← Прочие науки

Прочие науки · id 10698

الإشارة إلى علم العبارة

أبو عبد الله السالمي

Полный текст (182 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمد لله خَالق الْأَرْوَاح وخالق الإصباح وجاعل اللَّيْل سباتا وَالنَّاس أشتاتا الَّذِي خلق من المَاء كل شئ وَكتب فِي الألواح من كل شئوجعل فِي السَّمَاء سِرَاجًا وهاجا وَأنزل من المعصرات مَاء ثجاجا وَبث فِي الأَرْض نورا ظلاماً وَبعث فِي الْخلق وسلاً كراماً وَخص بِأَفْضَل الْأُمَم أشرف الْعَرَب والعجم مُحَمَّدًا ﷺ فأشرق نور االإيمان بعد طموسه وتجدد ربع التَّوْحِيد بعد دروسه وعادت بِهِ طرق الْحق عَامر ومواسم الْبَاطِل داثرة وأعلام الدّين رَافِعَة وأعناق الْكفْر خاضعة فبشر وأنذر وَنهى وَأمر وقهر من تجبر وَغلب من أدبر واستكبر حَتَّى قَبضه الله إِلَيْهِ إِلَى أكْرم مَا لَدَيْهِ فصلوات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ مَا أمطر غمام وغرد حمام وَثَبت نزيل وشال وَبعد

стр. 2

/ ب لما صَارَت عبارَة الرُّؤْيَا شريفة علاها منيفة دارها عَزِيزًا مَكَانا رفيعاً مِقْدَارًا وشأنها رَأَيْت أَن أؤلف كتابا مُخْتَصرا كَافِيا وملخصاً شافياً يجل مَحَله ويخف مَحَله فألفت هَذَا الْكتاب وسميته كتاب الْإِشَارَة إِلَى علم الْعبارَة واعتمدت فِي تأليفه على كتاب الإِمَام الْكرْمَانِي لقَوْله: رَأَيْت يُوسُف الصّديق فِي الْمَنَام فَأَعْطَانِي قَمِيصه فلبسته وَجَلَست فِيهِ ومشيت فِيهِ فسرت بَين الْخَافِقين وَلقَوْله مَا فِي كتابي شَيْء إِلَّا جربته مائَة مر فَمَا كَانَ أقل لم أَضَعهُ فِي كتابي وَلذكر أَنه أَخذ التَّأْوِيل من مصحف إِبْرَاهِيم وَمن كتب دانيال وَعَن سعيد ابْن الْمسيب وَعَن عَمْرو بن سِيرِين وَمن الجزاتيه فِي مَنَامه ويعلمه التَّأْوِيل ويرشده إِلَى الصَّوَاب وَكَثِيرًا مَا ألفت فِي كتاب ابْن سِيرِين وَكتاب عَليّ بن أبي طَالب وَكتاب جَعْفَر بن حسن الْكسَائي وَكتاب ابْن قُتَيْبَة مِمَّن شدّ من كتاب الْكرْمَانِي فالحقيقة فِي كتابي هَذَا ونقلت اللَّفْظ على حسب مَا وجدته لألاّ أخل بِمَعْنَاهُ فَإِن الْفضل للمتقدم وبوبت هَذَا الْكتاب على خمسين بَابا نذكرها فِي صَدره وَلم أجنح إِلَى إِعَادَتهَا وقدمت فضل ذكر الْعبارَة ومكانها من الْعلم ليتنبه الطَّالِب إِلَى مَعْرفَتهَا وَالْوُقُوف عَلَيْهَا وَذكر أُصُولهَا وفصولها وأزمنة خطأ الرُّؤْيَا بهَا وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق من مَعَانِيهَا وإيمائها إِلَى مَا تقف وتطلع مِنْهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل الْعبارَة قَالَ الله ﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ بعض الْمُفَسّرين يَعْنِي الرُّؤْيَة الصَّالِحَة وَفِي الْآخِرَة: الْمعَانِي قَالَ النَّبِي ﷺ : (مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا هُوَ يرى فِي مَنَامه مَا يرى فِي يقظته عرف مِنْكُم من عرفه أَو جهل مِنْكُم من جَهله وَإِن لم تخرج صَار لصَاحِبهَا تَسْمِيَة أَو نظرا وَنَظِيره أَو أحد من عشيرته وقبيلته ...

стр. 3

/ ب ... وَترى لَهُ) وَقَوله ﵇ والرؤيا جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جزاً من النُّبُوَّة) ومبانيه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ذَلِك وَقدره وأحببت أَن أشهد عَليّ النَّاظر فِيهِ الهجوم عَليّ معرفَة كل بَاب مِنْهُ وَيفهم كل مَسْأَلَة فِيهِ فأعلمت فَوق كل بَاب عَلامَة الورقة الَّتِي نظمته لِئَلَّا يتَعَذَّر عل أحد وجود مَا يلتمسه بحول الله وقوته وأسأله أَن يُعِيدنِي من الزلل وَالْخَطَأ إِنَّه خير مسؤل وَأكْرم مأمول وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل وَنعم الْهَادِي وَنعم الدَّلِيل تَرْجَمَة الْأَبْوَاب وَهِي سَبْعَة وَخَمْسُونَ بَابا: الْبَاب الأول : فِي أصُول الرُّؤْيَا وفصولها وَمَعْرِفَة صدقهَا من كذبهَا الْبَاب الثَّانِي : فِي وجود التَّعْبِير وَذكر الْأَدَب فِيهِ (مطموس)

стр. 4

/ أ الْبَاب الثَّالِث : فِي رُؤْيَة الله تَعَالَى وَالْجنَّة وَالنَّار والمليكه والنبيين والصراط والحساب وَالْعرش والكراسي وَالْمِيزَان وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَيَوْم الْقِيَامَة الْبَاب الرَّابِع : فِي رُؤْيَة الشَّمْس، وَالْقَمَر والنجوم والسحاب والرعد والبرق والمطر والثلج وَالْبرد والجماد والرياح وَالْغُبَار والغمام وَمَا يشبهها الْبَاب الْخَامِس : فِي رُؤْيَة الْبحار والأودية والأنهار وَالْجنَّة والأورقه والبئر والسفينة الْبَاب السَّادِس : فِي النُّور الظلمَة وَالنَّار والشمع والجمرة والسراج مَا أشبهه الْبَاب السَّابِع : فِي رُؤْيَة الْجبَال والتلال والرمال (والمفاؤز) وَالتُّرَاب والأجو، والجيصى والحائط الْبَاب الثَّامِن : فِي رُؤْيَة الْبِلَاد والمدان والقلاع والحصون والمساجد والمنابر والمنارات والطرق الْبَاب التَّاسِع : فِي الدّور والبساتين والدرج والسطوح والغرف والميازيب والحوانيت، والحمامات والطواحين

стр. 5

/ ب والسلالم الخشبية والمرافق الْبَاب الْعَاشِر : فِي الْعَاشِر فِي أَنْوَاع الْعطر من (الْمسك) والعنبر والكافور وَالْعود ولصندل وَمَاء الْورْد الأدهان المطيب، والزعفران وَغَيره الْبَاب الْحَادِي عشر : فِي رُؤْيَة الشَّيْخ والشباب والجاريه والغلام والعجوز وَالصَّبِيّ وَالْمَرْأَة الْبَاب الثَّانِي عشر : فِي الْغسْل وَالْوُضُوء وَالتَّيَمُّم وَالْأَذَان، وَالْإِقَامَة وَالصَّلَاة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود والغزو وَالزَّكَاة وَالصَّدَََقَة الْبَاب الثَّالِث عشر : فِي رُؤْيَة القَاضِي والخلفية وَالْإِمَام وَالْحَاكِم والخطيب والمؤذن والطبيب وَالْمَرِيض والمكيال وَالْمِيزَان والقبان الْبَاب الرَّابِع عشر : فِي رُؤْيَة جمَاعَة النَّاس وأعضائهم ورؤسهم وأيديهم وأرجلهم وعظامهم وأظهرهم وبطونهم وَمَا فِيهَا من آلَات ولحومهم وأوبالهم

