Полный текст (3 209 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
أبيذيميا قَالَ: وَمَتى كَانَ الْخَلْط العفن منتشراً فِي الْبدن كَانَ ابْتِدَاء النّوبَة نافضاً وقشعريرة وَفِي آخِره عرق وينقى الْبدن وَقت الرَّاحَة وبالضد. مَتى كَانَ العفن دَاخل الْعُرُوق فالغب ودائمتها قصيرتان والبلغمية ودائمتها طويلتان إِلَّا أَنَّهُمَا أقصر من السوداوية.
لي كل دَائِم أقصر من المفارق الَّذِي من جنسه.
أبيذيميا قَالَ ب: من غلب المرار عَلَيْهِ فاستفراغه خَاصَّة فِي الْحمى نَحْو الرجلَيْن.
قَالَ ج: هَذَا القَوْل يُمكن ب أَن يَقُوله على طَرِيق المشورة بِمَا يَنْبَغِي أَن يفعل بِمن حم وَكَانَ مراري الطَّبْع وَيُمكن أَن تكون الطبيعة تَأتي فيهم بذلك.
فنفول: يَنْبَغِي للطبيب أَن يلْزم عَادَة الطبيعة حَتَّى ينفض الْأَبدَان المرارية إِذا حدثت الْحمى مَرَّات أبيذيميا قَالَ: جَمِيع حميات يَوْم فَهِيَ بعد انحطاط النّوبَة تنْحَل بالأستحمام فَأَما الَّتِي من العفن فَمَا كَانَت الأخلاط فِيهَا قد نَضِجَتْ فَأَنَّهَا تنْحَل أَيْضا بالحمام واما الدق فَفِيهِ اخْتِلَاف بَين كبار الْأَطِبَّاء: هَل يَحْتَاجُونَ مَعَه إِلَى الْحمام أم لَا الأولى من أبيذيميا: اللَّوْن الْأَخْضَر والكمد فِي الحميات رَدِيء فاما الْأَحْمَر فَيدل على غَلَبَة الدَّم والأصفر على غَلَبَة الصَّفْرَاء وتفقد حِينَئِذٍ البرَاز فَأن وجدته أَبيض فَاعْلَم أَن ذَلِك لِأَن الْمرة انتشرت إِلَى الْخَارِج فَأن لم يكن كَذَلِك بل كَانَ يخالطه مرار كثير فَاعْلَم أَن هَذِه الْحمى صفراوية قَوِيَّة فِي ذَلِك وَهَذِه تجْعَل الْبدن فِي حَال الذبول إِن لم يُدْرِكهَا حُدُوث بحران بنافض وعرق فَأَما الحميات الَّتِي يكون الْبدن فِيهَا فِي غَايَة الْحمرَة فَهِيَ الحميات المطبقة وَأما الحميات الَّتِي يضْرب لون الْبدن فِيهَا إِلَى خضرَة وكمدة من قبل فَيدل أَن الدَّم نَاقص فِي هَذِه الْأَبدَان وتنقص مَعَه الْحَرَارَة الغريزية لذَلِك فَهِيَ ردية قتلة وَبَعض هَذِه الحميات تجلب الغشي وعلاجها الأستفراغ وَهَذِه الْحمى يقحل فِيهَا الْبدن ويقشعر وقتا بعد وَقت وَبِه صداع ووجع فِي الأحشاء ويتقيء مرَارًا وَإِذا هاج بِهِ الْمَرَض لم يقدر أَن يقل طرفه ويجف بَطْنه وَيصير لَونه أَخْضَر كمداً وَتسود شفتاه بِمَنْزِلَة من أكل التوت ويميل بَيَاض عَيْنَيْهِ إِلَى خضرَة وكمودة وتجحظ عَيناهُ كالمختنق وَرُبمَا تغير لَونه من الكمودة والخضرة إِلَى الصُّفْرَة.
أبيذيميا ب قَالَ: اسْتعْمل المسهل فِي الْأَمْرَاض الحادة جدا إِذا كَانَ الْخَلْط هائجاً مُنْذُ أول يَوْم الْهياج والهائج هُوَ كل خلط على غَايَة الأستعداد لِلْخُرُوجِ فَأَنَّهُ يُبَادر إِلَيْهِ فَأن تَأْخِيره فِي مثل هَذَا)
الْمَرَض رَدِيء يستفرغ الأخلاط الهائجة من قبل أَن تهيج الْقُوَّة وَأَن تتزيد حرارة الْحمى أَو تصير تِلْكَ الأخلاط المتحدة فِي الْبدن إِلَى عُضْو من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة فَتمكن فِيهِ.
قَالَ ج: قد ثَبت أَن الْحَرَارَة الغريزية أسخن على الأطلاق من الْحَرَارَة الغريبة. وتقرح الشفاه فِي الْحمى يكون فِي الْأَكْثَر فِي الغب وَفِي المفترة.
стр. 1892
طيماش قَالَ: الأخلاط الَّتِي تولد الْأَمْرَاض رُبمَا كَانَت رقيقَة فِي الْأَعْضَاء المتخلخلة. وَرُبمَا كَانَت غَلِيظَة لَا حجَّة فِي الْأَعْضَاء فَأن رمت استفراغ الغليظة اللاحجة قبل أَن تنضح على طول الْمدَّة فأنك تثور الْبدن وَلَا يمكنك أَن تستفرغها.
لي هَذَا قد دلّ أَن انْتِظَار النضج أَنما يَنْبَغِي أَن يكون فِي الأخلاط الغليظة.
قَالَ بعد هَذَا بِقَلِيل: إِن الْأَمْرَاض المزمنة أَكثر ماتحدث من السَّوْدَاء وَهَذَا الْخَلْط يعسر تَغْيِيره وَيحْتَاج إِلَى مُدَّة طَوِيلَة لينضج فِيهَا فَأن دارأ الْإِنْسَان الْمَرَض الَّذِي هَذِه حَاله أمكن على طول الْمدَّة أَن ينضج وَإِن هُوَ حركه وهيجه بدواء محرك قبل النضج أحدث أمراضاً صعبة.
وَقَالَ بعد هَذَا بِقَلِيل: وَاحْذَرْ على صَاحب هَذِه الْعلَّة التخم وَالْجِمَاع فأنهما يثوران هَذِه الأخلاط تثويراً شَدِيدا وَدَار فِي أول الْأَمر بالركوب وَالْمَشْي المعتدل والأغذية الحميدة الكيموس السريعة الهضم وَاحْذَرْ الْحَرَارَة والسهر وَشدَّة الْحَرَكَة.
لي هَذَا تَدْبِير النضج قبل الرّبع من كتاب الأخلاط: النّوم رَدِيء فِي ابْتِدَاء نَوَائِب الْحمى جدا وخاصة إِذا كَانَ فِي الْعلَّة سبات.
الأخلاط قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يغذى العليل فِي وَقت النّوبَة وَلَا قبل ابتدائها بِوَقْت يسير إِلَّا التخوف من سُقُوط الْقُوَّة فِي الْغَايَة القصوى. وَاجعَل الأستفراغ فِي أَوْقَات النوائب من فَوق وَفِي أَوْقَات السّكُون من أَسْفَل لِأَن فِي أَوْقَات النّوبَة الأخلاط ثائرة ومائلة نَحْو الْعُلُوّ وَكَثِيرًا مايكون الْقَيْء والرعاف فِي الأستفراغ من فَوق وَحِينَئِذٍ يسهل ميل الأخلاط إِلَى هَذِه الْجِهَة فَأَما فِي وَقت الرَّاحَة فَأن الطبيعة سَاكِنة وَكَثِيرًا مَا يكون. مِنْهَا الأستفراغ بالبول وَالْبرَاز فامتثل لذَلِك.
فِي تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي أَن تعنى بأنضاج مايمكن فِيهِ النضج واستفرغ المحترق وَالْخَارِج عَن أَن يُمكن فِيهِ النضج فِي الحميات الْحَادِثَة من العفونة عناية يسيرَة.
لي من هَذَا القَوْل يعلم أَنه لَا يَنْبَغِي أَن ينْتَظر بالأستفراغ النضج لشَيْء من الحميات خلا البلغمية لِأَن النضج أَنما يهيء الأخلاط لِأَن تكون دَمًا وَلَيْسَ وَاحِد من الأخلاط يُمكن أَن)
يَسْتَحِيل دَمًا إِلَّا البلغم فَقَط.
قَالَ فِي الْأَمْرَاض الحادة: النضج فِي الأخلاط المرارية انما هُوَ أَن يغلبها الطبيعة على مِثَال مايقهر الْخَلْط الصديدي فيحيله مُدَّة.
لي: إِلَّا أَن تغذيه غذَاء مُوَافقا لِأَن ذَلِك يكون فِي البلغم فَقَط.
الْفُصُول قَالَ ب: الأغذية الرّطبَة تَنْفَع جَمِيع المحمومين لاسيما الصّبيان والمعتادون الأغتذاء بالأغذية الرّطبَة
стр. 1893
لي هَذَا يَنْفَعهُمْ من وَجْهَيْن وَذَلِكَ أَن هَذِه الأغذية مضادة لهَذَا الْمَرَض وموافقة للمزاج وَإِلَى هَذَا يحْتَاج وَذَلِكَ أَن الْمَرَض يَنْبَغِي أَن يُقَاوم بالضد وَالشَّيْء الطبيعي يحفظ بالمشاكلة. وَأما تغذية المحمومين جملَة فاقرأه فِي بَاب الْأَشْيَاء العامية أَعنِي العلاج الْعَاميّ وَإِن تحوله إِلَى هَهُنَا أَجود وأخص بِهِ فحوله إِلَى هَهُنَا وَلَا تؤخره فَأَنَّهُ فِي هَذَا كُله إِذا كَانَت نَوَائِب الْحمى لَازِمَة لدور فلاتعط الْمَرِيض شَيْئا فِي وَقت النوائب.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل الدَّوَاء المسهل بعد أَن ينضج الْمَرَض فَأَما وَالْمَرَض ني فَلَا إِلَّا أَن يكون الْمَرَض مهتاجاً وعَلى الْأَكْثَر لَيْسَ يكون مهتاجاً.
قَالَ معنى المهتاج: شدَّة حَرَكَة الْخَلْط وانتقاله وجولانه فِي الْبدن.
قَالَ: فَمَتَى كَانَ كَذَلِك فاستفرغ أَي إِذا كَانَت لَهُ حَرَكَة بثقل وسيلان. قَالَ: وَمَتى كَانَ الكيموس ثَابتا راسخاً فِي بعض الْأَعْضَاء فَلَا تسهل حَتَّى تنضج فأذا نضج فَأن الطبيعة تكون قَالَ ج فِي كتاب الْفُصُول: انا رُبمَا فصدنا المحموم وَهُوَ مستلق لضَعْفه عَن الْجُلُوس والأنتصاب.
قَالَ: قد نحتاج إِلَى أَن نستعمل المسهل فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي أَولهَا فِي الندرة بعد أَن ندبر العليل قبل ذَلِك على ماينبغي.
قَالَ ج: ب: يخبر أَنه رُبمَا ينْتَظر دَائِما بالإسهال حُدُوث النضج وَأما فِي الْأَمْرَاض الحادة فممكن إِذا كَانَت الأخلاط مهتاجة أَن تسْتَعْمل المسهل فِي ابتدئها وَتفعل ذَلِك بحذر وتحرز شَدِيد لِأَن الخطرفي اسْتِعْمَال المسهل فِي الْحمى عَظِيم لِأَن الْأَدْوِيَة المسهلة كلهَا حارة يابسة والحمى من جِهَة مَا هِيَ حمى لَيْسَ تحْتَاج إِلَى مَا يسخن ويجفف لَكِنَّهَا تحْتَاج إِلَى ضد ذَلِك وَلذَلِك لَيْسَ يسْتَعْمل الإسهال فِي الْحمى لمَكَان حَرَارَتهَا لانه من هَذِه الْجِهَة يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل مَا يبرد لَكنا نستعمل لمَكَان الكيموس الْفَاعِل للحمى فَيَنْبَغِي أَن يكون النَّفْع الَّذِي ينَال المحموم من استفراغ الكيموس الْفَاعِل للحمى أَكثر من الضَّرَر الَّذِي ينَال العليل من سخونة الدَّوَاء المسهل وَإِنَّمَا يكون)
الأنتفاع بِهِ أَكثر إِذا استفرغ ذَلِك الكيموس الضار كُله بِلَا أَذَى وَلِأَن يكون ذَلِك كَذَلِك يَنْبَغِي أَن ينظر أَولا هَل الْبدن مستعد لذَلِك الأسهال وَأَن الَّذين كَانَ أول مرضهم من تخم كَثِيرَة اَوْ أَطْعِمَة لزجة غَلِيظَة وَالَّذين بهم فِي مادون الشراسيف تمدد وانتفاخ أَو حرارة شَدِيدَة مفرطة أَو هُنَاكَ أَعنِي فِي بعض الأحشاء ورم فَلَيْسَ بدن وَاحِد مِنْهُم متهيأ للإسهال فَيَنْبَغِي أَن لايكون شَيْء من هَذِه مَوْجُودا وَأَن تكون الأخلاط فيهم سهلة الجرية رقيقَة بِلَا لزوجة فِي الْغَايَة والمجاري الَّتِي تستفرغ مِنْهَا وَاسِعَة مَفْتُوحَة فَأن أردْت إسهال مثل هَذِه فهيىء الْخَلْط وَالْبدن كَمَا ذكرت لَك. قَالَ: إِلَّا أَنه فِي الْأَمْرَاض الحادة إِنَّمَا يجوز أَن تسْتَعْمل الإسهال مُنْذُ أول يَوْم إِذا كَانَ الْخَلْط مهتاجاً وَأما فِي الْيَوْم الثَّانِي أقصاه فَلَيْسَ يُمكن أَن تهيىء الْبدن مِنْهَا هَذِه التهيئة إِلَّا ان يَتَّسِع للعليل أَن يسقى
стр. 1894
فِيهَا مَاء الْعَسَل فَلذَلِك تحْتَاج أَن تسْتَعْمل الإسهال فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الندرة لِأَنَّهُ لَا يكَاد أَن تكون الأخلاط فِيهَا مهتاجة أَولا فَأن كَانَت مهتاجة أمكن أَن يهيأ الْبدن فِيهَا إِلَّا أَن يمْنَع الْوَقْت لِأَن الْمَرَض الحاد لَا يمهلنا أَن نهيىء الْبدن للإسهال. لي قد صحّح وَقضى أَنه يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل الإسهال إِذا كَانَ ضَرَره أقل من نَفعه فقد بَان أَنا أَن ركبنَا دَوَاء لَا يسخن مَعَ إسهال فقد أمنا الضَّرَر.
النّوم فِي ابْتِدَاء الْحمى وخاصة فِي من يعرض لَهُم قشعريرة أَو نافض أَو برد فِي ظَاهر بدنه ضار جدا لِأَنَّهُ يَتَطَاوَل مَعَه ثبات هَذَا النافض وَلَا يَنْتَهِي إِلَّا بكد وَإِن كَانَ بعض الأحشاء وارماً زَاد فِيهِ وَحقّ لَهُ ذَلِك وَإِن كَانَ يتحلب إِلَى الْمعدة بعض الكيموسات فَلَيْسَ ضَرَره لَهَا أَنَّهَا لَا تنضج كَمَا تنضج فِي غير هَذَا من أَوْقَات النّوم فَقَط لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِك تكون أَزِيد كثيرا وَتبقى غير نضيجة وَلذَلِك يتَقَدَّم إِلَى المرضى فِي الأنتباه فِي ابْتِدَاء النّوبَة ليقاوم ويميل إِلَى الدَّم والحرارة وَالدَّم وَالروح الْكَائِن فِي الأنتباه إِلَى ظَاهر الْبدن فِي ابْتِدَاء النّوبَة وَبعد ذَلِك من أعظم ماتداويهم بِهِ.
واما النّوم الْكَائِن فِي وَقت انحطاط النّوبَة وَكَذَا فِي مُنْتَهَاهَا فنافع وَرُبمَا يَقع فِي آخر تزيد النّوبَة بِالْقربِ من الْمُنْتَهى إِلَّا إِذا عظم مَنَافِعه إِنَّمَا يكون فِي وَقت انحطاط الْحمى.
جَمِيع الحميات يكون فِي الصَّيف أقصر مُدَّة لأنتشار الأخلاط ورقتها وَسُرْعَة تحللها وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة والأخلاط متهيئة للتحلل تحللت وَسكن الْمَرِيض وغن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة فَأَنَّهَا تنْحَل مَعَ تحلل الاخلاط فَيكون الْمَوْت فِيهَا لذَلِك أَكثر. فَأَما فِي الشتَاء فبالضد لِأَن الأخلاط)
اعسر انحلالاً لِأَن الْقُوَّة قَوِيَّة وقليلة التَّحَلُّل فَتبقى الْأَمْرَاض لَا تنْحَل وَلَا تَمُوت المرضى.
من كَانَت بِهِ حمى متوسطة فِي الْقُوَّة والضعف فَأن كَانَ بدنه يبْقى بِحَالهِ ولايهزل فرديء لِأَنَّهُ يكون ذَلِك لتكاثف الْجلد وَغلظ الكيموسات وَقلة تحلل الْبدن وَرُبمَا كَانَ لضعف الْقُوَّة وتفقد فِي هَذَا حَال الْهَوَاء لِأَن الْبَارِد يزِيد فِي أَلا يهزل الْبدن فَتكون الدّلَالَة فِيهِ أَضْعَف وبالضد وَإِن كَانَ الْبدن يهزل فِي الشتَاء وَلَا يهزل فِي الصَّيف مَعَ هَذِه الْحمى فالدلالة أوكد واشد وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْنَان فَأن الْمَشَايِخ وَالصبيان يكون انحلالهم فِي الحميات أسْرع والكهول أَبْطَأَ فَخذ مِنْهُ أَيْضا اسْتِدْلَالا وَانْظُر أَن لَا يكون هُنَاكَ استفراغ محسوس فَأَنَّهُ عِنْد ذَلِك لَا يحْتَاج أَن تنْسب النهوك إِلَى التَّحَلُّل الْخَفي وَكَثْرَة الْكَلَام جدا مِمَّا ينهك بدن المحموم وَكَذَا الْحَرَكَة فاعمل بِحَسب ذَلِك وأضداده يمْنَع التَّحَلُّل مادام الْمَرَض فِي ابْتِدَائه فَأن رَأَيْت أَن تحرّك شَيْئا فحرك فَإِذا انْتهى الْمَرَض فَلَا تحرّك الْمَرِيض ودعه يسكن فان جَمِيع الْأَشْيَاء فِي أول الْمَرَض وأخره وَفِي منتهاه أقوى.
قَالَ: انا نستعمل الفصد خَاصَّة والإسهال فِي ابْتِدَاء الحميات وَلَا نستعمل وَلَا وَاحِد من هذَيْن فِي وَقت الْمُنْتَهى لِأَن نضج الْمَرَض يكون فِيهِ والأجود أَن تعين النضج وسرعته
стр. 1895
وَخِفته على الطبيعة أَن تسْتَعْمل الأستفراغ فِي ابْتِدَاء الْمَرَض لثقل مادته وَيكون أنضاجه على الطبيعة أسهل فَأَما فِي الْمُنْتَهى فأذا نَضِجَتْ الطبيعة الْمَادَّة كلهَا أَو أَكْثَرهَا فالأستفراغ حِينَئِذٍ من الْفضل وَأَيْضًا فَأن الْقُوَّة النفسية حِينَئِذٍ أَضْعَف وَإِن كَانَت القوتان الأخريان أقوى لِأَنَّهُ كَمَا أَن فِي الأبتداء الْقُوَّة النفسية أقوى وَهَاتَانِ أَضْعَف كَذَا الْأَمر فِي النتهى بالضد والأستفراغ يعين على ضعف الْقُوَّة النفسية.
قَالَ: وَإِذا كَانَ الْخَلْط هائجاً سابحاً فِي الْبدن فَأن الطبيعة تهيج لدفعه وتحتاج أَن تعان على استفراغه ويسهل سلوكه إِلَى الْبَطن بالمسهل وَأما إِذا كَانَت الأخلاط ثَابِتَة راسبة فِي عُضْو وَاحِد فَلَا تحرّك بعد.
قَالَ ب: من أَرَادَ أَن يستفرغ عضوا وارماً فِي الأبتداء بالمسهل فَلَا يسفرغ من الْعُضْو المتمدد شَيْئا لِأَن الْعلَّة لَا تواتي الدَّوَاء لِأَنَّهَا لم تنضج بعد وأنهك الْمَوَاضِع الصَّحِيحَة.
لي قد أَشَارَ هَهُنَا إِلَى أَنه يَنْبَغِي أَن ينْتَظر بالمسهل النضج فِي الأورام فِي الأحشاء وَنَحْوهَا إِلَّا فِي الحميات لِأَن الْخَلْط فِي الحميات هائج سابح أبدا إِلَّا أَن تكون الْحمى عرضت من ورم مَا.
قَالَ ج: فِي كتاب الأخلاط: الأخلاط إِن كَانَت رقيقَة مائية فاستفرغ على الْمَكَان من قبل أَن يطول لبثها فتجمد وَتصير لذاعة أكالة وَذَلِكَ أَنَّهَا تنْتَقل من حرارة الْحمى إِلَى هَذِه الْكَيْفِيَّة)
سَرِيعا وَإِن كَانَت لزجة متمكنة فِي عُضْو مَا فاقصد لإنضاجها حَتَّى تجْرِي بسهولة. وَفِي هَذِه زعم قَالَ ب فِي الْفُصُول: اسْتعْمل الدَّوَاء بعد النضج وَقَالَ: بعض الأخلاط يَنْبَغِي أَن تستفرغ مُنْذُ أول الْأَمر بِسُرْعَة وَبَعضهَا ينْتَظر نضجها.
قَالَ: استفرغ الأخلاط الرقيقة فِي أول الْمَرَض وانتظر بالغليظة النضج كالبلغم والسوداء.
وَقَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي تزمن وَيكون انْقِضَائِهَا بالتحليل إِنَّمَا تَنْقَضِي قَلِيلا قَلِيلا بِأَن ينضج الأخلاط وَلذَلِك مَتى كَانَت هَذِه الأخلاط أقل كمية وأجود كَيْفيَّة كَانَ ذَلِك أسهل وَأقرب.
لي من هَهُنَا يَصح أَن الأستفراغ يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا كَانَت الأخلاط كَثِيرَة وَلَو كَانَت نِيَّة غَلِيظَة.
وَقَالَ: يَنْبَغِي أَن تستفرغ الأخلاط بِكَثْرَة فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الْمُبْتَدَأ.
قَالَ ج: إِنَّمَا يكره الأستفراغ من حرارة الْأَدْوِيَة المسهلة لِأَن قوما استفرغوا على مَا يَنْبَغِي فأورثتهم حرارة المسهلة حميات محرقة فَيَنْبَغِي ان يسعمل فِي الْأَمْرَاض الحادة الأستفراغ إِذا قَالَ ج: أَن ب يَأْمر أَن تستفرغ هَذِه الأخلاط فِي الحنيات الحادة قبل ان تزيد حرارة الْحمى وتضعف الْقُوَّة وَتصير هَذِه الأخلاط الهائجة إِلَى عُضْو شرِيف فيتمكن فِيهِ وَهَذِه الْأَمْرَاض هِيَ الَّتِي حد بحرانها الْأُسْبُوع الأول.
стр. 1896
لي إِذا كَانَ يجب أَن يسْتَعْمل الأستفراغ فِي مثل هَذِه على حدتها وحرارتها فكم بالحرى يجب فِي الَّتِي تَجِيء فِي الرَّابِع عشر والمنفصلة.
فِي الأمتناع من الْغذَاء. قَالَ: الأمتناع من الْغذَاء مَعَ الْحمى دَلِيل رَدِيء.
الْفُصُول قَالَ: كَانَ القدماء لَا يسمون الحميات الْحَادِثَة مَعَ ورم فِي عُضْو مَا مَرضا لَكِن عرضا وَكَانُوا لَا يَقُولُونَ أَن مرض الْإِنْسَان حمى إِلَّا من حم من سَبَب باد أَو حمى عفونة. ميامر قَالَ: الصَّبْر المغسول إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يسقى المحموم الْمُحْتَاج إِلَى نفض وَقد سقى الْأَطِبَّاء أيارج فيقرا غير مغسول الصَّبْر للمحمومين فَمَا أضرّ ببعضهم الْبَتَّةَ وَهَؤُلَاء كَانُوا من كَانَ فيهم رطوبات كَثِيرَة وَلم يكن بهم سوء مزاج فَأَما من بِهِ سوء مزاج حَار بِلَا مَادَّة فالصبر يُؤَدِّيه إِلَى الذبول وَكَذَلِكَ كَانَت حَال الْجُهَّال من الْأَطِبَّاء لما سقوا الأيارج بعض المحمومين فنفعهم سقوا غَيرهم على غير تحذير فَعظم ضَرَره.
