Полный текст (2 267 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
الله، ومن إعطاء المال سحا «١» .
٢١٤- الحسن: الذكر ذكران، ذكر الله بين نفسك وبين الله، ما أعظمه، أعظم أجره! وأفضل من ذلك من ذكر الله عندما حرم الله تعالى.
٢١٥- سفيان بن عيينة: إذا اجتمع قوم يذكرون الله اعتزل الشيطان والدنيا، فيقول الشيطان للدنيا: ألا ترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا:
دعهم، فإذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك.
٢١٦- داود ﵇: إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي، فإنها نعمة تنعم بها عليّ.
٢١٧- دخل أبو هريرة السوق فقال: أراكم هاهنا وميراث رسول الله ﷺ يقسم في المسجد. فذهبوا إلى المسجد وتركوا السوق، فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم، فقال: ماذا رأيتم؟ قالوا: رأينا قوما يذكرون الله ويقرأون القرآن، قال: فذلك ميراث محمد.
٢١٨- عتبة بن الوليد «٢» : كانت امرأة من التابعين تقول: سبحانك ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله! فزدت من عندي: وما أوحش الطريق على من لم تكن أنيسه!.
٢١٩- مناجاة عبد الله الفقير إليه «٣» : اللهم إن الآمال منوطة بكرمك، فلا تقطع علائقها بسخطك، اللهم هذا عبدك الجاني جاث بين يديك، لائذ بحقوي عفوك، فانفح له بسجل من رحمتك، وحام عليه من مناجاة الخيبة ضميره، وأن يزول لضيق القنوط عن سعة رجائه، اللهم إني أبرأ من الحول والقوة إلا بك، وأربأ بنفسي عن التوكل على غيرك، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معط لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
стр. 842
٢٢٠- ومن دعائه عند المستجار: اللهم إرحم ضعفي وعجزي وفقري ومسكنتي، ولا أقول وغربتي، فإن من في جوارك ليس بغريب.
٢٢١- نادى أعرابي غلامه، فقال لبيك، فقال: لبت الخيل جنبك، من لببت الشيء ألبه لبا إذا شددته بحبل، أراد أسرتك الخيل فربطتك.
٢٢٢- النبي ﷺ : من صلى عليّ صلّت عليه الملائكة ما صلّى عليّ، فليقلل عبد من ذلك أو ليكثر.
- وقال: من صلى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب.
- وقال: إن في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام.
- وقال ﷺ : ليس أحد يسلم عليّ إلا رد روحي حتى أرد ﵇.
٢٢٣- وعن أبي الحسين صاحب الشافعي «١» : رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله، بم جزي الشافعي حيث يقول في الرسالة:
وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون؟ فقال ﷺ : جزي عني أنه لا يوقف للحساب.
٢٢٤- علي ﵁: اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني، فإن عدت فعد عليّ بالمغفرة. اللهم اغفر لي ما وأيت «٢» من نفسي ولم تجد له عندي. اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي «٣» : اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ «٤» ، وسقطات الألفاظ «٥» ،
стр. 843
وشهوات الجنان «١» ، وهفوات اللسان «٢» .
٢٢٥-[شاعر] :
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... رويدك تدر ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء
٢٢٦- أنس: أخذ رسول الله ﷺ : غصنا فنفضه فلم يتنفض، ثم نفضه فلم ينتفض، ثم نفضه فانتفض، فقال: إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها.
٢٢٧- علي ﵁ رفعه: يقول الله لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن عذابي.
- علي ﵇ رفعه: دعاء أطفال ذريتي مستجاب ما لم يقارفوا الذنوب.
٢٢٨- أيوب بن سعنة النخعي «٣» :
رمى الله عين ابن الزبير بلقوة ... يجلّطها حتى يطول سهودها «٤»
يريد عبد الله بن الزبير الأسدي الشاعر بفتح الزاي «٥» :
стр. 844
٢٢٩- شمير بن الحارث بن ضرار الصبي «١» :
دعوت الله حتى خفت أن لا ... يكون الله يسمع ما أقول
٢٣٠- قيس الأصم الكوفي «٢» في الشراة «٣» :
قوم إذا ذكروا بالله أو ذكروا ... خروا من الخوف للأذقان والركب
فأصبحت عنهم الدنيا قد انقطعت ... وبلغوا الغرض الأقصى الذي طلبوا «٤»
وله:
صلى الآله على قوم شهدتهم ... كانوا إذا ذكروا أو ذكروا شهقوا
كانوا إذا ذكروا نار الجحيم بكوا ... وإن تلا بعضهم تخويفها صعقوا
٢٣١- عمرو بن الجموح الأنصاري:
أتوب إلى الله مما مضى ... واستغفر الله من ناره
وأثني عليه بآلائه ... بإعلان قلبي وأسراره
٢٣٢- النابغة الجعدي «٥» :
стр. 845
الحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما
٢٣٣- محارب بن دثار قاضي الكوفة «١» :
أحمد خالقي حمدا كثيرا ... بدا خلقي فأنشأه سويّا
ومنّ عليّ بالإسلام حتى ... عرفت الدين مقتبلا صبيّا
٢٣٤- عن عروة بن رويم اللخمي «٢» : كان من دعاء رسول الله ﷺ : اللهم إني أسألك طريقا إليك سهلة سمحة، وأعوذ بك من شر كل سلطان ملكته فهو بعز بسلطانه.
٢٣٥- أبو بكر الصديق ﵁: اللهم ابسط لي الدنيا وزهدني فيها، ولا تزوها عني وترغبني فيها.
٢٣٦- علي ﵁: اللهم إن فههت عن مسألتي، أو عمهت عن طلبتي، فدلّني على مصالحي، وخذ بقلبي إلى مراشدي. اللهم احملني على عفوك، ولا تحملني على عدلك.
٢٣٧- ابن المبارك «٣» ﵀: جاء رجل إلى عبد العزيز بن أبي رواد «٤» وأنا عنده فقال: ادع الله لي، فقال: مرانزند خداي روي
стр. 846
نيست «١» .
٢٣٨- رفع الله عن بني إسرائيل العذاب ستمائة سنة بقولهم: ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل.
٢٣٩- قال موسى «٢» : يا رب ما علامة رضاك عني؟ قال: ذكرك إياي يا ابن عمران.
٢٤٠- سمع ذو النون «٣» : من يقول: اللهم استرنا بسترك، فأمن بعض القوم، فقال ذو النون: واصلح ما تحت الستر.
