Полный текст (386 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
والأملاك، وَالْخَيْر، والمعيشة. فَمن رأى أَن الشَّمْس عِنْده، أَو على رَأسه، أَو كَأَنَّهَا بِحكمِهِ، أَو هِيَ فِي دَاره، أَو كَأَنَّهُ يحملهَا وَلم تؤذه بحرها: حصلت لَهُ فَائِدَة مِمَّن ذكرنَا. فَإِن كَانَ أعزب تزوج، وَإِن كَانَ عِنْده حَامِل: رزق ولدا جميلاً، حسن الصُّورَة. هَذَا إِذا رَآهَا كَأَنَّهَا بِالنَّهَارِ، وَدرت معيشته مِمَّا يحْتَاج إِلَى الشَّمْس، كالقصارين والبنائين وأمثالهم، خُصُوصا إِن كَانَ ذَلِك فِي أَيَّام الشتَاء.
стр. 107
قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ الشَّمْس وَالْقَمَر على الْجَلِيل الْقدر لعُمُوم انْتِفَاع النَّاس بهما ولضرر بَعضهم مِنْهُمَا، وعَلى المعايش والأملاك لِأَن انْتِفَاع النَّاس بهما فِي الزراعات والنبات فِي كل وَقت، وَرُبمَا دلا على الغريمين. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان رَأَيْت كأنني بَين الشَّمْس وَالْقَمَر آخذ من هَذَا وأضعه فِي الآخر، قلت: هَذَا دَال على أُمُور، أَحدهَا: أَن عنْدك كيسين أَحدهمَا ذهب تصرف مِنْهُ دَرَاهِم وَالْآخر دَرَاهِم تصرف مِنْهُ ذَهَبا، فَقَالَ: نعم، الثَّانِي: أَنَّك تسْعَى فِي الصُّلْح بَين جليلي الْقدر تحمل كلَاما من أَحدهمَا إِلَى الآخر، الثَّالِث: أَن رجلا غَنِيا لَهُ على منكسر دين وَأَنت تَأْخُذ من المنكسر الْبَعْض وَتَأْخُذ من الْغَنِيّ الْمُسَامحَة بِالْبَاقِي، وَذَلِكَ لِأَن الْقَمَر منكسر مَا يزَال يَمْتَد من نور الشَّمْس وَهُوَ تَابع لَهَا، / وَقلت لَهُ: عنْدك مكحلتان كحل أصفر وَالْآخر أَحْمَر وَأَنت تداوي عَيْنَيْك بذلك، فَقَالَ فِي الْجَمِيع: صَحِيح ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني ربطت الشَّمْس وَالْقَمَر فِي خيط وَاحِد وَأَنا أحملهما، قلت لَهُ: تمسك جليلي الْقدر أشبه بالملوك أَو نوابهم، فَمَا مضى قَلِيل حَتَّى وَقع مصَاف ومسك أميران، وَقَالَ لي إِن أَحدهمَا ابْن مَالك. وَرَأى صَغِير أَنه حملهما فِي خيط وَأَن أَحدهمَا آذاه، قلت لَهُ: من أَيْن أخذتهما؟ قَالَ الصَّغِير: كَانَا فِي حمام، قلت لَهُ: أخذت سرطانين، وربطتهما فِي حَبل، قَالَ: نعم، قلت: عضك أَحدهمَا، قَالَ: نعم، وَذَلِكَ لِأَن الشَّمْس تلدغ بحرها وَالْقَمَر
стр. 108
فِيهِ من الزرقة مَا يشابه السرطان. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن، الشَّمْس وَالْقَمَر كل وَاحِد فِي حَبل وَأَنا أبرم حَبل هَذَا مَعَ حَبل هَذَا، قلت: أَنْت تسْعَى فِي إبرام عقد بَين إمرأة حسناء وَبَين رجل كَذَلِك، قَالَ: نعم، قلت: وَالرجل رُبمَا فِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ عيب، قَالَ: صَحِيح. وَمثله رأى آخر - وَكَانَ ظَاهره ردياً -، قلت: أَنْت تقود بَين اثْنَيْنِ، فَقَالَ: اسْتغْفر الله تَعَالَى مَا بقيت أَعُود إِلَى ذَلِك. فَافْهَم.
[٤٢] فصل: وَأما إِن أحرقته أَو آذته: حصل لَهُ نكد مِمَّن ذكرنَا، خُصُوصا فِي الصَّيف. وَأما إِن أحرقت الزراعات، أَو الْبَسَاتِين، أَو آذَى النَّاس حرهَا: دلّ ذَلِك على أمراض ووباء، أَو ظلم من الأكابر، أَو حوائج، أَو غلاء أسعار فِي الْمَأْكُول، وَنَحْو ذَلِك.
[٤٣] فصل: فَإِن كَانَ فِي السَّمَاء شموس، وَهِي تؤذي النَّاس: فأقوام ظلمَة، وأرباب شَرّ. وَأما إِن نفع ضوأهم: فأرباب عدل، وَربح وراحات، وَرُبمَا يكون فِي الزراعات وَالثِّمَار وكل مَا يحْتَاج إِلَى الشَّمْس وَكَثْرَة الْفَائِدَة وَالْخَيْر. وَكَذَلِكَ الْقَمَر إِلَّا أَن دولته بِاللَّيْلِ، وَهُوَ أنزل مِنْهَا مرتبَة.
стр. 109
قَالَ المُصَنّف: إِذا رُؤِيَ الشَّمْس وَالْقَمَر مُجْتَمعين فِي مَكَان وَكَانَ صَاحبه خَائفًا أَو مَرِيضا: خشِي عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْن المفر﴾ وَيدل أَيْضا على خصام الزَّوْجَيْنِ والأخوين والولدين والغلامين والجاريتين وعَلى مرض الْعَينَيْنِ وَنَحْو ذَلِك. وَاعْتبر الْقَمَر بأحوال الرَّائِي. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كأنني آكل الْقَمَر، قلت لَهُ: أبْعث طبقًا أَو مرْآة وأكلت ثمن ذَلِك، قَالَ: نعم. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يَمُوت من يعز عَلَيْك وتأكل مِيرَاثه، فَمَاتَ وَلَده. وَقَالَ آخر: رَأَيْت وَجه إِنْسَان صَار قمراً، فَقلت: نخشى عَلَيْهِ برص أَو طُلُوع فِي وَجهه، فَقَالَ: جرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني وَقعت فِي الْقَمَر وَأَنا فِي شدَّة، قلت لَهُ: أترك الْقمَار. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: تغرق، فَمَاتَ غرقاً. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني أسبح فِي قمر وَأَنا ألتذ بذلك، قلت لَهُ: تغرق. وَرَأى إِنْسَان أَن الْقَمَر قد صَار لَهُ حرارة كحر الشَّمْس، قلت: يتَوَلَّى بعض نواب الكبراء منصب من استنابة، فَإِن نفع النَّاس ذَلِك الْحر نَالَتْ رَعيته بِهِ خيرا وَإِلَّا فَلَا. وَرَأى آخر أَن ضوء الشَّمْس صَار بَارِدًا وَزَالَ ذَلِك الْحر، قلت: إِن كَانَ ذَلِك فِي زمن الصَّيف عدل الْمُتَوَلِي ونالت الرّعية مِنْهُ رَاحَة ثمَّ عَن قَلِيل يَمُوت، فَمَاتَ قاضيهم بعد أَن حسنت سيرته، وقلتك يَقع مطر لَا نفع فِيهِ، فَوَقع الْمَطَر وَكَانَ فِي الصَّيف خلاف الْعَادة.
стр. 110
[٤٤] فصل: قتال الشَّمْس مَعَ الْقَمَر: دَلِيل على حَرْب يَقع، وملوك تتقع. فَإِن كَانَ كَأَنَّهُ فِي نوم النَّهَار: فالغلب للشمس، يظْهر أهل الْحق. وَإِن كَانَ كَأَنَّهُ فِي ليل: فالغلب للقمر، وَيظْهر أهل الظُّلم، لِأَنَّهُ مُتَوَلِّي الظلمَة، والظلمة يشتق مِنْهَا الظُّلم.
