسوّاسه هم إلا الهرب بأنفسهم، وربما رجع وحشيا. وقد اغتلم فيل لكسرى فلم يقم له شيء، حتى دنا من مجلس كسرى فأمتنع عنه كل من معه إلا رجل من خواصه شد عليه بطبرزين في يده، فضربه في جبهته ضربة غاب فيها، فصدف عنه. فقال له كسرى: ما أنا بما وهب الله لي من الحياة على يدك بأسر مني بالذي رأيت من الجلد والوفاء، وحين لم تخطىء فراستي فيك، ولم يزل رأيي فيك إذا اختصصتك.

стр. 2214

٩٤- الجاحظ: وقد رأيت أنا في عين الفيل صحة الفهم والتأمل، وما شبّهت نظره إلا بنظر ملك عظيم الكبر راجح الحلم. ٩٥- وقال سهل بن هارون: إذا ما رأيت الفيل ينظر قاصدا ... ظننت بأن الفيل يلزمه الفرض ٩٦- الفيل ضئيل الصوت ليس صوته على قدر جرمه. ٩٧- وعن جابر الجعفي: رأيت الشعبي خارجا، فقلت: إلى أين؟ قال: أنظر الفيل. فأتى الحيرة فنظر إليه. ٩٨- كما يبصبص الكلب بذنبه إذا ألقيت إليه الكسرة كذلك الفيل إذا قدم إليه علفه تمسح وتملق. ٩٩- ومن أعاجيب الفيل أن سوطه الذي يحث به ويضرب محجن «١» حديد، أحدّ طرفيه في جبهته والآخر في يد راكبه، فإذا أراد منه شيئا غمزه في لحمه. ١٠٠- أول شيء يؤدبون به الفيل ويعلمونه السجود للملك. خرج كسرى أبرويز لبعض الأعياد، وقد صفوا له ألف فيل، وقد أحدقت به وبها ثلاثون ألف فراس، فلما بصرت به الفيلة سجدت له، فما رفعت رؤوسها حتى جذبت بالمحاجن وراطنها الفيالون. ١٠١- الفيل يعرق عرقا غليظا غير سائل، أطيب رائحة من المسك، وربما وجد الناس في بيوتهم جرذا أسود يجدون منه ريح المسك. وقيل هو الذي يخبّىء الدراهم. ولا تعرض لعرق الفيل تلك الريح إلا في بلاد خاصة.

стр. 2215

١٠٢- عظام الفيل كلها عاج، إلا أن جوهر نابه أكرم وأثمن. ولولا شرف العاج وقدره لما فخر الأحنف بن قيس على أهل الكوفة في قوله: نحن أكثر منكم عاجا وساجا وديباجا وخراجا. ١٠٣- كنية الفيل أبو الحجاج، وكانت كنية محمود فيل الحبشة أبا العباس. ١٠٤- لسان الفيل صغير بالقياس إليه وقليلا ما يدلعه. ١٠٥- قال أبو علي بن سيناء: رأيت الفيل نزا «١» على الفيل بجرجانية خوارزم، فألصق نابه بكفلها «٢» واستعان به حتى علاها فضربها. ولا عادة للفيل في السفاد في غير بلاده. ومن غريب ما رأيت هناك أن الأسد المجلوبة إليها كانت تتسافد وتلد، وكذلك الفهود. ١٠٦- عنبسة الفيل النحوي سمي بذلك لأن معدان أباه كان يروض فيلا للحجاج. فلما أنشد عنبسة هجاء جرير للفرزدق قال الفرزدق: لقد كان في معدان والفيل زاجر ... لعنبسة الراوي عليّ القصائدا جرى عليه النّبز «٣» . ١٠٧- وقيل لغيلان الراجز راكب الفيل، ولسعدوية الطيوري عين الفيل لأن الحجاج كان يحسبهما عليه. فإذا سمي أهل البصرة إنسانا بفيل فصغروه قالوا: فيلويه، كما يجعلون عمرا عمروية وحمدا حمدوية. ١٠٨- الطرماح في صفة ثور وحش: يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد

стр. 2216

١٠٩- ابن عرس «١» صعب وحشي لا يكاد يتدرب، وهو مع ذلك يصيد لصاحبه العصافير، يقابل به بيت العصفور فيلج عليه فيأخذه وفراخه ولا يقتله حتى يأخذه منه، ولا يزال كذلك ولو طاف به على ألف جحر. ١١٠- القنفذ وابن عرس إذا ناهشا الأفاعي والحيات تعالجا بأكل السعتر البري. ١١١- الكركدنة تكون نزورا «٢» ، وأيام حملها كأيام حمل الفيلة، ولذلك قل هذا الجنس. وما من حيوان إلا وهو ناقص عند غايته النقص الفاحش. ١١٢- وتزعم الهند أنه إذا كان ببلاد لم يدع فيها شيئا من الحيوان حتى يكون بينه وبينه مائة فرسخ من جميع جهات الأرض هيبة له وهربا منه. ويسمى الحمار الهندي. وله قرن واحد في وسط جبهته. ويزعمون أنه يخرج رأسه من بطن أمه فيأكل من أطراف الشجر، فإذا شبع أدخل رأسه. ويزعمون أنه ربما نطح الفيل فرفعه بقرنه، فلا يشعر بمكانه حتى يتقطع على الأيام. ١١٣- قالوا في قرن الكركدن إن غلظه يبلغ شبرين، وليس بطويل جدا، وهو محدد الرأس شديد الملاسة في مدمج صلب لا يمتنع عليه شيء. وإذا قطعوه ظهرت في مقاطعه صور عجيبة. ١١٤- إذا اجتمع في الفيل أن يكون وحشيا ومغتلما لم يقم له شيء إلا الكركدن، وإنه ليهجم عليه فيحجم عنه حتى تذهب عنه سكرة الغلمة فلا يطور طواره ولا يحل بأداني أرضه. ١١٥- في أعلى بلاد النوبة تجتمع السباع والوحوش والدواب

стр. 2217

الكثيرة، وذلك في حمارة القيظ «١» إلى شرائع المياه فيتسافدن «٢» ، فمن ذلك الزرافة «٣» وفلفل وقيل هي ولد النمر من الجمل. ١١٦- ابن عرس أشد عداوة للفأر من السنور، والشاة أشد فرقا «٤» من الذئب منها من الأسد والنمر والببر، مع كون هؤلاء أقوى عليها. والحمام أفرق من الشاهين منه من الصقر والبازي. ١١٧- وإذا نبح كلب على رجل بالليل وألح عليه، ولا حارس ولا سبيل إلى الفوت، فدواؤه أن يقعد بين يديه مستخذيا مستسلما، فإنه إذا رآه كذلك شغر «٥» عليه ولم يهجه، كأنه حين رآه تحت قدرته أراد أن يسمه بميسم ذل، كما يجز الآسر ناصية الأسير «٦» . ١١٨- يرى الكلب العظم المدملج فيعلم أنه إن عضه رضه وإن ابتلعه استمرأه.