٢٤١- مر موسى على قرية من قرى بني إسرائيل، فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح «٤» ، وجعلوا التراب على رؤوسهم، وهم قيام على أرجلهم، تجري دموعهم على خدودهم، فبكى رحمة لهم، فقال: إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عواء الذئاب، ونبحوا نباح الكلاب. فأوحى إليه: ولم ذاك؟ ألأنّ خزائني قد نفذت أم لأنّ ذات يدي قد قلت؟ أم لست أرحم الراحمين؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور، يدفنونني وقلوبهم غائبة عني، مائلة إلى الدنيا.
٢٤٢- فضيل، كان واقفا بعرفات، فنظر إلى كثرة الناس فقال: يا له من موقف ما أشرفه! لولا أني فيهم لرجوت أن لا يرد دعائهم، ثم بكى، ثم قبض على لحيته ورفع رأسه وقال: واسوأتاه لي منك وإن غفرت لي.
стр. 847
٢٤٣- كان سفيان الثوري يقول: اللهم سلّم سلّم.
٢٤٤- وكان داود الطائي «١» يقول: اللهم خلّص خلّص، ويقول:
إنما يسأل السلامة من لم يقع، أما من فإنما يسأل الخلاص.
٢٤٥- هبط جبرائيل على يعقوب فقال: يا يعقوب إن الله يقول لك قل: يا كثير الخير، يا دائم المعروف، رد عليّ ابنيّ، فأوحى إليه:
وعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما «٢» لك.
٢٤٦- قال هرم بن حبّان «٣» لأويس «٤» : صلنا بالزيارة واللقاء، قال أويس: قد وصلتك بما هو أنفع لك، وهو الدعاء بظهر الغيب، لأن الزيارة واللقاء قد يعرض فيهما التزيّن والرياء.
٢٤٧- كان أبو مسلم الخولاني «٥» إذا أهمه أمر قال: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين.
٢٤٨- حسان بن عطية «٦» : لا بأس بالتأمين على دعاء الرهبان.
٢٤٩- علي ﵇: اللهم إني أعوذ بك أن تحسّن في لامعة العيون علانيتي وتقبح فيما أبطن لك سريرتي.
٢٥٠- عن نوف البكالي «٧» ، عنه ﵁ أنه قام من الليل فقال: يا نوف إن داود ﵇ قام في مثل هذه الساعة فقال: إنها ساعة لا
стр. 848
يدعو فيها عبد إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارا «١» .
أو عريفا «٢» أو شرطيا «٣» أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة. العرطبة:
الطبل، والكوبة: الطنبور، وقيل على العكس.
٢٥١- حكيم: لسان يذكر به الله لا ينبغي أن يذكر به الرفث.
٢٥٢- بلال بن سعد «٤» : الذكر ذكران، ذكر الله باللسان، وهو حسن جميل، وذكر الله عندما أحلّ وحرّم، وهو أفضل.
٢٥٣- هنيت الفارس الوارد، والسيد الوافد.
٢٥٤-[شاعر] :
مدّ لك الله البقاء مدا ... حتى ترى نجلك هذا جدا
مؤزرا بمجده مردى ... ثم يفدى مثل ما تفدى
كأنه أنت إذا تبدّى ... شمائلا محمودة وقدا «٥»
٢٥٥- أدام الله إمتاعك بهلال أضاء من أفق الفضل، وغصن طلع من دوحة النيل، تفضل الله بابقائه وإنمائه، كما تفضل بإبدائه وإنشائه.
٢٥٦- خاف رجل من عبد الملك «٦» ، فكان لا يقر به مكان، وكان يسيح في الأرض، فقال له عبد من عباد الله في بعض الأودية: وأين أنت
стр. 849
من السبع؟ قال: وأي سبع يرحمك الله؟ قال: سبحان الله الواحد الذي ليس غيره إله، سبحان الدائم الذي لا نفاد له، سبحان القديم الذي لا بدء له، سبحان الذي يحيي ويميت، سبحان الذي هو كل يوم في شأن، سبحان الذي خلق ما نرى وما لا نرى، سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم، اللهم إني أسألك بحق هذه الكلمات وحرمتهن أن تصلي على محمد، وأن تفعل بي كذا، فقالهن، فألقى الله تعالى الأمن في قلبه، فخرج من فوره، ولقي عبد الملك، فقال له: أو قد تعلمت عليّ السحر؟
قال: ما تعلمت عليك سحرا، ولكن كان من أمري كيت وكيت. قال:
فأمنني ووصل مأمني بصلة كبيرة.
٢٥٧- استسقى «١» بشر بن مروان في زمن قحط «٢» ، فأرسل الله تعالى الغيث حتى غرقت ناحية بارق «٣» ، فخرج بشر ينظر فرأى سراقة بن مرداس البارقي «٤» قائما في الماء، فقال: أصلح الله الأمير، إنك دعوت أمس ولم ترفع يديك فجاء ما ترى، ولو رفعت يديك جاء الطوفان، وقال:
كان هشام «٥» يقول في العيدين قبل الخطبة: الحمد لله الذي ما شاء صنع، من شاء أعطى ومن شاء منع، ومن شاء خفض، ومن شاء رفع، ومن شاء ضرّ ومن شاء نفع.
стр. 850
٢٥٨- كان عامر بن عبد الله بن الزبير من أفاضل ولد عبد الله «١» ، وكان عابدا ناسكا متخشعا، فقال له أبوه: يا بني إني قد رأيت أبا بكر وعمر فلم يكونا هكذا. أراد فرط تخشعه. ومكث بعد قتل أبيه يدعو له سنة لا يخلط به غيره. وانصرف ذات ليلة من مسجد رسول الله ﷺ بعد العتمة، فلما وقف بباب منزله عرض له الدعاء، فاستقبل القبلة ورفع يديه، فما زال قائما رافعا يديه حتى انفجر الفجر. وكان فتيان المدينة يتراهنون على يدي عامر إذا رفعهما، يقولون: من يرفع يديه ولا يضعهما حتى يضع عامر. وسرقت نعلاه وهو في دعائه، فكان إذا ابتهل يدعو قالت نفسه نعلك يسرق، فقال: لا أراها تشغلني عن ذكر الله، فترك لبس النعل، وكان يمشي حافيا.