[٤٥] فصل: طُلُوع الْهلَال: دَال على بارة أَو غَائِب يقدم من تِلْكَ الْجِهَة. وَهُوَ لمن عَلَيْهِ دين: مطالبات، وهموم، ونكد. وَرُبمَا دلّ على النكد، وَيدل على خلاص المسجون وَالْمَرِيض. وَأما كَثْرَة الْأَهِلّة والأقمار: فدليل على الْخَوَارِج. فَإِن كَانَ / ضوؤهم ينفع النَّاس: فَذَلِك خير، وراحة. وَإِلَّا فَلَا. قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ كَثْرَة الْأَهِلّة فِي الْمَكَان على الْفَوَائِد، كَمَا قَالَ
стр. 111
لي إِنْسَان: رَأَيْت السُّلْطَان يفرق الْأَهِلّة على النَّاس، قلت: تقع حَرَكَة وَيفرق القسي على أَصْحَابه، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني أشْرب من الْأَهِلّة عسلاً وَقد طَار مِنْهُم هِلَال وَقع على رَأْسِي، قلت: أَنْت بيطار يحصل لَك فَائِدَة من صنعتك وتضربك دَابَّة بحافرها فِي رَأسك، فَجرى ذَلِك، وَذَلِكَ لِأَن النِّعَال والحوافر يشبهوا الْأَهِلّة. فَافْهَم ذَلِك.
[٤٦] فصل: وَأما النُّجُوم فَكل وَاحِد مِنْهُم دَال على مَا دلّ الشَّمْس وَالْقَمَر عَلَيْهِ ويدلوا على الْعلمَاء لكَوْنهم يتهدى بهم فِي الْبر وَالْبَحْر، وَرُبمَا دلوا على قطاع الطَّرِيق والخوارج، لكَوْنهم لَا يظهرون إِلَّا بِاللَّيْلِ. فَمن رأى أَن النُّجُوم جَاءَت إِلَيْهِ، أَو إِلَى دَاره، أَو اجْتمعت عِنْده، أَو كَأَنَّهُ يرعاها، أَو يتحكم فِيهَا، وَلم تؤذه؛ فَإِن كَانَ يصلح للْملك: ملك، وَإِلَّا تولى ولَايَة تلِيق بِهِ، وَرُبمَا تزوج وَجَاء الكبراء إِلَى عِنْده، أَو يرْزق ذُرِّيَّة، أَو أقَارِب، أَو أَصْحَاب، أَو أَمْوَال، أَو عبَادَة، أَو تلاميذ. وَيكون ذَلِك على قدر كثرتها وقلتها. أَو دَرَاهِم، أَو دَنَانِير. وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: وَافقه فِي النُّجُوم. قَالَ رجل: رَأَيْت كأنني صرت
стр. 112
صائغاً وَأَنا آخذ النُّجُوم وأعبر بِهن فِي بَيت النَّار، قلت: أَنْت رجل خباز وَأَنت تقطع من الأرغفة وتخبأه فتب إِلَى الله، فَقَالَ: مَا بقيت أَعُود. فَافْهَم ذَلِك. وَلما رأى يُوسُف ﵇ الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم لَهُ ساجدين فسره لَهُ وَالِده ﵇ بِمَا فسره. وقسنا عَليّ الْأَقَارِب والمعارف وَالْأَمْوَال والفوائد والعلوم والتقرب من الأكابر وعلو الْمنَازل، لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَمام تَفْسِيره: ﴿وَكَذَلِكَ يجتبيك رَبك ويعلمك من تَأْوِيل الْأَحَادِيث وَيتم نعْمَته عَلَيْك وعلىءال يَعْقُوب﴾ إِلَى آخر الْآيَة. وَمن ذَلِك؛ رأى إِنْسَان كَأَنَّهُ سقط من الثريا نجم، فَقلت لَهُ: أَنْتُم سبع أخوة ذُكُور، قَالَ نعم، قلت: يَمُوت وَاحِد مِنْكُم، فَمَاتَ. وَمثله رأى آخر، قلت: أَنْت خَادِم لَا أخوة وَلَا أَوْلَاد لَك، لَكِن عنْدك سَبْعمِائة دِرْهَم أَو سبع آلَاف يروح سبع ذَلِك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر أخذت من الثريا نجماً وخبأته، قلت لَهُ: سرقت لؤلؤة من كلانبذ أَو من حلقه، فَكَانَ ذَلِك. وَرَأى آخر أَنه حمل الثريا على عود فَسقط مِنْهَا نجم أتلف شعره، فَقلت: حملت شمعة لَهَا شعب أحرق عمامتك بعض تِلْكَ الشّعب، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر رأى أَنه يسْجد لبنات نعش، قلت: أَنْت تحب امْرَأَة غسالة للموتى أَو بنت غاسلة، قَالَ: نعم، قلت وَهِي تعبر دور الأكابر، قَالَ: صَحِيح، وَذَلِكَ لِأَن بَنَات نعش قريبات من قطب الْفلك. وَقَالَ آخر:
стр. 113
رَأَيْت أنني ملكت القطب وَبَنَات نعش، قلت: يصير لَك طاحون أَو معصرة بِحجر، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني أدور مَعَ بَنَات نعش وَقد عضني نجم مِنْهُنَّ، قلت: أَنْت فِي مَكَان فِيهِ جمَاعَة يرقصون فَحصل لَك نكد من أحدهم، فَقَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني صرت من بَنَات نعش، قلت لَهُ: قد قرب أَجلك، فَمَاتَ بعد أَرْبَعَة أَيَّام. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني آكل بَنَات نعش، قلت: تَرث جَمِيع أولادك وأقاربك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت حمال نعش الْمَوْتَى ورزقك مِنْهُ، قَالَ: نعم. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تبيع النعش وتأكل ثمنه. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تبيع دَوَاب طاحونك أَو معصرتك وتأكل ثمن ذَلِك. وعَلى هَذَا فقس موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وقائع ملاح فِي النُّجُوم: رأى إِنْسَان كَأَنَّهُ وضع على عَيْنَيْهِ كوكبين وَهُوَ ينظر، قلت: يطلع على عَيْنَيْك بَيَاض، فَوَقع ذَلِك، وَدَلِيله أَن الْبيَاض فِي الْعين يُسمى كوكباً فِي اللُّغَة. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ يَأْخُذ الْكَوَاكِب فِي يَده يَرْمِي بهم فِي الْعُلُوّ ثمَّ يتلقاهم بِيَدِهِ. وَتارَة بفهمه وَتارَة / يَأْكُل بَعضهم، قلت: أَنْت تلعب بقناني الزّجاج الَّتِي هِيَ شبه الأكر، قَالَ: نعم، قلت لَهُ: فَرَأَيْت كَأَنَّك تلعب فِي ليل لَو نهر، قَالَ: كَأَنَّهُ فِي ليل، قلت: تحصل لَك فَائِدَة وَربح من ذَلِك، لِأَن الْكَوَاكِب فعلهَا وضوؤها بِاللَّيْلِ بِخِلَاف النَّهَار. وَرَأى بعض الأكابر كَأَن على ذِرَاعَيْهِ كوكبين تَحت الثِّيَاب وَقد أكلتهما الحرباة، فَقلت لَهُ: على يَديك جَوْهَر مربوط، قَالَ: نعم، قلت: يُؤْخَذ مِنْك فِي حَرْب، فَجرى ذَلِك. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ جَالس فِي وسط الهقعة، قلت لَهُ: تجْلِس تبيع بميزان، وَكَانَ
стр. 114
صَنعته تَاجِرًا فَمَا مضى قَلِيل حَتَّى صَار عطاراً، لِأَن الْعَامَّة يسمونها مَوَازِين. وَرَأى آخر كَأَن بَين يَدَيْهِ طبق نُجُوم وَهُوَ يَأْكُل مِنْهُنَّ فَظهر لَهُ من نجم حَيَّة فضربته، قلت: يعْمل لَك سم فِي بيض مقلي، فَعمل لَهُ ذَلِك، وَدَلِيله أَن الْبيض المقلي يُسمى نجوماً. وَرَأى آخر أَنه قَائِم بَين النُّجُوم فَاحْتَرَقَ ثَوْبه، قلت لَهُ: ضَاعَ لَك ثوب وَأَنت تتفرج فِي نَبَات وزهر، قَالَ: نعم، وَدَلِيله أَن النَّبَات يُسمى نجماً، والزهر يشبه النُّجُوم أَيْضا. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ جَالس على رَأس الْمنَازل فِي السَّمَاء، قلت: تتولى على طَرِيق، فَإِن كنت كَأَنَّك فِي ليل أفدت وَإِلَّا فَلَا. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ يَدُور فِي الْقلب على جوهره، قلت: لَك مَحْبُوب وَقد رَاح عَنْك وَأَنت كل وَقت تذكره فِي قَلْبك، قَالَ: صَحِيح.
