← Сира

Сира · id 10695

الدرر في اختصار المغازي والسير

ابن عبد البر

Полный текст (343 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[وَأسر] خَالِد بْن الأعلم الْخُزَاعِيّ، وَقيل إِنَّه عقيلي حَلِيف لَهُم١، وَهُوَ الْقَائِل: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... وَلَكِن على أقدامنا تقطر الدِّمَا وَهُوَ أول من فر يَوْم بدر فَأُدْرِكَ وَأُسِرَ، وَعُثْمَان بْن عَبْد شمس بْن جَابر الْمَازِني حَلِيف لَهُم، وَهُوَ ابْن عَم٢ عتبَة بْن غَزوَان، وَأُميَّة بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة، وَأَبُو قيس٣ بْن الْوَلِيد أَخُو خَالِد بْن الْوَلِيد، وَعُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُغيرَة، وَأَبُو عَطاء عَبْد اللَّهِ بْن أبي السَّائِب بْن عَابِد٤ المَخْزُومِي، وَأَبُو ودَاعَة بْن صبيرة٥ السَّهْمِي وَهُوَ أول أَسِير فُدِيَ مِنْهُم. وَعبد اللَّه بْن أبي بْن خلف الجُمَحِي، وَأَخُوهُ عَمْرو بْن أُبَيٍّ، وَأَبُو عزة عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُثْمَان٦ بْن أهيب بن الجُمَحِي، وَسُهيْل بْن عَمْرو العامري وعَبْد٧ بْن زَمعَة بْن قيس العامري، وَعبد اللَّه٨ بْن حميد بْن زُهَيْر الْأَسدي. فَهَؤُلَاءِ مشاهير من قُتِلَ ومشاهير من أُسِرَ. وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَن الْقَتْلَى يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ والأسرى سَبْعُونَ فِي الْجُمْلَة، وَقد يَخْتَلِفُونَ فِي تَفْصِيل ذَلِك.

стр. 107

قَالَ أَبُو عمر: أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بقتل عتبَة بْن أبي معيط صبرا، كَمَا رَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلمَة عَن عَطاء بْن السَّائِب، عَن عَامر الشّعبِيّ، قَالَ: لما أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بقتل عقبَة بْن أبي معيط عَدو اللَّه قَالَ: أتقتلني يَا مُحَمَّد من بَين سَائِر قُرَيْش؟ قَالَ: "نعم". ثمَّ أقبل على أَصْحَابه، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا صنع هَذَا بِي؟ جَاءَ وَأَنا ساجد خلف الْمقَام، فَوضع رجله على عنقِي وَجعل يغمزها، فَمَا رَفعهَا حَتَّى ظَنَنْت أَن عَيْني تندران ١ أَو قَالَ تسقطان، ثمَّ مرّة أُخْرَى [جَاءَ] ٢ بسلا شَاة، فَأَلْقَاهُ على رَأْسِي وَأَنا ساجد خلف الْمقَام، فَجَاءَت فَاطِمَة فغسلته عَن رَأْسِي". تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا من الْمُهَاجِرين ٣ من بني هَاشم بْن عَبْد منَاف: رَسُول اللَّه ﷺ ، وَحَمْزَة، وَعلي. وَمن مواليهم زيد بْن حَارِثَة الْكَلْبِيّ، وأنسة: حبشِي، وَأَبُو كَبْشَة: فَارسي. وَمن حلفائهم أَبُو مرْثَد الغنوي حَلِيف حَمْزَة، وَابْنه مرْثَد بْن أبي مرْثَد. ثَمَانِيَة رجال: ثَلَاثَة من أنفسهم، وَثَلَاثَة من مواليهم، وَاثْنَانِ من حلفائهم. وَمن بني الْمطلب بْن عَبْد منَاف: عُبَيْدَة بْن الْحَارِث، وأخواه الطُّفَيْل وَالْحصين أَبنَاء الْحَارِث بْن الْمطلب، ومسطح بْن أَثَاثَة. أَرْبَعَة رجال. وَمن بني عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف: عُثْمَان بْن عَفَّان، يعد فيهم لِأَنَّهُ تخلف على رقية٤ ابْنة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بأَمْره، فَضرب لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه: قَالَ لَهُ: وَأَجْرِي٥ يَا رَسُول اللَّه؟ قَالَ: "وأجرك". وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة، قيل اسْمه عَامر

стр. 108

وَقيل اسْمه قيس، وَقيل مهشم، وَسَالم مَوْلَاهُ وَكَانَ يُدْعَى يَوْمئِذٍ ابْنه. وَمن مواليهم صبيح مولى سعيد بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة، وَقيل إِن صبيحا تجهز لِلْخُرُوجِ إِلَى بدر فَمَرض فَحمل على بعيره أَبَا سَلمَة بْن عَبْد الْأسد، ثمَّ شهد صبيح بعد ذَلِك سَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ . وَمن حلفائهم عَبْد اللَّهِ بْن جحش الْأَسدي، وعكاشة بْن مُحصن الْأَسدي، وَأَخُوهُ: سِنَان بْن مُحصن، وَأَبُو سِنَان بْن مُحصن، وَابْنه سِنَان بْن أبي سِنَان، وشجاع بْن وهب الْأَسدي، وَأَخُوهُ عقبَة بْن وهب، وَيزِيد بْن١ رُقَيْش بْن رِئَاب٢ الْأَسدي، ومحرز بْن نَضْلَة الْأَسدي، وَرَبِيعَة بْن أَكْثَم بْن سَخْبَرَة٣ الْأَسدي. وَمن حلفاء بني أَسد بْن خُزَيْمَة: ثقف٤ بْن عَمْرو٥، ومدلج وَقيل مدلاج بْن عَمْرو٦، وأخوهما مَالك بْن عَمْرو من بني سليم، وَأَبُو مخشي سُوَيْد بْن مخشي الطَّائِي. ثَمَانِيَة عشر أَو سَبْعَة عشر٧ رجلا: اثْنَان من أنفسهم، وَاثْنَانِ من مواليهم، وَعشرَة من حلفائهم من بني أَسد بْن خُزَيْمَة، وَمن حلفاء بني أَسد بْن خُزَيْمَة أَرْبَعَة. وَمن بني نَوْفَل بْن عَبْد منَاف شَهِدَهَا من حلفائهم -وَلم يشهدها من أنفسهم أحد- عتبَة بْن جَابر بْن وهب الْمَازِني، وخباب مولى عتبَة بْن غَزوَان وَلَيْسَ بخباب بْن الْأَرَت: رجلَانِ. وَمن بني أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي: الزبير بْن الْعَوام، وحاطب بْن أبي بلتعة حَلِيف لَهُم، وَسعد مولى حَاطِب. ثَلَاثَة رجال، اثْنَان مِنْهُم حليفان. وَمن بني أَسد بْن عَبْد الدَّار بْن قصي: مُصعب بْن عُمَيْر، وسوبيط بْن سعد بْن حَرْمَلَة. رجلَانِ من أنفسهم.

стр. 109

وَمن بني زهرَة بْن كلاب، عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وَسعد بْن أبي وَقاص، وَأَخُوهُ عُمَيْر بْن أبي وَقاص. ثَلَاثَة رجال. وَمن حلفائهم الْمِقْدَاد بْن عَمْرو البهرائي يعرف بالمقداد بْن الْأسود، لِأَن الْأسود بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيّ كَانَ قد تبناه قبل الْإِسْلَام، وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ حَلِيف لَهُم، ومسعود بْن ربيعَة بْن عَمْرو الْقَارِي من ولد الْهون بْن خُزَيْمَة بْن مدركة وهم القارة حلفاء بني زهرَة، وَذُو الشمالين عُمَيْر بْن عَبْد عَمْرو بْن نَضْلَة الْخُزَاعِيّ حَلِيف لَهُم، وخباب بْن الْأَرَت حَلِيف لَهُم يُقَال إِنَّه خزاعي وَيُقَال إِنَّه تميمي وَقد ذكرنَا الِاخْتِلَاف فِي نسبه وولائه وحلفه فِي بَاب اسْمه من كتاب١ الصَّحَابَة. خَمْسَة رجال٢ تَتِمَّة ثَمَانِيَة. وَمن بني تَمِيم بْن مرّة: أَبُو بكر الصّديق، وبلال بْن رَبَاح مَوْلَاهُ، وعامر بْن فهَيْرَة مَوْلَاهُ وَكَانَ من مُوَلَّدِي الأزد، وصهيب بْن سِنَان النمري حَلِيف عَبْد اللَّهِ بْن جدعَان التَّيْمِيّ، وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه بْن عُثْمَان كَانَ بِالشَّام فِي تِجَارَة فَضرب لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره. فعد لذَلِك فِي أهل بدر. خَمْسَة رجال: اثْنَان من أنفسهم٣ وَاثْنَانِ من مواليهم وَوَاحِد حَلِيف لَهُم. وَمن بني مَخْزُوم بْن يقظة: أَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد واسْمه عَبْد اللَّهِ، وشماس بْن عُثْمَان بْن الشريد واسْمه عُثْمَان بْن عُثْمَان، والأرقم بْن أبي الأرقم عَبْد منَاف، وعمار بْن يَاسر الْعَنسِي مولى لَهُم، ومعتب بْن عَوْف السَّلُولي ثمَّ الْخُزَاعِيّ حَلِيف لَهُم. خَمْسَة رجال: ثَلَاثَة من أنفسهم، وَوَاحِد مولى لَهُم، وَوَاحِد من حلفائهم. وَمن بني عدي بْن كَعْب: عمر بْن الْخطاب بْن نفَيْل، وَأَخُوهُ زيد بْن الْخطاب، وَعَمْرو بْن سراقَة بْن الْمُعْتَمِر، وَأَخُوهُ عَبْد اللَّهِ بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل كَانَ غَائِبا بِالشَّام فَضرب لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ بسهمه وأجره فَهُوَ مَعْدُود فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَمهجع مولى عمر بْن الْخطاب. وَمن حلفائهم وَاقد بْن عَبْد اللَّهِ الْيَرْبُوعي التَّمِيمِي، وخولي

стр. 110

وَمَالك ابْنا١ أبي خولي من بني عجل بْن لجيم، وعامر بْن ربيعَة٢ الْعَنزي، وعامر وعاقل وخَالِد وَإيَاس بَنو البكير بْن عَبْد يَا ليل الليثيون من بني سعد بْن لَيْث. أَرْبَعَة عشر رجلا: خَمْسَة من أنفسهم، وَوَاحِد من مواليهم، وَثَمَانِية من حلفائهم. وَمن بني جمح: عُثْمَان، وَقُدَامَة، وَعبد اللَّه بَنو مَظْعُون بْن حبيب بْن وهب بْن حذافة بْن جمح، والسائب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون، وَمعمر بْن الْحَارِث بْن معمر بْن حبيب، خَمْسَة رجال. وَمن بني سهم بن هصيص: خُنَيْس بن حذاقة. رجل وَاحِد. وَمن بني عَامر بْن لؤَي: أَبُو سُبْرَة بْن أبي رهم بْن عَبْد الْعُزَّى، وَعبد الله بن مخزومة بْن عَبْد الْعُزَّى، وَعبد اللَّه بْن سُهَيْل بْن عَمْرو، خرج مَعَ الْمُشْركين فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ فر إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ ، ووهب٣ بْن سعد بْن أبي سرح، وحاطب بْن عَمْرو، وَعُمَيْر٤ بْن عَوْف، وَسعد بْن خَوْلَة حَلِيف لَهُم من الْيمن. سَبْعَة رجال: خَمْسَة من أنفسهم، وَمولى لَهُم، وحليف. وَمن بني الْحَارِث بْن فهر: أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح واسْمه عَامر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْجراح، وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر، وَسُهيْل بْن وهب بْن ربيعَة، وَأَخُوهُ صَفْوَان بْن وهب وهما ابْنا بَيْضَاء، وَعَمْرو بْن أبي سرح بْن ربيعَة، [وعياض بْن٥ زُهَيْر] . سِتَّة رجال كلهم من أنفسهم. فَجَمِيع من شهد بَدْرًا من الْمُهَاجِرين سِتَّة٦ وَثَمَانُونَ رجلا، كلهم شَهِدَهَا بِنَفسِهِ إِلَّا