стр. 2218

١١٩- كان في بني ضبة كلب زبني يوضع السراج على رأسه، وهو منتصب على عجب «١» ذنبه معلق يديه، فيدعى باسمه ويلقى له اللحم فلا يتحرك، فإذ أخذ عنه السراج وثب على اللحم، ويعلق في عنقه المكتل «٢» وتوضع فيه الرقعة فيمضي إلى البقال ويأتي بالحاجة. ويطحنون عليه، فإذا فرغ من طحنه مضى إلى المتمعك فتمعك فيه كحمار الطحان. ١٢٠- تلقح الكلبة من كلاب مختلفة الألوان، وتأتى بالجراء على شيات مختلفة، وتلقح أيضا من غير الكلب، وليس ذلك إلا لأرحام الكلاب. ١٢١- أبو السري المحبي في دليل بن إسماعيل: أيها المبتلي بحب كلاب ... لا يحب الكلاب غير الكلاب لو تعريت بينها كنت منها ... إنما فقتها بلبس الثياب ١٢٢- رفع إلى الحسن بن سهل أن الدواب وبئت، فوقّع: تقتل الكلاب، فقال أبو العواذل. له يومان من خير وشر ... يسل السيف فيه من القراب فأما الجود منه فللنصارى ... وأما شرّه فعلى الكلاب وفرط الناس في قتلها فأكلت لحوم الدواب فكلبت على الناس، واضطروا إلى قتلها، وعلموا الصواب في توقيع الحسن. ١٢٣- تكون بالبادية دابة من جنس السباع، دقيقة الخطم، على قدر ابن عرس، تدنو من الناقة وهي باركة ثم تثب فتدخل حياءها فتندمس فيه حتى تصل إلى الرحم فتجذبها، وتسقط الناقة ميتة. ويزعمون أنه شيطان، وقلّ ما ترى، واسمها العنزة.

стр. 2219

الباب الخامس والتسعون دواب البحر من السمك وسائر الحيوان المختلف فيه وما وضع الله فيها العجائب ١- جابر بن عبد الله: بعثنا رسول الله ﷺ ، وأمر علينا أبا عبيدة نتلقّى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فيكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصيّنا الخبط «١» ثم نبلله بالماء فنأكله. فانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا، ولقد رأيتنا نغترف من وقب «٢» عينيه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفدرة «٣» كالثور. ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها، ثم رجل أعظم بعير منا فمر من تحتها. وتزودنا من لحمه وسائق. فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: هذا رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ فأرسلنا إلى رسول الله منه فأكله. ٢- القرش دابة عظيمة من دواب البحر تمنع السفن من السير، وتدع

стр. 2220

السفينة فتقلبها، وتضربها فتكسرها. وسمعت أنا من بعض البحارين بمكة: ونحن قعود عند باب بني شيبة، يصف لي القرش فيقول: هو مدور الخلقة، وعظمه كما بين مقامنا هذا إلى الكعبة، ومن شأنه أن يتعرض للجلاب، وهي السفن الكبار، فلا يرده شيء إلا أن يأخذ أهلها المشاعل، فثم الحذر والمرور على وجهه كالبرق، كل شيء عنده جلل إلا النار. وقال: رأيت ملاحا يصعد في المردي فلما نصفه خرّ مقطوعا نصفين فنظرنا فإذا القرش قد ضربه بذنبه. وبه سميت قريش، قال المشمرج بن عمرو الحميري: وقريش هي التي تسكن البح ... ربها سميت قريش قريشا تأكل ألغث والسمين ولا تت ... رك فيه لذي جناحين ريشا ٣- وللشريف الرضي ذي المناقب في قطعة له مليحة: يبرهن العدلي وال ... مجبر في وعاوعه والقرش لا يروعه ال ... نقيق من ضفادعه ٤- حكي أن تمساحا وأسدا اعتلجا على شريعة «١» ، فضربه التسماح بذنبه، وضغم الأسد رأسه، فماتا جميعا. ٥- ذل التمساح على وجه الأرض شبيه بذل الأسد في الماء الغمر، يذل حتى يركب الصبي ظهره، ويقبض على أذنيه كيف شاء، ويفعل ذلك غلمان السواد بشاطىء الفرات إذا احتملت الأسود المدود. ٦- ويكون في النيل وخلجانه خيل في صور خيل البر، وهي تأكل التماسيح، وربما خرجت فرعت الزروع، وإذا رأى أهل مصر حوافراها علموا أن ماء النيل ينتهي في طلوعه إلى ذلك المكان. وإذا أصابوا منها

стр. 2221

صغيرا ربوه في البيوت. ٧- وفي سن من أسنان فرس الماء شفاء من وجع المعدة، وأعفاجه «١» تبرىء من الجنون والصرع كما تبرىء لحوم بنات عرس. ٨- كل ماضغ يحرك فكه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك فكه الأعلى. ٩- سمك البحر كله ليس له لسان ولا دماغ. ١٠- الكوسج سمكة غليظة الجلد تشبه الجرّي، إن اصطادوها ليلا وجدوا في جوفها شحمة طيبة، وإن اصطادوها نهارا لم يجدوها. ١١- الشبوطة تنتهي في النهر إلى الشبكة فلا تستطيع النفوذ، فتتأخر قاب «٢» رمح ثم تجمع جراميزها حتى تطفر «٣» الشبكة، وربما كان ارتفاع وثبتها أكثر من عشرة أذرع. ١٢- أكثر البياضة بيضا السمك، ثم الجراد، ثم العقارب، ثم الضباب، لأن السمكة لا تزن ولا تلقم ولا تحضن ولا ترضع فكثر الله ذرها. وما زق وحضن- والزق ضرب من القيء وفيه عليه وهن وشدة- قلّل الله نسله، كالحمامة لا تبيض إلا بيضتين. والدجاجة تحضن ولا تزق فزاد الله في بيضها وفراخها. والحية تضع ثلاثين بيضة، ولها ثلاثون ضلعا ولذلك قويت أصلابها. فسبحان من دبر هذا التدبير اللطيف، وأحكم هذه الحكمة البالغة. ١٣- من السمك قواطع كما في الطير، منها الأسبور والنرسوج يقطع

