← Прочие науки

Прочие науки · id 10703

قواعد تفسير الأحلام = البدر المنير في علم التعبير

ابن نعمة

Полный текст (386 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن حلقي مسدود وأطلب النَّفس وَلم أقدر عَلَيْهِ، فَقطعت شَجَرَة توت وأدخلتها فِي حلقي فَزَالَ ذَلِك، قلت: يَقع بك خوانيق وَلَا تَبرأ إِلَّا بِرَبّ التوت فَكَانَ ذَلِك. [٧٣] فصل: وَأما من ملك جمَاعَة من الشّجر وَكَانَ الرَّائِي مُتَوَلِّيًا: ملك بلاداً أَو جيوشاً أَو غلماناً على قدر عَددهَا، وَإِن كَانَ عَالما: فعلوم على قدرهَا، وَهِي أَعمال للعابد، وَرُبمَا كَانَت أولاداّ أَو أقَارِب أَو معارف أَو دوراً أَو تجائر أَو دَوَاب، وهب لرب المعايش فَوَائِد، وَرُبمَا تكون للصعلوك دَرَاهِم على قدرهَا، فَمَا حدث فِيهَا من صَلَاح أَو فَسَاد فِي الْمَنَام عَاد إِلَى من ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: دلّت على الْعُمُوم لحلاوة مَا يجده الْآكِل وشفاء قلبه حَتَّى أَن الَّذِي تغلب عَلَيْهِ الصَّفْرَاء يلتذ بِأَكْل الحامض فَهُوَ عِنْده أحسن من الحلو، ودلت على أَعمال العابد لِأَن الشَّجَرَة منتصبة لذكر الله تَعَالَى لِأَن سجودها دوران ظلها وتسبيحها صَوتهَا حِين تتحرك عِنْد هبوب الرِّيَاح. وَالَّذِي خَفِي علينا من تمجيدها لله تَعَالَى أعظم مِمَّا عَرفْنَاهُ فسبحان الممدوح بِكُل صَوت فِي كل وَقت.

стр. 142

[٧٤] فصل فِي الثِّمَار: الحلو من الثِّمَار وَغَيره جيد إِلَّا للْمَرِيض الَّذِي لَا تصلح لَهُ الْحَلَاوَة، والحامض ردي إِلَّا لمن تَنْفَعهُ الحموضة، وكل ثَمَرَة مجتمعة كالعنب وَالرّطب وَنَحْوه فَائِدَة ورزق هنيء وكل مَا كَانَ مفترقاً فرزق أتعب. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ الحلو على الْخَيْر غَالِبا لِكَثْرَة اسْتِعْمَال النَّاس

стр. 143

وَالدَّوَاب لَهُ، لِأَن عُمُوم مَا يُؤْكَل لَيْسَ بحامض، وَلَا يَعْنِي إِلَّا ذَلِك، وَأكْثر مِنْهُ حلاوة. وَإِنَّمَا صَار الحامض ردياً لكَونه لَا يُؤْكَل غَالِبا إِلَّا بِوَاسِطَة، لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ تنفر النُّفُوس مِنْهُ ويضر الْأَبدَان، فَصَارَ ردياً. وَإِنَّمَا لم يذكر المر والمالح لِأَن ذَلِك لَا يُؤْكَل إِلَّا أَوْقَات الضَّرُورَة لأَنا لما علمنَا أَن الحامض ردياً مَعَ اسْتِعْمَال النَّاس لَهُ عرفنَا أَن ذَلِك أولى بالرداة فَافْهَم ذَلِك. [٧٥] فصل: كل مَا بَيْننَا وَبَينه حجاب فَفِيهِ من الصعوبة على قدر حجابه، فعلى هَذَا التِّين وَالْعِنَب والإجاص والتفاح والجميز وأمثالهم: رزق لَا نكد فِي أَوله وَلَا آخِره، والحلو من المشمش والخوخ والقراصيا وشبههم: أَولهَا سهل وَآخِرهَا تَعب والموز وَالرُّمَّان والفستق والجوز واللوز وَجوز الْهِنْد وَنَحْوهم: فأرزاق أَولهَا تَعب وَآخِرهَا هنيء، وَبَعضهَا أتعب من بعض على قدر قُوَّة حجابة، وَأما الأترنج فأوله نكد لمرارة أَوله ووسطه رزق هني لحلاوته، وَآخره نكد لحموضته.

стр. 144

قَالَ المُصَنّف: المشمش والخوخ وَنَحْوهمَا آخِره نكد لكَونه فِي آخِره النواية الَّتِي لَا تُؤْكَل غَالِبا مَعَه، وَيبقى الْآكِل لذَلِك يتوقاها خوفًا على أَسْنَانه لِئَلَّا تؤذيها، يخَاف أَن يغْفل يبتلعها فتقف فِي حَلقَة فتفضي بِهِ إِلَى الْمَوْت وَإِلَى عَذَابه لصعوبة إزدراده، فَدلَّ على النكد. وَكَذَلِكَ كل مَا يشبهها من المآكل حكمه حكمه. وَمِمَّا يشبه الَّذِي أَوله نكد ووسطه هنيء وَآخره نكد الرُّمَّان، أَوله نكد لمرارة قشره، ووسطه هنيء لحلاوة حبه، وَآخره نكد لمرارة مَا هُوَ نابت فِيهِ. وَقد يكون للشَّيْء حجابان كالجوز قشرة الأول حجاب، والصفاق الَّذِي فِي قلبه حجاب آخر، لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَل هَنِيئًا إِلَّا بزواله. وَقد يكون الشَّيْء أَوله هَنِيئًا، ووسطه نكداً. وَآخره هَنِيئًا، كالمشمش اللوزي أَوله هنيء ووسطه نكد لنوائه، وَآخره هنيء لحلاوة لبه. وَمِمَّا يشبه ذَلِك اللَّحْم والمخ فِي الْعظم / أَوله هنيء، ووسطه عظم نكد، وَآخره مخ هنيء. وَقَالَ لي إِنْسَان رَأَيْت أنني صرت عظما وَعلي لحم وَأَنا آكل ذَلِك، قلت: أول عمرك رزق ووسطه فقر وَآخره رزق إِن كَانَ فِيهِ مخ. فَافْهَم. [٧٦] فصل: كل مَا كَانَ لَهُ صَوت عِنْد أَخذه أَو كَسره فَهُوَ مَال بخصام أَو من رجل بخيل. قَالَ المُصَنّف: إِذا جنى ثَمَرَة من غير جنس أَصْلهَا كمن يَأْخُذ التَّمْر من

стр. 145

الْكَرم، والجوز من المشمش، والباذنجان من اللفت، وَنَحْو ذَلِك فَإِن جعلتهم جيوشاً فَمن غير جنسه، ونفع من بِلَاد من غير جنس نفع ذَلِك الْبَلَد، وتزويج وولادة من غير النّسَب. فَإِن كَانَت الْقَرَائِن فِي الْمَنَام ردية كمن يرى ذَلِك الثَّمر تَالِفا أَو وسخاً أَو منتناً أَو مسوساً وَنَحْو ذَلِك دلّ على الْحمل والولادة من الزِّنَا، كَمَا قَالَت امْرَأَة: رَأَيْت كَأَن عِنْدِي شَجَرَة نخل عَلَيْهَا رطب وَعَلَيْهَا عِنَب أسود، قلت: فَمن أَيهمَا أكلتي، قَالَت: من الْعِنَب، قلت: عنْدكُمْ عبد أسود، وَقد مَال قلبكي إِلَيْهِ وحملتي مِنْهُ، قَالَت: بِغَيْر اخْتِيَاري، قلت: لَا تعودي إِلَى مثل ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل رماناً من أَصله ورماناً آخر نباتاً على جلد خِنْزِير، قلت: عنْدك امْرَأَة بِنِكَاح صَحِيح وَامْرَأَة أُخْرَى نَصْرَانِيَّة، قَالَ: نعم، قلت قد حملتا مِنْك والنصرانية بِلَا عقد نِكَاح قَالَ صَحِيح ذَلِك. [٧٧] فصل: من ملك أَو تحكم فِيمَا يجمع شَيْئا بعد شَيْء كالعصفر والمقثاة والباذنجان وَنَحْوهم فَإِن كَانَ ملكا فجيوش أَو بِلَاد مترادفة النَّفْع،

стр. 146

وَذَلِكَ للتاجر: تجائر مكسبة، وللأعزب: زَوْجَة كَثِيرَة الجهاز والنسل، ولأرباب المعايش: معيشة دارة، وَهِي للْمَرِيض الَّذِي لَا يصلح لَهُ الْأكل مِنْهَا: أَيَّام مرض متواصلة، كل ذَلِك إِذا ملكهَا أَوَان إقبالها. وَهِي فِي إدبارها: عَسَاكِر مولية أَو تِجَارَة خاسرة، أَو معيشة بطالة، أَو زَوْجَة فقيرة أَو لَا نسل لَهَا. [٧٨] فصل: وَأما حقل الفجل واللفت والخس والجزر والبصل وَنَحْوهم فأرزاق لمن لَا تَضُرهُمْ لَكِنَّهَا غير مترادفة النَّفْع. وَهِي لمن لَا تصلح لَهُ من المرضى: أمراض غير مُتَوَالِيَة. [٧٩] فصل: وَأما الْيَابِسَة من الثِّمَار كالزبيب وَالتَّمْر، والحبوب كالقمح وَالشعِير والأرز والفول والعدس والحمص والجلبان، وَمن السائلات كالشيرج وَالزَّيْت وَنَحْوهم فأرزاق وفوائد، وَأما التِّبْن والحشيش لمن ملكه أَو هُوَ عِنْده: فأرزاق وأموال، لكَون الدَّوَابّ يَأْكُلُونَهُ فَيَعُود سمناً ولبناً وَلَحْمًا وشحماُ وزبلاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ.