لي وَهَذَا شَاهد أَيْضا على أَن الْأَدْوِيَة وَإِن كَانَت حارة فَأَنَّهَا لَا تضر حَيْثُ تكون الأخلاط وَقد قَالَ ج: إِن الصَّبْر يُؤَدِّي من بِهِ سوء مزاج حَار بِلَا مَادَّة إِلَى الذبول فَفِي جَمِيع الْوُجُوه)
لَيْسَ فِي التَّوَقُّف عَن الأستفراغ إِذا كَانَت الأخلاط مَوْجُودَة ومواتية معنى: وَقَالَ فِي ذكر الأيارج: لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يسقى من بَطْنه ورم أيارج قبل أَن ينضج الورم وينحط وَذَلِكَ أَن ب إِنَّمَا يَأْمر أَن يستفرغ من قد استحكم نضجه حسنا وَلَا يستفرغ مَا كَانَ نياً وَلَا فِي الأبتداء إِن لم تكن أَشْيَاء هائجة حافزة وَيسْتَحب بالإستفراغ مَتى كَانَت لم تمل إِلَى وَاحِد من الْأَعْضَاء ميلًا تلبث وتستقر فِيهِ.
حنين فِي كتاب الْمعدة فِي آخِره عِنْد الْأَدْوِيَة المسهلة وصف حبا قَرِيبا من حب القوقايا فَقَالَ: يسقى مِنْهُ فِي حمى ربع وَفِي ابْتِدَاء حمى غب.
وَقَالَ أَبُو جريح الراهب: عصارة الغافث وعصارة الأفسنتين إِن سقيتا مفردتين أَو مؤلفتين مَعَ شَيْء من سكر للربع والبلغمية وَبِالْجُمْلَةِ لجَمِيع الحميات المتطاولة أبرأتها والغافث أقوى وَكَذَلِكَ الشكاعي وَكَذَا الجعدة فَأَنَّهَا قَوِيَّة فِي أَنْوَاع هَذِه الحميات. وَقَالَ: نَقِيع مزر النانخواه جيد معجون بِعَسَل يذهب المليلة ويقلع الحميات المزمنة السوداوية والبلغمية المحرقة.
فليغريوس: إِذا طَالَتْ الحميات وَسكن توقدها ولهبها وأزمنت فعالجها بدواء الفوذنج فَأَنَّهُ يسخن جَمِيع الْبدن وَيخرج عَنهُ جَمِيع الأخلاط وَهُوَ عَجِيب فِي ذَلِك وَفِي جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي صفة دَوَاء: فوذنج نهري وساليوس وفطرساليون وبابونج أَرْبَعَة أَرْبَعَة و: كاشم اثْنَا عشر درهما وفلفل ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ تدق وتنخل وَيُعْطى هَذَا الدَّوَاء فانه يكثر الْعرق جدا وَالْبَوْل بِمرَّة.
стр. 1897
هَذَا كَلَام كلي فِي الْفرق بَين الحميات يتْرك بِحَالهِ ليَكُون اتِّصَاله على مَا يجب وتنقل دَلَائِل كل وَاحِد فِي بَابه فيجتمع هَهُنَا وَثمّ فَيكون أبلغ.
قَالَ حنين فِي الْمسَائِل: إِذا كَانَت قُوَّة الْمَرِيض قَوِيَّة واحتجنا أَن نستفرغ بدنه وَهُوَ مَحْمُوم استفرغناه مُنْذُ أول الْأَمر بِلَا تهيب وَإِن كَانَت ضَعِيفَة لم نستفرغه لَكِن نستعمل فِيهِ أَولا المطفئة حَتَّى إِذا تراجعت الْقُوَّة استفرغناه.
أغلوقن: يَنْبَغِي أَن تروم فِي الحميات العفونية إِن لم تعلم من أَي جنس هِيَ فِي أول يَوْم فَإِن لم يكن فَفِي الثَّانِي فَإِن لم يكن فَفِي الثَّالِث لَا محَالة تتعرف ذَلِك وَمَا أقل مايحتاج مِنْهَا أَن تنْتَظر تعرفها فِي الرَّابِع.
الحميات الَّتِي تبتدىء بنافض أعلم إِنَّهَا من الَّتِي تنوب بأدوار وَذَلِكَ أَن الغب وَالرّبع فِي الْأَكْثَر يحدث مَعَ نافض إِلَّا أَن الغب مُنْذُ اول حدوثها تبتدىء بنافض شَدِيد فَأَما الرّبع فَلَا أعلم أَنِّي)
رَأَيْتهَا تبتدىء بنافض شَدِيد لَكِن بعقب حميات مُخْتَلفَة. فَأَما النائبة كل يَوْم فَلَا تكَاد تحدث إِلَّا مَعَ عِلّة فِي فَم الْمعدة كَمَا أَن الرّبع لَا تكَاد تحدث إِلَّا مَعَ عِلّة الطحال وَأما الَّتِي تبتدىء بنافض شَدِيد فَهِيَ أَن تكون غبا اولى من أَن تكون غَيرهَا فَإِن شهد لَك مَعَ ذَلِك سَائِر تِلْكَ الدَّلَائِل أعنى السن وَالْوَقْت والبلد وَإِن حمى كثير من حمى غب فِي ذَلِك الْوَقْت وَالتَّدْبِير قبلهَا وَحَال الْحمى وَذَلِكَ أَن الغب يَنْبَغِي ان تكون حَرَارَتهَا كَثِيرَة حادة والنبض فِيهَا قَوِيا عَظِيما سَرِيعا متواتراً لَا اخْتِلَاف فِيهِ إِلَّا الأختلاف الَّذِي للحمى خُصُوصِيَّة ونافضها كَأَنَّهُ شَيْء ينخس الْجلد حَار وَيكون ذَلِك بِأَن يؤلمه النخس أشبه مِنْهُ بِأَن يؤلمه الْبرد بِخِلَاف حَال نافض الرّبع والنائبة كل يَوْم وَذَلِكَ ان هَؤُلَاءِ يحسون من نافضهم بِبرد فَإِذا صَحَّ لَك من شدَّة النافض هَذَا النَّوْع مِنْهُ وَالْأَحْوَال الَّتِي ذكرت وَهِي التَّدْبِير الْمُتَقَدّم الْمُوجب لتوليد المرار كالكد والتعب والأطعمة المرارية وَالزَّمَان الْحَار وَالسّن والمزاج وَإِن عرض لكثير حمى غب وَرَأَيْت مَعَ ذَلِك عطشاً وقيأ ومرار وعرقاً مرارياً تبع حماه أَو جَمِيعهَا وَرَأَيْت بعد انحطاطها نقى من الْعرق والأختلاف الَّذِي يخص بِهِ الْحمى فَتثبت الحكم أَنَّهَا غب كَمَا أَنَّك لَو رَأَيْتهَا قد نابت غبا فَأَما ان كَانَ النافض يَسِيرا فنظرك فِي سَائِر هَذِه الدَّلَائِل يَنْبَغِي أَن يكون أَكثر لِأَنَّهُ قد يُمكن عِنْد ذَلِك أَن تكون النائبة فِي كل يَوْم اَوْ الرّبع أَو شطر الغب فَلْيَكُن تفقدك لسَائِر مَا ذكرت عِنْد ذَلِك أَشد وَأكْثر.
دَلَائِل الرّبع قَالَ: من أبين دلائلها دَلِيل يظْهر فِي أول نوبتها مادام النافض قَائِما وَهُوَ أَن يكون نبضه شَدِيد التَّفَاوُت شَدِيد الأبطاء فِي ذَلِك الْوَقْت فاما فِي حَال انتهائها فَلَا بُد أَن يحدث فِي النبض تَوَاتر وَسُرْعَة إِلَّا أَنه على حَال بطيء متفاوت بِالْإِضَافَة إِلَى النبض فِي مُنْتَهى الغب.
قَالَ: والأختلاف الَّذِي فِي نبضة وَاحِدَة إِلَى الحميات مَخْصُوصَة بِهِ فِي الغب أبين
стр. 1898
وَذَلِكَ أَنَّك تَجِد أول الْحَرَكَة وآخرعا أسْرع كثيرا من وَسطهَا وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فِي الغب لِأَن هَذَا الأختلاف فِيهَا غير بَين وخاصة فِي وَقت مُنْتَهَاهَا وَلَا تحمد فِي الرّبع شدَّة اللهيب والغليان فَلَا تدع مَعَ ذَلِك سَائِر الدَّلَائِل الَّتِي من خَارج مَا قلت وَهل لَهُ طحال عَظِيم فَإِذا شهد ذَلِك وَرَأَيْت مَعَ ذَلِك بعد الأنحطاط النبض أَشد تَفَاوتا وَأَبْطَأ من النبض الطبيعي فقد بَان أَنَّهَا ربع.
لي الأختلاف فِي النبض الْخَاص فِي الحميات لَيْسَ هُوَ أَن يكون نبضة عَظِيمَة وَأُخْرَى صَغِيرَة لَكِن الأختلاف فِي نبضة وَاحِدَة وَهُوَ أَن يكون وَسطهَا كَأَنَّهُ شَيْء لابث ممتد وأولها وأخرها سَوَاء)
مسرعاً جدا كَأَنَّك فِي الْمثل تتوهم أَن رجلا يحضر أَشد مايكون مُدَّة ثمَّ يبطىء بأحضاره ذَلِك مُدَّة ثمَّ يعقبه بأحضار كَالْأولِ.
قَالَ: فَأَما النائبة كل يَوْم فأنك تَجِد الْحَرَارَة فِيهَا مَعَ فضل طوبة وَشَيْء من حِدة وَلَا تتبين حدتها وحرارتها إِلَّا بعد طول وضع الْيَد كَأَنَّهَا نَار مغمورة فِي رُطُوبَة كَثِيرَة أشبه مِنْهَا بِنَار قد غلبت واستحوذت على مادتها ونبضهم أَصْغَر من نبض أَصْحَاب الرّبع وتفاوته أقل من تفَاوت أَصْحَاب الرّبع وَأما بطؤه فمسار للربع والعطش فِي الْمُنْتَهى أقل مِنْهُ فِي الرّبع فكم بالحري أَن تنقص فِي هَذِه كلهَا عَن الغب.
قَالَ: وَاللِّسَان وَسَائِر الْبدن يكون فِي الغب على أَشد مَا يكون يبساً وَفِي النائبة كل يَوْم أرطب وَيكون الْقَيْء فِيهَا بلغمياً وَالْبرَاز كَذَلِك وَلَا تكَاد ترى فِي شَاب محرور بل تسرع إِلَى الصّبيان وخاصة الصغار وَإِلَى المبلغمين وخاصة السمان والبطالين والنهمين ومكثري الْحمام بِالْمَاءِ العذب والتملؤ من الطَّعَام والبلد وَالْوَقْت الْمُوَافق لذَلِك وَإِن كَانَت يابسة فِي ذَلِك الْوَقْت فَهُوَ دَلِيل قوي وَلَا يسكنهَا الْعرق كَمَا يسكن الغب وَالرّبع. وَكَذَلِكَ لَا يكَاد ينقى مِنْهَا صَاحبهَا وَالْبَوْل فِي ابتدائها إِمَّا رَقِيق أَبيض أَو أَحْمَر كدر مشبع غليظ: فاما فِي الغب فَأَنَّهُ مشبع الصُّفْرَة أَو دونه قَلِيلا وَأما فِي الرّبع فالبول مُخْتَلف الْأَحْوَال إِلَّا أَنه فِي أَحْوَاله كلهَا غير نضيج فَأَما فِي الحميات الدائمة فأعظم مَا تستدل بِهِ عَلَيْهَا أَنَّك لَا تَجِد فِيهَا شَيْئا مِمَّا ذَكرْنَاهُ.
لي: إِنَّمَا لَا يُوجد فِيهَا النافض فَقَط.
قَالَ: وَأَن تمْضِي بالحمى أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة وَلَا تَجِد تَنْقَضِي فِيهَا وَأَن يكون تزيدها مُخْتَلفا وَهَذَا الدَّلِيل مَعَ سَائِر دلائلها على سَائِر أمرهَا قد تنذر بِطُولِهَا وَلَا يذهب أثر الْحمى من النبض الْبَتَّةَ فَأن كَانَ لَهُ مَعَ ذَلِك سوء نظام أَو سوء وزن فَذَلِك يدل مَعَ أَنَّهَا لَيست من الحميات لي: يَنْبَغِي أَن يفهم مَا يزِيد بتزيد مُخْتَلف فَأن بقيت بِهَذِهِ الْحَال وَرَأَيْت لَهَا فِي الثَّالِث هيجاناً أَزِيد وَلَيْسَ فِي البرَاز وَالْبَوْل نضج فَلَيْسَ تَنْقَضِي فِي السَّابِع فَأن رَأَيْت الْحَال كَذَلِك فِي الرَّابِع فِي عدم النضج وَرَأَيْت الْبدن غير ضامر والحرارة كَأَنَّهَا مندفنة فَأَنَّهَا تطول أَكثر.
قَالَ: وَأحد الحميات الْحمى المفترة وأسلمها الغب وأطولها الرّبع وَلَا خطر فِيهَا.
стр. 1899
وَأما النائبة كل يَوْم فطويلة غير سليمَة وَيَنْبَغِي أَن تقدر الْغذَاء مُنْذُ أول الْأَمر بِحَسب كل وَاحِدَة مِنْهَا وَذَلِكَ أَن الحاد السَّرِيع الْبلُوغ إِلَى منتهاه ينفع أَن يدبر صَاحبه التَّدْبِير اللَّطِيف.)
وَأما البطيئة النِّهَايَة فَأن لم يُعْط صَاحبهَا أغذية أغْلظ أتلفته إِذا اضطررت أَن تنْتَقل عَن ذَلِك التَّدْبِير إِلَى غَيره فِي غير الْوَقْت الَّذِي يجب وَذَلِكَ أَنه فِي وَقت النِّهَايَة أحْوج مَا يكون الْمَرِيض إِلَى تلطيف التَّدْبِير.
وَقَالَ: انْظُر فِي كل الحميات وخاصة فِي الغب أخالصة هِيَ أم مشوبة فَأن الغب الْخَالِصَة تَنْقَضِي أَكثر مَا يكون فِي سَبْعَة أدوار وَلَا تجاوزها وَهِي مَعَ ذَلِك أسلم الحميات وَإِن كَانَت غير خَالِصَة وَلَا نقية فالحال فِيهَا بالضد.
مِثَال: ابْتَدَأَ بفتى ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة أَبيض اللَّوْن سمين بطال التَّدْبِير حمى على مَا أصف فِي ابْتِدَاء الخريف فَلم تُفَارِقهُ إِلَّا بعد الرّبيع بأيام وَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا بقشعريرة قَرِيبا من وَقت الصُّبْح ثمَّ لم تكن حَرَارَتهَا حِين صعدت شَبيهَة بحرارة الغب وَلَا نبضه شَبِيها بالنبض فِي الغب وَلَا أَصَابَهُ قيء مرار وَلَا عرق وَلكنه لبث يَوْمه ذَلِك وَلَيْلَته أجمع إِلَى الْغَدَاة محموماً فَلَمَّا كَانَ فِي السَّاعَة الثَّالِثَة من الْيَوْم الثَّانِي ندى بدنه ندى يَسِيرا فتحللت حماه بعض التَّحَلُّل إِلَّا أَنه تحلل ضَعِيف وبكد مَا ظهر نقاؤه فِي آخر ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ على حَال فِي عرقه دَلَائِل حمى بَاقِيَة إِلَّا أَنه كَانَ خَفِيف الْبدن عشيته تِلْكَ وَلَيْلَته فَلَمَّا كَانَ نَحْو الصُّبْح عرضت لَهُ النّوبَة كالحال الأولى وانتظم على هَذِه الْحَال طول تِلْكَ الْمدَّة وَكَانَ نبضه فِي طول تِلْكَ الْمدَّة صلباً وبوله غير نضيج فَلَمَّا كَانَ فِي الرّبيع ابْتَدَأَ نبضه يلين وَأَقْبَلت ترسب فِي الْبَوْل رسوب محمودة وَهَذِه حَال الغب الَّتِي هِيَ أبعد شَيْء من الْخَالِصَة وَأما مَا بَين الْخَالِصَة وَغير الْخَالِصَة من هَذِه الحميات فكثيرجداً وَلَيْسَ يعسر تعرفها من تعرف الطَّرفَيْنِ أَحدهمَا هَذَا الَّذِي ذكرت وَالْآخر أَن الغب الْخَالِصَة تنوب أَربع سَاعَات وَإِلَى اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة أَكثر شَيْء وَيكون فِي الْبَوْل فِي الثَّالِث وَالرَّابِع وَلَا محَالة عَلامَة نضج وعَلى هَذَا فاعرف خلوص النائبة كل يَوْم من الرّبع لِأَن الْحمى الَّتِي تَجِد فِيهَا جَمِيع أَعْلَام الرّبع الْخَالِصَة وبالضد وَالرّبع والبلغمية إِذا لم تخلصا قصرت مدتهما كَمَا أَن الغب إِذا لم تخلص طَالَتْ مدَّتهَا فعلى هَذَا انْظُر فِي المفترة وَاجعَل تدبيرك بِحَسبِهِ وَأما اللَّازِمَة فاقصد فِيهَا بِالنّظرِ إِلَى الْبَوْل وَالْبرَاز وسحنة الْبدن كُله والنبض وَقدر الْحَرَارَة والأسباب الْخَارِجَة فعلى ذَلِك تكون قَالَ: وَيَنْبَغِي فِي الغب أَن تقصد بجهدك إِلَى تبريد الْبدن وترطيبه ولاستفراغ الصَّفْرَاء بالقيء وَالْبرَاز وتسييل الْبَوْل والعرق فَأن تنقية الْبدن بهَا محمودة واستعن على تليين الْبَطن بالحقن اللينة ن وَإِذا ظَهرت عَلَامَات النضج فأعطه أفسنتيناً فَأن لَهُ عملا مَحْمُودًا والإستحمام بِمَاء)
حَار عذب يستفرغ شَيْئا من المرار وينفع لِأَنَّهُ يرطب الْبدن فَأَما غير العذب فَلَا يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل فَأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الذبول إِن اسْتعْمل فِي هَذِه الْحَال. وتبريد بدن صَاحب هَذِه الْحمى وترطيبه مُوَافق لَهُ فَلْيَكُن غرضك فِي استحمامه أَن ترطبه فَقَط وَإِن ظَهرت عَلَامَات
стр. 1900
النضج فَلَيْسَ تخطىء إِن أدخلته الْحمام مَرَّات وَلَا إِن سقيته شرابًا رَقِيقا مكسوراً بِالْمَاءِ ولتكن أطعمتهم بَارِدَة رطبَة وَمَا يقدر على استمرائه وأصوب الطَّرِيق فِيهِ أَن تقتصر على مَاء كشك الشّعير إِلَى أَن يَجِيء البحران فَهَذَا تَدْبِير الْخَالِصَة. وَأما غير الْخَالِصَة فاجتهد فِي أَن لَا تزيد فِي الْمَرَض من جِهَة الْغذَاء وَلَا توهن الْقُوَّة من الْمَرِيض من أجل اللطافة وانح فِي ذَلِك نَحْو طول الْمَرَض وَقدر الْقُوَّة لِأَن طول الْمَرَض يحْتَاج إِلَى تَقْوِيَة الْغذَاء وَكَذَا ضعف الْقُوَّة وبالضد وَلَا تدخلهم الْحمام إِلَّا بعد النضج. واغذهم أقل من غذَاء صَاحب الغب الْخَالِصَة فَأن احتاجوا إِلَى أخراج الدَّم فافعل ودبر الْغذَاء بِحَسب ماترى بِأَن تخلط بهَا مَا يقطع ويسخن وأوفق مَا يعالجون بِهِ كشك الشّعير ملقى فِيهِ فلفل أَو زوفاً أَو صعتر أَو سنبل الطّيب تلقيه فِي مَاء الْعَسَل وأدر بَوْلهمْ بِمَا لم يكن مفرط اليبس وَأفضل مَا عولجوا بِهِ أفسنتين وتواتر سقيه وَبعد السَّابِع السكنجين والأدوية المسهلة السليمة. فَأَما الْقَيْء بعد الطَّعَام فَيبلغ من نَفعه أَنِّي أعرف خلقا قد تخلصوا بِهِ من هَذِه الحميات.
علاج اصحاب الرّبع قَالَ: دبر أَصْحَاب الرّبع فِي أول الامر بالفصد وَلَا تسقهم شَيْئا من الْأَدْوِيَة القوية وَلَا تستفرغ إِلَّا أَن يكون الدَّم غَالِبا جدا فيفصدوا كَمَا قدمنَا من الباسليق فَأن لم يكن فالأكحل وتفقد حَال الدَّم فان كَانَ غليظاً أسود وَأكْثر مَا تَجِد ذَلِك فِي أَصْحَاب الأطحلة الغليظة فأمعن فِي أخراج الدَّم فَأن كَانَ أَحْمَر ناصعاً رَقِيقا فاقطع أخراجه عَن الْمَكَان وَاجعَل فصدهم من الباسليقن فَأن لم يكن من الباسليق فالأكحل وَاجعَل أغذيتهم لَا تولد رياحاً الْبَتَّةَ بل تحلها وتتوخى تلين بَطْنه مَا أمكن بالأشياء المألوفة فَأن لم ينجح فبالحقن أَولا بِمَا فِيهِ حِدة يسيرَة ثمَّ بالأقوى وامنعهم من الْأَطْعِمَة الغليظة جدا وامنعهم من الشَّرَاب الرَّقِيق والأطعمة الرُّخْصَة الَّتِي لَا لزوجة فِيهَا ويسعملون المالح والخردل فِي الْأَيَّام بعد تطاول الْعلَّة ودواء القاقلى والكمونى وَإِن أمسك عَن الْحمام إِلَى أَن تَنْتَهِي الْحمى كَانَ أَجود وَإِن لم تكن الْحمى قَوِيَّة فَيَنْبَغِي أَن يرتاض فِي يَوْم الرَّاحَة فَهَذَا علاجها إِلَى وَقت الْمُنْتَهى وَظُهُور النضج وَبعد النضج يستفرغ ويدر الْبَوْل وتنطل الأحشاء بِمَا يلين صلابتها وتعود بهَا بعد الْمُنْتَهى مُدَّة طَوِيلَة فَأَنَّهُ صَالح لَهُ)
وإسهاله بعد الْمُنْتَهى بِمَا يستفرغ الأخلاط السوداوية مرَارًا كَثِيرَة والقيء على التملؤ من الطَّعَام مَرَّات مُتَوَالِيَة وَإِن لم يعق عائق فقيئهم بالخربق الْأَبْيَض بعد أَن تغرزه فِي فجل وتدعه حَتَّى يَأْخُذ قوته وَيطْعم ذَلِك الفجل فَأن لم يبلغ مايراد سقِِي الخربق نَفسه. وَمن يعسر عَلَيْهِ الْقَيْء استفرغ من الْبَطن ثمَّ يعْطى الترياق وَسَائِر الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة لهَذِهِ الْحمى وأبلغها دَوَاء الحلتيت وَأما من يسْتَعْمل شَيْئا من هَذِه الْأَدْوِيَة فِي الأبتداء وَبِالْجُمْلَةِ قبل الأنتهاء فأنما يزِيد فِيهَا فَأَما علاج النائبة فِي كل يَوْم فَأَنَّهُ يسقى السكنجين فِي الْأَيَّام الأول وَمَا يدر الْبَوْل أدراراً صَالحا وَجُمْلَة التَّدْبِير فِي هَذِه الْعلَّة يكون ملطفاً مقطعاً وَإِذا بلغت الْمُنْتَهى فاعتن بالمعدة وخاصة فمها ثمَّ مره بالقيء بالفجل بعد التماؤ من الطَّعَام واستفراغ البلغم بالإسهال.
