Полный текст (386 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الْمَرَض إِلَى حَال ردي؛ انعكس ذَلِك كُله. وَأما إِن رأى الشَّيْخ أَنه اسودت لحيته سوادا مليحا كَانَ جيدا. كَمَا قَالَ لي شيخ: رَأَيْت أَن لحيتي اسودت، قلت لَهُ: لَك بساتين أَو زراعات أشرفت على التّلف من عَطش أَو غَيره وَقد رجعت انصلحت، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر، قلت: بَيْنك وَبَين امْرَأَة منافرة ثمَّ زَالَ ذَلِك، قَالَ: صدقت. وَمثله قَالَ آخر، قلت: غلب عَلَيْك أَرْبَاب الْجَهْل، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر وَكَانَ مَرِيضا، قلت: تعافى من مرضك، فَكَانَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ عَاد من بعد الضعْف قُوَّة. فَافْهَم ذَلِك.
[٢١٣] فصل: من رأى من الصّبيان أَو النِّسَاء لَهُ لحية مليحة - وَلم يستحيي بهَا وَلَا أبصرهَا من يُنكر عَلَيْهِ ذَلِك -: فَإِن كَانَ أعزب تزوج، وَهِي للحائل حمل، وللحامل ولد، وَلمن لَهُ غَائِب يقدم عَلَيْهِ، وللفقير كسْوَة أَو زراعات، أَو أقَارِب أَو معارف يعتز بهم. لِأَن اللِّحْيَة جمال وهيبة. وَأما إِن رَآهَا ردية، أَو فِي مجامع النَّاس، أَو بَين من يُنكر عَلَيْهِ ظُهُورهَا: فَهِيَ وَالْعِيَاذ بِاللَّه هموم، وأنكاد، وَأمر يستحيي فِيهِ.
стр. 317
قَالَ المُصَنّف: وَأما أَن يتعانى حلق اللِّحْيَة فطلوعها لَهُم دَال على الردي. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان يتعانى حلقها: رَأَيْت أَن لحيتي طَالَتْ، قلت لَهُ: يَقع بزرعك أَو بستانك خراب وَيكثر فِيهِ الشوك والحشيش. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يطلع بِوَجْهِك أَو برأسك طُلُوع ردي، فَكَانَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يضيع الموسى أَو المقص الَّذِي تحلق بِهِ، قَالَ: ضَاعَ. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تُسَافِر إِلَى بلد لَا تتمكن من حلق ذَلِك، أَو تعاشر قوما يمنعوك عَن حلقها، فَكَانَ كَمَا قلت. فَافْهَم ذَلِك. وَاعْتبر الرداءة فِي اللِّحْيَة واحكم بذلك. / كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رايت أَن أَوْلَادِي شُيُوخ بذقون طوال، قلت: تمرضون مَرضا طَويلا ثمَّ تعافون. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني عبرت على نسْوَة ولهن ذقون ردية، قلت لَهُ: تدخل على نسَاء مفسدات، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت لحيتي قد طَالَتْ زَائِد عَن الْحَد وَبهَا قمل وصيبان، قلت: ينزل
стр. 318
بزرعك أَو بستانك أَو دورك مفسدون وتتألم لذَلِك، فَكَانَ كَذَلِك. فافهمه.
[٢١٤] فصلك من رأى من الشَّبَاب من يصلح لَهُ الشيب - كالعلماء والفقراء وأرباب الدّين - أَن لحيته قد شابت: حصل لَهُ خير وجاه ورفعة، لِأَن الْخَلِيل ﵇ لما رأى ابْتِدَاء الشيب فِي لحيته قَالَ: يَا رب مَا هَذَا؟ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن أشقك وقارا يَا إِبْرَاهِيم، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا وقاري فزدني وقارا، فَأَصْبَحت لحيته بَيْضَاء كالقطنة. وَأما من لَا يُؤثر الشيب - كالجند وَالنِّسَاء وأمثالهم - فَذَلِك لَهُ: هموم ونمد، وتبطيل معايش، وخصام بَين الزَّوْجَيْنِ، لكراهية النِّسَاء فِي الشيب. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر من شَاب فِي الْمَنَام على مَا ذكرنَا. وَكَمن رأى أَنه شَاب - وَكَانَ مِمَّن يَلِيق بِهِ ذَلِك - قلت: يحصل لَك ثوب أَبيض، فَكَانَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يحصل لَك من جليل الْقدر ملبوس. وَمثله قَالَ آخر - وَكَانَ لَا يُؤثر ذَلِك - قلت: يَمُوت من تلبس عَلَيْهِ أَبيض للحداد. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يشتعل لَك مَكَان بالنيران. وَمثله قَالَ صبي، قلت: يتْلف لكم زرع. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل شيبتي، قلت: تبيع شجرك وَقت نواره؛ أَو زرعك قبل استوائه، وتأكل ثمنه، فَكَانَ كَذَلِك.
[٢١٥] فصل: من جَاءَهُ بنت أَو ملكهَا أَو افتضها - وَلم ينزل فِي
стр. 319
الْيَقَظَة -: دلّ على دنيا طائلة، على قدر حسنها، وَتَكون هنيَّة، لذاذة افتضاض الْأَبْكَار، وَرُبمَا كَانَ فِيهَا صعوبة، لِكَثْرَة ممانعتهن. وَكَذَلِكَ حكم الْمَرْأَة، إِلَّا أَنَّهَا أَهْون. وَأما الْعَجُوز: فدنيا ذَاهِبَة أَو فَائِدَة قَليلَة.
стр. 320
قَالَ المُصَنّف: انْظُر من أَيْن جَاءَتْهُ الْبِنْت، وَفسّر لَهُ على قدر ذَلِك. كمن قَالَ: رَأَيْت أنني وضعت بِنْتا مليحة، قلت: تفِيد زرع ونبات، قَالَ: عزمت على ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني جَاءَتْنِي بنت من فيلة وَالْبِنْت حَامِل، قلت: يقدم مركب موسق من بِلَاد فِيهَا سودان. وَقَالَ لي بعض الْمُلُوك: رَأَيْت أَن خنازير حِبَالًا وَقد وضعُوا لي بناتا ملاحا، قلت لَهُ: تفتح عدَّة أَمَاكِن للْكفَّار وتغنم مَا فِيهَا من مَال، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ لي مرّة أُخْرَى: رَأَيْت أنني أخرج من بطُون الْخَنَازِير غزلانا، قلت: تَأْخُذ جمَاعَة من الأسرى. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن بِنْتا خرجت لي من إِنَاء المَاء وَهِي وَحْشَة وَقد كسوتها بقماش مليح، قلت: إِلَى جَانب دَارك بَحر أَو بِئْر، قَالَ: نعم، قلت: يطلع إِلَيْك من ذَلِك لص يَأْخُذ أثاث الْبَيْت، فَجرى لَهُ ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن قد جَاءَتْنِي بنت وحشه من قَوس الْقطن، قلت: يحصل لَك نكد من جنكي أَو جنكية؛ قلت: وَهِي كَبِيرَة وصوتها متغير، قَالَ: صَحِيح. وَأعْطِ لمن ملك الْعَجَائِز على مَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن لي عَجَائِز كَثِيرَة، قلت: ييبس شجرك أَو زرعك أَو يبطل حمله. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن لي بَنَات وَقد وطأهن إِنْسَان، قلت: أَنْت تبيع الأوان، قَالَ: نعم، ققلت: ينكسر لَك أواني على قدرعددهن. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَطَأ الْعَجَائِز كثيرا، قلت: أَنْت مغرم بوطئ الأعاجز، قَالَ: مَا بقيت أَعُود إِلَى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَجَائِز يقطعوني، قلت: نخشى عَلَيْك فِي أَيَّام الأعجاز إِمَّا موت بِبرد أَو مرض بَارِد يمنعك من الحركات، فَكَانَ كَذَلِك.