стр. 147

[٨٠] فصل: كل مَا دلّ من الثِّمَار أكله أَو ملكه على الرزق أَو النكد فَقرب تَفْسِير ذَلِك على قدر قرب مَجِيء تِلْكَ الثَّمَرَة وَبعدهَا وعَلى هَذَا يُقَاس جَمِيع الثِّمَار أَو النَّبَات وَالله أعلم. قَالَ المُصَنّف: إِذا أَخذ ثَمَرَة من غير جِنْسهَا كَمَا ذكرنَا فَإِن كَانَت أَكثر فَائِدَة من ذَلِك فأرزاق ومعايش دارة، وَرُبمَا دلّ على تحول صَنعته إِلَى مَا هِيَ أرفع مِنْهَا، كمن يرى أَنه يَأْخُذ من أصُول التِّين تَمرا أَو زبيباً أَو رماناً أَو نَحْو ذَلِك، وَبِالْعَكْسِ من ذَلِك لَو أَخذ أدون من ثَمَرَتهَا أَو شَيْئا لَا ثبات لَهُ، كمن

стр. 148

يَأْخُذ من أصُول الزَّعْفَرَان وردا ًطرياً أَو من العصفر ياسميناً وَنَحْو ذَلِك، فَإِنَّهُ دَال على عدم بَقَاء الْمَعيشَة فِي الَّتِي ينْتَقل إِلَيْهَا، وَإِن دلّ على الْوَلَد كَانَ قصير الْعُمر، وَإِن دلّ على النكد كَانَ سريع الزَّوَال. وَأما إِذا رأى أَنه أَخذ السائلات من الجماد أَو الْحَيَوَان وَلم يتلوث بِهِ فأرزاق وفوائد وَخير مِمَّن دلّ ذَلِك عَلَيْهِ، وَإِن تلوث أَو كَانَ يضرّهُ فَهُوَ نكد مِمَّن دلّ عَلَيْهِ وَلم يدل ذَلِك على الزِّنَا وَلَا الْحمل مِنْهُ. وَالْفرق بَينه وَبَين أَخذ الثِّمَار من أُولَئِكَ لِأَن السائلات تُؤْخَذ من الْحَيَوَانَات كاللبن، وَالْعَسَل من النَّحْل، وَالْمَاء العذب من الْحِجَارَة فَافْهَم ذَلِك. [٨١] فصل فِي الْجبَال: من كلك جبلا أَو طلع على رَأس جبل: تحكم من جليل الْقدر، أَو تولى ولَايَة تلِيق بِهِ، أَو قضيت لَهُ حَاجَة، وَإِن كَانَ خَائفًا أَمن. فَإِن كَانَ جبلا مليحاً فِيهِ أَشجَار نافعة أَو عُيُون مليحة فالرجل الْمَذْكُور حسن أَو ولَايَة حَسَنَة أَو معيشة أَو فَائِدَة أَو زوج جيد، وَأما إِن كَانَ / أَقرع أَو فِيهِ الْحَيَّات أَو الوحوش المؤذية فَرجل ردي أَو ولَايَة نكدة. قَالَ المُصَنّف: دلّ الْجَبَل على الْجَلِيل الْقدر لعلوه وإرتفاعه، وَدلّ

стр. 149

على المنصب وَالْولَايَة وَقَضَاء الْحَوَائِج لكَون الطالع قَصده أَعلَى رَأسه أَو الْمَكَان الَّذِي فِي خاطره وَقد نَالَ ذَلِك، وَإِن كَانَ خَائفًا أَمن لِأَن فِيهِ أَمَاكِن يخفي الهارب فِيهَا أَكثر من الأَرْض المتواطئة ولأ، الطَّالِب لمن هُوَ فِي أَعلَى الْجَبَل يشق عَلَيْهِ إِدْرَاكه غَالِبا للراكب والماشي بِخِلَاف الأَرْض، وَيدل لأرباب الرياضات على الْعِبَادَة وَحسن الإنفراد، وَلمن يطْلب الْعُمُوم على الإطلاع على الْأَشْيَاء الغريبة المليحة لِأَن العالي على الْجَبَل ينظر الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة، وَرُبمَا كَانَ الْوَاقِف على الْجَبَل جاسوساً لكَونه يكْشف الْبعيد وَلَا يعلم بِهِ غَالِبا، وَرُبمَا دلّ الصعُود على الْجَبَل والأماكن الْعَالِيَة على أمراض تحدث بِالرَّأْسِ أَو بِالْعينِ خُصُوصا إِن كَانَ وَاقِفًا على مَكَان ضيق لِأَن الصاعد على مثل ذَلِك يدوخ رَأسه ويخيل إِلَيْهِ أَن الأَرْض تَدور بِهِ، وَنَحْو ذَلِك. فافهمه موفقاً إِن شَاءَ الله. [٨٢] وَأما من طلع إِلَى رَأس جبل بطرِيق سهلة كَانَ ذَلِك رَاحَة وَإِن كَانَ مَرِيضا رُبمَا مَاتَ، وَأما إِن لم يبلغ رَأسه أَو طلع طلوعاً مشقاً: طَال مرض الْمَرِيض، وَخَوف الْخَائِف، وتعسرت حَاجَة الْمَذْكُور، وَلم يبلغ مُرَاده. قَالَ المُصَنّف: فَإِن طلع إِلَى الْجَبَل أَو الْمَكَان العالي بسلم فَانْظُر من أَي شَيْء السّلم من حَدِيد أَو من حجر أَو خشب أَو من حبال أَو من نُحَاس أَو من فضَّة أَو من ذهب وَنَحْو ذَلِك، وَانْظُر علو الَّذِي رقا إِلَيْهِ بالسلم، فَإِن كَانَ عَالِيا علوا لَا يُمكن أَن يعْمل لَهُ سلم دلّ على قَضَاء الْحَوَائِج لَكِن بغرامة على قدر السّلم، وَيدل على تسهيل الْأُمُور من حَيْثُ لَا يحْتَسب، كَمَا قَالَ لي

стр. 150

إِنْسَان: رَأَيْت بقرة وَحش على رَأس جبل عالي فطلبت أَخذهَا فَلم أقدر عَلَيْهَا فَنصبت سلما من ذهب وطلعت أَخَذتهَا، قلت لَهُ: كم تَقْدِير عدد درج السّلم، قَالَ: خَمْسَة عشر دَرَجَة، قلت: طلبت تشتري جَارِيَة من جليل الْقدر وَقد حصلت ثمنهَا ألف وَخَمْسمِائة دِرْهَم، قَالَ: صَحِيح، قلت: تحصل لَك، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر رَأَيْت كأنني نصبت سلما إِلَى السَّمَاء من نُحَاس وَأخذت النُّجُوم الَّتِي تسمى الذِّرَاع، قلت: أَنْت تعاشر المناحيس وَقد طلعتم إِلَى دَار جليل الْقدر أَو تَاجر أَو خياط وأخذتم من دَاره لؤلؤاً أَو مصاغاً، قَالَ: صَحِيح. وعَلى هَذَا فقس. [٨٣] فصل: وَأما من هدم جبلا: سعى فِي زَوَال من دلّ الْجَبَل عَلَيْهِ، فَإِن كَانَ جبلا نَافِعًا: سعى فِي زَوَال من فِيهِ نفع لناس وَإِلَّا فَلَا، وَأما تقَاتل الْجبَال أَو مسيرها فدليل على قتال الأكابر أَو سفرهم، , أما ارْتِفَاع الْجَبَل فَوق الْبَلَد أَو فَوق الْإِنْسَان فدليل على الْخَوْف والشدة. [٨٤] فصل: وَأما تهدد الْجبَال أَو طيرانها أَو حرقها بالنَّار فدليل على فتن وأمراض تهْلك فِيهَا الأكابر. قَالَ المُصَنّف: أنظر مَا طير الْجَبَل أَو هده فَإِن كَانَ بثلج أَو جليد أَو هَوَاء مزعج وَنَحْو ذَلِك من الْأَشْيَاء الْبَارِدَة فأمراض بَارِدَة يهْلك بهَا من دلّ الْجَبَل عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ من النيرَان فأمراض حارة، وَكَذَلِكَ مَا يدل على بَاقِي الأخلاط وَرُبمَا دلّ هَلَاكه على يَد رجل يتعانى ذَلِك. مِثَاله إِذا جعلته من رُطُوبَة فَقل نكد مِمَّن يتعانى الْمِيَاه، وَمن الْحَرَارَة فَمِمَّنْ يتعانى النيرَان،