стр. 1901
فَأَما علاج الحميات الدائمة فَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يُجَاوز السَّابِع أَو نَحوه وَالْقُوَّة قَوِيَّة وَالسّن مُحْتَملَة فدبرهم بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي فِي غَايَة اللطافة والأستقصاء وَمَا يُجَاوز مِنْهَا منتهاه السَّابِع وَالْقُوَّة غير قَوِيَّة فدبره فِي الأبتداء تدبيراً غليظاً فَإِذا دنى الْمُنْتَهى فدبره بألطف التَّدْبِير ثمَّ عد فِي الأنحطاط إِلَى تَدْبِير أغْلظ قَلِيلا وَاجعَل مَرَاتِب التَّدْبِير فِي تَغْلِيظ الْغذَاء على مِثَال مَرَاتِب التنقص فِيهِ قبل مُنْتَهى الْعلَّة.
وَأما الفصد فاستعماله إِذا كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَمَتى رَأَيْت فِي الْبدن الْحمرَة أَزِيد مِمَّا كَانَت فِي الصِّحَّة وَكَانَ يحس بثقل فِي الْبدن كُله بِخِلَاف الْعَادة وَالْعُرُوق دارة ممدودة فَحِينَئِذٍ استفرغ الدَّم إِلَّا أَن يمْنَع ضعف الْقُوَّة وَغَيره وَجَمِيع التَّدْبِير الرطب نَافِع لجَمِيع أَصْحَاب الحميات الحادة أغذية كَانَت أَو غَيرهَا فاغذهم بِمَاء كشك الشّعير إِلَّا من كَانَ يحمض فِي معدته وبماء الْعَسَل إِلَّا من كَانَ يَسْتَحِيل فِي معدته إِلَى المرار وَإِذا غلظ التَّدْبِير أَكثر من ذَلِك فالخبز المغسول وَنَحْوه. وَمَتى كَانَت الْحمى شَدِيدَة الْحَرَارَة والتلهب فَأول ماترى فِيهَا عَلَامَات النضج قد ظَهرت فنق وأقدم على سقِِي أَصْحَابهَا المَاء الْبَارِد ومقداره يكون حسب وَقت السّنة والبلد والطبع وَالْعَادَة فَهَذِهِ جملَة تَدْبِير الحميات الَّتِي لَا أَعْرَاض مَعهَا مقلقة دَاعِيَة إِلَى العلاج لَهَا. فَأَما الحميات الَّتِي مَعهَا أَعْرَاض مقلقة دَاعِيَة إِلَى علاج فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن تفرد الْقَصْد لَكِن خمن وأحدس كم مِقْدَار الْخطر فِي ذَلِك الْعرض وَفِي الْحمى فقاوم أشدهما وأصعبهما وَلَا تغفل الآخر. مِثَال ذَلِك: أنزل أَن رجلا عرضت لَهُ الْحمى وَفِي بدنه امتلاء من الدَّم إِلَّا أَنه قريب الْعَهْد فتحمه ويجد لذَلِك عصراً فِي فَم الْمعدة وَقد تقيأ خلطاً ردياً فأضر ذَلِك بالمواضع الَّتِي مر بهَا مضرَّة عَظِيمَة وقلق لذَلِك)
وَبِه كرب فَانْظُر أينبغي أَن تفصد للحمى فتفرغ ذَلِك الأمتلاء كَمَا كنت تفعل لَو كَانَت الْمعدة عليلة من غير أَن يلْحق علاجك مَكْرُوه أَو تقدم الْعِنَايَة بِفَم الْمعدة. فأذا صلح اسْتعْملت من بعد الأستفراغ الَّذِي تحْتَاج إِلَيْهِ وَأَنا أوثر الثَّانِي فقد رَأَيْت مرضى استفرغوا فِي هَذِه الْحَال قبل تَقْوِيَة الْمعدة فَهَلَك بَعضهم وَبَعْضهمْ أشرف على الْهَلَاك وَمن كَانَ بِهِ مَعَ مثل هَذِه الْحمى ذرب فكفاه الذرب من أَن يستفرغ فَأن كَانَ أقل مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فبحسب امتلائه وَذَلِكَ أَن من ظن بِمن كَانَت هَذِه حَاله أَنه يحْتَاج إِلَى استفراغ أَكثر مِمَّا بِهِ وَتقدم فِي فصده فَأَنَّهُ مشرف مِنْهُ على خطر فادح سريع وَكَذَلِكَ مَتى كَانَ قد عرض للعليل تشنج وَكَانَ يحْتَاج أَن يستفرغ مَعَ ذَلِك فَلَا يستفرغ الدَّم بِمرَّة بِحَسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الأمتلاء الَّذِي فِي بدنه لَكِن يستفرغ مِنْهُ شَيْء بِسَبَب ذَلِك الْعَارِض إِذا كَانَ قد تهيج الْعرق كثيرا ويجلب السهر ويهد الْقُوَّة وَكَذَا مَتى كَانَ العليل قد عرض لَهُ سهر ووجع شَدِيد فاحذر الأستفراغ الْكثير وَمَا يكون مِنْهُ فِي دفْعَة وَيَنْبَغِي أَن تعد مزاج الْهَوَاء إِذا كَانَ شَدِيد الْحَرَارَة اَوْ الْبرد بِمَنْزِلَة عرض من الْأَعْرَاض فتوق أَيْضا أَن تخرج الدَّم فِي شدَّة حر أَو برد فَأَنَّهُ يعرض عَن أخراج دم كثير فِي الْوَقْت الْحَار للمحمومين غشي شَدِيد وَفِي الْأَوْقَات الْبَارِدَة جدا برد شَدِيد فِي أول نوبَة الْحمى مهلك لَا يسخن مَعَه.
стр. 1902
والأعلاء مُخْتَلفُونَ أَيْضا فِي مقادير احتمالهم للأستفراغ بِحَسب مزاجهم وعادتهم فَانْظُر فِي ذَلِك من تحْتَاج أَن تستفرغ وَهُوَ لَا يحْتَمل فاستفرغه قَلِيلا قَلِيلا فِي مَرَّات.
لي الأستدلال على الحميات على ماينبغي أَن يحفظ الطَّبِيب ماينفع حفظه وَذَلِكَ يكون إِمَّا من التَّدْبِير الْمُتَقَدّم أَو من الْحَال الْحَاضِرَة أَو من الْأَبْنِيَة أَو من الزَّمَان أَو من الْمَكَان وَالسّن والمزاج والنبض وَالْبَوْل والنافض والعرق وَكَيْفِيَّة حرارة الْحمى وَمِقْدَار النوائب وَكَيف تنوب والعطش وَحَال الأحشاء والقيء وَالْبرَاز وَإِمَّا من الْأَشْيَاء الَّتِي تتبعها الْحمى وغما من الْأَعْرَاض اللاحقة مثل السهر والصداع والتشنج وَغير ذَلِك. ٣ (التَّفْرِقَة بَين أَجنَاس الحميات) ٣ (وأنواعها الأول والثواني والأنواع والأشخاص) والتفرقة تكون إِمَّا بَين أجناسها وَإِمَّا بَين أَنْوَاعهَا. أما بَين أجناسها الأول فَيَنْبَغِي أَن تعرف التَّفْرِقَة بَين الحميات الَّتِي هِيَ من مرض وَالَّتِي هِيَ من عرض فالتفرقة بَينهمَا تكون بِأَن الحميات الَّتِي تتبع الأوجاع والأورام هِيَ أَعْرَاض مثل الْحمى التابعة لورم الكبد والتشنج واما الْأَجْنَاس الَّتِي هِيَ دون هَذِه فالتفرقة بَين حمى يَوْم وَحمى عفن وَحمى دق إِمَّا مِمَّا يتقدمها بِأَن يكون لَهَا سَبَب باد وغما من الْحَاضِر فَلَا نافض مَعهَا وَلَا حرارة محرقة وَيكون فِي انحطاطها عرق كثير مَحْمُود وَلَا يعرض إِذا استحم صَاحبهَا لَهُ قشعريرة فِي الْحمام فَهَذَا فرق بَين حمى يَوْم وَبَين الغب وَالرّبع والبلغمية وَلَيْسَ يفرق بَينهَا وَبَين سونوخوس بعد.
فَأَقُول: حمى عرض تشارك حمى مرض فِي خَاصَّة وَهِي انهما جَمِيعًا تسخنان وتلهبان وتفترقان فِي أَن هَذِه تَابِعَة وَتلك نَفسهَا مرض.
تَفْصِيل الحميات بِأَلْفَاظ منطقية يَنْبَغِي أَن تعْمل هَذَا على هَذِه الْجِهَة فَأَنَّهُ أَجود مَا يكون واصحه على نَحْو ماعمل ابْن نهرين حمى يَوْم تشارك حمى عفن فِي أَنَّهَا تَحْمِي الْبدن وتخالفها فِي أَن الْبَوْل فِيهَا نضيج والحرارة فاترة وَاحْتِمَال الْمَرِيض لَهَا سهل وسببها باد. وتشارك حميات العفن حمى الدَّم فِي أَنه لَا نافض فِيهَا وتخالفها فِي أَن مَعَ الترقية عرقاً وَلَيْسَ ذَلِك مَعَ المطبقة فِي ان حَرَارَتهَا هادئة سَاكِنة وحرارة سونوخوس حرارة محرقة وتنفصل من الغب بِأَن لَهَا سَببا بادياً وتسرع الْحَرَارَة وينضج الْبَوْل وتشركها فِي الْعرق وَفِي الأنحطاط وتخالفها فِي النضج فِي الْبَوْل وَفِي أَنه لَا نافض فِيهَا ثمَّ تمر على هَذَا حَتَّى تحكم ذَلِك أجمع فتعلم فِي كم شَيْء توَافق كل وَاحِدَة وَفِي كم تخالفها فَأن ذَلِك عون جيد على حفظه أَن شَاءَ الله.
جَوَامِع أغلوقن الْأَمْرَاض المزمنة لَا يَنْبَغِي أَن تسهل فِيهَا حَتَّى ينضج الْخَلْط وَأما الَّتِي الأخلاط فِيهَا سابحة فِي الْبدن فاستفرغ وَلَا تنْتَظر وَلَكِن بعد أَن تنظر هَل هِيَ رقيقَة سهلة
стр. 1903
الْخُرُوج قَليلَة اللزوجة وَلم يكن سَبَب الْعلَّة تخماً وأطعمة غَلِيظَة حدث لَهُ بِسَبَبِهَا انتفاخ الجنبين وتمددهما وَلَا حرارة وَلَا ورم فِي الأحشاء وَأَن طرق المجاري مَفْتُوحَة.
الطَّبَرِيّ: وَلَا تسْتَعْمل الإسهال إِذا كَانَ من خلط غليظ كَحمى الرّبع والبلغمية إِلَّا بعد النضج.
لي إِن الْعَلامَة الَّتِي تُعْطى فِي الحميات من النبض تُوجد من انقباض الْعرق سَرِيعا وَهِي عَلامَة غامضة وَذَلِكَ أَن كثيرا مِمَّن لَيْسَ بصغير الشَّأْن فِي الطِّبّ قد أنكر أَن يدْرك انقباض الْعرق فدع سرعَة الأنقباض وَإِذا كَانَ انقباض النَّفس سَرِيعا فَذَلِك يدل على حرارة نارية بِقدر سرعَة الأنقباض.
لي أَنه صَحَّ لي مِمَّا قَرَأت فِي كتاب البحران أَن نافض الرّبع بَارِد بِالْإِضَافَة إِلَى نافض الغب ونافض الغب كَأَنَّهُ شَيْء يوعد ويلذع الْبدن بثقل شَدِيد مؤلم للعظم بثقله ونافض الرّبع مثل جليدي يماس.
من النبض الْكَبِير إِذا رَأَيْت النبض زَائِدا فَانْظُر أَن وجدته بعد سَاعَة أُخْرَى بِحَسبِهِ زَائِدا فَأَنَّهُ ابْتِدَاء نوبَة حمى يَوْم وَإِن كَانَ بنفض فَذَاك لِأَنَّهُ أَخذ دَوَاء حاراً.
لي كَيفَ يكون عظم النبض دَالا على ابْتِدَاء النّوبَة وَإِنَّمَا يكون فِي ابْتِدَاء النوائب صَغِيرا.
لي أَن النبض إِنَّمَا تَتَغَيَّر حَاله بِحَسب حَال النَّفس فَاسْتَعِنْ بِالنَّفسِ فَأن الأنقباض والأنبساط صلب لطول زمانهما فَأن انقباض النَّفس يخفى فَإِذا رَأَيْت زمَان الأنقباض قَصِيرا فَاعْلَم أَن انقباض الْعرق أَيْضا قصير الزَّمَان وَإِذا رَأَيْت الوقفة بعد الأنقباض إِلَى أَن يعودالأنبساط قَصِيرا فَاعْلَم أَن النبض متواتر وَقصر زمَان الأنقباض يدل على أَن الْحَاجة إِلَى قذف البخارات شَدِيدَة وَهِي الَّتِي تحْتَاج إِلَى كَونهَا فِي حمى يَوْم لِأَنَّهُ فِي هَذِه الْحمى لَا تشتد الْحَاجة إِلَى إِخْرَاج البخارات ضَرْبَة لِأَنَّهَا لَيست حارة كبخارات العفن وَيدل أَصْحَاب الكبد على هَذَا بالنبض فدع النبض وَانْظُر فِي النَّفس فعلى قدر صغر زمَان إِخْرَاج النَّفس احكم بِشدَّة الْحَاجة إِلَى إِخْرَاج البخار وعَلى قدر سرعَة زمَان إِدْخَال النَّفس وَقصر الوقفة بعد إِخْرَاج النَّفس إِلَى أَن يعود الأنبساط فاحكم بتزيد الْحَرَارَة ن وَجُمْلَة فَأن النبض نفس مُنْقَطع أَعنِي أَنه نفس وَاحِد تكون مِنْهُ نبضات عداد وحاله أبدا لَازم لحَال النَّفس فَاسْتَعِنْ بِهِ أبدا عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي النبض الْكَبِير: من العلامات الْغَيْر الْمُفَارقَة لحميات العفن أَن يكون الأنقباض زَائِدا للسرعة فَخذ نَفسك بالتدرب فِي حس الأنقباض فَأَنَّهَا عَلامَة لَا تفارق ابْتِدَاء نوبَة الحميات العفنة وَهِي بعيدَة من الْكَذِب جدا.
قَالَ: وَالدَّم يمِيل فِي ابْتِدَاء هَذِه النوائب إِلَى بَاطِن الْبدن والأحشاء فَيكون لذَلِك الأنبساط أَضْعَف وأصغر لَكِن إِذا كَانَ مَعَ صغر الأنبساط سرعَة الأنقباض وعظمه فَأن ذَلِك ابْتِدَاء نوبَة حمى وَإِن لم يكن مَعَه ذَلِك فَأَنَّهُ قد يكون صغر الأنبساط للهم وَالْغَم وَنَحْوه ممايرد الدَّم إِلَى بَاطِن الْبدن.
стр. 1904
لي تعرف ذَلِك من النَّفس قَالَ: وَهَذِه عَلَامَات لَا تكون فِي حمى دق لِأَنَّهُ لَا يكون فِيهَا ابْتِدَاء نوبَة وَلَا فِي حمى يَوْم لِأَنَّهُ لَا يحوج الْقلب إِلَى سرعَة قذف البخارات الحارة لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عفن يكون هَذِه البخارات فَلْيَكُن سرعَة الأنقباض عَلامَة خاصية لحمى عفن.
قَالَ: والحميات الكائنة مَعَ ورم من هَذَا الْجِنْس فَلذَلِك مَعهَا هَذِه العلامات إِلَّا أَن الْفرق بَينهمَا)
أَن فِي الورمية النبض مَعَ سرعَة الأنقباض فِيهِ صلابة وَإِنَّمَا ينضغط النبض ويصغر ويبرد الْبدن فِي أول النّوبَة لِأَنَّهُ يصير إِلَى بَاطِن الْبدن من الأخلاط الْبَارِدَة على غَلَبَة الْبرد مَا يكَاد يطفىء حرارته الغريزية بِمَنْزِلَة حطب كثير يلقى على نَار يسيرَة فَأن لم تنطفىء النَّار وَأخذت تعْمل فِيهَا فانها لاتزال تظهر قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تقوى وَهَذَا يشبه صعُود الْحمى. وَحِينَئِذٍ تدفع الطبيعة مَا لم يُمكنهَا إحالته من هَذِه الفضلات إِمَّا لطيفها فبالأنقباض بِالنَّفسِ وَهُوَ البخار الدخاني وَأما كثيفها فبالعرق والرسوب بالبول والخراجات وَنَحْو ذَلِك من أَسبَاب البخارين.
لي قد صحّح هَذَا مَا كنت استخرجته انا أَن حَال برودة الْبدن فِي الْحمى مرّة وسخونته بعقبها احرى تشبه حَالنَا إِذا تغذينا وشربنا مَاء بَارِدًا فبردنا أَولا ثمَّ سخنا بعد ذَلِك وَبَين أَن الحميات تكون إِذا كثرت الأخلاط النِّيَّة فِي الْبدن أَعنِي حميات العفن الَّتِي يتقدمها نافض وَصحح أَيْضا أَن الحميات الَّتِي لَا يتقدمها نافض لَيست تكون عَن أخلاط نِيَّة الْبَتَّةَ وَهِي غير مستعدة للعفن بل هِيَ بَارِدَة جدا وَلِأَن هَذِه الفضلات لاتجيء إِلَى نَاحيَة الْقلب وَلَكِن تكون بالبعد عَنهُ فِي من كناش ابْن سرابيون: الحميات المزمنة يحْتَاج فِيهَا إِلَى مايدر الْبَوْل ويسخن أسخاناً صَالحا كالأفسنتين والغاريقون والغافت والشكاعي والباذاورد والنانخواه وَنَحْوهَا يُعْطي طبيخها وَإِن كَانَت حرارة بَاقِيَة جعل مَاء الهندباء والكرفس وعنب الثَّعْلَب إِن شَاءَ الله.
أَقْرَاص لَهُ أَيْضا يُؤْخَذ للحميات العتيقة عصارة غافت عصارة أفسنتين شكاعي باذاورد شاهترج بزر كشوث بزر الْبِطِّيخ مقشراً بزر الْخِيَار رب السوس ورد يجمع ويقرص فَأَنَّهَا تسكن الْعَطش والحمى وتقلع الحميات العتيقة جدا.
طبيخ للحمى العتيقة: أصل كرفس وأصل رازيانج وإذخر وأنيسون ومصطكي وعصارة غافت يطْبخ ويسقى.
لي يسقى القرص بِهَذَا المَاء أَيَّامًا فَأَنَّهُ يقْلع الحميات المزمنة وَإِن كَانَ حِدة سقِِي بسكنجين. وَإِن كَانَ أحد سقِِي بِمَاء الهندباء وَشَيْء من كرفس إِن شَاءَ الله.
لي كَانَ بصبي حمى تنوب كل يَوْم فسقيته أَقْرَاص الْورْد فَصَارَت تنوب غبا وَذَلِكَ من أجل السنبل وَقد جربت ذَلِك فِي لناقه فرأيته كثيرا مَا ترد عَلَيْهِ الْحمى.
стр. 1905
من الثَّانِيَة من كتاب البحران: حمى يَوْم إِنَّمَا تكون من سخونة الرّوح فَقَط من غير أَن يكون فِي الأخلاط عفن أَو يحدث فِي الْأَعْضَاء ورم خلا الَّتِي تكون من ورم الغدد وَقَالَ: قد تحدث من)
سهر وتخمة وغم وهم وَغَضب وَحرق شمس وَبرد وتعب والإكثار من الشَّرَاب وَنَحْو ذَلِك والعلامات الشاملة لجَمِيع حمى يَوْم أَن النبض يزْدَاد سرعَة وتواتراً وَكَثِيرًا مايزداد عظما وَيبقى استواؤه الطبيعي بِحَالهِ ونظامه وَلينه. وَكَذَا الْبَوْل فَأَنَّهُ رُبمَا كَانَ مَعَه غمامة حميدة مُتَعَلقَة.
وَرُبمَا كَانَ فِيهِ رسوب وَرُبمَا كَانَ فِيهِ غمامة طافية وَكله حسن اللَّوْن وَأما الْحَرَارَة فَأَنَّهَا بخارية لِأَنَّهُ رُبمَا تبين ذَلِك حِين تضع يدك على الْبدن وَرُبمَا تبين ذَلِك بعد وَلَيْسَ مَعهَا شَيْء من الْأَعْرَاض الخبيثة الْمَذْكُورَة فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة أَعنِي الْوَجْه الشبيه بِوَجْه الْمَيِّت كلطء الصدغ وَالْأنف الدَّقِيق وَالْعين الغائرة فَهَذِهِ العلامات العامية لَهَا. فَأَما الَّتِي تخص كل نوع مِنْهَا فَانِي سأذكر مِنْهَا طرفا. أما الْحَادِثَة عَن عوارض النَّفس فَأَقُول: إِنَّك إِن أحضرت الْمَرِيض وَتلك الْعَوَارِض بَاقِيَة بعد فِي نَفسه فتفقد النبض خَاصَّة كَمَا بيّنت فِي كتاب النبض واضف إِلَيْهِ الأستدلال بِسَائِر الْأَشْيَاء وَإِن كَانَت الْعَوَارِض قد سكنت فستجد فِي النبض عَلامَة خُفْيَة تدل على ذَلِك الْعَارِض الَّذِي كَانَ بِسَبَب الْحمى.
لي السُّؤَال عَن السَّبَب البادي يعينك على الأستدلال بِغَيْرِهِ فاقصد لذَلِك فَأَنَّهُ أسهل وأرضح.
وَمِمَّا يعم جَمِيع حميات يَوْم أَن بَوْل جَمِيعهم أقرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة. حمى يَوْم من غم تَجِد بدنه جدا أَكثر من الْحَرَارَة وَمن غضب خلاف ذَلِك وتجد ضمور الْبدن فِي من عرضت لَهُ هَذِه من غم أبين وَالْعين غائرة واللون حَائِل وَفِي الْهم أَكثر مَا تستدل على الْحمى من عوارض النَّفس فضلا عَن الْمَرَض والعلامات فِيهَا فِي الْمَرَض أبين وَفِي السهر ميزه من لون الْوَجْه. وَذَلِكَ أَنه يكون متهبجاً وبكد مَا يُحَرك عَيْنَيْهِ.
قَالَ: وَالْعين تَجف فِي من يحم ويهيج جدا وغور الْعين مُشْتَرك بحمى غم وسهر وَفِي الْغَضَب لَا تغور الْعين وَلَا يكون الْبَوْل ردياً بل الْحَرَارَة فِي أبدانهم أَكثر وترتفع من الْعين بِسُرْعَة ولاينقص عظم النبض كَمَا ينقص فِي أَصْحَاب السهر والهم وَالْغَم.
فِي حمى التَّعَب يكون الْجلد جافاً فِي الْوَقْت الَّذِي بَين أول الْحمى ومنتهاها ثمَّ أَنه مُنْذُ الْوَقْت يرْتَفع من العمق مَا لم يسرف فِي التَّعَب بخار وَفِي بَعضهم قد يبْقى اليبس بِحَالهِ وَأكْثر مَا يكون ذَلِك فِي من أفراط فِي التَّعَب وَلمن عرض لَهُ بَغْتَة مَعَ برد ونبض من أسراف فِي التَّعَب صَغِير وَأما من لم يسرف فَأن نبضه يكون عَظِيما.
فِي استحصاف الْجلد: يستحصف الْجلد إِمَّا من برد أَو من شَيْء قَابض يلقاه مثل الأستحمام)
بِمَاء الشب وَيعرف ذَلِك من اللَّمْس لِأَن أبدان هَؤُلَاءِ لَا تجدها حارة اللَّمْس أول مَا تضع يدك عَلَيْهَا بل سَاكِنة الْحَرَارَة فَإِذا طَال مماستك لَهَا وجدت الْحَرَارَة قد احتدت وَلَا يكون بَوْلهمْ مشبع الصُّفْرَة ولاأبدانهم ضامرة وَلَا أَعينهم غائرة وَلَا جافة وَلَكِن أرطب وَأبقى مِمَّا كَانَت فِي وَقت
стр. 1906
فِي ورم الغدد يكون النبض فِي غَايَة الْعظم سَرِيعا متواتراً والحرارة فِي بدنه كَثِيرَة ويرتفع مِنْهُ بعد مُنْتَهى الْحمى سَرِيعا من عمق الْبدن ندى حَار إِلَّا أَن حرارته لذيذة غير مَكْرُوهَة لِأَن الْحَرَارَة واللذع فِي هَذِه الْحمى أقل مِنْهُ فِي جَمِيع أصنافها الْأُخَر وَيكون الْوَجْه أَحْمَر وَأَشد انتفاخاً مِمَّا كَانَ ويميل الْبَوْل إِلَى الْبيَاض. عَلامَة غائرة ويعم جَمِيع أَصْحَاب حمى يَوْم اسْتِوَاء النبض وَفِي الندرة يُوجد اخْتِلَاف فِي نبضة وَاحِدَة وَلَا يكَاد يكون ذَلِك بَينا.