стр. 6

أشعورهم وَدِمَائِهِمْ وَمَا فيهم من زِيَارَة ونقصان الْبَاب السَّادِس عشر : فِي الْخشب والأبواب وَالْعقد وَالْخُرُوج من مَوضِع ضيق إِلَى المصيدة والمفتاح والسرير والكرسي والعماريات والسرادقات والصناديق والمهد والقباب والفساطيط والأبنية والأعمدة والعجلة والخيام والقرش والبط الْبَاب السَّابِع عشر : فِي رُؤْيَة الْقُدُور والكوانين والتنانير وَالدُّخَان والرماد والسراب والنور الْبَاب الثَّامِن عشر : فِي الْعُرْيَان وَمن ابتلعته الأَرْض أَو أَكلته النَّار، المَاء وَالسِّبَاع والعدو الْبَاب التَّاسِع عشر : فِي الْقَصْد والحجامه وَالْحلق وَالتَّقْصِير ووجع الْأَعْضَاء والقروح والورم وَالْقَصْد والجسد وَالزِّيَادَة فِي الْبدن الْبَاب الْعشْرُونَ : فِي البرص والجذام والجرب وَالنَّقْص فِي والطعم وَالْقصر والطول وَالْجرْح والجذري والقيح وَالْبَوْل والقرف

стр. 7

ب ... والسرجين والمزبله والمتاح الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ : فِي الْأَشْجَار والفواكهة وَالثِّمَار والرياحين وخلعها وغرسها، والرياض وحصادها وَقلع الشّجر واستبصالها الْبَاب الثَّانِي وَالْعشْرُونَ : فِي الْبُقُول وَالْخضر من البصل والثوم (والحريف) وَمَا أشبهه والحبوب والاثيان والحشيش والبيذر والكندس وَالزَّرْع والحصاد الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ : فِي الْأَطْعِمَة وأصناف المأدومات وَالْبرد والأحصبه وَالسكر والفانيد الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ : فِي الأشريه والكواميج والأدوية والألوان والسموم والبط والقيئ وَغَيره الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ : فِي الْجَوَاهِر واليواقيت واللآلي والحلي وَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير، والفلوس والنحاس الصفر الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ : فِي الثِّيَاب والكسوه والخف والنعل وَالْخَوَاتِيم وأنواعها الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ : فِي الْحَبل والقيد وَالْغسْل والشبكة وَالْخَيْط والأبره والغزل والقطن الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ : فِي أَنْوَاع المجامعه والمعانقه، والقبلة والمصافحة وَمَا أشبه ذَلِك الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ : فِي رُؤْيَة الأسلحة والحروب والآت الحدادين، ورؤية الفراعنة والأكاسره، والجبابرة وَمن حلف بِيَمِين، صَادِقَة أَو كَاذِبَة وَغير ذَلِك الْبَاب الثَّلَاثُونَ : فِي رُؤْيَة الْحر وَالْبر والغز (والابديس) والقطن وَالصُّوف وَالشعر وَغَيره الْبَاب الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : فِي الْأَعْمَى والمقعد (والزمن) والضرير وَذُو الْعلَّة الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : فِي رُؤْيَة الْبسَاط والحجلة والفرقه والمكتب والسجن والقفص والقبر وَالْمَيِّت وَشبهه الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ : فِي الضَّرْب بالسياط وَضرب الْعُنُق وَقتل الْحَيَوَان وَقطع الْأَعْضَاء والعظم الْبَاب الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ : فِي الأوتار، والمزامير، وَلعب الشطرنج وأسعار الْحُبُوب فِي هَذِه الْبَاب والملاهي والجسد والمسمار والقنطره الْبَاب الْخَامِس الثَّلَاثُونَ : فِي الطيران والوثب

стр. 8

ب ... والصعود وَالنُّزُول، وَغَيره واللعب بالشطرنج وأسعار الْحُبُوب والبنيان فِي السَّمَاء وَغَيره الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ : فِي كَلَام السبَاع، والبهائم، والطيور والهوام والحيات، وَغير ذَلِك الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ : فِي الْخَوْف والفزع والهرب من الْعَدو وأوي السبَاع والبهائم والمنازعة والصراع وَمَا أشبه ذَلِك الْبَاب الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ : فِي القصاب (والمسلجه) والمدع وَالْقَتْل والخلال وَغسل الْيَد بالأسنان الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ : فِي الْبَهَائِم وَالسِّبَاع، وَالدَّوَاب وَالْخَيْل والبرادين، وَالْفرس الذلول، وَغير ذَلِك الْبَاب الْأَرْبَعُونَ : فِي الثيران وَالْبَقر والعوامل وَغَيرهَا الْبَاب الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ : فِي الظبأن وَالْغنم والكباش وأصوافها وشعورها وألات بطونها وَغير ذَلِك من كباش الْوَحْش، والضبي والوعول ولحومها وَأَلْبَانهَا وَمَا أشبه ذَلِك الْبَاب الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ : فِي الفيلة والجواميس وأنواعها الْبَاب الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ : فِي الْخَنَازِير وَالْجَرَاد والفأر والعظاية! والوزعة، وَالْعَنْكَبُوت ولحومها وأنواع تَأْوِيلهَا

стр. 9

أ الْبَاب الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ : فِي السبَاع وَأَلْبَانهَا ولحومها وجلودها وأختلاف تَأْوِيلهَا الْبَاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ : فِي أَنْوَاع الطُّيُور وجودهَا وَاخْتِلَاف أَنْوَاعهَا الْبَاب السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ : فِي الْفراش والنحل والعيسوب والذباب البقة والبرغوث وَالْقمل والدود وَالْجَرَاد والذبا وأنواع طيور آلما الْبَاب السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ : فِي السّمك والسلحفاة (والعرضان) والتمساح الْبَاب الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ : فِي الْحَيَّات والعقارب والهوام وسمومها وأسلحتها الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ : فِي رُؤْيَة الْجِنّ والأبالسة، وَالشَّيَاطِين، والسحرة والكهنة، والأصناف الْبَاب الْخَمْسُونَ : فِي الصناعات ووجوهها واختلافها وتعبير كل صنف مِنْهَا بِمَا يَلِيق بِهِ الْبَاب الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ : فِي الرُّؤْيَا الَّتِي تدل على طول أَعمار الْمُلُوك وَحسن حَالهم، ورؤية الرئيس وَالسُّلْطَان وَغَيرهمَا من الصَّالِحين وَالِاسْتِدْلَال بالأسامي النحس

стр. 10

ب ... مِنْهَا والسعد الْبَاب الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ : فِي التماثيل والأختتان والترويج والعريس والصباحة والوليمه الْبَاب الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ : فِي الْعباد وَالشُّكْر لله وَالِاسْتِغْفَار وَالْحَمْد وَالتَّسْبِيح وقرأه الْقُرْآن، وَالصَّلَاة وَالصِّيَام وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ الْبَاب الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ : فِي الزلزلة والرجف والخسف وَالْمَسْخ والتطليق وَالْخلْع وَالْوُقُوف فِي المَاء وَالنَّار والسبل وعباداتها الْبَاب السَّادِس وَالْخَمْسُونَ : فِي رُؤْيَة إِسْقَاط الْبيُوت وَمَا يسْتَعْمل فِي الْبيُوت من المروحه والغرابيل والمناخل والمقراض والمشط والقاروره والطبق والقصاع الشُّكْر والكوز والدلو، والجره وَغير ذَلِك من الأوعيه

стр. 11

أ ... الصفار والكبار الْبَاب السَّابِع وَالْخَمْسُونَ : فِي مسَائِل مُتَفَرِّقَة سقط الْبَعْض مِنْهَا فِي أماكنها من الْكتاب فأنبناها فِي هَذَا الْموضع ليتم لَهَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْبَاب الأول : فِي أصُول الرُّؤْيَا وفصولها ومفرقة صدقهَا من كذبهَا الرُّؤْيَا الصادقة على ثَلَاثَة أوجه، رُؤْيا تحذير، رُؤْيا تبشير، ورؤيا إختيار فَهَذِهِ رُؤْيا الْأَنْوَاع الثَّلَاث، يوريها ملك الرُّؤْيَا لصَاحِبهَا اتحذراً لَهُ من الْمعاصِي وَمُبشرا لَهُ بِمَا يستقبله من أَنْوَاع الْخيرَات، بِطَاعَة الله تَعَالَى أَو حسن عِبَادَته إِيَّاه، وإلهاماً من الله تَعَالَى يلهمه فِيمَا يختاره وَكَذَا قيل أَن ملكا من المليئكه أشرف بِإِذن الله تَعَالَى على اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَوقف على مَا فِيهِ لبني أَدَم من الْخَيْر وَالشَّر، فَهُوَ الَّذِي يربهم ذَلِك عظة للْمُسلمين وَحجَّة على الْكَافرين إِلَى يَوْم الْقيمَة والرؤيا الكاذبة: هِيَ الأضفان وَهِي على ثَلَاثَة أوجه أَيْضا: رُؤْيا همة ... ورؤيا عِلّة

