← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٥٩- خرج عيسى ﵇ على الحواريين، وعليه العباء، وعلى وجوههم النور، فقال يا أبناء الآخرة ما تنعم المتنعمون إلّا بفضل نعمتكم. ٦٠- وقف عمر بن عبد العزيز على عطاء بن أبي رباح «١» ، وهو أسود مفلفل الشعر، يفتي الناس في الحلال والحرام، فتمثل بقوله: تلك المكارم لا قعبان «٢» من لبن. ٦١- قال عبد الملك لسعيد بن المسيب: صرت أعمل الخير فلا أسرّبه، وأعمل الشر فلا أساء به، فقال: الآن تكامل فيك الموت، يعني موت القلب. ٦٢- بدوي دخل المدينة، فلما خرج لقيه إنسان فقال: كيف تركت الناس؟ قال بخير، وإن استطعت أن تكون مثل المنكدر «٣» فافعل. ٦٣- ابن مسعود في عمر: ما رأيته إلّا وكأن بين عينيه ملك يسدده. ٦٤- أبو رائحة «٤» صلّيت مع علي ﵁، حتى إذا كانت الشمس قيد رمح قلب يده ثم قال: والله رأيت أصحاب محمد ﷺ فما رأيت اليوم أحدا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، بين أعينهم مثل ركب المعزى، لقد باتوا سجدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوضون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله ما كان القوم غافلين، ثم نهض فما

стр. 632

رؤي بعد ذلك كاشرا جتى ضربه ابن ملجم عدو الله. ٦٥- سأل المنكدر عائشة ﵂ فقالت: لو كانت عندي عشرة آلاف لبعثتها إليك. فلما خرج جاءتها عشرة آلاف، فبعثتها إليه، فاشترى منها جارية بألفي درهم، فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر فكانوا عباد المدينة. ٦٦- أنشد الصلصال بن الدلهمس «١» رسول الله ﷺ : تخير قرينا من فعالك إنما ... قرين الفتى في القبر ما كان يفعل وإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن ... بغير الذي يرضى به الله تشغل ولن يصحب الإنسان من قبل موته ... ومن بعده إلّا الذي كان يعمل ألا إنما الإنسان ضيف لأهله ... يقيم قليلا عندهم ثم يرحل ٦٧- علي كرم الله وجهه: لو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل له منهما مخرجا. ٦٨- نظر راهبان إلى الحسن البصري فقال أحدهما لصاحبه مل بنا إلى هذا الذي كأن سمته سمعت المسيح، فعدلا إليه فألفياه مفترشا لذقنه وهو يقول: يا عجبا لقوم قد أمروا بالزاد وأوذنوا بالرحيل، وأقام أولهم على آخرهم!! فيا ليت شعري ما الذي ينتظرون؟. ٦٩- قيل لحكيم: ما غنمت من الحكمة؟ قال: أن صرت كالقائم على الشط أنظر إلى آخرين يتكفأون بين أمواج البحر. ٧٠- قال الرشيد لسفيان بن عيينة حين زار فضيلا: يا سفيان إن عز التقوى لا يزحمه منكبا إمرة ولا خلافة. ٧١- المخبل السعدي:

стр. 633

إني وجدت الأمر أرشده ... تقوى الإله وشره الإثم ٧٢- رؤي رجل بعرفات وبيده زبيبة وهو ينادي: ألا من ضاعت له زبيبة، فقيل له أمسك، فإن هذا من الورع الذي يمقت الله عليه. ٧٣- قال حكيم لولده: يا بني عليك بالنسك، فإن رأى الناس منك بخلا قالوا: مقتصد لا يحب الإسراف، وإن رأوا عيا قالوا: يكره أن يتكلم فيما لا يعنيه، وإن رأوا جبنا قالوا: لا يقدم على الشبهات. ٧٤- نظر عمر إلى رجل مظهر للنسك متماوت، فخفقه بالدرّة «١» وقال: لا تمت علينا ديننا أماتك الله. ٧٥- كان يحيى بن خالد يقول: إذا تقرّأ «٢» الشريف تواضع، فأفشى السلام، وصافح العوام، وأنصف الضعفاء، وجالس الفقراء، وعاد المرضى، وشيع الجنائز، وإذا تقرّأ الوضيع أمر بالمعروف، ووعظ الشريف، وأخذ في الحسبة «٣» وأم أهل محلته، واحتد على من ردّ عليه، ورأى أن له فضيلة على كل أحد. ٧٦- الزهادة في الدنيا قصر الأمل، لا أكل الغليظ، ولا شرب الوشل «٤» ، ولا لبس السمل. ٧٧-[شاعر] : من يتق الله فذاك الذي ... سيق إليه المتجر الرابح لا يجتلي الحوراء من خدرها ... إلّا امرؤ ميزانه راجح فاسم بعينك إلى نسوة ... مهورهن العمل الصالح «٥»

стр. 634

٧٨- علي ﵁: واعلموا أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا بدنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم؛ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبارون المتكبرون، ثم انقلبوا منها بالزاد والمتجر المربح. - وعنه: اتق الله بعض التقى وإن قلّ، واجعل بينك وبين الله سترا وإن رق. - وعنه: اتقوا معاصي الله في الخلوات، فإن المشاهد هو الحاكم. - وعنه: الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ «١» . ومن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. ٧٩- داود الطائي: ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلّا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس. ٨٠- أبو عبد الله النباجي «٢» : تقوى المرء أنفع للمؤمنين من دعائه لهم. ٨١- أكثر الناس في الزهد بين يدي الزهري «٣» فقال: الزاهد من لم يغلب الحرام صبره، ولم يمنع الحلال شكره. ٨٢- قال رجل للعمري «٤» : عظني، فأخذ حصاة من الأرض فقال: مثل هذا من الورع يدخل قلبك خير لك من حصاة أهل الأرض.

стр. 635

٣- شميط بن عجلان «١» : المتّقون أكياس، أكلوا صفو رزق الدنيا، وورثوا باقي نعيم الآخرة. ٨٤- حماد بن سلمة «٢» في سليمان بن طرخان التيمي: كنا نرى أنه لا يحسن أن يعصي الله. ٨٥- الثوري: اتقوا الله فإنما هي لحظة وقد تقوّض البيت. ٨٦- عمر بن عبد العزيز: عبد بطى بطين يتمنى على الله منازل الصالحين. ٨٧- قال رجل لزهير بن نعيم: ألك حاجة؟ قال: نعم، حاجتي أن تتقي الله فو الله لئن تتقي الله أحب إليّ من أن ينقلب هذا الحائط ذهبا. ٨٨- التقوى زمام الأفعال الصالحة، وإمام الأفعال الرابحة. ٨٩- من طلب مرضاة الله فيما ينتحيه، آتاه الله التوفيق من نواحيه. ٩٠- جعل لنفسه من دنياه نصيبا، وصير تقواه عليها رقيبا. ٩١-[شاعر] : فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله ٩٢- سفيان: أربع لا يعبأ بهن: نسك المرأة، وزهد الخصي، وتوبة الجندي، وقراءة الحدث. ٩٣- عيسى ﵇: الزهد ثلاث: المنطق، والصمت، والنظر، فمن كان منطقه في غير ذكر الله فقد لغا، ومن كان صمته في غير تفكر فقد لها، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها.

