← Сира

Сира · id 1067

كيف تنصر نبيك صلى الله عليه وسلم

نوال العيد

Полный текст (91 стр.). Показаны 71–91 · переход к 76.

стр. 71

ووافقه الذهبي (١) .. يقول ابن سيد الناس: والليث أذوى في سفينة مفردا … بالروم في فيفاء قفر بلقع ما زال يكلؤه إلا أن دلّه … عند الأمان على سواء المشرع وحقّ لي أن أتسائل بعد هذا كلّه: أين نحن من سيرة القوم؟! وأين حالنا من حالهم؟! لقد قام في قلوبهم ما قصرت هممنا على أن تقوم بأقلّه، وأحيوا في شعورهم ما ماتت مشاعرنا دونه، وتعلّقت أبصارهم فيما وراء الطرف في حين لم تتجاوز أبصارنا أطرافنا، ألا رجل أو امرأة لم تقعد بهم همتهم، ولم يتأخر بهم عملهم؟؟ ألا صادق يترحم المحبّة قولًا وعملًا وغيرة؟؟! وإلا .... فكلٌّ يدّعي وصلًا بليلى … وليلي لا تقر لهم بذاكا

стр. 72

أين توقير رسول الله ﷺ في قلوب الحلق باستشعار هيبته ﷺ وجلالة قدره وعظيم شأنه واستحضار محاسنه والمعاني الجالبة لحبه وإجلاله، وكلّ ما من شأنه أن يجعل القلب ذاكرة لحقه من التوقير والتعزير، ومعترفًا به ومطيعًا له فالقلب ملك الأعضاء وهي له جند وتبع فمتى ما كان تعظيم النبي ﷺ مستقر في القلب مسطورًا فيه على تعاقب الأحوال، فإنّ آثتر ذلك ستظهر على الجوارح حتمًا لا محالة، وحينئذ ستجد اللسان يجري بمدحه والثناء عليه بما هو أهله مما أثني به عليه ربّه، وأثني على نفسه من غير غلوّ ولا تقصير، ومن أعظم الثناء ﵊ عليه، فالصلاة منّا عليه تتضمن ثناء المصلّي عليه والإشارة بذكر شرفه وفضله، وإرادة من الله تعالى أن يعلي ذكره (١) .. ومن تعظيم اللسان أن نتأدب بذكره بألسنتنا، وذلك بأن نقرن ذكر اسمه بلفظ النبوة أو الرسالة مع الصلاة والسلام عليه، ومن تعظيم اللسان حفظ ستته وتبليغها والدعوة إليها، وأما تعظيم الجوارح فالعمل بشريعته والتأسّي بسنته، والأخذ بأوامره ظاهرًا وباطنًا وتحكيم ما جاء به في الأمور كلّها، والرضا بحكمه والتسليم له، والموالاة والمعاداة لأجله، وجهاد من خالفه ..

стр. 73

فأين توقير الرسول ﷺ عند من ابتدع في دين الله ما ليس منه زاعما أنه محب مشتاق، وغفل عن قول رسول الله ﷺ : «من رغب عن سنتي فليس مني» وقوله «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» فإلى من أحيا ليلة المولد، ومن اجتمع في الحفلات ضاربا الدف على المدائح النبويّة (١)، علام تفعل ما لم تؤمر به؟؟! وتخلف أمر رسول الله ﷺ حيث أمرك بالإتباع، وترك الإبتداع، وأنت تزعم حبه، وهل لوكان خيرا لسبقت إليه القوم؟! فتأمل حالك، والزم هدي نبيك فإن بالتمسك به النجاة، وبتركهـ الهلاك، هداك الله ووفقك وأعانك وسددك .. وأين رسول الله ﷺ في مجالسنا حين يذكر، وأين الصلاة والسلام عليه عند مرور اسمه الشريف، وكيف تقدم آراء الرجال على قوله مع أن الله في أن نقدم بين يدي الله ورسوله فقال: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فتقول قال فلان وقال فلان، وكان ابن عباس ينكر على من يعارض ما بلغه من السنة بقوله: قال أبوبكر وعمر قائلا له: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء،