стр. 111

ثَلَاثَة رجال، وهم: عُثْمَان وَطَلْحَة وَسَعِيد بْن زيد، ضرب لَهُم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسهامهم وأجورهم، فهم كمن شَهِدَهَا إِن شَاءَ اللَّه. وَمِنْهُم من صليبة قُرَيْش أحد وَأَرْبَعُونَ رجلا، وسائرهم حلفاء لَهُم وموال. وجميعهم مُهَاجِرِي بدر ﵏ وَرَضي عَنْهُم. تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار ١ [ذكر من شهد بَدْرًا من الْأَوْس] . شَهِدَهَا من الْأَوْس حَارِثَة بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَامر [ثمَّ٢ من بني عَبْد الْأَشْهَل] : سعد بْن معَاذ الأشْهَلِي، وَأَخُوهُ عَمْرو بْن معَاذ، وَابْن أَخِيه الْحَارِث بْن أَوْس بْن معَاذ. وَمن بني عَبْد الْأَشْهَل أَيْضا: الْحَارِث بْن أنس بْن رَافع [وَسعد٣ بْن زيد بْن مَالك بْن عبيد] وَسَلَمَة بْن سَلامَة بْن وقش، وَعباد بْن بشر بْن وقش، وَسَلَمَة بْن ثَابت بْن وقش، وَرَافِع بْن يزِيد بْن كرز من بني زعورا٤ بْن عَبْد الْأَشْهَل. وَمن حلفائهم الْحَارِث

стр. 112

ابْن خزمة بْن عدي خرج عَن قومه١ وحالف بني زعورا بْن عبد أشهل، وَمُحَمّد بْن سَلمَة من بني الْحَارِث خرج عَن قومه وحالف بني زعورا، [وَسَلَمَة٢ بْن أسلم بْن حريش خرج أَيْضا عَن قومه بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج وحالف بني زعورا] وَأَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان، وأخو عبيد وَيُقَال عتِيك بْن التيهَان، وَعبد اللَّه بْن سهل وَيُقَال إِنَّه من نفس بني٣ زعورا. خَمْسَة٤ عشر رجلا. وَمن بني ظفر واسْمه كَعْب بْن الْخَزْرَج بْن عَمْرو بْن مَالك بْن الْأَوْس: قَتَادَة بْن النُّعْمَان، وَعبيد بْن أَوْس وَيعرف بمقرن لِأَنَّهُ أسر أَرْبَعَة من الْمُشْركين فقرنهم وساقهم٥، وَنصر بْن الْحَارِث بْن عبيد٦، ومعتب بْن عبيد. وَمن حلفائهم عَبْد اللَّهِ بْن طَارق البلوي. خَمْسَة رجال. وَمن بني حَارِثَة بْن الْخَزْرَج بْن عَمْرو بْن مَالك بْن الْأَوْس: مَسْعُود بْن سعد٧ بْن عَامر، وَأَبُو عبس بْن جبر بْن عَمْرو. وَمن حلفائهم: أَبُو بردة بْن نيار البلوي واسْمه هانىء بْن نيار بْن عَمْرو [بْن عبيد٨] بْن كلاب من بلي بْن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة. ثَلَاثَة رجال. وَمن بني عَوْف بْن مَالك بْن الْأَوْس ثمَّ من بني ضبيعة بْن زيد: عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح وَاسم أبي الأقلح قيس بْن عصمَة بْن النُّعْمَان بْن مَالك بْن أُميَّة بْن ضبيعة، ومعتب بْن قُشَيْر بْن مليل. وَقد قيل إِن معتب بْن قُشَيْر من الْمُنَافِقين٩ وَالله أعلم.

стр. 113

[وَأَبُو١ مليل بن الأزعر، بْن زيد بْن العطاف بْن ضبيعة] وَعُمَيْر٢ بْن معبد بْن الأزعر، وَسَهل بْن حنيف بْن واهب. [خَمْسَة رجال] . وَمن بني أُميَّة بْن زيد بْن مَالك بْن عَوْف: أَبُو لبَابَة بشير، وَأَخُوهُ مُبشر، وأخوهما رِفَاعَة بَنو عَبْد الْمُنْذر بْن زنبر بْن أُميَّة بْن زيد، وَسعد بْن عبيد النُّعْمَان، وعويم٣ بْن سَاعِدَة بْن عائش بْن قيس بْن [النُّعْمَان بْن] زيد بْن أُميَّة بْن زيد، وَرَافِع بْن عنجدة وَهِي أمه، وَعبيد بْن أبي عبيد، وثعلبة بْن حَاطِب. وَقد قيل إِن النَّبِي ﷺ رد أَبَا لبَابَة والْحَارث٤ بْن حَاطِب إِلَى الْمَدِينَة، وَأَمَّرَ أَبَا لبَابَة عَلَيْهَا، وَضرب لَهما بسهميهما وأجرهما. تِسْعَة٥ رجال. وَقيل إِن ثَعْلَبَة بْن حَاطِب هُوَ الَّذِي نزلت فِيهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لنصدقن ... ﴾ الْآيَات إِذْ منع الزَّكَاة وَالله أعلم. وَمَا جَاءَ فِيمَن شهد بَدْرًا يُعَارضهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وعدوه ... ﴾ الْآيَة. وَلَعَلَّ قَول من قَالَ فِي ثَعْلَبَة إِنَّه مَانع الزَّكَاة الَّذِي نزلت فِيهِ الْآيَة غير صَحِيح. وَالله أعلم. وَمن بني عبيد بْن زيد بْن مَالك بْن عَوْف: أنيس بْن قَتَادَة بْن ربيعَة بْن خَالِد٦ بْن الْحَارِث بْن عبيد. وَمن حلفائهم من بلي: معن بْن عدي بْن الْجد بْن عجلَان بْن ضبيعة، وثابت بْن أقرم٧ بْن ثَعْلَبَة [وَعبد٨ اللَّه بْن سَلمَة بْن مَالك] وَزيد بْن أسلم بْن ثَعْلَبَة، ورِبْعِي بْن رَافع بْن زيد. وَخرج عَاصِم بْن عدي بْن الْجد مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَرده وَضرب لَهُ بسهمه وأجره. سَبْعَة٩ رجال.

стр. 114

وَمن بني مُعَاوِيَة [بْن١ مَالك] بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف: جبر بْن عتِيك٢ بْن الْحَارِث وَمَالك بْن نميلَة الْمُزنِيّ حَلِيف لَهُم، والنعمان بْن عصر٣ البلوي حَلِيف لَهُم. [ثَلَاثَة رجال] . وَمن بني ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَوْف: عَبْد اللَّهِ بْن جُبَير بْن النُّعْمَان، وَأَخُوهُ خَوات بْن جُبَير بْن النُّعْمَان رده رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضرب لَهُ بسهمه وأجره، وَعَاصِم بْن قيس بْن ثَابت بْن النُّعْمَان، وَأَخُوهُ أَبُو ضياح بْن ثَابت بْن النُّعْمَان، وَأَخُوهُ أَبُو حَيَّة بْن ثَابت بْن النُّعْمَان وَسَالم بْن عُمَيْر بْن ثَابت بْن النُّعْمَان، والْحَارث بْن النُّعْمَان بْن أُميَّة بْن البرك وَاسم البرك امْرُؤ الْقَيْس بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَوْف. سَبْعَة رجال٤. وَمن بني جحجبي بْن كلفة بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن مَالك بْن الْأَوْس: مُنْذر بْن مُحَمَّد بْن عقبَة بْن أحيحة بْن الجلاح بْن الْحَرِيش بْن جحجبي. وَمن حلفائهم: أَبُو عقيل بْن عَبْد اللَّهِ بْن ثَعْلَبَة البلوي. رجلَانِ. وَمن بني غنم بْن السّلم بْن امريء الْقَيْس بْن مَالك بْن الْأَوْس: سعد بْن خَيْثَمَة بْن الْحَارِث، ومولاه تَمِيم، والْحَارث بْن عرْفجَة [وَمُنْذِر٥ بْن قدامَة بْن عرْفجَة] وَمَالك بْن قدامَة بْن عرْفجَة [خَمْسَة رجال] . وجميعهم وَاحِد٦ وَسِتُّونَ رجلا على حسب مَا ذكرنَا عَنْهُم مِمَّن شَهِدَهَا بِنَفسِهِ وَمن أُسْهِمَ لَهُ فِيهَا بِسَهْم.

стр. 115

ذكر من شهد بَدْرًا من الْخَزْرَج وَشهد بَدْرًا من الْخَزْرَج بن حَارِثَة ثمَّ بني كَعْب بْن الْخَزْرَج بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج: خَارِجَة١ بْن زيد بْن أبي زُهَيْر بْن مَالك بن امرىء الْقَيْس بْن مَالك بْن ثَعْلَبَة بْن كَعْب بْن الْخَزْرَج، وَسعد بْن الرّبيع بْن عَمْرو بْن أبي زُهَيْر، وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة [بن٢ ثَعْلَبَة] بن امرىء الْقَيْس بن عَمْرو بن امرىء الْقَيْس بْن مَالك، وخلاد بْن سُوَيْد بْن ثَعْلَبَة، وَبشير بْن سعد بْن ثَعْلَبَة، وَأَخُوهُ سماك بْن سعد، وسبيع بْن قيس بْن عبسة٣ وَيُقَال عيشة، وَأَخُوهُ عباد بْن قيس، وَعبد اللَّه بْن عبس، وَيزِيد بْن الْحَارِث بْن قيس، يُقَال لَهُ: ابْن فسحم٤. عشرَة رجال. وَمن بني جشم وَزيد ابْني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج وهما التوأمان: خبيب بْن إساف٥ بْن عتبَة، وَعبد اللَّه بْن زيد بْن ثَعْلَبَة صَاحب الْأَذَان٦، وَأَخُوهُ حُرَيْث بْن زيد، وسُفْيَان بْن نسر٧ بْن عَمْرو. أَرْبَعَة رجال. وَمن بني جدارة بْن عَوْف بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج: تَمِيم بْن يعار بْن قيس، وَعبد اللَّه٨ بْن عُمَيْر، وَزيد بْن المزين بْن قيس، وَعبد اللَّه بْن عرفطة بْن عدي بْن أُميَّة بن جدارة٩. أَرْبَعَة رجال.

