Полный текст (2 267 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وقال: خرجنا إلى البصرة فنزلنا على ماء لبني سعد، فإذا أعرابية نائمة، فأنبهناها للصلاة، فأتت الماء فوجدته باردا فتركته، وتوجهت إلى القبلة ولم تمس الماء فكبرت ثم قالت: اللهم قمت وأنا عجلى، وصليت وأنا كسلى، فاغفر لي عدد الثرى، قيل عير وما جرى «١» . فقلنا لها، فقالت إن صلاتي هذه صلاتي منذ أربعين سنة.
١٧٤- البحتري:
ملك تحببه الملوك وفوقه ... سيما التقى وتخشع العباد
متهجّد يخفي الصلاة وقد أبى ... إخفاءها أثر السجود البادي
١٧٥- قال أشعب «٢» لفقيه: ما تقول في صلاة صلّيتها في ثوبين؟
قال: هي جائزة في ثوب فكيف في ثوبين. قال: هما جورب وقلنسوة.
١٧٦- خفف أعرابي صلاته فقام إليه علي ﵁ بالدرّة وقال أعدها، فلما فرغ قال: أهذه خير أم الأولى؟ قال: بل الأولى، قال:
لم؟ قال: لأن الأولى صليتها لله ، وهذه فرقا «٣» من الدرة فضحك علي.
١٧٧- ابن مسعود: إن الإلتفات في الصلاة لجام الشيطان يلجم به الساهي في صلاته، يجذبه يمينا وشمالا، ومن فوقه ومن تحته ليفسد عليه صلاته.
١٧٨- النبي ﷺ : من حافظ على الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها
стр. 737
كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة، ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان.
١٧٩- الصدّيق «١» : يقول إذا حضرت الصلاة: قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فاطفئوها.
١٨٠- ابن مسعود: الصلاة مكيال، فمن وفى وفّي له ومن طفف «٢» فقد علم ما قال الله في المطففين.
١٨١- حاتم الأصم «٣» : فاتتني الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري «٤» وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة الآف، لأن مصيبة الدين عند الناس أهون من مصيبة الدنيا. وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتهم التكبير الأول، وسبعا إذا فاتتهم الجماعة.
١٨٢- قال رجل لرسول الله ﷺ : ادع الله أن يرزقني مرافقتك في الجنة، فقال: أعني بكثرة السجود.
١٨٣- سعيد بن المسيب: ما آسى عليّ شيء من الدنيا إلا على السجود.
ابن عباس: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه.
١٨٤- قال عامر بن عبد قيس الوسواس يعتريني في الصلاة، فقيل له في أمر الدنيا؟ قال: لئن تختلف في الأسنة أحب إليّ من ذاك، ولكن يشتغل قلبي بموقفي بين يدي ربي وأني كيف انصرف. فعدّ ذلك وسواسا.
стр. 738
١٨٥- حبيب الفارسي: لو أن الله تعالى أقامني يوم القيامة وقال:
هل جئت بسجدة ليس للشيطان فيها نصيب؟ لم أقدر عليها.
١٨٦- العباس بن الوليد البصري «١» :
وأمامنا أبدا يلوك لسانه ... ويفرقع الضادات في القرآن
وإذا تصدر خاطبا فكأنما ... في حلقه جملان يقتتلان
وله:
وإن قرا تحسب في حلقه ... بطنا من التخمة قد قرقرا
يسمعنا الحمد فنشجى بها ... كأنما يسمعنا منكسرا
ويعلك الكوثر حتى ترى ... كأن في أضراسه كندرا «٢»
والله إن عشت إلى يومه ... لأنثرن اللوز والسكرا
١٨٧- عمر بن أبي جميل «٣» :
وما زكى الآله صلاة قوم ... يؤم جباههم خصيا مريسي «٤»
١٨٨- قيل لصوفي: رفع اليدين في الصلاة أفضل أم إرسالهما؟
فقال: رفع القلب إلى الله أنفع منهما جميعا.
١٨٩- علي ﵇: تعاهدوا أمر الصلاة، وحافظوا عليها واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ «٥» قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ
стр. 739
الْمُصَلِّينَ
«١» ، وإنّها لتحت الذنوب حت «٢» الورق، وتطلقها إطلاق الربّق «٣» . وشبهها رسول الله ﷺ بالحمة «٤» على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات، فما عسى أن يبقي عليه من الدرن «٥» .
وقد عزب حقها من المؤمنين الذين لا تشغلهم زينة متاع، ولا قرة عين من ولد ولا مال. يقول الله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
«٦» .
١٩٠- وكان رسول الله ﷺ نصبا «٧» بالصلاة بعد التبشير له بالجنة، لقول الله سبحانه: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
«٨» . فكان يأمر أهله يصبر عليها نفسه.
١٩١- وكتب إلى أمراء الأجناد «٩» أما بعد فصلوا بالناس الظهر حين تفيء الشمس من مربض العنز. وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو «١٠» من النهار حين يسار فيها فرسخان، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج «١١» . وصلوا بهم العشاء حين تتوارى الشمس إلى ثلث الليل.
وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه. وصلوا بهم صلاة أضعفهم
стр. 740
ولا تكونوا فتانين «١» .
- وعنه: إن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض.
١٩٢- قالوا: خيار المسلمين يتوضؤون قبل الوقت، وأوسطهم في أوله، وأدناهم في آخره.
١٩٣- النبي ﷺ : إذا أذن المؤذن هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء «٢» ، وهي من المدينة على ثلاثين ميلا.
١٩٤- كان عثمان بن عفان يقول إذا نودي للصلاة: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا.
١٩٥- سمعت امرأة مؤذنا يؤذن بعد طلوع الشمس ويقول: الصلاة خير من النوم، فقالت: النوم خير من هذه الصلاة.
١٩٦- مر سكران بمؤذن رديء الحنجرة، فجلد به الأرض وجعل يدوس بطنه، واجتمع عليه الناس فقال: ما بي رداءة صوته، ولكن شماتة اليهود والنصارى بالمسلمين.
١٩٧- العباس المصري «٣» :
لقد كانت مساجدنا تنير ... ولم يك في الثغور لها نظير «٤»
فلم يزل الحسود لنا حسودا ... إلى أن صار مسجدنا الكبير
يؤذن في منارته ابن آوى ... ويخطب فوق منبره البعير
стр. 741
١٩٨- أبو الدرداء «١» : من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ.
١٩٩- النبي ﷺ : صلاة على أثر سواك «٢» أفضل من خمس وسبعين صلاة بغير سواك.
٢٠٠- حذيفة «٣» : كان رسول الله ﷺ إذا قام ليتهجد يشوص «٤» فاه بالسواك.