стр. 74

أقول قال رسول الله ﷺ ، وتقولون قال أبوبكر وعمر (١)؟؟!» فرحم الله ابن عباس ﵁ فوالله لوشاهد خلفنا اليوم هؤلاء الذين إذا قيل لهم قال رسول الله قالوا: قال فلان وفلانة لمن لا يداني الصحابة، ولا قريبا من قريب. وقد قال الشافعي: «إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ فخذوا به، واضربوا بقولي عرض الحائط» (٢). أين توقير رسول الله والواحد منا يحفظ آلاف الأبيات ولا يحفظ أربعين حديثا من أحاديثه؟!! أن توقير رسول الله ﷺ حين يشكك في قوله أو ينزل على عصره وكأنه لم يبعث رحمة للعالمين وكافة للناس .. أين توقير رسول الله ﷺ حين يروي الضعيف من الحديث ويترك الصحيح، وتتبع شواذ الأحاديث وموضوعاتها وتنشر مع أن في الأحاديث الصحيحة غنية، أخرج ابن ماجة، وصحح الألباني (٣) من حديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»

стр. 75

أين توقير رسول الله ﷺ حين يتلاعب بمعاني الأحاديث النبوية بحجة قراءة النص أكثر من قراءة، وتوسيع مفاهيم النصوص من جاهل لا يمتلك أدوات الاجتهاد فضلا عن شروطه .. ؟!!! يقول ابن القيم - رحمة الله -: «ومن الأدب معه ألا يتشكل قوله، بل تستشكل الآراء لقوله، ولا يعارض نصه بقياس، بل قدر الأقيسة، وتلقى لنصوصه، ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولا، نعم! هو مجهول، وعن الصواب معزول، ولا يوقف قبول ما جاء به على موافقة أحد فكل هذا من قلة الأدب مع ﷺ ، بل هو عين الجرأة (١) .. دعوا كل قول عند قول محمد … فما آمن في دينه كمخاطر أين توقير رسول الله ﷺ وأنت ترى في مسجده، وعن حجرته رفع الصوت، واللغط، والاشتغال بقيل وقال، كأن الحرم ليس حرمه، وكأن عمر بن الخطاب لم يهم بضرب الطائفين على رفعهما لصوتهما، ولن يضربهما إلا عن مخالفة، فتنبه إن كنت في مسجده، وأحسن جواره، واحذر أن يحبط عملك وأنت لا تشعر، وحذر من رأيته غلا في شخصه فدعاه من دون

стр. 76

الله عند قبره، أو تمسح بجدار الغرفة؛ لأنه أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما تراه هو عين المحادة لأمره. أيها المحبون لقد تباعد بنا الزمن، واستنسرت الفتن، واشتغل الأكثرون بالحطام من المهن، وغاب عنا الحب وإن ادعيناه، ونسينا الواجبات فكانت من أحاديث الذكريات، نتحدث عن الهدي النبوي ولكمن أين هو الحاد في الاتباع، الصادق في الاقتفاء؟!!!! ٨ - نحري دون نحرك يا رسول الله ﷺ -: يقول الله تعالى آمرًا المؤمنين في حق رسول الله ﷺ : ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ يقول شيخ الإسلام: «فالتعزير اسم جامع لنصره، وتأييده، ومنعه من كل يؤذيه (١)» وقد حكم الرب بفلاح من نصره وعزره بعد أن وصفه بالإيمان فقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ومن أعظم دلائل المحبة والإجلال نصرة رسول الله ﷺ ، يقول تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ فالصادق في دعوى محبته من برهن عليها ببذل ماله وأهله ونفسه

стр. 77

ولنصرة الله ورسوله .. ولقد سطر الصحابة رضوان الله عيهم أروع الأمثلة وأصدق الأعمال في الذبِّ عن رسول الله ﷺ ، وفدائه بالمال والولد والنفس، في المنشط والمكره والعسر واليسر، وكتب السير عامرة بذكر أخبارهم وحسبي من القلادة ما أحاط بالعنق، ومن السوار ما أحاط بالمعصم، وإليك بعض روائع سيرهم .. - أبوبكر يبكي يوم الهجرة حين لحق سراقة بن مالك برسول الله ﷺ وأبي بكر، فيسأله رسول الله ﷺ : «لم تبكي؟» يقول: «أما والله ما على نفسي أبكي ولكن أبكي عيك» فدعا رسول الله على سراقة فقال: «اللهم اكفناه بما شئت» فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلدا (١)، بل كان أبوبكر ينتقل عن يمين وشمال وخلف وأمام رسول الله ﷺ فتعجب رسول الله ﷺ من فعله، فسأله عنه، فقال ﵁: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، وأذكر الرصد فأكون أمامك، ومرة عن يمينك، ومرة عن شمالك، لا آمن عليك، فقال له النبي ﷺ : «يا أبا بكر لوكان شي لأحببت أن يكون بك دوني؟» قال: نعم والذي بعثك بالحق (٢) ..