стр. 321
[٢١٦] فصل: وَأما وطئ الْمُحرمَات عَلَيْهِ - الْأُم، وَالْأُخْت، وَالْبِنْت، والعمة، وَالْخَالَة، ونحوهن -: يدل على الْحَج، لكَون كل وَاحِدَة حَرَامًا، كالبلد الْحَرَام. وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دُيُون: قَضَاهَا. أَو عِنْده ودائع، أَو أمانات، أَو نذور: أَدَّاهَا، لكَون الذّكر عَاد إِلَى أَهله. / وَإِن كَانَ غَائِبا عَن بَلَده: اجْتمع بهم، أَو رَجَعَ إِلَى بَلَده، لِأَنَّهُ اجْتِمَاع. وَإِن كَانَ مَرِيضا: مَاتَ، لقَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم﴾ وَإِن كَانَ عاقيا لوَالِديهِ، أَو بَينه وَبَين أَقَاربه خُصُومَة، أَو منافرة: واصلهم، وَأحسن إِلَيْهِم، لكَون الوطئ إِحْسَان إِلَى النِّسَاء. وَإِن كَانَ خلص من سجن، أَو مرض: عَاد إِلَيْهِ. وَيدل على: بطلَان عبَادَة العابد، أَو فَائِدَة تحصل لَهُ، لِأَن النِّكَاح من ملاذ الدُّنْيَا.
стр. 322
قَالَ المُصَنّف: اعْتبر صفة وطئ الْمُحرمَات. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني قد وطِئت أُمِّي وتلوثت بدمها، قلت: تحج وَيجب عَلَيْك دم. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عَلَيْك نذر ذبح حَيَوَان، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر مَرِيض، قلت: يَمُوت ويذبح فِي عزائه دم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَطَأ جدتي وبنتي وأختي وَلَا أجد لَذَّة لِكَثْرَة الدَّم فِيهِنَّ، قلت: بَيْنك وَبَين أقاربك خصام لأجل دِمَاء وقتلى بَيْنكُم وَكلما أردْت الصُّلْح كَمَا ينْفق كَمَا يَنْبَغِي، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَطَأ أُمِّي وَهِي بِمَسْجِد وآكل مَا يخرج من فرجهَا، قلت: تحج وتأكل الْحَرَام فِي حجك، قَالَ: صدقت. وَقَالَ رجل متعبد: رايت أنني أَطَأ عدَّة من نسَاء الْمَحَارِم، قلت: تبطل عبادتك بزرع أَشجَار ونبات وَسقي ذَلِك، فَكَانَ كَمَا قلت. فَافْهَم ذَلِك.
[٢١٧] فصل: وطيء الْمَيِّت للْمَرْأَة الْحَيَّة: رَاحَة وَفَائِدَة، من جِهَة ذَلِك الْمَيِّت، أَو من ورثته. وَأما وطيء الْحَيّ للميتة: فدليل على برهَا، وصدقته عَنْهَا، أَو قُرْآن يهديه لَهَا، أَو دُيُون يوفيها عَنْهَا، أَو إِحْسَان إِلَى ورثتها.
стр. 323
قَالَ المُصَنّف: أما كَون الوطيء من الْمَيِّت للْمَرْأَة الْحَيَّة رَاحَة لِأَن الْمَنِيّ بِمَنْزِلَة المَال، وَلِأَنَّهُ يخلق مِنْهُ الْوَلَد الَّذِي يفرح بِهِ. وَرُبمَا دلّ أَيْضا على النكد، كَمَا قَالَت لي امْرَأَة: رَأَيْت أَن مَيتا وطأني وحبلت مِنْهُ، قلت: يقدم عَلَيْك غَائِب يحصل لَك مِنْهُ كَلَام يؤلم باطنك، فَجرى ذَلِك. وَمثله رَأَتْ أُخْرَى إِلَّا أَنَّهَا قَالَت: ولدت مِنْهُ غُلَاما، قلت: لَك ولد غَائِب وَقد أَيِست مِنْهُ، قَالَت: نعم: نعم، قلت: السَّاعَة يقدم عَلَيْك، فَكَانَ كَذَلِك. وَرُبمَا دلّ وطيء الْحَيّ للميتة على ضيَاع مَال وَوضع الشَّيْء فِي غير مَحَله. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني وطِئت امْرَأَة ميتَة وأنزلت فِيهَا منيا كثيرا، قلت: تدفن مَالا لَك فِي مَقْبرَة وَيروح عَلَيْك، فَكَانَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عزمت على أَنَّك تسير مَالا إِلَى غَائِب، قَالَ: نعم، قلت: لَا تفعل يروح عَلَيْك، فسيره فعدمه.
[٢١٨] فصل: وَأما وطيء الْمَيِّت للميتة: فورثة كل وَاحِد مِنْهُمَا، تحصل لَهُ رَاحَة من الآخر. وَأما من وطيأهم فِي الدبر: فدليل على أَن الواطيء يسيء إِلَى وَرَثَة الْمُوَطَّأ، أَو يتَكَلَّم فِي عرضه.
[٢١٩] فصل: وَأما من وطيء ذكرا فِي الدبر: فَإِن كَانَ مَعْرُوفا أَسَاءَ إِلَيْهِ، أَو تكلم فِي عرضه، أَو اطلع مِنْهُ على عيب. وَإِن كَانَ مَجْهُولا: أحسن إِلَى من لَا ينفع مَعَه الْإِحْسَان، وَرُبمَا انتصر على عدوه.
стр. 324
قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ وطيء الدبر على ضيَاع المَال فِيمَا لَا فَائِدَة فِيهِ، وعَلى تلاف مَا يبذره أَو يغرسه، لكَون النُّطْفَة وَقعت فِي مَكَان لَا ينفع. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أَطَأ فِي الدبر وآكل مِمَّا يخرج مِنْهُ، قلت: أَنْت صنعتك كنس المراحيض، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَطَأ دبرا وَانْقطع ذكري فِيهِ، قلت: يَقع لَك ولد فِي مرحاض، فَكَانَ كَذَلِك. فافهمه.
[٢٢٠] فصل: وَأما الْمُسَاحَقَة بَين النِّسَاء: فَهِيَ كوطيء الذّكر للذكور؛ يحسن كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى من لَا ينفع مَعَه ذَلِك، أَو يطلع كل وَاحِد مِنْهُمَا على عيب الآخر، أَو تقع بَينهمَا خُصُومَة. وَأما التَّزْوِيج - بِغَيْر ملاهي وَلَا لعب -: فَخير وَفَائِدَة، على قدر حسن الزَّوْجَة. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّت الْمَرْأَة على الدُّنْيَا لِكَثْرَة ميل النَّاس إلَيْهِنَّ، وَكَذَلِكَ الزَّوْج للْمَرْأَة. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني تزوجت امْرَأَة وَحْشَة وَعَلَيْهَا ثوب أصفر، قلتك تغرم فِي شَيْء للصبغ. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني تزوجت رجلا قَبِيح المنظر وَعَلِيهِ زردية، فَقلت: يحصل لَك نكد مِمَّن يُقَاتل أَو من حداد، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني تزوجت امْرَأَة مليحة، قلت: أَنْت مشتغل بِالآخِرَة، قَالَ: نعم، قلت: ستترك / الْعِبَادَة وتشتغل بالدنيا، فَكَانَ كَذَلِك.
стр. 325
[٢٢١] فصل: حَبل الرجل: هموم، وأحزان، وَكَلَام ردي، فِي قلبه. أَو عَدو وسط دَاره. والولادة - إِذا لم تكن بعياط وَلَا بَين النَّاس -: خلاص وَفرج، وَإِن كَانَ بَين النَّاس زَالَ النكد بنكد. وَأما حَبل الْمَرْأَة أَو الطلق فِي مَكَان يَلِيق بهَا: فَذَلِك للعزبة زوج، وَحمل للحائل، وللحامل ولد. والولادة: خلاص من شدَّة، أَو يقدم عَلَيْهَا غَائِب. قَالَ المُصَنّف: رُبمَا دلّ الْحَبل على الْمَرَض، كَمَا قَالَ لي رجل: رَأَيْت أنني حبلت، قلت: نخشى عَلَيْك مرض الإستسقاء، فَمَرض بذلك. وَأما الْولادَة - بالصراخ أَو فِي الْمَكَان الَّذِي يَلِيق بِهِ -: فهم ونكد. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أطلق بصراخ، قلت: يحصل لَك مغص فِي فُؤَادك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: ينزل بمكانك لص، وَيَقَع ثمَّ عياط، فَكَانَ كَذَلِك.
стр. 326
والولادة قدوم غَائِب. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني ولدت ثورا، قلت: لَك حَيَوَان غَائِب وسيحضر، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني ولدت غزالا، قلت: لَك ولد غَائِب سيقدم، فَقدم. وَيدل الطلق على الطَّلَاق. فافهمه.
