Полный текст (386 стр.). Показаны 351–386 · переход к 356.
стр. 351
طحالي وأثقلني، قلت: يحصل لَك نكد من محبوبك، لِأَن مَحْبُوب الْإِنْسَان يُسمى طحالة. وَأما الْمعدة: فَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن معدتي تقطعت، قلت: ينكسر لَك قدر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يخرب لَك مطبخ، لِأَن الكبد تطبخ كل مَا يَجِيء إِلَيْهَا. وَرَأى إِنْسَان أَنه عبر دَار إِنْسَان أَخذ مِنْهَا مصارين، قلت: سرقت خيوطا أَو حِبَالًا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آخذ من تَحت التُّرَاب مصارين، قلت: معاشك من نبش القنى. وَأما الأضلاع: فَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني آكل أضلاع إِنْسَان، قلت: عبرت إِلَى دَار وَأخذت خشبها وبعته وأكلت ثمنه، قَالَ: صَحِيح.
[٢٤٢] فصل: وَأما مَا رُؤِيَ فيهم من قُوَّة، أَو حسن، أَو صَلَاح: رَجَعَ إِلَى من دلّ عَلَيْهِ. وَإِن كَانَ مَرِيضا: تعافى. وَرُبمَا دلّ زَوَال الْقلب، أَو قطعه: على الْخَوْف وَترك الْعِبَادَة. وَكَذَلِكَ إِذا تكسر وَاحِد من الأضلاع.
[٢٤٣] فصل: وَأما الدبر: دَال على مَنَافِع صَاحبه، ومواضع رَاحَته. فَإِن إنسد، أَو تقطع، أَو نزلت بِهِ آفَة: مَاتَ إِن كَانَ مَرِيضا، وَإِلَّا حصل لَهُ نكد. وَإِن كَانَ مِمَّا يفْسد بِهِ: دلّ ذَلِك على تَوْبَته. وَإِن وَقع بِهِ نَار أَو دود أَو حكة: فدليل على الدَّاء النحس. وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى. وَكَذَلِكَ إِذا وَقع فِي
стр. 352
فرج امْرَأَة ذَلِك: دلّ على الزِّنَا، وعَلى النكد مِمَّن دلّ الْفرج عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الدبر والفرج. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني وَقعت فِي دبر إِنْسَان، قلت: تسْقط فِي مستراح. وَمثله قَالَ آخر، قلت: نخشى عَلَيْك أَن تجامع فِي الدبر. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن دبري قد انسد، قلت: تنسد قناة مرحاضك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل لحم الدبر، قلت: معاشك من المراحيض. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أخذت خرزة بِئْر وبعتها وأكلت ثمنهَا. وَأما الْفرج: فَقَالَ لي بعض الْمُلُوك: رَأَيْت أنني صرت دَابَّة وكأنني آتِي فروج النِّسَاء أقبلهن وآخذ الْأَوْلَاد، قلت: تتحايل على أَخذ عدَّة حصون وتفتحها، لِأَن الْمَرْأَة كالقلعة، وَالْولد: كمن فِيهَا؛ والفرج: بَاب القلعة؛ والقابلة: كل من يخرج من بطن الْمَرْأَة ويشده بالقماط مثل الأساري الَّذين يخرجُون من القلاع ويربطونهم؛ وَدم الْولادَة: الْقِتَال. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني عبرت فرج امْرَأَة من الْخَوْف، قلت: تختبئ فِي وَاد من الْخَوْف. وَمثله قَالَ مَرِيض، قلت: تَمُوت، لِأَنَّهُ قد عَاد إِلَى مَوضِع خلق مِنْهُ. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تحبس فِي مَكَان عَلَيْهِ بَابَانِ.
[٢٤٤] فصل: فِي الْحَوَادِث فِي ابْن آدم وَمِنْه: الْمَرَض: دَال على تعويق الْمُسَافِر وَبطلَان المعايش، وعَلى تَوْبَة
стр. 353
الْفَاسِق، وَفسق التائب، لكَون الْمَرِيض يبطل عَن فعله. وَأما إِن كَانَ الْمَرَض فِي فَرد عُضْو: نزلت آفَة بِمن دلّ الْعُضْو عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر كل مرض. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت / أَن عَيْني عميت، قلت: تروح لَك مرْآة تبصر بهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن عَيْني رمدت، قلت: تصدأ لَك مرْآة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَيْني انفقأت، قلت: تنكسر لَك مرْآة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَيْني سَالَتْ، قلت: يتْلف شجرك أَو زرعك، لكَون الْعين بقيت بِلَا مَاء. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَيْنَايَ سالتا، قلت: يَمُوت لَك من تسيل الْعُيُون عَلَيْهِ دموعا كَثِيرَة. وَرَأى ملك أَنه عمي، قلت: تَنْقَطِع عَنْك الْأَخْبَار بمسك جواسيس. وَرَأى فَقير أَن عينه ذهبت، قلت: يعْدم لَك سراج أَو قنديل.
[٢٤٥] فصل: والسعال: دَال على مَا دلّ عَلَيْهِ الْمَرَض، وَرُبمَا دلّ على الْأُمُور المزعجة، وعَلى أَن من أَرَادَ أَن يخفي عملا ظهر عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: وَرَأى إِنْسَان أَنه وَقع بِالنَّاسِ سعال شَدِيد، قلت: يَقع بِالنَّاسِ زلازل كَثِيرَة. وَرَأى آخر أَن زلازلا كَثِيرَة فِي الصَّيف، قلت: يَقع بِالنَّاسِ سعال.
стр. 354
[٢٤٦] وَأما العطاس: فدال على الْفرج من الشدائد، وَأما المخاط والبصاق: إِذا سالا كثيرا: فهموم، وأنكاد، خُصُوصا إِن لوثا ثِيَابه. وَرُبمَا دلّ البصاق: على الْكَلَام الردي. قَالَ المُصَنّف: وَرَأى إِنْسَان أَنه يبصق على النَّاس، قلت: أَنْت كثير الْأَذَى لَهُم بالْكلَام الردي. وَرَأى إِنْسَان أَن يمخط كثيرا، قلت: عنْدك قناة مسدودة وعزمت على إِزَالَته، قلت: يَقع بك ضيق النَّفس. فَافْهَم ذَلِك.