стр. 78

ولما وصل رسول الله ﷺ إلى الغار، وأراد أن ينزل فيه قال له الصديق: مكانك حتى أتبرئ لك، فإن كان به أذى نزل بي قبلك، فنزل فتحسس من الغار فلم يجد به شيئا، فنزل رسول الله وقد بلغ منه الإعياء والتعب مبلغه فما أن دخلا حتى توسد رسول الله ﷺ قدم أبي بكر ونام، وكان الصديق يأخذ من ثوبه ويسد أي جحر مخافة أن يكون فيه شيء من الهوام فتؤذي رسول الله ﷺ فتبقى منها حجر فألقمه عقبه، وكانت به حية فلدغته، فمنعه مكان رسول الله ﷺ أن يتململ، ولكن الألم اشتد به، وتحدرت دموعه، فسقطت على وجه رسول الله فاستيقظ، فقال «مالك يا أبا بكر؟» قال: لدغت. فنفث عليها رسول فبرئت بإذن الله (١) … وقاتل طلحة بن عبيد الله قتال أحد عشر رجلا كانوا حول رسول الله ﷺ وقتلوا في سبيل الله حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال «حس» (٢) فقال رسول الله ﷺ : «لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون» (٣) أي قوم أولئك القوم أحد عشر رجلا كلهم يفدي حبيبه ﷺ

стр. 79

بنفسه، ويبقى الثاني عشر طلحة بن عبيد الله يقاتل قتال الأحد عشر وتشل يده لكثرة ما وقى بها رسول الله ﷺ ، أخرج البخاري (١) عن قيس قال: «رأيت يد طلحة شلاء، وقي بها النبي ﷺ يوم أحد». بل وأصيب ﵁ ذاك اليوم ببضع وسبعين طعنة ورمية وضربة، ولذا قال عنه أبوبكر «ذلك كله يوم طلحة» (٢) .. وها هو أبو طلحة يقي رسول الله بنفسه يوم أحد، يقول أنس: «لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس عن النبي وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مجوب عليه (٣) بجحفة» وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول رسول الله ﷺ له: «انشرها لأبي طلحة» ويشرف رسول الله ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف، يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك» (٤). و «نحري دون نحرك» إما خبر عنه ﵁ أي: أقف أمامك بحيث إن السهم إذا جاء يصيب نحري ولا يصيب نحرك. أو أنه قصد الدعاء، أي: جعل الله نحري أقرب إلى السهام من تحرك،

стр. 80

لأصاب دونك (١) … وما أجمل ما قاله أنس بن النضر يوم أحد لما انكشف المسلمون: «اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين -، ثم تقدم فاستقبله سعد فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس بن مالك: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه (٢) .... وكان لأم عمرة نسيبة بنت كعب موقف مشهود يوم أحد حتى قال رسول الله عنها " التفت يمينا وشمالا إلا وأراها تقاتل دويني " ووقفت في وجه ابن قمئه لما جاء باحثا عن رسول الله قائلا: "لا نحوت إن نجا " حتى ضربها ضربة في عاتقها، أصابت جرحا أجوف له غور، ليبقي هذا الجرح للأمة دور المرأة في نصرة رسول الله والذب عنه .. وها هو شيخ الإسلام يؤلف كتابا على اسمه الصارم المسلول للتصدي

стр. 81

لشتائم الرسول ولنصرة رسول الله ﷺ والذب عن شريعته .. ولا تحسب أن النصرة مقصورة على الإنسان بل كان للحيوان دور عظيم في الدفاع عنه ﷺ ، فقد أخبرته الذراع التي قدمتها اليهودية ضيافة له ﷺ ، فلما أكل رسول الله وأكل القوم قال لهم: «ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني أنها مسمومة» (١) بل ضنت شاة ذبحت بغير إذن أهلها برسول الله أن يأكل من لحم مشبوه، أخرج أبو داوود عن رجل من الأنصار أن امرأة دعت رسول الله ﷺ فجاء، وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله ﷺ يلوك لقمة في فمه. ثم قال «أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها» فأرسلت المرأة، قالت: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع ليشتري لي شاة فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة: إن أرسل لي بثمنها، فلم يجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إلي بها، فقال رسول الله: «أطعميه الأسارى» (٢). وفي خبر الشاة عبرة للمعتبر؟!!!

