← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٢٦- يقال للشعر رقى «١» الشيطان، قال جرير في عمر بن عبد العزيز: رأيت رقي الشيطان لا تستفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا - وكذلك كل ما يتكلم به من كلمات الخلابة «٢» والتجميش «٣» ، قال: ماذا تظن بسلمى إذ يلم بها ... مرجّل الرأس ذو بردين وضاح خز عمامته حلو فكاهته ... في كفه من رقى إبليس مفتاح ٢٧- لما بلغ عبد الله بن الزبير خبر فتك عبد الملك بن مروان بعمرو ابن سعيد «٤» الأشدق قال في خطبته: «بلغنا أن أبا الذبان «٥» قتل لطيم الشيطان «٦» ، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون» «٧» . يقال لمن به لقوة لطيم الشيطان وكان عمرو ملقوا. ٢٨- عن أبي عبيدة «٨» : قدمت على الفضل بن الربيع حين استوزر، فضحك إلي واستدناني، ثم سألني وألطف بي، واستنشدني، فأنشدته عيون أشعار جاهلية، فقال: قد عرفت أكثرها، وأريد من ملح الشعر؛ فأنشدته، فطرب لها، ثم دخل رجل في زي الكتّاب فأقعده إلى جانبي،

стр. 317

وقال له: أتعرفه؟ قال: لا، قال: هذا علّامة أهل البصرة أبو عبيدة، وأقدمناه لنستفيد من عمله، فشكر له الرجل، ودعا له، وقال: إني كنت مشتاقا إليك، وقد سئلت عن مسألة، أفتأذن لي أن أعرفكها؟ قلت: هات، قال: قال الله تعالى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ «١» وإنما يقع الوعد والإيعاد بما عرف. فقلت هو على كلام العرب، أما سمعت قول امرىء القيس: أتقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال «٢» وهم لم يروا الغول، ولكن لما كان أمر الغول «٣» يهولهم أوعدوا به، فاستحسنه الفضل والرجل، واعتقدت منه أن أضع كتابا في نحو ذلك، فعملت فيه كتابي الذي سميته «كتاب المجاز» «٤» . ٢٩- يقال: أدركته أصابع الشيطان إذا تكبر بعد العمل «٥» ، وقالوا: من ولاه السلطان صبعه الشيطان «٦» ، قال: قد كنت أكرم صاحب وأبرّه ... حتى دهتك أصابع الشيطان

стр. 318

جذ الآله بنانها وأبانها ... كم غيرت خلقا من الإنسان «١» ٣٠- أبو مرة «٢» ، وأبو قترة «٣» وأبو الجن كنى إبليس، قال ابن الحجاج «٤» : فما تلاقينا سوى مرة ... حتى أتى الشيخ أبو مرة ٣١- قالوا: الشيخ النجدي الذي ظهر إبليس على صورته، فأشار على قريش بأن يكونوا سيفا واحدا على النبي ﷺ كانت كنيته أبا مرة فكني به إبليس. ٣٢- وقال الفرزدق: ألا ربما أن تبت أوضع ناقتي ... أبو الجن إبليس بغير خطام «٥» ٣٣- علي ﵁: اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا، واتخذهم له أشراكا فباض وفرخ في صدورهم، ودرج في جحورهم، فنظر بأعينهم، ونطق بألسنتهم، فركب بهم الزلل، وزين لهم الخطل، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه، ونطق بالباطل على لسانه. ٣٤- عمر بن عبد العزيز قال: إن رجلا سأل ربه أن يريه موقع الشيطان من قلب ابن آدم، فرأى فيما يرى النائم جسد رجل ممهى يرى داخله من خارجه، وأرى الشيطان في صورة ضفدع، له خرطوم كخرطوم

стр. 319

البعوضة، قد أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه، فإذا ذكر الله خنس «١» . ٣٥- ممهى قلب مموه، مجعول ماء في رقته وشفيفه، وقيل مصفى أشبه المها وهو البلور. ٣٦- علي بن الحسين: كان رسول الله ﷺ معتكفا فأتته صفية «٢» فحدثته فلما انصرفت قام ﵊ يمشي معها، فمرّ به رجلان من الأنصار فسلما ثم مضيا، فدعاهما فقال: إن هذه صفية بنت حيي؛ قالا: يا رسول الله وهل نظن بك إلّا خيرا؟ قال: فأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد خشيت عليكما. ٣٧- أبو هريرة يرفعه: ما من رجل يخرج من بيته إلا وعلى بابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فأن خرج في طاعة الله تبعه الملك برايته حتى يرجع إلى بيته، وإن خرج فيما يكره الله تبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع. ٣٨- بريدة «٣» : قال رسول الله ﷺ : ما يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك عنه لحيى «٤» سبعين شيطانا.