стр. 116

وَمن بني الأبجر وَهُوَ خدرة بْن عَوْف بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج أَخُو جدارة: عَبْد اللَّهِ بْن ربيع بْن قيس بْن عَمْرو بْن عباد بْن الأبجر. رجل وَاحِد. وأصل الخدرة الْخمس الثَّانِي من اللَّيْل، وَالْخمس الأول الهزيع وَالْخمس الثَّالِث اليعفور وَالرَّابِع السدفة، ذكره كرَاع. وَمن بني عَوْف بن الْخَزْرَج ثمَّ بني الحبلى*: عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن أبي بْن سلول، وسلول أم أبي بْن مَالك بْن الْحَارِث بْن عبيد، وَأَوْس بْن خولى بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن عبيد. رجلَانِ. وَمن بني جُزْء بْن عدي بْن مَالك بْن سَالم: زيد بْن وَدِيعَة بْن عَمْرو بْن قيس بْن جُزْء، وَعقبَة بْن وهب بْن كلدة، حَلِيف لَهُم من بني عَبْد اللَّهِ بْن غطفان. رجلَانِ. وَمن بني ثَعْلَب بْن مَالك بْن سَالم: رِفَاعَة بْن عَمْرو بْن زيد بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة، وعامر وَيُقَال عَمْرو بْن سَلمَة بْن عَامر حَلِيف لَهُم من الْيمن١. [رجلَانِ] . وَمن بني الْمِقْدَام بْن سَالم بْن غنم: أَبُو حميضة٢ معبد بْن عباد بْن قُشَيْر بْن الْمُقدم بْن سَالم، وعامر بْن البكير٣ حَلِيف لَهُم وَيُقَال عَاصِم بْن العكير. [رجلَانِ] . وَمن بني سَالم بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني العجلان بْن زيد بْن غنم بْن سَالم: عتْبَان بْن مَالك بْن عَمْرو بن العجلان، و [نَوْفَل٤ بْن عَبْد اللَّهِ بْن] نَضْلَة بْن مَالك بْن العجلان. رجلَانِ. وَمن بني أَصْرَم بْن فهر بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن سَالم بْن عَوْف وَقد قيل إِنَّه غنم بْن عَوْف أَخُو سَالم بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج: عبَادَة بْن الصَّامِت بْن قيس بْن أَصْرَم، وَأَخُوهُ أَوْس بن الصَّامِت. رجلَانِ.

стр. 117

وَمن بني دعد بْن فهر بْن ثَعْلَبَة بْن غنم: النُّعْمَان بْن مَالك بْن ثَعْلَبَة. وثعلبة١ هُوَ قوقل. [رجل وَاحِد] . وَمن بني قريوش وَيُقَال قريوس٢ بْن غنم بْن أُميَّة بْن لوذان بْن سَالم بْن عَوْف: ثَابت بْن هزال بْن ثَابت بْن عَمْرو بْن قريوش. [رجل وَاحِد] . وَمن بني مرضخة وَهُوَ عمر بْن غنم بْن أُميَّة بْن لوذان: مَالك بْن الدخشم بْن مَالك بْن الدخشم بْن مرضخة، وَالربيع، وورقة، وَعَمْرو بَنو إِيَاس بْن عَمْرو بْن غنم بْن أُميَّة بْن لوذان. وَقد قيل إِن عَمْرو بْن إِيَاس لَيْسَ بِأَخ لَهما. وَإنَّهُ حَلِيف لَهُم من الْيمن. وَمن حلفائهم من قضاعة: المجذر٣ بن ذياد بْن عَمْرو البلوي وَاسم المجذر عَبْد اللَّهِ، وَعبادَة٤ بْن الخشخاش بن عَمْرو بن زمزمة، ونحاث٥ -وَيُقَال نحاب- بْن ثَعْلَبَة بْن حزمة٦، وَعبد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن حزمة، وَعتبَة٧ بْن ربيعَة بْن خَالِد البهرائي من قضاعة وَقيل الْبَهْزِي من بهز بْن سليم حَلِيف لَهُم. وَمن بني سَاعِدَة بْن كَعْب بْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني ثَعْلَبَة بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة: أَبُو دُجَانَة سماك بْن خَرشَة وَيُقَال سماك بْن أَوْس٨ بْن خَرشَة بْن لوذان بْن عَبْد ود بْن زيد بْن ثَعْلَبَة، وَالْمُنْذر بْن عَمْرو بْن خُنَيْس٩ بْن حَارِثَة بْن لوذان بْن عَبْد ود بْن زيد بْن ثَعْلَبَة. رجلَانِ.

стр. 118

وَمن بني عَمْرو بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة: أَبُو أسيد١ مَالك بْن ربيعَة بْن الْبدن٢ بْن عَامر بْن عَوْف بْن حَارِثَة بْن عَمْرو بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة، وَمَالك بْن مَسْعُود بْن الْبدن. رجلَانِ. وَمن بني طريف بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة: عَبْد ربه بْن [حق٣ بْن] أَوْس بْن وقش بْن ثَعْلَبَة بْن طريف بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة. وَمن حلفائهم: كَعْب بْن حمَار٤ بْن ثَعْلَبَة الْجُهَنِيّ، وضمرة، وَزِيَاد، وبسبس بَنو عَمْرو٥، وَعبد اللَّه بْن عَامر من بلي. وَمن بني سَلمَة بْن سعد بْن عَليّ بْن أَسد بْن ساردة بْن تزيد بْن جشم بْن الْخَزْرَج: خرَاش بْن الصمَّة بْن عَمْرو بْن الجموح بْن زيد٦ بْن حرَام بْن كَعْب بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة، وَأَبُو الصمَّة٧ بْن عَمْرو، والحباب بْن الْمُنْذر بْن الجموح [وَعُمَيْر بْن الْحمام٨] وَتَمِيم٩ مولى خرَاش بْن الصمَّة، وَعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرَام بْن ثَعْلَبَة بْن حرَام بن كَعْب، ومعاذ ومعوذ أَبنَاء عَمْرو بْن الجموح، وأخوهما خَلاد بْن عَمْرو بْن الجموح، وَعقبَة بْن عَامر من بني نابي بْن زيد بْن حرَام [وحبِيب١٠ بْن أسود مولى لَهُم] وَعُمَيْر١١ بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة بْن الْحَارِث بْن حرَام، وَبشر بْن الْبَراء بن معْرور بن

стр. 119

صَخْر بْن [مَالك بْن] خنساء، والطفيل بْن مَالك بْن خنساء، والطفيل١ بْن النُّعْمَان بْن خنساء، وَسنَان بْن صَيْفِي بْن صَخْر بْن خنساء، وَعبد اللَّه بْن الْجد بْن قيس بْن صَخْر بْن خنساء، وَعتبَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن صَخْر بْن خنساء، وجبار بْن أُميَّة بْن صَخْر بْن خنساء. وَقد قيل إِن جَبَّار بْن صَخْر بْن أُميَّة بْن خناس، وخناس وخنساء أَخَوان، وخارجة٢ بْن حمير، وَأَخُوهُ عَبْد اللَّهِ بْن حمير حليفان لَهُم من أَشْجَع، وَيزِيد بْن الْمُنْذر بْن سرح بْن خناس، وَأَخُوهُ معقل بْن الْمُنْذر، وَعبد اللَّه بْن النُّعْمَان بْن بلدمة٣، وَالضَّحَّاك بْن حَارِثَة بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن عبيد بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة، وَسَوَاد بْن رزق بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن عبيد بْن غنم٤، ومعَبْد بْن قيس بْن صَخْر بْن حرَام بْن ربيعَة بْن عدي بْن غنم [وَعبد٥ اللَّه بْن قيس بْن صَخْر بْن حرَام] وَعبد اللَّه بْن عَبْد منَاف بْن النُّعْمَان بْن سِنَان بْن عبيد، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّهِ بْن رِئَاب بْن النُّعْمَان بْن سِنَان بْن عبيد، وخليدة بْن قيس بْن النُّعْمَان، والنعمان٦ بْن يسَار مولى لَهُم، وَأَبُو الْمُنْذر يزِيد بْن عَامر بْن حَدِيدَة بْن عَمْرو٧ بْن سَواد بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة، وَقُطْبَة بْن عَامر بْن حَدِيدَة، وسليم بْن عَمْرو بْن حَدِيدَة، وعنترة مَوْلَاهُ وَيُقَال إِن عنترة هَذَا من بني سليم، وَعَبس بْن عَامر بْن عدي بْن نابي بْن عَمْرو بْن سَواد بْن غنم، وثعلبة بن غنمة٨ بْن عدي وَأَبُو الْيُسْر كَعْب بْن عَمْرو بْن عباد بْن عَمْرو بْن سَواد٩ بْن غنم، وَسَهل بْن سعد بْن قيس بْن أبي كَعْب بْن الْقَيْن بْن كَعْب بْن سَواد بْن غنم، وَعَمْرو بْن طلق بْن زيد بْن أُميَّة بْن سِنَان بْن كَعْب بْن غنم. وَمن بني أُدي بْن سعد أخي سَلمَة بْن سعد بْن عَليّ: معَاذ بْن جبل بْن عَمْرو بن

стр. 120

أَوْس بْن عَائِذ١ بْن عدي٢ بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن أُدي بْن سعد أخي سَلمَة بْن سعد. وَمن بني زُرَيْق [بْن عَامر بْن زُرَيْق] بْن عَبْد حَارِثَة بْن مَالك بْن غضب بْن جشم بْن الْخَزْرَج: قيس بْن مُحصن٣ بْن خَالِد بْن مخلد بْن عَامر بْن زُرَيْق، وَأَبُو خَالِد الْحَارِث بْن قيس بْن خَالِد بْن مخلد، وَجبير بْن إِيَاس بْن خَالِد بْن مخلد، وَأَبُو عبَادَة سعد بْن عُثْمَان بْن خلدَة بْن مخلد، وَأَخُوهُ عقبَة بْن عُثْمَان، وذكوان بْن عَبْد قيس بْن خلدَة بْن مخلد، ومسعود بْن خلدَة بْن عَامر بْن مخلد، وَعباد بْن قيس بْن عَامر بْن خَالِد بْن عَامر بْن زُرَيْق، وأسعد٤ بْن يزِيد بْن الْفَاكِه بْن زيد بْن خلدَة بْن عَامر بْن زُرَيْق، والفاكه بْن بشر٥ بْن الْفَاكِه بْن زيد بْن خلدَة، ومعاذ بْن ماعص بْن قيس بْن خلدَة بْن زُرَيْق، وَأَخُوهُ عَائِذ بْن ماعص، وعمهما مَسْعُود بْن [سعد٦] بْن قيس. وَمن بني العجلان بْن عَمْرو بْن عَامر بْن زُرَيْق: رِفَاعَة بْن رَافع بْن العجلان وَأَخُوهُ خَلاد بْن رَافع، وَعبيد بْن زيد بْن عَامر بْن العجلان. وَمن بني بياضة بْن عَامر بْن زُرَيْق: زِيَاد بْن لبيد بْن ثَعْلَبَة بْن سِنَان بْن عَامر بْن عدي بْن أُميَّة بْن بياضة، وفروة بْن عَمْرو بْن ودفة٧ بْن عبيد بْن عَامر بْن بياضة، وخَالِد بْن قيس٨ بْن مَالك بْن العجلان بْن عَامر بْن بياضة، ورجيلة بْن ثَعْلَبَة بْن خَالِد بْن ثَعْلَبَة بْن عَامر بْن بياضة [وعطية٩ بْن نُوَيْرَة بْن عَامر بْن عَطِيَّة بْن عَامر بْن بياضة] وَخَلِيفَة بْن عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن عَامر بْن بياضة. وَمن بني حبيب بْن عَبْد حاثة أخي زُرَيْق: رَافع بْن الْمُعَلَّى بْن لوذان بْن حَارِثَة بْن