[٤٧] فصل: فَأَما إِن آذت الرَّائِي أَو أحرقته أَو ضيقت عَلَيْهِ: حصل لَهُ نكد مِمَّن ذكرنَا أَو من غلْمَان الأكابر، وَإِن كَانَ مُسَافِرًا أَو يطْلب سفرا: قطعت عَلَيْهِ الطَّرِيق أَو يتْرك بمكانه أَمر ردي من آفَة وَغَيرهَا. فَأَما إِن صَار جِسْمه نجوماً: كثرت عَلَيْهِ دُيُونه ومطالبات أَو يتَكَلَّم النَّاس فِي عرضه أَو يطلع فِي جِسْمه دماميل أَو جدري أَو طلوعات أَو مرض ردي.
[٤٨] فصل: فَإِن رأى كَأَنَّهُ صَار من النُّجُوم: عَاشر من دلوا عَلَيْهِ. إِمَّا يعاشر الْمُلُوك أَو الْوُلَاة أَو الْعلمَاء أَو الأكابر أَو غلْمَان أُولَئِكَ أَو يعاشر قطاع الطَّرِيق أَو أَرْبَاب الحرس وَنَحْو ذَلِك على قدر مَا يَلِيق بِهِ. وَأما سُقُوطهَا أَو ضرابها بَعْضهَا فِي بعض أَو طُلُوعهَا وَالشَّمْس طالعة: دَال على الحروب والفتن وَالْمَوْت. قَالَ الشَّاعِر: -
стр. 115
تبدوا كواكبه وَالشَّمْس طالعة لَا النُّور نور وَلَا الظلام ظلام.
[٤٩] فصل: وَأما من رأى كَأَنَّهُ يَأْكُل النُّجُوم وطعمها فِي فهمه طيب: حصلت لَهُ فَوَائِد مِمَّن ذكرنَا وَرُبمَا صَار منجماً أَو حارساً. والكبار من النُّجُوم: أشرف النَّاس، وَالصغَار: عوامهم، والمذكر: ذُكُور، والمؤنث: إناث كالزهرة والشعرى وَبَنَات نعش والثريا والهقعة والهنعة ونحوهن.
[٥٠] فصل: وَرُبمَا دلّ عُطَارِد على الرجل المعطاء وَرُبمَا كَانَ يعرف الْكِتَابَة، والمريخ على الْأُمَرَاء والكبراء وسفاكين الدِّمَاء، وَالْمُشْتَرِي على
стр. 116
الْأَمْلَاك وَالْبيع والشرى والمخازن، وزحل على الْفقر والخسارات والشدائد. وعَلى هَذَا فقس النُّجُوم الَّتِي فِي البروج وَغَيرهَا.
[٥١] فصل: وَأما من رأى أَنه يسْجد للشمس أَو للقمر أَو لنجم: خدم من دلّ عَلَيْهِ، أَو احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَفَسَد مَعَه دينه إِن كَانَ يعْتَقد تَحْرِيم السُّجُود لذَلِك. وَأما إِن رأى كَأَنَّهُ بلع نجماً: اعتقل إنْسَانا، وَرُبمَا أحب من دلّ النَّجْم عَلَيْهِ. فَإِن أحرق شَيْئا فِي فُؤَاده: تنكد مِمَّن ذكرنَا وَإِلَّا فَلَا، فَإِن أخرجه من فُؤَاده أخرج المعتقل، أَو ترك محبَّة من وَقع بفؤاده، أَو زَالَ النكد الَّذِي بفؤاده، وَالله أعلم.
[بَاب: ٣] الْبَاب الثَّالِث
فِي الْحَوَادِث فِي الجو
[٥٢] الرعود المزعجة أَو الأمطار أَو الجليد أَو الْبرد المؤذي أَو الصَّوَاعِق المحرقة أَو الرِّيَاح الْعَظِيمَة أَو البروق الْكَثِيرَة أَو الغيوم السود
стр. 117
الوحشة كل مِنْهُم دَال على الْخَوْف والحوادث الْعَظِيمَة وَالْأَخْبَار الردية لمن رأى هَذَا فِي الْمَنَام خُصُوصا للمسافرين، فَإِن هدمت دوراً أَو قلعت أشجاراً، أَو أهلكت شَيْئا من الْحَيَوَانَات النافعة وَنَحْو ذَلِك فعدو أَو أمراض أَو وباء أَو طاعون أَو ظلم من الأكابر / أَو جوائح أَو غلو أسعار أَو أَخْبَار ردية وَنَحْو ذَلِك لمن أَصَابَهُ فِي شَيْء مِمَّا ذكرنَا وَإِن كَانَ رائي ذَلِك مُسَافر: رُبمَا قطعت عَلَيْهِ الطَّرِيق وَرُبمَا حصل للرائي نكد من أستاذه أَو أحد أَبَوَيْهِ أَو من معلمه أَو بطلت معيشته. قَالَ المُصَنّف: لما أَن ذكرنَا الْآثَار العلوية الدائمة كل وَقت ذكرنَا مَا
стр. 118
بَين العلوية والسفلية، وَإِنَّمَا سميناها حوادث لكَونهَا لَا ثبات لَهَا ولندرة وُقُوعهَا، وَذكرنَا مَا دلّت عَلَيْهِ، وَرُبمَا دلّت على الْحَوَادِث فِي ابْن آدم، كَرجل رأى أَن رعداً عَظِيما أزعجه وَكَانَ فِي غير أَوَانه، قلت: يَقع بسمعك صمم، فَجرى ذَلِك. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ تَحت مطر عَظِيم وَهُوَ مَكْشُوف الرَّأْس، قلت لَهُ: يَقع برأسك نزلة عَظِيمَة، فَجرى ذَلِك. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ بردا وَقع عَلَيْهِ وانغرز بجسمه وَرَأسه، قلت: يطلع فِي يَديك ورأسك دماميل أَو جدري، فَوَقع ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عزمت على السّفر مَعَ الْعَسْكَر، قَالَ: نعم، قلت: تقع فِيك سهاك أَو حِجَارَة أَو جراحات، فَوَقع ذَلِك، وَرَأى إِنْسَان كَأَنَّهُ قد صَار صَاعِقَة، فَقلت لَهُ: أحرقت شَيْئا أم لَا، قَالَ: أحرقت شَجَرَة زيتون، قلت لَهُ: جرى مِنْك أُمُور: أَحدهَا أَنَّك تَكَلَّمت فِي عرض امْرَأَة طيبَة الأَصْل، قَالَ: نعم، وَقلت لَهُ: كنت غَائِبا عَن بلد فِيهِ زيتون قدمت عَلَيْهِ واشتريت ملكا، قَالَ: تعن، وَذَلِكَ لِأَن الصاعقة تسكن فِي الْمَكَان الَّذِي تقع فِيهِ. وَرَأى آخر أَن ريحًا دخلت فِي فَمه حَتَّى كَادَت تخرسه عَن النُّطْق، قلت لَهُ: نخشى عَلَيْك من ريح القولنج، فَكَانَ ذَلِك. وَمثله رأى آخر، قلت: نخشى عَلَيْك أَن يطلع فِي عُنُقك ريح، فَجرى ذَلِك. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ يغزل من الغيوم السود غزلاً مليحاً، قلت: تحب امْرَأَة سَوْدَاء وتغازلها بالأشعار، قَالَ: صَحِيح. وَمثله رَأَتْ امْرَأَة، قلت: أَنْت ماشطة، قَالَت: نعم، قلت: تجمعي مَالا على قدر مَا كَانَ على المغزل، فَكَانَ كَذَلِك.
[٥٣] فصل: وعَلى رَأْي اليونانيين من أحرقته الصاعقة إِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى، وَإِن كَانَ غَنِيا افْتقر، وَإِن كَانَ خَائفًا أَمن، وغن كَانَ آمنا خَافَ، وَإِن كَانَ عبدا عتق، وَإِن كَانَ حرا أسر أَو حبس، وَإِن كَانَ مَرِيضا عوفي، وَإِن كَانَ سليما مرض، وَنَحْو ذَلِك.
стр. 119
قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا قَالَ اليونانيون ذَلِك لكَون أَن رائي ذَلِك يعْدم بِخِلَاف الْمَيِّت فَإِن جِسْمه بَاقٍ، وضد الْأَمْن الْخَوْف، وضد الْفقر الْغنى، وضد الْحَيَاة الْمَوْت، فَإِذا عدم فِي الْمَنَام بالصاعقة أَو النَّار ذهب مَا كَانَ فِيهِ فَدلَّ على مَا ذكرنَا، بِخِلَاف الْمَيِّت فَإِن جِسْمه بَاقٍ فِي الْوُجُود وَتصرف الْأَصْحَاب والأعداء فِيهِ نَافِذ من تغسيله وتكفينه وَدَفنه وَنَحْو ذَلِك، والمحرق بِخِلَاف ذَلِك.