стр. 151

وَكَذَلِكَ قس بَاقِي الأخلاط على مَا ذَكرْنَاهُ موفقا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [٨٥] وَأما الْجبَال المعظمة: - كعرفات وَالطور ولبنان وقاسيون وطر زيتا وجودي وأمثالهم - فهم دالون على الْعلمَاء والزهاد والملوك وأماكن

стр. 152

الْعِبَادَة وَالْخَيْر، فَمَا حدث فيهم من خير أَو شَرّ نسبناه إِلَى عَالم أَو زاهد أَو

стр. 153

كَبِير أَو ملك ذَلِك الْبَلَد. قَالَ المُصَنّف: من صَار فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ جبل من هَذِه الْجبَال نَالَ من الْعُلُوم أَو عَاشر أَرْبَابهَا أَو طلع لَهُ ولد كَذَلِك، أَو سَافر إِلَى ذَلِك الْمَكَان، أَو اجْتمع بِرَجُل كَذَلِك من ذَلِك الْمَكَان، وَكَذَلِكَ لَو طلع عَلَيْهِ أَو صَار الْجَبَل فِي مَكَانَهُ أَو جَاءَ الْجَبَل إِلَى عِنْده حصل لَهُ مَا ذكرنَا. فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله. [٨٦] والكدي والتلال حكمهَا حكم الْجبَال لَكِنَّهَا دونهَا فِي الرُّتْبَة. قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّت الكدي والتلال والصخور / على قَضَاء الْحَوَائِج أَكثر من الْجبَال، كَرجل طلب حَاجَة من جبل فَرَأى كَأَنَّهُ ضَعِيف أَو لَا يقدر على الصعُود إِلَى ذَلِك فطلع إِلَى كدية أَو تل أَو حجر وَوجد قَصده على ذَلِك دلّ على بُلُوغ المُرَاد من الرجل المتواضع الْقَرِيب من النَّاس السهل الْمُعَامَلَة الَّذِي لَا تتعسر حوائج القاصد إِلَيْهِ بِخِلَاف الْجَبَل فِي هَذِه الْحَال الَّتِي ذَكرنَاهَا، وَإِذا كَانَ عَادَة الْبلدَانِ يَدُور حجره بالدواب فَرَآهُ يَدُور بِالْمَاءِ أَو بالرياح وَنَحْو ذَلِك وَلم يعبر نَفعه ففائدة من حَيْثُ لَا يحْتَسب لكَونه توفرت

стр. 154

عَلَيْهِ علوفة الدَّوَابّ وسقيها، وَأما إِن نقصت عَملهَا فنكد مِمَّن دلّ ذَلِك عَلَيْهِ، وَإِن رَآهَا فِي صفة لَا يثبت مثلهَا مثل الزّجاج وَهِي تعْمل جيدا ففائدة مِمَّن لَا يُرْجَى، وَإِن لم تعْمل صَارَت ردية، وَأما إِذا أكلهَا وطعمها طيب فَهِيَ دَالَّة على الرِّبْح والفائدة وَيدل أَيْضا على أَنه رُبمَا بَاعهَا وَأكل أثمانها، وَإِن لم يكن طعمها طيبا دلّ على ضد مَا ذكرنَا. فَافْهَم ذَلِك. [٨٧] فصل: وَأما الصخور فرجال قساة الْقُلُوب فَمن ملك حجرا مِمَّا فِيهِ نفع كحجارة الطَّاعُون والمعصرة وَحجر المَاء وأمثالهم ففائدة من جليل الْقدر كالوالد وَالسَّيِّد والأستاذ وَالْأَخ وَالزَّوْج والوالدة والقرابة وَالصديق والصنعة، وَرُبمَا كَانَ رجلا كثير الْأَسْفَار، وَأما إِن حمل حجرا أَو وجد مِنْهُ نكداً: قاسى من قاسي الْقلب على قدر مَا وجد من الخفة أَو الثّقل. [٨٨] فصل: وَأما الْحِجَارَة النافعة كحجارة الْحصْر والنافع لوجع الْعين أَو الْأذن وَنَحْوهم فدالون على الْأَطِبَّاء وَالْعُلَمَاء وَأَصْحَاب الجاه والراحات والفوائد والمعايش والصنائع المفيدة، وَكَذَلِكَ سَائِر الْجَوَاهِر والرخام ويدلوا على الْأَمْوَال. قَالَ المُصَنّف: إِذا ملك حجرا مَعْرُوفا بِمَنْفَعَة لمَرض فَإِن كَانَ الْمَالِك

стр. 155

لَهُ مَرِيضا بذلك الْمَرَض تعافى من ذَلِك الْمَرَض، وَإِن كَانَ يضرّهُ كَانَ دَلِيلا على طول مَرضه، وَإِن كَانَ الْمَالِك لَهُ صَحِيحا فَهُوَ إنذار لَهُ بِمَرَض يحْتَاج فِي مداواته إِلَى مثل ذَلِك الْحجر الْمَذْكُور. ودلوا على الْعلمَاء لأَنهم أطباء الْأَحْكَام، ودلوا على أَرْبَاب الجاه لعلوهم فِي جنسهم، ودلوا على المعايش والفوائد لِكَثْرَة أثمانهم ورغبة النَّاس فِي منافعهم وفوائدهم فَافْهَم ذَلِك. وَإِنَّمَا يدلوا على الْأَمْوَال وَالنعَم إِذا ملكهَا من مَوَاضِع تلِيق بهَا، وَأما إِذا رأى ذَلِك فِي مَوضِع لَا يصلح لَهُ مثل عَملهَا فِي العصائب أَو العمائم أَو الكوافي أَو فِي الْحلِيّ أَو فِي السقوف دون الْحِيطَان أعْطى النكد وَوضع الشَّيْء فِي غير مَحَله. وَكَذَلِكَ لَو رأى الْجَوَاهِر فِي الأرجل أَو الْأَرَاضِي أَو فِي أسافل القماش دون مَوْضِعه وَنَحْو ذَلِك دلّ على مَا ذكرنَا، وعَلى زَوَال منصب من دلوا عَلَيْهِ، فَافْهَم ذَلِك إِن شَاءَ الله. [٨٩] فصل: وَأما من أكل الْحِجَارَة أَو الرمل أَو التُّرَاب أَو الْخشب وَنَحْوهم فَإِن صَار فِي فَمه طيبا أَو عسلاً أَو خبْزًا وَنَحْو ذَلِك وَلم تؤذه فَذَلِك أرزاق وفوائد مِمَّن دلوا عَلَيْهِ، أَو من زراعات أَو أَمْلَاك أَو تِجَارَات أَو معيشة، وَبِالْعَكْسِ من ذَلِك لَو لم يَكُونُوا فِي فَمه كَمَا ذكرنَا، أَو كسروا أَسْنَانه، أَو جرحوا فَمه، دلّ على الأنكاد والفقر والتعب وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ أكل الرمل على أَنه يُفِيد من عمل الزّجاج، وَأكل التُّرَاب من عمل الْحَدِيد، والخشب من الثِّمَار والحطب، وَأكل الْحِجَارَة لِذَوي الأقدار فَائِدَة من الْبلدَانِ والقرى والقلاع، وَنَحْو ذَلِك.