стр. 121

عدي بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن زيد مَنَاة بْن حبيب بْن عبد حَارِث بْن مَالك بْن غضب بْن جشم بْن الْخَزْرَج. وَمن بني النجار وَهُوَ تَمِيم اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني غنم بْن مَالك بْن النجار: أَبُو أَيُّوب خَالِد بْن زيد بْن كُلَيْب بْن ثَعْلَبَة بْن عَبْد بْن عَوْف بْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وثابت بْن خَالِد بْن النُّعْمَان بْن خنساء بْن عسيرة١ بْن عَبْد بْن عَوْف بْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وَعمارَة بْن حزم بْن زيد بْن لوذان بْن عَمْرو بْن عَبْد [بْن] عَوْف بْن غنم بْن مَالك النجار، وسراقة بْن كَعْب بْن عبد الْعُزَّى بْن غزيَّة بْن عَمْرو بْن عَبْد بْن عَوْف بْن غنم، وحارثة بْن النُّعْمَان بْن نفع٢ بْن زيد بْن عبيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم [وسليم٣ بْن قيس بْن قهد وَاسم قهد خَالِد بْن قيس بْن ثَعْلَبَة بْن غنم] وَسُهيْل بْن رَافع بْن أبي عَمْرو بْن عَائِذ بْن ثَعْلَبَة بْن غنم، وعدي بْن أبي الزغباء حَلِيف لَهُم من جُهَيْنَة، ومسعود بْن أَوْس بْن زيد [بْن٤ أَصْرَم بْن زيد] بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وَأَبُو خُزَيْمَة بْن أَوْس بْن زيد بْن أَصْرَم بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم، وَرَافِع بْن الْحَارِث بْن سَواد٥ بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم، وعَوْف ومعوذ، ومعاذ بَنو الْحَارِث بْن رِفَاعَة بْن سَواد بْن مَالك٦ بْن غنم بْن مَالك بْن النجار وهم بَنو عفراء، وَيُقَال إِن أَبَا الْحَمْرَاء مولى الْحَارِث بْن عفراء شهد بَدْرًا، والنعمان بْن عَمْرو بْن رِفَاعَة بْن سَواد بْن مَالك بْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وعامر بْن مخلد بْن الْحَارِث بْن سَواد بْن مَالك بْن غنم بْن مَالك بْن النجار وَعبد اللَّه بْن قيس بْن خَالِد بْن خلدَة بْن الْحَارِث بْن سَواد بْن مَالك

стр. 122

ابْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وعصيمة حَلِيف لَهُم من أَشْجَع، ووديعة١ بْن عَمْرو حَلِيف لَهُم من جُهَيْنَة، وثابت بْن عَمْرو بْن زيد بْن عدي بْن سَواد بْن مَالك بْن غنم بْن مَالك بْن النجار. وَمن بني مبذول واسْمه عَامر بْن مَالك بْن النجار ثمَّ من بني عَمْرو بْن عتِيك بْن عَمْرو بْن مبذول: ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن مُحصن بْن عَمْرو بْن عتِيك، وَسَهل بْن عتِيك بْن النُّعْمَان٢ بْن عَمْرو بْن عتِيك، والْحَارث بْن الصمَّة بْن عَمْرو بْن عتِيك كسر بِهِ بِالرَّوْحَاءِ فَضرب لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ بسهمه. وَمن بني مُعَاوِيَة بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار وهم بَنو حديلة: أُبَيُّ بْن كَعْب بْن قس بْن عبيد بْن زيد بْن مُعَاوِيَة، وَأنس بْن معَاذ بْن أنس بْن قيس بْن عبيد بْن زيد بْن مُعَاوِيَة بْن عَمْرو بْن مَالك النجار. وَمن بني عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار وهم بَنو مغالة فَنُسِبُوا إِلَى أمّهم امرأةٍ من كنَانَة: أَوْس بْن ثَابت بْن الْمُنْذر بْن حرَام بْن عَمْرو بْن زيد مَنَاة بْن عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار، وَأَبُو شيخ بْن أبي بْن ثَابت، وَقيل أَبُو شيخ بْن ثَابت أَخُو حسان بْن ثَابت وَأَوْس بْن ثَابت، وَأَبُو طَلْحَة زيد بْن سهل بْن الْأسود بْن حرَام بْن عَمْرو بْن زيد مَنَاة بْن عدي بْن مَالك بْن النجار. انْقَضى بَنو مَالك بْن النجار. وَمن بني عدي بْن النجار: حَارِثَة٣ بْن سراقَة بْن الْحَارِث بْن عدي بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وَعَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن وهب بْن عدي بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار وَهُوَ أَبُو حَكِيم، وسليط بْن قيس بْن عَمْرو بْن عتِيك بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وَأَبُو سليط أسيرة٤ بن عَمْرو وَهُوَ أَبُو خَارِجَة بْن قيس بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بن

стр. 123

النجار، وثابت بْن خنساء بْن عَمْرو بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وعامر بْن أُميَّة بْن زيد بْن الحسحاس بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، ومحرز بْن عَامر بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وَسَوَاد١ بْن غزيَّة بْن أهيب حَلِيف لَهُم من بلي، وَأَبُو زيد قيس بْن سكن بْن قيس بْن زعوراء بْن حرَام بْن جُنْدُب بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وَأَبُو الْأَعْوَر الْحَارِث بْن ظَالِم وَيُقَال أَبُو الْأَعْوَر٢ بْن الْحَارِث بْن ظَالِم بْن عبس بْن حرَام بْن جُنْدُب، وسليم، وَحرَام، ابْنا ملْحَان٣ وَاسم ملْحَان: مَالك بْن خَالِد بْن زيد بْن حرَام بْن جُنْدُب بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار. وَمن بني مَازِن بْن النجار: قيس بْن أبي صعصعة وَاسم أبي صعصعة عَمْرو بْن زيد بْن عَوْف بْن مبذول بْن عَمْرو بْن غنم بْن مَازِن بْن النجار، وَعبد اللَّه بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن عَوْف بْن مبذول، وعصيمة٤ حَلِيف لَهُم من بني أَسد بْن خُزَيْمَة، وَأَبُو دَاوُد عُمَيْر بْن عَامر بْن مَالك بن خنساء بن مبذول، وسراقة بْن عَمْرو بْن عَطِيَّة بْن خنساء بْن مبذول، وَقيس بْن مخلد بْن ثَعْلَبَة بْن صَخْر بْن حبيب بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة بْن مَازِن بْن النجار. وَمن بني دِينَار بْن النجار: النُّعْمَان بْن عَبْد عَمْرو بْن مَسْعُود بْن عَبْد الْأَشْهَل بْن حَارِثَة بن دِينَار بْن النجار، وَأَخُوهُ الضَّحَّاك بْن عَبْد عَمْرو، وسليم٥ بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة بْن كَعْب بْن [عَبْد٦ الْأَشْهَل بْن] حَارِثَة بن دِينَار بْن النجار، وَجَابِر بْن خَالِد بْن مَسْعُود بْن عَبْد الْأَشْهَل بْن حَارِثَة بْن دِينَار، وَسعد٧ بْن سُهَيْل بْن عَبْد الْأَشْهَل بْن حَارِثَة بْن دِينَار، وَكَعب بْن زيد بْن قيس بْن مَالك بْن كَعْب بْن حَارِثَة بْن دِينَار، وبجير بْن أبي بجير حَلِيف لَهُم من بني عبس بن بغيض.

стр. 124

فَجَمِيع من شهد بَدْرًا على مَا وَصفنَا من الْخَزْرَج بْن حَارِثَة مائَة١ وَسَبْعُونَ رجلا، وَجَمِيع أهل بدر على مَا ذكرنَا ثَلَاثمِائَة رجل وَسَبْعَة٢ عشر رجلا. وَقد ذكرنَا من غَابَ عَنْهَا وَضرب بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره فِيهَا*.

стр. 125

فصل بَعْثُ مُشْرِكِي قُرَيْش عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَابْنَ أبي ربيعَة إِلَى النَّجَاشِيّ قَالَ الْفَقِيه١ أَبُو عمر ﵁: فَلَمَّا أوقع اللَّه بالمشركين يَوْم بدر واستأصل وُجُوههم قَالُوا: إِن ثَأْرنَا بِأَرْض الْحَبَشَة فلنرسل إِلَى ملكهَا يدْفع إِلَيْنَا من عِنْده من أَتبَاع مُحَمَّد، فنقتلهم بِمن قتل منا ببدر. وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْن السَّرْح، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَن ابْن شهَاب، قَالَ: بَلغنِي أَن مخرج عَمْرو بْن الْعَاصِ وَابْن أبي ربيعَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِيمَن كَانَ بأرضهم من الْمُسلمين كَانَ بعد وقْعَة بدر. فَلَمَّا بلغ رَسُولَ اللَّه ﷺ مَخْرَجُهُمَا بعث عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي من الْمَدِينَة إِلَى النَّجَاشِيّ بِكِتَاب٢. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن سَلمَة الْمرَادِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ عُرْوَة بن الزبير:

стр. 126

أَنَّ الْهِجْرَةَ الأُولَى هِجْرَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأَنَّهُ هَاجَرَ فِي تِلْكَ الْهِجْرَةِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِامْرَأَتِهِ رقية بنت رَسُول اللَّه ﷺ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلمَة بنت أُمَيَّةَ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِامْرَأَتِهِ. وَهَاجَرَ فِيهَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ذَوُو عَدَدٍ١ لَيْسَ مَعَهُمْ نِسَاؤُهُمْ. فَلَمَّا أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ دَارَ هِجْرَتِهِمْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ: سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ" ٢ وَهِيَ الْمَدِينَةُ. فَهَاجَرَ إِلَيْهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَرَجَعَ رِجَالٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حِينَ سَمِعُوا بِذَلِكَ، فَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بِابْنَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَبَسَ "مُكْثٌ" بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَحَاطِبَ بْنَ الْحَارِثِ، وَمَعْمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شهَاب، وَرِجَال ذَوُو عَدَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَرْبُ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ وَقَتَلَ اللَّهُ فِيهَا صَنَادِيدَ الْكُفَّارِ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: إِنَّ ثَأْرَكُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة، فأهدوا النَّجَاشِيِّ وَابْعَثُوا إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَوِي رَأْيِكُمْ، لَعَلَّهُ يُعْطِيكُمْ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَتَقْتُلُونَهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِبَدْرٍ. فَبَعَثَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ٣، وَأَهْدَوْا لِلنَّجَاشِيِّ وَلِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا. فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ هَدَايَاهُمْ، وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ. [فَكَلَّمَ النَّجَاشَيَّ فَقَالَ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رِجَالا مِنَّا لَيْسُوا عَلَى دِينِكَ وَلا عَلَى دِينِنَا فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ لِلنَّجَاشِيِّ: صَدَقَ، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: فَلا وَاللَّهِ لَا أَدْفَعُهُمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ فَأَنْظُرَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُمْ، فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ فِيهِمْ وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ٤] فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: مَا دِينُكُمْ؟ أَنَصَارَى أَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَمَا دِينُكُمْ؟ قَالُوا: دِينُنَا الإِسْلامُ، قَالَ: وَمَا الإِسْلامُ؟ قَالُوا: نَعْبُدُ اللَّهَ وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قَالَ: وَمَنْ جَاءَكُمْ