جَوَامِع البحران: العلامات الْعَامَّة لحمى يَوْم اجْمَعْ اسْتِوَاء النبض ونضج الْبَوْل وَأَن تكون عَارِية من الْأَعْرَاض الردية.
من أَصْنَاف الحميات من الأولى: الْأَبدَان المستعدة لحمى يَوْم هِيَ الَّتِي يتَحَلَّل مِنْهَا بخار حاد حَار فَأن هَذِه إِذا تكاثف سطحها حدث فِيهَا حمى يَوْم.
فِي الْحمى الَّتِي من ورم الأربية واللحوم الرخوة.
قَالَ: من هَذِه الحميات ماهي من جنس حمى يَوْم وَمِنْهَا حميات ردية لِأَنَّهَا لَا تتولد عَن ورم أَو قرحَة أَو دبيلة أَو نَحْو ذَلِك يكون فِي بعض الأحشاء فتصل مِنْهُ بخارات حارة ردية إِلَى الْقلب فَأَما فِي الحميات الَّتِي هِيَ من ورم هَذَا اللَّحْم من غير ورم فِي الأحشاء فَأَنَّهُ إِنَّمَا يكون ذَلِك من هَذِه الأورام حمى بِأَن تحمى مايليها ثمَّ مايليها حَتَّى تصل الْحمى إِلَى الْقلب كَمَا تصل الْحَرَارَة إِلَى الْقلب من التَّعَب وَالشَّمْس وَغَيرهمَا لَا مثل الأول الَّذِي يرتقي مِنْهُ بخارات حارة ردية إِلَى الْقلب.
لي إِذا ظهر الورم ثمَّ كَانَ عَنهُ حمى فَأَنَّهُ حمى يَوْم فالحمى حِينَئِذٍ تكون بطرِيق السخونة بالمجاورة من عُضْو إِلَى عُضْو فَإِذا ظهر هَذَا الورم بعد الْحمى فَأن ذَلِك يكون لِأَن الأحشاء دفعتها إِلَى هُنَاكَ.
قَالَ: والحميات الْحَادِثَة عَن الأخلاط العفنة والورم فِي الاحشاء ردية جدا لإن ذَلِك العفن يسري أَولا فأولاً إِلَى الْقلب والحمى الْحَادِثَة عَن حرارة الورم الرخو بِلَا عفن دَاخل سليمَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا يسري الْحَرَارَة فَقَط بِلَا عفن.)
قَالَ: قد تبينت بِالْفِعْلِ أَمر حمى يَوْم غير مرّة وَتَقَدَّمت إِلَى من عرضت لَهُ أَن يستحم ويتغذى بغذاء معتدل ويتصرف فِي أَعماله وأمنته من معاودة الْحمى فَلم تعاوده الْحمى وَأول دَلَائِل هَذِه الْحمى أَن يكون لَهَا سَبَب باد إِلَّا أَن هَذَا العليل وَإِن كَانَ غير مفارق لهَذِهِ الْحمى فَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ خَاصَّة. فَأَما الدَّلِيل الْغَيْر المفارق لَهَا الْبَتَّةَ فظهور النضج فِي أول الْيَوْم واستواء النبض مَعَ تزيده وعظمه فِي ابْتِدَاء الْحمى وَيكون مَعَ ذَلِك التَّوَاتُر فِي الوقفة إِلَى دَاخل نَاقِصا بِقِيَاس الْعظم والسرعة وَأكْثر من هَذَا وأولي بالخصوصية بِهَذِهِ الْحمى أَن انقباض النبض لَا يتزيد بِسُرْعَة الْبَتَّةَ فَأن تزيد فِي بعض الْحَالَات فقليلا. وينبوع الْحَرَارَة فِيهِ طيب وَهَذَا غير مفارق لحمى يَوْم أَعنِي طيب الْحَرَارَة.
стр. 1907
قَالَ: وَمن الدَّلَائِل الْغَيْر الْمُفَارقَة لهَذِهِ الْحمى اسْتِوَاء النبض فِي تزيد الْحمى بِغَيْر تضاغط النبض إِلَّا أَن هَذِه الْخَاصَّة قد تُوجد لغير حمى يَوْم أَيْضا وَقلة عَادِية الْحمى فِي وَقت انتهائها فَأَنَّهُ فِيهَا أسكن وَأسلم مِنْهُ فِي سَائِر الحميات والأجود أَن تجْعَل ذَلِك خَاصّا بِهَذِهِ الْحمى وَإِن كَانَ قد يُوجد فِي غَيرهَا لِأَنَّهُ فِيهَا أَكثر مِنْهُ فِي سَائِر الحميات يَعْنِي سهولة الأنتهاء وَقلة عَادِية الْحمى فِي ذَلِك الْوَقْت من النّوبَة وَكَذَا أَيْضا انحطاطها بعرق أَو بدواء أَو بخار طيب يتَحَلَّل من الْبدن ثمَّ أعقب ذَلِك أقلاع تَامّ من الْحمى فَأن هَذِه أَيْضا وَإِن كَانَت تكون فِي غَيرهَا فَهِيَ بِهَذِهِ أولى لانها فِيهِ أَكثر.
لي انقباض الْعرق على ماهو عَلَيْهِ من الشّرف من خُصُوصِيَّة هَذِه الْحمى وعَلى ماهو عَلَيْهِ من الغموض حَتَّى أَن حذاق الْأَطِبَّاء قد أَنْكَرُوا أَن يدْرك الأنقباض فَالْوَجْه الْجيد النّظر إِلَى النَّفس فَأن مثله لَا يُفَارق فَإِذا رَأَيْت خُرُوج النَّفس سَرِيعا فَاعْلَم أَن الأنقباض سريع وبالضد.
٣ - (فصل)
٣ - (ذكر عَلَامَات حميات العفن) ٣ (الفارقة بَينهَا وَبَين حمى يَوْم والدق) قَالَ: من الدَّلَائِل الْغَيْر الْمُفَارقَة لحميات العفن أَن تبتدىء بِغَيْر سَبَب باد فَأن هَذِه تعم حميات العفن لِأَن حميات يَوْم كلهَا لَهَا سَبَب باد فَأَنَّهَا لَا تحدث ابْتِدَاء لَكِن يتقدمها حميات غَيرهَا فَيجب مَتى رَأينَا شَابًّا قد ابتدأت بِهِ حمى من غير سَبَب باد أَن نعلم أَن حماه من عفونة الأخلاط.)
قَالَ: وَرُبمَا تقدّمت حمى وأعقبت حمى عفن وَذَلِكَ عِنْد مايكون الْبدن مستعداً لحدوث وَذَلِكَ بِأَن يكون فِيهِ فضول تقبل السخونة من تِلْكَ الْحمى ويبتدىء بهَا العفن. وَيظْهر لَك هَذَا أَن حمى يَوْم هَذِه لَا تَنْتَهِي إِلَى أقلاع صَحِيح وَرُبمَا عرض أَن ترى مَا عِنْد مُنْتَهَاهَا بعض الْأَعْرَاض الدَّالَّة على انقلابها.
لي يَعْنِي أَنه يرى فِي انتهائها الْأَعْرَاض الردية القوية وَشدَّة الْحَرَارَة الكائنة فِي حميات العفن.
قَالَ: وَذَلِكَ يكون أبين عِنْد انحطاط تِلْكَ الْحمى فتفقد فِيهَا سهولة انحطاط حمى عفن قَالَ: وَمن عَلَامَات حمى عفن أَن تبتدىء بنافض أَو قشعريرة إِلَّا أَنه لَيْسَ بِلَازِم لجميعها وَمن دلائلها أختلاف الْحَرَارَة وَاخْتِلَاف النبض فِي الأبتداء والتزيد فَأَنَّهُ خَاص بحميات عفن إِلَّا أَنه لَيْسَ لكلها.
لي لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِك للغب الْخَالِصَة وَمِمَّا هُوَ مثل الدَّلِيل الَّذِي مثل هَذَا وَأكْثر مِنْهُ أَن النّوبَة تَتَكَرَّر مرَارًا كَثِيرَة وَأَن النبض فِي الأبتداء صَغِير جدا يخْتَلف وَهُوَ النبض الْمُسَمّى المنضغط فَهَذَا لَازم لحميات عفن إِلَّا أَنه لَا يلْزم جَمِيعهَا.
стр. 1908
لي لَا يلْزم الغب وَاخْتِلَاف النبض وصغره خَاص بحمى عفن وَلَا يكون فِي حمى يَوْم إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن تتفقد وَاحِدَة وَذَلِكَ أَنه رُبمَا كَانَ فِي فَم الْمعدة خلط رَدِيء يلذعه أَو يبرده فَيعرض من اجله أَن يصير النبض صَغِيرا مُخْتَلفا وَإِن كَانَت الْحمى حمى يَوْم. وَيفرق بَين ذَلِك أَن هَذَا إِذا بَقِي سكن الأختلاف لِأَنَّهُ برد فَم الْمعدة أَو لذعها لِأَن النبض الْحَادِث من الشَّيْء الْمبرد يكون أَصْغَر والحادث من اللذع أَكثر اخْتِلَافا فَمَتَى لم يسكن هَذَانِ العرضان من النبض بالقيء فَأَنَّهُ دَلِيل خَاص بحمى عفن.
قَالَ: وَمن أعظم دَلَائِل العفنية كَيْفيَّة الْحَرَارَة فِيهَا وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ فِيهَا شَيْء من الطّيب واللذاذة والهدوء كَمَا فِي حمى يَوْم لَكِن حرارة العفنية كَأَنَّهَا بالدخانية أشبه حَتَّى أَنَّهَا تؤذي اللَّمْس وَلَا يَنْبَغِي أَن تطلب شدَّة الْحَرَارَة فِي ابتدائها بل فِي التزيد والأنتهاء وَبعد طول لبث الْكَفّ على الْبدن فَأن لَهُ نوع حرارة تنخس الْبدن كَمَا يفعل الدَّوَاء الحريف وَهَذِه الْحَرَارَة تتولد من عفن الأخلاط. وَمن دلائلها الخاصية الَّتِي لَا تفارقها سرعَة الأنقباض وَذَلِكَ يظْهر ظهوراً بَينا فِي وَقت ابتدائها وَفِي وَقت تزيدها وَلَيْسَ هُوَ بالخفي فِي وَقت انتهائها. وَيكون فِي الِابْتِدَاء النبض صَغِيرا غير سريع فَأَما فِي الأنتهاء فعظيم سريع والتواتر يكون فِي النبض بعد الأنبساط وَلَيْسَ هُوَ)
كَذَلِك فِي حمى يَوْم والدق وَمن أخص الدَّلَائِل بِهَذِهِ الْحمى ألايظهر فِيهَا للبول نضج فِي الْيَوْم الأول وَظُهُور أثر للنضج الْخَفي الضَّعِيف أَيْضا خَاص بحميات عفن وَلَا يكون الْبَوْل فِي حمى يَوْم إِلَّا عديم النضج أَولا وَأثر النضج فِيهِ خَفِي ضَعِيف وَلَيْسَ يظْهر فِي وَقت من الْأَوْقَات فِي الأبوال الأول فِي هَذِه الحميات نضج أَو أثر عَظِيم للنضج بعد أَن يخرج عَنْهَا مايكون فِيهَا بالأنقلاب من حمى يَوْم.
لي يَقُول أَنه قد يكون إِذا انْتَقَلت حمى يَوْم إِلَى حمى عفن فِي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي ابتدأت فِيهِ حمى يَوْم بَوْل نضيج وَذَلِكَ الْبَوْل لَيْسَ لحمى عفن بل لحمى يَوْم فاحفظ هَذَا.
قَالَ: وَقد وصفت لَك حالات الأنقلاب.
قَالَ: وَمن أَنَّهَا مَعَ مَا وَصفنَا فِي وَقت مُنْتَهى نوبَة الْحمى فِيهَا شَيْء من أَعْرَاض الْحمى المحرقة أَو من الْأَعْرَاض الَّتِي يحس فِيهَا بِالْحرِّ وَالْبرد مَعًا أَو من الْأَعْرَاض الَّتِي يحرق فِيهَا بَاطِن الْبدن وَظَاهره بَارِد أَو من أَعْرَاض شطر الغب. أَو من أَعْرَاض اللثقة أَو غير ذَلِك مِمَّا هَذِه سَبيله من الحميات فَهَذِهِ الْأَعْرَاض يَعْنِي أَعْرَاض هَذِه الحميات إِذا حدثت فِي الْحمى دلّت على أَنَّهَا عفنية ودلت مَعَ ذَلِك على أَي نوع هِيَ من الحميات العفنية فأذا لم تُوجد كَانَ تعرفها بِسَائِر الدالات الَّتِي وَصفنَا لِأَنَّهَا لَيست بِغَيْر مُفَارقَة لحميات العفن الْبَتَّةَ وانحطاط الْحمى إِذا لم يزل إِلَى أقلاع نقي بعرق فَلَنْ يَخْلُو أَن تكون حمى يَوْم انقلبت إِلَى عفنية واما النبض الصلب فَغير لَازم أبدا لشَيْء من أَجنَاس الحميات الثَّلَاث وَلَا لحمى الدق إِلَّا أَنه أَكثر مَا يُوجد فِي حمى دق. وَأما الجنسان الْآخرَانِ فَإِنَّمَا يُوجد فيهمَا ذَلِك لعَارض يعرض. أما فِي حمى يَوْم فَإِذا كَانَت حدثت من برد شَدِيد
стр. 1909
وَكَانَ مَعَ تِلْكَ الْحمى تمدد فِي العصب أَو نكاية شَدِيدَة من حر شمس أَو تَعب أَو إقلال غذَاء أَو سهر مفرط أَو استفراغ. وَأما فِي حمى عفن فَإِذا حدث مَعهَا ورم اَوْ جسأة فِي بعض الْأَعْضَاء أَو تمدد أَو يبس فِي عصب أَو شرب مَاء بَارِد أَو أكل فِي غير وقته أَو أكل بعض الْفَوَاكِه المبردة بالثلج فَأَما من نفس طبيعة الْحمى فَلَا يكون النبض صلباً لِأَنَّهُ أَن حدث حمى من ورم وَكَانَ النبض صلباً فَلَيْسَتْ الصلابة من أجل الْحمى لَكِن من أجل تمدد الْعُرُوق وامتلائها.
وَبِالْجُمْلَةِ أَقُول: أَن الصلابة أَنما تحدث فِي الْعُرُوق أما مِمَّا يحدث عَنهُ تمدد أَو مِمَّا يحدث عَنهُ يبس من جمود والتمدد يحدث من تورم وجسأة وَنَحْوهَا والجمود يحدث من برد قوي واليبس)
يحدث من استفراغ وجوع.
الحميات المحرقة إِذا طَالَتْ حَتَّى تجفف الْأَعْضَاء الجامدة تجفيفاً مفرطاً مَالَتْ إِلَى الدق.
لي مِمَّا تبين فِي كَلَام جالينوس إِن حميات يَوْم لَا يكون فِي ابتدائها تضاغط وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يكون مَعَ النّوبَة أقشعرار وَلَا برد فِي الْأَطْرَاف وَلَا حَال شَبيه بالميل إِلَى النّوم والكسل وَلَا اخْتِلَاف فِي النبض وَلَا ضعف وَلَا شَيْء من أشباه هَذِه الْأَعْرَاض لَكِن يكون النبض سَرِيعا عَظِيما بِسُرْعَة.
فِي الْحمى الَّتِي تعرض من حرارة الشَّمْس قَالَ: يُوجد جلده على حَال من السخونة واليبس أَكثر من الْحَال الَّتِي كَانَت وَيُوجد النبض قد مَال فِيهَا إِلَى نبض الْحمى وَهَذَا أَيْضا أقل عطشاً ينظر فِي هَذَا نعما لِأَن الْحَرَارَة فِيهَا إِنَّمَا هِيَ فِي الظَّاهِر أَكثر وَلم يقل أَنه لَا يعطش بل قَالَ أقل عطشاً مِمَّن حرارته مُسَاوِيَة لحرارته وَهَكَذَا يجب لِأَنَّهُ قَالَ: إِذا ساوت حرارته حرارة هَذَا فالحرارة فِي بَاطِنه أَكثر كثيرا فَيكون أَشد عطشاً من غَيره مِمَّن حرارته كحرارته وَحين تضع كفك على بدنه تَجِد حرارته فِي غَايَة مُنْتَهَاهَا وَرَأسه كَأَنَّهُ يَحْتَرِق احتراقاً وتتوق نَفسه إِلَى صب المَاء الْبَارِد عَلَيْهِ وَينْتَفع من ذَلِك بِهِ وَعَيْنَيْهِ أسخن وَأَشد حمرَة مَعَ يبس إِذا لم تكن هَذِه الْحمى مَعَ زكام وَلَا نزلة فَأَنَّهُ قد يعرض ذَلِك لبَعض من يبلغ مِنْهُ حر الشَّمْس وَمن كَانَت تِلْكَ حَاله فَأن رَأسه مَعَ حرارته يكون ممتلئاً من الدَّم حَتَّى تكون عروقه كَأَنَّهَا ممتدة الَّتِي فِي الْعين وَالَّتِي فِي الصدغ والجبهة وَالْوَجْه كُله.
لي إِنَّمَا يعرض هَهُنَا هَذِه الْعُرُوق لِأَنَّهُ لَا يدْخل من كَانَ بِهِ نزلة من برد إِلَى الْحمام إِن لم تنضج نزلته.
فِي الكائنة من برد قَالَ: وَمن أعظم الدَّلَائِل الَّتِي تفرق بَين صَاحب هَذِه الْحَال وَبَين من يعرض لَهُ حمى يَوْم من الْبرد أَن الَّذِي يبلغ إِلَيْهِ البردفي رَأسه يهيج بِهِ الزُّكَام والنزلة وَرُبمَا حم من الْبرد الَّذِي فِي رَأسه فَقَط. فَأَما فِي الْأَكْثَر فَإِنَّمَا يحم إِذا كَانَ الْبدن كُله قد بلغ إِلَيْهِ الْبرد ويجد جلدَة بدنه أقل سخونة وَأَشد امتلاء وانتفاخاً وَلَا ترى فِي وَجهه شَيْئا من يبس وقحل كَالَّذي يعرض فِي وَجه من أَصَابَته حمى من حر الشَّمْس من غير أَن يكون عرض لَهُ فِي رَأسه امتلاء.
стр. 1910
قَالَ: من سخن رَأسه بالشمس فَأَنَّهُ يعرض لَهُ فِي رَأسه امتلاء فِي الْأَكْثَر إِلَّا أَنه يكون بدنه نقياً لَا فضول فِيهِ الْبَتَّةَ فَأن الَّذِي هَذِه حَاله فَقَط يُمكن إِذا سخن رَأسه أَن يبْقى على حَاله من غير)
أَن يعرض لَهُ الأمتلاء إِلَّا أَنَّك على حَال رُبمَا وجدت الرَّأْس كُله قد نالته حرارة شَدِيدَة جدا من قبل حر الشَّمْس من غير أَن يكون قد عرض فِيهِ امتلاء وَهَذِه الْحَال يُخَالف حَال الْبرد ومخالفته بَيِّنَة جدا من قبل حر الشَّمْس.
لي يَقُول أَنه لَا يشبه بِحَال من تصيبه الْحمى من برد رَأسه وبدنه إِذا كَانَ من برد رَأسه جدا لابد أَن يماله زكام ونزلة فيجد فِي وَجهه وَرَأسه من الأمتلاء بالرطوبة بِحَالَة مُخَالفَة لحَال من عرض لَهُ احتراق فِي رَأسه وَلم تحدث لَهُ نزلة لِأَن بدنه نقي وَذَلِكَ أَن هَذَا يكون فِي قشف الْوَجْه وَالرَّأْس يابسة حارة. قَالَ: وَأما الْحَال الَّتِي يكون مَعهَا الأمتلاء يَعْنِي بِهِ إِذا سخن الرَّأْس وَالْبدن ممتلىء فتمييزه عسر إِذْ كَانَ يعرض مَعَه النزلة والزكام كَمَا يعرضان فِي من برد رَأسه لِأَن اليبس وسخونة الْجلد وَسَائِر الدَّلَائِل الَّتِي تخص صَاحب الأحتراق فِي الشَّمْس نفصله لَك. ٣ (من يُصِيبهُ حمى من استحصاف الْبدن) قَالَ: الْحَرَارَة فِي هَؤُلَاءِ بِخِلَافِهَا فِي من يُصِيبهُ ذَلِك من احتراق الشَّمْس لأَنا نجد الْحَرَارَة فِي هَؤُلَاءِ أول وضعك يدك فاترة يسيرَة ثمَّ أَنَّهَا تتزيد إِذا طَال اللَّمْس تزيداً كثيرا.
قَالَ ج: هَذَا مَا كَانَ ينقص كتاب البحران من صفة هَذِه الحميات.
الثَّانِيَة من أَصْنَاف الحميات: قَالَ: قد قلت أَن الدَّم إِذا سخن بِلَا عفن تولدت مِنْهُ حمى يَوْم.
قَالَ: ضيق المسام يكون إِمَّا لتكاثفها أَو انسدادها والتكاثف يعرض لبرد أَو لقبض أَو ليبس وانسدادها يعرض لِكَثْرَة أخلاطها أَو لغلظها.
لي حمى يَوْم قد تعرض لتكاثف المسام وَمن انسدادها والعارض من تكاثفها يحلله الْحمام ويسرع ذَلِك وينقضي والعارض من سددها يحْتَاج إِلَى تَدْبِير أطول وَهَذِه هِيَ الَّتِي رُبمَا بقيت ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة بِحَسب صعوبة السدة. انْظُر فِي هَذِه فَأن كَانَ للورم فِي الغدد سَبَب باد فَأن الْحمى الَّتِي مَعَه يومية. فَأن كَانَ لَيْسَ لَهُ ذَلِك فَأن الورم عَن عفونة فِي بعض الأحشاء وَانْظُر فِي الرَّابِعَة من الْفُصُول فِي الْفَصْل الَّذِي فِيهِ كل حمى تكون مَعَ ورم فَأَنَّهَا تدل على أَن الورم سَابق للحمى فَليُحرر ذَلِك.
وَقَالَ: التخم تحدث حمى يَوْم من طَرِيق أَنَّهَا تجمع فِي الْبدن فضلا حاراً. وَقَالَ: إِذا حدث فِي الْيَد وَالرجل قرحَة بِسَبَب باد فتورمت الأربية والإبط ثمَّ حدثت عَن ذَلِك حمى فَأَنَّهَا حمى يومية لِأَنَّهُ إِنَّمَا يسخن الْقلب فِي هَذِه بارتقاء الْحَرَارَة من عُضْو إِلَى عُضْو حَتَّى تصل إِلَى الْقلب)
وَإِن حدث الورم فِي الأربية بِلَا سَبَب باد نَحْو عَثْرَة أَو
стр. 1911
قرحَة أَو قطع فِي الرجل وَتبع ذَلِك الْحمى فَأن تِلْكَ حمى عفن لِأَن ذَلِك الورم حِينَئِذٍ أَنما أحدث فِي عُضْو شرِيف امتلاء ويصل من هَذِه الأورام إِلَى الْقلب جَوْهَر العفونة وبخاره.
الْفرق بَين الْحمى الخبيثة والسلية من الحميات الكائنة مَعَ ورم اللَّحْم الرخو إِذا كَانَ لهَذَا الورم سَبَب باد وَيُوجب ذَلِك فالحمى يومية وَإِن حدثت هَذِه الأورام ابْتِدَاء بِلَا سَبَب باد يُوجب ذَلِك فردية وبمقدار رداءة مايظهر لَك من رداءة الورم رداءتها لِأَن ذَلِك دَلِيل على حَال الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ انْدفع هَذَا الْفضل الْمُحدث الورم.
لي حمى يَوْم تعرف من أَن لَهَا سَببا بادياً وَعدم النافض وَأَن الْبَوْل نضيج فِي أول يَوْم والنبض غير مُخْتَلف والحرارة سَاكِنة لينَة مستوية وتقلع بعرق وَلَا يكون فِي انتهائها أَعْرَاض ردية.