стр. 2222

من بحر الزنج إلى دجلة البصرة تستعذب الماء، تتملح بعذوبة الماء كما تتحمض الإبل. تقطع في السنة مرتين. فتقيم في دجلة شهرين، وهي في إحدى المرّتين أسمن منها في الثانية. ويزعمون أن بين بحر الزنج والبصرة أبعد مما بين الصين ومنها. ١٤- الدخس دابة في البحر تنجي الغريق، تدنو منه حتى يضع يده على ظهرها، يستعين بالإتكاء عليها والتعلق بها وهي تسبح. ١٥- قالوا إنّ ببحر طبرستان سرطانا على جلده من الوشي والنقوش الدقيقة العجيبة ما يتحير فيها الناظر. ١٦- زعموا أن السمك يتجه نحو الغناء والصوت الحسن ويقرّ قرار المستمع، فإذا قطع نفر، وإذا أعيد عاد. وإذا سمع الدلفين وأنواع السمك صوت الرعد هرب إلى القعر وسدر «١» . ١٧- والضفدع لا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء، فإذا صار في حنكه الأسفل بعض الماء صاح، ولذلك لا تسمع له نقيقا خارج الماء. وهو يعيش في الماء، ويبيض في الشط كالسلحفاة والرق «٢» . ١٨- الميخ بخراسان «٣» يكبس في الأزاج «٤» . ويحال بينه وبين الريح والهواء بأحكم ما يقدر عليه ومتى انخرق من تلك الخزانة في مقدار منخر الثور حتى يدخله استحال الميخ كله ضفادع.

стр. 2223

١٩- ويرى في غب المطر ما لا يحصى من الضفادع، إذا كان المطر ديمة في مواضع لا يقربها بحر ولا نهر ولا شيء من معادن الماء، تجدها في الضحاضح «١» وعلى ظهور المساجد، وتذهب العامة إلى أنها كانت في السحاب، وإنما تخلق عقب المطر في الأرض بعد وقوعه. ٢٠- وزعم بعضهم أن أهل إيذج «٢» مطروا مرة أكبر شبابيط في الأرض وأسمنها وأعذبها. ٢١- والضفادع من الخلق المائي الذي يصبر عن الماء أياما صالحة، وتعظم ولا تسمن كالدراج «٣» والأرنب، فإن سمنهما أن يحملا اللحم. ٢٢- وفي سواحل فارس ناس يأكلونها، وهي أجحظ الخلق عينا. والأسد ينتابها في مظانها «٤» فيأكلها أكلا شديدا. والحية تطلبها في الشرائع. قال الأخطل: ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر ٢٣- عبد الرحمن بن عثمان الليثي: نهى رسول الله ﷺ عن قتل الضفدع. ٢٤- ابن عمر: لا تسبوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح. ٢٥- في خرافات مسيلمة «٥» : يا ضفدع نقي ما تنقين، نصفك في

стр. 2224

الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين، وكان يدعيها تنزيلا من لدن حكيم عليم، فسمع بها أبو بكر فقال: ما خرجت من إله. ٢٦- شاعر: قالت الضفدع قولا ... فهمته الحكماء في فمي ماء وهل ين ... طق من في فيه ماء ٢٧- الماء الراكد إذا صار رقراقا وضحضاحا استحال دعاميص «١» ، وانسلخت الدعاميص فصارت فراشا وبعوضا. ٢٨- من شأن الدلفين أن يقتل السمكة الكبيرة، فإذا طفت استجن بها مندسا تحتها، فعل الصائد بالذريعة، فيقع عليها الطير يأكلها، فيثب عليها من تحت فيأخذها. وفي المحرضات: لعمرك ما عبد العزيز بكافل ... تقيّ ولا عبد العزيز رضا كافي وإنك واستكفاء مثلك مثله ... كما استظهر الدلفين بالسمك الطافي

стр. 2225

الباب السادس والتسعون الطيور وما أوتيت من أعاجيب الإلهام في حضنها ورزقها ورفرفتها على فراخها وتدبير أمرها ١- النبي ﷺ : الديك الأبيض صديقي، وعدو عدو الله، يحرس دار صاحبه ويسمع أدؤر «١» حواليه، وكان يبيته معه في البيت. ٢- زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق «٢» لم يزل ينكب في أهله وماله. ٣- قال لقيم الدجاج في رسول الله عند افتتاح خيبر: رميت نطاة «٣» من الرسول بفيلق ... شهباء ذات مناكب وفقار فوهب له دجاج خيبر عن آخرها. ولذلك قيل له لقيم الدجاج.

стр. 2226

٤- كل ديك يقبض على الحبة فيحذف بها قدام الدجاجة، ومن ذلك قيل أسمح من لاقطة، إلا ديك مرو فإنه يطرد الدجاج عن الحب وينزع الحب من أفواه الدجاج، لبخل المراوزة. ٥- ساوم مدني دجاجة بعشرة دراهم، فقال والله لو كانت في الحسن كيوسف وفي العظم ككبش إبراهيم، وكانت كل يوم تبيض ولي عهد للمسلمين ما ساورت أكثر من درهمين. ٦- يوضع تحت الدجاجة بيضتان من بيض الطاووس، لا تقوى على تسخين أكثر منهما، ويتفقدونها حتى لا تقوم فيفسدها الهواء. وربما باضت الدجاجة بيضتين في يوم واحد، وهو من أسباب موتها. ٧- الحمامة تحضن بيضة الدجاجة فيخرج الفروج أكيس. ٨- أبو عثمان الخالدي: وأنكر من بوم يصرصر غدوة ... وأشأم من ديك يصيح عشاء ٩- إذا هرمت الدجاجة لم يكن لأواخر ما تبيض صفرة، وإذا لم يكن للبيضة مح لم يخلق منها فروج، لأنه غذاؤه المح ما دام في البيضة. وقد يكون للبيضة محّان فتفقس عن فروجتين يخلقهما الله من البياض، ويتغذيان بالمحين، لأن الفراريج تخلق من البياض والصفرة غذاؤها. ١٠- الطرماح: فيا ليل كمش غبّر الليل مصعدا ... ببم ونبه ذا العفاء الموشح إذا صاح لم يخذل وجاوب صوته ... حماش الشوى يصدحن من كل مصدح ١١- جران العود «١» :

