Полный текст (3 209 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
أبدانهم تغذى بِتِلْكَ الأخلاط الخامة وَإِن تهَيَّأ أَن تكون هَذِه الأخلاط لَيْسَ أَنما هِيَ نِيَّة فَقَط لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِك ردية لَا يُمكن أَن تنضج فَلَيْسَ يُمكن من اصابه ذَلِك أَن يسلم فَأن احتجت فِي بعض هَذِه الْأَوْقَات بِسَبَب أَن بطن الْمَرِيض ينْطَلق أَو بِسَبَب أَنه يمل ناء الْعَسَل فاسقه مَاء الشّعير فَأن أَبَت نَفسه هَذَا أَيْضا فَاتخذ لَهُ حسا خندروس واسقه أَيَّاهُ بخل فَأن الْخلّ إِذا ألْقى فِي هَذَا نفع من هَذِه الْعلَّة وَإِن أَنْت أحسست فِي وَقت مَا أَن الأخلاط الخامة غَلِيظَة جدا فَاسق الْمَرِيض مَكَان مَاء الْعَسَل سكنجبينا دَائِما فَأن كرهه لِكَثْرَة شربه لَهُ فاسقه بدله مَاء الْعَسَل وَمَاء كشك الشّعير وَإِذا اسْتعْملت هَذِه أَيْضا مُدَّة فَارْجِع إِلَى السكنجين وَأكْثر شَيْء يجب أَن يتَوَهَّم مِنْهُ أَن الأخلاك بَارِدَة إِذا رايت نبض عرق الْمَرِيض صَغِيرا متفاوتاً بطيأً وَإِن كَانَ النبض كَذَلِك فَأن لون الْبدن يتَغَيَّر مِنْهُ على الْمَكَان تغيراً ظَاهرا وَيصير إِلَى مَا وصفت.
لي هَذَا حِين يُرِيد أَن غشياً ونبض هَؤُلَاءِ أَشد نظاماً من نبض جَمِيع المحمومين فَأن كَانَ الزَّمَان صيفاً وَالْمَرِيض مُعْتَاد لشرب المَاء الْبَارِد فاسقه السكنجين بِالْمَاءِ الْبَارِد وَإِن كَانَ شتاء فالماء الْحَار مُعْتَادا كَانَ لشرب المَاء الْبَارِد أَو الْحَار وَكَذَلِكَ إِن كَانَ حر الصَّيف مفرطاً فِي عنفوانه فَاسق من لم يكن مُعْتَادا لشرب المَاء الْبَارِد أَيْضا المَاء الْبَارِد بعد أَن لَا يكون شَيْء فِي)
أحشائهم مستعداً لقبُول الآفة سَرِيعا وَالْحمام فِي غَايَة المضادة لهَؤُلَاء وَكَذَلِكَ الْهَوَاء الْحَار غَايَة الْحَرَارَة والبارد غَايَة الْبُرُودَة وَلذَلِك لَيْسَ يَنْبَغِي أَن تدخلهم الْحمام وَاجعَل مَوضِع فرشهم فِي الصَّيف فِي هَوَاء طيب الرّيح وَفِي الشتَاء فِي مَوضِع دفىء فَأن الْأَمريْنِ جَمِيعًا إِذا أفرطا أضرا بهم وَذَلِكَ أَن الْحَرَارَة تذيب أخلاطهم المجتمعة فيهم وَإِن انصبت إِلَى الْبدن كُله لَا يُؤمن ان تصير إِلَى الرئة وَأَن ترْتَفع فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى الدِّمَاغ والأصلح لَهَا أَن تبقى لابثة فِي الكبد وَالْعُرُوق الْكِبَار فَأَما فِي الْبرد فَأَنَّهَا تبقى عسرة النضج وَأَن كَانَت فِي الكبد سدة يسيرَة زَادَت فِيهَا وَإِن لم تكن هُنَاكَ سدد ولدت فِيهَا سدداً إِذا هِيَ امْتنعت من النّفُوذ ولحجت بسب غلظها فَهَذَا علاجهم إِذا أَنْت دعيت ألى علاجهم من أول يَوْم فَإِن لم تدعى إِلَيْهِم أَلا بعد أَن يغشى عَلَيْهِم فَانْظُر فَأن لم يكن فِي الْبَطن ورم فأطعمهم خبْزًا يَسِيرا مَعَ شراب سريع النفوذحتى إِذا فاقوا فَخذ فِي الدَّلْك على الْوَجْه الَّذِي ذكرت فَأن كَانَ الزَّمَان صيفاً والبلد حاراً أَو راكد الْهَوَاء محتقناً شَدِيد الْحر فَاسق الشَّرَاب بِمَاء بَارِد فَأن لم يكن مَعَ هَذَا فَمَعَ مَاء حَار وَلَكِن على كل حَال فَاسق الْمَرِيض شرابه فِي الْمرة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَهُوَ حَار فَأن شرب الْحَار أفضل فِي جَمِيع المداواة الَّتِي مَعهَا يسْتَعْمل الدَّلْك لِأَن الْحَار يعين على نضج الأخلاط الخامة.
قَالَ: فَأَما من أَصَابَهُ غشي بِسَبَب مرار اصفر يضر بِفَم معدته فاسقه شرابه بَارِدًا بِالْفِعْلِ واسق جَمِيع ضروب الغشى شرابًا طَبِيعَته حارة ونفوذه سريع وَذَلِكَ أَنه أَنما نُرِيد أَن ينفذ الطَّعَام الَّذِي يطعم أَيَّاهُ لَا أَن يبْقى وَاقِفًا فِي الْمعدة وَهَذَا يكون بِالشرابِ الْأَصْفَر الرَّقِيق الْعَتِيق
стр. 1857
الريحاني وَلَا يَنْبَغِي أَن أَن يكون قد بلغ أَن يكون مرا فَأن المر رَدِيء للمعدة والكبد لَكِن اختر الَّذِي فِيهِ فِي جوهره من الأَصْل قبض وَقد ذهب عَنهُ ذَلِك الْقَبْض لعتقه فَأن هَذَا لذيذ المشرب سريع النّفُوذ مسكن سُورَة الْخَلْط وَمَتى تتَابع عَلَيْهِم الغشي فأعطهم أغذية قَلِيلا قَلِيلا فِي مَرَّات وَلَا يكون طَعَاما غليظاً وَلَا بَارِدًا واسقهم من الادوية الملطفة قدر مايمكن المحموم أَن يشربه وَالشرَاب المائي نَافِع لهَؤُلَاء مُنْذُ أول الْأَمر فِي حَال الغشي أَن كَانَت حماهم لَيست بالقوية على أَن الْحمى القوية لاتكاد تعرض على هَذِه الْجِهَة وَإِن كَانُوا شُيُوخًا فالشراب أَنْفَع لَهُم فَأَنَّهُ إِذا كَانَت هَذِه الْعلَّة بشيخ فَيَنْبَغِي أَن يسقى بعد الطَّعَام شرابًا وَهَذِه الحميات تنوب كل يَوْم عِنْد الْمسَاء أَو بِاللَّيْلِ لَا بِالْغَدَاةِ وَلَا إِلَى نصف النَّهَار. ٣ (الْحمى الغشية المضاهية للغب) قَالَ: ولنأخذ الْآن فِي ذكر من علته ضد هَذِه أعنى أَن تكون أخلاط بدنه فِي غَايَة الرقة واللطافة فَهِيَ تنْحَل لذَلِك فِي أسْرع الاوقات وَإِن لم تتلافهم أَصَابَهُم الغشي فَيَنْبَغِي أَن تعالج هَؤُلَاءِ بالضد من علاج أُولَئِكَ وَذَلِكَ ان أُولَئِكَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تستفرغ أبدانهم قَلِيلا قَلِيلا دَائِما مُتَّصِلا لأَنهم لَا يحْتَملُونَ الأستفراغ دفْعَة وَهَؤُلَاء يَحْتَاجُونَ أَن يغذوا قَلِيلا قَلِيلا وَإِن نَحن لحقناهم فِي أول أَمرهم وقوتهم قَوِيَّة فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن نغذوهم قَلِيلا قَلِيلا وَذَلِكَ أَنهم يقدرُونَ أَن يستمرؤا طعامهم حِينَئِذٍ فِي مرّة وَاحِدَة وكما أَن أُولَئِكَ الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ مَتى كَانَ بهم مَعَ علتهم ورم فِي الْمعدة والكبد هَلَكُوا الْبَتَّةَ كَذَلِك هَؤُلَاءِ مَتى ورم أحد هذَيْن العضوين هَلَكُوا الْبَتَّةَ أَن كَانَت قوتهم سَاقِطَة وَذَلِكَ أَنا لَا نقدر أَن نغذوهم غذَاء مُتَّصِلا لِأَن غذاءهم إِنَّمَا يُمكن فِي وَقت انحطاط النّوبَة فَقَط وَلَا نقدر إِذا لم نغذهم أَن نخلصهم من العطب وَفِي مثل هَذِه الْعلَّة يصير وَجه الْمَرِيض شَبِيها بِوَجْه الْمَيِّت سَرِيعا أنف دَقِيق وَعين غائرة وصدغ لاطىء وَأَصْحَاب هَذِه الْعلَّة أَن أَصَابَهُم فضل أسهال أَو سهر أَو اغتموا ثمَّ لم يبادروا إِلَى الْغذَاء صَارَت وُجُوههم بِهَذِهِ الْحَال وَمَتى صَارَت وُجُوههم بِهَذِهِ الْحَال من بعض هَذِه الْأَشْيَاء فالبلية أقل من أَن تكون بِلَا هَذِه الْحَالة فَأن ذَلِك متْلف وخاصة مَتى كَانَ ذَلِك مُنْذُ اول الْمَرَض فَأن الْمَرِيض أذا صَار بِهَذِهِ الْحَال فِي أول مَرضه لم يُمكنهُ أَن يبْقى إِلَى أَن ينضج مَرضه وَلَا بُد لهَؤُلَاء من التغذية وتكثيف ظَاهر الْبدن بالضد من أُولَئِكَ فاختر لهَؤُلَاء موضعا بَارِدًا قَابِضا على ماوصفت فِي بَاب الدق ومرخ أبدانهم بمروخات قابضة وغذهم بأغذية لَا تسرع التَّحَلُّل وَلَا تغذهم بِمَاء الْعَسَل وَمَاء الشّعير وَلَكِن بالخبز والفاكهة القابضة الْعسرَة الْفساد وَحدهَا أَو مَعَ الْخبز وأعطهم صفرَة الْبيض وخصى الديوك المسمنة بِاللَّبنِ وأدمغة الحملان محكمَة الشي فَأن هَذِه الأدمغة إِذا لم يكن شيها محكماً كَانَت عَظِيمَة الْمضرَّة وَبِالْجُمْلَةِ فاعمل على تَغْلِيظ الأخلاط وتكثيف الْجلد وتشده وتمنع التَّحَلُّل وَلَا بُد لَهُم
стр. 1858
ضَرُورَة من شراب مائي بعد الطَّعَام مُنْذُ أول أَمرهم فَأن كَانَت الْأُمُور كلهَا على ماترجوه وتحبه فأطعمهم شَيْئا من الأغذية الحمية وخاصة بعد الرَّابِع إِذا كَانَت الأخلاط المولدة للحمى قد نَضِجَتْ.
قَالَ: وَلما عرضت هَذِه الْعلَّة على ماقلت لَك للفتى الَّذِي ذكرته فِي الْعَاشِرَة غذوته على ماوصفت كل يَوْم قبل نوبَة الْحمى ثمَّ قطعت عَنهُ الْغذَاء بالتعمد يَوْمًا فَجَاءَهُ ابْتِدَاء الدّور مَعَ)
غشي فَأن كَانَ الْمَرِيض يتجلاه الغشي فاقصد نَحْو الْعرض اللَّازِم وَأَن كَانَ الْمَرِيض لم يبتدىء بِهِ الغشي فاقصد للآمرين كليهمَا واحتل للغشي أَلا يحدث وللمرض أَن ينْحل أَولا فأولاً وَلَوْلَا مَا نتخوفه من الغشي لَكنا نحتال للمرض ونقلعه فِي أسْرع وَقت وَذَلِكَ أَنا كُنَّا نقصد إِلَى من كثرت أخلاطه فِي بدنه حَتَّى صَارَت تؤذيه غَايَة الْإِيذَاء فنستفرغه فِي مرّة وَاحِدَة وَأما من بدنه سريع الأنحلال فَأَنا لم نَكُنْ نضطر لَوْلَا الغشي إِلَى أَن نغذوه قبل النّوبَة فَيطول بذلك مَرضه.
الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة: كَمَا أَنه يعرض فِي مُنْتَهى الْحمى لقوم اخْتِلَاط الذِّهْن من قبل أَن حرارة الْحمى تشعل الرَّأْس وتلهبه كَذَلِك قد يُصِيب بعض النَّاس فِي ابْتِدَاء الدّور سبات وَيكون ذَلِك لِأَن الدِّمَاغ مستعد لقبُول هَذِه الْعلَّة بسهولة أَو لِأَن بِهِ سوء مزاج بَارِد لم يكن بِهِ من الْقُوَّة مَا يكون يظْهر فعله فأذا تزيد ذَلِك فِي وَقت النّوبَة ظهر فعله كَمَا أَن اخْتِلَاط الذِّهْن أَيْضا يكون فِي الأدمغة الحارة أَكثر عِنْد الحميات.
لي السبات يحدث فِي الأبتداء لِأَن الْخَلْط بَارِد منتشر لم يحم بعد.
فِي الْمقَالة الرَّابِعَة من تَدْبِير الأصحاء تدابير يصلح أَن يستعان بهَا فِي تَدْبِير صَاحب الْحمى الَّتِي من الْخَلْط الخام حَيْثُ ذكر الإعياء وَيصْلح للأحتراس من الْحمى وَذَلِكَ أَن فِيهِ علاج الإعياء والإعياء إِذا لم يعالج ولد حمى وَقد ذكر التَّدْبِير الْحَافِظ من الْحمى فِي بَاب الإعياء وَذكر كلَاما فِي هَذِه الْمقَالة حَيْثُ ذكر الإعياء.
لي اسْتَعِنْ لتدبير الْحمى الغشية الَّتِي من الْخَلْط الخام بِبَاب الإعياء من حَيْثُ تَدْبِير الأخلاط الخامة وبهذه الْمقَالة من تَدْبِير الأصحاء.
الثَّالِثَة من الأخلاط: الَّذين أبدانهم منتفخة ممتلئة وألوانهم رصاصية وَلَا يسخنون إِذا دلكوا فأنهم لَا يَحْتَاجُونَ أَن يغذوا إِذا حموا لِأَن فِي أبدانهم أخلاطا خامة نِيَّة كَثِيرَة وَأما الَّذين تغور أَعينهم سَرِيعا وتقحل جُلُودهمْ وحرارة حماهم لذاعة فأنهم يَحْتَاجُونَ إِلَى أَن يغذوا قَلِيلا قَلِيلا كل سَاعَة بغذاء مرطب.
الأولى من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة والأخلاط رقيقَة وَالْبدن سهل التَّحَلُّل مرارياً بالطبع والحمى حارة سهل أَن يصير وَجهه عِنْد الْحمى بِالْحَال الَّتِي وصف
стр. 1859
أبقراط: أنف دَقِيق وَعين غائرة وصدغ لاطىء لِأَنَّهُ يتَحَلَّل مِنْهُ بالتحلل الْخَفي شَيْء كثير جدا.
قَالَ: فَأن كَانَ ذَلِك وفم الْمعدة فِيهِ ضعف فَأَنَّهُ يسهل وُقُوعه فِي هَذِه الْأَشْيَاء.)
قَالَ: وغرض علاج هَؤُلَاءِ تَقْوِيَة الْمعدة وَالْقُوَّة بالأطعمة الْمُوَافقَة وتغليظ الأخلاط وَمنع التَّحَلُّل.
قَالَ: وَهَذِه الحميات الَّتِي تجْعَل الْوَجْه بِهَذِهِ الْحَال تكون إِذا جسست العليل كَأَنَّهُ يرْتَفع من بدنه شرارات نَار تنفذ فِي يدك وَيَنْبَغِي أَن تطيل الجس لتعرف حِينَئِذٍ حَقِيقَة ذَلِك وَهَذِه الحميات لاتكون ابداً عَن أَسبَاب بلغمية وَلَا عَن امتلاء الْبدن من الدَّم بل من التَّعَب والجوع وَنَحْوه والمزاج المراري والسهر وَنَحْو ذَلِك.
من كتاب مابال قَالَ: حميات الْأَطْفَال أَشد من حميات سَائِر الْأَسْنَان لِكَثْرَة الْحر والرطوبة فيهم.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أَنا جسست عرق الْملك فَرَأَيْت عرقه بَرِيئًا من كل عظم فَدلَّ على ابْتِدَاء نوبَة حمى فِي سنّ من الْأَسْنَان.
لي يَقُول أَن ابْتِدَاء النّوبَة يَجْعَل النبض أعظم وَقد قيل فِي مَوَاضِع أَن الأبتداء يضغط النبض من الفصد قَالَ: الَّذين فِي أبدانهم أخلاط نِيَّة كَثِيرَة مَعَ حمى وأبدانهم رطبَة يسْرع إِلَيْهِم الغشي فَلَا تستفرغهم بالفصد لَكِن بالدلك بالأدهان المعتدلة والإسخان بِشرب الْأَدْوِيَة الَّتِي تقطع وتسخن أسخاناً معتدلاً فَأن الْأَدْوِيَة الَّتِي تسخن اسخاناً شَدِيدا ترخي الْقُوَّة أرخاءً شَدِيدا بَغْتَة فَلَا يُمكن احْتِمَال العلاج وَلذَلِك يجب ان يكون قوي الْأَطْعِمَة والأشربة الَّتِي تقطع غلظ الأخلاط معتدلة فِي حَرَارَتهَا.
من الْمَوْت السَّرِيع قَالَ: إِن كَانَ بأنسان حمى وخفق قلبه بَغْتَة وَأَخذه الفواق وانعقال الْبَطن بِلَا سَبَب مَعْرُوف مَاتَ وَإِن ظهر على الْأَصَابِع من الْيَدَيْنِ كلتيهما مَعَ أَي حمى كَانَت ورم أسود شَبيه حب الكرسنة فِيهِ وجع شَدِيد مَاتَ فِي الرَّابِع وَإِذا بدا بِهِ هَذَا الوجع عرض لَهُ ثقل وسبات شَدِيد.
من كتاب العلامات: عَلَامَات المتهىء للحمى: أَن يجد ثقلاً فِي بدنه بِلَا عِلّة توجب ذَلِك وَيكون بطيء الْحَرَكَة ويجد فِي ظَاهر بدنه شبه نخس بالأبر وَتَكون حَالَة بدنه غير مستوية ويتثاءب كثيرا وَيكثر البصاق والمخاط ويثقل الرَّأْس والورك ويضطرب للنوم ويقلق فِي السهر فَمَا دَامَت هَذِه الْأَعْرَاض قَليلَة فَهِيَ دَالَّة على حمى سَتَكُون فأذا عظمت واشتدت التهبت الْحمى.
قَالَ: وأذا رَأَيْت المجسة كثيفة شَدِيدَة فسل الرجل هَل أحضر أَو استحم أَو أَكثر الطَّعَام فَأن لم
стр. 1860
قَالَ: وعلامات من تَأْخُذهُ الْحمى أَن يكون نَفسه مَكْرُوها عِنْد الطبيعة غير طيب الرَّائِحَة)
ومرارة الْفَم ويبسه وظمأ وورم الْوَجْه وصفرته والغثى والتلهب والثقل والإبطاء فِي الحركات والعرق وقيء الْمرة وَكَثْرَة الْبَوْل وضربان الصدغين ووجع فِي الرَّأْس وَقلة الشَّهْوَة وضيق النَّفس أَو رداءته وامتداد الْعُرُوق وامتداد الشراسيف والتثاؤب والغشي وَضعف الْبدن.
وَقَالَ: انْقِضَاء الحميات فِي الابدان المتكاثفة أَبْطَأَ لِأَنَّهَا لَا تنفش فيهم إِلَّا فِي زمَان طَوِيل.
وعلامات هَؤُلَاءِ أَن يعسر فيهم الْبَوْل وَالْبرَاز والعرق والقيء وَغَيره من الأستفراغات وَأما المتخلخلوا الْأَبدَان فَأن فضولهم تخرج بالقيء والرجيع وَالْبَوْل إِلَّا أَنه قد تعرض لَهُم قشعريرة يسيرَة ومجسة صَغِيرَة وتنحف أبدانهم وَرُبمَا خرجت فضولهم فِي المجاري الْخفية فأقلعت حماهم سَرِيعا.
قَالَ: وَأما من حم فحمى مزمنة فَتكون مجسته صَغِيرَة ضَعِيفَة كثيفة وبدنه إِلَى الصُّفْرَة ويعرض لَهُ عِنْد أَخذ الْحمى قشعريرة وَلَا تكون حرارة حماه شَدِيدَة جدا.
قَالَ: عَلَامَات الْحمى الَّتِي مَعَ تخلخل الْبدن أَن يَتَحَرَّك فِيهَا الْقَيْء المتتابع الْكثير والعرق والأختلاف. وعلامة الَّتِي مَعَ كَثَافَة الْبدن أَن تشتد الْحمى مرّة وتخف أُخْرَى ويعرض مَعهَا فوَاق وجفاف الْبدن وخشونة اللِّسَان وتضعف هَذِه الْأَعْرَاض تَارَة وتقوى تَارَة.
الْخَامِسَة عشرَة من النبض قَالَ: سرعَة الأنقباض عَلامَة تعم جَمِيع الحميات الكائنة عَن العفونة والحميات الورمية تزيد مَعَ ذَلِك فِيهِ صلابة النبض فَاسْتَعِنْ بِهَذِهِ الْمقَالة وَنحن نكتب ذَلِك فِي بَاب النبض فَأن فِيهِ عَلامَة الحميات يَنْبَغِي أَن تستعين بالخامسة عشرَة من النبض أَو بِبَاب النبض.
قَالَ هَهُنَا: مَتى تغير النبض دفْعَة من غير طَعَام ولاشراب وَلَا عَارض من عوارض النَّفس وَلَا خلط انصب إِلَى الْمعدة فَأَنَّهُ قد ابتدأته نوبَة إِلَى أَي أَصْنَاف التَّغَيُّر كَانَ حرارة أَو برودة فَأَنَّهُ يتَغَيَّر إِلَيْهِمَا جَمِيعًا على حسب حَال الْقلب. لاتدع النّظر دَائِما فِي هَذِه الْمقَالة فَأن فِيهَا جلّ مايحتاج إِلَيْهِ من أَمر الحميات.