حميات عفن تعرف من عدم السَّبَب البادي وَمن ابتداءها تكون مَعَ نافض أَو برد أَو أقشعرار وَإِن كَانَ وَلَا بُد فَمَعَ انقباض الْحَرَارَة وانهزامها إِلَى بَاطِن الْبدن مَعَ انضغاط النبض واختلافه وَكَيْفِيَّة الْحَرَارَة أَن تكون قَوِيَّة ردية وَالْبَوْل فِيهَا فِي الْأَيَّام الأول عديم النضج أَو خُفْيَة وَفِي نهايتها أَعْرَاض صعبة وَسُرْعَة انقباض الْعُرُوق وَيظْهر فِي انتهائها نوع إِحْدَى الحميات العفنية الْمَعْرُوفَة الْأَعْرَاض الشَّدِيدَة فَهِيَ الْمُنْتَهى الجزئي وانحطاط النوائب بِلَا عرق دليلان من دَلَائِل الْحمى العفنية.
لي مَتى رَأَيْت النّوبَة قد انحطت بِلَا عرق وَلَا ندى وَلَا بخار فَلْيَكُن دليلك على حمى العفن.
العلامات الدَّالَّة على أَن حمى يَوْم قد انقلبت إِلَى غَيرهَا من الحميات أَن تكون الْحمى قد انحطت لَا ينقى مِنْهَا الْبدن وَأَن صَعب مُنْتَهَاهَا وتنحط بِلَا عرق. والنبض لَا يصلب فِي حمى يَوْم إِلَّا بِسَبَب الْبرد أَو بِسَبَب الإستفراغ وَفِي حميات العفن إِلَّا بِسَبَب ورم حَار أَو ورم صلب فِي الأحشاء فَأَما فِي الدق فبسبب اليبس.
من الثَّامِنَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: كَانَ رجل آدم قضيف ازب شَاب حَار اللَّمْس أَحْمَر اللَّوْن فِي صِحَّته فَحم من الإستحمام بِمَاء الشب وَكَانَ مُعْتَادا فِي صِحَّته أَن يستحم فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ فأدخلته الْحمام سَاعَة انحطت النّوبَة وعرقته بدهن وغذوته أول مَا يخرج بِمَاء الشّعير ثمَّ انتظرت بِهِ قَلِيلا وَأَطْعَمته حساءً وسمكاً وإسفيذباج وحممته فِي الْيَوْم الثَّانِي ثَلَاث مَرَّات لأزيد على)
عَادَته وَاحِدَة.
قَالَ: وَهَذِه الْأَبدَان الَّتِي حَالهَا هَذِه الْحَال ينْحل مِنْهَا بخار لذاع شَدِيدَة الإستعداد لحمى يَوْم فَمَتَى أَمْسكُوا عَن الْحمام والغذاء وتعبوا وسهروا واستحموا بِمَاء قَابض صَارُوا من حمى يَوْم إِلَى حمى دق وَإِن لم ترطبهم وتلحقهم سَرِيعا وَإِن كَانَ فَم معدتهم مَعَ ذَلِك شَدِيد الْحس وَقَعُوا فِي الحميات الَّتِي مَعهَا غشي وَهَذِه الْأَبدَان يَنْبَغِي أَن تحفظ صِحَّتهَا بالإستحمام بِمَاء عذب وأغذية مولدة للخلط العذب وَترك التَّعَب والسهر والجوع وَالشرَاب الْحَار وَلُزُوم الرَّاحَة وَشرب المَاء وَيكون ذَلِك على مِقْدَار غَلَبَة الْحَرَارَة واليبس فِي أبدانهم فَأن من لم يغتذ فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ حم وَيَنْبَغِي أَن يغذوا لحفظ صحتهم بأغذية متوسطة فِي الْكَثْرَة والقلة ويجتنبوا
стр. 1912
مافيه حرافة وملوحة وعصوفة وَبِالْجُمْلَةِ كَيْفيَّة دوائية فَإِنَّهَا تسخنهم وتجففهم جدا فَيحدث بهم سدد فيحمون مِنْهُ وَمَتى رَأَيْت أَنهم قد سخنوا قَلِيلا فاعدل بأطعمتهم إِلَى الْبُرُودَة بعد ذَلِك ولتكن طبائعهم أبدا لينَة وبولهم وعرقهم دَارا مسهلاً وَيكون ذَلِك بِأَن توقيهم الأغذية القابضة واللزجة لِأَن القابضة تمنع البرَاز واللزجة تمنع الْبَوْل والعرق.
الثَّالِثَة من الثَّانِيَة من مسَائِل أبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ ورم اللَّحْم الرخو قبل الْحمى فَهُوَ مِنْهُ وَإِن كَانَ الورم بعد الْحمى فَهُوَ حمى عفن فالأبدان المرارية الَّتِي ينْحل مِنْهَا بخار لذاع تحم إِذا امْتنع بخارها فِي أسْرع وَقت والبخار يمْنَع من ضيق المسام وانسدادها ويضيق المسام من كل شَيْء يقبض وَمن أفراط اليبس على ظَاهر الْبدن وَالْبرد وَلذَلِك منعت هَذَا الرجل أَن يتدلك فِي الْحمام بالأشياء القابضة واليابسة وَبِالْجُمْلَةِ حذره من التدلك الْبَتَّةَ بِشَيْء يجد مِنْهُ تقبضاً فِي بدنه ومنعته من غُبَار وشمس ودلك شَدِيد. وَكَانَ رجل آخر يجد رعاد الْحمى لِأَنَّهُ كَانَ يمرخ فِي الْحمى بالزيت الْقَابِض فمرخته بالزيت اللَّطِيف وحممته فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ فاستراح من ذَلِك. قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ من يتَحَلَّل من بدنه فضول دخانية فَيَنْبَغِي أَن يجْتَنب هَذِه كلهَا ويدع الأغذية اللزجة فَأَنَّهَا تبقى لاحجة فِي مسامه فتمنع مَا يتَحَلَّل مِنْهَا وَكَانَ خلق كثير مِنْهُم يمرضون أمراضاً مُتَوَالِيَة لتعرضهم للشمس وتدلكهم بالبورق وَالْملح وإكثار الرياضة والدلك الصلب فبرؤا لما منعتهم ذَلِك وَهَذِه الْأَشْيَاء دَاخِلَة فِي حفظ الصِّحَّة وَهِي أَيْضا إِذا لحقت الْحمى قبل أَن تستحكم قلعتها وأبطلت سَببهَا وَجَمِيع هَؤُلَاءِ يَنْبَغِي أَن يدخلُوا الْحمام سَاعَة تنحط النّوبَة ويدلكون بدهن دلكا لينًا وَمن حم من يبس يدلك أقل وَيصب عَلَيْهِ من المَاء أَكثر.)
وَمن حم من شَيْء قَابض يمرخ بدهن ويدلك دلكا لينًا على قدر قوته.
وَمن حم من غضب أَو سهر أَو غم فَلَا حَاجَة بِهِ إِلَى دلك كثير وَلَا استحمام كثير بل يعرق بدنه بدهن كثير مفتر لَا قبض فِيهِ وبدلك يسير ويستحم كالعادة وَمن حم من احتراق شمس فَأَنَّهُ يحْتَاج فِي أول الْأَمر إِلَى أَشْيَاء تبرد ثمَّ يستحم كثيرا وَلَا يحْتَاج إِلَى تمريخ كثير وَلَا إِلَى دلك كثير. والأشياء المبردة: دهن ورد مبرد فِي ثلج يصب على الرَّأْس وَالْيَد معلقَة فَوْقه مُرْتَفعَة كثيرا وحلله بصوف منفوش لَا يزَال ينطل عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَى أَن تنحط الْحمى من أول انحطاطها إِلَى أَن تفارق ثمَّ أدخلهُ الْحمام إِذا فَارَقت النّوبَة فَأن كَانَ من برد فَأدْخلهُ الْحمام إِلَّا أَنه أَن كَانَ بِهِ نزلة أَو زكام فَلَا تدخله حَتَّى تنضج نزلته أَو زكامه فَأَما من حم من احتراق شمس فَأدْخلهُ وَلَو كَانَ بِهِ زكام أَو نزلة فَإِذا خرج من الْحمام فادهن رَأسه بِتِلْكَ الأدهان الَّتِي صببتها على رَأسه قبل دُخُول الْحمام وَافْعل ذَلِك أَيْضا بِمن لَا زكام بِهِ مِمَّن احْتَرَقَ فِي شمس فَأن كَانَ إِنَّمَا حم من احتراق الشَّمْس فعرق رَأسه بدهن مبرد وَمن حم من برد أَصَابَهُ فعرق رَأسه بدهن مسخن وَليكن دهن السوسن والناردين وَلَا تسْتَعْمل الْحمام إِلَّا
стр. 1913
بعد انحطاط الْحمى وزد فِي قُوَّة تبريد من أَصَابَته حمى من احتراق الشَّمْس وَاجعَل ذَلِك فِي من حماه من برد أقل وَأما من حم من سهر أَو غم فزد فِي ترطيبه وتبريده ونومه وَمن بِهِ حمى من أعياء فَلْيَكُن أَكثر غذَاء وَمن بِهِ حمى من برد فَلْيَكُن أقل غذَاء.
قَالَ: وَأما الشّرْب فاختر مِنْهُ المائي فَأَنَّهُ خير لَهُ من المَاء وَحده لِأَنَّهُ يعين على أدرار الْبَوْل والعرق والأستمراء وَكَانَ ابقراط يسْقِيه لَا فِي حمى يَوْم لَكِن فِي الْأَمْرَاض الحادة.
قَالَ: وَالْمَاء الْبَارِد جيد لأهل هَذِه الْأَبدَان المرارية وخاصة إِن كَانُوا معتادين فِي الصِّحَّة لَهُ.
قَالَ: وَقد أدخلت من حمى حمى يَوْم الْحمام يَوْم حمى انحطت وَمن غَد أَيْضا وَفِي الْيَوْم الثَّالِث أَيْضا إِذا كَانَ مُحْتَاجا إِلَيْهِ. ٣ (حميات يَوْم الكائنة من السدد) قَالَ: إِن كَانَت يسيرَة وعولجت بتفتيحها وجلائها وتنقيتها منع يدلك أَن يكون للحمى نوبَة ثَانِيَة وَإِن كَانَت السدة عَظِيمَة لم يُؤمن نوبَة ثَانِيَة فَإِن كَانَ مَعَ السدد فِي الْبدن أخلاط كَثِيرَة غَلِيظَة لزجة فَإِن هَذِه الْحمى لَا تبقى حمى يَوْم لَكِن تؤول فِي الْأَبدَان الَّتِي أمزجتها جَيِّدَة إِلَى حمى سونوخوس الكائنة من سخونة الدَّم من غير أَن يعفن فَأن كَانَت من الْأَبدَان الردية المزاج آل أمرهَا إِلَى حمى عفن.
لي قَوْله رَدِيء المزاج يذهب بِهِ إِلَى الحارة الْيَابِسَة المرارية والحارة الرّطبَة الَّتِي الْحَرَارَة فِيهَا غالبة أَكثر مِمَّا يذهب بِهِ إِلَى الْبَارِدَة الرّطبَة وَلَا يذهب بِهِ إِلَى الْبَارِدَة الْيَابِسَة الْبَتَّةَ.
لي حمى يَوْم الكائنة من السدد قد تبتدىء بِلَا سَبَب باد لِأَن السدد لَيست تكون فِي سطح الْجلد مثل ماتكون عِنْد الأغتسال بِمَاء الشب وَبِمَا يشبه الْغُبَار وَالْبرد وَنَحْو ذَلِك لَكِن تكون لِأَن الأغذية الغليظة اللزجة تكون فضولها الَّتِي فِي الهضم الثَّالِث غَلِيظَة فتلحج فِي المجاري الَّتِي هِيَ مجاري الفضول الثَّالِثَة الَّتِي هِيَ الْعرق والوسخ.
وَقَالَ: إِذا انسدت هَذِه المجاري لم يتنفس الْبدن وَكَثُرت حرارته وامتلأ أَيْضا فتهيج لذَلِك حمى وَهَذِه الْحمى أَشد حميات يَوْم تعرقاً ومداواة وَبِأَن تعرقها لَيْسَ بِالسَّبَبِ البادي كسائرها وَلَكِن يكون بِأَنَّهُ لَا يكون فِيهَا نافض وَنَوع الْحَرَارَة أَن يكون يشبه حرارة حمى يَوْم مَعَ أَنَّهَا فِي الْأَبدَان المرارية الحارة المزاج تكون قَوِيَّة وَلَا يتَبَيَّن فِي الْبَوْل عدم نضج وَلَا فِي الْعرق عَلامَة عفونة وَسَائِر الْعُرُوق الدَّالَّة على العفن وَإِن علمت مَعَ ذَلِك أَن العليل كَانَ يدبر تدبيراً غليظاً وَيَأْكُل أَطْعِمَة بَارِدَة لزجة وَيتْرك الرياضة كَانَ ذَلِك اوكد.
قَالَ جالينوس: حمى يَوْم الكائنة من سدد وَإِن كَانَ لَا يتَبَيَّن فِي الْعرق فِيهَا عَلامَة العفن وَلَا فِي الْبَوْل خلاف النضج وَلَا فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الثَّانِي من قبل انحطاطها تطول وَلَا تبادر إِلَى الأنقضاء كَسَائِر حميات يَوْم وَلَا يستفرغ من الْبدن عرق وندى كثير كَسَائِر حميات
стр. 1914
يَوْم توهم أَنَّهَا لَيست حمى يَوْم. وأوكد مَا تكون هَذِه الْأَشْيَاء فِيهَا إِذا كَانَت السدد عَظِيمَة وَعند ذَلِك تحْتَاج أَن تعاون الطبيعة على تَحْلِيل تِلْكَ السدة معاونة عَظِيمَة وَإِلَّا لم يكن بُد أَن تعفن الأخلاط.
لي قد سلخ هَذِه الْحمى عَنْهَا من عَلَامَات حمى يَوْم السَّبَب البادي والعرق فِي الأنحطاط)
وَسُرْعَة الأنحطاط وَبَقِي لَهَا من عَلَامَات حمى يَوْم سائرها.
قَالَ: فَلذَلِك يَنْبَغِي إِن يفصد صَاحبهَا إِذا كَانَت السدة عَظِيمَة إِلَّا أَن يكون شَيخا أَو صَبيا وَلَو لم تكن جَمِيع عَلَامَات الأمتلاء مجتمعة فالأجود أَن تستفرغ الْبدن بالفصد ثمَّ تَأْخُذ فِي تفتيح السدد وتنقية المجاري والمنافذ وَذَلِكَ أَنا إِن نقيناها قبل استفراغنا الْبدن لم نَأْمَن من انجذاب الأخلاط دفْعَة إِلَى المجاري لكثرتها فتلحج فِيهَا لحوجاً عسراً لِأَن السدد إِنَّمَا يفتحها مَا يجلو إِذا وضعت على خَارج الْبدن وَإِذا أوردت دَاخله وَلَا يُؤمن على مَا وضع خَارِجا أَن يجذب شَيْئا آخر ويزيده على الَّذِي هُوَ لاحج وَلَا على الْأَشْيَاء الَّتِي تورد دَاخل الْبدن أَن يكون إِذا أسرف فِيهَا جذبت شَيْئا مِمَّا هُوَ محتقن فِي الْعُرُوق فَأن تهَيَّأ أَن يكون ذَلِك الشَّيْء غليظاً أَو لزجاً كَانَ مَادَّة للسدد وَإِن لم يكن غليظاً وَلَا لزجاً فَأَنَّهُ على حَال يُؤْذِي لكثرته فَأن الشَّيْء الْكثير إِذا مَال نَحْو المجاري يحدث من السدد والحوج بكثرته لَيْسَ بِدُونِ مَا يحدث الشَّيْء اللزج الغليظ بلزوجته وغلظه وخاصة إِن كَانَت المسلك ضيقَة فلكيما يكون فِي أَمن من هَذِه صَار استفراغ الْبدن من أَجود مَا يسْتَعْمل وَمَعَ ذَلِك فَأن الفضول الدخانية تنقص بِنُقْصَان الأخلاط فينتقص لذَلِك حرارة الْحمى وَتصير فِي حد يُمكنهَا مَعَه أَن تتحلل إِلَى الْخَارِج.
قَالَ: فَمَتَى رَأَيْت الْحمى حدثت بِلَا سَبَب باد وَلم يكن فِي انحطاطها استفراغ بَين وَقدر يعْتد بِهِ وَبَقِي الأنحطاط لابثاً على مِثَال وَاحِد فَاعْلَم أَن الْحمى حمى سدد فَإِن كَانَت مَعَ سَبَب باد فَلَيْسَ بمنكر إِن يجْتَمع سببان فَإِذا رَأَيْت الأنحطاط على مَا وصفت طَويلا بِلَا استفراغ فَاعْلَم انها حمى يَوْم سدد. وَلَا يَنْبَغِي أَن تتَوَقَّف عَن استفراغ الدَّم حِينَئِذٍ لَكِن أخرج بِحَسب الْقُوَّة وبحسب عظم السدد وشدتها.
لي هَذَا الْكَلَام افهمه على أَنه قد صَحَّ عنْدك أَن الْحمى لَيست عفنية وَإِذا لم يكن استفراغ فِي الأنحطاط يدل على كَثْرَة السدد فَلذَلِك أمرنَا بالفصد لِأَن السدة الْيَسِيرَة تتحلل بتدبير تَحْلِيل السدد.
لي هَذِه الْحمى تحْتَاج أَن يفرق فِي ابتدائها بَينهَا وَبَين حمى العفونة وَقد ذكرنَا ذَلِك وَفِي آخرهَا بَين الدق.
فِي مُخْتَصر حِيلَة الْبُرْء: الأحتقان الْكَائِن من تكاثف الْجلد تكون عَنهُ حمى يَوْم والأحتقان الْكَائِن عَن سدد تكون عَنهُ حمى يَوْم والمستعدة إِلَى الأنتقال إِلَى سونوخوس وَهُوَ أَن يكون)
التَّدْبِير الَّذِي تقدم لَا يكون مُوجبا للسدد وَلَا الْبدن ظَاهر الأمتلاء بل التَّدْبِير لطيف وَالْبدن نحيف يَابِس.
стр. 1915
قَالَ ج: ويستدل على عظم السدد من مِقْدَار الْحمى لِأَن السدد مَتى كَانَت أقوى واشد تكون الْحمى التابعة لَهَا أصعب وَأَشد وبالضد فَإِذا استفرغته فأعطه شَيْئا من الْأَدْوِيَة والأغذية الَّتِي تجلو وَلَا يكون ذَلِك بعد وَقت طَوِيل وَلَا يُمكن أَن يسْتَعْمل مِنْهَا الحارة فَيمكن إِذا أَن تسْتَعْمل كشك الشّعير وَمَاء الْعَسَل والسكنجين وَحده مَعَ أَنه لَيْسَ يسخن ويجلو جلاءً قَوِيا ويقلع مَا فِي المجاري والمنافذ وَالسكر يدْخل فِي عداد هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي تجلو وتفتح السدد فَإِذا فعلت ذَلِك فَانْظُر كم نقص من حرارة الْحمى فَأن نقصت الْحمى فِي الْيَوْم الثَّالِث وَلَا يكون الْبَوْل عديم النضج وَلَا فِي الْعُرُوق اثار للعفن فَأدْخلهُ الْحمام وَأخرجه فِي وَقت يكون بَينه وَبَين الْوَقْت الَّذِي يخْشَى فِيهِ ابْتِدَاء الدّور خمس سَاعَات مستوية مِثَاله: إِن كَانَت الْحمى فِي أول نوبَة فِي السَّاعَة الْعَاشِرَة فافرغ من اسستحمامه فِي الرَّابِعَة وَتقدم فِي تمريخه ودلكه بغاية الأعتدال بأَشْيَاء تجلو كدقيق الكرسنة والباقلى وَالْعَسَل الْمَضْرُوب بِمَاء كثير وَأكْثر جلاء من هَذِه أصل السوسن والزراوند وَالْعَسَل الْقَلِيل المَاء وَأَشد من هَذِه أَيْضا جلاء رغوة البورق والنطرون والصابون وَاسْتعْمل مِنْهَا بِقدر ذَلِك.
لي حمى يَوْم الَّتِي عَن سدد رُبمَا نابت أَيَّامًا إِذا كَانَت السدد عَظِيمَة وَلَا تخرج بذلك عَن حد حمى يَوْم لِأَنَّهَا لَيست عفنية وَلَا دقاً فَإِذا خرج من الْحمام فَلَا يطعم وَلَا يسقى شَيْئا إِلَى أَن يجوز الْوَقْت الَّذِي تخشى فِيهِ النّوبَة خلا مَاء الشّعير قد طبخ فِيهِ كرفس فَإِن كَانَ وَلَا بُد فماء الشّعير ثمَّ انْتظر وَإِن لم تصبه النّوبَة وَجَاز وَقتهَا فحمه ثَانِيَة أَن أحب ذَلِك وأغذه فَأن رَأَيْت الْحمى فقسها بِمِقْدَار الأولى وتفقد امْر الْبَوْل فَأن كَانَ مقدارها قَلِيلا ضَعِيفا وَالْبَوْل صَحِيحا والنبض نقياً فَاعْلَم أَن السدد قَليلَة مانقيت. وَأدْخلهُ فِي الْيَوْم الرَّابِع الْحمام وأغذه وثق بِأَنَّهُ لَا تصيبه نوبَة وَإِن كَانَت الْحمى فِي الثَّالِث شَدِيدَة وَلم تَرَ لما فعلت من التفتيح والجلاء نُقْصَانا عَظِيما فَاعْلَم أَن السدد قَوِيَّة وَأَن الْأَمر قد آل بِهِ إِلَى عفن وعلاجه علاج حمى عفن.