стр. 2227

ماذا يؤرقني والنوم يعجبني ... من صوت ذي رعثات ساكن الدار كأن حماضة في رأسه نبتت ... من آخر الصيف قد همت بإثمار ١٢- كان لمزيد ديك قديم كان يكرم عليه، فحضر العيد وليس معه شيء، فخرج إلى المصلى وأمر امرأته بذبحه واتخاذه طعاما. فأرادت أخذه فذهب يخرق السطوح وهي تتبعه، فسألها جيرانه وهم قوم هاشميون عن موجب ذبحه، فوصفت لهم الحال، فقالوا: ما نرضى بأن يبلغ الاضطرار بأبي إسحاق ما نرى. فأرسل إليه هذا شاة، وهذا شاتين، وهذا بقرة، حتى امتلأت داره. فجاء وسمع الثغاء والخوار، فقال: ما هذا؟ فقصت القصة؟ فقال: كان هذا الديك أكرم على الله من نبيه إسماعيل، فدي بذبح واحد وفدي هذا بما أرى. ١٣- أهدى هلال بن الحريش إلى عبد الرحمن بن الأشعث دجاجة فائقة قد أعجب بسمنها، فأخرج إليه كتابا من الحجاج أن أبعث إليّ برأس هلال، فتغير وأرعد. فقال: لا عليك يا هلال، لا نأكل دجاجتك ونبعث إليه برأسك، والله لا يصل إليك حتى يصل إليّ. فأنشأ يقول: وابنفسي دجاجة لم تخني ... وضعت لي نفسي مكان الأنوق فرجت كربة المنية عني ... بعد ما كدت أن أغص بريقي يا ابن قيس ويا ابن خير بني كن ... دة بين الأشج والصديق إن شكري شكر الطليق من القت ... ل ووجدي عليك وجد الشفيق ١٤- أبو المنذر، وأبو اليقظان، وأبو برايل، وأبو عقبة، كنى

стр. 2228

الديك. الموصلي: سمعتني أعرابية وأنا أنشد: وكأس مدام يحلف الديك أنها ... لدى المزج من عينيه أصفى وأنور فقالت يا أبا محمد، إن الديك من صالح طيوركم ما كان ليحلف بالله كاذبا. ١٥- إسماعيل بن أبير الواقدي: نبهتها سحرا والليل معتكر ... والديك يمزج تصفيقا بتصويت ١٦- ابن الأعرابي: قلت لشيخ من قريش: من علمك هذا؟ قال: علمني من علم الحمامة على بلهها تقليب بيضها كي تعطي الوجهين جميعا نصيبهما من الحضن. ١٧- كان الصحابة يقولون: كونوا بلها كالحمام، عنوا أنها مع بلهها مصلحة أمر نفسها وفراخها. ١٨- خرؤ الحمام «١» نافع من الرمل والحصا، يقتمح منه وزن درهمين مع مثله دار صيني. ١٩- الهداية في الحمام لا تكون إلا في الخضر والثمر منها، وأما الشديد السواد فكالزنجي القليل المعرفة. والأبيض ضعيف القوة. وإذا خرج الجوزل «٢» عن بيضته علم أبواه أن حلقه لا يتسع للغذاء، فلا يكون لهما هم إلا أن ينفخا في حلقه الريح لتتسع حوصلته بعد التحامها، ثم يعلمان أنه لا يحتمل في أول غذائه أن يزق بالطعم فيزقانه باللعاب المختلط بقواهما وقوى الطعم ويسمى اللبأ. ثم يعلمان أن حوصلته تحتاج إلى دبغ

стр. 2229

فيأكلان من شورج أصل الحيطان. وهي شيء بين الملح الخالص والتراب، فيزقانه به فإذا علما أنه قد دبغ زقاه الحب الذي قد غب في حواصلهما ثم بالذي هو أطرأ فأطرأ حتى يتعود، فإذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع ليحتاج ويتشوف فتطلبه نفسه وتحرص عليه. فإذا فطماه وبلغا منتهى حاجته إليهما نزع الله تلك الرحمة منهما، وأقيل بهما على طلب نسل آخر. فسبحان من عرف الخلائق وأتقنها وسواها، وجعلها دلالة لمن استدل بها عليه، ومخبرا صادقا لمن استخبرها عنه. ذلك الله رب العالمين. ٢٠- بعضهم: رأيت حمامة ذكرا له أنثيان، وقد باضتا منه، فهو يحتضن مع هذه وهذه، ويزق معهما. ٢١- الجاحظ: وللحمام من الفضيلة والمفخر أن الواحدة تباع بخمسمائة دينار، ولم يبلغ ذلك شيء من الطير غيره، وهو الهادي الذي جاء من الغابة. قال: ولو دخلت بغداد والبصرة وجدت ذلك بلا معاناة. ولو حدث أن برذونا أو فرسا بلغ خمسمائة دينار لكان سحرا. وتباع البيضة الواحدة منه بخمسة دنانير، والفرخ بعشرين. فمن كان له زوجان منه قاما في الغلة مقام ضيعة. وأصحابه يبنون من أثمانه الدور الجياد والحوانيت المغلّة، هو مع ذلك ملهى عجيب، ومنظر أنيق، ومعتبر لمن فكر. ٢٢- جهم بن خلف: وقد هاج شوقي أن تغنت حمامة ... مطوقة ورقاء تصدح في الفجر هتوف تبكي ساق حر ولن ترى ... لها دمعة يوما على نحرها تجري «١»