стр. 636

٩٤- مرحبا بالذي إذا جاء جاء الخير أو غاب غاب عن كل خير أي هو غائب عن الخير جاء الخير أو غاب. ٩٥- بكر بن عبد الله المزني: إذا رأيت قبيحا من ناسك فالفظه، وإذا رأيت حسنا من فاتك فاحفظه. ٩٦- علي ﵁: كانت العلماء والحكماء والأتقياء يتكاتبون بثلاثة، ليس معهن رابعة، من أحسن سريرته أحسن الله علانيته، ومن أحسن ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا. ٩٧- وعن ابن عون «١» : كان أهل الخير إذا التقوا تواصوا بثلاث، وإذا غابوا تكاتبوا بها، وذكرهن. ٩٨- استأذن أبو ثابت «٢» مولى علي ﵁ على أم سلمة «٣» ، فقالت: مرحبا بك يا أبا ثابت، ثم قالت: يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطيرها؟ قال: تبع عليا، قالت: وفقت، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض. ٩٩- علي ﵁: لا تقل الخيرياء، ولا تتركه حياء. ١٠٠- كتب الثوري «٤» إلى أخ له: إياك وطلب المحمدة إلى الناس وحبها، فإن الزهد فيها أشد من الزهد في الدنيا، وهو باب غامض من الزهد لا يعرفه إلّا السماسرة «٥» من العلماء.

стр. 637

وعنه: ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، لأن الرجل يزهد في الأموال ويسلمها إذا نوزع، وإذا نوزع في الرياسة لم يسلمها. ١٠١- ابن عباس ﵁: قال رسول الله ﷺ في غزوة الفتح: إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم «١» ، وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو. ١٠٢- أول من سلّ سيفا في سبيل الله الزبير «٢» ، وذلك أنه صاح أهل مكة ليلة فقالوا: قتل محمد، فخرج متجردا ومعه سيفه صلتا، فتلقاه رسول الله ﷺ فقال: مالك يا زبير؟ فقال: سمعت أنك قتلت، قال: فما أردت أن تصنع؟ قال: أردت والله أن استعرض أهل مكة، وروي: أخبط بسيفي من قدرت عليه، فضمه رسول الله ﷺ ، وأعطاه إزارا فاستتر به، وقال: أنت حواريي، ودعا له. ١٠٣- الأوزاعي: كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة، لا يدخل بيت ماله منها درهم، كان يتصدق بها، وباع دارا له بستمائة ألف درهم، فقيل له: يا أبا عبد الله غبنت، قال: كلا والله لتعلمن أني لم أغبن، أشهدكم أنها في سبيل الله. ١٠٤- وجاء عمرو بن جرموز «٣» بسيفه «٤» إلى علي ﵁ فأخذه وقال: أما والله لرب كربة وكربة فرجها صاحب هذا السيف عن وجه رسول الله ﷺ .

стр. 638

١٠٥- قال عمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة «١» : صف لنا عبد الله بن الزبير، فإنه ترموم «٢» على أصحابنا فتغشمروا عليه «٣» ؛ فقال: والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم، ولا لحما على عصب، ولا عصبا على عظم، مثل جلده ولحمه وعصبه، ولا رأيت نفسا بين جنبين مثل نفس ركبت بين جنبيه، ولقد قام يوما إلى الصلاة، فمر حجر من حجارة المنجنيق «٤» بين لحيته وصدره، فو الله ما خشع لها بصره، ولا قطع لها قراءته، ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع. إن ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شيء إليها؛ ولقد كان يركع ويسجد كأنه ثوب مطروح. ١٠٦- كلّم رسول الله ﷺ في غلمة منهم عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير وعمر بن أبي سلمة «٥» ، فقيل: يا رسول الله لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكرا، فأتي بهم، فكأنهم تلعلعوا «٦» ، فاقتحم ابن الزبير أولهم فتبسم رسول الله ﷺ وقال: إنه ابن أبيه. ١٠٧- جابر بن عبد الله جاء عبد الرحمن بن عوف يوما إلى عمر ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين أغثني بنفسك وبمن حضر من

стр. 639

المسلمين، قال عمر: وما ذاك؟ قال: جهزت ألف بعير إلى الشام، فيها مائتا مملوك يمتارون «١» لي ما قدروا عليه من أصناف التجارات، فلما قمت الليلة أصلّي وردي «٢» ، حدّثت نفسي، وقدرت الإبل كأنها قدّمت، وساومني التجار بما فيها فأضعفوا لي ما كنت أتمناه، فو الله ما أدري على ما أصبحت، على قرآن أم هذيان؟ فدونكها بأحمالها وأقتابها «٣» وأحلاسها «٤» ومماليكها، فاجعلها في سبيل الله فلا حاجة لي فيما يشغلني عن عبادة ربي فحزر أهل الحزر فإذا هو دية ألف رجل. ١٠٨- هبط جبرائيل على رسول الله ﷺ يوم أحد فقال: من حملك على ظهره؟ وكان حمله طلحة «٥» على ظهره حتى استقل على الصخرة، قال: طلحة، قال: أقرئه السلام، وأعلمه أني لا أراه في هول من أهوال يوم القيامة إلّا استنقذته منه. ومن هذا على البحر- وهو فرس لرسول الله ﷺ الذي تعجب الملائكة من فريه؟ قال: علي بن أبي طالب، قال: إن هذه هي المواساة، قال يا جبرائيل إنه مني وأنا منه، قال: وأنا منكما، من هذا عن يمينك؟ قال: المقداد «٦» ، قال: إن الله يحبّه ويأمرك بحبه، من هذا الذي بين يديك ينفي عنك؟ قال: عمار «٧» ، قال: بشر عمار بالجنة، حرّمت النار على عمار، ملىء عمار إيمانا إلى مشاشه «٨» .

стр. 640

١٠٩- رأى رسول الله ﷺ خالد بن الوليد متدليا من هرشى، فقال نعم الرجل خالد بن الوليد. ١١٠- مر أبوذر «١» بالنبي ﷺ ، وجبرائيل معه في هيئة دحية «٢» يناجيه، فلم يسلم فقال جبرائيل: هذا أبوذر لو سلم لرددنا عليه، فقال: أو تعرفه يا جبرائيل؟ فقال: والذي بعثك بالحق لهو في ملكوت سبع السماوات أشهر منه في الأرض، قال: بم نال هذه المنزلة؟ قال: زهده في هذا الحطيم «٣» الفاني. ١١١- لما قدم عمر الشام وقف على طور سينا «٤» فأرسل البطريق عظيما لهم، وقال انظر إلى ملك العرب، فرآه على فرس، عليه جبة صوف مرقعة، مستقبل الشمس بوجهه، ومخلاته في قربوس «٥» السرج، وعمر يدخل يده فيها فيخرج فلق خبز يابس، يمسحها من التبن ويلوكها، فوصفه للبطريق فقال: لا يدي لنا بمحاربة هذا، أعطوه ما شاء. ١١٢- دخل علي ﵁ على عمر، وهو مسجى، فقال: ما على وجه الأرض أحد أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى. ١١٣- قال معاوية لضرار بن ضمرة الكناني «٦» : صف لي عليا، فاستعفى، فألح عليه، فقال: أما إذ لا بد، فإنه كان والله بعيد المدى،