[٢٢٢] فصل: فِي الْفرج: دَال على الْفرج، لمن هُوَ فِي شدو. وَأما من صَار لَهُ فرج: إِن كَانَ أعزب تزوج. وَإِن رَآهُ النَّاس: نزلت بِهِ آفَة ونكد، وَرُبمَا رزق بِنْتا. وَأما الذّكر للْمَرْأَة؛ الْعزبَة زوج، وللحائل حمل، وللحامل ولد ذكر، وَإِن أبصره النَّاس فشهرة ردية. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الْفرج وَالذكر؛ إِن كَانَ فِي مَكَانَهُ ففسره بِمَا يَلِيق بِهِ. كَمَا قَالَت لي امْرَأَة: رَأَيْت أَن قد طلع فِي رَأْسِي ذكر، قلت: يطلع بِهِ طُلُوع، فَجرى ذَلِك. وَقَالَت أُخْرَى: رَأَيْت أَن ذكرا طلع فِي رجْلي، قلت: تطئين على ثعبان. وَقَالَ رجل: رَأَيْت قد طلع لي فرج بَين كَتِفي وَفِيه نمل، قلت: تنقب دَارك وَينزل بهَا سراق، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْته صَار فِي
стр. 327
رَأْسِي، قلت: يَقع بِهِ ضَرْبَة تفتحه، فَجرى ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن ذكري فِي دَاخل فَرجي، قلت: عنْدك ولد مَرِيض يعبر قَبره، فَمَاتَ من ليلته. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت فَرجي فِي كفي، قلت: تَشْتَكِي أَنْت أَو بنت لكَي فِي برج، لَهُ شرافات. وعَلى هَذَا فقس موفقا إِن شَاءَ الله.
( [بَاب: ١٣] الْبَاب الثَّالِث عشر فِي أَعْضَاء بني آدم وَمَا يحدث مِنْهُم)
[٢٢٣] الرَّأْس: دَال على رَئِيس الْإِنْسَان، وَالْحَاكِم عَلَيْهِ، كوالديه، وأستاذه ومعلمه، ووصيه، يدل على الْوَلَد، وَالْأَخ، والقرابة، وَالصديق، وعَلى رَأس المَال، والدور، والمعايش. فَمن رأى أَن رَأسه صَار مليحا: حسن حَال من ذكرنَا. وَإِن قطع رَأسه، أَو نزلت بِهِ آفَة: فَارق من ذكرنَا، أَو تنكد، أَو افْتقر بعد غناهُ. وَإِن كَانَ الرَّائِي مَرِيضا، أَو فِي حَرْب: مَاتَ.
стр. 328
قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ الرَّأْس على مَا ذكرنَا لكَونه قوام الْبدن، وَرُبمَا دلّ على غير مَا ذكرنَا. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني بِعْت رَأْسِي وَهُوَ
стр. 329
مَقْطُوع، قلت: تبيع ملبوسا على الرَّأْس. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أنني قد قلعت رَأْسِي وَجعلت مَكَانَهُ رَأْسا جَدِيدا، قلت: جرى لَك ثَلَاثَة أُمُور: حصل لَك كسْوَة على الرَّأْس، وَمَات لكَي ولد وَرزقت غَيره، وَفَارَقت رجلا وَأخذت غَيره، قَالَت: صَحِيح ذَلِك كُله. وَقَالَ فَقير: رَأَيْت رَأْسِي قد تكسر، قلت لَهُ: أَنْت سَاكن فِي قبَّة والساعة تنهدم، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ لي صَغِير: رَأَيْت أَن وَقع من يَدي رَأس وتكسر، قلت لَهُ: وَقع فِي يدك قدرَة لَهَا آذان وتكسرت، قَالَ: صَحِيح. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: وَقع مِنْك رَأس بطيخ وانكسر، قَالَ: صَحِيح.
[٢٢٤] فصل: وَأما حسن الشّعْر وَطوله - لمن يَلِيق بِهِ -: فَائِدَة ورواحة، وَكِسْوَة، وللأعزب: زوج، وَفَائِدَة من زراعات، أَو بساتين. وَأما إِن دهنه دهنا مُعْتَادا - بِحَيْثُ أَنه لَا يسيل على وَجهه، وَلَا ثِيَابه - فَإِن كَانَ الداهن مُتَوَلِّيًا: أحسن إِلَى غلمانه، ورعيته. وَإِن أخرج الْقمل مِنْهُ: أخرج المفسدين من بِلَاده. وَإِن كَانَ صَاحب تِجَارَة، أَو معايش، أَو زراعة: إنصلحت، أَو تنصلح / أَقَاربه، ومعارفه.
стр. 330
قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ الشّعْر على مَا ذكرنَا ارغبة النَّاس فِيهِ، وَدلّ على المعايش لكَون الْغُلَام وَالْجَارِيَة يكثر الرَّغْبَة فيهم؛ وَيزِيد ثمنهم، فافهمه.
[٢٢٥] فصل: وَأما إِن سَالَ الدّهن حَتَّى لوث ثِيَابه، أَو على وَجهه، أَو طَال شعره طولا رديا، أَو نزل على عَيْنَيْهِ، أَو قصر شعره، أَو حلقه، - لمن لَا يَلِيق بِهِ ذَلِك -: دلّ على الهموم، والأنكاد. وَأما إِن كَانَ يَلِيق بِهِ حلق الشّعْر، أَو تَقْصِيره، أَو مَرِيض يصلح لَهُ ذَلِك: دلّ على فَائِدَة، أَو رَاحَة، وخلاص من شدَّة، أَو من مرض. وَكَذَلِكَ إِذا سرح شعره: تساقط. وَرُبمَا دلّ ذَلِك على طَلَاق الزَّوْجَة. وَأما كَثْرَة الْقمل، والصيبان، أَو الْوَسخ: فهم، ونكد، وَشدَّة، وعيال. فَإِن غسله: إستراح من ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ طُلُوع الشّعْر الردي على الْمَرَض. كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت قد طلع عَليّ شَعْرَة طَوِيلَة وَحْشَة، قلت: تقع فِي مرض فِيهِ رعشة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني يخرج من فمي شعر كثير وَالنَّاس يَأْخُذُونَ مِنْهُ، قلت: تصير شَاعِرًا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَسجد لشعرة وَهِي تتلون، قلت: أَنْت تخْدم النَّجْم الَّذِي يُقَال لَهُ الشعرى بالأبخرة، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت أَن عَليّ شعرًا كثيرا وَهُوَ يطير بِي، قلت: تتزوجين بِمن يسكن الْبَادِيَة وتبقي فِي بَيت شعر. فَافْهَم ذَلِك.
стр. 331
وَاعْتبر لما دهن وَلمن دهن. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أدهن رَأْسِي وَهُوَ ينزل من فمي وأنفي، قلت: ينزل برأسك نزلة. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تلف عَلَيْك سقف الْبَيْت. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أدهن رُؤُوس النَّاس بِشَيْء يصْبغ، قلت: أَنْت تتعانى طلاء الخوذ. وَعَكسه قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صبغ لون الخوذ، قلت: أَنْت قيم حمام تعْمل فِي رُؤُوس النَّاس شَيْئا من الصبغة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أدهن قبَّة بَيت الْمُقَدّس، قلت: تغسل رَأس ملك أَو رجل صَالح عَظِيم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أدهن رَأس ملك دمشق، قلت: تعْمل عملا فِي قبَّة الْجَامِع بهَا، فَكَانَ كَذَلِك. وَأما كَثْرَة الْقمل فِي الرَّأْس والصيبان والوسخ فنكد لضَرَر الْإِنْسَان بِهِ. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أقتل قملا من رَأْسِي، قلت: تقتل جمَاعَة من المفسدين وَرُبمَا كَانُوا فِي أَرض ذَات شجر أَو قصب كثير. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يخرج عَلَيْك مِنْك جمَاعَة يؤذوك وتنتصر عَلَيْهِم. وَدلّ الْقمل والصيبان على الَّذين والمطالبة من الْعِيَال لكَون لَهُم أقمام يطالبون مَا عِنْدهم من الدَّم. وَدلّ الْوَسخ على الدّين لِأَنَّهُ يُقَال عَليّ شَيْء من وسخ الدُّنْيَا. وتساقط الشّعْر بالتسريح: طَلَاق، لقَوْله تَعَالَى ﴿تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ .
[٢٢٦] فصل الْجَبْهَة: يدل على: جاه الْإِنْسَان، وغناه، وثناه
стр. 332
الْمليح، وَتَمام فَرَائِضه، وعلومه. وقبحها ورداءتها: دَال على عكس ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: دلّت على الْفَرَائِض لِأَن مَا كتب على جبين الْإِنْسَان مَطْلُوب بِهِ، ولسجوده عَلَيْهِ لله . وَرُبمَا دلّ على مكاتيبه. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن جبهتي إنكسرت، قلت: يذهب لَك كتاب أَو لوح. وَمثله قَالَ آخر، قلت: إِن كَانَت وَحْشَة يروح عنْدك مَكْتُوب ردي. وَعَكسه قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن لوحي إنكسر، قلت: يَقع بجبهتك ألم، فَكَانَ كَذَلِك.
[٢٢٧] فصل: الحاجبان: يدلان على تجمله بولدين، أَو أبوين، أَو أُخْتَيْنِ، أَو زَوْجَتَيْنِ، أَو غلامين، أَو قرابتين، وَيدل للْملك: على حجابه وعساكره. فالميامن: ذُكُور، والمياسر: إناث. وَأما قبحهما: فدال على فِرَاق، أَو نكد، مِمَّن دلوا عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الحكم لكل مَا فِي الْإِنْسَان مِنْهُ إثنان كالأذنين، والعينين، والخدين، والشفتين، وَالْيَدَيْنِ، وَنَحْو ذَلِك.
стр. 333
قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ حسن الحاجبين على عَافِيَة مَرِيض مَخْصُوص. كمن خيف عَلَيْهِ الجذام وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى فَرَأى أَن حاجبيه قَوِيا وحسنا، قلت: تعافى، فَعُوفِيَ. وَآخر رأى أَنَّهُمَا قد سقطا، قلت: نخشى عَلَيْك الجذام، فَكَانَ كَذَلِك. وَكَذَلِكَ فِي الْأَهْدَاب للعين وَالْأنف حكم الحاجبين، لِأَن عَلامَة نزُول الجذام تغير أُولَئِكَ مَعَ بَاقِي الْوَجْه. كَمَا أَن قوتهم وحسنهم يدل على الْعَافِيَة من ذَلِك غَالِبا. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عَيْني صَارَت فِي أُذُنِي، قلت: لَك غَائِب / وعينك إِلَى مَا تسمع عَنهُ من الْأَخْبَار. وَقَالَ لي ملك: رَأَيْت أَن عَيْني صَارَت فَوق حاجبي، قلت: تجْعَل على مقدم عَسَاكِر عينا، قَالَ صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن خدي قد تقطع، قلت لَهُ: أَنْت تضرب بالبوق، قَالَ: نعم، قلت: تبطل معيشتك لِأَن الخد يجمع لَك الْهَوَاء وَقد تمزق. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن شفتي السُّفْلى قد نبت عَلَيْهَا شعر، قلت: تهجر دَارك حَتَّى تنْبت فِي عتبتها الْحَشِيش. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: ترزق عمل الْأَشْعَار. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يحصل لَك نكد لأجل كَلَام.
[٢٢٨] وَأما الْأنف: فولد، أَو وَالِد، أَو أَخ، أَو زوج، أَو صديق، أَو مَنْفَعَة، أَو قرَابَة، أَو مَال، أَو صَنْعَة. فَمَا نزل بِهِ من حسن، أَو قبح: عَاد إِلَى
стр. 334
من دلّ عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: وَرُبمَا دلّ الْأنف على مَوَاضِع الرِّبْح وَبَيت الرَّاحَة. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن أنفي سقط، قلت: ينهدم لَك مرحاض. وَمثله قَالَ آخر، قلت: ينهدم لَك باذهنج، فَكَانَ كَذَلِك.
[٢٢٩] فصل: السّمع وَالْبَصَر والذوق والشم: كل وَاحِد مِنْهُم دَال على الْعِزّ، والراحة، وَالْهِدَايَة، والمكاسب، والفوائد، والأمن، والفرح، والغنى. فَإِن ذهب أحدهم: خشِي عَلَيْهِ من مرض، أَو سجن، أَو شدَّة أَو نكد. كَمَا أَنهم إِذا حسنوا، أَو أحدهم: نَالَ صَاحبه عزا، وجاها، وخلاصا من شدَّة، أَو مرض. وَرُبمَا دلّت الأذنان: على أَصْحَاب الْأَخْبَار. والعينان: على الجواسيس. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا دلّ السّمع وَالْبَصَر والذوق والشم على مَا ذكرنَا
стр. 335
لزِيَادَة قيمَة من لَهُ ذَلِك، ولتعب من يعْدم أَحدهمَا. كَمَا قَالَ لي واعظ: رَأَيْت أَن ذوقي قد عدم، قلت: مَا يبْقى لكلامك ذوق. وَرَأى من يتعانى التِّجَارَات أَن سَمعه قد انسد، قلت: يبطل سفر مركبك وتتعطل معيشتك، لعدم الرِّبْح الَّذِي تَجِد مِنْهُ رَاحَة. وكمسافر رأى أَن بَصَره تلف، قلت: يقطع عَلَيْك الطَّرِيق وتنهب وتقاسي شدَّة. كَمَا أَن حسنهم دَال على الْخَيْر.
[٢٣٠] فصل: من رأى فِي عُنُقه مَا يَلِيق بِهِ - كالقلائد، والعنابر، والهياكل، وَنَحْوهم - أَو قد حسن: فَإِن كَانَ أعزب: تزوج، وللحائل: حمل، وللحامل: ولد. فَإِن كَانَ ذَلِك مذكرا: كَانَ الْوَلَد ذكرا، وَإِلَّا فأنثى. وَإِن كَانَ يصلح للولاية: تولى، وَإِلَّا درت أرزاقه، ومعايشه. وَأما إِن رأى عُنُقه قد رق، أَو نبت فِيهِ خراجات، أَو قُرُوح، أَو فِي صفة ردية: فهموم، وديون، وأعمال ردية، وتعطلت عَلَيْهِ معايشه، وفوائده. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الْحَوَادِث فِي الْعُنُق. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عَيْني فِي عنقِي، قلت: يطلع فِيهِ طلوعات. وَقَالَت امْرَأَة: رَأَيْت شخصا عينه فِي عنقِي، قلت: لَهُ أَوْلَاد عنْدك؟ قَالَ: نعم، قلت: فاعملي مَعَهم خيرا. وَمثله رَأَتْ أُخْرَى، قلت: هَذَا عينه فِيك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن جلد عنقِي قد سقط، قلت: تقع قناة دَارك. وَرَأى قَاضِي أَن عُنُقه قد رَاح، قلت: تعزل وَيُؤْخَذ مَا فِي عُنُقك من الْأَمَانَات والودائع. وَرَأى رجل مسخرة أَن عُنُقه قد تمزق، قلت: تتوب وَيبْطل صفعك عُنُقك. وَرَأَتْ امْرَأَة أَن عُنُقهَا
стр. 336
ملآن جدري؛ وَهُوَ مليح وَلم يؤلمها، قلت: يفتح عَلَيْك برزق تشتري قلادة فِيهَا جَوَاهِر أَو خرز مليح، فَكَانَ كَذَلِك.
[٢٣١] فصل: لاكف والأصابع: يدلوا على مَا دلّت عَلَيْهِ الْيَد، وعَلى الصَّلَوَات. فَمن رأى أَن أَصَابِعه تقطعت، أَو نزل بهَا آفَة: فَذَلِك ضعف فِي عساكره، أَو أَوْلَاده، أَو معايشه، أَو أَقَاربه، أَو معارفه. وَرُبمَا بطلت عباداته. فالإبهام: صَلَاة الظّهْر، والسبابة: الْعَصْر، وَالْوُسْطَى: عشَاء الْمغرب، والبنصر: عشَاء الْآخِرَة، والخنصر: الصُّبْح لقصرها. وَرُبمَا دلّ قطع الْيَد: على الْعَزْل من التَّصَرُّفَات، وللفقير: يُغْنِيه - من قطعهَا - على الطّلب.