стр. 12

ب ... ورؤيا شَيْطَان فرؤيا الهمة: أَن يكون الهمه أَيكُون المرؤ فِي حَدِيث: أَو همة همم من الْأُمُور، فينام عَلَيْهِ، فَيرى ذَلِك أَو بعضه فِي مَنَامه، فَذَلِك همة النَّفس وَقرب الْعَهْد يذكرهُ فَلَا يعْتد بِهِ وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ، وَلَا يشْتَغل بِعِبَادَتِهِ ورؤيا العله: هِيَ أَن يكون، بِالرجلِ عله من مرض أَو خلط ردي فَاسد فينام عَلَيْهِ، فَيرى فِي مَنَامه أشياها يَله لَا تَأْوِيل لَهَا إِذْ هِيَ عَلَيْهِ تِلْكَ وتواريها ورؤيا الشَّيْطَان: هُوَ مَا يرَاهُ الرجل فِي مَنَامه من الِاحْتِلَام الْمُوجب للْغسْل والأشياء المنكره الَّتِي لَا يُمكن، كَونهَا وَلَا يحل التقوه بهَا فَذَلِك من فعل الشَّيْطَان، فَلَا يعْتد بِهِ وَلَا يتأويله فصل فِي التَّفَاوُت والتفاضل بَين الرُّؤْيَا فالرؤيا من أحد رجلَيْنِ أما مُسلم، وَأما كَافِر وَهِي على أَرْبَعَة عشر نوعا مِنْهَا: رُؤْيا الأيمة ورؤيا الْقُضَاة، ورؤيا الْفُقَهَاء ورؤيا الْعلمَاء، ورؤيا الْأَحْرَار ورؤيا المماليك، ورؤيا الذُّكُور

стр. 13

أ ... . ورؤيا الْإِنَاث، ورؤيا المستورين، ورؤيا غير المستورين، ورؤيا الْأَغْنِيَاء ورؤيا الْفُقَرَاء - ورؤيا المراهقين، ورؤيا الصّبيان الصغار، فأصح الرُّؤْيَة وَأصْدقهَا رُؤْيَة الأيمة، الصَّفَا أذهانهم، ووفود عُقُولهمْ، وتسليط الله أياهم على رعاياهم رَحْمَة مِنْهُ لَهُم والهام الله تَعَالَى أياهم لمصَالح دينهم ودنياهم وَرُبمَا يفضل رؤياهم على رُؤْيا غَيرهم لفضلهم عَلَيْهِم ثمَّ رُؤْيا الْقُضَاة لما جبلوا عَلَيْهِ من الْعدْل والأنفاق والتمييز ثمَّ: رُؤْيا الْفُقَهَاء - لتوفيق الله إيَّاهُم وأصابتهم فِي الْأَحْكَام وَالْحُدُود والفرائض وَالسّنَن والحلال وَالْحرَام ثمَّ رُؤْيا الْعلمَاء لترفيهم إِلَى درج الدعْوَة إِلَى اله تَعَالَى وإقدامهم على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والحث على الطَّاعَات وَترك الْمعاصِي والمخطورات م رُؤْيا الْأَحْرَار وَهِي تتفاضل فيهم بالترتيب لتفاضل مَا ركب لَهُ فيهم

стр. 14

ب ... . من الْعقل والفهم فمقدار مَا ركب الله تَعَالَى فيهم من هَاتين الخصلتين الخطيرتين، تتفضل رؤياهم ثمَّ رُؤْيا المماليك وَهِي تجدي فِي وجوهها مجْرى رُؤْيا النِّسَاء لأَنهم، تَحت أَيدي مواليهم، كَمَا أَن النِّسَاء تَحت أَيدي أَزوَاجهنَّ وَأكْثر مَا يرونه من رُؤْيا الْخَيْر رَاجِعَة إِلَى أَزوَاجهنَّ ومواليهم إِلَّا الْقَلِيل مِنْهَا ثمَّ رُؤْيا الذُّكُور: لما فَضلهمْ الله تَعَالَى على الْإِنَاث فِي الْعُقُول والمواريث والخطابة والفهم والفصاحة والشجاعة، وَقبُول الشَّهَادَة وَبَيَان الْكَمَال وَالْجمال ثمَّ رُؤْيا الْإِنَاث ورؤياهن، كرؤيا المماليك، لِأَنَّهُنَّ مغلوبات عاجزات عَن أَكثر أشيائهن، وَأكْثر مَا يرونه من الْخَيْر رَاجع إِلَى أَزوَاجهنَّ وأقومهن لقصورهن عَن الْعقل والفهم وَقلة المملكة على أَنْفسهنَّ وأبدانهن ثمَّ رُؤْيا المستوردين فَكل من كَانَ فِي الستره أكمل كَانَت رُؤْيَاهُ، أصح وَأَصَح وَإِلَى الْخَيْر أقرب ثمَّ رُؤْيا غير المستوردين ورؤياهم يُخَالف رُؤْيا المستورين

стр. 15

أ ... فِي الْمعَانِي والعبارات لمخالفتهم، أياهم فِي الْأَقْوَال الْأَفْعَال ثمَّ رُؤْيا الْأَغْنِيَاء ورؤيا تفضل عَليّ رُؤْيا الْفقر فضلا، ظَاهر لما تجْرِي عَلَيْهِم فِي الْأَوْقَات، والحالات فقد قَالَ رَسُول ﷺ الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى ثمَّ رُؤْيا الْفُقَرَاء - وَهِي على خلاف رُؤْيا الْأَغْنِيَاء وَهِي أبعد خُرُوجًا وَأَقل فايدة، وَكَانَت محمودة فَأَما إِذا كَانَت بالضد، فَإِنَّهَا أدْرك أشرع إدراكاً أحلى فقد أزمانهم من الْبُؤْس والفقره يكون خَبَرهَا وشرها لَهُم وَالله أعلم ثمَّ رُؤْيا المراهقين: - وَهِي أَضْعَف الرُّؤْيَا وأبعدها من الْمَنِيّ لإشراف الشَّهْوَة عَلَيْهِم وَبعد الْعقل وَالْأَدب مِنْهُم وَقد قبل أَن صَلَاحهَا يرجع إِلَى أباهم وأمهاتهم والمستولين عَلَيْهِم، وفسادها لَا يضرهم لدفع الْقَلَم عَنْهُم ثمَّ رُؤْيا الضُّعَفَاء من الصّبيان، ورؤياهم لَا يلتف إِلَيْهَا وَلَا تستغل بعبادتها لعدم إفهامهم وعقولهم وَقلة تميزهم فصل فِي رُؤْيا النِّسَاء وَالصبيان

стр. 16

ب ... ... الصفار وَالدَّلِيل على صِحَّتهَا وصدقها وَقد قيل أَيْضا أَن رُؤْيا الْبَالِغين إِذا لم يكد لَهما بذلك الشَّيْء همه، وَقيل أَنَّهَا أصح لِأَن قُلُوبهم خَالِيَة من الأشغال فارغة من ألهم ورؤيا الْجنب وَالْحَائِض، وَالنُّفَسَاء والمستحاضة والمتلطخ بالنجاسات كلهَا صَحِيحَة لن عَامَّة الْكفَّار ونجس لَا طَهَارَة لَهُم وَلَا وضوء لَهُم وَلَا غسل لَهُم ورؤياهم صَحِيحَة والتفاضل فِي رُؤْيا الْمُسلمين على مَا تقدم ذكره فضل فِي معرفَة الرُّؤْيَا الكاذبة الفاسده الممتعة عَن التَّعْبِير، وَهُوَ أَن النَّاس يَخْتَلِفُونَ فِي طباعهم وَجَمِيع أَحْوَالهم فَكَذَلِك يخْتَلف رؤياهم فَمنهمْ من غلب عَلَيْهِ الدَّم من أكل الحلو، وَاللَّحم وَشرب الشَّرَاب والأشياء المهم فَيرى فِي مَنَامه الرعاف والاحتجام والاقتصاد وأنهار الدَّم، وَمَا أشبههَا وَيرى بَين يَدَيْهِ الدباحين والرقاصين واللعابيين والزمارين والطبالين والمطربين والمغنين