стр. 641

شديد القوى، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويعاقب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان والله يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقربه لنا، وقربه منا، لا نكلمه هيبة، ولا نبتدئه لعظمه، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه، قابضا على لحيته، يتملل تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه يقول: يا دنيا إلي تعرضت، أم تشوفت؟ هيهات، هيهات، غري غيري، قد بعتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلّة الزاد ووحشة الطريق. قال: فوكفت دموع معاوية ما يملكها على لحيته، وهو يمسحها، وقد اختنق القوم بالبكاء، وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزني عليه والله حزن من ذبح واحدها في حجرها، فلا ترقأ عبرتها، ولا تسكن حرتها. ثم قام فخرج. وخرج يوما من منزله فإذا قوم جلوس، قال: من أنتم؟ قالوا نحن شيعتك، قال: سبحان الله!! ما لي لا أرى عليكم سيما «١» الشيعة؟ قالوا: وما سيما الشيعة؟ قال: عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، دبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين. ١١٤- حذيفة «٢» : ما منا أحد يفتش إلّا فتش عن جائفة «٣» أو نقلة «٤»

стр. 642

إلّا عمر وابن عمر. ١١٥- عون «١» : إذا زرى أحدكم على نفسه فلا يقولن ما فيّ خير، فإن فينا التوحيد والإخلاص، ولكن ليقل: خشيت أن يهلكني ما فيّ من الشر. ١١٦- إسماعيل بن سالم «٢» عن عامر» : ما ضربت مملوكا قط، ولا حللت حبوتي إلى شيء يتدافع الناس ينظرون إليه قط، ولا مات ميت من قرابتي عليه دين إلّا أديته عنه. ١١٧- كان رجل في بني إسرائيل يعمل بالمرّ «٤» ، فأصاب المرّ أباه فقال: لا تنفعني يدي هذه بعد هذه أبدا فقطعها، فطلبه الملك ليبعثه مع بنت له إلى بيت المقدس، وألح عليه وعزم، فاستأجل حتى قطع مذاكيره «٥» ، وتعالج حتى برأ، وجعلها في حق وختم عليه، واستودعه الملك، فلما انطلق بها، وكانت امرأة مترفة، لم يأمن عليها فكان ينام إلى جنبها يحميها، فلما رجع قال له: بلغني أنك تنام عندها، فما بالك؟ فأطلعه على ما في الحق، وأبلى عذره، فقال: لا أرى للقضاء غيرك، فأبي، فلم يزل به حتى استقضاه، فأحمى مسمارا فاكتحل به مخافة أن يرى من يعرفه فيحيف له، فزكاه بنو إسرائيل وجلّ في عيونهم، فقال: يا رب إن قومي زكوني بما لا أدري أزكا عندك أم لا، فإن زكا عندك فرد عليّ بصري وذكري ويدي، فردها الله عليه. ١١٨- محمد بن معبد «٦» : أرسلني عمر بن عبد العزيز مع أسارى

стр. 643

الروم نفدي بهم أسارى المسلمين، فدخلت يوما على قيصر، وإذا هو جالس على الأرض، قد نزل عن سريره وهو مكتئب، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: وما تدري ما حدث؟ مات الرجل الصالح عمر «١» ، ثم قال: إني لست أعجب ممّن أغلق بابه وترهب، ولكن أعجب ممن كانت الدنيا في يده وزهد فيها، إني لأحسب لو كان أحد يحيي الموتى بعد عيسى ابن مريم لأحياهم عمر. ١١٩- كان داود صلوات الله عليه إذا ذكر عذاب الله تخلعت أوصاله، فلا يشدّها إلّا الأسر، فإذا ذكر رحمة الله رجعت أوصاله. ١٢٠- كان سعيد بن جبير يقول: كان أصحاب عبد الله سرج هذه القرية، يعني الكوفة.

стр. 644

الباب الرابع والعشرون الخلق وصفاتها، وذكر الحسن والقبح، والطول والقصر، والكبر والصغر، والسمن والهزال وغير ذلك ١- نظرت عائشة ﵂ إلى رسول الله ﷺ فتبسمت، فقال لها: ممّ تبسمت يا عائشة؟ فقالت: تأملت وجهك، ولو كان أبو كبير الهذلي «١» رآك ما قال ما قال، فقال ﵊: وما قال؟ فأنشدت: وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل «٢» ٢- أبو بكر ﵁: لقيه راهب فقال: صف لي محمدا كأني أنظر إليه، فإني رأيت صفته في التوراة والإنجيل، فقال: لم يكن حبيبي بالطويل البائن «٣» ولا بالقصير، فوق الربعة «٤» ، أبيض اللون مشرب «٥» بالحمرة، جعد ليس بالقطط «٦» ، جمته «٧» إلى شحمة أذنه، صلت

стр. 645

الجبين «١» ، واضح الخد، أدعج العينين «٢» ، أقنى الأنف «٣» مفلج الثنايا «٤» ، وكأن عنقه إبريق فضة، وجهه كدارة القمر، فأسلم الراهب. ٣- وكان علي ﵇ يقول في نعته: لم يكن بالطويل الممغط «٥» ، ولا بالقصير المتردّد، كان ربعة من الرجال، ولم يكن بالجعد المقطط ولا بالسبط، ولم يكن بالمطهم «٦» ولا المكلثم «٧» ، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش «٨» والكتد «٩» ، ششن الكف «١٠» والقدمين، دقيق المسربة «١١» ، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا. ٤- وعن أنس: كان أزهر، ليس بالآدم ولا بالأمهق «١٢» . ٥- وقالت أم معبد «١٣» : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة «١٤» ، ولم تزره صقلة «١٥» وسيما قسيما «١٦» ،

стр. 646

في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف «١» ، وفي عنقه سطع «٢» ، وفي لحيته كثافة، أزج أقرن «٣» ، إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأجملهم من قريب، كأنما منطقه خرزات نظم ينحدرن، فصل لا نزر ولا هذر، ربعة لا يأس من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين. ٦- عن أبي عمرو بن العلاء: أن قوما حجوا في الجاهلية، فرجعوا إلى شيخ لهم فقال: ما فعل رجل رأيته بعكاظ أعسر يسرا، لا يصارع أحدا إلّا لبج به الأرض «٤» ، ليكونن خير الناس. يعني عمر ﵁. ٧- أراد ملك الروم أن يباهي أهل الإسلام، فوجه إلى معاوية رجلين، طويلا، وأيّدا «٥» ، فدعا للطويل قيس بن سعد بن عبادة «٦» ، فنزع قيس سراويله، ورمى بها إليه، فنالت ثندؤته «٧» ، فأطرق مغلوبا، فليم قيس على التبذل بنزع السراويل فقال: أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عاديّ نمته ثمود وإني من القوم اليمانين سيد ... وما الناس إلّا سيّد ومسود وبذ جميع الناس أصلّي ومنصبي ... وجسم به أعلو الرجال مديد