стр. 320

٣٩- شرب أبو جندل «١» الخمر بالشام فحبس عنه أبو عبيدة بن الجراح عطاءه؛ فكتب إليه عمر: أما بعد فإنني لا أخالك إلا وقد كنت عونا للشيطان على أخيك، فإذا أتاك كتابي هذا فرد عليه عطاءه. وكتب إلى أبي جندل: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ «٢» . ٤٠- ابن عباس: أتاه رجل فقال: نذرت أن أبيت على قعيقعان «٣» عريانا حتى أصبح، فقال ابن عباس: انظروا إلى هذا، أراد الشيطان أن يكشف عورته ثم يضحك منه هو وأصحابه، إنطلق فالبس ثيابك ثم صلّ عليه حتى تصبح. ٤١- قال رجل للفضل بن مروان «٤» : إن فلانا يقع فيك؛ قال: لأغيظن من أمره، يغفر الله لي وله؛ قيل من أمره؟ قال: الشيطان. ٤٢- مكحول «٥» : إن الرجل يعمل العمل في السر، فيطلبه الشيطان حتى يتحدث به، فيمحي من السر ويكتب في العلانية، ثم يطلبه الشيطان حتى يرائي به، فيمحي ويكتب عليه. ٤٣- قوط الملائكة: صدع في صخرة عظيمة قرب آمد «٦» ، تخرج

стр. 321

منه عين خوّارة «١» . ٤٤- القوط بلسانهم الفرج: ٤٥- أبو يحيى كنية ملك الموت، ويقال: أصابت فلانا حراب أبي يحيى إذا احتضر؛ والحراب: مثل في مقدمات الموت. ٤٦- ليس شيء مما له رجلان يلد حيوانا إلا الإنسان وحده. ٤٧- علي ﵁ في وصف اختلاف الناس: إنما فرق بينهم مبادي طينهم، وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ «٢» أرض وعذبها، وحزونة «٣» تربة وسهلها، فهم حسب قرب أرضهم يتقاربون، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون، قتام الرواء ناقص العقل مادّ القامة قصير الهمة، وزاكي العمل قبيح المنظر، وقريب القعر بعيد السبر، ومعروف الضريبة «٤» منكر الجليبة «٥» ، وتائه القلب متفرق اللّب، وطليق اللسان حديد الجنان «٦» . - وعنه كرم الله وجهه: جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها، وعذبها وسبخها، تربة سنها «٧» بالماء حتى خلصت، ولاطها «٨» بالبلة حتى لزبت «٩» ، فجعل منها صورة ذات أحناء «١٠» ووصول، وأعضاء

стр. 322

وفصول، أجمدها حتى استمسكت، وأصلدها «١» حتى صلصلت «٢» ، لوقت معدود، وأجل معلوم، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها، وفكر يتصرف بها، وجوارح يختدمها «٣» ، وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل، وبين الأذواق والمشام، والألوان والأجناس، معجونا بطينته الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة، والأضداد المتعادية، والأخلاط المتباينة، من الحر والبرد، والبلة والجمود، والمساءة «٤» والسرور. - وعنه: تمور في بطن أمك جنينا، لا تحير دعاء، ولا تسمع نداء، ثم أخرجت من عقرك إلى دار لم تشهدها، ولم تعرف سبل منافعها، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك، وحرك عند الحاجة مواضع طلبك. ٤٨- ابن إسحاق «٥» : يقال خلق الله آدم، ثم وضعه ينظر إليه أربعين عاما قبل أن ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالا كالفخار ولم تسمه نار. وعن ابن عباس وغيره: ثم أخذ ضلعا من أضلاعه، من شقه الأيسر، وآدم نائم لم يهبب من نومته حتى خلق منه حواء، فلما هب رآها إلى جانبه فقال: لحمي ودمي وزوجي فسكن إليها. ٤٩- وعن رسول الله ﷺ : إنما خلقت المرأة من ضلع، فإذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن رفقت بها استمعت بها وفيها عوج.

стр. 323

٥٠- وعن مجاهد «١» : خلقت من قصيراه «٢» . ٥١- كان على عهد كسرى رجل يقول: من يشتري مني ثلاث كلمات بألف دينار؟ فيطنز به «٣» ؛ حتى اتصل خبره بكسرى فطلبه وأحضر المال، فقال الرجل: ليس في الناس كلهم خير، فقال كسرى: زه «٤» ، قال: ولا بد منهم، قال: زه، قال فألبسهم على قدر ذلك، قال: زه؛ قال: قد استوجبت المال فخذه، فأبى، فقال فلم طلبته؟ قال: كنت أحب أن أرى من يشتري الحكمة بالمال. ٥٢- قال عدي بن زيد العبادي وكان نصرانيا من أهل الحيرة: قضى لستة أيام خلائقه ... وكان آخر شيء صور الرجلا فأخذ الله من طين فصورّه ... لما رأى أنه قد تم واعتدلا دعاه آدم صوتا فاستجاب له ... فنفّخ الروح في الجسم الذي جبلا ثمت أورثه الفردوس يعمرها ... وروجه ضلعه من جنبه جعلا ثمت لم ينهه عن غير واحدة ... من شجر طيب إن شم أو أكلا فعمدا للتي عن أكلها زجرا ... بأمر حواء إذ لم تحذر الدغلا كلاهما خاط إذ بزا لباسهما ... من أورق التين ثوبا لم يكن غزلا «٥» ٥٣- ابن إسحاق «٦» : كان مهبطهما على جبل يقال له داسم «٧» ، من أرض الهند بين الدهنج والمندل «٨» ، وهما قريبان، ومن تربة هذا الجبل

стр. 324

خلق آدم فيما يقال. وكان آدم يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة فحملت بقابيل بن آدم وتوأمته. فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا «١» ولا طلقا حين ولدتهما ولا دما لطهرة الجنة، فلما أصابا المعصية وأهبطهما إلى الأرض حملت بهابيل وتوأمته فوجدت الوحم والوصب والطلق والدم. ٥٤- عبد الحميد الكاتب» : الناس أخياف «٣» مختلفون، وأطوار متباينون، فمنهم علق «٤» مضنّة «٥» لا يباع، وغلّ «٦» مظنة «٧» لا يبتاع. ٥٥- النبي ﷺ : خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال. الناس كلاب، فإذا وجدت سلوقيا «٨» فاحتفظ به. ٥٦- مقاتل «٩» : من الأنبياء أربعة أحياء: إثنان في السماء عيسى

