← Адаб

Адаб · id 10668

ربيع الأبرار ونصوص الأخيار

الزمخشري

Полный текст (2 267 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الباب السابع والعشرون الذم والهجو، والشتم، والاغتياب وما شاكل ذلك ١- أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: أيها الناس إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إياكم والغيبة، فإن الله حرم أكل لحم الإنسان، كما حرم ماله ودمه. ٢- أبو الدرداء «١» رفعه: من ذكر امرأ بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفذ «٢» مما قال فيه. ٣- جابر «٣» رفعه: إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، ثم قال رسول الله ﷺ : إن الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها. ٤- عمر ﵁: ما يمنعكم إذا رأيتم من خرق أعراض

стр. 772

المسلمين أن تعرّبوا عليه «١» ؟ قالوا: نخاف سفهه، قال: ذلك أدنى أن لا تكونوا شهداء. التعريب على الرجل: الرد عليه والتقبيح، وهو من العرب وهو الفساد لأنك تفسد عليه قوله وتبطله. ٥- أنس: من اغتاب المسلمين وأكل لحومهم بغير حق، وسعى بهم إلى السلطان جيء به يوم القيامة مزراقة عيناه، ينادي بالويل والثبور والنوامة، يعرف أهله ولا يعرفونه. ٦- هشام بن عبد الملك بن مروان لعبد الله بن عمرو بن الوليد المعيطي «٢» : أبلغ أبا وهب إذا ما لقيته ... بأنك شر الناس عيبا لصاحب فتبدي له بشرا إذا ما لقيته ... وتلسعه بالغيب لسع العقارب ٧- وعد خالد بن صفوان الفرزدق فسوفه «٣» ، فتهدده، فقال: إن هذا قد جعل إحدى يديه سطحا، وملأ الأخرى سلحا «٤» ، وقال: إن عمرتم سطحي وإلا لطختكم بسلحي. ٨- صادف الشعبي قوما في المسجد يغتابونه، فأخذ بعضادتي «٥» الباب وقال متمثلا: هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت ٩- قاول الحماني «٦» بلال بن جرير «٧» فقال له: يا ابن أم حكيم!

стр. 773

فقال بلال: ما تذكر من ابنة دهقان «١» ، وأخيذة رماح، وعطية ملك، ليست كأمك التي بالمرّوت «٢» تغدو على أثر ضأنها، كأنما عقابها حافرا حمار، فقال الحماني: أنا أعلم بأمك، وإنما عتب عليها الحجاج في أمر الله أعلم به، فحلف أن يدفعها إلى ألأم العرب، فلما رأى أباك لم يشك. ١٠- قيل لنصيب «٣» هلا هجوت فلانا وقد حرمك، قال: لأني كنت أحق بالهجاء منه إذ رأيته موضعا لمدحي. ١١- أبو حنش النميري «٤» لجرير: ولولا أن يقال هجا نميرا ... ولم يسمع لشاعرها جوابا رغبنا عن هجاء بني كليب ... وكيف بشاتم الناس الكلابا ١٢- كان عبد الله بن الزبير يسب نقيفا إذا فرغ من خطبته فيقول: قصار الخدود، لئام الجدود، سود الجلود، بقية قوم ثمود «٥» . ١٣- تقول العرب: فلان لا ينير ولا يسدي، ولا يعيد ولا يبدي، ولا يحيي ولا يردي.

стр. 774

١٤- أعرابي: ما يحث «١» إلى لقائك، ولا تزف «٢» نعام القلوب إلى طلعتك ولا تثنى خناصر الشمال بك ما تظمأ من الجنب. وهو لصدق الرنة بالجنب من العطش، وعادة الأعراب أن يثنوا الخمس من اليمين ثم من اليسار، فأراد أنه لا يعد فيمن يعد رأسا لا أولا ولا آخرا. ١٥- قيل لأبي العيناء: هل بقي في دهرنا من يقلي؟ قال: نعم في البئر. ١٦- قال الحجاج للشعبي: يا عامر أرب وافر وعقل فاخر. لعله قال له ذلك على أثر ما غاضه من خروجه مع عبد الرحمن «٣» ، وإلّا فقد علم الحجاج أن عقيله إلى عقل الشعبي سراج فاتر إلى ضياء باهر، وليس بأول ظلم ارتكبه. ١٧- قيل لجرير: إن الطرماح «٤» قد هجا الفرزدق، وقد كبر وضعف، فلو أجبت عنه، فقال: صدى الفرزدق يفي بطيء كلها، وقد أردت ذلك فخفت أن يقال: أجتمع فحلا مضر على مخنث طيء.

стр. 775

١٨- قيل لأعرابي: فلان يعيبك. فقال: ذاك المائل عن المجد رجلا، الملطي باللؤم وجها، قد ينبح الكلب القمر. ١٩- شتم رجل حكيما فقيل له هلّا غضبت فقال: كفاه خسة أن يشتم ولا يشتم. ٢٠- الحكم بن قنبر «١» : ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل «٢» ٢١- تسابّ بدويان، فقال أحدهما لصاحبه: أراك والله تعطس عن أنف طالما جدع على الهوان. فقال صاحبه: والله لئن لم تكفّ عني شر لسانك، ولم تستر دوني عورة نسبك لأصدعن صفاتك بمعول لا ينبو «٣» عن مضربه، ولأحصدن رأسك بمنجل لا ينثني عن مأخذه. فقال الأول: لا تسعر «٤» نارنا، ولا تطلب عوارنا «٥» ، فإن سفه الجاهل بلسانه وسفه اللبيبة في يده، وكأني بك وقد وعيت مني كلاما يمنعك الشراب البارد، ويشمت بك الصادر والوارد، وقل من تمرد على العافية إلا تمرد عليه البلاء. فانقلب عنه مغيظا يهمهم. ٢٢- حكيم: أبصر الناس بعوار الناس المعور» . ٢٣- بعض السلف: عجبا لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح؟ عجبا لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف يغضب؟.