وَقَالَ: فِي ابْتِدَاء بعض الحميات تنصب إِلَى الْقلب مَادَّة كَثِيرَة بَارِدَة يشرف العليل من أجلهَا على أنطفاء الْحَرَارَة الغريزية فَلذَلِك يصغر مِنْهَا النبض ويبطىء ويتفاوت وَإِن تبع هَذِه الثَّلَاثَة ضعف النبض ضعفا بَينا مَاتَ العليل الْبَتَّةَ وَإِن لم يحدث ضعف نبض جاهدت الطبيعة واشتعلت فِي تِلْكَ الْمَادَّة وألهبتها حَتَّى يصير النبض بعد ذَلِك سَرِيعا إِلَّا أَن انقباضه أسْرع بِمِقْدَار كثير.
الأولى من أبيذيميا قَالَ: الحميات المختلطة تحدث عَن أخلاط مُخْتَلفَة.)
الثَّالِثَة: برد الْأَطْرَاف جدا فِي الحميات يكون إِمَّا لورم عَظِيم فِي الأحشاء وَإِمَّا لِكَثْرَة أخلاط بَارِدَة.
стр. 1861
الثَّالِثَة قَالَ ج: أَنِّي تفقدت مُنْذُ حداثتي إِلَى الْآن فَمَا رَأَيْت حمى تسع وَلَا سبع وَلَا سدس أَي تنوب فِي كل سَبْعَة أَيَّام أَو تِسْعَة أَيَّام أَو سِتَّة أَيَّام فَأَما خمس فقد رَأَيْته رُؤْيَة شكوك فِيهَا غير بَين مثل الرّبع وَالْغِب.
قَالَ: وَلَا يكْتَفى فِي صِحَة ذَلِك أَن تَدور دوراً أَو دورين على كَثْرَة مَا أعنى بِالْمرضِ بل لم أجد ذَلِك قطّ وَلَا فِي الطبائع طبيعة توجب أَن يكون دور حمى فِي الْخَامِس وَالسَّادِس وَالسَّابِع وممكن أَن يدْفع ذَلِك وَقَالَ ابقراط: أَن ذَلِك يكون.
قَالَ: أصعب الحميات وأشدها خطراً المطبقة والمفترة أَعنِي الَّتِي لَهَا نوبَة إِلَّا أَنَّهَا لَا تقلع حَتَّى ينقى الْبدن مِنْهَا وَأسلم الحميات الرّبع وَإِن كَانَت أطولها لِأَن الدائمة لاتنفتر فِي كد الطبيعة والنائبة بِقدر طول الفترة تكون رَاحَة الطبيعة وَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن الرّبع السليمة الَّتِي لَيست من ورم لأَنا قد رَأينَا من بِهِ ربع من طحال عَظِيم صلب استسقوا وماتوا وَأما الْخَالِصَة بِلَا ورم فسليمة وَقد تخلص من الصرع والوسواس والأمراض الوسواسية السوداوية.
قَالَ: وَشطر الغب قد يكون مِنْهَا وض حاد وَهَذِه الْحمى أقتل الحميات وَيكون مِنْهَا أَيْضا أمراض السل وَغَيره من الْأَمْرَاض الطَّوِيلَة وَتسَمى المجانبة للغب وَلَا أَحْمد تَسْمِيَتهَا شطر الغب.
قَالَ ج: وَهَذِه التَّسْمِيَة اصوب وَأما شطر الغب فَلَا أَحْمَده.
قَالَ ب: الحميات الليلية أَي الَّتِي تنوب فِي بِاللَّيْلِ لَيست بالقتالة جدا وَهِي طَوِيلَة والنهارية أطول مِنْهَا وَرُبمَا مَالَتْ فِي بعض الْأَبدَان إِلَى السل وَإِنَّمَا صَارَت النهارية وَهِي الَّتِي تنوب أبدا بِالنَّهَارِ وتفتر لَيْلًا دَائِما أَخبث لِأَنَّهَا تنوب فِي وَقت فِيهِ المسام مفتحة والحرارة بارزة فَيدل ذَلِك أَن مادتها أَكثر وَأقوى وَأما اللَّيْلَة فبالضد وَجل تدبيرها يَقع فِي وَقت فترتها وَهُوَ اللَّيْل فَيحْتَاج أَن يسهر ويميل بذلك إِلَى السل لِأَنَّهُ ينحف وَيحْتَاج أَن يتدبر بِاللَّيْلِ وَيكون بِالنَّهَارِ محموماً.
لي هَذَا صنفان من الحميات منفردان بأنفسهما فأفردهما.
قَالَ ب: السَّبع طَوِيلَة وَلَيْسَت بقتالة وَالتسع أطول مِنْهَا وَلَيْسَت أَيْضا بقتالة.
قَالَ ج: تفقد هَذَا بالتجربة بعد التَّحَرُّز وَذَلِكَ أَنه قد يُمكن أَن يحم عليل وَتذهب حماه فيدبر)
تدبيراً يعاوده فِي السَّابِع ثمَّ يحفظ تَدْبِير ذَلِك الْخَلْط وَيلْزم ذَلِك التَّدْبِير فَيحدث لَهُ نوبَة أُخْرَى فِي السَّابِع وتنقضي ثمَّ يدبر أَيْضا كَذَلِك فتفقد ذَلِك لِئَلَّا يغلطك فأذا رَأَيْتهَا تنوب كَمَا تنوب الرّبع وَالْغِب وتدبير الْمَرِيض تَدْبِير صَحِيح جيد فَحِينَئِذٍ قد وَجدتهَا.
قَالَ ب: الخماسيات أردأ الحميات لِأَنَّهَا تكون قبل حُدُوث السل وَبعده.
стр. 1862
قَالَ ج: قولي فِي هَذِه كَقَوْلي فِي السَّبع.
وَقَالَ ب: الحميات الدائمة والنائبة جَمِيعًا مِنْهَا مايبتدىء بلين ثمَّ يضعف وتشتعل عِنْد قرب البحران وَمِنْهَا مَا يبتدىء أَشد مَا يكون ولايزال يخف نَحْو البحران وَمِنْهَا مايكون بِحَالهِ إِلَى حِين البحران وَكَذَلِكَ الأوجاع كلهَا فضلا عَن الحميات قد تكون على هَذِه الْجِهَات الثَّلَاث.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ قولا إوجب فِيهِ ذَلِك ضَرُورَة يَكْفِيك فِي تعرف الْحمى من أَي جنس هِيَ الأستدلال من شدَّة حَرَارَتهَا وحدتها لِأَن الَّتِي تكون قَوِيَّة الْبَتَّةَ تلذع الْكَفّ وَحمى يَوْم لاتبلغ حَرَارَتهَا أَن تلذع ولاتكون حمى قَوِيَّة الْحَرَارَة لذاعةً إِلَّا من عفن الأخلاط.
الأولى من السَّابِعَة ذكر ج فِي الْحمى البلغمية فِي أَمر النافض ماقد ذَكرْنَاهُ فِي بَابهَا وبحسب ماينبغي أَن يكونك: النافض الْبَارِد الشَّديد الْبرد إِنَّمَا يكون فِي الرّبع وَفِي البلغمية فَأَما الغب فنافضها أَنما هُوَ لذع لابرد الْبَتَّةَ وَلَا تصطك فِيهِ الْأَسْنَان كَمَا تصطك فِي الرّبع وَأما البلغمية فَمَتَى رَأَيْت نافضاً شَدِيدا صعباً والتهبت بعده حمى شَدِيدَة الْحَرَارَة جدا وَكَانَ النافض أطول مُدَّة وصعوده بطيء فالحمى ربع وَإِذا كَانَ نافض بِهَذِهِ الْحَال إِلَّا أَن صُعُوده يعسر جدا وَإِذا صعد لم يسخن الْبدن جدا وَلم يهج عطشاً ولاكرباً وَلَا كَانَت حَرَارَتهَا شَدِيدَة فالحمى بلغمية.
قَالَ: أخص أَصْنَاف الحميات ماأخذ مِنْهَا من نفس طبيعتها أَعنِي من الْحَرَارَة.
قَالَ: والحميات مِنْهَا مايلذع الْبدن دَائِما وَمِنْهَا مايلذعه ثمَّ يخور وَمِنْهَا مالايلذع أَولا ثمَّ يلذع وَمِنْهَا طيبَة اللَّمْس دَائِما وَمِنْهَا ماحرارته يابسة وَمِنْهَا ماحرارته بخارية وَمِنْهَا مايحس فِيهِ شبه نفاخات ريح ترْتَفع وتلقي الْيَد مرّة بعد أُخْرَى.
قَالَ: والحميات الَّتِي يغلب فِيهَا على الْبدن خضرَة وكمودة تدل على نُقْصَان الدَّم والحرارة الغريزية وَلذَلِك هِيَ قتالة.
الثَّامِنَة من السَّادِسَة قَالَ: الحميات الَّتِي تَنْشَق فِيهَا الشّفة فَأَنَّهَا تغب وتفتر.
الأولى من الأهوية والبلدان قَالَ: الحميات الليلية هِيَ الَّتِي تنوب فِي كل لَيْلَة وتنقضي وَتَكون هَذِه)
من البلغم.
الْيَهُودِيّ: ينفع من الْحمى المزمنة الْقَدِيمَة أَن يسقى نصف مِثْقَال لوغاذيا كل يَوْم بطبيخ الأفسنتين.
اهرن: اسْتدلَّ بالنافض جملَة على أَن الْحمى حمى عفن خَارج الْعُرُوق وَانْظُر فِي نوع النافض لتعلم من أَي هَذِه الْأَنْوَاع هِيَ وَذَلِكَ ان نافض الغب يَجِيء بَغْتَة وبردها قَلِيل وحركتها شَدِيدَة وَبرد الرّبع يَأْتِي قَلِيلا ويسخن قَلِيلا ويبطىء فِي ذَلِك وَإِن عرضت الْحمى بعد وجع الْمعدة فَهِيَ فِي الْأَكْثَر بلغمية وَبعد وجع الطحال ربع.
стр. 1863
لي وَبعد وجع الكبد غب.
العفن أَنما يكون فِي الْبدن لأمتناع مَا يتَحَلَّل من الْبدن بِسَبَب سدد وَمن زِيَادَة حرارة ورطوبة على الْحَال الطبيعية وَذَلِكَ يكون إِمَّا لِأَن الْهَوَاء أسخن وأرطب أَو لأطعمة هَذِه حَالهَا أَو للمزاج.
وَقَالَ: اقصد فِي حميات العفن كلهَا إِلَى أخراج ذَلِك الْفضل العفن فأنك إِذا فعلت ذَلِك لم تعاود الْعلَّة أَو تضعف الْبَتَّةَ.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ فِي الحميات الغشية المضاهية للبلغمية قَالَ: من هَؤُلَاءِ من قوته أقوى والبلغم فِي بدنه كثير حَتَّى أَنه قد ثقل على الطَّبْع وَكَاد يخنقه وَضعف عَن أنضاجه.
قَالَ: فَاسق هَؤُلَاءِ مسهلاً قَلِيلا لتخف كَثْرَة البلغم ويخف عَن الطبيعة فَأن رَأَيْت أَنه قد قوي بعد ذَلِك على نضج الْبَاقِي وَإِلَّا فعد فِي الأسهال قَلِيلا قَلِيلا مادامت الْقُوَّة غير سَاقِطَة.
وَقَالَ: فأذا كَانَت الْقُوَّة لاتحتمل الأسهال الْبَتَّةَ فَعَلَيْك بالدلك وتلطيف التَّدْبِير وَليكن الدَّلْك فِي شدته وَلينه وكثرته وقلته بِحَسب الْقُوَّة فَأن كَانَت الْقُوَّة ثَابِتَة فالدلك الشَّديد العنيف يُبرئهُ سَرِيعا لِكَثْرَة استفراغه وَإِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة فَلَا.
قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ أَن الدَّلْك وَالْمَنْع من الْغذَاء وتلطيفه يَنْبَغِي أَن يكون بِحَسب الْقُوَّة فَمَا أمكنت الْقُوَّة من ذَلِك كَانَ أسْرع لبرء العليل.
لي قَول الْإِسْكَنْدَر هَذَا فِي من يحم من بلغم كثير ني كَانَ فِي من يغشى عَلَيْهِ وَفِي من لايغشى قَالَ: وَقد امْر جالينوس بالدلك وَوصل الصَّوْم والأقتصار على مَاء الْعَسَل والزوفا وَلَيْسَ هَذَا فعل عَالم بالطب وَقد رَأَيْت رجلا هلك بدوام الدَّلْك وَالصَّوْم وَذَلِكَ أَن طبيبه أَمر رجَالًا يتداولونه بالدلك وصومه أَيَّامًا فأسقط قوته وَهلك وَأما أَنا فَأمر أَن يكون الدَّلْك قَلِيلا قَلِيلا)
وليعطوا بعد ذَلِك غذَاء لِئَلَّا تسْقط الْقُوَّة نَحْو الْخبز المبلول بشراب وخاصة أَن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَإِلَّا فماء الشّعير فَأن بِهَذَا التَّدْبِير ينْحل البلغم الْبَتَّةَ.
قَالَ: فَأَما من تنوب عَلَيْهِ حمى بلغمية ويغشى عَلَيْهِ كثيرا فَمر بدلك اليته ومثانته دلكا شَدِيدا وتدفئتهما بعد ذَلِك وتعصب سَاقيه وَيَديه وَلَا تَدعه ينَام وَأَن عرفت وَقت النّوبَة فابدأ بِهَذَا الْعَمَل قبل النّوبَة بساعتين وأطعمه قبل النّوبَة طَعَاما خَفِيفا وَإِن غشي عَلَيْهِ بَغْتَة فأعطه خبْزًا وَشَرَابًا قَلِيلا بِقدر ماتسترد قوته ثمَّ عد فِي التَّدْبِير.
لي هَذَا تَدْبِير من بِهِ نافض لَا يسخن ويغشى عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك. من كتاب شرك الْهِنْدِيّ قَالَ: لاينبغي أَن يسقى المحموم دَوَاء لقيء ويقيأ قبل
стр. 1864
السَّابِع فَأَنَّهُ أَن تقيأ فِي فورة حماه أعتراه ألم الْمعدة والربو والنفخة فِي الْبَطن وعزوب الذِّهْن وَلَا تسرف فِي تَأْخِيره فَأَنَّهُ يدْخل ويمازج أخلاطه ممازجة عسرة لَا تنقلع.
قَالَ: مر المحموم يتغرغر ويتمضمض وَيغسل فَمه حِين يُرِيد الطَّعَام مَرَّات كَثِيرَة ليغسل ذَلِك الطّعْم الرَّدِيء عَن فَمه ويجد طعم الْغذَاء وَيغسل كل مَحْمُوم فَمه بِمَا يُوَافق فَمنهمْ بالزيت وَمِنْهُم بشراب وَمِنْهُم بِمَاء فاتر.
قَالَ: وَأما الحميات العفنة العتيقة والنافض من غير حمى فينفع مِنْهُ أكل الثوم على الرِّيق واللحوم الحارة اللطيفة.
شَمْعُون قَالَ: اسْقِ للحميات الحارة إِذا عتقت بزوراً مَدَرَة للبول وللبلغمية الَّتِي تَأْخُذ بِاللَّيْلِ شخزنايا وفوذنج. وللربع والمختلطة العتيقة دَوَاء الكبريت وللحميات العتيقة المزمنة جدا ثبادريطوس واللوغاذيا.
لي: الحميات إِذا أزمنت تحْتَاج إِلَى مايسخن وينضج ويدر الْبَوْل لينقي الدَّم.
جملَة فِي تعرف نوع الْحمى أغلوقن قَالَ: إِذا حدثت حمى بنافض شَدِيد فَالْأولى أَن تظن بهَا أَنَّهَا غب لِأَن الغب مَعَ أول حدوثها تبتدىء بنافض شَدِيد وَأما ابْتِدَاء الرّبع فبنافض لَيْسَ بشديد ثمَّ يشْتَد فِيهَا النافض على الْأَيَّام مَعَ أَنَّهَا على الْأَكْثَر لاتكاد تبتدىء ابْتِدَاء لَكِن تحدث بعد حميات مختلطة والبلغمية ايضاً كَذَلِك أَعنِي أَنَّهَا لَا تبتدىء بنافض شَدِيد من أول الأبتداء وَإِذا كَانَ نافض شَدِيد فَهِيَ غب فَأن كَانَت بنافض يسير فَهِيَ ربع أَو بلغمية أَو شطر الغب فَارْجِع وَاسْتشْهدَ بالعلامات الْأُخَر والأعراض اللَّازِمَة لكل حمى والأسباب الملتئمة)
وَذَلِكَ أَن النبض فِي الغب يكون عَظِيما قَوِيا قَلِيل الأختلاف والنافض كَأَن الْجلد ينخس مَعَ برد اقل فِي وَقت الصَّيف وبلاد حارة ومزاج حَار وَسن حارة ومهنة وتدبير يوجبان الْحَرَارَة وَإِن كَانَ قد عرض فِي ذَلِك الْوَقْت لكثير من النَّاس الغب فثق واحكم بالغب والقيء المراري والعطش الشَّديد يدلان دلَالَة ظَاهِرَة على الغب والهذيان فِي الصعُود.
لي فرق بَينهَا وَبَين المحرقة بالنافض فِي الأبتداء.
قَالَ: فأذا انحطت الْحمى وَرَأَيْت الأختلاف الْخَاص بالحمى مَعَ ذَلِك فِي النبض لابثاً فَاقْض بالغب كَمَا لَو رَأَيْتهَا قد دارت.
قَالَ: فَأَما الرّبع فأعظم دلائلها دَلِيل يظْهر فِي أول نوبتها مادام النافض قَائِما بصاحبها وَذَلِكَ أَن نبضه يكون شَدِيد التَّفَاوُت والإبطاء فِي أول نوبتها مادام النافض قَائِما فِي ذَلِك الْوَقْت فَأَما عِنْد الصعُود فَلَا بُد أَن يسْرع ويتواتر إِلَّا أَنه يبْقى فِيهِ من ذَلِك بَقِيَّة إِذا قسته
стр. 1865
بالنبض فِي صعُود الغب كَانَ دونه بِكَثِير والأختلاف فِي نبضه بَين جدا أبين مِنْهُ فِي الغب وَسَائِر الحميات وَذَلِكَ أَنا نجد اول الْحَرَكَة وَآخِرهَا أسْرع من وَسطهَا وَلَا نجد فِيهَا أَيْضا من شدَّة الْحَرَارَة واللهيب مَا فِي الغب فَهَذَا أعظم دلائله لَكِن لَا تدع مَعَ ذَلِك النّظر فِي الْأَسْبَاب الملتئمة أَعنِي السن والمزاج والمهنة والأمراض الْوَارِدَة وَعظم الطحال وحميات مختلطة وَلَا يكون فِي هَذِه وَلَا فِي البلغمية قيء مرار لِأَن ذَلِك من خَواص الغب فَأن رَأَيْت بعد سُكُون الْحمى النبض أَشد تَفَاوتا من النبض الطبيعي وَأَبْطَأ مِنْهُ فقد بَان بَيَانا وَاضحا بإنها ربع. فَأَما البلغمية فالنبض فِيهَا أَصْغَر من الرّبع بِحَسب صغر الرّبع عَن الغب وَكَذَلِكَ أَشد تَفَاوتا مِنْهُ وَيكون اللِّسَان والفم كَمَا يكونَانِ فِي الغب على غَايَة اليبس ويكونان فِي هَذِه رطبَة رهلة والقيء وَالْبرَاز بلغمي وتعتري ذَوي الْأَسْنَان والأمزجة البلغمية وَمَا رَأَيْت شَابًّا مرارياً قطّ حم هَذِه الْحمى بل أَنَّهَا أسْرع إِلَى الصّبيان وخاصة إِلَى الصغار مِنْهُم وَإِلَى المبلغمين بالطبع وَالتَّدْبِير فَأن كَانَت فِي ذَلِك الْوَقْت هَذِه الْحمى فضم هَذِه العلامات إِلَى ذللك.
قَالَ: وَلَيْسَ يسكن الْعرق فِي هَذِه الْحمى كَمَا يسكن فِي الرّبع وَالْغِب وَلِهَذَا لَا تبقى فتراتها.
قَالَ: وَالْبَوْل فِي ابْتِدَاء البلغمية إِمَّا رَقِيق أَبيض أَو غليظ أَحْمَر كدر مشبع الْحمرَة وَفِي الغب تَجدهُ إِمَّا مشبع الصُّفْرَة أَو دون المشبع بِقَلِيل وَفِي الرّبع مُخْتَلف الْأَحْوَال فِي اللَّوْن لكنه فِيهَا كلهَا غير نضج.)
قَالَ: فَهَذِهِ دَلَائِل المفترة فَأَما اللَّازِمَة فأعظم دلائلها أَلا تَجِد شَيْئا من الدَّلَائِل الَّتِي ذكرنَا فِي المفترة وَأَن تمْضِي أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة وَلَا تحط وَيكون تزيدها مُخْتَلفا.
لي لم يُعْط دَلِيلا بَينا وَلَكِن إِذا رَأَيْت الْحمى ابتدأت بِلَا سَبَب باد وَلَيْسَ فِيهَا نافض فَظن أَنَّهَا من اللَّازِمَة فَأن رَأَيْت تزيدها مُخْتَلفا بِلَا تَرْتِيب لَكِن تنقص وتخف مرّة وتشتد أُخْرَى ويدوم على ذَلِك أَو يطول التزيد حَتَّى يُجَاوز وَقت تزيد جَمِيع الحميات فاستيقن انها لَازِمَة.
من جَوَامِع أغلوقن: جَمِيع الحميات غير المفترة لَا يكون فِي ابتدئها نافض وَلَا مَعهَا عرق فَأن كَانَ فِي وَقت مَا حمى دائمة فِي ابتدائها برد الْأَطْرَاف أَو قشعريرة فَذَلِك يكون لورم عَظِيم فِي الْجوف فتنضم الْحَرَارَة إِلَيْهِ فِي وَقت الْحمى أَو لِأَنَّهَا مركبة مَعَ حمى أُخْرَى تَدور.
إِذا حدث فِي أول الْحمى نافض شَدِيد مرعد فَهِيَ غب وَمَعَ ذَلِك خَالِصَة لِأَن الغب غير الْخَالِصَة بِقدر قلَّة خلوصها يقل نافضها وتطول نوبتها.
قَالَ: لَا يخلوا النافض أَن يجد صَاحبهَا مس الْبرد أَكثر كَمَا يكون ذَلِك فِي البلغمية وَجَمِيع أَصْنَاف النافض الَّتِي لَا تسخن وَأما مس الرض والتكسر كَمَا يكون فِي الرّبع وَأما مس اللذع والنخس كَمَا يكون فِي الغب.
стр. 1866
الْعرق يكون فِي الأنحطاط فِي الغب وَالرّبع إِلَّا أَنه فِي الغب أسْرع أَعنِي أَنه متداولها وأعون للطاقة الْخَلْط وَسُرْعَة بروزه وَفِي الرّبع أقل وأعسر وَأما فِي البلغمية فَلَا يكون أَو عسر أما يكون لغلظ الْخَلْط وعسر نضجه.
قَالَ: من الحميات ماالمادة فِيهَا أَكثر من غَلَبَة الْكَيْفِيَّة بِمَنْزِلَة حمى البلغم فَلذَلِك يحْتَاج إِلَى لي بَان من هَذَا الْكَلَام أَن قَول ج فِي المطبقة أَن تزيدها مُخْتَلف فَأَنَّهُ يُرِيد أَن تزيدها لَا يكون إِذا بدا مر على ماهو عَلَيْهِ كالحال فِي الرّبع وَالْغِب وَلَكِن يزِيد تَارَة ويسكن أُخْرَى.
روفس إِلَى الْعَوام فِي التحفظ من الْحمى: إِذا كَانَ فِي الْبدن أعياء يَدُور فِي أَوْقَات فلطف التَّدْبِير وَلَا تَأْكُل إِلَّا بعد ذَلِك الْوَقْت لِأَنَّهُ مُنْذر بحمى ستحدث.
لي احترس من حمى يَوْم بترك الْأَسْبَاب الْبَادِيَة وَمن حمى عفن بترك التملي وَمَا يُولد أخلاطاً نِيَّة فِي الْبدن تعفن كالفواكه ثمَّ تتْرك مَا يسخن ويثير الْحمى وتعاهد الأستفراغ وَالنَّظَر الدَّائِم إِلَى المَاء فِي لَونه وبحسب تغيره.
من كتاب الحميات لِأَبْنِ ماسوية قَالَ: للحميات العفنة تسع خَواص أَحدهَا أَن تكون حَادِثَة من)
سَبَب متقادم فِي الْأَكْثَر وَالثَّانِي أَن تكون مَعَ نافض وَالثَّالِث أَن الأختلاف فِي النبض لَازم للعرق فِي جَمِيع أَحْوَاله وَالرَّابِع ان تَدور أدواراً كَثِيرَة على الْأَكْثَر. وَالْخَامِس أَن تكون حَرَارَتهَا نارية يابسة لذاعة للبدن وَيكون النبض فِي الأبتداء صَغِيرا مُخْتَلفا وَإِذا رفعت الْيَد عَن الْبدن بقيت الْحَرَارَة فِي أصابعك سَاعَة. وَالسَّادِس أَن يكون الأنقباض أسْرع من الأنبساط. وَالسَّابِع أَن الْبَوْل فِيهِ غير نضج فِي الْيَوْم الأول. وَالثَّامِن أَن الْأَعْرَاض اللَّازِمَة للحمى مثل الْعَطش والصداع تكون فِيهِ لِأَن هَذِه الْأَعْرَاض لَا تلْزم حمى يَوْم وَإِنَّمَا تكون مَعَ حميات العفن. وَالتَّاسِع أَن الْعرق مابال: التدثر فِي ابْتِدَاء النّوبَة جيد لِأَنَّهُ يعين على سرعَة الصعُود وَفِي الْمُنْتَهى الْكَشْف أصلح أَن كَانَ الْهَوَاء معتدلاً.
من مسَائِل الْفُصُول قَالَ: كل رُطُوبَة غَرِيبَة عَن طبيعة الْجِسْم لَا تصلح أَن تغذوه وَإِذا ثبتَتْ فِيهِ آل أمرهَا إِلَى العفونة ضَرُورَة ولاسيما إِن كَانَت فِي مَوضِع حَار.
لي هَذِه الْعلَّة فِي تولد الحميات من اكل الْفَاكِهَة الْبَارِدَة كالمشمش وَغَيره.
الثَّانِيَة من الْفُصُول: قد ظن قوم أَنه لَا يحدث من الأستفراغ مرض الْبَتَّةَ وَهَؤُلَاء يظنون أَنه لَيْسَ مرض إِلَّا الْحمى وَحدهَا.
стр. 1867
لي كَانَ هَذَا قد واطأ جالينوس على أَنه لَا تحدث الْحمى من استفراغ فِي حَال الْبَتَّةَ.
الْخَامِسَة عشرَة من الْفُصُول: اللَّبن ينفع أَصْحَاب الْحمى الطَّوِيلَة الضعيفة الَّتِي يذوب فِيهَا الْبدن أَكثر مِمَّا عَلَيْهِ حَال الْحمى فِي الشدَّة إِذا لم يكن بهم صداع أَو نفخة فِي الشراسيف أَو كَانَ مايختلفونه أَو يبولونه مرارياً وَبِالْجُمْلَةِ مَتى كَانَ يغلب المرار على الْبدن فَأَما من بِهِ حمى قَوِيَّة فَلَا تسقه لَبَنًا لِأَنَّهُ تستحيل فِيهِ لامحالة.
الْخَامِسَة من الْفُصُول: إِذا كَانَت الْحمى تفارق وينقى مِنْهَا الْبدن فَأن كَانَت طَوِيلَة النوائب فَهِيَ على حَال سليمَة لِأَن مايفارق وينقى مِنْهُ الْبدن لَيْسَ يكون من ورم وَلَا عفونة خبيثة.
الأولى من الحميات قَالَ: حر الْهَوَاء الشَّديد يُورث الحميات لِأَنَّهُ يسخن الْقلب بالتنفس جد فيلهب الْحمى فِي جَمِيع الْبدن.
لي فا الْحمام الْحَار ايضاً يشعل أذن الْحمى وكل ماأحمى الْقلب. وَأما هَوَاء الموتان فَأَنَّهُ بعفنه يُؤَدِّي إِلَى الْقلب حَالا عفنة.
لي على مابان فِي هَذَا الْكتاب أَن أَصْحَاب الأغذية الجيدة لَا تعرض لَهُم حمى إِلَّا من الأمتلاء)
فَيَنْبَغِي أَن يتَعَاهَد فتح السدد ونفض الأمتلاء وعلامته أعياء عَارض فأذا عرض لَهُم فبادر بنفض الأمتلاء فَأَنَّهُ أَمَان من أَن يحم وَأما أَصْحَاب الأغذية الردية الحارة فيحمون لرداءة الأخلاط وَلَا يُمكن أَن يحترسوا من الْحمى لأَنهم يَحْتَاجُونَ إِلَى أسهال وتغذية بأغذية مرطبة بَارِدَة.
وَقَالَ: العفونة الَّتِي تكون للأخلاط فِي جَوف الْعُرُوق كالعفونة الَّتِي تكون فِي الاورام والرسوب الَّذِي فِي الْبَوْل فِي هَذِه كالمدة من الْخراج. وعَلى حسب جنس الْمدَّة تكون حَالَة غَلَبَة الطَّبْع فِي الْخراج وقلته وَكَذَلِكَ بِحَسب حَال الرسوب تكون غَلَبَة النضج فِي الْعُرُوق وَقلة غَلَبَة العفن وَحَال الرسوب الرَّدِيء كَحال الْمدَّة الرقيقة المنتنة الخضراء وكما أَن الْمدَّة الجيدة وَاحِدَة والردية والعفنة ضروب بِلَا نِهَايَة كَذَلِك الرسوب الْجيد وَاحِد وَهُوَ الأملس الْأَبْيَض الَّذِي لانتن لَهُ وَمَا سوى ذَلِك لي العفن فِي الْعُرُوق يكون لِأَن لِأَشْيَاء فضلا يصير فِيهَا كَمَا يصير فِي الخراجات فَأن فِي ظَاهر الْبدن مادام الْجَارِي إِلَى الْعُضْو يلزق بِهِ مايلزق وَيخرج ويتحلل مالايلزق فَلَا يكون خراجاً فاذا حصل مِنْهُ شىء لَا يتَحَلَّل وَلَا يلزق كَانَ خراجاً ذَلِك يكون إِمَّا المنافرة فِي الطَّبْع أَو لِكَثْرَة وَكَذَا الحميات أَيْضا تكون إِمَّا لرداءة خلط أَو لكثرته فأذا عفن اشتعلت الْحَرَارَة وَإِذا نضج سكنت كَمَا أَنه خَارج أَشد مَا يكون الْحَرَارَة عِنْد تولد الْمدَّة فأذا تولدت سكنت الْحَرَارَة وَيكون هَذَا دَلِيلا على أَن الأنتهاء قد كَانَ وَأَنه لَا يُمكن أَن يكون أنتهاء
стр. 1868
والحرارة تزيد لِأَنَّهُ يدل على أَن العفن بعد هُوَ دَاء يكون ويشتعل وكما أَنه يحترس من العفن من خَارج بالفصد والرداعة كَذَلِك من دَاخل ثمَّ من قبل أَن ينضج احتجت إِلَى أَن تعين عَلَيْهِ كَذَلِك دَاخل فيهم فتمم هَذَا الْكَلَام ببحث جيد وحرره أَن شَاءَ الله.
لي قد وَقع الْإِجْمَاع من الْأَطِبَّاء على ان النبض فِي أَوَائِل حميات العفن يكون منضغطاً وَهُوَ الصَّغِير الْمُخْتَلف وَقد يكون هَذَا النبض أذا ثقل على الْمعدة شَيْء وَمن هَهُنَا يعلم أَن حَال ذَلِك الْخَلْط كَحال مايثقل على الْمعدة فَأن الْإِنْسَان إِذا تغذى انضغط نبضه ثمَّ يقبل يعظم كَذَلِك يعلم أَن الْخَلْط يبرد الْبدن أَولا ثمَّ تستوي عَلَيْهِ الْحَرَارَة. وَأَيْضًا أَن الحميات المطبقة يتقدمها أَيَّامًا انضغاط النبض حَتَّى تشتعل كَمَا أَنه يتَقَدَّم فِي النائبة بساعة وَنَحْوهَا انضغاط النبض.
الأولى من الحميات قَالَ: التضاغط لَازم لابتداء نَوَائِب حمى العفن وَهَذِه الْأَشْيَاء يتبعهَا قشعريرة أَو برد الْأَطْرَاف أَو حَال شَبيهَة بِالْكَسَلِ والميل إِلَى النّوم وَاخْتِلَاف النبض مَعَ صفراء)
وَضعف. ٣ (الفصد فِي الْحمى) لي تَلْخِيص مااستقصيته من كتاب الفصد وحيلة الْبُرْء وتقدمة الْمعرفَة وَجَمِيع كتب ج فِي الفصد فِي الْحمى: من الحميات حميات يجب الفصد فِيهَا ضَرُورَة وَهِي الَّتِي يكون الْبدن فِيهَا مملوءاً من دم حَار يغلي مثل سونوخوس وَمِنْهَا مالايجب الفصد فِيهِ الْبَتَّةَ فَأن فصدت أما قتلت العليل وَإِمَّا اضررت بِهِ مثل الْحمى الَّتِي يكون الْبدن فِيهَا مملوءاً من خلط ني كثير الْمِقْدَار وَيعرف ذَلِك من شدَّة النافض أوطوله اومنهما وَمن أَن الْحَرَارَة بعد ذَلِك تكون ضَعِيفَة قَصِيرَة وَمن لون الْبدن الْأَبْيَض الْأَصْفَر ومزاجه وتدبيره وَهَذِه الحميات تكون بلغمية وأدوارها فِي الْأَكْثَر أدوار البلغم فَأن فِي هَذِه الحميات أذا فصدت أَن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة أضرّ بالعليل وَتَأَخر النضج فَقَط فَأن كَانَت الْقُوَّة خَاصَّة كَثِيرَة تخلص بعد طول وَإِلَّا هلك وَإِن كَانَت ضَعِيفَة غشي عَلَيْهِ وَمَات سَرِيعا وخاصة أَن كَانَ فَم الْمعدة ضَعِيفا وَأما سَائِر الحميات فمل إِلَى الفصد وَلَا تمل بِحَسب قربهَا من أحد هذَيْن وبحسب الْقُوَّة فَمَتَى وجدت النافض قَوِيا وطويلاً والحار قَصِيرا ضَعِيفا فَلَا تفصد وَمَتى وجدت الْحَار أطول وَأَشد وَالْبدن أميل إِلَى الْحمرَة مَعَ ثقل وامتلاء فافصد وَلَيْسَ مَتى وجدت الْحَار أَشد وَجب الفصد لِأَن هَهُنَا حمى لَازِمَة لايجب الفصد فِيهَا وَهِي الْحمى الَّتِي ينخرط مِنْهَا وَجه صَاحبهَا سَرِيعا وَهِي من المحرقات القوية الَّتِي تجْعَل الْوَجْه بِالْحَال الَّتِي وصف أبقراط فِي
стр. 1869
كتاب تقدمة الْمعرفَة فَأن هَذِه الْحمى شَدِيدَة الْحَرَارَة جدا والأخلاط فِيهَا فِي غَايَة الرقة فَلذَلِك يستفرغ مِنْهَا شَيْء كثير جدا فِي كل يَوْم وأنما يحْتَاج إِلَى تَغْلِيظ وترطيب لَا إِلَى استفراغ لَكِن إِذا وجدت سَائِر الحميات العفنة مائلة إِلَى السونوخوسية فافصد أَعنِي أذا وجدت فِيهَا الْحَرَارَة كَثِيرَة مَعَ رُطُوبَة وامتلاء فِي الْبدن وَحُمرَة اللَّوْن وتمدد وَقُوَّة لِأَن فِي هَذِه إِذا فصدت خف نضج الْبَاقِي على الطبيعة وَإِذا وجدت الْحمى مائلة إِلَى المذيبة أَعنِي الَّتِي ينخرط فِيهَا الْوَجْه سَرِيعا وَهِي الشَّدِيدَة الْحَرَارَة القحلة الْيَابِسَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أثر رُطُوبَة وامتلاء فَلَا تفصد بل عالج بالترطيب وبالغذاء وَإِن وجدت الْحمى مائلة إِلَى النِّيَّة أَعنِي الطَّوِيلَة النافض اللينة الْكَثِيرَة الرُّطُوبَة الَّتِي لون الْبدن فِيهَا أَبيض أصفر وَكَانَ مَعَ ذَلِك ثقل وتمدد فَلَا تفصد وَعَلَيْك بالأنضاج.
وَبِالْجُمْلَةِ فان الْخَاص بسونوخوس الفصد والأستفراغ حَتَّى يغشى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبدن شَيْء)
آخر يحْتَاج أَن يعْنى بِهِ بعد الفصد فَأَما حميات العفن الَّتِي تقرب مِنْهُ وتشبهه فيفصد مِنْهَا وَلَا يفرط فِي أخراج الدَّم لِأَنَّهُ لَيْسَ علاجه ذَلِك فَقَط لَكِن تحْتَاج أَن تعالج العفن مُدَّة فَلهَذَا يَنْبَغِي أَن يبْقى من الدَّم بَقِيَّة تمده بالعلاج وبمقدار قربهَا وَبعدهَا من سونوخوس يكون كَثْرَة أخراج الدَّم قَالَ: ويستدل على الْأَبدَان الَّتِي فِيهَا خلط غليظ ني كثير بِأَن اللَّوْن مِنْهَا عديم الدَّم والنبض مُخْتَلف واكثره الصَّغِير البطيء.
قَالَ: ولونهم رصاصي أَو بَين الصُّفْرَة وَالْبَيَاض وَغَيره من الألوان الكمدة أَي لون كَانَ غير الْأَحْمَر ونبضهم مُخْتَلف فِي السرعة والعظم وَأَكْثَره الصَّغِير البطيء ويعتريهم ثقل وكسل وإبطاء الْفَهم والحواس فَلَا تفصد هَؤُلَاءِ وَلَا تستفرغهم إِذا حموا أصلا وانتظر بالفصد ابداً انحطاط نوبَة الْحمى ونضج الطَّعَام. ويستدل على ذَلِك بالبول.
لي على مارأيت فِي كتاب الدَّلَائِل: يَنْبَغِي أَن لايوافي النّوبَة طَعَاما ولاشراباً فِي الْمعدة لم ينضج فَأن ابْتِدَاء النّوبَة حِينَئِذٍ يطول ويعسر الصعُود وَيطول وَإِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة كَاد أَن يختنق العليل لشدَّة الإنطفاء وَالْبرد وانضغاط النبض ثمَّ أَن قويت الْقُوَّة وتصاعدت الْحمى كَانَت الْحَرَارَة أَزِيد أضعافاً كَثِيرَة وَذَلِكَ بَين من أجل أَن مَادَّة الْحمى تشبه حَال الطَّعَام فِي تبريده للحرارة الغريزية ثمَّ اشتعاله بهَا وَكلما كَانَ ذَلِك الطَّعَام أغْلظ وَأَبْطَأ اسْتِحَالَة كَانَ ذَلِك كُله أَشد وأوكد وَإِن تقيأ فِي ذَلِك الْوَقْت لم يخرج الطَّعَام وَحده بل خرج مَعَه أَشْيَاء من مواد الْحمى وَذَلِكَ أَن رطوبات تنصب إِلَى الْمعدة فِي وَقت الْحمى فَيكون لذَلِك الِابْتِدَاء أقصر والأنتهاء أسْرع وَأقرب والحرارة أخف.
قَالَ: وَمَا كَانَ من الحميات مَعَ نُقْصَان من الْبدن شَدِيد فالحاجة إِلَى التغذية اكثر حَتَّى أَنه رُبمَا احتجت إِلَى أَن تغذو فِي وَقت النّوبَة وَمَا كَانَ من الحميات من الامتلاء وَفِي الْبدن فضول كَثِيرَة فَفِي الْجُمْلَة حَاجته إِلَى الْغذَاء قَليلَة. قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَن تغذوه إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ
стр. 1870
أَيْضا إِلَّا بالبعد من النّوبَة فَأن لم تكن نَوَائِب فَفِي أخف الْأَوْقَات عَلَيْهِ أَو ألطف أَوْقَات النَّهَار أَو وَقت عَادَته فِي الْأكل فِي الصِّحَّة هَذَا فِي المطبقة.
جملَة استقصيتها فِي أَمر الْحمام مَعَ الْحمى: يسْتَعْمل الْحمام فِي المحموم وَيتْرك بِحَسب الْأَعْرَاض فالحمى المذيبة لاينبغي أَن يقرب فِيهَا الْحمام الْبَتَّةَ لَكِن الترطيب بِالْمَاءِ الَّذِي يبلغ فتورته إِلَى أَلا يحل من الْبدن شَيْء وَكَذَلِكَ فِي الدق وَلَا يقربُوا سخونة الْحمام وهواءه الْحَار ماأمكن لِأَنَّهُ)
ضار بهم وَأما فِي الغب فَأَنَّهُ لايضر أَن يستحم قبل النضج لِأَنَّهُ لَا يخْشَى من هَذِه الْمَادَّة ارتباك وَلَا سدد وَأما فِي البلغمية وَالرّبع فَلَا تطلق لَهُ ذَلِك قبل النضج وَأطلق لَهُ بعد النضج. فَأَما الشَّرَاب فبقدر حرارة الْحمى وَالْعَادَة فَلَا تطلق لمن بِهِ حمى عفن قبل النضج لِأَنَّهُ يزِيد فِيهِ فأذا نضج فَأَطْلقهُ لَهُ فَأَنَّهُ ينضج الْمَادَّة واما حمى يَوْم فاطلق لَهُ الْحمام وَالشرَاب ويستقصى هَذَا فِي مَوْضِعه.
لي على مارأيت فِي الْعَاشِرَة من حِيلَة الْبُرْء: الْحمى القحلة الَّتِي يحمها أَصْحَاب الأمزجة الْيَابِسَة من الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام والتعب وَنَحْوه لَيست حمى عفن الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ حمى تهيج من حمى الْبدن فَأن غذي صَاحبهَا سلم وإلاوقع فِي الدق وَلذَلِك يسقى مَاء بَارِدًا ويغذى فِي جَمِيع أَوْقَاتهَا وَهِي نوع من حميات يَوْم إِلَّا أَنَّهَا النَّوْع الْمُؤَدِّي إِلَى الدق كَمَا أَن الَّتِي من سدد تُؤدِّي إِلَى سونوخوس.
الثَّانِيَة من أَصْنَاف الحميات قَالَ كَثْرَة حرارة الْحمى أَنما يكون دَائِما بِحَسب كَثْرَة مايتحلل من الْبدن فَأَما عاديتها وَكَثْرَة حَرَارَتهَا فَتكون بِحَسب مامع الْخَلْط من الحدة فَلْيَكُن هَذَا فِيهِ أعظم دَلِيل على الْخَلْط المولد للحمى.
أوريباسيوس وبولس: يَنْبَغِي فِي حميات العفن أَن لم يكن بِهِ تخمة وساعدت الْقُوَّة الفصد وَبعد الفصد فنق الْبدن من العفن بالإسهال وإدرار الْبَوْل والعرق فَأن مَالَتْ الفضول من ذَاتهَا إِلَى فَم الْمعدة فَاسْتعْمل الْقَيْء وَاسْتعْمل من هَذِه أقلهَا حرارة وَلَا تسْتَعْمل تخلخل الْبدن قبل الإستفراغ فَإِذا استفرغته تخلخله بدهن البابونج وَفِي هَذَا الْوَقْت ان تشرب شرابًا مائياً وتستحم باعتدال حلل وَأخرج مابقي من العفن وَأما فِي وَقت الصعُود الْكُلِّي فَلَا تسْتَعْمل الْحمام وَلَا شرابًا وَلَا تخلخل الْبدن.
قَالَ: وَفِي الحميات الحارة جدا المحرقة أسق المَاء الْبَارِد بعد أَن يكون النضج ظَاهرا وَالْقُوَّة قَوِيَّة وَإِن كَانَ العليل خصيب الْبدن وَالْوَقْت صيفاً فحمه بِالْمَاءِ الْبَارِد وَأما إِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة والنضج ظَاهر والحميات قد انحطت فينفع الْحمام وَشرب الشَّرَاب وتخلخل الْبدن بدهن البابونج وَنَحْوه.
فِي الأدهان فِي الْحمى أريباسيوس وبولس قَالَا: أَن كَانَ الصداع فِي الْحمى فَاسْتعْمل صب الأدهان على الرَّأْس بعد نُقْصَان حِدة الدّور لي يَعْنِي الهبوط الجزئي قَالَ: بَارِدًا فِي الصَّيف)
وفاتراً فِي الشتاءويكون دهن ورد وخل خمر.
стр. 1871
من كتاب الدَّلَائِل: ماكان من الحميات مَعَ نُقْصَان الْبدن فالحاجة فِيهِ إِلَى الْغذَاء أَكثر بل رُبمَا غذونا العليل فِيهَا فِي وَقت الْحمى وَمَا كَانَ مِنْهَا مَعَ فضول فِي الْبدن وامتلاء فاحذر كَثْرَة الْغذَاء ولايكون إِلَّا فِي فتراتها وبمقدار مَالا تسْقط الْقُوَّة.
السَّادِسَة من تَفْسِير السَّادِسَة من مسَائِل أبيذ يميا قَالَ: الْحمى الَّتِي يعرض مَعهَا نافض تكون أقوى وَأَشد حرارة.
لي لهَذَا عِلّة تحْتَاج أَن تحذر والتجربة تشهد بِهَذَا فِي الْأَكْثَر.
الثَّامِنَة من تَفْسِير السَّادِسَة قَالَ: الحميات الَّتِي تتقرح مَعهَا الشفتان تدل على أَنَّهَا من الحميات الفترة وخاصة الغب قَالَ: فَأن كَانَت فِي وَقت فِي اللَّازِمَة فَأَنَّهَا تدل على أَنَّهَا ستنحل وتفارق.
لي الحميات الَّتِي تَأْخُذ بعقب الفصد والإسهال لاتخف مِنْهَا فَأَنَّهَا يومية لاعفنية وَيحْتَاج أَن يرطب الْبدن فِيهَا ويغذى بأغذية بَارِدَة رطبَة لتعدل الأخلاط الَّتِي تسخنها فيسكن بذلك وَأعظم الاشياء فِي نَفعهَا الضماد الْبَارِد على الْقلب والكبد.
الأولى من أَصْنَاف الحميات: الحميات الحادة تحدث عِنْد طُلُوع الْكَلْب لشدَّة سخونة الجو فَأن الجو إِذا سخن يسخن الْقلب جدا والشرايين لما يجتذب مِنْهُ وَعند ذَلِك تستحيل حَرَارَتهَا إِلَى النارية.
لي لست أرى الْحمام للمحموم صَوَابا فِي حَالَة وَإِذا احْتَاجَ إِلَى التَّحْلِيل لبدنه والترطيب كَانَ ذَلِك فِي آبزن فِي مَوضِع معتدل وخاصة لأَصْحَاب الْأَبدَان المرارية فَأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهِم مِنْهُ الغشي.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة قَالَ: الحميات ثَلَاث: الدق وَحمى يَوْم والعفن فحمى يَوْم عِنْد انحطاط نوبتها تنْحَل الْبَتَّةَ بالحمام والعفنة لَيْسَ كلهَا تنْحَل بالحمام لَكِن مَا كَانَ مِنْهَا الْخَلْط المولد لَهُ فِيهِ قد نضج انحطت الْحمى انحطاطاً كلياً وَأما الدق فيئس الْأَطِبَّاء فِي أدخال صَاحبهَا الْحمام نظر.
لي أَقرَأ جملَة مافي الْعَاشِرَة من حِيلَة الْبُرْء فِي الْحمام فَأَنَّهُ يزْعم أَن جَوْهَر حمى يَوْم ينْحل فِي الْحمام وَلَيْسَ لَهَا علاج أفضل مِنْهُ وَكَذَلِكَ السددية لاغنى بهَا فِي فتح السدد عَن الْحمام. وَأما الدق فَأَنَّهُ يحْتَاج فِيهِ إِلَى المَاء الْبَارِد لَكِن يدْخلُونَ الْحمام لتسخن أبدانهم فَلَا يَضرهَا المَاء الْبَارِد إِذا لقيها دفْعَة لِأَنَّهَا منهوكة بَارِدَة فَأَما حميات العفن فتجتنب الْحمام فِي أول أمرهَا وصعودها)
لِأَن الْجلد وَاللَّحم كثيف فيحرك الفضول وَلَا يخرج.
وَأما فِي الأنحطاط وخاصة الْكُلِّي فَأَنَّهُ نعم العون على تَحْلِيل مَادَّة العفن. وَأما الَّتِي مَعَ أورام فَأَنَّهُ
стр. 1872
يحذر فِيهِ من اسْتِعْمَال الْحمام وخاصة فِي ابْتِدَاء الدّور وَفِي تزيده فَلَا تستعمله.
وَأما الشَّبَاب الخصيبوا الْأَبدَان فانهم إِذا حموا حمى حريفة فَلَا يكره لَهُم بعد الأنحطاط الجزئي الأستحمام بِالْمَاءِ الْبَارِد.
لي الْحمام يهيج الْحَرَارَة وَيسْقط الْقُوَّة جدا فاستعماله حَيْثُ حرافة وحدة خطأ. وَأما حَيْثُ يحْتَاج إِلَى تخلخل سطح الْبدن فَلَا غنى بِهِ عَنهُ بتحرز.
المسبتة الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: من النَّاس من يُصِيبهُ فِي ابْتِدَاء النوائب سبات شَدِيد أوضعف وَذَلِكَ يكون لِأَن الدِّمَاغ يبرد بردا شَدِيدا وَهَذَا يكون عَن استعداد فِيهَا لذَلِك لِكَثْرَة بلغم أَو سوء مزاج فَفِي وَقت النّوبَة يقوى ذَلِك حَتَّى يظْهر.
لي هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ أَن يعطسوا أَو يغرغروا وتسخن رؤوسهم أذا كَانَ من سوء مزاج فَقَط وخاصة فِي وَقت النّوبَة.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: فلَان الطَّبِيب لما انحطت حماه يَوْم كَانَت بِهِ ونقى عرقه وبدنه استحم وَلم يزل يتدبر تدبيراً لطيفاً إِلَى أَن جازه الْيَوْم الثَّالِث فَلَمَّا لم يحم فِي الثَّالِث رَجَعَ إِلَى عَادَته.
لي هَذَا الْوَجْه الأجود فِي مَا يدبر بِهِ من حم وَإِنَّمَا صَار تلطيف التَّدْبِير إِلَى الثَّالِث لمضى نوبَة الغب والبلغمية وَلَا ينْتَظر أَرْبَعَة أَيَّام لِأَن الرّبع لَا تكَاد تحدث ابْتِدَاء.
من كتاب الدَّلَائِل قَالَ: مِمَّا لَا يُفَارق الْحمى السرعة والتواتر فِي النبض وحرارة اللَّمْس الحاد وتواتر النَّفس.
قَالَ: والحميات الَّتِي تكون من العفونة علاجها بعد نضج الأخلاط الْحمام وَكَذَا أَوْقَات شرب المَاء الْبَارِد يكون بعد النضج.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ قولا يُوجب مِنْهُ ماأقول: من عرضت لَهُ حمى فَأن علم أَي نوع هِيَ فَذَلِك وَإِلَّا فليلطف التَّدْبِير إِلَى أَن يجوز الرَّابِع وَلَا يستحم ولايتعب وَلَا يَأْكُل يَوْم نوبَته حَتَّى يتَجَاوَز السَّاعَة الَّتِي تَأتي فِيهَا نوبتها. ٣ (الْحمام فِي الحميات) من جَوَامِع أغلوقن: أطلق للعليل فِي الغب الْخَالِصَة أَن يستحم وَلَو قبل النضج وَإِن أحب ذَلِك وَكَانَ مُعْتَادا لَهُ أَن يَجعله مرَّتَيْنِ فليستحم ويسبح فِي المَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ يخْشَى فِي هَذِه الْحمى أَن ينْحل مِنْهَا شَيْء كثير دفْعَة تَأتي نَاحيَة الْجلد فتورث سدداً لِأَن مادتها رقيقَة لَطِيفَة فَمَا يحلل مِنْهَا يتَحَلَّل من المسام. فاما الغب غير الْخَالِصَة والبلغمية وَالرّبع فَلَا يُطلق الأستحمام دون نضج لِأَن موادها غَلِيظَة تنْحَل بالحمام ثمَّ لَا تحلل من المسام فَتحدث
стр. 1873
سدداً ثمَّ تسيل إِلَى بعض الْمَوَاضِع الشَّرِيفَة فأذا نضج فحمه وَالشرَاب لَا يسقى وَلَا فِي الغب قبل النضج فَأَنَّهُ يزِيد فِي مادتها وَبعد النضج يسقى فِي الْجَمِيع.
من جَوَامِع الحميات على غير تَفْصِيل: بِقدر طول الفترة يكون بعد الْحمى عَن الْخطر وبالضد.
لي فَلذَلِك أخطر الحميات اللَّازِمَة ثمَّ البلغمية ثمَّ الغب ثمَّ الرّبع. فَأَما الْخمس وَالسُّدُس فَأَقل خطراً من الرّبع.
من كتاب العلامات: إِذا كَانَ فِي الْحمى قيء وعرق كثير وحرارة فِي ظَاهر الْبدن ونداوة فَاعْلَم أَنَّهَا لَيست من استحصاف الْبدن.
لي إِذا رايت فِي حمى ربع أَو غب أَو بلغمية الْبدن ينقص ويذوب أَكثر مِمَّا كَانَ من عَادَته أَن يكون فِيهَا فَانْظُر حسنا فَأن مَعهَا حمى دق وتفقد حِينَئِذٍ البرَاز فَأن كَانَ دهنياً دسماً فاقصد الرَّابِعَة من الْفُصُول: اسخن الحميات المحرقة ثمَّ الغب الْمُفَارقَة.
لي ثمَّ سونوخوس ثمَّ الرّبع ثمَّ بعض الحميات اليومية ثمَّ الدق ثمَّ البلغمية ويخالط سونوخوس واليوميات حرارة بخارية. فَأَما حميات العفن والدق وَإِن كَانَتَا لينتين فَأَنَّهُ إِذا طَال لمسك لَهما أحسست مِنْهُمَا بحرارة يابسة لذاعة.
لي المليلة حَال مَا يتَقَدَّم الحميات أَو يتَأَخَّر وَرُبمَا أنذرت بهَا وَهِي حميات إِلَّا أَنه يبلغ من قلتهَا أَلا تحس أحساساً ظَاهرا وَأَن طَالَتْ مدَّتهَا أفسدت المزاج وصفرت اللَّوْن وأفسدته وَيكون أعراضها التكسر والإعياء وَنَحْوهمَا ويعالج بالنقوع والجلنجبين والورد خَاصَّة نَافِع لهَذِهِ الْحَال وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى نفض وَبِالْجُمْلَةِ يكون من خلط رَدِيء مستكن فِي الْبدن فاستفرغ وَبدل مزاجه.
شرك: اهليلج أسود جيد للمليلة.)
لي ينفع مِنْهُ سف الكزبرة مَعَ رَاحَة سكر كل يَوْم.
ابْن ماسوية: الكشوف مخرج للفضلات الردية من الْعُرُوق وَيذْهب بالمليلة وَنَافِع من حميات الصّبيان إِذا شرب مَعَ السكنجين والحميات البطية اللينة المزمنة وَالَّتِي قد هيجت الأحشاء.
أَبُو جريح: النانخواة تذْهب بالمليلة والحميات الطَّوِيلَة أرلخوز الغافت نَافِع جدا للحميات الحادة بولس: علاج حميات العفن إِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة فافصد من ساعتك إِلَّا أَن يكون فِي الْبَطن سوء هضم فَأن لم يكن فَانْظُر فِي الْقُوَّة وَبعد الفصد استفرغ بَاقِي الفضول العفنة
стр. 1874
بالإسهال وإدرار الْبَوْل والعرق فَأن مَالَتْ الفضول من ذَاتهَا إِلَى فَم الْمعدة فأعن على الْقَيْء وَإِن لم تمل وَلم تهج غثياً فَلَا ولطف التَّدْبِير واجعله مِمَّا لَا يسخن كَمَاء الشّعير والسكنجين وَمَاء الْعَسَل وَإِن لم يستطلق الْبَطن حقن وَلَا تجْعَل الْبدن كُله متخلخلاً قبل الأستفراغ وَبعد الأستفراغ يُمكن أَن يتخلخل بِشَيْء فاتر الْحَرَارَة كدهن البابونج وَفِي هَذَا الْوَقْت إِن شرب شرابًا مائياً بِمَاء كثير يُحَرك جَمِيع الاستفراغات وَكَذَا يفعل الْحمام المعتدل فِي هَذَا الْوَقْت بِالْمَاءِ العذب فَأن كَانَت الْحمى قَوِيَّة عَظِيمَة فَلَا تسْتَعْمل شرابًا وَلَا حَماما وَلَا أدهاناً تخلخل الْجَسَد بل اسْقِ المَاء الْبَارِد أَن لم يمْنَع مَانع فَأَنَّهُ أَن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة والحمى حارة جدا محرقة والنضج بَين فنق واعط المَاء الْبَارِد. وَإِن كَانَ العليل مَعَ ذَلِك خصيب الْبدن وَالزَّمَان حَار فَأدْخلهُ المَاء الْبَارِد وَإِن كَانَت حرارة الْحمى لَيست قَوِيَّة وَالْقُوَّة قَوِيَّة والنضج بَين فَأَنَّهُ ينْتَفع جدا بالحمام وَشرب الشَّرَاب والأدهان المخلخلة للجسد.
لي هَذَا تَدْبِير مَا كَانَ من حميات العفن حاراً كاللازمة وَالْغِب والمحرقة لَا الرّبع والبلغمية صفة لَهُ جَيِّدَة قَالَ: هَذِه حقنة تسكن الْحمى يُؤْخَذ صفرَة بيضتين زعفران اثْنَا عشر قيراطاً دهن ورد أوقيتان ميبختج ثَلَاث اوراق مَاء الشّعير ثَلَاث أوراق ويحقن بِهِ فَأن هَذِه الحقنة تسكن الْحمى تسكيناً عجيباً وتطفىء الْحَرَارَة واللهيب حَتَّى يعجب من ذَلِك.
لي هَذِه الحقنة الْمُتَقَدّمَة من اختيارات حنين وخبرني بعض النَّاس أَنه جربها فِي حمى محرقة فَوَجَدَهَا تسكن اللهيب والعطش جدا.
الْأَشْيَاء الَّتِي ألحقها بولس بالحميات فِي الْأَمْرَاض الوافدة فِي الَّذين يعرض لَهُم غشي من كَثْرَة الكيموسات النِّيَّة فِي الَّذين يعرض لَهُم الغشي لرقة أخلاطهم. فِي الغشي فِي الوجع فِي بعض الْأَعْضَاء مَعَ الْحمى فِي الذوبان وَهِي الْحمى المذيبة فِي السهر مَعَ الْحمى فِي السبات فِي الصداع)
مَعَ الْحمى فِي القشعريرة والنافض فِي الْعرق فِي السعال مَعَ الحميات فِي بوليموس مَعَ الْحمى فِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة مَعَ الْحمى فِي الْعَطش مَعَ خشونة اللِّسَان فِي الغشي فِي الأستطلاق فِي الرعاف فِي الغشي فِي تقرح القطاة وَقد ذكرنَا نَحن فِي بَابه كلَاما على ماذكر وَمَا يَلِيق بِهَذَا الْمَوْضُوع فَفِي بَابه.
لي على مارأيت فِي أغلوقن: إِذا كَانَ فِي النّوبَة المبتدئة تلهب كثير وعرق غزير فَلَيْسَتْ بلغمية الْبَتَّةَ والعرق دَلِيل على أَن الْحمى لَيست بلغمية فَعِنْدَ ذَلِك إِمَّا أَن تكون ربعا أَو غبا فَانْظُر فِي النافض والنبض خَاصَّة فَأَنَّهُ ان كَانَ صَغِيرا جدا وَلم يكن عرق كثير فربع وبالضد.
فِي الْحمام من مسَائِل أبيذيميا قَالَ: اسْتعْمل فِي حمى يَوْم وحميات العفن الْحمام أَكثر لَكِن كَمَا أَنه يسْتَعْمل فِي اليومية الْحمام عِنْد انحطاط النّوبَة فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل فِي حميات العفن عِنْد الأنحطاط الْكُلِّي لَا قبل ذَلِك لِأَن فِي ذَلِك الْوَقْت تنْحَل الفضول اللذاعة الْبَاقِيَة ويودع الْبَطن رُطُوبَة عذبة.
стр. 1875
مسَائِل أبيذيميا من كَانَ فِي عروقه أخلاط نِيَّة لَا يُطلق لَهُ التَّعَب وخاصة إِن لم يعتده فَأَنَّهُ يثير الْحمى لَكِن اجْتهد أَلا تعفن تِلْكَ الأخلاط بِالسُّكُونِ والدعة وتجنب الْأَشْيَاء الحارة إِلَى أَن تستفرغه فأذا استفرغته فَلَا تبال حِينَئِذٍ بالتعب.
الثَّامِنَة من تَفْسِير السَّادِسَة من مسَائِل أبذيميا قَالَ: الحميات الَّتِي تتبثر مَعهَا الشّفة هِيَ حميات مقلقة وَفِي الْأَكْثَر الغب الْخَالِصَة وَحمى يَوْم وَذَلِكَ أَنَّهَا تدل على قلَّة الْمَادَّة وحدتها وخفتها على الطبيعة.
من الْفُصُول: التَّدْبِير نَافِع لجَمِيع المحمومين لاسيما الصّبيان.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: الْمَشْي والتعب جملَة والدلك والجوع والتكميد وكل مايهيج حرارة عَدو لمن بِهِ حمى.
لي والإكثار من الْكَلَام.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ: الْحمى أَن لم تبادر فتغمر بالأشياء المرطبة وَإِلَّا ازْدَادَ العفن كل يَوْم وَقَوي فبادر بالترطيب والتبريد.
قَالَ: وَقد قَالَ قوم أَن الحميات الدائمة تكون لِكَثْرَة الأخلاط لَا لِأَنَّهُ دَاخل الْعُرُوق.
لي حدث لي بِبَغْدَاد حمى بنافض وتصاعد النبض ثمَّ حممت وَلم أعرق وَلم تعاود بعد)
أنقضائها فَلهَذَا يَنْبَغِي أَن تعلم أَنه لَيْسَ مَتى كَانَت بنافض نقطع أَنَّهَا لَيست بيومية وبالضد.
الْمسَائِل الطبيعية قَالَ: الْحَرَكَة تهيج الْحمى وتشعلها كالنفخ للنار.
قَالَ: الْأَصْلَح فِي أول الْحمى التدثر فأذا حمى الْبدن فالتكشف أَن كَانَ الْهَوَاء طيبا ريحًا بِأَن يكون فِيهِ وَإِذا كَانَت ريح قَوِيَّة فَأن لَا تَلقاهُ مابين النوبتين فَيَنْبَغِي أَن يسخن الْبدن بالحمام أَو صب المَاء الْحَار على الْأَطْرَاف والدلك والمرخ فِي الحميات الطَّوِيلَة الفترات لَا سِيمَا المزمنة فان ذَلِك يكسر حِدة النّوبَة وَالثَّانيَِة يوهنها وَيقصر مدَّتهَا.
الْهِنْدِيّ: عالج الحميات البلغمية بالقيء ودواء الْمَشْي. استكبره قَالَ: عالج الْحمى العفنة بدواء الْمَشْي.
فِي المختلطة الَّتِي لَا نظام لَهَا وَلَا يُوقف مِنْهَا على شَيْء حميد فِي جمل الحميات تَأتي.
قَالَ أطهورسفس: إِن زبل الْإِنْسَان الْيَابِس إِذا شرب بِخَمْر أَو عسل نفع من جَمِيع أدوار قَالَ ابْن ماسوية: البقلة الحمقاء نافعة فِي الحميات المستحكمة.
قَالَ بديغورس: خَاصَّة الباداورد تنقية الْحمى الحادة. د: البابونج إِذا سحق بدهن ومرخ بِهِ نفع من الحميات الدائرة. ج قَالَ: وينفع من الحميات بعد استحكام نضجها وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا من تكاثف الْبدن.
стр. 1876
قَالَ ابْن ماسوية: الْجلاب نَافِع من الْحمى المتولدة من البلغم والمرة. مرق الديوك الهرمة الَّتِي فِي بَاب القولنج مَعَ البسبايج والقرطم نَافِع للحميات المزمنة النافضة وَغَيرهَا.
لي إِذا احتجت فِي هَذِه الحميات إِلَى مسهل فأسهل بِهِ مَرَّات فَأَنَّهُ جيد.
قَالَ د: أَنه يسهل خلطاً نياً وَإنَّهُ يكون بِهِ ذهَاب هَذِه الحميات وَهُوَ جيد للسوداء والحمى الرّبع خَاصَّة لِأَنَّهُ يسهل خلطاً أسود وَيَنْبَغِي أَن يسهل بِهِ فِي الرّبع مَرَّات ويقوى فِي البسبايج إِن شَاءَ الله والكشوث نَافِع من الحميات المزمنة وخاصة مَاؤُهُ نَافِع من الحميات الْعَارِضَة للصبيان إِذا شرب مَعَ السكنجين.
ابْن ماسوية: سمرينون يشرب لأدوار الْحمى. د: الكرنب نَافِع من الحميات المزمنة والبلغمية الْخَالِصَة الَّتِي لَا صفراء مَعهَا.
ابْن ماسوية: رب الحصرم جيد للحمى الحارة. د: الزراوند نَافِع من الحميات الدائرة.) د: والرازيانج أَن سقِِي بِمَاء بَارِد فِي الحميات سكن الغثي والتهاب الْمعدة وَهُوَ نَافِع من الحميات المزمنة.
ابْن ماسوية: الْخَرْدَل يرض رضَا جريشاً نَافِع من الحميات الدائرة.
ابْن ماسوية: الرازيانج أَن سقِِي بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي الحميات المزمنة نفع.
قَالَ ب: لاينبغي أَن يسقى المحموم دَوَاء مسهلاً لِأَن لُحُوم المحمومين قبل الاربع عشرَة حارة جدا فَهِيَ تجذب الدَّوَاء إِلَيْهَا بِسُرْعَة فَأن كَانَ الدَّوَاء كثيرا قَتله سَرِيعا وَإِن كَانَ قَلِيلا زَاد فِي حماه وَطول مُدَّة مَرضه وأصابهم يرقان وَإِن كَانَ بالدواء المسهل من الْقُوَّة مَالا يقدر الْبدن على جذبه فَأَنَّهُ يسهل هَؤُلَاءِ اسهالا قَوِيا وأصابهم تشنج من شدَّة يبس أبدانهم فَأن نَجوا تَركتهم الْحمى بعقب النفض ثمَّ عاودتهم بعد فأهلكتهم فَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن تدني من المحمومين الأقوياء الْحمى دَوَاء مسهلاً قَوِيا وَلَا دَوَاء مسخناً إِلَّا أَن يضطروا إِلَى ذَلِك بل تعتمد فِيهِ على الحقن مَرَّات كثيرو وَكَذَا فِي زمن القيظ وَاسْتعْمل بدله الحقن.
من الْكَمَال والتمام: طبيخ شاهترج ثَلَاثَة حشيش غافت أَرْبَعَة أصل كرفس أصل الرازيانج خَمْسَة خَمْسَة شكاعي وباداورد دِرْهَمَانِ يطْبخ برطل مَاء حَتَّى ينتصف ويسقى مِنْهُ كل يَوْم ج: فِي حِيلَة الْبُرْء الثَّامِنَة مِنْهَا قَالَ: الْحمى إِمَّا أَن يكون السَّبَب الَّذِي أثارها قد هدأ وَبَطل أَو يكون سَببه مُقيما وَهَذَا نَوْعَانِ نوع يعسر قلع سَببه وَهِي اقطيقوس وَنَوع لَا يعسر قلع سَببه وَهِي حميات العفن الَّتِي فِي الأخلاط.
قَالَ: الْحمى من جِهَة أَنَّهَا شَيْء خَارج عَن الطبيعة يَنْبَغِي أَن يبطل وَمن أَنَّهَا مرض
стр. 1877
سوء مزاج يَنْبَغِي أَن يداوى بأصلاح المزاج وَلِأَنَّهَا سوء مزاج حَار يَنْبَغِي أَن يداوى بتبريد المزاج الْحَار فَأن كَانَ السَّبَب الْفَاعِل قد بَطل فأنما بَقِي عرض وَاحِد وَهُوَ تبريد سوء المزاج الحارن فَأن كَانَ السَّبَب ثَابتا فَانْظُر فَأن كَانَ السَّبَب قَائِما والحمى بعد لم تتكون وَلم تستحكم قصد لقلع السَّبَب واستئصاله وَإِن كَانَ بعض الْحمى قد كَانَ واستحكم وَبَعضه تكون بِالسَّبَبِ قصد لقلع السَّبَب وتبديل المزاج جَمِيعًا إِلَّا أَنه يقدم أَولا قلع السَّبَب ثمَّ تكر على تَبْدِيل المزاج.
حمى يَوْم وَحمى دق تشترك فِي السَّبَب الْفَاعِل لَيْسَ يكون بهَا دَائِما لكنه قدر فعل وَوَقع إِلَّا أَنه فِي حمى يَوْم كَانَ فعل قَلِيلا وَفِي حمى الدق فعل كثيرا بِمَنْزِلَة خَشَبَة تمكنت النَّار مِنْهَا تمَكنا قَوِيا وَفِي حمى يَوْم بِمَنْزِلَة خَشَبَة لم تتمكن النَّار مِنْهَا إِلَّا تمَكنا ضَعِيفا.)
لي الحميات الْكَثِيرَة الْأَيَّام يحْتَاج إِلَى النّظر فِيهَا إِلَى قُوَّة الْمَرِيض وَأما حمى يَوْم فَلَا.
اسْتِخْرَاج: لايستحق أَن تجْعَل أَجنَاس الحميات ثَلَاثَة لِأَن حمى دق وَحمى يَوْم يُقَال عَنْهَا أَنَّهَا حمى من حرارة بِلَا عفن فَهَذَا جنس لَهما كَمَا أَن الْحمى جنس للْجَمِيع من الحميات وَلَكِن الْحمى جِنْسَانِ: إِمَّا بعفن وَإِمَّا بِلَا عفن وَالَّذِي بِلَا عفن جِنْسَانِ: أما شَدِيدَة التأكل وَهِي حمى الدق وَإِمَّا قَليلَة التأكل وَهِي حمى يَوْم. وَحمى دق ثَلَاثَة أَنْوَاع: أما أَن يكون بِسوء مزاج قد قبله الْعظم وَنَحْوه من الْأَعْضَاء الصلبة وَهَذِه هِيَ الذبولية وَأما أَن يكون قد قبله اللَّحْم أويكون قد قبله الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة الجمود. وَحمى يَوْم جِنْسَانِ: أما من دَاخل. وَهَذِه نَوْعَانِ: أما لرداءة كَيْفيَّة مثل الْأَطْعِمَة الحارة وَإِمَّا كَثِيرَة الكمية فَتكون عَنْهَا التُّخمَة وَإِمَّا من خَارج وَالَّتِي من خَارج إِمَّا نفسانية كالفرح والحزن وَالْغَم والسهر والهم وَالْغَضَب أَو طبيعية كالتعب وَتغَير الْهَوَاء والأستحمام بِمَاء قَابض أَو كبريتي. وَالَّتِي مَعَ عفن جِنْسَانِ: إِمَّا فِي كل الْبدن أَو فِي بعضه كالورم فِي بعض الْأَعْضَاء الَّتِي تسخن ماقاربها دَاخِلا كَانَ هَذَا الْعُضْو أَو خَارِجا فَأَنَّهُ لايمكن أَن يحم عُضْو وارم إِلَّا بعفونة وَلذَلِك أعد وجع الأربية حمى عفن وَإِن كَانَت سريعة الزَّوَال فأنما تَزُول بِزَوَال سَببهَا وَإِلَّا اقامت وعفنت جَمِيع أخلاط الْبدن وَأما عفونة فِي جَمِيع الْبدن فَأَما أَن تكون من خَارج الْعُرُوق وَهِي إِمَّا غب أوبلغمية دَائِرَة أوربع وَإِمَّا دَاخل الْعُرُوق وَهِي إِمَّا غب دائمة وَإِمَّا ربع فتشتد كل ثَالِث أَو دائمة. والدائمة ثَلَاثَة أَنْوَاع إِمَّا أَلا تزَال تشتد مُنْذُ ابتدائها إِلَى تَركهَا أَو تضعف مُنْذُ ابتدائها إِلَى تَركهَا أَو تبقى على حَالَة وَاحِدَة فَهَذِهِ هِيَ البسائط وَقد تنوب حميات خمْسا وستاً وَسبعا وَعشرا وَفِي كل شهر وَقد رَأَيْت ذَلِك وَإِمَّا المركبة فالتي يحدث فِيهَا حر وَبرد مَعًا فِي عُضْو وَاحِد وَالَّذِي يحدث فِيهِ حر فِي ظَاهر الْبدن وَبرد فِي بَاطِنه وَبِالْعَكْسِ أَو يتركب كل وَاحِد من حميات يَوْم والعفن والدق المتفردة مَعَ صاحبتها وَاحِدَة مَعَ وَاحِدَة
стр. 1878
ممتزجة أَو متعاقبة تَجِيء أحداهما فِي أثر الْأُخْرَى أَو وَاحِدَة مَعَ اثْنَتَيْنِ أَو مَعَ ثَلَاث تَمام الْقِسْمَة. وَالَّذِي يسْتَحق أَن يذكر من المركبات لتغير علاجها شطر الغب وَهِي غب ودائمة وغب وَربع وَنَحْو هَذَا فَأَما غير ذَلِك فَلَا.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: وَإِذا كَانَت أَسبَاب الْمَرَض قد بطلت فَلَيْسَ يُؤْخَذ مِنْهَا على مابه دَلِيل مثل حمى يَوْم من غضب وَإِذا كَانَ السَّبَب قَائِما لابثاً ويولد الْمَرَض فَخذ دَلِيل العلاج مِنْهُ وَمن الْمَرَض نَفسه أَيْضا كحميات العفن فَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يبتدأ بمداواة العفن وَلَا تغفل أَيْضا تبريد الْحمى)
وتطفئتها فَأن كَانَت الْأَشْيَاء الَّتِي يداوى بهَا العفن مُوَافقَة لتبريد الْحمى أَيْضا تغنمت ذَلِك وبادرت إِلَيْهِ وَإِن كَانَ مايداوى بِهِ ماقد استحكم وَفرغ من الْحمى يزِيد فِي السَّبَب فاستقص النّظر حِينَئِذٍ على هَذَا الْمِثَال. وَلَا تَخْلُو من هَذَا أما أَن تداوى الْحمى وتترك السَّبَب الْفَاعِل لَهَا نَاحيَة أَو تقطع السَّبَب وَلَا تبال بِنَفس الْحمى أَو تجْعَل أَكثر قصدك لأحد هذَيْن الغرضين وَلَا تغفل الْأُخَر وَالْأول من هَذِه الْأَقْسَام غير مَحْمُود لِأَنَّك مَتى كنت تداوي مَا يحدث من الْحمى دَائِما بأَشْيَاء تزيد فِي السَّبَب الْفَاعِل لَهَا لم يَنْقَطِع كَونهَا وَلم ينقص عظمها لِأَن كَونهَا أبدا تَابع للسبب وَأما الثَّانِي وَهُوَ أَن تقطع السَّبَب وتترك أَمر الْحمى فَأَنَّهُ نَاقص لَا يجوز اسْتِعْمَاله فِي كل مَكَان وَذَلِكَ أَنه رُبمَا كَانَ بالحمى من الْعظم مَالا يُطيق العليل احْتِمَاله وَالصَّبْر عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي فِي هَذِه الْحَال أَن تقصد لقطع السَّبَب بِمَا يزِيد فِي حر الْحمى وَلَا ينقص مِنْهُ الْبَتَّةَ وَإِلَّا أطفيت الْحمى والمحموم وَإِن كَانَ بالحمى من الضعْف مَالا يتخوف مَعهَا أَن يحل قُوَّة الْمَرِيض فِي الْمدَّة الَّتِي يقْصد فِيهَا لمقاومة السَّبَب فَلَيْسَ هَذَا هُنَا بناقص وَلَا مَكْرُوه وَأما الضَّرْب الثَّالِث وَهُوَ أَن تقصد قصد أعظمها وَلَا تفعل الْبَاقِي فَأَنَّهُ مَحْمُود فِي الْأَكْثَر ولاينبغي أَن تركب غَيره إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وَفِي الْأَكْثَر تَجِد السَّبَب أقوى وَرُبمَا كَانَ فِي الندرة بالحمى من الْعظم مَا إِن لم تقصد لدفعه أتلف الْمَرِيض فَفِي مثل هَذِه الْحَال فاقصد لتطفئة الْحَرَارَة وتبريدها ثمَّ أقصد بعد هَذَا لقطع السَّبَب الْفَاعِل لَهَا. وَخذ الْأَغْرَاض من هَذِه الثَّلَاثَة من الْقُوَّة والحمى وَالسَّبَب فالحمى تحْتَاج أَن تقلع وقلعها يكون بقلع السَّبَب وَالْقُوَّة تحْتَاج أَن تستبقى فَمَتَى رَأَيْت القوى تقاوم الْحمى قصدت لقلع السَّبَب وَمَتى رايت الْقُوَّة تقصر عَن ذَلِك قصدت لتقويتها أَولا ثمَّ عدت إِلَى قلع السَّبَب.
قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَن تمْتَنع من الاستفراغ مَعَ ثبات الْقُوَّة وخاصة فِي الْحَيَّات القصيرة الْأَيَّام.
وَقَالَ: حمى دق وَحمى يَوْم مداواتها مداواة الْحمى نَفسهَا فَأَما حميات العفن فتخالط مداواة الْحمى نَفسهَا الْقَصْد لقلع السَّبَب الْفَاعِل.
стр. 1879
قَالَ: العفونة لَا تَخْلُو من أَن تكون فِي الْعُرُوق كلهَا بالسواء أَو فِي أعظمهاوأشرفها وَهِي الَّتِي فِيمَا بَين الحالبين والأبطين أَو فِي عُضْو وَاحِد أَصَابَهُ ورم أَو سوء مزاج حَار والعفن لَا يكون إِلَّا لعدم الْبدن بتحلل ماكان مِنْهُ يتَحَلَّل وَذَلِكَ يكون من سدد فِي أَفْوَاه الْعُرُوق أما لغلظ الأخلاط فِي جَوف الْعُرُوق أَو لكثرتها أَو للزوجتها عِنْدَمَا تميل إِلَى نَاحيَة سطح الْبدن دفْعَة أَعنِي الأخلاط)
الَّتِي فِي جَوف الْعُرُوق وَإِنَّمَا تميل إِلَى هَذِه النَّاحِيَة دفْعَة أما لرياضة شَدِيدَة أَو سير عنيف أَو من تغير هَوَاء أَعنِي من شدَّة برد إِلَى حر أَو لغضب فَأَنَّهُ قد يعرض من هَذِه أجمع السدة الَّتِي ذَكرنَاهَا.
لي جالينوس يعد حمى مَعَ ورم أَو مَعَ عفونة.
قَالَ جالينوس فِي الصِّنَاعَة الْكَبِيرَة: إِن فَسَاد الْغذَاء فِي الحميات زَائِد فِيهَا لِأَنَّهُ يُولد أخلاطاً ردية وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تعنى بالهضم فِي الحميات جدا أَشد الْعِنَايَة.
وَقَالَ: إِذا بردت الْأَطْرَاف عِنْد ابْتِدَاء الدّور وَصغر النبض جدا وانقبض الدَّم نَحْو وسط الْبَطن فَأَنَّهُ دور قوي مؤذ جدا وَبِالْعَكْسِ فاجتهد فِي أسخان الْأَطْرَاف بالدلك.
قَالَ فِي الْعِلَل والأعراض: إِذا كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل للنافض حاراً فشفاؤه إِن كَانَ بِلَا مَادَّة للتبريد وَإِن كَانَ بمادة فبالأستفراغ كالنافض الْحَادِث عَن صفراء فانه يحْتَاج إِلَى أستفراغ وَأَن كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل للنافض بَارِدًا وَكَانَ مَعَ مَادَّة فشفاؤه إِن كَانَ يَسِيرا بالإنضاج وَحده وَإِن كَانَ كثيرا فبالأستفراغ أَولا ثمَّ بالإنضاج لما بَقِي وَقد حصل أَن النضج هُوَ المنتهي بعد أَن تكون الطبيعة غالبة وَلذَلِك ترى الْأَمْرَاض الْبَارِدَة يطول مُنْتَهَاهَا لِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى مُدَّة طَوِيلَة لينضج الْخَلْط الَّذِي عَنهُ تكون كَحمى البلغم وَأما الْحمى المحرقة فَأَنَّهَا تَنْتَهِي قَرِيبا جدا وعَلى هَذَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن تنْتَظر بحمى الرّبع وَلَا بحمى الغب والبلغم النضيج ثمَّ تستفرغ الْبدن لَكِن أَن كَانَ السَّبَب ضَعِيفا فأنك لَا تحْتَاج إِلَى استفراغه الْبَتَّةَ وَيَكْفِي أَن تسخن الْبَارِد ليقبل الأنضاج لِأَن النضج إِنَّمَا هُوَ تَشْبِيه بالطبيعة وتبرد الْحَار ليغير الطبيعة وَأَن كَانَ كثيرا استفرغ وأنضج الْبَاقِي. وَلست أعرف للأمتناع من الأستفراغ بالمسهل فِي البلغم وَالْغِب والسوداء وَجها أَلا أَن يُقَال أَن الْأَدْوِيَة المسهلة تهيج حرارة وَهَذِه الْحَرَارَة تكون حرارة غَرِيبَة فَتكون أعون للحمى على الطبيعة أَعنِي الْحر الغريزي هَهُنَا فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن لاتسقى دَوَاء مسهلاً بل تسقى دَوَاء بَارِدًا أَن خفت وَرَأَيْت الْحَرَارَة الغريزية قَوِيَّة أَو تدع الطبيعة بِحَالِهَا أَن رَأَيْتهَا تَعْنِي بِهِ إِلَى أَن تحيل الطبيعة أَكثر ذَلِك الْخَلْط وتقوى عَلَيْهِ وتستعمل جينئذ الأسهال لِأَن الْحَرَارَة الغريبة قد ضعفت وحرارة الدَّوَاء المسهل حِينَئِذٍ مَأْمُونَة وَفِي هَذَا وَجْهَان من أدخال الشَّك: أَحدهمَا أَن يُقَال إِذا كَانَت الطبيعة قد أحالت ذَلِك الخلطوأنضجته فَلَيْسَ يحْتَاج حِينَئِذٍ أَن يخرج عَن الْبدن لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَادَّة مُوَافقَة كالغذاء اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون يشكو كميتها وَذَلِكَ يُمكن أَن يسْتَدرك بالإمساك عَن الْغذَاء فَلَيْسَ)
للأستفراغ بعد
стр. 1880
النضج وَجه بتة لِأَنَّك حِينَئِذٍ إِنَّمَا تستفرغ المشاكل لَا الْمُخَالف. وَالثَّانِي أَنه قد تَجِد أدوية كَثِيرَة مسهلة لَا تهيج حرارة بل تمنع وتبرد وَأَيْضًا فَأن الدَّوَاء المسهل وَأَن كَانَ حاراً فَأَنَّهُ يبرد بِالْعرضِ أَكثر مِمَّا يسخن بالجوهر مِثَال ذَلِك: السقمونيا أَن أسخن بالجوهر فانه يبرد بِالْعرضِ أَكثر لِأَنَّهُ يخرج الصَّفْرَاء الَّتِي هِيَ مَادَّة الْحَرَارَة. فَأن أحدث حرارة فأنما يحدثها مُدَّة الأسهال فَقَط ثمَّ يؤول الْأَمر إِلَى الْبرد بِإِخْرَاجِهِ الْحَار عَن الْبدن وَخُرُوجه مَعَه وَيَنْبَغِي أَن نَحن تركنَا الْقيَاس أَلا نَدع العيان فَأَنا نجد الدَّوَاء الْحَار أذا لم يكن مسخناً أَن أَخذ مِنْهُ أسخن وَبَقِي أسخانه لابثاً لِأَنَّهُ لَا يعرض عَنهُ أَن يبرد بِعرْض فَأن كَانَ مَعَ أسخانه مسهلاً لخلط بَارِد فَأَنَّهُ حِينَئِذٍ يسخن بالجوهر وَالْعرض جَمِيعًا مِثَال ذَلِك أَنه أَن سقِِي فِي حمى غب شَحم حنظل فَأَنَّهُ يسخن اولاً بجوهره وَثَانِيا بِالْعرضِ لأخراجه البلغم. وَبعد فَكيف صرنا فِي حمى الدَّم نبادر بالإستفراغ وَلَا تنْتَظر النضج. فَأن قيل لأَنا قد نقدر أَن نستفرغ من غير أَن نسخن لأَنا نخرج الدَّم بالفصد. قيل فاجعلوا لنا أَولا على هَذَا الْقيَاس أَن نخرج الصَّفْرَاء والسوداء والبلغم فِي الحميات أَن قَدرنَا على أخراجها بادوية لاتسخن وَأَنْتُم تأبون ذَلِك فَمَا الْعلَّة فَأن قَالُوا: أَن الدَّم نضيج لَا يحْتَاج أَن ينْتَظر بِهِ النضج وَإِنَّمَا تؤذي كميته قُلْنَا لَهُم فأمسكوا عَن الأستفراغ فِي هَذِه الْحمى أَن كَانَ هَذَا الْخَلْط مُوَافقا ودعوا الطبيعة تغتذى بِهِ أَولا فأولاً فَأن قَالُوا: أَنا نَخَاف ان يخرج وَجه حرارة الْحمى عَن المزاج الْمُوَافق فيسخن فضل سخونة قيل لَهُم: الصَّفْرَاء أَحَق بِأَن تصير إِذا تركت أحد وأحر وأخبث وَبعد فَأن الصَّفْرَاء والسوداء جَمِيعًا أنضج من الدَّم لِأَنَّهُمَا تَكُونَانِ بعده. فَأن قَالُوا: أَن النضج إِنَّمَا هُوَ تشبه بالطبيعي والصفراء أسخن والسوداء ابرد من الطبيعي وَيحْتَاج أَن تعْمل الطبيعة فِيهَا حَتَّى تشبهها بهَا قيل: فأذا أشبهته قد استغني عَن الأستفراغ إِلَّا من بَاب الكمية لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قد صَار دَمًا مُوَافقا فِي الْكَيْفِيَّة مُؤْذِيًا بالكمية وعَلى هَذَا الْقيَاس يجب أَن تدعى حمى الغب والسوداء والبلغم حَتَّى يَسْتَحِيل أخلاطها دَمًا مُوَافقا ثمَّ تفصدون أَن آذاكم كميته. وَأَنْتُم لاتفعلون ذَلِك وَلَو فعلتموه لَكَانَ مَعَ الْجَهْل والسخف أَشد خطأ وَذَلِكَ أَنا نرى العليل بعد مُنْتَهى هَذِه لَيْسَ إِنَّمَا يحْتَاج أَن يخرج دَمه بل يحْتَاج إِلَى زِيَادَة فِيهِ. وماتقولون أيمسك عَن اليرقان فَلَا تسهله بسقمونيا حَتَّى تنضج الطبيعة ذَلِك الْخَلْط. أَن فعلنَا هَذَا آل أمره إِلَى فَسَاد المزاج وَالِاسْتِسْقَاء وَمَا بالنا إِذا استفرغنا بسفمونيا لانجده بعد ذَلِك يزِيد فِي أسخانه وَكَثْرَة انتشار مراره وصبغ بَوْله واصفرار لَونه بل نجده ينقص فِي جَمِيع هَذِه)
الْأَشْيَاء وجلها وَفِي جملَة القَوْل أَنه أَن كَانَ يَنْبَغِي أَن يتْرك الطبيعة الْأَمْرَاض إِلَى أَن تنضجها فَأَنَّهُ لَيْسَ بهَا بعد النضج حَاجَة إِلَى طَبِيب بتة لأانها قد جعلت الْخَلْط الْفَاعِل لذَلِك الْمَرَض طبيعياً بأحالته إِلَيْهَا وَفِي هَذَا بطلَان الطِّبّ وَقَوْلِي أَن النضج أَنما يحْتَاج أَن يتفقد لأمر الْغذَاء فَقَط لِأَن الْغذَاء قبل النضج يُطِيل الأنتهاء لعمل الطبيعة فِيهِ وَفِي الْمَرَض فأذا انْفَرَدت بِالْمرضِ كَانَ
стр. 1881
أسْرع فَأَما المسهل الْمخْرج للخلط الْفَاعِل لِلْعِلَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع مِنْهُ من أجل عمل الطبيعة فِيهِ وَفِي الْمَرَض فأذا انْفَرَدت بِالْمرضِ فَلَا يَنْبَغِي أَن نمْنَع من المسهل من أجل انْتِظَار النضج بل يُعْطي أَن أمكن الزَّمَان وَالْوَقْت وَالْحَال وَلَا تؤخره الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَقد سقيت مَرَّات فِي ابْتِدَاء الحميات الغب سقمونيا مَعَ اهليلج أصفر فَلَيْسَ أَنما خففت النّوبَة بعد ذَلِك فَقَط بل صَارُوا فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى أَن لم ترجع النّوبَة بعْدهَا وبرؤا برءاً تَاما وَكَذَلِكَ استفرغت بالقيء صفراء فَمِنْهُ مَا خفف النّوبَة وَمِنْه مَا قلعهَا وَقد سقيت فِي أول الرّبع أخلاطاً يخرج السَّوْدَاء فَلم يطلّ بِهِ فَانْتَفع بِهِ وبرأ بِسُرْعَة وَكَذَا استفرغت بالقيء صفراء فَخفف ذَلِك فِي يَوْم النّوبَة وَصرف الْحمى آخرا وسقيت فِي قيء ربع فاستفرغت السَّوْدَاء فبرؤا.
أَي أستخراج من كتاب أَصْنَاف الحميات: الحميات إِمَّا أَن تكون من أَسبَاب نفسية إِذا أفرطت كالغم والسهر والفكر أَو من أَسبَاب طبيعية مثل أَخذ شَيْء حَار من دَاخل أَو خَارج أَو حَرَكَة حيوانية كالغضب أومن فَسَاد هَوَاء كالموتان أَو من امتلاء أَو من تخم أَو أورام حارة أَو أكثار شراب.
من أَصْنَاف الحميات قَالَ: الْحمى هِيَ مرض من سوء مزاج وَهَذَا السوء مزاج يكون إِذا صَار فِي الْقلب حرارة خَارِجَة عَن المجرى الطبيعي وَهَذِه الْحَرَارَة تصير فِي الْقلب على ثَلَاثَة أَجنَاس إِمَّا فِي جرمه أوفي رطوبته أَو فِي أرواحه. ٣ (الْفرق بَين حميات العفن وَغَيرهَا) قَالَ فِي كتاب أَصْنَاف الحميات: مماهو خَاص للعفونة أَلا يتقدمها سَبَب باد فَأن ذَلِك لَيْسَ لوَاحِد من الجنسين الآخرين يَعْنِي الدق واليومية لِأَن جَمِيع الحميات يتقدمها سَبَب باد وَأما حميات الدق فقد تكون عَن سَبَب بادوذلك يكون لِأَن حمى دق لاتبتدىء بِنَفسِهَا بل يتقدمها حمى يَوْم أَو حمى عفن.
قَالَ ج: فَمَتَى حدث بِأحد حمى بِغَيْر سَبَب باد فحماه من عفن وَرُبمَا يتَقَدَّم سَبَب باد فأثار حمى يَوْم ثمَّ أثار حمى عفن إِذا كَانَ الْبدن مستعداً كثير الفضول وَذَلِكَ أَنَّهَا تسخن من حمى يَوْم فتعفن فتهيج حمى عفن بعد انْقِضَاء حمى يَوْم وَقد وصفت الْفرق بَينهمَا فِي حمى يَوْم وَمن دَلَائِل حمى عفن أَن يكون فِي ابتدائها نافض من غير أَن يكون أصَاب الْبدن حر شَدِيد ولابرد شَدِيد قبل حدوثها وَهَذَا خَاص بحميات العفن إِلَّا أَنه قد يعدمها فِي بعض الْأَوْقَات لِأَنَّهُ قد تكون حميات العفن لَا يكون فِي ابتدائها وَلَا فِي تزيدها أختلاف محسوس وَيكون فِيهِ تضاغط النبض وَمَعْنَاهُ صغر وَاخْتِلَاف فِي ابتدائها فَأَنَّهُ يكون مَعَ هَذِه وَلَا يفارقها بتة وَهُوَ خَاص لَهَا دون غَيرهَا إِلَّا أَن هَذَا النبض رُبمَا كَانَ عَن خلط رَدِيء فِي فَم الْمعدة فتفقده فَأن كَانَ فَم الْمعدة صَحِيحا فالتضاغط أَنما يكون للحمى وَأَن كَانَ أذا تقيأ بَقِي هَذَا الأختلاف فأنما هُوَ أَيْضا للحمى وَإِن كَانَ فِي فَم الْمعدة عِلّة.
стр. 1882
لي قد حصل هَهُنَا دليلان أَلا يكون سَبَب باد وَهَذَا النبض.
قَالَ: وَمن أعظم دَلَائِل حمى عفن أَنه لَيْسَ فِي حَرَارَتهَا شَيْء من اللَّذَّة والهدوء لَكِنَّهَا دخانية مؤذية هَذَا فِي وَقت انتهائها فَأَما فِي الأبتداء فَلِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مغمورة مدفونة وَيكون فِي وَقت ابْتِدَاء نوبَة الْحمى النبض صَغِيرا غير سريع وَفِي مُنْتَهَاهَا عَظِيما سَرِيعا وأخص دَلَائِل العفنة أَن لَا يظْهر فِيهَا فِي الْبَوْل للنضج أثر أَو يظْهر أثر ضَعِيف.
الثَّانِيَة من أَصْنَاف الحميات: والحميات الَّتِي تنوب تكون إِذا كَانَ الْخَلْط جَارِيا متحركاً فِي الْبدن كُله وَأما الدائمة فأذا كَانَ الْخَلْط محصوراً فِي جَوف الْعُرُوق.
وأصناف الحميات الْمُفَارقَة كلهَا ثَلَاثَة: الغب وَالرّبع والنائبة كل يَوْم وَمن الحميات مَا يُسمى مطبقة وَهِي الَّتِي لَا يكون فِيهَا فتور ونوائب وَمِنْهَا دائمة وَهِي الَّتِي يكون فِيهَا فترات ونوائب إِلَّا أَن فتراتها لَيست تكون بأنقضاء الْحمى بل بفتورها فَقَط ونوائبها أَيْضا لَيست كَحمى بَدْء لم)
تكن لَكِن كَأَنَّهُ شَيْء يتزيد فِي ذَلِك الْوَقْت. والمطبقة ثَلَاث: أما أَن تتزيد من ابتدائها إِلَى انْقِضَائِهَا أَو تنقص كَذَلِك أَو تكون ذَات ابتواء كَذَلِك. وَأما الدائمة فنوائبها تَحت جنس المطبقة الَّتِي هِيَ من جِنْسهَا حَتَّى يَنُوب الغب فِي الثَّالِث وَالرّبع فِي الرَّابِع والبلغمية فِي الْوَقْت من أَمسهَا. ٣ (الْفرق بَين الغب الْخَالِصَة والنائبة كل يَوْم) قَالَ: تضاغط النبض وصغره فِي الغب أقل مِنْهُ فِي البلغمية وأسرع ذَهَابًا ولايكاد يكون فِي الغب اخْتِلَاف وَفِي البلغم بِخِلَاف ذَلِك والحرارة فِي الغب تشتعل سَرِيعا بعقب النافض وَفِي البلغمية تبطىء وتتأخر وقتا وتطول مُدَّة صعودها وحرارة الغب نارية نقية خَالِصَة وحرارة البلغمية ضبابية كنار تشتعل فِي حطب رطب وَلذَلِك يكون الأستفراغ فِي البلغمية يَسِيرا وَوقت النّوبَة أطول من الصفراوية وَوقت الفترة لايبقى مِنْهَا مثل مايبقى من الغب لَكِن تبقى دَائِما فِي الْعُرُوق عَلَامَات العفونة وحرارة العفونة وحرارة الْبدن أَيْضا تبقى مِنْهَا بَقِيَّة والعلامة الدَّالَّة على العفونة فِي النبض تكون فِي البلغمية أبين مِنْهَا فِي الغب وَالْبدن لاينقى مِنْهَا فِي الفترة بِالْإِضَافَة إِلَى نقاء الغب والبلغم يعرض فِي الْأَبدَان والبلدان والاسنان وَالتَّدْبِير الْمُوجب لذَلِك ونوبتها كل يَوْم وبضد ذَلِك الغب نافض الغب كنخس الأبر ونافض البلغمية تبرد فِيهِ الْأَطْرَاف وتقشعر ونافض الرّبع يكون برده قَوِيا مَعَ تكسر شَدِيد.
لي هَذَا ينْتَفع بِهِ فِي أَن يعرف نوع من أول نوبَة: حمى الغب تنحط فِي الْأَكْثَر مَعَ قيء مرار وعرق.
قَالَ: كَثْرَة حَرَارَتهَا تكون بِحَسب كَثْرَة مَا يتَحَلَّل فأذا رَأَيْتهَا كَثِيرَة وَلم تكن مؤذية بكيفيتها لَكِنَّهَا إِلَى البخارية أميل فَهِيَ دموية وَأما الْحَرَارَة اللذاعة المفرطة فِي الْكَيْفِيَّة فَمن
стр. 1883
الْمَرَّتَيْنِ فَمَتَى وجدت الْحَرَارَة ضَعِيفَة أول ماتلمس ثمَّ أحسستها يتزيد قَلِيلا قَلِيلا تلذيعها وفيهَا مَعَ ذَلِك اخْتِلَاف حر حَتَّى يخيل إِلَيْك كَأَنَّهَا تنفذ من مصفى أَو من منخل فَأن تِلْكَ الْحَرَارَة من بلغم قد عفن.
قَالَ: وَذَلِكَ أَن هَذَا الْخَلْط كاللعاب الغليظ إِذا طبخته فانه يصير عَلَيْهِ كالنفاخات لَا تنفجر حَتَّى تَنْشَق فَيكون البخار غير مستو كَمَا يكون فِي المَاء إِذا طبخ لَكِن يكون فِي بعض الْمَوَاضِع بخار وَفِي بعضه لَا.
من جَوَامِع الحميات إِذا احتقن البخار فِي الْبدن وَكَانَ الْبدن جيد الأخلاط حدث أمتلاء وَإِذا عفن حدثت حمى مطبقة. وَإِن كَانَ مَا يتَحَلَّل من جنس الدُّخان اللَّطِيف بِمَنْزِلَة مَا يتَحَلَّل من الْأَبدَان المرارية أحدث حمى غب وَأَن كَانَ مَا يتَحَلَّل كالدخان الغليظ بِمَنْزِلَة مايتحلل من الْأَبدَان البلغمية العفنة أحدث حمى بلغمية وَإِن كَانَ غبارياً أَو رمادياً بِمَنْزِلَة مايتحلل من الْأَبدَان السوداوية العفنة أحدث الرّبع.
لكل حمى دَائِرَة حمى وَاحِدَة من جِنْسهَا وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا عفن ذَلِك الْخَلْط دَاخل الْعُرُوق.
الحميات المطبقة مِنْهَا متزيدة وَهِي الَّتِي لَا تزَال تزيد إِلَى أَن تَنْقَضِي ببحران جيد أَو رَدِيء وَمِنْهَا منتقصة وَمِنْهَا الدائمة بِحَالِهَا.
جَمِيع الحميات المفردة الْحَادِثَة عَن عفونة الأخلاط سبع: اثْنَتَانِ من الصَّفْرَاء أحداهما دائمة وَالثَّانيَِة نائبة وَكَذَا من كل خلط اثْنَتَانِ وَمن الدَّم وَاحِدَة إِذا عفن.
من الْجَامِع غير الْمفصل: يسْتَدلّ على طول الحميات بطول النوائب والتزيد فحمى البلغم لما كَانَت نوبَة وَاحِدَة طَوِيلَة الْوَقْت جدا عسرة الأنتهاء والتزيد فَكَذَلِك جُمْلَتهَا وَكَذَلِكَ فاحكم على الصَّفْرَاء من نوبَة وَاحِدَة. وَذَلِكَ أَن انتهاءها وتزيدها الْكُلِّي بِحَسب الجزئي وعَلى هَذَا فقس فِي الرّبع. وَأما الحميات الدائمة فَأَنَّهَا تَنْقَضِي فِي أُسْبُوع وخاصة مَا كَانَ الدَّم فِيهَا أميل إِلَى الصَّفْرَاء والمحرقة تَنْقَضِي أسْرع.
وَيفرق بَين الحميات من أَوْقَات ابتدائها وَكَيْفِيَّة حَرَارَتهَا وَالْوَقْت الْخَاص والمزاج وَالتَّدْبِير والنبض فأنك إِذا تفقدت ذَلِك كُله بِأَحْكَام بِمَا يخص كل وَاحِد علمت نوع الْحمى فِي أول نوبَة من لون الْبدن وَذَلِكَ أَن لَونه يكون بِحَسب غَلَبَة الْخَلْط وَطعم فَم العليل أَيْضا يعرف مِنْهُ غَلَبَة الْخَلْط.
والنبض فِي ابْتِدَاء جَمِيع الحميات يصغر إِلَّا أَنه فِي الرّبع يفرط فِي ذَلِك حَتَّى يخيل أَن الْعرق مربوط برباط يجذبه إِلَى دَاخل حَتَّى يمنعهُ من الأرتفاع وَفِي الغب لَا يفرط بل يتباعد كثيرا عَن الْحَال الطبيعية فِي الْعظم والسرعة وَأما فِي ابْتِدَاء الرّبع فيشتبه نبض الشَّبَاب بنبض
стр. 1884
الشُّيُوخ لميله إِلَى التَّفَاوُت والأبطاء والصغر بأفراط حَتَّى أَنه يمكنك أَن تحكم أَن هَذَا الأبتداء لَيْسَ إِلَّا للربع وَفِي الغب خَاصَّة أَنه لَا يكَاد يُوجد اخْتِلَاف فِي النبض دون سَائِر الحميات وَيكون فِي الصعُود)
النبض عَظِيما قَوِيا مشرفاً سَرِيعا مستوياً وَأما فِي البلغمية فالأختلاف بَين فِيهَا من أَوله إِلَى وَقت تزيده وَلَا يكون عَظِيما وَلَا سَرِيعا وَيكون فِي الغب عَطش شَدِيد فِي وَقت الأنتهاء وَلَا يكون الصَّدْر من صَاحبهَا اسخن من الْأَطْرَاف وَإِذا وضعت كفك على بدنه لقِيت يدك أَولا حرارة عَظِيمَة مَعَ شَيْء من بخار ثمَّ أَنَّهَا تنهزم وتخور تَحت كفك وَلَا تتزيد دَائِما حَتَّى تهزم كفك بأذاها كالحميات المحرقة الخبيثة فَأن هَذِه مَتى طَال لبث الْكَفّ عَلَيْهَا كَأَن أحساسها بِالْحرِّ أَشد وَصَاحب الغب يشرب من أول نوبَة المَاء كثيرا وَإِذا انْتَهَت حماه ارْتَفع من جلده بخارية ويعرق وَلَا تجَاوز نوبتها اثنتى عشرَة سَاعَة أذا كَانَت خَالِصَة ويتقيأ صَاحبهَا ويبول بولاً رَقِيقا مرارياً وَكَذَا يخْتَلف بَطْنه اخْتِلَافا مرارياً. وانحطاطها يكون بعرق وبخار حَار فِي الْبدن. وَرُبمَا كَانَ الْعرق مستوياً فِي جَمِيع الْبدن وَرُبمَا لم يكن فِي جَمِيعه وَيكون عرقه بخارياً حاراً وَيكون نبضه فِي وَقت الفترة كالنبض الطبيعي إِلَّا أَنه أميل إِلَى السرعة والعظم والتواتر وَالْقُوَّة إِلَّا أَنه مستو غير مُخْتَلف ويتقدم قبلهَا السن والمزاج وَالتَّدْبِير وَأَن يكون قد كَانَ كثيرا فِي ذَلِك الوقتف هَذِه تصحح لَك أَنَّهَا غب. وَأما الرّبع فالنبض فِي الأبتداء على مَا وصفت لَك وَفِي الأنتهاء صَغِير بطيء بالأضافة إِلَى الغب ويتقدمه حميات مختلطة وَعظم الطحال وَالْبدن المولد للدم السوداوي وَفِي الْبَوْل المائي. وَأما النائبة فِي كل يَوْم فَلَا نافض فِي ابتدائها لَكِن قشعريرة وَإِذا تَمَادى الزَّمَان بصاحبها لم يعرض لَهُ إِلَّا برد فَقَط.
لي لِأَن البلغم يكون قد عفن كُله وَلَا يعرض فِيهَا تلهب وَلَا عَطش وَلَا يضْطَر إِلَى أَن يكْشف ثِيَابه فِي وَقت الْحَرَارَة إِلَّا أَن يتنفس تنفساً قَوِيا متواتراً وَالْبَوْل فِيهَا أَبيض ويصحح ذَلِك الْبدن وَالسّن والمزاج وَالْوَقْت وَالتَّدْبِير والتخم وَلَا يكَاد يَخْلُو صَاحبهَا أَن تألم معدته وكبده مَعهَا وتنتفخ الْمَوَاضِع الَّتِي فِيمَا دون الشراسيف إِذا ابتدأت الْحمى ويتمدد وَيكون الْبَوْل مركبا من بَيَاض وصفرة ونوائبها أَكثر مَا تكون من أول النَّهَار.
حمى يَوْم تكون عَن سَبَب باد وَلَا يخْتَلف النبض وَلَكِن يعظم ويسرع ويتبين النضج فِي الْبَوْل وحرارتها بخارية.
لي يَنْبَغِي أَن تبدأ فَتفرق بَين أَجنَاس الحميات الأول بَعْضهَا من بعض ثمَّ تبين أَنْوَاعهَا مثل الغب فِي ذكر الغب ونفصل بَين كل هَذِه وسونوخوس الكائنة من غليان الدَّم وَفِي ذكر سونوخوس وَبَين الْحمى الدائمة الكائنة من دم وَبَين الكائنة من خلط غير الدَّم وَبَين الدائمة عَن غير خلط بِغَيْر)
الدَّم.
стр. 1885
٣ - (فصل)
٣ - (حرارة السل) فاترة بليدَة وَتَكون فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة القليلة اللَّحْم وتتزيد الْحَرَارَة فِيهَا وَقت الأستمراء وتظن أَن بِهِ سباتاً وَعَيناهُ غائرتان وبدنه قحل ونبضه صلب دَقِيق ضَعِيف.
لي: نجمل الدَّلَائِل فَنَقُول: يخص هَذِه الْحمى مُفْردَة كَيْت وَكَيْت مثل الْخَاصَّة الْحَقِيقَة ويخصها كَيْت وَكَيْت مثل الرَّسْم وَالْحَد فَنَقُول: أَن الْخَاصَّة ضَرْبَان أما مؤلف وَإِمَّا بسيط فأذا لم تصب بسيطاً طلبته مؤلفاً مثل الْحَيّ النَّاطِق الْمَيِّت.
لي: وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن تبتدىء فِي أول تَحْرِيك لكتابك فَتَقول: إِذا غلبت حرارة مؤذية فِي جَمِيع الْبدن فَذَلِك حمى وَإِنَّمَا قُلْنَا مؤذية لانه قد يحدث للسكران حرارة زَائِدَة فِي جَمِيع بدنه إِلَّا أَنَّهَا غير مؤذية لِأَنَّهَا حرارة بخارية إِنَّمَا تولدت من نَمَاء الْحَار الغريزي وتكثر فَهِيَ غريزية طبيعية. وَقد تسمى الْبُرُودَة إِذا كَانَت فِي جَمِيع الْبدن وَكَانَت مؤذية حمى أَيْضا على تَشْبِيه لَهَا بالحرارة الَّتِي فِي جَمِيع الْبدن وَهِي وَأَن كَانَت لَا تسْتَحقّ أَن تسمى حمى لِأَن اسْم الْحمى من الْحمى فَأَنَّهَا تشبه الْحمى فِي أَنه قد حدث فِي الْبدن كُله برودة مؤذية وَإِن كَانَت هَذِه الْحَرَارَة أَو الْبُرُودَة فِي عُضْو دون عُضْو فَلم تجر الْعَادة بتسميتها حمى لَكِن يُقَال عِلّة فِي ذَلِك الْعُضْو لِأَن الفلغموني والحمرة قد تكون فِي عُضْو فَلَا يُقَال: أَن فِي الْبدن حمى لَكِن عِلّة وَإِن قيل بذلك الْعُضْو حمى كَانَ أشبه.
٣ - (فصل)
٣ - (أَجنَاس الحميات الَّتِي مَعهَا حرارة) الأول جِنْسَانِ: إِمَّا أَن يكون مَرضا أَو عرضا
وَالَّتِي تكون مَرضا جِنْسَانِ: إِمَّا عفنية وَإِمَّا بِلَا عفن وَالَّتِي بِلَا عفن أَو يومية أَو سونوخوس الكائنة من غليان الدَّم والعفنية تَنْقَسِم قسمَيْنِ: إِلَى سونوخوس الكائنة من عفونة الدَّم وَالْغِب الْمُفَارقَة واللازمة والبلغمية الْمُفَارقَة والدائمة وَالرّبع الْمُفَارقَة والدائمة وَإِلَى ماينوب فِي كل خمس أَو سبع أَو دون ذَلِك أَو أَكثر.
الَّتِي تكون عرضا تَنْقَسِم إِلَى الَّتِي تكون مَعَ عِلّة وورم الكبد أَو الْمعدة أَو الرئة أَو الطحال أَو الْحجاب أَو المعي الصَّائِم أَو فِي الدِّمَاغ كالكائن من قرانيطس وليثرغس أَو عَن عِلّة أَو ورم آخر فِي بعض الْأَعْضَاء كالخراجات والدبيلات والأوجاع الَّتِي تستحر الْحمى.
فَأن قيل: أَن حمى يَوْم الكائنة من تكاثف الْبدن وَنَحْوهَا كَانَ يَنْبَغِي على مَا وَصفنَا أَن نعدها فِي الْحمى الَّتِي هِيَ عرض لِأَن هَذِه إِنَّمَا تعرض عَن تكاثف الْبدن وتكاثف الْبدن سَببه البردفيكون الْبرد هَهُنَا سَببا وتكاثف الْجلد مَرضا والحمى اللاحقة لَهُ عرضا.
قيل لَهُ: أَن الْمَرَض هُوَ مايضر بِالْفِعْلِ إِذا وجد بِلَا انْتِظَار لشَيْء وَلَا توَسط وَلَيْسَ تكاثف الْبدن كَذَلِك لِأَن التكاثف إِنَّمَا يضر بِالْبدنِ بحدوث الْحمى لَا بِنَفسِهِ.
стр. 1886
وَمن الْعَجَائِب أَن يضع الْمَرَض لَا يضر بِالْفِعْلِ وَالْعرض يضر بِهِ وَيكون الْمَرَض منتظراً للعرض فِي الْإِضْرَار بِالْفِعْلِ فَلَيْسَ إِذا تكاثف الْبدن هَهُنَا مَرضا بل سَببا أَيْضا للحمى وَلَيْسَ يمْتَنع أَن يكون للحمى أَكثر من سَبَب وَاحِد إِمَّا قريبَة كلهَا مِنْهُ أَعنِي أَلا يكون أَحدهَا أقرب إِلَى الْمَرَض من الآخر مثل حمى يَوْم.
ابْن ماسوية: عد سونوخوس الكائنة من غليان الدَّم فِي حمى يَوْم. الصَّوَاب فِي الْقِسْمَة الأولى ماعلمنا لِأَن جالينوس قَالَ: أَن أخص أَصْنَاف الحميات وأولاها بهَا ماكان من نفس طباعها يَعْنِي فبالواجب فصلنا أَولا فَقُلْنَا: الحميات مِنْهَا مرض وَمِنْهَا عرض فَأن هَذَا أَحْرَى أَن يكون ضبط الْأَجْنَاس على ماينبغي.
ابْن ماسوية: الدَّلَائِل الْخَاصَّة بحميات العفن كلهَا أَلا يكون عَن سَبَب باد على الْأَكْثَر والأنقباض فِيهَا أسْرع من الأنبساط لِأَن الطبيعة فِي أخراج البخارات أحْوج مِنْهَا إِلَى الأستمداد من الْهَوَاء)
لِكَثْرَة البخارات المؤذية وَالْبَوْل غير نضيج وَلَا تقلغ فِي أول نوبَة بعرق.
فِي أزمان الْأَمْرَاض قَالَ ج: أول مَا يعرض فِي حميات الغب قشعريرة ثمَّ لَا تزَال تتزيد حَتَّى يبرد الْبدن كُله أَو أَكْثَره وَيصير النبض فِي ذَلِك الْوَقْت أَصْلَب مِمَّا كَانَ بالطبع وأسرع وتتبين السرعة فِي الأنقباض بَيَانا ظَاهرا وَيمْكث ذَلِك ساعتين أَو ثَلَاثًا أَو أقل أَو أَكثر ثمَّ يبْدَأ النبض يعظم ويسرع فِي الْحَرَكَة ويتواتر وَسَاعَة يعرض ذَلِك تشتد حرارة الْبدن فيحس فِي دَاخل الْبدن بتوقد شَدِيد والاطراف بعد بَارِدَة ويغلب على الْبدن فِي هَذَا الْوَقْت اضْطِرَاب لَيْسَ بِيَسِير وَهَذَا هُوَ وَقت الصعُود وعطش وَيخْتَلف بعد بِكَثْرَة الْحَرَارَة وَغير ذَلِك.
لي: فِي معرفَة الْحمى فِي أول دور لنصنع أَن حمى حدثت ونريد مَعْرفَتهَا من أَي جنس هِيَ فَأَقُول: أَن أول ماتحتاج أَن تنظر إِلَيْهِ هَل كَانَ لَهَا سَبَب باد أم لَا وَهل حَال الْبدن وتدبيره فِي مَا مضى حَال مُوجبَة للعفن والأمتلاء وَهل ابتدأت بنافض وَكَيف نوع الْحمى وحرارتها وَحَال انْقِضَائِهَا أبعرق أم بِغَيْرِهِ وَكَيف صُورَة نافضها وَكَيف مزاج ذَلِك الْبدن وَمَا قد كثر أَن يعرض فِي ذَلِك الْوَقْت من الحميات فلنضع أَنَّهَا ابتدأت من سَبَب باد وَأَنَّهَا بِلَا نافض وَأَن حَرَارَتهَا بخارية وَأَن النبض غير متغير كثير تغير وَأَن النضج فِي الْبَوْل ظَاهر وَأَن التَّدْبِير تَدْبِير احتراس وَأَنَّهَا قد انْقَضتْ بعرق اَوْ ببخار يخرج من الْبدن كثيرا وَأَن العليل وجد بعْدهَا خفاً شَدِيدا حَتَّى كَأَنَّهُ لم يحس بهَا فمعلوم أَنَّهَا حمى يَوْم.
ولنضع أَنَّهَا ابتدأت بِلَا نافض وَأَن التَّدْبِير كَانَ تدبيراً يُوجب الأمتلاء وَأَن عَلَامَات الأمتلاء ظَاهِرَة والنبض قوي عَظِيم عريض وَأَن المَاء أرجوراني وَالْعين ناتئة حَمْرَاء والأصداغ
стр. 1887
منتفخة وَأَن التَّدْبِير كَانَ تدبيراً يُوجب الأمتلاء إِلَّا أَنه لَا يُوجب احتداد الدَّم وَأَن مَعهَا ربواً ولهباً وَلَا يظْهر فِي الْعُرُوق عَلَامَات العفن وَيكون الْحر مَعَ كثرته بخارياً أَعنِي ان يكون الأنقباض سَرِيعا فمعلوم أَنَّهَا سونوخوس الكائنة عَن سخونة الدَّم.
ولنضع أَن هَذِه جَمْعَاء ظَهرت لَكِن كَانَ مَعهَا عَلَامَات العفن وَهُوَ أَن أنقباض الْعرق إِلَى دَاخل كثير وَالْبَوْل أَزِيد حِدة وَأَقل نضجاً وَنَوع الْحَرَارَة أَشد فِي الْكَيْفِيَّة وَكَذَا الْعَطش وَغير ذَلِك.
والحرارة فِي الْبدن كُله مستوية أَو شَبيهَة بِهِ وَلَيْسَت كالأولى الَّذِي كَانَ بهَا فِي الْقلب والصدر أَكثر اللهب والحرارة وَالتَّدْبِير يُوجب العفن ودامت أَيْضا فَلم تنقض كَمَا تَنْقَضِي النائبة.
ولنضع أَنَّهَا ابتدأت من غير سَبَب باد وابتدأت بقشعريرة وبنخس الْبدن فِيهَا كنخس الأبر)
وَابْتِدَاء كَانَ الْعرق فِي ذَلِك الْوَقْت أَصْلَب وأسرع انقباضاً وصغراً مِمَّا عهدته ثمَّ ابتدأت الْحَرَارَة وَلم يطلّ الْأَمر حَتَّى استولى اسْتِيلَاء محكماً على جَمِيع الْبدن وَغلب اللهيب والعطش وَعرض مَعهَا قيء مرار أصفر وَكَانَت الْحَرَارَة يابسة دخانية وَالتَّدْبِير وَالزَّمَان يوجبان الصَّفْرَاء ثمَّ انحطت وَانْقَضَت بعد الْقَيْء وَعرض مَعهَا خفَّة فِي الرَّأْس وَالْبَوْل رَقِيق مراري فَأن هَذَا يقرب من النَّفس أَنَّهَا غب وخاصة أَن انْقَضتْ ونقي الْعرق مِنْهَا بعد اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة أَو قبل ذَلِك.
ولنضع أَن هَذِه الْأَعْرَاض تظهر كلهَا إِلَّا النافض وَلَا يكون مَعهَا بَوْل أرجواني غليظ وَلَا نبض عريض لَكِن كنبض الغب وبوله وَنَوع الْحر فِيهِ كنوعه.
أَقُول: أَن ذَلِك يقرب فِي النَّفس أَنَّهَا غب دائمة ويتحقق ذَلِك أَن خفت غبا.
ولنضع أَنَّهَا ابتدأت بِبرد ضَعِيف إِلَّا أَنه خَالص غير ناخس ثمَّ طَال الْأَمر وعسر فِي انتشار الْحَرَارَة وَلما انتشرت أَيْضا لم تكن كَثِيرَة اللهيب وَلَا ظهر عَطش وتوقد وَظهر الصغر والإبطاء فِي النبض والأختلاف أَكثر مِمَّا ظهر فِي الغب وَكَانَ التَّدْبِير والمزاج وَالْوَقْت وَالْعَادَة قد جرت بحدوث حميات بلغمية وَكَانَت ايضاً من غير سَبَب باد فَهَذَا يقرب من النَّفس أَنَّهَا بلغمية وَتَكون نوبتها طَوِيلَة وَالْبَوْل أَبيض وَلَا ينقي الْعرق عِنْد الْمُفَارقَة لَكِن كَانَ مِنْهَا بَقِيَّة.
فلنضع أَن هَذِه الْأَعْرَاض تُوجد إِلَّا الْبرد والإقلاع.
أَقُول أَنَّهَا بلغمية دائمة وخاصة أَن خفت وثقلت فِي أَوْقَات نَوَائِب الْمُفَارقَة.
ولنضع أَنَّهَا ابتدأت بعقب حميات مختلطة أَو بعقب عظم الطحال أَو بعض الْأَمْرَاض السوداوية وَكَانَ نافضها كَأَنَّهُ يرض الْعظم بصدقه وغوره فِي الْبدن وعسر أَن تسخن فَلَمَّا سخنت أَشْتَدّ سخونتها فِي الكمية والكيفية وَالْبَوْل عديم النضج والنبض كانه مربوط إِلَى دَاخل أَو يجذب إِلَى دَاخل جذباً مَعَ صغر وأبطاء وَنَوع الْحَرَارَة يابسة قشفة.
стр. 1888
أَقُول: أَنَّهَا ربع وخاصة أَن كَانَت الْعَادة جرت بذلك.
وَإِن ظَهرت هَذِه الْأَعْرَاض إِلَّا النافض وَكَانَ اللَّوْن أسود وَالْبَوْل مَعَ ذَلِك إِلَى السوَاد.
أَقُول أَن هَذِه ربع دائمة لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تعرض الرّبع الدائمة قبل أَن تمازج السَّوْدَاء الدَّم وَلذَلِك يَسْتَحِيل الدَّم إِلَى السوَاد والكمودة قبل ذَلِك بِزَمَان طَوِيل. وَكَذَا فأنهم فِي الغب والبلغمية الدائمتين فَأن فِي الغب يصفر اللَّوْن قبل ذَلِك بِزَمَان طَوِيل وَفِي البلغمية يخْتَلط بَين الصُّفْرَة والياض ثمَّ تبتدىء تِلْكَ الحميات ويغلب على الْبَوْل المرارية مُدَّة طَوِيلَة.)
فَأَما السل فَلَيْسَ يُمكن أَن تكون ابْتِدَاء لَكِن بعد حميات تهيجها.
فلنضع أَن حميات دائمة حاملة الْحَرَارَة لَا نافض فِيهَا الْبَتَّةَ وَلَا أقلاع قد دَامَت بعقب بعض الحميات وَأَن الْبدن يَابِس نحيف مراري وَأَنَّهَا قد دَامَت أَيَّامًا وَلَيْسَ جوهرها كجوهر سونوخوس والنبض صلب رَقِيق والحرارة كانها مدفونة وتستبان بعد حِين وتهيج الْحَرَارَة مَتى طعموا وَيرى مَوَاضِع الْعُرُوق الضوارب وَالْقلب أبدا أسخن من جَمِيع الْبدن ويبولون بولاً دهنياً أَو فِيهِ دهن ويتبرزون برازاً دهنياً وشحمياً.
أَقُول: أم هَذِه حمى سل.
وَإِن دَامَت هَذِه حَتَّى يظْهر اليبس والقحل ولطء الصدغ وامتداد جلدَة الْجَبْهَة وغؤور الْعين والرمص الْيَابِس والتغميض الدَّائِم للعين وَجرى الْبَطن وقشف الْجلد كُله فَهَذَا الذبول.
فَأن دَامَ حَتَّى تظهر الْعُرُوق خَالِيَة من الدَّم ويدق الْعظم ويرق وييبس الْجلد ويتشنج وَيصير كأبدان الْمَشَايِخ فَهَذَا التفتت.
قَالَ ج فِي الْعَادَات: إِن قوما يسخرون مِمَّن يتبع الْعَادة فِي الْأَمْرَاض حَتَّى أَنهم يَقُولُونَ لَهُ أئذن للمحموم فِي الأستحمام بِالْمَاءِ الْبَارِد إِن كَانَ مُعْتَادا لذَلِك.
من كتاب الفصد قَالَ: الْقلب مَعْدن الْحَرَارَة الغريزية وَمِنْه سخونة الْجَسَد كُله ومادة هَذِه السخونة الدَّم وتقل وتكثر بِحَسب قلته وكثرته أَو مزاجه وكما أَن الْحَرَارَة الغريزية تتأدى إِلَى جَمِيع الْبدن من الْقلب كَذَلِك الْحَرَارَة الْخَارِجَة عَن الطبيعة لَا تشْتَمل على الْبدن كُله دون أَن الْيَهُودِيّ قَالَ: الحميات الْعَارِضَة من القروح والأورام حميات عرضية. من عرضت لَهُ حمى أَو حرارة شَبيهَة بالحمى فِي وَقت من النَّهَار أَو اللَّيْل فليحذر من غَد ذَلِك الْيَوْم أَو بعد غَد أَن يكون فِي ذَلِك الْوَقْت مَمْلُوء الْبَطن من الطَّعَام أَو نَائِما وليدع الْأكل وَالنَّوْم إِلَى أَن يجوز ذَلِك الْوَقْت فَأن ذَلِك يكون سَببا لاهتياج النّوبَة.
الْمعرفَة بابتداء النّوبَة من النبض ينفع فِي أَلا يُؤذن للعليل فِي ذَلِك الْوَقْت بِالْأَكْلِ وَالْحمام.
من كتاب الذبول: الحميات الَّتِي تكون من عفونة الأخلاط فعلاجها بعد أَن تنضج تِلْكَ الأخلاط الْحمام.
стр. 1889
قَالَ فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة: أنزل أَنه حدثت حمى مَعَ عفونة الأخلاط فأنك تحْتَاج أَن تستفرغ وتحدث تغيراً أما الأستفراغ فللجوهر الَّذِي عفن والتغيير فِيهِ ليمنع من العفن.)
وَأما النّوم للمحموم فسنذكره فاقرأه فِي بَاب النّوم فَأَنَّهُ فِيهِ علاجاً كثيرا إِن شَاءَ الله.
أبيذيميا قَالَ: حمى ربع لاتكاد تُوجد دائمة والبلغمية لاتكاد تنقى من الْبدن وَكَأَنَّهَا مطبقة وَالْغِب تكون كثيرا دائمة وَكَثِيرًا مقلعة.
قَالَ ج أَنِّي لم أرى حمى تَدور سبعا وَلَا تسعا وَلم يرتض قَول أبقراط فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ أَن يَقُول من أَي خلط هِيَ.
لي قد رَأينَا حمى تنوب فِي كل تِسْعَة أَيَّام مرّة وَفِي كل شهر مرّة فَأَما الَّتِي تنوب فِي كل شهر مرّة وبصاحبها صرع وَلَيْسَ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي من أَي خلط هِيَ يكون مايبطل أَن تُوجد هَذِه.
أبيذيميا: الْحمى الليلية لَيست بالقتالة جدا وَهِي طَوِيلَة والنهارية أردأ لِأَن الْبدن بِالنَّهَارِ ينتشر ويتحلل وتتسع مسامه أَكثر مِنْهُ بِاللَّيْلِ فأذا كَانَت الْحمى تنوب فِي هَذَا الْوَقْت فان مادتها أقوى وَأكْثر من الَّتِي تنوب إِذا انقبض الْبدن وتكاثفت مسامه وَغَارَتْ حرارته لِأَن هَذِه الْحَال مُعينَة للحمى وَأَيْضًا فَأَنَّهُ إِذا كَانَت النوائب بِالنَّهَارِ اضْطر أَن يكون تَدْبِير المحموم لإي أَوْقَات ردية من آخر اللَّيْل وَفِي الْأَوْقَات الَّتِي يجب ان ينَام فِيهَا وَلذَلِك ينتقص بدنه على طول الْأَيَّام وَيصير إِلَى السل لِأَنَّهُ لَا يكَاد يَسْتَوْفِي مِقْدَار نَومه بِالنَّهَارِ وَإِن استوفى لم ينب عَن نوم اللَّيْل فيجف الْبدن على طول هَذَا الْأَمر.
قَالَ ب: والسبع وَالتسع أطول.
قَالَ ج: يسمج أَن يكذب أبقراط فِي هَذَا وَيَنْبَغِي أَن يتفقد هَذَا مَعَ تحرز وَذَلِكَ أَنه قد يُمكن أَن يحم إِنْسَان حمى يَوْم وتنقضي بعد فَتْرَة فيعاود فِي التَّاسِع أَو السَّابِع وتنقضي مَرَّات على هَذَا النَّحْو فَإِذا سلم من هَذَا فقد صَحَّ الْأَمر.
قَالَ ب: الحميات تنوب فِي خمس وَسبع وتسع قَالَ ب: وأردأ الحميات الْخمس لِأَنَّهَا تكون قبل قَالَ ج: ماقلت فِي السَّبع وَالتسع أَقُول فِي هَذِه وَيَنْبَغِي أَن تتفقد فِي هَذِه وَاحِدَة أَن لَا يكون بأصحاب السل حمى أُخْرَى توهم لذَلِك أَنَّهَا حمى تَدور خمْسا.
قَالَ: الحميات الدائمة مِنْهَا مَا يبتدىء فِي أول يَوْم فِي غَايَة الْعظم الَّذِي تكون عَلَيْهِ وتخف نَحْو وَقت البحران وَرُبمَا كَانَت فِي أول يَوْم لينَة مدفونة ثمَّ تشتد أَولا فأولاً إِلَى وَقت البحران وَرُبمَا ابتدأت لينَة ثمَّ أخذت تتزيد حَتَّى تبلغ مُنْتَهَاهَا وَتَأْخُذ فِي التنقص ويدوم ذَلِك بهَا إِلَى وَقت البحران.)
стр. 1890
إِن يبس الشفتين وَاللِّسَان فِي الحميات يدل على ان الْحمى قد أفنت الرُّطُوبَة المحمودة.
العلامات الدَّالَّة على حُدُوث الْحمى الثّقل الْعَارِض فِي الْبدن من غير عِلّة ظَاهِرَة وبطء الْحَرَكَة ونخس فِي سطح الْبدن وتثاؤب دَائِم ويسيل الرِّيق ويثقل الرَّأْس والورك ويضطرب للنوم فأذا تزيدت هَذِه الْأَعْرَاض وَعظم النبض وأسرع من غير أحصار أَو شَيْء يُوجب ذَلِك فَأن الْحمى ستحضر فَإِذا تكاثف النبض فقد بَدَت الْحمى.
٣ - (فصل)
قَالَ: ٣ (تنفر مِنْهُ الطبيعة لِشِدَّتِهِ. والحواضن يعرفن أَن الطِّفْل مَحْمُوم برِيح نَفسه وَإِذا) ٣ (جسست العليل فلتكن يدك معتدلة وَإِلَّا غَلطت وأبدأ بجس يَده وصدره وَقد) ٣ (عدلت يدك بوضعك أياها على صدرك وبطنك أَن كَانَت بَارِدَة حَتَّى تعتدل وَلَا) ٣ (تتجاوز الِاعْتِدَال فَإِذا جسست يَده وصدره وجنبيه فالبث قَلِيلا ثمَّ أعد الجس) ٣ (وَافْعل ذَلِك مَرَّات يستبن لَك وتقف على شَيْء وَاحِد وَإِذا كَانَت الْحمى فِي بدن كثيف) ٣ (طَالَتْ أَكثر لِأَن تحللها أَبْطَأَ وبالضد.) قَالَ: إِذا خرجت الفضول من المجاري كثيرا أسْرع أقلاع الْحمى. وَفِي بَدْء الْحمى المجسة صَغِيرَة كثيفة وتبرد الْأَطْرَاف ويعرض تثاؤب دَائِم وكسل واسترخاء الْعُنُق وسبات وَغشيَ ويحمى الصدغان والصدر ويكمد لون الأظافر وتبيض الأرنبة وتبرد الْأذن وخاصة شحمتها بردا قَوِيا.
فَأَما عَلَامَات الصعُود: فَعظم النبض وسرعته وَحُمرَة اللَّوْن وصفرته ووجع المفاصل والعطش وَعظم النَّفس والغثى والفواق.
جورجس قَالَ: إِذا رَأَيْت فِي الْحمى الْقُوَّة تحْتَمل الأستفراغ فاستفرغ وَإِذا لم تحْتَمل فلطف وَبرد.
وَقَالَ: وكما أَن مَعَ الغب فِي الْأَكْثَر وجع الرَّأْس وَمَعَ البلغمية وجع الْمعدة فَمَعَ الرّبع وجع الطحال.
من كتاب البحران قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي تتحرك حَرَكَة سريعة خبيثة لاسيما أَن كَانَ فِيهَا للريح والرطوبة حَرَكَة مضطربة فَهَذِهِ يَنْبَغِي أَن تستفرغ بالمسهل فِي الأبتداء لِأَن هَذِه الرطوبات سهلة المواتاة للمسهل فَأَما الرُّطُوبَة اللابثة الراكدة فَأَنَّهَا لَا تواتي المسهل إِلَّا بكد. وَاعْلَم أَن تعرف نوع الْحمى من أول نوبَة أعظم العون على تعرف مُنْتَهى الْمَرَض وتعرف مُنْتَهى الْمَرَض أعظم العون على صَوَاب التَّدْبِير وَيَنْبَغِي أَن تروض نَفسك فِي تعرف الْمُفْردَات ليسهل عَلَيْك تعرف المركبات.)
قَالَ: وَحمى الغب أطول من المحرقة والبلغمية من الغب والسوداوية من البلغمية.
стр. 1891
أبيذيميا قَالَ: وَمَتى كَانَ الْخَلْط العفن منتشراً فِي الْبدن كَانَ ابْتِدَاء النّوبَة نافضاً وقشعريرة وَفِي آخِره عرق وينقى الْبدن وَقت الرَّاحَة وبالضد. مَتى كَانَ العفن دَاخل الْعُرُوق فالغب ودائمتها قصيرتان والبلغمية ودائمتها طويلتان إِلَّا أَنَّهُمَا أقصر من السوداوية.
لي كل دَائِم أقصر من المفارق الَّذِي من جنسه.
أبيذيميا قَالَ ب: من غلب المرار عَلَيْهِ فاستفراغه خَاصَّة فِي الْحمى نَحْو الرجلَيْن.