بلاديوس قَالَ: إِذا حدث ورم فِي الأربية ابْتِدَاء من سَبَب باد ثمَّ هَاجَتْ مِنْهُ حمى فَذَلِك حمى عفن من ورم أَو خلط رَدِيء فِي الكبد أَو فِي بعض الأحشاء. ٣ (حمى يَوْم من التخم) قَالَ: وَلِأَن حمى يَوْم قد تكون من تخم وَشر التخم فِي الْأَبدَان المرارية التُّخمَة الدخانية لِأَن التُّخمَة الحامضة إِنَّمَا تعرض لهَذِهِ الْأَبدَان فِي الندرة ومضرتها لَهَا يسيرَة فَمَتَى انْطَلَقت الطبيعة مَعَ التخم الدخانية كَانَ الضَّرَر أقل وبالضد لِأَن الْأَبدَان المرارية مَتى احْتبسَ طبائعها مَعَ تخمة دخانية حموا سَرِيعا وخاصة إِن تصرفوا فِي أَعْمَالهم وَتركُوا الرَّاحَة وَالنَّوْم. وَقد تعرض أَيْضا الْحمى لكثير مِنْهُم إِن انْطَلَقت طبائعهم لِأَنَّهُ يصير فيهم ذرب قوى فَيكون كَثْرَة اخْتلَافهمْ وحركتهم عوناً لهيج الْحمى فَأن كَانَ مَعَ ذَلِك لذع أَو وجع أوحرارة مفرطة فِي الأمعاء والمعدة كَانَ ذَلِك أعون فِي تزيد حرارة الْحمى وَأَحْرَى أَن ييبسها وَلَيْسَت مداواة من انْطَلَقت طَبِيعَته مِنْهُم
стр. 1916
٣ - (مداواة من انْطَلَقت طَبِيعَته) قَالَ: مَتى رَأَيْت أَن الشَّيْء الَّذِي يستفرغ إِنَّمَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي فسد وَحده فَأدْخل الْمَرِيض الْحمام وأغذه عِنْد انحطاط النّوبَة واعتن بالمعدة وَإِن كَانَ الأستفراغ قد أجحف فالأجود أَن يغذى قبل أَن يدْخل الْحمام بعد أَن يعتنى بِأَمْر الْمعدة والعناية بهَا تكون إِن كَانَ الأستفراغ قد قطع بِأَن يوضع عَلَيْهَا صوف مبلول بِزَيْت قد طبخ فِيهِ أفسنتين فِي أناء مضاعف لِئَلَّا يفْسد الطَّبْخ ويدخنه وَإِن كَانَ قد بَقِي فِي الْمعدة شَيْء من مس اللذع والوجع فضع عَلَيْهَا قِطْعَة لبد سخنة يابسة أَو مغموسة فِي ذَلِك الزَّيْت معصورة مسخنة وَإِن كَانَ الدّهن الَّذِي يغمس فِيهِ هَذَا اللبد دهن ناردين فائق فجيد وَيَنْبَغِي أَن يعصر ثمَّ يوضع عَلَيْهِ والأجود أَن يكون بدل اللبد صوف فرفير فائق فَأن فِيهِ قبضا لطيفاً وَفِيه قُوَّة تغوص إِلَى الْمعدة فتسخنها وتجففها وتقويها فَأن كَانَ فَم الْمعدة شَدِيد الضعْف فاسحق مصطكى بدهن ناردين فائق واغمس فِيهِ صوف فرفير وَضعه عَلَيْهِ ولتكن هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي تضعها عَلَيْهِ فِي غَايَة الْحَرَارَة فان الْأَشْيَاء الفاترة تحلل فَم الْمعدة وترخيه. قَالَ: وَإِن احتجت إِلَى قيروطى الصَّبْر والمصطكى فَاسْتَعْملهُ وَإِن كَانَ فِي فَم الْمعدة حرقة واشتعال فضع عَلَيْهِ قيروطياً بدهن السفرجل والأضمدة المبردة القوية وَإِن كَانَت طَبِيعَته بعد منطلقة فأعطه مَاء سويق الشّعير وَالْخبْز الَّذِي يَقع فِي عجنه حل الَّذِي يتَّخذ لأَصْحَاب الذرب وَإِن كَانَ شَدِيد الانطلاق فَاسق السويق على مَاء الرُّمَّان والكمثرى واسقه مَاء الْفَوَاكِه وَمَاء طبيخ الكمثرى والسفرجل وَحب الآس وَإِن كَانَ الأختلاف قد انْقَطع فاغذه بخصي الديوك والسمك الرضراضي وببعض الْفَوَاكِه القابضة وَإِن كَانَت شَهْوَته سَاقِطَة)
وَنَفسه تأبى الطَّعَام فَأن هَذَا كثيرا مَا يعرض فاسقه الدَّوَاء الْمُتَّخذ بعصارة السفرجل والمتخذ بِلَحْم السفرجل الَّذِي وصف فِي كتاب تَدْبِير الأصحاء جوارش السفرجل الْبَسِيط بِلَا فلفل وَلَا غَيره. قَالَ: هَذَا هُوَ علاج هَؤُلَاءِ الَّذين يَنْبَغِي أَن يعالجوا بِهِ فِي أول انحطاط النّوبَة. فاما من احْتبست طَبِيعَته فجس شراسيفه وبطنه كُله وسل العليل أَيْن يجد الثّقل من بَطْنه وَأي ضرب من الجشاء يتجشأ وَانْظُر فَأن كَانَ الطَّعَام وَاقِفًا بعد فِي أَعلَى الْبَطن فاسقه دَوَاء الفلافل الثَّلَاثَة الْبَسِيط الْقَلِيل الأخلاط وَهُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ نَحن فِي كتاب تَدْبِير الأصحاء فَأَنَّهُ نَافِع لمن لَا يستمرىء طَعَامه ثمَّ اسْتعْمل النطول على الْبَطن والشراسيف وَيفْعل هَذَا الْفِعْل أَكثر وَأَشد وَأما من كَانَ الطَّعَام فِي أَعلَى بَطْنه فاما من انحدر إِلَى أَسْفَل بَطْنه فافعل بِهِ هَذَا بِعَيْنِه ويحرك أقل قَلِيلا وَإِن كَانَ الطَّعَام قد نزل نزولاً كثيرا فأعنه بشيافة أَو بحقنة فَأن وجد لذعاً فِي أمعائه فعلاجه من بَاب الأمعاء وَإِن وجد نفخة فَمن بَاب النفخة.
قَالَ: فَإِذا انْطَلَقت طَبِيعَته فاغذه بِسُرْعَة أغذية حميدة وتجنب القوابض وَدبره بِهَذَا التَّدْبِير فِي الْيَوْم الثَّانِي وَأدْخلهُ الْحمام فَأن نَام ليلته نوماً طبيعياً فقد برأَ وَإِلَّا فَلَا تجزع لَكِن حمه وقم عَلَيْهِ قيامك بِعَيْنِه من الدَّوَاء وَالتَّدْبِير بِمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ.
стр. 1917
قَالَ: فَأَما التُّخمَة الَّتِي تكون مَعهَا حموضة فَلَا تكَاد تكون مَعهَا حمى وَإِن حدثت مَعهَا حمى فَهِيَ إِلَى أَن يكون حمى يَوْم أقرب.
قَالَ: لِأَن البخار الْكَائِن عَن التُّخمَة الحامضة بخار بَارِد يسير لَا بخار دخاني كثير.
قَالَ: فحمى يَوْم من تخمة حامضة وَحمى العفن قد تحدث مِنْهَا فَنحْن نذكرها فِي حميات العفن. قَالَ: فاما من حم من ورم الأربية فَأَنَّهُ بعد أَن يعْنى بالورم وتنحط الْحمى يستحم ويغتذي أمنا من أَن تعود الْحمى إِلَيْهِ وَقد تكون حمى يَوْم لِكَثْرَة الْأكل وَالشرب إِذا ثقل على الْمعدة جدا وأحوج إِلَى الْقَيْء وَهَؤُلَاء يَنْبَغِي أَن يَنَامُوا فضل نوم ثمَّ يستحموا ويغتذوا غذَاء خَفِيفا فَقَط.
قَالَ: وَلِأَن الحميات أَكثر مَا تسرع إِلَى هذَيْن المزاجين الْحَار الْيَابِس والحار الرطب وَقد ذكرنَا مَا يحدث فِي الْحَار الْيَابِس فَأَنِّي ذَاكر حَال المزاج الْحَار الرطب.
قَالَ: وَهَذِه الْأَبدَان الذفرة المنتنة الْعرق وَالْبَوْل وَالْبرَاز وَيحد بِهَذِهِ الْحمى من الْأَسْبَاب الَّتِي تحدث بالأبدان المرارية لَيْسَ بِدُونِ ذَلِك وعلاجها وتخالفها فِي أَنَّهَا أحمل مِنْهَا للجوع والعطش)
وَأَقل حَاجَة إِلَى الترطيب وَأما التوسيع للمسام فحاجتهم إِلَيْهِ لَيست بِدُونِ ذَلِك أَصْلِيَّة كَانَت هَذِه الأمزجة اَوْ مكتسبة.
قَالَ: والمزاج الْحَار الْيَابِس تؤول بِهِ الْحَال من حمى يَوْم إِلَى حمى حادة وَإِلَى الدق إِذا لم يدبر على مَا يَنْبَغِي فَأَما الْحَار الرطب فيؤول بِهِ إِلَى حميات العفن.
التَّاسِعَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: مَتى حدثت حمى يَوْم عَن احتراق شمس أَو عَن عوارض النَّفس أَو ورم اللَّحْم الرخو أَو عَن تَعب أَو سَبَب آخر باد أَي ظَاهر فَلَيْسَ يَمْتَد إِلَى الثَّالِث أصلا أَن لم يعرض فِي التَّدْبِير خطأ. فَأَما مَتى حدثت من امْتنَاع مَا كَانَ يتَحَلَّل فممكن أَن تتجاوز الثَّالِث إِذا كَانَ لانسداد المسام لَا تكاثفها لِأَن الْحَادِث لتكاثفها ينْحل كَمَا ينْحل سَائِر حميات يَوْم وَكَذَا أَن
стр. 1918
كَانَت السدد يسيرَة فَأَما إِن كَانَت عَظِيمَة فَلَا بُد أَن تبقى اَوْ تنوب بِقدر عظمها ويخيل أَنَّهَا لَيست حمى يَوْم.
قَالَ: وَحمى يَوْم السددية لَا تكون إِلَّا فِي الْأَبدَان الْكَثِيرَة الدَّم لِأَن السدة لَا تفنى بتولد الْحمى دون أَن يكون المتحلل من الْبدن بخاراً كثيرا جدا فَإِذا انسدت المسام قل مَا يتَحَلَّل مِنْهُ بالأضافة إِلَى الْحَال الأولى فاجتمعت فِي الْبدن حرارة أوجبت الْحمى.
قَالَ: حمى يَوْم إِذا كَانَت من سدد عَظِيمَة وَلم تعالج كَمَا يجب انْتَقَلت إِمَّا إِلَى مطبقة بِلَا عفن أَو إِلَى مطبقة بعفن أَو إِلَى بعض حميات العفن النائبة.
لي وَلَا تنْتَقل هَذِه إِلَى الدق لِأَن هَذِه تكون مَعَ الأمتلاء وَكَثْرَة رطوبات قَالَ: وَإِذا كَانَت السدد يسيرَة فَأَنَّهَا تَنْقَضِي كَمَا تَنْقَضِي حميات يَوْم إِلَّا أَن يجهل الْأَطِبَّاء تدبيرها.
قَالَ: الْحمى الكائنة عَن السدد مادام لم يظْهر فِي الْبَوْل والنبض كَيْفيَّة الْحَرَارَة وعلامة العفن فَهِيَ حمى يَوْم وَلَو أطبقت اياماً على مَا ذكرنَا من سونوخوس بِلَا عفونة.
قَالَ: فالسدة تكون إِمَّا من كَثْرَة الدَّم أَو لغلظ الأخلاط وعلاج الأولى الفصد وَالثَّانيَِة التلطيف.
لي الْفرق بَينهمَا أَنه يظْهر مَعَ الأولى حمرَة اللَّوْن وانتفاخ وتمدد وَلَا يظْهر مَعَ الْأُخْرَى ذَلِك.
لي حمى يَوْم احْتَاجَت جمع إِلَى الْحمام لَان مَعَ أَكْثَرهَا امْتنَاع مَا كَانَ يتَحَلَّل من الْبدن فالحمام يحلل ويوسع المسام وَمَعَ الثَّانِيَة حِدة وحرافة قد اكتسبتها بالحمى وَالْحمام يرطبها ويعدلها ويسهل تَحْلِيل مَا يحْتَاج أَن يتَحَلَّل. وَقد ذكر جالينوس أَن مَعهَا كلهَا امتناعاً من تحلل إِلَّا أَنه مَعَ بَعْضهَا أبدا ضَرُورَة وَمَعَ بَعْضهَا فِي الاكثر وَمَعَ بَعْضهَا فِي الْأَقَل. قَالَ فِي آخر الْعَاشِرَة: الْحمام)
يستفرغ الْبدن بالعرق والتحلل الْخَفي وَفِي حمى يَوْم يتهيأ أَن تستفرغ نفس جَوْهَر الْحمى بِهَذَيْنِ الأستفراغين.
تكاثف المسام يكون لانقباض الْجلد من الْبرد اَوْ الْقَبْض أَو الوجع وَشَيْء من اللَّحْم تَحْتَهُ ينقبض مَعَه. وَأما السدة فَتكون إِذا لحجت الأخلاط فِي أَطْرَاف الْعُرُوق الأقاصي النافذة إِلَى سطح الْبدن غما لكثرتها أَو لغلظها أَو للزوجتها.
قَالَ فِي الْحَادِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: وإمالتها إِلَى ظَاهر الْبدن بَغْتَة بِسَبَب حَرَكَة عنيفة أَو تغير الْهَوَاء دفْعَة من شدَّة الْبرد إِلَى شدَّة الْحر أَو بِسَبَب الْغَضَب.
لي حميات العفن أَن عدمت النافض فَلَا بُد من أَن يكون فِي ابتدائها ضغط فِي النبض اَوْ انضمام الْحَرَارَة إِلَى وسط الْبدن فَمَتَى رَأَيْت حمى لم يعرض فِي ابتدائها نقص الْحَرَارَة وَبرد الْأَطْرَاف والأنضغاط فِي النبض فَبين أَنَّهَا يومية.
الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الْحمى الَّتِي تكون مَعَ ورم اللَّحْم الرخو الَّذِي فِي الأريتين وَنَحْوهمَا من الْأَمَاكِن الَّتِي فِي الْبدن إِذا حدث من سَبَب ظَاهر فَهِيَ حمى يَوْم. فَأَما سَائِر الأورام الَّتِي تحدث فِي هَذِه الْمَوَاضِع من غير سَبَب ظَاهر فَلَا تكَاد تحدث إِلَّا مَعَ ورم فِي الأحشاء وَلذَلِك الْحمى الكائنة مَعهَا ردية.
لي لَا يحْتَاج فِي هَذَا الْفَصْل اكثر من أَن حمى يَوْم الكائنة من ورم الأربية يتقدمها الورم ثمَّ يكون بعد بحرارة الورم الْحمى وَأما العفنية فَأن الْحمى تكون فِيهَا أقدم من الورم فهمت بعد هَذَا الْمَعْنى مَتى ورمت الأربية فَحدث مَعهَا حمى فَانْظُر فَأن كَانَ لورم الاربية سَبَب باد فَأَنَّهَا حمى عفن وَإِن لم يكن لَهَا سَبَب باد فَإِنَّهَا حمى ردية.
стр. 1919
السَّابِعَة من أبيذيميا قَالَ ب: من أَصَابَته حمى لَيست من مرار فصب على رَأسه مَاء حَار نقصت بذلك حماه.
قَالَ ج: يُرِيد بِهِ حميات يَوْم فَأن المحموم من حر شمس أَو من برد وتعب وضيق المسام كلهَا تنْحَل بالإستحمام وَمَا تولد من الحميات من برد يدل على حمى العفونة وَتلك لَا يَنْبَغِي أَن يقرب صَاحبهَا الْحمام دون أَن تنضج أَو يستفرغ.
الْخَامِسَة عشرَة من النبض قَالَ: إِذا كَانَ النبض عَظِيما قَوِيا عديم الصلابة فالحمى حمى يَوْم بعد أَن لَا يكون أنقباضه سَرِيعا فَأن هَذِه عَلامَة عامية لحميات العفن.)
الثَّالِثَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ: إِذا ورم الغدد عَن سَبَب باد واعقب ذَلِك حمى فَأَنَّهَا حمى يَوْم وَإِذا ورم الغدد بِلَا سَبَب باد فَإِنَّهُ أَن أعقب حمى فَأَنَّهَا ردية تدل على ورم فِي الْجوف وَإِن كَانَت الْحمى مُتَقَدّمَة لورم الغدد بِلَا سَبَب باد فَأَنَّهُ أردأ وأشر وَقد ذَكرْنَاهُ فِي تقدمة الْمعرفَة.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ: جَمِيع أَصْنَاف حمى يَوْم يحلهَا الْحمام بعد النّوبَة لِأَن مَحل النّوبَة من هَذِه مَحل بُلُوغ النضج والأنحطاط من حميات العفن. وحميات العفن تنْحَل بالحمام بعد النضج فَيَنْبَغِي أَن يحم صَاحب حمى يَوْم بِالْمَاءِ الْحَار ويغذى غذَاء مَحْمُودًا ويسكن. وَفِي النَّاس قوم إِذا أبطؤا عَن الْحمام حموا وَهَؤُلَاء هم الَّذين ينْحل مِنْهُم بخار دخاني كثير.
قَالَ: وَمن كَانَت حماه من برد وتكاثف الْبدن فأجود الْأَشْيَاء أَن يلتحف بعد الْحمام والغذاء بِثِيَاب كَثِيرَة وينام ليعرق فَأن فِي ذَلِك ذهَاب كَثَافَة الْبدن.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: انضمام المسام نَوْعَانِ: أَحدهمَا فِي سطح الْبدن والأخر فِي عمقه وَقد بَينا علاجهما فِي حِيلَة الْبُرْء.
الْيَهُودِيّ قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْحمى عرق فَلَيْسَتْ حمى ورم.
قَالَ: وَحمى يَوْم الكائنة من
стр. 1920
ورم الأربية لَا تكن إِلَّا بِسُكُون ذَلِك الورم فعالج ذَلِك الورم وَذَلِكَ أَن الورم لَا يسكن إِلَّا بِسُكُون القرحة الَّتِي عَنْهَا ارْتَفع الورم إِلَى الأربية فَأَما ورم الأربية بِلَا سَبَب باد فَلَيْسَ حماها حمى يَوْم بل حمى عفن عَن ورم فِي الأحشاء.
قَالَ: وَمِمَّا يفصل حمى يَوْم عَن حمى عفن عَن ورم فِي الأحشاء أَن يكون ابتدائها هيناً لينًا وانتهاؤها صعباً وَحمى عفن تبتدىء قَلِيلا قَلِيلا بلين ثمَّ تصعب عِنْد الْمُنْتَهى. لي فِي هَذَا عِلّة طبيعية.
فِي بعض كتب الْهِنْد قَالَ فِيهِ: أَنه قد تكون حمى من سوء. لي وَهَذِه الْحمى عِنْدِي حمى يَوْم.
اهرن قَالَ: قد تكون حمى يَوْم من كَثْرَة النّوم وَمن قبل وجع شَدِيد يعرض لبَعض الْأَعْضَاء.
قَالَ: إِذا ورمت الأربية من قرحَة فِي الرجل أَو فِي الْيَد تبع ذَلِك حمى يَوْم وَإِن ورمت الأربية بِلَا سَبَب باد وَلَا قرحَة وَلَا تَعب فتبع ذَلِك حمى فَهَذِهِ حمى ردية من جنس العفن والطواعين.)
قَالَ: وَإِن جَاوَزت حمى يَوْم الثَّلَاثَة الْأَيَّام إِلَى أَرْبَعَة أَيَّام وَأكْثر فقد خرجت من حمى يَوْم وَصَارَت إِلَى الحميات الحادة. قَالَ: وَيكون حمى يَوْم من الْجُوع الشَّديد.
لي والعطش وَبِالْجُمْلَةِ كل مَا يُمكن أَن يهيج بالانسان حرارة.
قَالَ ج: وَإِذا رَأَيْت مَعَ الْحمى صداعاً أَو وجعاً فِي بعض الْأَعْضَاء فِي بَدْء مَا تَأْخُذ الْحمى فَإِذا تركت تِلْكَ الْحمى بَطل ذَلِك الوجع فَأن ذَلِك يدل على أَنَّهَا حمى يَوْم.
قَالَ: سل أبدا هَل للحمى سَبَب باد قَالَ: إِذا ظَنَنْت أَن الْحمى حمى يَوْم فَمر صَاحبهَا بالحمام فَأن وجد فِي الْحمام قشعريرة فَأخْرجهُ بِسُرْعَة فَإِنَّهَا لَيست حمى يَوْم بل حمى عفن وَإِذا شَككت فِي هَذِه الْحمى فَاسْتعْمل هَذِه الْعَلامَة.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ: يَنْبَغِي أَن تتثبت فِي أَمر الْحمام فِي حمى يَوْم لِأَنَّهُ إِن كَانَ هُنَاكَ عفن صَارَت مِنْهُ حمى دائمة وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك حَار المزاج أدّى إِلَى حميات محرقة. ٣ (انْتِقَال حمى يَوْم إِلَى غَيرهَا) قَالَ الْإِسْكَنْدَر: إِذا لم تفارق الْحمى الْبدن والعرق بعد الْعرق فقد انْتَقَلت حمى يَوْم فَانْظُر حِينَئِذٍ فِي التَّدْبِير والمزاج فَأَنَّهَا ينْتَقل بِحَسب ذَلِك فِي الأمزجة الحارة إِلَى الغب وَكَذَا فِي سائرها.
أريباسيوس قَالَ: أعظم عَلَامَات حمى يَوْم المَاء النضيج والنبض الصَّغِير المنضغط وَحسن حَال العليل بعد الأنحطاط والحرارة البخارية اللذيذة االلمس. وَفِي حميات العفن فِي جَمِيعهَا لَا يكون المَاء نضيجاً فِي أول يَوْم الْحمى والنبض يكون صَغِيرا مختلطاً فِي ابتدائها.
أغلوقن: إِذا كَانَت الْحمى عَن ورم الغدة وَكَانَ ورم الغدد لخراجة اَوْ قرحَة قبل ذَلِك فَهِيَ حمى يَوْم فَأَما إِن كَانَ ورم الغدد مبتدياً بِلَا سَبَب باد فَإِن ذَلِك دَلِيل على ورم فِي الأحشاء والحمى الَّتِي مَعهَا عفن ردية. قَالَ: وَأول دَلَائِل حمى يَوْم أَلا يكون فِي النبض اخْتِلَاف فِي قرعَة وَاحِدَة أصلا. وَإِن كَانَ فقليلاً وَيكون الْبَوْل طبيعياً أَو قَرِيبا مِنْهُ فَإِذا سكنت الْحمى رَجَعَ النبض إِلَى حَاله الطبيعي كَأَنَّهُ لَيْسَ حمى الْبَتَّةَ فَيرجع النبض فِيهَا إِلَى الْحَال الطبيعية فِي مَا بَين النوبتين وَلَو كَانَ بَينهمَا وَقت طَوِيل كنوائب الرّبع وَالْغِب وَالْبَوْل أَيْضا بعد سُكُون الْحمى يكون أحسن وَلَا بُد أَن يَنْقَضِي بعرق أَو بخار كثير يرْتَفع من الْبدن وَيصير الْبَوْل فِي هَذَا الْوَقْت أحسن كثيرا مِمَّا كَانَ وَإِن كَانَ حسنا فَأن عرضت مَعَه أَعْرَاض كالصداع وَغَيره هدأت الْبَتَّةَ مَعَ انحطاط الْحمى)
وخفة بدن العليل وراحته الرَّاحَة التَّامَّة من أعظم دلائلها وَاخْتِمْ ذَلِك كُله بِأَن تسْأَل هَل كَانَ لَهُ سَبَب باد فَأن كَانَ كَذَلِك فَإِنَّمَا تحْتَاج أَن تنْتَظر سكونه ثمَّ دخله الْحمام وَضم إِلَى ذَلِك هَذَا أَيْضا إِلَّا أَن يعرض لَهُ فِي الْحمام أقشعرار واتصلت لَهُ بعد الْحمام خفَّة الْبدن والراحة فَإِن تمت هَذِه أجمع فَأخْرجهُ واغذه واسقه شرابًا
стр. 1921
بِلَا خوف وثق بِأَنَّهُ لَا يعاود. لي وَاذْكُر دَلَائِل أَسبَاب حمى يَوْم كدليل السهر وَالْغَضَب وَالْغَم وَنَحْوهَا بإيجاز واختصار وَخذ ذَلِك من أغلوقن فِي جوامعه.
قَالَ ابْن سرابيون: الَّذين يحبونَ الأغذية حارة أعن بالكبد فَإِنَّهَا تسخن مِنْهَا وَلذَلِك يكون بَوْلهمْ شَدِيد الْحمرَة فأسهلهم إِن كَانَت الطبيعة يابسة لينقى الْبَطن ثمَّ أعطهم كل مَا كَانَ بَارِدًا مبرداً لكبد مدراً للبول مثل السكنجين السكرِي وَمَاء الرُّمَّان الحامض وصب على الكبد صندلين وَنَحْوه بِمَاء الْخلاف والورد. فِي الَّتِي من الْحر: لَا تدخلهم الْحمام لِأَنَّهُ يخَاف أَن يزيدهم حرارة وَلَا يُؤمن أَن يهيج بهم حمى عفن أَو يحدث ورماً وأعن فيهم بتبريد الْقلب مَا أمكن.
لي لَيْسَ رَأْيِي فِي أدخال صَاحب حمى يَوْم الْحمام بِقَوي إِلَّا من تَعب واستحصاف الْجلد فَأَنِّي وَقد قَالَ ج: فِي الأولى من الحميات: أَن استنشاق الْهَوَاء الْحَار يسخن الْقلب وَيُورث حميات وَلذَلِك يحمى النَّاس عِنْد طُلُوع الشعرى العبور.
لي لَيْسَ دَلِيل النبض فِي حمى يَوْم بكاف لِأَن الأنقباض لَا يتَبَيَّن إِلَّا فِي أعظم مَا يكون من النبض وَقد رَأَيْت أَقْوَامًا يحترقون احتراقاً من شدَّة الحميات أَو بشريانهم من الصغر أَمر لَا يحس انبساطه إِلَّا بِجهْد فضلا عَن انقباضه وَذَلِكَ لخلفة فِي شريانهم فَلهَذَا رَأَيْت أَن يفزع فِي هَذَا إِلَى النَّفس.