стр. 776

٢٤- قيل لشبيب بن شبية: ما بال عبد الله بن الأهتم «١» يتنقصك؟ قال: لأنه شقيقي في النسب، وجاري في البلد، وشريكي في الصناعة. ٢٥- إسحاق بن خلف البهراني «٢» في بني زياد بن أبيه «٣» : كيت يزهى بنو زياد وفيهم ... ميسم ظاهر بأعلى الأنوف «٤» أنت يكفيك أن يقال زياد ... ي فترمى بالواضح المألوف ٢٦- قيل لبعض ولد أبي لهب «٥» : إلعن معاوية، فقال، ما أشغلني بتّبت!. ٢٧- قال أبو حنيفة ﵀: أنت مطويا خير منك منشورا. ٢٨- الضرب في الجناح والسب في الرياح. ٢٩- أوسعتهم سبا وأودوا بالإبل. ٣٠- قال المتوكل لأبي العيناء: ما بقي في المجلس أحد إلا ذمك غيري. فقال: إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا عليّ لئامها

стр. 777

وقال له: ما تقول في محمد بن مكرم «١» والعباس بن رستم «٢» ؟ فقال: هما الخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما. ٣١- لمّا هجا محمد بن حازم «٣» محمد بن حميد الطائي «٤» وأفرط اتفقت على ابن حازم محنة اختفى فيها. فوجه إليه ابن حميد بعشرة آلاف، وعشرة أثواب، وبرذون «٥» بسرجه ولجامه، وغلام رومي، وكتب إليه: أكرمك الله وأبقاك، ذو الأدب تبعثه قدرته على نعت الشيء بخلاف هيئته، ويحمله التظرف على هجاء بعض أخوانه في حال دعابته، وليس ما شاع من هجائك لنا يجري سوى هذا المجرى منا، وقد بلغني من خبرك ما لا غضاضة عليك فيه، مع كبر نفسك وأدبك، إلا عند العامة من الجهال، الذين لا يكرمون ذوي الأخطار إلا على الأموال دون الآداب، ونحن شركاء فيما ملكنا، وقد وجهت إليك ما استفتحت به انبساطك وإن قلّ ليكون سببا إلى غيره. ٣٢- فر ابن حازم ما وجه إليه، وكتب: وفعلت فعل ابن المهلب إذ ... كعم الفرزدق بالندى الغمر «٦»

стр. 778

فبعثت بالأموال ترغبني ... كلا وربّ الشفع والوتر لا ألبس النعماء من رجل ... ألبسته عارا على الدهر ٣٣- بعضهم: بت ليلة في البصرة مع المسجديين، فلما كان وقت السحر حركهم واحد فقال: إلى كم هذا النوم عن أعراض الناس؟. ٣٤- قيل لرجل: ما صنع بك فلان؟ قال: متعني لذة الشكوى. ٣٥- أعرابي: فلان لا يخاف عاجل عار، ولا آجل نار، كالبهيمة تأكل ما وجدت، وتنكح ما لحقت. ٣٦- وذكر آخر قوما فقال: سلخت أقفاؤهم بالهجاء، ودبغت جلودهم باللؤم. ٣٧- آخر: هو عبد البدن، حر الثياب، عظيم الرواق، صغير الأخلاق، الدهر يرفعه، ونفسه تضعه، لا أمس ليومه، ولا قديم لقومه. ٣٨- قيل لرجل: كيف رأيت فلانا؟ قال: طويل العنان في اللؤم، قصير الباع في الكرم، وثابا على الشر، زمنا «١» عن الخير. ٣٩- أعرابي: من عاب سفلة فقد رفعه: ومن عاب شريفا فقد وضع نفسه. ٤٠- كان الجنيد «٢» من كبار العمال. وكان يعطي الناس الجوائز السنية ويشتمهم. فقصده شاعر فقال: أعطوا هذا الماص بظر أمه «٣» سبعين ألفا، فقال:

стр. 779

يعطى على شتمة وإن صغرت ... سبعين ألفا طوبى لمن شتمه ٤١- قام رجل إلى سليمان بن عبد الملك فقال: إنني مملك بابنة عمي على مائتي دينار، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسلفينها، فقال: يا ابن اللخناء «١» ، أقسطار «٢» أنا حتى أسلفك؟ بل أهب لك مائتي دينار، ومائتي دينار، ولم يزل يكرّرها حتى انقطع نفسه على ثلاثة آلاف دينار، فقبضها، فأتاه الناس يهنئونه، فقال: أين قوله يا ابن اللخناء؟ فبلغ ذلك سليمان فقال صدق، وددت أني افتديتها بأضعافها ولم أقلها. ٤٢- نظر بعض السلف إلى رجل يفحش، فقال له: يا هذا إنك تملي على حافظيك كتابا، فانظر ماذا تقول. ٤٣- بعضهم: ذم من شئت فهو للذمّ موضع. ٤٤- عمر ﵁: ولو أنّ امرأ كان أقوم من القدح «٣» لوجدت له من الناس غامزا، وما ضرّت كلمة لم يكن لها حقيقة. ٤٥- أبو عبيدة: ألأم الناس الأغفال الذين لم يهجوا ولم يمدحوا. ٤٦- قيل لسقراط: هل من إنسان لا عيب فيه؟ قال: لو كان إنسان لا عيب فيه لكان لا يموت. ٤٧- ابن عباس: ما الأسد الضاري في فريسته بأسرع من الدنيء في عرض السريّ. ٤٨-[شاعر] : ومطروفة عيناه في عيب نفسه ... فإن بان عيب من أخيه تبصّرا ٤٩- الرفاء وهو ابن در «٤» :

стр. 780

ولو أن دارك أنبتت لك واحتشت ... إبرا يضيق بها فناء المنزل وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قدّ قميصه لم تفعل ٥٠- رابعة «١» : الإنسان إذا نصح لله في نفسه أطلعه الجبار على مساوىء عمله، فتشاغل بها من دون خلقه. ٥١- قال عبد الله بن عروة لابنه: إنه والله ما بنت الدنيا شيئا إلا هدمه الدين، ولا بنى الدين شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه، ألا ترى إلى علي ﵇ ما تقول فيه خطباء بني أمية من ذمه وعيبه؟ والله كأنما يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء أو ما رأيت ما يندبون به موتاهم؟ والله لكأنما يندبون به جيف حمير. ٥٢- كان يقال: ما استب أجلان إلا غلب ألأمهما. ٥٣- وعن بعض الحكماء: لا أحب أن أكون في حرب الغالب فيه شر من المغلوب. ٥٤- قالوا: الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة، لأنك إن استودعك أخوك مالا لم تحدثك نفسك بخيانة، وأنت تغتابه ولا تبالي. ٥٥- سمع علي بن الحسين رجلا يغتاب، فقال: ويحك، إياك والغيبة فإنها أدام كلاب الناس، من كف عن أعراض الناس أقال الله عثرته «٢» يوم القيامة. ٥٦- شتم رجل الزهري «٣» فقال: إن كنت كما قلت فهو شر لي، وإن لم أكن كما قلت فهو شر لك. وكان يقول: متى قلت لمملوك أخزاك الله فهو حر. ٥٧- وعن طلحة بن عبيد الله أنه دعا أبا بكر وعمر وعثمان ﵃، فأبطأ عليهم الغلام بشيء أراده، فقال: يا غلام، فقال لبيك، فقال لا لبيك. فقال أبوبكر: ما سرني أني قلتها وأن لي الدنيا. وقال