[٢٤٧] فصل: القي: يدل على عَافِيَة الْمَرِيض الَّذِي يَنْفَعهُ ذَلِك. فَإِن لم يَنْفَعهُ: طَال مَرضه، أَو مَاتَ. وَيدل على رد الْمَظَالِم، والودائع، وَإِظْهَار مَا فِي الْقلب، وعَلى فطر الصَّائِم، وعَلى إِظْهَار شَيْء من المَال. فَإِن كَانَ الْقَيْء بِاخْتِيَارِهِ: كَانَ ذَلِك بأَمْره. وَإِن تقيأ فِي مَكَان لَا يَلِيق بِهِ - مثل بَين النَّاس، أَو على الثِّيَاب، أَو الْبسط -: حصل لَهُ نكد من غَرَامَة مَال، أَو إِظْهَار سر، أَو لأجل كَلَام يتَكَلَّم بِهِ. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الْقَيْء، وَمَا تقايأه. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني تقايأت جَمِيع مَا فِي فُؤَادِي من الأمعاء، قلت: تذْهب جَمِيع حوائجك
стр. 355
من بَيْتك. وَمثله قَالَ لي بعض الْمُلُوك، قلت: تخرج جمَاعَة من السجون. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أتيت إِلَى فَم إِنْسَان مَجْهُول فتقيأ عَليّ ولوثني، قلت: تنفتح عَلَيْك قناة وسخ فتلوثك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني تقايأت بِغَيْر اخْتِيَاري، قلت: بَين النَّاس، قَالَ: نعم، قلت: يظْهر عَنْك سر ردي. وَرَأى جليل الْقدر كَأَنَّهُ يقيي النَّاس، قلت: تتحايل على إِخْرَاج المخبأ والمدفون.
[٢٤٨] فصل: وَأما طُلُوع الدمامل والجدري والبثور فِي الْبدن - إِذا لم تلوث الثِّيَاب -: ففوائد، وَخير، وهموم ذَاهِبَة، لِأَنَّهَا مذهبَة للأوجاع من الْبدن. وَأما إِن كَانَ فِي الْوَجْه، أَو الْعُنُق، أَو تسيل منتنا، أَو لوثت ثِيَابه: دلّت على الدُّيُون، والهموم، وَالْكَلَام الردي فِي الْعرض، لِكَثْرَة نفور النَّاس من ذَلِك. وَأما من أكل مَا تقيأه، أَو مَا خرج من الزَّوَائِد فِي الْبدن: فأموال حرَام، وفقر بعد الْغنى، وَرُجُوع فِيمَا وهبه، أَو وَقفه، أَو ترد عَلَيْهِ سلع بَاعهَا بوكس، أَو تقدم عَلَيْهِ غيابا يجد لَهُم ألما. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الطلوعات فِي الْبدن. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت
стр. 356
أَن قد صَار لي حدبة من خلف، قلت: يخرج بعض حيطانك؛ ونخاف يَقع، قَالَ: قد خرج. وَمثله قَالَ آخر: كَانَ بَين كَتِفي حدبة وَقد جَاءَ شَيْء اختطفها، قلت: كنت حَامِلا شَيْئا على ظهرك فجَاء إِنْسَان فخطفه، قَالَ: نعم. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أعمل للنَّاس دماميل وَأخرج مِنْهَا الْمِيَاه المليحة، قلت: أَنْت تستخرج مَاء الْورْد وَغَيره بزجاج وإناء ببق، قَالَ: صَحِيح. وَعَكسه قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن لي نسَاء كثيرات عَلَيْهِنَّ / دماميل وخراجات كبار وَأَنا أغسلهن فِي المَاء، قلت: تملك أَو تضمن بستانا فِيهِ أترنج ونارنج ورمان وتتولى سقيه وعمارته، لِأَن النِّسَاء على الصّفة الْمَذْكُورَة كالشجر، والدماميل والخراجات كالثمر الْمَذْكُور. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني قتلت امْرَأَة وقطعتها وَعَلَيْهَا خراجات كبار، قلت: قطعت شَجَرَة عَلَيْهَا ثَمَرَتهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني آخذ من لُحُوم النَّاس وَمن دماميلهم وَأطْعم لحم كل وَاحِد لآخر، قلت: تَتَكَلَّم فِي عرض هَذَا عِنْد هَذَا. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تتعلم تركيب الْأَشْجَار وَتطعم بَعْضهَا فِي بعض. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تسرق ثمار النَّاس وتطعمها لبَعْضهِم بَعْضًا. وَمثله قَالَ آخر تَاجر، قلت: تَأْخُذ من مَال هَذَا فتضعه فِي مَال هَذَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أشْرب مَا فِي دماميل النَّاس، قلت: أَنْت حجام تمص كاسات الفصاد، قَالَ: نعم.
[٢٤٩] فصل: خُرُوج الدَّم بالحجامة، أَو الفصد، أَو التشريط فِي الْأذن:
стр. 357
عَافِيَة للْمَرِيض الَّذِي يَنْفَعهُ خُرُوج الدَّم، وَقَضَاء الدُّيُون، وَزَوَال النكد. وَهُوَ لمن لَا يصلح لَهُ: نكد، وَذَهَاب مَال، أَو موت. وَكَذَلِكَ خُرُوجه للصحيح. فَإِن كَانَ ذَلِك بأَمْره: كَانَ عَن اخْتِيَاره. وَإِن كَانَ فِي زمن الصَّيف، أَو كَأَنَّهُ فِي الْمَنَام كَانَ مَرِيضا: كَانَ خُرُوج المَال مِنْهُ لأجل فَائِدَة. وَإِن كَانَ فِي الشتَاء: كَانَ ذَلِك كلَاما رديا، لكَون الْأَجْسَام محتاجة إِلَى حفظ الدِّمَاء. وَأما إِن كَانَ الْخَارِج مِنْهُ الدَّم فِي حَرْب، أَو سفر: جرح، أَو قطعت عَلَيْهِ الطَّرِيق. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر خُرُوج الدِّمَاء بِمَا ذكرنَا وَغَيره. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن الدَّم يخرج من عَيْني، قلت: تفارق من تحبه وتبكي عَلَيْهِ كثيرا؛ كَمَا يُقَال: بَكَيْت بدل الدمع دَمًا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني احتجمت فِي لساني، قلت: يكْتب عَلَيْك مَكْتُوب لأجل كلامك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يكْتب عَلَيْك لأجل ميزَان أَو قبان. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني قد ركبت كاسات للحجامة كَثِيرَة على بدني، قلت: يطلع عَلَيْك طلوعات أَو حريق فِي بعض بدنك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أشرط أَلْسِنَة النَّاس بمشراط الْحجامَة واستخرج مِنْهَا زيتا، قلت: يصير لَك أَمر على اسْتِخْرَاج دهن البلسان،
стр. 358
فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أشرط النَّاس فِي آذانهم، قلت: تسمع النَّاس كلَاما رديا.
