Полный текст (2 267 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
٧٠- وعنه: ما في الأرض أحد أشتهي أن أراه، ولا يقرع أحد بابي إلّا شق عليّ، إلّا رجلين، أراد ابن المبارك المبارك «١» والعمري «٢» .
- وعنه: إني لا تخذ للرجل عندي يدا إذا لقيني لا يسلم عليّ، وإذا مرضت لا يعودني.
٧١- سفيان بن عيينة: دخلنا على فضيل في مرضه فقال: ما جاء بكم؟ والله لو لم تجيئوا كان أحب إلي، ثم قال: نعم الشيء المرض لولا العيادة.
٧٢- النخعي «٣» : دخلت المسجد ليلا فوجدت فضيلا وحده خلف المقام فجئته، فقال: من هذا؟ قلت: إبراهيم، قال: ما جاء بك؟
تحب أن تغتاب، قلت: لا، قال: تحب أن تكذب؟ قلت: لا، قال:
تحب أن ترائي؟ وروي: تحب أن تتزين لي وأتزين لك؟ قلت: لا، قال: فقم عني.
٧٣- ابن عيينة: من حرم العقل فليصمت، فإن حرمها فالموت خير له.
- وسمع رجلا يتكلم فقال: اسكت فما أزعم أن متكلما يبرأ من الرياء.
٧٤- قيل لفضيل: إن ابنك يقول: لوددت أني بالمكان الذي أرى الناس ولا يرونني، فقال: ويح علي! هلا أتمها فقال: لا أراهم ولا يرونني.
٧٥- الشافعي ﵀: الاسترسال إلى الناس مجلبة لقرناء السوء،
стр. 597
والانقباض عنهم مكسبة للعداوة، فكن بين المنقبض والمنبسط.
٧٦- إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك.
٧٧- محمد بن القاسم «١» : قرىء على باب صنعاء: إن كانت العافية من شأنك، فسلط السكوت على لسانك.
٧٨- عبد الله بن أبي زكريا «٢» : عالجت العبادة، فلم أجد شيئا أشد من الصمت.
٧٩- أنس رفعه: طوبى لمن أمسك الفضل من قوله، وأنفق الفضل من ماله.
٨٠- عائشة رفعته: عجبت من ابن آدم، وملكاه على نابيه، فلسانه قلمهما، وريقه مدادهما، كيف يتكلم فيما لا يعنيه.
٨١- ابن عمر رفعه: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فإن كثرة الكلام في غير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي.
٨٢- ابن عباس: أخذ لسانه فقال: يا لسان قل خيرا تغنم وأمسك عن القبيح تسلم.
٨٣- عبد الكريم أبو أمية «٣» : تحفظ في بعض المنطق أحب إليّ من كثير من الصوم والصلاة.
стр. 598
٨٤- كان يقال: ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظا للسانه منه لموضع قديمه.
٨٥- لأن تكون أخرس عاقلا خير لك من أن تكون نطوقا جاهلا، ولكل شيء دليل ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت.
٨٦- النبي ﷺ لأبي ذر: عليك بالصمت إلّا من خير، فإنه مطردة للشيطان، وعون على أمر دينك، وفي الصمت سلامة من الندامة، وتلافيك ما فرطت فيه من صمتك أيسر من إدراك ما فاتك من منطقك.
٨٧- كتب سفيان «١» إلى عباد بن عباد «٢» : أما بعد، فإنك في زمان كان الصحابة يتعوذون أن يدركوه، ولهم من العزم ما ليس لنا ولا لك، ولهم من العلم ما ليس لنا، ولا لك، فعليك بالعزلة وقلّة المخالطة، وكان الناس إذا التقوا انتفع بعضهم ببعض، فأما اليوم فقد ذهب ذلك، والنجاة في تركهم.
٨٨- يقال: لسانه منه على بال. تمسك بأطراف السكوت، وقف مطية الكلام. هو جبان الوجه، أي حيي. تروح إلى بقاء عزك بالوحدة، ولا تتشوف إلى من تخلق عنده الجدة. ارفض الناس فكل مشغلة. من نطق في غير خير فقد لغا، ومن نظر في غير اعتبار فقد سها، ومن سكت في غير فكر فقد لها، لو أقرأت صحيفتك لأغمدت صفيحتك. لو رأيت ما في ميزانك ختمت على لسانك.
٨٩- الفيض بن أبي صالح «٣» وزير المهدي في الوزير أبي
стр. 599
عبيد الله «١» :
فالصمت في غير عيّ من سجيته ... حتى يرى موضعا للرأي يستمع
لا يرسل القول إلّا في مواضعه ... ولا يخف إذا حل الحبى الجزع
٩٠- قالوا: ما احتنك رجل قط إلّا أحب الخلوة.
٩١- أراد معاذ «٢» الحج فطلب ثابت البناني «٣» أن يصاحبه، فقال:
ويحك دعنا نتعايش بستر الله، إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه.
٩٢- لما خرج يونس «٤» من بطن الحوت طال صمته، فقيل له: ألا تتكلم!! فقال: إن الكلام صيرني في بطن الحوت.
٩٣- حكيم: إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم.
٩٤- الصمت أخفى للنقيصة، وأنفى للغميصة «٥» .
٩٥-[شاعر] :
أقلل من القول تسلم من غوائله ... وأرض السكوت شجا في الحلق معترضا «٦»
٩٦- كان ربيعة الرأي «٧» كثير الكلام، وكان يقول: الساكت بين النائم والأخرس.
стр. 600
٩٧- كان يقال: من السكوت ما هو أبلغ من الكلام، وإن السفيه إذا سكت عنه كان في اغتمام.
٩٨- قيل لرجل: بم سادكم الأحنف؟ فو الله ما كان أكبركم سنا، ولا بأكثركم شيئا، قال: بقوة سلطانه على نفسه.
٩٩- مطرف بن عبد الله: لو كنت راضيا عن نفسي قليتكم «١» ، ولكني لست عنها براض.
١٠٠- العتابي «٢» : أما بعد فإن كان ما تطلبه من المعاش لك مقدورا فسيأتيك وإن سكت، وإن كان عنك مصروفا فلن يأتيك ولو تكلمت، فإن كان ذلك كذلك فآثر عزّ السكوت على ذل الكلام، والسلام.
١٠١- الكلمة أسيرة في وثاق الرجل، فإذا تكلم بها صار أسيرا في وثاقها.
قد لزمت السكوت من غير عي ... وصحبت الفراش من غير علّه
وهجرت الأخوان لما أتتني ... منهم كل خطة مصمئلة «٣»
فعلى أهل هذا الزمان جميعا ... ضعف قطر السماء من لعنة الله
١٠٢- لما قال الله تعالى لنوح ﵇، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
«٤» ، قال نوح: استحييت من ربي فنكست رأسي أربعين سنة حياء من ذلك القول.
١٠٣- اجتمع أربعة ملوك فتكلموا، فقال ملك الفرس: ما ندمت على ما لم أقل مرّة، وندمت على ما قلت مرارا «٥» ، وقال قيصر: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت، وقال ملك الصين: ما لم أتكلم
стр. 601
بكلمة ملكتها، فإذا تكلمت بها ملكتني، وقال ملك الهند: العجب ممن يتكلم بكلمة إن رفعت ضرّت وإن لم ترفع لم تنفع.
١٠٤- أردوان الأكبر «١» : كثر القبيح حتى قل الحياء منه.
١٠٥- كان بهرام جور «٢» قاعدا ليلة تحت شجرة، فسمع منها صوت طائر، فرماه فأصابه، فقال: ما أحسن حفظ اللسان بالطائر والإنسان!! لو حفظ هذا لسانه ما هلك! وقد نظمه من قال:
حفظ اللسان، فاحفظ اللسانا، ... قد يحفظ الطائر والإنسانا
١٠٦- ملك الهند: عجبت لمن يتكلم بما إن حكي عنه ضره، وإن لم يحك عنه لم ينفعه.
١٠٧- علي ﵁: بكثرة الصمت تكون الهيبة.
١٠٨- عمرو بن العاص: الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل.
١٠٩- لقمان: يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر أنت بحسن صمتك.
١١٠- ثلاثة يؤمرون بالسكوت: المراقي في جبل طويل، وآكل السمك، والمروّي في أمر جسيم.
١١١- قال عبد الملك لأعرابي: تمنّ، قال: رزقا في سعة لا يكون
стр. 602
بيني وبين أحد مطالبة، قال: ثم الخمول فإني رأيت الشر إلى ذوي النباهة سريعا، قال عبد الملك: ليت هذه الخلافة موركة «١» في عنقك وأني رزقت هذا.
١١٢-[شاعر] :
تلحّف بالخمول تعش سليما ... وجالس كل ذي أدب كريم
١١٣- حكيم: من خلا بالعلم لم يستوحش من الخلوة.
١١٤- النبي ﷺ : رأس التواضع أن تبدأ بالسلام على من ألفيت، وأن ترضى بدون المجلس، وأن تكره أن تذكر بالبر والتقوى، وأن تدع المراء وإن كنت محقا.
١١٥- كلّم فضيل داود الطائي «٢» في عزلته فقال: إن كان لك بدينك حاجة ففرّ من الناس فرارك من الأسد، ولقد جالستهم، اللهمّ غفرا، فأما صغيرهم فلا يوقّرك، وأما كبيرهم فيحصي عليك عيوبك.
١١٦- أصرم بن حميد الطائي «٣» :
أصم عن الكلم المحفظات ... وأحلم والحلم بي أشبه
وإني لأترك جلّ الكلام ... لئلا أجاب بما أكره
إذا ما اجتررت سفاه السفيه ... عليّ فإني أنا الأسفه
١١٧- علي ﵁: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته، وأكل قوته، واشتغل بطاعته، وبكى على خطيئته، فكان من نفسه في شغل، والناس منه في راحة.
стр. 603
- وعنه: لا خير في الصمت عن الحكم، كما أنه لا خير في القول بالجهل.
١١٨- قيل لعبد الله الراسبي»
: ما بقي مما تسرّ به؟ قال:
سرب «٢» أخلو به فيه.
١١٩- رأى سفيان بن عيينة سفيان الثوري في المنام فقال له:
أوصني، قال: أقلل من معرفة الناس، ثلاث مرّات.
١٢٠- كتب حكيم إلى أخ له: إياك والأخوان الذين يكرمونك بالزيارة ليغصبوك يومك، فإنك إنما تنال الدنيا والآخرة بيومك، فإذا ذهب يومك فقد خسرت الدنيا والآخرة.
١٢١- وعن بعضهم: اللهمّ إني أعوذ بك من كل ما جاءني يشغلني عنك.
الخواص «٣» : إن العباد عملوا على أربع منازل: على الخوف، والرجاء، والتعظيم، والحياء، فأرفعها منزلة الحياء، لما أيقنوا أن الله يراهم على كل حال قالوا: سواء علينا رأيناه أو رآنا، فكان الحاجز لهم عن معاصيه الحياء منه.
١٢٢- عابد: إن الله غيور، لا يحب أن يكون في قلب العبد أحد إلّا الله.
١٢٣- سفيان: الزهد في الدنيا الزهد في الناس.
стр. 604
١٢٤- لبس مطرف بن عبد الله الصوف، وجلس مع المساكين، فقيل له، فقال: إن أبي كان جبارا، فأحببت أن أتواضع لربي، لعله يخفف عن أبي تجبره.
١٢٥- مجاهد «١» : إن الله تعالى لما أغرق قوم نوح شمخت الجبال وتواضع الجودي «٢» ، فرفعه على الجبال، وجعل قرار السفينة عليه.
١٢٦- أبو محمد التيمي «٣» في الفضل بن سهل «٤» :
لعمرك ما الأشراف في كل بلدة ... وإن عظموا إلّا لفضل صنائع
ترى عظماء الناس للفضل خشعا ... إذا ما بدا والفضل لله خاشع
تواضع لما زاده الله رفعة ... وكل رفيع قدره متواضع
١٢٧- أبو سليمان الداراني: ما رضيت عن نفسي طرفة عين، ولو أن أهل الأرض اجتمعوا على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما أحسنوا ذلك.
١٢٨- مرّ فضيل بشيخ يحدّث، فقال: يا شيخ ليس أوان تحلّق وحديث، هذا أوان أخف شخصك واعمل.
١٢٩- أوحى الله إلى نبي من الأنبياء: إن أردت أن تسكن حضيرة
стр. 605
القدس، فكن في الدنيا وحيدا حزينا وحشيا، كالطائر الفرد الذي يرعى في القفار، ويأوي إلى رؤوس الأشجار، إذا جنّه الليل لم يأو مع الطير، استيناسا بربه، واستيحاشا من غيره.
١٣٠- كتب يونس بن عبيد الله «١» إلى أخ له: إن نفسي قد ذلت لي بصيام هذا اليوم الشديد الحر، البعيد الطرفين، ولم تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيني.
١٣١-[شاعر] :
رأيت اللسان على أهله ... إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا
١٣٢- ابن المعتز:
ويضل صباغ الحياء بخده ... تعبا يعصفر تارة ويورد «٢»
١٣٣- محمد بن علي بن الحسين «٣» : لم يردد رسول الله ﷺ طالبا عن شيء يملكه، ولا حمله الإستحياء على أن يسمح في غير ذلك، حتى لقد قال له قائل، في كبة شعر من الفيء: يا رسول الله أخذت هذه لأخيط بها برذعة «٤» لجملي، فقال: أما نصيبي منها فهو لك، فطرحها الرجل في المقسم.
١٣٤- أعطى رسول الله ﷺ كلا من أبي سفيان وعيينة بن حصن «٥»
стр. 606
وسهيل بن عمرو «١» مائة من الإبل، فقالوا: يا نبي الله تعطي هؤلاء وتدع جعيلا «٢» ؟ وهو رجل من بني غطفان، فقال: جعيل خير من طلاع الأرض مثل هؤلاء، ولكني أعطي هؤلاء أتألفهم، وأكل جعيلا إلى ما جعله الله عنده من التواضع.
١٣٥- أبو الدرداء: نعم صومعة الرجل بيته، يكف فيه بصره وسمعه وقلبه ولسانه ويده، وإياكم والجلوس في هذه الأسواق فإنها تلغي وتلهي.
١٣٦- محمد بن كناسة الأسدي «٣» :
في انكماش وحشمة فإذا ... صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما قلت غير محتشم
١٣٧- المخبل القيسي «٤» :
تبيّن طرفانا الذي في نفوسنا ... إذا استعجمت بالمنطق الشفتان
١٣٨- الخدري: كان رسول الله ﵌ أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.
١٣٩- ليلى الأخيلية «٥» :
стр. 607
وتوبة أحيى من فتاة حيبة ... وأجرأ من ليث بخفان خادر «١»
١٤٠- أشج عبد القيس «٢» : قال لي رسول الله ﷺ : إن فيك لخلقين يحبهما الله قلت: ما هما؟ قال: الحلم والحياء، قلت: قديما كان ذاك أو حديثا، قال: قديما، قلت: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله.
١٤١- رجل لعائشة ﵂: متى أكون محسنا؟ قالت: إذا علمت أنك مسيء، قال: فمتى أكون مسيئا؟ قالت: إذا ظننت أنك محسن.
١٤٢- الصمت زين العاقل وستر الجاهل.
١٤٣- يقول اللسان للجوارح كل صباح: كيف أنتنّ؟ فيقلن: بخير إن تركتنا.
١٤٤- عمر بن عبد العزيز: إنه ليمنعني من كثير الكلام مخافة المباهاة.
١٤٥- خرج عمر بن عبد العزيز متبعا جنازة، فقعد نجوة «٣» فأتاه صبي يشكو ظلامة فأقعده إلى جنبه، وطشت «٤» السماء فغطاه بثوبه.
стр. 608
١٤٦- قال ربيط «١» نبي إسرائيل: زين المرأة الحياء، وزين الحكيم الصمت.
١٤٧- كان بعض العلماء يقول: إنّا نستحي من الأموات، كما نستحي من الأحياء.
١٤٨- ابن مسعود ﵁: إن من رأس التواضع أن ترضى بالدون من شرف المجلس، وأن تبدأ من لقيت بالسلام.
١٤٩- سأل بعض الصلحاء رجلا: هل بقي خلف من فلان؟ فقال:
بئس الخلف بقي منه، فوضع يده على لسانه، ودلكه على الحائط حتى دمي، وقال: إنما جاء هذا منك، ولو لاك لم يقع هذا المسلم في الغيبة.
١٥٠- قيل لراهب في صومعته: ألا تنزل؟ قال: من مشى على وجه الأرض عثر.
١٥١- قال الله لموسى: هل تعرف لم كلمتك من بين الناس؟ قال:
لا يا رب، قال: لأني رأيتك تتمرغ في التراب بين يدي، كالكلب بين يدي صاحبه، تواضعا، فأردت أن أرفعك من بين الناس.
стр. 609
الباب الثاني والعشرون الاحتيال، والكيد، والمكر، والنكر، والدهاء والخبث والخديعة والطر، وخبث الدخلة وفساد النية، ونحو ذلك
١- كعب بن مالك كان رسول الله ﷺ إذا أراد غزوة ورى بغيرها، وكان يقول: الحرب خدعة.
٢- المغيرة بن شعبة في عمر ﵁: كان والله أفضل من أن يخدع، وأعقل من أن يخدع، وما رأيت مخاطبا له قط إلّا رحمته، كائنا من كان.
٣- أراد عمر ﵁ قتل الهرمزان «١» ، فاستسقى وأمسك القدح في يده، واضطرب، فقال عمر: لا بأس عليك، إني غير قاتلك حتى تشربه، فألقى القدح من يده، فأمر عمر بقتله، فقال: أو لم تؤمني؟ قال: كيف أمنتك؟ قال: قلت لا بأس عليك حتى تشربه، فقولك لا بأس أمان، ولم أشربه، فقال عمر: قاتلك الله: أخذت أمانا ولم أشعر.
٤- معاوية: إني لأكره النكارة «٢» في الرجل، وأحب أن يكون عاقلا.
стр. 610
٥- دهاة العرب أربعة، وكلهم ولدوا بالطائف: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، والسائب بن الأقرع «١» .
٦- فلان يطر «٢» من العريان كمه، ويخلع من الحافي نعله. الحاجة تفتح أبواب الحيل.
٧- قالت أم يوحنا «٣» الذي عشق بنت الملك له: لا تقطع أملك من نيلها، فإن النجح مغلول بالطلب، والظفر مأسور بالصبر، والقدرة مقرونة بالحيلة.
٨- أعرابي: سكيت في بطش عفريت.
٩- عبد الله بن محمد بن عيينة:
ما لا يكون فلا يكون بحيلة ... أبدا وما هو كائن سيكون
يسعى اللبيب فلا ينال بسعيه ... وينال حظا عاجز ومهين
سيكون ما هو كائن في وقته ... وأخو الجهالة متعب محزون
١٠- زياد بن أبيه: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع فيه، ولكن العاقل الذي يحتال للأمور أن لا يقع فيها.
١١- قال الضحاك بن مزاحم «٤» لنصراني: لو أسلمت، فقال: ما
стр. 611
زلت محبا للإسلام، إلّا أنه يمنعني منه حبي للخمر، فقال: أسلم واشربها، فلما أسلم قال له: قد أسلمت فإن شربتها حددناك، وإن ارتددت قتلناك، فاختر لنفسك، قال اختار السلامة، وحسن إسلامه.
١٢- ما هو إلّا خديعة، وسراب بقيعة.
١٣- وفد بلال بن أبي بردة على عمر بن عبد العزيز بخناصرة «١» ، فسدك «٢» بسارية المسجد يصلّي، فقال عمر للعلاء بن المغيرة: إن يكن سر هذا كعلانيته فهو رجل أهل العراقين غير مدافع، فقال العلاء: أنا آتيك بخبره، فقال له: قد عرفت مكاني من أمير المؤمنين، فإن أشرت بك على ولاية العراق ما تجعل لي؟؟ قال: عمالتي سنة، وهي عشرون ألف ألف، قال: فاكتب لي، فلما رآه عمر كتب إلى والي الكوفة:
أما بعد، فإن بلالا غرّنا بالله، فكدنا نغترّ، ثم سبكناه فوجدناه خبثا كله، فلا تستعن على شيء من عملك بأحد من آل أبي موسى.
١٤- وكتب إلى عدي بن أرطأة»
: غرتني منك مجالستك القراء، وعمامتك السوداء، فلما بلوناك «٤» وجدناك على خلاف ما أملناك، قاتلكم
стр. 612
الله أما تمشون بين القبور.
١٥-[شاعر] :
فعودك من خدع مورق ... وواديك من علل مخصب
١٦- من خدعك فتخادعت له فقد خدعته. من خدع من لا ينخدع فقد خدع نفسه.
١٧- إياس بن معاوية: لست بخبّ «١» ، والخب لا يخدعني.
١٨- عمر ﵁: من تكلّم بالفارسية فقد خب، ومن خب ذهبت مروءته.
١٩- دليت من السماء سلسلة في أيام داود ﵇ عند الصخرة التي في وسط بيت المقدس، فكان الناس يتحاكمون عندها فمن مد يده إليها وهو صادق نالها، ومن كان كاذبا لم ينلها، إلى أن ظهرت فيهم الخديعة، وذلك أن رجلا أودع رجلا جوهرة، فخبأها في عكازة له، وطلبها المودع فجحدها، فتحاكما، فقال المدعي: إن كنت صادقا فلتدن مني السلسلة، فمسها، ودفع المدعى عليه العكازة إلى المدعي وقال: اللهمّ إن كنت تعلم أني رددت الجوهرة فلتدن مني السلسلة، فمسها، فقال الناس: قد سوت السلسلة بين الظالم والمظلوم، فارتفعت السلسلة بشؤم الخديعة.
وأوحي إلى داود ﵇ أن احكم بين الناس بالبينة واليمين، فبقي ذلك إلى الساعة.
٢٠- أمية بن أبي الصلت كان داهية من دواهي ثقيف، وثقيف دهاة العرب، ومن دهائه ما هم به من ادعاء النبوة، ولذلك درس الكتب، وكان طلابة للعلم علامة، معروفا بالجولان في البلاد، راوية.
٢١- المختار بن أبي عبيد الثقفي: قال ذات يوم لتنزلن من السماء
стр. 613
نار دهماء فلتحرقن دار أسماء «١» ، فذكر ذلك لأسماء بن خارجة فقال: أو قد سجع بي أبو إسحاق؟ هو والله محرق داري، فهرب من الكوفة. ومن حيله أنه كان له كرسي قديم، فغشاه بديباج، وقال: هذا من ذخائر علي بن أبي طالب، فضعوه في حومة القتال، فإن محله فيكم محل السكينة «٢» في بني إسرائيل.
٢٢- ولما وجه إبراهيم بن الأشتر «٣» إلى حرب عبيد الله بن زياد دفع إلى خاصته حماما بيضا ضخما وقال: إن رأيتم الأمر عليكم فارسلوها، وقال للناس: إني لأجد في محكم الكتاب، وفي اليقين والصواب، أن الله ممدكم بملائكة غضاب، تأتي في صور الحمام تحت السحاب، فلما كادت الدبرة تكون على أصحابه أرسل الحمام، فتصايح الناس: الملائكة الملائكة، فكروا حتى غلبوا، وقتل ابن زياد.
٢٣- عمران بن حطان:
أحلام نوم أو كظل زائل ... إنّ اللبيب بمثلها لا يخدع
стр. 614
٢٤- ولى عبد الملك بن مروان بشرا «١» الكوفة، وكان شابا ظريفا غزلا، وبعث معه روح بن زنباع، وكان شيخا متورعا، فثقل على بشر مراقبته، فذكر ذلك عند نديم له، فتوصل إلى أن دخل بيته ليلا في خفية، وكتب على حائط قريبا من مجلسه:
يا روح من لبنيات وأرملة ... إذا نعاك لأهل المغرب الناعي
إنّ ابن مروان قد حانت منيته ... فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع
فاستوحش من ذلك، وخرج من الكوفة، وبلغ عبد الملك فحدّثه بذلك فاستغرب ضحكا وقال: ثقلت على بشر وأصحابه فاحتالوا لك.
٢٥- أتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير، فأمر بضرب أعناقهم، فقال أحدهم: أنشدك الله نحن عطاش، فسقوا ثم أمر بضرب أعناقهم، فقال:
أنشدك الله أن تقتل أضيافك، فقال: أحسنت، فأطلقهم.
٢٦- جحد رجل مال رجل، فاحتكما إلى إياس بن معاوية، فقال للطالب: أين دفعت إليه هذا المال؟ قال: عند شجرة بمكان كذا، قال:
فانطلق إلى الشجرة لعلك أن تتذكر كيف كان الأمر؟ فمضى وجلس خصمه، فقال إياس بعد ساعة: أترى خصمك بلغ موضع الشجرة؟ فقال: لا بعد، قال: يا عدو الله أنت خائن، فقال: أقلني «٢» أقالك الله، وأقر.
٢٧- ابن المقفع: إذا نزل بك مكروه فانظر: فإن كان لك حيلة فلا تعجز، وإن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع.
٢٨- سئل معاوية عن أدهى العراق فقال: زياد «٣» ومولاه سليم «٤»
стр. 615
وكان له شيء يتضمخ به فيه الزعفران، إذا أراد الدخول على الأمراء، فقيل للداهي الخداع: معه أصفر سليم، يشبهونه بسليم في دهائه.
٢٩- بعض السلف: أين كيد الشيطان من كيد النساء؟ إن الله تعالى يقول: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
«١» ، ويقول: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
«٢» .
٣٠- ابن المعتز: من لم يتأمل الأمر بعين عقله لم يقع سيف حيلته إلّا على مقاتله.
٣١- قبيصة بن جابر «٣» : لو أن مدينة لها سبعة أبواب، لا يخرج من باب منها إلّا بمكر ودهاء، لخرج المغيرة بن شعبة من أبوابها كلها.
٣٢-[شاعر] :
لا تحقرني فربما نفذت ... في ردم بأجوج حيلة الجرذ
٣٣- الحيلة تجري مجرى القوة، لا بل هي ألطف غوصا.
٣٤- الشعبي: وجه بي عبد الملك إلى ملك الروم، فقال لي: أمن أهل بيت الخلافة أنت؟ قلت: لا، ولكني رجل من العرب، فكتب لي رقعة إلى عبد الملك، فقرأها فقال: أتدري ما فيها؟ قلت: لا؟ قال:
فيها العجب لقوم فيهم مثل هذا كيف ولّوا أمرهم غيره؟ ثم قال: أتدري ما أراد بهذا؟ قلت: لا؛ قال: حسدني عليك فأراد أن أقتلك؛ فقلت: إنما
стр. 616
كبرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك.
فرجع الكلام إلى ملك الروم فقال: لله أبوه ما عدا ما في نفسي.
٣٥- أراد المنصور أن يعقد للمهدي ويقدمه على عيسى بن موسى «١» ، فأراده على ذلك، وأداره عليه، وكتب إليه، فأبى وأجاب بجواب عنيف في آخره:
خيرت أمرين ضاع الحزم بينهما ... إمّا صغار وإمّا فتنة عمم
وقد هممت مرارا أن أساقيكم ... كأس المنية لولا الله والرحم
ولو فعلت لزالت عنكم نعم ... بكفر أمثالها تستنزل النقم
فلما يئس منه قال لخالد بن برمك: إن كانت عندك حيلة فقدمها، فقد أعيتنا وجوه الحيل؛ فقال: يا أمير المؤمنين ضم إليّ ثلاثين رجلا من كبار الشيعة، فمضوا إليه، فلم يزدد إلّا نبوا، فخرجوا، فقال لهم: ما الحيلة؟ فأعضلتهم، فقال: ما هي إلّا أن نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب، ونشهد عليه إن أنكر قالوا: نفعل؛ فصاروا إلى المنصور وقالوا: قد أجاب. وخرج التوقيع بالبيعة للمهدي، وكتب بذلك إلى الآفاق. وجاء عيسى فأنكر فشهدوا عليه بالإجابة. فكان المهدي يعرف ذلك لخالد، ويصف جزالة الرأي فيه.
٣٦- تغيظت عاتكة بنت يزيد بن معاوية «٢» على عبد الملك وكانت امرأته، وكان من أشد الناس حبا لها، فحجبته وأغلقت بابها عليه؛ فشق ذلك عليه وشكاه إلى خاصته، وأعيته الحيل فيها، وفي رضاها عنه؛ فقال له عمرو بن هلال، وكان خصيصا بيزيد ومعاوية، مالي عندك إن رضيت؟ قال: حكمك؛ فأتى بابها، فخرجت إليه مولياتها ونساؤها،
стр. 617
فقال: قد عرفت الحرة مكاني من أمير المؤمنين، وقد وقع لي ما لا بد من أن أفزع إليها، قتل أحد ابني الآخر، وأراد الخليفة قتل الآخر به، وأنا الولي وقد عفوت، وهو لا يسمع قولي، وقد رجوت أن يحيى الله إبني على يديها، فقالت: فما أصنع مع غضبي عليه؟ فلم يزلن بها حتى خرجت إليه، وأخذت برجله فقبلتها؛ فقال: هو لك، ولم يبرحا حتى اصطلحا. وقال لعمرو: حكمك؟ قال: مزرعة بعبيدها وما فيها وألف دينار، وفرائض لولدي وأهل بيتي؛ فقال: ذلك لك.
стр. 618
الباب الثالث والعشرون الخير والصلاح، وذكر الأخيار والصلحاء وصفاتهم وأحوالهم، وما جاء فيهم وعنهم
١- النبي ﷺ : الخير عادة، والشر لجاجة.
٢- صهيب «١» عنه ﵊: عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له؛ وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
٣- سئل علي ﵁ عن الخير فقال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم عملك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وان أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلّا لرجلين: رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة،
стр. 619
ورجل يسارع في الخيرات.
- وفي وصيته ﵁: لقاء أهل الخيرات عمارة القلوب.
- وعنه: من كانت فيه خلة «١» من خلال الخير غفر الله له ما سواها لها.
- وعنه: فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه.
٤- حكيم: الخير يطلب أهله، كما يطلب طير الماء الماء.
٥- ابن عمر ﵁ «٢» : سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة ألف بيت من جيرانه البلاء، ثم قرأ:
وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
الآية «٣» .
٦- من رأيت فيه خصلة من الخير فلا تفارقه فإنه يصيبك من بركاته.
٧- كان إبراهيم بن أدهم إذا نشط لعمل الخير ارتجز بقوله:
اجعل الله صاحبا ... ودع الشر جانبا
ألم تر أن سير الخير ريث ... وأن الشر صاحبه يطير «٤»
٨- الربيع بن خثيم: ما خياركم اليوم بخيار ولكن خير من شر منهم.
٩- كان يجتمع في مجلس سفيان بن عيينة مائة ألف نفس، وكان يقول: أنا لكم مثل جبل أبي قبيس «٥» ، اصعدوا عليّ واطلعوا على التابعين.
стр. 620
١٠- علي ﵁: أين الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا، وصفا صفا، بعض هلك، وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون عن القتلى، مره العيون «١» من البكاء، خمص «٢» البطون من الطوى «٣» ، ذبل الشفاه من الظمأ، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك أخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم، وأن نعض الأيدي على فراقهم.
- وعنه: كان لي فيما مضى أخ في الله، كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، وكان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان أكثر دهره صامتا، فإن قال بذّ القائلين، ونقع غليل السائلين، وكان ضعيفا مستضعفا، فإن جاء الجد فهو ليث عاد، وصلّ «٤» واد، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا، وكان لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره، وكان لا يشكو وجعا إلّا عند برئه، وكان يفعل ما يقول، ولا يقول ما يفعل، وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها، وتنافسوا فيها.
- وعنه: المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا، وأذل شيء نفسا، يكره الرفعة، ويشنأ «٥» السمعة، طويل
стр. 621
غمه، بعيد همه، كثير صمته، مشغول وقته، سهل الخليقة، لين العريكة، نفسه أصلب من الصلد، وهو أذل من العبد.
- وعنه: رحم الله عبدا سمع حكما فوعى، ودعي إلى رشاد فدنا، وأخذ بحجزه هاد فنجا، راقب ربه، وخاف ذنبه، قدم خالصا وعمل صالحا، اكتسب مذخورا، واجتنب محذورا، ورمى غرضا، وأحرز عرضا، كابر هواه، وكذب مناه، جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عدة وفاته، ركب الطريقة الغراء، ولزم الحجة البيضاء، اغتنم المهل، وبادر الأجل، وتزود من العمل.
١١- مالك بن دينار: مثل المؤمن مثل اللؤلؤة، أينما ذهبت فحسنها معها.
١٢- عبيد بن الأبرص:
الخير أبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد
١٣- غير خيرك خير غيرك.
١٤- أبو الدرداء «١» : رحم الله لقمان، إنه ما أوتي ما أوتي عن أهل ولا مال ولا جمال ولا حسب، كان عبدا حبشيا، مولى لداود ﵇ أعتقه، وكان رجلا سكيتا عميق النظر، بعيد الفكر، لم ينم نهارا قط، ولم يره أحد يتبول وينتخع أو يبزق، ومات له أولاد فلم يحزن عليهم، ويأتي أبواب الحكماء ليتفكر وينظر ويعتبر، فلذلك أوتي ما أوتي.
١٥- نوف البكالي «٢» : سامرت عليا ذات ليلة، فأكثر النظر إلى
стр. 622
السماء، ثم قال: يا نوف، أنائم أنت؟ قلت: لا، بل أرمقك بعيني يا أمير المؤمنين، قال يا نوف، طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، أولئك الذين اتخذوا أرض الله بساطا، وماءها طيبا، وترابها فراشا، وجعلوا القرآن شعارا، والدعاء دثارا «١» ، ورفضوا الدنيا رفضا على منهاج عيسى بن مريم.
١٦- أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم مسكينا؟ قال أبو بكر:
أنا، قال فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبوبكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ : ما أجتمعن في أحد إلّا دخل الجنة.
١٧- ابن عباس: وضع عمر على سريره، فكنفه الناس يدعون ويثنون، فقال عليّ: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى بمثل عمله منك.
١٨- النبي ﷺ : إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب.
١٩- وعنه ﵊: يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة «٢» الله، وأخذت أنت بحجزتي، أخذك ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجزهم، فترى أين يأمر بنا؟.
٢٠- عبد الله بن طاهر:
افعل الخير ما استطعت وإن ... كان قليلا فلن تحيط بكله
ومتى تفعل الكثير من الخير إذا كنت تاركا لأقله ٢١- العوام بن حوشب»
: ما شبهت الحسن إلّا بنبيّ أقام في قومه ستين عاما.
стр. 623
٢٢- كان الحسن إذا أقبل فكأنما أقبل من دفن أمه، وإذا جلس فكأنما قدم لتضرب عنقه، وإذا تكلّم فكأنما النار على رأسه.
٢٣- الشعبي: ما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلّا مثل الفرس العربي بين المقاريف «١» .
٢٤- قصد الحسن والشعبي ابن هبيرة «٢» ، فكان الشعبي يخف للحسن ويعاطيه «٣» ، فقال له ابنه: يا أبت أني أراك تصنع بذا الشيخ شيئا لم أرك تصنعه بأحد، قال: يا بني، قد أدركت سبعين من أصحاب النبي ﷺ ، فلم أر أحدا أشبه بهم من هذا الشيخ.
٢٥- أبو بردة بن نيار «٤» صاحب رسول الله ﷺ : ما رأيت أحدا، لم يصحب النبي ﷺ ، أشبه بمن صحبه من صاحبكم هذا، يعني الحسن، ولو أنه أدرك أصحاب رسول الله ﷺ لاحتاجوا إلى رأيه، وما سمع أحد كلامه إلّا إزدرى كلام غيره.
٢٦- قال أبو العباس السفاح لأبي بكر الهذلي «٥» : لم بلغ حسنكم ما بلغ؟ قال: جمع كتاب الله وهو ابن ثنتي عشرة سنة، لم يجاوز سورة إلى غيرها حتى يعرف تأويلها، ولم يقلب درهما في تجارة قط، ولم يل عملا لسلطان، ولم يأمر بشيء حتى يفعله، ولم ينه عن شيء حتى يدعه، قال السفاح بهذا بلغ.
٢٧- وكانت أم سلمة «٦» تخرجه إلى الصحابة وهو صغير فكانوا يدعون
стр. 624
له، ودعا له عمر بن الخطاب فقال: اللهمّ فقهه في الدين وحببه إلى الناس.
وسمعت عائشة كلامه فقالت: من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء؟.
٢٨- قيل للمنصور: لا نعلم أحدا ينتحله أهل المذاهب كلها غير عمر بن عبد العزيز والحسن فقال: تلك نهاية الفضل.
٢٩- دخل محمد بن أبي علقمة «١» على عبد الملك بن مروان فقال:
من سيد الناس بالبصرة؟ فقال: الحسن، قال: مولى أو عربي؟ قال:
مولى، قال: ثكلتك أمك مولى ساد العرب؟ قال: نعم، قال: بم؟
قال: استغنى عما في أيدينا من الدنيا وافتقرنا إلى ما عنده من العلم، قال: صفه لي، قال: آخذ الناس بما أمر، وأنهاهم عما نهي عنه.
٣٠-[شاعر] :
يظن الناس بي خيرا وإنّي ... كشرّ الناس إن لم تعف عني
٣١- الجاحظ: كان الحسن يستثنى من كل غاية فيقال: فلان أزهد الناس إلّا الحسن، وأفقه الناس إلّا الحسن، وأنصح الناس إلّا الحسن، وأخطب الناس إلّا الحسن.
٣٢- بعضهم: عمر بن عبد العزيز أزهد من أويس «٢» ، لأن عمر ملك
стр. 625
الدنيا فزهد فيها، وأويس لم يملكها، فقيل: لو ملكها لفعل كما فعل عمر، فقال ليس من لم يجرب كمن جرب.
٣٣- موسى العجلي «١» : ما رأيت أفقه ولا أورع في فقه من محمد بن سيرين، وكان المتمني إذا تمنى قال: يا ليتني في ورع ابن سيرين قال:
وأنت بالليل ذئب لا حريم له ... وبالنهار على سمت ابن سيرين «٢»
٣٤- كان الحسن يقول في عامر بن عبد الله بن قيس العنبري «٣» : لو شاء الله أن يجعل الناس مثل عامر بن عبد الله لفعل.
٣٥- قال أنس في ثابت البناني: إن للخير مفاتيح، وإن ثابتا من مفاتيح الخير، وأوصى له بمثل نصيب ولده فأبي أن يأخذه. وما رؤي الحسن أوسع لأحد قط في مجلسه إلّا الثابت. وكان يقول: ما تركت في المسجد سارية إلّا ختمت القرآن عندها.
٣٦- مطرف «٤» إن كان أحد من هذه الأمة ممتحن القلب كان مذعورا «٥» ، أراد قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
стр. 626
لِلتَّقْوى
«١» . وهو مذعور بن الطفيل القيسي، وكان من الأخيار الأبرار، وقال معاوية: من جاء منكم يا أهل العراق فليكن مثل القيسي.
٣٧- كان حبيب الفارسي «٢» من أخيار الناس، وهو الذي اشترى نفسه من ربه أربع مرّات بأربعين ألفا، كان يخرج البدرة «٣» فيقول: يا رب اشتريت نفسي منك بهذه، ثم يتصدق بها.
٣٨- جاء أبو قلابة «٤» إلى الحسن يستودعه كتبه، فقال: استودعها السيد الفتيان، يريد أيوب السختياني «٥» . وكان أيوب من أصحاب الحسن، وذكر عند أبي حنيفة ﵀ فقال: رحم الله أيوب، رحم الله أيوب، لقد شاهدت منه مقاما عند منبر رسول الله ﷺ لا أذكر ذلك المقام إلّا اقشعر جلدي.
٣٩- وقيل لأيوب: لم أقللت الحديث هن الحسن؟ فقال: كنت إذا قمت عن مجلسه قال هذا سيد الفتيان فتركته.
٤٠- سفيان الثوري: جهدت جهدي على أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما كان عليه ابن المبارك «٦» فلم أقدر.
٤١- كان الخليل بن أحمد النحوي من أزهد الناس وأعلاهم نفسا، وكان الملوك يقصدونه ويبذلون له فلا يقبل، وكان يحج سنة ويغز وسنة حتى جاءه الموت.
стр. 627
٤٢- ابن خارجة «١» : جالست ابن عون «٢» عشرين سنة فما أظن الملكين كتبا عليه شيئا.
٤٣- وقيل لعبد الله بن المبارك وقد سافر: أين تريد؟ قال: البصرة، قيل: من تقصد بالبصرة؟ قال: ابن عون، آخذ من أخلاقه، آخذ من آدابه.
٤٤- وقال معاذ بن العنبري «٣» : ما أتيت ابن عون قط إلّا ورجعت من عنده وأنا أعرف في الزيادة.
٤٥- قال ابن شبرمة «٤» في كرز بن وبرة الحارثي «٥» ومحمد بن طارق «٦» وكانا أخوين في الله وكانا عابدين:
لو شئت كنت ككرز في عبادته ... أو كابن طارق حول البيت والحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا في طلاب المجد والكرم
٤٦- قال عبد الله بن المبارك أنشدتهما شعبة «٧» حين قدمت البصرة،
стр. 628
فاستعادنيهما فقلت: أبا بسطام ما تصنع بهما؟ فقال: لو كنت في بين يشكر أو في الخريبة «١» لجئتك فيها حتى أسمعهما.
وروى أنه غسل كرز «٢» فلم يجد على جسده مثقال لحم.
٤٧- سلّم سلطاني «٣» على حسان بن أبي سنان العابد «٤» ، فدعا له، فقيل، له، فقال: أو ما هو خير مني حين ظن أني خير منه؟.
٤٨- سعيد بن جبير: لو خيرت عبدا ألقى الله في مسلاخه «٥» لاخترت زبيدا، هو زبيد اليامي «٦» .
٤٩- قال الرشيد يوما لأبي يوسف: صف لي أخلاق أبي حنيفة، فقال: إن الله تعالى يقول: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
«٧» ، فهو عند لسان كل قائل، كان علمي بأبي حنيفة أنه كان شديد الذبّ عن محارم الله أن تؤتى، شديد الورع أن ينطق في دين الله بما لا يعلم، يحب أن يطاع فلا يعصى، مجانب لأهل الدنيا في دنياهم، لا ينافس في عزها، طويل الصمت، دائم الفكر، على علم واسع، لم يكن مهذارا ولا ثرثارا، إن سئل بذولا للعلم والمال، مستغنيا بنفسه عن جميع الناس، لا
стр. 629
يميل إلى طمع، بعيد الغيبة، لا يذكر أحدا إلّا بخير.
فقال الرشيد للكاتب: أكتب هذه الصفة، وادفعها لابني ينظر فيها.
٥٠- وعن محمد بن الحسن «١» : كان أبو حنيفة واحد زمانه، لو انشقت عنه الأرض لا نشقت عن جبل من الجبال في العلم والكرم والمواساة والورع.
٥١- وعن مسعر «٢» : كان أبو حنيفة يقعد بعد صلاة الفجر لمذاكرة العلم إلى العشاء الآخرة، لا يحدث وضوءا ولا طعاما ولا نوما، إلّا خفقة خفيفة قبل الظهر؛ فقلت: متى يفرغ للعبادة؟ فتعاهدته بعد العشاء الآخرة، فلما هدأ الناس انتصب في المسجد الليلة كلها، فلما كان السحر دخل منزله فتهيأ للصلاة.
٥٢- الشعبي: إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم أهل هذا البيت علقمة «٣» والأسود «٤» .
٥٣- قال عون «٥» لابنه: يا بني كن ممن الخير منه مأمول، والشر منه مأمون.
стр. 630
٥٤- حج وكيع بن الجراح أربعين حجة، ورابط في عبادان أربعين ليلة، وختم بها القرآن أربعين ختمة، وتصدق بأربعين ألفا، وروى أربعة آلاف حديث، وما رؤي واضعا جنبه.
٥٥- كان الرشيد يصلّي كل يوم مائة ركعة حتى فارق الدنيا، ويتصدق كل يوم من صلب ماله بألف درهم، وإذا حج أحج معه مائة من الفقهاء، وإن لم يحجج أحج ثلاثمائة بالنفقة السابغة.
٥٦- قرة بن هبيرة «١» في يوم شعب جبلة:
أنا الغلام الأعسر ... الخير في والشر
والخير في أكثر
٥٧- جميع بن عمير «٢» : دخلت على عائشة ﵂ قلت: من كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ ؟ فقالت: فاطمة:
قلت: إنما أسألك عن الرجال، قالت: زوجها، وما يمنعه؟ فو الله إن كان لصواما قواما، ولقد سالت نفس رسول الله ﷺ في يده، فردها إلى فيه.
قلت: فما حملك على ما كان؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت: أمر قضي علي.
٥٨- أبو هريرة: نظر رسول الله ﷺ إلى خالد بن الوليد متدليا من هرشى «٣» فقال: نعم العبد خالد.
стр. 631
٥٩- خرج عيسى ﵇ على الحواريين، وعليه العباء، وعلى وجوههم النور، فقال يا أبناء الآخرة ما تنعم المتنعمون إلّا بفضل نعمتكم.
٦٠- وقف عمر بن عبد العزيز على عطاء بن أبي رباح «١» ، وهو أسود مفلفل الشعر، يفتي الناس في الحلال والحرام، فتمثل بقوله: تلك المكارم لا قعبان «٢» من لبن.
٦١- قال عبد الملك لسعيد بن المسيب: صرت أعمل الخير فلا أسرّبه، وأعمل الشر فلا أساء به، فقال: الآن تكامل فيك الموت، يعني موت القلب.
٦٢- بدوي دخل المدينة، فلما خرج لقيه إنسان فقال: كيف تركت الناس؟ قال بخير، وإن استطعت أن تكون مثل المنكدر «٣» فافعل.
٦٣- ابن مسعود في عمر: ما رأيته إلّا وكأن بين عينيه ملك يسدده.
٦٤- أبو رائحة «٤» صلّيت مع علي ﵁، حتى إذا كانت الشمس قيد رمح قلب يده ثم قال: والله رأيت أصحاب محمد ﷺ فما رأيت اليوم أحدا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، بين أعينهم مثل ركب المعزى، لقد باتوا سجدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوضون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله ما كان القوم غافلين، ثم نهض فما
стр. 632
رؤي بعد ذلك كاشرا جتى ضربه ابن ملجم عدو الله.
٦٥- سأل المنكدر عائشة ﵂ فقالت: لو كانت عندي عشرة آلاف لبعثتها إليك. فلما خرج جاءتها عشرة آلاف، فبعثتها إليه، فاشترى منها جارية بألفي درهم، فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر فكانوا عباد المدينة.
٦٦- أنشد الصلصال بن الدلهمس «١» رسول الله ﷺ :
تخير قرينا من فعالك إنما ... قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
وإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن ... بغير الذي يرضى به الله تشغل
ولن يصحب الإنسان من قبل موته ... ومن بعده إلّا الذي كان يعمل
ألا إنما الإنسان ضيف لأهله ... يقيم قليلا عندهم ثم يرحل
٦٧- علي كرم الله وجهه: لو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل له منهما مخرجا.
٦٨- نظر راهبان إلى الحسن البصري فقال أحدهما لصاحبه مل بنا إلى هذا الذي كأن سمته سمعت المسيح، فعدلا إليه فألفياه مفترشا لذقنه وهو يقول: يا عجبا لقوم قد أمروا بالزاد وأوذنوا بالرحيل، وأقام أولهم على آخرهم!! فيا ليت شعري ما الذي ينتظرون؟.
٦٩- قيل لحكيم: ما غنمت من الحكمة؟ قال: أن صرت كالقائم على الشط أنظر إلى آخرين يتكفأون بين أمواج البحر.
٧٠- قال الرشيد لسفيان بن عيينة حين زار فضيلا: يا سفيان إن عز التقوى لا يزحمه منكبا إمرة ولا خلافة.
٧١- المخبل السعدي:
стр. 633
إني وجدت الأمر أرشده ... تقوى الإله وشره الإثم
٧٢- رؤي رجل بعرفات وبيده زبيبة وهو ينادي: ألا من ضاعت له زبيبة، فقيل له أمسك، فإن هذا من الورع الذي يمقت الله عليه.
٧٣- قال حكيم لولده: يا بني عليك بالنسك، فإن رأى الناس منك بخلا قالوا: مقتصد لا يحب الإسراف، وإن رأوا عيا قالوا: يكره أن يتكلم فيما لا يعنيه، وإن رأوا جبنا قالوا: لا يقدم على الشبهات.
٧٤- نظر عمر إلى رجل مظهر للنسك متماوت، فخفقه بالدرّة «١» وقال: لا تمت علينا ديننا أماتك الله.
٧٥- كان يحيى بن خالد يقول: إذا تقرّأ «٢» الشريف تواضع، فأفشى السلام، وصافح العوام، وأنصف الضعفاء، وجالس الفقراء، وعاد المرضى، وشيع الجنائز، وإذا تقرّأ الوضيع أمر بالمعروف، ووعظ الشريف، وأخذ في الحسبة «٣» وأم أهل محلته، واحتد على من ردّ عليه، ورأى أن له فضيلة على كل أحد.
٧٦- الزهادة في الدنيا قصر الأمل، لا أكل الغليظ، ولا شرب الوشل «٤» ، ولا لبس السمل.
٧٧-[شاعر] :
من يتق الله فذاك الذي ... سيق إليه المتجر الرابح
لا يجتلي الحوراء من خدرها ... إلّا امرؤ ميزانه راجح
فاسم بعينك إلى نسوة ... مهورهن العمل الصالح «٥»
стр. 634
٧٨- علي ﵁: واعلموا أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا بدنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم؛ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبارون المتكبرون، ثم انقلبوا منها بالزاد والمتجر المربح.
- وعنه: اتق الله بعض التقى وإن قلّ، واجعل بينك وبين الله سترا وإن رق.
- وعنه: اتقوا معاصي الله في الخلوات، فإن المشاهد هو الحاكم.
- وعنه: الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
«١» . ومن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه.
٧٩- داود الطائي: ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلّا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس.
٨٠- أبو عبد الله النباجي «٢» : تقوى المرء أنفع للمؤمنين من دعائه لهم.
٨١- أكثر الناس في الزهد بين يدي الزهري «٣» فقال: الزاهد من لم يغلب الحرام صبره، ولم يمنع الحلال شكره.
٨٢- قال رجل للعمري «٤» : عظني، فأخذ حصاة من الأرض فقال:
مثل هذا من الورع يدخل قلبك خير لك من حصاة أهل الأرض.
стр. 635
٣- شميط بن عجلان «١» : المتّقون أكياس، أكلوا صفو رزق الدنيا، وورثوا باقي نعيم الآخرة.
٨٤- حماد بن سلمة «٢» في سليمان بن طرخان التيمي: كنا نرى أنه لا يحسن أن يعصي الله.
٨٥- الثوري: اتقوا الله فإنما هي لحظة وقد تقوّض البيت.
٨٦- عمر بن عبد العزيز: عبد بطى بطين يتمنى على الله منازل الصالحين.
٨٧- قال رجل لزهير بن نعيم: ألك حاجة؟ قال: نعم، حاجتي أن تتقي الله فو الله لئن تتقي الله أحب إليّ من أن ينقلب هذا الحائط ذهبا.
٨٨- التقوى زمام الأفعال الصالحة، وإمام الأفعال الرابحة.
٨٩- من طلب مرضاة الله فيما ينتحيه، آتاه الله التوفيق من نواحيه.
٩٠- جعل لنفسه من دنياه نصيبا، وصير تقواه عليها رقيبا.
٩١-[شاعر] :
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله
٩٢- سفيان: أربع لا يعبأ بهن: نسك المرأة، وزهد الخصي، وتوبة الجندي، وقراءة الحدث.
٩٣- عيسى ﵇: الزهد ثلاث: المنطق، والصمت، والنظر، فمن كان منطقه في غير ذكر الله فقد لغا، ومن كان صمته في غير تفكر فقد لها، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها.
следующие страницы →