لي على ماصح فِي الأولى من الحميات: كل نوبَة فِي ابتدائها تضاغط النبض وَبرد وأقشعرار وَحَال شَبيه بالميل إِلَى النّوم والكسل فَهِيَ حمى عفن وَعلة ذَلِك أَن الحميات من عفن تكون من خلط ني مَحَله مَحل طَعَام يُؤْكَل فَكَمَا أَن الطَّعَام إِذا أكل يمِيل الْبدن إِلَى الكسل لِأَنَّهُ يبرده أَولا حَتَّى إِذا عملت فِيهِ الْحَرَارَة قَلِيلا أسخن الْبدن فَكَذَلِك ذَلِك الْخَلْط فِي الْعُرُوق وَفِي العضل إِذا انصب عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يبرد أَولا ثمَّ إِذا عملت فِيهِ الْحَرَارَة تَأْخُذ حمى وَيَنْبَغِي أَن تحزر الْعلَّة فِي علل الحميات فَيُقَال لم صَارَت هَذِه الأخلاط يظْهر مِنْهَا تبريد الْبدن وإسخان أَكثر من الْغذَاء.
أغلوقن: هَذَا مَا أَخَذته من هَذِه مِمَّا رَأَيْته نَافِعًا النافع من هَذِه الْأَشْيَاء تعرف الْأَسْبَاب)
الَّتِي من أجلهَا يكَاد تشبه حمى يَوْم. بحمى عفن مثل أَلا يعرق المحموم أَو يقل صبغ بَوْله أَو يكثر أَو يصغر نبضه جدا أَو يصير لَهُ سحنة ردية. فاما التَّفْرِقَة بَين الْأَسْبَاب الْبَادِيَة فَلَيْسَ فِيهَا كَبِير دَرك وَالسُّؤَال يُغني عَنهُ.
قَالَ ج: يعم جَمِيع أَصْحَاب حمى يَوْم أَن بَوْلهمْ يكون أشْبع صفرَة من الْبَوْل الطبيعي.
قَالَ: وَمن حم من غم فمعه من حِدة الْحَرَارَة أَكثر مِمَّا مَعَه من كثرتها وَمن حم من غضب فمعه من كَثْرَة الْحَرَارَة أَكثر مِمَّا مَعَه من حدتها وَأَصْحَاب الْغم تكون أبدانهم ضامرة
стр. 1922
وأعينهم غائرة ولونهم ردياً فَاسِدا وَكَذَلِكَ الْحَال فِي السهر وَأَصْحَاب الْغَضَب نبضهم عَظِيم ويعرقون سَرِيعا وَأَصْحَاب السهر وَالْغَم نبضهم صَغِير وَمن حم من تَعب مفرط لَا يكَاد يعرق عِنْد الأنحطاط وخاصة إِن كَانَ فِي طَرِيق حَار جدا أَو بَارِد جدا أَو كثير الْغُبَار فَأَما من تَعب تعباً قَلِيلا فَأَنَّهُ يعرق وَمن أفرط فِي التَّعَب يصغر نبضه وَمن لم يفرط يعظم وَمن حم لاستحصاف جلده لَيْسَ مَاؤُهُ منصبغاً وَمن حم من ورم الأربية فنبضه عَظِيم جدا وسريعاً مَا يعرق وحرارة حماه أقل من سَائِر الحميات ووجهة ممتلىء وبوله يمِيل إِلَى الْبيَاض.
لي هَذِه نَظِير سونوخوس إِلَّا فِي الأولى قَالَ: جَمِيع هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى حمام إِلَّا أَن من حم من تكاثف جلده فَيحْتَاج إِلَى أَن يُطِيل اللّّبْث فِيهِ. فَأَما غَيره فَلَا بل يقلل ذَلِك بل يُطِيل اللّّبْث فِي المَاء الْحَار ماأحب والمرخ بالدهن لأَصْحَاب التَّعَب أَنْفَع مِنْهُ لأَصْحَاب استحصاف الْجلد وَيكثر هَذَا الْغذَاء ويقلله صَاحب الغدد والأستحصاف وليلطف تَدْبيره لتكاثف وَأَصْحَاب الورم لَا يسقون شرابًا الْبَتَّةَ وَكَذَلِكَ أَصْحَاب تكاثف المسام وخاصة إِن كَانَت أبدانهم ممتلئة وسددهم قَوِيَّة.
لي لَا تسق هَؤُلَاءِ شرابًا حَتَّى تبطل الْحمى الْبَتَّةَ وَتعلم أَنه لم يبْق شَيْء فَأن بِهَذِهِ الْحَال يعلم أَن السدد قد تفتحت وأحوجهم إِلَى الترطيب وَالشرَاب أَصْحَاب السهر والتعب إِلَّا أَن يَكُونُوا مصدعين. قَالَ: الحميات المبتدئة بنافض يَنْبَغِي أَن تعد من الحميات الَّتِي تنوب بأدوار.
لي جملَة علاج الْحمى السددية إِذا كَانَت فِيهَا عَلَامَات حمى يَوْم ثمَّ انحطت بِلَا عرق فَهِيَ سددية وخاصة عَن كَانَ أدمن على أغذية غَلِيظَة وبحسب شدَّة الْحمى تكون شدَّة السدد وعلاجها جملَة إِن كَانَت الْحمى عَظِيمَة أَن يفصد ثمَّ يقْصد إِلَى تفتيح السدد بالسكنجين وَمَاء الشّعير وَالْحمام قبل النّوبَة بِوَقْت صَالح ودلك ظَاهر بدنه وإسهال بَطْنه وإدرار بَوْله بِرِفْق وتفقد)
نافض الْحمى بعقلك فَإِنَّهُ بِحَسب عظم السدد يكون بَقَاؤُهَا فَإِن كَانَت السدد قَليلَة لم تحتج إِلَى فصد وَمَا دمت لَا ترى فِي المَاء عَلامَة عفن وَلَا فِي نوع الْحَرَارَة فِي اللَّمْس فالحمى لم تنْتَقل إِلَى عفن لَكِنَّهَا بعد سددية.
جَوَامِع أغلوقن قَالَ: حمى يَوْم قد تحدث عَن وجع يحدث فِي بعض الْأَعْضَاء وَاجعَل الوجع أحد أَسبَابهَا الْبَادِيَة. قد يتبع حمى يَوْم الدماميل قبل أَن تنضج ووجع الْعين ووجع الْأذن ووجع الضرس والقولنج والبواسير إِذا أفرطت فِي الوجع فَهَذِهِ كلهَا دَاخِلَة فِي نوع الوجع وَتصير أسباباً بادية. حمى يَوْم لَا محَالة تحدث عَن سَبَب باد وَلَيْسَ كل حمى حدثت عَن سَبَب باد حمى يَوْم. لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون السَّبَب البادي حرك سَببا فِي الْبدن من الْأَسْبَاب المتقادمة فَحدث عَنهُ حمى دم أَو حمى عفن وكل حمى حدثت عَن سَبَب متقادم فَهِيَ حمى عفن إِلَّا أَنه مُمكن أَن يهيجه السَّبَب البادي فَيكون سَببه بادياً وَهُوَ حمى عفن وَمن عَلَامَات حمى يَوْم عَن السَّبَب البادي وَأَن لَا يكون فِي ابتدائها نَاقض وَلَا يكون
стр. 1923
فِي مُنْتَهَاهَا حرارة شَدِيدَة لذاعة لَكِن لحر الْحمام البخارية وَلَا يخْتَلف فِيهَا النبض إِلَّا قَلِيلا وَالْمَاء نضيج وتنقضي بعرق وَلَا يكون النَّفس فِيهَا شَدِيدا حاراً جدا وَإِذا دخل الْحمام بعد انْقِضَائِهَا لم يعرض لَهُ نافض.
ورم الحالب إِن حدث عَن سَبَب باد مثل قرحَة الرجل فالحمى الْحَادِثَة مَعَه حمى يَوْم وَإِن حدث ابْتِدَاء بِلَا سَبَب باد فالحمى عفنية والورم الْحَادِث فِي لحم رخو إِن حدث قبل الْحمى ثمَّ حدثت هِيَ من أَجله فَهِيَ حمى يَوْم وَإِن عرض لَهُ فِي الْحمى فَهِيَ حمى عفن وَيدل على ورم فِي ذَلِك الْعُضْو الَّذِي يقبل فضوله ذَلِك اللَّحْم الرخو فَإِن كَانَ فِي أصل الْأذن فَفِي الدِّمَاغ وَإِن كَانَ فِي الْإِبِط فَفِي الْقلب وَإِن كَانَ فِي الحالب فَفِي الكبد.
القَوْل فِي حمى يَوْم الْحَادِثَة عَن ورم الحالب: الْبَوْل لَا يكون فِيهِ شَدِيد الإنصباغ لِأَن الْحَرَارَة تميل إِلَى الورم ولون وَجهه يكون أَحْمَر وحرارته شَدِيدَة لِأَن بِهِ ورمين حارين ونبضه عَظِيم مسرع وَلَكِن مَعَ هَذَا كُله تكون دَلَائِل حمى يَوْم مَعَه الذبول قد قلت فِي كتابي فِي الحميات: حمى يَوْم جنس يُشَارك حمى الدق فِي الْجِنْس إِلَّا أَنه لَا يُمكن الأستدلال عَلَيْهَا فِي أول حدوثها على الْحَقِيقَة لَكِن يسْتَدلّ عَلَيْهَا فِي الْيَوْم الثَّانِي أَو فِي الثَّالِث لَا محَالة وَأَنَّهَا سَاعَة تعرف وَيَنْبَغِي أَن يسقى صَاحبهَا مَاء بَارِدًا إِلَّا إِن شربه فِي هَذَا الْوَقْت لَا خطر فِيهِ لِأَن الْقُوَّة بعد قَوِيَّة وَالدَّم المحتبس فِي الْبدن بعد كثير فَأَما إِذا طَالَتْ الْمدَّة فَأن الْقُوَّة تضعف وَالدَّم يقل وَلذَلِك يصير فِي هَذَا الْوَقْت)
ضَرَر المَاء الْبَارِد شَدِيدا لِأَنَّهُ يبرد مَعَ الْعُضْو الَّذِي يحْتَاج إِلَى تبريده غَيره من الْأَعْضَاء.
لي هَذِه الَّتِي ينخرط مِنْهَا الْوَجْه سَرِيعا إِلَّا مَا لانت وَبقيت على ذَلِك اللين.
إِسْحَاق: من أَصَابَته هَذِه الْعلَّة من تَعب أَو من يبس أَو هم أَو سهر فليمرخ بدهن كثير جَمِيع بدنه فَأَما من عرضت لَهُ من برد فليستحم إِذا سكنت حماه وَمن عرضت لَهُ من احتراق شمس فَيصب على رَأسه دهن الْورْد فَإِذا سكنت صب عَلَيْهَا المَاء الفاتر وميل الْغذَاء لمن أَصَابَهُ ذَلِك من برد إِلَى حر وبالضد وغذي أَصْحَاب السهر والتعب واليبس بأغذية مرطبة وَليكن الْغذَاء بعد انحطاط الْحمى إِلَّا فِي من كَانَ مزاجه حاراً جدا مولداً للمرار فَإِن الْأَمر قد يضْطَر فِي هَؤُلَاءِ إِلَى أَن يطعموا فِي وَقت الْحمى خبْزًا مبلولاً بِالْمَاءِ الْبَارِد مُوَافق لهَؤُلَاء وَلِجَمِيعِ من يتَوَلَّد فِي بدنه أخلاط ردية لذاعة فَأَما أَصْحَاب الْبرد فَإِن الشَّرَاب المائي الرَّقِيق مُوَافق لَهُم ويحلبون لأَصْحَاب التَّعَب والسهر وَالنَّوْم بأغذية مرطبة ودلك الْقَدَمَيْنِ.
من الْكَمَال والتمام تَدْبِير نَافِع للهيب الْكَائِن فِي الْبدن من احتقان البخار فِيهِ: الْحمام والتعرق بالدثار والأنكباب على بخار الشبث والبابونج والمرزنجوش ويتمسح بعد ذَلِك وَبعد أَن يعرق نعما بدهن الشبث والبابونج المتخذين بدهن الخيرى الْأَصْفَر والأحمر وَيَنْبَغِي أَن يتعب فَإِن ذَلِك يحلل عَنهُ جدا وَيجْعَل الْغذَاء قَلِيلا لطيفاً.
стр. 1924
قَالَ ج من حِيلَة الْبُرْء: إِن الْأَبدَان الَّتِي مَا يتَحَلَّل مِنْهَا بخار دخاني حَار حريف مَتى استحصفت من سَبَب مَا حدث فِيهَا حمى وَلِهَذَا أَجود مَا يسْتَعْمل هَؤُلَاءِ فِي الأحتراس من حمى يَوْم أدامة الأستحمام بِمَاء عذب فاتر والدلك اللين الَّذِي يُرْخِي الْبدن ويوسع مسامه والرياضة المعتدلة والأغذية المولدة كيموساً عذباً بِلَا حِدة فِيهِ وأضداد هَذِه الاشياء مضادة لَهُم مثل قطع الأستحمام والرياضة الشَّدِيدَة والدلك الصلب والأغذية الحريفة المالحة والسهر وَالْغَضَب وَالشَّمْس والتعب وَجَمِيع مَا يحدث الأخلاط والإمساك عَن الطَّعَام.
قَالَ: والأبدان يستحصف خَارِجهَا من كل شَيْء يقبض أَو مِمَّا يرسخ فِي المسام وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع من هَذِه حَال بدنه من أَن يتدلك فِي الْحمام أَو غَيره بِشَيْء قَابض والتمرغ فِي التُّرَاب عِنْد الصراع ويجتنب الْأَطْعِمَة الغليظة اللزجة فَإِن هَذِه تبقى فِي مجاريه ومنافسه فتمنع تحلل مَا كَانَ مِنْهُ يتَحَلَّل وان يُبَادر بهم إِلَى تفتيح مسامهم كلما يرَوْنَ فِي أبدانهم التياثاً قبل استحكام الْحمى لِأَن الْحمى تبطل حِينَئِذٍ وَتذهب بقلع سَببهَا.)
قَالَ: وَجَمِيع أَصْحَاب حمى يَوْم يَنْبَغِي أَن يدخلُوا الْحمام سَاعَة تَنْقَضِي النّوبَة الأولى ويدلكون بدهن دلكا لينًا وَيكون دلك من ناله ذَلِك من قبض جلده أقل وَكَذَا من ناله ذَلِك من يبس إِلَّا أَنه يصب عَلَيْهِ المَاء أَكثر. من حم بسهر أَو غضب أوهم فَلَا حَاجَة لَهُم إِلَى استحمام كثير وَلَا دلك كثير لَكِن يعرق أبدانهم بدهن كثير مفتر لَا قبض فِيهِ ويدلكون دلكا يَسِيرا ثمَّ يستحمون كالعادة وَمن أَصَابَهُ ذَلِك من شمس فَهُوَ يحْتَاج أَولا إِلَى مَا يبرد وَإِلَى استحمام كثير وَلَا يكون بدلك كثير وَلَا تمريخ كثير وَالَّذِي يبرده دهن الْورْد مبرداً بِالْمَاءِ الْبَارِد والثلج على ماحسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وانطل مِنْهُ إِذا برد على الرَّأْس بصوفة وَلَا تزَال تفعل ذَلِك إِلَى انحطاط الْحمى قَلِيلا ثمَّ امْضِ بِهِ إِلَى الْحمام إِذا انحطت وَإِذا كَانَ سَبَب الْحمى بردا فَإِن كَانَ بِهِ نزلة فَلَا تدخله الْحمام دون أَن ينضج نزلته أَو زكامه ثمَّ ادخله الْحمام فَأَما من حم من احتراق فَأدْخلهُ الْحمام وَإِن كَانَ بِهِ نزلة فَإِذا أخرجته من الْحمام فَمن حم من احتراق شمس فادهن رَأسه بدهن الْورْد وَمن حم من برد فبدهن السوسن أَو ناردين وَلَا يسْتَعْمل أحد من المحمومين الْحمام إِلَّا بعد انحطاط الْحمى وغذاء أَصْحَاب هَذِه الْحمى بِمَا يُولد فِي الْبدن دَمًا جيدا من أغذية سريعة الهضم لَا تحتبس لَهَا فضول وَمَاء الشّعير هُوَ كَذَلِك. وَيَنْبَغِي إِذا كَانَ الْحمى حدثت من غضب أَو احتراق أَن يقْصد مَعَ ذَلِك للتبريد والترطيب وَإِذا حدثت من برد فأسخن إسخاناً معتدلاً.
وَمن حم من سهر أَو غم أَو هم فضم إِلَى تَدْبيره مَا يكون مرطباً. وَمن حم من تَعب فَلْيَكُن تَدْبيره أَكثر غذَاء. وَمن حم من برد فَلْيَكُن أقل غذَاء وَليكن شرابه مائياً لِأَنَّهُ أفضل من المَاء فِي إدرار الْبَوْل والعرق مثل هَذِه الْأَبدَان المرارية فَإِنَّهَا إِذا كَانَت تنْتَفع بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي صِحَّتهَا فَلَا تمنعهم مِنْهُ فِي حمامهم بعد أَن يَكُونُوا قد اعتادوه فاما من لم يعتده فَأَنِّي لَا ابتدىء بسقيه إِلَّا بعد أَن ينضج وأعوده إِيَّاه أَيَّامًا.
قَالَ: إِذا حدثت حمى يَوْم بِسَبَب سَده فَأَنَّهُ إِن كَانَت يسيرَة وَعمل الطَّبِيب فِي تفتيحها
стр. 1925
عملا جيدا منع أَن يكون للحمى نوبَة أُخْرَى وَإِن كَانَت عَظِيمَة لم يُمكنهُ أَن يحسم النّوبَة وَإِن كَانَ فِي الْبدن أخلاط كَثِيرَة لزجة لاحجة راسخة فَلَيْسَ يُمكن أَن تبقى هَذِه على حمى يَوْم وَلَكِن تؤول فِي الْأَبدَان الَّتِي مزاجها رَدِيء إِلَى حمى عفن ضَرُورَة وَفِي الَّتِي مزاجها جيد إِلَى سونوخوس الَّتِي من دم حُلْو أَو من عفونة الأخلاط.
وَقَالَ: إِذا شرعت الْحمى فِي انْقِضَائِهَا واستفرغ عِنْد انْقِضَائِهَا من الْبدن بخار أَو ندى أَو عرق)
أَو بَوْل كثير مَعَ عَلامَة حَسَنَة فِي النبض فَهِيَ حمى يَوْم بِالْحَقِيقَةِ وَلَيْسَ إِذا فقدت هَذِه العلامات فَلَيْسَتْ حمى يَوْم اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتَبَيَّن فِي الْعُرُوق عَلامَة العفن وَلَكِن مُمكن أَن يكون مِمَّا طَال انحطاطها وانحطت بِلَا عرق وَلَا ندى وَلَا بَوْل لِأَن الْخَلْط الريء لم يتَحَلَّل بأجمعه لَكِن بقيت مِنْهُ بَقِيَّة كَثِيرَة وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن تعين الطبيعة على استفراغ هَذَا الْخَلْط الرَّدِيء إِن احْتمل السن وَالزَّمَان وَإِن لم يكن الأمتلاء ظَاهرا فِيهِ لِأَن الأجود أَن يستفرغ جلّ ذَلِك الْخَلْط الرَّدِيء. ثمَّ تَأْخُذ فِي تفتيح السدد وتنقية المجاري والمنافذ وَذَلِكَ لِأَن فِي الأستفراغ أخراج جلّ تِلْكَ الرطوبات الَّتِي لَهَا تِلْكَ البخارات الدخانية وَإِن أردْت تفتيح السدد قبل الأستفراغ لم تأمن أَن تجْرِي إِلَى المسام دفْعَة شَيْئا كثيرا فتضاعف السدد لذَلِك فَلَا يُؤمن الْخطر فالأصوب أَن تبدأ باستفراغ الْبدن ثمَّ بِفَتْح السدد فَمَتَى رَأَيْت فِي وَقت مَا أَن النّوبَة الأولى عسرة الأنحطاط كَأَنَّهَا تبقى لابثة وَلَيْسَ مَعَ انحطاطها استفراغ ذُو قدر يعْتد بِهِ فَلَا تتَوَقَّف عَن استفراغ الْبدن بأخراج الدَّم وَلَا تؤخره وَأخرج مِنْهُ بِحَسب الْقُوَّة وبحسب عظم السدد وتعرف عظمها من عظم الْحمى فَإِذا استفرغته فأعطه بعد وَقت يسير شَيْئا مِمَّا يجلو وَلِأَن الْجلاء هِيَ الفالخة وَهِي حارة يَنْبَغِي أَن تخْتَار مايصلح لَهُ والسكنجين يصلح لَهُ لِأَنَّهُ يجلو جلاءً قَوِيا من غير أَن يسخن ويقلع مَا فِي المجاري والمسام ويفتحها وَالسكر أَيْضا يدْخل فِي هَذَا الْبَاب وَمَاء الشّعير وَمَاء الْعَسَل فَإِذا فعلت ذَلِك فَانْظُر كم مِقْدَار مَا ينقص من حرارة الْحمى فِي النّوبَة الثَّالِثَة فَأن رَأَيْت الَّذِي بَقِي مِنْهَا يَسِيرا وَلَيْسَ فِي النبض عَلامَة عفونة وَلَا فِي الْبَوْل عدم النضج فَأدْخلهُ الْحمام قبل الْوَقْت الَّذِي ابتدأت فِيهِ قُوَّة الْحمى فِي النّوبَة الأولى بِخمْس أَو أَربع سَاعَات أَو أَكثر مَا أمكنك فَهُوَ خير وحسبك أَن يكون بَين خُرُوجه من الْحمام وَبَين الْوَقْت الَّذِي بدأت فِيهِ النّوبَة الأولى ثَلَاث سَاعَات ويدلك ويمرخ باعتدال ويدلك بِمَا ينقي بدنه كدقيق الكرسنة ودقيق الشّعير ودقيق الباقلى يضْرب بِمَاء كثير وَعسل مَضْرُوب بِمَاء ونضرون فَأن كَانَ بَين فَرَاغه من الْحمام وَبَين وَقت النّوبَة زمَان يسير فَلَا تطعمه شَيْئا خلا طبيخ الكرفس قَلِيلا وَإِن كَانَ طَويلا فاغذه بكشك الشّعير ثمَّ فَأن جَازَت فحمه أَيْضا ثمَّ اغذه وَإِن نابت فقسها أَيْضا بالنوبة الْمُتَقَدّمَة وتفقد الْبَوْل والنبض فَأن رَأَيْتهَا يسيرَة وَجَمِيع أعراضها قَليلَة فَاعْلَم أَن الَّذِي بَقِي من السدد قَلِيل وَأدْخلهُ فِي الرَّابِع الْحمام وثق بِأَنَّهُ لَا يُصِيبهُ فِي الْخَامِس نوبَة وَإِن كَانَت النّوبَة شَدِيدَة فَلَيْسَتْ حمى يَوْم وَقد
стр. 1926
تحدث لهَذِهِ الْأَبدَان أَعنِي الْأَبدَان الَّتِي يتَحَلَّل مِنْهَا بخار حَار مراري حمى يَوْم من التُّخمَة)
وخاصة الَّتِي يعرض مِنْهَا تغير الطَّعَام إِلَى الدخانية لِأَن تغيره إِلَى الحموضة إِنَّمَا يعرض لهَذِهِ الْأَبدَان فِي الندرة ومضرتها لَهَا يسيرَة. وَمَتى انْطَلَقت الطبيعة مَعَ هَذِه التُّخمَة فضررها أقل وَبِالْعَكْسِ لِأَن الْأَبدَان المرارية مَتى احْتبست طبائع أَهلهَا مَعَ مثل هَذِه التُّخمَة أسرعت إِلَيْهَا الْحمى وخاصة أَن سعوا فِي أَعْمَالهم وَلم يستعملوا الرَّاحَة تهاوناً بالتخمة وَرُبمَا انْطَلَقت طبيعتهم كثيرا فَيكون كَثْرَة اخْتلَافهمْ عوناً على شدَّة عود الْحمى وَإِن كَانَ بهم مَعَ ذَلِك لذع أَو وجع أَو حرارة مفرطة فِي الْمعدة والأمعاء كَانَ ذَلِك أعون على تزيد حرارة الْحمى وَأَحْرَى أَن يشبها فَمَتَى رَأَيْت الشَّيْء المستفرغ بالخلفة إِنَّمَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي فسد وَحده فَأدْخلهُ الْحمام واغذه عِنْد انحطاط النّوبَة الأولى واعتن بمعدته وَمَتى أفرط أَن يجحف بِالْقُوَّةِ فالأجود أَن تغذوه من غير حمام بعد أَن تعنى معدته بِأَن تضع عَلَيْهَا صُوفًا مبلولاً بِزَيْت قد طبخ فِيهِ أفسنتين فِي أناء مضاعف لِئَلَّا يفْسد ويتدخن وَإِن بَقِي فِي الْمعدة شَيْء من لذع ووجع فضع عَلَيْهَا بعد الزَّيْت قِطْعَة لبد سخنة مغموسة فِي ذَلِك الدّهن أَو فِي دهن الناردين الْفَائِق وَيكون قد عصر حَتَّى فَارقه أَكثر الدّهن والجيد أَن يكون مَكَان اللبد صوف فرفير فائق فَإِن لَهُ قبضا لطيفاً وَكَذَا قُوَّة دهن الناردين يغوص إِلَى جرم الْمعدة فيسخنه ويجففه ويقويه وَإِن كَانَ فَم الْمعدة شَدِيد الضعْف فاسحق مصطكى مَعَ دهن الناردين حَتَّى يصير فِي ثخن وسخ الْحمام واغمس فِيهِ فرفيراً وَضعه عَلَيْهِ ولتكن حارة فِي أول مَا تضع عَلَيْهَا لِأَن الْأَشْيَاء الفاترة تحل فَم الْمعدة وترخيه وَإِن كَانَ الْبَطن مُنْطَلقًا بعد فالجيد أَن يسْتَعْمل دهن السفرجل الْفَائِق الحَدِيث على نَحْو مااستعملت دهن الناردين ودهن المصطكى أَيْضا نَافِع لهَؤُلَاء كلهم وَإِن لم يحْتَمل الْمَرِيض أَن يشد شىء على بَطْنه فَاتخذ لَهُ قيروطياً بطانة عَلَيْهِ تَأْخُذ شمعاً أَبيض بالطبع فأذبه بدهن ناردين حَتَّى يجمد ثمَّ اخلط بهما وهما بِالسَّوِيَّةِ من الصَّبْر ثمن جُزْء وَكَذَلِكَ من المصطكى واسحقه نعما وَاسْتَعْملهُ وَأَن شِئْت فاخلط بِهِ مِنْهُمَا فضلا قَلِيلا وَإِن كَانَ فِي الْمعدة حرقة حَتَّى توهمت أَن هُنَاكَ ورماً حاداً فقيروطياً بدهن السفرجل والأدوية المتخذة بالملح والشب وَنَحْوهمَا وَإِن كَانَت الطبيعة لينَة بعد فاغذه بسويق الشّعير أَو بِمَاء رمان أَو بِمَاء على ماترى وأطعمهم الْخبز الَّذِي يعْمل بالخل وَليكن الْخلّ قَلِيلا وَإِن كَانَ يستلذ فاسقه مَاء الْفَوَاكِه القابضة مثل مَاء الكمثرى والسفرجل يتَّخذ لَهُ مِنْهُمَا شراب وَإِن كَانَ قد انْقَطع فاغذه بخصي الديوك والسمك الرضراضي وببعض الْفَوَاكِه القابضة فَإِن كَانَت شَهْوَته ذَاهِبَة فاسقه الدَّوَاء الْمُتَّخذ بعصارة السفرجل أَو الْمُتَّخذ)
بِلَحْم السفرجل أَن تهَيَّأ هَذَا مِمَّا هُوَ مَكْتُوب فِي تَدْبِير الأصحاء فَأَما من احْتبست طَبِيعَته مِنْهُم فَلم يجب الْبَتَّةَ فجس أَولا مَوضِع الشراسيف ثمَّ جس الْبَطن كُله وَانْظُر حسنا إِن كَانَ الطَّعَام قد انحدر إِلَى الأمعاء أَولا واسأل فِي أَي مَوضِع يجد مس الثّقل فِي بَطْنه وَأي ضرب من الجشاء يتجشأ فَإِذا عرفت ذَلِك يَقِينا فَأن كَانَ الطَّعَام فِي أَعلَى الْبَطن فاسقه دَوَاء الفلافل الَّذِي مدحناه نَحن فِي كتاب تَدْبِير الأصحاء ثمَّ تطلى على الْبَطن كُله نطولاً لَهُ وَقت كثير فَإِن كَانَ هَذَا قد انحدر
стр. 1927
إِلَى الْأَسْفَل وَإِلَّا فاحدره بشيافة أَو حقنة وبحري أَن كَانَ هُنَاكَ لذع أَن يسكنهُ فَإِن كَانَت نفخة ذهبت بهَا وَيذْهب اللذع بشحم البط أَو شَحم الدَّجَاج أَو بشحم الْمعز مدافاً فِي زَيْت قَابض وَإِن لم يتهيأ شَيْء من هَذِه الشحوم فاخلط بِهِ شمعاً مصفى وداو النفخة بالزيت الْمَطْبُوخ بالبزور فَإِذا انْطلق الْبَطن فاغذه من ساعتك وتجنب فِي غذائه القوابض فَقَط وَأعد التَّدْبِير إِن احتجت فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي ذَلِك الْوَقْت بِعَيْنِه وَأدْخلهُ الْحمام إِن كَانَ قد نقي من الْحمى أصلا فَأن نَام فِي اللَّيْلَة الَّتِي تتلو هَذَا الْيَوْم نوماً طيبا فقد برأَ برءاً تَاما وَإِن كَانَ محموماً فَلَا يخرج وعد فِي التَّدْبِير أَيْضا من غَد هَذِه اللَّيْلَة وَدبره بِسَائِر مَا وَصفنَا فَأن رايت أَن أَصْحَاب هَذِه الطبائع قد حموا من تخمة الجشاء فِيهَا حامض فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن تتوهم أَن سَبَب حماهم هَذِه التُّخمَة فَأن هَذِه التُّخمَة لَا تكَاد تعرض لهَؤُلَاء وَإِن عرضت حموا مِنْهَا لَكِن سَببهَا العفونة وَلَيْسَت حمى يَوْم وَاعْلَم أَن البخار الدخاني لَا يحدث بِسَبَب التُّخمَة الَّتِي الجشاء فِيهَا حامض وَذَلِكَ أَن الْمَادَّة الَّتِي طعمها حامض إِنَّمَا يتَحَلَّل مِنْهَا بخار بَارِد يسير جدا.