[٢٥٠] خُرُوج الْعرق أَو الْبَوْل أَو الْغَائِط: دَال على الرَّاحَة، والفرج. فَإِن كَانَ كثيرا خلاف الْعَادة، أَو تلوث بِهِ، أَو رَائِحَته ردية أَو بَال وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ - وَهُوَ لَا يَلِيق بِهِ ذَلِك -: فنكد، وَإِظْهَار سر يفتضح بِهِ. وَكَذَلِكَ إِن سمع النَّاس صَوت خُرُوج الرّيح، أَو وجدوا لَهَا رَائِحَة ردية وتدل على الْبناء الردي. وَإِن لم يكن شَيْء من ذَلِك، كَانَ خُرُوجهَا: رَاحَة، وَفَائِدَة. وَأما أكل الْغَائِط، أَو شرب الْبَوْل: فَيدل على الشّبَه، وَالْأَمْوَال الردية، وعَلى وُقُوع الشدائد، لكَونه لَا يسْتَعْمل إِلَّا وَقت الشدَّة. وَالله أعلم. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر خُرُوج الْعرق. كَمَا قَالَ لي صعلوك فِي زمن الشتَاء: رَأَيْت أنني عرقت عرقا كثيرا، قلت: يحصل لَك كسْوَة، لِأَن الْعرق لَا يكون إِلَّا عِنْد دفء الْجِسْم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني عُريَانا بَين النَّاس وَقد
стр. 359
عرقت، قلت: يخْشَى على جسمك أَن يسيل دَمًا من ضرب أَو غَيره. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني عرقت وَأَنا سابح فِيهِ سباحة شَدِيدَة، قلت لَهُ: فخلصت مِنْهُ، قَالَ: نعم، قلت: يخْشَى عَلَيْك الْغَرق ثمَّ تنجوا. وَأما الْبَوْل: فَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أبول فِي فمي فَيَقَع على النَّاس، قلت: تَتَكَلَّم بِكَلَام ردي فِي أعراضهم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن النَّاس يَبُولُونَ فِي آنِية وَأَنا أحركها وأشرب مِنْهَا، قلت: تصير طَبِيبا وَتَأْتِي / إِلَيْك قَوَارِير الْبَوْل تنظرها، وتأكل من أجرتك على ذَلِك. وَأما الْغَائِط إِذا لوث، أَو أبصره النَّاس، أَو كثر خلاف الْعَادة، فَكل ذَلِك نكد كَمَا ذكرنَا، لنفور النَّاس مِنْهُ، ولقبح منظره وريحه. وَالْبَوْل أَهْون مِنْهُ لِأَن الْغَالِب من النَّاس أَنهم يَبُولُونَ فِي الطرقات وَبَين النَّاس، وَلَا يستحيى من ذَلِك غَالِبا، وَيذْهب عَاجلا، وَالْغَائِط مَا يَفْعَله فِي هَذِه الْأَحْوَال إِلَّا من لَا خلاق لَهُ، وَكَذَلِكَ لَا يخرج ريحًا بَين النَّاس، وَيبقى أثر الْغَائِط فِي الْمَكَان مضرا لمن يَقع عَلَيْهِ. وَإِذا لم يكن شَيْء من ذَلِك فَاعْتبر الرَّاحَة بِخُرُوجِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني تغوطت كثيرا وَوجدت بِهِ رَاحَة، قلت: تفرح بِخُرُوج مسجون. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أرقت بولا كثيرا من ذكري بعد تَعب وَوجدت بِهِ رَاحَة، قلت: تَبرأ من هَذَا الاسْتِسْقَاء الَّذِي بك، فبريء. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني فِي شدَّة من كَثْرَة ريح فُؤَادِي فَأتيت بَين حيوانات فأخرجتها واسترحت، قلت: تستريح قَلِيلا بِإِخْرَاج مَا فِي فُؤَادك من الْكَلَام الَّذِي يؤلم، ويطلع على سرك من لَا يَنْقُلهُ عَنْك. فَافْهَم ذَلِك.
стр. 360
( [بَاب: ١٤] الْبَاب الرَّابِع عشر فِي الْمَوْت والنزاع)
[٢٥١] النزاع: دَال على قرب فرج من هُوَ فِي شدَّة، وَعتق العَبْد، أَو بَيْعه، وعَلى تَوْبَة الْفَاسِق، وَإِسْلَام الْكَافِر، وعَلى الْمُنَازعَة، وحدوث خوف للآمن، وَأمن للخائف، والنقلة من مَكَان إِلَى آخر، وَرُبمَا دلّ على الإجتماع بالغياب.
[٢٥٢] فصل: الْمَوْت: مُحَقّق لما دلّ عَلَيْهِ النزاع، مِمَّا ذكرنَا. وَيدل: على سجن، أَو مرض الأصحاء، وعَلى التجهز إِلَى ملاقاة الأكابر، وَمَا أشبه ذَلِك. فَإِن كَانَ فِي مَوته مُتَوَجها إِلَى جِهَة يعْتَقد أَنَّهَا تقربه إِلَى ربه ، أَو كَانَ صورته حَسَنَة، أَو طيب الرَّائِحَة، أَو أَن حواليه أَرْبَاب صَلَاح، أَو نور: حصلت رَاحَة للْمُسَافِر، وخلاص من مرض، أَو سجن، أَو ملاقاة الأكابر بِكُل خير، وَنَحْو ذَلِك. وَإِن كَانَ خلاف ذَلِك: حصل لَهُ نكد فِيمَا ذكرنَا.
стр. 361
قَالَ المُصَنّف: الْمَوْت والنزاع: يدل على الشَّيْء وضده فيهمَا، لمن لَا
стр. 362
هُوَ فِي شدَّة دَال على النكد، وَلمن هُوَ متنكد على قرب زَوَال ذَلِك، لِأَن
стр. 363
الْمَوْت خلاص والنزاع قريب من الْمَوْت. وعَلى عتق العَبْد لكَونه لم يبْق عَلَيْهِ حكم لأحد، وعَلى بَيْعه لكَونه ينْتَقل من مَوْضِعه. وعَلى الْمُنَازعَة للاشتقاق. وعَلى التَّوْبَة لِأَن من قرب من هَذِه رَجَعَ غَالِبا عَن الردي. وعَلى الْأَسْفَار. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أنازع، قلت: أَنْت تتجهز للسَّفر. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني مت ثمَّ عِشْت، قلت: سَافَرت ثمَّ رجعت. وَمثله قَالَ آخر، قلت:
стр. 364
سجنت ثمَّ خلصت. وَمثله قَالَ آخر - إِلَّا أَنه قَالَ: وقفت بَين يَدي رب الْعِزَّة سُبْحَانَهُ ثمَّ عِشْت - قلت: رحت اجْتمعت بكبير الْقدر ثمَّ رجعت، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: كل وَقت أبْصر أنني أَمُوت ثمَّ أعيش، قلت: تصرع كل وَقت ثمَّ تفيق، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت كثير الرمد حَتَّى مَا تبصر بِعَيْنِك شَيْئا، ثمَّ تعافى، قَالَ: صَحِيح. وَقد ذكرنَا الشُّرُوط قبل الْمَوْت وَبعده فَافْهَم ذَلِك.