وكان من دعائه: يا باقي، يا دائم، لا تضلل دعائي، ولا تبطل مسألتي.
٢٥٩- المسور بن مخرمة «٢» : دخلت على معاوية فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ فاستعفيته، فأقسم عليّ، فو الله ما تركت عيبا إلا ذكرته، فقال: لا تبرأ من ذنب، فهل لك يا مسور ذنوب تخافها أن تهلك بها إن لم يغفرها الله؟ قلت: نعم، فما أحق أن ترجو المغفرة مني. فكان مسور إذا ذكره استغفر له.
٢٦٠- وقال: خصمني كاتب سعد بن أبي وقاص، وكان مستجاب
стр. 851
الدعوة، غلاما له فطلب منه شيئا فقال: ما عندي ما أعطيك، وكانت له دنانير فخصفها في نعله، فدعا عليه، فسرقت نعلاه.
٢٦١- استعدت أروى بنت أنيس «١» مروان بن الحكم على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل «٢» ، وقالت: أخذ حقي فأدخله في أرضه، فقال سعيد: كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله تعالى من سبع أرضين يوم القيامة، وترك لها سعيد ما ادّعت، ثم قال: اللهم إن كانت أروى ظلمتني فاعم بصرها واجعل قبرها في بئرها، فعميت، وخرجت في بعض حاجاتها فوقعت في البئر فماتت. وسألت سعيدا حين عميت أن يدعو لها، وقالت: إني قد ظلمتك. فقال: لا أرد ما أعطانيه الله.
٢٦٢- كان في دعائهم على الرجل، رفع الله جريبك «٣» ، وأصله أن عمر ﵁ أمر بجريب من طعام فخبز وثرد بزيت، ثم دعا بثلاثين رجلا، فجعله غداءهم، ثم عشاهم بمثله، فقال: يكفي الرجل جريبان في كل شهر، فمعناه قطعهم الله عنك بالموت، كما تقول: قطع الله رزقك.
٢٦٣- علي بن الحسين ﵁ عن النبي ﷺ : من قال كل يوم مائة مرة: لا إله إلا الله الحق المبين كان له أمانا من الفقر، وأونس
стр. 852
في وحشة القبر، واستجلب الغناء، واستقرع باب الجنة.
٢٦٤- جعفر بن محمد «١» : ما المبتلي الذي اشتد بلاؤه بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء.
٢٦٥- كان الزهري «٢» يدعو بعد الحديث بدعاء جامع يقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من كل شرّ أحاط به علمك في الدنيا والآخرة.
٢٦٦- كان عمرو بن العاص يصلي في الليل وهو يبكي ويقول:
اللهم إنك آتيت عمرا مالا، فإن كان أحب إليك أن تسلب عمرا ماله ولا تعذبه بالنار فاسلبه ماله. وإنك آتيت عمرا ولدا، فإن كان أحب إليك أن تثكل عمرا ولده ولا تعذّبه بالنار فأثكله ولده. وإنك آتيت عمرا سلطانا فإن كان أحب إليك أن تنزع منه سلطانه ولا تعذبه بالنار فانزع سلطانه.
٢٦٧- عن عقبة بن عبد الغافر «٣» : دعوة في السر أفضل من سبعين دعوة في العلانية، فإذا عمل العبد في العلانية حسنا وعمل مثله في السر قال الله للملائكة هذا عبدي حقا.
٢٦٨- أبو الطفيل «٤» ﵁: ولد لرجل غلام على عهد النبي ﷺ ، فأتى به، فدعا له، وأخذ ببشرة جبهته فقال بها كدأ «٥» وغمز جبهته، ودعا له بالبركة، فنبتت شعرة في جبهته كأنها هلبة «٦» فرس. فشب الغلام، فلما كان زمن الخوارج أحبهم، فسقطت الشعرة عن جبهته،
стр. 853
فأخذه أبوه فقيده، ودخلنا عليه، فوعظناه، وقلنا له: ألم تر أن بركة دعوة رسول الله ﷺ قد وقعت من جبهتك؟ فما زلنا به حتى رجع وتاب. فرد الله الشعرة في جبهته.
٢٦٩- ابن مسعود ﵁: ينتهي الإيمان إلى الورع، ومن خير الدين ألا تزال بالا فاك بذكر الله تعالى.
٢٧٠- عن النبي ﷺ : من فتح نهاره بذكر الله تعالى؟ وختم ليله بالاستغفار غفر له ما بين ذلك.
стр. 854
الباب الثلاثون الروائح، وما جاء في الطيب في ألوانه من مفرده ومركبه، والتطيب به واستعماله
١- عثمان بن مظعون «١» عن رسول الله ﷺ أنه بايع قوما كان بيد رجل منهم ردع «٢» خلوق «٣» ، فبايعه بأطراف أصابعه، وقال: خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه.
٢- عائشة ﵂: كأني أنظر إلى وبيض «٤» الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم.
٣- نافع «٥» عن ابن عمر ﵄ أنه كان يستجمر «٦» بعود غير
стр. 855
مطر، وروى الألوة «١» غير مطرّاة والكافور يطرحه مع الألوة، ثم يقول:
هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
٤- وعنه ﵇ في صفة أهل الجنة: ومجامرهم «٢» الألوة.
٥- سهل بن سعد «٣» رفعه: إن في الجنة مراغا مثل مراغ دوابكم هذه.
٦- وعنه ﵇ في صفة الكوثر: ماؤه المسك، ورضراضه التؤام «٤» أي حمأته «٥» .
٧- أنس رضي الله عليه: دخل علينا رسول الله ﷺ فقال «٦» عندنا فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تصلت العرق فيها، فاستيقظ فقال:
يا أم سليم «٧» ، ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب.
٨- وروي: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدها «٨» فجعلت تنشّف ذلك العرق في قواريرها، فقال: ما تنصعين؟ قالت: عرقك أذوّب به طيبي. وروي: نرجو به بركة صبياننا، فقال: أصبت.
٩- ناول المتوكل ابن أبي فنن «٩» فارة «١٠» مسك، فقال:
стр. 856
لئن كان هذا طيبا وهو طيب ... لقد طيبته من يديك الأنامل
١٠- عمر ﵁: لو كنت تاجرا ما اخترت على العطر، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه.
١١- أهدى عبد الله بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية «١» فسأله: كم أنفق عليها؟ فذكر مالا، فقال: هذه غالية، فسميت بذلك.
