← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

قَالَ فِي قَول ج: لَا يُمكن أَن تتقدم فتعلم أَمر هَذِه الْحمى إِنَّمَا يُرِيد الْعرق أَنه لَا يُمكن أَن تعلم أَنَّهَا من عفن الدَّم أَو من عفن الصَّفْرَاء. فِي قَول ج قَالَ: اللَّازِمَة مِنْهَا مَا يحس بانحطاط وفترة وَإِن كَانَ غير نقي وَلَا كَامِل وَمِنْهَا مَا لَا يحس مِنْهُ بذلك. قَالَ: وَهَذِه أَيْضا حمى محرقة إِنَّهَا أحد من الَّتِي يحس فِيهَا الفترة. قَالَ: وَلَا يُمكن فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الثَّانِي أَن تتقدم فتعلم أَمر هَذِه الْحمى وَلَا تنْتَفع بمعرفته لَو كَانَ إِلَيْهِ لَو كَانَ إِلَيْهِ سَبِيل وَيَكْفِيك أَن تعرف جنس هَذِه أَنَّهَا إِنَّمَا من الصَّفْرَاء وَأَنَّهَا محرقة ملهبة وَأَنَّهَا حارة جدا وَلَيْسَ لِأَن الْأَطِبَّاء سَموهَا سونوخس يجب أَن يكون جِنْسهَا غير جنس الحميات المحرقة وَهِي ثَلَاثَة أَصْنَاف: لابثة بِحَال فِي وَقت البحران ومتزيدة ومنتقصة. قَالَ: وَهَذِه كلهَا يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الْأُسْبُوع الأول وَالَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ أَن تعرف مِنْهُ وَإِن كَانَت الْحمى غبا خَالِصَة فَإِن انقضاءها وبحرانها لَا يُجَاوز سَبْعَة أدوار. لى: تفقد هَذِه الْأَشْيَاء وَالْحَال فِي أَوْقَات النوائب فَإِن بَين الحميات فِيهَا فرقا كثيرا من ذَلِك أَن ابْتَدَأَ الغب لَا يشبه ابْتِدَاء الغب لَا يشبه ابْتِدَاء الرّبع فِي صغر النبض لِأَن النبض فِي ابْتِدَاء الغب عَظِيم سريع بِالْإِضَافَة إِلَى نبض الرّبع وتخالف البلغمية فِي الصعُود مُخَالفَة بَيِّنَة فَإِن الغب تبادر بالصعود والبلغمية يبطىء صعودها وفترات الغب نقية وفترات البلغمية غير نقية وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يخص كل وَاحِدَة مِنْهَا فِي زمَان ليَكُون ذَلِك أعون على أَن لَا يفوتك تعرفها وَلَو اشتبهت عَلَيْك) فِي بعض أَوْقَاتهَا وتفقد مَعَ ذَلِك زمَان النّوبَة كلهَا فَإِن الغب أقصرها والبلغمية أطولها وَالرّبع متوسطة فَإِنَّهُ على هَذِه الْجِهَة لَا يُمكن أَن يفوتك مَعْرفَتهَا من أول نوبَة. قَالَ: أنزل أَنه ابتدأت نوبَة مَعهَا نافض ثمَّ التهبت حمى حادة محرقة فِيهَا كرب وعطش وَبَلغت مُنْتَهَاهَا بِسُرْعَة ثمَّ إِنَّهَا سكنت مَعَ قيء وعرق ونقي الْبدن مِنْهَا أَقُول: إِن هَذِه لَا يُمكن إِن تكون إِلَّا نوبَة غب. قَالَ: أَكثر مَا يعرض من الحميات الكائنة من الصَّفْرَاء. قَالَ: وَأكْثر مَا يعرض من الحميات الحادة من العفن والأورام الحارة. جَوَامِع البحران قَالَ: الغب تطول مُدَّة نوبتها وتقصر بِسَبَب مِقْدَار الْمرة الصَّفْرَاء وبسبب كيفيتها وبسبب حركتها أَيْضا وبحسب قُوَّة الْمَرِيض وَمِقْدَار حسه وسحنته فِي السخافة والكثافة. لى: إِذا كَانَت الْمَادَّة أغْلظ كَانَت حركتها أَبْطَأَ وَإِذا كَانَت قُوَّة الْمَرِيض أَكثر وبدنه أقل حسا الْحمى الغب تعرف أما من الْأَسْبَاب الَّتِي تجمع مادتها أَو الْأَسْبَاب الَّتِي تثبت نوعها أما الْأَسْبَاب الَّتِي تجمع مادتها فزمان الصَّيف والبلد الْحَار والهواء والمزاج الْحَار وَالتَّدْبِير المولد للمرار وَنَحْو ذَلِك وَأما الْأَسْبَاب المثبتة لنوعها فالنافض فِي أَولهَا مَعَ نخس شَبيه بنخس الإبر والاستفراغ بعْدهَا بالقيء وَالِاخْتِلَاف والعرق وَقلة اخْتِلَاف الْعرق وعظمه

стр. 1997

وتواتره وقوته واستواؤه وَإنَّهُ وَإِن كَانَ يعرض صغر وَاخْتِلَاف فِي النبض فِي أول النّوبَة فَإِنَّهُ يذهب سَرِيعا جدا بِالْإِضَافَة إِلَى حمى الرّبع. قَالَ: وتعرف الغب اللَّازِمَة أَن تَجِد الْأَسْبَاب الجامعة لمادتها المقومة لنوعها ثمَّ لَا تفتر وَلَا تبتدىء بنافض وَلَا تقلع باستفراغ محسوس. من الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات قَالَ الحميات مُفْردَة كَانَت أَو مَعَ ورم بعض الأحشاء إِذا لم تعالج على مَا يَنْبَغِي آلت إِلَى ذبول سريع وخاصة من يحْتَاج إِلَى شرب المَاء الْبَارِد فَمنع مِنْهُ وَلم يتلطف لَهُ مَعَ شَيْء آخر مِمَّا يوضع من المبردات على مَا دون الشراسيف والصدر فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك ضمد لعِلَّة فِي بَطْنه بالأضمدة المحللة أسْرع إِلَى الْوُقُوع فِي الذبول. لى: الحميات المحرقة القوية الدائمة كثيرا مَا تحدث عَن ورم فِي الأحشاء. الْمقَالة الثَّانِيَة نافض الغب ينبئك أَن السَّبَب الْفَاعِل لَهُ تلذيع ونخس الْأَعْضَاء الحساسة. قَالَ: الْحمى الكائنة من الصَّفْرَاء إِذا تحركت وَجَرت فِي الْأَعْضَاء الحساسة يكون ابْتِدَاؤُهَا مَعَ) نافض وَيكون فِيهَا التهاب واحتراق وانقضاؤها وانحطاطها يكون عَن خُرُوج مرّة صفراء من الْبدن إِمَّا بقيء أَو ببول أَو ببراز أَو بعرق أَو بهَا جَمِيعًا وأطول مَا تكون نوبتها اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة مستوية وَتسَمى غبا خَالِصَة ويعين على تولدها اجْتِمَاع جَمِيع الْأَسْبَاب المولدة للصفراء. وَطول نوبتها فِي الْأَكْثَر أقل من هَذِه الْمدَّة. وتختلف بِقدر طول النّوبَة وقصرها فَإِن المرار إِذا كَانَ أَكثر كَانَت النّوبَة أطول وبالضد وَإِن كَانَ رَقِيقا كَانَت أقصر وبالضد. وَإِذا كَانَت قُوَّة الْبدن أقوى كَانَت النّوبَة أقصر وبالضد. وَالْبدن مَتى كَانَت سحنته سخيفاً كَانَت أقصر وبالضد مَتى كَانَ كثيفاً. قَالَ: وفترات هَذِه الْحمى نقية لَا تتبين فِي الْعُرُوق. والعلامة الدَّالَّة على العفونة الْبَتَّةَ لَا فِي اللَّيْل وَلَا فِي النَّهَار الَّذِي يَتْلُو النّوبَة ثمَّ أَن تِلْكَ الْعَلامَة أعنى عَلامَة العفن فِي الْعُرُوق تظهر ظهوراً أَكثر عِنْد آخر ذَلِك النَّهَار وَاللَّيْل ثمَّ تظهر أَكثر فِي النَّهَار وَاللَّيْل الَّذِي تكون فِيهِ النّوبَة تظهر عِنْد ابْتِدَاء النّوبَة وتتزيد ظهوراً مَعَ تزيد النّوبَة إِلَى أَن تبلغ مُنْتَهَاهَا ثمَّ وَقت المنتهي تصير أخف مِمَّا كَانَت عِنْد التزيد وَتصير أقل وأخف عِنْد الانحطاط وَهَذِه هِيَ الغب الْخَالِصَة. قَالَ: وَالِاخْتِلَاف يَقع فِي طول نوبَة الحميات النائبة لكمية الْخَلْط وكيفيته وَحَال الْموضع الَّذِي تعفن فِيهِ وَطَرِيق حركته من ذَلِك أَن الحميات النائبة غبا مَا كَانَ مُدَّة

стр. 1998

نوبتها قَصِيرا وابتداؤه وانقضاؤه بعرق واستفراغ محسوس كَانَت غبا خَالِصا فَإِن نقصت خلة من ذَلِك فَلَيْسَتْ غبا خَالِصَة فَإِن كَانَت مَعَ ذَلِك أطول نوبَة مِمَّا ذكرنَا فَاعْلَم أَنه غب طَوِيلَة النّوبَة أولى الغب بِأَن تسمى عندنَا طَوِيل النّوبَة الْحمى الَّتِي تلبث نوائبها أَرْبعا وَعشْرين سَاعَة وَتسَمى زَائِدَة الطول جدا الَّتِي تنوب ثَلَاثِينَ سَاعَة وستاً وَثَلَاثِينَ سَاعَة وَأَرْبَعين وتقلع وَكَانَ ج يُسَمِّي مَا كَانَت تنوب مُدَّة وتقلع مثلهَا غبا. من جَوَامِع الحميات: ٣ (نوبَة الغب الْخَالِصَة) أطول مَا تكون اثْنَتَا عشرَة سَاعَة. التَّاسِعَة من حِيلَة الْبُرْء: قد رَأينَا كثيرا مِمَّن شرب فِي حمى محرقة مَاء بَارِدًا كثيرا بعد نضج الأخلاط نضجاً معتدلاً فأقلعت عَنهُ الْحمى على الْمَكَان. لى: انْظُر فِي بَاب الحميات المطبقة لتَمام معرفَة شرب المَاء الْبَارِد. من الْعَاشِرَة: كَانَ فَتى يَابِس المزاج عضله حم فِي صميم الصَّيف حمى محرقة فَلَمَّا شرب فِي وَقت النّوبَة مَاء بَارِد قدر قوطولين تقيأ من سَاعَته مرَارًا أَحْمَر مشرقاً جدا بعد قَلِيل قَامَ مرَارًا وَلما شرب أَيْضا بعد طَعَامه مَاء بَارِد انصرفت الْحمى وَإِنَّمَا أثبتنا مِنْهَا هَذَا لتعلم أَن الْحمى المحرقة قد يسقى فِيهَا المَاء الْبَارِد. الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: شرب رجل فِي وَقت تزيد الْحمى وَالْمَرَض من المَاء الْبَارِد مِقْدَارًا كثيرا فِي حمى محرقة فَلم يسكن عطشه إِلَى أَن مَاتَ. الْخَامِسَة مِنْهُ: مَتى كَانَت الغب الْخَالِصَة كَانَ النافض فِيهَا أقوى والنافض فِي المحرقة دَلِيل على أَن المرار قد خرج من الْعُرُوق وانتشر فِي العضل. وَإِذا دَفعته الطبيعة هُنَاكَ فَلَيْسَ يُمكن أَن يبْقى فِي اللَّحْم لكنه يعرق بعده وتقلع الْحمى. قَالَ: والحمى فِي ذَلِك الْيَوْم عِنْد كَون النافض تكون أَشد وَأقوى ثمَّ تنقص عِنْد الْعرق والقيء وَالْبرَاز المرى لِأَن الَّتِي خرجت تستفرغ الْبدن فَإِن كَانَ النافض فِي المحرقة وَالْقُوَّة ضَعِيفَة وَلم تنتقص بذلك الْحمى فَإِنَّهُ دلَالَة الْمَوْت لِأَن الطبيعة قد رامت دفع الْخَلْط فَلم تقو عَلَيْهِ وَمَتى كَانَ النافض كَانَت مدَّتهَا أقل. ٣ - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض) بحران الحميات المحرقة وَالْغِب يكون بالعرق مَتى كَانَ المرار رَقِيقا فِي الْغَايَة وبالاختلاف مَتى كَانَ فِي غَايَة الْغَلَط وبالقيء مَتى كَانَ متوسطاً بَينهمَا. الْمقَالة الأولى من جَوَامِع البحران قَالَ: الحميات مِنْهَا عَظِيمَة جدا إِلَّا أَنَّهَا سليمَة بِمَنْزِلَة الغب. الْمقَالة الثَّالِثَة: الغب يكون فِيهَا نافض كَأَنَّهُ ينفض الْبدن وينخسه وتلقحه حمى حادة تسرع الصعُود وقيء مرار واختلافه وعرق واللون الْأَصْفَر. الثَّالِثَة من الْأَمْرَاض الحادة: الِانْتِفَاع بالحمام فِي من بِهِ حمى محرقة إِنَّمَا يكون إِذا لم