стр. 82

بقي رسالة لابد - حفظك الله - أن تصلك، وهي أن الله ناصر نبيه لا محالة، لأن قوله تعالى صدق يقول: (إلا تنصروه فقد نصره الله) ويقول (إنا كفيناك المستهزئين) فما كاد رسول الله أحد إلا عوقب شر عقاب، والسير طافحة بخير كفاية الله لرسوله؛ لكن اختبار من الله ليعلم من ينصره ورسله بالغيب، والواقع يبرهن لك انقسام الناس حيال هذا الاختبار إل صادق في حبه أو خلاف ذلك .. وإليك نماذج أذكرها لك لتطيب نفسك، ويطمئن خاطرك بقرب نصر الله لنبيه وإجزال الثواب لك في صدق نيتك وعظيم غيرتك، أخرج البخاري (١) من حديث أنس قال: كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي ﷺ فعاد نصرانيًّا. عند مسلم. «فانطلق هاربًا حتى لحق بأهل الكتاب، فرفعوه» فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له،. وعند مسلم. «قالوا: كان هذا يكتب لمحمد فأعجبوا به»، فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا من فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا من فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه» .. يقول شيخ الإسلام: «فهذا الملعون الّذي افترى على النّبيّ أنه

стр. 83

ما كان يدري إلا ما كُتب له قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من قبره بعد أن دفن مرارا وهذا أمر خارج عن العادة، يدلُ على أنّ هذا عقوبة لما قاله وأنه كان كاذبا، إذ عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا وأن هذا الجرم أعظم من الإرتداد، إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا وأن الله منتقم لرسوله من طعن فيه وسبه، ولكذب الكاذب إذا لم يمكن للناس أن يقيموا عليه الحد» (١) وذكر القاضي عياض (٢) قصة عجيبة لساخر بالنبيّ، وذلك أن فقهاء القيروان وأصحاب سحنون أفتوا بقتل ابراهيم الفزاري، وكان شاعرًا متفنّنًا في كثير من العلوم وكان يستهزأ بالله وأنبيائه ونبينا محمد ﷺ فأمر القاضي يحيى بن عمر بقتله وصلبه، فطُعن بالسكين وطلب منكّسًا ثم أنزل، وحكا بعض المؤرخين أنه لما رفعت خشبته وزالت عنها الأيادي، استدارت وحولته عن القبلة، فكان آية للجميع، وكبر الناس، وجاء كلب فولغ في دمه» … بل إن الله لينصر أوليائه على أعدائه إذا نال الأعادي من حبيبنا، يقول شيخ الإسلام في «الصارم المسلول» (٣) بعد أن ذكر تجارب بخصوص ما لحق من سب رسول الله: «ونظير هذا ما

стр. 84

حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مترات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشّامية لما حصر فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنّا نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا، حتى نكاد نياس منه حتى إذا تعرض أهله لسبّ رسول الله ﷺ والوقيعة في عرضه تعلنا فتحه وتيسّر، ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتّى إنّا كنّا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيهم مع امتلاء القلوب غيظًا بما قالوه فيه» .. وبعدما تقدّم أذكّرك وجوب النصرة لنبيّه وإلا تنصره فإن الله ناصره، ونصرتك لرسول الله ﷺ إما دفع أو رفع، والأولى منهما تكون بتعليم الناس سنته وتعريفهم به، ودعوهم إلى الإيمان برسالته، والثاني منهما يكون بالدفاع عن شخصه الكريم ﷺ وعن أقواله بتمييز صحيحها من سقيمها ورد شبهات المبطلين حولها، كما يفعله بعض جهلة المسلمين من الإستهزاء بما جاء به رسول الله ﷺ عن ربه من مسلمات كالحجاب واللحية ورفع الإزار فوق الكعبين، والأمر بموالاة من ولي الله ورسوله، ومعاداة من عادي الله ورسوله ..