стр. 647

٨- وكان سناطا «١» فكانت الأنصار تقول: لوددنا أنا اشترينا له لحية بأنصاف أموالنا. ودعا للأيد محمد بن الحنيفة فخيره بين أن يقعد فيقيمه، أو يقوم فيقعده، فغلبه في الحالتين، فالنصرفا مغلوبين. ٩- وروي أن عليا ﵁ لبس درعا فاستطالها، فقبض محمد بإحدى يديه على ذيلها، وبالأخرى على الموضع الذي حده له، ثم جبذها فقطعها. ولقد زال المقام عن مكانه، فأراد الحجاج أن يرده برجله، فصاح به محمد، ثم أخذه بيده فرده، فقيل له: انتهز الحجاج وقد قتل ابن الزبير، فقال: والله لقد كنت عزمت أن رادني «٢» أن اجتذب عنقه فأقطعها. ١٠- نظر رسطاليس إلى ذي وجه حسن فاستنطقه فلم يحمده، فقال: بيت حسن لو كان فيه ساكن. وقال آخر: طست «٣» ذهب فيه خل. ١١- قال حكيم لشاب قبيح الوجه حسن الأدب: قد عفت محاسن أدبك مقابح وجهك، وما أنصف أدبك وجهك، ولا وجهك أدبك. ١٢- أعرابي: كأن خدودهم ورق المصاحف، وكأن أعناقهم أباريق الفضة، وكأن حواجبهم الأهلّة. ١٣- بعض السلف: جمع الله البهاء والهوج في الطويل، والكيس «٤» والدمامة في القصير، وجمع الخير فيما بين ذلك. ١٤- الجماز «٥» :

стр. 648

لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ... ما كان إلّا دون قبح الجاحظ وإذا المرأة جلت له تمثاله ... لم تخل مقتله بها من واعظ رجل ينوب عن الجحيم بوجهه ... وهو العمى في عين كل ملاحظ ١٥- الأصمعي: رأيت بدوية من أحسن الناس وجها لها زوج قبيح، فقلت: يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا؟ فقالت: يا هذا لعله أحسن فيما بينه وبين ربه فجعلني ثوابه، وأسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بما رضي الله. ١٦- دخل محمد بن عباد «١» على المأمون فجعل يعممه بيده، وجارية على رأسه تبتسم، فقال المأمون: مم تضحكين؟ فقال ابن عباد: أنا أخبرك يا أمير المؤمنين، تتعجب من قبحي وأكرامك لي؛ فقال: لا تعجبي فإن تحت هذه العمّة مجدا وكرما. ١٧-[شاعر] : وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم ... إذا كانت الأعراض غير حسان فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى ... فما كل مصقول الحديد يماني ١٨- كان عمر بن أبي ربيعة المخزومي يساير عروة بن الزبير، فقال له: أين زين المواكب؟ يريد إبنه محمد بن عروة «٢» ، وكان يلقب بذلك لجماله، فقال: هو أمامك، فركض يطلبه، فقال له عروة: أو لسنا أكفاء كراما نصلح لمحادثتك؟ فقال: بلى بأبي أنت وأمي، ولكني مغرى بهذا الجمال أتبعه حيث كان، ثم قال: إني امرؤ مولع بالحسن أتبعه ... لا حظّ لي فيه إلّا لذة النظر

стр. 649

ثم مضى عمر حتى لحقه، وجعل عروة يضحك. ١٩- كانت لبابة بنت عبد الله بن عباس «١» ، وكانت من أجمل النساء، عند الوليد بن عتبة بن أبي سفيان «٢» ، وكانت تقول: ما نظرت إلى وجهي في المرآة ثم انظر إلى وجه أحد إلّا رحمته من حسن وجهي، إلّا الوليد، فإني كنت متى أنظر إلى وجهي مع وجهه، رحمت نفسي من حسن وجهه. ٢٠- قال رجل الأحنف: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه «٣» !! قال: ما ذممت مني يا ابن أخي؟ قال: الدمامة وقصر القامة، قال: لقد عبت علي ما لم أؤامر فيه. ٢١- عبد الملك بن عمير «٤» : قدم علينا الأحنف الكوفة، أصلع الرأس، مراكب الأسنان، أشدق «٥» ، مائل الذقن، ناتىء الوجنة، باخق «٦» العينين، حفيف العارضين، أحنف الرجل، ولكنه إذا تكلم جلّى نفسه. ٢٢- المخارق اليشكري «٧» :

стр. 650

وكنت أباهي الرائحين بلمتي ... فأصبح باقي نبتها قد تقضبّا وقد ذهبت الا شكيرا كأنه ... على ناهض لم يبرح العش ازغبا «١» ٢٣- خرب القهنذز «٢» فبرزت جماجم، فتصدعت جمجمة منها، فانتثرت أسنانها، فوزنت سنان منها فكان وزنها أربعة أرطال، فأتي بهما ابن المبارك فجعل يقلبها ويتعجب من عظمها، وقال: إذا ما تذكرت أجسادهم ... تصاغرت النفس حتى تهونا ٢٤- الأوقص المخزومي «٣» قاضي مكة، كان عفيفا ظريفا، فكان يقول: قالت لي أمي، وكانت عاقلة، يا بني إنك خلقت خلقة لا تصلح معها مجامعة الفتيان، لأنك لا تكون مع أحد إلّا تخطتك العيون إليه، فعليك بالدّين، فإنه يرفع الخسيسة، ويتم النقيصة. فنفعني الله بكلامها. ٢٥- كان المتوكل أحسن الخلفاء العباسية وجها، وأبهاهم منظرا، قال المبرد: دخلت عليه، فقال: يا بصري أرأيت أحسن وجها مني؟ قلت: ولا أسمح راحة، ثم قلت: جهرت بحلفة لا أتقيها ... لشك في اليمين أو إرتياب بأنك أحسن الخلفاء وجها ... وأسمح راحتين ولا أحابي ٢٦- طاف علي بن عبد الله بن عباس بالبيت، وقد فرع «٤» الناس، كأنه راكب وهم مشاة، وثم عجوز قديمة، فقالت: من هذا الذي فرع الناس؟ فأعلمت، فقالت: لا إله إلّا الله! إن الناس ليرذلون، عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض، ويروى: أن عليا كان إلى

стр. 651

منكب عبد الله، وعبد الله إلى منكب العباس، والعباس إلى منكب عبد المطلب. ٢٧- كان رسول الله ﷺ فوق الربعة، ولم يكن بالطويل المشذب «١» ، وكان إذا مشى مع الطوال طالهم. ٢٨- اللحية الطويلة عش البراغيث. ٢٩- ابن عباس يرفعه: من سعادة المرء خفة عارضيه. ٣٠- نظر يزيد بن مزيد الشيباني إلى رجل ذي لحية عظيمة، قد تلففت على صدره، وإذا هو خاضب، قال: إنك من لحيتك لفي مؤونة! قال: أجل، ولذلك أقول: لها درهم للدهن في كل جمعة ... وآخر للحنّاء يبتدران ولولا نوال من يزيد بن مزيد ... لصبّح في جافاتها الجلمان «٢» ٣١- رأى مزبد «٣» رجلا كثير شعر الوجه فقال: يا هذا، خندق على هذا الوجه كيلا يتحول رأسا. ٣٢- قال سليمان بن عبد الملك ليزيد بن المهلب: أكره منك ثلاثا، قال: وما هي؟ قال: طيبك يرى، وطيب الرجال توجد له ريحة ولا يرى لونه، وخفك أبيض، وحق الخف أن يخالف لونه لون الثياب، وتكثر مس لحيتك. فغيّر الطيب والخف، ولم يدع مس لحيته، وقال: ما رأيت عاقلا يلم به أمر إلّا كان معوله على لحيته. ٣٣- قال المنصور يوما لعبد الله بن عياش المنتوف «٤» : قد نغصب

стр. 652

إلي صورتك ونفرت، لئن نتفت شعرة من لحيتك لأقطعن يدك، فأعفاها حتى عفت، فكان عنده يوما يحدثه بأحاديث استحسنها، فقال: سلني حاجتك، قال: نعم يا أمير المؤمنين، تقطعني لحيتي أعمل بها ما أريد. فضحك وقال: قد فعلت. ٣٤- أنس: عرض رسول الله ﷺ على رجل من أصحابه التزويج، وكان في وجهه دمامة، فقال: إذن تجدني كاسدا، فقال: إنك عند الله لست بكاسد. ٣٥- عون بن عبد الله: من كان في صورة حسنة، ومنصب لا يشينه، ووسع عليه في الرزق، كان من خالصة الله. ٣٦- ابن عباس رفعه: من آتاه الله وجها حسنا، واسما حسنا، وجعله في موضع غير شائن له من الحسب فهو من صفوة خلقه. ٣٧- وعنه ﵊: ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلّا استحيا أن يطعم لحمه النار. ٣٨- يقال للجميل المليح: هو مما عمل في طراز الله. ٣٩- حدق رجل النظر إلى وجه الأمين، فهم به بعض الخدم، فقال بعض الحضور: لا تلمه على النظر إلى زينة الله في عباده. ٤٠- وكان محمد «١» وأبو عيسى «٢» من ولد الرشيد يوسفي زمانهما، وكان الرشيد يقول للمأمون: با عبد الله أحب المحاسن كلها لك، حتى أنه لو أمكنني أن أجعل وجه أبي عيسى لك لفعلت. وقال يوما لأبي عيسى، وهو صبي، ليت جمالك لعبد الله، قال:

стр. 653

على أن حظه منك لي، فعجب من جوابه وضمه إليه. ٤١-[شاعر] : ولو أنه في عهد يوسف قطعت ... قلوب رجال لا أكف نساء ٤٢- كثير «١» : ولو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها ٤٣- آخر: للحسن في وجناته بدع ... ما أن يمل الدرس قارئها ٤٤- قيل لرجل من العرب: ما الجمال؟ قال: غؤور العينين، وإشراف الحاجبين، ورحب الأشداق، وبعد الصوت. ٤٥- كان مصعب بن الزبير، وكان من أجمل الرجال، جالسا بفنائه بالبصرة، فوقفت امرأة تنظر إليه، فقال: ما وقوفك عافاك الله؟ قالت: طفىء مصباحنا فجئنا نقتبس من وجهك مصباحا. ٤٦- أراد كاتب أن يكتب جوازا لرجل وحش الصورة، فلم يقدر على تحليته لفرط دمامته، فكتب: يأتيك بهذا الجواز آية من آيات الله وندره، فدعه يذهب إلى نار الله وسقره «٢» . ٤٧- قال بعض الخلفاء: عرفت أن في وجه بختيشوع «٣» قردية، فقال نديم له: الغلط من غيرك يا أمير المؤمنين، بل في وجه القرد بختيشوعية.

стр. 654

٤٨- قال رجل لمنصور بن الحسين الحلاج: إن كنت صادقا فيما تدعيه فامسخني قردا، فقال: لو هممت بذلك لكان نصف العمل مفروغا منه. ٤٩- ابن الرومي في أبي الصقر «١» : له محيا جميل يستدل به ... على جميل وللبطنان ظهران وقل من ضمنت خيرا طويته ... إلّا وفي وجهه للخير عنوان ٥٠- مر أبو الأسود الدؤلي بمجلس لبني قشير» فقال بعض فتيانهم: كأن وجهه وجه عجوز قد راحت إلى أهلها بطلاقها. ٥١- الجاحظ: ما خجلتني إلّا امرأة، حملتني إلى صانع فقالت: مثل هذا، فبقيت مبهوتا، فسألت الصائغ فقال: هي امرأة استعملتني صورة شيطان، فقلت: لا أدري كيف أصوره، قأتت بك فقالت مثله. وقرع قوم عليه الباب، فخرج غلامه، فسألوه ما يصنع، فقال: هو ذا يكذب على الله، قيل كيف؟ قال: نظر في المرآة فقال: الحمد لله الذي خلقني فأحسن صورتي. ٥٢- كان يقال في الطويل البهاء، وفي القصير الكيس، وفي الربعة الخير كله. ٥٣- حج مخنث فرأى رجلا قبيح الوجه يستغفر، فقال: يا حبيبي ما أرى لك أن تبخل بهذا الوجه على جهنم. ٥٤- قال رجل للجماز «٣» : خرج بي دمل في أقبح موضع، قال: كذبت، هوذا أرى وجهك ليس فيه شيء.

стр. 655

٥٥- قالت امرأة بشار له: لو رأيت وجهك لائتزرت عليه كما تأتزر على عورتك. ٥٦- خرج رجل قبيح الوجه إلى اليمن فقال: لم أر وجها حسنا ... منذ دخلت اليمنا فيا شقاء بلدة ... أحسن من فيها أنا ٥٧- محمد بن ياقوت «١» : كتاب إلى الحسن توقيعه ... من الله في خده قد نزل ٥٨- آخر: وكأن بهجته اكتست ... حسن الإقالة للذنوب ٥٩- العتبي «٢» : سرح المهدي لحيته وقبض عليها، فكأنه استصغرها، فأحس به أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، إن لحيتك لجميلة أصيلة، لم تطل فتستسمج، ولم تصغر فتستقبح، بل خرجت بمقدار من صانع أحكم صنعتها، وأحسن نباتها، فمن رأى صاحبها أفلح. ومن طلب إلى حاملها أنجح، ثم قال: لا تعجبن بلحية ... كث منابتها طويلة يهوى بها عصف الريا ... ح كأنها ذنب الحسيلة «٣» قد يرزق الشرف الفتى ... يوما ولحيته قليلة فأعجب بكلامه ووصله. ٦٠- قال المنصور لا بن عياش المنتوف «٤» : لو تركت لحيتك، أما

стр. 656

ترى عبد الله بن الربيع «١» ما أحسنه!! قال: يا أمير المؤمنين، والله لأنا أحسن منه، قال: يا سبحان الله وتحلف أيضا!! قال: إن لم تصدقني فاحلق لحيته، وأقمه إلى جانبي فانظر أينا أحسن. ٦١- باع ولد للحسن اسمه عبد الله، وكان طويل اللحية، فرسا فاستغلاه المشتري، فوضع عنه الحسن مائة درهم، فقال عبد الله: هو يسألني أن أضع عنه خمسة أو عشرة، وأنت تضع عنه مائة!! فقال: يا بني إن كان الناس يعطون أجورهم على قدر لحاهم، فقد أعطيت منها حظا. أراد استحماقة في رده عليه، واستكثاره المائة. ٦٢- عبيد الله بن إسحاق بن سلام المكاري «٢» : وتكيد ربك في مغارس لحية ... الله يزرعها وكفك تحصد تأبى السجود لمن يراك تمردا ... وترى العبيد الأرذلين فتسجد ٦٣- كان يقال: من تزوج امرأة، واتخذ جارية، فليستحسن شعرها، فإن الشعر الحسن أحد الوجهين. ٦٤- وكان ابن شبرمة «٣» يقول: ما رأيت على رجل لباسا أحسن من فصاحة، ولا رأيت على امرأة لباسا أحسن من شعر. ٦٥- وعن عمر ﵁: إذا تمّ بياض المرأة مع حسن شعرها فقد تمّ حسنها، والعجيزة الوجه الثاني.

стр. 657

٦٦- سأل المتوكل امرأته ريطة بنت العباس «١» أن تطم «٢» شعرها وتتشبه بالمماليك، فأبت، فخيرها بين ذلك وبين الفراق، فاختارت الفراق، فطلقها. كان طم الشعر عندها أكبر الطامتين «٣» . ٦٧- طخيم بن عبد الله الأسدي «٤» ... ، حلق شعره شرطي الكوفة فقال: وبالحيرة البيضاء شيخ مسلط ... إذا أكّد الإيمان بالله برت لقد حلقوا منها غدافا كأنه ... عناقيد كرم اينعت فاسبكرت تظل العذارى حيث تحلق لمتي ... على عجل يلقطنها حيث خرت ٦٨- كان يزيد بن الطثرية «٥» غزلا، ذا جمة فينانة «٦» ، وكان ثور أخوه كثير المال، فكان يأتي العطار فيقول: ادهني دهنة من إبل ثور، فأهلك مال أخيه، فاستعدى عليه السلطان، فأمره بحلق رأسه، فقال: أقول لثور وهو يحلق لمتي ... بعقفاء مردود عليّ نصابها ألا ربما يا ثور فرّق بينها ... أنامل رخصات حديث خضابها فجاء بها ثور ترف كأنها ... سلاسل درع لينها وانسكابها ورحت برأس كالصخيرة أشرفت ... عليها عقاب ثم طارت عقابها ٦٩- رأى فيلسوف سمينا فقال: ما أكثر عنايتك برفع سور حبستك.

стр. 658

٧٠- رأى عمر ﵁ رجلا يأنح «١» ببطنه من السمن، فقال: ما هذا؟ قال: بركة من الله، قال: بل هو عذاب يعذبك الله به. ٧١- الربيع بن سليمان «٢» : سمعت الشافعي ﵀ يقول: ما رأيت سمينا عاقلا إلّا محمد بن الحسن «٣» . ٧٢- الحسن: ترى أحدهم أبيض بضا، يملخ في الباطل ملخا «٤» ، ينفض مذرويه «٥» ، ويضرب أسدريه «٦» ، يقول: ها أنذا فاعرفوني، قد عرّفناك، فمقتك الله ومقتك الصالحون. ٧٣-[شاعر] : لا أعشق الأبيض المنفوخ من سمن ... لكنني أعشق السمر المهازيلا إني امرؤ أركب المهر المضمر في ... يوم الرهان فدعني واركب الفيلا ٧٤- الشعبي في وفادته على عبد الملك: لما دخلت عليه صعّد فيّ البصر ثم صوبه، وقال: يا شعبي إني لأراك ضئيلا. قلت أصلح الله أمير المؤمنين، إني زوحمت في الرحم، وكان الشعبي توأما، فقال: لئن لطف المنظر فقد عظم المخبر. ٧٥- دخل الحسن في يوم صائف على الحجاج، وهو في بيت فيه

стр. 659

الثلج والخلاف «١» ، فقال له: اخلع قميصك، فجعل يعالج زره فأبطأ، فطأطأ رأسه يريد أن يتعاطاه بيده، ثم قال: يا أبا سعيد ما لي أراك منهوك الجسم، لعل ذلك من سوء ولاية، وقلّة نفقة، ألا نأمر لك بخادم لطيف، ونفقة توسع بها على نفسك! قال: إني من الله في سعة، وإني منه لفي عافية، ولكن الكبر والحر، فقال: لا والله، ولكن العلم بالله، والزهد فيما نحن فيه. ٧٦- قيل لأعرابي: أتعرف الجمال؟ قال: أي لعمري، قالوا: وما هو؟ قال: عظم الأنف، وسعة الشدق، وضخم القدمين والكفين. ٧٧- خطب رجل عظيم الأنف امرأة، فقال لها: قد علمت شرفي، وأنا كريم المعاشرة محتمل للمكاره، فقالت: ما أشك في احتمالك المكروه، مع حملك هذا الأنف منذ أربعين سنة. ٧٨- ابن الرقيات «٢» : زعم ابن قيس وهو غير مكذب ... أن القباح بقوتهن عوال إن القباح على الرجال رزية ... لا تنكحن قبيحة بقبال «٣» ٧٩- سأل ابن قريعة القاضي «٤» رجل عن حد القفا، يريد تخجيله، فقال: ما اشتمل عليه جربانك «٥» ، ومازحك فيه إخوانك، وأدبك عليه سلطانك، وباسطك فيه غلمانك، هذه حدود أربعة. ٨٠- كان واصل بن عطاء طويل العنق، فنظر إليه رجل يوما فقال:

стр. 660

لا يفلح هذا ما دامت عليه هذه العنق؛ وفيه يقول بشار: عنق الزرافة ما بالي وبالكم ... تكفرون رجالا كفروا رجلا ٨١- قيل لعراقية ظريفة: ما بال شفتيك متشققة؟ فقالت: التين إذا حلا تشقق. ٨٢- تهمة مشاطة أم البنين: جلوت أم البنين بنت موسى بن عقال «١» على زوجها عمرو بن الشريد «٢» وكيل المهدي، وكانت النساء يتحدثن بجمالها، فعقربت «٣» صدغيها، فوقع أحد الصدغين على خال في مؤخر خدها، فمدّت يدها إلى وجهها كأنها تميط عنه شيئا، فنحت صدغها، فبرز الخال كأنه هلال، تجلت عنه غمامة في ليلة مظلمة، فوثب عمرو إليها، فقبل موضع الخال، ثم دعا بكيس فيه دنانير، فوهب لي منه قبضة، ثم نثر الباقي على رأسها، وقال: يا تهمة، كتمتني أحسن شيء في وجهها، والله ما يسرني أن لي بدلا من هذا الخال وزارة أمير المؤمنين. ٨٣- يقال: طول الأذن دليل على طول العمر، قال: بأغضف الأذن طويل العمر ... وأرنب الخلة تلو الدهر ٨٤- زعموا أن شيخا من الزنادقة قدم للقتل، فعدا إليه غلام فقال: يا سيدي، زعمت أن من طالت أذنه طال عمره، فهوذا يقتلونك؛ فقال: إنما قتل لو تركوه. ٨٥- كانت في زمن الحسن فتاة عابدة اسمها بريرة، وكانت بكاءة، فقيل له: عظها فإنّا نخشى على عينيها، فقال لها: إن لعينيك عليك حقا فاتقي الله، فقالت: إن أكن من أهل النار فأبعد الله بصري، وإن أكن من