٢٠١- ﵇: خير خصال الصائم السواك.
- وعنه: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب.
- وعنه: لو علم الناس ما في السواك لبات مع الرجل في لحافه.
٢٠٢- علي ﵇: أفواهكم طرق ربكم فنظفوها.
٢٠٣- جعفر بن محمد الصادق لمن قال له. أكلّ من نرى ناس:
ألق عنهم تارك السواك، والمستمره «٥» من غير علة، والمتشعث من غير مصيبة، والمتربع في المكان الضيق. والمفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم، وأولئك كالخلنج «٦» يلشط لحاء «٧» عن لحاء حتى يعود إلى جوهره.
٢٠٤- النبي ﷺ : ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود، لا
стр. 742
يهمهم حساب، ولا ينالهم فزع حتى يفرغ مما بين الناس:
رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله تعالى وأمّ قوما وهم به راضون، ورجل أذّن في مسجد ودعا إلى الله ابتغاء وجه الله تعالى، ورجل ابتلي برقّ في الدنيا فلم يشغله ذلك عن عمل الآخرة.
- وعنه ﵇: يد الله على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه.
٢٠٥- قيل في قوله تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
«١» نزل في المؤذنين.
٢٠٦- الخدري «٢» رفعه: يغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له ما سمعه من رطب ويابس.
٢٠٧- أنس «٣» : من أذن من نية صادق لا يطلب عليه أجرا حشر يوم القيامة فوقف على باب الجنة، فقيل له: إشفع لمن شئت.
٢٠٨- أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم القيامة نادى مناد: معاشر الأنبياء، فنوافي بمن معنا من المؤمنين المحشر، فنحشر على الدواب. ويحشر صالح «٤» على ناقته، ويحشر بلال «٥» على ناقة من نوق الجنة، ويحشر ابنا فاطمة «٦» على ناقتي العضباء والقصواء «٧» ، وأحشر أنا
стр. 743
على البراق «١» خطوها عند أقصى طرفها. ينادي بلال بالأذان محضا وبالشهادة حقا حقا، حتى إذا بلغ أشهد أن محمدا رسول الله شهد بها جميع الخلائق من الأولين والآخرين، فقبلت ممن قبلت، ردت على من ردت عليه.
٢٠٩- عدي بن حاتم «٢» : ما جاء وقت صلاة قط إلا وقد أخذت أهبتها، وما جاءت إلا وأنا إليها بالأشواق.
٢١٠- عامر بن عبد قيس: لا تكن كعبد السوء لا يأتي حتى يدعى، إيت الصلاة قبل النداء.
٢١١- علي ﵁: إذا مات العبد بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء.
٢١٢- النبي ﷺ : زكاة الجسد الصيام.
- وعنه ﵇: للصائم فرحتان: فرحة عند الإفطار، وفرحة عند لقاء ربه.
стр. 744
٢١٣- وكيع «١» : في قوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
«٢» ، هي أيام الصوم، تركوا فيها الأكل والشرب.
٢١٤- سمعت إمرأة: صوم يوم كفارة سنة، فصامت إلى الظهر ثم أفطرت وقالت: تكفيني ستة أشهر.
٢١٥- قيل لمدني: أتحب رمضان؟ فقال: لا والله، ما اتهنأ بشهور سائر السنة من أجله، فكيف أحبه؟.
٢١٦- ابن الرومي: رمضان بين شعبان وشوال كمخشلبة «٣» بين درّتين.
٢١٧- النبي ﷺ : يحبه «٤» الصائم الطيب.
٢١٨- علي ﵇: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم.
٢١٩- أسلم مجوسي فثقل عليه الصوم، فنزل إلى سرداب له وقعد يأكل، فسمع ابنه حسه فقال: من هذا؟ قال: أبوك الشقي يأكل خبز نفسه ويفزع من الناس.
٢٢٠- محمد بن إسحاق الطرسوسي «٥» ، وكان ماجنا خليعا:
نهار الصيام حلول الشقاء ... وليل التروايح ليل البلاء «٦»
стр. 745
تمارض تحل لك الطيبات ... وبعض التمارض كل الشفاء
وإن كان لا بد من صومه ... فأكثر من الصوم بعد العشاء
وإن كنت لا تستحلّ المدام ... فعاد الصيام بخبز وماء
ولا بأس بالفطر نصف النهار ... إذا كنت ذائقة بالخفاء «١»
أنا الطرسوسي طر الهدى ... وسوس التقي وأبو الأشقياء «٢»
٢٢١- من أراد المداومة على الصيام فلا يدع ثلاثا: السحور، والقيلولة، والدهن على رأسه.
٢٢٢- أراد يزيد بن الأسود «٣» الغزو، فقالوا: لو أفطرت فقال: أفي نفسي تعاتبوني؟ فو الله لا أوطأت لها فراشا، ولا أشبعتها طعاما حتى تلحق بالذي خلقها.
٢٢٣- أبو هريرة رفعه: من أفطر يوما في رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقض عنه صيام الدهر.
٢٢٤- الزهري «٤» : عجبا للناس تركوا الاعتكاف «٥» ، وكان رسول الله ﷺ يفعل الشيء ويتركه، ولم يترك الاعتكاف منذ دخل المدينة إلى أن فارق الدنيا.
٢٢٥- وعن عطاء الخراساني «٦» : مثل المعتكف كمثل عبد ألقى
стр. 746
نفسه بين يدي الله، يقول: لا أبرح حتى تغفر لي.
٢٢٦- الأحنف بن قيس: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد فقام عليهم فقال:
بشّر الكاثرين «١» برضف «٢» تحمي عليهم في نار جهنم فتوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى تخرج من نغض «٣» كتفه، وتوضع على نغض كتفه حتى تخرج من حلمة ثديه، هو أبوذر الغفاري ﵀، وقد رفعه.
٢٢٧- أبو هريرة رفعه: يوشك أن يأتي على الناس زمان يشق على الرجل أن يخرج زكاة ماله.
٢٢٨- بريدة «٤» رفعه: ما حبس قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر.
٢٢٩- عائشة رفعته: ما خالطت الزكاة مالا قط إلا أهلكته.
٢٣٠- ابن عباس رفعه: من كان عنده ما يزكى فلم يزك، ومن كان عدنه ما يحج به فلم يحج سأل الرجعة. يعني قوله تعالى: رَبِّ ارْجِعُونِ
«٥» .
٢٣١- محمد بن الحنفية: عن عليّ ﵇: إن الله جل وعز افترض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله أن يحاسبهم عليه ثم يعذبهم.