وشمها مالك بن أسماء بن خارجة من أخته هند بنت أسماء «٢» .
فقال: أعلميني بطيبك، فقالت: لا أفعل، تريد أن تعلمه جواريك، وهو لك عندي متى أردته، ثم قالت: والله ما تعلمته إلا من شعرك حيث قلت:
أطيب الطيب طيب أم أبان ... فار مسك بعنبر مسحوق
خلطته بعودها وبنان ... فهو أحوى على اليدين شريق «٣»
أو لم المتوكل فلما أرادوا اللعب قال ليحيى بن أكتم: قم: قال: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: لأنا نخلط، فقال: أحوج ما تكونون إلى قاض «٤» إذا خلطتم. فاستظرفه المتوكل، وأمر أن تغلف «٥» لحيته، ففعل، فقال:
إنّا لله! ضاعت الغالية، كانت هذه تكفيني دهرا لو رجعت إليّ، فضحك المتوكل، وأمر له بزورق ذهب مملوء غالية، ودرج بخور، فأخذه في كمه وانصرف.
стр. 857
١٢- سمع عمر ﵁ قول سحين عبد بني الحسحاس «١» :
وهبت شمالا آخر الليل قرة ... ولا ثوب إلا درعها وردائيا «٢»
فلا زال بردي طيبا من ثيابها ... إلى الحول حتى أنهج البرد باليا
فقال: إنك مقتول. فاتّهم بعد ذلك بامرأة فقتل.
١٣- أبو قلابة «٣» : كان ابن مسعود «٤» إذا خرج من بيته إلى المسجد عرف جيران الطريق أنه قد مرّ من طيب ريحه.
١٤- الحسن بن زيد الهاشمي عن أبيه: رأيت ابن عباس حين أحرم والغالية على صلعته كأنها الرّب.
١٥- عكرمة «٥» : كان ابن عباس يطلي جسده، فإذا مر في الطريق قال الناس: أمرّ ابن عباس أم مرّ المسك؟.
١٦- أبو الفيحاء «٦» : رأيت على رأس ابن عباس من المسك ما لو كان لي لكان رأس مال.
стр. 858
١٧- عمارة بن غزية «١» : لمّا بنى «٢» عمر بن عبد العزيز بفاطمة بنت عبد الملك أسرج في مسارحة تلك الليلة الغالية.
١٨- كان عمر بن عبد العزيز يجعل المسك بين رجله ونعله حين كان أمير المدينة، حتى قيل فيه:
له نعل لا يطبّى الكلب ريحها ... وإن وضعت في مجلس القوم شمت «٣»
١٩- كانت لابن عمر بندقة «٤» من مسك، كان يبلها ثم يبوكها «٥» بين راحتيه فتفوح روائحها، أي يحركها ويدورها.
٢٠- كان عبد الله بن زيد «٦» يتخلق بالخلوق ثم يجلس في المجلس.
٢١- كانوا يستحبون إذا قاموا من الليل أن يمسوا مقاديم لحاهم بالطيب.
٢٢- وعن تميم الداري أنه اشترى حلة بثمانمائة وهيأ طيا، فإذا قام من الليل تطيب ولبس حلته وقام في المحراب.
٢٣- وعن أنس ﵁ أنه قال: يا جميلة هيئي لي طيبا أمسح به يدي، فإن ابن أم ثابت إذا جاء لا يرضى حتى يقبل يدي. يريد ثابتا
стр. 859
البناني» .
٢٤- الشعبي: الرائحة الطيبة تزيد في العقل.
٢٥- سلم بن قتيبة: شممت من بنت فلان رائحة أطيب من مشطة العروس الحسناء، في أنف العاشق الشبق «٢» .
٢٦- الفاسق نجس ولو تضمخ بالغالية.
٢٧- سعيد بن زيد: أتيت قبر عبد الله بن غالب فجعلت أدخل يدي فيه إذا فيه من ريح كل طيب.
٢٨- يزيد بن قيس النخعي «٣» :
فما قارورة ملئت عبيرا ... وكان المسك نش به اداما «٤»
بأطيب منه رائحة ونشرا ... إذا صوب الغمام صفا وداما «٥»
٢٩- عرضت مدنيّة لكثّير «٦» فقالت: أنت القائل:
فما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها «٧»
بأطيب من أردان عزة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها «٨»
стр. 860
ألا قلت كما قال سيدك أمرؤ القيس:
ألم تراني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
٣٠- الجاحظ: العرق الذي يسيل من جبهة الفيل يضارع المسك في طيبه لا يعرض له إلا في بلاده.
٣١- النوى المنقع في المدينة يناب أشرافها المواضع التي يكون فيها التماسا لطيب رائحته، وإذا وجدوا رائحته بالعراق هربوا منها لخبثها. ومن اختلف في طرقات المدينة وجد عرقا طيبا وبنة «١» عجيبة، ولذلك سميت طيبة.
والزنجية بها تجعل في رأسها شيئا من بلح وما لا قيمة له فتجد له خمرة «٢» لا يعد لها بيت عروس من ذوي الأقدار.
ولو أدخلت كل غالية وعطر قصبة الأهواز «٣» وقصبة أنطاكية لوجدتها تغيرت وفسدت في مدة يسيرة.
وأراد الرشيد المقام بأنطاكية فقال له شيخ: ليست من بلادك فإن الطيب الفاخر يتغير فيها حتى لا ينتفع منه بشيء، والسلاح يصدأ فيها.
وزعموا أن سيراف لها نفحة طيبة.
٣٢- فارة المسك دويبة شبيهة بالخشف «٤» تكون في ناحية تبت «٥» تصاد لسرتها، فإذا صادها الصائد عصب سرتها بعصاب شديد وهي مدلاة
стр. 861
فيجتمع فيها دمها، ثم يذبحها، وما أكثر من يأكلها، ثم يأخذ السرة فيدفنها في الشعير حتى يستحيل الدم المحتقن فيها مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام نتنا.
وقد يوجد في البيوت جرذان سود يقال لها فار المسك ليس عندها إلا رائحة لازمة لها.
٣٣- وو قال الجاحظ: سألت بعض العطارين من أصحابنا المعتزلة عن شأن المسك فقال: لولا أن رسول الله ﷺ قد تطيب بالمسك ما تطيبت به. وأما الزباد «١» فليس يقرب ثيابي. فقلت: قدير تضع الجدي من لبن خنزيرة فلا يحرم لحمه لأن ذلك اللبن استحال لحما، وخرج من تلك الطبيعة، ومن تلك الصورة، ومن ذلك الاسم، وكذلك لحوم الجلّالة «٢» .