стр. 661

أهل الجنة ليبدلني الله بهما خيرا. فبكى الحسن. ٨٦- إسحاق بن خلف «١» في قصير طويل اللحية: ما شيت داود فاستضحكت من عجب ... كأنني والد يمشي بمولود ما طول داود إلّا طول لحيته ... يظل داود فيها غير موجود تكنه خصلة منها إذا نفخت ... ريح الشمال وجف الماء في العود ٨٧- الجاحظ: ما أكثر من يظن أن الصورة التي ترونها في الحدقة عند المقابلة ثابتة هناك، ويسمونها إنسان العين، وإنما هي صورتك عند نظرك فيها، كما تراها في المرأة. ٨٨- قالت امرأة من تغلب: أنا إذا ما افتخرت تغلب ... منها لأناسى التي في الحداق ٨٩- أبو الحسن المغربي «٢» : قلبي أسير في يدي مقلة ... ضيقة ضاق لها صبري كأنها في ضيقها عروة ... ليس لها زر سوى السحر ٩٠- كان يقال: إذا رأيت طويلا عاقلا فاسجد له. ٩١- في التوراة: إذا لم يكن القصير خبيثا فهو مسخ. ٩٢- نظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة «٣» فقال: يا هذا إني لأرى

стр. 662

عليك قطيفة من نسج أضراسك. ٩٣- عمر بن أبي ربيعة: حسروا الأكمة عن سواعد فضة ... فكأنما انتضيت متون صوارم ٩٤- قال للقمان الحكيم سيده: اذبح لي شاة وائتني بأطيب مضغتين فيها؛ فأتاه بالقلب واللسان، فسكت عنه ما سكت، ثم أمره بذبح شاة وقال: ألق أخبث مضغتين، فرمى بالقلب واللسان، وقال: إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا. ٩٥- أبو سليمان الواسطي «١» : إنما القلب بمنزلة المرآة، إذا جليت لم يمر بها شيء إلّا مثل فيها، وإذا صدئت لم يمثل فيها شيء. ٩٦- أبو اليمان «٢» كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم، فسألته، فقال: يا ابن أخي تعرف قلبك؟ قلت: نعم، قال: إذا رأيته قد رقّ وأقبل، فأسأل الله حاجتك، فذاك اسم الله الأعظم. ٩٧- رفع رجل من لحية مدني شيئا، فلم يدع له، فغضب وقال: أما فيك ما تدعو لي بخير وقد أمطت عنك الأذى؟ قال: يا أخي لا تغضب، ما منعني أن أقول: صرف الله عنك السوء إلّا مخافة أن يصرف الله وجهك، فتبقى بلا وجه، وكان دميما. ٩٨- أسر سلمة بن مرّة الناموس «٣» امرأ القيس بن النعمان اللخمي، وكان الناموس قصيرا مقتحما، واللخمي طويلا جسيما، فأبصرته بنت له، فقالت: أهذا القصير أسر أبي؟ فقال: ألا زعمت بنت أمرىء القيس أنني ... قصير وقد أعيا أباها قصيرها ورب طويل قد نزعت سلاحه ... وعانقته والخيل تدمى نحورها

стр. 663

ولو شهدتني يوم ألقيت كلكلي ... على شيخها ما اشتد مني نكيرها «١» ٩٩- لم يزل شقة بن ضمرة الأسدي «٢» يغير على النعمان بن المنذر ينقص أطرافه، حتى عيل صبره، فبعث إليه أن لك ألف ناقة على أن تدخل في طاعتي، فوفد عليه، وكان صغير الجثة، فاقتحمته عينه فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال: مهلا أيها الملك، إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا نطق نطق بلسان، وإن صال صال بجنان «٣» ، وأنشأ يقول: كم من قصير شديد القلب محتنك ... على العشيرد بالأفضال مشتهر تنبو الحماليق عنه حين تبصره ... ما إن له في دهاس الأرض من أثر «٤» فإن وكلّت إليه لم يكن وكلا ... من الصلادمة المصقولة البتر «٥» يا أيها الملك المرجوّ نائله ... إني لمن معشر شمّ الذرى زهر فلا تغرنّك الأجساد أن لنا ... أحلام عاد وإن كنا إلى القصر «٦» فكم طويل إذا أبصرت جثته ... تقول هذا غداة الروع ذو ظفر فإن ألمّ به أمر فأفظعه ... رأيته خاذلا للأهل والزمر فقال: صدقت، فهل لك علم بالأمور؟ فقال: إني لأنقض منها المفتول، وأبرم منها المسحول «٧» ، وأحيلها حتى تحول «٨» ، ثم أنظر فيها إلى ما تؤول، وليس للأمور بصاحب، من لا ينظر في العواقب، قال: فأخبرني ما السوأة السوآء، وما الداء العياء؟ قال: أما السوأة السوآء فالمرأة

стр. 664

الصخابة الوثابة، البذية السبابة، التي تصخب من غير صخب، وتضحك من غير عجب، الكثير عيبها، المخوف غيبها، فأهلها منها في عناء، وزوجها منها في بلاء، إن كان مقلا «١» عيرته، وإن كان ذا مال غيرته، فأراح الله منها بعلها، ولا متع بها أهلها. وأما الداء العياء فجار السوء إذا قاولته شتمك، وإن شاتمته بهتك، وإن غبت عنه سبعك، فإذا كان كذلك فخل له قرارك، وعجل منه فرارك وإن ضننت بالدار، فكن فيها كالكلب الهرار، وقر بالذل والصغار. قال: فما العجز الظاهر والفقر الحاضر؟ قال: فأما العجز الظاهر فالرجل القليل الحيلة، اللزم للحليلة «٢» ، الذي يطيع قولها، ويحوم حولها، فإن غضبت ترضاها، وإن رضيت تفداها. وأما الفقر الحاضر فالرجل الذي لا يشبع نفسه، وإن كان من ذهب حلسه «٣» . قال: فانعت لي المرأة الصالحة، قال: لا ضرع «٤» صغيرة، ولا عجوز كبيرة، عاشت في نعيم فأدركتها الفاقة، فخلائق كرم النعيم معها، وبؤس الفاقة فيها، خليعة مع زوجها، حصان من جارها، إذا اجتمعا كانا أهل دنيا، وإذا افترقا كانا أهل آخرة. فتعجب من فصاحته وعقله، وقال: أنت ضمرة بن ضمرة فاقبض مالك، وأعلمنا شأنك، فإن أقمت آسيناك، وإن شخصت وصلناك، قال: قرب الملك سناء ورفعة، فأكرمه وأعطاه الإبل، وجعله من ندمائه. ١٠٠- قالوا: عظم الجبين يدل على البله، وعرضه على قلّة