٢٣٢- بكر بن النطاح الحنفي «٦» :
стр. 747
ملأت يدي من الدنيا مرارا ... فما طمع العواذل في اقتصادي
ولا وجبت عليّ زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على جواد
٢٣٣- أبو هريرة رفعه: سئل رسول الله ﷺ أي الصدقة أفضل؟
قال: أن تعطي وأنت صحيح شحيح، تأمل البقاء، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا.
٢٣٤- أبوذر ﵁ قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟
قال: جهد من مقل مشى به إلى فقير.
٢٣٥- علي ﵇: إذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك، فيوافيك به حيث تحتاج إليه، فاغتنم حمله إياه، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه، فلعلك تطلبه فلا تجده. واستغنم من استقرضك في حال غناك، وقضاك في يوم عسرتك، فإن أمامك عقبة كؤودا، المخفف فيها أحسن حالا من المثقل، والمبطىء عليها أقبح أمرا من المسرع، وإن مهبطك منها لا محالة على جنة أو نار.
٢٣٦- الصدقة صداق الجنة:
٢٣٧- قيل للشبلي «١» : ما يجب في مائتي درهم؟ فقال: أما من جهة الشرع فخمسة دراهم، وأما من جهة الإخلاص فالكل.
٢٣٨- عثمان، ﵁: تاجروا الله بالصدقة تربحوا.
٢٣٩- كان أيوب السختياني يؤدي زكاة ماله في السنة مرتين، ويقول: اختلفوا علينا. فيدفعها مرة إلى المساكين، ومرة إلى الإمام.
стр. 748
٢٤٠- دخلت امرأة شلّاء «١» على عائشة ﵂، فسألتها عن شللها، فقالت: كان أبي يحب الصدقة وأمي تبغضها، لم تتصدق في عمرها إلا بقطعة شحم وخلقانة «٢» ، فرأيتها في المنام كأن القيامة قد قامت، وكأنها قد غطت عورتها بالخلقانة، وفي يدها الشحمة تلحسها من العطش، فذهبت إلى أبي، وهو على حافة حوض يسقي الناس، فطلبت منه قدح ماء، فسقيته أمي، فنوديت من فوقي: ألا من سقاها فشل الله يدها، فانتبهت كما ترين.
٢٤١- وقف سائل على امرأة تتعشى، فقامت فوضعت لقمة في فيه، ثم بكرت إلى زوجها في مزرعته، فوضعت ولدها، وقامت لحاجة لها فاختلسه الذئب، فوقفت وقالت: يا رب، ولدي. فأتى آت آخذ بعنق الذئب، فاستخرجت ولدها من فيه بغير أذى ولا ضرر، وقال لها: هذه اللقمة بتلك اللقمة التي وضعتها في فم السائل.
٢٤٢- عشش ورشان «٣» في شجرة في دار رجل، فلما همت فراخه بالطيران زينت له امرأته أخذها، ففعل ذلك مرارا. فشكا الورشان إلى سليمان ﵇ فقال: يا رسول الله أردت أن يكون لي أولاد يذكرون الله من بعدي، فزجل الرجل، ثم أخذها بأمر امرأته، فأعاد الورشان الشكوى، فقال صح: إذا رأيتماه يصعد الشجرة فشقاه بنصفين. فلما أراد أن يصعدها اعترضه سائل، فذهب فأطعمه كسرة من خبز شعير، ثم صعد فأخذ الفراخ. فشكا الورشان، فقال للشيطانين، فقالا: اعترضنا ملكان فأخذا بعنقينا فطرحانا في الخافقين.
٢٤٣- أمر رسول الله ﷺ عائشة أن تقسم شاة، فقالت: يا نبي الله
стр. 749
ما بقي منها إلا عنقها، فقال ﷺ : كلها بقيت إلّا عنقها. ومنه قوله:
يبكي على الذاهب من ماله ... وإنما يبقى الذي يذهب
٢٤٤- النخعي «١» : كانوا يرون أن الرجل المظلوم إذا تصدق بشيء دفع عنه.
٢٤٥- لما بلغ عبد الرحمن بن أبي سبرة «٢» ظهور رسول الله ﷺ كسر صنما لسعد العشيرة «٣» اسمه فراص «٤» وأقبل إلى رسول الله ﷺ مسلما، وقال:
تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى ... وخلفت فراصا بدار هوان
شددت عليه شدة فتركته ... كأن لم يكن والدهر ذو حدثان «٥»
ولما رأيت الله أظهر دينه ... أجبت رسول الله حين دعاني
فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا ... وألقيت فيه كلكلي وجراني «٦»
فمن مبلغ سعد العشيرة أنني ... شريت الذي يبقي بآخر فان
٢٤٦- كان رجل يضع الصدقة ويمثل قائما بين يدي الفقير يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائل: وكان بعضهم يبسط كفه ليأخذ
стр. 750
الفقير الصدقة ويده هي العليا.
٢٤٧- النبي ﷺ : ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الخلافة على تركته.
- وعنه: الصدقة تسد سبعين بابا من الشر.
- وعنه: ردوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من الطعام.
٢٤٨- عيسى ﵇: من رد سائلا خائبا لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام.
٢٤٩- كان نبينا ﷺ لا يكل خصلتين إلى غيره: كان يصنع غبره «١» بالليل ويخمره «٢» بيده، وكان يناول المسكين بيده.
- وعنه: ما من مسلم يكسو مسلما إلا كان في حفظ الله ما دامت عليه منه رقعة.
٢٥٠- عروة بن الزبير: تصدقت عائشة بخمسين درهما وإن درعها «٣» لمرقع.
٢٥١- عبد العزيز بن عمير «٤» : الصلاة تبلغك نصف الطريق «٥» ، والصوم يبلغك باب الملك «٦» ، والصدقة تدخلك عليه.
٢٥٢- خرج الربيع بن خثيم «٧» في ليلة شاتية فرأى سائلا، وعليه
стр. 751
برنس من خز، فأعطاه إياه، ولا قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
«١» . وكان يصنع الطعام للخبيص «٢» . ويأتي بجار له مصاب فيلقمه. فيقولون هذا لا يدري ما يأكل؟ فيقول: لكن الله يدري.
٢٥٣- ابن مسعود: إن رجلا عبد الله سبعين سنة، ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله، ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف، فغفر الله له، وردّ عليه عمل السبعين سنة.
٢٥٤- يحيى بن معاذ ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة.
٢٥٥- عمر ﵁: إن الأعمال تباهت فقالت الصدقة أنا أفضلكن.
٢٥٦- وكان عبد الله بن عمر يتصدق بالسكر ويقول: سمعت الله تعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
«٣» ، والله يعلم أني أحب السكر.