стр. 325

وإدريس وإثنان في الأرض والخضر؛ فالياس في البر، والخضر في البحر، وهما يجتمعان كل ليلة على ردم ذي القرنين يحرسانه، ويحجان كل عام، ولا يراهما إلا من شاء الله، وأكلهما الكرفس والكمأة. ٥٧- كان يقال: اختص الله العرب بأربع: العمائم تيجانها، الحبى «١» حيطانها، والسيوف سيجانها، والشعر ديوانها. ٥٨- علي ﵁ في وصف الترك: كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان «٢» المطرقة ويلبسون السرق «٣» والديباج، ويعتقبون الخيل العتاق، ويكون هناك استحرار قتل، حتى يمشي المجروح على المقتول، ويكون المفلت أقل من المأسور «٤» . ٥٩- النبي ﷺ : دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم. ٦٠- أبو هريرة، يرفعه: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين، ذلف الأنف، كأن وجوههم المجان المطرقة. ٦١- الكلاب تقول: في الناس من هو أكلب منا، ولكن سبق الاسم لنا. ٦٢- أبو الدرداء «٥» يقول: اتقوا واحذروا الناس، فأنهم ماركبوا ظهر

стр. 326

بعير إلا أدبروه «١» ، ولا ظهر جواد إلا عقروه، ولا قلب مؤمن إلا خربوه. ٦٣- علي، رفعه: يقول الله: يا ابن آدم ما تنصفني، أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي، خيري إليك منزل، وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح؛ يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم الموصوف لأسرعت إلى مثته «٢» . ٦٤- كان أبو مسلم الخولاني «٣» يقول: كان الناس ورقا لا شوك فيه، وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه. ٦٥- الأوازاعي «٤» : لو لم تكن جنة ولا نار إلا أنهما داران، دار فيها الملائكة، والمرسلون، والصديقون، والشهداء، والصالحون، ودار فيها إبليس، والشياطين، وفرعون، وهامان «٥» ، وقارون «٦» ، فمع من تريد أن تكون؟. ٦٦- أبو سليمان «٧» : شيطان الجن أهون علي من شيطان الإنس،

стр. 327

شيطان الإنس يتعلق بي فيدخلني في المعصية، وشيطان الجن إذا تعوذت منه خنس عني. ٦٧- قيل لراهب: ما الذي علا بك في هذه الصومعة؟ قال: وثبت وثبة الأكياس «١» من فخ إبليس. ٦٨- شكى رجل إلى أبي سليمان الوسواس، قال: إذا أحسست به فافرح، فإنك إن فرحت انقطع عنك، إنه لا شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، فإن اغتممت زادك منه. ٦٩- علي ﵁: الناس منقوصون مدخولون إلّا من عصم الله، سائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضا والسخط، ويكاد أصلبهم عودا تنكأ اللحظة، وتحيله الكلمة «٢» . - وعنه في ذكر إبليس: إعترضته الحمية، فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لأصله، فعدو الله أمام المتعصبين، وسلف المتكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وادّرع «٣» لباس التعزز، وخلع رداء التذلل، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه بترفعه، فجعله في الدنيا مدحورا، وأعد له في الآخرة سعيرا، ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه، ويبهر العقول رداؤه، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه، لفعل، ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن

стр. 328

الله سبحانه يبتلي «١» خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للإستكبار عنهم، وإبعادا للخيلاء منهم؛ فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس، إذ أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة، ولا ندري أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة، عن كبر ساعة واحدة؛ فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟ كلا ما كان الله ليدخل إلى الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين «٢» . ٧٠- في متعصب للعجم: يصيخ لكسرى حين يسمع ذكره ... بصماء عن ذكر النبي صدوف «٣» ويعجبه أخبار كسرى ورهطه ... وما هو في أعلاجهم بشريف «٤» ٧١- قال معاوية للأحنف «٥» : صف لي الناس وأوجز، قال: رؤوس رفعهم الحظ، وأكتاف عظمهم التدبير، وأعجاز شهرهم المال، وأذناب ألحقهم بهم الأدب؛ ثم الناس بعدهم أشباه البهائم، إن شبعوا ناموا، وإن جاعوا استاموا «٦» . ٧٢- في نكاذبهم: الضب قاضي الطير والبهائم، ويقولون: إنها اجتمعت إليه أول ما خلق الإنسان، فوصفوه له، فقال: تصفون خلقا ينزل الطير من السماء، ويخرج الحوت من الماء، فمن كان ذا جناح فليطر، ومن كان ذا مخلب فليحفر.