стр. 2230

تغنت بصوت فاستجاب لصوتها ... نوائح بالأصناف في فنن السدر «١» إذا فترت كرت بلحن شج لها ... يهيج للصب الحزين جوى الصدر دعتهن مطراب العشيات والضحى ... بصوت يهيج المستهام على الذكر فلم أر ذا وجد يزيد صبابة ... عليها ولا ثكلى تبكي على بكر فأسعدتها بالنوح حتى كأنها ... نوائح هبت يلتدمن على قبر «٢» بسرة واد من تبالة مونق ... كسا جانبيه الطلح واعتم بالزهر «٣» فقلت لقد هجتن صبا متيما ... حزينا وما منكن واحدة تدري ٢٣- أكلت حية بيض مكّاء «٤» ، فجعل المكاء يشرشر على رأسها ويدنو منها، حتى إذا فتحت الحية فاها تريده وهمت به ألقى فيه حسكة، فأخذت بحلقها حتى ماتت. ٢٤- كان من دعاء مكحول: يا رازق الغراب في عشه. وذلك أن الغراب إذا فقس عن فراخه فقس عنها بيضا فينفر عنها، فتفتح أفواهها فيرسل ذبابا تدخل في أفواهها فتكون غذاء لها، حتى إذا اسودت انقطع الذباب وعاد الغراب يغذيها.

стр. 2231

٢٥- أنشد ثعلب: وصاح ببينهم من بطن قوّ ... من الغربان شحاج حجول «١» من اللائي لعنّ بكل أرض ... فليس لهن في أرض قبول يناصرن النوى فإذا اتلأبت ... ركاب القوم واقلولى الحمول يبادرن الديار يجلن فيها ... وبئس من المليحات البديل ٢٦- الحارثي: أقول وقد صاح ابن دأية غدوة ... بين النوى لا أخطأتك الشبائك أفي كل يوم رائعي أنت روعة ... ببيونة الأحباب عرسك فارك «٢» ولا بضت في خضراء ما عشت بيضة ... وضاقت برحباها عليك المسالك ٢٧- تعلم الحبارى «٣» أن سلاحها يدبق ريش الصقر، فترميه به، ثم تجتمع عليه الحباريات فينتفن ريشه طاقة طاقة حتى يموت. وكذلك الحبارى تموت كمدا إذا انحسر عنها ريشها ورأت صويحباتها تطير. ٢٨- وفي ديوان المنظوم «٤» :

стр. 2232

وهل للحبارى بعد عشرين ريشة ... تساقطها حمقا فتتلف بالكمد مطايرة الشهم الأثيث جناحه ... إذا ساق كدري السماوة فاطرد وهل يستطيع القرد والقرد ما به ... لضابثه طرف مصاولة الأسد ٢٩- الطركلة «١» تتسافد بالأستاه. والحجلة تكون في سفالة الريح، واليعقوب في علاوتها، فتلقح كما تلقح النخلة من الفحال «٢» بالريح. ٣٠- الجاحظ: أي شيء أعجب من العقعق، وصدق حسه، وشدة حذره، وحسن معرفته، ثم ليس في الأرض طائر أشد تضييعا لبيضه وفراخه منه. ٣١- والحبارى مع أنها أحمق تحوط بيضها وفراخها أشد الحياطة. ٣٢- استلب عقعق مرة سخابا «٣» كريما لقوم، فاتهموا به أعرابية، فبينا هي تضرب إذ مر العقعق والسخاب في منقاره، فصاحوا به فرمى به. فقالت الأعرابية: ويوم السخاب من تعاجيب ربنا ... كما أنه من بلدة السوء نجّاني ٣٣- شاعر: إذا بارك الله في طائر ... فلا بارك الله في العقعق طويل الذنابي قصير الجناح ... متى ما يجد غفلة يسرق يقلب عينين في رأسه ... كأنهما قطرتا زئبق

стр. 2233

٣٤- القطاة لا تبيض إلا أفرادا. قال أبو وجزة: وهن ينسبن وهنا كل صادقة ... باتت تباشر عرما غير أزواج ٣٥- آخر: ويصاد القطا فينجو سليما ... بعد يأس ويهلك الصيّاد ٣٦- ومن الطير ما يؤثر التفرد كالعقاب، ومنه ما يتعايش معا كالكراكي، ومنه ما يتعايش أزواجا كالقطا. ٣٧- كان الرشيد في متصيد له، فأتاه البازيار بدراج أبيض وقال: ما رأيت مثله قط، فقال: أطلقه من يدك، فإن الشيء إذا جاوز حده سمج. ٣٨- تغدى مع الحكم بن أيوب بعض عماله، فتناول من بين يديه درلجة، فاحتقدها عليه فعزله عن عمله، وفيه يقول الفرزدق: قد كان بالعرض صيد لو قنعت به ... فيه غنى لك عن دراجة الحكم ٣٩- وصف علي بن عبيدة الريحاني الطاووس، ثم قال في آخره: وما يروق العين منه أكثر مما يحكي اللسان. ٤٠- الصاحب في خط قابوس: هذا جناح الطاووس أم خط قابوس. ٤١- سأل أعرابي جعفر الصادق عن التوحيد، فتناول بيضة بين يديه فوضعها على راحته وقال: هذا حصن مملق لا صدع فيه، ثم من ورائه عرقيء مستشف، ثم من ورائه دمعة سائلة، ثم من ورائها ذهب مائع، ثم لا تنفك الأيام والليالي حتى تنفلق عن طاووس ملمع. فأي شيء في العالم إلا وهو دليل على أنه ليس كمثله شيء. ٤٢- الظليم «١» يبتلع الحديد المحمّى، ثم يميعه بحر قانصته، ثم