٢٥٧- عبيد بن عمير «٤» : يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأعرى ما كانوا قط، فمن أطعم لله أشبعه الله، ومن سقى لله سقاه الله، ومن كسا لله كساه الله.
٢٥٨- الشعبي: من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب الصدقة من الفقير
стр. 752
إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه.
٢٥٩- فضيل: بلغني أن رجلا وامرأته كانا يعيشان بغزلها، فانطلق به إلى السوق يوما فباعه بدرهم، ثم مر برجلين يختصمان، وقد تآخذا بشعورهما، فسال: فيم يختصمان؟ فقيل في درهم، فدفع درهمه إليهما وفرّع بينهما «١» ، فقالت امرأته: أصبت ووفقت. فذهب اليوم الآخر بمثله فبار عليه، فلقيه بائع سمكة بارت عليه، فاشتراها منه بغزله، فوجدت امرأته في جوفها درة، فباعها بمائة وعشرين ألفا.
فوقف سائل على الباب فشاطراه. فذهب ثم رجع وقال: أنا رسول ربك، فقد ابتلاك في الضراء فوجدك صبورا كريما، وفي السراء فوجدك شكورا كريما، وأعطاك بالدرهم الذي فرعت به أربعة وعشرين قيراطا، عجل لك منها قيراطا واحدا، وذخر لك ثلاثة وعشرين قيراطا يعطيها في الآخرة.
٢٦٠- الحسن بن صالح بن حييّ «٢» كان إذا جاءه سائل فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه، فإن لم يكن أعطاه دهنا أو غيره مما ينتفع به، فإن لم يكن أعطاه كحلا، أو خرج بإبرة وخيط فرقع به ثوب السائل.
- ووقف على بابه سائل بالليل فلم يجد شيئا، فأخرج إليه قصبة في رأسها شعلة قال خذها وابلغ بها إلى أبواب ناس لعلهم يعطونك.
стр. 753
٢٦١- الربيع بن خثيم: ما كان يتصدق إلا برغيف صحيح ويقول:
إني لأستحيي أن تكون صدقتي كسرا.
٢٦٢- النبي ﷺ : استفرهوا ضحايكم فإنها مطابكم على الصراط.
٢٦٣- وجه رجل ابنه في تجارة، فمضت أشهر ولم يقف على خبر، فتصدق برغفين، وأرخ ذلك اليوم، فلما كان بعد ذلك بسنة رجع ابنه سالما رابحا، فسأله عما أصابه؟ فقال: غرقت السفينة في وسط البحر، فإذا أنا بشابين أخذاني وطرحاني على الشط وقالا: قل لوالدك هذا برغيفين، فكيف لو تصدقت بزيادة.
٢٦٤- في الحديث: أن آدم ﵇ لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا: برّ صحبك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
- وفيه: إن الله ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض، فأول من ينظر إليه أهل الحرم، وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام، فمن رآه طائفا غفر له، ومن رآه مصليا غفر له، ومن رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له.
٢٦٥- مجاهد «١» : إن الحاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل، وصافحوا ركبان الحمر، واعتنقوا المشاة اعتناقا.
٢٦٦- كان من سنّة السلف أن يشيّعوا الغزاة، وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم، ويسألوهم الدعاء لهم، ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام.
٢٦٧- النبي ﷺ : إن الله قد وعد هذا البيت أن يحجه كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا أكملهم الله بالملائكة، وإن الكعبة تحشر
стр. 754
كالعروس المزفوفة، وكل من حجها يتعلقون بأستارها، يسعون حولها، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها.
٢٦٨- في الحديث: أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة.
- وفيه: أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله تعالى لم يغفر له.
- وفيه: استكثروا من الطواف بالبيت، فإنه من أقل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة، وأغبط عمل تجدونه.
٢٦٩- بعض السلف: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة، وهو من أفضل يوم في الدنيا، وفيه حج رسول الله ﷺ حجة الوداع، وكان واقفا إذا نزل قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
«١» . قال أهل الكتاب: لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد، فقال عمر ﵁: أشهد لقد نزلت في عيد يومين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة.
٢٧٠- كان بدوي يخاصم حاجا عند منصرف الناس، فقيل له:
أتخاصم رجلا من الحاج؟ فقال:
يحج لكيما يغفر الله ذنبه ... ويرجع قد حطت عليه ذنوب
٢٧١- كان سعيد بن وهب «٢» على البطالة قد رق قلبه، فحج ماشيا، فجهد فقال:
стр. 755
قدميّ اعتورا رمل الكثيب ... واطرقا الآجن من ماء القليب «١»
رب يوم رحتما فيه على ... نضرة الدنيا وفي واد خصيب
فاحسبا ذاك بهذا واصبرا ... وخذا من كل فن بنصيب
٢٧٢- قيل لامرأة: ما يمنعك من دخول الكعبة؟ فقالت: والله ما أرضى قدمي للطواف فكيف أدخل بهما الكعبة؟.
٢٧٣- مكحول «٢» قلت للحسن: إني أريد أن أخرج إلى مكة، فقال: لا تصحبنّ رجلا يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه.
٢٧٤- عباد بن عباد أردت الحج فأتاني ابن عون «٣» فقال: احفظ عني خلّتين «٤» . عليك بحسن الخلق والبذل، فرأيت في النوم كأن حماد ابن زيد أتاني بحلتين وقال لي: أهداهما إليك ابن عون فقلت: قوّمهما؟
قال: ليس لهما قيمة.
٢٧٥- خرج أعشى طي «٥» وبشار بن برد حاجين فمرا بزرارة «٦» فاشتهيا خمرها، فأقاما يشربان ورفضا الحج، فقال الأعشى:
ألم ترني وبشارا حججنا ... وكان الحج من خير التجارة
خرجنا طالبي سفر بعيد ... فمال بنا الشقاء إلى زرارة
стр. 756
فآب الناس قد حجوا وبروا ... وإبنا موقرين من الخسارة «١»
٢٧٦- عمر بن ذر الهمداني «٢» لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة ثم قال مودعا للبيت: ما زلنا نحل لك عروة ونشد أخرى، وتصعد أكمة ونهبط واديا، وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى، حتى أتيناك غير محجوبين، فليت شعري بم يكون منصرفنا، أبذنب مغفور؟ فأعظم بها من نعمة! أم بعمل مردود؟ فأعظم بها من مصيبة! فيا من إليه خرجنا وإليه قصدنا، وبحرمته أنخنا، إرحم ملقى الوفد بفنائك، فقد أتينا بها معراة جلودها، ذابلة أسمختها نقبة أخفافها، وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتنفنا الخيبة، اللهم وإن للزائرين حقا، فاجعل حقنا غفران ذنوبنا، فإنك جواد ماجد «٣» لا ينقصك قائل ولا يحفيك سائل.