стр. 781

عمر: ما سرني أني قلتها وأن لي نصف الدنيا، وقال عثمان: ما سرني أني قلتها وأن لي حمر النعم «١» . وصمت عليها طلحة، فلما خرجوا باع ضيعة بخمسة عشر ألفا وتصدق بها. ٥٨- قيل لابن سيرين: مالك لا تقول في الحجاج شيئا؟ قال: أقول فيه حتى ينجيه الله لتوحيده ويعذبني باغتيابه. وكان جعل على نفسه إذا اغتب تصدق بدينار. - وقال له رجل: إننا منك فاجعلنا في حلّ، فقال ما كنت لأحل لكم ما حرم الله عليكم، وكان إذا مدح أحدا قال: هو كما شاء الله، وإذا أراد أن يذمه قال: هو كما علم الله. ٥٩- معاوية بن قرة «٢» : كان أفضلهم عندهم أسلمهم صدرا وأقلهم غيبة. ٦٠- الأحنف: في خلقان، لا اغتاب جليسي إذا غاب عني، ولا أدخل لي أمر قوم لا يدخلونني فيه. ٦١- قيل لرجل من العرب: من السيد فيكم؟ قال: الذي إذا أقبل هبناه، وإذا أدبر اغتبناه. ٦٢- كان ابن عون «٣» إذا ذكر عنده الرجل بعيب قال: إن الله رحيم. ٦٣- القاضي أحمد بن أبي دؤاد في محمد بن عبد الملك بن الزيات. أحسن من خمسين بيتا سدى ... جمعك معناهن في بيت

стр. 782

ما أحوج الملك إلى مطرة ... تغسل عنه وضر الزيت «١» ٦٤- خالد الزبيدي «٢» : إذا نمري طالب الوتر كفه ... عن الوتر أن يلقى طعاما فيشبعا إذا نمري ضاق بيتك فاقره ... مع الكلب زاد الكلب وازجرهما معا «٣» ٦٥- قيل للربيع بن خثيم: ما نراك تعيب أحدا، قال: لست عن نفسي راضيا فأتفرغ لذم الناس، وأنشد: لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها ... لنفسي في نفسي عن الناس شاغل ٦٦- عبد الله المبارك: قلت لسفيان «٤» : ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة؟ ما سمعته يغتاب أحدا قط قال؛ هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها. ٦٧- محمد بن سوقة: ما أحسب رجلا يفرغ لعيوب الناس إلّا من غفلة غفلها عن نفسه. ٦٨- سئل فضيل «٥» عن غيبة الغاسق المعلن، أله غيبة؟ فقال: لا تشتغل بذكره، ولا تعود لسانك الغيبة، عليك بذكر الله، وإياك وذكر الناس، فإن ذكر الناس داء، وذكر الله شفاء. ٦٩- خزاعي بن عوف «٦» : ولست بذي ثرب في الصديق ... مناع خير وسبابها «٧» ولا من إذا في كان في مجلس ... أضاع العشيرة واغتابها

стр. 783

ولكن أطاوع ساداتها ... ولا أتعلم ألقابها ٧٠- زياد الأعجم: إنّي لأكرم نفسي أن أكلفها ... هجاء جرم ولما يهجهم أحد ماذا يقول لهم من كان هاجيهم ... لا يبلغ الناس ما فيهم وإن جهدوا ٧١- فضيل: الغيبة فاكهة القراء، وكان يقول: ما لعنت إبليس قط، وكان يكره إذا كان عالمان في قبيلة أن يفضل أحدهما على الآخر. ٧٢- ومر بابن سيرين «١» طبيبان ذميان، فقيل له أيهما أطلب «٢» ؟ فقال أخاف أن تكون غيبة. ٧٣- الأوزاعي: عدنا مكحولا «٣» فقال: اللحوق بمن يرجى خيره خير من البقاء مع من لا يؤمن شره. ٧٤- ما نار في اليبس بأسرع من الغيبة في الحسنات. ٧٥- إغتاب رجل رجلا عند معروف الكرخي «٤» فقال: اذكر القطن إذا وضعوه على عينك. ٧٦- رأت أم البهلول «٥» ابن سيابة «٦» فقالت: قبح الله هذا، لو كان داء لما برىء منه.

стр. 784

٧٧- كان بين سعد بن مالك «١» وبين خالد بن الوليد كلام، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد، فقال: له، إن ما بيننا لا يبلغ ديننا. ٧٨- لقمان: يا بني، قد دحرجت الحجارة، وقطعت الصخور، فلم أجد شيئا أثقل من كلمة السوء ترسخ في القلب كما يرسخ الحديد في الماء. ٧٩- قال حماد عجرد في بشار: والله ما الخنزير في نتنه ... بربعه في النتن أو خمسه بل ريحه أطيب من ريحه ... ومسه ألين من مسه ووجهه أحسن من وجهه ... ونفسه أفضل من نفسه وعوده أكرم من عوده ... وجنسه أكرم من جنسه فقال بشار: ويلي على الزنديق لقد نفث ما في صدره، قيل: وكيف ذاك أبا معاذ، قال: ما أراد إلا قول الله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ «٢» فأخرج الجحودية مخرج هجائي. روي أنه لم يجزع جزعه من قوله فيه: ويا أقبح من قرد ... إذا ما عمي القرد وإنه بكى لمّا سمعه، وقال: يراني فيصفني، ولا أراه فأصفه. ٨٠- جرى في الغواية إلى الغاية، وفي مخالفة النهى إلى النهاية. ٨١- مضغوه بالألسنة الجاذبة، ولا كوه في الأحناك الكاذبة. كثير «٣» :