стр. 329

٧٣- النبي ﷺ : من عباده خيرتان «١» ، فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس. ٧٤- وكان يقال لعلي بن الحسين ابن الخيرتين لأن أمه سلافة كانت من ولد يزدجرد. ٧٥- الحسن: عربي مقتصد أحب إلي من مولى مجتهد. ٧٦- ابن عباس: يأجوج ومأجوج «٢» شبر وشبران وثلاثة أشبار، وهم ولد آدم. ٧٧- كانت الصحابة يقولون: إن الشياطين ليجتمعون على القلب كما يجتمع الذباب على القرحة، فإن لم تذب وقع الفساد. ٧٨- عبد الله بن عمر: ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع الناس. ٧٩- لما خلق آدم جاء النسر إلى الحوت فقال: رأيت اليوم خلقا لينزلني من وكري، وليخرجنك من البحر. ٨٠- أبو هريرة، رفعه: إن الله خلق الخلق أربعة أصناف: الملائكة، والشياطين، والإنس، والجن، ثم جعل هؤلاء عشرة أجزاء: فتسعة منهم الملائكة، وجزء واحد الشياطين والجن والإنس، ثم جعل الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن وجزء واحد الإنس.

стр. 330

الباب الحادي عشر الأنفة والاباء والحمية والإجارة والإغاثة والنصرة والذب عن الحريم والغيرة وغير ذلك ١- لما فتح رسول الله ﷺ مكة، أراد أن يتألف أبا سفيان «١» ويريه كرم القدرة فقال: من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن؛ فقال أداري يا رسول الله أداري؟ قال: نعم دارك. ٢- وعن أبي المظفر ناصر بن ناصر الدين أنه لما فتح سرخس «٢» قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، يعني أبا سفيان القاضي السرخسي، فاستحسنها الناس منه. ٣- علي ﵁: من أحد سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء الباطل. - وعنه: من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفيس عن

стр. 331

المكروب «١» . ٤- أخرج كنانة بن الربيع العبشمي «٢» زينب بنت رسول الله «٣» ﷺ من مكة إلى المدينة فعرض لها هبار بن الأسود «٤» فرماه كنانة بسهم وأفلت وقال: عجبت لهبار وأوباش قومه ... يريدون إخفاري ببنت محمد «٥» ولست أبالي ما بقيت ضجيجهم ... إذا اجتمعت يوما يدي بالمهند «٦» ٥- نزل الحارث بن عبد المطلب بن هاشم «٧» بقوم فقروه «٨» ، فأغير على بعضهم، فركب في نفر معه فاستنقذهم وقال: نادتهم حين صمّوا عن مناشدتي ... صمّ القنا زعزعت أطرافه الخرق

стр. 332

وكم ترى يوم ذاكم من مولولة ... إنسان مقلتها في دمعها غرق «١» ٦- خرج قيس بن زهير «٢» في زمن الجدب ممتارا «٣» ، فبصر بنار فأمها «٤» ، ثم أبت نفسه ذل المسألة، فصار إلى شجرة ذات سم فأكل من ورقها، ثم مال إلى الوادي فنام في الشمس ومات. ٧- عمرو بن براقة الهمداني «٥» : متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك المظالم «٦» وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم ٨- ابن أبي فنن «٧» : جعلتك حصنا دون كل ملمة ... تخاوص عيناها ويصرف نابها «٨» فلبيت لمّا أن دعوت مشمرا ... ولا خير في ذي دعوة لا يجابها ٩- أعرابي: قوض خيامك والتمس بلدا ... ينأى عن الفاشيك بالظلم «٩» أو شدّ شدة بيهس فعسى ... أن يتقوك بصفحة السلم «١٠»

стр. 333

١٠- علي ﵁: وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب، فإنك لا تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا. ١١- استنصر سبيع بن الخطيم التيمي زيد الفوارس الضبي «١» فنصره فقال: نبهت زيدا فلم أفزع إلى وكل ... رب السلاح ولا في الحيّ مغمور «٢» سالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أنصاره بوجوه كالدنانير «٣» ١٢- عبد الله بن أبي الهداد «٤» في ثابت بن يحيى «٥» وزير المأمون: إذا ما زمان السوء مال بركنه ... علينا عدلناه بإحسان ثابت كريم يفوت الناس مجدا وسؤددا ... وليس الذي نرجوه منه بفائت ١٣- كلم عمر بن عبد العزيز أمويا أمه مرية «٦» فقال: قبّح الله شبها غلب عليك من بني مرة، فبلغ عقيل بن علفة المري «٧» وهو بجنفاء «٨» ،

стр. 334

من المدينة على أميال. فقدم على عمر بدير سمعان «١» فقال: بلغني أنك غضبت على فتى من بني أبيك فقلت قبح الله شبها غلب عليك من بني مرة، وأنا أقول: قبح الله الأم طرفيه. فقال عمر: دع ذا وهات حاجتك، قال: لا والله مالي حاجة غيرها وولى راجعا، فقال عمر: سبحان الله! من رأى مثل هذا الشيخ؟. ١٤- سعد بن قرط العبقسي «٢» : ولما رأيت الموت لا ستر دونه ... يحوم على هامات بكر بن وائل «٣» عطفت عليهم مهرة أعوجية ... وناديت عبد القيس دون القبائل فجاؤوا كأسد الغاب في مرجنة ... لها ذمرات بالقنا والمناصل «٤» ففرجت عن بكر وكانت بحالة ... مخنقة للقوم ذات غوائل لأني وبكرا من ربيعة في الذرى ... إذا حصل الأقوام أهل الفضائل ١٥- قدم مكة في الجاهلية قيس بن نشبة السلمي ابن عم العباس بن مرداس «٥» بإبل له فباعها من أبي خلف الجمحي «٦» فمطله «٧» الثمن، فجعل قيس يطوف في مجالس قريش ويقول:

стр. 335

يا آل فهر كيف هذا في الحرم ... وحرمة البيت وأخلاق الكرم أظلم لا يدفع عني من ظلم فأمره العباس بن مرداس أن يستنصره بالعباس بن عبد المطلب «١» ففعل، فاستخرج له حقّه وقال: رعيت لقيس حقّه وذمامه ... وأوليت فيه الرغم من كان راغما سأمنعه ما دمت حيا وإن أمت ... أحض عليه للتناصر هاشما فقال ابن قيس لابن عباس «٢» في الإسلام: أحبكم في الجاهلية والدي ... وفي الدين كنتم عدتي ورجائيا فصرت بحبي منكم غير مبعد ... لديكم وأصبحت الصديق المصافيا وآليت لا أنفك أحدو قصيدة ... تمدّ بها بزل الجمال الهواديا «٣» ١٦- وفد زياد الأعجم «٤» على المهلب بن أبي صفرة «٥» وهو يقاتل

стр. 336

الأزارقة بتوّج «١» فأكرمه وأنزله على ابنه حبيب «٢» ، وقال له أحسن قراه «٣» ، فبينا هما في بستان إذ غنّت حمامة على فنن، فطرب لها زياد، فقال له حبيب: إنها فاقدة إلف كنت أراه معها، فقال زياد: هو أشد لشوقها، وأنشأ يقول: تغني أنت في ذممي وعهدي ... وذمة والدي أن لا تضاري «٤» فإنك كلما غرّدت صوتا ... ذكرت أحبتي وذكرت داري فأما يقتلوك طلبت ثأرا ... لأنك يا حمامة في جواري فضحك حبيب ودعا بجلاهق «٥» فرماها، فسقطت ميتة «٦» ، فنهض زياد مغضبا وقال: أخفرت أبا بسطام ذمتي وقتلت جاري، فشكا إلى

стр. 337

المهلب، فغضب وقال لحبيب: أما علمت أن جار أبي أمامة جاري، وذمته ذمتي، والله لألزمنك دية «١» الحر والعبد، وأخذها من ماله، ودفعها إلى زياد، فقال: فلله عينا من رأى كقضية ... قضى لي بها شيخ العراق المهلب قضى ألف دينار لجار أجرته ... من الطير إذ يبكي شجاه ويندب فرفع خبره إلى الحجاج فقال: لشيء ما سودت العرب المهلب، ويروى: ما أخطأت العرب حين جعلت المهلب رجلها. ١٧- سقط الجراد قريبا من بيت أبي حنبل جارية بن مر «٢» ، فجاء الحي فقالوا: نريد جارك، فقال: أما إذ جعلتموه جاري فو الله لا تصلون إليه؛ فأجاره «٣» حتى طار من عنده، فسمي مجير الجراد؛ وفي ذلك يقول هلال بن معاوية الثعلبي «٤» . وبالجبلين لنا معقل ... صعدنا إليه بصمّ الصعاد «٥» ملكناه في أوليات الزمان ... من قبل نوح ومن قبل عاد «٦» ومنّا ابن مر أبو حنبل ... أجار من الناس رجل الجراد وزيد لنا ولنا حاتم ... غياث الورى في السنين الشداد

стр. 338

١٨- كتب عثمان ﵁ إلى علي ﵇ يوم الدار «١» : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى «٢» ، وبلغ الحزام الطبيين «٣» ، فأقبل إليّ، كنت لي أم عليّ. فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق ١٩- زهير الأزدي «٤» : كفوه وذادوا بالوشيج وراءه ... تميم وأهل السر من غطفان «٥» ولو بسواهم كان إذ شاط لحمه ... أناخ لقد زلت به القدمان «٦» وله: فإن كنت تبغي للظلامة مركبا ... ذلولا فإني ليس عندي بعيرها «٧» نشأت عسيرا لا تلين عريكتي ... ولا يستقر فوق ظهري كورها «٨»

стр. 339

٢٠- علق «١» عيينة بن أسماء الغزاري «٢» جارية، فشكا وجده» بها إلى أخيه مالك بن أسماء «٤» ، وكان مالك أوجد بها منه فقال: أعيين هلّا إذ شغفت بها ... كنت استعنت بفارغ العقل أقبلت ترجو الغوث من قبلي ... والمستغاث إليه في شغل «٥» ٢١- أراد النعمان بن المنذر قتل الفظ بن مالك الغساني «٦» حين هجاه فاستوهبه عمرو بن معدي كرب فقال الفظ: تداركني من مذحج خير مذحج ... وسيف أبي قابوس يستقطر الدما وكنت الذي تثنى الخناصر باسمه ... وكنت إلى دفع المنية سلّما ٢٢- يغار عليه من ظله، ويحسد قميصه على مماسة جسده. ٢٣- كان لعبد العزيز بن أبي دلف «٧» جارية يرى الدنيا بعينيها «٨»

стр. 340

فضرب عنقها وقال: خفت أن أموت من حبها، فتنام هي بعدي تحت غيري. ٢٤- زوّج عمر بن عبد العزيز بنتا له، فقال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك «١» : علمي هذه الصبية ما كنت تعلمين، أي ما كنت أعجب به منك، قالت: أو ما تغار؟ قال: إنما الغيرة في الحرام، فأما الحلال فلا، أبعد قول رسول الله ﷺ لعلي وفاطمة لا تعجلا حتى أدخل عليكما. ٢٥-[شاعر] : قالوا قليل عدده ... من غار قل ولده ٢٦- سمع الحجاج قول عيينة بن الحكم الخلجي: خلت البصرة من أقذائها ... وخلونا بالرعابيب الخرد «٢» وكان جميلا غزلا، فسيره عن البصرة إلى خراسان. ٢٧- علي ﵁: ما زنى غيور قط. وعنه غيرة المرأة كفر، وغيرة الرجل إيمان. ٢٨- الخليع البصري «٣» :