٢٧٧- عبد العزيز بن أبي رواد: جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ستين حجة فما دخلت في شيء من أعمال البر، فخرجت منه فحاسبت نفسي، إلا وجدت نصيب الشيطان فيه أوفر من نصيب الله تعالى.
٢٧٨- حجّة جميلة الموصلية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أخت أبي تغلب «٤» صارت تاريخا مذكورا، حجت ست وثمانين وثلاثمائة فسقت أهل الموسم كلهم السويق «٥» بالطبررذ «٦» والثلج، واستصحبت
стр. 757
البقول المزروعة بالمراكن على الجمال، وأعدت خمسمائة راحلة للمنقطعين، ونثرت على الكعبة عشرة آلاف دينار، ولم تستصبح عندها إلا بشموع العنبر، واعتقت ثلاثمائة عبد ومائتي جارية. وأغنت الفقراء المجاورين.
٢٧٩- عمرو بن حيان الضرير «١» :
كأن الحجيج الآن لم يقربوا منى ... ولم يحملوا منه سواكا ولا نعلا
أتونا فما جاؤوا بعود أراكة ... ولا وضعوا في كف طفل لنا مقلا «٢»
٢٨٠- قيل لمدني: ما عندك من آلة الحج؟ قال: التلبية.
٢٨١- أبو سليمان الداراني «٣» : ما يعجبني الرجل يحصي حججة.
٢٨٢- لما بنى آدم البيت قال: يا رب إن لكل عامل أجرا فما أجر عملي، قال: إذا طفت به غفرت لك ذنوبك، قال: زدني، قال: جعلته لأولادك قبلة، قال: زدني، قال: أغفر لكل من استغفرني من الطائفين به من أهل التوحيد من أولادك، قال: يا رب حسبي.
٢٨٣- قيل للحسن: ما الحج المبرور؟ قال: أن ترجع زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة.
٢٨٤- أبو الشمقمق «٤» :
стр. 758
إذا حججت بمال أصله دنس ... فما حججت ولكن حجّت العير
لا يقبل الله إلا كل طيبة ... ما كلّ من حج بيت الله مبرور
٢٨٥- علي ﵇: فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام، يولهون إليه وله الحمام، وجعله علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزته، واختار من خلقه سماعا أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه وملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون موعد مغفرته، جعله الله للإسلام علما وللعابدين حرما.
٢٨٦- كان أبو ملعب الأسدي «١» يحج كل عام في الجاهلية ويعتمر.
وفي ذلك يقول:
حج دراك وعمرة نفل ... ما دمت حيا ودام لي سيد
أو يترك الناس حج ربهم ... وكيف حجي إذا هم قعدوا
٢٨٧- شهد أعرابي عند حاكم، فقال المشهود عليه: أتقبل شهادته وله من المال كذا ولم يحج؟ فقال الأعرابي: بلى والله حججت كذا مرة، قال: سله أصلحك الله عن مكان زمزم، فسأله فقال: إني حججت قبل أن تحفر زمزم «٢» - ٢٨٨- قال ابن جريج «٣» : ما ظننت أن الله ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت وأنا باليمن منشدا ينشد قوله:
بالله قولي لها في غير معتبة ... ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو رضيت بها ... فما أخذت بترك الحج من ثمن
стр. 759
فحركني ذلك على الخروج إلى مكة، فخرجت مع الحاج وحججت.
٢٨٩- سمع أبو حازم «١» امرأة حاجة ترفث في كلامها. فقال لها:
يا أمة الله ألست حاجة؟ أما تخافين الله؟ فسفرت عن وجهها، فإذا هي أجمل الناس، فقالت: أنا من اللواتي قال فيهن الحارث بن ربيعة «٢» :
أماطت كساء الخز عن حر وجهها ... وردت على الخدين بردا مهلهلا
من اللائي لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليفتن البريء المغفلا «٣»
قال: فإني أسأل الله أن لا يعذب هذا الوجه بالنار، فبلغ ذلك سعيد ابن المسيب فقال: ﵀، لو كان من عباد العراق لقال لها أغربي «٤» يا عدوة الله، ولكنه ظرف عباد الحجاز.
٢٩٠- حج مسروق «٥» من الكوفة فلم ينم في سفره إلا ساجدا.
٢٩١- قال الحسن لمطرف بن عبد الله بن الشخير: عظ أصحابك فقال: أخاف أن أقول ما لا أفعل، فقال الحسن: يرحمك الله، وأينا يفعل ما يقول، يود الشيطان أنه ظفر بهذه منكم، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر.
٢٩٢- عمد فتيان من قوم عمرو بن الجموح «٦» كانوا قد أسلموا قبله إلى صنمه فكسروه وقرنوا به كلبا ميتا وألقوه في بئر فقال:
стр. 760
تالله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن
٢٩٣- علي ﵇: وما أعمال البر كلها عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي، وأفضل ذلك كله كلمة عدل عند سلطان جائر.
٢٩٤- علي ﵁: إياكم والفرقة، فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب. ألا من دعا إلى الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه، يردّ شعار الخوارج.
- وعنه: إن قوما عبدوا الله رغبة، فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا، فتلك عبادة الأحرار.
٢٩٥- شكا نبي من الأنبياء في بيت المقدس إلى ربه فقال: يا رب لواني الجوع، وأضر بي البرد، وأهلكني القمل. فأوحى الله إليه: أما ترضى أن هديتك للإسلام حتى تشكو.
٢٩٦- معاذ بن جبل رفعه: ما من مسلم يبيت على ذكر طاهر فيتعار «١» من الليل. فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه.
٢٩٧- في نوابغ الكلم «٢» : طهرت فاك بمساويك «٣» لولا أنك بخسته بمساويك «٤» .
стр. 761
٢٩٨- كان عاصم «١» إذا افتتح القراءة قال قبلها كل يوم: أصبحتم في أجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابكم، والنار بين أيديكم، وما ترون ذاهب كله، وكأنّ ما مضى لم يكن، فتوقعوا فضاء الله في كل يوم فإنه لا بد منه، ولينظر امرؤ ما قدم لغد فإنه محاسب عليه، وإنّ ما هو آت قريب، والبعيد الذي ليس بآت.