стр. 127

بِهَذَا؟ قَالُوا: جَاءَنَا بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِنَا قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، فَعَرَفْنَا كَلامَ اللَّهِ وَصَدَّقْنَاهُ. قَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: فَبِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالُوا: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَتْرُكَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَبِالْوَفَاءِ وَبِأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَبِالْعَفَافِ. قَالَ النَّجَاشِيُّ: فَوَاللَّهِ إِنْ١ خَرَجَ هَذَا إِلا مِنَ الْمِشْكَاةِ٢ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى ﵇، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاشِيِّ: إِنَّ هَؤُلاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ ابْنَ مَرْيَمَ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ عَبْدٌ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ؟ قَالُوا: نَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ٣. فَخَفَضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ، فَأَخَذَ عُودًا وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ هَذَا الْعُودِ٤. فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَتِ الْحَبَشَةُ بِهَذَا لَتَخْلَعَنَّكَ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي ابْنِ مَرْيَمَ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ أَبَدًا، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطِعْ فِيَّ النَّاسَ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي اللَّه، مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ مَا قَبِلْتُهُ. وَالدَّبْرُ: الْجَبَلُ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: لَا أَدْرِي عَرَبِيٌّ أَمْ لَا. ثُمَّ قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً يُؤْذِيهِمْ بِهَا فَقَدْ غَرِمَ، وَمَعْنَى غَرِمَ هَلَكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَذَابهَا كَانَ غراما﴾ فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ* وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعْثِ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى النَّجَاشِيّ، فَقدم

стр. 128

عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ دَعَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْمُهَاجِرِينَ، وَأَرْسَلَ إِلَى الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ، فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ جَعْفَرًا يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَرَأَ سُورَةَ مَرْيَم: ﴿كهيعص﴾ وَقَامُوا تَفِيضُ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ، فَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ... ﴾ وَقَرَأَ عَلَيْهِم إِلَى ﴿الشَّاهِدين﴾ ١. وَحدثنَا عبيد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُرَادِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَلمَة بن الْفضل، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ٢: لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ [النَّجَاشِيَّ٣] ، أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا، وَعَبَدْنَا اللَّهَ لَا نُؤْذَى، وَلا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ جَلْدَيْنِ وَأَنْ يُهْدُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ مَا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا الأَدَمُ، فَجَمَعُوا لَهُ٤ أَدَمًا كَثِيرًا، وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلا أَهْدَوْا إِلَيْهِ هَدِيَّةً. ثُمَّ بَعَثُوا [بِذَلِكَ] ٥ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَقَالُوا لَهُمَا: ادْفَعَا إِلَى كل بطرِيق هديته قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ، ثُمَّ قَدِّمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ، ثُمَّ سَلاهُ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْكُمَا قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ، فَلَمْ يَبْقَ بِطْرِيقٌ إِلا دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ، وَقَالا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ: إِنَّهُ قَدْ ضَوَى٦ إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاء خالفوا٧

стр. 129

دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ، وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتُمْ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِنَرُدَّهُمْ١ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ [فِيهِمْ] فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا وَلا يُكَلِّمَهُمْ فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا يُرِيدُ أَقْعَدَ عِلْمًا بِهِمْ، الْعَيْنُ: الْعِلْمُ هَا هُنَا، أَيْ فَوْقَهُمْ فِي الْعِلْمِ بِهِمْ وَأَعْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَالُوا لَهُمَا: نَعَمْ. ثُمَّ إِنَّهُمَا قَدَّمَا هَدَايَاهُمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا. ثُمَّ كَلَّمَاهُ، فَقَالا: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ، جَاءُوا بِدِينٍ ابْتَدَعُوهُ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ٢ فِيهِ. قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمُ النَّجَاشِيُّ. فَقَالَتْ٣ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ: صَدَقَا أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ [وَعَاتَبُوهُمْ٤ فِيهِ] . فَأَسْلِمْهُمْ٥ إِلَيْهِمْ لِيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ. قَالَت٦: فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ أَبَدًا لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا٧ وَلا يُكَادُ قَوْمٌ جَاوَرُونِي وَنَزَلُوا بلادي وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أدعهم فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ٨ أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا، وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا٩ وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي. قَالَتْ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ ، فَدَعَاهُمْ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ١٠ رَسُوله اجْتَمعُوا وَقَالَ لِبَعْضٍ: مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ١١؟ قَالُوا: نَقُولُ وَاللَّهِ مَا

стр. 130

عَلَّمَنَا اللَّهُ وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا جَاءُوهُ وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ وَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَأَلَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا بِهِ فِي دِينِي وَلا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْمِلَلِ؟ قَالَتْ: فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ إِلَى الْجَارِ١ وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ. كُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصدقه وأمانته وأمانته وعفافه، فَدَعَا [نَا] ٢ إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعُ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ. وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدُ اللَّهَ لَا٣ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ. قَالَتْ: فَعَدَّدَ [عَلَيْهِ٤] أُمُورَ الإِسْلامِ. وَقَالَ: فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ، وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ لَهُ عَنِ اللَّهِ ، فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا حَلَّلَ لَنَا. فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا، لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ [مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ] وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ. فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَضَيَّقُوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَآثَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ، وَرَغِبْنَا٥ فِي جِوَارِكَ، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ. قَالَتْ: فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ؟ قَالَ جَعْفَرٌ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿كهيعص﴾ . قَالَتْ: فَبَكَى النَّجَاشِيُّ حَتَّى وَاللَّهِ اخْضَلَّتْ٦ لِحْيَتُهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحَاهُمْ٧ حِينَ سَمِعُوا مَا يُتْلَى٨ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى٩

стр. 131

لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ، انْطَلِقَا فوَاللَّه لَا أسلمهم إلَيْكُمَا أَبَدًا. قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَالله لَآتِيَن غَدا بِمَا أستأصل بِهِ خضراءه. قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَ أَبْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا، لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا، قَالَ: وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ. قَالَتْ: ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَوْلا عَظِيمًا، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ، فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ لِيَسْأَلَهُمْ١ عَنْهُ. قَالَتْ: وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذْ سَأَلَكُمْ [عَنْهُ٢] ؟ قَالُوا: نَقُولُ مَا قَالَ اللَّهُ وَمَا جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ. قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ؟ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ نقُول فِيهِ الَّذِي جَاءَ [نَا بِهِ نَبِيُّنَا ﵇: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ. قَالَتْ: فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ وَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا، وَقَالَ: مَا عَدَا٣ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِمَّا٤ قُلْتَ هَذَا الْمِقْدَارَ٥. قَالَ: فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ: فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرْتُمْ. ثُمَّ قَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ؛ اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ شُيُومٌ بِأَرْضِي -وَالشُّيُومُ: الآمِنُونَ- مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَن لي دبر ذهب [و٦] أَنِّي آذَيْتُ وَاحِدًا مِنْكُمْ، وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبَلُ. رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدِيَّتَهُمَا فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا. فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَآخُذَ الرِّشْوَةَ [فِيهِ٧] وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِي فأطيعهم فِيهِ. قَالَ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ. فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ وَخَيْرِ جَارٍ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشد من حزن

стр. 132

حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأْتِيَنَا رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ. وَسَارَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ النِّيلِ. قَالَتْ: فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَنَا أَخْرُجُ. قَالَتْ: وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا، قَالَتْ: فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً، فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ سبح عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ. قَالَتْ: فَدَعَوْنَا اللَّهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ مُتَوَقِّعُونَ لِمَا هُوَ كَائِنٌ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ يَسْعَى وَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ وَيَقُولُ: أَلا أَبْشِرُوا فَقَدْ ظَهَرَ النَّجَاشِيُّ وَأَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُ وَمَكَّنَ لَهُ فِي بِلادِهِ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا عَلَتْنَا فَرْحَةٌ قَطُّ مِثْلُهَا. قَالَتْ: وَرَجَعَ النَّجَاشِيُّ سَالِمًا وَأَهْلَكَ الله عدوه، واستوثق لَهُ أَمْرُ الْحَبَشَةِ، فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتَّى قَدِمْنَا على رَسُول اللَّه ﷺ بِمَكَّةَ. قَالَ الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو عمر ﵁: هَؤُلَاءِ١ قدمُوا على رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة ثمَّ هَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وجعفر وَأَصْحَابه بقوا بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى عَام خَيْبَر. وَقد قيل إِن إرْسَال قُرَيْش إِلَى النَّجَاشِيّ فِي أَمر الْمُسلمين الْمُهَاجِرين إِلَيْهَا كَانَ مرَّتَيْنِ فِي زمانين: الْمرة الْوَاحِدَة كَانَ الرَّسُولَ مَعَ عمرِو بْنِ الْعَاصِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي ربيعَة المَخْزُومِي. والمرة الثَّانِيَة كَانَ مَعَ عَمْرو بْن الْعَاصِ عمَارَة بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي. وَقد ذكر الْخَبَر بذلك كُله ابْن إِسْحَاق وَغَيره، وَذكروا مَا دَار لعَمْرو مَعَ عمَارَة بْن الْوَلِيد من رميه إِيَّاه فِي الْبَحْر وَسَعْيِ عَمْرو بِهِ إِلَى النَّجَاشِيّ فِي بعض وُصُوله إِلَى بعض حرمه أَو خدمه، وَأَنه ظهر ذَلِك فِي ظُهُور طيب الْملك عَلَيْهِ، وَأَن الْملك دَعَا بسحرة، ونفخوا فِي إحليله، فَتَشْرُد وَلزِمَ الْبَريَّة وَفَارق الْإِنْس، وهام حَتَّى وصل إِلَى مَوضِع رام أَهله أَخذه فِيهِ، فَلَمَّا قربوا مِنْهُ فاضت نَفسه وَمَات. هَذَا معنى الْخَبَر. قَالَ أَبُو عَمْرو: وَلم أر لإيراده على وَجهه معنى اكْتِفَاء بِمَا كتبناه فِي الْكتاب، وَلِأَن ابْن إِسْحَاق قد ذكره بتمامة. وَالله الْمُوفق للصَّوَاب*.