فالمسك غير الدم، والخل غير الخمر، والجوهر لا يحرم لعينه وإنما يحرم للأعراض والعلل فلا تتقزز منه عند تذكر الدم فليس به.
٣٤- العنبر يأتي طفاوة على الماء لا يدري أحد معدنه، فيقذفه البحر إلى العبر «٣» ، فلا يأكل منه شيء إلا مات، ولا ينقره طائر إلا بقي منقاره فيه، ولا يقع عليه إلا نصلت أظفاره، والتجار والعطارون ربما وجدوا فيه المنقار والظفر وإن البال وهو سمكة ربما بلغ طولها خمسين ذراعا ليأكل منه اليسير فيموت.
وسمعت ناسا من أهل مكة يقولون: هو رجيع ثور في بحر الهند، وقيل: هو من زبد بحر سرنديب «٤» ، وأجوده الأشهب ثم الأزرق، وأدونه الأسود.
стр. 862
وفي حديث ابن عباس: ليس في العنبر زكاة، إنما هو شيء دسره «١» البحر.
٣٥-[شاعر] :
والمسك بينا نراه ممتهنا ... بفهر عطاره وساحقه «٢»
حتى تراه بعارضي ملك ... أو موضع التاج من مفارقه
٣٦- الصنوبري «٣» في استهداء المسك:
والمسك أشبه شيء بالشباب فهب ... بعض الشباب لبعض العصبة الشيب
٣٧- وجد رجل «٤» قرطاسا فيه اسم الله فرفعه، وكان عنده دينار، فاشترى به مسكا فطيبّه، فرأى في المنام كأن قائلا يقول له: كما طيّبت اسمي لأطيّبن ذكرك.
٣٨- أبو هريرة عنه ﵇: لا تردوا الطيب، فإنه طيّب الريح خفيف المحمل.
٣٩- سرق أعرابي نافجة مسك «٥» ، فقيل له: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
«٦» . فقال: إذن أحملها طيبة الريح، خفيفة المحمل.
٤٠- تبخّر بعض الأمراء وعنده مزيد «٧» ففرطت منه رويحة خفيفة،
стр. 863
وأراد أن يدري هل فطن لها مزبد فقال: ما أطيب هذه المثلثة «١» ! قال:
نعم، أيها الأمير، ولكنك ربعتها.
٤١- خالد بن صفوان: حبس يزيد بن المهلب ابن أخ لي، فصرت إلى بابه أنظم له كلاما كما تنظم الفتاة عقدها لعيدها، فأذن لي، وبين يديه جارية كأنها مهاة «٢» ، وفي يدها مجمر «٣» من ذهب، فلما رأيتها سلبت الكلام الذي أعددته، وحضرتني كلمتان قلت: ما رأيت صدأ المغفر ولا عبق العنبر بأحد أليق به منكم. قال: حاجتك؟ قلت: ابن أخ لي محبوس، قال: يسبقك إلى المنزل، فجئت وقد سبقني إليه.
٤٢- البديهي «٤» :
كأن دخان الند ما بين حجره ... بقايا ضباب في رياض شقيق «٥»
٤٣- أبوبكر الخوارزمي «٦» :
وطيب لا يحلّ بكل طيب ... يحيّنا بأنفاس الحبيب «٧»
متى يشممه أنف حنّ قلب ... كأن الأنف جاسوس القلوب
٤٤- في الحديث المروفع: إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمسي طيبا. وفيه: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. وليخرجن إذا خرجن تفلات «٨» . أي غير متطيبات.
стр. 864
٤٥- أبو هريرة: مرت به امرأة متطيّبة، لذيلها عصرة «١» ، فقال لها:
أين تريدين يا أمة الجبار؟ فقالت: أريد المسجد فزجرها. هو الغبار الثائر من مجر ذيلها.
٤٦- خير العود المندلي، وهو منسوب إلى مندل قرية من قرى الهند، وأجوده أصلبه، وامتحان رطبه أن ينطبع فيه نقش الخاتم، واليابس تفصح عنه النار، ومن خصائصه أن رائحته تثبت في الثوب أسبوعا، وأنه لا يقمل ما دامت فيه.
٤٧- أبو المختار الكلابي «٢» في آخر قصيدة كتبها إلى عمر بن الخطاب في ذكر العمال:
نؤوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا ... فأنّي لهم وفر ولسنا ذوي وفر
إذا التاجر الداريّ جاء بفارة ... من المسك راحت في مفارقهم تجري
٤٨- قالوا في الكافور «٣» هو ما في جوف شجر مكفور يغرزونه بالحديد، فإذا خرج إلى ظاهر ضربه الهواء فانعقد كالصموغ الجامدة على الأشجار، والندّ مصنوع، وهو العود المطرأ بالمسك والعنبر والبان «٤» .
٤٩- وعن الأصمعي «٥» : قلت لأبي مهدية «٦» : كيف تقول ليس الطيب إلا المسك؟ قال: فأين أنت عن العنبر؟ قلت: فقل: ليس الطيب
стр. 865
إلا المسك والعنبر. قال: فأين البان؟ قلت: فقل: ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان، فقال فأين أنت عن أدهان يحجر؟ قلت: فقل:
ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان وأدهان يحجر، قال: فأين أنت عن فارة الإبل صادرة؟ وفي فارة الإبل يقول الشاعر:
كأن فارة مسك في مباءتها ... إذا بدا من ضياء الصبح تبشير «١»
٥٠- أعرابي: فيه ملذّ كف ومشم أنف.
٥١- كان لأبي أيوب سليمان بن مخلد المورياني «٢» ، من موريان بعض قرى الأهواز، وزير المنصور دهن طيب يدهن به إذا ركب إليه، فلما رأى الناس غلبته على المنصور وطاعته له فيما يريده حتى كان ربما استحضره ليوقع به فلما رآه ابتسم إليه وطابت نفسه- قالوا: دهن أبي أيوب من عمل السحرة، وضربوا به المثل فقالوا لمن تغلّب على الإنسان: معه دهن أبي أيوب.