стр. 156

فَإِن لم يكن جنس ذَلِك الْمَأْكُول فِي بَلَده دلّ على الْفَائِدَة من أهل ذَلِك الْبَلَد الْمَوْجُود فِيهِ ذَلِك، أَو مِمَّا يحلب مِنْهُ إِلَى غَيره، أَو يُسَافر إِلَى ذَلِك الْمَذْكُور. وَبِالْعَكْسِ من ذَلِك إِذا لم يكن فِي فَمه طيبا. فَافْهَم ذَلِك. [٩٠] فصل: وَأما الْحَصَى فدال على عوام النَّاس وعَلى الْأَمْوَال وَالْعَبِيد والخدم وَنَحْو ذَلِك. فَإِذا رأى كَأَن سيلاً أَخذ حَصى ذَلِك الْبَلَد أَو التقطه طير أَو أحرقته نَار: نزل بعوام ذَلِك الْبَلَد آفَة من مرض أَو عَدو أَو طاعون، أَو مقعت فِي أَمْوَالهم خسارات أَو ظلم أَو نهب. وَكَذَلِكَ رجم الْمَكَان بِالْحِجَارَةِ: هموم وأحزان وأخبار ردية / أَو كَلَام ردي فِي أَعْرَاض أهل ذَلِك الْمَكَان المرجوم، وَرُبمَا كَانُوا على بِدعَة أَو فسوق أَو كفر وَالله أعلم. قَالَ المُصَنّف: دلّ الْكِبَار من الْحِجَارَة على الأكابر / وَدلّ الْحَصَى على الْعَوام لكثرتهم ولكونهم لم يزَالُوا مرميين فِي الطرقات تَحت الأرجل ولكونهم لَا ينْتَفع بهم غَالِبا، وَإِنَّمَا دلّ الْحَصَى على الْأَمْوَال إِذا انْتفع بهم فِي الْمَنَام، وَكَذَلِكَ على العبيد والخدم، فَإِن انْقَلب حَصى الْمَكَان فِي صفة أحسن مِمَّا هُوَ فِيهِ مثل إِن صَارُوا جَوَاهِر أَو كبروا كبرا ينْتَفع بهم دلّ على صَلَاح أهل ذَلِك الْمَكَان، إِلَّا أَن يكبروا كبرا يعوق الْمَشْي فِي الطرقات دلّ على أَنهم قطاع طَرِيق وَنَحْو ذَلِك، وَإِنَّمَا يدل الرَّجْم على النكد إِذا أضرّ بِأَهْل الْمَكَان، فَأَما إِذا رجموا بالجواهر أَو بالأحجار النافعة أَو المآكل الطّيبَة وَلم

стр. 157

تؤذي أحدا دلّ على قدوم الأكابر إِلَى ذَلِك الْمَكَان أَو تجائر أَو مماليك أَو جوَار أَو عبيد، فَإِن انْتفع النَّاس بهم نالوا رَاحَة مِمَّا دلوا عَلَيْهِ، وَإِن تضرروا حصل لَهُم النكد. وَاعْتبر الرَّجْم أَيْن وَقع لَهُم فَإِن كَانَ فِي آذانهم فقد نهوا عَن سَماع مَا لَا يَلِيق، وَإِن كَانَ فِي أَعينهم فَعَن نظرهم، وَفِي أَفْوَاههم فَعَن كَلَامهم أَو طعامهم، وَفِي أَيْديهم فَعَن أَخذهم وعائهم وضربهم، وَفِي أَرجُلهم فَعَن سَعْيهمْ وَنَحْو ذَلِك. [بَاب: ٥] الْبَاب الْخَامِس فِي مياه الأَرْض [٩١] من رأى أَنه يشرب أَو يَأْخُذ مَاء حلواً من بَحر، أَو يصطاد مِنْهُ شَيْئا نَافِعًا، أَو يَأْخُذ مِنْهُ جَوَاهِر، أَو يطفيء بِهِ نَارا، أَو يتَوَضَّأ مِنْهُ أَو يغْتَسل، أَو يسبح فِيهِ فِي زمن الصَّيف، أَو يسْقِي بِهِ زرعا، وَنَحْو ذَلِك: دلّ على الْفَوَائِد من الْمَمْلُوك والأكابر كالوالد وَالْولد وَالزَّوْج وَالسَّيِّد والأخوة والأقارب أَو المعارف أَو من تِجَارَات أَو من معايش كل من هُوَ على قدره.

стр. 158

قَالَ المُصَنّف: إِذا قَالَ لَك إِنْسَان رَأَيْت أنني أشْرب مَاء فِي الْمَنَام، فَاسْأَلْهُ إِن كَانَ حِين انتبه وجد نَفسه عطشاناً، فَلَا حكم لَهُ، وَإِن لم يكن عطشاناً فِي الْيَقَظَة فَإِن كَانَ التذ بشربه فِي الْمَنَام حصلت لَهُ رَاحَة أَو عُلُوم أَو خلاص من مرض حارا يَنْفَعهُ شرب الْبَارِد، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مَرضه بَارِدًا وَشرب المَاء الْحَار، فَإِن رأى أَنه يشرب على الرِّيق وَكَانَ فِي زمن الخريف أَو الشتَاء يمرض قَلِيلا، ورما أوجعهُ فُؤَاده لكَون شربه فِي ذَلِك الْوَقْت مضراً، وَهُوَ فِي زمن الرّبيع رَاحَة وَلَا ضَرَر فِيهِ، وَذَاكَ فِي زمن الصَّيف يدل على وجع الرَّأْس يَسْتَحِيل صفراء عَاجلا، وَهِي تتَعَلَّق بِالرَّأْسِ، وَالْمَاء الْحَار فِي الشتَاء والخريف: جيد، وَفِي الرّبيع والصيف: ردي، وَأما إِذا أبْصر أَنه يشرب عشَاء من غير عَطش دلّ على الأنكاد والأمراض لضَرَر ذَلِك وعَلى ضيَاع المَال وعَلى الزِّنَا وَالتَّزْوِيج بِلَا فَائِدَة. فَافْهَم ذَلِك. [٩٢] فصل: وَأما إِن وجده مالحاً أَو مرا أَو منتناً أَو كدراً أَو سبح فِيهِ فِي زمن الشتَاء أَو من هُوَ مَرِيض لَا يُوَافق مَرضه المَاء الْبَارِد أَو غرقه أَو

стр. 159

أتلف شَيْئا للنَّاس فِيهِ نفع فَذَلِك نكد مِمَّن ذكرنَا أَو من عَدو أَو مرض وَذَلِكَ للْمَرِيض دَلِيل على طول مَرضه. قَالَ المُصَنّف: إِذا انْتفع بِالْمَاءِ المالح أَو المر أَو المنتن فِي غسل شَيْء من القماش أَو الْأَجْسَام أَو الْجُلُود أَو الْأَمْتِعَة وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ جيد وراحة، وَمثله لَو هرب من عَدو فَطلب مَكَانا يستره أَو طلب يستر عَوْرَته من النَّاس فَنزل فِي المَاء الْكثير لأجل ذَلِك كَانَ جيدا. [٩٣] فصل: وَإِذا جَعَلْنَاهُ ملكا كَانَ سمكه رَعيته أَو غلمانه وَجُنُوده، وَإِن جَعَلْنَاهُ عَالما فَأُولَئِك علومه وتلاميذه، وَإِن جَعَلْنَاهُ تَاجِرًا كَانَ ذَلِك تِجَارَته ومكاسبه، وَإِن جَعَلْنَاهُ زوجا أُولَئِكَ غلمانه أَو أَقَاربه أَو جهاز بَيته، وَإِن جَعَلْنَاهُ معيشة كَانَ أُولَئِكَ عوام سوقه الَّذين لَا يرحم صَغِيرهمْ كَبِيرهمْ /،

стр. 160

فَمَا حدث مِنْهُم من صَلَاح أَو فَسَاد عَاد ذَلِك إِلَى من دلوا عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: دلوا على الْمُلُوك لهيبته وَيقتل أَقْوَامًا وَيسلم مِنْهُ آخَرُونَ وَلعدم من يحكم على جَمِيع مَا فِيهِ كالملوك الَّذين لَا يحكم عَلَيْهِم، ودلالته على التَّاجِر لكَون التُّجَّار أَو المراكب يَمْشُونَ فِيهِ وَيُؤْخَذ مِنْهُ السّمك واللؤلؤ والمرجان وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُبَاع، ودلالته على الزَّوْج للذة الِاغْتِسَال مِنْهُ وهيبته والتجرد وكشف العورات عِنْد الِاغْتِسَال، ودلالته على المعايش لكَون مَا فِيهِ من الْحَيَوَان ينْتَفع بِهِ غَالِبا وَلما يخرج مِنْهُ من الْجَوَاهِر وَغَيرهَا وَمِمَّا يحملهُ عَلَيْهِ أَو يشرب مِنْهُ أَو يغْتَسل فِيهِ - ويعبر ذَلِك الْأَسْوَاق - وينادي عَلَيْهِ ويؤكل ويدخر ويلبس وَنَحْو ذَلِك فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله. [٩٤] فصل: فَأَما مَا يُؤْكَل مِنْهُ من الدَّوَابّ فارزاق حَلَال، فَالَّذِي هُوَ قَلِيل الْعِظَام فَهُوَ رزق هنيء، وَالَّذِي هُوَ كثير الْعِظَام أَو الشوك فرزق تَعب أَو فِيهِ شُبْهَة. قَالَ المُصَنّف: إِذا رأى كَأَنَّهُ يَأْكُل من حَيَوَان الْبَحْر وَكَأَنَّهُ مقلي أَو مشوي أَو مطبوخ فِي الْبَحْر حصلت لَهُ رَاحَة من حَيْثُ لَا يحْتَسب لكَونه أَخذه معدلاً من مَوضِع لَا يَسْتَوِي مثله فِيهِ، وَإِن جعلته نكداً فَهُوَ أَيْضا كَذَلِك. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كأنني آخذ سمكًا من بَحر وَهُوَ مقلي فِي الْبَحْر، قلت: تَأْخُذ حمى عقيب غسلك بِالْمَاءِ، فَمَرض بذلك، وَدَلِيله أَن السّمك مَا