[٢٥٣] فصل: من اغْتسل غسل الْمَوْت بِمَاء نظيف بَارِد فِي الصَّيف، أَو يسخن فِي الشتَاء: دلّ على وَفَاء الدُّيُون، وَقَضَاء الحوائد، وملاقاة الأكابر بِكُل خير. وَأما إِن اغْتسل بِالْمَاءِ الكدر، أَو بالبارد فِي الشتَاء، أَو بالحار فِي الصَّيف: دلّ على الأنكاد، والفقر، والأمراض، أَو سجن، أَو سفر ردي. قَالَ المُصَنّف: دلّ غسل الْمَوْت بِشُرُوطِهِ الْمَذْكُورَة على قَضَاء الدُّيُون والحوائج، لذهاب الأوساخ الَّتِي تضيق الصَّدْر. وعَلى حسن ملاقاة الأكابر، لكَونه يقف بَين يَدي ربه بِهَذِهِ الصّفة المليحة. وَكَذَلِكَ الحكم لكل مِلَّة وَدين يجهزون / موتاهم بِغَيْر الْغسْل. وَاعْتبر الْغَاسِل. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أغسل الْمَوْتَى، قلت: تصير قيمًا فِي حمام. وَمثله قَالَ آخر - وَكَانَ متعبدا - قلت: تكْثر من تطلب
стр. 365
التَّوْبَة والأعمال الصَّالِحَة على يدك، وتطهر بواطنهم وظواهرهم بِحسن مداراتك لَهُم، لِأَن التلميذ بَين يَدي معلمه كالميت بَين يَدي الْغَاسِل. وَمثله قَالَت امْرَأَة، قلت: تصيرين قَابِلَة تدورين بالصغار الَّذين لَا حكم لَهُم وَلَا عقل، فَصَارَت كَذَلِك.
[٢٥٤] فصل: من تكفن فِي الْمَنَام بكفن مليح: تزوج إِن كَانَ أعزب، أَو اسْتغنى إِن كَانَ فَقِيرا، أَو اشْترى جَارِيَة، أَو دَارا، أَو اكتسى إِن كَانَ عُريَانا. وَإِن كَانَ كريضا: مَاتَ. وَأما إِن كَانَ الْكَفَن رديا، أَو كره الرَّائِحَة، أَو ممزقا: انعكس ذَلِك كُله. قَالَ المُصَنّف: دلّ الْكَفَن على التَّزْوِيج لِأَنَّهُ لِبَاس. وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ . وَدلّ على الْغنى لكَونه استتر حَاله. وَدلّ على الدَّار لكَونه بَقِي دَاخل الْكَفَن كَالدَّارِ. وعَلى موت الْمَرِيض لِأَنَّهُ من عَلَامَات الْمَوْت. وَرُبمَا دلّ الْكَفَن على مَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني تكفنت، قلت: عنْدك مَكَان تُرِيدُ أَن تبيضه أَو تليسه، قَالَ: نعم. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تنعزل من منصبك، لكَون الْكَفَن يرْبط على الْمَيِّت فَلَا تتحرك أعضاؤه. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تسجن.
[٢٥٥] فصل: الْحمل فَوق النعش - بِلَا صُرَاخ وَلَا عياط -: دَال على الْولَايَة، والرفعة، وَالسّفر الْمليح، وعَلى غنى للْفَقِير، وَزِيَادَة فَائِدَة الْغَنِيّ،
стр. 366
والإجتماع بالأحبة. وَكَذَلِكَ الصلب. وَجَمِيع ذَلِك بالعياط، أَو اللَّطْم، أَو سَواد الْوَجْه، أَو كَونه مَكْشُوف الْعَوْرَة، أَو كَأَنَّهُ يضْحك ضحكا مَكْرُوها، أَو يكون رَأسه إِلَى مَوضِع رجلَيْهِ، أَو كَأَنَّهُ ملقا على وَجهه، وَمَا أشبه ذَلِك: دلّ على الفضائح، والأنكاد. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر من حمل على النعش. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني على نعش وَقد طارت بِهِ الرّيح، قلت: تُسَافِر فِي مركب. وَقَالَ آخر كأنني على نعش تحمله الْحَيَوَانَات: قلت تركب على عجل. وَدلّ ركُوبه بِالشُّرُوطِ المليحة على الْولَايَة لكَون النَّاس يَمْشُونَ بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه، وعَلى الرّفْعَة لِأَنَّهُ ارْتِفَاع، وعَلى السّفر لكَونه ينْقل الأجساد إِلَى أَمَاكِن أخر، وعَلى غنى الْفَقِير لكَون النَّاس يعلمُونَ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ، وعَلى الِاجْتِمَاع بالأحبة والغياب لكَوْنهم يؤديهم إِلَى الْمَقَابِر الَّتِي هِيَ منزل الْأَحِبَّة والغياب. وَمثله الصلب. وَرُبمَا دلّ الصلب على مرض يَقع بالعنق، كالخانوق وَنَحْوه. والجميع فِي الصِّفَات الردية دَال على ذَكرْنَاهُ فِي بَاقِي الْفَصْل.