٢٩٩- مر بصلة بن أشيم «٢» رجل قد أسبل إزاره فأرادوا أن يأخذوه بألسنتهم، فقال: دعوني أكفكموه، فقال: يا ابن أخي لي إليك حاحة، قال: وما هي يا عم؟ قال: ترفع إزارك، قال: نعم، ونعمة عين. ثم قال: أهذا كان أمثل أم أخذكم إياه بألسنتكم؟ -.
٣٠٠- عمر بن حبيب «٣» : من أراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، وليثق بالثواب من الله، فإنه من يثق بالثواب لم يجد مسّ الأذى.
٣٠١- الحسين بن علي ﵉: الناس عبيد المال، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا فحصوا بابتلاء قلّ الديانون.
٣٠٢- كان عامر بن عبد قيس يصلي كل يوم ألف ركعة، وكان يقول لنفسه. قوّمي يا ماوي «٤» كل سوء، فما رضيتك لله ساعة قط، فوعزة ربي
стр. 762
لأرجفن بك رجوف البعير، ثم يتلوى تلوي على المقلى، ثم يقوم فينادي: اللهم إن النار قد منعتني النوم فاغفر لي.
٣٠٣- بلغ عثمان ﵁ أن قوما على فاحشة، فأتاهم وقد تفرقوا، فحمد الله وأعتق رقبة.
٣٠٤- أبو الزاهرية «١» وأسد بن وداعة «٢» رفعاه: من نام على وضوء كان فراشه له مسجدا ونومه له صلاة حتى يصبح، ومن نام على غير وضوء كان فراشه له قبرا وكان كالجيفة حتى يصبح.
٣٠٥- كان عمر بن عبد العزيز يصلي على طنفسة وقد طرح على موضع سجوده ترابا.
٣٠٦- أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير وكانت كسوتها المسوح «٣» والأنطاع «٤» ، إنه كان ليطيبها حتى يجد ريحها من داخل الحرم.
٣٠٧- سمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن، وهو يجود بنفسه ومنزله قريب من المسجد، فقال: خذوا بيدي، فقيل له: إنك عليل، فقال: أسمع داعي الله ولا أجيبه؟ فأخذوا بيده، فركع مع الإمام ركعة ومات.
- وكان عامر متوجها إلى القبلة، يدعو بعد العصر، فمرّ به أمير
стр. 763
المدينة إبراهيم بن هشام «١» ، وكان جبارا مهيبا، فسلم عليه، فلم ينتبه إليه، فخافوا عليه وكلّموه، فقال: أظنّ بني هشام أنه يقبل علي، وأنا مقبل على الله، فأعرض عن الله وأقبل عليه: كلا والله!.
٣٠٨- كان حكيم بن حزام يقيم عشية عرفة مائة بدنة ومائة رقبة فيعلق الرقاب عشية عرفة، وينحر البدن يوم النحر «٢» ، وكان يطوف بالبيت فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نعم الرب ونعم الإله، أحبه وأخشاه.
٣٠٩- دفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة «٣» من بني عبد الدار، وإلى شيبة بن عثمان «٤» ، وقال: يا بني أبي طلحة خالدة تالدة «٥» ، لا يأخذها منكم إلا ظالم.
٣١٠- قدم جماعة من قريش على معاوية ففضل عليهم في الجائزة طلحة بن عبد الله بن عوف، فعاتبوه فقال: أنتم قدمتموه على أنفسكم حين قدمتموه للصلاة في طريقكم، وهي أفضل عمل الخير.
٣١١- كان سعد بن أبي وقاص، إذا تمت السنة، نظر إلى ماله فأخرج ثلثه، فتصدق به.
стр. 764
٣١٢- باع طلحة «١» ﵁ ضيعة بخمسين ألف درهم وتصدق بها، ثم راح إلى صلاة الجمعة في قميص مرقوع.
٣١٣- كان محمد بن المنكدر يستقرض المال فيحج، فقيل له: الحج بالدين فقال: الحج أقضى للدين.
٣١٤- وكان عبد الله بن عمر ﵁ يحفظ ما سمع من رسول الله ﷺ ، ويسأل إذا لم يحضر من حضر عما قال أو فعل، وكان يتبع آثاره في كل مكان صلى به، وكان يعترض براحلته كل طريق يمر بها ويقول: إني أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله ﷺ .
٣١٥- وشهد مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فوقف معه بعرفة، فكان كل عام حج وقف ذلك الموضع لا يعدوه. وكان يحج كل عام، فحج عام قتال ابن الزبير مع الحجاج، وكتب إليه عبد الملك أن لا يخالف ابن عمر في الحج، فوقف ابن عمر حيث كان يقف، وكان الموقف بين يدي الحجاج، فأمر من نخس «٢» به حتى نفرت ناقته، فردها إلى ذلك الموضع، ففعل به مرة أخرى، فردها إليه، فثقل على الحجاج، فأمر رجلا كانت معه حربة مسمومة، فلصق به عند الإفاضة، فأمرها على قدمه، فمرض منها ومات. وعاده فقال: من قتلك يا أبا عبد الرحمن؟
قتلني الله إن لم أقتله، فقال: أنت قتلتني.
стр. 765
٣١٦- خرج عمر ﵁ إلى حائط «١» له، فرجع وقد صلّى العصر، فقال: حائطي على المسلمين صدقة، وذلك الغوث الجماعة.
٣١٧- محمد بن كعب القرظي «٢» : سمعت عليا ﵁ يقول: لقد رأيتني وأنا أربط الحجر على بطني في عهد رسول الله ﷺ من الجوع، وأن صدقتي اليوم أربعون ألف دينار.
٣١٨- عبد الله بن عباس مرض الحسن والحسين وهما صبيان، فعالهما رسول الله ﷺ ومعه أبوبكر وعمر، فقال عمر: يا أبا الحسن، لو نذرت في إبنيك نذرا إن الله عافاهما، فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله، وكذلك قالت فاطمة «٣» . وقال الصبيان: نحن أيضا نصوم شكرا، وكذلك قالت جاريتهم فضة «٤» فألبسهما الله عافيته، فأصبحوا صياما، وليس عندهم طعام. فانطلق علي ﵇ إلى جار له يهودي اسمه شمعون، فأخذ منه جزة صوف فغزلتها له فاطمة بثلاثة أصوع «٥» شعير فلما قدموا فطورهم جاء مسكين فآثروه به، فبقوا جياعا ليالي صومهم وفيهم نزلت:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
«٦» .
стр. 766
٣١٩- محمد بن الحنيفة: جاء سائل إلى رسول الله ﷺ فقال:
هل سألت أحدا من أصحابي؟ قال: لا، قال: فائت المسجد فسلهم، فسألهم فلم يعطوه شيئا، فمر بعلي وسأله وهو راكع، فناوله يده فأخذ خاتمه.