стр. 17

أ ... والأوتار، والرياض، والبساتين ويستدل عَلَيْهِ بخمرة لَونه وَمِنْهُم من يغلب عَلَيْهِ الصفر من أكل الأغذية الحاره كالبصل والثوم والفلفل وألوان الْأَطْعِمَهْ المهيجة للصفراء فَيرى فِي مَنَامه (الثيران) والسرج والمصابيح والقناديل الموقوده والمشاعل وَالشَّمْس المحرقة المؤذيه وَنَحْوهَا ويستدل عَلَيْهِ بنحافة بدنه وإصفرار لَونه وَكَثْرَة مركانه ورقته وحدته وقلقه وعجلته فِي الْكَلَام وَجَمِيع الْأَفْعَال وَقلة ثباته وَكَثْرَة تلونه وَمِنْهُم من تغلب عَلَيْهِ البلغم من الاغتدابا بالأشياء الحاره الرطب كالألبان وَمَا أشبههَا وَيرى فِي مَنَامه الأمطار والأنهار والغدران والاغتسال فِيهَا والمياه الْكَثِيرَة والغوص والسباح والثلج وَالْبرد والوحل وَمَا أشبه ذَلِك ويستدل عَلَيْهِ بخالته وضخم بدنه وبطئ حركته وَثقل كَلَامه وَقلة نشاطته وَمِنْهُم من تغلب عَلَيْهِ السَّوْدَاء من أكل الأغذية المولدة

стр. 18

ب ... بالسودائيه الْبَاب الْبَاب الثَّانِي : فِي وُجُوه التَّعْبِير وَذكر الْأَدَب فِيهِ للسَّائِل والمؤل وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم فَلَا تظلم نفس شيا وَقيل من رائ أَن الْقِيَامَة قد قَامَت فَإِنَّهُ ينجو من سوء أعداه وَمن لاي من أَشْرَاط السَّاعَة مثل النفخ فِي الصُّور:، أَو نشر أهل الْقُبُور، أَو طُلُوع الشَّمْس من الْمغرب. . أَو خُرُوج الدَّابَّة أَو نَحْو ذَلِك فَإِن تَأْوِيله كتأويل يَوْم الْقيام وَقيل خُرُوج الداب فتن تطهر فَيهْلك فِيهَا قوم وينجو آخَرُونَ. . وَخُرُوج الدَّجَّال رجل ذَوا بدع وضلالة تطهر فِي النَّاس والنفخ فِي الصُّور طاعون أَو إنذار السُّلْطَان فِي بعث أَو غَيره أَو قِيَامه قامة فِي الْبَلدة تكون أَو سفر عامٍ إِلَى الْحَج والحشر ويحي الله لفصل الْقَضَاء ولاجتماع الْخلق لِلْحسابِ عدلٍ

стр. 19

أَمن الله يكون النَّاس بإهمام عادلٍ يقدم عَلَيْهِم أَو يَوْم عَظِيم يرَاهُ النَّاس ويشهدونه فَمن رأى أَنه أَخذ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَإِن بالصلاح أَو بالغنا والعزوان أَخذه بِشمَالِهِ هلك بِالْإِمَامِ أَو الْفقر والحاجه. . وَإِن مر عَليّ القيراط سليما نجا من شدَّة أَو فتْنَة أَو بِلَا، وَقد يكون الصِّرَاط قطعهَا وَمن رَأْي أَنه دخل الْجِنّ فَإِنَّهُ يعْمل عملا صَالحا يسْتَوْجب لَهُ الْجنَّة لقَوْله وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ وَإِن كَانَ حَاجا ثمَّ حجَّة وَوصل الْكَعْبَة أَو دخل إِلَيْهَا وَطلب علم السّنة وَمن رَأْي أَنه تنَاول من ثمارها أَو أَعْطَاهَا لَهُ غَيره فَإِنَّهُ يعْمل أَعمال الْبر، وتبيع سَبِيل الْخَيْر وَإِن رَأْي أَنه أَعْطَاهَا غَيره ينْتَفع بِعَمَلِهِ غَيره وَمن رَأْي من حورها ولدانها فَإِنَّهُ إنتقال من الدُّنْيَا إِلَى الْجنَّة وَقد تبين ...

стр. 20

/ ب ... فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ السَّائِل عَن رُؤْيا من الْأَدَب يَنْبَغِي للرأي أَن يعود نَفسه الصدْق ويجتنب الْكَذِب فقد قيل أصدقكم رُؤْيا أصدقكم حَدِيثا وَأَن لَا ينَام (إِلَّا طَهَارَة) وَيذكر الله تَعَالَى مَا أمكنه وَأَن يقل عِنْد النّوم اللَّهُمَّ أَرِنِي رُؤْيا صَادِقَة صَالِحَة غير كَاذِبَة، سارة، غير مَحْزَنَة نَافِع غير ضارة ثمَّ يضجع عَليّ يَمِينه مَا أمكنه، ذَلِك أَو على يسَاره أَو على ظَهره وَلَا ينَام منبطحاً على وَجه بِحَال من الْأَحْوَال، فَإِن ذَلِك لَا يسْتَحبّ فَإِذا اسْتَيْقَظَ من نَومه وَقد رَأْي رُؤْيا يكرهها تحول على يسَاره وتفل ثَلَاثًا، وَيَقُول سُبْحَانَ من وجلت مِنْهُ الْقُلُوب وارتعدت من هَيْبَة عَظمته وخشعت لَهُ الْأَصْوَات وعنت لَهُ الْوُجُوه، أعوذ بعزه الله وجلاله مِمَّا يُصِيبنِي من رُؤْيا شَيْء أكرهه من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك، من خير هَذِه الرُّؤْيَا وَأَعُوذ بك من شَرها فَإِنَّهَا لَا تضره إِن شَاءَ الله تَعَالَى، فصل فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ المعبرون من الْأَدَب وَألا لِأَن، أعلم أَنه يجب عَليّ من

стр. 21

/ ب يتعاطى صناعَة التَّعْبِير أَن يلبس لِبَاس التَّقْوَى، ويصن نَفسه عَن الشُّبُهَات ويهذب أخلاقه عَن الْمَحْظُورَات، ويحافظ على فَرَائض الله تَعَالَى، وَسنة نبيه مُحَمَّدًا ﷺ ، ويواظب على النّظر فِي كتب المقدمين من أهل النّظر، بالعبارة مصفحاً عَن أصولهم حَافِظًا لَهَا لَيْلًا يشتبهه عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا وَقت الْحَاجة، إِلَيْهِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يكون صَادِقا كريم الطَّبْع عفيفاً متواضعاً رفيعاً، كَاتِما للسّره حَلِيمًا عَاقِلا أديباً، فطناً لبيباً عَالما بِالْقُرْآنِ ومعانيه وأخبار الرَّسُول ومباينة، متثبتاً عِنْد المشكلات والمتشابهات وَلَا يخفي عَلَيْهِ لُغَات الْعَرَب وألفاظها وَأَشْعَارهَا وأمثالها، ونوادرها، والأقاويل الناقلين، وَمن سواهُم من الفائقين وَلَا اخْتِلَاف المعبرين من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ثمَّ يتَمَسَّك بهَا وَلَا يصرف عَنْهَا إِلَّا بِمَا (يفادها) فَإِنَّهُ إِذا سلك هَذِه السَّبِيل إجتمع لَهُ فِي صناعته كل آله، وهانت عَلَيْهِ الْعبارَة وذله المستضعف مِنْهَا وَحكم لَهُ بِالصَّوَابِ، فِيمَا يَقُوله، ويفعله إِن شَاءَ الله