стр. 2234

يحيله كالماء الجاري. وفي ذلك أعجوبتان: الغذي بما لا يغذو، واستقراؤه لشيء لو طبخ في قدر أبدا لما انحل. والذي سخر الحديد لجوف الظليم هو الذي سخر الصمّ الصلاب لأذناب الجراد، إذا أرادت الجرادة أن تلقي بيضها غمزت ذنبها في ضاحي الصخرة فانصدعت لها، وليس ذلك من جهة القوة، ولكن من جهة التسخير. وعود الحلفاء «١» يتلقاه مع رخاوته ودقته في منابته الآجرّ والخزف الغليظ فيثقبه. وهو الذي سخر القمقم والطنجير والطست لإبرة العقرب حتى نفذت فيها. وهو كالبعير من جهة المنسم والوظيف والخزامة التي في أنفسه، وكالطائر من جهة الريش والجناحين والذنب والمنقار، ثم ما فيه من شكل الطائر جذبه إلى البيض، وما فيه من شكل البعير لم يجذبه إلى الولادة. ٤٣- ويضربون المثل بالنعامة في التعلق بالعلل، إذا قيل لها إحملي؟ قالت: أنا طائر، وإذا قيل لها طيري، قالت: أنا بعير. ٤٤- قال يحيى بن نوفل: ومثل نعامة تدعى بعيرا ... تعاظمها إذا ما قيل طيري وإن قيل إحملي قالت فإني ... من الطير المرّبة بالوكور ٤٥- ومن أعاجيب النعامة أنها مع عظم عظامها وشدّة عدوها لا مخّ فيها ومن أعاجيبها أنها مع عظم بيضها تلزّه ثم تضعه طولا، حتى لو مددت عليه خيط المطمر مع وجدت لشيء منه خروجا عن الإستواء ثم تعطي كل واحدة نصيبها من الحضن، قال ذو الرمة: ذاك أم خاضب بالسي مرتعه ... أبو ثلاثين أمسى وهو منفرد

стр. 2235

٤٦- وقال ابن أحمر: وضعن وكلهن على غرار ... حصان الجيب قد وسقت جنينا ومنها: أن أشدّ ما يكون لعدوها أن تستقبل الريح، وكلما كان أشعر لعصوفها كان أشد لحضرها، تضع عنقها على ظهرها ثم تخترق الريح. ومنها: أن الصيف إذا دخل وابتدأ البسر في الحمرة ابتدأ لون وظيفيها في الحمرة، فلا يزالان يزدادان حتى تنتهي حمرة البسر. ولذلك قيل لها خاضب. ومنها: أنها لا تأنس بالطير ولا بالإبل، وهي مشاكلة للقبيلين. ٤٧- الذئب لا يعرض لبيض النعام وفراخه ما دام الأبوان حاضرين فانهما متى ثقفاه ركبه الذكر فطحره، وأعجلته الأنثى فتركضته، وتسلمه الذكر، فلا يزالان كذلك حتى يقتلاه أو يعجزهما هربا. ٤٨- والنعام يتخذ في الدور، وضرره شديد، لأن النعامة ربما رأت في الجارية قرطا فيه حجر أو حبة لؤلؤ فخطفته فأكلته، وخرمت الأذن. أو رأت ذلك في ليتها فضربت بمنقارها فخرقته. ٤٩- وتقول العرب: ضربان من الحيوان أصمان لا يسمعان: النعام والأفاعي. وعن ابن الأعرابي: كلم أعرابي صاحبه فرآه لا يسمع كلامه ولا يفهم، فقال: أصلخ كصلخ «١» النعامة. ٥٠- وسأل أبو عمرو الشيباني بعض العرب عن الظليم هل يسمع؟ فقال: يعرف بعينيه وأنفه، لا يحتاج معهما إلى سمع. ٥١- كل ذي رجلين إذا انكسرت إحداهما استعان في حركته ونهوضه

стр. 2236

بالباقية إلا النعامة، فإنها تبقى جاثمة لا تمشي. ولبعض الأعراب وكان له أخ اسمه دحية وكانت امرأته تطرده: أدحية عني تطردين تبددت ... بلحمك طير طرن كل مطير فأني وإياه كرجلي نعامة ... على كل حال من غنى وفقير ٥٢- الطرماح في وصف الظليم: مجتاب شملة برجد لسراته ... قدرا وأسلم ما سواه البرجد ٥٣- الكراكي يجمعها أمير لها كيعسوب «١» النحل، ولا يجمعها إلا أزواجا. ٥٤- العقاب إذا اشتكت كبدها من رفع الأرانب والثعالب في الهواء أكلت من الأكباد حتى تبرأ. ٥٥- قال بشر أخو بشار بن برد له، وكانوا ثلاثة لأم حنفي وسدوسي وعقيلي: لو خيرك الله أن تكون شيئا من الحيوان أي شيء كنت تحب أن تكون؟ قال: عقاب، لأنها تبيت حيث لا ينالها سبع ولا ذو جناحين، وهي معمرة، إن شاءت كانت فوق كل شيء، وإن شاءت كانت بقرب كل شيء، تغدى باليمن. وتعشى بالعراق، ريشها فروها في الشتاء، وخيشها في الصيف. وهي أبصر خلق الله تعالى. ٥٦- العرب: قيل للخفاش: لماذا ليس لك جناح؟ قال: لأني تصوير مخلوق، قيل: فلماذا لا تخرج نهارا؟ قال: حياء من الطيور. ٥٧- العصافير أوالف للناس أوانس: لا تسكن دارا حتى يسكنها إنسان، ومتى سكنتها لم تقم فيها إذا خرج الإنسان فبفراقه تفارق. وإذا كان زمن الخروج إلى البساتين لم يبق في البصرة عصفور إلا

стр. 2237

خرج إليها، إلا ما أقام على بيضه وفراخه، ولذلك قال أبو يعقوب الخريمي: فتلك بغداد ما تبيت من الوح ... شة في دورها عصافرها ويدرب العصفور فيستجيب من المكان البعيدة ويرخن. قال الجاحظ: بلغني أن عصفورا درب من ميل. وليس في الأرض رأس أشبه برأس الحية من رأس العصفور. وليس في الحيوان الذي يعايش الناس أقصر عمرا منه لكثرة السفاد. ٥٨- أبو منصور الثعالبي: سقيا لأيام الصبا إذ أنا ... في طلب اللذات عفريت أصيد كالبازي ولكنني ... أسفد كالعصفور ما شيت «١» ٥٩- ويتميز الذكر من العصافير من أنثاها تميز الديك من الدجاجة، لأن له لحية سوداء، ولا شيء آخر أحنى على ولده من العصفور، وإذا عرض له شيء صاح، فأقبلت العصافير تساعده، وليس لشيء في مثل جسم العصفور مرارا ماله من شدة الوطء «٢» ، إذا كنت تحت السطح حسبت وقعه على حجر. والكلب منعوت بشدة الوطء أيضا، والخصيان من كل شيء. وذكورتها لا تعيش إلا سنة. وتجلب الحيات إلى المنازل لحرص الحيات على ابتلاع بيضها وفراخها. ٦٠- كلثوم بن عمرو العتابي: يا ليلة لي بحوارين ساهرة ... حتى تكلم في الصبح العصافير ٦١- ويضرب المثل به في سخافة الحلم، قال حسان:

стр. 2238

لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير «١» ٦٢- جنس من العصافير الصغار فرخ طائر يقال له كيول في وزن الحمامة يزقه ويربيه. ٦٣- يعقوب بن الربيع أخو الفضل: يقطع قلبي بالصدود تجنيا ... ويزعم أني مذنب وهو مذنب كعصفورة في كف طفل يسومها ... ورود حياض الموت والطفل يلعب ٦٤- نعت إلى أشرف الأشراف أبو الحسن ببغاء في دار الإمارة بمكة مجلوبة من اليمن، وقال: ربما دخلنا وهي تنطق فيحسبه نطق إنسان، وهي تعقد القاف كما يعقدها خلّص العرب. وقد وعدني أن تحمل إليّ لأشاهدها فما اتفق. ٦٥- قال الجاحظ: وقد يتهيأ لبعض الغربان من الحروف ما لا تفسّره الببغاء. ٦٦- جنيد الكاتب الملقب باذنجانة في غلبة وصيف وبغا على المستعين وصدوره عن رأيهما: مقتسم معتبد ... بين وصيف وبغا يقول ما قالا له ... كما تقول الببغا ٦٧- كان لسعيد بن خالد القرشي طائر اسمه كسرى وفرخ اسمه ساسان، فأكل الفرخ سنور جار يعرف بأنس، فكتب إلى العلاء بن منظور صاحب شرطة الكوفة وهو الذي وهب له كسرى: يا ابن منظور بن قيس دعوة ... ضوؤها أنور من ضوء القبس إن ساسان بن كسرى غاله ... في سواد الليل سنور أنس

стр. 2239

فأقدنا منه أو أخلفه أو ... خل بين الناس من عز افترس ٦٨- أكثر الحضن في الطيور على الأنثى منها، والذكر لا يحضن إلا في صدر النهار يسيرا، وأما الزق فأكثره على الذكر. ٦٩- وفي الطير جنس لا يقع على الأرض إلا ريثما يضع بيضه في تراب ويغطيه، ثم هو طيار في الهواء أبدا. وبيضه يفقس من نفسه عند انتهاء مدته، فإذا بلغ فرخه الطيران كان كأبويه. ٧٠- الجاحظ: وأي شيء أعجب من طائرين يأتيان من ناحية السند، أحدهما كبير الجثة، يرتفع في الهواء صعدا، والآخر صغير لا يزال يرفرف حوله، ويربق على رأسه، ويطير عند ذناباه، ويدخل تحت جناحه وبين رجليه، فلا يزال حتى يتقيه بذرقه «١» ، فإذا ذرق شحا له فاه، والصغير يعلم أن رزقه وما يعيش في بطنه، فإذا وعاه رجع آخذا فلا يخطىء حلقه. فالكبير يعلم أنه لا يخلصه منه إلا اتقاؤه بذرقه، والصغير يعلم أن رزقه وما يعيش به في بطنه فإذا دعاه رجع آخذا قوت يومه. ٧١- قيل لجيش ابن الأشعث جيش الطواويس. لكثرة ما كان فيه من الفتيان المنعوتين بالجمال. ٧٢- شاعر: تظل به الطير صداحة ... تطارح فيه صنوف الغناء ٧٣- النخعي: كانوا يكرهون أن يدفع الطير إلى الصبي يلعب به. ٧٤- زعم الأطباء أنهم استفادوا معرفة الحقنة من الطائر الذي أصابه الحصر، أتى إلى البحر فأخذ بمنقاره من الماء الزعاف ثم مجه في جوفه من قبل ذنبه، وأمكنه ذلك لطول عنقه ومنقاره، ذم ذرق فاستراح.

стр. 2240

٧٥- عن ابن عباس: إن الله خلق من زمان موسى ﵇ طائرا اسمها العنقاء «١» ، لها أربعة أجنحة من كل جانب، وجهها كوجه الإنسان، وأعطاها من كل شيء حسن قسطا، وخلق لها ذكرا مثلها، وأوحى إليه أني خلقت طائرين عجيبين، وجعلت رزقهما في الوحوش التي حول بيت المقدس، وآنستك بهما وجعلتهما زيادة فيما فضلت به بني إسرائيل. فتناسلا وكثر نسلهما. فلما توفي موسى ﵇ انتقلت فوقعت بنجد والحجاز، فلم تزل تأكل الوحوش وتخطف الصبيان إلى أن تنبأ خالد بن سنان العيسى بين عيسى ومحمد. فشكوها إليه. فدعا الله تعالى فقطع نسلها وانقرضت. ٧٦- الجاحظ: الظن يسرع إلى أن البيضة تخرج من جهة التحديد والتلطيف، وإنما تخرج من الجانب الغليظ. ٧٧- ثلاثة أشياء تخبىء الدراهم والدنانير وتفرح بها: العقعق، وابن مقرض «٢» ، والفأرة. ٧٨- يدرب العقعق فيتجسيب إذا دعي، وينزجر إذا زجر، ويخبىء الحلى فيصيح به صاحبه فيمضي به حتى يقفه على المكان الذي خبأه فيه، ولكنه لا يتولى البحث عنه. ٧٩- جرف الطاعون أهل بيت فسدوا بابه، وثم طفل لم يشعروا به. ففتح بعد شهر فإذا الطفل، وثم كلبة مجر قد عطفها الله عليه فكانت ترضعه مع جرائها. ٨٠- وسجن رجل شهرا وقد أغلق بيته على زوجي حمام طيارين وزوجين

стр. 2241

مقصوصين، وهو لا يشك في هلاك المقصوصين، فإذا بهما سالمين، قد هدى الله الطيارين إلى رزقهما حتى عاشا. ٨١- ومن شأن طائر يقال له كاسر العظام أن يزق «١» كل فرخ ضائع بعد التوفر على فراخه. ٨٢- والعقاب تبيض في الغالب ثلاث بيضات، فإذا أفرخت خرجت من عشها واحدا لا تزقه، وتقتصر على الاثنين فيعطف عليه كاسر العظام ويزقه مع شرهه وعظم بطنه. ٨٣- اليراعة: طائر صغير إن طار بالنهار كان كبعض الطير، وإن طار بالليل فكأنه شهاب ثاقب قد قذف به، أو مصباح انفصل عن ذبالة «٢» . ٨٤- جاءت عبد الله بن جعفر أعرابية بدجاجة، فقالت: أصلحك الله، إن هذه دجيجة «٣» دجنت في حجري، كنت أطعمها من فتوتي، وأنومها على فراشي، والمسها في آناء الليل فكأنما ألمس بنتا على كبدي، وإني نذرت لله أن أدفنها في أكرم بقعة، فلم أجد تلك البقعة إلا بطنك، فضحك من قولها، وأمر لها بعشرة أوقار «٤» من زبيب وبر. فقالت: أصلحك الله أن الله لا يحب المسرفين.