стр. 85

والإستهزاء بالسنة الصحيحة الثابتة كفر يخرج من الملة (١)، قال تعالى: الآلات ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ واعلم. وفقك الله. أن التهاون في الذب عن رسول الله وشريعته من الخذلان الذي يدل عليه ضعف الإيمان، أو زواله بالكلية فمن ادعى الحب ولم تظهر عليه آثار الغيرة على حرمته وعرضه وستته فهو كاذب في دعواه، إذ لوكان صادقا لانتصر، قال محمد ابن المرتضى: إن المحامي عن الستة الذات عن حماها، كالمجاهد في سبيل الله، يعد للجهاد ما استطاع من والعدة والقوة، كما قال سبحانه ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، وقد ثبت في الصحيح أن جبريل كان مع حسان بن ثابت يؤيده ما نافح عن رسول الله في أشعاره، فكذلك من ذب عن دينه وستته من بعده إيمانا به وحبا ونصحا له (٢) ..

стр. 86

وفي نهاية المطاف سأوصيك بوصايا تجعلك بإذن الله فاعلا في خدمة دين الله وسنة رسول الله، ناصرة لمن أمرك ربّك بنصره: ١ - قراءة تفسير سورة الحجرات، وأواخر سورة النور فقد حوت آدابًا عظيمة في التعامل مع الرسول ﷺ وسنّته .. ٢ - العزم على قراءة كتاب في الحديث النبوي وآخر في السيرة النبوية لمعرفة رسول الله ﷺ حق معرفته، وما يتعلق بأحواله وأيامه وسننه وهديه، وقد ذكرت لك فيما تقدم بعض الكتب النافعة في بابها. ٣ - توزيع الأدوار على أفراد أسرتك وطلابك في مدرستك بحيث يكتب كل واحد منهم حديثا صحيحا عن رسول الله ﷺ كل يوم في مكان بارز يخصص فيه سبورة وأقلام لتدوين السنة النبوية، وفي القاعة يدون الحديث على طرف السبورة، وقد عايشت مع زميلاتي هذه التجربة، وجدنا بركة تطبيقها، ولا غرو فإن خدمة السنة شرف. ٤ - أن يحرص كل منا على إعداد درس في الحديث النبوي أو أخلاق رسول الله أو السيرة يلقيه على أفراد أسرته، أو طلاب فصله، أو جماعة مسجده، على أن يعتمد في التحضير والإعداد على الكتب التي عنيت بصحيح السنة، ويملأ أوقات الناس بأقوال الله ورسول الله

стр. 87

- ﷺ إذا اشتغل غيرهم بأقوال البشر وأحوال دنياهم. ٥ - احرص على كتابة الأحاديث النبوية الصحيحة لاسيما غير المشتهرة وانشرها عن طريق رسائل الجوال، أو البريد الإلكتروني .. ٦ - لا تستعجل في نشر رسالة أتتك تحوي حديثا عن رسول الله ﷺ ما لم تتأكد من صحة الحديث .. ٧ - اعقد مسابقة في حفظ السنة النبوية، أوضع أسئلة حول كتاب في السيرة، واضرب لصاحب الفوز جوائز قيمة .. ٨ - اثن ركبك في حلق العلم لاسيما الحلق التي عنت بشرح الأحاديث أو الدورات المقامة في مصطلح الحديث أو تخريجه .. ٩ - لا يفتر لسانك دائما من الصلاة والسلام عليه، بل كن مفتاح خير وذكر من حولك دائما بفضل الصلاة عليه ولا تنس أن تقتني كتاب «جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام» لابن قيم الجوزية لتقراه، وتُقْرِاه. ١٠ - احرص على إصدار دورية، فإن رامت نفسك الزيادة فمجلة تختص بالأحاديث عن رسول الله ﷺ وأحواله وهديه وأقواله تنشر فيها ما صح، فإن لم تستطع إلى ذلك سبيلا فانشر في المجلات والصحف والمواقع عن ما خطّه قلمك، وما تشرف به حبرك من الضرب بالسهم في خدمة سنته وتذكر «بلغوا عني ولو آية».