[٢٥٦] فصل: الدّفن فِي الْقَبْر موت للْمَرِيض، وتزويج للأعزب، لِأَنَّهُ
стр. 367
ستْرَة، وسفر؛ لِأَنَّهُ انْتقل إِلَى أَرض أُخْرَى، وعزل للمتولي، وفقر للغني، وَمرض للصحيح، أَو سجن. فَإِن كَانَ قبرا وَاسِعًا، أَو وجد رَائِحَة طيبَة، أَو خضرَة مليحة، أَو ثوبا، أَو مَأْكُولا، حسنا: كَانَ عَاقِبَة ذَلِك كُله إِلَى خير. كَمَا أَنه إِذا كَانَ ضيقا، أَو فِيهِ دُخان، أَو حَيَوَان مؤذي، أَو ضربه مُنكر، أَو نَكِير، أَو احْتَرَقَ بِنَار، أَو رأى جيفا، وَمَا أشبه ذَلِك: كَانَ رديا. فَإِن جَعَلْنَاهُ موتا: كَانَ عاقبته إِلَى الْعَذَاب. وَإِن جَعَلْنَاهُ سفرا: قطعت عَلَيْهِ الطَّرِيق. وَإِن جَعَلْنَاهُ تزويجا: كَانَ عاقبته خصاما. وَإِن جَعَلْنَاهُ أمراضا: كَانَت أمراضا مؤلمة، أَو موتا. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الْقَبْر وأحواله. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني هارب من ثعبان كَبِير فرمتني امْرَأَة فِي قبر، قلت: عبرت عِنْدهَا وَخفت فجعلتك فِي صندوق خوفًا من عَدو، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني فِي قبر مليح، قلت: السَّاعَة تتزوجين. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أدفن نسَاء كَثِيرَة فِي قُبُور، قلت: أَنْت كثيرا مَا تجهز العرائس. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أنبش صناديق النَّاس وَأخرج مَا فِيهَا، قلت: أَنْت نباش الْقُبُور / وَتَرْمِي الْمَوْتَى. وَقَالَ بعض الْمُلُوك: رَأَيْت أنني انبش الْقُبُور وأخرجت من فِيهَا من الْمَوْتَى، قلت: تطلق أهل السجون. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أكسر الْبيض وأرمي صفره وآكل بياضه، قلت: أَنْت تَأْخُذ أكفان الْمَوْتَى وَتَرْمِي بالموتى
стр. 368
وَقَالَ صَغِير: رَأَيْت أنني أكلت عشْرين قبرا، قلت: تعرف أَصْحَاب الْقُبُور، قَالَ: نعم، قلت: سرقت لَهُم عشْرين بَيْضَة، قَالَ: صَحِيح.
[٢٥٧] فصل: حكم الحفائر إِذا وَقع فِيهَا: حكم الْقَبْر، إِلَّا أَنَّهَا أَهْون مِنْهُ. وَأما إِذا حفرهَا ليؤذي بهَا إنْسَانا، أَو فِي مَوَاضِع تؤذي النَّاس: فَهُوَ رجل ردي. وَرُبمَا وَقع فِي الْمَكْر، والخديعة الَّتِي عَملهَا. قَالَ ﷺ " من حفر لِأَخِيهِ قليبا أوقعه الله فِيهِ قَرِيبا ". وَقَالَ الشَّاعِر:
(يَا حافر الْبِئْر وسع فِي مراقيها ... من حفر الْبِئْر يُوشك أَن يَقع فِيهَا)
وَالله أعلم.
стр. 369
( [بَاب: ١٥] الْبَاب الْخَامِس عشر فِي السَّاعَة وأشراطها)
[٢٥٨] طُلُوع الشَّمْس أَو الْقَمَر من الْمغرب: دَال على رُجُوع الغياب، والأكابر من أسفارهم، وعَلى عود الْمُتَوَلِي إِلَى ولَايَته، وَالْمَرِيض إِلَى مريضه، وَمن خرج من سجن: عَاد إِلَيْهِ، وعَلى تَوْبَة الْفَاسِق، وعَلى الْأَخْبَار المؤلمة، وَالْخَوْف، وعَلى نصر المظلومين. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر أَشْرَاط السَّاعَة. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت فِي زمن الْبرد أَن الشَّمْس رجعت ودفئت بحرها، قلت: قد ضَاعَ لَك ثوب أَو كسَاء سيعود. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت مَرِيض بالحمار والباردة، السَّاعَة تعوج إِلَى الْعَافِيَة، فَعَاد. وَقَالَ آخر: رَأَيْت الْقَمَر قد غَابَ ثمَّ عَاد، قلت:
стр. 370
ضَاعَت لَك مرْآة، قَالَ: نعم، قلت: ستعود فَعَادَت. وَمثله قَالَ آخر، قلت: ضَاعَ لَك قِطْعَة فضَّة، وستعود. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني فرحت بمغيب الشَّمْس فِي الْمَنَام ثمَّ طلعت فحزنت لذَلِك، قلت: أردْت أَنَّك تعْمل شَيْئا مخيفا مَا تمّ لَك مُرَاد، قَالَ: صَحِيح. فافهمه.
[٢٥٩] فصل: ظُهُور الدَّابَّة أَو عَصا مُوسَى ﵇: دَال على مَا دلّت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو الْقَمَر، وعَلى ظُهُور ملك جَدِيد عَادل، وعَلى أَخْبَار غَرِيبَة. وَأما ظُهُور يَأْجُوج وَمَأْجُوج: فدليل على ظُهُور عَدو يخرج من الْجِهَة الَّتِي قدمُوا مِنْهَا. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الدَّابَّة. كَمَا قَالَ لي ملك مصر: رَأَيْت أَن الدَّابَّة قد ظَهرت، قلت: يقدم عنْدك حَيَوَان غَرِيب، فَعَن قَلِيل قدم الكركيد وَلم يكن أبصره. وَقد تدل على الْجَرَاد أَيْضا. وَقَالَ بعض الْعَامَّة: رَأَيْت الدَّابَّة تحكمي وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهَا، قلت: أَنْت تفرج النَّاس على الدب، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن بِنْتي قد صَارَت الدَّابَّة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن الْعَزِيز، قلت: تصير واعظة فَصَارَت. وَقَالَت أُخْرَى: رَأَيْت أنني صرت الدَّابَّة وَالنَّاس يهربون مني، قلت: تصيرين نائحة فِي الأعزية، فَصَارَت. وَأما عَصا مُوسَى: فَقَالَ إِنْسَان رايت أَنَّهَا فِي يَدي وَهِي ملوية، قلت:
стр. 371
أَنْت رجل تعلب بالحيات. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَسجد لَهَا، قلت: يفْسد دينك لأجل يَهُودِيّ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني ركبتها، قلت: أَنْت تجامع امْرَأَة يَهُودِيَّة. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت تتعانى السيمياء. ودلت الدَّابَّة والعصا على الْمُلُوك لكَون الدَّابَّة تَأمر وتنهى والعصا انتصر بهَا مُوسَى ﵇. وَاعْتبر ظُهُور يَأْجُوج وَمَأْجُوج. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن يَأْجُوج وَمَأْجُوج قد كَثُرُوا فِي الْبَلَد، قلت: نزل مَكَانك مِنْهُم أحد، قَالَ: نعم، قلت: ينزل بهَا لصص أَو أَقوام مفسدون فاحترز. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يخرج من فِي السجون من المفسدين. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تنكسر طَائِفَة من دين النَّصْرَانِيَّة، فَكَانَ كَذَلِك، لِأَن عِيسَى ﵇ يهرب بِالنَّاسِ من يَأْجُوج وَمَأْجُوج إِلَى الطّور.