стр. 341

وموشّج نازعت فضل وشاحه ... وكسوته من ساعديّ وشاحا ترك الغيور يعط جلدة وجهه ... وأمال أعطافا عليّ ملاحا ٢٩- قالت بنت النعمان بن بشير «١» لروح بن زنباع «٢» : إنك لغيور، فقال: إن المرء العاقل لحقيق «٣» أن يغار على حمقاء ورهاء «٤» مثلك، لا يأمن أن تأتي بولد من غيره فتقذفه في حجره. ٣٠- المأمون: الغيرة بهيمية، وضرب من البخل. ٣١- ابن المدبر «٥» في عبيد الله بن يحيى بن خاقان «٦» :

стр. 342

معاذي وجاري وجهك اليوم أنه ... هو الوجه من يبغي به النجح ينجح وعدلك مبسوط وأمنك شامل ... وحلمك من ثهلان أوفى وأرجح ٣٢- نوح بن عمرو بن حوي السكسكي في مولى دفع عنه: ومولى دفعت الضيم عنّي بشخصه ... وأبيض من ماء الحديد مجرب فأقدم والرمح الطويل بكفه ... وعرد عني يوم ذاك بنو أبي «١» وكرّ حفاظا خشية العار مقدما ... وصمم تصميم الحسام المشطب «٢» فقام بحق الروع يوم جلاده ... حسامان ركابا قرى المتهيب أراد بالحسامين مولاه وسيفه الذي ذب به عنه. فمولاك لا تفقد نوالك إنه ... شريكك في الهيجا وناصرك الأبي ٣٣- موسى بن حكيم العيشمي «٣» : دعاني عوف دعوة فأجبته ... ومن ذا الذي يدعي لنائبة بعدي فلو بي بدأتم قبل من دعوتم ... لفرجت عنكم كل نائبة وحدي إذا ما عدو غاظني ثم أجحفت ... به نكبة حلّت رزيته حقدي ٣٤- محمد بن أحمد بن سوار الطائي «٤» : وليس لمروان على العرس غيرة ... ولكن مروانا يغار على القدر «٥»

стр. 343

٣٥- هجا الفرزدق ذا الأهدام الكلابي «١» ، فقال الفرزدق: ونبّئت ذا الأهدام يعوي ودونه ... من الشام زراعاتها وقصورها فعاذت أمه بقبر غالب «٢» فقال: عجوز تصلّي الخمس عاذت بغالب ... فلا والذي عاذت به لا أضيرها ٣٦- اتقى لفح النار، بالكبريت والقار «٣» ؛ إذا اسغاث بمن يستضر به. ويقال: استكف النار بالحلفاء «٤» . ٣٧- أبو عزة القشيري «٥» : لو كنت من رهط الأصمّ بن مالك ... أو الخلعاء أو زهير بني عبس إذا دافعت عني يد مضرية ... ولم يرهب الجاني الذي جر بالأمس ٣٨- سراقة بن مرداس السلمي «٦» أخو العباس «٧» ، وقد جاور غنيا «٨» فحمدهم:

стр. 344

كأني من رماح بني غنيّ ... بخيسة أسد عثّر أو يريم «١» وأسقى من غنيّ في زجاج ... يضيء شعاعه وجه النديم ٣٩- عبيد الله بن زياد حين أجارته الأزد بعد يزيد بن معاوية: فقل للأزد دارك خير دار ... وزندك في العلا أورى زناد «٢» جزيتم عن عبيد الله خيرا ... وقبل بني زياد عن زياد حللتم داره فمنعتموه ... بسمر الخط والبيض الحداد «٣» وكنتم عند ظني حين ضاقت ... عليّ برحبها سعة البلاد ٤٠- بعث ملك الحبشة إلى عبد المطلب يأمره بأن يدين له، وكانت مكة لقاحا «٤» ، فقال: إنا أناس لا ندين بأرضنا ... عضّ الرسول ببظر أم المرسل «٥»

стр. 345

٤١- الرسول ﷺ : من ذب عن عرض أخيه كان ذلك له حجابا من النار. ٤٢- محرز بن نجدة الخفاجي «١» : إذا القوم ساموني يدا لا أريدها ... أبي خلق لي يمنع الضيم أشوس وإني متى أركب سوى الحق خطة ... منوع رضا القوم المعادين أليس ٤٣- كان أبو سفيان «٢» إذا نزل به جار قال له: يا هذا إنك قد اخترتني جارا، واخترت داري دارا، فجناية يدك علي دونك، وإن جنت عليك يد فاحتكم علي حكم الصبي على أهله؛ ويوشك أن يكون هذا من الأسباب الموصلة إلى أن شرف بقول رسول الله ﷺ يوم الفتح من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. ٤٤- أصابت أهل البادية قحمة «٣» شديدة فخرج الفرزدق إلى الوليد ابن عبد الملك وامتدحه بقصيدة فيها: وكم من مناد والشريفان دونه ... إلى الله يشكو والوليد مفاقره «٤» وقالوا أغثنا إن بلغت بدعوة ... لنا عند خير الناس إنك زائره

стр. 346

فقال له الوليد حاجتك؟ قال: تملأ لي إبلا قمحا، وإبلا زيتا، وإبلا دراهم، فأقرها في أهل البوادي، من بابك إلى اليمامة، وتكتب إلى عمالك كلما نفد منها شيء أعيد لي؛ ففعل، فقسم الفرزدق ذلك حتى انتهى إلى اليمامة. ٤٥- لما حبس خالد بن عبد الله «١» عمر بن هبيرة «٢» ، ونقب له السجن فهرب، قصد إلى مسلمة «٣» بالشام، وقد كان بينهما تباعد، وذلك أن عمر كان قد احتال حتى عزل مسلمة عن العراق وولي مكانه، فدخل عليه وهو قائل، فانتبه فقال: ابن هبيرة؟ قال: نعم. وإذا يصيبك والحوادث جمة ... حدّث حداك إلى أخيك الأوثق فركب مسلمة إلى هشام «٤» من ساعته، فقال: يا أبا سعيد ما أعملك إلينا؟ فقال: يا أمير المؤمنين أكان أحد من قريش يمد يده إلى شيء إلا نمد إليه أيدينا؟ قال: لا والله؛ قال: فهل نلنا ذلك إلا بالوفاء؟ قال: أجل؛ فقال: إن عمر بن هبيرة لجأ إلي فجعلت [له] ذمة الله وذمة أمير المؤمنين عبد الملك وذمتك وذمتي، قال أجرنا من أجرت، قال: فرد عليه

стр. 347

ماله، فأمر له بمائة ألف، وانصرف مسلمة وضم إليه خمسين ألفا وحمله. ٤٦- وفد يحيى بن عروة بن الزبير «١» على عبد الملك فذكر حاجبه عبد الله بن الزبير فنال منه، فضرب وجهه حتى أدمي أنفه، فقال له عبد الملك من فعل بك؟ قال: يحيى، قال: أدخله وكان متكئا فجلس، وقال: ما حملك على ما صنعت بحاجبي؟ قال: يا أمير المؤمنين عمي عبد الله كان أحسن جوارا لعمتك منك لنا، والله إن كان ليوصي أهل ناحيته أن لا يسمعوها قدعا، وإن كان يقول لها من سب أهلك فسبي أهله؛ أنا والله المعم المخول تفرقت العرب عن عمي وخالي، وكنت كما قال الأول: يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها تقدّما فرجع عبد الملك إلى متكئه، ولم يزل يعرف فيه الإكرام ليحيى. هو من جهة أمه أموي، أمه بنت الحكم بن أبي العاص عمة عبد الملك. ٤٧- قال ابن الزبير في خطبته بعد قتل مصعب «٢» : والله لوددت أن الأرض قاءتني «٣» عنده حين لفظ غصته، وقضى نحبه. خذيه فجريه ضباع وقضقضي ... عظام امرىء قد غاب بالأمس ناصره ٤٨- لما وجّه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة «٤» لاستباحة أهل المدينة

стр. 348

ضمّ علي بن الحسين إلى نفسه أربع مائة منافية «١» بحشمهن يعولهن إلى أن تقوّض جيش مسلم، فقالت امرأة منهن: ما عشت والله بين أبوي مثل ذلك التريف «٢» .

стр. 349

الباب الثاني عشر الإخاء، والمحبة، والصحبة، والإلف وما يقع بين الإخوان من الجفوة، والمصارحة وذكر الحب والبغض في الله والجوار ١- النبي ﷺ : أكثروا من الإخوان، فإن ربكم حيي كريم يستحي أن يعذب عبده بين إخوانه يوم القيامة «١» . - وعنه ﵊: من نظر إلى أخيه نظرة المودة، ولم يكن في قلبه عليه إحنة لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه «٢» . ٢- علي ﵁: من كان له صديق حميم فإنه لا يعذب، ألا ترى كيف أخبر الله عن أهل النار فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ «٣» . علي ﵁: لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته ووفاته. - وعنه: أعجز الناس من عجز على إكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم.

стр. 350

٣- عمر ﵁: ثلاث يثبتن الود لك في صدر أخيك: أن تبدأه بالسّلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه. ٤-[شاعر] : تكثر من الإخوان ما استطعت إنهم ... عماد إذا استنجدتهم وظهور فليس كثيرا ألف خلّ وصاحب ... وإنّ عدوا واحدا لكثير ٥- حكيم: سلوا القلوب عن المودات فإنها شهود لا تقبل الرشا «١» . ٦- ابن عرفة: حسبي بقلبك شاهدا لي في الهوى ... والقلب أعدل شاهد يستشهد ٧- كتب رجل إلى أخ له: إنك من جوارحي يميني، ومن سوانحي «٢» يقيني. - وكتب آخر: ما انفككت عن ودك، ولا انفركت عن عهدك. ٨- كان عمر بن عبد العزيز ينشد: وإذا أخ لي حال عن خلق ... داويت منه ذاك بالرفق إنّي لأمنح من يواصلني ... مني صفاء ليس بالمذق «٣» والمرء يصنع نفسه ومتى ... ما تبله يفزع إلى العرق «٤» ٩- علي ﵁: الصديق من صدق غيبه.

стр. 351

١٠- الأصمعي: دخلت على الخليل «١» وهو جالس على حصير صغير، فأشار عليّ بالجلوس، فقلت: أضيق عليك، فقال: مه «٢» إن الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين، وإن شبرا في شبر يسع متحابين. ١١- الخليل: الرجل بلا صديق كاليمين بلا شمال. ١٢- قال رجل لابن المقفع: أنا بالصديق آنس مني بالأخ، قال: صدقت، الصديق نسيب الروح، والأخ نسيب الجسم. ١٣- قال محمد بن علي الباقر «٣» : أيدخل أحدكم في كم صاحبه فيأخذ حاجته من الدنانير والدراهم؟ قالوا: لا، قال: فلستم بإخوان إذن. ١٤- إبراهيم بن العباس «٤» : فأنت مني النفس من بينهم ... وأنت الحبيب وأنت المطاع فما منك أن بعدوا وحدة ... ولا منهم ان بعدت اجتماع ١٥- كاتب: ثلاثة أصفيتهم إخائي ... كأنهم كواكب الجوزاء

стр. 352

عطارديون يرون رائي ... كأنما أهواؤهم أهوائي «١» ١٦- أعرابي: ودك عندي لا ينضى «٢» ملبوسه، ولا يتوى «٣» محروسه، ولا يذوى «٤» مغروسه. ١٧- جعفر بن محمد «٥» : صحبة عشرين يوما قرابة. ١٨- قال رجل لضيغم العابد: أشتهي أن أشتري دارا في جوارك حتى ألقاك، قال: المودة التي يفسدها تراخي اللقاء مدخولة. ١٩- كتب رجل إلى أخ له: أما بعد فإن كان إخوان الثقة كثيرا فأنت أولهم، وإن كانوا قليلا فأنت أوثقهم، وإن كانوا واحدا فأنت هو. ٢٠- النبي ﷺ : من أحب أخاه فليعلمه «٦» . ٢١- ابن مسعود ﵁: ما الدخان على النار بأدل من الصاحب على الصاحب. ٢٢- حكيم: من ودك لأمر ولى مع إنقضائه. ٢٣- كاتب: دع رجلي ورجلك في نعل ما وسعهما القبال «٧» . ٢٤- أعرابي: المودة بين السلف ميراث بين الخلف. ٢٥- حافظ على الصديق ولو في الحريق.

стр. 353

٢٦- قال ظريف لأخيه: لو كنت معك في جوف فقاعة «١» ما باليت. ٢٧- أعرابي: دع مصارمة أخيك، وإن حثا التراب في فيك «٢» . ٢٨- عرض رجل بآخر وأنشد: صديقك لا يثني عليك بطائل ... فماذا عسى فيك العدو يقول - فقال: وحسبك من لؤم وخبث طوية ... بأنك عن غيب الصديق سؤول «٣» ٢٩- مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس «٤» : أخوك الذي إن تجن يوما عظيمة ... يبت ساهرا والمستذيقون رقّد «٥» تمت إلى الأقصى بثديك كله ... وأنت على الأدنى صروم مجدّد ٣٠- شريح بن عمران اليهودي «٦» :

стр. 354

آخ الكرام إن استطع ... ت إلى إخائهم سبيلا وأشرب بكأسهم وإن ... شربوا بها السمّ الثميلا «١» ٣١- الخليل: رغبتك في الزاهد فيك ذل نفس، وزهدك في الراغب فيك قصر همة. ٣٢- قارب إخوانك في خلائقهم تسلم من بوائقهم «٢» . ٣٣- اعتذر رجل إلى صاحبه من تأخر اللقاء فقال: أنت في أوسع عذر عند ثقتي، وفي أضيق عذر عند شوقي. ٣٤- علي ﵁: ينبىء عن كل امرىء دخيله. ٣٥- عبد الله بن شداد بن الهادي «٣» يوصي ابنه: لا توأخ أحدا حتى تعاشره، وتتفقد موارد أمره ومصادره، فإذا استطبت العشرة، ورضيت الخبرة، فآخه على إقالة «٤» العثرة، والمواساة في العسرة، وكن كما قال أبو يزيد العدوي «٥» : أبل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمنّ أمورهم وتفقد «٦» فإذا ظفرت بذي الديانة والتقى ... فبه اليدين قرير عين فاشدد فإذا يزلّ، ولا محالة، زلة ... فعلى أخيك بفضل حلمك فازدد

стр. 355

٣٦- فلان يتحسى مرار الإخوان، ويسقيهم عذبه. ٣٧- قيل لحكيم: ما الصديق؟ قال: إنسان هو أنت إلّا أنه غيرك. ٣٨- المأمون: الإخوان على ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه، وطبقة كالدواء الذي يحتاج إليه، وطبقة كالنفس لا تمكن الحياة إلّا به. ٣٩- المعتز بالله: إن الصديق له حقوق جاوزت ... حدّ القرابة للنسيب الأقرب ٤٠- قس بن ساعدة «١» : تقاربوا بالمودة، ولا تتكلوا على القرابة. ٤١- هرمز «٢» : شرط الصديق أن لا يضن عليك بماله، فإن ضن عليك بماله فهو بنفسه أضن. ٤٢- لا يباع الصديق الألوف بالألوف «٣» . ٤٣- حكيم: أكرم الخيل أجزعها من السوط، وأكيس «٤» الصبيان أشدهم بغضا للكتاب، وأكرم الصفايا «٥» أشدها حنينا إلى أوطانها، وأكرم
следующие страницы →