٥٢- أنشد ابن الأعرابي «٣» :
خود يكون بها القليل تمسه ... من طيبها عبقا يطيب ويكثر «٤»
شكر الكرامة جلدها فصفا له ... إن القبيحة جلدها لا يشكر
٥٣- عيينة بن أسماء الفزاري:
لو كنت أحمل خمرا حين زرتكم ... لم ينكر الكلب أني صاحب الدار
لكن أتيت وريح المسك تقدمني ... والعنبر الورد مشبوبا على النار
стр. 866
فأنكر الكلب ريحي حين خالطني ... وكان يعرف ريح الزق والقار «١»
٥٤- الأصمعي: ذكر لأيوب «٢» هؤلاء الذين يتقشفون فقال: ما علمت أن القذر من الدين.
٥٥- ريح الكلب مثل في النتن. قال:
ريحها ريح كلاب ... هارشت في يوم طلّ «٣»
٥٦- آخر:
يزداد لؤما على المديح كما ... يزداد نتن الكلاب في المطر
٥٧- قالت امرأة لامرىء القيس وكان مفركا «٤» : إنك ثقيل الصدر، خفيف العجزة، سريع الإراقة، بطيء الإفاقة، وإنك إذا عرقت ريح كلبة. فقال: صدقت، إن أهلي كانوا أرضعوني مرة بلبن كلبة.
٥٨- ابن المعتز:
بأنتن من هدهد ميت ... أصيب فكفن في جورب
٥٩- كان عيسى صلوات الله عليه وسلم يخمر أنفه من الرائحة الطيبة دون الكريهة، فقيل له، فقال: لا حساب في الكريهة وفي الطيبة حساب.
٦٠- عمر ﵁: وصل مسك من البحرين فقال: وددت لو أن امرأة جزلة وزنته حتى أقسمه بين الناس. فقالت امرأته عاتكة «٥» : أنا
стр. 867
أجيد الوزن، فقال: لا، أحببت أن تضعيه في الكفة ثم تقولي فيها أثر الغبار، فتمسحي بها عنقك، فتصيبي بذلك فضلا على المسلمين.
٦١- كان يوزن بين يدي عمر بن عبد العزيز مسك المسلمين، فأخذ بأنفه لئلا يصيب الرائحة ويقول: وهل ينتفع إلا بريحه.
٦٢- أنس ﵁: كان للنبي ﷺ سكّة «١» يتطيب بها.
٦٣- مر قتيبة بن مسلم على عذرة «٢» فأخذ بأنفه وقال: إن من ضن بما يصير إلى مثل هذا لبخيل.
٦٤- كان أبو أيوب الأنصاري يصنع للنبي ﷺ طعاما، فإذا ردّ إليه سأل عن مواضع أصابعه فيتبعها، فصنع له طعاما فيه ثوم، فلّما رد إليه سأل عن مواضع أصابعه، فيتبعها، فصنع له طعاما فيه ثوم، فلّما رد إليه سأل عن مواضع أصابعه، فقيل: لم يأكل، ففزع، فقال: أحرام هو؟
قال: لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه.
٦٥- أبو موسى الأشعري «٣» رفعه: أيما امرأة استعطرت فخرجت ليوجد ريحها فهي زانية، وكل عين زانية.
٦٦- هو كالمسك إن بعته نفق، وإن خبأته عبق.
٦٧- قيل لخديجة بنت الرشيد «٤» : رسل العباس بن محمد بن
стр. 868
علي «١» بالباب، معهم زنبيل «٢» يحمله رجلان، فقالت: تراه بعث إليّ باقلي! فكشف الزنبيل عن جرة مملوءة غالية، فيها مسحاة من ذهب، وإذا رقعة مكتوب فيها: هذه جرة أصيبت هي وأختها في خزائن بني أمية، فأما اختها فغلبت عليها الخلفاء، وأما هذه فلم أر أحدا أحق بها منك والسلام.
٦٨- قال سلمة بن عياش «٣» في جعفر بن سليمان بن علي:
فما شم أنفي ريح مسك رأيتها ... من الناس إلا ريح كفّك أطيب
فأمر له بألف دينار، وبمائة مثقال مسك، ومائة مثقال عنبر.
٦٩- وجه عمر ﵁ إلى ملك الروم بريدا، فاشترت امرأته أم كلثوم «٤» بنت علي بن أبي طالب طيبا بدينار، وجعلته في قاوروتين، وأهدته إلى امرأة ملك الروم فرجع البريد بملء القاورتين من الجواهر، فدخل عليها عمر، وقد صبته في حجرها، فقال: من أين لك هذا؟ فأخبرته، فقبض عليه وقال: هذا للمسلمين، فقالت: كيف وهو عوض من هديتي؟
قال: بيني وبينك أبوك، فقال علي: لك منه بقيمة دينارك، والباقي للمسلمين، لأن بريد المسلمين حمله.
стр. 869
٧٠- كان أبو محيريز «١» إذا قام إلى الصلاة بالليل دعا بالغالية فيضمخ بها ما يردع ثيابه.
٧١- عن إبراهيم بن الأشتر في محاربة المختار «٢» أهل الشام: إني ضفت رجلا غريب رجلاه وشرق رأسه فوجدت ريح طيب طيبة، فانظروا لعله ابن مرجانة، وهو عبيد الله بن زياد، فنظروا فإذا هو هو.
стр. 870
الباب الحادي والثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، وملاقاتهم، ومصافحتهم، ومجالستهم، ومراسلتهم، وذكرهم، وزيارتهم، وذكر السلام والتحية، وآداب النفس، وما يتصل بذلك
١- جابر «١» ﵁: عن النبي ﷺ : من أخلاق النبيّين والصديقين البشاشة إذا تراءوا، والمصافحة إذا تلاقوا، والزائر في الله حق على المزور إكرامه.
٢- أبو هريرة: عنه ﵇: إذا زار العبد أخاه في الله نادى مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك بوّئت منزلا في الجنة.
٣- النبي ﷺ : يقول الله : حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ.
٤- أبو هريرة عنه ﵊: مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة من غيره ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع مثل رجل أتى راعيا فقال له: إعطيني شاة من غنمك، فقال: اذهب فخذ خيرها، فجاء فأخذ بأذني الكلب الذي مع الغنم.
٥- ابن عباس ﵁: أكرم الناس علي جليسي، وإن
стр. 871
الذباب يقع على جليسي فيؤذيني. وإني لأستحي من الرجل يطأ بساطي ثلاثا فلا يرى عليه أثر من بري.
٦- كان القعقاع بن شور «١» إذا جالسه رجل جعل له نصيبا من ماله، وأعانه على حوائجه، وغدا إليه شاكرا.