قَالَ ج: هَذَا القَوْل يُمكن ب أَن يَقُوله على طَرِيق المشورة بِمَا يَنْبَغِي أَن يفعل بِمن حم وَكَانَ مراري الطَّبْع وَيُمكن أَن تكون الطبيعة تَأتي فيهم بذلك.
فنفول: يَنْبَغِي للطبيب أَن يلْزم عَادَة الطبيعة حَتَّى ينفض الْأَبدَان المرارية إِذا حدثت الْحمى مَرَّات أبيذيميا قَالَ: جَمِيع حميات يَوْم فَهِيَ بعد انحطاط النّوبَة تنْحَل بالأستحمام فَأَما الَّتِي من العفن فَمَا كَانَت الأخلاط فِيهَا قد نَضِجَتْ فَأَنَّهَا تنْحَل أَيْضا بالحمام واما الدق فَفِيهِ اخْتِلَاف بَين كبار الْأَطِبَّاء: هَل يَحْتَاجُونَ مَعَه إِلَى الْحمام أم لَا الأولى من أبيذيميا: اللَّوْن الْأَخْضَر والكمد فِي الحميات رَدِيء فاما الْأَحْمَر فَيدل على غَلَبَة الدَّم والأصفر على غَلَبَة الصَّفْرَاء وتفقد حِينَئِذٍ البرَاز فَأن وجدته أَبيض فَاعْلَم أَن ذَلِك لِأَن الْمرة انتشرت إِلَى الْخَارِج فَأن لم يكن كَذَلِك بل كَانَ يخالطه مرار كثير فَاعْلَم أَن هَذِه الْحمى صفراوية قَوِيَّة فِي ذَلِك وَهَذِه تجْعَل الْبدن فِي حَال الذبول إِن لم يُدْرِكهَا حُدُوث بحران بنافض وعرق فَأَما الحميات الَّتِي يكون الْبدن فِيهَا فِي غَايَة الْحمرَة فَهِيَ الحميات المطبقة وَأما الحميات الَّتِي يضْرب لون الْبدن فِيهَا إِلَى خضرَة وكمدة من قبل فَيدل أَن الدَّم نَاقص فِي هَذِه الْأَبدَان وتنقص مَعَه الْحَرَارَة الغريزية لذَلِك فَهِيَ ردية قتلة وَبَعض هَذِه الحميات تجلب الغشي وعلاجها الأستفراغ وَهَذِه الْحمى يقحل فِيهَا الْبدن ويقشعر وقتا بعد وَقت وَبِه صداع ووجع فِي الأحشاء ويتقيء مرَارًا وَإِذا هاج بِهِ الْمَرَض لم يقدر أَن يقل طرفه ويجف بَطْنه وَيصير لَونه أَخْضَر كمداً وَتسود شفتاه بِمَنْزِلَة من أكل التوت ويميل بَيَاض عَيْنَيْهِ إِلَى خضرَة وكمودة وتجحظ عَيناهُ كالمختنق وَرُبمَا تغير لَونه من الكمودة والخضرة إِلَى الصُّفْرَة.
أبيذيميا ب قَالَ: اسْتعْمل المسهل فِي الْأَمْرَاض الحادة جدا إِذا كَانَ الْخَلْط هائجاً مُنْذُ أول يَوْم الْهياج والهائج هُوَ كل خلط على غَايَة الأستعداد لِلْخُرُوجِ فَأَنَّهُ يُبَادر إِلَيْهِ فَأن تَأْخِيره فِي مثل هَذَا)
الْمَرَض رَدِيء يستفرغ الأخلاط الهائجة من قبل أَن تهيج الْقُوَّة وَأَن تتزيد حرارة الْحمى أَو تصير تِلْكَ الأخلاط المتحدة فِي الْبدن إِلَى عُضْو من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة فَتمكن فِيهِ.
قَالَ ج: قد ثَبت أَن الْحَرَارَة الغريزية أسخن على الأطلاق من الْحَرَارَة الغريبة. وتقرح الشفاه فِي الْحمى يكون فِي الْأَكْثَر فِي الغب وَفِي المفترة.
стр. 1892
طيماش قَالَ: الأخلاط الَّتِي تولد الْأَمْرَاض رُبمَا كَانَت رقيقَة فِي الْأَعْضَاء المتخلخلة. وَرُبمَا كَانَت غَلِيظَة لَا حجَّة فِي الْأَعْضَاء فَأن رمت استفراغ الغليظة اللاحجة قبل أَن تنضح على طول الْمدَّة فأنك تثور الْبدن وَلَا يمكنك أَن تستفرغها.
لي هَذَا قد دلّ أَن انْتِظَار النضج أَنما يَنْبَغِي أَن يكون فِي الأخلاط الغليظة.
قَالَ بعد هَذَا بِقَلِيل: إِن الْأَمْرَاض المزمنة أَكثر ماتحدث من السَّوْدَاء وَهَذَا الْخَلْط يعسر تَغْيِيره وَيحْتَاج إِلَى مُدَّة طَوِيلَة لينضج فِيهَا فَأن دارأ الْإِنْسَان الْمَرَض الَّذِي هَذِه حَاله أمكن على طول الْمدَّة أَن ينضج وَإِن هُوَ حركه وهيجه بدواء محرك قبل النضج أحدث أمراضاً صعبة.
وَقَالَ بعد هَذَا بِقَلِيل: وَاحْذَرْ على صَاحب هَذِه الْعلَّة التخم وَالْجِمَاع فأنهما يثوران هَذِه الأخلاط تثويراً شَدِيدا وَدَار فِي أول الْأَمر بالركوب وَالْمَشْي المعتدل والأغذية الحميدة الكيموس السريعة الهضم وَاحْذَرْ الْحَرَارَة والسهر وَشدَّة الْحَرَكَة.
لي هَذَا تَدْبِير النضج قبل الرّبع من كتاب الأخلاط: النّوم رَدِيء فِي ابْتِدَاء نَوَائِب الْحمى جدا وخاصة إِذا كَانَ فِي الْعلَّة سبات.
الأخلاط قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يغذى العليل فِي وَقت النّوبَة وَلَا قبل ابتدائها بِوَقْت يسير إِلَّا التخوف من سُقُوط الْقُوَّة فِي الْغَايَة القصوى. وَاجعَل الأستفراغ فِي أَوْقَات النوائب من فَوق وَفِي أَوْقَات السّكُون من أَسْفَل لِأَن فِي أَوْقَات النّوبَة الأخلاط ثائرة ومائلة نَحْو الْعُلُوّ وَكَثِيرًا مايكون الْقَيْء والرعاف فِي الأستفراغ من فَوق وَحِينَئِذٍ يسهل ميل الأخلاط إِلَى هَذِه الْجِهَة فَأَما فِي وَقت الرَّاحَة فَأن الطبيعة سَاكِنة وَكَثِيرًا مَا يكون. مِنْهَا الأستفراغ بالبول وَالْبرَاز فامتثل لذَلِك.
فِي تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي أَن تعنى بأنضاج مايمكن فِيهِ النضج واستفرغ المحترق وَالْخَارِج عَن أَن يُمكن فِيهِ النضج فِي الحميات الْحَادِثَة من العفونة عناية يسيرَة.
لي من هَذَا القَوْل يعلم أَنه لَا يَنْبَغِي أَن ينْتَظر بالأستفراغ النضج لشَيْء من الحميات خلا البلغمية لِأَن النضج أَنما يهيء الأخلاط لِأَن تكون دَمًا وَلَيْسَ وَاحِد من الأخلاط يُمكن أَن)
يَسْتَحِيل دَمًا إِلَّا البلغم فَقَط.
قَالَ فِي الْأَمْرَاض الحادة: النضج فِي الأخلاط المرارية انما هُوَ أَن يغلبها الطبيعة على مِثَال مايقهر الْخَلْط الصديدي فيحيله مُدَّة.
لي: إِلَّا أَن تغذيه غذَاء مُوَافقا لِأَن ذَلِك يكون فِي البلغم فَقَط.
الْفُصُول قَالَ ب: الأغذية الرّطبَة تَنْفَع جَمِيع المحمومين لاسيما الصّبيان والمعتادون الأغتذاء بالأغذية الرّطبَة
стр. 1893
لي هَذَا يَنْفَعهُمْ من وَجْهَيْن وَذَلِكَ أَن هَذِه الأغذية مضادة لهَذَا الْمَرَض وموافقة للمزاج وَإِلَى هَذَا يحْتَاج وَذَلِكَ أَن الْمَرَض يَنْبَغِي أَن يُقَاوم بالضد وَالشَّيْء الطبيعي يحفظ بالمشاكلة. وَأما تغذية المحمومين جملَة فاقرأه فِي بَاب الْأَشْيَاء العامية أَعنِي العلاج الْعَاميّ وَإِن تحوله إِلَى هَهُنَا أَجود وأخص بِهِ فحوله إِلَى هَهُنَا وَلَا تؤخره فَأَنَّهُ فِي هَذَا كُله إِذا كَانَت نَوَائِب الْحمى لَازِمَة لدور فلاتعط الْمَرِيض شَيْئا فِي وَقت النوائب.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل الدَّوَاء المسهل بعد أَن ينضج الْمَرَض فَأَما وَالْمَرَض ني فَلَا إِلَّا أَن يكون الْمَرَض مهتاجاً وعَلى الْأَكْثَر لَيْسَ يكون مهتاجاً.
قَالَ معنى المهتاج: شدَّة حَرَكَة الْخَلْط وانتقاله وجولانه فِي الْبدن.
قَالَ: فَمَتَى كَانَ كَذَلِك فاستفرغ أَي إِذا كَانَت لَهُ حَرَكَة بثقل وسيلان. قَالَ: وَمَتى كَانَ الكيموس ثَابتا راسخاً فِي بعض الْأَعْضَاء فَلَا تسهل حَتَّى تنضج فأذا نضج فَأن الطبيعة تكون قَالَ ج فِي كتاب الْفُصُول: انا رُبمَا فصدنا المحموم وَهُوَ مستلق لضَعْفه عَن الْجُلُوس والأنتصاب.
قَالَ: قد نحتاج إِلَى أَن نستعمل المسهل فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي أَولهَا فِي الندرة بعد أَن ندبر العليل قبل ذَلِك على ماينبغي.
قَالَ ج: ب: يخبر أَنه رُبمَا ينْتَظر دَائِما بالإسهال حُدُوث النضج وَأما فِي الْأَمْرَاض الحادة فممكن إِذا كَانَت الأخلاط مهتاجة أَن تسْتَعْمل المسهل فِي ابتدئها وَتفعل ذَلِك بحذر وتحرز شَدِيد لِأَن الخطرفي اسْتِعْمَال المسهل فِي الْحمى عَظِيم لِأَن الْأَدْوِيَة المسهلة كلهَا حارة يابسة والحمى من جِهَة مَا هِيَ حمى لَيْسَ تحْتَاج إِلَى مَا يسخن ويجفف لَكِنَّهَا تحْتَاج إِلَى ضد ذَلِك وَلذَلِك لَيْسَ يسْتَعْمل الإسهال فِي الْحمى لمَكَان حَرَارَتهَا لانه من هَذِه الْجِهَة يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل مَا يبرد لَكنا نستعمل لمَكَان الكيموس الْفَاعِل للحمى فَيَنْبَغِي أَن يكون النَّفْع الَّذِي ينَال المحموم من استفراغ الكيموس الْفَاعِل للحمى أَكثر من الضَّرَر الَّذِي ينَال العليل من سخونة الدَّوَاء المسهل وَإِنَّمَا يكون)
الأنتفاع بِهِ أَكثر إِذا استفرغ ذَلِك الكيموس الضار كُله بِلَا أَذَى وَلِأَن يكون ذَلِك كَذَلِك يَنْبَغِي أَن ينظر أَولا هَل الْبدن مستعد لذَلِك الأسهال وَأَن الَّذين كَانَ أول مرضهم من تخم كَثِيرَة اَوْ أَطْعِمَة لزجة غَلِيظَة وَالَّذين بهم فِي مادون الشراسيف تمدد وانتفاخ أَو حرارة شَدِيدَة مفرطة أَو هُنَاكَ أَعنِي فِي بعض الأحشاء ورم فَلَيْسَ بدن وَاحِد مِنْهُم متهيأ للإسهال فَيَنْبَغِي أَن لايكون شَيْء من هَذِه مَوْجُودا وَأَن تكون الأخلاط فيهم سهلة الجرية رقيقَة بِلَا لزوجة فِي الْغَايَة والمجاري الَّتِي تستفرغ مِنْهَا وَاسِعَة مَفْتُوحَة فَأن أردْت إسهال مثل هَذِه فهيىء الْخَلْط وَالْبدن كَمَا ذكرت لَك. قَالَ: إِلَّا أَنه فِي الْأَمْرَاض الحادة إِنَّمَا يجوز أَن تسْتَعْمل الإسهال مُنْذُ أول يَوْم إِذا كَانَ الْخَلْط مهتاجاً وَأما فِي الْيَوْم الثَّانِي أقصاه فَلَيْسَ يُمكن أَن تهيىء الْبدن مِنْهَا هَذِه التهيئة إِلَّا ان يَتَّسِع للعليل أَن يسقى
стр. 1894
فِيهَا مَاء الْعَسَل فَلذَلِك تحْتَاج أَن تسْتَعْمل الإسهال فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الندرة لِأَنَّهُ لَا يكَاد أَن تكون الأخلاط فِيهَا مهتاجة أَولا فَأن كَانَت مهتاجة أمكن أَن يهيأ الْبدن فِيهَا إِلَّا أَن يمْنَع الْوَقْت لِأَن الْمَرَض الحاد لَا يمهلنا أَن نهيىء الْبدن للإسهال. لي قد صحّح وَقضى أَنه يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل الإسهال إِذا كَانَ ضَرَره أقل من نَفعه فقد بَان أَنا أَن ركبنَا دَوَاء لَا يسخن مَعَ إسهال فقد أمنا الضَّرَر.
النّوم فِي ابْتِدَاء الْحمى وخاصة فِي من يعرض لَهُم قشعريرة أَو نافض أَو برد فِي ظَاهر بدنه ضار جدا لِأَنَّهُ يَتَطَاوَل مَعَه ثبات هَذَا النافض وَلَا يَنْتَهِي إِلَّا بكد وَإِن كَانَ بعض الأحشاء وارماً زَاد فِيهِ وَحقّ لَهُ ذَلِك وَإِن كَانَ يتحلب إِلَى الْمعدة بعض الكيموسات فَلَيْسَ ضَرَره لَهَا أَنَّهَا لَا تنضج كَمَا تنضج فِي غير هَذَا من أَوْقَات النّوم فَقَط لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِك تكون أَزِيد كثيرا وَتبقى غير نضيجة وَلذَلِك يتَقَدَّم إِلَى المرضى فِي الأنتباه فِي ابْتِدَاء النّوبَة ليقاوم ويميل إِلَى الدَّم والحرارة وَالدَّم وَالروح الْكَائِن فِي الأنتباه إِلَى ظَاهر الْبدن فِي ابْتِدَاء النّوبَة وَبعد ذَلِك من أعظم ماتداويهم بِهِ.
واما النّوم الْكَائِن فِي وَقت انحطاط النّوبَة وَكَذَا فِي مُنْتَهَاهَا فنافع وَرُبمَا يَقع فِي آخر تزيد النّوبَة بِالْقربِ من الْمُنْتَهى إِلَّا إِذا عظم مَنَافِعه إِنَّمَا يكون فِي وَقت انحطاط الْحمى.
جَمِيع الحميات يكون فِي الصَّيف أقصر مُدَّة لأنتشار الأخلاط ورقتها وَسُرْعَة تحللها وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة والأخلاط متهيئة للتحلل تحللت وَسكن الْمَرِيض وغن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة فَأَنَّهَا تنْحَل مَعَ تحلل الاخلاط فَيكون الْمَوْت فِيهَا لذَلِك أَكثر. فَأَما فِي الشتَاء فبالضد لِأَن الأخلاط)
اعسر انحلالاً لِأَن الْقُوَّة قَوِيَّة وقليلة التَّحَلُّل فَتبقى الْأَمْرَاض لَا تنْحَل وَلَا تَمُوت المرضى.
من كَانَت بِهِ حمى متوسطة فِي الْقُوَّة والضعف فَأن كَانَ بدنه يبْقى بِحَالهِ ولايهزل فرديء لِأَنَّهُ يكون ذَلِك لتكاثف الْجلد وَغلظ الكيموسات وَقلة تحلل الْبدن وَرُبمَا كَانَ لضعف الْقُوَّة وتفقد فِي هَذَا حَال الْهَوَاء لِأَن الْبَارِد يزِيد فِي أَلا يهزل الْبدن فَتكون الدّلَالَة فِيهِ أَضْعَف وبالضد وَإِن كَانَ الْبدن يهزل فِي الشتَاء وَلَا يهزل فِي الصَّيف مَعَ هَذِه الْحمى فالدلالة أوكد واشد وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْنَان فَأن الْمَشَايِخ وَالصبيان يكون انحلالهم فِي الحميات أسْرع والكهول أَبْطَأَ فَخذ مِنْهُ أَيْضا اسْتِدْلَالا وَانْظُر أَن لَا يكون هُنَاكَ استفراغ محسوس فَأَنَّهُ عِنْد ذَلِك لَا يحْتَاج أَن تنْسب النهوك إِلَى التَّحَلُّل الْخَفي وَكَثْرَة الْكَلَام جدا مِمَّا ينهك بدن المحموم وَكَذَا الْحَرَكَة فاعمل بِحَسب ذَلِك وأضداده يمْنَع التَّحَلُّل مادام الْمَرَض فِي ابْتِدَائه فَأن رَأَيْت أَن تحرّك شَيْئا فحرك فَإِذا انْتهى الْمَرَض فَلَا تحرّك الْمَرِيض ودعه يسكن فان جَمِيع الْأَشْيَاء فِي أول الْمَرَض وأخره وَفِي منتهاه أقوى.
قَالَ: انا نستعمل الفصد خَاصَّة والإسهال فِي ابْتِدَاء الحميات وَلَا نستعمل وَلَا وَاحِد من هذَيْن فِي وَقت الْمُنْتَهى لِأَن نضج الْمَرَض يكون فِيهِ والأجود أَن تعين النضج وسرعته
стр. 1895
وَخِفته على الطبيعة أَن تسْتَعْمل الأستفراغ فِي ابْتِدَاء الْمَرَض لثقل مادته وَيكون أنضاجه على الطبيعة أسهل فَأَما فِي الْمُنْتَهى فأذا نَضِجَتْ الطبيعة الْمَادَّة كلهَا أَو أَكْثَرهَا فالأستفراغ حِينَئِذٍ من الْفضل وَأَيْضًا فَأن الْقُوَّة النفسية حِينَئِذٍ أَضْعَف وَإِن كَانَت القوتان الأخريان أقوى لِأَنَّهُ كَمَا أَن فِي الأبتداء الْقُوَّة النفسية أقوى وَهَاتَانِ أَضْعَف كَذَا الْأَمر فِي النتهى بالضد والأستفراغ يعين على ضعف الْقُوَّة النفسية.
قَالَ: وَإِذا كَانَ الْخَلْط هائجاً سابحاً فِي الْبدن فَأن الطبيعة تهيج لدفعه وتحتاج أَن تعان على استفراغه ويسهل سلوكه إِلَى الْبَطن بالمسهل وَأما إِذا كَانَت الأخلاط ثَابِتَة راسبة فِي عُضْو وَاحِد فَلَا تحرّك بعد.
قَالَ ب: من أَرَادَ أَن يستفرغ عضوا وارماً فِي الأبتداء بالمسهل فَلَا يسفرغ من الْعُضْو المتمدد شَيْئا لِأَن الْعلَّة لَا تواتي الدَّوَاء لِأَنَّهَا لم تنضج بعد وأنهك الْمَوَاضِع الصَّحِيحَة.
لي قد أَشَارَ هَهُنَا إِلَى أَنه يَنْبَغِي أَن ينْتَظر بالمسهل النضج فِي الأورام فِي الأحشاء وَنَحْوهَا إِلَّا فِي الحميات لِأَن الْخَلْط فِي الحميات هائج سابح أبدا إِلَّا أَن تكون الْحمى عرضت من ورم مَا.
قَالَ ج: فِي كتاب الأخلاط: الأخلاط إِن كَانَت رقيقَة مائية فاستفرغ على الْمَكَان من قبل أَن يطول لبثها فتجمد وَتصير لذاعة أكالة وَذَلِكَ أَنَّهَا تنْتَقل من حرارة الْحمى إِلَى هَذِه الْكَيْفِيَّة)
سَرِيعا وَإِن كَانَت لزجة متمكنة فِي عُضْو مَا فاقصد لإنضاجها حَتَّى تجْرِي بسهولة. وَفِي هَذِه زعم قَالَ ب فِي الْفُصُول: اسْتعْمل الدَّوَاء بعد النضج وَقَالَ: بعض الأخلاط يَنْبَغِي أَن تستفرغ مُنْذُ أول الْأَمر بِسُرْعَة وَبَعضهَا ينْتَظر نضجها.
قَالَ: استفرغ الأخلاط الرقيقة فِي أول الْمَرَض وانتظر بالغليظة النضج كالبلغم والسوداء.
وَقَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي تزمن وَيكون انْقِضَائِهَا بالتحليل إِنَّمَا تَنْقَضِي قَلِيلا قَلِيلا بِأَن ينضج الأخلاط وَلذَلِك مَتى كَانَت هَذِه الأخلاط أقل كمية وأجود كَيْفيَّة كَانَ ذَلِك أسهل وَأقرب.
لي من هَهُنَا يَصح أَن الأستفراغ يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا كَانَت الأخلاط كَثِيرَة وَلَو كَانَت نِيَّة غَلِيظَة.
وَقَالَ: يَنْبَغِي أَن تستفرغ الأخلاط بِكَثْرَة فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الْمُبْتَدَأ.
قَالَ ج: إِنَّمَا يكره الأستفراغ من حرارة الْأَدْوِيَة المسهلة لِأَن قوما استفرغوا على مَا يَنْبَغِي فأورثتهم حرارة المسهلة حميات محرقة فَيَنْبَغِي ان يسعمل فِي الْأَمْرَاض الحادة الأستفراغ إِذا قَالَ ج: أَن ب يَأْمر أَن تستفرغ هَذِه الأخلاط فِي الحنيات الحادة قبل ان تزيد حرارة الْحمى وتضعف الْقُوَّة وَتصير هَذِه الأخلاط الهائجة إِلَى عُضْو شرِيف فيتمكن فِيهِ وَهَذِه الْأَمْرَاض هِيَ الَّتِي حد بحرانها الْأُسْبُوع الأول.
следующие страницы →