стр. 2242

الباب السابع والتسعون البعوض، والهمج، والذبان، والفراش والزنابير، والجراد، والجنادب، وما أشبه ذلك ١- النبي ﷺ : خلق الله ألف أمة، منها ستمائة في البرّ، وأربعمائة في البحر. فأول ما يهلك الجراد، فإذا هلك تتابعت الأمم. ٢- في الجراد نفع للعباد، لأنه يؤكل ويعاش به، ولأنه إذا أصاب زرعا كان لصحابه الثواب إذا صبر والعوض. ٣- علي ﵇: وإن شئت قلت في الجرادة، إذا خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، يرهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها «١» ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي شهواتها، وخلقها لا تكون إصبعا مستدقة. ٤- أبو زهير الكلبي: قل لأبي الجودي عند الفجر ... أتاك حصاد بغير أجر مسربلين في ملاء صفر ... لا يتشكين انقلاب الدهر

стр. 2243

٥- لعاب الجراد سمّ لا يقع على شيء إلا أحرقه. ٦- المأمون: قالوا أن الذباب إذا دلّك على موضع لسعة الزنبور سكن. فلسعني زنبور فحككت على موضع لسعة عشرين ذبابة فما سكن، فقالوا: هذا الزنبور كان حتفا قاضيا، ولولا هذا العلاج لقتلك. ٧- زعموا أن رجلا من ولد حليمة «١» ظئر «٢» رسول الله كان أصيد خلق الله كلهم، وأحذقهم بالتدريب، وبلغ من حذقه أنه ضرى «٣» ذئبا يصطاد به الظباء والثعالب، وسرق منه فرجع إليه من ثلاثين فرسخا. وضرى أسدا حتى صار أهليا واصطاد به الحمر والبقر وعظام الوحش. وضرى الزنابير حتى اصطاد بها الذبان. ٨- قالوا: إن الزنبور يأخذ الشيء الذي يتخذ منه بيته من زبد المدود، ولا يدري أمن نفس الزبد أم شيء يكون في الزبد. فسبحان من علمه ذلك البناء العجيب، ودلّه على ذلك الجوهر الغريب. ٩- عمر بن أبي ربيعة المخزومي:

стр. 2244

بخصور تحكي خصور الزنا ... بير رقاق هممن بالانقصاف ١٠- النحل لا يقع على شيء منتن ولا ينزل على العطر. ١١- خطب المأمون فوقع ذباب على عينه فطرده، ثم عاد مرارا حتى قطع عليه الخطبة، فلما صلى أحضر أبا الهذيل فقال له: لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة. قال: صدقت، وأجازه بمال. ١٢- قالوا منّ الله على الناس بالذباب، لأنها تأتي على البخارات التي في الهواء بأجنحتها، ولولاها لتكدر عيشهم من الروائح العفنة التي تتحلل في الحر، وأما في الشتاء فالبرد مانع من تحلّل الروائح. ١٣- الجاحظ: من منافع الذبان أنها تحرق وتخلط بالكحل، فإذا اكتحلت بها المرأة كانت عينها أحسن. ونرى المواشط «١» يستعلمنه ويأمرن به العرائس. ١٤- من لم يرض بالكفاف وطمحت عيناه إلى ما فوقه، ولم ينظر إلى ما يتخوف أمامه كان مثل الذباب الذي لم يرض بالشجر والرياحين حتى طلب الماء الذي يسيل من أذن الفيل المغتلم «٢» ، فيضربه بأذنه فيهلك. ١٥- ذبان الأسد لا يقوم له شيء، أشد من الزنابير وأضرب من العقارب الطيارة، وهي تعض الأسد كما يعض الكلب ذباب الكلب. ومتى رأت بالأسد أدنى خدش اجتمعن عليه، فلا يقلعن حتى يقتلنه. ١٦- تأذى الصاحب «٣» بالذباب فقال: هذا ذباب «٤» السيف لا ذباب الصيف. ١٧- عنترة:

стр. 2245

وخلا الذباب به فليس ببارح ... هزجا كفعل الشارب المترنم غردا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم ١٨- النحل تجتمع فتقسم الأعمال بينها، فبعضها يعمل العسل، وبعضها يعمل الشمع، وبعضها يبني البيوت، وبعضها يستقي الماء. ١٩- الجاحظ: من علم البعوضة أن وراء جلد الجاموس دما، وأن ذلك الدم غذاء لها، وأنها متى طعنت في ذلك الجلد الغليظ المتين الصلب نفذ فيه خرطومها مع ضعفه على غير معاناة. ولو أنك طعنت فيه بسلاءة «١» شديدة المتن، رهيفة الحد لانكسرت. ٢٠- الجاحظ: غضب صاحب المسلحة على ملاح في أجمة البصرة، فجرده للبعوض مقموطا، فصاح: اقتلني أي قتلة شئت وأرحني، فأبى، فصاح ساعة، ثم عاد صياحه إلى الأنين ثم خفت. فنظرت فإذا هو ميت، وهو أشد سوادا من الزنجي، وأشد انتفاخا من الزق المنفوخ وذلك كله بين العشاءين. وحكيت أنا الحكاية لعربي، فذكر أن البعوض يقتل البرذون في ساعة. ٢١- شاعر: لنعم البيت بيت أبي دثار ... إذا ما خاف بعض القوم بعضا ٢٢- البعض عض البعوض، أو دثار كنية البيت الرقيق الذي يقال له الكلّة «٢» .
следующие страницы →