وَأَقُول: أَن أسهل الْأَبدَان وقوعاً فِي حمى يَوْم وأشرها مضرَّة عَلَيْهِ إِن لم يدبر بِمَا يَنْبَغِي الْبدن الَّذِي الْحَار الْيَابِس فِيهِ أَكثر وَبعده فِي الأستعداد لحمى يَوْم الَّذِي الْحَار الرطب فِيهِ أَكثر على أَنه أَكثر فِي الأستعداد للعفونة وَبعد هذَيْن الْحَار وَحده فِيهِ أَكثر وَبعده الْبدن المعتدل فَأَما الأمزجة الْبَاقِيَة فَلَا تكَاد تسرع إِلَى قبُولهَا وَلَا إِن حمت ضرها الأمساك عَن الطَّعَام كثير الضَّرَر وَأَقل مَا يكون ضَرَرا المزاج الْبَارِد الرطب فَإِذا أصَاب حمى يَوْم الَّذِي المزاج الْحَار الرطب فِيهِ أَكثر فدبره بِهَذَا التَّدْبِير إِلَّا أَنه لَا يحْتَاج إِلَى التَّدْبِير وَكَذَلِكَ فدبر كل مزاج على مَا يسْتَحقّهُ.
اسْتِخْرَاج: وَلَا يغلطنك هُنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي أَمر القلوح وَغَيرهَا حَتَّى تظن أَن الْبدن الْبَارِد الطّيب)
لِأَن هَذَا القانون إِنَّمَا هُوَ إِذا احتجت أَن تولد شَيْئا كلا لما كَانَ أَو تحفظ شَيْئا على حَاله: فَأَما هَذَا المزاج الْحَادِث الْآن فَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يستأصل أَن كَانَ خَارِجا عَن الطَّبْع وَلذَلِك فَأن يحْتَاج أَن تزيد فِي تبريد الْبدن المراري وترطيبه لِأَن ذَلِك يُمكنهُ أَن يُقَاوم مَا حدث بِهِ هَذَا إِذا كَانَ استدلالك عَلَيْهَا من المزاج. فَأَما من الْمَرَض فعلى حسب قوتها فَيمكن أَن تكون حمى فِي بدن بَارِد رطب شَدِيد الْقُوَّة فتحتاج حِينَئِذٍ إِلَى تبريد أبرد وأرطب من حمى دونهَا بِكَثِير فِي بدن حَار يَابِس.
قَالَ ج: الْأَبدَان المائلة عَن الأعتدال يسْتَعْمل فِيهَا إِذا حمت إِمَّا أَشْيَاء تضَاد مزاج الْحمى وَإِمَّا أَشْيَاء مَعَ مضادتها للحمى مضادة لسوء مزاجهم مضادة بذلك الْمِقْدَار فَقَط وَلَيْسَ يحْتَاج فِي وَقَالَ: حمى يَوْم كثيرا ماتنتقل إِلَى الجنسين الآخرين إِذا أَخطَأ فِي التَّدْبِير وَأما إِذا كَانَت من سَبَب احتراق أَو تخمة أَو تَعب أَو ورم حدث فِي الأربية أَو عَن سَبَب آخر غير
стр. 1928
ظَاهر فَلَيْسَ تمكث إِلَى الثَّالِث أصلا إِن لم يعرض فِي تدبيرها خطأ وَإِن كَانَت حَادِثَة من سدة فَيمكن أَن تنقى بعد الثَّالِث أَن جرى على صَوَاب فَأَما الْحَادِثَة عَن تكاثف ظَاهر الْبدن فَأَنَّهَا تذْهب فِي يَوْم وَاحِد بعد أَن تعالج على مَا يَنْبَغِي.
لي الْفرق بَين السدة وتكاثف الْبدن أَن السدة دَاخِلَة فِي عمق الْبدن والتكاثف ظَاهر فِي الْجلد وكلاهنا تكون مِنْهُمَا الْحمى بِأَن يمنعا البخار إِلَّا أَن السدة أَشد تحليلاً لِأَنَّهُ غائص غائر والتكاثف أسهل وَهَذِه الْحمى أَشد أَنْوَاع حمى يَوْم وأطولها وأكثرها انتقالاً وَهِي تنْتَقل إِلَى سونوخوس من غير عفونة لَا تمنع التَّحَلُّل وَلَيْسَ السدد فِي مَكَان تتحلل بالحمام كتكاثف الْجلد بل تحْتَاج إِلَى أدوية تجلو وتقطع من دَاخل مَعَ الأستحمام لِأَن السدة غائرة دَاخِلَة فِي الأوردة الصغار أَيْضا وَجُمْلَة فَلَيْسَ السدد هُوَ التكاثف بل هَذَا نوع آخر وَهِي أطول حميات يَوْم وأعسرها علاجاً لِأَنَّهَا وَحدهَا رُبمَا نابت نَوَائِب عدَّة مَعَ حسن التَّدْبِير وَرُبمَا انْتَقَلت إِلَى سونوخوس إِن لَك تنْحَل السدد أَو يستفرغ.
قَالَ ج: لَيْسَ شَيْء من أَنْوَاع حمى يَوْم يتَجَاوَز الْيَوْم الثَّالِث إِلَّا أَن يعرض فِي أَمر الْمَرِيض خطأ خلا الْكَائِن من السدد والسددتحدث من الْأَشْيَاء إِمَّا اللزجة وَإِمَّا الغليظة وَإِمَّا الْكَثِيرَة وَأما بارز الْبدن فَيحدث عَن برد الْهَوَاء أَو عَن شمس تجفف ظَاهر الْبدن تجفيفاً قَوِيا أَو عَن مَا يقبض ظَاهرا كالشب وَغَيره وَهَذِه تَنْقَضِي فِي النّوبَة الأولى بعد أَن تعالج بِمَا يَنْبَغِي فَأَما الْحَادِثَة)
عَن سدد فَأن كَانَت السدة يسيرَة فَأَنَّهَا تَنْقَضِي أَيْضا فِي النّوبَة الاولى وَإِن كَانَت قَوِيَّة متراكبة فَأَنَّهُ لَا يُمكن تحللها فِي يَوْم وَلَا بُد من أَن تمكث أَكثر من يَوْم ويظن بهَا أَنَّهَا قد خرجت عَن جنس حمى يَوْم وَإِنَّمَا سميت حمى يَوْم لِأَنَّهَا فِي الْأَكْثَر تَنْقَضِي فِي أَربع وَعشْرين سَاعَة. هَذِه السدد الَّتِي ذكرهَا جالينوس الَّتِي يكون مِنْهَا حمى يَوْم الَّتِي كثيرا مَا تنْتَقل إِلَى سونوخس خَالِيَة عَن العفونة وَهِي السدد الَّتِي تسدد أَفْوَاه الْعُرُوق الصغار لَا مَا تسدد منافذ الْجلد وبانسداد هَذِه الرؤوس يكون الأمتلاء وَتظهر علاماته أَعنِي عَلَامَات الأمتلاء الَّذِي بِحَسب تجويف الْعُرُوق.
قَالَ ج: جَمِيع حميات يَوْم خلا الَّتِي عَن سدد شَدِيدَة تَنْقَضِي فِي يَوْم إِلَّا أَن يكون الْهَوَاء بَارِدًا أَو يكثر ترويحه بالمراوح أَو يطلى الْبدن بأشياءٍ بَارِدَة قابضة أَو يخطىء الْأَطِبَّاء عَلَيْهِ.
وَقَالَ: قد بيّنت أَن انضمام المجاري ضَرْبَان: أَحدهمَا فِي ظَاهر الْجلد يحدث عَن احراق الشَّمْس لظَاهِر الْبدن أَو عَن برد الْهَوَاء أَو عَن استحمام بِمَاء الشب والقلقند وَالْآخر غائر فِي الْبدن وَهِي السدد والسدد تكون إِمَّا لكمية الأخلاط إِذا كَانَت كَثِيرَة وَإِمَّا لكيفيتها إِذا كَانَت لزجة وَإِمَّا لَهما مَعًا. وَالْغَالِب فِي مداواة السدد الْحَادِثَة عَن كَثْرَة الأخلاط الفصد
стр. 1929
وَإِن كَانَت عَن كَيْفيَّة الأخلاط فبالأشياء الَّتِي تلطف وترقق الأخلاط. وَقد تنْتَقل حمى يَوْم إِلَى حمى محرقة وَإِلَى حمى دق.
لي حمى يَوْم إِذا كَانَت فِي الْأَبدَان المرارية الْيَابِسَة الحارة وَاتفقَ لأصاحبها أَن يمسكوا عَن الطَّعَام بمشورة طَبِيب انْتَقَلت إِلَى حمى دق وحميات محرقة قَوِيَّة وَإِذا كَانَت فِي الْأَبدَان الْكَثِيرَة اللَّحْم وَالدَّم انْتَقَلت إِلَى سونوخس من غير عفن.
وَقد قُلْنَا فِي هَذِه فلنقل الْآن فِي الَّتِي تنْتَقل إِلَى الدق وَإِلَى المحرقة: إِذا حم أَصْحَاب الْأَبدَان العضلة القوية القليلة اللَّحْم المرارية الحارة المزاج جدا فاحذر أَن يطول بهم الأمساك عَن الْغذَاء لِأَنَّهُ أَن طَال بهم ذَلِك وَقَعُوا فِي حمى الدق فاغذهم وبردهم ورطبهم فِي الْغَايَة لأَنهم أَن أَمْسكُوا فِي حَال الصِّحَّة عَن الطَّعَام وقتا طَويلا حموا فَكيف فِي وَقت الْحمى وَإِنَّمَا تهيج بِهَذِهِ الْأَبدَان من الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام أَو من التَّعَب حمى لِأَن هذَيْن يهيجان بخاراً كثيرا وبخار هَذِه الْأَبدَان حَار حريف فَإِذا مر نَاحيَة الْجلد بالأجسام الحساسة لذعها فاقشعرت لذَلِك وتقبضت ومنعت تحلل البخارات واحتقنت وأحدثت حمى. وبحسب كَثْرَة تِلْكَ البخارات وحدتها وَسُرْعَة حركتها وبحسب الْقُوَّة يكون عظم النافض وصغره وَذَلِكَ أَن كَثْرَة البخار وحدته وَسُرْعَة حركته)
تزيد فِي النافض وَبِالْعَكْسِ وَالْقُوَّة تسخف ذَلِك والضعف يكثر بقبضها وارتعادها مِنْهُ وبحسب اتِّفَاق هَذِه الْأَشْيَاء يكون قدر مَا يعرض من النافض والأقشعرار حَتَّى أَنه رُبمَا لم يعرض إِلَّا شبه هَذِه الْقِصَّة وذكاء الْحس مِمَّا يعين على توليد النافض.
مِثَال لِجَالِينُوسَ: أنزل أَن رجلا حَار المزاج يَابِس غَالب عَلَيْهِ الصَّفْرَاء ومعدته تولد صفراء أمسك عَن الطَّعَام وسهر واغتم واضطره امْرَهْ إِلَى الْبرد فِي طَرِيق طَوِيل بِسُرْعَة.
قَالَ: أَنه من أجل مَا تحدث الفضول المرارية من الْحَرَارَة إِلَى نَاحيَة ظَاهر بدنه يعرض لَهُ اولاً اضْطِرَاب فِي بدنه ثمَّ قشعريرة فَأن هُوَ داوم الْحَرَكَة وَلم يُبَادر إِلَى الْغذَاء حم من سَاعَته. وَقد رَأَيْت خلقا كثيرا كَذَلِك وخاصة أَن كَانَ ناقها من مرض وَمن صادفته من هَؤُلَاءِ سَاعَة ابتدأت بقشعريرة أطعمته خبْزًا مبلولاً بشراب ممزوج فسكن عَنهُ الأقشعرار. وَجُمْلَة فَأن من هَذِه حَاله أَنا أبادر فأغذوه فِي ابْتِدَاء حماه بِخبْز مبلول بشراب وَمَاء أَو بِغَيْرِهِ فأسكن بذلك نافضهم وأدفع عَنْهُم الْحمى وَكلما بادرت إِلَى أطعامهم كَانَ تسكينك للحمى عَنْهُم أَكثر بِقِيَاس مبادرتك فَإِن أَنْت أَبْطَأت فِي أطعامهم دفعت عَنْهُم أَكثر الْحمى حَتَّى أَنه رُبمَا يعرض لَهُم حرارة كَثِيرَة يُمكن أَلا أَن يحموا إِلَّا أَن حماهم لَا تكون مؤذية وَيظْهر بعْدهَا ندى فِي الْبدن فَإِن لم يظْهر فِي الْبدن ندى فحمهم واغذهم ثَانِيَة فَإِن حموا بعد ذَلِك فَلَا تغذهم فِي اول النّوبَة لَكِن إِذا أخذت فِي الأنحطاط فاغذهم من ساعتك وَلَا تنْتَظر انْقِضَاء الْحمى على التَّمام لِأَن جَمِيع الْأَبدَان الَّتِي مزاجها يَابِس قحل لَا تنقى من الْحمى نقاءً مَحْمُودًا قبل أَن يرطب الْبدن إِمَّا باستحمام أَو بأغذية رطبَة.
وَجُمْلَة اقول: أَن فِي هَذِه الْأَبدَان أبداناً تحْتَاج ان تغذى قبل نوبَة الْحمى وأبداناً
стр. 1930
تحْتَاج وَلَو أَنَّهَا فِي نِهَايَة الْحمى إِلَى ذَلِك وأبداناً تحْتَاج إِلَى ذَلِك فِي انحطاطها وَاعْلَم أَنه لَيْسَ شَيْء أسهل توليداً للحمى من الْأَبدَان الحارة الْيَابِسَة فِي مزاجها الْأَصْلِيّ كَانَ لَهَا ذَلِك أَو الَّتِي حَالهَا فِي وَقت مَا حَال حارة يابسة باكتساب مَا مثل حَرَكَة كَبِيرَة أَو سهر أَو هم أَو غذَاء اَوْ تَدْبِير مَا حَار يَابِس أَو من الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام. وَلَا شَيْء أَشد ضَرَرا وإهلاكاً لَهُم من ذَلِك وَلَا بُد من أَن يفضوا مِنْهُ إِلَى حميات محرقة فَأن لم تعالجهم الْمَوْت مِنْهَا آل بهم إِلَى حمى دق وَمِنْهَا إِلَى الذبول وَرُبمَا وَقَعُوا فِي الدق بِلَا توَسط الحميات المحرقة وَبِالْجُمْلَةِ فالترطيب وَالطَّعَام المرطب من أعظم علاج هَؤُلَاءِ كَمَا أَن من كَانَت حماهم من سداد أَو تخم أَو امتلاء أَو ورم فالإمساك عَن الطَّعَام)
يَنْفَعهُمْ وَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن تغذوا هَؤُلَاءِ فِي وَقت انحطاط الْحمى فضلا عَن أَن تغذوهم فِي وَقت نوبتها.
وَاعْلَم أَن المَاء الْبَارِد ينفع الَّذين قدمنَا ذكرهم إِن لم يَكُونُوا قد وَقَعُوا فِي السل ونحفت أبدانهم فَإِن الْفَتى الَّذِي قد حم وَقت طُلُوع الشعرى العبور لما شرب فِي وَقت النّوبَة مَاء بَارِدًا قدر قوطولين تقيأ من سَاعَته مرَارًا أَحْمَر ثمَّ أسهل أَيْضا مرَارًا وَلما شرب بعد طَعَامه من المَاء الْبَارِد أَيْضا قوطولين لم تلبث حماه أَن طفئت.
لي مِمَّا رَأَيْت: إِذا أدخلت مَرِيضا الْحمام وأصابه نافض فَاعْلَم أَن فِي بدنه أخلاطاً مرارية وان جلده كثيف بالطبع فَلَمَّا حلهَا حر الْحمام وَجَاءَت نَحْو الْجلد لذعته وَإِنَّمَا يكون ذَلِك لِأَن هَذِه الأخلاط ترق قبل أَن ينْحل الْجلد وَكَذَا يُصِيب هَذَا من بِهِ تخم وَهُوَ فِي بَدْء نوبَة الْحمى وصعودها.
فِي أَصْنَاف الحميات: إِذا تكاثف الْجلد ثمَّ كَانَ مَا يتَحَلَّل جيدا عرض الأمتلاء وَإِن كَانَ ردياً عرضت الْحمى وَإِنَّمَا يكون ردياً فِي الْأَبدَان الردية الأخلاط إِمَّا لمزاجها أَو لِأَنَّهَا لَا تحم كثيرا وتأكل أَطْعِمَة ردية مرارية وتشرب عَلَيْهَا مياهاً عكرة عفنة كَمَاء النقائع وَنَحْوه أَو يديم الأهتمام أَو يسهر أَو يَأْخُذ أدوية حارة أَو يَأْكُل أَطْعِمَة يعرض مِنْهَا عفونة أَو تخم فَإِن هَؤُلَاءِ مَتى كثفت أبدانهم أَو عرضت لَهُم سدد فِي مجاريهم يَعْنِي منافذهم حموا.
قَالَ: وَإِذا كَانَ ذَلِك فَلَيْسَ بعجيب أَن يكون بعض من يتخم يحم وَبَعْضهمْ لَا يحم وَذَلِكَ ان من بدنه بالطبع أَو بالأكتساب رَدِيء وَلم يكن بدنه يتنفس على يَنْبَغِي ويتعب فِي غير وقته ويبادر بِالدُّخُولِ إِلَى الْحمام فَأن الْحمى تسرع إِلَيْهِ. وَمن دَمه جيد ومنافذه وَاسِعَة وَإِن عرضت لَهُ تخمة وَاسْتعْمل السّكُون وإسخان نواحي الْمعدة والكبد لم يُمكن أَن يحم لِأَن أخلاطه تنضج وَتصير محمودة فَأَما من اسْتعْمل بعد التُّخمَة حَرَكَة قَوِيَّة أَو تعرض للشمس أَو الْحمام فان ذَلِك الشَّيْء الْفَاسِد ينتشر فِي بدنه كُله فيحم لحدوث السدد وَكَذَا إِذا حدثت بعد التُّخمَة انطلاق الْبَطن فَلَيْسَ تحدث الْحمى إِلَّا أَن يكون لسَبَب آخر مثل ورم أَو تَعب أَو غير ذَلِك لِأَن الأنطلاق يمنعهُ أَن ينتشر وَيحدث سدداً.
قَالَ: لحمى يَوْم خَواص
следующие страницы →