[٢٦٠] فصل: النفخة الأولى: تدل على / أَخْبَار وأراجيف، وعَلى قرب عَافِيَة الْمَرِيض، وخلاص المسجونين؛ وكل من هُوَ فِي شدَّة. والنفخة الثَّانِيَة: تدل على حركات تقع بِالنَّاسِ، وَرُبمَا تجهزت عَسَاكِر لحادث يحدث، وَيدل ذَلِك على عَافِيَة المرضى، وخلاص كل من هُوَ فِي شدَّة، وأمراض وسجن لمن هُوَ خَالص مِنْهَا، وَهُوَ فقر للأغنياء، وعَلى الْأَسْفَار الطَّوِيلَة، وعَلى شَدَائِد وَفتن عَظِيمَة. فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك نور، أَو رَائِحَة طيبَة، أَو يذكرُونَ الله تَعَالَى: فالعاقبة فِي ذَلِك سليمَة. قَالَ المُصَنّف: دلّت النفخة الأولى على عَافِيَة الْمَرِيض لِأَنَّهَا تجمع
стр. 372
الْأَجْسَام. وعَلى خلاص المسجون لقرب خُرُوجه من الْقَبْر، كالسجن. وتدل على الْحَوَائِج. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت النفخة الأولى وَهِي قَوِيَّة، قلت: تسْقط ثمار الْبَسَاتِين لأجل ريح شَدِيدَة. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عنْدك حَامِل، قَالَ: نعم، قلت: يسْقط الْحمل. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يَقع بَيْنك وَبَين أقاربك أَو معارفك نكد ويتبرؤون مِنْك، لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ . وَأما النفخة الثَّانِيَة: على مَا ذكرنَا. وكما قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت النفخة الثَّانِيَة عَظِيمَة، قلت: يعْدم ملك كَبِير ويطلع فِي السَّمَاء شَيْء غَرِيب ويعجب النَّاس من نظر ذَلِك، لقَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ نفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ﴾ .
[٢٦١] وَأما إِن وجد الله متغيرا عَلَيْهِ، أَو وجد ظلاما، أَو دخانا، أَو نَارا، أَو شمسا أحرقه ضوؤها، أَو اسود وَجهه، أَو أَخذ كِتَابه بِشمَالِهِ، أَو من وَرَاء ظَهره، أَو ختم على فِيهِ، وَنَحْو ذَلِك: كَانَ عكس ذَلِك.
[٢٦٢] فصل: الْمِيزَان: رجل متوسط بَين النَّاس، وَبَين من دلّ الْبَارِي عَلَيْهِ. فَإِن رجح مِيزَانه: نَالَ خيرا، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر حكم الْمِيزَان، فَإِن رجح لمن يطْلب فَائِدَة، وَإِلَّا فَلَا. وَأما من حكم على ميزَان الْآخِرَة، فَالْحكم فِيهِ، كَمَا قَالَ لي إِنْسَان:
стр. 373
رَأَيْت أنني أزن بميزان الْآخِرَة، قلت: تَأْخُذ الْحق من حمام، لِأَن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عرايا، وهم فِي حر الشَّمْس والعرق كالحمام. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تبقى ضَامِن أَو كَاتب سجن يعرض عَلَيْك أَصْحَاب الذُّنُوب والحسنات. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أزن بميزان الْآخِرَة، قلت: أَنْت تصنع الصغار فِي مرجوحة كالميزان، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني حكمت على ميزَان الْآخِرَة، قلت: تبقى تعدل النَّاس وتجرحهم عِنْد مُتَوَلِّي. فَافْهَم ذَلِك.
[٢٦٣] فصل: العبور على الصِّرَاط: دَال على الْأَسْفَار، وعَلى الدُّخُول فِي الْعمَّال الخطيرة، وعَلى الْأَمْرَاض، والسجون، والشدائد. فَإِن عبره سليما: كَانَ عَاقِبَة ذَلِك سليمَة، وَإِن وَقع عَنهُ: حصل لَهُ نكد على مَا ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الصِّرَاط. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني حَاكم على الصِّرَاط، قلت: تصير حَاكما على جسر أَو معدية. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أمنع النَّاس العبور على الصِّرَاط، قلت: أَنْت قَاطع طَرِيق. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني نصبت الصِّرَاط، قلت: تعْمل جِسْرًا أَو معدية. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني نصبته ومشيت عَلَيْهِ، أَنْت تنصب الحبال وتمشي عَلَيْهَا كالبختيار. وَدلّ عبوره على الْأَعْمَال الخطيرة لقلَّة من يسلم عَلَيْهِ، وعَلى الْأَمْرَاض والشدائد لِأَن النَّاس يقاسون عَلَيْهِ شَدَائِد كالمرضى والسجون.
[٢٦٤] فصل: وَأما الْوُقُوف بَين الْجنَّة وَالنَّار: فدال على تعويق الْمُسَافِرين، ووقوف الْحَوَائِج، والمعايش، وَطول الْمَرَض، والشدة، لمن هُوَ فِي ذَلِك. وَيدل: على الْأَعْمَال الجيدة، والردية. وعَلى معاشرة أهل الْخَيْر،
стр. 374
وَالشَّر. قَالَ لامصنف: دلّ الْوُقُوف بَين الْجنَّة وَالنَّار على تعويق الْمُسَافِرين، وتعطيل المعايش والحوائج، لكَونه لم يبلغ مُرَاده من الْجنَّة. وَدلّ على الْأَعْمَال الجيدة والردية لِأَن حَسَنَاته تَمنعهُ عبور النَّار، وسيئاته تَمنعهُ عبوره إِلَى الْجنَّة. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني وَاقِف بَين الْجنَّة وَالنَّار، قلت: / يحسبك كبيرك فِي مَكَان لَا رَدِيء وَلَا جيد. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تعاشر أَقْوَامًا فيهم خير وَشر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: لَا تُسَافِر؛ تعوق فِي بعض الطَّرِيق.
[٢٦٥] فصل: دُخُول النَّار: دَال على الْأَمْرَاض، والسجون، والشدائد، وفقر الْأَغْنِيَاء، وعزل المتولين، وفراق الْأَحِبَّة، والأسفار المتلفة، ومعاشرة أَرْبَاب الجرم، وَالْفساد. فَإِن أحرقته فِي أُذُنه: كَانَ لأجل سَمَاعه. أَو فِي فَمه: فلأجل كَلَامه، أَو مَا أكله. وَكَذَلِكَ بَطْنه. أَو فِي عَيْنَيْهِ: فلأجل نظره. أَو فِي يَده: فلأجل مَا أخذت، أَو أَعْطَتْ، أَو ضربت. أَو فِي صَدره، أَو قلبه: فلأجل اعْتِقَاده. أَو فِي فرجه: فلأجل نِكَاحه. أَو فِي رجله: فلأجل سَعْيه. وَأما إِن احْتَرَقَ جَمِيعه: كَانَ رديا.