[٥٤] فصل: وَأما الغيوم الملاح أَو الرِّيَاح الطّيبَة والنور والأمطار المفيدة والثلوج فِي أَمَاكِن نَفعهَا فدليل على الْفَوَائِد لمن ينْتَفع بهَا فِي الْمَنَام، وعَلى الخصب والراحة، وعَلى عدل الأكابر، وَالْأَخْبَار الطّيبَة، والفائدة مِمَّن دلّت السَّمَاء عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: إِذا كَانَت الغيوم وَغَيرهَا على الْعَادة فَلَا كَلَام، وَإِنَّمَا الْكَلَام إِذا أكل الغيوم وطعمها طيب، دلّ على أُمُور مِنْهَا: أَنه يُفِيد من الأكابر وَمن الْمُسَافِرين وَمن الزراعات والمياه وَنَحْو ذَلِك. فَأَما إِذا وَضعه موضعا لَا
стр. 120
يَلِيق، كَمَا رأى رجل أَنه أَخذ سَحَابَة وَجعلهَا بَين ثِيَابه، قلت لَهُ: سرقت كيساً أَو شقة من جليل الْقدر وَخفت أَن يظْهر عَلَيْك فَأعْطيت ذَلِك لامْرَأَة، قَالَ: نعم، لِأَن السَّحَاب أشبه شَيْء بِمَا ذكرنَا. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني أبيع الغيوم، قلت: أَنْت تبيع السفنج، قَالَ: نعم. لِأَن السفنجة تسمى غيمة. وَمثله قَالَ آخر، قلتك أَنْت تبيع الْقطن، قَالَ: نعم.
[٥٥] فصل: من طَار أَو سَار فِي السحب أَو فِي الرِّيَاح فَإِن كَانَ بجناح أَو هُوَ جَالس على شَيْء يمسِكهُ فَهُوَ سفر / فِيهِ رَاحَة وعاقبته سليمَة، وَهُوَ بِلَا جنَاح وَلَا شَيْء يمسِكهُ: قَلِيل نكد أَو تَعب.
стр. 121
قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا كَانَ الطيران ردياً إِذا لم يكن على شَيْء يمسِكهُ، لِأَن الرّيح والسحاب ليسَا بجسم فالراكب على خطر. كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني رَاكب على سَحَابَة وَقد تزلزلت فَوَقَعت فِي وَسطهَا، قلت: اسْمك سُلَيْمَان، قَالَ نعم، قلت عزمت على سفر فِي بَحر ويخشى عَلَيْك الْغَرق وتنجوا وَتَقَع من أَعلَى الْمركب إِلَى آخرهَا، فَجرى ذَلِك.
[٥٦] فصل: إِن نزل من السَّمَاء سمن أَو عسل أَو دَقِيق أَو خبز أَو شَيْء مِمَّا فِيهِ نفع: فرزق وَرخّص وفوائد وتجارات قادمة فِيهَا نفع، وَيدل على عدل الأكابر. كَمَا أَنَّهَا إِذا نزل مِنْهَا بق أَو براغيث أَو حيات أَو عقارب أَو حِجَارَة مؤذية أَو نَار أَو دم وَنَحْو ذَلِك كَانَ دَلِيلا على الْفِتَن والأمراض من جدري أَو برسام أَو طاعون أَو وباء أَو ظلم مِمَّن دلّت السَّمَاء ليه أَو عَدو يقدم إِلَى ذَلِك الْمَكَان، فَإِن أتلف شَيْئا أَو أَذَى أحدا: خيف على ذَلِك الْموضع، وَرُبمَا كَانَت جوائح تضر بالغلال، وَنَحْو ذَلِك.
стр. 122
صفحة فارغة
стр. 123
صفحة فارغة
стр. 124
صفحة فارغة
стр. 125
صفحة فارغة
стр. 126
صفحة فارغة
стр. 127
قَالَ المُصَنّف: قولي فِيمَا تقدم إِن نزل من السَّمَاء سمن أَو عسل أَو
стр. 128
دَقِيق أَو خبز أَو شَيْء مِمَّا فِيهِ نفع احْتِرَاز مِمَّا لَو أتلف الزراعات أَو الأدر أَو الملابس أَو شَيْئا نَافِعًا صَار ردياً. وَإِذا انْتفع النَّاس بِهَذِهِ المؤذية دلّ على الْفَائِدَة من حَيْثُ لَا يحْتَسب، وَأمن من حَيْثُ يخَاف، وَيدل على الْحَاجة أَيْضا، وأوقات الضَّرُورَة. كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني آكل الْحَيَّات والعقارب، قلت: أَنْت رجل حاوي. وَرَأى آخر أَنه يَأْكُل الْمَوْتَى، قلت: أَنْت تَأْخُذ أكفان الْمَوْتَى وَأَنت حفار الْقُبُور، قَالَ: نعم، لِأَن وَضعه الْمَوْتَى فِي فُؤَاده كالدفن لَهُم. وَرَأى آخر أَنه يَأْخُذ الْمَوْتَى يضعهم فِي فَمه من غير أَن يبتلعهم ثمَّ يَرْمِي بهم، قلت: أَنْت مغسل الْمَوْتَى، قَالَ: نعم، وَكَانَ دَلِيله أَن الرِّيق فِي الْفَم كَالْمَاءِ الَّذِي يغسل بِهِ الْمَوْتَى. فَافْهَم ذَلِك.
[٥٧] فصل: فَإِن طلع إِلَى السَّمَاء عصافير أَو نحل أَو ذُبَاب فموت يَقع فِي ذَلِك الْمَكَان الَّذِي طلع مِنْهُ على قدر كثرته وقلته، أَو رحيل يَقع فِي ذَلِك الْمَكَان. وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ من الْحَيَوَانَات النافعة. قَالَ المُصَنّف: دلّ الطالع إِلَى السَّمَاء على مَا ذكرنَا لِأَنَّهَا أَرْوَاح صعدت إِلَى مَحل صعُود الْأَرْوَاح فَدلَّ على الْمَوْت وَدلّ على الرحيل لنقلهم من الأَرْض إِلَى مَكَان آخر. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن جَمِيع الذُّبَاب الَّذِي فِي بَيْتِي قد طَار جملَة وَاحِدَة، قلت لَهُ: عنْدك طيور مسجونة ودجاج، قَالَ: نعم، قلت: يهرب الْجَمِيع أَو يموتوا أَو يسرقوا، فَذكر أَن ولدا لَهُ صَغِيرا فتح أماكنهم فطار الْجَمِيع. فَافْهَم ذَلِك.
[٥٨] فصل: وَأما إِن كَانَ ارْتَفع أَقسَام الشَّرّ كالحيات أَو العقارب أَو
стр. 129
الْأسود أَو الأوزاغ وَنَحْو ذَلِك دلّ على هَلَاك المفسدين، وراحة أهل ذَلِك الْمَكَان لذهاب الْأَذَى عَنْهُم.
[٥٩] فصل: وَأما تفطر السَّمَاء أَو دورانها فدليل على كَثْرَة الْبدع وَالْخَوْف، وتغيير من دلّت السَّمَاء عَلَيْهِ. وسقوطها دَلِيل على سفر الأكابر وَالْأَوْلَاد والأقارب، وتغيير المعايش، وَيدل على كَثْرَة الأمطار كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا نزل السَّمَاء بِأَرْض قوم ... رعيناه وَإِن كَانُوا غضاباً)
فَأَما إِن سَقَطت وأهلكت الأدر أَو الزراعات أَو أتلفت شَيْئا أَو ضيقت على النَّاس كَانَ ذَلِك هما وغماً ووباءً وجوائح وعدواً وأمراضاً فِي ذَلِك الْمَكَان الَّذِي سَقَطت فِيهِ. قَالَ المُصَنّف: وتدل رُؤْيَة السَّمَاء على مَتَاع الرَّائِي، وَمَا فِي بَيته، كَمَا رأى إِنْسَان أَن السَّمَاء انشقت، قلت: ينشق سقف بَيْتك، فَجرى ذَلِك. وَمثله رأى آخر، قلت: ينفتح رَأسك / بضربة، فَجرى ذَلِك، وَكَانَت قرينَة ذَلِك أَنه رَآهَا قريب رَأسه. وَرَأى آخر أَن السَّمَاء سَقَطت من يَده وَذَهَبت، قلت: يَقع من يدك إِنَاء زجاج وينكسر وَيكون لجليل الْقدر. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ عُرْيَان وَقد
стр. 130
سَقَطت السَّمَاء على رَأسه فأحرقت شعره، قلت: يسْقط على رَأسك جامة حمام وتفتح رَأسك وَيجْرِي دمك. وَرَأى آخر أَن السَّمَاء سَقَطت من دَار جِيرَانه فِي دَاره فملأتها، قلت: وَقع من دَار جِيرَانكُمْ طبق نُحَاس أَو طاسة مَلأ صَوتهَا داركم، قَالَ: نعم.
[٦٠] فصل: وَأما الْحر الشَّديد أَو الْبرد الشَّديد فيدلوا على الْأَمْرَاض والأنكاد، وَبطلَان المعايش. وَأما مَجِيء اللَّيْل أَو الظلمَة فَيدل على ضيق الصَّدْر، وَرُبمَا دلّ على فرَاغ الْأَعْمَال، وَأمن الْخَائِف، وَمن أَرَادَ أَن يعْمل مَسْتُورا تمّ لَهُ مُرَاده. وَأما النَّهَار والنور فيدلوا على الْهدى وَالْخَيْر والراحة، وعَلى خلاص المشدودين، وعَلى إِظْهَار المستورين. قَالَ المُصَنّف: وَيدل مَجِيء اللَّيْل والظلمة على رمد الْعين لمن هُوَ
стр. 131
صَحِيح، كَمَا أَن مَجِيء النَّهَار والنور لمن هُوَ مَرِيض بوجع الْعين يدل على قُوَّة مَرضه وَطوله، فَإِن قوي ذَلِك خشِي عَلَيْهِ ذهَاب بَصَره. وكما رأى إِنْسَان أَن شخصا مَعَه زناد وَهُوَ يقْدَح قُدَّام الرَّائِي قدحاً مليحاً يظْهر مِنْهُ نَار مليحة، وَكَانَ الرَّائِي قد زَالَ بَصَره بِمَاء نزل فِي عَيْنَيْهِ، قلت لَهُ: اقدح عَيْنَيْك فَإنَّك تعافى إِن شَاءَ الله تَعَالَى، فَفعل ذَلِك فَعُوفِيَ.
[٦١] وَأما كَثْرَة الشهب إِذا لم تؤذي النَّاس فدليل على صرف الْآفَات عَن الْملك، وحراسته، وظفره بأعدائه أَو بجواسيس، وعَلى حوادث تحدث وَتَكون الْعَاقِبَة سليمَة. وَالله أعلم. قَالَ المُصَنّف: إِذا رؤيت الشهب فِي النَّهَار دلّ على الحروب أَيْضا كَالنُّجُومِ. وَإِنَّمَا دلّت على أَن الْملك أَو الْكَبِير بِالْمَكَانِ يظفر بجواسيس لِأَن الله تَعَالَى جعلهَا رجوماً للَّذين يسْتَرقونَ السّمع فهمم كالجواسيس الَّذين يسْتَرقونَ الْأَخْبَار. وَأما حسن الْعَاقِبَة فِي الْحَوَادِث لِأَن سُقُوط الشهب غير مؤذي بِخِلَاف الصَّوَاعِق. وَقَالَ إِنْسَان رَأَيْت أنني خرج من فمي شهَاب فعلا على مئذنة، قلت: يطلع لَك مُؤذن بَين أَقوام مبتدعين. فَافْهَم ذَلِك.
[بَاب: ٤] الْبَاب الرَّابِع
فِي الأَرْض وأشجارها وجبالها وسهلها ووعرها وَمَا يتَعَلَّق بهَا
[٦٢] الأَرْض: تدل على الْأَب وَالأُم وَالزَّوْجَة والمعيشة والقرابة
стр. 132
وَالدَّوَاب وكل من فِيهِ نفع. فَمن ملك أَرضًا مليحة أَو زَرعهَا: نَالَ فَائِدَة مِمَّن ذكرنَا. وَأما من زَالَت الأَرْض من تَحْتَهُ فَارق من ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: دلّت الأَرْض على الْأَبَوَيْنِ لكَون الْإِنْسَان خلق مِنْهَا، وعَلى الزَّوْجَيْنِ لأجل الْحَرْث وَالْوَطْء كَالنِّكَاحِ، والنبات مِنْهَا كَالْوَلَدِ، وعَلى المعايش والفوائد لانتفاع النَّاس والمخلوقات عَلَيْهَا وَبهَا، وعَلى الدَّوَابّ كَذَلِك، وتباع كالدواب، وَلمن عبر فِيهَا على السّفر فَإِن كَانَ مَرِيضا فَهُوَ سفر للآخرة، وَإِن كَانَ سليما فَهُوَ سفر فِيهِ من الْخَيْر وَالشَّر على قدر مَا وجد فِيهَا، وَرُبمَا دلّ ذَلِك على الأَرْض وَالشَّجر وضيق النَّفس فَافْهَم ذَلِك.
[٦٣] وَأما إِن صَارَت حجرا أَو حديداً أَو خشباً أَو شَيْئا لَا ينْبت: دلّ على تلاف زرعه، وَبطلَان معيشته، أَو يأس من حمل زَوجته، وَرُبمَا مَاتَ أحد أَبَوَيْهِ أَو أَقَاربه، أَو وَقع دوابه عيب، لكَون الأَرْض صَارَت فِي صفة لَا تَنْفَع كنفعها غَالِبا. قَالَ المُصَنّف: إِذا صَارَت حجرا وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا نفع فِيهِ أعْطى مَا ذَكرْنَاهُ، وَأما إِن نفع كَرجل حجار رأى أَن الأَرْض صَارَت حديداً ينْتَفع بِهِ قلت: تتحول صنعتك إِلَى عمل الْحَدِيد أَو بَيْعه وتنتفع مِنْهُ وتربح، فَجرى / ذَلِك. وَآخر يضْرب اللَّبن قَالَ: رَأَيْت كلما ضربت لَبَنًا يصير خشباً، قلت: تصير نجاراً أَو تتجر فِي الْخشب أَو الشّجر، فكر أَنه انْتقل إِلَى ذَلِك وَأفَاد مِنْهُ.
стр. 133
[٦٤] فصل: وَأما إِن صَارَت دخاناً أَو نَارا أَو حيات أَو عقارب أَو شوكاً أَو طيناً ردياً أَو جيفاً أَو رَائِحَة ردية وَنَحْو ذَلِك دلّ على نكد، إِنَّمَا من مرض، أَو خوف، أَو خسارة، أَو عَدو، أَو مخاصمة، أَو أَمْوَال حرَام. قَالَ المُصَنّف: إِذا صَارَت دخاناً أَو شَيْئا مِمَّا ذَكرْنَاهُ فانسب إِلَيْهِ مَا يَلِيق بِهِ. مِثَاله إِذا جعلته نكداً من دُخان فَقل من فران أَو وقاد أَو طباخ وَنَحْو ذَلِك، وَإِن جعلته مَرضا فَقل من غَلَبَة السَّوْدَاء وَكَذَلِكَ من النَّار إِلَّا أَن الْمَرَض يكون من الصَّفْرَاء، وَمن الشوك فَقل مِمَّن يتعانى بالأشجار والنبات، وَإِن كَانَ شوك سياج فَقل من ناطور بُسْتَان، فَإِن جعلت النكد من طين فَقل من بِنَاء أَو فاخراني أَو صَارَت لَبَنًا أَو حراثاً وَنَحْو ذَلِك، وَإِن جعلت النكد من جيف أَو رَائِحَة ردية فَقل من لحام أَو مِمَّن يكنس المراحيض أَو من دباغ وَنَحْو ذَلِك، وَإِن جعلته من دم فَقل كَذَلِك أَو من حجام أَو فاصد أَو جرائحي وَنَحْو ذَلِك. وَتقول فِي الْمَرَض من غَلَبَة الدَّم فِي مرضك. وَرُبمَا جعلت فِي الدَّم بِأَن تَقول من حَرْب لما فِيهِ من قتل وجرح وسيلان الدِّمَاء وَنَحْو ذَلِك. وَهَذَا شرح مليح فافهمه موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[٦٥] فصل: وَأما نباتها بالزهر أَو الْحَشِيش الْمليح أَو حسنت بالروائح الطّيبَة أَو تَفَجَّرَتْ بالأنهار أَو الْمِيَاه النافعة أَو صَارَت خبْزًا أَو عسلاً أَو سمناً
стр. 134
أَو سكرا أَو حلاوة أَو دَقِيقًا والرائي أَو النَّاس يَأْكُلُون أَو يجمعُونَ مِنْهَا. فأرزاق وفوائد من زراعات أَو رخص أَو تجائر أَو من أَب أَو أم أَو دَوَاب أَو أَوْلَاد أَو من كَثْرَة المعايش والراحات أَو من الْأَمْن وَالْعدْل وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: أنسب الرَّائِحَة كَمَا تَقول فِي الزهر من رجل فكاه أَو عطار وكل من يتعانى بيع الطّيب وَعَمله، وَكَذَلِكَ فِي الْمِيَاه مِمَّن يتعاناها، وَفِي الْخبز فَائِدَة من خباز أَو من مخبز أَو مِمَّن يَبِيع الْخبز. وَتقول فِي الْعَسَل إِن كَانَ من عسل النَّحْل فَقل من مسافرين وأرباب الْبَوَادِي. وَإِن كلن من قصب السكر فانسب إِلَى من يتعانى ذَلِك. وَرُبمَا دلّ الشَّيْء على مَا يقْصد مِنْهُ كَمَا قَالَ إِنْسَان رَأَيْت أنني أجمع حزماً من زهر قلت لَك نحل قَالَ نعم قلت يزِيد ونمى، وَدَلِيله قوت النَّحْل من الزهر وَمِنْه يَبْنِي بيوته، فَافْهَم ذَلِك.
[٦٦] فصل: وَأما معادن الأَرْض لمن ملكهَا أَو انْتفع بهَا كالذهب وَالْفِضَّة والقار والزفت وَالْحَدِيد والرصاص والزئبق والكبريت: فأرزاق لأرباب المعايش وبلاد للولاة والملوك وعلوم لمن يطْلبهَا وللعابد أسرار وللأعزب زَوْجَة وَلمن عِنْده حَامِل ولد وتدل على الْأَخْبَار المفرحة والإجتماع بالأكابر وَالْعُلَمَاء وَنَحْو ذَلِك. وَكَذَلِكَ الحكم فِي الدفائن.
стр. 135
قَالَ المُصَنّف: فَإِذا رأى أَنه ملك وَاحِدًا من الْمَعَادِن فأعطه مَا يَلِيق بِهِ. فَتَقول لمن ملك الذَّهَب وَالْفِضَّة رُبمَا تصير أَمِين خزانَة جليل الْقدر، وَتقول لأخر تصير صيرفياً، وَتقول لأخر تصير صائغاً. كَمَا تَقول لمن ملك الزفت والقار ستفيد مِمَّا يعْمل من ذَلِك كأرباب المراكب. وَقَالَ إِنْسَان رَأَيْت أنني أخذت زفتاً من معدنه قلت لَهُ أَنْت جندي وَلَك فرس مَرِيض وَقد وصف لَك البيطار مغرفة زفت قَالَ نعم قلت تعافى. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني جمعت رصاصاً من معدنه قلت عزمت على عمَارَة حمام قَالَ نعم قلت فِيهِ رَاحَة، وَدَلِيله أَن الْحمام يحْتَاج إِلَى الرصاص. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني حكمت على مَعْدن زئبق وَكلما أخذت مِنْهُ شَيْئا مَا يثبت فِي يَدي قلت أَنْت تصاحب إنْسَانا كثير الْمحَال. وَقَالَ صَغِير رَأَيْت قدامي بركَة زئبق قلت يَقع / فِي رَأسك أَو ثِيَابك قمل يذهب بالزئبق. وَرَأى إِنْسَان أَنه وَقع فِي كبريت قلت تحترق بالنَّار فَجرى ذَلِك. وَمثله رأى آخر قلت يَقع بك جرب تحْتَاج فِي مداواته إِلَى كبريت، وَدَلِيله أَنه قَالَ كنت ألتذ بذلك فَعلمت أَن ذَلِك لذاذة حك الجرب. وَرُبمَا دلّ على مَا يتداوى بِهِ كَرجل رأى أَن عِنْده كبريتاً وَقد ضَاعَ مِنْهُ، قلت: لَك جمل وَقد جرب وَقد عزمت على مداومته بالكبريت، قَالَ: نعم، قلت: يَمُوت الْجمل أَو يعْدم.
стр. 136
وَقَالَ آخر: رَأَيْت الكبريت الَّذِي يُوقد مِنْهُ قد ضَاعَ، قلت: ينكسر لَك سراج أَو يعْدم. فَافْهَم ذَلِك.
[٦٧] فصل: من طلب معدناً فَوَجَدَهُ حيات أَو عقارب أَو جيفاً أَو روائحاً ردية أَو دخاناً أَو نَارا فَإِن جَعَلْنَاهُ للْملك بَلْدَة كَانَ بلد كفر بِلَا نفع وَرُبمَا فتح عَلَيْهِ بَاب حَرْب، وَإِن جَعَلْنَاهُ علوماً كَانَت بدعاً، وَإِن جَعَلْنَاهُ تجائر فأموال حرَام، وَإِن جَعَلْنَاهُ عبَادَة فبواطن ردية، وَإِن جَعَلْنَاهُ حملا كَانَ حملا ردياً، وَإِن جَعَلْنَاهُ زَوْجَة أَو ولدا أَو أَخْبَارًا كَانَ ذَلِك كُله ردياً. قَالَ المُصَنّف: قد ذكرنَا إِذا تضرر بانقلاب الْمَعْدن حيات وَنَحْو ذَلِك فَأَما إِن انْتفع بِمَا صَار إِلَيْهِ مثل إِن طلب معدناً فَوَجَدَهُ حيات وانتفع بذلك فَتَقول تتْرك صُحْبَة جليل الْقدر وتنال رَاحَة من رجل حاوي أَو مِمَّن يعْمل الترياق. وَتقول فِي الْجِيَف من رجل لحام أَو مشاعلي. وَتقول فِي الدُّخان من طباخ أَو فران وَنَحْو ذَلِك. وَفِي النَّار فأعطه مَا دلّت النَّار عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه. وَإِن وجده تُرَابا من غير جنس الأَرْض فَقل من ملك جَدِيدَة أَو من سفر أَو من رجل غَرِيب أَو امْرَأَة كَذَلِك. فَافْهَم ذَلِك.
[٦٨] فصل فِي الْأَشْجَار وثمارها: من ملك شَجَرَة أَو استظل بظلها أَو انْتفع بثمرها أَو بِشَيْء مِنْهَا: حصل لَهُ فَائِدَة من جليل الْقدر أَو من أحد أَبَوَيْهِ أَو من زوجه أَو ولد أَو معلم أَو أستاذ أَو معيشة أَو ملك أَو من دَابَّة أَو مَمْلُوك وَنَحْو ذَلِك، وَإِن كَانَ الرَّائِي أعزب تزوج، وَيكون ذَلِك على قدر
стр. 137
حسن الشَّجَرَة ونفعها وعلوها بَين الْأَشْجَار، فَإِن كَانَت فِي إقبال الزَّمَان كَانَت فَائِدَة من دلّت الشَّجَرَة عَلَيْهِ قريبَة وَإِن كَانَ فِي أَوَان سُقُوط الْوَرق وَبطلَان ثَمَرَتهَا فراحة ذَلِك بعيدَة مُتَأَخِّرَة على قدر مَا بَقِي لظُهُور ثَمَرَتهَا. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّت الْأَشْجَار على مَا ذكرنَا وَشبهه لوجه الِانْتِفَاع مِمَّن ذكرنَا فَإِن الشَّجَرَة ترَاد تَارَة لثمرها وَتارَة لورقها وَتارَة لظلها وَتارَة لخشبها وَتارَة لحطبها وَتارَة للجمال بهَا وَتارَة للمجموع وَكَذَلِكَ الَّذين دلّت عَلَيْهِم مِمَّن ذكرنَا فَإِنَّهُم أهل لوُجُود النَّفْع على مَا يَلِيق أَن ينْتَفع بهم الْإِنْسَان فِي كل وَقت بوقته فَافْهَم ذَلِك. وَأَوَان إقبال كل شَجَرَة بحسبها كَمَا ذكرنَا وَيكون أَيْضا أَوَان إقبالها على قدر حَاجَة الرَّائِي إِلَيْهَا فِي الْمَنَام كمن خَافَ من سبع أَو عَدو أَو سيل أَو نَار وَنَحْو ذَلِك فَصَعدَ عَلَيْهَا ليتحصن من ذَلِك فَوَجَدَهَا عالية قَوِيَّة ثَابِتَة فَذَلِك بُلُوغ مُرَاد وَقَضَاء حَاجَة وَذَهَاب هم على يَد من دلّت الشَّجَرَة عَلَيْهِ. وَمثله لَو رأى كَأَنَّهُ فِي حر شَدِيد فَوَجَدَهَا ذَات ظلّ مليح وَكَذَلِكَ لأجل مطر وَكَذَلِكَ لَو طلبَهَا لأجل ثَمَرهَا فَوَجَدَهَا مثمرة مليحة على غَرَضه وَكَذَلِكَ لَو طلبَهَا لأجل الْوقُود فَوَجَدَهَا يابسة سهلة الْكسر وَنَحْو ذَلِك فَعلمنَا بذلك كُله أَن أَوَان إقبالها ذَلِك. فَافْهَم.
[٦٩] فصل: فَإِن جعلناها ملكا كَانَت أوراقها: سلاحه، وبنوده، وَحسن جيوشه. وَثَمَرهَا: أَمْوَاله. وَإِن جعلناها عَالما كَانَ ذَلِك كتبه وعلومه، وَإِن جعلناها امْرَأَة كَانَ ذَلِك جهازها وَأَوْلَادهَا، وَإِن جعلناها تِجَارَة كَانَ ذَلِك
стр. 138
أعدلها، وَثَمَرهَا: البضاعة، وَإِن جَعَلْنَاهُ أَوْلَادًا أَو أقَارِب كَانَ الأوراق ملابسهم لِأَن الله تَعَالَى جعل الأوراق ستْرَة للثمرة من الشَّمْس لِئَلَّا تحرقها أَلا / ترى أَن الثَّمَرَة البارزة فِي الشَّمْس يبان أثر الشَّمْس فِيهَا وَلَا يطيب طعمها غَالِبا، وَإِن جعلناها عابداً كَانَ وَرقهَا تلاميذه أَو نوافله. فَمَا أصَاب ذَلِك من خير أَو شَرّ نسبناه إِلَى من ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الْفَائِدَة وَالْأَحْوَال الَّتِي ذَكرنَاهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَمَاكِن نَبَات الْأَشْجَار والإقليم كامرأة رَأَتْ أَنَّهَا أخذت جوزة هندية وَقد أثقلها حملهَا قلت ترزقين ولدا يكون أَصله من الْهِنْد أَو مِمَّن يتَرَدَّد إِلَى تِلْكَ الْبِلَاد فَجرى ذَلِك. وَمثله رَأَتْ أُخْرَى قلت يحصل لَك نكد من جَارِيَة هندية قَالَت صَحِيح. وَقَالَ آخر رَأَيْت أَن فِي دَاري نَخْلَة وَعَلَيْهَا تمر صيحاني قلت إنكنت عزباً تزوجت امْرَأَة شريفة وَأَصلهَا من الْحجاز وَإِن كنت مزوجاً قدم عَلَيْك إِنْسَان من تِلْكَ الْجِهَة فَذكر الْمَجْمُوع. وَذكر آخر أَنه كَانَ بِالْيمن فراى بعدن شَجَرَة خِيَار سنبر وَهِي عالية قلت قدم بعد ذَلِك رَسُول من مصر قَالَ نعم، وَدَلِيله أَن الْغَالِب أَنه لَا ينْبت إِلَّا بِمصْر وَكَونه رَسُول لعلو كلمة الرَّسُول. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني عبرت دَاخل شَجَرَة بندق وحولت مِنْهَا وَرقا مُخْتَلف الألوان قلت لَهُ ستروح إِلَى بِلَاد البندق أَو بِلَاد الرّوم وَتقدم مَعَك ملابس مُخْتَلفَة الألوان فَإِن كَانَ الَّذِي أخرجته مليحاً أفدت من ذَلِك وَإِلَّا فَلَا.
стр. 139
[٧٠] فصل: فَإِن كَانَت الشَّجَرَة سهلة التَّنَاوُل كَانَ الَّذِي دلّت عَلَيْهِ سهلاً قريب الرَّاحَة، وَإِن كَانَت صعبة أَو لَهَا شوك أَو مرّة الثَّمَرَة أَو تالفة الثَّمر كَانَ من دلّت عَلَيْهِ بخيلاُ أَو شرس الْخلق أَو خَبِيث المكاسب. قَالَ المُصَنّف: فَإِن قصد أَن يكون لَهَا شوك لينْتَفع بِهِ فِي تحويط حَائِط أَو ليدفع بِهِ ضِرَارًا أَو طلب الحنظل للتداوي أَو لنفع وَطلب حموضة الرُّمَّان فَوجدَ ذَلِك وَشبهه على مَا قَصده كَانَ فِي هَذِه الْأَحْوَال جيدا يبلغ مُرَاده وَيصير ذَلِك كَالرّجلِ الْجيد الَّذِي يُوجد عِنْده مَا يَقْصِدهُ، وَأما إِن وجد ذَلِك حلواً أَو بِلَا شوك كَانَ ذَلِك ردياً كَمَا لَو خَافَ أَن يكون مرا أَو حامضاً فَوَجَدَهُ حلواً أَو لَا شوك لَهُ كَانَ ذَلِك ردياً كَمَا لَو خَافَ أَن يكون مرا أَو حامضاً فَوَجَدَهُ حلواً أَو لَا شوك لَهُ كَانَ من حكم إنصلاح المفسود وَوُجُود الضائع وَالصُّلْح مَعَ الْأَعْدَاء والأمن فِي مَوضِع الْخَوْف وَنَحْو ذَلِك.
[٧١] فصل: وَأما من غرس شَجَرَة مليحة لنفع النَّاس فَإِن كَانَ الغارس عَالما: صنف كتابا أَو انْتفع النَّاس بِعُلُومِهِ، وَإِن كَانَ عابداً: انْتفع النَّاس ببركته، وَإِن كَانَ تَاجِرًا: رُبمَا وقف وَقفا. وَبِالْعَكْسِ من ذَلِك لَو غرس شَجَرَة ردية أَو فِي مَكَان يضيق على النَّاس. قَالَ المُصَنّف: انْظُر إِذا رأى كَأَنَّهُ غرس نبتاً فِي غير وَقت الْغِرَاس كَانَ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَلِيل الثَّبَات من خير وَشر وَإِن غرسها وَمثلهَا لَا يعِيش إِلَّا بالسقي فغرسها فِي أَرض لَا مَاء فِيهَا كَانَ ذَلِك أَيْضا قَلِيل الْبَقَاء ونكداً لمن
стр. 140
دلّ عَلَيْهِ المغروس، وَرُبمَا دلّ على هَلَاكه. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كأنني أزرع الريحان فِي تربة لَا مَاء فِيهَا قلت لَهُ: اعتقلت رحلاً قَالَ نعم قلت يخْشَى عَلَيْهِ الْهَلَاك وَدَلِيله عدم بَقَاء ذَلِك مَعَ عدم المَاء. وَمثله رأى آخر قلت لَهُ أَنْت تطلب الْوَلَد من امْرَأَة لَا يثبت مَعهَا. وَمثله رأى آخر قلت لَهُ أَنْت توري أَنَّك محسن وَأَنت مسيء فِي حق من دلّ الْغِرَاس عَلَيْهِ. وَمثله رأى آخر قَالَ كنت أغرسه لتنفع رَائِحَته أَرْجُو أَثوَاب الله قلت تَتَصَدَّق أَو تعبد الله سُبْحَانَهُ بِمَا تعتقد أَنه ينفع وَلَا فِي ذَلِك وَدَلِيل ذَلِك كُله كَونه وضع الشَّيْء فِي مَوضِع يتْلف مثله فِيهِ فأفهم ذَلِك.
[٧٢] فصل: وَأما من قطع شَجَرَة تَنْفَع النَّاس: فعل فعلا يتَضَرَّر النَّاس بِهِ، وَإِن كَانَت الشَّجَرَة تَضُرهُمْ فقطعها: أَزَال شدَّة عَن النَّاس إِمَّا بعزل ظَالِم أَو إِزَالَة مظْلمَة أَو بطلَان بِدعَة وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: انْظُر وصف الشَّجَرَة المقطوعة واطلب ذَلِك الْوَصْف وَإِن كَانَ خَفِيفا، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني قطعت شَجَرَة زيتون مليحة، قلت: كَانَ فِي الْبَلَد غَيرهَا، قَالَ: لَا، / قلت: أَنْت متول، قَالَ: نعم، قلت: سعيت فِي قطع زَيْت لمَسْجِد أَو كَنِيسَة، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ مَرِيض رَأَيْت أنني تَحت شَجَرَة تفاح أستظل بظلها فقطعتها، قلت: كَانَت الْعَافِيَة فِي شراب التفاح فَكيف قطعته! فَعَاد إِلَيْهِ، فَعُوفِيَ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني قطعت شَجَرَة عِنَب كنت أَسجد لَهَا فِي الْمَنَام، قلت: كنت تشرب الْخمر وَقد تبت مِنْهُ،
стр. 141
قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن حلقي مسدود وأطلب النَّفس وَلم أقدر عَلَيْهِ، فَقطعت شَجَرَة توت وأدخلتها فِي حلقي فَزَالَ ذَلِك، قلت: يَقع بك خوانيق وَلَا تَبرأ إِلَّا بِرَبّ التوت فَكَانَ ذَلِك.
[٧٣] فصل: وَأما من ملك جمَاعَة من الشّجر وَكَانَ الرَّائِي مُتَوَلِّيًا: ملك بلاداً أَو جيوشاً أَو غلماناً على قدر عَددهَا، وَإِن كَانَ عَالما: فعلوم على قدرهَا، وَهِي أَعمال للعابد، وَرُبمَا كَانَت أولاداّ أَو أقَارِب أَو معارف أَو دوراً أَو تجائر أَو دَوَاب، وهب لرب المعايش فَوَائِد، وَرُبمَا تكون للصعلوك دَرَاهِم على قدرهَا، فَمَا حدث فِيهَا من صَلَاح أَو فَسَاد فِي الْمَنَام عَاد إِلَى من ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: دلّت على الْعُمُوم لحلاوة مَا يجده الْآكِل وشفاء قلبه حَتَّى أَن الَّذِي تغلب عَلَيْهِ الصَّفْرَاء يلتذ بِأَكْل الحامض فَهُوَ عِنْده أحسن من الحلو، ودلت على أَعمال العابد لِأَن الشَّجَرَة منتصبة لذكر الله تَعَالَى لِأَن سجودها دوران ظلها وتسبيحها صَوتهَا حِين تتحرك عِنْد هبوب الرِّيَاح. وَالَّذِي خَفِي علينا من تمجيدها لله تَعَالَى أعظم مِمَّا عَرفْنَاهُ فسبحان الممدوح بِكُل صَوت فِي كل وَقت.
стр. 142
[٧٤] فصل فِي الثِّمَار: الحلو من الثِّمَار وَغَيره جيد إِلَّا للْمَرِيض الَّذِي لَا تصلح لَهُ الْحَلَاوَة، والحامض ردي إِلَّا لمن تَنْفَعهُ الحموضة، وكل ثَمَرَة مجتمعة كالعنب وَالرّطب وَنَحْوه فَائِدَة ورزق هنيء وكل مَا كَانَ مفترقاً فرزق أتعب. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ الحلو على الْخَيْر غَالِبا لِكَثْرَة اسْتِعْمَال النَّاس
стр. 143
وَالدَّوَاب لَهُ، لِأَن عُمُوم مَا يُؤْكَل لَيْسَ بحامض، وَلَا يَعْنِي إِلَّا ذَلِك، وَأكْثر مِنْهُ حلاوة. وَإِنَّمَا صَار الحامض ردياً لكَونه لَا يُؤْكَل غَالِبا إِلَّا بِوَاسِطَة، لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ تنفر النُّفُوس مِنْهُ ويضر الْأَبدَان، فَصَارَ ردياً. وَإِنَّمَا لم يذكر المر والمالح لِأَن ذَلِك لَا يُؤْكَل إِلَّا أَوْقَات الضَّرُورَة لأَنا لما علمنَا أَن الحامض ردياً مَعَ اسْتِعْمَال النَّاس لَهُ عرفنَا أَن ذَلِك أولى بالرداة فَافْهَم ذَلِك.
[٧٥] فصل: كل مَا بَيْننَا وَبَينه حجاب فَفِيهِ من الصعوبة على قدر حجابه، فعلى هَذَا التِّين وَالْعِنَب والإجاص والتفاح والجميز وأمثالهم: رزق لَا نكد فِي أَوله وَلَا آخِره، والحلو من المشمش والخوخ والقراصيا وشبههم: أَولهَا سهل وَآخِرهَا تَعب والموز وَالرُّمَّان والفستق والجوز واللوز وَجوز الْهِنْد وَنَحْوهم: فأرزاق أَولهَا تَعب وَآخِرهَا هنيء، وَبَعضهَا أتعب من بعض على قدر قُوَّة حجابة، وَأما الأترنج فأوله نكد لمرارة أَوله ووسطه رزق هني لحلاوته، وَآخره نكد لحموضته.
стр. 144
قَالَ المُصَنّف: المشمش والخوخ وَنَحْوهمَا آخِره نكد لكَونه فِي آخِره النواية الَّتِي لَا تُؤْكَل غَالِبا مَعَه، وَيبقى الْآكِل لذَلِك يتوقاها خوفًا على أَسْنَانه لِئَلَّا تؤذيها، يخَاف أَن يغْفل يبتلعها فتقف فِي حَلقَة فتفضي بِهِ إِلَى الْمَوْت وَإِلَى عَذَابه لصعوبة إزدراده، فَدلَّ على النكد. وَكَذَلِكَ كل مَا يشبهها من المآكل حكمه حكمه. وَمِمَّا يشبه الَّذِي أَوله نكد ووسطه هنيء وَآخره نكد الرُّمَّان، أَوله نكد لمرارة قشره، ووسطه هنيء لحلاوة حبه، وَآخره نكد لمرارة مَا هُوَ نابت فِيهِ. وَقد يكون للشَّيْء حجابان كالجوز قشرة الأول حجاب، والصفاق الَّذِي فِي قلبه حجاب آخر، لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَل هَنِيئًا إِلَّا بزواله. وَقد يكون الشَّيْء أَوله هَنِيئًا، ووسطه نكداً. وَآخره هَنِيئًا، كالمشمش اللوزي أَوله هنيء ووسطه نكد لنوائه، وَآخره هنيء لحلاوة لبه. وَمِمَّا يشبه ذَلِك اللَّحْم والمخ فِي الْعظم / أَوله هنيء، ووسطه عظم نكد، وَآخره مخ هنيء. وَقَالَ لي إِنْسَان رَأَيْت أنني صرت عظما وَعلي لحم وَأَنا آكل ذَلِك، قلت: أول عمرك رزق ووسطه فقر وَآخره رزق إِن كَانَ فِيهِ مخ. فَافْهَم.
[٧٦] فصل: كل مَا كَانَ لَهُ صَوت عِنْد أَخذه أَو كَسره فَهُوَ مَال بخصام أَو من رجل بخيل. قَالَ المُصَنّف: إِذا جنى ثَمَرَة من غير جنس أَصْلهَا كمن يَأْخُذ التَّمْر من
стр. 145
الْكَرم، والجوز من المشمش، والباذنجان من اللفت، وَنَحْو ذَلِك فَإِن جعلتهم جيوشاً فَمن غير جنسه، ونفع من بِلَاد من غير جنس نفع ذَلِك الْبَلَد، وتزويج وولادة من غير النّسَب. فَإِن كَانَت الْقَرَائِن فِي الْمَنَام ردية كمن يرى ذَلِك الثَّمر تَالِفا أَو وسخاً أَو منتناً أَو مسوساً وَنَحْو ذَلِك دلّ على الْحمل والولادة من الزِّنَا، كَمَا قَالَت امْرَأَة: رَأَيْت كَأَن عِنْدِي شَجَرَة نخل عَلَيْهَا رطب وَعَلَيْهَا عِنَب أسود، قلت: فَمن أَيهمَا أكلتي، قَالَت: من الْعِنَب، قلت: عنْدكُمْ عبد أسود، وَقد مَال قلبكي إِلَيْهِ وحملتي مِنْهُ، قَالَت: بِغَيْر اخْتِيَاري، قلت: لَا تعودي إِلَى مثل ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل رماناً من أَصله ورماناً آخر نباتاً على جلد خِنْزِير، قلت: عنْدك امْرَأَة بِنِكَاح صَحِيح وَامْرَأَة أُخْرَى نَصْرَانِيَّة، قَالَ: نعم، قلت قد حملتا مِنْك والنصرانية بِلَا عقد نِكَاح قَالَ صَحِيح ذَلِك.
[٧٧] فصل: من ملك أَو تحكم فِيمَا يجمع شَيْئا بعد شَيْء كالعصفر والمقثاة والباذنجان وَنَحْوهم فَإِن كَانَ ملكا فجيوش أَو بِلَاد مترادفة النَّفْع،
следующие страницы →