стр. 1999

يكن هُنَاكَ ورم حَار لَكِن مرار صرف يغلي فِي جَمِيع الْبدن وَكَانَت عَلامَة النضج قد ظَهرت فَإِن الِانْتِفَاع حِينَئِذٍ بالاستحمام يكون أَكثر كثيرا وَأما المحرقة الكائنة عَن بلغم عفن فالحمام مضاد لَهُ جدا لِأَن الْخَلْط البلغمي لَا ينْحل بالحمام كَمَا ينْحل المرار لغلظه ولزوجته وَيحْتَاج أَن ينضج فِي مُدَّة طَوِيلَة. لى: هَذَا يُزَاد فِي البلغمية وَإِنَّمَا يَعْنِي بالمحرقة الَّتِي عَن البلغم المالح أَن من حميات البلغم حاراً جدا وَهُوَ الْكَائِن من بلغم مالح. الأولى من الْفُصُول: الْمَشَايِخ لَا يكادون يحْمُونَ بحمى محرقة فَإِن حموا هَلَكُوا لِأَن ذَلِك فيهم لَا يكون إِلَّا من غَلَبَة الْعلَّة غَلَبَة قَوِيَّة جدا. الرَّابِعَة من الْفُصُول: الحميات الحارة الردية تكون إِمَّا عِنْدَمَا تعفن الأخلاط فِي الْعُرُوق أَو تعفن فِي جَمِيع الْبدن. قَالَ: الحميات الَّتِي تنوب غبا وينقي الْبدن مِنْهَا لَا خطر فِيهَا الْبَتَّةَ وَلَو كَانَت نوائبها فِي غَايَة الشدَّة والطول وَإِن كَانَت الغب مُدَّة نوائبها أقل من اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة فَلَيْسَ إِنَّمَا هِيَ سليمَة من الْخطر لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِك سريعة الِانْقِضَاء وَإِن كَانَت مُدَّة نوائبها أطول من اثْنَتَيْ عشرَة فَهِيَ أطول من الْخَالِصَة بِحَسب فضل طول نوبتها على نَوَائِب الغب الْخَالِصَة وَبِالْجُمْلَةِ فالحميات الَّتِي تفارق حَتَّى ينقى مِنْهَا الْبدن تدل أَنَّهَا لَيست من الورم وَلَا من عفونة خبيثة فَهِيَ لذَلِك كَيفَ كَانَت سليمَة. قَالَ: وَالْغِب المحرقة هِيَ أسخن الحميات سخونة. قَالَ: وَإِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى محرقة فَعرض لَهُ نافض انْحَلَّت بِهِ حماه.) قَالَ ج: النافض يكون من صفراء تتحرك فِي أجسام حساسة متحركة سريعة وَمن أَصَابَهُ ذَلِك فِي حمى محرقة فَبين أَن بَطْنه سينطلق ويصيبه عرق وقيء مرار فَلِأَن المرارالذي هُوَ المولد للحمى يستفرغ وينقى الْبدن مِنْهُ بِأَن تِلْكَ الْحمى تنْحَل وتنقضي. وَمن أَصَابَهُ نافض فِي المحرقة مَرَّات كَثِيرَة فَلم تنْحَل بِهِ حماه وقوته ضَعِيفَة فَإِنَّهُ عَلامَة الْمَوْت. وَإِن كَانَت قوته قَوِيَّة فَإِنَّهُ عَلامَة لى: بِخِلَاف مَا فسر جالينوس هُوَ أولى بذلك لِأَن النافض فِي المحرقة إِنَّمَا يكون عِنْدَمَا ينتشر المرار وَيخرج من جَوف الْعُرُوق إِلَى اللَّحْم فَإِذا تبع ذَلِك إقلاع الْحمى دلّ على أَن الطبيعة قد دَفعته وأخرجته عَنْهَا ونقيت الْعُرُوق وَإِذا لم تقلع بِهِ الْحمى وَلم تخف لَكِنَّهَا بقيت بِحَالِهَا أَو ازدادت وخاصة إِن زَادَت فَيدل على أَن المرار لكثرته ورداءته قد انْتَشَر بِذَاتِهِ وفاض فِي الْبدن كُله فَإِذا كَانَ هَذَا مَعَ قُوَّة قَوِيَّة فَهُوَ مخوف لِأَنَّهُ مرض فِي غَايَة الْقُوَّة وَإِذا كَانَ مَعَ قُوَّة ضَعِيفَة فمهلك لِأَن الطبيعة لَا يُمكنهَا مقاومته لقُوته وغلبته وكثرته.

стр. 2000

قَالَ: المحرقة تكون إِذا غلبت الصَّفْرَاء وغلبت مَعَ الدَّم فِي جَوف الْعُرُوق وَأما الغب فَإِذا كَانَ فِي اللَّحْم. قَالَ: وَالْغِب الْخَالِصَة هِيَ تكون الْغَالِب فِيهَا الصَّفْرَاء الْمَحْضَة ونوائبها لَا تجوز اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة وَيكون فِيهَا قيء مرار واختلافه وتنحط بعرق وتبتدئ هَذِه لَا محَالة بنافض وَهَذِه لَا تجَاوز الْبَتَّةَ أَرْبَعَة عشر يَوْمًا. وَإِن كَانَت أَكثر خلوصاً من هَذِه وَأَشد حِدة قصرت عَن هَذَا وَإِن كَانَت أقل خلوصاً وَأَشد إدماناً من الغب الْخَالِصَة جَاوَزت عَن ذَلِك بِمِقْدَار ذَلِك فِيهَا. قَالَ: وَمن أَصَابَهُ قبل النّوبَة نافض نقي بدنه من تِلْكَ النّوبَة فَإِن كَانَ ذَلِك فِي كل يَوْم فَإِنَّهُ ينقى مِنْهَا فِي كل يَوْم وَإِن كَانَ ذَلِك فِي أَيَّام مَعْلُومَة فَإِنَّهُ ينقى فِي تِلْكَ الْأَيَّام لِأَن النافض يكون من الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ: من عرضت لَهُ فِي الْحمى المحرقة رعشة فَإِن اخْتِلَاط الذِّهْن يحل الرعشة عَنهُ وَيَنْبَغِي أَن يجرب وَلم يرضه جالينوس. السَّادِسَة من الْفُصُول: كَانَ يُصِيب رجلا فِي الصَّيف فِي كل سنة غب فَكنت استفرغه فِي الرّبيع صفراء فَكَانَ يسلم. من الْمَوْت السَّرِيع قَالَ: الْعرق الْبَارِد مَعَ الْحمى الحادة دَلِيل على الْمَوْت وكل حمى مطبقة تشتد كل ثَلَاثَة أَيَّام فعظيمة الْخطر فَإِن أقلعت كَيفَ كَانَ فَهُوَ أسلم وَإِن عَادَتْ بِلَا عِلّة مَعْرُوفَة دلّت على شدَّة تكون.) قَالَ: وَإِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى مقلقة وانقلبت عينه أَو أَنفه أَو شفته أَو حاجباه أَو لم يبصر أَو لم يسمع فالموت مِنْهُ قريب وَإِذا عرض تشنج فِي الحميات المطبقة وَذهل الْعقل دلّ على الْمَوْت وَإِذا عرض نفس شَدِيد فِي الْأَمْرَاض الحادة دلّ على شدَّة تكون. من كتاب العلامات قَالَ: عَلامَة الْحمى المحرقة الْمُسَمَّاة قرسيس أَن يكون ظَاهر الْبدن حاراً جدا وباطنه محترقاً غَايَة الاحتراق وَيكون النَّفس حاراً جدا وَالْبدن كُله وجعاً مسترخياً وَفِي الصدغ وَالرَّأْس ضَرْبَان وَالْوَجْه كُله أَحْمَر والأظفار حمر والعينان غائرتان ويشتاق إِلَى الْبَارِد وبصاقه زبدي ويجف لِسَانه وَيَأْخُذهُ رُعَاف ويستطلق بَطْنه صفراء مَحْضَة كَثِيرَة وسهر وَيكون اللِّسَان خشناً وَرُبمَا أسود وتمتد الشراسيف وَإِن أزمنت علته اسْتطْلقَ بَطْنه صفراء مَحْضَة وَجل مَا يعرض فِي الصَّيف وللصبيان عِنْد نَبَات الْأَسْنَان. قَالَ: والعارض للصبيان يكون أقل يبساً وقحلاً من اجل رطوبتهم وَرُبمَا عرض مَعَه سبات إِلَّا أَن تنفسهم يكون أَشد الْحَرَارَة وَالْعين غائرة جدا ويكثرون التقلب وَإِن الزموا الثدي لم يرضعوا ويحمض البن فِي أَجْوَافهم وتستطلق بطونهم.

стр. 2001

الرَّابِعَة من طيماوس: حمى الغب مشبهة للمحرقة فِي كل أعراضها خلا أَن الصَّفْرَاء فِيهَا تستفرغ بعرق وَغَيره فِي انحطاط النوائب وَلَا يُوجد هَذَا فِي المحرقة. لى: والمحرقة لَا نافض لَهَا وَلَا نوبَة وَهِي أَشد كَيْفيَّة حرارة وأعراضها أقوى من أَعْرَاض الغب وَإِن كَانَا من نوع وَاحِد. الأولى من تَفْسِير الثَّانِيَة من ابيذيميا: قَالَ: فِي الْحمى المحرقة تكْثر الصَّفْرَاء فِي الْعُرُوق وخاصة فِي مَا يَلِي الكبد مِنْهَا وَفِي الْمعدة وَفِي الغب تكْثر فِي اللَّحْم الَّذِي فِي الْبدن كُله. لى: فالإسهال إِذا فِي المحرقة بِمَا يخرج الصَّفْرَاء فِي غَايَة النَّفْع. قَالَ: والحميات المحرقة لَا تكَاد تكون من احتقان الفضول الَّتِي من جنس المرار وَإِنَّمَا تكون من الْحَرَارَة الَّتِي فِي الأوعية والأحشاء إِذا احتدت والتهبت وَذَلِكَ يكون إِمَّا عِنْد التهاب الْهَوَاء وَشدَّة حرارته أَو عِنْد رياضة أَزِيد من الْمِقْدَار أَو هم شَدِيد أَو تردد فِي شمس مُدَّة طَوِيلَة أَو اسْتِعْمَال أَطْعِمَة حارة جدا أَو أدوية. الثَّانِيَة من الثَّانِيَة قَالَ: الحميات المحرقة الْخَالِصَة يعرض فِي أَولهَا رُعَاف وَآخِرهَا نافض وعرق يكون بِهِ البحران.) فِي الثَّالِثَة من ابيذيميا: كَلَام هَذَا محصوله أَن الغب والمحرقة المرار فيهمَا غَالب على الْبدن جدا. والمرار يلين الْبَطن إِن انصب إِلَيْهِ وَلَكِن إِنَّمَا تكون الطبيعة يابسة لِأَن حَرَكَة المرار إِمَّا إِلَى فَوق أَو إِلَى سطوح الْبدن وَفِي الْعُرُوق وَلَا ينصب إِلَى الْبَطن. لى: فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يستفرغ بِمَا يسهل الصَّفْرَاء بِأَن تجْعَل حَرَكَة المرار فِي ضد الْجِهَة الَّتِي مَال إِلَيْهَا. يحول هَذَا الْبَاب إِلَى بَاب الإسهال فِي ابْتِدَاء الحميات. قَالَ: وَجُمْلَة فَإِن اعتقال الْبَطن مَعَ غَلَبَة المرار يدل على ميل المرار عَن الْبَطن إِلَى أعالي الْبدن أَو سطوحه. الثَّانِيَة من السَّادِسَة من ابيذيميا: الْعَطش غير مفارق للحمى المحرقة إِلَّا أَن يكون مَعهَا سعال قَلِيل فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يكون أسهل وأسكن إِلَّا أَن يكون لِلْعِلَّةِ الَّتِي قد ذكرت فِي كتاب الْفُصُول وَإِنَّمَا يسكن الْعَطش والسعال الْقَلِيل الْيَسِير الَّذِي يتَوَلَّد بَين مُدَّة طَوِيلَة لِأَنَّهُ يُحَرك أَعْضَاء الْحُلْقُوم حَرَكَة يسيرَة يجتذب إِلَيْهَا رطوبات فيقل جفاف الْفَم ونواحيه بِمَا يجتذب من اللَّحْم الرخو. وَأما السعال الْقوي فَإِنَّهُ يزِيد فِي الْعَطش لِأَنَّهُ يُحَرك حَرَكَة صعبة جدا فيسخن بذلك الصَّدْر والرئة إسخاناً شَدِيدا. قَالَ: وَاعْلَم أَن هَذَا السعال الْكَائِن بِالْعرضِ لَا السعال الْخَبيث الرَّدِيء فَإِنَّهُ قد يكون من السل وَنَحْوه سعال خَفِيف إِلَّا أَنه رَدِيء فَافْهَم هَذَا السعال الْحَادِث بِعَارِض سهل الزَّوَال حدث فِي آلَات النَّفس.

стр. 2002

قَالَ: وَأكْثر مَا رَأَيْت هَذَا السعال يحدث فِي هَذِه الحميات إِذا كَانَ سَبَب الْحمى تعباً تَعبه الْمَرِيض فِي طَرِيق كثير الْغُبَار وَأما فِي الشتَاء فِي هَوَاء شَدِيد الْبرد وَذَلِكَ انه قد يحدث عَن هذَيْن للحلقوم خشونة. لى: تفقد لون اللِّسَان فِي الحميات المحرقة وَذَلِكَ أَنه يدل على الْخَلْط المحصور فِي الْمعدة وَالْعُرُوق لِأَن بخارها يصْبغ اللِّسَان وبحسب لون اللِّسَان يكون الْخَلْط فَإِن كَانَ لم يزل عَن لَونه كَبِير زَوَال فَإِن الْحمى لينَة وَإِن كَانَ قد اسود ويبس جدا فَإِن ذَلِك من إبلاغ اليبس والحرارة فانياً من رطوبات الْبدن حَتَّى أَنه قد صعد مِنْهُ دُخان أسود. وَشدَّة حمرَة اللِّسَان فِي الحميات المحرقة تدل على غَلَبَة الدَّم. وصفرته على الصَّفْرَاء وميله إِلَى الْيَهُودِيّ: الغب الْخَالِصَة تبتدئ باقشعرار أَو بنافض شَدِيد الْحَرَكَة كثير الرعدة قَلِيل الْبرد يَجِيء) هَذَا الاقشعرار بَغْتَة وَيذْهب بَغْتَة لِأَن نافضها يدل على الْبرد وخلط رَقِيق. علاج الغب: يجب أَن تقطع مَادَّة هَذِه الْحمى لِأَنَّهَا أسْرع شَيْء انتقالاً إِلَى الْأَمْرَاض الحادة فأسهل باهليلج أصفر وزن خَمْسَة دَرَاهِم وسقمونيا دانق. الطَّبَرِيّ: إِذا أقلعت حميات الغب وقويت الشَّهْوَة واعتدل النّوم فأطعمه دَرَّاجًا وفروجاً. اهرن: حمى غب لَازِمَة تشبه سونوخس إِلَّا أَنَّهَا أَشد حرارة وَأكْثر عطشاً وأحرق وَأحد وَلَيْسَ فِي سونوخس عَطش شَدِيد مثل مَا فِي هَذِه. قَالَ: إِذا رَأَيْت النافض ملتهباً سَرِيعا وَيَجِيء بَغْتَة ويسكن بَغْتَة وَلَيْسَ ببارد وَلَكِن ناخس فَإِنَّهُ نافض الغب وَلَيْسَ لهَذَا النافض برد الرّبع والبلغمية وَقد يكون فِي صُعُوده عَطش وهذيان. وَجَمَاعَة دَلَائِل الغب النافض الَّذِي ينخس الْمُبْتَدِئ بَغْتَة لَا قَلِيلا قَلِيلا وَسُرْعَة التلهب بعد ذَلِك وشدته وحدته والعطش والهذيان وَالْكرب وقيء الصَّفْرَاء واختلافها وتمكث فِي الْأَكْثَر أقل من اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة وَلَا تجَاوز اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة وتنحط بعرق وَالزَّمَان والمزاج وَالتَّدْبِير وَحَال الحميات الْحَادِثَة فِي ذَلِك الزَّمَان ونافض الغب قصير الْمدَّة بِالْإِضَافَة إِلَى نافض البلغمية وَالرّبع. لى: اجْمَعُوا أَن نافض البلغم أبرد وأطول وأعسر سخونة ونافض الغب أقصر مُدَّة وَلَا برد مَعهَا قَالَ: عالج الغب اللَّازِمَة والنائبة فِي ابتدائها إِذا كَانَ الْمَرِيض قَوِيا بالإسهال فَإِنَّهُ لَا شَيْء خير للعفونة من أَن تخرج وتفتح السدد وَاجعَل نفضك للخلط بالأشياء الْبَارِدَة لِئَلَّا تزيد فِي حَرَارَتهَا فَخذ أَرْبَعَة مَثَاقِيل اهليلج أصفر مسحوق وسقمونيا دانق وَعشرَة دَرَاهِم سكر طبرزد فاسقه بِمَاء بَارِد فَإِنَّهُ يخرج فضل الْمرة وَمَا قد عفن مِنْهُ وَيمْنَع مَا بَقِي أَن يعفن الْبَتَّةَ وَإِن عفن عفناً يَسِيرا وَلَا تكَاد تشتد الْحمى بصاحبها بعد الإسهال فَإِن لم يقدر على الإسهال لعِلَّة مَا فأعطه مَاء الشّعير بكر وَإِن كَانَ بَطْنه يَابسا فأعطه ترنجبينا كل يَوْم عشرَة دَرَاهِم بِمَاء بَارِد وأعطه نَقِيع الإجاص وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ وسكراً وترنجبينا كل يَوْم عشرَة دَرَاهِم

стр. 2003

مَتى اشتدت الطبيعة يَوْمَيْنِ فَلَا تدع أَن تسهله بِمَا وصفت من هَذِه فَأَنت تُعْطى مَاء الشّعير وَإِن لم تَجِيء الطبيعة بِهَذِهِ فاحقنه بحقنة ملينة ولطف أغذيته. لى: والإسهال بالإهليلج مكرب فِي الِابْتِدَاء فِيمَا قَالَ فعد دوراً أَو دورين أَو صابر فِيهَا فِي اللَّازِمَة فغذا جَاوز ذَلِك فبالأشياء الْأُخَر إِلَّا أَن يكون قَوِيا وَبرد أمكنته ومضجعه بِقدر الحدة والحرارة والعطش وَأكْثر من المبردات والفواكه الْبَارِدَة والرياحين وَإِن اشْتَدَّ السهر فانطل على) رَأسه واسعطه بالبنفسج ودهن القرع وَاللَّبن ولين خشونة لِسَانه بالألعبة وَإِن رَأَيْت الهذيان شَدِيدا فَأكْثر من حلب اللَّبن على الرَّأْس والنطول عَلَيْهِ والسعوط وأطعمه الخس واطل بِهِ الْجَبْهَة وَإِن كثر الْقَيْء وَالْمَشْي فِيهِ فأعطه أَقْرَاص طباشير ممسكة وشراب الرُّمَّان وَإِن كثرت الحدة وَالْكرب فِي الْمعدة فاطلها بأضمدة مبردة. قَالَ: وَاعْلَم أَن كثيرا مَا تنْتَقل الغب بعد دورين أَو ثَلَاثَة وَتصير إِلَى الْمَرَض الحاد الَّذِي يُسمى السرسام. لى: يَعْنِي تصير غبا لَازِمَة وَذَلِكَ يكون إِذا قصر فِي الاستفراغ والتطفئة وَكَانَ الْبدن مستعداً لذَلِك. اهرن: فَلَا يُفَارق العليل الحمية والعلاج بالمبردات قبل أَن تجوز مُدَّة سَبْعَة أدوار وَإِن هِيَ تركته فَإِنَّهُ كثيرا مَا تخف أَو تذْهب فِي الرَّابِع فَأَما أَن تخف فَفِي الْأَكْثَر. قَالَ: وَفِي يَوْم الدّور فَلَا تعالجه بِشَيْء أَكثر من أَن تسقيه مَاء الكشك أَو مَاء الكعك أَو مَاء الرُّمَّان وأشباهه وَلَا تلين الْبَطن يَوْم الدّور إِلَّا لضَرُورَة فَإِن فِي يَوْم الدّور التَّوَقُّف عَن العلاج أَحْمد. وَصَاحب حمى غب يجد قبل الدّور فِي ليلته شدَّة وأحلاماً ردية ويجد فِي يَوْم الرَّاحَة خفاً وراحة وَبعد الدّور السَّابِع بِثَلَاثَة أَيَّام أعْط الدراج ومح الْبيض والسمك الصغار فَإِن بَقِي بعد الدّور السَّابِع شَيْء من الْحمى فَاعْلَم أَن ذَلِك بقايا بلغمية وَتَكون لينَة قَليلَة الْحَرَارَة فأعطه مَاء الرازيانج والكرفس مغلي مصفى وشيئاً من عصير الغافث وعَلى هَذَا فعالج الغب اللَّازِمَة غير أَنه يَنْبَغِي أَن يكون التَّدْبِير فِيهَا ألطف وَاجعَل علاجك بالأدوية وَإِذا رَأَيْت الهضم فِي المَاء تَاما جيدا فَتقدم واسقه المَاء الْبَارِد مَا أَرَادَ وَلَا تجبن وأعطه مِنْهُ مَا أَرَادَ بِقدر مَا لَا يعطش فَإنَّك تُطْفِئ بذلك حرارة الْحمى والاحتراق الَّذِي دَاخل الْعُرُوق وَأما قبل أَن ترى النضج فِي الْبَوْل فاجتنب المَاء الْبَارِد وخاصة كثرته فَإِنَّهُ لَا يُؤمن من كثرته أَن يصير سدة وورماً فِي الكبد. ٣ - (علاج الْحمى) الْإِسْكَنْدَر: ينفع من الْحمى اللهيبة الْورْد وكل شَيْء يعْمل مِنْهُ فَإِنَّهُ ينخس الْحمى نخساً. قَالَ: وَمَاء الشّعير نَافِع من الحميات خَاصَّة فِي اللهيبة فَإِن اشْتَدَّ اللهيب والسهر فاسقه شراب خشخاش لِأَنَّهُ يُطْفِئ الْحمى الْبَتَّةَ ويجلب النّوم. شَمْعُون قَالَ: مَعَ الغب برد قَلِيل وحرارة كَثِيرَة وعطش والتهاب وضجر واستثقال الْكَلَام وَحب الْوحدَة ومرارة الْفَم وصداع وَرُبمَا برد الْأَطْرَاف مَعَه وَإِذا شرب المَاء ارْتَفع من جلده بخار كثير حَار وقيء وفواق قَلِيل ثمَّ تشتعل.

стр. 2004

قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تستنظف مَا يسيل فِي هَذِه الْحمى مِمَّا يسيل وَتجْعَل أطعمتهم حامضة مطفئة. الاختصارات: قوسيس الْمُسَمَّاة المحرقة وَالْغِب الدائمة وَإِن كَانَتَا من عفن الصَّفْرَاء دَاخل الْعُرُوق فالفصل بَينهمَا أَن الْحَرَارَة تكون فِي قوسيس أَكثر ذَلِك فِي الْأَعْضَاء الَّتِي حول الْقلب وَفِي الغب الدائمة تكون فِي جَمِيع الْبدن أَو بِالْقربِ من السوَاء وَأَصْحَاب الغب يحبونَ الْخلْوَة وَألا يتكلموا وتقل شهوتهم ويصيبهم سهر وَثقل فِي الرَّأْس وَرُبمَا بردت أَطْرَافهم فِي أَولهَا ويصغر النبض فِي المبدأ ويعظم جدا فِي الْمُنْتَهى. قَالَ: احذر فِي مبدأها اسْتِعْمَال الْأَشْيَاء الحارة لِئَلَّا يحدث ورم فِي الكبد والباردة لِئَلَّا تطول مُدَّة هَذِه الْحمى. لى: أَنا أَقُول: أَنه إِن كَانَ فِي الْحمى من الْعظم مَا لَا يُطَاق وَلَا تؤمن مضرتها فطول مُدَّة الْحمى بعد تطفئتها بِالْمَاءِ الْبَارِد أصلح من احْتِمَال عظمها وخطرها كَمَا قَالَ ب: كثيرا آمُر حِين أرى حمى عَظِيمَة جدا أَنه يطول مَرضه بِأَن يسقى المَاء الْبَارِد وَمِثَال حماه فَإِن ذَلِك أصلح وَأمكن استدراكاً من عظم تِلْكَ الْحمى فَكَأَنَّهُ انذر بِهِ لما سقَاهُ المَاء الْبَارِد وَسكن عظم الْحمى ومعرتها وَبقيت بقايا أخلاط مكتنزة تلافاها من بعد مَا تخشى من عظمها وخطرها أَكثر كثيرا من تلبدها بعد سقِِي المَاء الْبَارِد. ٣ (الحميات المحرقة صنفان) إِحْدَاهمَا قَوِيَّة يكون الْعَطش فِيهَا غَالِبا والرعاف وعزوب الذِّهْن وَسُرْعَة الْإِتْلَاف وتتولد عَن اجْتِمَاع المرار الناصع الصّرْف فِي مَوَاضِع من الْمعدة وخاصة فِي مَا يَلِي فمها وَفِي جَانب الكبد المقعر وَالْأُخْرَى يكون الْعَطش والالتهاب والأعراض الْأُخْرَى فِيهَا أخف وَإِن كَانَت شدَّة الْعَطش لَازِمَة لكل حمى محرقة لِاجْتِمَاع المرار فِي الْمعدة. قَالَ: وتولدها يكون من مرار يخالطه رُطُوبَة رقيقَة. لى: من هَهُنَا تعلم انه لَا شَيْء أبلغ فِي علاج هَذِه الحميات من الْقَيْء والإسهال الصفراوي لتنقى مِنْهَا الكبد والجداول والمعدة. قَالَ: تعرف صعوبة الْحمى المحرقة من الأرق والقلق وَذُهُول الذِّهْن. قَالَ: توَافق المحرقة قرانيطس فِي الْمَادَّة الَّتِي مِنْهَا تكون وَهُوَ المرار الصّرْف الناصع الْأَحْمَر لَكِن فِي الحميات المحرقة يكون هَذَا المرار محصوراً فِي الْعُرُوق وخاصة الَّتِي فِي الْمعدة والكبد والرئة وَفِي السرسام يكون فِي الدِّمَاغ لابثاً ثَابتا فَأَما إِن لم يكن ثَابتا لَكِن جَارِيا فِي عروقه فَقَط فَإِن اخْتِلَاط الْعقل إِنَّمَا يكون فِي وَقت نِهَايَة النوائب. لى: الْفُصُول المقومة للحمى المحرقة شدَّة الْعَطش ودوامه والحرارة واللهيب. وعَلى مَا رَأَيْت بالتجربة وَمَا رَأَيْت فِي هَذَا الْكتاب فِي الحميات الدائمة: إِذا دَامَ الثّقل والوجع فِي

стр. 2005

الرَّأْس والعنق يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَخَمْسَة واكثر ويحيد الْبَصَر عَن الضَّوْء وتدر الدُّمُوع وَيكثر التثاؤب والتمطى والسهر الشَّديد ويجد مس الإعياء الشَّديد فَإِنَّهُ ينْتَقل العليل بعد ذَلِك إِلَى السرسام فَيقدر كَالسَّكْرَانِ وَلَا ينتبه لطعام وَلَا لشراب إِلَّا أَن يَجِيئهُ البحران فَإِن كَانَ الثّقل فِي الرَّأْس أَكثر من الوجع وَلم يكن سهر نوم وَكَانَت الْحَرَارَة اسكن والنبض عريض غير سريع انْتقل إِلَى ليثرغس فَمَتَى رَأَيْت هَذِه العلامات فافصد فَإِنِّي قد خلصت جمَاعَة بِهِ وَتركت مُتَعَمدا جمَاعَة أستبرئ بذلك رَأْيِي فسرسموا كلهم وَقد يكون هَذَا فِي الحميات الدموية فَإِذا رَأَيْت فِي الْحمى عَلَامَات الجدري فَاعْلَم أَنه تنْتَقل إِلَيْهِ وَإِن رَأَيْت هَذِه العلامات فإليه تنْتَقل. لى: بالتجربة إِذا رَأَيْت الثّقل والوجع فِي الرَّأْس دَائِما فأيقن بحدوث السرسام. ٣ - (الْمقَالة الثَّانِيَة من مسَائِل ابيذيميا قَالَ:) ٣ - (الْأَعْرَاض المقومة للحمى المحرقة) ) الْعَطش المتدارك وحس الْحَرَارَة المؤذية. والأعراض الَّتِي تكون فِي الْأَمْرَاض على الْأَكْثَر شَدِيدَة: الْعَطش وإفراطه وَشدَّة الْحَرَارَة وتعديها وَالْكرب. والأعراض الْحَادِثَة فِيهَا اخْتِلَاط الذِّهْن والسهر وَلَيْسَت أبدا وَلَا فِي الْأَكْثَر لَكِن إِذا كَانَت خبيثة. الْمقَالة الرَّابِعَة من جَوَامِع الْعِلَل والأعراض: إِذا كَانَ سَبَب النافض حاراً كَانَ أَشد تحريكاً ونفضاً للبدن وَلذَلِك نافض الغب أَشد من نافض البلغمية. لى: التحريك فِي الغب أَشد وَالْبرد فِي البلغمية أَكثر. اربياسيوس: إِذا لم يكن فِي عُضْو من الْأَعْضَاء الرئيسية ورم حَار أَو ورم بَارِد صلب وَلَا كَانَ فِي الْبدن عُضْو رَئِيس بَارِد المزاج أَو ضَعِيف وَظَهَرت عَلَامَات النضج فثق بسقي المَاء الْبَارِد خَاصَّة إِن كَانَ مُعْتَادا لَهُ. وَقَالَ: عَلَامَات الْحمى المحرقة اللَّازِمَة: خشونة اللِّسَان وسواده واللذع فِي الْبَطن والسواد والصفرة فِي البرَاز والعطش والسهر والاختلاط. قَالَ: وَلَا يسلم من حمى قوسيس إِلَّا بِإِحْدَى خلتين إِمَّا بِأَن تخرج الصَّفْرَاء من الْبدن وَإِمَّا أَن تكسر حدتها بسقي المَاء الْبَارِد وَيكون غذاؤه مَاء الشّعير. اغلوقن قَالَ: أول الْأَشْيَاء أَن تنظر فِي الغب من ابتدائها هَل هِيَ خَالِصَة أم غير خَالِصَة فَإِن الْخَالِصَة تَنْقَضِي أَكثر شَيْء فِي سَبْعَة أدوار وَأما المشوبة فقد رَأَيْت حمى نابت غبا من أول الخريف إِلَى الرّبيع وَلما طَالَتْ لم يحتم العليل فَعظم طحاله وترهل وَكَانَت سحنته وتدبيره بلغمياً وَكَانَت النّوبَة تقيم عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَة وَلم يكن يشبه نافضها نافض الغب لَكِن قشعريرة وَلم يكن فِيهَا عَطش وَلَا كرب وَلَا قيء مرار وَلَا عرق فَانْظُر وَيكون عَمَلك

стр. 2006

بِحَسب الدَّلَائِل وَيظْهر فِي الغب الْخَالِص فِي الثَّالِث أَو فِي الرَّابِع مَا يدل على النضج. جَوَامِع اغلوقن: وَالْغِب غير الْخَالِصَة تبتدئ بنافض شَدِيد مرعد وَالرّبع والبلغمية لَا. الساهر: أسهل فِي الطبيعة بِمَا يسهل الصَّفْرَاء وَلَا تسخن واسق مَاء الشّعير يَوْم الرَّاحَة وَيَوْم الدّور مَاء الرُّمَّان. لى: إِن أمكنك أَن تَسْقِي مَاء الشّعير بالبعد عَن الدّور جَازَ فَإِن كنت بِالْقربِ من النّوبَة واحتجت أَن تَسْقِي شَيْئا فَذَلِك. ابْن ماسويه فِي الحميات: أَصْحَاب الغب يضجرون من الْكَلَام إِذا كلموا ويسهرون ويحسون) بغليان ونخس فِي أكبادهم. وَقَالَ: احذر فِي هَذِه اسْتِعْمَال الْأَشْيَاء المسخنة لِئَلَّا تحدث ورماً. لى: فِي الكبد فَيقْتل. قَالَ: وَلَا تسرف فِي التبريد فتطفينها بل تعالج بحذر كثير ولين الْبَطن فِي الِابْتِدَاء بأَشْيَاء لينَة وَبعد النضج باهليلج وأفسنتين وَلَا تسهل الْبَطن يَوْم الدّور بل أرحه ذَلِك الْيَوْم واسقه مَاء الشّعير مَعَ الْأَشْيَاء المزة إِذا أمكن وَلَا تسق بِقرب الدّور لِأَنَّهُ يتقيأه العليل وَيزِيد فِي رداءة الْحمى لَكِن قبل الدّور أَو بعده على حسب مَا يُمكن من الْوَقْت. قَالَ: وَإِن امْتنع العليل من أَخذ مَاء الشّعير فاسقه مَاء القرع يَنُوب عَن مَاء الشّعير وغذه بالبقول اللينة فَإِنَّهَا تلين الْبَطن وتقمع الصَّفْرَاء وَاجعَل بَين مَاء الشّعير والدور أَقَله ساعتان أَو ثَلَاث أَو أَربع فَإِن الأجود أَن تَجِيء الْخَلَاء اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يعرض فِي ابْتِدَاء النّوبَة غشي فَإِن ذَلِك فبادر قبل النّوبَة بِقَلِيل أَو وَقت النّوبَة قبل الْعشي فأعطه لباب خبز بِمَاء الرُّمَّان. فَإِذا حدث فِي هَذِه الْحمى يرقان فَاسق السكنجبين وَمَاء الشّعير وشيئاً من الْبُقُول اللينة وشيئاً مِمَّا يدر الْبَوْل وضمد الكبد أبدا بأَشْيَاء بَارِدَة وَإِن حدث بعد نضج الْحمى فَإِنَّهُ بحران فاسقه المدرة للبول وَلَا تخف واحمه وأطعمه سمكًا صخرياً وأكحله بِمَاء ورد وخل وبماء الكزبرة فَإِن لم ينفع فَعَلَيْك بِبَاب اليرقان فعلاجه هُنَاكَ. تياذوق: ينفع من الْحمى اللهيبة طباشير نواة وكافور قِيرَاط يسقى بِمَاء الرُّمَّان المز فَإِنَّهُ جيد وللطباشير خاصية فِي تسكين الْحمى فاعتمد عَلَيْهِ فِيهَا وعَلى الكافور وَأكْثر مِنْهُ فِي الأقراص الوردية والطباشير. وضمد الْمعدة والكبد بالبقول والرياحين الْبَارِدَة. وَإِن صعد الْحر إِلَى الرَّأْس جَوَامِع اغلوقن: الْعَلامَة الدَّالَّة على أَن الغب تطول وَلَيْسَت خَالِصَة هُوَ أَن النافض يعسر التهابها وتلتهب قَلِيلا ثمَّ تبرد وتطول مُدَّة النافض وَإِذا التهبت أَيْضا لم تكن شَدِيدَة الْحَرَارَة وَقلة الْعَطش وَلَا يتَبَيَّن فِي الْبَوْل فِي الثَّالِث وَالرَّابِع نضج لِأَن الغب الْخَالِصَة لَا بُد أَن يكون فِي الرَّابِع فِيهَا أثر النضج وَأَن يكون الْوَجْه وَالْبدن غير منخرط.

стр. 2007

قَالَ: وَالْغِب الْخَالِصَة أطول نوبتها اثْنَتَا عشرَة سَاعَة وتنقضي فِي سَبْعَة أدوار فَإِن نقصت عَن اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة نقصت فِي أقل من سَبْعَة أدوار وَإِن زَاد فبقدر ذَلِك تَدور دوراً أَكثر حَتَّى أَن الَّتِي نوبتها أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة رُبمَا زَادَت أَرْبَعَة أشهر.) لى: جربت فَرَأَيْت من أبلغ الْأَشْيَاء فِي الحميات الحادة إِذا كَانَت الحدة شَدِيدَة أَن يسقى العليل مَعَ الْفجْر مَاء اجاص وَتَمْرًا هندياً كل يَوْم ثمَّ يسقى بِالْغَدَاةِ مَاء الشّعير فَإِن كَانَت الطبيعة يابسة لم تخله حَتَّى ينَام على لب خِيَار شنبر تسقيه ثمَّ تبكر بِمَاء الشّعير وَإِن كَانَ بِهِ سعال وَلم يكن هذيان سقيت مَكَان مَاء الإجاص طبيخ سبستان وعناب وأصل السوس ثمَّ سقيت غدْوَة مَاء الشّعير فَإِنِّي رَأَيْت هَذَا أَجود تَدْبيره. بولس: أَن النبض فِي سونوخس ألزم للنظام وَأعظم وَأَقل سرعَة وحرارتها أقرب إِلَى البخارية والعطش واللهيب فِيهَا أقل مِنْهُ فِي المحرقة. لى: وَإِذا رَأَيْت حمى مطبقة يشبه حَالهَا حَال حمى يَوْم عِنْد صعُود النّوبَة فَتلك سونوخس فَاسْتَعِنْ بِالتَّدْبِيرِ والمزاج وَحَال الْوَجْه وَالْبدن وامتلاء الْعُرُوق. قَالَ: وَأما المحرقة فالأعراض فِيهَا يبس اللِّسَان وسواده ولذع فِي الْبَطن وَشدَّة الْعَطش وبراز أصفر اللَّوْن وسهر واختلاط الْعقل. لى: وَشدَّة اللهيب وَالتَّدْبِير والمزاج الصفراوي. وَمَتى رَأَيْت حمى مطبقة يشبه حَالهَا حَال نِهَايَة الغب فَتلك المحرقة. ٣ - (العلاج لبولس وأربياسيوس) أما سونوخس فالفصد إِلَى أَن يعرض الغشي فَإِن لم يفصد خيف هَلَاكه فَإِن لم يُمكن فالتطفئة إِن لم يكن ورم فِي عُضْو رَئِيس دموي أَو بلغمي أَو سقيروس. فَأَما الْحمرَة فَلَا تمنع فِيهَا من شرب المَاء الْبَارِد. فَأَما إِن كَانَ عُضْو رئيسي بَارِد المزاج أَو مستعداً للضعف أَو يبرد بِسُرْعَة فَلَا تسق المَاء الْبَارِد وَإِن كَانَ مُعْتَادا لَهُ فَأَما المحرقة فإمَّا أَن تسهل الصَّفْرَاء أَو تسْتَعْمل تطفئة قَوِيَّة وَذَلِكَ يكون بِالْمَاءِ الْبَارِد فَاسق المَاء الْبَارِد أبدا فِي المحرقة وغذاؤه مَاء الشّعير وَالْحمام يُوَافقهُ بعد النضج. وَأما المحرقة الَّتِي لورم فِي الْبَطن حَار أَعنِي الْحمرَة. لى: المحرقة تكون عَن حمرَة وَأما إِذا كَانَ فلغمونيا فَإِنَّهُ تكون تِلْكَ الْحمى سونوخس. قَالَ اسْتعْمل فِي هَؤُلَاءِ أضمدة بَارِدَة بِأَن تلقى عصير الحصرم والخس على البقلة الحمقاء ودقها واعصرها وبردها على الثَّلج واصبغ فِيهِ خرقَة كتَّان بطاقتين وَضعه على الْعُضْو وَمَتى فتر غَيره حَتَّى يحس بِبرْدِهِ فِي ذَلِك الْموضع من الْعُضْو وَلَا تفعل ذَلِك فِي الِابْتِدَاء لَكِن فِي الصعُود عِنْد التلهب والحرارة واجتنب الْحمام فَإِن رَأَيْت أَنه لَا يطفأ فَعَلَيْك بِالْمَاءِ الْبَارِد والأشياء الْبَارِدَة من أغذية وأدوية وهواء.

стр. 2008

لى: وَإِن كَانَ الورم فلغمونيا فافصده ثمَّ اسْقِهِ مَاء الشّعير وسكنجبينا ودع المَاء الْبَارِد حَتَّى يظْهر النضج وَهَذَانِ صنفان من الْحمى المطبقة يكونَانِ لورم يؤول إِلَى الدق سَرِيعا المحرقة مِنْهُمَا أَن تبالغ فِي تطفئتها وتبريدها. جورجس: تحفظ فِي الغب واحرص أَلا تنْتَقل إِلَى حمى حادة فَإِن ذَلِك شَأْنهَا إِذا لم تطفأ وأجود علاجها إِذا كَانَ العليل قَوِيا أَن يسقى عشرَة دَرَاهِم من اهليلج أصفر مَعَ ثَلَاثَة دَرَاهِم ترنجبين وَثَلَاثَة طساسيج سقمونيا وَعشرَة دَرَاهِم سكر طبرزد فَإنَّك تقطع مَادَّة الْحمى وتأمن أَن تنْتَقل إِلَى الْمَرَض الحاد. فَإِن كَانَ ضَعِيفا أَو لم يُمكن هَذَا فَعَلَيْك بالإجاص والترنجبين يسقى بِمَاء بَارِد والحقن اللينة وَلَا تدع طَبِيعَته يابسة الْبَتَّةَ وبادر فِي الْمَرَض الحاد بالإسهال والفصد قبل سُقُوط الْقُوَّة وَإِن تَأَخّر عَن وَقت الِابْتِدَاء فَخذ حِينَئِذٍ فِي التطفئة والمداراة إِلَى أَن تَنْتَهِي إِن شَاءَ الله. اغلوقن قَالَ فِي علاج حمى الغب: اجْتهد فِي هَذِه الْحمى فِي ترطيب الْبدن وتبريده مَا أمكن وتسهيل سبل الْبدن فِي استفراغها بالبول والإسهال والعرق وبالقيء إِن جَاءَ شَيْء إِلَى الْمعدة.) لى: عَلامَة سيلانه إِلَى الْمعدة الغثي فَإِن غثي فليقيأ وَإِلَّا فَلَا لِأَن انجراره إِلَى الْمعدة لَيْسَ بجيد. قَالَ: وَلَا تحمه حَتَّى ينضج واحمه بعد النضج فَإِنَّهُ يَنْفَعهُ جدا إِذا كَانَ مَاء عذباً وَليكن استفراغه بأَشْيَاء لينَة بَارِدَة فَإِذا ظهر النضج فأعط افسنتينا منقوعاً فِي مَاء الْعَسَل وَيحْتَاج من الْحمام إِلَى ترطيبه فَقَط وقلل من سخونته بِمِقْدَار مَا يسهل منافس الْبدن وَالشرَاب لَا تسقه حَتَّى تنضج ثمَّ اسْقِهِ المائي مِنْهُ وغذه الْبُقُول وأغذية مبردة مرطبة وغذ أَصْحَاب الغب الْخَالِصَة مِنْهَا أَكثر مَا يُمكنهُم استمراؤه وجنبهم التوابل والأشياء الحارة فالتدبير للمحرقة هُوَ أَن يقْتَصر فِي الْخَالِصَة مِنْهَا على مَاء كشك الشّعير إِلَى مَجِيء البحران فَأَما غير الْخَالِصَة فاصرف عنايتك كلهَا إِلَى معرفَة قدر قلَّة خلوصها لِئَلَّا تزيد فِي الْمَرَض بالغذاء وَلَا تقتل العليل بلطافة التَّدْبِير فَتسقط الْقُوَّة وَاجعَل فِي الأغذية مَا يلطف ويسخن بِقدر مَا يحْتَمل وأسهل بالمسهلات اللينة. قَالَ بولس: وَإِن احتجت إِلَى الفصد فَلَا تدع وَاسْتعْمل الْقَيْء بعد الطَّعَام فَإِنِّي أعرف من حم من غب مِمَّا زجه لبلغم خرج مِنْهَا فِي مرّة وَاحِدَة بقيء بعد الطَّعَام. قَالَ: وَمن أوفق مَا سقِِي هَؤُلَاءِ مَاء الشّعير قد طرح فِيهِ فلفل وسنبل الطّيب والسكنجبين نَافِع أَيْضا لَهُم وَمن تطاولت بِهِ فَلَا شَيْء أبلغ لَهُ من الْقَيْء بعد الطَّعَام. الثَّالِثَة من تَفْسِير السَّادِسَة: تقرح الشفتين فِي الْحمى دَلِيل على أَنَّهَا حمى غب حارة محرقة وَلكنهَا مفترة.

стр. 2009

اغلوقن قَالَ: إِن كَانَ العليل من حم من غب يشتاق إِلَى الْحمام وَكَانَت عَادَته فِي صِحَّته قد جرت بِهِ فَأذن لَهُ فِيهِ يَوْم الرَّاحَة. الأولى من ابيذيميا من تَفْسِير الأولى قَالَ جالينوس: المحرقة لَيست تكون عِنْد اجْتِمَاع المرار فِي أَي عُضْو كَانَ لَكِن عِنْد اجتماعه فِي الْمعدة وخاصة فِي فمها وَفِي الْموضع المقعر من الكبد. الثَّانِيَة من تَفْسِير الأولى قَالَ: الحميات الَّتِي تنوب فِي الْيَوْم الثَّالِث جِنْسَانِ مِنْهَا مَا يقْلع حِين ينقى الْبدن مِنْهَا وَمِنْهَا مَا لَا يقْلع وَفِي كل وَاحِد مِنْهُمَا صنفان آخرَانِ وَمن الَّتِي تقلع وينقى الْبدن مِنْهَا مَا لَا تجَاوز نوبَته اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة وَتَكون فِي الْأَكْثَر أقل وَيكون فِيهَا قيء مرار وَفِي ابتدائها نافض. لى هَذِه لَا تجَاوز سَبْعَة أدوار وَفِي الْأَكْثَر تَنْقَضِي فِي أَرْبَعَة وَمِنْهَا مَا تمتد نوبَته أَكثر من اثْنَتَيْ) عشرَة سَاعَة. لى: على مَا بَان من كَلَامه: هَذِه تكون من مرار غليظ يبطئ نضجه وَرُبمَا امتدت وطالت أدواراً كَثِيرَة وَأما الَّتِي لَا تقلع وَلَا ينقى الْبدن مِنْهَا فَهِيَ حمى تَنْتَهِي بقشعريرة ثمَّ تسخن وَإِذا ظَنَنْت أَن الْحمى فِي تزيد عاودته بَغْتَة بنفض وقشعريرة وَرُبمَا كَانَ ذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَتَكون النّوبَة من غَد أخف وَلَا يكون فِيهَا هَذَا الكرب والقشعريرة وَتَكون فِي الْيَوْم الثَّالِث على الْمِثَال فِي الْيَوْم الأول فِي عظم النّوبَة ومعاودة القشعريرات فَهَذِهِ المطريطاوس وَمِنْهَا حمى تنوب ثمَّ تكون فِي الْيَوْم الثَّانِي اخف وَالْبدن غير نقي مِنْهَا ثمَّ تنوب فِي الثَّالِث بِلَا قشعريرة وَلَا برد فَتكون بنوبة كالأولى. قَالَ ج: وَهَذِه الْحمى من مرار تعسر حركته ويبطئ نضجه. لى: وَفِي هَذَا نظر لِأَن هَذِه المحرقة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تكون جِهَة نوبتها على هَذَا وَلَيْسَ لَهَا سخونة ذَات قدر يعْتد بهَا. وَقَالَ ج: أَنا أسمي هَذِه الَّتِي تَنْقَضِي نوبتها فِي اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة فَمَا دون ذَلِك غبا خَالِصَة وَأما الَّتِي تفضل نوبتها على اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة إِلَّا أَنه على حَال وَقت نوبتها أقصر من وَقت مفارقتها الْبدن فَإِنِّي أسميها غبا مُطلقًا وَأما الَّتِي وَقت مفارقتها أقصر من وَقت أَخذهَا فَإِنِّي أسميها متطاولة وَأما الَّتِي تكون فِيهَا قشعريرة وكرات وعودات فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام وَتَكون فِي الثَّانِي نوبتها خَفِيفَة فشطر الغب والمجانية للغب وَأما الَّتِي لَا تقلع الْبَتَّةَ وتنوب غبا من غير أَن تكون فِيهَا هَذِه الكرات بِلَا قشعريرة فالشبيهة بالغب. من فُصُول ايبيذيميا قَالَ: المحرقة المرار فِيهَا مُجْتَمع فِي الْعُرُوق الَّتِي فِي فَم الْمعدة وَفِي الْعُرُوق الَّتِي فِي تقعير الكبد وَفِي الرئة أَيْضا وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون أَكثر تبريدك لهَذِهِ الْمَوَاضِع. من

стр. 2010

٣ - (كتاب أزمان الْأَمْرَاض) كل حمى كَانَ دورها فِي أَربع وَعشْرين فَهِيَ بلغمية وَمَا كَانَ فِي ثَمَان وَأَرْبَعين سَاعَة فغب وَمَا كَانَ فِي اثْنَتَيْنِ وَسبعين سَاعَة فربع. لى: مَتى تمت نوبَة وابتدأت أُخْرَى فِي هَذِه الْمدَّة فَهِيَ من الْجِنْس الَّذِي ذكرنَا فَلذَلِك يُمكن أَن قَالَ: وَصَاحب الغب تبتدئ بِهِ السخونة وتتوقد دَاخل بدنه وَهُوَ بعد بَارِد الْأَطْرَاف. ابْن ماسويه قَالَ: الغب الدائمة إِنَّمَا يبْقى مِنْهَا فِي الْيَوْم الَّذِي تنوب فِيهِ الْبدن بخارات كَثِيرَة لَا ينقى الْبدن والعرق من حرهَا وَأما أَن يكون شَيْئا يسْتَحق حمى فَلَا. لى: كَذَا رَأَيْت هَذِه. الْمقَالة من مسَائِل ابيذيميا قَالَ: إِنَّمَا يلْزم المحرقة الْعَطش بِكَثْرَة المرار الْمُجْتَمع فِي فَم الْمعدة وتقعير الكبد. ابْن ماسويه قَالَ: أسهل فِي أَوَائِل هَذِه بِمَاء الْفَوَاكِه وَإِن كَانَ ضَعِيفا يغشى عَلَيْهِ أَو تشتد حرارته وهذيانه فاسقه فِي وَقت الدّور مَاء رمان مَعَ مَاء الشّعير لِئَلَّا يَسْتَحِيل بالسكر وَلَا تسقه مَاء الشّعير يَوْم الْحمى قبل الدّور إِلَّا أَن يكون فِي الْوَقْت طول لِئَلَّا يقذفه فَيكون سَببا لطول الْحمى وشدتها.

стр. 2011

(الحميات الَّتِي عَن الأورام) والقروح اسْتَعِنْ بِبَاب جمل الحميات وبباب الأورام الْبَاطِنَة وحول جملَة التَّدْبِير لحمى مَعَ ورم إِلَى هَهُنَا. قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من كتاب البحران: يَنْبَغِي إِذا أردْت أَن تقف على الحميات الَّتِي من الأورام المركبة أَن ترتاض فِي تعرف الْمُفْردَات مِنْهَا أَولا فَإِن للحادثة عَن ورم الدِّمَاغ صُورَة غير صُورَة الْحمى الَّتِي تحدث عَن ورم الرئة وكل وَاحِدَة من هَذِه لَهَا صُورَة غير صُورَة الْحمى الْحَادِثَة عَن ورم الكبد فَكَذَلِك الْحمى الْحَادِثَة عَن ورم صفراوي لَهُ صُورَة الورم الْحَادِث عَن الدَّم. قَالَ: وَمن ذَلِك أَن الْحمى المحرقة الخبيثة تحدث عَن ورم صفراوي يكون فِي الرئة أَو فِي الكبد أَو فِي الْمعدة. قَالَ: وتعرف هَذَا من الْكتب الْمَخْصُوصَة بتعرف علل الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَنَحْوهَا فَإِن نقل جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَى مَعْرفَته فِي هَذَا الْبَاب لَا يُمكن لطوله. لى: نَحن نروم أَن ننقل دَلِيل الحميات فَقَط إِلَى هَذَا الْموضع. لى: الحميات الَّتِي مَعَ الأورام إِمَّا أَن تحدث مَعَ ورم فِي غشاء الدِّمَاغ أَو فِي الدِّمَاغ نَفسه وصورتهما جَمِيعًا صُورَة وَاحِدَة ويلزمهما جَمِيعًا فَسَاد الْأَفْعَال النفسانية إِلَّا انه إِن كَانَ الورم حاراً كَانَ مَعَه سهر وصداع وهذيان واختلاط وقلق وَسَائِر عَلَامَات قرانيطس وَتَكون هَذِه الْحمى حادة قَوِيَّة وَالْعين وَالْوَجْه أحمرين وَهِي الَّتِي تسمى قرانيطس وَإِن كَانَ بلغمياً كَانَ مَعهَا سبات وَضعف فِي الحركات وتغميض الأجفان وَتَكون الْحمى هادئة لينَة كَأَنَّهَا مندفنة وَسَائِر عَلَامَات ليثرغس وَلَا يكون فِيهِ ورم سوداوي وَقد يغلب عَلَيْهِ سوء مزاج بَارِد يَابِس لَيْسَ مَعَه حمى وَهُوَ الْمُسَمّى الشخوص فَأَما أَسْفَل من هَذَا الْعُضْو فَلَا يكَاد يكون حاراً وَمَعَ هَذَا وجع فِي الْأذن شَدِيد وهذيان واختلاط فِي بعض الْأَحْوَال وَدون هَذَا الورم فِي النغانغ إِذا كَانَ حاراً ويعرض مَعهَا ضيق فِي

стр. 2012

المبلع وامتلاء فِي الْوَجْه وَلَا يخفى ذَلِك وَأما الورم الْحَار فِي المري فبحدث مِنْهُ وجع بَين الْكَتِفَيْنِ وألم عِنْد الْمبلغ والمري وَسَائِر العلامات وَأما الورم الْحَار فِي الْمعدة فليزمه الْعَطش وَفَسَاد الهضم ووجع فِي نواحي الْمعدة. قد يكون مَعَ حمى المري وفم الْمعدة هذيان وَأما ورم فِي الرئة فَيكون مِنْهُ حمرَة الوجنتين وضيق النَّفس وَحمى حادة وعطش) شَدِيد وَحب الْبُرُودَة وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ ذَات الْجنب وَأما الورم فِي الْحجاب فَهَذَا يعرض فِيهِ هذيان وضيق النَّفس وَهُوَ الَّذِي يُسمى سرساماً وَأما الورم فِي بعض نواحي الصَّدْر فكله ألم يضر النَّفس ويغيره ويصلب النبض لِأَنَّهَا أغشية وأعضاء عصبية وَكَذَلِكَ فَم الْمعدة والمري وَأما الورم فِي غلاف الْقلب ونواحيه فعلاماته عظم الْحمى والعطش المتدارك. فَإِن تبعه موت سريع فَإِنَّهُ فِي الْقلب وَإِلَّا فِي نواحيه. وَأما الورم فِي الكلى فَيكون مِنْهُ نافض على غير تَرْتِيب وحميات أَيْضا مختلطة ووجع فِي الْقطن ولهيب فِي الْبَوْل مَعَه وجع فِي الْأَكْثَر. وَأما الورم فِي المثانة فَيكون مَعَه اخْتِلَاط وهذيان شَدِيد وَحمى شَدِيدَة الْحَرَارَة جدا واحتباس الْبَوْل. وَإِمَّا أَن يكون فِي الرَّحِم فَيكون مَعَه كَمَا مَعَ المثانة هذيان وصلابة فِي النبض ووجع الْعَانَة والقطن وَفَسَاد الطمث وَأما الورم من حمرَة وَيكون فلغمونيا فعلى قدر قُوَّة أَعْرَاض الْحَرَارَة اعرف ذَلِك ويتبعه فِي الْأَكْثَر استسقاء وَيكون فِي ابْتِدَائه وجع تَحت الشراسيف فِي الْأَيْمن وسعلة خَفِيفَة وضيق وَنَحْو ذَلِك مَذْكُور فِي بَاب الكبد وَرُبمَا ظهر للحس وَأما من ورم الطحال فَيكون مَعَه وجع الطحال وتنوب أَكثر ذَلِك ربعا وَفَسَاد اللَّوْن قد يظْهر أَيْضا فِي الْأَكْثَر للحس وَتَكون هَذِه الأورام فِي الْأَكْثَر صلبة وَفِي الْأَقَل فلغمونيا. وَأما من ورم اللَّحْم الرخو فِي جَمِيع الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا غدد كالأربية والإبط والعنق وَنَحْوهَا فَهَذِهِ ظَاهِرَة. هَذِه جملَة يعْمل عَلَيْهَا ليتم بعد إِن شَاءَ الله. ٣ (أَعْلَام الحميات) الحميات الَّتِي مَعَ أورام تَجِد فِيهَا أعلاماً تدلك على الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الورم وأعلامها تدلك على الْعلَّة الَّتِي مِنْهَا حدث ذَلِك الورم وتمثل الْجنب وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَابه. قَالَ: إِذا كَانَ الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ يتَوَلَّد الورم تهيج عَنهُ الْحمى خلطاً مُفردا كَانَت صورته صُورَة وَاحِدَة من الحميات العفونية بل كَانَت أحد مِنْهَا فَأَشَارَ فِي هَذَا الْموضع إِلَى الْحمى الْحَادِثَة عَن الأورام دائمة أبدا حادة. قَالَ: الْحمى المتولدة عَن فلغموني وَهُوَ ورم حَار كثير الْمِقْدَار حمى لينَة سليمَة وَهِي أشبه الحميات بحمى يَوْم الْعَارِضَة من ورم اللَّحْم الرخو الَّذِي فِي الحالب وَغَيره مِمَّا أشبهه فَإِن هَذَا الورم يكون من دم صَحِيح إِلَّا أَنه إِذا عفن مَال إِلَى الصَّفْرَاء لِأَن الدَّم إّن عفن فقد سخن سخونة مَال بهَا إِلَى الصَّفْرَاء. قَالَ: كل حمى تكون من ورم عُضْو مَا فطبيعتها تدل على الحميات الثَّلَاث: الغب أَو الرّبع أَو البلغمية وأسقطنا الدَّم إِذا كَانَ عفن الدَّم هُوَ الصَّفْرَاء فَإِن كَانَت مُفْردَة لم تخف

стр. 2013

عَلَيْك وَإِن كَانَت مركبة لِأَن الورم الَّذِي حدثت عَنهُ الْحمى مركب فَإنَّك تعرفها من معرفَة مفرداتها. جَوَامِع البحران قَالَ: الحميات الَّتِي من عِلّة عُضْو مَا تحدث مَعهَا ثَلَاثَة أَجنَاس من الْأَعْرَاض: أَعْرَاض الْعلَّة وأعراض الْعُضْو العليل وأعراض الْخَلْط الْفَاعِل لِلْعِلَّةِ نَحْو ذَات الْجنب فَإِنَّهُ يكون مَعهَا أَعْرَاض الْعلَّة وأعراض الْعلَّة هَهُنَا هُوَ أَن الْحمى تكون يَوْمًا وَيَوْما لَا وَتَكون حارة. وَمن أَعْرَاض الْخَلْط الْفَاعِل نوع مَا ينفث. الأولى من أَصْنَاف الحميات قَالَ: الحميات الكائنة عَن أورام يصلب النبض فِيهَا وخاصة إِن كَانَت عَظِيمَة. قَالَ: أَكثر مَا تحدث حميات الدق الذبولية من حميات الورم فِي الْمعدة أَو الكبد إِذا لم تعالج كَمَا يَنْبَغِي بالتبريد والأضمدة المبردة فَإِن ضمد بأضمدة اعْتَادَ الْجُهَّال اسْتِعْمَالهَا فِي هَذَا الْموضع كالضماد الْمُتَّخذ من الْخبز وَالْعَسَل فَهُوَ أَحْرَى أَن يَقع فِي الذبول سَرِيعا. من الْجَوَامِع غير المفصلة قَالَ: الحميات الْحَادِثَة عَن ورم الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة كلهَا دائمة وَتَكون عَن) تِلْكَ الأخلاط الَّتِي تحدث عَنْهَا سَائِر الحميات وَمَا كَانَ مِنْهَا عَن ورم صَغِير كَانَت أعراضه ضَعِيفَة وَمَا كَانَ مِنْهَا عَن ورم بِمَا يبرز من الْبدن كالحال فِي ذَات الْجنب. من كتاب ج أَعنِي الْجَوَامِع المفصلة قَالَ: الحميات الَّتِي عَن الورم تَجِد مَعهَا الوجع فِي تِلْكَ الْأَعْضَاء والأعراض الدَّالَّة على عِلّة ذَلِك الْعُضْو الَّذِي فِيهِ الورم. لى: انْظُر لم صَار الفلغموني الْحَادِث فِي الأربية إِذا كَانَ من سَبَب باد كَانَت حميات يومية وَهل الْكَائِن من ورم الكبد بِسَبَب باد كَانَت يومية أَيْضا أم لَا وَهل الْحَادِث من متقادم تتبعه حمى يومية أَيْضا أم لَا فَأَما صَاحب الْجَوَامِع فَقَالَ: الْحمى فَقَالَ: الْحمى الَّتِي تحدث عَن الورم إِنَّمَا تحدث من أجل عفونة الْخَلْط الَّذِي فِي الورم إِلَّا أَنه مَتى كَانَ مَا يتَأَدَّى من ذَلِك الْعُضْو إِلَى الْقلب إِنَّمَا هِيَ الْحَرَارَة المتولدة فِي الْعُضْو من العفونة لَا من شَيْء من العفن نَفسه فالحمى يومية. وَإِن كَانَ مَا ينْتَقل إِلَى الْقلب لَيْسَ هُوَ حرارة فَقَط لَكِن عفونة لَكِن عفونة أَيْضا فالحمى عفنية. الْعَاشِرَة من الْحِيلَة قَالَ: الحميات الَّتِي تكون عَن الأورام هِيَ من حميات العفن تشملها وَالَّتِي لَا ورم مَعهَا جنس وَاحِد وَهِي حمى عفن وَإِذا حدث فِي الْمعدة أَو الكبد أَو الرئة أَو جداول الْعُرُوق الَّتِي بَين الكبد والمعدة أَو فِي المعي أَو فِي الْأَرْحَام أَو فِي الكلى ورم حَار وَلم تستنتق الْحمى فَتقْتل بشدتها وعظمها لَكِن بقيت مُدَّة ثمَّ دقَّتْ ولزمت فَإِنَّهُ مِنْهَا دق وذبول بِأخرَة. وَيكون عَنهُ دق لِأَن هَذِه الْحمى لعظمها تقتل قبل أَن تستحكم الدق وَيلْزم الحميات الْحَادِثَة عَن علل الْحجاب صلابة النبض وانجذاب المراق إِلَى فَوق انجذاباً كثيرا

стр. 2014

ويعرض لصَاحِبهَا ضَرَر مَعَ عسر نفس مختلط مشوش وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يتنفس مرّة تنفساً صَغِيرا متواتراً زَمَانا طَويلا وَرُبمَا يتنفس تنفساً بطيئاً جدا ثمَّ يعود فيتنفس دفْعَة نفسا شَبِيها بتنفس الصعداء ويستنشق الْهَوَاء فِي مرَّتَيْنِ متواليتين وَيخرج الْهَوَاء فِي مرَّتَيْنِ متواليتين وَخرج الْهَوَاء ويتنفس مرَارًا بصدره جملَة فتراه يشيل أكتافه شيلاً شَدِيدا يظْهر للحس وَرُبمَا تنفس فِي الندرة فِي غَايَة التنفس وَغَايَة الْعظم وَذَلِكَ عِنْد مَا يشْتَد بِهِ اخْتِلَاط الذِّهْن فلكثرة هَذِه العلامات يسهل تعرف هَذِه الْعلَّة. لى: الحميات الْعَارِضَة من علل الْأَعْضَاء إِنَّمَا هِيَ أمراض تَابِعَة للمرض الَّذِي فِي ذَلِك الْعُضْو وَلَيْسَت بِنَفسِهَا أمراضاً فعلاجها علاج ذَلِك الْعُضْو لِأَن فِي قلع الْعرض قلع الْمَرَض التَّابِع لَهُ وَلذَلِك إِنَّمَا نذْكر هَهُنَا صُورَة هَذِه الحميات فَأَما علاجها فَلِكُل وَاحِدَة مِنْهَا بَاب على حِدة وَإِنَّمَا ذكرنَا صورها لتعرف هَذِه من غَيرهَا وَلَا تشتبه عَلَيْك فتظن بالحمى الَّتِي إِنَّمَا هِيَ عرض أَنَّهَا) مرض وتقصد إِلَيْهَا نَفسهَا فَأَما الَّتِي هِيَ مرض فَإِنَّمَا تقصد إِلَى الشَّيْء الَّذِي يعرض عَنهُ. نذكرها فِي أول الْبَاب ثمَّ نذْكر عَلَامَات نوع نوع من حميات الأورام يَنْبَغِي أَن تنظر فِي جمل الحميات فِي الْمَوَاضِع الَّتِي نذْكر الأورام مَعَ الحميات فَإِن هُنَاكَ خلتين نافعتين إِحْدَاهمَا أَن الحميات إِذا كَانَت مَعَ أورام وَكَانَت الْقُوَّة مَعهَا سَاقِطَة كَانَت مهلكة لِأَن سُقُوط الْقُوَّة توجب تغذيته فِي أَوْقَات النوائب والغذاء يزِيد فِي الورم فَإِن المَاء الْبَارِد يزِيد فِيهَا ويمنعها من النضج وَالثَّانيَِة أَن كثيرا من الْأَطِبَّاء يضعون على بطُون هَؤُلَاءِ أضمدة مرخية فتؤديهم إِلَى الدق والذبول وَأَنه يحْتَاج أَن تبرد هَؤُلَاءِ وَإِن كَانَ يضر بالورم إِذا خفت ذَلِك. لى: ينظر فِي الْمقَالة الْحَادِيَة عشر فَإِن فِيهَا كلَاما فِي حميات الأورام جيدا انْظُر فِي جمل الحميات وموضعه حَيْثُ ابْتَدَأَ بقانون حميات العفن وَفَوق ذَلِك وأسفل حَيْثُ للأورام ذكر وتتفقد ذَلِك وَترد جملَته إِلَى هَهُنَا على مَا يجب. ٣ - (سَبَب الحميات المحرقة) الْمقَالة الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: الحميات المحرقة أَشد مَا تكون بِسَبَب الْمعدة والكبد إِذا حدث فيهمَا أورام حارة من جنس الْحمرَة وَمن هذَيْن يعرض فِي الْأَكْثَر الْوُقُوع فِي الدق. قَالَ: وَإِذا دَامَ اخْتِلَاف الدَّم الصديدي الَّذِي عَن ضعف الكبد تَبعته حميات العفن يستهين بهَا الْجُهَّال وَهِي حميات ردية. قَالَ: فَأَما سوء المزاج الْحَار فِي الكبد الضعيفة فتتبعه حمى حادة قَوِيَّة وَذَهَاب الشَّهْوَة وعطش وقيء أخلاط ردية. لى: يكون من الكبد ثَلَاث حميات: عَن الورم وَعَن سوء المزاج الْحَار وَعَن ضعف جوهرها عَن توليد الدَّم لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يفْسد الدَّم الَّذِي فِي الكبد ويعفن. قَالَ: وَيحدث عَن احتباس الطمث حميات محرقة وَمَعَهَا عَلَامَات قد ذكرت فِي بَاب احتباس الطمث فاعرفه فَإِذا رَأَيْت حمى محرقة وَالْبَوْل أسود أَحْمَر كَأَنَّهُ مخلوط بفحم فسل عَن الطمث فَإِنَّهُ يكون عَنهُ حميات محرقة وَرُبمَا كَانَ الْبَوْل مَعهَا كَذَلِك.

стр. 2015

الْمقَالة الأولى من تقدمة الْمعرفَة: مكث الْبَطن ونواحيه فِي وَقت: النّوبَة على حرارته والازدياد فِي ذَلِك وَبرد الْأَطْرَاف دَلِيل على عظم الورم الْحَار الَّذِي فِي الأحشاء لِأَن الدَّم ينجذب حِينَئِذٍ إِلَيْهِ لعظمه وحرارته فتبرد الْأَطْرَاف.) الثَّانِيَة من تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة: الحميات لَا تكون عَن الأورام الرخوة والصلبة المتحجرة وَإِنَّمَا تكون عَن الفلغمونية والحمرة فِي الأحشاء خَالِصَة كَانَت أَو غير خَالِصَة على مِقْدَار ذَلِك. الْمقَالة الأولى من الْفُصُول قَالَ: نَوَائِب الْحمى فِي ذَات الْجنب وَفِي قرانيطس فِي الْأَكْثَر غب وَفِي السل وَجَمِيع الخراجات الَّتِي فِيهَا مُدَّة فِي الْمعدة أَو الكبد فَفِي كل يَوْم وَلَا سِيمَا بِاللَّيْلِ وَفِي من بِهِ ورم فِي طحاله ربع. الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الحميات الَّتِي تفارق وينقى مِنْهَا الْبدن نقاء تَاما كَيفَ مَا تكون نوبتها فَإِنَّهَا لَيست من ورم عفونة خبيثة. لى: هَذَا يدل على أَن الحميات الَّتِي من الأورام لاينقى الْبدن مِنْهَا نقاء تَاما. قَالَ أبقراط: إِذا كَانَت حمى لَا تفارق وَظهر الْبدن بَارِد وباطنه يَحْتَرِق وَمَعَهُ عَطش فَذَلِك قَاتل لِأَن ذَلِك يدل على أَن ورماً عَظِيما جدا حاراً فِي الْبَطن فَمن كل هَذِه الشَّهَادَات يتَبَيَّن أَن حميات الأورام لَازِمَة. الْمقَالة الرَّابِعَة فِي الْفَصْل الَّذِي أَوله التشنج والأوجاع الْعَارِضَة فِي الأحشاء فِي الثُّلُث الْأَخير من الْمقَالة الرَّابِعَة: إِذا كَانَت الْحمى عَن وجع عُضْو مَا أَو ورم فِيهِ فالحمى عرض لَازم لذَلِك الْمَرَض لَا مرض. ٣ (الْحمى عرض لَا مرض) الْمقَالة السَّابِعَة قَالَ: القدماء كَانُوا يسمون الْحمى الَّتِي عَن ورم فِي ذَات الْجنب وَنَحْوه من الأورام عرضا لَا مَرضا وَكَانُوا ينسبون الْعلَّة إِلَى ذَلِك الْعُضْو لَا إِلَى الْحمى فَيَقُولُونَ ذَات الْجنب وقرانيطس وَلم يَكُونُوا يسمون محموماً إِلَّا من كَانَت علته الأولى هِيَ الْحمى كالعفن فِي دَاخل الْعُرُوق وخارجها وَمَا أشبههَا من الحميات الَّتِي لَيست أعراضاً عَن علل أُخْرَى. قَالَ: وأصناف هَذِه الحميات الَّتِي هِيَ أمراض لَا أَعْرَاض: حميات يَوْم والحميات الَّتِي من عفن فِي دَاخل الْعُرُوق وخارجها أَو جَمِيع لحم الْبدن وَحمى انقياليس وَهِي الَّتِي يجْتَمع فِيهَا حس الْبرد وحس الْحر فِي موَاضعهَا بِأَعْيَانِهَا وأوريدوس وَهِي الَّتِي بَاطِن الْبدن فِيهَا حَار وَظَاهره بَارِد ولعرس وطيقورس: وَهِي الَّتِي مَعهَا رُطُوبَة كَثِيرَة ولومورس وَهِي الوبائية. الْخَامِسَة عشرَة من النبض قَالَ: الحميات الكائنة عَن ورم دَاخِلَة فِي حميات العفن ونبضها نبض حمى العفن أَعنِي أَن يكون صَغِيرا فِي الِابْتِدَاء سريع الانقباض عِنْد الْمُنْتَهى وتخص هَذِه لى: اسْتَعِنْ بِهَذِهِ الْمقَالة أَو بِبَاب النبض. السَّادِسَة عشرَة قَالَ: مَتى حدث فِي الأربيتين ورم حَار تبعه حمى بِسوء قيء على

стр. 2016

الْمَكَان لِأَنَّهُ ينحدر إِلَيْهِمَا من نَاحيَة الكلى عرق ضَارب وعرق غير ضَارب لَهما مِقْدَار ويتغير النبض وَتصير صلباً لِأَن عَلَيْهِمَا غشاء وَهُوَ عصبي. الأولى من السَّادِسَة من ابيذيميا قَالَ: يعرض من ورم الرَّحِم الفلغموني حميات حارة جدا حَتَّى يسود اللِّسَان فِيهَا كالفحم وَتَكون حميات مطبقة وَذَلِكَ أَن فِي الرَّحِم عروقاً كَثِيرَة عَظِيمَة جدا بِقِيَاس الْأَعْضَاء الَّتِي تجيئها الْعُرُوق فَمَتَى حدث فِيهَا فلغموني كَانَت حماه من عفن الدَّم وارتفع إِلَى الرَّأْس مِنْهَا بخار كثير وَكَانَ مِنْهُ ثقل وصداع فِي اليافوخ. السَّابِعَة من السَّادِسَة: الحميات الَّتِي تكون بعد اخْتِلَاف الدَّم ردية لِأَنَّهَا تنذر بورم حَار عَظِيم فِي الأمعاء. لى: أما حَار فللحمى وَأما عَظِيم فَلِأَنَّهُ لَو كَانَ يَسِيرا لَكَانَ مَعَ الإسهال لَا تكون حمى الْبَتَّةَ للاستفراغ الدَّائِم فَأَما إِذا كَانَ فَلِأَن دَمًا كثيرا حاراً محتبساً فِي الورم. الْخَامِسَة من السَّادِسَة: الحميات الَّتِي تكون عَن ورم حَار فِي الرَّحِم تكون محرقة قَوِيَّة جدا يسود مَعهَا اللِّسَان ويختلط مَعهَا الذِّهْن.) ٣ (حمى ورم الْمعدة) تنوب كل يَوْم وتقلع. الطَّبَرِيّ قَالَ: إِذا كَانَت سونوخس عَن ورم دموي فِي بعض الْأَمَاكِن فافصد للورم لمَنعه وإنضاجه فَإِن فِي سكونه سكونها. اهرن: الأورام الَّتِي تعرض عَنْهَا الحميات أورام حارة فَانْظُر قدر الْحمى وَقدر الورم وطبيعة الْعُضْو واكتسب من ذَلِك كُله أَدِلَّة واعمل بِحَسب ذَلِك على مَا فِي بَاب كل عُضْو مِمَّا يعالج بِهِ وابدأ بالفصد وَبِمَا يذهب بالورم الَّذِي هُوَ سَبَب الْحمى فَإِن لم تقدر على ذَلِك فأطفئ الْحَرَارَة وأعراضها بالمطفئة وَغَيرهَا بِقدر مَا يجب. قَالَ بولس: الحميات الْعَارِضَة عَن ورم الْأَرْحَام حميات حارة وَمَعَهَا وجع فِي الرَّأْس وَفِي عصب الْعُنُق وَثقل فِي الْعين واسترخاء فِي المعصمين والأصابع والعنق وَفَسَاد الْمعدة وانضمام فِي الرَّحِم وَصغر النبض متدارك. الْإِسْكَنْدَر قَالَ: الَّذين بهم حمى عَن حمرَة فِي الْجوف والمعدة والأمعاء عطشهم كثير وحماهم شَدِيدَة وقواهم سَاقِطَة يَأْكُلُون كل ثَلَاثَة أَيَّام وَالَّذِي يخرج من بطونهم شَدِيد النتن. الْمقَالة السَّادِسَة من مسَائِل ابيذيميا قَالَ: الْحمى الكائنة عَن فلغموني فِي الرَّحِم واحتباس الطمث سونوخس لِأَنَّهَا تكون لعفن الدَّم فِي عروق الرَّحِم وَيكون غَايَة الْقُوَّة والاحتراق. وَقَالَ: رَأَيْت فَتى يحم حميات مُخْتَلفَة تنوب مرّة ربعا وَمرَّة سدساً وَمرَّة غبا وَمرَّة كل يَوْم مَعَ نافض وقشعريرة وَكَانَت حماه لينَة فَبَال بعد شهر مُدَّة وَكَانَ يشكو فِي قطنه وجعاً فِي تِلْكَ الحميات فَلذَلِك إِذا رَأَيْت حميات مختلطة فسل عَن وجع الْقطن فَإِن لم يكن وَإِلَّا كَانَ كَثْرَة بَوْل ودرور فَإِن ذَلِك على الْعَادة احتراق الأخلاط فتؤول إِلَى الرّبع وَإِن رَأَيْت ذَلِك وخاصة كَثْرَة

стр. 2017

الْبَوْل الْخَارِج عَن الْعَادة فَإِن ذَلِك الْفَتى كَانَ يشكو ذَلِك فَإِنَّهُ لخراج فِي الكلى. انطيلس قَالَ: الحميات الْعَارِضَة عَن الدبيلان أَكْثَرهَا لينَة وَمَعَهَا نافض لَيْسَ ببارد وحميات مختلطة وخاصة إِن كَانَ الورم فِي العمق. ابْن ماسويه: اجْعَل عنايتك فِي الحميات الورمية بذلك الْعُضْو لِأَن الْحمى عرض. قَالَ: والحمى الكبدية رُبمَا كَانَت لينَة إِذا كَانَ الورم بلغمياً وحادة إِذا كَانَ الورم حاراً. والطحالية لَيست بحارة. وَالَّتِي مَعَ ورم الكلى لينَة مَعَ قشعريرة مُخْتَلفَة مختلطة. والدماغية صعبة ملتهبة. وَالَّتِي) مَعَ ورم الرئة بِقدر الورم إِن كَانَ حاراً فحار جدا وَإِن كَانَ ورماً بلغمياً فساكن. وَالَّتِي مَعَ ورم الْحجاب وَالْجنب صعبة. لى: الحميات الكائنة عَن ورم الكلى مختلطة تشبه الَّتِي تؤول إِلَى الرّبع وَيفرق بَينهمَا بثقل الْقطن وخاصة إِذا انبطح وبكثرة الْبَوْل ووجع هُنَاكَ وَلَا تكون بعد حمى أُخْرَى وخاصة غب وَألا يصغر النبض فِي مبدأها جدا فَإِن تِلْكَ عَلَامَات تؤول إِلَى الرّبع وَلَيْسَت إِذا صلبت أَيْضا قَوِيَّة الْحَرَارَة جدا. الثَّانِيَة من السَّادِسَة من ابيذيميا قَالَ: الورم فِي الدِّمَاغ وَأمه والحنجرة والمري والصدر والرئة وَالْقلب قتال وَأما الْأَعْضَاء الَّتِي دون الكبد فَمَا أقل مَا تهْلك وخاصة إِن عولجت بِالصَّوَابِ. وتقعير الكبد أقل خطراً فِي ذَلِك من حدبتها. الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: الْحمى الَّتِي عَن ورم المري إِن كَانَ الورم حمرَة أَو فلغمونياً فمعه عَطش شَدِيد وَلَيْسَت حرارة الْحمى بِقدر الْعَطش والوجع بل أقل كثيرا وتجد فِي ذَلِك الْموضع من المري أَو مَا يبلعه يقف عِنْده سَاعَة ثمَّ ينزل وَكَانَت الْحمى أَلين كثيرا. قَالَ: ويصيبه نافض وحميات مختلطة وَقد كَانَ إِنْسَان يعسر عَلَيْهِ البلع وَيقف فِي مَوضِع من مرئيه مَعَ حمى مختلطة ونافض فحدست أَن فِي مرئيه خراجاً عسر النضج ثمَّ نضج وتقيأ مُدَّة. بولس: قَالَ: الحميات الكائنة مَعَ ورم حَار فِي الْبَطن يعرف ذَلِك من شدَّة الوجع والحرارة فِي ذَلِك الْعُضْو مَعَ حمى وعطش وَدَلَائِل الْحمى المحرقة فتوق الْحمام فِي هَذِه الْبَتَّةَ وَاسْتعْمل مَاء بَارِدًا شَدِيدا لبرد فِي وَقت التزيد لَا فِي الِابْتِدَاء بل ضع على الْموضع أضمدة مبردة وَتُؤْخَذ إِذا افترت وَيُوضَع بدلهَا. ٣ - (من كتاب الذبول) إِذا كَانَ عُضْو مَا فِيهِ ورم حمرَة فأعطه أغذية بَارِدَة وضمد الْعُضْو بضمادات بَارِدَة بِالْقُوَّةِ مبردة بالثلج وَمَتى فترت غيرت حَتَّى يحس العليل بِبرد ذَلِك الْموضع شَدِيدا فِي الْعُضْو يسكن الْعَطش.

стр. 2018

لى: رَأَيْت مَعَ جَمِيع الخراجات الْعِظَام فِي بَاطِن الْبدن وَظَاهره حميات وَتَكون عظمها وإطباقها بِحَسب شدَّة حرارة الْخراج وَعظم مِقْدَاره وقربه من الْقلب فَإِذا عدمت هَذِه كَانَ مِنْهَا حميات مختلطة وقشعريرة على غير نظام. لى: وَقد رَأَيْت خراجاً فِي السَّاق عَظِيما جدا أحدث حمى مطبقة بِحَال وَاحِدَة أَشد مَا يكون إحراقاً سِتَّة أَيَّام إِلَى أَن نضج ذَلِك الْخراج ثمَّ سكن. جَوَامِع اغلوقن: الحميات الكائنة عَن ورم حَار فِي عُضْو مَا تكون دائمة إِلَّا انه تهيج وتفتر بنوائب إِمَّا بنوائب الغب أَو بنوائب الرّبع أَو بنوائب كل يَوْم. فِي النبض الْكَبِير قَالَ الْأَعْضَاء الَّتِي فِيهَا عروق كبار ضوارب تحدث عَن أورام فِيهَا حمى حادة أسْرع مَا يكون فَأَما الَّتِي الْغَالِب عَلَيْهَا طبيعة العصب فَإِنَّهُ يحدث عَن ورمها تشنج وَنَحْوه لَا حميات. لى: فَلم يحدث عَن ورم الدِّمَاغ والمثانة وَالرحم إِحْدَى الحميات.

стр. 2019

(الأهوية والبلدان) (والمجالس والوباء والموتان والأزمان وتدبير الْبدن بِحَسب الْأَزْمِنَة والملابس.) ٣ (قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من كتاب أَيَّام البحران:) ٣ (شُعَاع الْقَمَر يعفن الْأَبدَان الْميتَة) ويؤثر تَأْثِيرا فِي من أَطَالَ النّوم فِيهِ حَتَّى أَن ألوانهم تحول إِلَى الصُّفْرَة وتثقل رؤوسهم. جَوَامِع الحميات: الْهَوَاء الْحَار إِذا استنشق اسخن الْقلب ثمَّ جَمِيع الْبدن. مزاج الْهَوَاء الْحَار يحدث فِي الْأَبدَان عفونة وخاصة فِي الرّطبَة. الْأَبدَان الَّتِي تَتَغَيَّر عَن حُدُوث الوباء سَرِيعا هِيَ الملوءة أخلاطاً ردية وَالَّتِي لَا تنْحَل فضولها على مَا يَنْبَغِي لِكَثْرَة الرَّاحَة والدعة وَالَّتِي تسرف فِي الْجِمَاع وَفِي كَثْرَة دُخُول الْحمام وَمِنْهَا مَا يعسر تغيره وَهِي الَّتِي لَا فضول فِيهَا وَلَا سدد وتستعمل الرياضة وَالتَّدْبِير الْجيد أَن يفصد. قَالَ: إِذا حدث فِيهَا وباء فالأبدان الرّطبَة تذعن لَهُ وتواتيه وتوافقه. وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن تَجف والباردة الْيَابِسَة تمانعه وتخالفه وَيَنْبَغِي أَن تحفظ على مَا هِيَ عَلَيْهِ. وَأما سَائِر الْأَبدَان فَمَا كَانَ مِنْهَا ممتلئاً فَيَنْبَغِي أَن تستفرغ بالفصد وَمَا كَانَ فِيهِ أخلاط ردية فبالإسهال وَمَا كَانَ فِيهِ سدد ٣ - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض:) ٣ - (الْهَوَاء الْحَار) ٣ (يجتذب الدَّم إِلَى ظَاهر الْبدن) أَولا ويحمر اللَّوْن فَإِن أفرط حلل الْحَرَارَة الغزيرة وصفر اللَّوْن والهواء الْحَار يحقن الْحَرَارَة الغريزية فَإِن أفرط أطفأها. الأولى من تَدْبِير الأصحاء: الْهَوَاء الْجيد صَالح مُوَافق لجَمِيع النَّاس. لى: كَأَن قَوْله هَذَا يُنَاقض قَوْله فِي مَوَاضِع أخر وَذَلِكَ أَنه يَقُول بعد أَن الْأَبدَان المائلة عَن الِاعْتِدَال يُوَافِقهَا الْهَوَاء المضاد لَكِن يَنْبَغِي أَن يُزَاد فِي قَوْله جَمِيع النَّاس المعتدلين لِأَن المعتدلي الطَّبْع يوافقهم الْهَوَاء المعتدل وَيبقى لَهُم اعتدالهم لِأَن الْحَال الطبيعية تحفظ الشَّيْء الشبيه بهَا وَأما الْأَبدَان الْخَارِجَة عَن الِاعْتِدَال فالهواء المشاكل لَهَا يحفظها على حَالهَا والمضاد ينقلها عَن حَالهَا. لى: يَنْبَغِي أَن نتم النّظر فِيهِ. قَالَ: الْهَوَاء الْجيد هُوَ الَّذِي فِي غَايَة الصفاء والنقاء وَإِنَّمَا يكون هَكَذَا إِذا لم يكدره