стр. 375
قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر النَّار. وَالْعِيَاذ بِاللَّه. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت
стр. 376
أنني حَاكم على جَهَنَّم، قلت: أَنْت رجل سجان. وَمثله قَالَ آخر، قلت:
стр. 377
أَنْت رجل شوى أَو طباخ. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت تتولى عَذَاب النَّاس،
стр. 378
فَاتق الله. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تحكم على مارستان. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت قَاطع طَرِيق تقتل النَّاس وتطمرهم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن جَهَنَّم قد جَاءَت وصرخت صَوتا عَظِيما، قلت: يدل على عزل الأكابر، لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " تزفر جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة فتساقط الْأَنْبِيَاء عَن منابرهم ". وَمثله قَالَ آخر، قلت: يَجِيء حر شَدِيد يتْلف الغلات وَيكثر الحمايات. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني سَقَطت فِي النَّار، قلت: تقع فِي أتون أَو فرن وَنَحْوهم، فَوَقع. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني متصرف فِي جَهَنَّم، قلت: أَنْت رجل مُخْتَلف قد ضمنت دَار فسق وقمار، فَتَابَ وَرجع عَن ذَلِك. نَعُوذ بِاللَّه الْكَرِيم الرؤوف
стр. 379
الرَّحِيم من خزي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة إِنَّه على كل شَيْء قدير.
[٢٦٦] فصل: دُخُول الْجنَّة: دَال على عكس مَا دلّت عَلَيْهِ النَّار، وعَلى تَزْوِيج الأعزب، والأعمال الجيدة، وتوبة الْفَاسِق، والتمكن من دور الأكابر. فَإِن كَانَ مَعَه فِي الْجنَّة كتاب فتعلمه: دَخلهَا. وَإِن كَانَ مُصَليا، أَو مسبحا، أَو مُؤذنًا، وَنَحْو ذَلِك من آثَار الدّين: فبالعبادة دَخلهَا. وَإِن كَانَ بِشَيْء من الْعدَد: فبالجهاد نالها. وَيدل دُخُولهَا: على الْأَمْن من الْخَوْف، والاجتماع بالغياب، وَنَحْو ذَلِك. نسْأَل الله الْفَوْز بِالْجنَّةِ، والنجاة من النَّار.
стр. 380
قَالَ المُصَنّف: دُخُول الْجنَّة دَال على الضِّدّ مِمَّا دلّت عَلَيْهِ النَّار. وَأعْطِ
стр. 381
كل إِنْسَان مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني ملكت الْجنَّة، قلت: تملك أَو تحكم على بُسْتَان. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تحكم على كتاب فِيهِ مَنَافِع وَفرج. وَقَالَ كَافِر: رَأَيْت أنني طردت من الْجنَّة، قلت: لَك دَار مليحة مزوقة فِيهَا نَبَات ستؤخذ مِنْك وتتنكد عَلَيْك دنياك، لِأَن الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وجنة الْكَافِر. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني عبرت الْجنَّة وَأخذت مِنْهَا شَيْئا وهربت، قلت: عبرت دَار جليل الْقدر أَو بستانا وسرقت شَيْئا، قَالَ: صدقت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني دخلت فِي الْجنَّة مَعَ أَهلهَا، قلت: تعبر بَلَدا فِيهِ مسافرون من مل مَكَان وتطلع على أَخْبَار غَرِيبَة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني فِي الْجنَّة وَهِي متغيرة، قلت تعبر مَكَانا فِيهِ تزاويق وأصوات حَسَنَة وصور ملاح. وَقَالَ لي مَرِيض بالحرارة: رَأَيْت أنني عبرت الْجنَّة، قلت: تعافى، فَكَانَ كَذَلِك. نسْأَل الله الْفَوْز بِالْجنَّةِ والنجاة من النَّار بفضله وإحسانه.
[٢٦٧] فصل: من ضرب من هُوَ أكبر مِنْهُ أَو أَعلَى قدرا: تكلم فِي
стр. 382
عرضه، أَو يحصل للضارب نكد. وَكَذَلِكَ إِن جلس فِي مَوضِع لَا يَلِيق بِهِ الْجُلُوس فِيهِ. وَأما إِن ضرب الْأَكْبَر، أَو الْأَعْلَى لمن هُوَ دون - وَلم يجرحه، وَلَا قطع ثِيَابه، وَلَا كَانَ بَين النَّاس -: فَذَلِك خير، وَفَائِدَة للمضروب، وَرُبمَا كَانَ كسْوَة. وَأما إِن جرحه، أَو كسر فِيهِ شَيْئا، أَو كشف عَوْرَته، وَنَحْو ذَلِك: نزل بالمضروب آفَة. قَالَ المُصَنّف: كَون الضَّارِب يتَكَلَّم فِي عرض الْمَضْرُوب لِأَنَّهُ مِمَّا يؤلمه. وَحُصُول النكد للمضروب لكَون الْأَعْلَى لَا يسكت عَن مجازاة الضَّارِب / فِي غَالب مَا يُؤْذِيه. وَأما إِن كَانَ الضَّارِب هُوَ الْأَعْلَى إِذا ضرب الْأَدْنَى ظلما: ينْدَم وَيحسن إِلَى الْمَضْرُوب، وَلَو بِكَلَام طيب. وَكَون الْمَضْرُوب يحصل لَهُ كسْوَة - خُصُوصا إِن كَانَ فِي الشتَاء - لثوران الْحَرَارَة وورم الْبدن، كالكسوة. فَافْهَم ذَلِك.
[٢٦٨] فصل: من ملك - من الْأَمْوَال أَو الْمَوَاشِي أَو المآكل أَو الملابس - مَا لَا يقدر على حفظه، أَو على حمله: كَانَ نكدا. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ ملك مَا لَا يقدر على حمله أَو حفظه على النكد لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِهِ حُقُوق الله تَعَالَى من الزكوات وَالْعشر فَيُطَالب بذلك. وَأَيْضًا يكثر طمع النَّاس فِيمَا عِنْده، فَهُوَ أَيْضا يُرِيد مداراة لأرباب الطمع. وَكَونه لَا يقدر على حفظه وَلَا حمله يضيق صدر مَالِكه مَا يهون عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ أحد مِنْهُ شَيْئا وَهُوَ لَا يسلم لَهُ، وَالْعشر وَالزَّكَاة مَا يتركان نكدا.