стр. 133

غَزْوَة بني سليم ١ وَلم يُقِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعد مُنْصَرفه عَن بدر إِلَّا سَبْعَة أَيَّام، ثمَّ خرج بِنَفسِهِ الْكَرِيمَة يُرِيد بني سليم، واستخلف على الْمَدِينَة سِبَاع بْن عرفطة العفاري، وَقيل: ابْن أم مَكْتُوم، فَبلغ مَاء٢ يُقَال لَهُ الكدر، فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاث لَيَال ثمَّ انْصَرف وَلم يلق أحدا. غَزْوَة السويق ٣ ثمَّ إِن أَبَا سُفْيَان [بْن حَرْب٤] لما انْصَرف فل بدر آلى أَن يَغْزُو رَسُول لله ﷺ ، فَخرج فِي مِائَتي رَاكب حَتَّى أَتَى العريض فِي طرف الْمَدِينَة، فَحرق أصوارا٥ من النّخل، وَقتل رجلا من الْأَنْصَار وحليفا لَهُ وجدهما فِي حرث لَهما، ثمَّ كرّ رَاجعا. ثمَّ نفر رَسُول اللَّه ﷺ والمسلمون فِي أَثَره، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا لبَابَة بن عبد

стр. 134

الْمُنْذر. وَبلغ رسولُ اللَّه ﷺ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ. وَفَاتَهُ أَبُو سُفْيَان وَالْمُشْرِكُونَ، وَقد طرحوا سويقا١ كثيرا من أَزْوَادهم، يتخففون بذلك، فَأَخذه الْمُسلمُونَ، فسميت غَزْوَة السويق: وَكَانَ ذَلِك فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة بعد بدر بشهرين٢ وَأَيَّام. قَالَ المُصَنّف ﵁: ولعمر، ﵁، حَدِيث حسن فِي غَزْوَة قرقرة الكدر٣، يُقَال إِن عمرَان بْن سوَادَة قَالَ لَهُ وَهُوَ خَليفَة: إِن رعيتك تَشْكُو مِنْك عنف السِّيَاق وقهر الرّعية، فدق على الدرة وَجعل يمسح سيورها، ثمَّ قَالَ: قد كنت مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي قرقرة الكدر، فَكنت أرتع فأشبع وأسقي فأروى، وَأكْثر الزّجر، وَأَقل الضَّرْب، وَأَرُدُّ الْعَنُودَ، وَأَزْجُرُ الْعَرُوضَ، وأصم اللَّفُوتَ، وَأَسِمُ بالعصا، وأضرب بِالْيَدِ، وَلَوْلَا ذَلِك لأعذرت أَي تركت، فضيعت. يذكر حسن سياسته حِينَئِذٍ. والعنود: الحائد. وَالْعرُوض: المستصعب من الرِّجَال وَالدَّوَاب. والقرقرة: الأَرْض الواسعة الملساء. والكدر: طيور غُبْرٌ كَأَنَّهَا القطا. غَزْوَة ذِي أَمر ٤ وَأقَام رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّة ذِي الْحجَّة، ثمَّ غزا نجدا يُرِيد غطفان، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة عُثْمَان بْن عَفَّان، فَأَقَامَ ﷺ بِنَجْد صفرا كُله، ثمَّ انْصَرف، وَلم يلق حَربًا.

стр. 135

غَزْوَة بحران ١ فَأَقَامَ رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ ربيعا الأول، ثمَّ غزا يُرِيد قُريْشًا، واستخلف على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم، فَبلغ بحران، معدنا بالحجاز، وَلم يلق حَربًا. فَأَقَامَ هُنَالك ربيعا الآخر وجمادى الأولى من السّنة الثَّالِثَة. ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة. غَزْوَة بني قينقاع ٢ وَنَقَضَ بَنو قينقاع من الْيَهُود عقد رَسُول اللَّه ﷺ ، فَخرج إِلَيْهِم ﷺ وحاصرهم حَتَّى نزلُوا على حكمه. فشفع فيهم عَبْد اللَّهِ بْن أبي بْن سلول، وَرغب فِي حقن دِمَائِهِمْ، وألح على رَسُول اللَّه وَتعلق بِهِ حَتَّى أَدخل يَده فِي جيب درعه، فَقَالَ: "أَرْسلنِي"، فَقَالَ: وَالله لَا أرسلك حَتَّى تحسن إِلَيّ فِي موَالِي: أَرْبَعمِائَة حاسر٣ وثلاثمائة دارع تُرِيدُ أَن تحصدهم فِي غَدَاة وَاحِدَة. وَكَانَ حصاره ﷺ لَهُم خمس عشرَة لَيْلَة واستخلف على الْمَدِينَة فِي تِلْكَ الْمدَّة [أَبَا لبَابَة] بشير بْن عبد الْمُنْذر.

стр. 136

وَذكر ابْن إِسْحَاق عَن عَاصِم بْن عمر وَعبد اللَّه بْن أبي بكر: أَن رَسُول اللَّه ﷺ لما قدم الْمَدِينَة وادعته الْيَهُود وَكتب عَنهُ وعنهم كتابا، وَألْحق كل قوم بحلفائهم١، وَشرط عَلَيْهِم فِيمَا شَرط أَن لَا يظاهروا عَلَيْهِ أحدا. فَلَمَّا قدم رَسُول اللَّه ﷺ مِنَ بدر أَتَاهُ بَنو قينقاع، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّد لَا يغرك من نَفسك أَن نِلْتَ من قَوْمك مَا نلْت، فَإِنَّهُ لَا علم لَهُم بِالْحَرْبِ، أَمَا وَالله لَو حاربتنا لعَلِمت أَن حربنا لَيْسَ كحربهم وَأَنا لنَحْنُ النَّاس*. قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ أول من نقض الْعَهْد بَينه وَبَين رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وغدر من يهود بَنو قينقاع. فَسَار إِلَيْهِم رَسُول اللَّه وحاصرهم فِي حصونهم، وَقذف اللَّه فِي قُلُوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه ﷺ . الْبَعْث ٢ إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف وَلما اتَّصل بكعب بْن الْأَشْرَف -وَهُوَ رجل من نَبهَان من طيى وَأمه من بني النَّضِير- قَتْلُ صَنَادِيد قُرَيْش ببدر قَالَ: بطن الأَرْض خير من ظهرهَا. ونهض إِلَى مَكَّة، فَجعل يرثي قَتْلَى قُرَيْش، ويحرض على قتال٣ النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ شَاعِرًا. ثمَّ انْصَرف إِلَى مَوْضِعه٤ فَلم يزل يُؤْذِي رَسُول اللَّه ﷺ وَيَدْعُو إِلَى خِلَافه ويسب الْمُسلمين حَتَّى آذاهم. فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "من لي بِابْن الْأَشْرَف فَإِنَّهُ يُؤْذِي اللَّه وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ؟ " فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بْن مسلمة: أَنا لَهُ يَا رَسُول اللَّه، أَنا أَقتلهُ إِن شَاءَ اللَّه، قَالَ: "فافعل إِن قدرت على

стр. 137

ذَلِك". فَمَكثَ مُحَمَّد بْن مسلمة أَيَّامًا مَشْغُول النَّفس بِمَا وعد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من نَفسه فِي قتل ابْن الْأَشْرَف، وأتى أَبَا نائلة سلكان١ بْن سَلامَة بْن وقش وَكَانَ أَخا كَعْب بْن الْأَشْرَف من الرضَاعَة وَعباد بْن بشر بْن وقش والْحَارث بْن أَوْس بْن معَاذ وَأَبا عبس٢ بْن جبر، فأعلمهم بِمَا وعد بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قتل ابْن الْأَشْرَف، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك، وَقَالُوا: كلنا يَا رَسُول اللَّه نَقْتُلهُ. ثمَّ أَتَوا رَسُول اللَّه ﷺ ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه إِنَّه لَا بُد لنا أَن نقُول٣، فَقَالَ: "قُولُوا مَا بدا لكم فَأنْتم فِي حل" *. ثمَّ قدمُوا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف أَبَا نائلة، فَجَاءَهُ وتحدث مَعَه سَاعَة، وتناشدا الشّعْر. وَكَانَ أَبُو نائلة يَقُول الشّعْر أَيْضا، فَقَالَ لَهُ أَبُو نائلة: يَا بْن الْأَشْرَف إِنِّي جِئْت فِي حَاجَة أذكرها لَك فاكتم عَليّ، قَالَ: أفعل. قَالَ: إِن قدوم هَذَا الرجل٤ علينا بلَاء من الْبلَاء، عادتنا الْعَرَب ورمتنا عَن قَوس وَاحِدَة، وَقطعت عَنَّا السبل حَتَّى ضَاعَ الْعِيَال وجهدت الْأَنْفس وأصبحنا قد جهدنا. فَقَالَ كَعْب: أَنا ابْن الْأَشْرَف أما وَالله لقد كنت أحَدثك يَا بن سَلامَة أَن أَمركُم سيصير إِلَى هَذَا* *. فَقَالَ لَهُ سلكان: إِنِّي أُرِيد أَن تبيعنا طَعَاما ونرهنك ونوثق لَك ونحسن فِي ذَلِك، قَالَ: أترهنوني أبناءكم أَو نساءكم، قَالَ: لقد أردْت أَن تفضحنا، أَنْت أجمل٥ الْعَرَب فَكيف نرهنك نِسَاءَنَا؟! وَكَيف نرهنك أبناءنا فيعير أحدهم، فَيُقَال: رَهْنُ وَسَقٍ٦ وَرهن وسقين؟! إِن معي أصحابا على

стр. 138

مثل رَأْيِي، وَقد أردْت أَن آتِيك بهم، فتبيعهم وتحسن فِي ذَلِك ونرهنك من الْحلقَة١ مَا فِيهِ وَفَاء -وَأَرَادَ أَبُو نائلة أَن لَا يُنكر السِّلَاح عَلَيْهِم إِذا أَتَوْهُ- قَالَ: إِن فِي الْحلقَة لوفاءً. فَرجع أَبُو نائلة إِلَى أَصْحَابه فَأخْبرهُم الْخَبَر. وَأمرهمْ أَن يَأْخُذُوا السِّلَاح ويأتوا رَسُول الله، فَفَعَلُوا واجتمعوا عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ . فَمشى بهم إِلَى بَقِيع٢ الْغَرْقَد. ثمَّ وجههم، وَقَالَ: "انْطَلقُوا على اسْم اللَّه، اللَّهُمَّ أعنهم". وَرجع عَنْهُم فنهضوا -وَكَانَت لَيْلَة مُقْمِرَة- حَتَّى انْتَهوا إِلَى حصنه. فَهَتَفَ أَبُو نائلة -وَكَانَ كَعْب حَدِيث عهد بعرس، فَوَثَبَ فِي ملحفة، فَأخذت امْرَأَته بناحيتها، وَقَالَت: إِنَّك امْرُؤ مُحَارِبٌ، وَإِن أهل الْحَرْب لَا ينزلون فِي مثل هَذِه السَّاعَة! فَقَالَ: إِنَّه أَبُو نائلة لَو وجدني نَائِما مَا أيقظني. فَقَالَت: وَالله إِنِّي لأعرف فِي صَوته الشَّرّ٣، فَقَالَ لَهَا كَعْب: لَو دُعِيَ الْفَتى إِلَى طعنة أجَاب٤ فَنزل فَتحدث مَعَهم سَاعَة، ثمَّ قَالُوا٥ لَهُ: يَا بن الْأَشْرَف لَو رَأَيْت أَن نتماشى إِلَى شعب الْعَجُوز٦ فنتحدث بِهِ بَقِيَّة ليلتنا قَالَ: إِن شِئْتُم، فَخَرجُوا يتماشون. ثمَّ إِن نائلة مس فَوْدَ رَأسه بِيَدِهِ ثمَّ شمها، وَقَالَ: مَا رَأَيْت كالليلة طيبا أعطر، ثمَّ مَشى سَاعَة وَعَاد لمثلهَا، حَتَّى اطْمَأَن، ثمَّ مَشى سَاعَة وَعَاد لمثلهَا وَأخذ بِفَوْدَيْ رَأسه، وَقَالَ: اضربوا عَدو اللَّه، فضربوه بِأَسْيَافِهِمْ، فصاح صَيْحَة مُنكرَة سَمعهَا أهل الْحُصُون، فأوقدوا النيرَان، وَاخْتلفت سيوفهم فَلم تعْمل شَيْئا. قَالَ مُحَمَّد بْن مسلمة: فَذكرت مغولا٧ فِي سَيفي حِين رَأَيْت أسيافهم لَا تغني، فَأَخَذته -وَقد صَاح عَدو اللَّه صَيْحَة أسمعت كل حصن حوله- فَوَضَعته فِي ثنته٨ ثمَّ تحاملت عَلَيْهِ حَتَّى بلغت عانته، فَوَقع عَدو اللَّه مَيتا. وَأصَاب الحارثَ بْنَ أَوْس يَوْمئِذٍ جرحٌ فِي رجله أَو فِي رَأسه بِبَعْض سيوف أَصْحَابه، فَتَأَخر، وَنَجَا أَصْحَابه وسلكوا على دور بني أُميَّة بْن زيد إِلَى بني قُرَيْظَة إِلَى بُعَاث إِلَى حرَّة العريض. وَانْتَظرُوا هُنَالك صَاحبهمْ حَتَّى وافاهم. فَأتوا رَسُول اللَّه ﷺ فِي آخر اللَّيْل وَهُوَ يُصَلِّي، فأخبروه، فتفل فِي جرح الْحَارِث بن أَوْس، فبرىء. وَأطلق رَسُول اللَّه ﷺ الْمُسلمين على قتل الْيَهُود. وَحِينَئِذٍ أسلم حويصة بْن مَسْعُود وَقد كَانَ أسلم أَخُوهُ محيصة قبله.

стр. 139

غَزْوَة أحد ١ فَأَقَامَ رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ بعد قدومه من بحران جُمَادَى الْآخِرَة ورجبا وَشَعْبَان ورمضان، فغزته كفار قُرَيْش فِي شَوَّال٢ سنة ثَلَاث، وَقد استمدوا بحلفائهم والأحابيش٣ من بني كنَانَة. وَخَرجُوا بنسائهم لِئَلَّا يَفروا عَنْهُن. وقصدوا الْمَدِينَة، فنزلوا قرب أحد على جبل على شَفير الْوَادي بقناة مُقَابل الْمَدِينَة. فَرَأى رَسُول اللَّه ﷺ فِي مَنَامه أَن فِي سَيْفه ثلمة وَأَن بقرًا لَهُ تذبح وَأَنه أَدخل يَده فِي درع حَصِينَة٤. فتأولها أَن نَفرا من أَصْحَابه يقتلُون وَأَن رجلا من أهل بَيته يصاب وَأَن الدرْع الحصينة الْمَدِينَة. فَأَشَارَ رَسُول اللَّه ﷺ على أَصْحَابه أَن لَا يخرجُوا إِلَيْهِم وَأَن يتحصنوا بِالْمَدِينَةِ فَإِن قربوا مِنْهَا قاتلوهم على أَفْوَاه الْأَزِقَّة. وَوَافَقَ رسولَ اللَّهِ ﷺ على هَذَا الرَّأْي عَبْدُ اللَّهِ بْن أبي بْن سلول، وأبى أَكثر الْأَنْصَار إِلَّا الْخُرُوج إِلَيْهِم ليكرم اللَّه من شَاءَ مِنْهُم بِالشَّهَادَةِ. فَلَمَّا رأى رَسُول اللَّه ﷺ عزيمتهم دخل بَيته، فَلبس لأمته٥، وَخرج،

стр. 140

وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة، فصلى على رجل من بني النجار مَاتَ ذَلِك الْيَوْم يُقَال لَهُ مَالك بْن عَمْرو، وَقيل: بل اسْمه مُحرز بْن عَامر. وَنَدم قوم من الَّذين ألحوا فِي الْخُرُوج وَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّه إِن شِئْت فَارْجِع، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ إِذا لبس لأْمَتَهُ أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل". فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ألف من أَصْحَابه، وَاسْتعْمل ابنَ أم مَكْتُوم على الصَّلَاة لمن بَقِي بِالْمَدِينَةِ من الْمُسلمين، فَلَمَّا سَار رَسُول اللَّه ﷺ نَحْو أحد انْصَرف عَنهُ عَبْد اللَّهِ بْن أبي بْن سلول بِثلث النَّاس مغاضبا، إِذْ خُولِفَ رَأْيه، فاتبعهم عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن حرَام، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهَ والرجوعَ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ ، فَأَبَوا عَلَيْهِ، فسبهم، وَرجع عَنْهُم إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ . ونهض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُسْلِمين، وَذكر لَهُ قوم من الْأَنْصَار أَن يستعينوا بحلفائهم من يهود، فَأبى عَلَيْهِم. وسلك على حرَّة بن حَارِثَة، وشق أَمْوَالهم١ حَتَّى مَشى على مَال لمربع بْن قيظي وَكَانَ ضَرِير الْبَصَر فَقَامَ يحثو٢ التُّرَاب فِي وُجُوه الْمُسلمين وَيَقُول: إِن كنتَ رَسُول اللَّه فَلَا يحل لَك أَن تدخل حائطي٣ وَأكْثر من القَوْل. فَابْتَدَرَهُ أَصْحَاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليقتلوه، فَقَالَ ﵇: "فَهَذَا الْأَعْمَى أعمى الْقلب أعمى الْبَصَر". وضربه سعد بْن زيد أَخُو بني عَبْد الْأَشْهَل بقوسه فَشَجَّهُ فِي رَأسه. وَنفذ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى نزل الشّعب من أحد فِي عدوة الْوَادي إِلَى الْجَبَل، فَجعل ظَهره إِلَى أحد، وَنهى النَّاس عَن الْقِتَال حَتَّى يَأْمُرهُم. وسرحت قُرَيْش الظّهْر٤ والكراع فِي زروع الْمُسلمين بقناة. وتعبأ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلْقِتَالِ، وَهُوَ فِي سَبْعمِائة، وَقيل: إِن الْمُشْركين كَانُوا ثَلَاثَة آلَاف فيهم مِائَتَا فَارس، وَقيل: كَانَ فِي الْمُسلمين يَوْمئِذٍ خَمْسُونَ فَارِسًا٥. وَكَانَ رُمَاة الْمُسلمين خمسين رجلا. وَأَمَّرَ رَسُول اللَّه ﷺ على الرُّمَاة عبد الله بن جبر أَخا بني عَمْرو بْن عَوْف وَهُوَ أَخُو خَوات بْن جُبَير، وَعبد الله يَوْمئِذٍ معلم

стр. 141

بِثِيَاب بيض، فرتبهم رَسُول اللَّه ﷺ خلف الْجَيْش، وَأمره بِأَن ينضح١ الْمُشْركين بِالنَّبلِ لِئَلَّا يَأْتُوا الْمُسلمين من ورائهم. وَظَاهر٢ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمئِذٍ بَين درعين، وَدفع اللِّوَاء٣ إِلَى مُصعب بْن عُمَيْر أحد بني عَبْد الدَّار وَأَجَازَ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمئِذٍ سَمُرَة بْن جُنْدُب الْفَزارِيّ وَرَافِع بْن خديج وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا خمس عشرَة سنة. وَكَانَ رَافع راميا. ورد رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمئِذٍ عَبْد اللَّهِ بْن عمر وَزيد بْن ثَابت وَأُسَامَة بْن زيد والبراء بْن عَازِب وَأسيد بْن ظهير وعرابة بْن أَوْس وَزيد بْن أَرقم وَأَبا سعيد الْخُدْرِيّ٤، ثمَّ أجازهم كلهم ﵇ يَوْم الخَنْدَق٥. وَقد قيل إِن بعض هَؤُلَاءِ إِنَّمَا رده يَوْم بدر وَأَجَازَهُ يَوْم أحد. وَإِنَّمَا رد من لم يبلغ خمس عشرَة سنة وَأَجَازَ من بلغَهَا. وَجعلت قُرَيْش على ميمنتهم فِي الْخَيل خَالِد بْن الْوَلِيد وعَلى ميسرتهم فِي الْخَيل عِكْرِمَة بْن أبي جهل. وَدفع رَسُول اللَّه ﷺ سَيْفه إِلَى أبي دُجَانَة الْأنْصَارِيّ سماك بْن خَرشَة السَّاعِدِيّ وَكَانَ شجاعا يختال فِي الْحَرْب. وَكَانَ أَبُو عَامر الْمَعْرُوف بِالرَّاهِبِ وَسَماهُ رَسُول اللَّه ﷺ الْفَاسِق واسْمه عَبْد عَمْرو بْن صَيْفِي بْن مَالك بْن النُّعْمَان أحد بني ضبيعة وَهُوَ وَالِد حَنْظَلَة بْن أبي عَامر غسيل الْمَلَائِكَة -قد٦ ترهب وتنسك فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام غلب عَلَيْهِ الشَّقَاء، ففر عَن الْمَدِينَة إِذْ نزلها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مباعدا لرَسُول اللَّه ﷺ ومبغضا فِيهِ وَخرج إِلَى مَكَّة فِي جمَاعَة من فتيَان٧ الْأَوْس، وَشهد يَوْم أحد مَعَ الْكفَّار، ووعد قُريْشًا بانحراف٨ قومه إِلَيْهِ، فَكَانَ أول من خرج للقاء الْمُسلمين فِي عَبْدَانِ٩ أهل مَكَّة والأحابيش. فَلَمَّا

стр. 142

نَادَى قومه وعرفهم بِنَفسِهِ قَالُوا: لَا أنعم اللَّه بك عينا يَا فَاسق، فَقَالَ: لقد أصَاب قومِي بعدِي شَرّ، ثمَّ قَاتل الْمُسلمين قتالا شَدِيدا. وَكَانَ شعار أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ يَوْم أحد: أَمِتْ أَمِتْ. وأبلى يَوْمئِذٍ عَليّ وَحَمْزَة وَأَبُو دُجَانَة وَطَلْحَة١ بلَاء حسنا، وأبلى أنس٢ بن النضرة يَوْمئِذٍ بلَاء حسنا وَكَذَلِكَ جمَاعَة من الْأَنْصَار أبلوا وأصيبوا يَوْمئِذٍ مُقْبِلين غير مُدبرين. وَقَاتل النَّاس قتالا شَدِيدا ببصائر ثَابِتَة، فانهزمت قُرَيْش، واستمرت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم، فَلَمَّا رأى ذَلِك الرُّمَاة قَالُوا: قد هُزِمَ أَعدَاء اللَّه فَمَا لقعودنا هَا هُنَا معنى. فَذَكَّرَهُمْ أَمِيرهمْ عَبْد اللَّهِ بْن جُبَير أَمْرَ رَسُول اللَّه ﷺ إيَّاهُم بِأَن لَا يزولوا٣ فَقَالُوا: قد انْهَزمُوا وَلم يلتفتوا إِلَى قَوْله، وَقَامُوا. ثمَّ كرّ الْمُشْركُونَ وَولى الْمُسلمُونَ وَثَبت من أكْرمه اللَّه مِنْهُم بِالشَّهَادَةِ. وَوصل إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ . فقاتل دونه مُصعب بْن عُمَيْر حَتَّى قتل ﵁، وجرح رَسُول اللَّه ﷺ فِي وَجهه وَكسرت رباعيته٤ الْيُمْنَى السُّفْلى بِحجر وهشمت الْبَيْضَة٥ [على] رَأسه ﷺ وجزاه عَن أمته بِأَفْضَل مَا جزى بِهِ نَبيا من أنبيائه عَن صبره. وَكَانَ الَّذِي تولى ذَلِك من النَّبِي ﵇ عَمْرو بْن قمئة اللَّيْثِيّ وَعتبَة بْن أبي وَقاص. وَقد قيل إِن عَبْد اللَّهِ بْن شهَاب جدَّ٦ الْفَقِيه مُحَمَّد بْن مُسلم بْن شهَاب هُوَ الَّذِي شج رَسُول اللَّه ﷺ فِي جَبهته٧. وَأَكَبَّتْ الْحِجَارَة على رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٨ حَتَّى سقط فِي حُفْرَة كَانَ أَبُو عَامر الراهب قد حفرهَا مكيدة للْمُسلمين، فَخر ﵇ على جنبه، فَأخذ عَليّ بِيَدِهِ، واحتضنه طَلْحَة حَتَّى قَامَ. وَمَصَّ مَالك بْن سِنَان -وَالِد أبي سعيد الْخُدْرِيّ- من جرح

стр. 143

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّم. ونشبت حلقتان من حلق المعفر١ فِي وَجهه ﷺ ، فانتزعهما أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وعض عَلَيْهِمَا بثنيتيه، فسقطتا، وَكَانَ الهتم يزينه. وَأعْطى رَسُول اللَّهِ ﷺ الرَّايَة -حِين قتل مصعبُ بْن عُمَيْر- عَلِيَّ بْنَ أبي طَالب. وَصَارَ رَسُول اللَّه ﷺ تَحت راية الْأَنْصَار. وَشد حَنْظَلَة الغسيل بْن أبي عَامر على أبي سُفْيَان بْن حَرْب، فَلَمَّا تمكن مِنْهُ حمل شَدَّاد بْن الْأسود اللَّيْثِيّ -وَهُوَ ابْن شعوب- على حَنْظَلَة، فَقتله وَكَانَ جنبا فغسلته الْمَلَائِكَة، أخبر بذلك جِبْرِيل رَسُول اللَّه ﷺ ، وَأخْبر رسولُ اللَّه بذلك أصحابَهُ، وَقَالَ: "كَانَ حَنْظَلَة قد قَامَ من امْرَأَته جنبا فغسلته الْمَلَائِكَة". وَقتل صَاحب لِوَاء الْمُشْركين، فَسقط لواؤهم، فَرَفَعته عمْرَة بنت عَلْقَمَة الحارثية للْمُشْرِكين فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ، وحملوا على رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَكَرَّ دونه نفر من الْأَنْصَار، قيل سَبْعَة، وَقيل عشرَة، فَقُتِلُوا كلهم، وَكَانَ آخِرهم عمار بْن يزِيد بْن السكن أَو زِيَاد بْن السكن. وَقَاتل يَوْمئِذٍ طَلْحَة قتالا شَدِيدا، وقاتلت أم٢ عمَارَة الْأَنْصَارِيَّة، وَهِي نسيبة بنت كَعْب قتالا شَدِيدا، وَضربت عَمْرو بْن قمئة بِالسَّيْفِ ضربات فوقاه دِرْعَانِ كَانَتَا عَلَيْهِ وضربها عَمْرو بِالسَّيْفِ فجرحها جرحا عَظِيما على عاتقها. وترس٣ أَبُو دُجَانَة بظهره عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والنبل يَقع فِيهِ وَهُوَ لَا يَتَحَرَّك، وَحِينَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لسعد بْن أبي وَقاص: "ارْمِ فدَاك أبي وَأمي". وَأُصِيبَتْ يَوْمئِذٍ عين قَتَادَة بْن النُّعْمَان الظفري فَأتى رسولَ اللَّه ﷺ وعينه على وجنته، فَردهَا رَسُول اللَّه ﷺ بِيَدِهِ وغمزها٤ فَكَانَت أَجْمَلَ عَيْنَيْهِ وَأَصَحَّهُمَا. وانْتهى أنس بْن النَّضر، وَهُوَ عَم أنس بْن مَالك، يَوْمئِذٍ إِلَى جمَاعَة من الصَّحَابَة قد ألقوا٥ بِأَيْدِيهِم، فَقَالَ [لَهُم] : مَا يجلسكم؟ قَالُوا: قُتِلَ رَسُول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ لَهُم: مَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بعده؟! قومُوا فموتوا على مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثمَّ اسْتقْبل

стр. 144

النَّاسَ، وَلَقي سعدَ بْن معَاذ فَقَالَ لَهُ: يَا سعد وَالله إِنِّي لأجد ريح الْجنَّة من قِبَلِ أحد، فقاتل حَتَّى قتل، ﵁، وُجِدَ بِهِ أَزِيد من سبعين جرحا من بَين ضَرْبَة وطعنة ورمية فَمَا عَرفته إِلَّا أُخْته ببنانه، ميزته، وجرح يَوْمئِذٍ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف نَحْو عشْرين جِرَاحَة بَعْضهَا فِي رجله، فعرج مِنْهَا ﵀ إِلَى أَن مَاتَ. وَأول من ميز رَسُول اللَّه ﷺ بعد الجولة كَعْب بْن مَالك الشَّاعِر، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: يَا معشر الْمُسلمين أَبْشِرُوا، هَذَا رَسُول اللَّه ﷺ . فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَن أنصت١. فَلَمَّا عرفه الْمُسلمُونَ مالوا إِلَيْهِ وصاروا حوله ونهضوا مَعَه نَحْو الشّعب، فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر والْحَارث بْن الصمَّة الْأنْصَارِيّ وَجَمَاعَة من الْأَنْصَار. فَلَمَّا أسْند رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الشّعب أدْركهُ أُبَيُّ بن حلف الجُمَحِي، فَتَنَاول ﷺ الحربة من الْحَارِث بْن الصمَّة، ثمَّ طعنه بهَا فِي عُنُقه، فَكَرَّ أُبَيٌّ مُنْهَزِمًا، فَقَالَ لَهُ الْمُشْركُونَ: وَالله مَا لَك من بَأْس، فَقَالَ: وَالله لَو بزق٢ عَليّ لَقَتَلَنِي، أَلَيْسَ قد قَالَ: "بل أَنا أَقتلهُ". وَكَانَ قد أَوْعَدَ رسولَ اللَّه ﷺ القتلَ بِمَكَّة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "بل أَنا أَقْتلك". فَمَاتَ عَدو اللَّه من ضَرْبَة رَسُول اللَّه ﷺ فِي مرجعه إِلَى مَكَّة بِموضع يُقَال لَهُ: سرف٣. وملأ عَليّ درقته٤ من مَاء المهراس٥ وأتى بِهِ رَسُول اللَّه ليشربه، فَوجدَ فِيهِ رَائِحَة، فعافه وَغسل بِهِ من الدَّم وَجهه، ونهض إِلَى صَخْرَة من الْجَبَل ليعلوها، وَكَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ وَكَانَ قد بدن٦، فَلم يقدر [أَن] يعلوها، فَجَلَسَ لَهُ طَلْحَة، وَصعد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على ظَهره، ثمَّ اسْتَقل بِهِ طَلْحَة حَتَّى اسْتَوَى على الصَّخْرَة. وحانت الصَّلَاة، فصلى جَالِسا والمسلمون وَرَاءه قعُودا. رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرُ بْنُ كِرَاعٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أرهما قبل وَلَا بعد

стр. 145

وَانْهَزَمَ قوم من الْمُسلمين يَوْمئِذٍ، مِنْهُم عُثْمَان بْن عَفَّان، فَعَفَا اللَّه عَنْهُم وَنزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُم ... ﴾ الْآيَة وَكَانَ الحسيل بْن جَابر الْعَبْسِي -وَهُوَ الْيَمَان وَالِد حُذَيْفَة بْن الْيَمَان- وثابت بْن وقش شيخين كبيرين قد جُعِلا فِي الْآطَام١ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا بَقِي من أعمارنا٢؟! فَلَو أَخذنَا سُيُوفنَا ولحقنا برَسُول اللَّه ﷺ لَعَلَّ اللَّه يرزقنا الشَّهَادَة. وَفَعَلا ذَلِك، فدخلا فِي جملَة الْمُسلمين. فَأَما ثَابت بْن وقش فَقتله الْمُشْركُونَ، وَأما الحسيل فَظَنهُ الْمُسلمُونَ من الْمُشْركين فَقَتَلُوهُ خطأ، وَقيل إِن الَّذِي قَتله عتبَة بْن مَسْعُود. وَكَانَ حُذَيْفَة يَصِيح والمسلمون قد علوا أَبَاهُ: أَبِي أَبِي! ثمَّ تصدق بديته على الْمُسلمين. وَكَانَ مخيريق أحد بني ثَعْلَبَة بْن الفطيون من الْيَهُود قد دَعَا الْيَهُود إِلَى نصر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُم: وَالله إِنَّكُم لتعلمون أَن نصر مُحَمَّد عَلَيْكُم حق، فَقَالُوا لَهُ: إِن الْيَوْم السبت، فَقَالَ: لَا سبت لكم. وَأخذ سلاحه، وَلحق برَسُول اللَّه ﷺ ، فقاتل مَعَه حَتَّى قتل، وَأوصى أَن مَاله لرَسُول اللَّه ﷺ . فَيُقَال إِنَّ بعض صدقَات رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ من مَال مخيريق. وَكَانَ الْحَارِث بْن سُوَيْد بْن الصَّامِت منافقا لم ينْصَرف مَعَ عَبْد اللَّهِ بْن أبي فِي حِين انْصِرَافه عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي جماعته عَن غزَاة أحد، ونهض مَعَ الْمُسلمين، فَلَمَّا التقى الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بِأحد عدا عَليّ المجذر بْن ذياد البلوي وعَلى قيس بْن زيد أحد بني ضبيعة، فَقَتَلَهُمَا وفر إِلَى الْكفَّار -وَكَانَ المجذر قد قتل فِي الْجَاهِلِيَّة سُوَيْد بْن الصَّامِت وَالِد الْحَارِث الْمَذْكُور فِي بعض حروب الْأَوْس والخزرج- ثمَّ لحق الْحَارِث بْن سُوَيْد مَعَ الْكفَّار بِمَكَّة، فَأَقَامَ هُنَاكَ مَا شَاءَ اللَّه، ثمَّ حِينه٣ اللَّه فَانْصَرف إِلَى الْمَدِينَة إِلَى قومه. وأتى رسولَ اللَّهِ ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء، نزل جِبْرِيل ﵇، فَأخْبرهُ أَن الْحَارِث بْن سُوَيْد قد قدم فانهض إِلَيْهِ، واقتص مِنْهُ لمن قَتله من الْمُسلمين غدرا يَوْم أحد. فَنَهَضَ رَسُول الله
следующие страницы →