стр. 161

كَانَ يُوَافقهُ فَافْهَم ذَلِك. [٩٥] وَأما من رأى كَأَنَّهُ صَار من حيوانات الْبَحْر أَو يسبح مَعَهم أَو يعاشرهم دلّ على مُخَالطَة الأكابر أَو غلمانهم أَو أَرْبَاب الْعِبَادَات أَو من فِي الْأَسْوَاق فَمَا حصل لَهُ مِنْهُم من خير أَو شَرّ عَاد إِلَى ذَلِك، وَرُبمَا سجن رائي الْمَنَام. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر جنس الَّذِي صَار مِنْهُم، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني صرت سلحفاء فِي الْبَحْر، قلت: تصير حمالاً على أكتافك، فَصَارَ كَذَلِك، لكَون على قفى السلحفاء ذَلِك القشر وَهِي تمشي على أَربع كالحمال إِذا نَهَضَ بِحمْلِهِ. وَمثله رأى آخر، قلت: اشْتريت جوشناً وَهُوَ ثقيل عَلَيْك، قَالَ: نعم، وَمثله رأى آخر، قلت: يَقع بك مرض فتمشي على أَربع، وَرُبمَا وَقع عَلَيْك هدم، فَوَقَعت عَلَيْهِ دَاره فآذت حجارتها ظَهره وركبته فَبَقيَ يمشي على أَربع. [٩٦] فصل: وَأما الْأَنْهَار والعيون والآبار فَكل ذَلِك حكمه حكم الْبحار على مَا ذكرنَا إِلَّا أَنَّهَا أنزل مرتبَة مِنْهُ. قَالَ المُصَنّف: إِذا كَانَت الْأَنْهَار والآبار والعيون فِي الْمَنَام فِي أَمَاكِن عدم المَاء - كالبراري والرمال والمفاوز الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء من ذَلِك - فهم

стр. 162

دالون على ذَوي الأقدار لعدم من يساويهم، وهم فِي الْمَوَاضِع الْمُعْتَادَة لمثل ذَلِك فهم أنزل مرتبَة مِمَّا ذكرنَا لقلَّة هيبتهم وَقلة سمكهم ودوابهم وَقلة مشي الرَّاكِب فيهم فافترقوا لذَلِك. [٩٧] وَأما نشاف أحد ذَلِك فدليل على هَلَاك من دلوا عَلَيْهِ أَو على تَعْطِيل مكسبه. قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ نشاف أحدهم على قلَّة الأمطار فِي تِلْكَ السّنة، وَكَثْرَة الْأَمْرَاض الحارة المعطشة، وعَلى قلَّة مَجِيء المراكب فِي مَوضِع يصلح ذَلِك، وعَلى قلَّة مَجِيء الْحَيَوَان من تِلْكَ الْجِهَة كالسمك وَنَحْوه، وَيدل على قطع الطرقات لكَونه بَطل مشي المراكب أشبه بطلَان مشي الأرجل من ذَلِك الْمَكَان، وَيدل على آفَة تقع فِي الملابس لعدم مَا يقصر بِهِ أَو يغسل فِيهِ وعَلى موت الْحَيَوَان لزوَال مَا كَانَ يشرب مِنْهُ وعَلى تلاف الزَّرْع وَالثِّمَار الَّتِي كَانَت تسقى مِنْهُ وَكَذَلِكَ يدل مصيرهم دَمًا أَو تغرهم فِي صفة لَا تَنْفَع كنفعه على مَا دلّ عَلَيْهِ نشافهم فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [٩٨] وَأما هيجانه أَو زِيَادَته الْمضرَّة: فنكد أَو تَغْيِير من دلوا عَلَيْهِ وميله إِلَى الْجور والعداوة، وَأما مصيرهم دَمًا أَو جيفاً أَو نَارا وَهُوَ يُؤْذِي أهل ذَلِك الْمَكَان فنكد مِمَّن دلوا عَلَيْهِ أَو عَدو أَو أَخْبَار مؤذية أَو أمراض متلفة أَو حروب، وَرُبمَا مرض من دلوا عَلَيْهِ، أَو نزلت بِهِ آفَة، أَو تعطلت معايش ذَلِك الْمَكَان.

стр. 163

وَأما السَّيْل: فَرجل غَرِيب أَو قفل / أَو عَسْكَر فِيهِ من النَّفْع وَالضَّرَر على قدر انْتِفَاع أهل ذَلِك الْموضع بِهِ وضررهم. وَقَالَ المُصَنّف: لما أَن كَانَ السَّيْل لَا أصل لَهُ يَنْبع مِنْهُ بل هُوَ مجمع من هَا هُنَا وَهَا هُنَا أشبه القفول والعساكر وَالرجل الْغَرِيب الَّذِي لَا يعرف من أَيْن أَصله، فَإِن أتلف شَيْئا خيف على ذَلِك الْمَكَان من لص أَو هجام أَو عَدو يَأْتِي بَغْتَة، فَإِن انْتفع بِهِ النَّاس رُبمَا كَانَت تجائر أَو عَسَاكِر أَو رجلا عَالما أَو أمطاراً مفيدة فَافْهَم ذَلِك. [٩٩] فصل: جَرَيَان الْأَنْهَار والعيون فِي الْأَمَاكِن الَّتِي لَا تلِيق بهَا - كوسط الْبيُوت، أَو تنزل من السقوف، أَو تَجْتَمِع فِيهِ اجتماعاً يضيق أَو يخلخل الْحِيطَان، أَو يتْلف شَيْئا من المتع -: فدليل على نكد فِي ذَلِك

стр. 164

الْمَكَان أَو تجْرِي فِيهِ عُيُون باكية أَو لصوص أَو حوادث وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: لما أَن كَانَت الْبيُوت لَا يَلِيق بهَا ذَلِك لِأَن السقوف جعلت لدفع الأمطار وَالْحر وَمَا جعلت لجمع الْمِيَاه أعْطى مَا ذكرنَا من النكد لِأَن ذَلِك يتْلف الْأَمْتِعَة وَيمْنَع السكن ويضيق صدر أهل الْمَكَان، بِخِلَاف الْمَوَاضِع المصنوعة للْمَاء، كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن مَاء نزل من الْحَائِط فَأذْهب الْمَتَاع الَّذِي فِي الْبَيْت، قلت: يروح بعض القماش الَّذِي فِي الْمَكَان، وَرُبمَا يَأْخُذهُ رجل سقاء، فَعَن قَلِيل سكر عِنْدهم إِنْسَان سقاء فَنقبَ حائطهم وَأخذ مَا قدر عَلَيْهِ من مَتَاع الْبَيْت. فَافْهَم ذَلِك. [١٠٠] فصل: وَرُبمَا دلّ الْبِئْر على كَبِير الْمَكَان، فَإِن كَانَ بِئْرا حلواً سهل التَّنَاوُل فَرجل كريم حسن، وَإِلَّا فَلَا، وَرُبمَا دلّت الْبِئْر المبذولة فِي الحارة على الْمَرْأَة الردية الَّتِي يَأْتِي إِلَيْهَا كل أحد، وَيكون حبالها: غلمانها، وأوانيها: الرِّجَال المربوطين على محبتها، فَمَا حدث فيهم من خير أَو شَرّ رَجَعَ إِلَى مَا ذكرنَا.

стр. 165

قَالَ المُصَنّف: إِذا رأى الْأَنْهَار أَو الْعُيُون أَو الْآبَار فِي جسده دلّت على الخراجات وطلوعات وعلامات تظهر فِي جسده. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن فِي ظَهْري بِئْرا حلواً وثيابي تتلوث مِنْهَا، قلت: يطلع عَلَيْك دمامل أَو حمرَة، فَجرى ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت شربت مِنْهَا، قَالَ: نعم، قلت: يعِيش لَك ولد من ظهرك حَتَّى تَأْكُل من كَسبه، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن فِي جسمي أَنهَارًا، قلت: نخشى عَلَيْك مكاوي نَار، فَبعد قَلِيل مسكه عدوه وكواه بالنَّار. [١٠١] فصل: من ملك سفينة أَو ركب فِيهَا أَو تحكم عَلَيْهَا: فَإِن كَانَ أعزب تزوج، وَإِلَّا نَالَ رَاحَة من كَبِير، أَو من وَالِديهِ أَو زَوْجَة، أَو درت معيشته، أَو ربحت تِجَارَته، أَو اشْترى دَابَّة أَو جَارِيَة، فَإِن جعلناها بِمَنْزِلَة الْملك كَانَ قلعهَا: صَاحب أمره وَنَهْيه، ومقاذيفها: غلمانه وَجُنُوده ودوابه، ورجلها: مقدم عسكره الَّذِي يقومُونَ بأَمْره. وَإِن جعلناها امْرَأَة كَانَ ذَلِك جهازها، ورجلها: وَليهَا وإمامها أَو زَوجهَا الَّذِي لَا تتحرك إِلَّا بأَمْره، وصاريها: وَلَدهَا الَّذِي فِي بَطنهَا وَإِن جعلناها معيشة كَانَ جمي ذَلِك أَسبَاب معيشته. فَمَا حدث فِي شَيْء من ذَلِك من خير أَو شَرّ رَجَعَ

стр. 166

إِلَى من ذكرنَا. وَيدل ركُوبهَا على نجاز وعده. قَالَ المُصَنّف: إِذا ملك سفينة فِي بلد لَا سفر فِيهِ فمعيشة بطالة، أَو زَوْجَة قَليلَة الْحَرَكَة. أَو دَابَّة زمنة، أَو بعض ملكه معطل، وَرُبمَا سَافر إِلَى مَكَان فِيهِ سفن، وَتَكون الرَّاحَة من الْمَكَان على قدر حسنها. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كأنني سرقت سفينة وأكلتها، قلت سرقت دجَاجَة تمشي فخطفت رجلهَا وأكلتها، قلت: سرقت رجل مركب وأكلت ثمنه، قَالَ: نعم. وَقَالَ

стр. 167

آخر: رَأَيْت كأنني أكلت جنَاح طَائِر بريشه فِي الْمَنَام، قلت لَهُ: أبعت قلع مركب وأكلت ثمنه، قَالَ: صَحِيح. وأشبهت السفن الْمُلُوك لِسَلَامَةِ الراكبين فِيهَا من الشدائد وَالْغَرق، وأشبهت الزَّوْجَة لحملها فِي بَطنهَا وَخُرُوج النَّاس مِنْهَا كولادة الْأَوْلَاد، وأشبهت المعايش لحملها الْمَأْكُول والمشروب والملبوس وَنَحْو ذَلِك فِيهَا وَبيع النَّاس لذَلِك وربحهم وانتفاعهم بِهِ، وتشبه أَيْضا الدكاكين والمخازن / الَّتِي فِيهَا من كل نوع، وأشبهت الطُّيُور والحيوانات، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن عِنْدِي ديكاً وَقع فِي مَاء فغرق، قلت لَهُ: لَك مركب مليح، قَالَ: نعم، قلت: يغرق، فَجرى ذَلِك. [١٠٢] فصل: فَمن رأى أَنه ركب سفينة وانكسرت بِهِ أَو أَنَّهَا نَاقِصَة الْعدة: نقص من غلمانه أَو من أَوْلَاده أَو دوابه على قدر النَّاقِص، أَو يَمُوت من نسب إِلَيْهِ ذَلِك، أَو تبطل بعض فَائِدَته. وَأما إِن كَانَت مليحة أَو جَدِيدَة: انصلح ذَلِك كُله. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر نقص الْفَائِدَة على مَا يَلِيق بالرائي فِي ذَلِك الْوَقْت كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت عِنْدِي مركبا وَقد انْكَسَرت، قلت: عنْدك جَارِيَة حَامِل، قَالَ: نعم، قلت: إِن كَانَ وَقع مَا فِي الْمركب أسقطت وَإِلَّا فَلَا. وَمثله رأى آخر، قلت: كَانَت الْمركب جَدِيدَة، قَالَ: نعم، قلت: أَي شَيْء كسرهَا، قَالَ: حجر، قلت: عنْدك بكر من النِّسَاء نخشى عَلَيْهَا زَوَال بَكَارَتهَا، فَمَا مضى إِلَّا قَلِيلا وَذكر أَن ذَلِك جرى. وَمثله رأى آخر قلت: عنْدك إِنَاء ملآن، قَالَ: نعم، قلت: ينكسر، فَجرى ذَلِك.

стр. 168

وَرُبمَا عَاد النَّقْص إِلَى بعض أَطْرَاف الدَّوَابّ أَو الغلمان كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن لي مركبا يمشي بِلَا رجل، قلت: عنْدك امْرَأَة عرجاء وَرُبمَا تكون جَارِيَة، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر، قلت: لَك امْرَأَة حرَّة قَليلَة الدُّخُول وَالْخُرُوج، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر وَلَكِن قَالَ ضَاعَت الرجل، قلت: لَك دكان، قَالَ: نعم، قلت: تروح لَك ميزَان، فَعَن قَلِيل ضَاعَ مِيزَانه. [١٠٣] فصل: فَإِن مشت بِهِ فِي الْبر وَلم تنكسر دلّ على تمشيه أُمُوره من حَيْثُ لَا يحْتَسب لكَونهَا سلمت فِي مَوضِع يعطب مثلهَا فِيهِ، ومسيرها فِي الْهَوَاء دَلِيل السّفر. وَأما إِذا كَانَت واقفة لم تمش بِهِ فدليل على توقف معايشة أَو على مرض أَو سجن، وَإِن كَانَ مَرِيضا دلّ على طول مَرضه وَرُبمَا مَاتَ خُصُوصا إِن انْكَسَرت بِهِ أَو انكبت على وَجههَا. وَأما المرسى فَهُوَ رجل صَاحب أَخْبَار وَالله أعلم. قَالَ المُصَنّف: انْظُر بِمَاذَا مشت فَإِن مشت بِالرِّيحِ أعْطى مَا ذكرنَا، وَإِن مشت بالحبال أَو بِالْحَيَوَانِ تجرها وَنَحْو ذَلِك أعْطى مَا ذكرنَا، لَكِن فِيهِ تَعب

стр. 169

وغرامة بِخِلَاف الرّيح. وَرَأى إِنْسَان كَأَن لَهُ مراكب عدَّة فِي الْبَحْر وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يوسقهن مَتَاعا ويركب فِيهِنَّ ركاباً فَقيل إِن تفعل ذَلِك رفعت القلوع وأقلعن وسرن بِغَيْر أمره، قلت لَهُ: عنْدك جمَاعَة من الطُّيُور فِي مَكَان مسجونات والساعة يطير الْجَمِيع بِغَيْر اختيارك، فَمَا مضى قَلِيل إِلَّا وَفتح القفص وطار الْجَمِيع كَمَا ذكرنَا، فَافْهَم ذَلِك. وَإِذا كَانَ المرسى فِي مركب لَا عَادَة لَهُ بِمثلِهِ كمرسى الْكِبَار فِي المراكب الصغار أعْطى النكد لثقله وَقلة نَفعه، وَإِن كَانَ صَغِيرا فِي مركب كَبِير فَكَذَلِك. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ المرسى مِمَّا لَا نفع فِيهِ مثل أَن يكون زجاجاً أَو طيناً أَو فخاراً وَنَحْو ذَلِك وَإِن كَانَ من خشب كَانَ من دلّ المرسى كثير الْخلاف لِأَن الْقَصْد مِنْهُ نُزُوله فِي المَاء ليصل إِلَى الْقَرار ليقف الْمركب وَالَّذِي هُوَ من خشب كلما غرقه لَا يغرق فِي المَاء فَافْهَم ذَلِك. [بَاب: ٦] الْبَاب السَّادِس فِي الْحَيَوَانَات [١٠٤] وَهُوَ أَرْبَعَة أَقسَام: الْقسم الأول: خير مُطلقًا وَهُوَ مَا انْتفع بِهِ بَنو آدم غَالِبا كالخيل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالْغنم وأمثالهم. الْقسم الثَّانِي: الشَّرّ وَهُوَ مَا يضر غَالِبا كالسباع والحيات والعقارب وأمثالهم.

стр. 170

الْقسم الثَّالِث: مَا فِيهِ خير وَشر كأدوات الصَّيْد مثل الفهود والصقور والبزاة وَنَحْوهمَا. الْقسم الرَّابِع: لَا خير فِيهِ وَلَا شَرّ كالذبابة والنملة والخنفسة. فَمن رأى عِنْده أَو ملك وَاحِدًا من ذَلِك نسبته إِلَى مَا ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: لما اخْتلف أغراض النَّاس فِي الْحَيَوَان فَمنهمْ من يركب عَلَيْهِ وَيحمل وَلَا يَأْكُل مِنْهُ كالحمير وَالْجمال عِنْد الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَمِنْهُم من يَأْكُلهُ وَلَا يركب عَلَيْهِ ويبيعه كالغزلان وَالْغنم والخنازير وَنَحْو ذَلِك، وَمِنْهُم من يَأْكُل لَحْمه فِي وَقت صِحَّته وَيمْتَنع / مِنْهُ وَقت مَرضه لكَونه يضرّهُ، وَمِنْهُم من يَأْكُل لَحْمه وَلَا يَأْكُل الناتج مِنْهُ كمن لَا يَأْكُل الألبان والجبن وَالسمن، وَمِنْهُم من يَأْكُل الناتج مِنْهُ وَلَا يَأْكُل الْحَيَوَان كالنحل يَأْكُل الْعَسَل مِنْهُ وَينْتَفع بشمعه وَيبِيع النَّحْل زلا يَأْكُلهُ، وَلذَلِك قُلْنَا مَا انْتفع بِهِ بَنو آدم حَتَّى يَشْمَل جَمِيع مَا ذكرنَا فَافْهَم. وَلما كَانَ النَّفْع فِي الْقسم الأول الَّذِي ذَكرْنَاهُ غَالِبا كَانَ الضَّرَر فِيهِ وجوده كَعَدَمِهِ، وَلما كَانَ الضَّرَر فِي الْقسم الثَّانِي صَار النَّفْع فِيهِ وجوده كَعَدَمِهِ فَلَا حكم لَهُ. وَفِي الْقسم الثَّالِث لما كَانَت أدوات الصَّيْد تحْتَاج

стр. 171

إِلَى علوفة وكلفة وفيهن ممانعة وَقُوَّة نفس أعْطى الشَّرّ كَمَا أعْطى مَا يصطادونه الْخَيْر. وَلما كَانَ الْقسم الرَّابِع إِذا كَانَ الْفَرد مِنْهُ فِي الْبَيْت لَا يخَاف وَلَا يهرب مِنْهُ أحد وَلَا يقْصد لأجل تَرْبِيَته وَلَا فَائِدَة فِيهِ فَانْتفى مِنْهُ الْخَيْر وَالشَّر بِخِلَاف أَقسَام الْخَيْر فَإِنَّهُ يقْصد ملكه وبقاؤه لأجل مَا يطْلب من نَفعه. وَكَذَلِكَ أَقسَام الشَّرّ فَإِن الْحَيَّة أَو الْعَقْرَب أَو الْأسد إِذا كَانَ فِي الْمَكَان تحذر مِنْهُ النُّفُوس وتهرب مِنْهُ النَّاس فَعلمنَا أَنه دَال على النكد فَافْهَم ذَلِك. [١٠٥] فصل: وهم فِي أَربع جِهَات: فِي الْبلدَانِ والبراري والهواء وَالْمَاء. فنتكلم أَولا على مَا فِي الْبَلَد. [١٠٦] الْغنم - لمن ملكهم أَو رعاهم أَو تحكم فيهم -: غَنَائِم وفوائد وأرزاق وَنسَاء وَعبيد، والأبيض خير من لماعز. فَمن ملك غنمة وَكَانَ أعزب تزوج، فَإِن كَانَت ضأناً فَهِيَ امْرَأَة لَهَا جمال وجاه لحسن منظرها وَكَثْرَة صوفها وَتَكون مستورة بالإلية. والكبش: فَرجل جليل الْقدر صَاحب أَمر وَنهي، وَإِن كَانَ بِلَا قُرُون فَهُوَ رجل مسلوب النِّعْمَة ذليل. وَكَذَلِكَ التيس. وَأما الماعز: فامرأة فقيرة لقلَّة شعرهَا، وَرُبمَا تكون ذَات عيب لكَونهَا مكشوفة الْعَوْرَة , فَمن ملك قطيعاً

стр. 172

من الْغنم وَغَيره من الْحَيَوَانَات تولى على جمَاعَة ولَايَة تلِيق بِهِ. قَالَ المُصَنّف: إِذا ملك الرَّائِي شَيْئا من هَذِه الْحَيَوَانَات الْمَذْكُورَة قَلِيلا مِمَّن لَا يَصح لَهُ إِلَّا الْكَبِير دلّ على النكد، كَمَا أَنه إِذا ملك الْكَبِير مِمَّن لَا يصلح لَهُ أعْطى النكد. فَإِن جعلت الغنمة زَوْجَة وَرَأى أَنَّهَا تحولت فِي يَده كَبْشًا فَانْظُر لإإن آذاه أَو أتلف عَلَيْهِ شَيْئا تنكد من زَوجته، وَكَذَلِكَ إِن جَعلتهَا معيشة تحولت إِلَى صفة دونه، وَإِن لم يؤذه ذَلِك حملت زَوجته بِغُلَام، أَو تحولت معيشته إِلَى خير مِنْهَا عَن كَانَت الرَّغْبَة فِيهِ كَثِيرَة، وَاعْتبر أَحْوَال الرَّائِي إِن تَسَاوَت الرُّؤْيَا كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أتيت إِلَى رَأس غنم من

стр. 173

الماعز عَلَيْهِ إلية فِي الْمَنَام قطعت تِلْكَ الإلية، قلت: تلوثت بِدَم أم لَا؟ قَالَ: تلوثت، قلت أتيت إِلَى جمل سرقت مِنْهُ خرجا أَو مخلاة أَو نفجة قماش وَكَانَ ذَلِك فِي الطّرق، قلت: إِن أبْصر النَّاس الدَّم ظَهرت عَلَيْك السّرقَة، وَإِلَّا فَلَا. وَمثله رأى آخر غير أَنه قَالَ كَانَت الإلية على تَيْس وَهِي تَمنعهُ من الْمَشْي، قلت لَهُ: أَنْت رجل جرائحي تقطع سلْعَة وتبط دملاً أَو خراجاً وتريح صَاحبه من ألم ذَلِك، قَالَ: صَحِيح. وَلما كَانَ أَجنَاس الْحَيَوَان تخْتَلف بساكنها ذكرنَا ذَلِك ليسهل على طَالب هَذَا الْعلم الْكَلَام فِيهِ لِأَن لكل جنس فِي مَكَانَهُ أوصافاً تخْتَص بِهِ دون غير مَكَانَهُ فَافْهَم. [١٠٧] فصل: الْبَقر لمن ملكهَا: معيشة أَو امْرَأَة أَو دَار أَو سنة أَو فَائِدَة أَو خدمَة، فَإِن كَانَت مليحة فَذَلِك خير، وَإِلَّا فَلَا. وَكَذَلِكَ الثور: وَهُوَ دَال على الرجل الْكثير النَّفْع، فَأَما إِن نطحه أَو رفسه أَو آذاه تنكد مِمَّن دلوا عَلَيْهِ. وَأما من ذبح وَاحِدًا من ذَلِك أَو مَاتَ عِنْده ذهب من ذَلِك الْمَكَان إِنْسَان أَو بطلت معيشة أَهله. وَيدل ذَبحهَا فِي الْمَكَان الَّذِي لم تجر بِهِ الْعَادة على التُّهْمَة وَالْخُصُومَة. والجواميس: حكمهَا حكم الْبَقر إِلَّا أَنَّهَا أرفع رُتْبَة لِكَثْرَة درها ولبنها.

стр. 174

قَالَ المُصَنّف: إِذا رأى أَنه يَأْخُذ صُوفًا من الْبَقر أَو الجواميس أَو حَيَوَان

стр. 175

لَا يُؤْخَذ ذَلِك من عَلَيْهِ فَإِن جعلت ذَلِك زَوْجَة فَهُوَ حمل وَأَوْلَاد من غير / جنسه، وَإِن جعلته فَوَائِد فَهِيَ من حَيْثُ لَا يحْتَسب، وَإِن جعلته من تجائر فَمن أَقوام يجلبون ذَلِك من غير عَادَة مِنْهُم. كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني آخذ صُوفًا من بقر ورائحته ردية، قلت: أَقوام يسرقون شَاءَ وتأخذه مِنْهُم وَرُبمَا يكون غنما، قَالَ: جرى ذَلِك. وَرَأى آخر أَنه يَأْخُذ من بقر صُوفًا أسود وَهُوَ يتَحَوَّل فِي يَده مَاء، قلت: أَنْت معلم مكتب، قَالَ؛ نعم، قلت الصغار كالبقر لَا يعْرفُونَ شَيْئا وَأَنت تَأْخُذ مدادهم سَرقَة، قَالَ: مَا بقيت أَعُود.

стр. 176

وَرَأى آخر أَنه يَأْخُذ ريشاً من جاموس، قلت: سرقت طيورا من عِنْد جليل الْقدر وَمَا انتفعت بِهن، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آخذ حَرِيرًا من ظهر حَيَوَان وأعمله أوتاراً فِي رِقَاب الْحَيَوَان وَفِي أَرجُلهم وَهُوَ ينطقون، قلت لَهُ: أَنْت رجل تعلم الْغنى وَالزمر والطرب لأرباب الْجَهْل وسيصير لَك شَأْن فِي ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر غير أَنه قَالَ أجعَل ذَلِك على أَبْوَاب المعابد، قلت: أَنْت صَوْتك طيب فِي الْقُرْآن وَالْأَذَان ينْتَفع النَّاس بصوتك على قدر حسن ذَلِك. [١٠٨] فصل فِي الخيسل: الْفرس دَال على الْعِزّ والجاه والفائدة والمعيشة وَالْمَرْأَة وَالْجَارِيَة وَالْولد والمنصب والنصر على الْأَعْدَاء لمن ملكهَا أَو ركبهَا، فَإِن كَانَت مسرجة ملجمة فجاه تَامّ ومعيشة دارة أَو امْرَأَة بجهاز أَو ولد فِيهِ نفع وَنصر قاهر. وَكَذَلِكَ الحصان لِأَنَّهُ تحصن من الْأَعْدَاء، وَالْأسود من

стр. 177

ذَلِك سؤدد وَخير، والأصفر والأحمر والأشهب فَرح. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر عادات النَّاس فِي ركُوب الْخَيل وَغَيرهَا وَصفَة ذَلِك فتجعل ركُوبهَا عرياً لمن يعتاده فَائِدَة وراحة وَلمن لَا عَادَة لَهُ بذلك ردياً، كَمَا جعلت ركُوبهَا على جَانب وَاحِد أَو مقلوباً لذِي الْبَوَادِي والمكارية وَأَصْحَاب الصَّنَائِع المهينة فَائِدَة وإدرار معايش، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي عدتهَا رداءة لأَنهم لَا يُنكر عَلَيْهِم ذَلِك، وَذَلِكَ للأكابر وَلمن لَا يعتاده شهرة ردية وَذُو مرتبَة وَفعل مَا لَا يَلِيق فعله، وَكَذَلِكَ الْمَرِيض الَّذِي لَا تصلح الْحَرَكَة لَهُ فَإِن الرّكُوب الردي يدل على طول الْمَرَض وتجديد ألم فَإِن قوي الردي فِي الْمَنَام صَار موتا للْمَرِيض، فَافْهَم. وَاعْتبر الصِّفَات المقلوبة فِي الْمَنَام، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني اشْتريت حصاناً فَلَمَّا ركبته صَار حمارا، قلت لَهُ: استخدمت أَو اشْتريت غُلَاما على أَنه ذكي طلع حمارا لَا ينفع وَقت الْحَاجة، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني حملت على حمَار وَرقا أَبيض رَأَيْته صَار جملا لَا يروح وَلَا يَجِيء، قلت ك سيرت كتابا صُحْبَة إِنْسَان وَزَعَمت أَنه يعرف الْمَكَان كَانَ أبلة مَا درى أَيْن سيرته، قَالَ: صَحِيح، وَدَلِيله أَن الْحمار يعرف مَكَان صَاحبه بِخِلَاف الْجمل فَافْهَم ذَلِك.

стр. 178

ولت الْخَيل على الْعزو والجاه لكَونهَا مُخْتَصَّة غَالِبا بذوي الأقدار وأرباب الْأَمْوَال، ودلت البغلة على الْمَرْأَة العاقر والمعيشة الني لَا تربح لكَونهَا عَاقِر لَا تَلد أصلا، وَدلّ الْحمار والبغل على أَرْبَاب الْجَهْل لكَوْنهم لَا يقبلُونَ التَّعْلِيم غَالِبا إِلَّا بعد السّفر وَالْمَشَقَّة بِخِلَاف الْخَيل، وَدلّ الْحمار على الْغُلَام الْكثير العياط وَالْكَلَام لكثر ذَلِك مِنْهُ بِخِلَاف غَيره. فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [١٠٩] فصل فِي الْبَغْل وَالْحمار: من ملكهَا أَو ركبهَا مِمَّن يَلِيق بِهِ ركوبهما دلّ على الْفَائِدَة وَالْخَيْر كَمَا دلّت الْخَيل، إِلَّا أَنَّهَا دونهَا فِي الرُّتْبَة، وَرُبمَا كَانَت البغلة امْرَأَة عاقراً ويدلوا على أَرْبَاب الْجَهْل وَيدل الْحمار على الْغُلَام الْكثير العياط وَأما من ركبهَا مِمَّن لَا يصلح لَهُ ذَلِك دلّ على النكد والفقر وَزَوَال المنصب. [١١٠] فصل: الْجمل: جمال وَخير لمن ملكه أَو رَكبه، وَرُبمَا كَانَ رجلا ًصبوراً لحمله الأثقال، وَيدل على لَا سفر، وَمن رَكبه من المرضى مَاتَ لكَونه يظعن بالأحبة إِلَى الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة، وَيدل على قَضَاء الْحَوَائِج، فَإِن كَانَ من العراب فَهُوَ عَرَبِيّ، وَهُوَ من البخت: أعجمي. والناقة: امْرَأَة أَو

стр. 179

فَائِدَة أَو معيشة، فَمن ركب / شَيْئا من ذَلِك ركوباً يَلِيق بِهِ فَإِن كَانَ فِي نَفسه حَاجَة: قضيت، وَإِن كَانَ أعزب: تزوج، وَإِن كَانَ يطْلب سفرا: سَافر، أَو اشْترى جَارِيَة أَو عبدا أَو دَارا أَو سفينة أَو بستاناً أَو عَاشر إنْسَانا: كَذَلِك. والهجين: فَرجل كثير الْأَسْفَار صبور مَحْبُوب عِنْد الأكابر كثير الْخدمَة. قَالَ المُصَنّف: إِذا جعلت ركُوب الْجمل خيرا فَانْظُر من أَي جِهَة دلّ عَلَيْهِ، فَإِن كَانَ عَلَيْهِ تِجَارَة كَانَ من سفر أَو مُسَافر وَكَذَلِكَ الكجاوة، وَإِن كَانَ من جمل يحمل الْحَطب أَو التِّبْن أَو الْبر أَو شَيْئا من الْحُبُوب فاطلب الزراعات والمزارعين وَنَحْو ذَلِك، وَإِن كَانَ مِمَّن يحمل المَاء فاطلب الْمَطَر أَو الْعُيُون أَو الْبحار أَو من يتعانى الْمِيَاه مثل القصارين والصيادين للسمك والمسافرين فِي الْبَحْر، وَإِن كَانَ مِمَّن يحمل التُّرَاب أَو الْحِجَارَة وَنَحْو ذَلِك،

стр. 180

لِأَن كل مَا كَانَ معدنا لشَيْء فاعتبره، وَكَذَلِكَ إِذا جعلته رديا فَانْظُر وَجه الردي من أَيْن أَتَى إِلَى الرَّائِي على مَا ذكرنَا موفقا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَإِنَّمَا دلّ الرّكُوب على قَضَاء الْحَوَائِج لراحة الْإِنْسَان بالركوب كراحته إِذا قضيت حَاجته، وَدلّ على التَّزْوِيج للراحة وحاجة تقضى لكَونه رَاكِبًا فَوق الآخر، وَإِن كَانَ الرَّاكِب امْرَأَة فلكونها مَحْمُولَة الكلفة كَمَا يحمل زَوجهَا كلفتها، وَدلّ على الْأَسْفَار لِأَنَّهُ معد لذَلِك ولكونه ينْتَقل بِصَاحِبِهِ من مَكَان إِلَى آخر، وَدلّ على الغلمان والجوار لكَوْنهم فِي الْحَوَائِج وَتَحْت أَمر راكبهم، ودلوا على بَاقِي الْفَوَائِد لكَوْنهم معدون للنفع فَافْهَم ذَلِك. [١١١] فصل: الدَّجَاجَة امْرَأَة فِيهَا نفع كَثِيرَة النَّسْل لمن ملكهَا، أَو معيشة دارة فِي وَقت دون وَقت. وَكَذَلِكَ الإوز. وصراخهن: هموم وأحزان ونوائح. قَالَ المُصَنّف: إِذا صَارَت الدَّجَاجَة ديكا انْقَطع نسل من هِيَ عِنْده مِمَّن دلّت عَلَيْهِ، وتدل على الْوَلَد الذّكر، وَإِن دلّت على الْفَائِدَة بطلت الْفَائِدَة لكَون الديك لَا يبيض، وَإِن دلّت على الْمَرْأَة الْعَاقِلَة دلّ على أَنَّهَا تصير كَثِيرَة
следующие страницы →