стр. 785

وسعى إليّ بغيب عزة نسوة ... جعل الإله خدودهن نعالها ٨٢- فلان ما يرتاح للمدح، ولا يرتاح للذم. ٨٣- قال ابن مناذر «١» لرجل: مالك أصل فاحفره، ولا فرع فاهصره «٢» . ٨٤- آخر: لم أجد حسبا فأثلمه «٣» ، ولا بناء فأهدمه. ٨٥- توبة «٤» : رماني وليلى الأخيلية قومها ... بأشياء لم تخلق ولم أدر ماهيا «٥» ٨٦- فلان عناماه «٦» القذاع «٧» ، عري من حلية التقوى، ومحي عنه طابع الهدى، لا تثنيه يد المراقبة، ولا تكفه خيفة المحاسبة. ٨٧- قيل لإسماعيل بن حماد: أي اللحمان أطيب؟ قال: لحوم الناس، هي والله أطيب من لحوم الدجاج والدرّاج «٨» ، يعني التفكه

стр. 786

بأعراضهم واغتيابهم. ٨٨- مر المسيح في الحواريين «١» على جيفة كلب، فقال بعضهم: ما أشد نتن ريحه! فقال: هلا قلت: ما أشد بياض أسنانه. ٨٩- حسل بن عرفطة «٢» : ليهنك بغضن في الصديق وطنة ... وتحديثك الشيء الذي أنت كاذبه وأنك مشنوءا إلى كل صاحب ... بلاك ومثل الشر يكره جانبه وأنك مهداء الخنا نطف الثنا ... شديد السباب رافع الصوت غالبه «٣» فلم أر مثل الجهل أدنى إلى الردى ... ولا مثل بعض الناس غمص صاحبه «٤» ٩٠- ابن المعتز: لا تذكر الميت بسوء فتكون الأرض أكتم منك عليه. ٩١- وكان محمد عبد الملك بن صالح إذا ذكر الميت عند سوء يقول: كفّوا عن أسارى الثرى. ٩٢- الريبة عار والغيبة نار، ومن عن الريبة كفّ، كفّ عن الغيبة. ٩٣- محمد بن حرب «٥» : أول من عمل الصابون سليمان «٦» ، وأول من عمل القراطيس يوسف «٧» ، وأول من عمل السويق «٨» ذو القرنين

стр. 787

وأول من خبز الجرادق «١» نمرود «٢» ، وأول لمن كتب في القراطيس الحجاج «٣» ، وأول من بنى مدينة في الإسلام الحجاج، وأول من اغتاب إبليس، اغتاب آدم. ٩٤- سامع الغيبة أحد المغتابين. ٩٥- أبو نواس: ما حطّك الواشون عن رتبة ... عندي ولا ضرك مغتاب كأنما أثنوا ولم يعلنوا ... عليك عندي بالذي عابوا ٩٦-[آخر] : أبا حسن يكفيك ما فيك شاتما ... لعرضك من شتم الرجال ومن شتمي ٩٧- أوحى الله إلى موسى أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وإن أصر فهو أول من يدخل النار. ٩٨- إشكاب «٤» : لا تأمن من كذب لك أن يكذب عليك، ومن اغتاب عندك غيرك أن يغتابك عند غيرك. ٩٩- كان أبو الطيب الطاهري «٥» يهجو ابني سامان «٦» فقال له نصر بن

стр. 788

أحمد «١» يوما: يا أبا الطيب إلى متى تأكل خبزك بلحوم الناس «٢» ؟ فخجل ولم يعد. ١٠٠- بزرجمهر، قال لولده: لا تكونوا عيابين فتكونوا عند الناس إذا أذنبتم أشد عيبا وأقل عذرا. ١٠١- علي ﵁: من نظر في عيوب الناس فأنكرها، ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه. ١٠٢- الحسن: ذم الرجل لنفسه في العلانية مدح لها في السر. قال الحجاج لابن القرية «٣» : من شر الناس؟ قال: الذي يطلب عثرات الناس وهو مصر على الذنوب. ١٠٣- هجا الفرزدق سنان بن سنان الحرامي «٤» ، فأخذه قومه فربطوه وجاؤوا به إلى الفرزدق، وقالوا: هذا أسيرك فافعل به ما شئت، وإنّا قد برّئنا إليك من جرمه، وإياك وأعراضنا. فقال له: ما دعاك إلى هجائي؟ قال: الحين، قال: أفتعود؟ قال: لا، قال: فاذهب. وقال: ومن يك خائفا فرطات شعري ... فقد أمن الهجاء بنو الحرام «٥» هم قادوا سفيههم وخافوا ... قلائد مثل أطواق الحمام

стр. 789

١٠٤- مبارك العلوي «١» : آبى فلا أمدح اللئام معا ... ذا الله مدح اللئام لي دنس لكن سأهجوهم وإن رغمت ... مما أقول المناخر الفطس ١٠٥- العباس بن يزيد الكندي «٢» : لو اطلع الغراب على تميم ... وما فيهم من السوءات شابا ١٠٦- أتى ابن فسوة «٣» عبد الله بن عباس يستوصله، فلم يصله، فقال: أتيت ابن عباس أرجيّ نواله ... فلم يرج معروفي ولم يخش منكري فليت قلوصي عريت أو رحلتها ... إلى حسن في داره وابن جعفر «٤» فقال له عبد الله بن جعفر: أنا اشتري منك عرض ابن عمي، فقال: اشتر ولا تؤخّر. فوصله حتى كفّ.

стр. 790

١٠٧- سمع أعرابي قوله تعالى: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً «١» فامتعض، ثم سمع: وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ «٢» : فقال: الله أكبر! هجانا الله ثم مدحنا، وكذلك فعل الشاعر حيث يقول: هجوت زهيرا ثم إني مدحته ... وما زالت الأشراف تهجى وتمدح ١٠٨- لما قام السفاح قال له أحمد بن يوسف «٣» : لو أمرت بلعن معاوية على المنابر كما سن اللعن على علي ﵇، فأبى وتمثل بقول لبيد «٤» : فلما دعاني عامر لأسبهم ... أبيت وإن كان ابن عيساء ظالما ١٠٩- لو تأمل رجل أفعال فلان ثم اجتنبها لا ستغنى عن الآداب أن يطلبها. ١١٠- لو أنّ رجلا تجنب أخلاقه لقيل قد مد المجد عليه رواقه. ١١١- دخل أبو الهندي «٥» على أسد بن عبد الله بن كرز البجلي «٦» ، وعنده رجل من جرم «٧» على سريره: فتناول أبا الهندي، فقال له أسد: مهلا يا أخا جرم فإن له لسانا لا يطاق، فقال أبو الهندي: كم الكبائر؟ قال: بلغني أنهن أربع: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله،