стр. 22

/ ب فصل فِي ذكر وُجُوه التَّعْبِير، وأعدادها وكيفيتها ، وتعبير الرُّؤْيَا فِي مقالدير النَّاس ومراتبهم مذاهبهم وأديانهم وأوقاتهم وبلدانهم وأزمنتهم وفصول سُنَنهمْ وَهِي تبلغ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ وَجها مِنْهَا التَّعْبِير بِالْكتاب وَالسّنة وبالأمثال والزجر وبالغال وبالاكتتاب وبمذاهب السوانح وبمذاهب أَصْحَاب البوارج وبالغير وبمذاهب أَصْحَاب الناطح والنطيح وبمذاهب أَصْحَاب الْقَاعِد والقعيد وبالشعر، وَالْقلب وبالنجوم، وبالطب، وبالعد والحساب وبالحروف وبإستقامات (الأساقي) وبالسعود وبالنحوس وبالزمان وبالمكان وبالبلدان وبالسمع وَالْبَصَر وبفعل السَّائِل وبالمثل وبالأيام وبالساعات وبالأوقات وبالشهور وبالأعوام وبالصدق وبالكذب فَأَما التَّعْبِير بِالْكتاب فَمثل من رَأْي فِي مَنَامه كَأَنَّهُ فِي سفينة فالسفينة نجاة من الْخَوْف لقَوْله تَعَالَى ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾ وَمثل من رَأْي كَأَنَّهُ مُعَلّق بِحَبل فَإِنَّهُ

стр. 23

أ ... . مكابد فَإِنَّهُ مكابد ومحار يَفِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فألقو أحبالهم وعصيهم﴾ وَمثل من رَأْي مائدةً عَلَيْهَا طَعَام، فَإِنَّهُ رزق واستجابة دَعوه، لقَوْله تَعَالَى ﴿رَبنَا أنزل علينا مَادَّة من السَّمَاء﴾ ، وَمثل من يرى الْبَيْضَة فِي مَنَامه فَإِن تَأْوِيلهَا ابْنه أَو شَرِيكه لقَوْله تَعَالَى ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ وَأما التَّعْبِير بِالسنةِ مُمكن رَأْي فِي مَنَامه كَأَنَّهُ وَقع فِي بر فَإِنَّهُ يُصِيبهُ مَكْرُوه ومكيده لقَوْله ﷺ البئير جَبَّار وَمن رَأْي ديكا فِي مَنَامه فَإِنَّهُ يرى مُؤذنًا أَو يُولد لَهُ ولدا يُؤذن للنَّاس لقَوْله ﷺ الديك صديقي وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة وَكَمن رَأْي فَزعًا ورعباً فِي رُؤْيَاهُ فَإِن تَأْوِيله النصره والظفره عَليّ الْأَعْدَاء قَوْله ﷺ " نصرت بِالرُّعْبِ " وَمثله قَوْله ﷺ أحب الْقَيْد فِي النّوم وأكره الفل، والقيد ثبات والفل كفر وَأما التَّعْبِير بالأمثال فَمثل من رَأْي فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يختطب فَإِن تَأْوِيله المتجسس وتيتبع الْأَخْبَار، والتقاط الْأَحَادِيث لقَولهم، فلَان يُخَاطب. .

стр. 24

/ ب. . اللَّيْل وَقَوْلهمْ لكل سقطه من الْكَلَام لاقطه وَمثل من رَأْي كَلْبا يبصبحى حوله فَإِن ذَلِك إِنْسَان دني سَفِيه يطْمع فِيهِ لقَوْله إجمع كلبك يتبعك وَمثل من رَأْي، إِنَّه يُحَاسب حِسَاب عِلّة كَأَنَّهُ وبيدر، فَإِن تَأْوِيله محنة يمْتَحن بهَا لقَولهم، الْحساب عِنْد البيدر وَقَوله ﷺ من نُوقِشَ الْحساب عذب وَأما التَّعْبِير بالزجر والفال فَمثل من قويت همته على أَمر فَرَأى فِي مَنَامه قطيعاً من الْغنم غنيمَة لرابها: وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غتنمتم حَلَالا طيبا﴾ ، فَإِن استقبله طَار فَإِنَّهُ لَا تقضى حَاجته لِأَن الطيره رُبمَا فَإِن من الْيَد فَلَا يصل إِلَيْهِ فَإِن استقبله دئب فَإِن عَاقِبَة ذَلِك الْأَمر إِلَى ذل وهوان وَأما التَّعْبِير بالكتف، فَمن رَأْي كشط لَحْمًا عَن كتف، لينْظر فِيهِ دلا يل الْمَطَر، فرأي فِيهِ عروقا ونقطا فَإِنَّهَا تدل عَليّ كثره الأمطار فَإِن نظر فِيهِ استدلا لَا فَإِن السّنة وعاهاتها ورأ فِيهَا عروقاً، حمراً فَإِن ذَلِك يدل على أَنه لَا يكون فِي السّنة آفَة وَلَا عاهة

стр. 25

أَفَإِن نظر فِيهِ الوبا، فَإِن الْحمر فِيهِ سَلامَة والصفرة مرض والحمرة على الجانبه الْأَيْمن يدل على طول الْمَرَض والسواد يدل على النجَاة والتلطخ بالحمرة والسواد بخطوط طوالٍ، تدل على الْهلَال، وَأما التَّعْبِير على مَذْهَب أَصْحَاب السوانح فكمن رَأْي فِي الْمَنَام شَيْئا من السوانح وَالدَّوَاب وَالنَّاس والطيور وَالسِّبَاع تأني عَن يسَاره محاوراً إِلَى الْيَمين فَذَلِك دَلِيل على دفع الأحزان عَنهُ وَصرف والهوان عَنهُ وَتَكون عاقبته إِلَى خير وَذَلِكَ إِذا كَانَ حسن ذَلِك الشَّيْء صَالحا فِي التَّأْوِيل فَأَما إِذا كَانَ ذَلِك الشَّيْء غير صَالح فالتأويل بالضدد وَأما التَّعْبِير عَليّ مَذْهَب أَصْحَاب البوارخ، فَمثل من يرى فِي مَنَامه كَأَن شَيْئا من الْأَشْيَاء بِأَنِّي عَن يَمِينه ويمر على يسَاره محينئذ غير ذَلِك خيرا إِن كَانَ ذَلِك الشَّيْء فِي أصُول الْعبارَة، حسن الْوَجْه وَإِلَّا فالضد وَأما الْبحار والأودية والأنهار والبرك والغدران وَالْكَوَاكِب وَمَا أشبه ذَلِك وَجَمِيع انآن الدَّوَابّ، والوحش، وَالطير، والهوام يدل على النِّسَاء والجواري وَكَذَلِكَ الاوز كلهَا إِلَّا العمائم

стр. 26

ب ... وَكلما يؤنث فِي اللُّغَة مِنْهَا المنارة والقمقمه والأكف والسراج وَالْكَوَاكِب المؤنثة مثل الزهرة والسنبلة والجواهر المتقويه كاللألي والخرزات وَالْخَوَاتِيم، وعماد السيوف وَالنعال، والخفاف والصنادل وكل شَيْء يُمكن إِدْخَال الْيَد فِيهِ، فَإِنَّهَا كلهَا نسوه وجواري وخدم إناث وصفار كل شَيْء زوج، فأولادها تدل على صغَار بني أَدَم وأطفالها ذكورها وذكورهم إناثها وإناثهم وَمَا على الْإِنْسَان من الْجَوَارِح الَّتِي تدل على الْأَوْلَاد الْعين والثدي، وَالْأُذن والأصابع وَالْيَد والأسنان، وَالْأنف وَالدَّوَاب والصدغات وَالذكر، والخصيات، واما الْأَشْيَاء الدَّالَّة على المَال فجلود الْحَيَوَان ودوات الْأَرْوَاح ولحومها وأرواثها وَأَشْعَارهَا وأصوافها وأوبارها، وَجَمِيع الْحُبُوب والغلات والدقيق والعجين وأنواع الْخبز وأوراق الْأَشْجَار وَجَمِيع الاثبان وَالتُّرَاب والرمال والحصي والأمطار والجليه، والثلج وَالْبرد والجمده والمياة الصاخبة غير الْعَالِيَة كلهَا أمال قليلها وكثيرها