[٢٦٩] فصل: لَفْظَة الثَّلَاثَة أَو الثَّلَاثِينَ أَو الثلاثمائة أَو الْأَرْبَعَة أَو
стр. 383
الْأَرْبَعين، أَو الأربعمائة، وَنَحْو ذَلِك: تدل على الْوَفَاء بالمواعيد، وَقَضَاء الْحَوَائِج، لقَوْله تَعَالَى ﴿ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب﴾ . ولدليل الْآيَة فِي الْأَرْبَعين. قَالَ المُصَنّف: لَفْظَة: الثَّلَاثَة والثلاثمائة، وَنَحْوهمَا، لقَوْله تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب﴾ . وَالله أعلم.
[٢٧٠] فصل: من دخل فِي بعض أَعْضَائِهِ: فَإِن كَانَ فِي أُذُنه: فخبر من قرَابَته، أَو صديق يَجِيء. فَإِن سد أُذُنه: كَانَ خَبرا رديا، وَإِلَّا فَلَا. فَإِن دخل فِي عينه فأتلفها: فنكد يبصره فِي أَقَاربه، أَو مَاله، أَو معارفه أَو نَفسه. وَإِن لم يتلفها: فغائب يقدم. وَإِن دخل فِي أَنفه، وَلم يمنعهُ النَّفس، وَلَا تلوث بمخاطه: فركوب فِي بحار، أَو طرق صعبة. وَأما إِن مَنعه النَّفس: سجن، أَو مرض، أَو قهر فِي خُصُومَة. وَإِن دخل فِي فِيهِ، وَلم يؤذه: أكل رَأس مَاله، أَو قدم عَلَيْهِ كَلَام طيب، أَو غَائِب فِيهِ نفع. وَإِن آذاه كَانَ رديا.
стр. 384
وَإِن دخل فِي ذكره، وآذاه: تنكد مِمَّن دلّ الذّكر عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الدبر والفرج. وَإِن لم يؤذه ذَلِك: دخل الرَّائِي فِي مدَاخِل لَا تلِيق بِهِ. وَرُبمَا دلّ ذَلِك جَمِيعه: على أَنه رُبمَا عبر دَاره، من غير بَابهَا، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: أما دُخُول ابْن آدم فِي بعض أَعْضَائِهِ فَلم أعلم أَن أحدا ذكره من الْمُتَقَدِّمين، وَلَا من الْمُتَأَخِّرين. وَلما تكَرر رُؤْيَة بعض النَّاس لذَلِك فسرت بِمَا ذكرته فِي الْفَصْل. وَالْمُنكر لذَلِك معترض على الله، جَاهِل بِأَحْكَام الرُّؤْيَا، فَاعْتبر مَا ذكرنَا. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن رَأْسِي مدهون وكأنني نزلت فِيهِ إِلَى وسطي، قلت: لَك أَشجَار أَو زرع وَقد سقيته بِالْمَاءِ وجلت فِي طين ذَلِك، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني وَقعت بَين أَصَابِع يَدي وَوجدت مشقة، قلت: تقع من بَين شرافات مَكَان عَال. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني وَقعت فِي كفي والطبق عَليّ أصابعي، قلت: يتعصب عَلَيْك أولادك أَو أَوْلَادهم أَو أَوْلَاد أَخِيك، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني دَاخل فُؤَادِي بَين أمعائي وَقد عرقت كثيرا، قلت: عبرت مَعَ عِيَالك وصغارك ونسائك حَماما وَكَانَ الْجَمِيع عرايا وَأَنت بَينهم، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني دَاخل جوفي وَقد قطعت جَمِيع الأمعاء بالسكين، قلت: أَنْت رجل قتلت جمَاعَة من أهل دَارك، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني عبرت فمي وأكلت أضراسي وأسناني، قلت: بِعْت جَمِيع مَالك من طواحين ورفوف ومجارف وقداديم وأوتاد وَنَحْو ذَلِك، وأكلت ثمنه. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني أدخلت يَدي فِي فَرجي خلاف الْعَادة، قلت: قد
стр. 385
وطيأك بعض من تحزنين عَلَيْهِ، قَالَت غصبني عَن نَفسِي، وَاعْتَرَفت بذلك أمهَا عِنْدِي. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن ذكري عبر فِي دبري وَلم أعلم، قلت: قد وطأت بعض الْمُحرمَات عَلَيْك - وَرُبمَا كَانَ ذكرا - وَأَنت لَا تعلم، قَالَ: كنت سكرانا. / وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني آخذ الْحَيَوَانَات وأعبرها جوفي وأذبحها وآخذ جلودها، قلت: أَنْت تعْمل الْحِيلَة على النَّاس تقتلهم فِي مَنْزِلك وَتَأْخُذ مَا عَلَيْهِم، فَمَا كَانَ عَن قَلِيل حَتَّى مسكه ملك مصر لأجل ذَلِك. وَأما دُخُول بعض أَعْضَائِهِ فِي بعض: كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عَيْني الْيَمين تدخل فِي الْيَسَار واليسار تدخل فِي الْيَمين، قلت: اطَّلَعت على امْرَأتَيْنِ عنْدك يتساحقان، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أُصْبُعِي أتلفت عَيْني، قلت: عنْدك ولد وَقد كشف وَجه أُخْته، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني انسلخت مني، قلت: حفظت شَيْئا من الْكتاب الْعَزِيز ثمَّ أنسيته، قَالَ: نعم، لقَوْله تَعَالَى ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا﴾ . وَقَالَ لي بعض الْمُلُوك: رَأَيْت أنني بدلت أسناني، قلت: تغير جمَاعَة من بابك وعسكرك. وعَلى هَذَا فقس موفقا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَقد ذكرت مَا يسر الله تَعَالَى عَليّ من شرح كتابي " الْبَدْر الْمُنِير فِي علم التَّعْبِير ". وَلم أذكر فِيهِ شَيْئا من الْكَلَام والحكايات إِلَّا مَا فتح الله عَليّ من بعض مَا جرى من تَفْسِير النَّاس. وَلم أَرغب فِي التَّطْوِيل فِي ذَلِك ليسهل تنَاوله على حافظه والناظر فِيهِ. وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. نَسْتَغْفِر الله من كل ذَنْب، ونعوذ بِهِ من الْعَمَل الَّذِي لَا يقرب إِلَيْهِ، وَهُوَ
стр. 386
حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل. وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم. وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين /.