Полный текст (2 267 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
لعمرك إن الجزع أمسى ترابه ... من الطيب كافورا وعيدانه رندا «١»
وأصبح ماء الشعب خمرا وأصبحت ... جلاميده مسكا وأوراقه وردا «٢»
وما ذاك إلا أن مشت في عراصه ... عزيزة في سرب وجرّت به بردا «٣»
١٥٩- محمّق «٤» إلى أبيه: كتابي هذا ولم يحدث علينا بعدك إلا خير والحمد لله، إلا أن حائطنا وقع فقتل أمي وأختي وجاريتنا، ونجوت أنا والحمار والسنّور، فعلت إن شاء.
١٦٠- أعرابي: لا تجف أرضا فيها قوابلك، ولا تنأ بلدا فيه قبائلك. بلد فيه قوابلي وقبائلي.
١٦١- ابن عباس: لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم لما اشتكى عبد الرزق.
١٦٢- عمر: عمر الله البلدان بحب الأوطان.
١٦٣- كما أن لحاضنتك حق لبنها، فلأرضك حرمة وطنها.
١٦٤- العرب: حماك أحمى لك، وأهلك أحفى بك.
١٦٥-[شاعر] :
وكنا ألفناها ولم تك مألفا ... وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
كما تؤلف الأرض التي لم يطب بها ... هواء ولا ماء ولكنها وطن
١٦٦- أعرابي: رملة حضنتني أحشاؤها، وأرضعتني أحساؤها.
١٦٧- كانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة أرضها ما تستنشق ريحه، وتستسفه، وتطرحه في الماء إذا شربته.
стр. 282
وأنشد لرجل من بني ضبة:
نسير على علم بكنه مسيرنا ... وغفّة زاد في بطون المزاود «١»
ولا بد في أسفارنا من قبيضة ... من الترب ننشاها لحب الموالد «٢»
١٦٨- الهند: حرمة بلدك عليك كحرمة أبويك، إذ كان غذاؤك منها وغذاؤهما منه.
١٦٩- الفرس: تربة الصبا تغرس في القلب حرمة، كما تغرس الولادة في القلب رقة.
١٧٠- ميلك إلى مولدك من كرم محتدك «٣» .
١٧١- أيمن بن خريم «٤» لما أجلى ابن الزبير «٥» بني أمية عن المدينة:
стр. 283
كأنّ بني أمية حين راحوا ... وعري من منازلهم صرار «١»
شماريخ الجبال إذا تردّت ... بزينتها وجادتها القطار «٢»
١٧٢- لولا حب الوطن لخرب بلد السوء.
١٧٣- قيل في بني عمير الليثي»
من كنانة، ودارهم بالبصرة بالقرب من الجامع، وهي مذكورة:
بنو عمير مجدهم دارهم ... وكلّ قوم لهم مجد
كأنهم فقع بدوية ... ليس لهم قبل ولا بعد
١٧٤- ابن عمر «٤» : كان رسول الله ﷺ قليل الخطوات في السوق، وكان يقول إذا خطا فيها: اللهم إني أعوذ بك من شر السوق، وأعوذ بك من الفسوق، وأعوذ بك من كل صفقة خاسرة، ومن كل يمين كاذبة.
١٧٥- قال رجل: لا يكون البنيان قرية حتى ينبح فيها كلب ويصقع «٥» ديك: فقال آخر: بل لا تكون قرية حتى يكون فيها حائك ومعلم، فقال له: ويحك إذا صارت إلى هذا فهي مدينة.
١٧٦- ابن الزبير: ليس الناس بشيء من أقسامهم أقنع منهم بأوطانهم.
١٧٧- كان الحسن يقعد عند المنارة العتيقة في آخر المسجد.
١٧٨- ابن مسعود: قال رسول الله ﷺ : ليلة أسري بي إلى السماء
стр. 284
رأيت في السماء الرابعة قصرا مزخرفا، حواليه قناديل من نور، فقلت: يا جبرائيل ما هذا القصر المزخرف؟ قال: يا محمد هذا رباط تستفتحه أمتك بأرض خراسان حول جيحون «١» ؛ قلت: يا جبرائيل وما جيحون؟ قال:
نهر يكون بأرض خراسان، من مات حول ذلك النهر على فراشه قام يوم القيامة شهيدا من قبره، قلت: يا جبرائيل ولم ذاك؟ قال: يكون لهم عدو يقال لهم الترك، شديد كلبهم، قليل سلبهم، من وقع في قلبه فزعة منهم قام يوم القيام شهيدا من قبره مع الشهداء.
١٧٩- أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : طوبى لمن بات ليلة في خوارزم «٢» . وطوبى لمن وقع عليه غبار خوارزم، وطوبى لمن صلى ركعتين في خوارزم.
١٨٠- عن الحسن: مدينة بالمشرق يقال لها خوارزم، على شاطىء نهر يقال له جيحون، ملعون الجانبين، ألا وإن تلك المدينة محفوفة مكفوفة بالملائكة، تهدي إلى الجنة العروس إلى بيت زوجها، يبعث الله من مقبرتها مائة ألف شهيد، كل شهيد منهم يعدل شهيد بدر.
١٨١- وعن مكحول «٣» : مدينة بخراسان يقال لها خوارزم، ما داموا كفارا فالمسلمون منهم في شدة وتعب، فإذا أسلموا كانوا جناحا من أجنحة المسلمين، وترسا من ترستهم.
١٨٢- وقيل لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد ما تقول في الرباط وراء جيحون؟ فقال: لأن أنام على الفراش وراء جيحون، يعني أنوي به
стр. 285
الرباط، أحب إلي من الطواف بهذا البيت من السنة إلى السنة صائما قائما، ومن ألف حجة متتابعة.
١٨٣- وعن ابن عمر: أنه سأل رجلا من أهل خوارزم عن بلاده، فوصف له أن الرجل منا يغسل وجهه، فيصير الماء على وجهه ثلجا، فقال: بشّر تلك الوجوه بالجنة.
١٨٤- وقد عدد ابن سمقة «١» الكاتب فضائلها فقال: ولخوارزم فضائل لا يوجد مثلها في سائر الأقطار وخصال محمودة لا تتفق في غيرها من الأمصار؛ هي ثغر من ثغور الإسلام، قد اكتنفها أهل الشرك، وأطافت بها قبائل الترك، فغزو أهلها معهم دائم، والقتال فيما بينهم قائم، قد أخلصوا في ذلك بيانهم، وأمحضوا فيه طوياتهم، وقد تكفل الله بنصرهم في عامة الأوقات، ومنحهم الغلبة في كافة الوقعات، ثم حصنها الله بجيحون، بواد عسير المعبر بعيد المسالك، غزير الماء كثير المهالك، فلا يتوغلها متوغل إلا خاطر بمهجته، ولا يسلك منافذها سالك إلا كان على يأس من سلامته؛ وأهلها أهل بسالة، وقلوب جرية، ونفوس أبية؛ قد فشا «٢» عنهم ذلك فجبن العدو عن مكافحتهم، وفشل عن مناوشتهم، وفيهم الرمي بالنشاب لا تخطئهم إصابة، ولا تكاد تسقط لأحد منهم نشابة، مع استقلالهم بأنواع السلاح، من السيوف والرماح؛ ولهم السداد والديانة، وعندهم الوفاء والأمانة، وضمائرهم نقية طاهرة، ورغباتهم في أصناف الخير ظاهرة، ودينهم؟؟؟ الأخيار، ومقت «٣» الأشرار، والإحسان إلى الغرباء، والتعطف على الضعفاء؛ وخصائص أخر لا يستقصى ولا تعد ولا تحصى؛ ومما اختصت به أنواع الرقيق الروقة «٤» والخيل الهماليج «٥»
стр. 286
الفرهة «١» ، وضروب الضواري من البزاة والصقور، وأجناس الوبر «٢» وألوان الثياب، وثمارها أطيب الثمار وأشهاها، وألذها وأحلاها، وأمرأها وأنماها في الأبدان؛ وهواؤها أصح هواء، وماؤها أعذب ماء، لأنه يجري من عيون عذبة، على ترب طيبة، وناهيك ببطيخها الذي لا يوجد مثله إلا في الجنة.
١٨٥- ولقد أحسن ابن سمقة، في جميع ما نمقه، ولكنه أخل برأس فضائلها، وهو ما رزقته من المذهب السديد، مذهب أهل العدل والتوحيد «٣» ، مع الباطشين فيه بقوة السواعد، الرامين عنه بالنبل الصوارد «٤» ، والشاقين في دقايقه الشعر، المطيرين عن نخر «٥» أعدائه النعر «٦» ، وذلك في كل زمان، وخاصة في زماننا هذا، فقد أزهر فيها ما شاء من السرج، وأطال فيها ألسنة الحجج.
١٨٦- عبد الله بن عمر، يرفعه: ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمّامات، فلا يدخلها الرجال إلا بالأزر «٧» ، وامنعوها النساء، إلّا مريضة أو نفساء.
١٨٧- دخل نسوة من الشام على عائشة فقالت: ممن أنتن؟ قلن:
من الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمّامات؟
قلن: نعم، قالت: أما أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من إمرأة
стр. 287
تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله.
١٨٨- من كلام حنيف الحناتم «١» المضروب به المثل في الأبالة «٢» :
من قلظ الشرف «٣» ، وتربع الحزن «٤» ، وتشتى الصمان «٥» ، فقد أصاب المرعى.
١٨٩- ورد بن ورد «٦» :
وإن القليب الفرد من أيمن الغضا ... ليحلو لناء ذكره ويطيب «٧»
تفوقت درات الصبا في ظلاله ... إلى أن أتاني بالفطام مشيب
وله:
ألا أيها الصمد الذي كنت مرة ... نحلّك سقّيت الأهاضيب من صمد «٨»
ومن وطن لم تسكن النفس بعده ... إلى وطن في قرب عهد وفي بعد
стр. 288
ومنزلتي بلحاء من بطن واسط ... ومن ذي السليل كيف حالكما بعدي «١»
تتابعت الأنواء سحا عليكما ... أما لكما بالمالكية من عهد «٢»
١٩٠- قبيصة بن عمرو المهلبي في البصرة:
لأحسن من بطن الرصافة منزلا ... وميدانها فالكرخ فالدّور فالجسر «٣»
ربائع لا يبلسن والريح ريدة ... قياما ولا يطبعن للوابل الهمر «٤»
إذا ما كساهنّ الربيع رياطه ... تأرجن مسكا أو تضاحكن عن درّ «٥»
١٩١- أخو يزيد بن خذاق «٦» :
أبى القلب أن يأتي السدير وأهله ... وإن قلّ عيش بالسدير غرير «٧»
به البقّ والحمّى وأسد خفية ... وعمرو بن هند يعتدي ويجور «٨»
стр. 289
١٩٢- أنوشروان «١» : لا تنزل ببلد ليس فيه خمسة: سلطان قاهر، وقاض عادل، وسوق قائمة، وطبيب عالم، ونهر جار.
١٩٣- مرو «٢» : أسسها أفراسياب «٣» ، وبنى بعضها كيخسرو «٤» وأتمها الإسكندر، وسمرقند أسسها كيكاوس «٥» بن قباذ وفرغ منها ابنه سياوخش «٦» .
١٩٤- نسا «٧» : بناها فيروز بن يزدجرد «٨» وكان يقال لها: شهران «٩» فيروز.
стр. 290
١٩٥- جابر «١» ، يرفعه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة تشرب عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمّام.
١٩٦- الحزم ترك الحمّام إذ لا تخلو من عورة مكشوفة ولا سيما من تحت السرّة إلى العانة «٢» .
١٩٧- وعن بشر بن الحارث: ما أعنف رجلا لا يملك إلا درهما دفعه ليخلى له الحمّام.
١٩٨- ورؤي ابن عمر وجههه إلى الحائط، وقد عصب عينيه بعصابة «٣» .
١٩٩- وعن بعضهم: لا بأس بدخول الحمّام، ولكن بإزارين إزار للعورة، وإزار للرأس يتقنّع به؛ والسنة «٤» أن يرفع رجله اليسرى عند الدخول وأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم.
٢٠٠- وقالوا: يكره دخول الحمّام بين العشائين، وقريبا من المغرب. ويكره للرجل أن يعطي امرأته أجرة الحمّام فيكون معينا لها على المكروه.
٢٠١- أول قرية بنيت على وجه الأرض بعد الطوفان قرية بناها نوح ﵇ ومعه ثمانون نفسا حين خرج من السفينة فسميت ثمانين «٥» .
стр. 291
٢٠٢- هفت هزار «١» بيت بالبصرة مبني بأساطين الساج «٢» ، بناه سياه رئيس أساورة «٣» يزدجرد وكان ختنه «٤» على ابنته، أسلم في أيام عمر ﵁، بالبصرة مع خاصته، وهم سبعة آلاف، فبناه وكان يطعمهم فيه بكرة وعشيا.
٢٠٣- عمل الشياطين لسليمان مدينة من قوارير، كانت الريح تحملها إذا خرج إلى الغزو وفيها حشمه «٥» وأهل بيته، وكانت ألف ذراع في عشرة آلاف ذراع.
٢٠٤- من أبنية الفرس الشيربهار «٦» ، كانت سدنته «٧» يغلقون ألفا وأربع مائة باب كل عشية.
٢٠٥- ونوبهار بلخ «٨» بناه أجداده خالد بن برمك «٩» ، عارضوا به الكعبة، وكانوا يطوفون به، ويحجه أهل مملكتهم، ويلبس الحرير، وكان
стр. 292
بيتا عظيما، حوله أروقة، وثلاثمائة وستون مقصورة يسكنها خدامه وقوامه، وكان من يليه يسمى برمكا يعني والي مكة، وانتهت البرمكة إلى أبي خالد ابن برمك، فأسلم على يد عثمان ﵁، وسماه عبد الله.
٢٠٦- عبد الله بن عمرو «١» : مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا وأمي نطين حائطا لنا، وروي: نعالج خصا لنا قد وهى «٢» ، فقال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذاك.
٢٠٧- أنس: رأى رسول الله ﷺ قبة مشرفة، فسأل عنها، فقيل:
لفلان الأنصاري، فجاء فسلم عليه، فأعرض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه فقالوا خرج فرأى قبتك، فهدمها حتى سواها بالأرض، فأخبر بذلك فقال: أما أن كل بناء وبال على صاحبه إلّا مالا إلّا مالا «٣» .
٢٠٨- خالد بن عبد الله المهاجر الزهري:
أضحت منازلكم بمكة منكم ... قفرا وأصبحت المعالم خالية
لو كنت أملك رجعكم لرجعتكم ... قد كنتم زيني بها وجماليه
стр. 293
٢٠٩- داود بن علي الكاتب «١» :
ألم تقو منكم منى فالجمار ... فزمزم فالحجر الأسود «٢»
ولو فاز بالخلد حي إذا ... لفاز به المصطفى أحمد
٢١٠- خالد الزبيدي «٣» :
أيا جبلي سنجار ما كنتما لنا ... مقيظا ولا مشتى ولا متربّعا «٤»
فأجابه دثار النمري:
أيا جبلي سنجار هلا دققتما ... بركتيكما أنف الزبيدي أجمعا
٢١١- عبد الله بن المقفع «٥» :
стр. 294
إن كنت لا تدّعي مجدا ومكرمة ... إلا بقصرك لم تنهض بأركان
سام الرجال بما تسمو الرجال به ... تلك المكارم لا تشييد بنيان
٢١٢- عبد الله بن السمط «١» :
حيّ نجدا ومن بأكناف نجد ... والخيام التي بها طال عهدي
ليت شعري هل الخيام كما ك ... ن على العهد أم تغيرن بعدي
٢١٣- عبيد بن قرط الأسدي «٢» :
لعمري لقد حذرت قرطا وجاره ... ولا ينفع التحذير من ليس يحذر
نهيتهما عن نورة أحرقتهما ... وحمّام سوء ماؤه يستسعر «٣»
٢١٤- ابن الرومي وقد أريد على بيع منزله:
ولي وطن آليت أن لا أبيعه ... وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا «٤»
فقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن غاب غودرت هالكا
وحبّب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضّاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
- وله:
بلد صبحت به الشبيبة والصبا ... ولبست ثوب العيش وهو جديد
стр. 295
٢١٥- علي بن محمد الورزنيني «١» صاحب الزنج، لما هرب من داره في اليوم الذي قتل فيه:
عليك سلام الله يا خير منزل ... خرجنا وخلّفناه غير ذميم
فإن تكن الأيام أحدثن فرقة ... فما أحد من ريبها بسليم
٢١٦- طلب المهدي من بكار بن رباح المدني منزله إلى جانب دار العجلة بأربعة آلاف دينار، فقال: ما كنت لأبيع جوار أمير المؤمنين بشيء؛ فأعطاه أربعة آلاف دينار، وترك له منزله.
٢١٧- إذا زاد البناء على ستة أذرع نادى مناد من السماء: يا أفسق الفاسقين أين تريد؟.
٢١٨- علي ﵁: ليس بلد بأحق بك من بلدك. خير البلاد ما حملك.
٢١٩- بنى رجل من عمال علي بناء فخما، فقال: أطلعت الورق «٢» رؤوسها، إن البنى لتصف لك الغنى.
٢٢٠- بعضهم: ذهبت بأم الحسام وابنتها، وهي امرأتي، إلى بستان لي، فنظرت إلى صهريج «٣» فقعدت عليه، وأرسلت فيه رجليها،
стр. 296
وهو يطفح بالماء، والنخل يظلله، فقلت: ألا تطوفين معنا على النخل نجني ما طاب؟ قالت: هذا أعجب إلي؛ فدرنا ساعة، ثم انصرفنا، وهي تخضخض «١» رجليها في الماء، وتحرك شفيتها، ودمعها يجري، وتقول:
أقول لأدنى صاحبيّ أسرّه ... وللعين دمع يحدر الكحل ساكبه «٢»
لعمري لنهي باللوى نازح العذى ... نقي النواحي غير طرق مشاربه «٣»
أحبّ إليّ من صهاريج ملئت ... للعب فلم تملح إليّ ملاعبه
فيا حبذا نجد وطيب ترابه ... إذا هضبته بالعشي هواضبه «٤»
وريح صبا نجد إذا ما تنسّمت ... ضحى أو سرت جنح الظلام جوانبه
بأجرع ممراح كأن رياحه ... سحاب من الكافور والمسك شائبه «٥»
٢٢١- لما غزا اسفنديار «٦» بلاد الخزر «٧» اعتل بها، فقيل له: ما تشتهي؟ قال: شمة من تربة بلخ «٨» ، وشربة من ماء واديها.
٢٢٢- واعتل سابور ذو الأكتاف «٩» بالروم، وكان أسيرا، فقالت له بنت الملك، وقد عشقته، ما تشتهي؟ قال: شربة من ماء دجلة، وشميما
стр. 297
من تراب إصطخر «١» ، فأتته بعد أيام بماء وقبضة من تراب، وقالت: هذا من ماء دجلة، ومن تربة أرضك، فشرب واشتم بالوهم، فنقه «٢» من علته.
٢٢٣- لما أشرف الإسكندر أوصى أن تحمل رمته «٣» في تابوت ذهب إلى بلد الروم، حبا لوطنه.
٢٢٤- الجاحظ: رأيت المتفلسف من البرامكة «٤» إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب يتداوى به.
٢٢٥- لما أدركت يوسف الوفاة أوصى بحمل رمته إلى مقابر آبائه؛ فمنع أهل مصر أولياءه، فلما بعث موسى وأهلك فرعون حملها إلى مقابرهم؛ فقبر يوسف علم بأرض بقرية تسمى حسامى «٥» .
٢٢٦- في الحديث المرفوع: من سعادة العبد أن يقدر رزقه في بلده وحال سكونه، ومن شقاوته أن يجعل رزقه في غير بلده، أو في حال سياحة.
стр. 298
٢٢٧- لما بنى السفاح «١» مدينة الأنبار «٢» قال لعبد الله بن الحسن «٣» :
يا أبا محمد كيف ترى؟ فتمثل:
ألم تر حوشبا أمسى يبني ... قصورا نفعها لبني بقيلة «٤»
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح ... وأمر الله يطرق كلّ ليلة
ثم انتبه فقال: أقلني «٥» فما اعتمدت سوءا ولكن خطر ببالي؛ فقال: لا أقالني الله إن بت في عسكري. وأخرجه إلى المدينة وتمثل بقوله: أريد حياته ويريد قتلي، وبقوله:
ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري «٦»
وكلمه فيه المنصور «٧» فقال: والله لا يخنقه أحد سواه وهو يكلمني فيه.
стр. 299
٢٢٨- شكا خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ ضيق منزله فقال:
إرفع البناء في السماء وسل الله السعة.
٢٢٩- قال رسول الله ﷺ لرجل من أهل مكة: أتبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟ فأبى، فأعاد عليه، فأبى، فبلغ عثمان ﵁ فلم يزل بالرجل حتى اشترى داره بعشرة آلاف دينار، وضمن له رسول الله ﷺ بيتا في الجنة.
٢٣٠- أصابت الربيع بن زياد الحارثي «١» نشابة في جبهته يوم فتحت مناذر «٢» ، فكانت تنتقض عليه في كل سنة، فعاده علي ﵁ في داره، وهي أول دار خطت بالبصرة، فجال ببصرة فقال: ما كنت ترجو بهذا كله؟ وما هذا البناء يا ربيع؟ أما لو وسعت بها على نفسك في آخرتك، ثم قال: بلى أراها تزيدك من الله قربة، تصل فيها القريب وتقري «٣» فيها الضعيف، ويأتي إليك فيها الضنيك؛ قال: وما الضنيك يا أمير المؤمنين؟ قال: الفقير.
٢٣١- كان يقول جعفر بن أبي طالب لأبيه: با أبت أني لأستحي أن أطعم طعاما وجيراني لا يقدرون على مثله؛ فكان يقول له أبوه: إني لأرجو
стр. 300
أن يكون فيك خلف من عبد المطلب.
٢٣٢- عن النبي ﷺ : أتى الشيطان العراق فقضى حاجته فيهم، ثم انصرف إلى الشام فطردوه، ثم أتى مصر فباض فيهم وفرخ ونشر عفريته «١» .
٢٣٣- عبد الله بن عمر: وادخلوا مصر فأصيبوا من خيرها، وأخرجوا منها إلى غيرها، ولا تغتسلوا بطينها، فإنه يميت القلب، ويذهب بالغيرة.
٢٣٤- دخل عبد الله الرومي «٢» على أم طلق «٣» في بيتها، فإذا سمكه قصير كاد يصيب رأسه، فقال: ما أقصر سمك بيتك! قالت: أما علمت ما كتب عمر بن الخطاب؟ كتب: لا تطيلوا بنيانكم فإنه من شرار آثامكم «٤» .
٢٣٥- عن بكر بن عبد الله المزني «٥» : أن يهوديا أسلم، وكان يقال له يوسف، وقد قرأ الكتب، فمر بدار مروان بن الحكم «٦» فقال: ويل لأمة محمد من هذه الدار، ثلاثا.
стр. 301
٢٣٦- تشاجر رجلان في قصر، فأنطق الله لبنة من الزاوية فقالت:
إعلما أني كنت إنسانا مثلكما ألف سنة، ثم متّ فكنت رميما ألف سنة، ثم كنت حيا ثلاثمائة سنة، ثم كسرت فصرت ترابا، فضربت لبنة فوضعت في بناء هذا القصر منذ ثلاثمائة سنة، فحياء لكما بعدما سمعتما أن تشاجرا وتأخذا بتلابيبكما «١» .
٢٣٧- تزوج فقير غنية، فضاق صدرها لضيق بيته، فقال لها:
قومي، فقامت فلم يمس رأسها السقف، فقال لها: هبي أن سطحه يقرب السماء فما ينفعك إذا لم يمس رأسك؟ ثم قال لها: نامي، فنامت فلم تمس قدماها الجدار، فقال: هبي الجدار عند جبل قاف «٢» فما ينفعك بعد أن لم تمسه «قدماك؟ فقالت حسبي حسبي، رضيت.
٢٣٨- قال المأمون لأبي عباد «٣» : يا ثابت بم تستدل على حمق الرجل؟ قال: إذا رأيته يبغض البطيخ الرمستي ويؤثر الشاهلوج «٤» عليه علمت أنه أحمق، والرستمي كذلك. فدخل الرستمي فقال له: ما تقول في البطيخ؟ قال: يفسد المعدة، ويلطخها ويرقها، ويرخي العصب، ويرفع البخار إلى الرأس، وتغثى «٥» [منه النفس] ، قال: لم أسألك عن فعله، إنما سألتك أشهي هو مستلذ؟ قال: لا، قال: فما تقول في الشاهلوج؟ قال: ما قال فيه كسرى فإنه سمّاه سيد أجناسه، فالتفت المأمون إلى أبي عباد وقال: الرجل الذي كنا في حديثه من تلامذة كسرى في الرقاعة.
стр. 302
الباب العاشر الملائكة والانس والجن والشيطان وقبيله «١» وما ناسب ذلك من ذكر الأنبياء والأمم من العرب والعجم
١- كانت الملائكة تصافح عمران بن الحصين «٢» وتعوده، ثم افتقدها، فقال: يا رسول الله إن رجالا كانوا يأتونني، لم أر أحسن وجوها ولا أطيب أرواحا منهم، ثم انقطعوا عني، فقال رسول الله ﷺ :
أصابك جرح فكنت تكتمه؟ فقال: أجل؛ ثم أظهرته؛ قال: كان ذاك، قال: أما لو أقمت على كتمانه لزارتك الملائكة إلى أن تموت. وكان ذلك جرحا أصابه في سبيل الله.
٢- الحسن ووهب: الملائكة في زمن إدريس «٣» كانت تصافح الناس وتكلمهم، لصلاح أهل الزمان حتى كان زمن نوح فانقطع ذلك.
٣- عرج بعمل إدريس ﵇ إلى السماء فغلب عمل جميع أهل
стр. 303
الأرض، فاستأذن ملك من الملائكة ربه في مؤاخاته فأذن له، فقال له إدريس: هل بينك وبين ملك الموت إخاء؟ فقال: نعم، ذاك أخي من بين الملائكة. والملائكة يتآخون كما تتآخى بنو آدم.
٤- سعيد بن المسيب «١» : الملائكة ﵈ ليسوا بذكور ولا إناث، ولا يتوالدون، ولا يأكلون ولا يشربون؛ والجن يتوالدون، وفيهم ذكور وإناث ويموتون. والشياطين ذكور وإناث، يتوالدون، ولا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس. إبليس هو أبو الجن «٢» .
٥- وقيل: الملائكة خلقوا من الهواء، والشياطين من النار «٣» .
٦- أبو ذر «٤» ، رفعه: إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت «٥» السماء وحق لها أن تئط، فما فيها موضع شبر إلا فيه ملك قائم أو راكع أو ساجد.
стр. 304
- وروي: ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك، واضع جبهته ساجد لله؛ والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات «١» تجأرون إلى الله؛ والله لوددت أني كنت شجرة تعضد «٢» .
٧- يزعم أهل الكتاب أن الله خلق حملة العرش، فجعل قرار أقدامهم على الأرض السابعة، ثم خرجوا في هواء ما بين ذلك، حتى خرجوا في هواء ما بين السماء والأرض، ثم في هواء ما بين السماوات السبع، ثم أصعدوا فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله.
- وزعموا أنهم أربعة: ملك في صورة رجل، وملك في صورة ثور، وملك في صورة أسد، وملك في صورة نسر. وزعموا أن لكل منهم في جبهته أربعة أوجه: وجه رجل، ووجه ثور، ووجه أسد، ووجه نسر.
- وعن النبي ﷺ : فإذا كان يوم القيامة أيدّهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية. وقيل الذي في صورة رجل هو الذي يشفع لبني آدم في أرزاقهم والذي في صورة ثور هو الذي يشفع للبهائم في أرزاقها، والذي في صورة أسد هو الذي يشفع للسباع في أرزاقها، والذي في صورة نسر هو [الذي] يشفع للطير في أرزاقها.
٨- عبد الرحمن بن سابط «٣» : يدبر أمر الدنيا أربعة: جبرائيل،
стр. 305
وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل؛ فأما جبرائيل فعلى الرياح والجنود، وأما ميكائيل فعلى النبات والقطر، وأما ملك الموت فعلى قبض الأنفس، وأما إسرافيل فينزل إليهم بما يأمرون.
٩- أنس بن مالك: قيل لرسول الله ﷺ : يا نبي الله من هؤلاء الذين استثنى الله؛ فقال: جبرائيل وميكائيل وملك الموت؛ فيقول الله لملك الموت: يا ملك الموت من بقي؟ وهو أعلم، فيقول: سبحانك ربي ذا الجلال والإكرام بقي جبرائيل وميكائيل وملك الموت، فيقول: يا ملك الموت خذ نفس ميكائيل. فيأخذها، فيقع في صورته التي خلقه الله فيها مثل الطود «١» العظيم؛ ثم يقول، وهو أعلم، يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: سبحانك ربي ذا الجلال والإكرام، بقي جبرائيل وملك الموت، فيقول: يا ملك الموت مت، فيموت؛ فيبقى جبرائيل، وهو من الله بالمكان الذي ذكر لكم، فيقول الله: يا جبرائيل إنه لا بد أن يموت أحدنا، فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول: سبحانك ربي وبحمدك، أنت القائم الدائم الذي لا يموت، وجبرائيل الفاني الهالك الميت، فيأخذ الله روحه فيقع على ميكائيل. إن فضل خلقه على ميكائيل كفضل الطود العظيم على الظرب «٢» من الظراب.
١٠- في بعض الكتب: أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة:
فجناحان يلفون بها أجسادهم، وجناحان يطيرون بها في الأمر من أمور الله، وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله.
١١- علي ﵁: خلق سبحانه لاسكان سماواته، وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته، خلقا بديعا، ملأ بهم فروج فجاجها، وحشا
стр. 306
بهم فتوق أجوائها، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حضائر القدس. وسترات الحجب، وسرادقات المجد، ووراء ذلك الرجيح الذي تستك منه الأسماع، سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها، فتقف خاسئة على حدودها؛ أنشأهم على صور مختلفات، وأقدار متفاوتات، أولي أجنحة تسبح جلال عزته، لا ينتحلون «١» ما ظهر في الخلق من صنعه، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به، بل عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، جعلهم فيما هناك أهل الأمانة على وحيه، وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه، وعصمهم من ريب الشبهات، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته، وأمدهم بفوائد المعونة، وأشعر قلوبهم تواضع أخبات السكينة، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده، لم تثقلهم موصرات الآثام، ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم، ولن تعترك الظنون على معاقد يقينهم، ولا قدحت قادحة إلا حن فيما بينهم، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم، وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها «٢» على قلوبهم. منهم من هم في خلق الغمام الدلج «٣» ، وفي عظم الجبال الشمخ، وفي قترة الظلام الأيهم «٤» ؛ ومنهم من قد خرقت أقدامهم تحوم الأرض السفلى، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء، وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية، قد استفرغتهم أشغال عبادته، ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته، وقطعهم الأيقان به إلى الوله إليه، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره؛ قد ذاقوا حلاوة معرفته، وشربوا بالكأس الروية
стр. 307
من محبته، وتمكّنت من سويداء قلوبهم وشيجة «١» خيفته، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم، ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم، ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم، ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصبا في تعظيم حسانتهم، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم، ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم، ولم تجف لطول المناجاة أسلات «٢» ألسنتهم، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار «٣» إليه أصواتهم، ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم، ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم، لا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات، قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم، ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم، لا يقطعون أمد غاية عبادته، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته، إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته، لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينوا «٤» في جدهم، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم، ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم، ولم يفرقهم سوء التقاطع، ولا تولاهم غل التحاسد، ولا تشعبتهم مصارف الريب، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول، ولا وني ولا فتور، وليس في أطباق السماوات موضع أهاب إلا وعليه ملك ساجد، أو ساع حاقد، يزدادون على طول الطاعة بربهم علما، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما.
- وعنه كرم الله وجهه: فتق ما بين السماوات العلا، فملأهن أطوارا
стр. 308
من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون، ومسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان، ولا غفلة النسيان، ومنهم أمناء على وحيه، وألسنة إلى رسله، ومختلفون بقضائه وأمره. ومنهم الحفظة لعباده، والسدنة «١» لأبواب جنانه، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، والمارقة من السماء العليا أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم، ناكسة دونه أبصارهم، متلفعون «٢» تحته بأجنحتهم، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة، ولا يتوهمون ربهم بالتصوير، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين، لا يجدونه بأماكن، ولا يشيرون إليه بالنظائر «٣» .
- وعنه كرم الله وجهه: أسكنتهم سماواتك، ورفعتهم عن أرضك، هم أعلم خلقك بك، وأخوفهم لك، وأقربهم منك، لم يسكنوا الأصلاب، ولم يضمنوا الأرحام ولم يخلقوا من ماء مهين، ولم يشتعبهم ريب المنون، وإنهم على مكانهم منك، ومنزلتهم عندك، واستجماع أهوائهم فيك، وكثرة طاعتهم لك، وقلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك، لحقروا أعمالهم، ولأزروا على أنفسهم، ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حقّ عبادتك، ولم يطعيوك حق طاعتك.
١٢- عابد: طرحنا الحشمة فيما بيننا وبين حفظتنا طرح من لا يؤمن أنهم معه يعلمون ما يقول وما يفعل.
١٣- ويروى لعمر بن الخطاب ﵁: وقيل لعمر بن عبد العزيز:
стр. 309
ومن الناس من يعيش شقيا ... جيفة الليل غافل اليقظة
إن من كان ذاء حياء ودين ... راقب الله واتقى الحفظة
أنما الناس سائر وميقم ... فالذي سار للمقيم عظة «١»
١٤- أبو العالية «٢» : الكردبيون سادة الملائكة، منهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل.
١٥- في الكروبي ثلاث مبالغات: الكروب أبلغ من القرب وأقصر مسافة، يقال كربت الشمس أن تغرب، بمعنى كادت، وفعول بناء مبالغة، وياء النسب التي في نحو الأحمري.
١٦- يقال لجبرائيل طاووس الملائكة.
١٧- شبث بن ربعي «٣» : قال لي المختار بن أبي عبيد «٤» : هل لك
стр. 310
أن أريك جبرائيل؟ فأدخلني بيتا في جوف بيت، فإذا أنا بشيخ على سرير قد سقط حاجباه على عينيه، فوثبت عليه، فجعلت أنتف لحيته، فصاح دقني دقني. والدقن بالنبطية اللحية.
١٨- بينا رسول الله ﷺ وجبرائيل يتحدثان، تغير وجه جبرائيل حتى عاد كأنه كركمة «١» ، وذلك من خشية الله.
- عنه ﵊: يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن عليه مسحة ملك يعني جرير بن عبد الله البجلي.
١٩- عن عبد الله بن مسعود أنه رأى رجالا من الزط «٢» فقال: هؤلاء أشبه من رأيت بالجن في ليلة الجن «٣» .
٢٠- تقول الأعراب: ربما نزلنا بجمع كثير، ورأينا خياما وقبابا وناسا، ثم فقدناهم من ساعتنا، يعتقدون أنهم الجن، وأن تلك خيامهم وقبابهم.
стр. 311
٢١- ورأيت للأعاريب من الأعاجيب في باب الجن ما لا يوصف؛ ويقولون من الجن جنس صورته على نصف صورة الإنسان، واسمه شق «١» ، يعرض للمسافر إذا كان وحده فربما أهلكه. ويزعمون أن علقمة ابن صفوان «٢» لقيه، فتضاربا فخرا ميتين، وأن علقمة وحرب بن أمية «٣» من قتلى الجن. قالوا وقالت الجن:
وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر «٤»
стр. 312
- قالوا: والدليل على أنه من شعر الجن أن أحدا لا يقدر أن ينشده ثلاث مرات متصلة من غير أن يتتعتع، ويقدر على تكرار أشق بيت من أبيات الإنس عشر مرات من غير تتعتع.
- وقالوا: قتلت الجن سعد بن عبادة بن دليم وسمعوا الهاتف يقول:
قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عباده
رميناه بسهمي ... ن فلم نخطىء فؤاده
- واستهووا عمرو بن عدي اللخمي «١» الملك الذي يقال فيه: شب عمرو عن الطوق، ثم ردوه على جذيمة الأبرش «٢» بعد سنين.
- واستهووا عمارة بن الوليد بن المغيرة «٣» ونفخوا في إحليله «٤» فصار مع الوحش.
стр. 313
- وروا عن عبد الله بن فائد «١» ، يرفعه إلى النبي ﷺ خرافة رجل من عذرة استهوته الشياطين، وسمع من يقول: هذا حديث خرافة، فقال: لا وخرافة حق.
- ويزعمون أن الطاعون «٢» طعن من الشياطين، ويسمون الطاعون رماح الجن؛ قال الأسدي للحارث الغساني «٣» :
لعمرك ما خشيت على أبيّ ... رماح بني مقيدة الحمار «٤»
стр. 314
ولكني خشيت على أبي ... رماح الجن أو إياك حار «١»
٢٢- إذا قالوا: جنة عبقر «٢» قصدوا بهذه النسبة زيادة الخبث والعرام «٣» .
قال حاتم الطائي:
عليهن فتيان كجنة عبقر ... يهزون بالأيدي الوشيج المقوما «٤»
- ومن ثم قال بعض العرب: ظلمني فلان ظلما عبقريا. وقال: ظلم لعمر الله عبقري.
- وقال ﵇: فلم أر عبقريا يفري فريه.
يقال للشعراء كلاب الجن، قال عمرو بن كلثوم «٥» :
وقد هرت كلاب الجن منا ... وشذبنا قتادة من يلينا «٦»
وذلك لزعمهم أن الشياطين تلقي الشعر على أفواهم؛ وسموا الملقي تابعة ورئيا «٧» .
٢٣- قال جرير:
إني ليلقى على الشعر مكتهل ... من الشياطين إبليس الأباليس
стр. 315
سمعوا توابعهم بأعلام قالوا كان للأعشى «١» مسحل، ولعمرو بن قطن جهنام «٢» وللفرزدق عمرو، ولبشار شنقناق «٣» .
٢٤- يقال للخلعاء والمجان جند إبليس، قال:
وكنت فتى من جند إبليس فارتقت ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي
٢٥- كان في زمن الحجاج «٤» رجل يعرف يعبد الله بن هلال مشعبذ «٥» ، وكان يدعي أن إبليس يتراءى له ويطلعه على أسراره، فسمي بصديق إبليس، فقال الحجاج ليحيى بن سعيد بن العاص «٦» : أخبرني عبد الله بن هلال صديق إبليس أنك تشبه إبليس، فقال: وما ينكر الأمير أن يكون سيد الإنس يشبه سيد الجن!!! فعجب من قوة جوابه.