٣٢٠- أبو الطفيل «١» : رأيت عليا كرم الله وجهه يدعو اليتامى فيطعمهم العسل، حتى قال بعض أصحابه: لوددت أني كنت يتيما.
٣٢١- محمد بن الحنفية: كان أبي يدعو قنبرا «٢» بالليل فيحمله دقيقا وتمرا، فيمضي إلى أبيات قد عرفها ولا يطلع عليه أحدا؛ فقلت له: يا أبت، ما يمنعك أن يدفع إليهم نهارا؟ قال: يا بني، صدقة السرّ تطفىء غضب الرب.
٣٢٢- رؤي الحسين بن علي ﵉ يطوف بالبيت، ثم صار إلى المقام فصلى، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي ويقول: عبيدك ببابك، سائلك ببابك، مسكينك ببابك، يردد ذلك مرارا، ثم انصرف، فمر بمساكين معهم فلق خبز يأكلون، فسلم عليهم، فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم وقال: لولا أنه صدقة لأكلت معكم، ثم قال: قوموا إلى منزلي، فأطعمهم وكساهم، ثم أمر لهم بدراهم.
٣٢٣- غسل علي بن الحسين فرأوا على ظهره مجولا «٣» ، فلم يدروا ما هي. فقال مولى له: كان يحمل بالليل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فإذا قلت له: دعني أكفك، قال: لا أحب أن يتولى ذلك غيري.
стр. 767
٣٢٤- قيل لجعفر بن محمد «١» : الرجل تكون له الحاجة يخاف فوتها أيخفف الصلاة؟ قال: أو لا يعلم أن حاجته إلى الذي يصلي إليه؟.
٣٢٥- حج عبد الله بن جعفر ومعه ثلاثون راحلة، وهو يمشي على رجليه حتى وقف بعرفات، فاعتق ثلاثين مملوكا، وحملهم على ثلاثين راحلة، وأمر لهم بثلاثين ألفا، وقال: اعتقهم لله لعله يعتقني من النار.
٣٢٦- خرج الفرزدق حاجا فقيل له: أين تريد؟ فقال:
أبا در يوما من يفته فماله ... لقاء إذا ما فاته دون قابل «٢»
أراد يوم عرفة.
٣٢٧- مرت بعيسى ﵇ امرأة فقال: طوبى لحجر حملك، وثدي رضعت منه؟ فقال: طوبى لمن قرأ القرآن ثم عمل به.
٣٢٨- قيل لكعب «٣» : أرأيت لو أن رجلا رفض الدنيا وتفرغ للعبادة؟
قال: والذي نفس كعب بيده أني لأجد في كتاب الله المنزل أنّ العبد إذا فعل ذلك كلفت السماء القطر، والأرض النبات، والعباد العمل، حتى يوفي رزقه.
٣٢٩- أبو الجوزاء «٤» : نزل جيش من المسلمين بحضرة راهب في صومعته، فنظر إليهم، فنزل وأسلم، وقال: إن أبي عهد إليّ قال: إذا رأيت قوما صدورهم أفاجيل، وقبلة أحدهم رمحه حيث يركزه، ويسلم
стр. 768
بعضهم على بعض فاتبعهم، فإنهم على الحق.
٣٣٠- سمع كعب الأحبار من يقرأ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
«١» فألقى إلى مسكين رداءه، فقيل له، فقال: مكتوب في التوراة: ليس ينبغي لأحد أن يسمعها إلا فلذ من ماله فلذة، ولم يكن معي إلا ردائي.
٣٣١- عن عبد الله بن الزبير ﵁ أنه جعل دهره ثلاث ليال:
فليلة قائم حتى يصبح، وليلة راكع حتى يصبح، وليلة ساجد حتى يصبح.
٣٣٢- الحسن بن علي ﵁: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى من المدينة إلى مكة عشرين مرة.
٣٣٣- عن الضحاك «٢» : يأتي على الناس زمان تكر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف معلقا عليه الغبار، ما ينظر فيه.
٣٣٤- كان الشعبي يمر بأبي صالح «٣» فيأخذ بأذنه ويمدها، ويقول له: ويلك تفسر القرآن ولا تحفظه.
٣٣٥- سعيد بن جبير: اقرأوا القرآن صبيانية ولا تتنطعوا فيه «٤» .
٣٣٦- إن مثل من تعلم القرآن صغيرا كمثل نقش في صفاة «٥» : إن أصابه مطر لم يتغير، ومثل من تعلم القرآن كبيرا كمثل نقش في لبنه، إن أصابه مطر فسد.
стр. 769
٣٣٧- مر رجل بابن مسعود ﵁، فقيل له: هذا يقرأ القرآن بليلة؛ فقال: كأنه أخذ بأسفل جراب دقل «١» فنثره.
٣٣٨- كلم رجل عبد الله بن مرزوق «٢» في الطواف فلم يجبه، فبكى الرجل، فقال: مالك؟ قال: قد كلمتك فلم تجبني، فأخذ بطرف ردائه وقال: إن جاك إنسان فأراد أن يأخذ رداك إيش تفعل؟ قال: أمنعه، قال:
فأنت تريد أن تسلبني ما هو خير من كل رداء.
٣٣٩- كان أبو حفص الكبير البخاري «٣» يقول لأصحابه: استكثروا قراءة القرآن، فعن قريب يذهب القرآن من المصاحف والصدور.
٣٤٠- كان بنو إسرائيل إذا أصاب جسدهم بول قطعوا ذلك العضو ولم يجزهم الغسل، وإذا نظر أحدهم إلى حرام أدخل أصبعه في عينه فنزعها. فأصابهم قحط فخرجوا إلى الإستسقاء «٤» ، فأوحى الله إلى عيسى ﵇ أن قل لقومك: من كان منكم مذنبا فليرجع، فرجعوا غير رجل أعور، فقال له عيسى: ألم تصب ذنبا قط؟ قال: لا، غير أني كنت رجلا حمالا، فاحملت فأعييت، فاسترحت ساعة، فنظرت فوقعت إحدى عيني على امرأة، فقلت لها لا تصحبيني وفيك طلبة، فنزعتها وطرحتها.
فقال له عيسى: إدع أنت فأؤمن أنا، ففعل فرفع الله عنهم القحط.
وإذا أراد الرجل منهم أن يقول لا إله إلا الله اعتزل امرأته قبل ذلك، ولم يأكل اللحم أربعين يوما ثم قالها- وفي هذه الأمة يزني الرجل ويفسق
стр. 770
أنواع الفسوق، وهو يقولها مع ذلك- وإذا أذنب الرجل أصبح مكتوبا على باب داره فعلت كذا، فإن تاب من ساعته وإلا لم تقبل توبته.
٣٤١- قدم المهدي البصرة وأراد أن يصلي بالناس في جامعها، فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين لست على طهر، وقد رغبت إلى الله تعالى في الصلاة خلفك. فقال: انتظروه رحمكم الله، ودخل المحراب ووقف، إلى أن قيل له: قد جاء الرجل فكبر، فعجب الناس من سماحة خلقه.
٣٤٢- لما ولي الهادي صلى بالناس الغداة في داره فأرتج عليه «١» ، فهابوه أن يلقنوه، فقرأ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
«٢» ، ففتحوا عليه «٣» .
стр. 771
الباب السابع والعشرون الذم والهجو، والشتم، والاغتياب وما شاكل ذلك
١- أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع:
أيها الناس إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إياكم والغيبة، فإن الله حرم أكل لحم الإنسان، كما حرم ماله ودمه.
٢- أبو الدرداء «١» رفعه: من ذكر امرأ بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفذ «٢» مما قال فيه.
٣- جابر «٣» رفعه: إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، ثم قال رسول الله ﷺ : إن الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها.
٤- عمر ﵁: ما يمنعكم إذا رأيتم من خرق أعراض
стр. 772
المسلمين أن تعرّبوا عليه «١» ؟ قالوا: نخاف سفهه، قال: ذلك أدنى أن لا تكونوا شهداء. التعريب على الرجل: الرد عليه والتقبيح، وهو من العرب وهو الفساد لأنك تفسد عليه قوله وتبطله.
٥- أنس: من اغتاب المسلمين وأكل لحومهم بغير حق، وسعى بهم إلى السلطان جيء به يوم القيامة مزراقة عيناه، ينادي بالويل والثبور والنوامة، يعرف أهله ولا يعرفونه.
٦- هشام بن عبد الملك بن مروان لعبد الله بن عمرو بن الوليد المعيطي «٢» :
أبلغ أبا وهب إذا ما لقيته ... بأنك شر الناس عيبا لصاحب
فتبدي له بشرا إذا ما لقيته ... وتلسعه بالغيب لسع العقارب
٧- وعد خالد بن صفوان الفرزدق فسوفه «٣» ، فتهدده، فقال: إن هذا قد جعل إحدى يديه سطحا، وملأ الأخرى سلحا «٤» ، وقال: إن عمرتم سطحي وإلا لطختكم بسلحي.
٨- صادف الشعبي قوما في المسجد يغتابونه، فأخذ بعضادتي «٥» الباب وقال متمثلا:
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
٩- قاول الحماني «٦» بلال بن جرير «٧» فقال له: يا ابن أم حكيم!
стр. 773
فقال بلال: ما تذكر من ابنة دهقان «١» ، وأخيذة رماح، وعطية ملك، ليست كأمك التي بالمرّوت «٢» تغدو على أثر ضأنها، كأنما عقابها حافرا حمار، فقال الحماني: أنا أعلم بأمك، وإنما عتب عليها الحجاج في أمر الله أعلم به، فحلف أن يدفعها إلى ألأم العرب، فلما رأى أباك لم يشك.
١٠- قيل لنصيب «٣» هلا هجوت فلانا وقد حرمك، قال: لأني كنت أحق بالهجاء منه إذ رأيته موضعا لمدحي.
١١- أبو حنش النميري «٤» لجرير:
ولولا أن يقال هجا نميرا ... ولم يسمع لشاعرها جوابا
رغبنا عن هجاء بني كليب ... وكيف بشاتم الناس الكلابا
١٢- كان عبد الله بن الزبير يسب نقيفا إذا فرغ من خطبته فيقول:
قصار الخدود، لئام الجدود، سود الجلود، بقية قوم ثمود «٥» .
١٣- تقول العرب: فلان لا ينير ولا يسدي، ولا يعيد ولا يبدي، ولا يحيي ولا يردي.
стр. 774
١٤- أعرابي: ما يحث «١» إلى لقائك، ولا تزف «٢» نعام القلوب إلى طلعتك ولا تثنى خناصر الشمال بك ما تظمأ من الجنب. وهو لصدق الرنة بالجنب من العطش، وعادة الأعراب أن يثنوا الخمس من اليمين ثم من اليسار، فأراد أنه لا يعد فيمن يعد رأسا لا أولا ولا آخرا.
١٥- قيل لأبي العيناء: هل بقي في دهرنا من يقلي؟ قال: نعم في البئر.
١٦- قال الحجاج للشعبي: يا عامر أرب وافر وعقل فاخر. لعله قال له ذلك على أثر ما غاضه من خروجه مع عبد الرحمن «٣» ، وإلّا فقد علم الحجاج أن عقيله إلى عقل الشعبي سراج فاتر إلى ضياء باهر، وليس بأول ظلم ارتكبه.
١٧- قيل لجرير: إن الطرماح «٤» قد هجا الفرزدق، وقد كبر وضعف، فلو أجبت عنه، فقال: صدى الفرزدق يفي بطيء كلها، وقد أردت ذلك فخفت أن يقال: أجتمع فحلا مضر على مخنث طيء.
стр. 775
١٨- قيل لأعرابي: فلان يعيبك. فقال: ذاك المائل عن المجد رجلا، الملطي باللؤم وجها، قد ينبح الكلب القمر.
١٩- شتم رجل حكيما فقيل له هلّا غضبت فقال: كفاه خسة أن يشتم ولا يشتم.
٢٠- الحكم بن قنبر «١» :
ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل
مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل «٢»
٢١- تسابّ بدويان، فقال أحدهما لصاحبه: أراك والله تعطس عن أنف طالما جدع على الهوان. فقال صاحبه: والله لئن لم تكفّ عني شر لسانك، ولم تستر دوني عورة نسبك لأصدعن صفاتك بمعول لا ينبو «٣» عن مضربه، ولأحصدن رأسك بمنجل لا ينثني عن مأخذه. فقال الأول: لا تسعر «٤» نارنا، ولا تطلب عوارنا «٥» ، فإن سفه الجاهل بلسانه وسفه اللبيبة في يده، وكأني بك وقد وعيت مني كلاما يمنعك الشراب البارد، ويشمت بك الصادر والوارد، وقل من تمرد على العافية إلا تمرد عليه البلاء. فانقلب عنه مغيظا يهمهم.
٢٢- حكيم: أبصر الناس بعوار الناس المعور» .
٢٣- بعض السلف: عجبا لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح؟
عجبا لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف يغضب؟.
следующие страницы →