стр. 337
قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر فضل الْكَفّ والأصابع لكل إِنْسَان على قدره. كَمَا قَالَت لي امْرَأَة: رَأَيْت أَنه قد صَار على كل أصْبع من أَصَابِع يَدي مئذنة مَبْنِيَّة، قلت: كَانَ لَك أَوْلَاد وماتوا، لكَون الْأَصَابِع إِذا دعى أحد أَو تمنى رَفعهَا؛ فقد رفع أَوْلَادهَا على أَعْوَاد المنايا، وَقلت لَهَا: أَنْت تعرفين الْخط وَقد كتبت أَربع مصاحف وَالْخَامِس لم يتم، قَالَت: / نعم، لِأَن المنارة مَبْنِيَّة كالسطور وَكَونهَا مصاحف لكَون المنارة مُخْتَصَّة بِذكر الله وَكَون الْإِبْهَام دون الثَّلَاث عقد هُوَ الْمُصحف الَّذِي لم يتم، قلت: وَقد بَقِي من الْأَوْلَاد بنت؛ لقصر الْإِبْهَام، وَأَنت مَعَك موآذان يستأذنون فِي تَزْوِيجهَا، قَالَت: صَحِيح.
стр. 338
وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أكلت كف ابْن آدم، قلت: أخذت ملعقة أَو مغرفة حَرَامًا وبعتها وأكلت ثمنهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني قطعت كفا لمن لَا أعرفهُ وأحرقته، قلت: قطعت شَجَرَة بِغَيْر أَمر صَاحبهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل كفي الْيَمين، قلت: تحلف يَمِينا كَاذِبَة. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تَرث أَخا لَك أَو أولادك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني بِعْت كفي، قلت: عنْدك ترس أَو طارقة تروح مِنْك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عنْدك شَيْء تعلق فِيهِ الْحَوَائِج والكيزان يذهب مِنْك.
[٢٣٢] فصل: من رأى أَنه يشرب من ثدييه لَبَنًا، أَو عسلا، أَو رأى كَأَنَّهُ يَأْكُل مِنْهُمَا شَيْئا حسنا: فَإِن كَانَ أعزب: تزوج، وَإِن كَانَ مزوجا: رزق أَوْلَادًا، ومعايش، وَإِن كَانَ لَهُ أَوْلَاد: عَاشَ حَتَّى يَأْكُل من كسبهم، أَو من كسب أَقَاربه، أَو معارفه، أَو من أملاكه. وَأما إِن أكل مِنْهُمَا مَا لَا يصلح - كالمرارة، والحوامض، وَالدَّم، والصديد -: حصل لَهُ نكد مِمَّن دلوا عَلَيْهِ، أَو تعطلت معايشه. وَأما إِن أكلهما، أَو أَحدهمَا: مَاتَ من دلوا عَلَيْهِ، وَأكل مِيرَاثه، أَو بَاعَ دوره، أَو بساتينه، وَأكل أثمانها، أَو رَأس مَاله. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر رُؤْيَة الأبزار. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني
стр. 339
أَسْقِي النَّاس من بزِي لَبَنًا حلوا، قلت: ستعمل أبزازا فِي حَائِط يتجرع النَّاس مِنْهَا المَاء كاللبن من الْبَز. وَقَالَ آخر: رايت أنني أصنع للنَّاس أبزازا فِي صُدُورهمْ وَهِي تجْرِي بِاللَّبنِ، قلت: أَنْت تعْمل نوفرا لبرك يَنْبع المَاء مِنْهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أشْرب لَبَنًا من أبزاز النَّاس متغيرا، قلت: أَنْت تحجم النَّاس وتفصدهم، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني عبرت إِلَى دَار وَقطعت مِنْهَا بزا وأكلته، قلت: سرقت نوفرة بركَة، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أقطع أبزاز النَّاس وآكلها، قلت: أَنْت جرائحي تَأْكُل من قطع الطلوعات فِي الْبدن. فافهمه.
[٢٣٣] فصل: اتساع الصَّدْر، أَو الْبَطن، وحسنهم: دَلِيل على الْفَوَائِد، والراحة، وَالْأَخْبَار الْحَسَنَة، والخلاص من الشدَّة. وضيقهما، ورداءتهما: دَال على الْهم، والنكد. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الصَّدْر والبطن. كَمَا قَالَت لي امْرَأَة: رَأَيْت أنني عبرت صدر رجل، قلت: تقع محبتك فِي صَدره. وَقَالَت أُخْرَى: رَأَيْت أنني عبرت فِي صدر ديك، قلت: يحبك رجل لَهُ صَوت وعياط. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أرمي فِي صُدُور النَّاس شَيْئا أسود، قلت: أَنْت تعلم النَّاس العقائد
стр. 340
الردية وتلقي فِي صُدُورهمْ من الْكَلَام الَّذِي يُغير خواطرهم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أَجْلِس على صدر إِنْسَان وَلم يؤذه وَلَا أعرفهُ، قلت: يحصل لَك منصب تصدير. وَأما الْبَطن: فَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أكل من بطن إِنْسَان شَيْئا حسنا، قلت: بِغَيْر أمره، قَالَ: نعم، قلت: تَأْخُذ لَهُ من كيس شَيْئا وَهُوَ لَا يعلم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل جلد بَطْني، قلت: تبيع بطانة أَو كيسا وتأكل ثمنه. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أوقد نَارا على بطُون النَّاس، قلت: أَنْت تداوي أَفْئِدَة النَّاس بكي النيرَان. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أضْرب على بطُون أنَاس لَا أعرفهم، قلت: أَنْت تضرب بالطبول. وَقَالَ آخر: رايت أنني أخرق بطُون النَّاس وهم لَا يعلمُونَ وآخذ مَا فِيهَا من دم، قلت: أَنْت رجل بطاط فتب إِلَى الله تَعَالَى.
[٢٣٤] فصل: طُلُوع الشّعْر على الْبدن: للأعزب: زوج، وللمزوج: حمل، وَلمن عِنْده حَامِل: ولد. فَإِن أبصره على الْمَرْأَة، من لَا يَلِيق بِهِ أَن يبصره عَلَيْهَا: فنكد، وشهرة ردية. وَأما إِن طلع على الْفَقِير - وَكَانَ / ذَلِك فِي زمن الشتَاء -: فكسوة، وَفَائِدَة، وخلاث من مرض، أَو شدَّة. وطلوع ذَلِك فِي الصَّيف، أَو لمن مَرضه بالحرارة: فهموم، وديون، أَو طول مرض. وزواله: عكس ذَلِك كُله. قَالَ المُصَنّف: إِذا طلع الشّعْر الردي؛ كالشيب لمن لَا يَلِيق بِهِ. كامرأة رَأَتْ أَنه طلع عَلَيْهَا شعر أَبيض، نكد من شيخ. وَمثله قَالَت أُخْرَى؛
стр. 341
وَكَانَت فقيرة غير أَنَّهَا قَالَت كَانَ فِي زمن الشتَاء، قلت: يحصل لكَي كسَاء أَبيض وَرُبمَا يكون من عِنْد شيخ. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن قد طلع فِي كفي شعر - وَكَانَ مِمَّن يفتل الحبال والخيوط بكفه - قلت: تبطل معيشتك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت قد طلع شعر على جبيني وغطى عَيْني وَهُوَ شعر مليح، قلت: ترمد وتحتاج إِلَى شعرية على عَيْنك. وَعَكسه رجل رأى أَن على جسده شعر وَهُوَ يتساقط، قلت: يذهب لَك شَيْء من النَّبَات. وَمثله قَالَ آخر - وَكَانَ فِي زمن الشتَاء - قلت: يذهب لَك ملبوس وَرُبمَا يكون كسَاء. فَافْهَم ذَلِك.
[٢٣٥] فصل: ذكر الْإِنْسَان: دَال على ذكره، وجاهه، وَولده، وَزَوجته، وَمَاله، ومعايشه، وحياته. فَمن رأى ذكره قَائِما، أَو طَويلا، أَو مليحا، - وَلم يكن مكشوفا عِنْد من لَا يَلِيق بِهِ كشفه عِنْدهم -: دلّ على الرّفْعَة، والمنزلة، وَولد يرزقه، وللأعزب: زَوْجَة، وللمريض: عَافِيَة، وغنى للْفَقِير، وَفرج لمن هُوَ فِي شدَّة، لكَون إنتشاره لَا يكون إِلَّا عِنْد فرَاغ الخاطر. فَإِن شرب مِنْهُ مَا يدل على النكد: كَانَ مَكْرُوها، وَأما إِن أكله كُله: كَانَ كَأَكْل الثديين. وَأما إِن نبت عَلَيْهِ ذكر آخر لَا يمْنَع نَفعه، أَو طلع عَلَيْهِ زرع أَو شجر وَلم يؤذه، فَذَلِك: أَوْلَاد، وفوائد، ورزق. وَأما إِن أضره ذَلِك: صَار رديا. وَقطع الذّكر: يدل على عكس ذَلِك. وَأما إِن انْقَطع فِي فرج امْرَأَة:
стр. 342
حملت، أَو أخذت ولد الْمَذْكُور، أَو مَاله. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الْحَوَادِث فِي الذّكر. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن ذكري حَدِيد وَهُوَ قَائِم وَلَا أقدر أجامع بِهِ، قلت: يَقع بِهِ فالج أَو يزمن لَك ولد. وَقَالَ آخر: رَأَيْت ذكري وَعَلِيهِ بناية، قلت: يَمُوت لَك من تبني عَلَيْهِ مَكَانا. وَقَالَ آخر: رايت أَن ذكري يشرب من دم حَيَوَان، قلت: أَنْت جامعت فِي الْحيض أَو وطِئت دَابَّة، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أكلت ذكري، قلت: احتجت حَتَّى بِعْت نوفرة بركَة. وَمثله قَالَ آخر، قلت: بِعْت ولدك وأكلت ثمنه. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن ذكري فِي يَدي وَأَنا أكنس بِهِ القنى ومجاري الْمِيَاه، قلت: أَنْت تداوي النَّاس بالحقن النافعة. وَمثله قَالَ آخر غير أَنه تلوث بالوسخ، قلت: أَنْت كثير النِّكَاح، وَرُبمَا يكون أَكْثَره حَرَامًا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن معي ذُكُورا عدَّة وَالنَّاس يفزعون مِنْهَا، قلت: أَنْت تلعب بالحيات. وَقَالَ لي مزارع: رَأَيْت ذكري قد قطع، قلت: تنكسر الحديدة الَّتِي تحرث بهَا. وَقَالَ آخر - وَكَانَ كَاتبا -: رَأَيْت أَن ذكري قد ضَاعَ، قلت: يعْدم لَك قلم عَزِيز. وَمثله قَالَ كَحال، قلت يعْدم لَك ميل. وَمثله قَالَ آخر - وَكَانَ نجارا -، قلت: يذهب لَك مثقب. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يعْدم لَك مِفْتَاح. وَقَالَ لي فَقير: رَأَيْت ذكري قد رَاح، قلت: يذهب لَك سواك. وَمثله قَالَ جندي، قلت: يعْدم لَك رمح كنت تطعن بِهِ. وَمثله قَالَ آخر، قلتك يروح لَك دبوس، فَكَانَ كَذَلِك.
[٢٣٦] فصل: طول الْعَانَة والشارب والأظفار أَو شعر الْإِبِط: هموم وأنكاد، وديون، لكَون ذَلِك مُخَالفا للشرائع. وَحلق ذَلِك وقصه: فرج من
стр. 343
الهموم، وَالْأَحْزَان، وَزِيَادَة فِي المَال، وَقَضَاء الدُّيُون، وَاتِّبَاع الشَّرَائِع. وَكَذَلِكَ الْخِتَان عِنْد من يرى أَنه قربَة. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر النكد من الْعَانَة والشارب وَنَحْوهمَا. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن عانتي قد طَالَتْ كثيرا، قلت: / يَقع بَيْنك وَبَين زَوجتك نكد. وَمثله قَالَت امْرَأَة، قلت: تفارقين الزَّوْج. وَمثله قَالَت امْرَأَة زَانِيَة، قلت: ترزقين تَوْبَة. وَأما طول الشَّارِب فنكد من كَلَام، وَيدل على الْمَرَض لكَون طوله يمْنَع لَذَّة الْأكل. وَأما الْأَظْفَار وزوالها؛ كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت يَدي بِلَا أظفار، قلت: تصلي الْفُرُوض غير مكملة. وَمثله قَالَ بعض الْأُمَرَاء، قلت: يذهب لَك عدد وَرُبمَا تكون طوارق، لِأَن الْأَظْفَار إِذا عدمت ضعف حيل الْيَد؛ لِأَنَّهَا وقاية لَهَا. وَمثله قَالَ خياط، قلت: تبطل معيشتك. وَأما طول ذَلِك ردي على نقص فِي صلَاته لكَون الْوَسخ يبْقى تحتهن يمْنَع وُصُول المَاء إِلَى ذَلِك. وَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أقطع أظفار النَّاس، قلت: أَنْت تخطف مَا على الرؤوس. وَأما شعر الْإِبِط فدون ذَلِك فِي النكد، وَكَذَلِكَ الْخِتَان، لِأَن غَالب
стр. 344
النَّاس يقصون الشَّارِب والأظفار وَيَأْخُذُونَ مَا تَحت الْإِبِط، وَطَوَائِف كَثِيرُونَ لَا يختتنون وَلَا يرونه قبيحا فَكَانَ أخف فِي النكد.
[٢٣٧] فصل: والخصيتان والفخذان والساقان وَالْقَدَمَانِ: يدلوا على مَا ذكرنَا، وعَلى العبيد، وَالدَّوَاب، وَالْأَشْجَار، والغلمان. فَمَا نزل بهم من قُوَّة، أَو ضعف: عَاد إِلَى من ذكرنَا. وأصابع الرجلَيْن: أَوْلَاد من دلوا عَلَيْهِ، وَقطع ذَلِك: كَقطع الْيَد على مَا ذكرنَا. وَأما قطع الْقدَم: فَيدل على موت الْمَرِيض، وَفسق التائب، وتوبة الْفَاسِق، وَإِسْلَام الْكَافِر، لكَونه قطع الْقدَم الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا. وقطعها للفير: غنى عَن السَّعْي. كَمَا أَن حسنها: يدل على عكس ذَلِك كُله. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر مَا فِي الْإِنْسَان مِنْهُ اثْنَان. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن خصيتي قد قطعت، قلت: يعْدم لَك خرج. وَقَالَ صَغِير: رَأَيْت أنني أخذت خصيتي رجل، قلت: سرقت بيضًا من تَحت دجَاجَة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت بيضتي الْوَاحِدَة قد راحت، قلت: عنْدك امْرَأَتَانِ تذْهب أَحدهمَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن خصيتي قد صارتا فَوق ذكري، قلت: تحكم عَلَيْك امْرَأَتَانِ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أحمل خصيتي على كَتِفي وَقد التقطهما طَائِر
стр. 345
أسود، قلت: يخطف لَك خرج عَن كتفك وَرُبمَا يَأْخُذهُ أسود. وَأما الفخذان والساقان: فَقَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن فَخذي قد وقعتا، قلت: كَانَ لَك دَار تحتهَا عِنْد؛ وَقد وَقع الْعمد، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن ساقي الْوَاحِد قد ذهب، قلت: يعْدم من عنْدك رجل ساقي. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يذهب أحد عبيدك أَو دوابك. وَأما أَصَابِع الرجلَيْن: قلت: أَنْت معاشك من السّفر، قَالَ: نعم، قلت: أَنْت تتقوت من النَّبَات الَّذِي لم يزل فِي الأَرْض. وَمثله قَالَ آخر وَزَاد أَن لَهُم هيونا، قلت: أَنْت تَأْكُل من الْحَيَّات الَّتِي رؤوسهن فِي الأَرْض دَائِما، قَالَ: صَحِيح.
[٢٣٨] فصل: الْأَسْنَان: يدلوا على الْأَوْلَاد، والأهل، والأقارب، والفوائد، والغلمان، والمعارف، وَالدَّوَاب، وكل شَيْء فِيهِ نفع. فالميامن: ذُكُور. والمياسر: إناث. وَأما الأضراس: أكَابِر من دلوا عَلَيْهِ. فَمن رأى أَن أَسْنَانه حسنت، أَو قويت: فَإِن كَانَ أعزب: تزوج، وَإِلَّا فَرح من جِهَة من دلوا عَلَيْهِ. وَأما إِن اسودت، أَو سوست، أَو سَقَطت، أَو إنكسرت، أَو نزلت بهَا آفَة: تنكد مِمَّن ذكرنَا. وَكَذَلِكَ إِذا قلع وَاحِد مِنْهُم: مَاتَ، أَو فَارق من دلّ عَلَيْهِ. وَأما تلافهم للْمَرِيض: موت وَرُبمَا كَانَ سقوطهم: دَال على الْأَسْفَار، لكَونه بَطل رزقه من الْمَكَان
стр. 346
الَّذِي فِيهِ. قَالَ المُصَنّف: قد ذكرنَا جَمِيع ظَاهر الْبدن فرجعنا إِلَى بَاطِنه، فابتدأت بِذكر الْأَسْنَان والأضراس، فَاعْتبر مَا يَلِيق بالرائي. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن أسناني قد سقطوا، قلت: يتفرق أنَاس كَانُوا ينفعوك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني عبرت فَم إِنْسَان فَأخذت مَا فِيهِ من أَسْنَان، قلت: دخلت إِلَى بَيت وقلعت مَا بِهِ من مسامير وأوتاد، قَالَ: نعم. وَأما الأضراس: فَرَأى إِنْسَان أَن ضرسه انْكَسَرَ، قلت: يبطل لَك طاحون. / وَمثله قَالَ آخر، قلت: يبطل لَك حجر معصرة. عكس ذَلِك رأى إِنْسَان أَن طاحونه إنكسرت، قلت: يعْدم لَك ضرس. وَكَون سُقُوط الْأَسْنَان دلّ على الْمَرَض لإمتناع الْأكل غَالِبا، وَدلّ على السّفر لكَونه لما بَطل أكله لعدمهم فَهُوَ ضرب مثل بِانْقِطَاع الرزق من ذَلِك الْمَكَان فَدلَّ على التَّحَوُّل مِنْهُ.
[٢٣٩] فصل: وَأما ضرس الْأَسْنَان: فإم جعلناهم جيوشا، أَو غلمانا: فهم مخامرون، لَا ينفعون وَقت الْحَاجة. وَإِن جعلناهم أقَارِب، أَو معارف: فَلَا خير فيهم. وَرُبمَا دلّ ضرسهم: على الْمَرَض. وَأما وجع وَاحِد
стр. 347
مِنْهُم: فنكد مِمَّن ذكرنَا. قَالَ المُصَنّف: وَأما ضرسهم فَكَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أَن أسناني ضرست، قلت: يَقع بدوابك مرض، ثمَّ يَزُول. وَمثله قَالَ آخر، قلت: لَك دَوَاب وَقد أمرت بإنعالهن، قَالَ: نعم؛ هن حُفَاة إِلَى الْآن.
[٢٤٠] فصل: اللِّسَان: دَال على الْوَالِد، وَالْولد، والقرابة، وَالصديق، والجاه، وَالْكَسْب، وَالْعِبَادَة. فَمَا رؤى فِيهِ من خير: عَاد إِلَى من ذكرنَا. وَأما إِن قطع، أَو أسود، أَو تعطل نَفعه، أَو تقطع، أَو نزلت بِهِ آفَة: بطلت عِبَادَته، أَو فَارق وَلَده، أَو وَالِده، أَو استاذه، أَو صديقا، أَو قرَابَة فِيهِ نفع، أَو زَالَ جاهه، أَو تعطلت معيشته، أَو غلب فِي مخاصمته. وَأما الْحلق: فدال على مَا دلّت عَلَيْهِ الْعُنُق. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر اللِّسَان. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني عبرت فَم إِنْسَان وأكلت لِسَانه، قلت: سرقت ميزانا أَو قبانا وبعته وأكلت ثمنه. وَمثله قَالَ آخر، قلت: سرقت طائرا ناطقا كالدرة أَو من لَهُ صَوت كَغَيْرِهَا من
стр. 348
الطير. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن لي لسانين ملاح لم يمنعوني الْكَلَام، قلت: يبْقى لَك ترجمانان. وَرَأى آخر أَن لِسَانا آذاه، قلت: تتنكد لأجل كَلَام. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يلسعك حَيَوَان. وَمثله قَالَ آخر، قلت: ينقرك طَائِر لَهُ صَوت كالديك وَنَحْوه. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أعمل للنَّاس أَلْسِنَة، قلت: تتعلم عمل المبارد. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تصنع الموازين. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تعلم النَّاس حجتهم فِي الْكَلَام. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تعْمل أسنة الرماح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أخرج من الْأَلْسِنَة مَاء حلوا وَالنَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ، قلت: أَنْت تستخرج مَاء اللِّسَان والماورد وَنَحْو ذَلِك، قَالَ: نعم. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أجيء إِلَى أَفْوَاه النَّاس وأحتال على أَخذ الْأَلْسِنَة، قلت: أَنْت رجل حاوي تطلب الْحَيَّات فِي أماكنها، قَالَ: نعم.
[٢٤١] فصل: وَأما الْقلب، والكبد، وَالطحَال، والمعدة، والرئة، والمصارين، والأضلاع: فَكل وَاحِد مِنْهُم دَال على الْأَوْلَاد، والمعايش، والأقارب، والأصدقاء، والجاه، والدور، وَالدَّوَاب، وَالْعَبِيد، والآباء، والأستاذين. فَمن رأى وَاحِدًا مِنْهُم تقطع، أَو سقط، أَو احْتَرَقَ، أَو اختطفه شَيْء، أَو نزلت بِهِ آفَة: عَاد حكمه على ذكرنَا، وَرُبمَا مَاتَ رائي الْمَنَام.
стр. 349
قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الْحلق وَالْقلب والكبد وَنَحْو ذَلِك. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أعمل للنَّاس حلوقا، قلت: أَنْت تحلق شُعُور النَّاس. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني وَقعت فِي حلق إِنْسَان، قلت: تسْقط فِي قناة. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تقع فِي تنور. وَقَالَ لي ملك: رَأَيْت أنني أعمل للنَّاس حلوقا وَأَجْعَل فِيهَا مَأْكُولا، قلت: ستعمل حلقا على الصيود وَتطعم النَّاس مِنْهَا. وَأما الْقلب: فَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني أغسل قُلُوب النَّاس، قلت: تَنْفَع وتطيب قُلُوبهم بِخَير تَفْعَلهُ. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أبْصر قُلُوب النَّاس، قلت: أَنْت كثير الإطلاع على الْأَسْرَار.
стр. 350
وَأما الكبد فَقَالَت امْرَأَة رَأَيْت أنني أدخلت رَأْسِي فِي فَرجي وَأخذت بفمي من كَبِدِي قِطْعَة وقطعتها ثَلَاث قطع، قلت: لَك ولد بِدِمَشْق، قَالَت: نعم، لِأَن الكبد ولد؛ وحواليها دم؛ والفرج شقّ؛ فَدلَّ على أَن الْوَلَد فِي بلد فِي اسْمه دم وشق، قلت: وَقد بلغك أَنه مَرِيض، قَالَت: نعم، / لِأَن الكبد ولد وَقد نقصت بأخذها مِنْهَا؛ والكبد إِذا نقصت دلّت على الْمَرَض، قلت: وَقد سير إِلَيْك شَيْئا تقوتي بِهِ نَحوه - وَكَانَت يَوْمئِذٍ بِمصْر - قَالَت: نعم. قلت: ثَلَاثمِائَة دِرْهَم وأزيد، قَالَت: نعم، لِأَن الكبد مِمَّا يدّخر فِي القلاع للقوت؛ والثلاثمائة الثَّلَاث قطع؛ وَالزَّائِد لكَون الْقطع لم يكن على حد سَوَاء، قلت: وَوصل إِلَيْك ثوب أَحْمَر وأبيض، لِأَنَّهَا لما قطعت الكبد وَهِي رطبه تبقى حمرتها على بَيَاض الْأَسْنَان؛ شبه الثَّوْب الْأَحْمَر والأبيض، قلت: وَرُبمَا يكون ولدك سَاكِنا عِنْد بَاب الْفرج، قَالَت: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أكلت كَبِدِي، قلت: بِعْت مطبخا أَو فرنا وَنَحْو ذَلِك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أطبخ كبود النَّاس، قلت: تؤذي كبود النَّاس بكلامك. وَأما الطحال: فَهُوَ يروح على الكبد. قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني أبيع الأطحلة، قلت: أَنْت تبيع المراوح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني حملت
стр. 351
طحالي وأثقلني، قلت: يحصل لَك نكد من محبوبك، لِأَن مَحْبُوب الْإِنْسَان يُسمى طحالة. وَأما الْمعدة: فَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أَن معدتي تقطعت، قلت: ينكسر لَك قدر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: يخرب لَك مطبخ، لِأَن الكبد تطبخ كل مَا يَجِيء إِلَيْهَا. وَرَأى إِنْسَان أَنه عبر دَار إِنْسَان أَخذ مِنْهَا مصارين، قلت: سرقت خيوطا أَو حِبَالًا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آخذ من تَحت التُّرَاب مصارين، قلت: معاشك من نبش القنى. وَأما الأضلاع: فَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني آكل أضلاع إِنْسَان، قلت: عبرت إِلَى دَار وَأخذت خشبها وبعته وأكلت ثمنه، قَالَ: صَحِيح.