стр. 88

١١ - ترجم ما تقرأه وتنشره إلى واقع تعيشه وتطبقه، وانشر أخلاقه وأقوال رسول الله بفعلك قبل قولك؛ فإن التربية بالقدوة مطلب أي مطلب. ١٢ - إن كنت من طلبة الدراسات العليا في إحدى الجامعات، أو من طلبة الحديث فلتتق نفسك لجمع هدي رسول الله في كل مسلك، كهدية مع أصحابة، وهديه مع أعدائه، وهديه في حواره، وهديه في صلاته، وتشتغل بجمع الأحاديث الصحيحة واستخراج فوائدها واستنباطاها، ثم تنشر ما كتبته، لتعم فائدته .. ١٣ - لنفكر سويا في إنشاء قناة عالمية تترجم لعدة لغات للتعريف برسول الإسلام ﷺ يشترك فيها العالم والتقني الخدمة دين الله وسنة رسول الله. ١٤ - إنشاء موقع إلكتروني على الشبكة الالكترونية للتعريف برسول الله وعرض سيرته المشرقة دون تدليس أو تشويه .. ١٥ - تتبع شبهات المستشرقين ولوثات العقلانيين للرد عليها وكثف عوارها لاسيما في وقت كفأ الجناة فيه المكتل مملوءا بالرذائل بكل قوة وجراءه واندفاع وإنك لتعجب حين ترى من آثارها يحمل اسما إسلاميا وإذا نظرت إلى المضمون وجدته يقطر فكرا لا يحمله إلا مستغرب مسير اشرب قلبه الهوى والتفرنج.، وأما الصياغة فقوي

стр. 89

قلبك على قرع الألفاظ المولدة والتراكيب الكيكة واللحن الفاحش وتصيد عبارات صحفية تقمش من هنا وهناك على جادة القص واللزق طريقة العجزة الذي قعدت بهم قدراتهم عن أن يكتبوا كتابا وآذوا من له علم الشرع أو لسان العرب أو الذوق البياني .. 16 - القيام بحملات مباركة لخدمة السنة النبوية تصاحبها ندوات ومحاضرات ويوزع على أثرها كتب ومسموعات، وقد كان لطالبات كلية التربية الأقسام الأدبية بالرياض حملات مذكورة مشهورة كان لها أصداء طيبة وآثار مباركة. 17 - نصرة رسول الله ﷺ عند تطاول بعض الناس على سنته أو الإنتقاص منها ومجادلتهم بالتي هي أحسن، ولا يكن أهل الباطل في باطلهم أجرأ منك في بيان حقك، واحذر السلبية المذمومة وخذ على يد من أراد أن يغرق السفينة. 18 - ارجع إلى كتاب الله وسنة رسول الله في كل أمرك، وارض بشرعته وسلم لحكمه ولا تجد في نفسك جرحا مما قضى ﷺ . 19 - لتبدأ بالكتاب والسنة لإصلاح نفسك وبيتك ومن حولك. لتبدأ بالكتاب والسنة لرسم طريق سعيد مليء بما يحبه الله وبرضاه،

стр. 90

لتبدأ بالكتاب والسنة لتصحيح مسار معوج أرادك الشيطان أن تسلكه، وأبت نفسك إلى الرجوع لما يحبه ربك وختمه لك بالجنة، لتبدأ بالكتاب والسنة لحل مشكلات أرقتك مع زوجتك أو ابنك أو صديقك أو عدوك، لتبدأ بالكتاب والسنة لتعرف ماضيك وما يجب عليك في حاضرك وما سيواجهه العالم في المستقبل، عش أجمل ساعاتك مع كتاب الله وسنة رسول الله، واجلس مع الصحابة والتابعين وانظر في كتبهم وآثارهم. لنا جلساء ما نمل حديثهم … ألباء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم ما مضى … وحلما وتأديبا ورأيا مسندا وتمثل دوما في حبك بقول الأول: ومن عجب أني احن إليهم … وأسأل شوقا من لقيت وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها … ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي

стр. 91

والزم - رعاك الله - الحق وإن كنت وحدك، فلا بد من أنس وإن طال الطريق وكثر قطاعه. وأسأل الله أن يتقبل مني ومنك، ويحمي أعراضنا من ناره الموقدة لحمايتنا كريم عرضه، ويجعله سببا يوصلنا بأسبابه، وذخيرة نجدها يوم تحد كل نفس ما عملت من خير محضرا، نحوز بها رضاه وجزيل ثوابه، ويخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعته، ويحشرنا في الرعيل الأول وأهل الباب الأيمن من أهل شفاعته، ويصطفينا لخدمة كتابة وسنة نبيه، ويجعلنا حماة للدين ذابين عنه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، وصلاته وسلامه على سيدنا خاتم النبيين وعلى آله وصحبه .. * * * *