стр. 791

واليأس من روح الله. قال أبو الهندي: بلغني أنهن خمس: تجفاف «١» على بعير، وسراج في شمس، ولبن في باطية «٢» ، وخمر في علبة، وجرمي على سرير. فبهت الجرمي. ١١٢- سأل الفرزدق سيد غدانة «٣» عطية بن جعال «٤» أن يكف عن هجو قومه، فأجابه ثم قال: أبني غدانة إنني حررتكم ... فوهبتكم لعطية بن جعال لولا عطية لا جتدعت أنوفكم ... من بين ألأم آنف وسبال «٥» فقال عطية: سبحان الله! ما أسرع ما رجعت في عطيتك! ١١٣- الفيض بن أبي صالح «٦» : ليس في العير يوم عبر أبي سف ... يان تبا لتلكم من عير لا ولا في النفير يوم قريش ... حين جدّت وأزمعت بالنفير «٧»

стр. 792

١١٤- ذمّ أعرابي قوما فقال: هم أقلّ الناس ذنوبا إلى أعدائهم، وأكثرهم جرما إلى أصدقائهم، يصومون عن المعروف، ويفطرون على المنكر، ألسن عامرة من الوعد، وقلوب خربة من المجد. ١١٥- آخر: إن فلانا يكاد يعدي بلؤمه من سمّي باسمه، ولئن خيبني فلرب قافية كريمة ضاعت في رجل لئيم. ١١٦- الحسن: عاش المسلمون برهة من زمانهم وإن الرجل ليحرم غيبة أخيه ودرهمه وسوطه أن يجده ملقى في الأرض حتى يرده عليه، فبيناهم كذلك إذا طعن الشيطان طعنة فنفرت القلوب فصارت وحشا، فإذا هو يستحل دم أخيه ماله، وهو بالأمس يحرم غيبته ودرهمه وسوطه. ١١٧- علي ﵇ رفعه: من بهت مؤمنا أو مؤمنة، أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه الله على تل من نار حتى يخرج مما قال فيه. - علي ﵇: الغيبة جهد العاجز. ومنه أخذ المتنبي. وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة ... وكل اغتياب جهد من لا له جهد ١١٨- أبو يزيد العبدي «١» : ولقد قتلتك بالهجاء فلم تمت ... إن الكلاب طويلة الأعمار وأراك تجنبني فتسرف جاهدا ... كالكلب ينبح كامل الأقمار ١١٩- وقف قوم بباب عدي بن الرقاع ليهاجوه فقالت لهم بنت له صغيرة:

стр. 793

تجمعتم من كل أوب ووجهة ... على واحد لازلتم قرن واحد ١٢٠- قال الكندي «١» لرجل: أنت والله ثقيل الظل، مظلم الهواء، جامد النسيم. ١٢١- كلثوم بن أوفى التميمي «٢» المعروف بابن قسيمة: إذا لم يرج قومك منك خيرا ... تجود به ولا خلقا رغيبا وكنت عليهم أسدا مدلا ... وعن أعدائهم درعا هيوبا وسبهم العدو فلم تكّسر ... عليه وكنت بعد لهم سبوبا وإن منيتهم خيرا وعسرا ... وفيت به وكنت به طبيبا وإن منيتهم شرا وعسرا ... لقومك كنت مخلافا كذوبا وإن فسدوا رضيت وإن تراضوا ... ظللت لذاك محتزنا كئيبا وإن أطعمت بعضهم طعاما ... مننت به وكنت له طلوبا فليت الحيّ قد حفروا بفأس ... قليبا ثم أعمرت القليبا «٣» ١٢٢- حكيم قال لرجل: مذكم لسعتك عقرب أو لدغتك حية؟ قال: ما أذكر شيئا من ذلك، قال: فمتى عهدك بمن أغتابك وسبك، وكتم محاسنك، ونشر مساوئك، وسعى في هلاكك؟ قال: أقرب عهد. ١٢٣- وقف جديّ على سطح، فمر به ذئب فشتمه، فقال له الذئب: أنت لا تشتمني إنما يشتمني المكان الذي أنت به. ١٢٤-[شاعر] :

стр. 794

توقّ ملاحاة الشيوخ وذمهم ... فإن لهم علما برد المثالب «١» ١٢٥- ذكر خالد بن صفوان اليمانية فقال: ما منكم ألا ناسج برد، وسائس قرد، ودابغ جلد، وراكب عرد «٢» ، غرقتهم فأرة، ودلكتهم امرأة، ودلّ عليهم الهدهد. قالوا العرد البغل. ١٢٦- هو سيد قريع، بتقديم الراء «٣» : ١٢٧- أبو الدرداء ﵁ «٤» : احذروا الناس، فما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه، ولا ظهر جواد إلا عقروه، ولا قلب مؤمن إلا خربوه. ١٢٨- المخرق بن الممزق «٥» : أنا المخرق أعراض اللئام كما ... كان الممزق أعراض اللئام أبي ١٢٩- مخلد بن علي السلامي الحوراني «٦» : على أبوابه من كل وجه ... قصدت له أخو مر بن أد أخو لحم أعارك منه ثوبا ... هنيئا بالقميص لك الأجد أبوك أراد أمك حين زفت ... فلم توجد لأمك بنت سعد يعني أن أبوابه مضببة مغلقة، لأن أخا مر هو ضبة، وأخوكم جذام، أراد أنه مجذوم «٧» ، وبنت سعد هي عذرة، أراد لم تكن عذراء.

стр. 795

١٣٠- قال رجل لابن سيرين: إني شتمتك فاجعلني في حل. قال: ما كنت لأحل لك ما حرم الله عليك. ١٣١- كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: بلغني أن قبلك قوم يسبون أبا بكر وعمر، فمن قامت عليه بيّنة عادلة فاضربه ضرب المستطيل «١» في عرض أخيه وهو ساكت. ١٣٢- عامر بن عبد الله بن الزبير: ألا إن الدنيا لم تبن شيئا إلّا هدمته الآخرة، وإن الآخرة لم تبن شيئا فهدمته الدنيا، وإن بني أمية لعنوا عليا على منابرهم سبعين سنة فما زاده الله إلا رفعة ونبلا. ١٣٣- استبّ رجلان، فقال أحدهما: لو قطع زبك ثم علّق لم تبق زانية إلّا عرفته. وقال الآخر: ما ولدت زانية بالكوفة ولدا إلا وفيه شبه منك. فلم يوجبوا عليها حدا «٢» . ١٣٤- عن معاوية بن قرّة: كان أفضلهم عن السلف أسلمهم صدأ، وأقلهم غيبة. ١٣٥- سب عبيد الله بن عمر «٣» المقداد «٤» فقال عمر: علي نذر إن لم أقطع لسانه فلا يسب أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ . ١٣٦- أراد رجل تطليق امرأته، فقيل له: ما عيبها؟ فقال هل

стр. 796

يتكلم أحد بعيب امرأته؟ فلما طلقها قيل له: ما كان عيبها؟ قال هي امرأة غيري، مالي ومالها؟. ١٣٧- عن بعض الصالحين أنه سمع غيبة من امرأة فصاح: الحريق! فازدحم الناس على بابه فلم يروا شيئا، فقالوا له، فقال: وقع الحريق فيّ وفيها وفي أهلي، وما ملكت يدي حين اغتابت. ١٣٨- كان بعض الصلحاء يضع في كمه الفانيذ «١» ، فإذا رأى أحد يغتاب، يذكر أحدا بسوء لقمه الفانيذة، وقال: هذا أحلى مما تكلمت به فاتركه. ١٣٩- بلغ الحسن البصري أن فلانا قد اغتابك، فأهدى إليه طبقا من رطب. فأتاه الرجل وقال: أغتبتك، فأهديت إليّ؟ فقال: الحسن: قد أهديت إلى حسناتك فأردت أن أكافئك. ١٤٠- عن النبي ﷺ : ليلة أسري بي إلى السماء رأيت قوما يأكلون الجيف، فقلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس. ١٤١- فضيل: لكل شيء ديباج «٢» ، وديباج القرّاء ترك الغيبة. ١٤٢- مر عمرو بن العاص على بغل ميت، فقال لأصحابه: والله لئن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحكم أخيه. ١٤٣- النبي ﷺ : من اغتيب غيبة غفر الله نصف ذنوبه. ١٤٤- أبو هريرة: لئن أقوم إلى كوز «٣» ماء فأشربه في رمضان أحب إلي من أن أغتاب مسلما.

стр. 797

١٤٥- أحمد بن أبي الحواري «١» : سمعت سفيان بن عيينة يقول: اسمعوا ما أقول لكم فإنه أنفع لكم من الحديث: لو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئا فلم يرده عليه في حياته، فتاب بعد موته وجاء إلى ورثته حتّى جعلوه في حل لكنا نرى أن ذلك كفارة له، ولو أصاب من عرض رجل، فتاب بعد موته، وجاء إلى ورثته، وإلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حلّ لم يصر في حل، ولم ينج من صاحبه، فافهموا ما يقال لكم، فعرض المؤمن أشدّ من ماله. ١٤٦- وعن طاووس «٢» أن رسول الله ﷺ مر بجعفر «٣» وهو يحجم «٤» في رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم. فقال جعفر للحجام: إمسح عني فو الله ما احتجمت حتى رأيت رسول الله يحتجم في شهر رمضان. قال جعفر: فلحقت رسول الله فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، ما احتجمت حتى رأيتك تحتجم في رمضان فمررت آنفا فقلت أفطر الحاجم والمحجوم. فقال رسول الله ﷺ أنشدك الله يا جعفر هل كنت أنت والحجام تغتابان مسلما؟ فقال: اللهم نعم. فقال: لغيبتكما إياه أفطرتما. إن الغيبة تفطر الصائم وتفسد الوضوء والصلاة.

стр. 798

الباب الثامن والعشرون ألذل والهوان، والضعف والقلة، والخسة وسقوط الهمة، وذكر الرعاع والغفل ١- كلّمت النبي ﷺ جارية من السبي، فقال من أنت؟ قالت: بنت الرجل الجواد حاتم «١» : فقال: إرحموا عزيزا ذلّ وغنيا افتقر، وارحموا عالما ضاع بين جهال- ٢- عمر ﵁: ليس ينبغي لمن أخذ بالتقي أن يذل نفسه لصاحب دنيا. ٣- وعن طارق بن شهاب «٢» : أن عمر لما قدم الشام، عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع موقيه، فأمسكهما بيده وخاض الماء. فقال له أبو عبيدة «٣» قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض. فصك

стр. 799

في صدوره وقال: أوه لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام. فمتى ما تطلبوا العز بغيره يذلكم. ٤- منصور الفقيه «١» : يا من له من تميم ... عم نبيل وخال إن لم يكن لك تقوى ... ولم يكن لك مال فأجلس فأنت ذليل ... بحيث تلقى النعال ٥- تميم الداري «٢» : سمعت النبي ﷺ يقول: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز يعز به الله الإسلام، وذل ذليل يذل الله به الكفر. ٦- قيل لأعرابي: كيف تقول استخذأت أو استخذيت؟ قال: لا أقوله، قيل، ولم؟ قال: لأن العرب لا تستخذي. ٧- أوس بن حارثة الطائي: من قلّ ذل، ومن أبر فل «٣» . ٨- يقال: ما هو إلا جمل السقاية وحمار الحوائج، للممتهن. ٩- يقال: فلان يمزجر الكلب، إذا كان بعيدا من مجلس الناس لمهانته. ١٠- وعن بعض السلف: قف لي فوت الرقيب «٤» من الأيسار «٥» ،

стр. 800

ومزجر الكلب من السمار. وقال أبو سفيان بن حرب: وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب ١١- ويقال للأراذل والسقاط أبناء درزة «١» ، أنشد المبرد «٢» لبعض الشعراء في زيد بن علي «٣» ومن خرج معه: يا با حسين والأمور إلى مدى ... أبناء درزة أسلموك وطاروا وقال: هم خياطون من أهل الكوفة خرجوا معه، ثم انهزموا أسرع شيء. ويقال لهم أبناء الدهاليز، قال ابن بسام «٤» : يا ابن الدهاليز وأبناء السكك ... ويا ابن عجل لا يجي زوجي يرك ١٢- يقال للقيط «٥» : ابن عجّل عجّل. ١٣- المتلمس «٦» :

стр. 801

إن الهوان حمار الأهل يعرفه ... والحر ينكره والجسرة الأجد «١» ولا يقيم بدار الهون يعرفها ... إلا الأذلان عير الأهل والوتد هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فما يرثي له أحد ١٤- علي ﵇ مسكين ابن آدم مكتوم الأجل مكتوب العمل، تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة، وتميته الغرقة «٢» . ١٥- ذمت أعرابية قوما فقالت: لهم صبر على عض الهوان «٣» . ١٦- الجاحظ وجد بعض العرب ثعلبين يبولان على رأس صنمه فقال: دب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل ما بالت عليه الثعالب قال: وروي الثعلبان، وهو ذكر الثعالب. وأنشد: كم رأينا للدهر من أسد ... بالت على رأسه ثعالبه ١٧- لما أحاطت بنو أسد بحجر بن عمرو «٤» أبي امرىء القيس قال: يا بؤس للسباع في أيدي الضباع. ١٨- زيد بن علي ﵁: ما أحب أحد الحياة قط إلا ذلّ. ١٩- الحسن. ترى ذل المعاصي في وجوههم وأن دققت بهم الهماليج «٥» .

стр. 802

٢٠- في ديوان المنظوم: الموت والهون إن خيرّت بينهما ... معجّل الموت لي أن اختر الهونا ٢١- تمثل المنصور حين أتاه خروج إبراهيم بن عبد الله «١» بالبصرة، يقول سلامة بن جندل «٢» : وسومة ذلّ نجعل الموت دونها ... نقول بها للموت أهلا ومرحبا ٢٢- يقال للذليل: هو بمدرجة السّيل، قال عبد الله بن مكنف المدني «٣» . قد كنت آوي من ندا ... ك إلى ذرى جبل ظليل فغبرت بعدك واضعا ... رجلي بمدرجة السيول ٢٣- أبو المطرف عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص يخاطب أخاه مروان بن الحكم: إنك لم تجد طردا لحر ... كإلصاق به طرف الهوان ولم تجلب مودة ذي وفاء ... بمثل البذل أو لطف اللسان فلو كنا بمنزلة سواء ... لجئت وأنت مضطرب العنان ٢٤- في ديوان المنثور: من أهان نفسه لربه فهو مكرم لها غير مهين، ومن امتهن في طاعة الله فذاك عزيز غير مهين. ألا أخبرك بكل

стр. 803

مهان ممتهن، في قضبة الذل مرتهن، كل متهالك على حب هذه الهلوك، منقطع إلى أحد هؤلاء الملوك، يدين له ويخضع، ويخة في طاعته ويضع؛ لا يطمئن قلبه ولا تهدأ قدمه، ولا ينحرف عن خدمته همه ولا سدمه، منتصب قدامه انتصاب الجذل، وهو ملآن من الجذل، بعرض، تحسبه مصونا وهو كمنديل الغمر مبتذل. له ركوع في كل ساعة وتكفير، وخرور على ذقنه وتعفير، جما لاحترازه من سخطة لملك واحتراسه، مقسما أن أقسم جهد اليمين على رأسه. - وفيه: الحر لا يدر على العصاب، ولا يذل وإن مني بالصعاب. إن لم تكن ذا عرنين «١» أشم كنت لريح الذل أشم. استهان قوم بالدين ألا حاق بهم الهوان، ونفاهم الزمان كما ينفى الزوان. أقل من الهمج أكثر هذه ألهج. إذا قلت الأنصار كلت الأبصار. ٢٥- قيس بن الهيثم السلمي «٢» : فقدنا مصعبا وأخاه لما ... نفت عنا سماؤهما المحولا وكنا لا يرام لنا حريم ... نسحبّ في مجالسنا الذيولا فيا لهفي ولهف أبي وأمي ... لقد أصبحت بعدهما ذليلا ٢٦- النبي ﷺ : إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم. ٢٧- عن سعد بن أبي وقاص أنه سأل رسول الله: أرأيت الرجل يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه مثل نصيب غيره؟ فقال ﵇: ثكلتك أمك يا ابن أم سعد! وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟.

стр. 804

٢٨- يقال: ذلت صعبته «١» ، ولانت صعدته «٢» . وانقبض بعد انبساطه، وتطأطأ بعد اشتطاطه «٣» . ٢٩- قطبة بن الخضراء القيني «٤» : ولست كمن يغمز جانباه ... كغمز التين تجنيه الجواري رأيت معاشرا في الناس دقوا ... خبت نيرانهم فرفعت ناري ٣٠- قرطة بن المهزم العبدي «٥» : شر الأنام كليب ... هم اللئام القصار قوم من الذل فيهم ... قماءة وصغار للذلة اقتحمتها ال*- قلوب والأبصار ٣١- سئل أبو حنيفة ﵀ عن السفلة فقال: هو كافر النعمة. وعن أبي يوسف: من باع دينه بدنياه. وعن محمد بن الحسن «٦» : من يبخل بعطية الحجام والمزيّن ويأكل في الطريق. وعن الأصمعي: من لا يبالي بما قال أو قيل له. وعن عبد الله بن المبارك: السفلة هم الذين يتغسلون ويحضرون أبواب القضاة يطلبون الشهادة. وعن ابن الأعرابي: السفلة الذي يأكل الدنيا بدينه. قيل له: فمن سفلة السفلة: قال الذي يصلح دنيا غيره بفساد دينه. ٣٢- سئل علي ﵇ [في صفة الغوغاء] فقال: الذين إذا اجتمعوا

стр. 805

غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا. ٣٣- وعن يحيى بن أكتم: السفلة الدباغ والكناس إذا كان من غير العرب. ٣٤- وجاء رجل إلى بقية «١» فقال له: إن امرأتي قالت لي: يا سفلة! فقلت لها: إن كنت سفلة فأنت طالق، فقال: ما صنعتك؟ فقال: سمّاك، فقال: سفلة والله سفلة. ٣٥- وقيل لمالك بن أنس: من السفلة الذي يسب الصحابة. ٣٦- هبنّقة القيسي «٢» : إذا كنت في دار يهينك أهلها ... ولم تك مكبولا بها فتحولا وإن كنت ذا مال قليل فلا تكن ... ألوفا لقعر البيت حتى تمولا ٣٧- دخل الأجرد الثقفي «٣» على عبد الملك بن مروان فأنشده. من كان ذا عضد يدرك ظلامته ... إن الذليل الذي ليست له عضد تنبو يداه إذا ما قل ناصره ... ويأنف الضيم إن أثرى له عدد ٣٨- كان الحطيئة ساقط النفس دنيء الهمة، أتى بني كليب «٤» فقالوا: هو أشعر الناس، وهابوه وحكموه، وقالوا: سل ما أحببت يا