стр. 27

/ أفأول مَا تعرض الرُّؤْيَا على كتاب الله تَعَالَى فَإِن وجدلها مخرجا فَلَا تعبر إِلَّا بِهِ وفالحبل عبرته عُلَمَاؤُنَا ﵃ بالعهد أخذا من قَوْله تَعَالَى ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا﴾ وَقَوله ﴿إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس﴾ وكاللباس عبروه بِالنسَاء من قَوْله تَعَالَى ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ وَكَذَلِكَ الْبيض عبروه بِالنسَاء أحدا من قَوْله تَعَالَى ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ وكالحجاره أَو أَشد قسوة وكالخشب عبر بالنفاق وأخذاً من قَوْله تَعَالَى فِي صفة الْمُنَافِقين ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ وكالسفينة، عبرت بالنجاة أخذا من قَوْله تَعَالَى ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾ وَلَو ظصبنا مَا فِي الْقُرْآن الْعَظِيم لطال الْكتاب، وللمقصود مِثَال أَو مثالان لينبني على ذَلِك أَمر هَذَا الْعلم فَإِن عدم التَّأْوِيل من كتاب الله تَعَالَى عرض عَليّ سنة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ كالقوارير عبرت بِالنسَاء

стр. 28

/ ب ... أخذا من قَوْله ﷺ يَا أبخشه رفقا بِالْقَوَارِيرِ، يَعْنِي النِّسَاء والغراب والفأره والحيه والكب والعقود عبر ذَلِك بِالْفَسَادِ، أخذا من قَوْله ﵇: خمس (فواسق) يقتلن فِي الْحل وَالْحرم، وكالضلع عبر بِالْمَرْأَةِ أخذا من قَوْله ﵇: إِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع فَإِن كَانَ هُوَ ﵇، تولي التَّفْسِير، بِنَفسِهِ، فنأهيك، بِهِ حجَّة وَوَجَب إتياعه كَمَا رُوِيَ عَنهُ أنس إِنَّه قَالَ رَأَيْت البارحة كَانَا فِي دَار عقبَة ابْن رَافع وأتينا برطب أرطاب، فناولتان الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن ديننَا قد طَابَ، فَأخذ ﷺ الرّفْعَة من رَافع، وَأخذ طيب الدّين من طيب الرطب وَمن لفظ طَابَ وَلقَوْله ﷺ بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت النَّاس، عرضوا عَليّ وَعَلَيْهِم قمص فَمِنْهَا مَا يبلغ الثدي وَمِنْهَا مَا يبلغ دون ذَلِك، وَعرض عَليّ عمر ابْن الْخطاب ﵁ وَعَلِيهِ قَمِيص يجره قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ الدّين فَإِن يجد فِي السّنة، أعرضه على تَفْسِير الصَّحَابَة

стр. 29

/ أ ... كنحو مَا رُوِيَ عَن الحكم أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر ابْن الْخطاب ﵁ وَجه قَاضِيا إِلَى الشَّام فَسَار ثمَّ رَجَعَ من الطَّرِيق فَقَالَ لَهُ الإِمَام عمر، مَا الَّذِي ردك، قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الشَّمْس وَالْقَمَر يقتتلا، وَكَأن الْكَوَاكِب بَعْضهَا مَعَ الشَّمْس وَبَعضهَا مَعَ الْقَمَر فَقَالَ لَهُ عمر ﵁ مَعَ أَيهمَا كنت فَقَالَ مَعَ الْقَمَر فَقَالَ انْطلق لَا تعْمل عملا أبدا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فمحونا آيَة اللَّيْل وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ ورأي عمر ابْن الْخطاب ﵁، كَأَن ديكاً نظرة نظرة أَو فقرتين فأوله أَن رجلا من الْعَجم سيقتله وَقَالَ رَبِيعه ابْن أُميَّة ابْن خلف لأبي بكر الصّديق ﵁ رَأَيْت كَأَنِّي فِي أَرض مخصبة فأقضيت إِلَى أَرض نجدية، ورأيتك قد جمعت بدل إِلَى عُنُقك وَأَنت إِلَى جنب بشر إِبْنِ أبي الْحسن فَقَالَ لَهُ الصّديق إِن صدقت رُؤْيَاك خرجت من الْإِيمَان إِلَى الْكفْر وَأما أَنا جمع لي، أَمْرِي فِي أَشد الْأَشْيَاء وَلم أذلّ فِي سرُور إِلَى يَوْم الْحَشْر فَكَانَ كَمَا قَالَ ﵁، فَإِن لم

стр. 30

/ ب. . تَجِد لَهُ تَأْوِيل فِي شَيْء من ذَلِك اجْتهد رَأْيه تَشْبِيها بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة أخذا من قَوْله ﷺ لمعادٍ ﵁ حِين بَعثه إِلَى الْيمن ثمَّ حكم قَالَ بِكِتَاب الله قَالَ فَإِن لم تَجِد قَالَ بِسنة رَسُول ﷺ قَالَ فَإِن لم، تَجِد قَالَ اجْتهد رَأْي، فَقَالَ رَسُول ﷺ الْحَمد الله وفْق رَسُول ﷺ لم وفْق لَهُ رَسُول الله إِلَّا أَن هَذَا الِاجْتِهَاد مِمَّا يصعب وَيشكل لِأَنَّهُ من جنس لوصي، وَيَقَع إِذا عبر الموقت قَالَ رَسُول ﷺ الرُّؤْيَا على الرجل كايد مَا لم يعْتَبر فَإِذا عبرت فقد وقفت والرؤيا لأوّل، عَابِر فَأول إجتهاده أَن يعرفهَا من الأضغاث المذكوره الَّتِي لَيْسَ لَهَا تَأْوِيل فَإِذا تحقق الرُّؤْيَا مِمَّا يعبر، إجتهد عِنْد ذَلِك فَأَخذهَا من الِاسْم كَرجل اسْمه مَسْعُود يحملهُ على تَأْوِيل السَّعَادَة وَكَذَلِكَ سَالم، وَكَذَلِكَ رَاشد وإقبال وَشبهه أَو من بعض الِاسْم كالسفرجل أَوله بَعضهم بِالسَّفرِ لِأَن شطره سفر وَكَذَلِكَ السوس أَوله بَعضهم،

стр. 31

/ أ. . بالسوء، لِأَن شطره السوء ويؤلها بِالْمَعْنَى كالأشرج الَّذِي فسره بَعضهم بالتفاف لمُخَالفَة ظَاهره بَاطِنه أَو نؤلها بِالْمثلِ كتفسيرهم بالبكاء إِنَّه فَرح وَفِي الْفَرح الضحك أَنه حزن أَو تَفْسِيرهَا عَليّ مَا هِيَ بِهِ فقد رَأْي قوم كثير النعمه أَو النقمه فِي النّوم فيجدونها فِي اليقظه على ذَلِك سَوَاء أَو تَفْسِيرهَا لقريبه كَمَا رُوِيَ لأبي جهل إِنَّه دخل فِي الْإِسْلَام وَبَايع رَسُول ﷺ فَكَانَ ذَلِك لِابْنِهِ عِكْرِمَة وَرُوِيَ لأسد إِبْنِ أبي العَاصِي أَنه ولي مَكَّة فوليها - عمته أَنه أَو يُفَسِّرهَا من تركيب الْكَلَام بأسره، كَمَا رُؤْيَة إِن امْرَأَة أتيت إِلَى ابْن سِيرِين وَهُوَ يتَعَدَّى فَقَالَت لَهُ يَا أَبَا بكر رَأَيْت رُؤْيا فَقَالَ لَهَا قصي فَإِن تتركني أكل قَالَت أتركك تَأْكُل، فَأكل تمّ قَالَ لَهَا قصي فَقَالَت لَهُ الْقَمَر دخل فِي الثريا فَنَادَى، مُنَاد من خلقي أُتِي ابْن سِيرِين فقصي عَلَيْهِ فاقتصر من الطَّعَام وَقَالَ لَهَا وَيلك كَيفَ لأيتني

