Полный текст (3 209 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
قَالَ: وَهَذَا الامتلاء يكون بِسَبَب صِحَة الْقُوَّة لِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ لِكَثْرَة الدَّم وَغَلَبَة الطبيعة قيام لطبيعة عَلَيْهِ وتنفيسها لَهُ لم يكن بُد من أَن يعفن وَلذَلِك صَار الْأَصْلَح أَن يقْصد إِلَى إِخْرَاج الدَّم لتنقى الطبيعة وَالْعُرُوق حافظة لمزاجها الطبيعي المعتدل بِبَقَاء التَّحَلُّل والتنفس لَهَا فتقوى على قهر بَاقِي الْخَلْط وإصلاحه وَالْقِيَام عَلَيْهِ لِئَلَّا يعفن كَمَا لم تزل تفعل ذَلِك.
قَالَ: فَهَذِهِ الْحمى إِن دبرهَا طَبِيب جَاهِل زَادهَا بِتَرْكِهِ استفراغ الدَّم لِأَنَّهُ إِن لم يستفرغ بَقِي عدم التَّحَلُّل والتنفس بِحَالهِ لِكَثْرَة الدَّم وَلم يعفن سَائِر أَبْوَاب العلاج شَيْئا لِأَنَّهُ إِن ذهب بِبرد ويطفئ فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ ينفع قَلِيلا فِي أول الْأَمر إِن ذهب يحقن فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ ينفع قَلِيلا فِي أول الْأَمر فَإِنَّهُ بِبرْدِهِ يحقن وَيحبس الامتلاء فِي جَوف الْبدن لِأَن الْأَشْيَاء الَّتِي تستفرغ الامتلاء كلهَا حارة فَإِن أردْت إِن تحلل الامتلاء بهَا فِي حرارة الْحمى وَإِن اطفأت الْحمى حصرت الامتلاء وأوقفته.
قَالَ: فَلَا تدع الفصد وَلَا تنظر فِي الْأَيَّام لَكِن فِي الْقُوَّة فَإِذا كَانَت الْقُوَّة ثَابِتَة فافصد فِي السَّادِس وَالسَّابِع فَقَط بل وَسَائِر الْأَيَّام وَإِن اضطررت فِي وَقت مَا إِلَى علاج مَرِيض مُمْتَنع من الفصد بجهله وفزعه وَجَهل من الْأَطِبَّاء وَلم يكن لَك بُد من علاجه فاسقه المَاء الْبَارِد بعد أَن تستقصي النّظر وَتعلم هَل يضرّهُ أم لَا وَكم مِقْدَار ضَرَره فَإِن رَأَيْت مضرته يسيرَة فاسقه مَاء بَارِد بَالغ الْبرد ومكنه أَن يشرب مِنْهُ مَا أحب أَو أَزِيد من ذَلِك بعد أَن كَانَ مُعْتَادا لَهُ وَقت الصِّحَّة وَإِن رَأَيْت المَاء الْبَارِد يضرّهُ ضَرَرا عَظِيما فتوقه وَاسْتعْمل بدله أَشْيَاء تفتح السدد وتستفرغ الامتلاء وتطفئ حرارة الْحمى.
ومضار المَاء الْبَارِد إِذا شرب فِي غير وقته وبأكثر مِمَّا يَنْبَغِي أَنه يمْنَع الأخلاط اللزجة الغليظة الَّتِي قد أورثت السدد والورم الْحَار والحمرة أَو ورماً صلباً إِن كَانَ فِي الْبَطن مرار إِن ترق وتلطف وتتحلل فَيكون الشَّارِب لَهُ سَاعَة يشربه يجد لَهُ رَاحَة عَظِيمَة لتطفئه الْحمى لَكِن لِأَنَّهُ)
يبْقى السَّبَب قَائِما ثَابتا لَا بُد أَن يثبت حمى أُخْرَى وَرُبمَا كَانَت أصعب وَأَشد من الأولى من أجل مَا يحدثه المَاء الْبَارِد من التقبض والتكاثف فِي الْبدن وَهَذِه إِحْدَى مضاره وَهِي مضرَّة عَظِيمَة لَا يَنْبَغِي أَن يتهاون بهَا وَله مضرَّة أُخْرَى وَهِي أَنه إِن كَانَ فِي الْبدن عُضْو ضَعِيف من الأَصْل أَو لسَبَب عَارض ضره المَاء الْبَارِد فقد رَأَيْت من أضرّ بمريئه حَتَّى مَنعه الازدراد إِلَّا بكد. وَآخر أضرّ بمعدته أَو بكبده أَو بالقولون أَو برئته أَو بحجابه وأضرار بكلاه ومثانته فضعف الْعُضْو الَّذِي أضرّ بِهِ عَن فعله الْخَاص بِهِ وَقوم آخر لما شربوه فِي غير وقته وبأكثر من مِقْدَاره ضَاقَ نفسهم على الْمَكَان وتشنجوا ولحقتهم رعشة وَبِالْجُمْلَةِ فَيضر فِي جنس العصب كُله.
قَالَ: وَلَا تجبن لما قلته عَن سقيه فِي مَوْضِعه فقد رَأَيْتنِي وَأَنا اسقيه فانفع بِهِ وَلَا أضرّ بل إياك أَن تسقى من فِي أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَة ورم رخو أَو صلب وَلَا من فِي بدنه سدد وأخلاط غَلِيظَة. فَأَما مَتى رَأَيْت عَلَامَات النضج بَيِّنَة وَلم يكن ورم فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تتفقد وَاحِدَة وَهُوَ أَن لَا تكون وَلم يكن فِي الْبدن عُضْو شرِيف بَارِد المزاج يبلغ من برودته أَن يضر بِهِ المَاء الْبَارِد وَإِن كَانَ يخالطه ورم حَار فَلَا تسقه المَاء الْبَارِد حَتَّى تَنْتَهِي عَلَامَات النضج.
стр. 1962
قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فالحميات المطبقة مِنْهَا نوع يتَوَلَّد عَن سدد مَعَ عفونة تكون فِي الْعُرُوق كلهَا فَمَتَى مَا ظَهرت فِي هَذِه عَلَامَات تدل على نضج الأخلاط فَاسق المَاء الْبَارِد بِثِقَة واتكال فَإِن طبيعة الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة إِذا تقوت بِالْمَاءِ الْبَارِد قويت على نضج الأخلاط واجتذبت بَعْضهَا واغتذت بِهِ وَدفعت الْبَاقِي وأخرجته عَن الْبدن بالعرق أَو بإسهال أَو ببول أَو نَحْو ذَلِك وَإِن كَانَ الْمَرِيض مُعْتَادا لشرب المَاء الْبَارِد فَذَلِك يزِيد فِي ثقتك لِأَنَّك قد علمت بالتجارب أَن أحشاؤه كلهَا مُحْتَملَة للْمَاء الْبَارِد لِأَنَّهُ لَو كَانَ فِيهَا مَا ينكأه المَاء الْبَارِد لَكَانَ ذَلِك فِي حَال الصِّحَّة فَإِذا كَانَ فِي وَقت الصِّحَّة لم يضرّهُ فَفِي وَقت الْحمى لَا يضرّهُ. إِذا كَانَ كثير مِمَّن لم يعْتد شرب المَاء الْبَارِد ثمَّ اضْطر الْأَمر بِسَبَب حمى محرقة إِلَى شربه فشربه لم يضرّهُ ذَلِك فكم بالحرى لَا يضر من اعتاده لَا سِيمَا وَإِنَّمَا يشربه فِي وَقت هيجان حرارة كَثِيرَة تحول بَينه وَبَين الْأَعْضَاء عَن الضَّرَر لِأَن مَا فِي دَاخل الْأَعْضَاء وحولها قد التهب كُله فَيعْمل فِي المَاء الْبَارِد قبل لِقَائِه الْأَعْضَاء بل يلقاها وَهُوَ بَاقٍ على حَاله وَلذَلِك صَار المَاء الْبَارِد رديئاً للأبدان القليلة الدَّم وَاللَّحم لِأَن برودته تصل إِلَى الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة سَرِيعا وَلِهَذَا صَاحب حمى دق لَا يصلح لَهُ المَاء الْبَارِد الْبَالِغ الْبرد)
وَلَا بِمِقْدَار كثير وَأما صَاحب الْحمى المطبقة فأعظم علاجه الفصد وَالْمَاء الْبَارِد إِلَّا أَن الفصد ينفع فِي كل وَقت بعد مساعدة الْقُوَّة وَالْمَاء الْبَارِد لَا يصلح فِي كل وَقت لَكِن عِنْدَمَا يظْهر فِي النبض وَالْبَوْل عَلَامَات النضج بَيِّنَة قَوِيَّة وَتَكون الْحمى أعظم مِمَّا كَانَت قبل ذَلِك فَانْظُر قبل الفصد فِي الْأَشْيَاء الَّتِي مَضَت والأشياء الَّتِي لَا بُد ضَرُورَة أَن تتبع من ذَلِك أَنه إِن كَانَت تخمة قد تقدّمت فَلَا بُد أَن تُؤخر الفصد إِلَى أَن يستمرئ طَعَامه وَتخرج فضلته عَن الْبدن وَإِن كَانَ قد حدث شَيْء يستفرغ من الْبدن فَانْظُر فَإِن رَأَيْته كَافِيا تركت الفصد وَإِن كَانَ نَاقِصا أخرجت بِقدر مَا ينقص كَمَا يكون ذَلِك بالطمث والبواسير وتفقد الْهَوَاء وَسُرْعَة تحلل ذَلِك الْبدن وَغير ذَلِك فَإِن الْهَوَاء الْحَار وَالْبدن المتحلل يعين على كَثْرَة الاستفراغ من الْبدن وَهَذِه كلهَا تدل على أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يكثر خُرُوج الدَّم وَكَذَا من فَم معدته سريعة الْحس أَو ضيقَة أَو ضَعِيفَة أَو يتَوَلَّد فِيهَا مرار كثير فِي فمها.
قَالَ: وأضداد هَذِه توجب إِخْرَاج الدَّم الْكثير. فَهَذَا تَمام مَا يَنْبَغِي أَن يُقَال فِي إِخْرَاج الدَّم وَسقي المَاء الْبَارِد.
لى: أَنا أرى أَن الحزم أَلا يخرج الدَّم الْكثير ضَرْبَة أَن يعرض الغشي لَكِن يخرج فِي الأولى بتوسط وَفِي الثَّانِيَة إِن رَأَيْت أَنه يحْتَاج إِلَى زِيَادَة وَلم تَرَ الْحمى انحطت وَلَا حدث برد الْبدن والعرق بعده وانطلاق الْبَطن أخرجت أَيْضا فَإِنَّهُ لَا يضر وَهُوَ أسلم وَالْوُقُوف على مِقْدَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ دفْعَة أَمر عسر.
قَالَ ج: الحميات الكائنة عَن السدد لِأَن الْقُوَّة فِيهَا على الْأَكْثَر قَوِيَّة والاستفراغ الْكثير فِيهَا مَأْمُون الْعَاقِبَة بعيدَة عَن الْخطر فَأَما حَيْثُ تكون الأخلاط قد فَسدتْ وامتنعت العفونة فَإِن استفراغ
стр. 1963
لى: لِأَن هَذِه تحْتَاج إِلَى أَن تنضج فِي زمَان طَوِيل وَيَنْبَغِي أَن تكون قوته بَاقِيَة ثمَّ قَالَ جالينوس بعد ذَلِك: أَنه مَتى كَانَت الْقُوَّة غير قَوِيَّة فَأخْرج الدَّم فِي مَرَّات وَمَتى كَانَت قَوِيَّة فَلَا تتَوَقَّف عَن إِخْرَاج مَا تحْتَاج إِلَى إِخْرَاجه.
٣ - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
الدَّم يعرض مِنْهُ حمى لَا إِذا حمى فَقَط بل وَإِذا عفن وكلتاهما مطبقة اسْتَعِنْ بالرابعة من تَدْبِير الأصحاء أَو بِبَاب الإعياء الورمي مِمَّا أخرجناه نَحْو ذكر الإعياء الورمي.
الْحَادِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: إِذا كَانَت حمى مطبقة من عفن والهواء شَدِيد الْبرد وَالْمَرِيض لَا ينْتَفع بِهِ بل يَحْتَرِق جدا وَلَا يبلغ الْهَوَاء أَن يُطْفِئ عَنهُ فَلْيقل طمعك فِيهِ فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك لم تتبين عَلَامَات النضج وَالْقُوَّة ضَعِيفَة فَهُوَ ميت ضَرُورَة.
٣ - (الْمقَالة الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ)
٣ - (الغشي الْحَادِث من كَثْرَة استفراغ الْبدن) فِي الْحمى الكائنة من كَثْرَة الدَّم الملتهب إِذا كَانَت الْقُوَّة الحيوانية قُوَّة نَافِع جدا بتبريده للبدن وإطفائه الْحمى من سَاعَته.
قَالَ: وَيَنْبَغِي بعد أَن تبرد الْبدن وتطفئ حرارة الْحمى بعد الغشي أَن تغذوه بأغذية رطبَة بعد سُكُون الغشي مثل مَاء كشك الشّعير لِأَن جَمِيع التَّدْبِير المرطب يُوَافق المحمومين وَإِن احتجت أَن تصب على رَأسه دهناً استعملته بِلَا فصل قبل تنَاول الْغذَاء.
الْمقَالة الأولى من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: مَتى لم يكن مَعَ الْحمى حَال يَضرهَا شرب المَاء الْبَارِد فاسقه لِأَنَّهُ يعظم نَفعه لَهُ وَيشْرب مِنْهُ دفْعَة مَا أمكن أَن تمده بِلَا أَن يقطع نَفسه ويشربه حَتَّى يحضرهُ. فَأَما السكنجبين الْمبرد فَإِنَّهُ يصلح أَيْضا وَلَو كَانَ هُنَاكَ ورم فِي الْبَطن لِأَنَّهُ لَا يسقى مِنْهُ شَيْء كثير جدا يسخن فِي الْمعدة قبل أَن يبلغ الْموضع الوارم فَإِن هُوَ بلغ الْموضع وَهُوَ بَارِد فحاله خلاف حَال المَاء لِأَنَّهُ يقطع ويلطف وَلَا يجمع ويكثف كَفعل المَاء.
الأولى من الْفُصُول: عد المحرقة واللثقة والطريطاوس فِي الحميات اللَّازِمَة.
قَالَ: كَانَ رجل من الفلاسفة وَقع فِي حمى يحْتَاج فِيهَا إِلَى شرب المَاء الْبَارِد فَامْتنعَ مِنْهُ وَزعم أَنه يعلم أَنه إِن شربه عرض لَهُ التشنج لِأَنَّهُ قد كَانَ رأى رجلا حَاله كحاله فِي المزاج والسحنة شربه فتشنج مِنْهُ وَكَانَ هَذَا الرجل غير مُعْتَاد لشرب المَاء وَكَانَ منهوك الْبدن وفم معدته ضَعِيفا حَتَّى أَنه إِن كَانَ حمل عَلَيْهَا فضلا قَلِيلا أَصَابَهُ لوقته فوَاق.
قَالَ جالينوس: وَقد أصَاب هَذَا الرجل فِي امْتِنَاعه من المَاء الْبَارِد وبرأ وَلَكِن وَإِن كَانَ هَذَا لم يحْتَمل شرب المَاء الْبَارِد لحَال عَادَته وطبيعته فَأَنا اسقي مَرِيضا آخر مَاء بَارِدًا فِي الْغَايَة على)
الثِّقَة والاتكال مَتى كَانَت حماه محرقة خَالِصَة وَلم يكن فِي أحشائه شَيْء من ورم.
لى: أَكثر مَا يَنْبَغِي أَن يتوقى فِي الأورام عِنْد سقِِي المَاء الْبَارِد ورم فَم الْمعدة أَو الْمعدة نَفسهَا أَو الكبد ثمَّ فِي غير هَذِه.
стр. 1964
قَالَ: وَكنت أَسْقِي إنْسَانا آخر مَاء بَارِد وَأَنا لست فِي غَايَة الثِّقَة بتخلصه إِلَّا أنني كنت أعلم أَنه إِن لم يشرب مَاء بَارِد مَاتَ لَا محَالة وَإِن شرب رَجَوْت لَهُ رَجَاء كثيرا أَن يسلم وَبِاللَّهِ مَا مَاتَ أحد مِمَّن رَجَوْت لَهُ السَّلامَة من هَؤُلَاءِ بل سلمُوا جَمِيعًا.
لى: هَؤُلَاءِ هم الَّذين بهم حمى محرقة خَالِصَة وَفِي أحشائهم ورم صَغِير وَضعف إِن لم تكن لَهُم فِي صحتهم عَادَة بِشرب المَاء الْبَارِد.
الثَّالِثَة من ابيذيميا قَالَ: الحميات الَّتِي لَا يكون فِيهَا اخْتِلَاف النّوبَة وَالْبرد بَين ظَاهر لَكِنَّهَا بِحَالِهَا إِلَى وَقت البحران أَو تزيد أَو تنقص فَهِيَ المطبقة على الْحَقِيقَة وَالَّتِي لَا تقلع حَتَّى ينقى الْبدن مِنْهَا وَلها مَعَ ذَلِك ابْتِدَاء نَوَائِب محسوسة وانحطاطات فَهِيَ المفترة وَهِي المتوسطة بَين تينك فَيُقَال بِالْقِيَاسِ إِلَى المطبقة مفترة وبالقياس إِلَى النائبة أَنَّهَا دائمة.
وَشطر الغب من القدماء من يعدها فِي المفترة وَمِنْهُم من يعدها فِي المطبقة والبلغمية. وَالَّتِي تنوب كل يَوْم أَكثر الحميات النائبة دُخُولا فِي النائبة لِأَنَّهُ ينقى الْبدن مِنْهَا. وَالرّبع أَكثر الحميات دُخُولا فِي نقاء الْبدن مِنْهَا وَلَا تكَاد تَجِد مِنْهَا وَلَا تكَاد تَجِد ربعا لَازِمَة لَا ينقى الْبدن مِنْهَا إِلَّا بأدوار وَالْغِب متوسطة بَين هَاتين.
قَالَ ج: قد قَالَ أبقراط: إِن شطر الغب حادة قتالة وَقد قَالَ: الحميات الَّتِي تقلع سليمَة فَكيف يجوز لقَائِل متتبع لبقراط أَن يَقُول إِن هَذِه الْمُفَارقَة وَشطر الغب فِي كَلَام جالينوس وَاحِدَة وَهِي الَّتِي تكون فِيهَا كزاز واقشعرار.
الْيَهُودِيّ: سونوخس بدن صَاحبهَا منتفخ أَحْمَر ممتلئ العوق ونبضه كنبض من استحم وتحمر أَعينهم وتصدع رؤوسهم ويعتريهم سبات ويثقل عَلَيْهِم الْكَلَام.
لى: إِذا فاتك الفصد فِي هَذِه الْحمى فَاسق حماض الأترج والحصرم وَتَمْرًا هندياً فَإِنَّهَا بعفن الدَّم قَالَ: إِذا كَانَت الْحمى دائمة كَانَ مَعهَا مَعَ ذَلِك أَعْرَاض المحرقة من شدَّة الْحَرَارَة واللهيب فَهَذِهِ هِيَ الْمُسَمَّاة شُعْبَة برسام وَهُوَ الْمَرَض الحاد فَانْظُر إِلَى الْقُوَّة والأعراض وَأَيَّام البحران والعلامات الجيدة والردية وعلامات الْمَوْت.)
قَالَ الْيَهُودِيّ فِي ٣ (الحميات الحادة) عَلَيْك بِمَاء حماض الأترج لم يكن بِهِ سعال فَإِنَّهُ يَنُوب عَن العلاج الْقوي ويطفئ وَيبْطل أصل العفونة.
الطَّبَرِيّ: من
стр. 1965
فَإِذا ضربت بِيَدِك على بَطْنه سَمِعت كصوت الطبل وَإِن لَان بَطْنه وَلم تذْهب النفخة وَظهر بِهِ ورشكين فَلَا تعالجه واهرب من علاجه وَإِن كَانَت هَذِه الْحمى من ورم الأحشاء فاقصد ذَلِك الورم.
اهرن قَالَ: الحميات المطبقة الَّتِي تشتد مِنْهَا من حِين تَأْخُذ دَائِما هِيَ حمى سوء لَا محَالة محرقة وَالَّتِي تنتقص من حِين تَأْخُذ دَائِما هِيَ حمى سوء لَا محَالة محرقة وَالَّتِي تنتفض من حِين تَأْخُذ دَائِما سليمَة لِأَن هَذِه تدل على أَن التَّحَلُّل والنضج أَكثر من العفن وَبِالْعَكْسِ وَالَّتِي تبقى بِحَالَة وَاحِدَة متوسطة بَين ذَلِك وَهَذِه أَعنِي حمى الدَّم تعرض على الْأَكْثَر لأبناء أَربع سِنِين إِلَى عشر وللذين يكثرون الأغذية والأشربة وَالْبَوْل أَحْمَر غليظ والنبض لَيْسَ بالحاد كَمَا فِي الصَّفْرَاء وَلَيْسَ مَعَ هَذِه الْحمى من الكرب والحدة والتلهب مَا فِي الغب.
قَالَ: والحمى الكائنة من سخونة الدَّم دَاخِلَة فِي حمى يَوْم مَا لم تعفن وَلَا تعفن أَن تدوركت بالفصد وَسَقَى المَاء الْبَارِد بعد انهضامها.
لى: أَوْمَأ إِلَى أَن المَاء الْبَارِد إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي هَذِه الحميات بعد الهضم وَيحْتَاج أَن يستقصي فِي)
ذَلِك.
علاج سونوخس قَالَ: علاجها قريب من علاج الغب ويفصد فِيهَا الْعُرُوق وَيخرج دم كثير ويسقى صَاحبهَا بعد ظُهُور النضج فِي المَاء من المَاء الْبَارِد أَكثر مِمَّا يسقى فِي الغب وَلَا تسقه قبل النضج لِأَن سقِِي المَاء الْبَارِد قبل النضج يُطِيل مُدَّة النضج ويعسر حل السدة الَّتِي فِي المجاري والمسام فَيكون العفن بذلك أقوى لِأَن العفن لَا يضعف إِلَّا بالتنفش وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن تعنى بتفتيح المسام والمجاري لتنفش العفونة وَيظْهر الهضم وَلذَلِك يسقى الْأَشْيَاء الملطفة الجلاءة إِذْ هِيَ لَطِيفَة لَا تورث سدداً كَمَاء كشك الشّعير وَمَاء القرع وَمَاء الْعَسَل وَمَاء الإجاص وَمَاء الرُّمَّان وَإِذا ولت هَذِه الْحمى وَبقيت مِنْهَا بَقِيَّة أخرجت بالأفسنتين والرازيانج وَمَاء الْعَسَل للْوَاحِد سَبْعَة بِقدر مَا يغذو ويلطف مَعَ ذَلِك وَيفتح السدد وَيَنْبَغِي إِن يسقى مَاء الْعَسَل من يجد فِي معدته حموضة وَلَا يسقى مَاء الشّعير. وَبِالْعَكْسِ من كَانَ حَار المزاج فِي الصِّحَّة يتجشأ جشاء دخانياً فاسقه مَاء الشّعير وَلَا تسق مَاء الْعَسَل وَلَا مَاء الشّعير فِي أَيَّام البحارين فَيكون البحران أسْرع وَيكون التَّدْبِير فِي غلظه ولطافته بِقدر قرب الْمُنْتَهى وَبعده.
لى: انْظُر فِي أَمر المَاء الْبَارِد وَمَا الْحَاجة إِلَيْهِ بعد النضج وَمَا الْخَوْف مِنْهُ قبله وَهُوَ لَيْسَ بغليظ وَلَا مولد للسدد فَإِنَّهُ يتَبَيَّن فِيهِ مَا ذكرنَا إِلَّا لَا يخْشَى مِنْهُ إِلَّا تضيق المجاري بالبرد فَقَط.
وَيَنْبَغِي أَن تنظر هَل سقيه أَشد ضَرَرا أم يكون من تَركه من شدَّة الالتهاب ويستقصي ذَلِك إِن شَاءَ الله.
أَبُو هِلَال الْحِمصِي قَالَ: حميات الدَّم خطرة جدا لِأَن العفن فِي خلط يضر وَيحْتَاج إِلَيْهِ ويضعف بنقصانه وفساده.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ: الَّذِي يحْتَاج من المحمودين إِلَى الفصد من بَوْله غليظ أَحْمَر أَو أسود أَو دموي كريه الرّيح وعينه حَمْرَاء وعروقه دارة وتدبيره فِيمَا تقدم مولد للدم. قَالَ: وَمَتى لم يكن الفصد فَاسْتعْمل التطفئة وَإِذا لم يكن ورم الكبد وَلَا فِي الْحجاب والأمعاء فاسقه المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ يطفئه ويطفئ الْحمى مَعَه.
قَالَ: وَمن الحميات الدائمة حمى شَدِيدَة الالتهاب وَمَعَهَا عَطش شَدِيد ويبس اللِّسَان وسواده وَمِنْهَا فاترة لَا عَطش فِيهَا وَلَا سَواد لِسَان وَهَذِه تكون من عفن البلغم المالح وَهِي ردية.)
وتحتاج إِلَى التَّدْبِير المعتدل فِي الْحر وَالْبرد.
مَجْهُول قرصة للحمى الدموية: يُؤْخَذ طباشير وصندل وَورد وعصارة السماق وعصارة عِنَب الثَّعْلَب مجففة وعصارة الخس وَورد وَلبن الخس أَجود يتَّخذ أقراصاً ويسقى بِرَبّ الحماض.
стр. 1966
(سونوخس)
٣ - (عَلَامَات سونوخس)
حمرَة الْوَجْه وَالْعين وانتفاخهما ورطوبة الْجلد وسخونته وضربان الرَّأْس وَثقله وامتلاء النبض وَالْبَوْل الأرجواني.
قَالَ:
٣ - (علاجها)
بالفصد والتبريد وخل خمر ودهن الْورْد على الرَّأْس إِن سهر والشبت الْمبرد فِي الْأَحَايِين بِالْمَاءِ وَنَحْو ذَلِك من التبيريد بِمَاء الشّعير وَنَحْوه. قَالَ فَإِن أَصَابَهُ فِي هَذِه الْحمى سبات وانتبه بِكَثْرَة تقلبه على الْفراش وانتفخ بَطْنه
стр. 1967
شَمْعُون قَالَ: إِذا فصدته فضع على رَأسه خل خمر وَمَاء ورد ودهن وضمد بَطْنه بأضمدة بَارِدَة.
من الاختصارات قَالَ:
٣ - (العلامات الَّتِي تظهر مَعَ الدموية)
ورم الحنك واللوزتين وسيلان الدُّمُوع وَثقل الرَّأْس وَحُمرَة الْوَجْه وخاصة فِي الوجنتين وَظُهُور قَالَ: وَإِذا عَالَجت بِمَا يَنْبَغِي من فصد وإسهال فاسقه المطفئة مثل التَّمْر الْهِنْدِيّ وَنَحْوه واسقه الْأَشْيَاء المزة فَإِن الْأَشْيَاء المزة تُطْفِئ لَهب الدَّم بقمعها الصَّفْرَاء جدا. ً الْمقَالة الأولى من مسَائِل ابيذيميا قَالَ: وَكَانَت الْحَرَارَة دائمة لِأَنَّهُ لم يكن يتَحَلَّل من الْبدن شَيْء أَو قَلما كَانَ يتَحَلَّل.
لى: على مَا رَأَيْت بالتجربة: الْحمى من عفونة الدَّم وكثرته قد تنْتَقل إِلَى سرسام وليثرغس فَإِن رَأَيْت عَلَامَات الجدري فإليه تنْتَقل وَإِن رَأَيْت ثقلاً ووجعاً فِي الرَّأْس والرقبة ودام أَيَّامًا فستنتقل إِلَى السرسام الَّذِي تسميه الْعَامَّة برساماً.
من الْمقَالة الثَّانِيَة من مسَائِل ابيذيميا قَالَ: يدل على حَرَكَة المرار إِلَى فَوق انعقال الْبَطن.
لى: رَأَيْت ذَلِك صَحِيحا لِأَنَّهُ مَتى انعقلت الطبيعة مَعَ هَذِه العلامات حدث سرسام لَا محَالة وَبلغ من انعقاله أَنه يسخن بالأدوية فَلَا تسهل الطبيعة الْبَتَّةَ وَلَا أعرف دَوَاء أبلغ فِي الْمَنْع من السرسام من إسهال المرار بِقُوَّة فَإِن فِي ذَلِك مَنعه من الصعُود إِلَى الرَّأْس وجذبه إِلَى أَسْفَل. لى: يحول هَذَا إِلَى تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة.
٣ - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
قَالَ: فِي الحميات المطبقة لِأَن الْمَادَّة محصورة فِي جَوف الْعُرُوق فَيَنْبَغِي أَن تفصد ليقل وَينْقص العفن وليخف على الطبيعة جلّ مَا يثقلها ويخف عَلَيْهَا أَيْضا إنضاج مَا بَقِي وإحالته إِلَى الْجَوْدَة وَالْمَنْفَعَة قَالَ: وَلَا تسقه إِذا كَانَت معدته أَو كبده ضَعِيفَة مَاء بَارِد جدا وَلَو كَانَت حماه محرقة جدا لِأَنَّهُ يخَاف أَن يبرد مزاجها أَيْضا فَيفْسد الهضم وَتسقط الْقُوَّة وتمتنعان من فعلهمَا لِأَن جَوْهَر القوى إِنَّمَا هُوَ الْحَرَارَة.
لى: رَأَيْت أَنه يَنْبَغِي أَن يقدم عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْخطر عَظِيما فَإِن ذَلِك يُمكن أَن يتلاحق من كَانَت بِهِ حمى من عفونة دم بِمَاء بَارِد.
قَالَ: وَزعم ج: إِن علاج حميات الدَّم شَيْئَانِ: الفصد وَالْمَاء الْبَارِد.
وَقَالَ ابْن ماسويه: حميات الدَّم أقل الحميات وأسرعها فِي ذَلِك وعلامتها حمرَة الْوَجْه وَأَن تكون العينان ناتئتين حمراوين ظاهرتي الْعُرُوق والصدغ منتفخ وَالْبدن أَحْمَر ممتلئ واللمس حَار رطب شَبيه ببدن من استحم والنبض عَظِيم لين وَالْبَوْل أرجواني وَمن خَاصَّة هَذِه الْحمى أَن يُصِيب من تَأْخُذهُ الربو لِأَن الدَّم يرق فتمتلئ الْعُرُوق وَالْعُرُوق
стр. 1968
حول الْقلب كَثِيرَة فتسخن بِكَثْرَة سخونة الدَّم وتضيق بامتلائها فَتحدث تتَابع النَّفس وَهَذَا هُوَ الربو وَلذَلِك تسمى الربوة.
قَالَ ابْن ماسويه: لَا يَنْبَغِي أَن يخرج الدَّم فِي هَذِه الْحمى فِي الصعُود والانتهاء لِأَن خلقا مَاتُوا لذَلِك وَذَلِكَ أَن الْقُوَّة تكون حِينَئِذٍ ضَعِيفَة وَلَا فِي الِابْتِدَاء فضلا عَمَّا سواهُ إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة. قَالَ: وَإِذا لم يكن فِي هَذِه الْحمى فصد فَاسق المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ يُطْفِئ لهيبها الْبَتَّةَ بعد أَن لَا يكون فِي شَيْء من الأحشاء ورم وَلَا فِي عُضْو شرِيف بَارِد المزاج من آلَات الْغذَاء فَإِن كَانَت الْعَادة قد جرت بِهِ فافعله بعد أَن تسهله قَلِيلا قَلِيلا بِمَاء الْفَوَاكِه.
قَالَ: وَبعد ذَلِك شَيْء كتبناه فِي الْأَمْرَاض الحادة. ٣ (الحميات المذيبة للبدن) الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: مَتى كَانَت الْحمى من الحميات المذيبة للبدن وَهِي الَّتِي يظْهر فِيهَا الْبَوْل الدهني وَالْبرَاز الزُّبْدِيُّ فَإِن ظهر دَلِيل وَاحِد وَلَو خسيساً من دَلَائِل النضج فاسقه المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ يعظم نَفعه إِن شَاءَ الله.
الثَّانِيَة من كتاب الأخلاط فِي صب الدّهن على رَأس المحموم قَالَ: الْحمى المحرقة الَّتِي تحْتَاج فِيهَا إِلَى فصد إِلَى أَن يحدث الغشي افصده واغذه بِسُرْعَة اغذيه بِسُرْعَة أغذية رطبَة وَلَكِن بعد سُكُون الغشي وَإِن احْتَاجَ أَن تصب على رَأسه دهناً فافعل ذَلِك على الْمَكَان قبل تنَاول لى: على مَا رَأَيْت فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة وحيلة الْبُرْء: المطبقة ضَرْبَان يكون فِيهَا الْوَجْه وَالْبدن قد انخرطا بِسُرْعَة أَو هَذَا يكون لرقة الْخَلْط وَضعف الْقُوَّة وتخلخل الْبدن فَلَا تفصد فِيهَا وَمن شَأْنهَا أَن يتقدمها أَسبَاب بادية توجب ذَلِك وَالضَّرْب الآخر يتقدمه التَّدْبِير الامتلائي وَيكون الْوَجْه فِيهِ منتفخاً محمراً سميناً غير منخرط وَهَذِه تكون من عفن الدَّم أَو من كثرته فافصد فِيهَا أَولا فَأَما الأولى فعلاجها التغذية والتبريد والترطيب.
لى: ملاك الْأَمر فِي شرب المَاء الْبَارِد على شدَّة الْقُوَّة وَأعظم ضَرَره عِنْد سُقُوط الْقُوَّة أَعنِي عِنْد ضعف الْحَرَارَة الغريزية لِأَنَّهُ إِن كَانَت الْحَرَارَة الغريزية ضَعِيفَة كالحال فِي المنهوكين فَرُبمَا أطفأها الْبَتَّةَ وَحدثت من سَاعَته قشعريرة ونافض لَا يسخن مَعَه أَو يسخن بكد ومضرته هَهُنَا أَشد مِنْهُ فِي الأورام لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ إِنَّمَا يبطئ بالنضج وَبِالْجُمْلَةِ لَا تسق رجلا منهوكاً نَاقص الْقُوَّة مَاء بَارِد فَإِنَّهُ أردأ مَا يكون فَإِن اضطررت للهيب شَدِيد فقليلاً قَلِيلا وَقد رَأَيْت امْرَأَة كَانَت قد ضعفت وَلَيْسَ بهَا حمى شَدِيدَة جدا فساعة تشرب مَاء بَارِد شَدِيد الْبرد تقشعر مِنْهُ ثمَّ تحم بعده حمى شَدِيدَة جدا وبمقدار سرعَة سُكُون النافض تكون قُوَّة الْحَرَارَة الغريزية وَإِن صادفت مَعَ سونوخس غثياناً ولذعاً فِي فَم الْمعدة فَلَا تفصد حَتَّى تصلح حَال فَم تخمة الْمعدة لِأَنَّك لَا تأمن أَن يقوى الغثي والهيضة بعد الفصد وَإِن صادفت تخمة فَلَا تفصد حَتَّى ينزل الطَّعَام لِأَنَّهُ يحدث اخلاطانية. وَيَتْلُو هَذَا فِي الرداءة أَن يسقى من كبده ضَعِيفَة فِي حَال صِحَّته وَوَجهه دَائِما يتهبج فَإِنَّهُ يخَاف عَلَيْهِ الاسْتِسْقَاء. وَمن معدته بَارِدَة أَيْضا يضرّهُ لِأَنَّهُ يبردها جدا وَلَيْسَ يُمكن استدراكه.
стр. 1969
لى: رَأَيْت كثيرا مِمَّن يحم وَتظهر فِيهِ عَلَامَات الدَّم ثمَّ تَنْقَضِي فِي نوبَة وَاحِدَة فَلهَذَا لَا أسْرع إِلَى الفصد إِلَّا بعد أَن يَصح أَنَّهَا قد بقيت أَكثر مِمَّا يحم حمى يَوْم. وَمِمَّنْ كَانَ كَذَلِك)
أَحْمد بن سادان.
الثَّانِيَة من كتاب الْفُصُول: مَتى زَاد إِنْسَان فِي أكله وقلل من تَعبه ثمَّ حم حمى مَعَ حمرَة فِي لَونه وانتفاخ فِي بدنه وعروقه كَانَ حدسنا أَنَّهَا حمى امتلائية صَوَابا فَإِذا استفرغناه فقد صَحَّ حدسنا.
لى: هَذَا فِيهِ بَاب من ٣ (الاحتراس فِي الحميات المطبقة) الَّتِي شفاؤها استفراغ الدَّم إِلَى أَن يعرض الغشي.
اغلوقن: المطبقة إِن لم يُجَاوز مُنْتَهَاهَا السَّابِع وَنَحْوه فلطف التَّدْبِير جدا وَمَا تجَاوز فغلظ تَدْبيره قَلِيلا ثمَّ لطفه نَحْو الْمُنْتَهى فَإِذا انحطت غلظه قَلِيلا ثمَّ لطف نَحْو الْمُنْتَهى وَليكن ذَلِك بتدرج وَأما إِخْرَاج الدَّم فَاسْتَعْملهُ مَتى كَانَت الْحمى عَظِيمَة وَرَأَيْت الْحمرَة فِي الْبدن أَزِيد مِمَّا كَانَت فِي الصِّحَّة وأحس فِي بدنه ثقلاً وكلالاً وعروقه دارة ممتلئة فَعِنْدَ ذَلِك فَأخْرج من الدَّم إِلَى أَن يمْنَع الْقُوَّة وَليكن تدبيرك بِمَا يرطب واغذه بِمَاء كشك الشّعير إِلَّا من كَانَ مِنْهُم يحمض فِي معدته وبماء الْعَسَل إِلَّا من كَانَ يَسْتَحِيل إِلَى الصَّفْرَاء وبنقيع الْخبز وَإِن كَانَت شَدِيدَة اللهب والاحتراق فَأول مَا ترى فِيهَا عَلامَة النضج فثق واسق الْمَادَّة الْبَارِد.
стр. 1970
جَوَامِع اغلوقن قَالَ: لَيْسَ يكَاد يكون فِي المطبقة نافض يعْتد بِهِ وَلَا عرق فَإِن كَانَ مَعَه فِي بعض الْأَحَايِين ذَلِك فَذَلِك أَنه مركب مَعَ أُخْرَى تَدور. وَغَايَة مَا يكون فِي المطبقة تقبض وَبرد الْأَطْرَاف فِي الِابْتِدَاء قَلِيلا قَلِيلا. قَالَ: وَلِأَن الْخَلْط مَحْصُور فِي هَذِه الأجواف من الْعُرُوق فابدأ أَولا بالفصد ليخف عَن الطبيعة بعض الْخُف فتقدر على إِحَالَة الْبَاقِي ونضجه.
لى: الفصد وَاجِب فِي ابْتِدَاء جَمِيع الحميات المطبقة وَلَا يكون لَهَا نضج إِلَّا أَنه إِذا كَانَ مزاج الكبد والمعدة حاراً بالطبع ملتهباً فَلَا تتَوَقَّف عَن سقِِي المَاء الْبَارِد إِن لم يكن ورم وَإِذا كَانَا باردين فتوق ذَلِك غَايَة التوقى لنه يكسبهما بلية عَظِيمَة يضعف أَو يبطل بِهِ فعلهمَا الْبَتَّةَ.
جَوَامِع اغلوقن: الشُّرُوط الَّتِي تحْتَاج إِلَيْهَا فِي سقِِي المَاء الْبَارِد: الأول أَن يكون الْمَرَض قد نضج وَالثَّانِي أَن تكون الْعَادة فِي الصِّحَّة جرت بِهِ وَالثَّالِث أَلا يكون الْبدن ضَعِيفا قَلِيل الدَّم وَالرَّابِع أَن لَا يكون فِي عُضْو قريب من الْمعدة ورم يحْتَاج أَن ينضج وَالْخَامِس أَن لَا يكون شَيْء من هَذِه بَارِد المزاج.)
أَقْرَاص رَأَيْتهَا للعبادي كَانَ يُبرئ بهَا الحميات الحارة من يَوْمهَا: ورد أَحْمَر مطحون عشرَة شمام وصندل أصفر ثَلَاثَة بزر الخس وبزر الْخِيَار وطباشير من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم الشربة مثقالان بأوقية مَاء ورد مبرد.
جَوَامِع اغلوقن: الحميات المطبقة تعدم ثَلَاث خلال: نافض وعرق وإقلاع وَهَذَا الْفرق بَينهمَا وَبَين المفترة وَإِنَّمَا تكون كَذَلِك لِأَنَّهَا محصورة دَاخل الْعُرُوق وَأكْثر مَا يعرض فِيهَا برد الْأَطْرَاف وَظَاهر الْبدن فِي بعض الْأَوْقَات وَذَلِكَ يكون أَيْضا إِمَّا لِأَنَّهَا مركبة من مطبقة ودائمة أَو لِأَن فِي بعض الأحشاء ورماً فيميل الدَّم إِلَيْهِ.
لى: يَنْبَغِي أَن يسقى مَاء الشّعير وَقَبله باعتين هَذَا القرص وَهُوَ قرص مركب من طباشير وَورد وبزر خس وبزر خِيَار وبزر قرع معجونة بلعاب بزر قطونا. وَكَانَ رجل يسقى كافوراً وطباشير فِي هَذِه الحميات فَكَانَ عجيباً. وَمحل الكافور من الْبدن مَحل ريح الشمَال من الْعَالم وَهُوَ يبرد ويجفف بِقُوَّة وَلذَلِك يضاد العفن جدا فاعتمد عَلَيْهِ فِي هَذِه الحميات واسق طباشير درهما ودانقا مِنْهُ كل يَوْم قبل مَاء الشّعير بِوَقْت صَالح.
الْمقَالة الثَّانِيَة من كتاب البحران: أنزل أَن شَابًّا قَوِيا مرض مَرضا يَجِيء بحرانه فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام الأول لَا يتَأَخَّر فامنعه من شرب مَاء الْعَسَل وكل شراب ومره يتحامى شرب المَاء مَا أمكن وَأنزل أَن بحران هَذَا الْمَرِيض يكون فِي السَّابِع فَعِنْدَ ذَلِك غلظ التَّدْبِير قَلِيلا واسقه مَاء الْعَسَل أَو نَحوه. وَأما غَيره من أشباهه مِمَّا يُوَافق طَبِيعَته وَيظْهر لَك من حالاته وبحسب سؤالك إِيَّاه عَن معدته أقوية تحْتَمل أَن تلبث طَويلا بِلَا غذَاء ويسرع إِلَيْهِ الضَّرَر عِنْد ذَلِك ويضعف بِسُرْعَة فتفقد مزاجه فَإِن من النَّاس من يتَحَلَّل بدنه سَرِيعا فَلَا يُمكنهُ أَن يلبث وقتا طَويلا بِلَا غذَاء وَإِن كَانَ قبل ذَلِك قَوِيا جلدا فَإِن علمت أَنه يعرض لَهُ فِي معدته ألم إِذا أمسك عَن الطَّعَام فأعطه مَاء الشّعير بعد أَن تسقيه كل يَوْم شَيْئا يَسِيرا بِقدر مَا لَا تَخْلُو أوعيته من الْغذَاء جدا فَإِذا جَاوز الْيَوْم السَّابِع فَلَا تغذه وَقبل السَّابِع فانقص من مِقْدَار مَا كنت تغذوه بِهِ وَإِن كنت تتَوَقَّع بحراناً فِي الثَّالِث أَو الرَّابِع فَلَا تخف من الضَّرَر الَّذِي يعرض لَهُ فِي معدته إِذا خلت وَلَا من لهيب بدنه بِسُرْعَة الاستفراغ فَإِن كَانَ الْمَرِيض مَعَ أَنه شَاب قوى مقرا بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يلبث وقتا طَويلا بِلَا غذَاء وَرَأَيْت بدنه لَيْسَ من الْأَبدَان الَّتِي تتحلل سَرِيعا وَلم يكن مَرضه مِمَّا يحْتَاج إِلَى سكنجبين وَمَاء الْعَسَل فامنعه من الْغذَاء إِلَى السَّابِع فَإِن توقعت البحران بعد السَّابِع إِلَى)
الْحَادِي عشر فَلَيْسَ يُمكن تَركه بِلَا غذَاء فغذه بشراب وَحده أَو بِغَيْرِهِ.
قَالَ: مَتى كَانَ مُنْتَهى الْمَرَض يتَأَخَّر إِلَى الرَّابِع عشر فَيجوز أَن تغذوه بصفرة بيض ويسير من فتات خبز نقي.
لى: على مَا رَأَيْت فِي الْعَاشِرَة من حِيلَة الْبُرْء: إِذا كَانَت معدته يتَوَلَّد فِيهَا مرار كثير ويصدع فاخلط فِي مَاء الشّعير مَاء حب الرُّمَّان الرطب أَو الْيَابِس فَإِنَّهُ يقمع المرار ويطيل لبث مَاء الشّعير فِي معدته من غير أَن يفْسد أَو يحمض فيتغذى بِهِ أَولا فأولاً وَلَا يطفو أَيْضا فِي فمها وَلَا يكربه الْبَتَّةَ.
الْمقَالة الأولى من كتاب الْأَمْرَاض الحادة قَالَ أبقراط: الْعَوام لَا تعرف فِي الْأَمْرَاض الحادة أفضل الْأَطِبَّاء من أخسهم لِأَن جَمِيعهم يصف مَاء الشّعير وَمَاء الْعَسَل
стр. 1971
وَالْفرق بَين من يضع هَذِه الْأَشْيَاء فِي موضعهَا وَفِي حَدهَا وَبَين غَيره كثير جدا.
قَالَ أبقراط: كشك الشّعير بِالصَّوَابِ اختره على جَمِيع الأغذية فِي الْأَمْرَاض الحادة وَأَنا أَحْمد من اخْتَارَهُ لِأَن فِيهِ لزوجة مَعهَا ملامسة واتصالاً وليناُ وزلقاً ورطوبة معتدلة وتسكيناً للعطش وَسُرْعَة انغسال وَلَيْسَ فِيهِ قبض وَلَا تهييج رَدِيء وَلَا ينْفخ الْبَطن لِأَنَّهُ قد انتفخ وَربا فِي الطَّبْخ غَايَة مَا يُمكن فِيهِ.
قَالَ ج: هِيَ الحميات الَّتِي هِيَ أَكثر الْأَمر دائمة وَتَكون حَرَارَتهَا نارية عَن عفن الأخلاط: وكشك الشّعير قد اجْتمع فِيهِ سَائِر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي هَذِه الْعلَّة لِأَنَّهُ يبرد ويرطب وَهَذَا هُوَ مُقَابلَة الْحمى بضدها وَهُوَ سريع الانحدار وَالدَّم الْمُتَوَلد مِنْهُ بَارِد رطب فَلذَلِك يُطْفِئ حِدة الْحمى ويستفرغ الفضول وَإِن كَانَت الكبد ضيقَة المجاري لم يسدها لَكِن نقاها ويغذى ويلين الصَّدْر وَلَا يلتزق بالمرئ كالأشياء اللزجة ويجلو البلغم من الْمعدة وَلَا يغثى وَلَا يُرْخِي الْمعدة وَفِيه مَعَ مَا فِيهِ من فَضَائِل الْأَشْيَاء المرطبة أَنه برِئ من الْآفَات الَّتِي تكون فِيهَا وَلِأَنَّهُ يسكن الْعَطش ويعظم نَفعه فِي الْأَمْرَاض المحرقة المجففة للبدن فَهُوَ فِي هَذَا الْموضع أَنْفَع من مَاء الْعَسَل وَإِن احْتَاجَ العليل إِلَى انطلاق الْبَطن فَإِنَّهُ يسهل بِهِ خُرُوجه وغسله عَن الأمعاء وَلَا يحدث فِي الْبَطن لذعاً وَلَا نفخة وَلَا يشد الْبَطن وَلَا الْبَوْل بل يدره وَيفتح مجاري الْعُرُوق وَلَا يُطلق الْبَطن بلذع مهيج رَدِيء لِأَنَّهُ لَو فعل ذَلِك لَكَانَ حاداً بل يفعل ذَلِك باعتدال وجلاء حسن متوسط وَمَتى أجيد طبخه لم)
ينْفخ الْبَتَّةَ.
قَالَ: الْأَطْعِمَة القابضة تضيق مجاري الْغذَاء والفضول وتمنع التَّحَلُّل الْخَفي وَلَيْسَ تحْتَاج فِي الْأَمْرَاض الحادة إِلَى ذَلِك بل إِلَى الضِّدّ أَعنِي أَن تكون مجاري الفضول والتحلل الْخَفي مَفْتُوحَة.
قَالَ: من أَصْحَاب الْأَمْرَاض الحادة من يحْتَاج أَن يسهل أَو يفصد أَو يسكن عَنهُ وجع بِهِ فَلَا تعطه من كشك الشّعير دون أَن تفعل بِهِ ذَلِك. وَمن بِهِ مرض حاد لَا يحْتَاج إِلَى فصد وَلَا إسهال وَلَا بِهِ عرض آخر يخَاف مِنْهُ الْأَلَم فأعطه كشك الشّعير وَأما من كَانَ يخَاف عَلَيْهِ أَنه يحْتَاج إِلَى إسهال أَو يهيج بِهِ شَيْء يؤلمه فأعطه كشك الشّعير لِأَنَّهُ سريع الانغسال وَمن لم يحْتَج إِلَى دَوَاء أَو حقنة أَو نَحْو ذَلِك فَإِن احْتَاجَ إِلَى كشك الشّعير مرَّتَيْنِ لحفظ قوته فِي الْيَوْم فأعطه فَأَنت مُصِيب فِي ذَلِك ولتكن كميته بِحَسب كمية الْبدن وَمن كَانَ مُعْتَادا أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ فلست بمخطئ أَن تعطيه فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ. وَمن كَانَت عَادَته أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرّة ثمَّ رَأَيْته يحْتَاج أَن يَأْخُذ مرّة أُخْرَى من مَاء الشّعير فدرجه إِلَيْهِ على هَذَا الْمِثَال: أعْطه مِنْهُ بالْعَشي قَلِيلا وزد فِيهِ قليلاُ قَلِيلا حَتَّى يُسَاوِي مَا تعطيه بِالْغَدَاةِ. وَإِنَّمَا يدبر بِهَذَا التَّدْبِير من كَانَ مَرضه هادئاً سَاكِنا.
لى: قد ذكرنَا كَيفَ يسقى أَصْحَاب الشوصة مَاء الشّعير فِي بَابه.
стр. 1972
قَالَ: من كَانَ من المرضى يَأْتِي بحرانه فِي السَّابِع إِلَى التَّاسِع فأعطه مَاء الشّعير وَبعد أَن يَجِيئهُ البحران فالأجود أَلا تغلظ التَّدْبِير يَوْمَيْنِ بعده لتأمن أَن يكون ذَلِك سَببا لاخْتِلَاف النّوبَة وَليكن تحذرك بِقدر الاستفراغ الَّذِي إِن كَانَ قَلِيلا فتحذر ولطف التَّدْبِير وبالضد. وَالتَّدْبِير الْمُتَوَسّط أَن يعْطى بعد البحران بِالْغَدَاةِ مَاء الشّعير وَفِي آخر النَّهَار الْأَطْعِمَة اللطيفة الْخَفِيفَة يَوْمَيْنِ بعد قَالَ: وَهَذِه الْأَطْعِمَة: السّمك الصخري وصفرة الْبيض النيمرشت والفراخ والفراريج وَخص الديوك وَنَحْوهَا.
قَالَ: فَمَتَى ابتدأت حمى العليل قريب الْعَهْد بِالطَّعَامِ وَلم ينحذر بَطْنه فَلَا تعطه كشك الشّعير قبل أَن ينحدر بَطْنه. اسْتَعِنْ بِبَاب ذَات الْجنب فَإِن فِيهِ أَمْثِلَة جياداً.
قَالَ: الْغذَاء إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض لبَقَاء الْقُوَّة الحيوانية بِحَالِهَا فَمَتَى اضطررت إِلَيْهِ فِي حفظ الْقُوَّة فقدمه لِأَنَّك إِن لم تفعل ذَلِك هلك العليل فَإِذا فعلت ذَلِك لم يضرّهُ طول الْمَرَض فَإِن أمكنك وساعدتك الْقُوَّة فَلَا تغذ العليل فَإِن الْغذَاء لَا ينْتَفع بِهِ فِي الْمَرَض إِلَّا أَن يكون غذَاء)
دوائياً مثل مَاء كشك الشّعير فَمَتَى احتملت الْقُوَّة إِلَى أَن تبقى إِلَى حُدُوث البحران فَلَا تسْتَعْمل الْأَشْرِبَة فَإِن من المرضى يُمكنهُ أَن يبْقى إِلَى الْخَامِس وَالسَّابِع بِلَا غذَاء سوى السكنجبين وَمَاء الْعَسَل وَأما أَصْحَاب الْأَبدَان القوية الَّتِي لَا يتَحَلَّل مِنْهَا شَيْء وسخنة أبدانهم صلبة وعروقهم وَاسِعَة وقوتهم الحيوانية قَوِيَّة فيمكنهم أَن يبقوا إِلَى السَّابِع بِلَا غذَاء وَأما الضعيفو الْقُوَّة كالمشايخ والكثيري التَّحَلُّل كالصبيان فَلَا يُمكنهُم أَن يمسكوا عَن الْغذَاء فَلذَلِك أحمل النَّاس على الْإِمْسَاك عَن الْغذَاء الكهول ثمَّ البالغون من الشَّبَاب إِذا كَانَت أبدانهم صلبة قَوِيَّة التَّحَلُّل وَاسِعَة الْعُرُوق والهواء بَارِد وَالتَّدْبِير قبل ذَلِك غليظ.
وَلَا تعط كشك الشّعير وَفِي الْبَطن أثقال محتبسة فَإِن كَانَت أثقال محتبسة وَعَهده بِالطَّعَامِ قريب فاحقنه إِن كَانَ قَوِيا أَو احمله شيافة حَتَّى تخرج الأثقال ثمَّ أعْطه بعد ذَلِك كشك الشّعير إِن احْتَاجَ إِلَى ذَلِك وَاجعَل وَقت إِعْطَاء الْغذَاء بَعيدا من النّوبَة مَا أمكن.
قَالَ أبقراط: إياك أَن تغذو وَالْقَدَمَانِ باردتان لَكِن غذه وهما حارتان وَهَذَا هُوَ وَقت الانحطاط. وَاسْتعْمل أَولا مَاء الكشك فَإِنَّهُ أخف على الطبيعة وأسهل عَلَيْهَا وَأكْثر ترطيباً حَتَّى إِذا قويت وَرَأَيْت أَن تنعش الْقُوَّة فَاسْتَعْملهُ أغْلظ ثمَّ اسْتعْمل الكشك نَفسه مطبوخاً وَكَذَا دَرَجه فِي كمية مَا تُعْطِي.
قَالَ: وَإِذا رَأَيْت الْمَرَض أخف فأعط قبل مَاء الشّعير مَاء الْعَسَل. وَاسْتدلَّ على يبس الْمَرَض الَّذِي فِي جَمِيع الْعُرُوق بيبس اللِّسَان وقحل الْجلد. وعَلى الَّذِي فِي الكبد بيبس الثّقل وَشدَّة الْعَطش. وعَلى الَّذِي فِي الرئة بثقل النَّفس وتأخره. فَفِي هَذَا أعْط مَاء الْعَسَل قبل مَاء الشّعير ليرطب يبس الْمَرَض ويوهن عاديته.
стр. 1973
قَالَ حنين: نَحن نعطي بِحَسب بِلَادنَا هَذِه الجلاآت فَاعْلَم أَن إِعْطَاء مَاء الشّعير أول الْأَمر خير من أَن تَحْمِي العليل من كل شَيْء حَتَّى أَنه إِذا كَانَ يَوْم الْخَامِس وَالرَّابِع وَبَان لَك أَن قوته لَا تبقى إِلَّا بغذاء أَعْطيته حِينَئِذٍ وَقد قرب بحرانه لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تكون قد أضعفت العليل وصميته حَيْثُ لم تحتج إِلَيْهِ واضطررت أَن تغذوه حِين يضرّهُ الْغذَاء وَيطول مَرضه وَذَلِكَ كُله يُؤْتى من الْجَهْل بمنتهى الْمَرَض فَانْظُر مَتى علمت أَنه يحْتَمل أَن يبْقى حَتَّى يَأْتِي الْمُنْتَهى فاحمه الْبَتَّةَ وَمَتى علمت أَن قوته تنْحَل أَن لم تعطه شَيْئا فأعطه بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ بِحَسب الْقُوَّة وَطول الْمُنْتَهى وَأعْطِ بَعْضًا من أشربة وبعضاً من مَاء الشّعير وبعضاً من كشكة وَلَا تعط مَاء الشّعير وَلَا)
الْأَشْرِبَة إِلَّا بعد أَن تكون قد علمت بِمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ أَن احْتَاجَ حقنة أَو فَتِيلَة أَو تسكين وجع أَو نَحْو ذَلِك.
قَالَ: فَالَّذِينَ يحْمُونَ العليل فِي الْأَيَّام الأول ثمَّ يعطونه الأغذية والأشربة بعد ذَلِك يعظم خطاؤهم عَلَيْهِ وخاصة الَّذين يُعْطون بعد ذَلِك الأغذية مثل الكشك نَفسه فَأَما من يعْطى مَاء الشّعير فخطاؤه أقل وَكَذَا من يعْطى الْأَشْرِبَة خطاؤه أقل إِلَّا إِنَّهُم يلحون أَن لَا يُعْطوا الأغذية أَنْفسهَا إِذا رَأَوْا الْقُوَّة قد خارت وَذَلِكَ أَنه إِنَّمَا كَانَ تدبيرهم ونظرهم فِي مُنْتَهى الْمَرَض فأسقطوا الْقُوَّة مُنْذُ أول الْأَمر لاستعمالهم خلاء الْعُرُوق فَلَمَّا علمُوا أَن الْمَرِيض لَا يحْتَمل أَن يبْقى أَقبلُوا يغذونه الْآن فينقلونه ضَرْبَة من حمية تَامَّة إِلَى اسْتِعْمَال الأغذية وَهَذَا الِانْتِقَال يضر الأصحاء جدا فضلا عَن المرضى. وَلِهَذَا براهين ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْعَادَات وتدبير الأغذية.
قَالَ: فَلَيْسَ يَنْبَغِي إِذا أَن يسْتَعْمل خلاء الْعُرُوق بِغَيْر ترك الْغذَاء كثيرا فِي غير وقته وَلَا إِعْطَاء قَالَ: وَليكن إعطاؤك الْغذَاء بِحَسب الْحَال وَالْقُوَّة والمزاج وَالْوَقْت وبحسب خصب الْبدن أَيْضا واجمع من ذَلِك كُله شَيْئا يعْمل عَلَيْهِ وَقد بَينا ذَلِك.
قَالَ: فَأَما الْقُوَّة فَإِنَّهَا إِذا كَانَت ضَعِيفَة احْتَاجَت أَن تغذى قَلِيلا قَلِيلا مَرَّات كَثِيرَة وَيكون ذَلِك أوكد إِن كَانَ حَال الصِّحَّة مُعْتَادا لِأَن يتغذى مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم. فَأَما شدَّة الْقُوَّة فَيجوز مَعهَا أَن تثقل الْغذَاء وَأَن تَجْعَلهُ مرّة وخاصة إِن كَانَت الْعَادة جرت بِأَنَّهُ يَأْكُل مرّة فِي الْيَوْم وَكَذَا سرعَة الانحلال ورقة الأخلاط تدل على التغذية وبالضد.
قَالَ: وَإِذا لم تقف بِالْحَقِيقَةِ على مِقْدَار مَا تَقْتَضِي الْقُوَّة من الْغذَاء فَكُن إِلَى النُّقْصَان أميل مَا دَامَ الْمَرَض لم ينضج وَالْمَرِيض مُحْتَمل لِأَن الزِّيَادَة يحدث مِنْهَا ضَرَر لَا تلْحقهُ وَأما النُّقْصَان فَإِن رَأَيْت الْقُوَّة قد خارت وأمكنك أَن تغذي فغذه فَإِن كثيرا من المرضى يغذون يَوْم الْحمى وَمن غَد خبْزًا منقعاً فِي شراب وَمَاء أَو يحسون بعض الأحساء مِمَّن يُمكن فيهم أَن يبقوا بِلَا غذَاء إِلَى أَن يَجِيء البحران ثمَّ يمتنعون عَن الْغذَاء بعد وَهَؤُلَاء لَو لم يُعْطوا ذَلِك لَكَانَ خيرا لَهُم وَلَكِن هَذَا التَّدْبِير على حَال وَإِن لم يكن جيدا أَجود من أَن تجيعهم أَيَّامًا وتغذيهم بِقرب الْمُنْتَهى قبل النضج وَذَلِكَ إِن هَؤُلَاءِ يموتون على الْأَكْثَر إِلَّا أَن يكون
стр. 1974
الْمَرَض على غَايَة السَّلامَة فَأَما الْغَلَط الْكَائِن من الْغذَاء فِي الِابْتِدَاء فَإِنَّهُ أسهل خطراً. يحققه الْإِمْسَاك عَن الْغذَاء فَأَما هَهُنَا فَلَا يُمكن قَالَ: فَمن أعظم الْأَشْيَاء نفعا أَن لَا يمْنَع العليل مَاء الشّعير أَو بعض الأحساء فِي الْأَيَّام الأول من)
مَرضه وَأَنت مزمع بعد أَيَّام أَن لَا تعطيه مِنْهَا وَبِالْجُمْلَةِ انْظُر مِقْدَار الْقُوَّة فِي مَرضه وَاجعَل التَّدْبِير عِنْد الْمُنْتَهى.
قَالَ ابقراط: وَالَّذين يدبرهم الْأَطِبَّاء بِالْمَنْعِ من الْغذَاء فِي الْأَيَّام الأول وإعطائهم بعد فكثيراُ مَا يَجدونَ ينزل من الرَّأْس وَمن نواحي الصَّدْر أخلاط نِيَّة مرارية ويعرض لَهُم سهر يمْنَع الْمَرَض النضج ويشتد قلقهم ويتبرمون وتختلط عُقُولهمْ ويعرض لَهُم أَن يرَوا كاللمعان ويمتلئ السّمع أصواتاً وتبرد أَطْرَافهم وَتَكون أبوالهم غير نضيجة وبزاقهم رَقِيقا مالحاً يَسِيرا منصبغاً بلون خَالص ويعرض لَهُم عصر فِيمَا يَلِي الرَّقَبَة واضطراب وينجذب نفسهم إِلَى فَوق ويعظم وتلطأ أصداغهم وَرُبمَا حدث صغر نفس وَكَانَ أردأ ويطرحون ثِيَابهمْ عَن صُدُورهمْ ويرتعش أبدانهم وتختلج مِنْهُم الشّفة السُّفْلى فَكل هَذِه الْأَعْرَاض تعرض لمن دبره الْأَطِبَّاء تدبيراً ردياً مِمَّن يحمونه فِي الْأَيَّام الأول ثمَّ ينقلونه إِلَى تنَاول أَطْعِمَة بَغْتَة فِي الْيَوْم الثَّالِث أَو الرَّابِع أَو الْخَامِس أَو السَّادِس أَو قبل أَن يَنْتَهِي مَرضه.
قَالَ: فَيعرض من الِامْتِنَاع من الْغذَاء أَن تنصب إِلَى نواحي الصَّدْر أخلاط مرارية ويعرض سهر والسهر يمْنَع من النضج وَأما الخور فَيعرض من الْمَنْع من الْغذَاء أَو من تنَاول الْغذَاء بعد ذَلِك بِكَثْرَة لثقل الْمعدة بِهِ وَتعرض لَهُم مرَارَة الْفَم واختلاط الْعقل من الصَّفْرَاء واللمع لارْتِفَاع البخارات وَأما برد الْأَطْرَاف فَإِنَّهُ يعرض مَتى أصَاب الْمعدة كرب بِسَبَب انصباب المرار إِلَيْهَا بِسَبَب جوع طَوِيل.
قَالَ: والأطباء الَّذين يجوعون الْمَرِيض فِي الْأَيَّام الأول ثمَّ ينقلونه بعد ذَلِك بَغْتَة إِلَى الأغذية فِي وَقت يَنْبَغِي أَن يلطف تَدْبيره فَيمْنَع النضج لِأَن الْبَوْل فِي الْوَقْت الَّذِي يخف فِيهِ الْبدن إِذا لم يسق فِيهِ مَاء الشّعير أَو مَاء الْعَسَل أَو سكنجبينا يغلب عَلَيْهِ المرار كَأَنَّهُ لَا يمازجه شَيْء آخر وَلَا ينقي وَأما فِي الْوَقْت الَّذِي ينْقل فِيهِ الْمَرِيض فنقلته إِلَى اسْتِعْمَال الأغذية فَلِأَن الْمعدة تثقل فَتَصِير أَيْضا الْقُوَّة الحيوانية مُشَاركَة لفم الْمعدة فِيمَا يحل بهَا لهَذَا السَّبَب يصير البزاق رَقِيقا مالحاً يَسِيرا منصبغاً ويعرض لَهُم الْعرق نَحْو الصَّدْر ويصيبهم اضْطِرَاب وَسُوء نفس لِأَن الْمَرَض يلبث غير نضيج بِسَبَب الْأَمريْنِ جَمِيعًا: الْجُوع الطَّوِيل وَتَنَاول الأغذية فِي غير وقته وَيتبع عدم النضج الْعرق والبزاق الْمَوْصُوف هَذَا فِي ذَات الْجنب فَأَما سوء التنفس فَيعرض عِنْد تنَاول الْأَطْعِمَة والغذاء فِي غير وقته ويطرح عَنْهُم الثِّيَاب للكرب وَتعرض الرعشة لضعف الْقُوَّة واختلاج الشّفة السُّفْلى)
لشدَّة ألم فَم الْمعدة وَمَتى ظَهرت هَذِه العلامات قبل ظُهُور النضج فَإِنَّهَا تدل على اخْتِلَاط عقل شَدِيد وعَلى موت فِي اكثر الْأَمر وَمَتى ظَهرت بعد ذَلِك دَلَائِل النضج فَإِنَّهَا تدل على البحران.
стр. 1975
قَالَ: من بِهِ مرض حاد فَإِن كَانَ قد نضج مَرضه فليعط مَاء الشّعير فَإِن كَانَ لم ينضج فَلَا تعطه إِلَّا الْأَشْرِبَة إِلَّا أَن يعرض لَهُ بعض الْأَعْرَاض الدَّالَّة على سُقُوط الْقُوَّة قبل استفراغ الْبَطن المفرط أَو لذع فِي الأمعاء والمعدة وَنَحْو ذَلِك من سهر أَو غم أَو تحلل خَفِي وَبِالْجُمْلَةِ شَيْء يسْقط الْقُوَّة وَلَا سِيمَا إِذا كَانَت مَوَاضِع مَا دون الشراسيف مِنْهُ جافة يابسة مَهْزُولَة وَيَنْبَغِي أَن لَا تنسى وتغلطك أَمر الشراسيف فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ ورم فَوق يجذب الشراسيف إِلَى فَوق قريب مِنْهُ تمددها وانجذابها إِلَى فَوق وَبَين هَذَا وَبَين ذَلِك فرق وَذَلِكَ أَن هَذَا إِذا كَانَ من أجل ورم احْتَاجَ إِلَى تَدْبِير لطف وَإِذا كَانَ من أجل هزالها ونحافة الْجِسْم كُله وَكَثْرَة تحلله احْتَاجَ إِلَى تغذ بِمَاء الشّعير مرَارًا كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا.
لى: الْفرق بَين هذَيْن أَلا يكون فِي الْبَطن ريح وَلَا حرارة وَلَا ورم وَلَا عَطش وَلَا التهاب وَأَن يكون جَمِيع الْبدن ضامراً ضئيلاً وتتقدم العلامات والأسباب الدَّالَّة على انحلال الْبدن فجملة تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة أَن تنظر فِي الْقُوَّة وَالْمَرَض فَمَا أمكن أَن يَنْتَهِي وَالْقُوَّة بَاقِيَة أخذت بِالْجُمْلَةِ فِي اسْتِعْمَال الحمية الصعبة وَمَا لم يُمكن أَن يبْقى أعطهم الأحساء والأغذية اللطيفة ثمَّ لطف التَّدْبِير نَحْو الْمُنْتَهى لِئَلَّا يمْنَع البحران وَمَا شَككت فِيهِ اسْتعْملت التَّوَسُّط وملت إِلَى تقليل الْغذَاء لِأَنَّهُ يمكنك أَن تلْحقهُ إِن حدث حَادث يدل على ذَلِك ويستدل مَعَ هَذَا كُله بالأسباب الملتئمة كالأمزجة وَالسّن وتخلخل الْبدن وَنَحْوه ولطف التَّدْبِير بعد البحران بيومين أَيْضا لتأمن العودة.
قَالَ: وَإِذا انْتَقَلت من حمية إِلَى اغتذاء أَو من اغتذاء إِلَى حمية فبتدرج فِي ذَلِك مَا أمكنك وساعدتك الْقُوَّة فَلَا تسْتَعْمل الأغذية والأحساء قبل النضج إِلَّا عِنْد ضَرُورَة سُقُوط الْقُوَّة. ٣ (مَاء الْعَسَل) مَتى كَانَ بِإِنْسَان حمى حادة وقوته ومرضه يَنْتَهِي إِلَى الْخَامِس فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ مَاء الْعَسَل وَهُوَ مُوَافق فِي هَذِه الْأَمْرَاض جدا وانتفاع أَصْحَاب هَذِه الأمزجة الحادة بِهِ أقل وَذَلِكَ أَنه يَسْتَحِيل فيهم إِلَى الصَّفْرَاء إِلَّا أَن يسْبق فَيخرج بالبراز وَالْبَوْل فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يجب أَلا يضرهم بل يَنْفَعهُمْ نفعا عَظِيما وَذَلِكَ أَنه يخرج مَعَه البرَاز وَهُوَ يبْقى فِي بطُون من بهم ورم فِي أحشائهم فَلَا يخرج مَعَه وَيزِيد فِي الورم وضرره لَهُم أعظم جدا. وَإِن أعْطى مِنْهُ أَصْحَاب الأمزجة الصفراوية وَهُوَ ممزوج حَتَّى صَار كَالْمَاءِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يهيج الْعَطش وَلَا يُولد المرار.
قَالَ: إِن المَاء يبطئ فِي مَا دون الشراسيف زَمَانا طَويلا فَيَنْبَغِي أَن يهرب من اسْتِعْمَاله خَاصَّة فِي الْأَمْرَاض الحادة وَالْعَسَل يَسْتَحِيل إِلَى المرار واسق شراب الْعَسَل الْكثير المَاء لِأَنَّهُ يكون حِينَئِذٍ مدراً للبول ومنفذاً للْمَاء لَا الْعَسَل فيعطش.
قَالَ: وَلَا تسْتَعْمل مَاء الْعَسَل فِي الحميات الذوبانية وَذَلِكَ أَنه من أعظم الْأَشْيَاء لَهُم مضرَّة وَهَذِه هِيَ الحميات الَّتِي يكون فِيهَا برازه زبدياً وشيئاً مرارياً لَكِن اسْتعْمل فِي هَذِه مَاء الشّعير إِلَى أَن تظهر وَلَو عَلامَة وَاحِدَة خسيسة فِي الْبَوْل تدل على نضج فَحِينَئِذٍ فاسقه المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ
стр. 1976
قَالَ: اسْتِعْمَال مَاء الْعَسَل فِي الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي الْقُوَّة فِيهَا قَوِيَّة والانتهاء يَأْتِي قبل انحلالها وَلَيْسَ فِي الأحشاء ورم وَفِي ذَات الْجنب صَوَاب وَلَا يحدث عَنهُ كَبِير خطأ فَأَما مَاء الشّعير فَاسْتَعْملهُ فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تذيب الْبدن فَقَط لِأَن فِي هَذِه لَا يحْتَمل العليل أَن يغذى بِمَاء الْعَسَل حَتَّى يَجِيء البحران وَأما فِي سَائِر الْأَمْرَاض فالأصلح أَن يدبر بِمَاء الْعَسَل فَقَط يَعْنِي بِسَائِر الْأَمْرَاض: الحميات الحادة الَّتِي يَجِيء بحرانها فِي الرَّابِع وَالْخَامِس فالقوة قَوِيَّة وَلَيْسَ فِي الطحال والكبد ورم حَار. وَإِنَّمَا يطعن من يطعن فِي مَاء الْعَسَل بِأَنَّهُ يسْقط الْقُوَّة وَهَذَا كذب لكنه لَيْسَ يزِيد فِيهَا كثير زِيَادَة لِأَنَّهُ مركب من مَاء كثير وَعسل يسير وَالْمَاء لَا يغذو الْبَتَّةَ وَلِهَذَا يسْتَعْمل حَيْثُ تكون الْقُوَّة قَوِيَّة على أَنه قد يغذو وَيُقَوِّي قَلِيلا وَذَلِكَ لَو أَن مَرِيضا كَانَ من شَأْنه أَن يَمُوت فِي الرَّابِع وَلَا يطعم شَيْئا الْبَتَّةَ اسْتعْمل مَاء الشّعير أَو مَاء الْعَسَل فقد يبْقى بِهِ إِلَى السَّادِس وَالسَّابِع إِلَى أَن يسهل مَاء الشّعير بَطْنه إسهالاً كثيرا فَإِنَّهُ تسْقط قوته وَمَا لَا يطْبخ جيدا يسهل أَكثر وَمَا أجيد طبخه يسهل أقل جدا ويغذو أَكثر.
قَالَ: وَإِن شرب مَاء الْعَسَل بعد مَاء الشّعير نفخ وآذى وَقل الِانْتِفَاع بِهِ وَإِن قدم مَاء الْعَسَل أَولا)
لم يضر بل رُبمَا نفع نفعا عَظِيما إِلَّا أَن مَاء الْعَسَل أسْرع اسْتِحَالَة ونفوذاً وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يقدم أَولا الأسرع اسْتِحَالَة. ٣ (السكنجبين) الْقَلِيل الحموضة الْمَعْمُول من مَاء الْعَسَل وَقَلِيل من الْخلّ فيغذو وَيفْعل أَفعَال مَاء الْعَسَل وَلَا يهيج مرار وَلَا يضر الأحشاء.
قَالَ: وَاحْذَرْ السحج فِي جَمِيع الْأَمْرَاض الحادة لِأَنَّهُ إِن حدث سحج لم تبرز الفضول لشدَّة الوجع وعادت إِلَى أعالي الأمعاء وهاجت بخارات فِي الرَّأْس ردية ونفخاً فِي الشراسيف.
قَالَ: وَلِأَن مَعَ السحوج حِينَئِذٍ وجعاً شَدِيدا وقياماً متواتراً وَهَذَانِ يسقطان الْقُوَّة جدا والحذر مِنْهُ وَاجِب.
قَالَ: وَقد يحدث السحج عَن إكثار السكنجبين وَفِيه هَذِه الْمضرَّة فَقَط.
قَالَ: السكنجبين لَا يصلح لمن هُوَ فِي أمراض حادة وَإِنَّمَا يعْطى الْأَشْرِبَة فَقَط لِأَنَّهُ يسحج سَرِيعا لجلاء أمعائهم وَلَا يغذى إِلَّا يَسِيرا كَمَاء الْعَسَل وَلَا ينقص عَن تغذية مَاء الْعَسَل وَإِنَّمَا يصلح لمن يسْتَعْمل شَيْئا من كشك الشّعير وَلَا يَنْبَغِي أَن يعْطى مَعَ مَاء الشّعير لَكِن إِذا كَانَ بِالْغَدَاةِ يعْطى مَاء الشّعير بعده بساعتين فَإِنَّهُ فِي هَذِه الْمدَّة يبلغ من نَفعه مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ويسقى بالْعَشي بعد أَن يكون الحساء والكشك قد نفذا عَن الْبَطن لِأَن اجْتِمَاع مَاء الشّعير مَعَه يحدث قلقاً واضطراباً وَفَسَادًا. وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى اسْتِعْمَال السكنجبين وَهُوَ: أخلاط خل قَلِيل بِمَاء الْعَسَل مَتى كَانَ الْعَسَل يعطش العليل ويسخنه ويهيج أحشاءه. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يلقى على مَاء الْعَسَل خل يسير ويطبخ حِينَئِذٍ فَإِن ضَرَره إِذْ ذَاك يقل. قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فالخل يحِيل الصَّفْرَاء إِلَى طبيعة البلغم.
وَأما المَاء فَلَا يسْتَعْمل وَحده فِي الْأَمْرَاض
стр. 1977
الحادة لَكِن يسقى مَا بَين الْأَشْرِبَة إِذا أفرط على العليل الْعَطش فَإِنَّهُ فِي هَذَا الْوَجْه ينفع وَأما وَحده فَلَا لِأَنَّهُ ينْفخ ويعطش ويميل إِلَى الصَّفْرَاء إِذا كَانَت غالبة. وَقد ذكرنَا علله فِي بَاب المَاء يَنْبَغِي أَن يعلم إِن هَذَا فِي شرب المَاء الْقَلِيل لِأَن الَّذِي يسقى لينقل المزاج ضَرْبَة وَلِأَنَّهُ لَا يغذو الْبدن الْبَتَّةَ فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل السكنجبين وَمَاء الْعَسَل وَالْخمر الْأَبْيَض فِي الْأَمْرَاض الحادة وَلَا يسْتَعْمل المَاء وَحده لَكِن فِيمَا بَين الْأَشْرِبَة إِذا عرض للْمَرِيض عَطش.
قَالَ: وَإِذا خفت صداعاً واختلاطاً فتجنب الْخمر غير المائي الْبَتَّةَ وامزج قَلِيل الْخمر المائي)
بِكَثِير من المَاء بِمِقْدَار مَا ينفده وَلَا يكون مَاء صرفا.
قَالَ ابقراط: يعْطى ٣ (كشك الشّعير) من مَرضه هادئ وَمن كَانَ مَرضه أخوف وحاله أردأ فتعطيه مَاء الشّعير بعد النضج وَكَذَا الْحمام.
الأولى من كتاب الفضول: التَّدْبِير الْبَالِغ فِي اللطافة رَدِيء فِي جَمِيع الْأَمْرَاض المزمنة وَالتَّدْبِير الَّذِي يبلغ الْغَايَة القصوى من اللطافة فِي جَمِيع الْأَمْرَاض الحادة رَدِيء إِذا لم يحْتَملهُ الْمَرِيض.
قَالَ ج: الْمَرَض الَّذِي فِي الْغَايَة القصوى من الحدة يحْتَاج إِلَى التَّدْبِير الَّذِي فِي الْغَايَة القصوى من التَّدْبِير واللطافة الَّذِي هُوَ الْغَايَة القصوى من الطافة هُوَ ترك الطَّعَام الْبَتَّةَ والاقتصار على مَاء الْعَسَل إِلَى أَن يَجِيء البحران وَالتَّدْبِير الَّذِي لَيْسَ فِي الْغَايَة تنَاول كشك الشّعير.
قَالَ: وعرضنا فِي التَّدْبِير فِي الْأَمْرَاض أَلا تنقص الْقُوَّة نُقْصَانا بَينا فادحاً ويحفظها بِحَالِهَا لَا أَكثر.
قَالَ: وَإِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَيَنْتَهِي الْمَرَض فِي الرَّابِع فامنعه الطَّعَام الْبَتَّةَ فَإِن هَذَا التَّدْبِير هُوَ الَّذِي فِي الْغَايَة من اللطافة وَإِذا كَانَت الْقُوَّة أَيْضا قَوِيَّة وَيَنْتَهِي فِي السَّابِع فاقتصر على مَاء الْعَسَل فَإِن هَذَا هُوَ التَّدْبِير اللَّطِيف إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي أقصاها فَأن لم تثق بِالْقُوَّةِ فَاسْتعْمل مَاء الشّعير فَأن هَذَا التَّدْبِير لَيْسَ فِي الْغَايَة من اللطافة. وَأما تنَاول كشك الشّعير فَلَيْسَ بلطيف على الْإِطْلَاق وَلَا هُوَ تَدْبِير غليظ أَيْضا كمن تنَاول الْبيض والسمك وَنَحْوه. فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي تَنْتَهِي سَرِيعا جدا فَاسْتعْمل فِيهَا التَّدْبِير اللَّطِيف جدا. قَالَ: وَأعظم الْخَطَأ يَقع على من يلطف التَّدْبِير لِأَن التَّدْبِير لَا يحْتَمل فِيهِ حُلُول الْخَطَأ وَإِن كَانَ قَلِيلا فَأَما التَّدْبِير الغليظ فَهُوَ أَكثر احْتِمَالا للغلط وأجود التَّدْبِير فِي الْأَمْرَاض الَّتِي فِي الْغَايَة القصوى من الحدة وَهِي الَّتِي تَنْتَهِي فِي الرَّابِع وَقَبله: التَّدْبِير الْبَالِغ فِي اللطافة وَهُوَ الِاقْتِصَار على مَاء الْعَسَل والقليل من مَاء الشّعير لِأَن مُنْتَهى هَذَا الْمَرَض يكون فِي هَذِه الْأَيَّام لحدتها وتلطيف الْغذَاء وَالتَّدْبِير عِنْد المنتهي أوجب وتوق تَغْلِيظ التَّدْبِير فِي المنتهي جدا لِأَن الحميات من الأورام الحارة حِينَئِذٍ فِي غَايَة الْعظم والجيد أَلا تشغل الطبيعة عَن انضاج الْعلَّة فِي ذَلِك الْوَقْت بانضاج الْغذَاء.
стр. 1978
وَأما الْمَرَض الَّذِي يتَأَخَّر منتهاه فَلَنْ يُمكن أَن تسْتَعْمل فِيهِ تلطيف التَّدْبِير فِي الْغَايَة لِأَنَّك إِذا)
فعلت ذَلِك قتلت العليل فَلهَذَا يَنْبَغِي أَن يكون اغلظ بِقدر مَا انحط من الْمَرَض من الحدة. وَأما الْمَرَض الَّذِي يتَأَخَّر منتهاه فغلظ فِيهِ التَّدْبِير فِي أول الْأَمر بِحَسب ذَلِك فَإِذا قرب المنتهي فلطف التَّدْبِير وَإِنَّمَا يُمكن أَن تسْتَعْمل تلطيف التَّدْبِير بِحَسب الْقُوَّة لِأَن الْقُوَّة إِذا لم تساعد احتجنا أَن نغذي الْمَرِيض وَلَو فِي وَقت النّوبَة فضلا عَن غَيره.
قَالَ ج: الْغَرَض الَّذِي يقْصد فِي الْغذَاء أما فِي كُلية الْمَرَض فِي المنتهي وَالْقُوَّة فبحسب هذَيْن اجْعَل الْغذَاء وَأما فِي الْجُزْئِيَّة فَلَا تعط وَقت النّوبَة وَلَا بِالْقربِ مِنْهَا. وَفِي الدائمة تحر أخف الْأَوْقَات الْمقَالة الأولى من الْفُصُول قَالَ فِي خلال الْكَلَام: إِن الْعِلَل الحادة إِذا كَانَت فِي الصّبيان لم تحْتَمل من المدافعة بالغذاء مَا يحْتَملهُ غَيرهم وأحمل النَّاس للمدافعة بالغذاء الَّذين هم فِي ابْتِدَاء الشيخوخة وَأما الَّذين هم فِي غايتها فَلَا وبعدهم الكهول ثمَّ الشَّبَاب وَمن حرارته الغريزية كَثِيرَة فَهُوَ أقل احْتِمَالا لترك الْغذَاء فِي أَي شَيْء كَانَ فَيَنْبَغِي أَن يكْتَسب من هَذَا أَيْضا دَلِيل على غذَاء العليل والأغذية المرطبة توَافق جَمِيع المحمومين وخاصة الصّبيان لِأَن الْحمى مرض حاد يَابِس وَالشَّيْء الْخَارِج عَن الطَّبْع يَنْبَغِي أَن يُقَابل بالضد وَالصبيان إِلَى ذَلِك أحْوج لرطوبة أمزجتهم لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون مَا يخلف عَلَيْهِم شَبيه مَا حللته الْحمى من أبدانهم ولكثرة مَا يتَحَلَّل مِنْهُم.
قَالَ: الدّلَالَة على مِقْدَار الْغذَاء وكمية مَا يعْطى مَرَّات يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ من الْقُوَّة وَحَال الْبدن ثمَّ يضم إِلَيْهِ حَال الزَّمَان وَالْعَادَة لِأَنَّهُ أَن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة والأخلاط فِي بدنه أما ردية وَإِمَّا نَاقِصَة فأغذه قَلِيلا فِي مَرَّات كَثِيرَة أما قلته فلضعف الْقُوَّة فَإِن الْقُوَّة الضعيفة لَا تحْتَمل طَعَاما كثيرا.
وَأما فِي مَرَّات كَثِيرَة فَلِأَن حَال الْبدن تحْتَاج إِلَى غذَاء كثير لِأَن رداءة الأخلاط تحْتَاج إِلَى تَبْدِيل مزاجها وقلتها تحْتَاج إِلَى الزِّيَادَة فِيهَا. وَإِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَلَيْسَت الأخلاط نَاقِصَة وَلَا ردية الْكَيْفِيَّة فغذه قَلِيلا ومرات قَليلَة لِأَن الْقُوَّة ضَعِيفَة وَالْبدن لَا يحْتَاج ضَرُورَة إِلَى الزِّيَادَة وَأولى الْأَشْيَاء يَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل ذَلِك إِذا كَانَ الْبدن مَعَ ضعف الْقُوَّة ممتلئاً كثير الأخلاط فَإِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَحَال الْبدن حَال نقص فأعطه طَعَاما كثيرا فِي مَرَّات كَثِيرَة لِأَن حَال بدنه حَال تحْتَاج إِلَى كَثْرَة طَعَام وقوته تفي بإنضاج ذَلِك فَإِن منعتك نَوَائِب الْحمى فِي كَثْرَة الْأَوْقَات فأعط قدر مَا يتهيأ لَك من الْأَوْقَات. وَإِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَالْمَرَض من امتلاء فأعطه طَعَاما ومرات قَليلَة لِأَنَّهُ أَن كَانَ الشَّيْء الَّذِي ينضج قَوِيا فَإِن حَال الْبدن حَال لَا يحْتَاج إِلَى غذَاء. وَهَكَذَا)
خُذ الِاسْتِدْلَال من حَال الْمَرَض وَالسّن وَالْعَادَة وَالْوَقْت وَنَحْوهَا.
أما الصَّيف فَيجب بِحَسبِهِ أَن تُعْطى العليل مرَارًا كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى زِيَادَة فِي الْغذَاء لِكَثْرَة مَا يتَحَلَّل مِنْهُم فِي الصَّيف أَكثر والأصحاء فِي الشتَاء لِأَن قوتهم ضَعِيفَة. وَأما فِي الشتَاء فأعطه غذَاء كثيرا فِي مَرَّات قَليلَة أما كثيرا فَلِأَن الْقُوَّة فِيهِ تكون أقوى وَأما
стр. 1979
مَرَّات قَليلَة فَلِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى غذَاء لقلَّة التَّحَلُّل مِنْهُ. وَأما فِي وسط الرّبيع فَلْيَكُن الْغذَاء قَلِيلا لِأَن أَكثر الْأَمْرَاض فِي هَذَا الْوَقْت تحدث عَن امتلاء لِأَن الكيموسات الجامدة تنْحَل فِيهِ. وَأما الخريف فَأن حَاله كَحال من فِي بدنه أخلاط ردية وَلِهَذَا يحْتَاج أَن يغذي غذَاء كثيرا حميدا جيد الْخَلْط كثيرا إِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَإِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة فأعطه مَرَّات كَثِيرَة مِقْدَار مَا يجْتَمع لَهُ مِنْهَا أَن يكون كثيراُ. وعَلى هَذَا فقس فِي سَائِر الْأَشْيَاء الملتئمة وَضم ذَلِك إِلَى العرضين الْأَوَّلين وَذَلِكَ إِن كل وَاحِد من هَذِه الْأَشْيَاء أما إِن يزِيد فِي الْقُوَّة أَو ينقص مِنْهَا أَو يزِيد فِي الكيموسات أَو ينقص مِنْهَا أَو يصيرها إِلَى حَالَة ردية.
قَالَ: أثقل مَا يكون الطَّعَام على الْأَبدَان فِي الصَّيف والخريف وأخفه فِي الشتَاء وَالربيع.
قَالَ ج: الرّبيع إِلَى الشتَاء فِي ذَلِك والخريف إِلَى الصَّيف فِي ثقل الطَّعَام على الْبدن بِحَسب ذَلِك قلل الْغذَاء للْمَرِيض فِي الصَّيف والخريف الَّذِي يغذي فِيهِ العليل وَإِذا كَانَ بخلط فَلَا يُمكن. لي قد يُمكن وَهُوَ أَن يغذي بعد انْقِضَاء النّوبَة بساعتين وَيتبع ذَلِك أَيْضا.
من مقَالَة جالينوس فِي الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: مَا كَانَ من الْأَمْرَاض يَأْتِي منتهاه قبل أَن ينهك الْقُوَّة فَإِن ابقراط لَا يغذوه الْبَتَّةَ حَتَّى يَأْتِي المنتهي إِلَّا أَن يعرض لَهُ عَارض من الْأَعْرَاض الَّتِي تهد الْقُوَّة فيغذي فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي لَا يَأْتِي مُنْتَهَاهَا إِلَّا بعد مُدَّة طَوِيلَة وَيعلم إِن الْمَرِيض لَا يتَحَمَّل الْجُوع إِلَى وَقت المنتهي فَإِن ابقراط يرى أَنه أَن لم يغذ فِي هَذِه الْأَمْرَاض قبل المنتهي سَقَطت قوته وَفِي هَذِه الْأَمْرَاض يَنْبَغِي أَن يفكر الطَّبِيب مُنْذُ أول الْمَرَض أينبغي أَن يقْتَصر على مَاء الشّعير أَو مَاء الْعَسَل أَو لَا يَكْتَفِي بذلك من أجل سُقُوط الْقُوَّة لطول وَقت المنتهي حَتَّى يحْتَاج أَن يخلط فِيهِ مثل مَاء كشك الشّعير.
قَالَ: فَإِن اسْتِعْمَال الْغذَاء فِي الْمَرَض الَّذِي لَا بُد من اسْتِعْمَاله قبل المنتهي فِي أول الْأَمر خير من قَالَ: وَقد يسْتَعْمل فِي هَذِه الْأَمْرَاض أَي هَذِه رَأَيْت اسْتِعْمَاله صَوَابا مُنْذُ أول الْمَرَض إِلَّا أَن يكون جَوْفه مملوءاً من الطَّعَام وَهُوَ يحْتَاج إِلَى فصد أَو إِلَى إسهال وحقنة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ مُحْتَاجا)
إِلَى بعض هَذِه فَيَنْبَغِي أَن تفعل بِهِ ذَلِك أَولا ثمَّ يغذى وَإِن كَانَ فِي جَوْفه طَعَام فانتظر هضمه على الِاسْتِقْصَاء ثمَّ اغذه.
قَالَ: وَيَأْمُر بترك الْغذَاء فِي أَوْقَات النوائب وَهَذَا يَقُوله فِي الْأَمْرَاض الحادة.
قَالَ: وَأنزل إِن عليلاً سيأتيه البحران لَا محَالة فِي الرَّابِع أَو الْخَامِس وَمَعَهُ من الْقُوَّة مَا
стр. 1980
يحْتَمل أَن يبْقى بِلَا غذَاء خَمْسَة أَيَّام فَلَا تخور قوته جدا أَقُول: إِن ابقراط قَالَ: إِن لم يحدث على هَذَا الْمَرِيض حَادث يهد قوته من سهر شَدِيد أَو استطلاق بطن أَو غير ذَلِك لم تعطه مَاء الْعَسَل وَلَا سكنجبيا وَلَا مَاء الشّعير لَكِن تَدعه خاوياً إِلَى أَن يجوز مُنْتَهى مَرضه.
لى: يسقى مَاء قَلِيلا قَلِيلا إِن عَطش.
قَالَ: وَإِن كَانَت قوته فِيهَا بعض الضعْف فاسقه مَاء الْعَسَل. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَتى كَانَ يتَوَقَّع لَهُ بحران فِي السَّابِع وقوته قَوِيَّة تفي بِالْبَقَاءِ وَلَا تسْقط إِلَى السَّابِع فَإِن ابقراط يرى أَنه يَكْتَفِي بِمَاء الْعَسَل.
قَالَ: وَقد يسقى السكنجبين كثيرا على أَنه دَوَاء لَا لِأَنَّهُ غذَاء وَكَذَلِكَ قد يسقى مَاء الشّعير قَالَ: فبقراط كثيرا مَا يمْنَع الْمَرِيض مَاء الشّعير ويقتصر بِهِ على المَاء فَقَط إِلَى الْمُنْتَهى لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمُنْتَهى يَأْتِي فِي الرابوع الأول أَو بعده بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ فَأَما إِذا علم أَن منتهاه لَا يَأْتِي إِلَّا فِي السَّابِع أَو التَّاسِع أَو الْحَادِي عشر أَو الرَّابِع عشر فَإِنَّهُ يغذوه بِمَاء الشّعير وَأما بكشكة فيحسيه مِنْهُ كل يَوْم إِلَى الْيَوْم الَّذِي تكون فِيهِ نوبَة الْحمى أَو الْيَوْم الأول أَو الثَّانِي إِن كَانَ جَوْفه مملوءاً طَعَاما أَو ثقل طَعَام وَذَلِكَ أَنه مَتى كَانَ فِي جَوف العليل ثقل طَعَام فاستفرغ وَمَتى كَانَ فِي الْمعدة طَعَام فاترك حَتَّى ينحدر وَكَذَا إِن كَانَ يحْتَاج إِلَى أَن يفصد أَو يستفرغ بالإسهال فَلَا نغذه حَتَّى تسْتَعْمل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ. فَأنْزل أَن العليل الَّذِي يتَوَقَّع بحرانه فِي التَّاسِع أَو فِي الْحَادِي عشر أَو الرَّابِع عشر يحْتَاج إِلَى شَيْء من هَذِه. أَقُول: أَنا نغذوه مُنْذُ أول الْأَمر بكشك الشّعير بعد أَن نَنْظُر فِي قوته فَإِن كَانَت قَوِيَّة اقتصرنا بِهِ على مَائه وَإِلَّا أعطيناه ثقله أَيْضا مَعَ المَاء.
وَينْقص من الْغذَاء إِذا قرب الْمُنْتَهى وَلَا يغذى الْبَتَّةَ فِي يَوْم البحران إِلَّا يَوْم البحران إِلَّا أَن يرهق أَمر شَدِيد من غشي أَو سُقُوط قُوَّة وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ: وأبقراط قد يمْنَع كثيرا من المرضى إِذا كَانَت قوتهم قَوِيَّة من الْغذَاء لَا إِلَى الرَّابِع وَلَكِن إِلَى السَّابِع إِذا علم أَن قواهم تفي بِأَن تبقى إِلَى أَن يَأْتِي الْمُنْتَهى وَأما أَنا فَأرى أَن تجويعه خَمْسَة أَيَّام)
تجويع كثير.
لى: جالينوس يرى أَن من لم يَأْته البحران إِلَى السَّابِع فَإِنَّهُ يحْتَاج أَن يغذى بِحَسب قوته وَأَن الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَن يعْطى إِلَّا المَاء فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك إِلَى الرَّابِع وَأَكْثَره إِلَى الْخَامِس. هَذَا إِن كَانَت قوته قَوِيَّة.
لى: فَأنْزل أَن عليلاً يَأْتِي بحرانه فِي الرَّابِع عشر وَأَنه فِي الْيَوْم الأول فِي بَطْنه طَعَام فَيَنْبَغِي أَن لَا يعْطى شَيْئا الْبَتَّةَ حَتَّى ينزل مَا فِي بَطْنه مَعَ ذَلِك مُحْتَاجا إِلَى فصد أَو حقنة أَو تسكين وجع شَدِيد فَإِنَّهُ لَا يعْطى شَيْئا الْبَتَّةَ حَتَّى يعالج بِمَا يَنْبَغِي وَلَا يعْطى أَيْضا فِي أَيَّام نوبَة الْحمى إِن كَانَت عَظِيمَة شَيْئا وَيُعْطى فِي سَائِر الْأَيَّام كل يَوْم سكرجة مَاء الشّعير
стр. 1981
إِن كَانَت قَوِيَّة إِلَّا أَن يعلم أَنه إِن كَانَ يعْطى كشك الشّعير فَإِنَّهُ على حَال فِي تَدْبِير لطيف لَا يبلغ جملَة مَا ينَال فِي مَرضه كُله إِلَى أَن يَأْتِيهِ البحران مَا يُعْطِيهِ الْأَطِبَّاء الْآن فِي يَوْم وَاحِد وَذَلِكَ أَنا نجدهم كثيرا مَا يحسون العليل قدحاً ملأى من مَاء الشّعير ثمَّ الأحساء الْمُخْتَلفَة المتخذة من الْحِنْطَة وَنَحْوهَا ثمَّ خصى الديوك وأجنحتها والشفانين وفراخ الْحمام وَشَيْء من سمك.
قَالَ: فجملة مَا يُعْطِيهِ ابقراط فِي الْأَمْرَاض الحادة لَا يبلغ مَا يعطونه هَؤُلَاءِ فِي يَوْم وَاحِد فَإِن الَّذِي يُعْطِيهِ ابقراط الكشك كل يَوْم ثمَّ تذْهب لَهُ أَيَّام لَا يُعْطِيهِ مِنْهَا الْأَيَّام الأول وَإِن كَانَ فِي جَوْفه طَعَام أَو يحْتَاج إِلَى علاج وَمِنْهَا أَيَّام النوائب وَمِنْهَا الْأَيَّام الَّتِي تقرب من الْمُنْتَهى فَإِن ابقراط قد قَالَ: من كَانَ مُنْتَهى مَرضه مُتَقَدما فدبره باللطيف بدءاً وَمن مُنْتَهى مَرضه يتَأَخَّر فغلظ تَدْبيره مُنْذُ أول الْأَمر لتبقى قوته فَإِذا حضر الْمُنْتَهى أَو قبله بِقَلِيل فلطف تَدْبيره فأبقراط ينقص مَا يعْطى من مَاء كشك الشّعير مَتى قرب الْمُنْتَهى فَإِذا كَانَ الْمُنْتَهى وَنَحْوه يمْنَع مِنْهُ الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَإِذا انحط الْمَرَض أعْط كشك الشّعير فَإِنَّهُ صَوَاب وَإِن كَانَ العليل قبل ذَلِك لَا يسقى وَلَا مَاء الشّعير.
قَالَ: وأبقراط يرى أَن أعظم الْأَشْيَاء خطأ مَعَ منع الْمَرِيض من الْغذَاء فِي أول مَرضه ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة ثمَّ غذاه بعد وَقد قرب من الْمُنْتَهى لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع من الْغذَاء من كَانَت قوته لَا تفي بِالْبَقَاءِ إِلَى الْمُنْتَهى وَمن تفي فَيَنْبَغِي أَن يمْنَع مِنْهُ إِلَى أَن ينضج مَرضه فِي الرَّابِع كَانَ أَو فِي الْخَامِس أَو السَّابِع فَهَذَا رأى أبقراط.
لى: لَا يمْنَع مَاء الْعَسَل وَالْمَاء وَنَحْوه وَرُبمَا منع من مَاء الشّعير على حسب الْقُوَّة.)
قَالَ وأبقراط قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يحذر قبل الْمُنْتَهى جَمِيع الأغذية خلا الكشك من الشّعير ويطرح كشك الشّعير أَيْضا عِنْد الْمُنْتَهى.
قَالَ: فجملة رأى أبقراط إِمَّا أَن يغذوه إِلَى أَن ينضج مَرضه أَو يغذوه من أول الْأَمر. وَأعظم الْخَطَأ عِنْده أَن يمْنَع العليل الْغذَاء فِي الْأَيَّام الأول حَتَّى إِذا قرب الْمُنْتَهى وقوته قد سَقَطت غذوه مِثَال: مَتى كَانَ الْمَرَض تَأتي نهايته فِي الْخَامِس فَمنع العليل من الْغذَاء إِلَى الثَّالِث ثمَّ غذى فِي الرَّابِع عظم ضَرَره.
قَالَ: وَالَّذِي يُرِيد أبقراط فِي هَذَا الْمَرَض أَنه إِذا كَانَ الْمَرِيض قَوِيا فَلَا تغذه الْبَتَّةَ حَتَّى يَنْتَهِي مَرضه وَإِن لم يكن اغتذى فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث بِمَاء الشّعير وقلل مِنْهُ فِي الرَّابِع وَأمْسك فِي الْخَامِس الْبَتَّةَ.
الْيَهُودِيّ: الْأَمْرَاض الحادة هِيَ الْحمى الدائمة الَّتِي أعراضها أَعْرَاض الصَّفْرَاء الصعبة من شدَّة التلهب والحرارة والعطش وَسَوَاد اللِّسَان.
وتدبيره هَؤُلَاءِ: الْجُلُوس فِي بَيت مُقَابل الشمَال
стр. 1982
وتنصب اجاجين المَاء وَالْخضر والرياحين المبردة ويلبس قَمِيصًا مصبوغاً بصندل وكافور وَمَاء ورد وَيجْعَل على معدته وجنبيه صندل وكافور وَمَاء ورد ويسقى غدْوَة مَاء الشّعير وَنصف النَّهَار مَاء القرع وبالعشي لعاب بزر قطونا وَإِن كَانَ صداع وسهر فانطل واسعط بدهن النيلوفر وَليكن سَائِر التَّدْبِير بِحَسب ذَلِك وتفقد علاماته الجيدة والردية والهضم فِي الْبَوْل.
الطَّبَرِيّ: ابتدئ فِي أول الْأَمر فِي الْأَمْرَاض الحادة بِإِخْرَاج الفضول لِأَنَّهُ إِن مَضَت أَيَّام لم يُمكن ذَلِك لضَعْفه ويفرش فِي الْبَيْت رياحين وأجاجين مَاء مبردة مَا أمكن.
لى: اجْتمعت الْكتب الحديثة أَن الْمَرَض الحاد هُوَ الغب الْمُسَمَّاة المحرقة إِذا بَقِي الْخَلْط خَالِصا وَقد ذكر صدر من علاجه فِي بَاب الغب فاقرأه من هُنَاكَ وَكَذَلِكَ فِي الحميات المطبقة.
اهرن: أَنا لَا نسقي مَاء الشّعير فِي الْأَمْرَاض الحادة من يحمض مَاء الشّعير فِي معدته.
لى: رَأَيْت بالتجربة أَكثر هَذِه الْعِلَل الَّتِي تسميها الْعَامَّة برساما ويسميها الْأَطِبَّاء سرساما تبتدئ بثقل الرَّأْس ووجعه بِشدَّة وكسل وفتور وتمط يَتلون فِي الْبدن كُله وَحُمرَة فِي الْوَجْه والعنق وَحمى لينَة وَيبقى كَذَلِك يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَة وَإِلَى خَمْسَة وَإِلَى سَبْعَة ثمَّ من ذَلِك يخْتَلط الْعقل وَيرى كَالسَّكْرَانِ ويسود لِسَانه وَلَا يطْلب مَأْكُولا وَلَا مشروبا مُدَّة مَا يقدر سرعَة دُخُوله فِيهِ وبطؤه)
وبقدر حِدة حماه وغلبتها. وَرَأَيْت أَجود مَا يمْنَع بِهِ هَذَا: إسهال الصَّفْرَاء بِقُوَّة. وَاعْلَم أَن الطبيعة يعسر انحلالها فِي هَذَا الْوَقْت أَكثر لِأَن حَرَكَة المرار فِيهِ إِلَى الرَّأْس فَيجب أَن يسقى فِيهِ خيارشنبر بِاللَّيْلِ وَيتبع سحرًا بطبيخ اهليلج وَلَا يُفَارق الرَّأْس خل خمر ودهن ورد وَمَاء ورد وَالْأنف الصندل والكافور. والفصد فِيهَا عَجِيب النَّفْع. والنطل على الرَّأْس. وَرَأَيْت أَن امتناعهم عَن المَاء مَعَ شدَّة الْحَرَارَة ويبس اللِّسَان إِنَّمَا يكون لاختلاطهم فَلهَذَا أرى أَن يوجروا كل سَاعَة مَاء بَارِد ويذكروا شربه لِئَلَّا تشتد حرافة المرار وخاصة فِي من كَانَ لِسَانه مِنْهُم أيبس وَدَلَائِل الْوَجْه عَلَيْهِ أغلب. فَإِن الصَّحِيح إِذا لم يشرب ثَلَاثَة أَيَّام حم واحتدت أخلاطه وزادت الْمقَالة الثَّانِيَة:
٣ - (الْأَعْرَاض المقوية للسرسام)
اخْتِلَاط الْعقل الدَّائِم والحمى اللَّازِمَة.
السَّادِسَة قَالَ: ينفع فِي الْمَرَض الحاد إِذا كَانَ مَعَه ثقل فِي الرَّأْس عقر الْأنف لخرج مِنْهُ دم فَإِن كَانَ بِهِ طحال فاعقره فِي الْجَانِب الْأَيْسَر.
لى: يعقر الْأنف وتفصد الْجَبْهَة أَو الصدغان السرسام بعد الفصد من الْيَد.
السَّادِسَة: ينْتَفع بالرعاف الفرط من بِهِ ورم حَار فِي دماغه وَحمى محرقة.
لى: السرسام الْحَار هُوَ ورم حَار فِي الدِّمَاغ وَأَكْثَره دموي وَلَا يكون للنبض وَلَا للْمَاء فِيهِ تِلْكَ الْحَرَارَة وَمَعَهُ ذُهُول وسبات أشبه ليثرغس وَالْفرق بَينهمَا شدَّة الْحمى وَسَوَاد اللِّسَان وَمَا كَانَ مِنْهُ صفراوي فَيكون فِيهِ عَبث وسهر وهذيان. وَقد يكون الذهول والسبات فِيهِ أقل.
قَالَ: وَمن جَاوز الْخمسين فَلَا يكَاد يتَخَلَّص من السرسام الْحَار إِذا عرض لَهُ لِأَنَّهُ غَرِيب فِيهِ لَا يعرض إِلَّا من مَادَّة قَوِيَّة.
стр. 1983
من الْأَمْرَاض الحادة: يمسك فِي الْفَم لعاب بزر قطونا ولعاب سفرجل وكثيراء وَرب السوس ويدلك بِخرقَة كتَّان حَتَّى يتنفط ويدلك بِهَذِهِ الألعبة أَو يمسك فِي الْفَم البقلة الحمقاء وبزرها أَو يمسك نوى الإجاص أَو قضيب من قضبان الخس أَو حب رمان حامض أَو دقاق المشمش.
اغلوقن قَالَ: مِمَّا يَنْبَغِي أَن تهمل تغذية العليل لِأَن تغذيته تثبط النضج وتؤخره وتلطيفه يضر بِالْقُوَّةِ.
قَالَ: وَضبط الْأَمر يعسر شأوه لِأَن الحمية بِحَسب نَفعهَا فِي سرعَة النضج يكون مبلغ إضرارها)
بِالْقُوَّةِ بل رُبمَا كَانَ أَكثر. والغذاء بِحَسب زِيَادَته فِي قُوَّة الْمَرِيض يكون مبلغ تعويقه وتثبيطه للنضج.
لى: أَنا أرى للطبيب إِذا كَانَ مقصر الْعلم بِهَذَا أَو كَانَ الْأَمر غامضاً أَن يغذي العليل لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَأَخّر النضج خطر فِي سُقُوط الْقُوَّة لِأَنَّهُ قد يُمكن مَعَ شدَّة الْقُوَّة أَن يتَأَخَّر النضج ويتحلل الْمَرَض.
قَالَ: فَأَما الحميات الدائمة لى: هَذِه هِيَ الْأَمْرَاض الحادة فَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يُجَاوز السَّابِع فلطف التَّدْبِير فِي الْغَايَة إِن كَانَت الْقُوَّة وَالسّن تحْتَمل ذَلِك وَمَا كَانَ يُجَاوز السَّابِع وَالْقُوَّة قَوِيَّة فدبره تدبيراً أغْلظ حَتَّى إِذا قرب الْمُنْتَهى لطف التَّدْبِير وَبعد ذَلِك دبره تدبيراً أغْلظ. فَأَما إِخْرَاج الدَّم فَاسْتَعْملهُ مَتى كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَرَأَيْت الْحمى فِي الْبدن أَزِيد مِمَّا كَانَت فِي الطَّبْع وَكَانَ يحس العليل بثقل فِي بدنه وَالْعُرُوق دارة ممتلئة فاستفرغ الَّذين هم فِي هَذِه الْحَال إِلَّا أَن يعوق الْقُوَّة وَالسّن وَالزَّمَان فَأَما الأغذية المرطبة وَالتَّدْبِير المرطب فنافع لجَمِيع المحمومين. وخاصة الحميات الحادة فغذ أَصْحَاب هَذِه الْحمى بكشك الشّعير إِلَّا من كَانَ مِنْهُم يحمض ذَلِك فِي معدته وبماء الْعَسَل إِلَّا من كَانَ مِنْهُم يَسْتَحِيل فِيهِ إِلَى المرار وبالخبز المغسول أَو بالخبز المنقوع بِالْمَاءِ المصبوب عَنهُ المَاء ثَلَاث مَرَّات.
لى: هَذَا هُوَ المغسول.
قَالَ: وَمَتى كَانَت الْحمى شَدِيدَة الْحَرَارَة والتلهب فَأول مَا ترى فِيهِ علام النضج فاسقه المَاء الْبَارِد وَليكن ذَلِك بِحَسب الْقُوَّة وَالْوَقْت وَالْعَادَة وَالسّن فعلى هَذَا التَّدْبِير تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة الساذجة الَّتِي لَا أَعْرَاض مَعهَا فَأَما الَّتِي مَعهَا أَعْرَاض فَلْيَكُن استفراغك فِي تدبيرك بعد ذَلِك الْعرض لِأَنَّهُ لَا يُمكن الفصد لَو كَانَ الامتلاء ظَاهرا مَعَ الْحمى إِذا كَانَ هُنَاكَ عصر فِي فَم الْمعدة أَو تشنج أَو زمَان حَار أَو بَارِد كَمَا يُمكن ذَلِك لَو لم تكن هَذِه.
لى: انْظُر فِي بَاب الفصد.
فليغريوس: لَا شَيْء أصلح فِي الْأَمْرَاض الحادة من شراب الخشخاش وشراب الخشخاش يهيأ من خشخاش أسود.
الساهر قَالَ علاج الْأَمْرَاض الحادة: إِذا كَانَ الْمَرَض الحاد من عفن استفرغت الْبدن بالفصد وحفظت الْقُوَّة ثمَّ أسهل بالفواكه والبنفسج والترنجبين والخيارشنبر واسق مَاء الشّعير أَو مَاء)
الرُّمَّان والإجاص وَإِن كَانَ بهم عَطش شَدِيد واسق مَاء القرع وَمَاء الرُّمَّان يسقون مِنْهُ
стр. 1984
أَنْصَاف النَّهَار وَعند الْعَطش وينامون بِاللَّيْلِ على لعاب بزرقطونا والرجلة أَو بِمَاء الْجلاب أَو بِمَاء الرُّمَّان وسكر طبرزد فَإِن اخْتَلَط الْعقل فضع على الهامة خرقَة قد غمست فِي مياه الْبُقُول الْبَارِدَة مثل مَاء البقلة الحمقاء وَعصى الرَّاعِي وَالْخلاف والورد ونبرد بالثلج وتغمس فِيهَا خرق وتوضع على الهامة والجبهة ويضمد أَيْضا بثقلها بعد أَن يبرد الرَّأْس وَإِن سهر فاسعطه بدهن قرع وبنفسج وبابونج وَإِن عرض صداع فعالجه بِمَا تعالج بِهِ الصداع الْحَار وَاحْذَرْ صب الْمِيَاه على الرَّأْس مَتى كَانَت بِهِ نزلة أَو سعال أَو كَانَ فِي رَأسه ثقل وتمدد لِأَن ذَلِك يدل على كَثْرَة بخارات فِي رَأسه بل كَبه فِي هَذِه الْحَال على الْمِيَاه الَّتِي قد طبخ فِيهَا البابونج والبنفسج وَنَحْوهمَا فَإِن الانكباب على هَذِه يبلغ مَا تُرِيدُ من النطول ويحلل أَيْضا تِلْكَ البخارات. وَإِن لم يكن شَيْء من ذَلِك فانطل على الرَّأْس وَإِن كَانَ الرَّأْس شَدِيدَة الْحَرَارَة فألق فِيمَا تنطل بِهِ قشور خشخاش وشعيراً مرضوضاً. وتوق حلب اللَّبن على الرَّأْس مَتى كَانَ ثقيلاً فَإِن خطأه لَا يتلافى لِأَنَّهُ قد يعرض من ذَلِك فِي الْأَكْثَر ورم وَيصير سَبَب الْمَوْت لِأَنَّهُ مَتى صَارَت مَادَّة كَثِيرَة فِي الرَّأْس ثبتها فِيهِ وثبطها وَلَا تدع الْبَطن يحتبس بالمأكولات والحقن والفتل وَإِن عرض قيء فأعطهم مَا ينفع الْقَيْء وضمد الْمعدة بأضمدة قَوِيَّة كاصنداين والورد وَالْعود ومياه الْفَوَاكِه والأطراف القابضة والباردة كالخلاف والآس وَإِن عرض ذرب فَاسق سويق الشّعير بالصمغ المقلو مِثْقَالا أَو مَاء الشّعير بالأقراص الحماضية وغذهم الكشك بِمَاء الرُّمَّان والسفرجل واطل الْبَطن باللخالخ وَإِن عرض خفقان الْفُؤَاد فبرد وَرطب وَأكْثر من سقِِي مَاء القرع والأضمدة المبردة الَّتِي فِيهَا كافور على الصَّدْر والمعدة والصلب وَبرد مَوضِع المضجع جهدك فِي هَذِه الْحَال أَكثر وَإِن بَقِي فِي عروقهم بعد الانحطاط شَيْء من عفن فَاسق مَاء الْبُقُول إِمَّا مَاء الْبُقُول وَإِمَّا مَاء الهندباء وَحده أَو مَاء رازيانج قَلِيل إِن احتجت إِلَيْهِ. أَو عِنَب الثَّعْلَب إِن كَانَت الْحَرَارَة زَائِدَة.
قَالَ أَيُّوب الأبرش فِي كِتَابه فِي الْبَوْل: إِذا دَامَ ضررها بالدماغ تعطلت الْأَفْعَال النفسية وَلذَلِك يعْدم النَّفس وَيَمُوت. وَرَأَيْت أَكثر المبرسمين إِنَّمَا يموتون من عدم النَّفس لِأَنَّهُ يصعب عَلَيْهِم كالحال فِي السكتة وَلذَلِك تراهم مستلقين وَترى حُلُوقهمْ تَجف وَذَلِكَ رَدِيء جدا لِأَنَّهُ يخنقهم وَيَنْبَغِي أَن تسقيهم سَاعَة سَاعَة وتقطر الرطوبات اللزجة قَلِيلا قَلِيلا فِي حُلُوقهمْ وتمرخ صُدُورهمْ وأعناقهم وأكتافهم ليسهل النَّفس لذَلِك مَا أمكن فِيهِ أَن يسهل.)
الْكَمَال والتمام: قَالَ: كنت لَا أسْقى مَاء الشّعير إِلَّا بعد تليين الْبَطن وَكنت إِذا رَأَيْت الْعَطش المنجح قَالَ: إِذا أردْت أَن تبطل نفخة مَاء الشّعير فألق فِيهِ شَيْئا من خل خمر وخاصة للحرور.
стр. 1985
أَبُو جريج الراهب قَالَ: لعاب بزرقطونا أَن سقى المبرسم سكن عطشه ولهبه ونفعه جدا.
روفس فس كتاب المالنخوليا: بِأَن من مُشَاركَة الرَّأْس للمعدة أَشْيَاء مِنْهَا أَن المرئ ينْبت من الرَّأْس وَمِنْهَا أَن عصباً يَجِيء إِلَى المرئ والمعدة لَهُ مِقْدَار وَمِنْهَا أَن فَم الْمعدة يتَّصل بالحجاب الْفَاصِل وَهَذَا الْحجاب كثير العصب وَأَن الضَّرْبَة على الرَّأْس تقيئ مِنْهَا المرار.
ثمَّ قَالَ: لَا شَيْء أصلح فِي علل الرَّأْس الَّتِي عَن الْمعدة من الْقَيْء والإسهال.
وَأَنا أَحسب السرسام إِنَّمَا يكون لِكَثْرَة المرار فِي الْمعدة وتأذي الدِّمَاغ بذلك حَتَّى أَنه يمْتَنع من أَفعاله لذَلِك وَإِنَّمَا يَمُوت المسرسم بالاختناق وَلَا أَدْرِي شَيْئا أفضل فِيهِ من الإسهال الذريع للمرار الْأَصْفَر فَإِنَّهُ يمْنَع من حُدُوثه. وَيَنْبَغِي أَن تبتدئ أول مَا ترى أعراضه فَإِنَّهُ فِيهِ من الفصد بل رُبمَا كَانَ الفصد فِيهِ ردياً لِأَنَّهُ يَجْعَل الْبدن أَشد يبساً وحرافة وأصعب.
الْإِسْكَنْدَر: اسْقِ فِي الْأَمْرَاض الحادة رب الخشخاش الْأسود فَإِنَّهُ ينيم ويطفئ ويبرد وَهُوَ مُوَافق جدا.
ابْن ماسويه قَالَ فِي الْأَمْرَاض الحادة أَعنِي الحميات اللَّازِمَة: أبدأ بالفصد مَا أمكنت الْقُوَّة وَفِيمَا لم تمكن أسهل بالفواكه ثمَّ أفرغ إِلَى المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ يُطْفِئ لهيب الْحمى الْبَتَّةَ. واسقه كشك الشّعير إِن كَانَت الطبيعة لينَة بسكنجبين أَو بشراب الريباس أَو بحماض الأترج أَو مَاء الرُّمَّان المز. فَإِن الْأَشْيَاء الحامضة تُطْفِئ لهيب الْمعدة وَاجعَل الطَّعَام الماش والعدس والبقول. فَإِن كَانَت الطبيعة يابسة فاسقه مَاء الشّعير بحلاب وبنفسج. وَإِن كَانَت الْحَرَارَة كَثِيرَة لهبة فاسقه فِي الْيَوْم وَاحِدَة مَاء تمر هندي وَنَحْوه ولين الطَّبْع بشيافة أَو حقنة لينَة إِن دعت الْحَاجة إِلَيْهَا. إِن عرض صداع وَلم يكن سعال وَلَا تحلب من الرَّأْس إِلَى الصَّدْر فانطل الرَّأْس بطبيخ الْورْد الْيَابِس والبنفسج وَالشعِير المقشر وقشور الخشخاش وبزر الخس. وَإِن لم يكن صداع فاحلب عَلَيْهِ لبن ضَأْن.
قَالَ: وَإِن لم يكن السهر شَدِيدا فطبيخ الْورْد والبنفسج وَالشعِير يُجزئهُ إِن ينطل بِهِ الرَّأْس وَلَا يحْتَاج إِلَى غَيره فَإِن كَانَ عديماً للنوم فألق مَعَه قشور الخشخاش وبزر الخس وقشور اليبروج)
وَنَحْوهَا فَإِن النطول يجلب النّوم ويسكن الصداع فَإِن لم يسكن الصداع بالنطول فاحلب اللَّبن عَلَيْهِ. إِن كَانَ ضَعِيفا فلبن النِّسَاء وَإِن كَانَ قَوِيا فلبن الماعز أَولا ثمَّ انطل بعد ذَلِك واسعطه بدهن النيلوفر والبنفسج وخبص الرَّأْس بثقل النطول.
قَالَ: وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك إِذا كَانَ الصداع من بخار حريف يَابِس فَإِن كَانَ الرَّأْس مملوءاً بخاراً قَالَ: ويستدل على ذَلِك بالثقل فِي الرَّأْس والجبهة وبالخفة والطيران فَإِن الثّقل مَعَ الصداع يدل على كَثْرَة البخار الرطب والخفة والطيران بِلَا ثقل يدل على كَثْرَة البخار الرطب والخفة والطيران بِلَا ثقل يدل على قلَّة البخارات وَحِينَئِذٍ تشجع وَاسْتعْمل هَذِه الْأَشْيَاء من السعوط والتخبيص والنطول.
لى: النّوم أدل من هَذِه كلهَا ويبس الْعين والمنخر.
стр. 1986
قَالَ: وَإِذا كَانَ الصداع مَعَه بخارات كَثِيرَة فَلَا تسْتَعْمل ذَلِك لَكِن اسْتعْمل كب الرَّأْس على مياه حارة مطبوخة برياحين فَإِنَّهُ يحلل ذَلِك وَلَا تقرب الدّهن إِذا كَانَ فِي الرَّأْس ثقل أَو سبات وضع الْأَطْرَاف فِي المَاء الْحَار مُدَّة طَوِيلَة وادهن خرز الصلب فَإِن المرضى سيحسون بالحرارة تنزل فِي خرز الظّهْر ويسكن الصداع على الْمَكَان فَإِن لم يحسوا بذلك فَشد الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ حَتَّى توجعا. وَإِن اضطرك الْأَمر لصداع صَعب فَشد الخصيتين أَيْضا وضع فِي مبدأ الصداع خل خمر ودهن ورد وَمَاء ورد على الرَّأْس لِأَنَّهُ يُقَوي وَيمْنَع الْمَادَّة. فَإِن طَال الصداع وَأَرَدْت سكونه فَقَط لَا أَن تدفع عَن الرَّأْس شَيْئا فضع عَلَيْهِ مَاء البقلة الحمقاء والقرع ودهن النيلوفر وخبص الرَّأْس بورق الْخلاف والخطمى ولعاب بزرقطونا ودهن البنفسج. وَإِن كثر السهر فضمد الْجَبْهَة وأطعمه الخس المسلوق.
قَالَ: وليناموا على لعاب بزرقطونا وَإِن أَصَابَهُ خفقان وغم فضع على معدته ضماداً متخذاً من رماد وخل وخطمى وصندل وكافور وَمَاء ورد واسقه ربوباً بَارِدَة واحقنه بدهن ورد واسقه مَاء الْورْد وَمَاء بزرقطونا وَنَحْوه فَإِنَّهُ يسكن التهاب الْبَطن فَإِن كَانَ فِي اللِّسَان خشونة شَدِيدَة فادلكه بِخرقَة وألعقه اللعابات اللينة الْبَارِدَة وَمَاء الرُّمَّان الحلو وَإِن لم يُمكنهُ أَن يَأْكُل مزورة فأعطه سويق الشّعير ينقع فِي مَاء حَار وقتا طَويلا لِئَلَّا ينْفخ ثمَّ اسْقِهِ مَاء الثَّلج.
لى: الْخبز المغسول غَايَة الْغسْل جيد فِي هَذَا الْوَقْت. وَإِن كَانَت الْحَرَارَة شَدِيدَة وَهُوَ ضَعِيف فأعطه بدل الْغذَاء وَبدل مَاء الشّعير مَاء الرُّمَّان المز فَإِنَّهُ يقوم لَهُ مقَام الْغذَاء والدواء وَإِن كَانَ)
أقوى قَلِيلا فانقع خبْزًا فِي مَاء بَارِد ليغلظه واسقه هَذَا المَاء مَعَ مَاء الرُّمَّان فَإِنَّهُ يُطْفِئ وَيُقَوِّي الطبيعة جدا وَلَيْسَ لَهُ ثقل وَلَا غلظ الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَإِذا كَانَ بِهِ سبات أَو استسقاء يحول بَينه وَبَين فتح عَيْنَيْهِ فَلَا تجْعَل حِينَئِذٍ على رَأسه دهناً وَلَا غَيره وَلَكِن أوجره فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ من مَاء الْخبز وَالرُّمَّان الَّذِي وصفت فَإِنَّهُ وصفت فَإِنَّهُ يُقَوي الطبيعة ويبرده.
لى: وَيَنْبَغِي فِي هَذَا الْوَقْت وَهُوَ أصعب الْأَوْقَات الَّذِي قد تَجِد فِيهِ الْمَرِيض كالميت أَن يتَعَاهَد بايجار المَاء فِي حلقه فَإِنَّهُ يعطش جدا وَلَا يُمكنهُ أَن يَسْتَسْقِي فَيكون ذَلِك سَببا لشدَّة هيجان الْحَرَارَة وَالْمَوْت ويقلب وَيُسَوِّي رَأسه بشكل يسهل تنفسه مَعَه ويتعاهد ذَلِك كُله كل سَاعَة وَيجْعَل شيافه ليخرج الثّقل إِن كَانَ محتبساً وتضمد كبده بِخرقَة منقوعة فِي صندل وَمَاء ورد وكافور ويتعاهد حلقه لِئَلَّا يجِف. وَإِن رَأَيْت حمرَة غالبة فِي الْعين وَالْوَجْه فَخدش أَنفه ليسيل الدَّم مِنْهُ فَإِنَّهُ جيد. وَرَأَيْت وضع الضماد على الكبد مبرداً ومغيراً للْمَاء وَقد كنت أَضَع مِنْهُ على كبد أبي حَازِم فَيُصْبِح المَاء أَبيض وعَلى كبد ابْن المنجم وَالْمَاء أَحْمَر فَيُصْبِح من الْغَد أَبيض وَهُوَ عَجِيب فِي ذَلِك. وَرَأَيْت المستعدين للمرض الحاد يتخلصون من الْوُقُوع فِيهِ بِأَن يباكروا شَيْئا من سويق الشّعير أَو مَاء الشّعير فِي
стр. 1987
الْأَزْمِنَة الحارة وَالْمَاء الْبَارِد على الرِّيق وَرب الريباس والحامض وَنَحْوه وإدمان تليين الطبيعة.
قَالَ: وَإِذا كَانَ العليل يَنْقَلِب إِلَى الجوانب وانتفخ بَطْنه حَتَّى صَار إِذا ضرب سمع مِنْهُ صَوت كصوت الطبل وَلَا يسكن هَذَا الانتفاخ بِحل الطبيعة فَإِنَّهُ ميت فاهرب من علاجه وخاصة إِن ظهر ورشكين كمد وَاسع يَأْخُذ الْبدن ويتسع وَقد تكون هَذِه الحميات مَعَ ورم فِي الْجوف وَمَعَ الجدري.
لى: اسْتَعِنْ بِالْكتاب.
قَالَ: وَإِذا خَرجُوا من الْعلَّة وَبقيت فِي الْبدن بقايا حرارة فأعطه هَذِه الأقراص: طباشير وَورد وبزر البقلة الحمقاء وبزر القثاء وبزر القرع الحلو وكثيراء وَرب السوس ونشا تجمع بلعاب بزرقطونا وتسقى بِالْمَاءِ الْبَارِد ممزوجاً بِمَاء الْخِيَار إِن كَانَت الْحَرَارَة كَثِيرَة. وَإِن كَانَت أقل فبماء الهندباء.
لى: إِن كَانَت الشَّهْوَة سَاقِطَة فأعط جوارش المحمومين الَّذِي فِي بَاب الْمعدة.)
قَالَ ج فِي الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: اخص العلاجات بالحمى الحادة التيريد والترطيب وَإِن أمكنك فاستفرغ عفونة الأخلاط وأنضج مَا يُمكن فِيهَا النضج.
لى: يحْتَاج فِي هَذِه التطفئة وَهِي فِي هَذِه سليمَة والاستفراغ والتبريد والترطيب فِي الحادة جدا فَإِذا لم يُمكن الاستفراغ واستفرغت فأكب عَلَيْهَا بالتبريد والترطيب فَإِنِّي لم أر علاجاً أقوى مِنْهُ. وَأفضل مَا فِيهِ أَنَّك إِن أَخْطَأت كل الْخَطَأ فَإنَّك آمن من قتل العليل وَأعظم خطأه طول مَرضه وَأَن تجْعَل حماه طَوِيلَة إِلَّا أَنَّهَا سليمَة. وَأما تلطيف تَدْبيره فِي الْغَايَة فخطأه قتل العليل فَلذَلِك لَا شَيْء أصلح لمن لَا يعرف هَذَا أَن يكثر من التبريد والترطيب فَإِن الْحمى تنطفئ ضَرُورَة وأبلغ مَا يكون فِي ذَلِك أَن يسقى العليل بِالْغَدَاةِ مَاء الشّعير فَإِذا انهضم وفقد جشاؤه سقى أَيْضا ويسقى مَتى عَطش مَاء القرع أَو مَاء الْبِطِّيخ الْهِنْدِيّ أَو مَاء خِيَار وسكر وَإِن لم يحضر شَيْء من هَذِه فليتخذ فقاع من خبز سميذ ساذج ويحمض ويسقى مِنْهُ مَتى عَطش ويسقى مَاء الْفَوَاكِه ومياه الْبُقُول وَمَاء البقلة الحمقاء وَمَاء الخس فِي غَايَة النَّفْع والأفيون نَافِع أَيْضا فِي هَذِه الْعِلَل إِذا سقِِي مِنْهُ بِقدر لِأَنَّهُ يجمد الدَّم وينيم فتهدأ الْحَرَارَة الْبَتَّةَ وَلَا يُفَارق كبده لعاب ضماد الصندلين وَلَا مضجعه التبريد والترطيب والرياحين الْبَارِدَة ويسقى لعاب بزرقطونا بحلاب وَمَاء الرُّمَّان المنقوع فِيهِ خبز السميذ وَمَتى عَطش سقِِي فقاع الشّعير بِلَا ملح وَلَا ابزار حامض فَإِنَّهُ عَجِيب فِي التطفئة وَبِالْجُمْلَةِ اجْتهد أَن تغمر تِلْكَ الْحَرَارَة بالرطوبة. هَذَا فِي الْعِلَل المحرقة الشَّدِيدَة الحدة المختلطة الدَّلَائِل.
الْمقَالة الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: مَتى كنت أزمعت على أَن تستفرغ العليل فَلَا تسْقط شَهْوَته وقوته بتلطيف التَّدْبِير.
وَقَالَ: الحميات المطبقة يسْتَدلّ على يبسها وحرها وحدتها بِمِقْدَار يبس اللِّسَان وقحل جَمِيع الْجلد.
стр. 1988
الثَّانِيَة: تمدد الشراسيف إِلَى فَوق يكون بِسَبَب ورم فِي الْبَطن ويبس فِي الْبدن مفرط والغلظ فِيهِ عَظِيم لِأَن الأول يحْتَاج أَن يلطف تَدْبيره وَالثَّانِي يحْتَاج إِلَى مَاء الشّعير مَرَّات كَثِيرَة فِي الْيَوْم قَلِيلا قَلِيلا. ج: مَتى احتجت أَن تَسْقِي العليل سكنجبينا وَمَاء الشّعير فابدأ بالسكنجبين ثمَّ بعد ساعتين لى: افصد فِي الْأَمْرَاض الحادة جَمِيع من رَأَيْت بَوْله أَحْمَر غليظاً وَلَا تفصد من رَأَيْت بَوْله أشقر)
نارياً فَإِن علته تزداد حِدة كالحال فِي الرجل الْبَغْدَادِيّ وَخلق كثير غَيره وتفقد النبض مَعَ ذَلِك وامتلاء الْبدن وَالتَّدْبِير وَإِذا كَانَت هُنَاكَ عفونة شَدِيدَة ملتهبة وامتلاء قَلِيل فَلَا تفصد وخاصة إِن كَانَت الْحمى قد التهبت فَأَما قبل الالتهاب فَهُوَ أقل ضَرَرا وَإِذا فصدت فزد بالعناية فِي التطفئة والتبريد لِأَنَّهُ إِن كَانَت حرارة شَدِيدَة تزيد بالفصد وَنَحْوه.
اربياسيوس: إِذا كَانَ من بِهِ مرض حاد ضَعِيف الْقُوَّة فَإِنَّهُ يقويه جدا أَن ينقع خبز السميذ وَفِيه حرارة فِي المَاء ويسقى من ذَلِك المَاء بعد أَن يبيض فَإِنَّهُ عَجِيب فِي التقوية.
من كتاب كرناهات ينْسب إِلَى ج قَالَ: من كَانَت بِهِ حمى حادة فأسهل بَطْنه وَمَعَ ذَلِك فَلَا تقطع الإسهال عَنهُ حَتَّى يضمر وَجهه قَلِيلا وتلين حماه وَتذهب خشونة لِسَانه ويسكن عطشه فَإِن سكن حِينَئِذٍ وَإِلَّا فاقطعه.
لى: قد جعل جالينوس مِقْدَار يبس الْبدن وَحَاجته إِلَى الترطيب لَازِما ليبس اللِّسَان فبقدر ذَلِك فَلْيَكُن تدبيرك فِي كَثْرَة ترطيب العليل فَإِن رَأَيْته مفرط اليبس فَعَلَيْك بِمَاء القرع وَالْخيَار والألعبة وَالْمَاء وترطيب الْبدن والمعدة وخاصة بِمَاء الشّعير والبقول والاغذية المرطبة فَإِذا كَانَ مَعَ حمرَة فِي اللِّسَان فَإِنَّهُ يدل على حرارة كَثِيرَة وَإِذا كَانَ مَعَ سَواد فعلى أَكثر وَإِذا كَانَ مَعَ بَيَاض الْمقَالة الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: مَتى لم تكن مَعَ الْحمى حَال يضر من اجلها المَاء الْبَارِد مضرَّة عَظِيمَة فَشرب المَاء الْبَارِد يعظم نَفعه وَذَلِكَ أَنه يجمد الْحمى ضَرْبَة والمقدار الَّذِي يشرب مِنْهُ بِمِقْدَار مَا يُمكن العليل أَن يتجرعه من غير أَن يستنشق الْهَوَاء.
لى: وَالْأَحْوَال الْمُوجبَة أَلا يشرب المَاء هِيَ أورام دموية أَو بلغمية أَو سوداوية فِي الْجوف فَأَما الْحمرَة فَلَا بل شرب المَاء الْبَارِد دَوَاء أَو أخلاط فجة فِي الْعُرُوق أَو دبيلة أَو شَيْء ينْتَظر نضجه كَيفَ كَانَ أَو عضوا بَارِد المزاج لَهُ فعل عَظِيم فِي الْبدن فَإِن فِي هَذِه كلهَا يضر المَاء الْبَارِد أما فِي الَّذِي ينْتَظر النضج فيبطئ بِهِ أَو يُمكن أَن يكون قد بدا النضج فقصر بِهِ عَن تَمام الْفِعْل وَأما فِي الآخر فبأن ينشب الْعُضْو فِي أَفعاله وَرُبمَا قبل العلاج وَرُبمَا لم يقبل.
وَقَالَ: بعد ذَلِك أَن السكنجبين إِنَّمَا يسقى مِنْهُ الشَّيْء الْيَسِير وَمَا يشرب مِنْهُ فِي كل مرّة أَكثر شَيْء أَربع أولق. فَأَما المَاء الْبَارِد إِذا اسْتعْمل لتطفئة الْحمى فَلِأَنَّهُ يمْلَأ مِنْهُ الْمَرِيض دفْعَة.
стр. 1989
لى: يُمكن أَن يسقى ثَلَاثَة أَرْطَال فِي مرّة وَاحِدَة وَوجه منفعَته أَن يخصر الْمَرِيض ويبرد ويطفأ لهيبه فَإِنَّهُ يتبع ذَلِك جمود الْحمى وعرق سابغ وانطفاء الْحمى الْبَتَّةَ.)
لى: على مَا رَأَيْت لجورجس واستصوبته: بَارِد فِي ابْتِدَاء الْأَمْرَاض الحارة الحادة بالإسهال الْقوي قبل سُقُوط الْقُوَّة فَإنَّك تكسر عاديتها بذلك وتمنع حدتها وصولتها فَإِن تَأَخّر عَن ذَلِك الْوَقْت فَلَا يُرْجَى للعليل خلاص إِلَّا أَن يرطب ويبرد أَكثر ويفرط فِي المطفئات حَتَّى يغمر الْحمى بهَا ويبدل المزاج مَا أمكن.
وَالتَّدْبِير الَّذِي دبره جورجس هُوَ مَاء الشّعير وتليين الطبيعة بالترنجبين وَالْمَاء الْبَارِد وطبيخ الإجاص ويسقى مَاء القرع ولعاب بزرقطونا ولب الْخِيَار والأطلية الْبَارِدَة والنطولات وَالَّذِي أَمر أَن يقْتَصر بِهِ ماؤ الإهليليج الْأَصْفَر والسقمونيا والترنجبين.
من مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: من كَانَت علته شَدِيدَة من يبس أعْطى قبل مَاء الشّعير شرابًا مرطباً وَهُوَ الْجلاب وَالْعلَّة الْيَابِسَة يسْتَدلّ عَلَيْهَا يبس اللِّسَان وقحل جَمِيع الْجلد.
أصلح الْأَوْقَات للغذاء الْوَقْت الَّذِي تكون فِيهِ نواحي الصَّدْر والبطن فِي غَايَة الهدوء والسكون وَقلة الْحَرَارَة وشرها بالضد. وَذَلِكَ يكون فِي وَقت النوائب فَأَما وَقت الانحطاط وَمَا بعده فالبطن فِيهِ غَايَة السّكُون.
الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة من ابيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ بالعليل حمى محرقة وعطش شَدِيد وَهُوَ مُعْتَاد لشرب المَاء الْبَارِد فاسقه فِي وَقت الانحطاط وَوقت الْمُنْتَهى وامنعه فِي الِابْتِدَاء والتزيد.
لى: يَعْنِي الْجُزْئِيَّة.
الرَّابِعَة من تَفْسِير الثَّانِيَة أَخبث الْأَمْرَاض وشرها وأقتلها الحميات المطبقة الَّتِي لَا تفتر الْبَتَّةَ.
الثَّانِيَة من تَفْسِير الأولى: إِنَّمَا لم يكن سرسام فِي تِلْكَ الْحَال لِأَنَّهُ لم يعرض لأهل ذَلِك الْبَلَد إِن سخنت رؤوسهم وَقد بَينا أَن السرسام إِنَّمَا يكون إِذا سخنت الْمَوَاضِع الَّتِي فِي الدِّمَاغ. وَمَتى شخص المبرسم وتقيأ مرَارًا احمر فَإِنَّهُ إِن كَانَ ضَعِيفا مَاتَ من سَاعَته أَو يَوْمه وَإِن كَانَ قَوِيا مَاتَ بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَإِنَّهُ مَتى كَانَ يُرِيد أَن يحدث بالمبرسم ذَلِك فَإِنَّهُ يَدُوم مَعَه وجع شَدِيد فِي الرَّأْس والرقبة مَعَ ثقل شَدِيد دَائِم.
الثَّالِثَة من تَفْسِير الثَّانِيَة: يبس الْبَطن مَعَ غَلَبَة المرار على الْبدن يدل على ميل المرار إِلَى فَوق.
لى: يدل على ميله إِلَى سطوح الْبدن وَإِلَى الْعُرُوق وينذر على إِلَّا أَكثر بسرسام وَقد رَأَيْته فِي غير مَا مَرِيض.
الْأَمْرَاض الحادة لج قَالَ: تَغْيِير التَّدْبِير إِنَّمَا يضر من لم ينحط مَرضه وَلم يَأْته البحران قبل تَغْيِير)
تَدْبيره فَأَما من انحط مَرضه وانتقص بِوَجْه من الْوُجُوه فاستعمال كشك
стр. 1990
الشّعير فِيهِ صَوَاب فضلا عَن مَاء الشّعير وَإِن كَانَ العليل قبل ذَلِك مُمْتَنعا من الْغذَاء صَار بعد الانحطاط يحْتَاج إِلَى تغذية وإنعاش فَأَما قبل فتحتاج أَن لَا تثقل الطبيعة.
من الْعَادَات: بِأَن من كَلَامه أَن سقِِي المَاء الْبَارِد فِي جَمِيع الأورام الَّتِي فِي الْجوف وَفِي جَمِيع الحميات قبل النضج خطأ وَلَو كَانَ العليل مُعْتَادا لَهُ وَكَذَلِكَ الاستحمام.
من مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة: لَا تسْتَعْمل الْأَشْيَاء القابضة كالكمثرى والسفرجل فِي الْأَمْرَاض الحادة إِلَّا أَن يكون بالمريض غشي أَو ذرب لِأَن هَذِه تضيق منافذ الْغذَاء والمسام والأصلح فِي هَذِه الْأَمْرَاض أَن تكون هَذِه مفتحة.
من مسَائِل الْفُصُول الحميات الدائمة ثَلَاث: المحرقة وَهِي الَّتِي تشتد غبا وَلَا تفارق واللثقة وَهِي الَّتِي تشتد كل يَوْم وَلَا تفارق وَشطر الغب.
لى: فَأَما سونوخس فَأَنا نسميها مطبقة لَا دائمة. واللثقة مَعهَا رُطُوبَة كَثِيرَة جدا. والحمى الَّتِي تقلع على أَي حَال كَانَ فَإِن كَانَت تنوب بِشدَّة شَدِيدَة فَهِيَ أسلم من الَّتِي تطبق لَا تكون إِلَّا لورم عَظِيم جدا أَو عفونة كَثِيرَة فِي كل الْعُرُوق متمكنة كَثِيرَة. فَإِذا فَارَقت كَيفَ كَانَ فَلَيْسَ هَذَانِ الشيئان الراديان موجودين فِيهَا.
من كتاب العلامات: من أَكثر من شرب الْخمر أَو السهر أَو التَّعَرُّض لشمس حارة وَقع فِي السرسام سَرِيعا.
ابْن ماسويه فِي كتاب العلامات: عَلَامَات سونوخس حمرَة الْوَجْه وَالْعين ونتوءه وامتلاء الْعُرُوق مِنْهُ وامتلاء جَمِيع الْبدن حَتَّى كَأَنَّهُ قد خصب والكسل والصداع وَشدَّة اللهيب وَيكون ملمسه حاراً ندياً كملمس من خرج من الْحمام ونبض عريض لين.
لى: الملمس كملمس المستحمين خَاص بِهَذِهِ فافصد فِي هَذِه فَأَما المحرقة فَإِنَّهَا يابسة قشفة وَلَا تحْتَاج إِلَى فصد وخاصة فِي أول الْأَمر بل إِلَى تطفئة شَدِيدَة بَالِغَة ثمَّ تعله إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ فَأَما فِي أول الْأَمر فَإِنَّهُم يلتهبون من الفصد.
تجارب المارستان: يطرحون بزرقطونا كثيرا فِي مَاء ويسقونه صَاحب الْعلَّة الحادة دَائِما إِذا لم يكن سهل الطبيعة وَإِذا رَأَوْا الْبَوْل بطيء النضج حافظاُ للحمرة ضمدوا الكبد بالصندلين لِأَنَّهَا شَدِيدَة الْحَرَارَة حِينَئِذٍ جدا وَاتَّقوا تضميدها وَفِي معدته شَيْء.)
لى: على مَا رَأَيْت فِي جَوَامِع الْعِلَل: أَصْحَاب السرسام والأمراض الحادة لَا يجوعون لبُطْلَان حس الْمعدة أَو ضعفها لسوء حَال الدِّمَاغ وَقد ينْحل من أبدانهم شَيْء كثير وَلذَلِك يجب أَن يغذوا وَإِن لم يشتهوا لِئَلَّا تسْقط قوتهم وخاصة من كَانَ التَّحَلُّل مِنْهُ اكثر لِأَن الْأَعْضَاء الْأُخَر مِنْهُم صَحِيحَة فَهِيَ دائمة الجذب من الكبد والكبد تجذب من الْمعدة والمعدة لَا تحس بذلك لفساد مزاج الدِّمَاغ لِأَن حسها إِنَّمَا هُوَ من العصب السَّادِس فَإِن لم تَجِد فِي الْمعدة مَا تجذبه تسْقط الْقُوَّة بدوام التَّحَلُّل وَقلة الِاخْتِلَاف.
стр. 1991
لى: إِذا رَأَيْت القحل واليبس شَدِيدا فِي الْأَمْرَاض الحادة فَاسق العليل قبل مَاء الشّعير الْجلاب وأكب عَلَيْهِ بِمَاء الْبِطِّيخ وَالْخيَار ولعاب بزرقطزنا وَمَاء البقلة الحمقاء فَإِنَّهَا عَجِيبَة جدا مَا لم لى: مَاء القرع إِذا طين وعصر وَشرب سكن الْعَطش والحرارة والسعال والحمى المحرقة ويلين الطبيعة.
بولس قَالَ: إِن بقيت الْحمى المطبقة إِلَى الثَّالِث وَلم يظْهر فِي الثَّالِث نضج مستحكم ورأيتها فِي عظمها بِحَالِهَا أَو أعظم فِي الثَّالِث فَلَيْسَ لَهَا بحران فِي السَّابِع. وَإِن كَانَ فِي الرَّابِع أَيْضا كَذَلِك وَلم ينخرط الْوَجْه فَهَذِهِ لَا تبحر وَلَا فِي الرَّابِع عشر فِي الْأَكْثَر.
فِي الْحمى المحرقة قَالَ: يتبع هَذِه أَن يكون اللِّسَان يَابسا غليظاً أسود وعطش شَدِيد ولهيب وسهر وصداع واختلاط حرارة نارية وَبَوْل مرى وعلاجها أَن يستفرغ المرار وتطفأ واستفرغه بالإسهال وتطفئه بِالْمَاءِ الْبَارِد كَمَا نعالج نَحن أبدا من بِهِ حمى محرقة بِالْمَاءِ الْبَارِد وتغذيه بِمَاء الشّعير وَالْحمام مُوَافق مَتى كَانَت بِهِ حمى محرقة بِلَا ورم حَار فِي بعض الْأَعْضَاء. وَإِذا لم يكن فِي الْوَجْه حمرَة فَقَط وَإِن ظَهرت عَلَامَات النضج كَانَت مُوَافَقَته اكثر.
من كتاب لروفس فِي علاج الحميات قَالَ: صَاحب حمى قوسوس لَا يحم بالحمام وَلَا يَتَحَرَّك إِلَّا للبول والخلاء وَلَا يطلع فِي مَوْضِعه شمس.
لى: إِن سقيت فِي حمى دَائِرَة مَاء بترداً فِي مثل الغب الشَّدِيدَة فَلَا تسق فِي الِابْتِدَاء الجزئي بل فِي الانحطاط وتصور هَذِه كَحال الورم فَإِن رَأَيْت دَلَائِل الدَّم ظَاهِرَة فَاعْلَم أَن مَا فِي الْعُرُوق من جنس الفلغموني فيفش ليقل مِقْدَار العفن وَيجوز أَن يكون التَّدْبِير بعد ذَلِك فِيهِ لطافة لِئَلَّا تمتلئ الْعُرُوق سَرِيعا سَرِيعا وَلِئَلَّا يتَأَخَّر النضج. فَإِذا رَأَيْت قحلاً ويبساً وحدة غالبة فَاعْلَم أَن مَا فِي الْعُرُوق من جنس الْحمرَة فَلَا تفصد لَكِن أقبل على الترطيب خَاصَّة والتبريد مَا أمكن وَلَا)
تنْتَظر فِي هَذِه نضجاً وتوق الترطيب فَإِن هَذِه لَيست من جنس مَا ينضج بل مَا فِي الْعُرُوق وَرطب بدنه فَبِهَذَا يكون الْخَلَاص.
لى: على مَا رَأَيْت فِي ابيذيميا: أَن سقِِي المحموم مَاء بَارِدًا فِي ابْتِدَاء النّوبَة وصعودها تطول وتخبث وَفِي الانحطاط لَا.
قَالَ ج فِي اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء: وَأَصْحَاب الْحمى المحرقة يسقون المَاء الْبَارِد شَيْئا كثيرا مِنْهُ تزيد علتهم. فَأَما أَصْحَاب الدق والمتهيئون لَهُ فيسقون مِنْهُ الْيَسِير بعد الطَّعَام.
لى: على مَا قَالَ ابْن ماسويه: إِذا رَأَيْت الثّقل فِي الرَّأْس والامتلاء كثيرا فَاسْتعْمل الإكباب على أبخرة الخشخاش وَإِيَّاك وصب المَاء حَيْثُ سبات وَثقل فِي الرَّأْس وَاحْذَرْ الدّهن غَايَة الحذر فِي هَذَا الْوَقْت وصب المَاء الْحَار على الْأَطْرَاف وَإِن أصَاب العليل فِي الْمَرَض الْحَار خفقان فضمد معدته بِمَاء الْورْد وخل وخطمى وكافور.
стр. 1992
لى: اسْتعْمل هَهُنَا الثَّلج شرابًا وضماداً ج: الْعنَّاب يُطْفِئ حِدة الدَّم الحريف العدس المقشر إِذا قسطا فِي كِتَابه فِي علل الدَّم: إِذا كَانَ الدَّم كثير الكمية فعالجه بالفصد أَولا والإقلال من الْغذَاء والرياضة المعتدلة وَليكن الفصد من امتلاء الْعُرُوق والحجامة للساقين والأخدعين وَقلة الْغذَاء تحد الدَّم على الاكثر فَلْيَكُن مَعَ قلته مَا يُطْفِئ ويبرد.
وعلاج الْحمى الدموية: الفصد أَو سقِِي المَاء الْبَارِد.
الْيَهُودِيّ: قد تسمى هَذِه الْحمى مسمنة لِأَن بدن صَاحبهَا يغلظ وعروقه تمتلئ وَالْبَوْل أَحْمَر غليظ كدر فَإِذا كَانَت مَعَ هَذِه أَعْرَاض الصَّفْرَاء قَوِيَّة ظَاهِرَة فَلْيَكُن إقدامك على الفصد أقل واسق رب الريباس وَنَحْوه بعد تليين الطبيعة وأقراص الكافور ونومه على لعاب بزرقطونا.
стр. 1993
(فِي حمى غب) (والمحرقة ولسونوخس فِيهَا ذكر ولدلائل السرسام. اقْرَأ من بَاب جمل) (الحميات حَال حمى البلغمية المضاهية للغب.) ٣ (معرفَة حمى غب) قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّالِثَة من كتاب البحران: إِذا أردْت أَن تعرف الْحمى أَنَّهَا غب بِأَن تنظر هَل تنوب فِي الثَّالِث كثر خطأك لِأَنَّهُ مُمكن أَن تكون غبين فتنوب إِحْدَاهمَا كل يَوْم وَأَن تكون حميين فتنوب غبا.
قَالَ: مَتى حدثت حمى فِي صيف فِي بدن حَار المزاج وَالسّن وَالتَّدْبِير قَلِيل الطَّعَام كثير التَّعَب والسهر وَسَائِر مَا يُقَوي هَذَا فَإِنَّهُ يكَاد لَا يحصل لنا بعد أَنَّهَا غب إِذْ كَانَ تتولد فِي الصَّيف جميات دائمة ومحرقة وغب.
قَالَ: ٣ (الْفرق بَين الغب والمحرقة) أَن الصَّفْرَاء تَنْتَشِر فِي الْبدن كُله وَلذَلِك يتقدمها نافض ويتبعها قيء صفراوي وَتَكون آثَار الصَّفْرَاء فِيهَا محصورة فِي الْبَوْل والعرق بَيِّنَة وَأما المحرقة الَّتِي لَا تفارق فَإِن الصَّفْرَاء فِيهَا محصورة فِي جَوف الْعُرُوق مَعَ الدَّم وَبِهَذَا تخَالف الغب وَإِن كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل لَهما وَاحِدًا.
فَأَما حمى الغب فتتحرك الصَّفْرَاء فِيهَا حَرَكَة قَوِيَّة حَتَّى تَنْتَشِر وتنبث فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَلذَلِك تعين على نفضها بِقُوَّة حركتها وَشدَّة بردهَا وَهَذِه هِيَ الْعلَّة فِي سُكُون الْحمى وإقلاعها بعد الْعرق والقيء وَأما المحرقة فَكل وَاحِدَة من نَوَائِب الْحمى لَا تنقص حَتَّى تنقلع وتنقى نقاء تَامّ لِأَن الْخَلْط الَّذِي هُوَ سَبَب الْحمى لَيْسَ ينتقص وَيخرج عَن الْبدن إِلَّا أَن فِي هَذِه الحميات أَيْضا إِذا تحركت الصَّفْرَاء حَرَكَة أقوى حَتَّى كَأَنَّهَا تغلي وتفور وَكَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة بعض الْقُوَّة دفعتها فبرزت وانتشرت فِي الْبدن كُله ويتقدم نوبتها نافض ويتلوها انْقِضَاء الْحمى.
قَالَ: قد بيّنت أَن النافض يكون عَن السَّبَب الْحَار أَيْضا وَأما حمى الغب إِذا كَانَت مُتَوَلّدَة عَن الصَّفْرَاء إِذا تحركت وانتشرت فِي الْبدن فَوَاجِب أَن يَأْتِي فِي أَولهَا نافض قوي. وَبَين نافضها ونافض الرّبع من الْفرق أَن نافض الغب يحس فِيهِ كَأَن الْجلد يغرز بالإبر وينخس وَفِي الرّبع يحس فِيهِ بِبرد شَبيه بالبرد الْعَارِض فِي الشتَاء عِنْد برد الْهَوَاء.)
قَالَ: فحمى الغب لَا يُمكن أَن تكون إِلَّا وَمَعَهَا نافض قوي يحس الْإِنْسَان فِيهِ كَأَن لَحْمه ينخس بالإبر وَيكون النافض فِيهَا قَوِيا من أول الْأَمر بِخِلَاف نافض الرّبع الَّذِي إِنَّمَا يقوى أَولا أَولا مَتى امتدت أَيَّامهَا.
стр. 1994
لى: رَأَيْت أَن فِي أَكثر الْأَمر يقوى النافض فِي الغب فِي النّوبَة الْوَاحِدَة مشبهاً بِحَال كل مرض وَذَلِكَ أَن نافض كل غب يكون فِي أول أَيَّام الْحمى.
لى: رَأَيْت أَن فِي أَكثر الْأَمر يُقَوي النافض فِي الغب فِي النّوبَة الْوَاحِدَة مشبهاً بِحَال كل مرض وَذَلِكَ أَن نافض غب يكون فِي أول أَيَّام الْحمى أقوى وَكلما أمعنت نقص مِقْدَاره وَكَذَا فِي النّوبَة الْوَاحِدَة فَإِنَّهُ أول مَا يَبْتَدِئ يكون قَوِيا النافض فِي أول الْحمى غير قوي ثمَّ يُقَوي أَولا أَولا مَا امتدت الْأَيَّام كَذَا فِي النّوبَة الْوَاحِدَة يكون فِي أَولهَا قَلِيل الْقُوَّة ثمَّ يكون أقوى مَا يكون فِي آخرهَا حَيْثُ تُرِيدُ أَن تبتدئ الْحَرَارَة ونافض الغب بِالْعَكْسِ.
قَالَ: حمى الغب وَإِن كَانَت تجْعَل النبض فِي أول نوبتها يظْهر فِيهِ صغر وإبطاء وتفاوت فإبطاؤه وتفاوته نَاقص عَن الْكَائِن فِي الرّبع نُقْصَانا كثيرا جدا وَلَيْسَ يخرج عَن الْحَال الطبيعية فِي الصغر والإبطاء مستوياً منتظماً على الِاسْتِقْصَاء وَذَلِكَ أَنَّك لَا تَجِد فِيهِ اخْتِلَافا فِي نبضة وَاحِدَة وَلَا فِي نبضات كَثِيرَة على أَن هَذَا لَا يكَاد يُوجد فِي أول شَيْء من الحميات.
قَالَ: فَلَيْسَ تخفى هَذِه الْحمى حِين تبتدئ على من رَآهَا مَرَّات كَثِيرَة ثمَّ يتَبَيَّن أمرهَا جيدا فِي لى: ينظر فِي ذَلِك فِي نُسْخَة أُخْرَى وَأَنا أظنها مَقْطُوعَة وَتصير إِلَى الْعظم والشدة سَرِيعا وبحسب ذَلِك تغير وَلَيْسَ تُوجد فِيهِ العلامات الَّتِي تدل على الْمَرَض لى: أفهم الْحمى.
قَالَ: ويعرض فِي هَذِه الْحمى عَطش وَلَهَب وَلَا تلبث إِلَّا الْيَسِير حَتَّى يَنْتَهِي مُنْتَهَاهَا وتجد الْحَرَارَة منتشرة فِي الْبدن كُله بالسواء وَلَا تَجِد فِي الصَّدْر فضل حرارة على الْأَطْرَاف وَإِذا وضعت يدك على الْبدن كُله لقيتك أَولا حرارة كَثِيرَة كَأَنَّهَا ترْتَفع من بخار ثمَّ لَا تلبث أَن تخور فتقهرها يدك وَلَيْسَت كحرارة الْحمى المحرقة الخبيثة فَإِن فِي تِلْكَ إِذا وضعت يدك على الْبدن كلما لَبِثت عَلَيْهِ كَانَت أحر وَأَشد أَذَى لليد وأخبث.
قَالَ: ثمَّ إِن الْوَقْت الَّذِي يشرب فِيهِ الْمَرِيض المَاء فيحصر فتراه حِين يشربه يرْتَفع من بدنه بخار لَا يلبث ينفذ من الْجلد ينذر بعرق ويتقيأ مرَارًا أصفر وَرُبمَا اخْتلف اخْتِلَافا مرارياً وبال بولاً)
مرارياً فَفِي هَذَا الْوَقْت يعْذر الطَّبِيب فِي هَذَا الْعلم أَن يعرف هَذِه الْحمى أَعنِي الغب الْخَالِصَة وَذَلِكَ أَنه يَبْتَدِئ فِيهَا عرق كثير بخاري حَار كالعرق الَّذِي يعرقه الْإِنْسَان فِي الْحمام.
لى: ينظر فِي نُسْخَة أُخْرَى أَحْسبهُ يحْتَاج إِلَى الْحمام وَيكون ذَلِك الْعرق مستوياً فِي الْبدن كُله وَيصير النبض فِي مثل هَذِه الْحَال الَّتِي يكون عَلَيْهَا نبض الصَّحِيح فِي حَال الرياضة أَو فِي حَال لى: تحصل من هَذَا أَن يكون سَرِيعا عَظِيما مستوياً ثمَّ من بعد هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا يسكن تزيد النّوبَة الْوَاحِدَة وتقلع إقلاعاً تَاما وَلَيْسَ يجوز مِقْدَار طول نوبَة هَذِه الْحمى الْخَالِصَة الَّتِي كلامنا فِيهَا اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة فإمَّا فِي أَكثر الْحَالَات فَرُبمَا كَانَ مقدارها سبع سَاعَات فَقَط أَو أقل من هَذِه بِقَلِيل أَو أَكثر.
стр. 1995
قَالَ: فَإِن أَنْت لم تعلم مَعَ هَذِه العلامات وتعرف الغب بِأول نوبَة فَأَنت حمَار.
قَالَ: فَإِن رَأَيْت بَوْله يضْرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة والحمرة الناصعة وَرَأَيْت قوامه معتدلاً ثمَّ رَأَيْته لَا يلبث أَن تحدث فِيهِ غمامة طافية فَلم تعلم مَعَ هَذَا أَيْضا أَن هَذِه الْحمى غب خَالِصَة وَأَنَّهَا لَا تجَاوز الدّور الرَّابِع حَتَّى تَنْقَضِي فَأَنت صَخْرَة. فَإِن كَانَ الْبَوْل أَشد صفرَة وَلم يظْهر فِي الدّور الأول غمامة وَلَا فِي وسط المَاء وَلَا فِي أَعْلَاهُ فَهَذِهِ الغب تتطاول إِلَى أَن يَأْتِي عَلَيْهَا سَبْعَة أدوار ثمَّ تَنْقَضِي وأسهل مَا يكون من حمى الغب وأسلمه مَا اجْتمعت فِيهِ العلامات الَّتِي ذَكرنَاهَا وَرَأَيْت مَعَ ذَلِك فِي الْبَوْل ثقلاً راسباً أَبيض أملس مستوياً فِي أول نوبَة من الْحمى فَإِن الغب إِذا كَانَت على هَذِه الصّفة لَا تجَاوز الدّور الثَّالِث حَتَّى تَنْقَضِي.
قَالَ: وسأجمل عَلَامَات الغب فَأَقُول: إِنَّهَا تبتدئ بنافض وَتجْعَل النبض على مَا وصفت قبل إِلَّا أَنَّهَا لَا تلبث أَن تتزيد وَتصير إِلَى مُنْتَهَاهَا بِسُرْعَة فِي جَمِيع العلامات الَّتِي ذكرت ثمَّ تَنْقَضِي على النَّحْو الَّذِي ذكرت وتحتاج فِي تولدها إِلَى أَن يكون الزَّمَان حاراً يَابسا صيفاً وَالسّن والمزاج وَالتَّدْبِير مولداً للمرار وَيكون الْوَقْت الْحَاضِر قد جَاءَ فِيهِ حميات غب كَثِيرَة.
قَالَ: وَالله تَعَالَى الْمُسْتَعَان أَنا كُنَّا نحتاج لتعرف حميات الغب إِلَى عَلَامَات أَكثر من هَذِه.
قَالَ: فَبِهَذَا الطَّرِيق تعرف الْحمى اللَّازِمَة الْمُنَاسبَة لهَذِهِ وَهِي الَّتِي تشتد غبا وَلَا تقلع وَلَيْسَ يعسر تعرفها على من قد ارتاض فِي تعرف المقلعة رياضة جَيِّدَة فِي أول نوبَة فَأَما فِي النّوبَة الثَّانِيَة فَلَا يعسر على من لَيست لَهُ رياضة بَالِغَة.
قَالَ: وَذَلِكَ أَن المحرقة الْخَالِصَة وَهِي الغب اللَّازِمَة مَعهَا جَمِيع عَلَامَات الغب وَلَا فرق بَينهمَا إِلَّا)
أَنَّهَا لَا تبتدئ بنافض وَلَا تقلع إقلاعاً بَينا.
لى: فَإِن حَرَارَتهَا أَشد وَالْكرب والعطش فِيهَا أقوى وَلَيْسَ مَعهَا عرق وَالْبَوْل فِيهَا أَشد حِدة والنبض أسْرع وَهِي أسْرع حَرَكَة وَأَشد حِدة وَأعظم أعراضا.
قَالَ: وَلَا يكون فِي المحرقة نافض وَلَا عرق إِلَّا أَن يَأْتِي البحران.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن ترتاض أَولا فِي تعرف الحميات المفردة الْخَاصَّة ثمَّ تنظر فِي المركبة.
قَالَ: الْحمى الَّتِي تتولد من الصَّفْرَاء من غير آفَة تكون فِي شَيْء من الْأَجْسَام.
لى: يُرِيد ورماً فِي الْأَعْضَاء إِن كَانَت تتولد والمرة الصَّفْرَاء بَاقِيَة دَاخل الْعُرُوق فَهِيَ حمى قَالَ: لَا فرق بَين الغب اللَّازِمَة والدائرة إِذا كَانَتَا من خلط صفراوي خَالص إِلَّا أَن فِي الدائمة عفن الصَّفْرَاء فِيهَا دَاخل الْعُرُوق.
قَالَ: وَلَا يكون مَعَ الَّتِي العفن فِيهَا دَاخل الْعُرُوق الْقَيْء.
стр. 1996
قَالَ فِي قَول ج: لَا يُمكن أَن تتقدم فتعلم أَمر هَذِه الْحمى إِنَّمَا يُرِيد الْعرق أَنه لَا يُمكن أَن تعلم أَنَّهَا من عفن الدَّم أَو من عفن الصَّفْرَاء.
فِي قَول ج قَالَ: اللَّازِمَة مِنْهَا مَا يحس بانحطاط وفترة وَإِن كَانَ غير نقي وَلَا كَامِل وَمِنْهَا مَا لَا يحس مِنْهُ بذلك. قَالَ: وَهَذِه أَيْضا حمى محرقة إِنَّهَا أحد من الَّتِي يحس فِيهَا الفترة.
قَالَ: وَلَا يُمكن فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الثَّانِي أَن تتقدم فتعلم أَمر هَذِه الْحمى وَلَا تنْتَفع بمعرفته لَو كَانَ إِلَيْهِ لَو كَانَ إِلَيْهِ سَبِيل وَيَكْفِيك أَن تعرف جنس هَذِه أَنَّهَا إِنَّمَا من الصَّفْرَاء وَأَنَّهَا محرقة ملهبة وَأَنَّهَا حارة جدا وَلَيْسَ لِأَن الْأَطِبَّاء سَموهَا سونوخس يجب أَن يكون جِنْسهَا غير جنس الحميات المحرقة وَهِي ثَلَاثَة أَصْنَاف: لابثة بِحَال فِي وَقت البحران ومتزيدة ومنتقصة.
قَالَ: وَهَذِه كلهَا يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الْأُسْبُوع الأول وَالَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ أَن تعرف مِنْهُ وَإِن كَانَت الْحمى غبا خَالِصَة فَإِن انقضاءها وبحرانها لَا يُجَاوز سَبْعَة أدوار.
لى: تفقد هَذِه الْأَشْيَاء وَالْحَال فِي أَوْقَات النوائب فَإِن بَين الحميات فِيهَا فرقا كثيرا من ذَلِك أَن ابْتَدَأَ الغب لَا يشبه ابْتِدَاء الغب لَا يشبه ابْتِدَاء الرّبع فِي صغر النبض لِأَن النبض فِي ابْتِدَاء الغب عَظِيم سريع بِالْإِضَافَة إِلَى نبض الرّبع وتخالف البلغمية فِي الصعُود مُخَالفَة بَيِّنَة فَإِن الغب تبادر بالصعود والبلغمية يبطىء صعودها وفترات الغب نقية وفترات البلغمية غير نقية وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يخص كل وَاحِدَة مِنْهَا فِي زمَان ليَكُون ذَلِك أعون على أَن لَا يفوتك تعرفها وَلَو اشتبهت عَلَيْك)
فِي بعض أَوْقَاتهَا وتفقد مَعَ ذَلِك زمَان النّوبَة كلهَا فَإِن الغب أقصرها والبلغمية أطولها وَالرّبع متوسطة فَإِنَّهُ على هَذِه الْجِهَة لَا يُمكن أَن يفوتك مَعْرفَتهَا من أول نوبَة.
قَالَ: أنزل أَنه ابتدأت نوبَة مَعهَا نافض ثمَّ التهبت حمى حادة محرقة فِيهَا كرب وعطش وَبَلغت مُنْتَهَاهَا بِسُرْعَة ثمَّ إِنَّهَا سكنت مَعَ قيء وعرق ونقي الْبدن مِنْهَا أَقُول: إِن هَذِه لَا يُمكن إِن تكون إِلَّا نوبَة غب.
قَالَ: أَكثر مَا يعرض من الحميات الكائنة من الصَّفْرَاء. قَالَ: وَأكْثر مَا يعرض من الحميات الحادة من العفن والأورام الحارة.
جَوَامِع البحران قَالَ: الغب تطول مُدَّة نوبتها وتقصر بِسَبَب مِقْدَار الْمرة الصَّفْرَاء وبسبب كيفيتها وبسبب حركتها أَيْضا وبحسب قُوَّة الْمَرِيض وَمِقْدَار حسه وسحنته فِي السخافة والكثافة.
لى: إِذا كَانَت الْمَادَّة أغْلظ كَانَت حركتها أَبْطَأَ وَإِذا كَانَت قُوَّة الْمَرِيض أَكثر وبدنه أقل حسا الْحمى الغب تعرف أما من الْأَسْبَاب الَّتِي تجمع مادتها أَو الْأَسْبَاب الَّتِي تثبت نوعها أما الْأَسْبَاب الَّتِي تجمع مادتها فزمان الصَّيف والبلد الْحَار والهواء والمزاج الْحَار وَالتَّدْبِير المولد للمرار وَنَحْو ذَلِك وَأما الْأَسْبَاب المثبتة لنوعها فالنافض فِي أَولهَا مَعَ نخس شَبيه بنخس الإبر والاستفراغ بعْدهَا بالقيء وَالِاخْتِلَاف والعرق وَقلة اخْتِلَاف الْعرق وعظمه
стр. 1997
وتواتره وقوته واستواؤه وَإنَّهُ وَإِن كَانَ يعرض صغر وَاخْتِلَاف فِي النبض فِي أول النّوبَة فَإِنَّهُ يذهب سَرِيعا جدا بِالْإِضَافَة إِلَى حمى الرّبع.
قَالَ: وتعرف الغب اللَّازِمَة أَن تَجِد الْأَسْبَاب الجامعة لمادتها المقومة لنوعها ثمَّ لَا تفتر وَلَا تبتدىء بنافض وَلَا تقلع باستفراغ محسوس.
من الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات قَالَ الحميات مُفْردَة كَانَت أَو مَعَ ورم بعض الأحشاء إِذا لم تعالج على مَا يَنْبَغِي آلت إِلَى ذبول سريع وخاصة من يحْتَاج إِلَى شرب المَاء الْبَارِد فَمنع مِنْهُ وَلم يتلطف لَهُ مَعَ شَيْء آخر مِمَّا يوضع من المبردات على مَا دون الشراسيف والصدر فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك ضمد لعِلَّة فِي بَطْنه بالأضمدة المحللة أسْرع إِلَى الْوُقُوع فِي الذبول.
لى: الحميات المحرقة القوية الدائمة كثيرا مَا تحدث عَن ورم فِي الأحشاء.
الْمقَالة الثَّانِيَة نافض الغب ينبئك أَن السَّبَب الْفَاعِل لَهُ تلذيع ونخس الْأَعْضَاء الحساسة.
قَالَ: الْحمى الكائنة من الصَّفْرَاء إِذا تحركت وَجَرت فِي الْأَعْضَاء الحساسة يكون ابْتِدَاؤُهَا مَعَ)
نافض وَيكون فِيهَا التهاب واحتراق وانقضاؤها وانحطاطها يكون عَن خُرُوج مرّة صفراء من الْبدن إِمَّا بقيء أَو ببول أَو ببراز أَو بعرق أَو بهَا جَمِيعًا وأطول مَا تكون نوبتها اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة مستوية وَتسَمى غبا خَالِصَة ويعين على تولدها اجْتِمَاع جَمِيع الْأَسْبَاب المولدة للصفراء.
وَطول نوبتها فِي الْأَكْثَر أقل من هَذِه الْمدَّة. وتختلف بِقدر طول النّوبَة وقصرها فَإِن المرار إِذا كَانَ أَكثر كَانَت النّوبَة أطول وبالضد وَإِن كَانَ رَقِيقا كَانَت أقصر وبالضد. وَإِذا كَانَت قُوَّة الْبدن أقوى كَانَت النّوبَة أقصر وبالضد. وَالْبدن مَتى كَانَت سحنته سخيفاً كَانَت أقصر وبالضد مَتى كَانَ كثيفاً.
قَالَ: وفترات هَذِه الْحمى نقية لَا تتبين فِي الْعُرُوق. والعلامة الدَّالَّة على العفونة الْبَتَّةَ لَا فِي اللَّيْل وَلَا فِي النَّهَار الَّذِي يَتْلُو النّوبَة ثمَّ أَن تِلْكَ الْعَلامَة أعنى عَلامَة العفن فِي الْعُرُوق تظهر ظهوراً أَكثر عِنْد آخر ذَلِك النَّهَار وَاللَّيْل ثمَّ تظهر أَكثر فِي النَّهَار وَاللَّيْل الَّذِي تكون فِيهِ النّوبَة تظهر عِنْد ابْتِدَاء النّوبَة وتتزيد ظهوراً مَعَ تزيد النّوبَة إِلَى أَن تبلغ مُنْتَهَاهَا ثمَّ وَقت المنتهي تصير أخف مِمَّا كَانَت عِنْد التزيد وَتصير أقل وأخف عِنْد الانحطاط وَهَذِه هِيَ الغب الْخَالِصَة.
قَالَ: وَالِاخْتِلَاف يَقع فِي طول نوبَة الحميات النائبة لكمية الْخَلْط وكيفيته وَحَال الْموضع الَّذِي تعفن فِيهِ وَطَرِيق حركته من ذَلِك أَن الحميات النائبة غبا مَا كَانَ مُدَّة
стр. 1998
نوبتها قَصِيرا وابتداؤه وانقضاؤه بعرق واستفراغ محسوس كَانَت غبا خَالِصا فَإِن نقصت خلة من ذَلِك فَلَيْسَتْ غبا خَالِصَة فَإِن كَانَت مَعَ ذَلِك أطول نوبَة مِمَّا ذكرنَا فَاعْلَم أَنه غب طَوِيلَة النّوبَة أولى الغب بِأَن تسمى عندنَا طَوِيل النّوبَة الْحمى الَّتِي تلبث نوائبها أَرْبعا وَعشْرين سَاعَة وَتسَمى زَائِدَة الطول جدا الَّتِي تنوب ثَلَاثِينَ سَاعَة وستاً وَثَلَاثِينَ سَاعَة وَأَرْبَعين وتقلع وَكَانَ ج يُسَمِّي مَا كَانَت تنوب مُدَّة وتقلع مثلهَا غبا.
من جَوَامِع الحميات: ٣ (نوبَة الغب الْخَالِصَة) أطول مَا تكون اثْنَتَا عشرَة سَاعَة.
التَّاسِعَة من حِيلَة الْبُرْء: قد رَأينَا كثيرا مِمَّن شرب فِي حمى محرقة مَاء بَارِدًا كثيرا بعد نضج الأخلاط نضجاً معتدلاً فأقلعت عَنهُ الْحمى على الْمَكَان.
لى: انْظُر فِي بَاب الحميات المطبقة لتَمام معرفَة شرب المَاء الْبَارِد.
من الْعَاشِرَة: كَانَ فَتى يَابِس المزاج عضله حم فِي صميم الصَّيف حمى محرقة فَلَمَّا شرب فِي وَقت النّوبَة مَاء بَارِد قدر قوطولين تقيأ من سَاعَته مرَارًا أَحْمَر مشرقاً جدا بعد قَلِيل قَامَ مرَارًا وَلما شرب أَيْضا بعد طَعَامه مَاء بَارِد انصرفت الْحمى وَإِنَّمَا أثبتنا مِنْهَا هَذَا لتعلم أَن الْحمى المحرقة قد يسقى فِيهَا المَاء الْبَارِد.
الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: شرب رجل فِي وَقت تزيد الْحمى وَالْمَرَض من المَاء الْبَارِد مِقْدَارًا كثيرا فِي حمى محرقة فَلم يسكن عطشه إِلَى أَن مَاتَ.
الْخَامِسَة مِنْهُ: مَتى كَانَت الغب الْخَالِصَة كَانَ النافض فِيهَا أقوى والنافض فِي المحرقة دَلِيل على أَن المرار قد خرج من الْعُرُوق وانتشر فِي العضل. وَإِذا دَفعته الطبيعة هُنَاكَ فَلَيْسَ يُمكن أَن يبْقى فِي اللَّحْم لكنه يعرق بعده وتقلع الْحمى.
قَالَ: والحمى فِي ذَلِك الْيَوْم عِنْد كَون النافض تكون أَشد وَأقوى ثمَّ تنقص عِنْد الْعرق والقيء وَالْبرَاز المرى لِأَن الَّتِي خرجت تستفرغ الْبدن فَإِن كَانَ النافض فِي المحرقة وَالْقُوَّة ضَعِيفَة وَلم تنتقص بذلك الْحمى فَإِنَّهُ دلَالَة الْمَوْت لِأَن الطبيعة قد رامت دفع الْخَلْط فَلم تقو عَلَيْهِ وَمَتى كَانَ النافض كَانَت مدَّتهَا أقل.
٣ - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
بحران الحميات المحرقة وَالْغِب يكون بالعرق مَتى كَانَ المرار رَقِيقا فِي الْغَايَة وبالاختلاف مَتى كَانَ فِي غَايَة الْغَلَط وبالقيء مَتى كَانَ متوسطاً بَينهمَا.
الْمقَالة الأولى من جَوَامِع البحران قَالَ: الحميات مِنْهَا عَظِيمَة جدا إِلَّا أَنَّهَا سليمَة بِمَنْزِلَة الغب.
الْمقَالة الثَّالِثَة: الغب يكون فِيهَا نافض كَأَنَّهُ ينفض الْبدن وينخسه وتلقحه حمى حادة تسرع الصعُود وقيء مرار واختلافه وعرق واللون الْأَصْفَر.
الثَّالِثَة من الْأَمْرَاض الحادة: الِانْتِفَاع بالحمام فِي من بِهِ حمى محرقة إِنَّمَا يكون إِذا لم
стр. 1999
يكن هُنَاكَ ورم حَار لَكِن مرار صرف يغلي فِي جَمِيع الْبدن وَكَانَت عَلامَة النضج قد ظَهرت فَإِن الِانْتِفَاع حِينَئِذٍ بالاستحمام يكون أَكثر كثيرا وَأما المحرقة الكائنة عَن بلغم عفن فالحمام مضاد لَهُ جدا لِأَن الْخَلْط البلغمي لَا ينْحل بالحمام كَمَا ينْحل المرار لغلظه ولزوجته وَيحْتَاج أَن ينضج فِي مُدَّة طَوِيلَة.
لى: هَذَا يُزَاد فِي البلغمية وَإِنَّمَا يَعْنِي بالمحرقة الَّتِي عَن البلغم المالح أَن من حميات البلغم حاراً جدا وَهُوَ الْكَائِن من بلغم مالح.
الأولى من الْفُصُول: الْمَشَايِخ لَا يكادون يحْمُونَ بحمى محرقة فَإِن حموا هَلَكُوا لِأَن ذَلِك فيهم لَا يكون إِلَّا من غَلَبَة الْعلَّة غَلَبَة قَوِيَّة جدا.
الرَّابِعَة من الْفُصُول: الحميات الحارة الردية تكون إِمَّا عِنْدَمَا تعفن الأخلاط فِي الْعُرُوق أَو تعفن فِي جَمِيع الْبدن.
قَالَ: الحميات الَّتِي تنوب غبا وينقي الْبدن مِنْهَا لَا خطر فِيهَا الْبَتَّةَ وَلَو كَانَت نوائبها فِي غَايَة الشدَّة والطول وَإِن كَانَت الغب مُدَّة نوائبها أقل من اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة فَلَيْسَ إِنَّمَا هِيَ سليمَة من الْخطر لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِك سريعة الِانْقِضَاء وَإِن كَانَت مُدَّة نوائبها أطول من اثْنَتَيْ عشرَة فَهِيَ أطول من الْخَالِصَة بِحَسب فضل طول نوبتها على نَوَائِب الغب الْخَالِصَة وَبِالْجُمْلَةِ فالحميات الَّتِي تفارق حَتَّى ينقى مِنْهَا الْبدن تدل أَنَّهَا لَيست من الورم وَلَا من عفونة خبيثة فَهِيَ لذَلِك كَيفَ كَانَت سليمَة.
قَالَ: وَالْغِب المحرقة هِيَ أسخن الحميات سخونة.
قَالَ: وَإِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى محرقة فَعرض لَهُ نافض انْحَلَّت بِهِ حماه.)
قَالَ ج: النافض يكون من صفراء تتحرك فِي أجسام حساسة متحركة سريعة وَمن أَصَابَهُ ذَلِك فِي حمى محرقة فَبين أَن بَطْنه سينطلق ويصيبه عرق وقيء مرار فَلِأَن المرارالذي هُوَ المولد للحمى يستفرغ وينقى الْبدن مِنْهُ بِأَن تِلْكَ الْحمى تنْحَل وتنقضي. وَمن أَصَابَهُ نافض فِي المحرقة مَرَّات كَثِيرَة فَلم تنْحَل بِهِ حماه وقوته ضَعِيفَة فَإِنَّهُ عَلامَة الْمَوْت. وَإِن كَانَت قوته قَوِيَّة فَإِنَّهُ عَلامَة لى: بِخِلَاف مَا فسر جالينوس هُوَ أولى بذلك لِأَن النافض فِي المحرقة إِنَّمَا يكون عِنْدَمَا ينتشر المرار وَيخرج من جَوف الْعُرُوق إِلَى اللَّحْم فَإِذا تبع ذَلِك إقلاع الْحمى دلّ على أَن الطبيعة قد دَفعته وأخرجته عَنْهَا ونقيت الْعُرُوق وَإِذا لم تقلع بِهِ الْحمى وَلم تخف لَكِنَّهَا بقيت بِحَالِهَا أَو ازدادت وخاصة إِن زَادَت فَيدل على أَن المرار لكثرته ورداءته قد انْتَشَر بِذَاتِهِ وفاض فِي الْبدن كُله فَإِذا كَانَ هَذَا مَعَ قُوَّة قَوِيَّة فَهُوَ مخوف لِأَنَّهُ مرض فِي غَايَة الْقُوَّة وَإِذا كَانَ مَعَ قُوَّة ضَعِيفَة فمهلك لِأَن الطبيعة لَا يُمكنهَا مقاومته لقُوته وغلبته وكثرته.
стр. 2000
قَالَ: المحرقة تكون إِذا غلبت الصَّفْرَاء وغلبت مَعَ الدَّم فِي جَوف الْعُرُوق وَأما الغب فَإِذا كَانَ فِي اللَّحْم.
قَالَ: وَالْغِب الْخَالِصَة هِيَ تكون الْغَالِب فِيهَا الصَّفْرَاء الْمَحْضَة ونوائبها لَا تجوز اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة وَيكون فِيهَا قيء مرار واختلافه وتنحط بعرق وتبتدئ هَذِه لَا محَالة بنافض وَهَذِه لَا تجَاوز الْبَتَّةَ أَرْبَعَة عشر يَوْمًا. وَإِن كَانَت أَكثر خلوصاً من هَذِه وَأَشد حِدة قصرت عَن هَذَا وَإِن كَانَت أقل خلوصاً وَأَشد إدماناً من الغب الْخَالِصَة جَاوَزت عَن ذَلِك بِمِقْدَار ذَلِك فِيهَا.
قَالَ: وَمن أَصَابَهُ قبل النّوبَة نافض نقي بدنه من تِلْكَ النّوبَة فَإِن كَانَ ذَلِك فِي كل يَوْم فَإِنَّهُ ينقى مِنْهَا فِي كل يَوْم وَإِن كَانَ ذَلِك فِي أَيَّام مَعْلُومَة فَإِنَّهُ ينقى فِي تِلْكَ الْأَيَّام لِأَن النافض يكون من الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ: من عرضت لَهُ فِي الْحمى المحرقة رعشة فَإِن اخْتِلَاط الذِّهْن يحل الرعشة عَنهُ وَيَنْبَغِي أَن يجرب وَلم يرضه جالينوس.
السَّادِسَة من الْفُصُول: كَانَ يُصِيب رجلا فِي الصَّيف فِي كل سنة غب فَكنت استفرغه فِي الرّبيع صفراء فَكَانَ يسلم.
من الْمَوْت السَّرِيع قَالَ: الْعرق الْبَارِد مَعَ الْحمى الحادة دَلِيل على الْمَوْت وكل حمى مطبقة تشتد كل ثَلَاثَة أَيَّام فعظيمة الْخطر فَإِن أقلعت كَيفَ كَانَ فَهُوَ أسلم وَإِن عَادَتْ بِلَا عِلّة مَعْرُوفَة دلّت على شدَّة تكون.)
قَالَ: وَإِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى مقلقة وانقلبت عينه أَو أَنفه أَو شفته أَو حاجباه أَو لم يبصر أَو لم يسمع فالموت مِنْهُ قريب وَإِذا عرض تشنج فِي الحميات المطبقة وَذهل الْعقل دلّ على الْمَوْت وَإِذا عرض نفس شَدِيد فِي الْأَمْرَاض الحادة دلّ على شدَّة تكون.
من كتاب العلامات قَالَ: عَلامَة الْحمى المحرقة الْمُسَمَّاة قرسيس أَن يكون ظَاهر الْبدن حاراً جدا وباطنه محترقاً غَايَة الاحتراق وَيكون النَّفس حاراً جدا وَالْبدن كُله وجعاً مسترخياً وَفِي الصدغ وَالرَّأْس ضَرْبَان وَالْوَجْه كُله أَحْمَر والأظفار حمر والعينان غائرتان ويشتاق إِلَى الْبَارِد وبصاقه زبدي ويجف لِسَانه وَيَأْخُذهُ رُعَاف ويستطلق بَطْنه صفراء مَحْضَة كَثِيرَة وسهر وَيكون اللِّسَان خشناً وَرُبمَا أسود وتمتد الشراسيف وَإِن أزمنت علته اسْتطْلقَ بَطْنه صفراء مَحْضَة وَجل مَا يعرض فِي الصَّيف وللصبيان عِنْد نَبَات الْأَسْنَان.
قَالَ: والعارض للصبيان يكون أقل يبساً وقحلاً من اجل رطوبتهم وَرُبمَا عرض مَعَه سبات إِلَّا أَن تنفسهم يكون أَشد الْحَرَارَة وَالْعين غائرة جدا ويكثرون التقلب وَإِن الزموا الثدي لم يرضعوا ويحمض البن فِي أَجْوَافهم وتستطلق بطونهم.
следующие страницы →