стр. 316
٢٦- يقال للشعر رقى «١» الشيطان، قال جرير في عمر بن عبد العزيز:
رأيت رقي الشيطان لا تستفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا
- وكذلك كل ما يتكلم به من كلمات الخلابة «٢» والتجميش «٣» ، قال:
ماذا تظن بسلمى إذ يلم بها ... مرجّل الرأس ذو بردين وضاح
خز عمامته حلو فكاهته ... في كفه من رقى إبليس مفتاح
٢٧- لما بلغ عبد الله بن الزبير خبر فتك عبد الملك بن مروان بعمرو ابن سعيد «٤» الأشدق قال في خطبته: «بلغنا أن أبا الذبان «٥» قتل لطيم الشيطان «٦» ، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون» «٧» .
يقال لمن به لقوة لطيم الشيطان وكان عمرو ملقوا.
٢٨- عن أبي عبيدة «٨» : قدمت على الفضل بن الربيع حين استوزر، فضحك إلي واستدناني، ثم سألني وألطف بي، واستنشدني، فأنشدته عيون أشعار جاهلية، فقال: قد عرفت أكثرها، وأريد من ملح الشعر؛ فأنشدته، فطرب لها، ثم دخل رجل في زي الكتّاب فأقعده إلى جانبي،
стр. 317
وقال له: أتعرفه؟ قال: لا، قال: هذا علّامة أهل البصرة أبو عبيدة، وأقدمناه لنستفيد من عمله، فشكر له الرجل، ودعا له، وقال: إني كنت مشتاقا إليك، وقد سئلت عن مسألة، أفتأذن لي أن أعرفكها؟ قلت:
هات، قال: قال الله تعالى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
«١» وإنما يقع الوعد والإيعاد بما عرف. فقلت هو على كلام العرب، أما سمعت قول امرىء القيس:
أتقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال «٢»
وهم لم يروا الغول، ولكن لما كان أمر الغول «٣» يهولهم أوعدوا به، فاستحسنه الفضل والرجل، واعتقدت منه أن أضع كتابا في نحو ذلك، فعملت فيه كتابي الذي سميته «كتاب المجاز» «٤» .
٢٩- يقال: أدركته أصابع الشيطان إذا تكبر بعد العمل «٥» ، وقالوا:
من ولاه السلطان صبعه الشيطان «٦» ، قال:
قد كنت أكرم صاحب وأبرّه ... حتى دهتك أصابع الشيطان
стр. 318
جذ الآله بنانها وأبانها ... كم غيرت خلقا من الإنسان «١»
٣٠- أبو مرة «٢» ، وأبو قترة «٣» وأبو الجن كنى إبليس، قال ابن الحجاج «٤» :
فما تلاقينا سوى مرة ... حتى أتى الشيخ أبو مرة
٣١- قالوا: الشيخ النجدي الذي ظهر إبليس على صورته، فأشار على قريش بأن يكونوا سيفا واحدا على النبي ﷺ كانت كنيته أبا مرة فكني به إبليس.
٣٢- وقال الفرزدق:
ألا ربما أن تبت أوضع ناقتي ... أبو الجن إبليس بغير خطام «٥»
٣٣- علي ﵁: اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا، واتخذهم له أشراكا فباض وفرخ في صدورهم، ودرج في جحورهم، فنظر بأعينهم، ونطق بألسنتهم، فركب بهم الزلل، وزين لهم الخطل، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه، ونطق بالباطل على لسانه.
٣٤- عمر بن عبد العزيز قال: إن رجلا سأل ربه أن يريه موقع الشيطان من قلب ابن آدم، فرأى فيما يرى النائم جسد رجل ممهى يرى داخله من خارجه، وأرى الشيطان في صورة ضفدع، له خرطوم كخرطوم
стр. 319
البعوضة، قد أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه، فإذا ذكر الله خنس «١» .
٣٥- ممهى قلب مموه، مجعول ماء في رقته وشفيفه، وقيل مصفى أشبه المها وهو البلور.
٣٦- علي بن الحسين: كان رسول الله ﷺ معتكفا فأتته صفية «٢» فحدثته فلما انصرفت قام ﵊ يمشي معها، فمرّ به رجلان من الأنصار فسلما ثم مضيا، فدعاهما فقال: إن هذه صفية بنت حيي؛ قالا: يا رسول الله وهل نظن بك إلّا خيرا؟ قال: فأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد خشيت عليكما.
٣٧- أبو هريرة يرفعه: ما من رجل يخرج من بيته إلا وعلى بابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فأن خرج في طاعة الله تبعه الملك برايته حتى يرجع إلى بيته، وإن خرج فيما يكره الله تبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع.
٣٨- بريدة «٣» : قال رسول الله ﷺ : ما يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك عنه لحيى «٤» سبعين شيطانا.
стр. 320
٣٩- شرب أبو جندل «١» الخمر بالشام فحبس عنه أبو عبيدة بن الجراح عطاءه؛ فكتب إليه عمر: أما بعد فإنني لا أخالك إلا وقد كنت عونا للشيطان على أخيك، فإذا أتاك كتابي هذا فرد عليه عطاءه. وكتب إلى أبي جندل: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
«٢» .
٤٠- ابن عباس: أتاه رجل فقال: نذرت أن أبيت على قعيقعان «٣» عريانا حتى أصبح، فقال ابن عباس: انظروا إلى هذا، أراد الشيطان أن يكشف عورته ثم يضحك منه هو وأصحابه، إنطلق فالبس ثيابك ثم صلّ عليه حتى تصبح.
٤١- قال رجل للفضل بن مروان «٤» : إن فلانا يقع فيك؛ قال:
لأغيظن من أمره، يغفر الله لي وله؛ قيل من أمره؟ قال: الشيطان.
٤٢- مكحول «٥» : إن الرجل يعمل العمل في السر، فيطلبه الشيطان حتى يتحدث به، فيمحي من السر ويكتب في العلانية، ثم يطلبه الشيطان حتى يرائي به، فيمحي ويكتب عليه.
٤٣- قوط الملائكة: صدع في صخرة عظيمة قرب آمد «٦» ، تخرج
следующие страницы →