стр. 32

ب. . فأعادت عَلَيْهِ فتدبل وَجهه وَهُوَ أَخذ ببطنه فَقَالَت لَهُ أُخْته مَالك يَا أخي قَالَ يَا أختاه زعمت هَذِه الْمَرْأَة إِنِّي هيت إِلَى سبع أَيَّام، قَالَ الرَّاوِي فعددنا من ذَلِك الْيَوْم فدفناه فِي الْيَوْم السَّابِع فهدا أصُول مَا يشكل فِي التَّفْسِير قد مللناها وَلم نَتْرُك بالأمثال إِلَّا مَا لَا أشكل فِيهِ وَلَا سلبيس عَليّ من شدّ طرفا من علم التَّعْبِير، فَإِن لم يكن مِمَّن يحسن الِاعْتِبَار، وَالْقِيَاس على مَا ذكرت من الْأَمْثِلَة، نظر فِي الْأَبْوَاب الَّتِي جمعهَا من الْكَلَام عُلَمَاء التَّفْسِير، من الصَّحَابَة وَالسَّلَف، وهلم جرا إِلَى، زَمَاننَا هَذَا ليجعل الْعرض من هَذَا الْكتاب لكل من نظر فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ رَسُول ﷺ إِذا اقْترب الزَّمَان تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب، وأصدقكم، رُؤْيا أصدقكم حَدِيثا بَاب قدر انْتِظَار الرُّؤْيَا: قَالَ ابْن سِيرِين، قد تنْتَظر الرُّؤْيَا إِلَى عشْرين بَاب سنة لِأَنَّهُ قد كَانَ بَين رُؤْيا يُوسُف ﵇ وَبَين أَن رَأْي تصديقها عشْرين سنّ قَالَ أَبُو إِسْحَق، إِبْرَاهِيم، بن عبد الله الْكرْمَانِي إِن رأها أول اللَّيْل، انتظرها إِلَى عشْرين سنة وَأَن رأها نصف اللَّيْل انتظرها سنتَيْن

стр. 33

أأو دون ذَلِك وَإِن رأها سحرًا انتظرها سنة أَو دون ذَلِك وَإِن رأها بعد مل يصبح انتظرها عشرَة أَيَّام أَو دون ذَلِك ورؤيا الصُّبْح وَالسحر أصدق الرُّؤْيَا وأصحها وأبعدها، من الأضغاث وَعَن ابْن سِيرِين أَن رجلا سَأَلَهُ عَن الْأَذَان فِي الْمَنَام فَقَالَ تحج ثمَّ سَأَلَهُ أخر عَن الْأَذَان فَقَالَ لَهُ تُؤْخَذ بِالسَّرقَةِ فَقيل لَهُ على مَا أولت فَقَالَ رَأَيْت على الأول سِيمَا الْخَيْر فَأَوَّلتهَا الْحَج لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتونك، رجَالًا﴾ الْآيَة، وَرَأَيْت الآخر، سِيمَا شَرّ فَأَوَّلتهَا بِالسَّرقَةِ لقَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أذن مُؤذن أيتها العير إِنَّكُم السارقون إِنَّكُم السارقون﴾ وعَلى هَذَا النَّوْع تميز من الْفَرِيقَيْنِ الْبَاب الثَّالِث : فِي رُؤْيَة الله وَالْجنَّة جَهَنَّم وَالْملك والنبيين، والصراط والحساب، وَالْعرش والكراسي، وَالْمِيزَان وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَيَوْم الْقِيَامَة تَعْبِير رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي نوره وَجَمِيع صِفَاته اللائقة بِهِ على سَبْعَة أوجه وَجه مِنْهَا عَفْو وَرَحْمَة وكرامة، ونعمة وحنة عَظِيمَة وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة لصَاحِبهَا وَالْوَجْه الثَّانِي

стр. 34

ب أَن تصيب أصنامن كل يَلِيهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَبْتَلِي شَيْء من المكارة يُوجب لَهُ الْجنَّة، ويرضي الله تَعَالَى بِهِ عَنهُ وينال غنيه ومنية وبرهاناً وغيظً وعلماً شريفاً وَأَجرا عَظِيما الْوَجْه الثَّالِث: رُؤْيَته نور وهدي للرأي أَن كَانَ مُسلما وَأَن كَانَ كَافِرًا لقَوْله تَعَالَى، وَالله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض الْآيَة الْوَجْه الرَّابِع: إِذا رَآهُ فِي الْمَنَام غير غَضْبَان فَإِنَّهُ لَا يعْتد بِهِ أبدا الْوَجْه الْخَامِس: من رَأْي ربه فِي الْمَنَام دخل الْجِنّ وَالْحجّة على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ يَعْنِي النّظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى فِي الْجنَّة الْوَجْه السَّادِس: من رأى اله فِي الْمَنَام دخل الْجِنّ وَأصَاب أهل ذَلِك الْموضع عدل ظَاهر، وَحكم، وإنصاف وَعَلِيهِ وَظهر على أهل الْفساد وَالْحجر فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَالله يحكم بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون﴾ الْوَجْه السَّابِع: إِذْ رَآهُ كَلمه فَإِنَّهُ عز وَشرف وَرَفعه بعد مَا كَلمه بِكَلَام بر والطاف وَالله أعلم، وَأما إِذا رَآهُ على غير هَذِه الصّفة وعرضاً عَنهُ غضباناً عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تعبر

стр. 35

أ. . على ثَلَاثَة أوجه مِنْهَا إِذا كَانَ الرَّأْي قَاضِيا فَإِنَّهُ يمِيل، فِي قَضَائِهِ، وَإِن كَانَ والياً فَإِنَّهُ يجوز فِي ولَايَته وَإِن عَالما داهن، وابتدع فِي علمه وَإِن كَانَ ورعاً افتخر على النَّاس بورعه وَإِن غير مَسْتُور إفتضح فِي علمه وَإِن كَانَ سَارِقا قطعت يَده، وعَلى هَذَا الْقيَاس الْوَجْه الثَّانِي: من رأى أَنه غَضْبَان عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مصر على الظُّلم والجور وَلَيْسَ هُوَ براض عَنهُ وَلَيْسَ أَبَوَاهُ راضيين عَنهُ وَرُبمَا أَصَابَته عُقُوبَة، ولعنه على قدر عقبه عَلَيْهِ وَالْوَجْه الثَّالِث: يُصِيب أهل ذَلِك الْموضع من أهل الْفساد، قهر وذل شَدِيد على قدر مَا رأى من غَضَبه وعَلى قدر مقار صَاحب الرُّؤْيَا وَالْحج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ ورؤية الْمَلَائِكَة تعبر على تِسْعَة أوجه رُؤْيَة الْمَلَائِكَة أهناً وعدلاً فِي السَّمَاء وَالْأَرْض أَو خير وبركة أَو برهَان أَو عدل وإنصاف أَو قهر لأهل الْفساد أَو شَهَادَة أَو أجر وَذَلِكَ كُله على قدر منزلَة الْمَلَائِكَة فِي الْموضع الَّذِي رَآهُمْ فِيهِ أَنا ملك الْمَوْت فرؤيته كرؤية بعض أَشْرَاف الْمَلَائِكَة

стр. 36

ب. . فَإِن صارعه فصرعه مَوته وَأَن لم يصرعه أشرف على الْمَوْت، ورؤية مُحَمَّد ﷺ تعبر على أحد عشر وَجها وَجهه ونعمة وَشرف ودوله، وسعاد، وظفر، ورئاسة وَسنة، وَظهر لمخالفيه فِي ذَلِك الْموضع، وَقُوَّة لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَلَو رَآهُ فِي حَال ردي على غير وَجه حسن أَو رَآهُ مَرِيضا فتأويله أَن أَحْوَال أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ردية وبنا لَهُم ذل، وَضعف على قدر مَا رأى من سوء حَاله ﵇ وَأما الْجنَّة فتعبر على تِسْعَة أوجه علم وَعبادَة وزهد وَمِنْه وسرور، وَفَرح، وَفرج، من غم وَأمن وَخير، وَرُبمَا كَانَت عله فَمن رأى فِي الْمَنَام الْجنَّة أَو كَأَنَّهُ فِي الْجنَّة أَو وجد شَيْئا من أَشْيَاء الْجِنّ فَتَأْوِيل ذَلِك فَإِنَّهُ يُصِيب مَا يَشْتَهِي وَيجْرِي على يَدَيْهِ خيرا كثيرا ويبتلي بِمَرَض أَو عِلّة أَو بِشَيْء بوجب لَهُ الْجِنّ، أَو يُصِيب علما وَعبادَة وزهداً وَوصل (متليه) فِي سرُور دَامَ وَخرج من غم وأمنن من بلَاء وَمَا أِبه ذَلِك (وَأما) جَهَنَّم فَإِنَّهَا تعبر على خَمْسَة أوجه غضب الله تَعَالَى وَجوَار السُّلْطَان

стр. 37

أومصيبة وخذلات وذنوب كَثِيرَة مِثَال ذَلِك من رأى فِي مَنَامه، جَهَنَّم تغور وتفلي فَتَأْوِيل ذَلِك غضب من الله على أهل الْمعاصِي وَمن رأى كَأَنَّهُ فِي جَهَنَّم فَإِنَّهُ يجْرِي على يَدَيْهِ ذنُوب كَثِيرَة وَهُوَ مصر عَلَيْهَا أَو يَقع فِي بلَاء عَظِيم، ومصيبة من قبل سُلْطَان أَو من قبل الْعِيَال أَو مُصِيب على قدر مَا رأى فِيهَا الْأَهْوَال أَو إِصَابَة، خذلان وذل إِن لم تخرج مِنْهَا وَإِن خرج مِنْهَا يخلص من بلائه وشدته بِالتَّوْبَةِ وَأما الصِّرَاط فَإِنَّهُ يعبر على سِتَّة أوجه علم مستوى وَعلم صَعب ومخاطره وشغل وَخَوف من سُلْطَان وذنب مِثَال من رأى فِي منامة كَأَنَّهُ على مخاطر من أَمر عَظِيم فَإِن مشي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْمَن من خوف شَدِيد وبلاء كَبِير وَلَو سقط مِنْهُ فِي جَهَنَّم فَإِنَّهُ بقع فِي بلَاء وفتنه أَو عطل من قبل السُّلْطَان أَو مُصِيبَة أَو دلوب ومعصية أَو مَا يكون من ذَلِك على قدر مَا بِرَأْي أَو على مِقْدَار صَاحب الرُّؤْيَا

стр. 38

ب وَأما الْمِيزَان: فَإِنَّهُ يعبر على سِتَّة أوجه حَاكم وففيه ومتوسط بَين قوم وَحكم مستو وَحكم غير مستو مِثَال ذَلِك من رَأْي الْمِيزَان فِي الْمَنَام فَإِنَّهُ بَرى قَاضِيا من الْقُضَاة يعدل قضايه إِن كَانَت الْمِيزَان مستويه، وَإِن رأى الْمِيزَان غير مستويه فَإِن ذَلِك القَاضِي أَو من تنْسب إِلَيْهِ الْمِيزَان يمِيل وَيجوز فِي عمله الَّذِي هُوَ بصدده، وَالله أعلم، الْحساب: عَذَاب وشغل وهم وَسُوء حَال، وَقلة حَيَاة، الْعَرْش: رَئِيس جليل وَالْجُلُوس عَلَيْهِ، لصَاحبه رَفعه، ومرتبة، وَعز وَشرف الْكُرْسِيّ عَذَاب وإنصاف، وَعلم، وَعز، ومرتب وَقدر لمن جلس عَلَيْهِ السَّمَاء: حكم كَبِير، ورزق وَاسع، وبركة وَرُبمَا كَانَت السَّمَاء إنْسَانا ورئيساً كَرِيمًا تجْرِي على يَدَيْهِ أرزاق قوم كثر ويستولي عَلَيْهِم ويستولي عَلَيْهِم ويرعاهم فَمن رأى أَنه صعد إِلَيْهَا، وَدخل مِنْهَا اسْتشْهد وَإِن رأى إِنَّه فِيهَا من غير صعُود فَذَلِك ذكره معجل وَشَهَادَة مؤجله فَإِن بلغ السَّمَاء وَلم يدْخلهُ فِيهَا نَالَ عزا لَا يضاها والرفعة إِلَيْهَا شرف بِقدر ذَلِك أَرض الْقِيَامَة: امْرَأَة شريفة

стр. 39

أ. . أَو رجل شرِيف، مَنَافِعه كَثِيرَة مِثَال ذَلِك من رأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ فِي أَرض يَوْم الْقيام دون هَذِه الأَرْض فَإِنَّهُ يصحب رجل كثير الْخَيْر وَالْمَنْفَعَة أَو يتَزَوَّج امْرَأَة مُرْتَفعَة يعلوا بهَا قدره ويعظم جاهه وَرُبمَا كَانَ ذَلِك عدلا من جِهَة السُّلْطَان وَمِمَّنْ رأى كَأَنَّهُ فِي الْقيام فَإِن تَأْوِيله عدل وإنصاف وَيكون لأهل الْبر وقهر لأهل الْفساد، فِي الْموضع الَّذِي رأى فِيهِ وَلَو رأى إسْرَافيل ﵇ ينْفخ فِي الصُّور وَهُوَ يستمع صَوت النفخة فتأويله أَيْضا كتأويل يَوْم الْقِيَامَة، لجاه لأهل الصّلاح، ويليه لأهل الْفساد فصل فِي رُؤْيَة الْكَعْبَة وأفعال الْبر الْكَعْبَة الإِمَام الْأَعْظَم فَمَا رَآهُ عَلَيْهِ فَهُوَ جال الْأَمَام فَإِن رأى الطّواف بهَا وَعمل الْمَنَاسِك حنيئذ يكون صَالحا فِي الدّين بِقدر اجْتِهَاده وَعَمله قَالَ رجل لسَعِيد ابْن الْمسيب رَأَيْت كَأَنِّي أُصَلِّي فَوق الْكَعْبَة فَقَالَ اتَّقِ الله وانزع فَإِنِّي أَرَاك قد خرجت عَن الْإِسْلَام، وَكَذَلِكَ أَن صلي لغَيْرهَا فَإِن انحرف كَانَ خُرُوجه عَن السّنة بِقدر مَا مَال عَنْهَا

стр. 40

ب. . فَإِن استدبرها كَانَ أَشد فَإِن لم يعرف جِهَتهَا كَانَ حيرة فِي الدّين فَإِن رأى إِنَّه اسْتَوَى استقباله لَهَا كَانَ على استقام من دينه وَكَذَا ظُهُوره وركوعه، وَسُجُوده، التَّام، يحسدوا على مَا ذَكرْنَاهُ وقرأة الْقُرْآن وَنشر الْمُصحف حكم عَظِيمَة وَالْأَذَان حج، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة رُبمَا كَانَ سُلْطَانا فِي دين، وَبنى الْمَسْجِد صلَة الْأَرْحَام أَو تَزْوِيج أَو تأليف قوم وجمعهم على طَاعَة الله تَعَالَى قَالَ ابْن سِيرِين الْمَسْجِد جمَاعَة الْمُسلمين وكل أَفعَال الْخَيْر منزل فِي الدّين فصل فِي رُؤْيَة الْخُلَفَاء وَالْأَيمَة وَالصَّالِحِينَ وجندهم من رأى أَنه كلم الْخَلِيفَة أَو أعطَاهُ أَشْيَاء أَو كَسَاه أَو قَلّدهُ أَو أعطَاهُ مركوباً فَإِنَّهُ سُلْطَان، وَشرف يُصِيبهُ فَإِن رأى الْملك والوزير أصَاب عزا دون ذَلِك، فَإِن رأى إِنَّه يخْتَلف إِلَى (أَبُو) فَإِن ذَلِك غنيمَة جَدِيدَة، فَإِن رأى إِنَّه صَار قَاضِيا فَإِن ذَلِك كَانَ أصلا لذَلِك، نَالَ عزا وَرفع أَو أَن لم يَك أَهلا لذَلِك " اشْتهر ببلاء عَظِيم وَإِن رأى إِنَّه أَقَامَ الصَّلَاة ولى ولَايَة عدل وَإِن تمت صلَاته بشروطها فَإِن كَانَ ذَلِك فِي الْمَوْسِم فَزِيَادَة
следующие страницы →