стр. 806

أبا مليكة «١» وأكثر ولا تبق علينا؟ وحسبوا أنه يسألهم في دية، فقال قصعة من ثريد «٢» قالوا: ألف قطعة، قال: لا أريد إلّا واحدة، فأكل وشبع وقال: لعمرك ما المجاور في كليب ... بمقصى في المحل ولا المضاع ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع وقدم المدينة فاستعدوا له من كل جانب، وقال بعضهم: علي عشر من الإبل، وقال آخر: علي خمس، وقال آخر علي ألف درهم، وأعدوا له كل ضرب من الثياب. فلما دخل قام متوكئا على عصاه فقال: من يحملق على سمل «٣» نعله من يعين بسحق «٤» عميمة؟ من يكسو جبيبة «٥» صوف؟ فسقط عن أعينهم. ٣٩- ووفد على سعيد بن العاص «٦» فقال لغلامه: أدخله السوق فلا يشير إلى شيء إلا اشتريته له. فمر على صنوف الثياب من الخز والقز فلم يشر إلى شيء إلا إلى قطيفة ومدرعة، فعتبته امرأته، فندم وقال في سعيد: سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا ... فسيان لا حمد عليك ولا ذم «٧» ٤٠- عمير بن جعيل التغلبي «٨» :

стр. 807

إذا ضيّقت أمرا زاد ضيقا ... وإن هونت ما قد ضاق هانا سأصبر من صديقي إن جفاني ... على كل الأذى إلا الهوانا ٤١- المنتصر بن المتوكل «١» : الذل يأباه الفتى الحر ... ما للكريم معه صبر لم يعرف الناس الذي مسني ... فليس لي عندهم عذر وذلك أن أباه كان يمسه بضروب من الهوان، وأنواع من الامتهان، وكان قد بالغ في ذلك وأفرط أول الليلة الذي جرى عليه ما جرى. ٤٢- عمير بن جعيل التغلبي: كسا الله حيّي تغلب ابنة وائل ... من اللؤم أظفارا بطيئا نصولها إذا رحلوا عن دار ذلل تعاذلوا ... عليها وردوا وفدهم يستقيلها ٤٣- حارثة بن بدر الغداني: وشيب رأسي واستخف تجلدي ... رعود المنايا بيننا وبروقها وإنّا لتستحلي المنايا نفوسنا ... وتترك أخرى مرة ما تذوقها يريد المذلة. ٤٤- بشامة بن الغدير المري «٢» : هوان الحياة وخزي الممات ... وكلا أراه طعاما وبيلا فإن لم يكن غير أحديهما ... فسيروا إلى الموت سيرا جميلا ولا تهلكوا وبكم منة ... كفى بالحوادث للمرء غولا

стр. 808

٤٥- المغيرة بن حيناء «١» : إذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وإن كانت قريبا أواصره فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فدعه إلى اليوم الذي أنت قادره وقارب إذا ما لم تكن لك حيلة ... وصمم إذا أيقنت أنك عاقره ٤٦- سأل سلم بن قتيبة طاووسا «٢» عن شيء فلم يجبه، فقيل له: هو سلم بن قتيبة أمير خراسان، فقال: ذلك أهون له عليّ. ٤٧- أحسن خالد بن برمك إلى عيسى بن زيد «٣» حين كان والي الري، فبلغ ذلك المهدي فأغضبه، وبعث إليه المفضل» ليشخصه، فاستوهبه المفضل ضيعة له بالري، فأبى. فلما صادره المهدي ثم رضي عنه، وأعاده إلى منزلته، قال للمفضل: سألتني الضيعة وأنا على تلك الحال، فمنعتك كراهة أن تنزل ذلك مني على الضعف والمداراة لك، وتحرزا من أن يتهمك مولاك. ٤٨- له همة خامدة، وكف جامدة.

стр. 809

الباب التاسع والعشرون ذكر الله، والدعاء والاستغفار والمناجاة والتحميد والتسبيح، والاستعاذة، والصلاة على رسول الله (ص) ، ونحو ذلك ١- قيل لسفيان بن عيينة: ما حديث يروى عن رسول الله ﷺ : أفضل دعاء أعطيته أنا والنبيون قبلي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؟ قال: ما تنكر من ذا؟ ثم حدث بقوله ﵇: من تشاغل بالثناء على الله أعطاه الله فوق رغبة السائلين. ثم قال: هذا أمية بن أبي الصلت يقول لابن جدعان «١» : أأذكر حاجيّ أم قد كفاني ... حياؤك أن شيمتك الحياء إذا أثنى عليه المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء فهذا مخلوق يقوله لمخلوق، فما ظنك برب العالمين. ٢- ابن عمر «٢» : من دعائه ﵇: اللهم ارزقني عينين هطالتين تشفيان القلوب بذروف الدموع، قيل أن يكون الدمع دما، والأضراس جمرا.

стр. 810

٣- روي عنه ﷺ : اللهم إني أسألك واقية كواقية الوليد. - وعنه ﵇: اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك. ٤- عن مولى لأم معبد «١» قال: لما كبرت أم معبد ذهب بصرها، فكنت أقودها فكانت تكثر أن تدعو بهذه الكلمات، وتقول كان النبي ﷺ يقول ذلك، اللهم طهر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعملي من الرياء، وبصري من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ٥- علي ﵇: إدفعوا أمواج البلاء بالدعاء. ٦- أنس يرفعه: لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد. ٧- جابر «٢» يرفعه: لقد بارك الله للرجل في حاجة أكثر الدعاء فيها، أعطيها أو منعها. ٨- أبو هريرة: عنه ﵇: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري- وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة في الخير، واجعل الموت راحة لي من كل شر. ٩- جابر: قال رسول الله ﷺ : بينما رجل ممن كان قبلكم إذ مر بجمجمة نظر إليها وقام يفكر، وقال. يا رب أنت أنت، وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب، ثم خر ساجدا، فقيل له: إرفع رأسك، أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد بالذنوب، وأنا العواد بالمغفرة. فغفر له.
следующие страницы →