ودخل على معاوية والمجلس غاص ففسح له رجل حتى جلس إلى جنب معاوية، ثم أمر له بمائة ألف، فجعلها للمفسح، وهو ابن علاثة «٢» ، فقال:
وكنت جليس قعقاع بن شور ... وما يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس «٣»
٧- وجالس رجل بني مخزوم فسعوا به إلى معاوية وأنه يقع في الولاة فقال:
شقيت بكم وكنت لكم جليسا ... ولست جليس قعقاع بن شور
ومن جهل أبو جهل أبوكم ... غزا بدرا بمجمرة وتور «٤»
٨- نظر إلى كثّير «٥» راكبا ومحمد بن علي الباقر «٦» يمشي، فقيل له:
стр. 872
أيركب وأبو جعفر يمشي؟ فقال هو أمرني بذلك، فأنا بطاعته في الركوب أفضل مني في عصياني إياه بالمشي.
٩- وعن محمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقان «١» : بعثني أبي إلى المعتضد «٢» في شيء، فقال لي: اجلس، فاستعظمت ذلك، فقلت: إنه لا يجوز. فقال لي: يا محمد، إن أدبك في القبول مني خير من أدبك في قيامك.
١٠- قال رجل لأبي خليفة الجمحي «٣» : ما أحسبك تثبتني! قال:
وجهك يدلّ على علو نسبك، والإكرام يمنع من مسألتك فأوجد السبيل إلى معرفتك.
١١- أبو تمام:
يحميه لألأؤه أو لوذعيته ... من أن يذال بمن أو ممّن الرجل «٤»
١٢- وفي معناه:
أرم بعينيك في مفارقنا ... فمعقد التاج غير مكتتم
١٣- المعري:
стр. 873
واكتموا أنسابهم لعزتهم ... وجوه وفعل شاهد كل مشهد
١٤- قيل لفيلسوف: أي الرسل أنجح؟ قال: الذي له جمال وعقل.
١٥- وعن رسول الله ﷺ : إذا أبردتم إلي بريدا فاجعلوه حسن الاسم.
١٦- مر رجل بأبي الحارث جمين «١» فسلم عليه بسوط، فلم يرد ﵇ فقيل له، فقال: سلّم عليّ بالإيماء فرددت عليه بالضمير.
١٧- دخل على معاوية رجل مرتفع العطاء فرأى في عينيه رمصا «٢» فحط «٣» عطاءه وقال: أيعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهد أديم وجهه؟.
١٨- دخل ابن عباس مجلسا فيه الأنصار فقاموا له، فقال: بالايواء والنصر الا جلستم، يريد قوله تعالى: وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
«٤» .
١٩- لا تجب من لا يسألك، ولا تسأل من لا يجيبك.
٢٠-[شاعر] :
كأنه من سوء آدابه ... أسلم في كتاب سوء الأدب
стр. 874
٢١- قيل لصوفي: كيف أصبحت؟ قال: أسفا على أمسي، كارها ليومي مهتما لغدي.
٢٢- وقيل لأعرابي فقال: كما يسوؤك طن كنت صديقا ويسرك إن كنت عدوا.
٢٣- وقيل لقرّاد «١» فقال: كيف يصبح من يرجو خير هذا، وأشار إلى قرده.
٢٤- كان معاوية يقوم لشيخ من أهل الشام قد بلغ التسعين، فقيل له، فقال إن فيه لشبها من رسول الله، وإنما أقوم لرسول الله.
٢٥- المودة شجرة الزيارة ثمرتها.
٢٦- نهض هشام «٢» عن مجلسه، فسقط رداؤه عن منكبه، فتناوله بعض جلسائه ليرده، فجذبه هشام من يده وقال: مهلا! إنا لا نتخذ جلساءنا خولا «٣» .
٢٧- ابن عباس: لجليسي عليّ ثلاث أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأوسّع له إذا جلس وأصغي إليه إذا حدّث.
٢٨- كان عمر بن عبد العزيز إذا دخل عليه سالم مولى بني مخزوم «٤» يتنحّى له عن الصدر، وكان يسميه أخي في الله، فيقال له في ذلك، فيقول: إذا دخل عليك من لا ترى لنفسك عليه فضلا فلا تأخذ عليه أشرف المجلس.
٢٩- قبل الأصمعي يد الرشيد بعقب كلام قرّظه «٥» به فقال: والله يا
стр. 875
أمير المؤمنين ما شممت طيبا قط أطيب من نسيم يدك، فطيب الله عيشك كما طيبها، وأنعم بالك كما أنعمها، وألان زمانك كما ألانها، فأنها ضدّ ما قال الأسدي «١» لابن مطيع العدوي «٢» حين جلس ليأخذ البيعة لابن الزبير:
دعا ابن مطيع للبياع فجئته ... إلى بيعة قلبي لها غير آلف
فأبرز لي خشناء لما لمستها ... بكفّي ليست من أكفّ الخلائف
٣٠- غلب حارثة بن بدر الغداني على زياد «٣» ، وكان رجل بني تميم في وقته، فأغري به زياد، فقال: وكيف باطراح رجل هو يسايرني منذ دخلت العراق فلم تصكك ركابي ركاباه، ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عني فلويت عنقي إليه، ولا أخذ عني الشمس في شتاء قط، ولا الروح في صيف، ولا سألته عن علم قط إلا ظننته لم يحسن غيره.
٣١- ساير شرحبيل بن السمط «٤» معاوية فراثت دابته، وكان عظيم الهامة «٥» ، بسيط القامة، فقال له معاوية: يا أبا يزيد، يقال إن الهامة إذا عظمت دلت على وفور الدماغ وصحة العقل. قال: تعم يا أمير المؤمنين، إلّا هامتي فإنها عظيمة وعقلي ناقص ضعيف، فتبسم معاوية وقال: وكيف
стр. 876
ذاك؟ لله درك! فقال: لا قضاعي هذا النائك أمه مكوكي «١» شعير، فضحك وحمله على دابة من مراكبه «٢» .
٣٢- وعن الموبذ «٣» أنه ساير كسرى فراثت بغلته، فقال له كسرى:
ما الذي يستدل به على حمق الرجل؟ قال: أن يعلف دابته في الليلة التي يركب في صبيحتها الملك وهو يريد أن يسايره. قال: بهذه الفطنة قدمك آبائي.
٣٣- زار الخليل «٤» بعض تلامذته فقال له: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائرا ومزورا.
٣٤- شاعر:
أيا رب حي الزائرين كلاهما ... وحبي دليلا بالفلاة هداهما
وليتهما ضيفان في كل ليلة ... مدى الدهر محتوم عليّ قراهما «٥»
وليتهما لا ينزلان ببلدة ... ولا منزلا إلا وعيني تراهما
٣٥- ثق مني بكتمان وإن أتعب القلب، ومساعدة وإن ثلمت المروءة، وطاعة وإن قدحت في الدين.
٣٦- أراد رجل أن يقبل يد هشام بن عبد الملك فقال: لا تفعل، فإنما يفعله من العرب الطمع، ومن العجم الطبع.
٣٧- طلحة بن عبيد الله: جلوس الرجل على باب داره مروءة.
стр. 877
٣٨- قال رجل للمنصور: اعطني يدك أقبلها، قال: إنا نصونك عنها، ونصونها عن غيرك.
٣٩- سأل بعض أصحاب أبي حنيفة الشافعي عن مسألة فأجاب عنها، فقال له: أخطأت. فقال: لو كنت مكانك ثم كلمتك بمثل ما كلمتني لاحتجت إلى أدب.
٤٠-[شاعر] :
ما أحسن الصبر فأمّا على ... أن لا أرى وجهك يوما فلا
لو أن يوما منك أو ساعة ... يباع بالدنيا إذا ما غلا
٤١- قال أنس ﵁: كنت عند الحسن بن علي «١» فدخلت جارية بيدها طاقة ريحان فحيته بها، فقال لها: أنت حرة لوجه الله تعالى، فقلت له: حيتك جارية بطاقة ريحان لا خطر لها فاعتقتها! فقال: كذا أدبنا ربنا الله، وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
«٢» ، وكان أحسن منها إعتاقها.
٤٢- علي ﵁: توقّ من إذا حدثك كذبك، وإن حدثته كذبّك، وإن ائتمنته خانك، وإن إئتمنك إتهمك.
٤٣- قال رجل لخالد بن صفوان: علمني كيف أسلم على الأخوان، فقال: لا تبلغ بهم النفاق، ولا تقصر بهم عن الاستحقاق.
٤٤- قال العتبي «٣» لأحمد بن أبي خالد الأحول: هل أنكرت عليّ يوم دخولي إلى المأمون شيئا؟ قال: نعم، قلت: وما هو؟ قال: ضحك من شيء فكان ضحكك أكثر من ضحكة.
стр. 878
٤٥- قال عبيد الله بن يحيى «١» لأبي العيناء «٢» : كيف كنت بعدي؟
قال: كنت في أحوال مختلفة، شرها غيبتك، وخيرها أو بتك «٣» .
٤٦- وصف العباس بن الحسن العلوي جليسا له فقال: جليسه لطيب عشرته أطرب من الإبل على لحن الحداء، ومن الثمل «٤» على شدو الغناء.
٤٧- النبي ﷺ : أنزلوا الناس على منازلهم.
٤٨- مع التغالب التحاب.
٤٩- عنه ﵊: فرق بين معد تجاب.
٥٠- قال المأمون لثمامة «٥» : ارتفع، قال يا أمير المؤمنين، لم يف شكري بموضعي هذا، وأنا أبعد عنك إعظاما لك، وأقرب منك شحا عليك.
٥١- صافح أبو العمثل «٦» عبد الله بن طاهر «٧» عند قدومه من سفر فقبل يده، فقال عبد الله: كيف كنت بعدي؟ قال: إليك مشتاقا، وعلى الزمان عاتبا، ومن الناس مستوحشا، فأما الشوق فلفضلك وأما العتب على الزمان فلمنعه منك، وأما الاستيحاش من الناس فإن أراهم بعدك.
فاحتسبه، فلما حضر الشراب سقاه بيده فقال:
стр. 879
نادمت حرا كأن البدر غرّته ... معظما سيدا قد أحرز المهلا «١»
تعلني برحيق الراح راحته ... فملت سكرا وشكرا للذي فعلا
٥٢- لكل شيء محك، ومحك العقل مجالسة العلماء.
٥٣- بصق عبد الملك بن مروان فقصر بصاقه فوقع على البساط، فقام رجل فمسحه بثوبه، فقال عبد الملك: أربعة لا يستحيي من خدمتهم: السلطان، والوالد، والضيف، والدابة، وأمر له بصلة.
٥٤- كانت تحية العرب: صبحتك الأنعمة، وطيب الأطعمة، وتقول: صبحتك الأفالح، كل طير صالح.
٥٥- هاشم بن عبد مناف «٢» : أكرموا الجليس يعمر ناديكم.
٥٦- قال المبرد «٣» : تأخرت عن مجلس جعفر بن القاسم «٤» ، وكان يتقلد إمارة البصرة للواثق «٥» . فقال لي: ما أخرك؟ قلت: علة مرة، وغبة مرة، فقال: وتوان مرة، وتقصير مرة، فقلت: والله ما أغيب عن الأمير إلا بود حاضر، ولا أعصيه إلا بنية طائع. فضحك ثم أنشد بيت إبراهيم
стр. 880
ابن المهدي «١» :
ما أن عصيتك والغواة تمدني ... أسبابها إلّا بنيّة طائع
٥٧- قدم أبو مسلم «٢» فتلقاه ابن أبي ليلى «٣» فقبل يده، فقيل له، فقال: قد تلقى أبو عبيدة بن الجراح عمر بن الخطاب فقبل يده. فقيل له: تشبه أبا مسلم بعمر! فقال: أتشبهوني بأبي عبيدة؟.
٥٨- أعرابي: العبوس بؤس، والبشر بشرى.
٥٩- مجالسة الأحمق خطر، والقيام عنه ظفر.
٦٠- قال المبرد: كان في خلق الحسن بن رجاء «٤» شراسة، وفي كفه ضيق، فكتب إليه: أعز الله الأمير، الناس رجلان عبد وحر، فثمن الحر الإكرام، وثمن العبد الأنعام، فأصلحه هذا القول، ثم رجع إلى طبعه.
٦١- مر رسول الله ﷺ على صبيان في المكتب فسلم عليهم.
٦٢- أخذ رجل من رأس عمر ﵁، ثم صنع ذلك يوما آخر، فأخذ بيده وقال: ما أراك أخذت شيئا! فإذا هو كذلك. ثم قال:
следующие страницы →