[٢٤٢] فصل: وَأما مَا رُؤِيَ فيهم من قُوَّة، أَو حسن، أَو صَلَاح: رَجَعَ إِلَى من دلّ عَلَيْهِ. وَإِن كَانَ مَرِيضا: تعافى. وَرُبمَا دلّ زَوَال الْقلب، أَو قطعه: على الْخَوْف وَترك الْعِبَادَة. وَكَذَلِكَ إِذا تكسر وَاحِد من الأضلاع.
[٢٤٣] فصل: وَأما الدبر: دَال على مَنَافِع صَاحبه، ومواضع رَاحَته. فَإِن إنسد، أَو تقطع، أَو نزلت بِهِ آفَة: مَاتَ إِن كَانَ مَرِيضا، وَإِلَّا حصل لَهُ نكد. وَإِن كَانَ مِمَّا يفْسد بِهِ: دلّ ذَلِك على تَوْبَته. وَإِن وَقع بِهِ نَار أَو دود أَو حكة: فدليل على الدَّاء النحس. وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى. وَكَذَلِكَ إِذا وَقع فِي
стр. 352
فرج امْرَأَة ذَلِك: دلّ على الزِّنَا، وعَلى النكد مِمَّن دلّ الْفرج عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الدبر والفرج. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني وَقعت فِي دبر إِنْسَان، قلت: تسْقط فِي مستراح. وَمثله قَالَ آخر، قلت: نخشى عَلَيْك أَن تجامع فِي الدبر. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن دبري قد انسد، قلت: تنسد قناة مرحاضك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني آكل لحم الدبر، قلت: معاشك من المراحيض. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أخذت خرزة بِئْر وبعتها وأكلت ثمنهَا. وَأما الْفرج: فَقَالَ لي بعض الْمُلُوك: رَأَيْت أنني صرت دَابَّة وكأنني آتِي فروج النِّسَاء أقبلهن وآخذ الْأَوْلَاد، قلت: تتحايل على أَخذ عدَّة حصون وتفتحها، لِأَن الْمَرْأَة كالقلعة، وَالْولد: كمن فِيهَا؛ والفرج: بَاب القلعة؛ والقابلة: كل من يخرج من بطن الْمَرْأَة ويشده بالقماط مثل الأساري الَّذين يخرجُون من القلاع ويربطونهم؛ وَدم الْولادَة: الْقِتَال. وَقَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني عبرت فرج امْرَأَة من الْخَوْف، قلت: تختبئ فِي وَاد من الْخَوْف. وَمثله قَالَ مَرِيض، قلت: تَمُوت، لِأَنَّهُ قد عَاد إِلَى مَوضِع خلق مِنْهُ. وَمثله قَالَ آخر، قلت: تحبس فِي مَكَان عَلَيْهِ بَابَانِ.
[٢٤٤] فصل: فِي الْحَوَادِث فِي ابْن آدم وَمِنْه: الْمَرَض: دَال على تعويق الْمُسَافِر وَبطلَان المعايش، وعَلى تَوْبَة
стр. 353
الْفَاسِق، وَفسق التائب، لكَون الْمَرِيض يبطل عَن فعله. وَأما إِن كَانَ الْمَرَض فِي فَرد عُضْو: نزلت آفَة بِمن دلّ الْعُضْو عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر كل مرض. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت / أَن عَيْني عميت، قلت: تروح لَك مرْآة تبصر بهَا. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كَأَن عَيْني رمدت، قلت: تصدأ لَك مرْآة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَيْني انفقأت، قلت: تنكسر لَك مرْآة. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَيْني سَالَتْ، قلت: يتْلف شجرك أَو زرعك، لكَون الْعين بقيت بِلَا مَاء. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أَن عَيْنَايَ سالتا، قلت: يَمُوت لَك من تسيل الْعُيُون عَلَيْهِ دموعا كَثِيرَة. وَرَأى ملك أَنه عمي، قلت: تَنْقَطِع عَنْك الْأَخْبَار بمسك جواسيس. وَرَأى فَقير أَن عينه ذهبت، قلت: يعْدم لَك سراج أَو قنديل.
[٢٤٥] فصل: والسعال: دَال على مَا دلّ عَلَيْهِ الْمَرَض، وَرُبمَا دلّ على الْأُمُور المزعجة، وعَلى أَن من أَرَادَ أَن يخفي عملا ظهر عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: وَرَأى إِنْسَان أَنه وَقع بِالنَّاسِ سعال شَدِيد، قلت: يَقع بِالنَّاسِ زلازل كَثِيرَة. وَرَأى آخر أَن زلازلا كَثِيرَة فِي الصَّيف، قلت: يَقع بِالنَّاسِ سعال.
стр. 354
[٢٤٦] وَأما العطاس: فدال على الْفرج من الشدائد، وَأما المخاط والبصاق: إِذا سالا كثيرا: فهموم، وأنكاد، خُصُوصا إِن لوثا ثِيَابه. وَرُبمَا دلّ البصاق: على الْكَلَام الردي. قَالَ المُصَنّف: وَرَأى إِنْسَان أَنه يبصق على النَّاس، قلت: أَنْت كثير الْأَذَى لَهُم بالْكلَام الردي. وَرَأى إِنْسَان أَن يمخط كثيرا، قلت: عنْدك قناة مسدودة وعزمت على إِزَالَته، قلت: يَقع بك ضيق النَّفس. فَافْهَم ذَلِك.
[٢٤٧] فصل: القي: يدل على عَافِيَة الْمَرِيض الَّذِي يَنْفَعهُ ذَلِك. فَإِن لم يَنْفَعهُ: طَال مَرضه، أَو مَاتَ. وَيدل على رد الْمَظَالِم، والودائع، وَإِظْهَار مَا فِي الْقلب، وعَلى فطر الصَّائِم، وعَلى إِظْهَار شَيْء من المَال. فَإِن كَانَ الْقَيْء بِاخْتِيَارِهِ: كَانَ ذَلِك بأَمْره. وَإِن تقيأ فِي مَكَان لَا يَلِيق بِهِ - مثل بَين النَّاس، أَو على الثِّيَاب، أَو الْبسط -: حصل لَهُ نكد من غَرَامَة مَال، أَو إِظْهَار سر، أَو لأجل كَلَام يتَكَلَّم بِهِ. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الْقَيْء، وَمَا تقايأه. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني تقايأت جَمِيع مَا فِي فُؤَادِي من الأمعاء، قلت: تذْهب جَمِيع حوائجك
стр. 355
من بَيْتك. وَمثله قَالَ لي بعض الْمُلُوك، قلت: تخرج جمَاعَة من السجون. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أتيت إِلَى فَم إِنْسَان مَجْهُول فتقيأ عَليّ ولوثني، قلت: تنفتح عَلَيْك قناة وسخ فتلوثك. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني تقايأت بِغَيْر اخْتِيَاري، قلت: بَين النَّاس، قَالَ: نعم، قلت: يظْهر عَنْك سر ردي. وَرَأى جليل الْقدر كَأَنَّهُ يقيي النَّاس، قلت: تتحايل على إِخْرَاج المخبأ والمدفون.
[٢٤٨] فصل: وَأما طُلُوع الدمامل والجدري والبثور فِي الْبدن - إِذا لم تلوث الثِّيَاب -: ففوائد، وَخير، وهموم ذَاهِبَة، لِأَنَّهَا مذهبَة للأوجاع من الْبدن. وَأما إِن كَانَ فِي الْوَجْه، أَو الْعُنُق، أَو تسيل منتنا، أَو لوثت ثِيَابه: دلّت على الدُّيُون، والهموم، وَالْكَلَام الردي فِي الْعرض، لِكَثْرَة نفور النَّاس من ذَلِك. وَأما من أكل مَا تقيأه، أَو مَا خرج من الزَّوَائِد فِي الْبدن: فأموال حرَام، وفقر بعد الْغنى، وَرُجُوع فِيمَا وهبه، أَو وَقفه، أَو ترد عَلَيْهِ سلع بَاعهَا بوكس، أَو تقدم عَلَيْهِ غيابا يجد لَهُم ألما. قَالَ المُصَنّف: وَاعْتبر الطلوعات فِي الْبدن. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت
следующие страницы →