стр. 665

العقل، وصغره على لطف الحركة، واستدارته على الغضب. والحاجبان إذا اتصلا على استقامة دلا على تخيث واسترخاء، وإذا تزججا «١» منحدرين إلى طرف الأنف دلا على لطف وذكاء، وإذا تزججا نحو الصدغين دلا على طنز «٢» واستهزاء. والعين إذا كانت صغيرة الموق «٣» دلت على سوء دخلة، وخبث شمائل، وإذا وقع الحاجب على العين دل على الحسد، والعين المتوسطة دليل فطنة وحسن خلق ومروءة، والناتئة، على اختلاط عقل، والغائرة على حدة؛ والتي يطول تحديقها على قحة وحمق، والتي يطول طرفها على خفة وطيش. والشعر على الأذن يدل على جودة السمع، والأذن الكبيرة المنتصبة تدلّ على حمق وهذيان. ١٠١- مسلم بن الوليد: فغطّت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع «٤» ١٠٢- كشاجم «٥» : غذتها نعمة ولذيذة عيش ... فأنبت صدرها ثمر الشباب «٦» ١٠٣- الصابي «٧» :

стр. 666

فقال شفاؤه الرمان ممّا ... تضمنه حشاه من السعير فقلت لهم أصاب بغير قصد ... ولكن ذاك رمان الصدور ١٠٤- السري الموصلي «١» : مقدودة خرطت أيدي الشباب لها ... حقين دون مناط العقد من عاج «٢» ١٠٥- رأت عجوز طلحة «٣» يوم الجمل فقالت: من هذا الذي وجهه كأنه الدينار الهرقلي، ثم رأت الزبير «٤» فقالت: من هذا الذي كأنه أرقم «٥» يتلمظ «٦» ، ثم رأت عليا فقالت: من هذا الذي كأنه كسر ثم جبر. ١٠٦- بكر بن عبد الله: رحم الله امرأ كان قويا فأعمل قوته في طاعة الله، وكان ضعيفا فكف لضعفه عن معصية الله. ١٠٧- وقال بزرجمهر: من يقو فليقو على طاعة الله، ومن ضعف فليضعف عن محارم الله. قال ابن المقفع: ليجهد البلغاء أن يزيدوا في هذا حرفا. ١٠٨-[شاعر] : تأملت أسواق العراق فلم أجد ... دكاكينها إلّا عليها المواليا جلوسا عليها ينفضون لحاهم ... كما نفضت عجف البغال المخاليا «٧» ١٠٩- علي بن الجهم:

стр. 667

كنت أشتاق فما يحجزني ... عنك إلّا حاجز يحجبني ناهد في الصدر غضبان على ... قبب البطن وطي العكن «١» شاخصا ينظر إعجابا إلى ... غيد الجيد وحسن الذقن يملأ الكف ولا يفضلها ... وإذا ثنّيته لا ينثني ١١٠- أبو جهمة الكوذي «٢» : أنا أبو جهمة في جلد الأسد ... عليّ منه لبد بعد لبد ململم الهامة مضبور الكتد «٣» ١١١- أجارت أم هانىء بنت أبي طالب الحارث بن هشام يوم الفتح، فدخل عليها عليّ، فأخذ السيف ليقتله، فوثبت فقبضت على يده، فلم يقدر أن يرفع قدميه من الأرض، وجعل يتفلت منها، ولا يقدر. فدخل رسول الله ﷺ ، فنظر إليها فتبسم، وقال: قد أجرنا من أجرت؛ ولا تغضبي عليا فإن الله يغضب لغضبه، وقال: يا علي أغلبتك امرأة؟ فقال: يا رسول الله، ما قدرت أن أرفع قدميّ من الأرض، فضحك النبي ﵊، وقال: لو أن أبا طالب ولد الناس لكانوا شجعانا. ١١٢- أبو طلق عدي بن حنظلة التيمي «٤» قال لامرأته ورآها تحتف بخيط كتان: استعيني بقطرة من جمال ... هي خير من كل ما تصنعينا ذاك أدنى للحسن من أن تحفي ... بخيوط الكتان منك الجبينا

стр. 668

١١٣- أبو مطر البصري النضري «١» : خرجت من باب المسجد، وعليّ إزار طويل، ربما عثرت به، وإذا بمن يناديني من خلفي: أي بني ارفع ذيلك فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك، وخذ من شاربك إن كنت مسلما. فنظرت فإذا هو عليّ ﵁. ١١٤- افتقد صالح بن كيسان عمر بن عبد العزيز في صلاة، فقال: ما حبسك عن الصلاة؟ قال: كانت مرجّلتي «٢» تسكن شعري، فقال وبلغ من حبك تسكين شعرك ما تتخلف له عن الصلاة فبلغ ذلك أباه، فأنفذ إليه من لم يكلمه حتى حلق شعره. ١١٥- كعب الأحبار «٣» : قسم الله الحسن عشرة أعشار، فأعطى آدم تسعة أعشار، ونصف العشر الباقي يوسف ﵇، والنصف الآخر سائر الناس.

стр. 669

الباب الخامس والعشرون الأخلاق، والعادات الحسنة والقبيحة، والغضب والرفق، والعنف والرقة، والقسوة، وخفة الروح، والثقل ١- إبراهيم بن العباس «١» : والله لو وزنت كلمة رسول الله ﷺ بمحاسن الناس لرجحت، وهي قوله: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. - وعنه ﵇: حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الملك، والملك يجره إلى الخير، والخير يجره إلى الجنة. وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الشيطان، والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى النار. ٢- الحسن بن علي «٢» : يرفعه: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جبارا وما يملك إلا أهله. ٣- الأشعري «٣» : بينما رسول الله ﷺ يمشي وامرأة بين يديه،

стр. 670

فقلت: الطريق لرسول الله! فقالت: الطريق معترض، إن شاء أخذ يمينا، وإن شاء أخذ شمالا. فقال ﵇: دعوها فإنها جبارة. ٤- بعض السلف: الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب، والسيء الخلق أجنبي عند أهله. ٥-[شاعر] : إذا رام التخلق جاذبته ... خلائقه إلى الطبع القديم ٦- الأحنف «١» : ألا أخبركم بالمحمدة بلا مرزئة، الخلق السجيح «٢» والكف عن القبيح، ألا أخبركم بأدوأ الداء: الخلق الدنيء واللسان البذيء. ٧- عنه ﵇: أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن. ٨- عبد الله بن عمرو «٣» : ثلاثة من قريش أحسن قريش أخلاقا، وأصبحها وجوها، وأشدها حياء، إن حدثوك لم يكذبوك، وإن حدثتهم بحق أو باطل لم يكذبوك: أبوبكر الصديق أبو عبيدة بن الجراح، وعثمان ابن عفان. ٩- ابن عباس: ورد علينا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة واليا، وكأن وجهه ورقة من ورق المصاحف، فوالله ما ترك فينا عانيا «٤» إلا فكّه، ولا غريما إلا أدى عنه، ينظر إلينا بعين أرق من الماء، ويكلمنا
следующие страницы →