стр. 2020

بخار) الآجام والبحيرات والخنادق وَنَحْوهَا الَّتِي يرْتَفع مِنْهَا بخار منتن وَلَا مجاري أقذار مَدِينَة عَظِيمَة وَلَا عفونة بقول أَو حبوب أَو جيف وَلَا يكون غائراً محتقناً بالجبال الَّتِي لَا تتحرك وَلَا تهب فِيهَا فَيكون كالمتقرح العفن وَأما اخْتِلَاف الْهَوَاء فِي الْحر وَالْبرد واليبس والرطوبة فَإِنَّهُ غير مُوَافق للنَّاس كلهم لِأَن الْأَبدَان المعتدلة يُوَافِقهَا الْهَوَاء المعتدل وَالَّتِي تفرط فِيهَا بعض الكيفيات فتنتفع بالهواء المضاد. لى: كَأَن جالينوس يحْسب أَن الْهَوَاء الْجيد إِنَّمَا جيدا بِسَبَب غير الكيفيات وَكَذَا الرَّدِيء فَيكون ذَلِك الْهَوَاء الَّذِي هُوَ عِنْده جيد على مَا قَالَه مُوَافقا لجَمِيع النَّاس وبالضد وَفِي هَذَا نظر وَشك. الثَّانِيَة من الأخلاط يَنْبَغِي للطبيب أَن يسْأَل أهل كل بلد عَن الْأَعْرَاض الَّتِي تعتادهم إِذا كَانَ مزاج الْبَلَد كمزاج فصل من فُصُول السّنة فَإِن الْأَمْرَاض الْخَاصَّة بذلك الْفَصْل خَاصَّة بذلك الْبَلَد وَإِذا كَانَ الْبَلَد يسخن ويبرد فِي يَوْم وَاحِد حدثت فِيهِ أمراض خريفية وَمَا كَانَ من الرِّيَاح يتَوَلَّد من لجج الْبَحْر فَهُوَ أَجودهَا كلهَا والمتولد من بخارات الْمَعَادِن وَالْآجَام والغياض ردية. قَالَ: الْبلدَانِ الحارة الْيَابِسَة يضر بهَا الصَّيف وَكَذَا فِي جَمِيع الكيفيات الْأُخَر. وَأما أهل بلد قرانون فَإِن الحميات تكْثر فِيهَا فِي الخريف وَمن لم يحم مِنْهُم لَا بُد أَن يسترخي بدنه بِسَبَب عفونة آجام قريبَة مِنْهُم وتحدث بهم اليرقان والأطحلة من أمراض الخريف إِذا كَانَ الصَّيف ربيعياً لم تكن الحميات حارة جدا وَلَا يابسة وَلَا لَهَا خشونة على اللِّسَان بل تكون أحسن حَالا وَأكْثر عرقاً وَإِذا كَانَ الرّبيع شتوياً عرض السعال وَذَات الْجنب والخناق. إِذا تقدم الشتَاء فِي آخر الخريف حدثت الْأَمْرَاض الشتوية إِذا أفرط زمَان التَّقَدُّم فَإِنَّهُ يرجع بعد إِلَى حَاله فِي الْأَكْثَر وَتَكون الْأَمْرَاض مختلطة بِحَسب ذَلِك وَإِن صادفت برودة الزَّمَان بدناً بلغمياً كَانَ سَببا لحدوث الصرع والسكتة والفالج وَنَحْوه وَإِن صادفت الْحَرَارَة بدناً مرارياً أحدثت الْجُنُون والحمى المحرقة وَنَحْوه. الْجنُوب تثقل السّمع وَالْبَصَر وَالرَّأْس وترخي وتكسل وتهيج القروح العفنة وتثير العفن. قَالَ: وَمَتى هبت الشمَال فتوقع السعال ووجع الْحلق ويبس الطبيعة وعسر الْبَوْل. قَالَ أبقراط: الحميات تتبع عدم الْمَطَر وكثرته. قَالَ ج: يَعْنِي أَن الحميات قد تكون عِنْد كَثْرَة الْمَطَر وَعند عَدمه أَيْضا وَأَنا أَحسب أَنه يُرِيد أَن الحميات تكون عِنْد كَثْرَة الْمَطَر وتقل عِنْد قلته.) قَالَ ج: الْحمى تحدث فِي حَال الْهَوَاء الْحَاء وَالرّطب واليابس وَلَا تحدث فِي حَال الْهَوَاء الْبَارِد إِلَّا فِي الْأَقَل وَانْظُر حرارة الْهَوَاء وبرودته وَعدم الْمَطَر وَكَونه مَعَ الشمَال وَمَعَ الْجنُوب فَإِن ذَلِك أَمر عَظِيم.

стр. 2021

لى: مَا ذكره جالينوس فِي تَفْسِير هَذَا الْكَلَام فَبين وَالَّذِي يُرِيد بِهِ عِنْدِي أَن ضمك الِاسْتِدْلَال مِثَال ذَلِك: أَن الرّبيع إِذا كَانَ جنوبياً كَانَت الْأَمْرَاض الربيعية أَكثر وَأقوى وبالضد عِنْد انقلابات الزَّمَان بَعْضهَا إِلَى بعض قد تحدث الْأَمْرَاض وَعند تغير الْوَقْت عَن طَبِيعَته الْخَاص بِمِقْدَار عَظِيم يُغَيِّرهُ. وانقلاب الْأَزْمِنَة بَعْضهَا إِلَى بعض على تدريج طَوِيل وثيق جدير فِي الصِّحَّة. وَالْبدن المعتدل بالهواء ينْتَفع بالهواء المعتدل وَالْخَارِج عَن الِاعْتِدَال ينْتَفع بالهواء المضاد ويعظم ضَرَره بالموافق. والشتاء لما كَانَت الْأَبدَان فِيهِ لَا تتعب بِالْأَعْمَالِ وَلَا بالتردد فِي الشَّمْس وَلَا يَأْكُلُون الْفَوَاكِه بل الْأَطْعِمَة الجيدة النضيجة تحفظ الصِّحَّة والخريف لأَنهم يَتَرَدَّدُونَ فِيهِ فِي الشَّمْس ويأكلون الْفَوَاكِه تبرز فِي الْأَبدَان الجرب المتقشر والقوابي والسرطانات وأوجاع المفاصل والنقرس وَيحدث فِيهَا الحكاك عِنْد تغير الْهَوَاء من الْحَال الشمالية إِلَى الجنوبية وَذَلِكَ أَن الجنوبية ترطب هَذِه وَلَا تنشف مَا يتَحَلَّل مِنْهَا وَكَذَا فِي أَحْوَال الشمَال وتهيج أوجاع المثانة والجنبين والصدر والسعال وَمن بِهِ سعال من أجل قَصَبَة الرئة فَإِنَّهُ يحس بِتَغَيُّر الْهَوَاء إِلَى الشمَال سَرِيعا. قَالُوا: وَتغَير الْهَوَاء رُبمَا كَانَ حَافِظًا لنوائب مَعْلُومَة فَيَنْبَغِي أَن تتفقد ذَلِك وَرُبمَا كَانَ هبوبه بأدوار فَإِذا تفقدت ذَلِك قدرت أَن تعرف كَيفَ يتَغَيَّر الْهَوَاء ويتغير الْأَبدَان بتغيره فيستدل مرّة من تغير الْأَبدَان على تغير الْهَوَاء وَمرَّة من تغير الْهَوَاء على تغير الْأَبدَان إِذا كَانَت السّنة رطبَة كلهَا أَو يابسة كلهَا أَو حارة أَو بَارِدَة فَإِن الْأَمْرَاض الكائنة فِيهَا تطول وتزمن وَتبقى قَوِيَّة لَازِمَة كَانَت كَثِيرَة أَو وَاحِدَة وَيَنْبَغِي أَن تنظر إِلَى الْأَمْرَاض من أَي الْمِيَاه أَو أَي الأهوية تحدث وتتفقد ذَلِك وَتَحفظه فتعلم من ذَلِك مَا يحدث بسهولة فِي كل وَقت وَاعْلَم من كل زمَان حَال الْأَزْمِنَة الَّتِي بعده بِأَن تتفقد ذَلِك. لى: مِثَال ذَلِك: أَنَّك إِذا تفقدت صيفة بهَا حَال مَا فَوجدت الخريف بعْدهَا بِحَال مَا مَتى وجدت الصَّيف بِتِلْكَ الْحَال ظَنَنْت أَن الخريف بِتِلْكَ الْحَال. من كتاب مَا بَال: اختناق الْهَوَاء وخثورته فِي الْبلدَانِ الْبَارِدَة فِي الشتَاء أَشد وَأكْثر مِنْهُ فِي) الْبلدَانِ الحارة لِأَن هواءها لَا ييبس بالشمس كَمَا يجِف فِي الْبلدَانِ الحارة. وَقَالَ: عِنْد الوباء يكثر الرسد. قَالَ: إِذا كَانَ الصَّيف مطيراً جنوبياً كَانَ ردي الخريف والشتاء. قَالَ: السّنة الْكَثِيرَة الأبخرة والرطوبات أَكثر أمراضاً إِذا كَانَ الشتَاء جنوبياً وَالربيع

стр. 2022

شمالياً والصيف حاراً جدا. وَمَتى مَا كثرت الْمِيَاه كثر الموتان فِي الغلمان وهاجت قُرُوح فِي الأمعاء وَحمى مُثَلّثَة طَوِيلَة. الأولى الْمَرَض الْوَافِد هُوَ الَّذِي يعرض فِي وَقت وَاحِد لناس كثير فِي بلد مَا فَإِن كَانَ غير قتال سمي مَرضا وَافد وَإِن كَانَ قتالاً سمي مَوتَانا. لى: أول مَا يوضع فِي هَذَا الْبَاب تَدْبِير الْبدن المعتدل فِي الصَّيف والشتاء وَالربيع والخريف المعتدل ثمَّ الْخَارِج عَن الِاعْتِدَال فِي الْخَارِجَة عَن الِاعْتِدَال كَمَا يَنْبَغِي من التَّقْسِيم وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة وَالثَّانيَِة فِي الوباء وَنَحْوه. الأولى من الْفُصُول: الْأَبدَان فِي الصَّيف تحْتَاج الْغذَاء الْأَقَل وَفِي الشتَاء وَالربيع تحْتَاج إِلَى غذَاء أَكثر لِأَن الأجوف فِيهَا تكون أسخن لبرد الْهَوَاء وانضمام سطوح الْبدن ولطول النّوم. قَالَ: والتجربة تشهد بِأَنا نحتاج إِلَى أَن نتناول فِي الشتَاء وَالربيع طَعَاما أَكثر لأَنا إِن تناولنا طَعَاما يَسِيرا غلب الْبرد على أبداننا ونالنا بِسَبَب ذَلِك ضَرَر فَإِن أكلنَا طَعَاما كثيرا لم يعرض لنا شَيْء من ذَلِك وَلَا عرض لنا امتلاء وَالسَّبَب أَن الْحَرَارَة الغزيرة فِي الشتَاء أَكثر فَلهَذَا يكون هضمه للغذاء وإخراجه للفضول فِي جَمِيع النَّافِذ أَجود لِأَن اندفاع الفضول يكون بِحَسب قُوَّة الْحَرَارَة الغريزية وتعمل أَيْضا لَحْمًا ودماً أَكثر فتحتاج لذَلِك إِلَى مَادَّة أَكثر وَأَنت ترى الْبَوْل فِي الشتَاء يكون الرسوب فِيهِ أَكثر وَمِقْدَار الْبَوْل والهضم فِي الْمعدة فِيهِ يزِيد زِيَادَة صَالِحَة على مَا فِي الصَّيف. قَالَ: وَجُمْلَة فَإِن حَال الْبدن فِي الشتَاء على أفضل الْأَحْوَال والهضم فِي الْمعدة وَالْعُرُوق على أفضل مَا يكون فَإِذا لم يكن الْغذَاء فِي الشتَاء كثيرا برد الْبدن جدا وقهر الْهَوَاء الْبَارِد الَّذِي ينشفه وَإِذا كثر غذاؤه سخن ونمت حرارته وَلَا يضر فِيهِ امتلاء لبرد الزَّمَان فَإِذا جَاءَ الرّبيع احْتِيجَ إِلَى الفصد لِأَن الدَّم الَّذِي كَانَ متداخلاً لَا تسعه حِينَئِذٍ الْعُرُوق لِأَنَّهُ يرق فَتحدث) ضَرُورَة الأورام والأمراض. قَالَ: يَنْبَغِي أَن تجْعَل الْغذَاء فِي أول الرّبيع كالشتاء وَفِي آخِره كالصيف وتزيد فِي ذَلِك وتنقص بِحَسب ميل البيع فِي طبعه إِلَى الشتَاء والصيف. لى: الشتَاء يفعل فِي أبداننا أفضل الهضم وَكَثْرَة اللَّحْم وَالدَّم وَجمع الدَّم وحصره حَتَّى لَا يتَأَذَّى بكثرته ويصلب أبداننا وَيُقَوِّي الْقُوَّة. وَالربيع يحل الأخلاط قَلِيلا ويبسط الدَّم والأخلاط وينشرها فِي الْبدن. والصيف يحلل الأخلاط ردية ومراراً وَيجْعَل دماءنا ردية. الثَّانِيَة من الْفُصُول: الصَّيف تنقص فِيهِ الْأَمْرَاض لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو أَن تكون الْقُوَّة فِيهِ قَوِيَّة أَو ضَعِيفَة فَإِن كَانَت قَوِيَّة حلل الأخلاط فبرأ سَرِيعا وَإِن كَانَت ضَعِيفَة حلل مَعَ تَحْلِيل الأخلاط الْقُوَّة فَمَاتَ. والشتاء لَا تنْحَل فِيهِ الْأَمْرَاض بِسُرْعَة لعدم التَّحَلُّل من خَارج والمرضى لَا يموتون فِيهِ لشدَّة الْقُوَّة فتطول الْأَمْرَاض.

стр. 2023

الثَّانِيَة: تغير أزمنة السّنة عَن طبائعها يزِيد الْأَمْرَاض وَالْوَقْت الْوَاحِد إِذا تغير تغيراً شَدِيدا أورث أمراضاً. قَالَ: صَاحب المزاج الْحَار الرطب ينْتَفع بالصيف لرطوبته وَفِي الشتَاء لحرارته وَكَذَا فَافْهَم فِي سَائِر المزاجات. لى: هَهُنَا يُوهم أَن جالينوس يُنَاقض وَذَلِكَ أَنه يَقُول: الأمزجة يَنْبَغِي أَن تحفظ صِحَّتهَا بأشباهها مِمَّا يحفظ عَلَيْهِم الطَّعَام الْيَابِس يحفظ الصِّحَّة على أهل المزاج الْيَابِس أَكثر مِمَّا يحفظ عَلَيْهِم الطَّعَام الرطب فِي حَال صحتهم وَإِذا كَانَ ذَلِك فَيجب أَن يكون الْهَوَاء الْحَار يحفظ الصِّحَّة مَتى تشبه بالمغتذى فَمَا كَانَ أقرب إِلَى طبع المغتذى كَانَ أسْرع تشبهاً بِهِ وأخف على الطبيعة وَأما الْهَوَاء فَإِنَّهُ كالدواء المضاد لِأَن الْهَوَاء إِنَّمَا يُطْفِئ فضول الْحَرَارَة الدخانية المكتنزة فِي الْقلب وَذَلِكَ هُوَ الْحَاجة إِلَى التنفس فينتفع إِذا بالمضادة لِأَن صَاحب المزاج الْحَار الْيَابِس إِذا استنشق هَوَاء حاراً يَابسا لم تنطفئ بِهِ عِنْدَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ. قَالَ: والأمزجة والأسنان كل وَاحِد مِنْهُمَا بالهواء الْمُوَافق والأمراض تهيج عِنْد الْهَوَاء المضاد. قَالَ: فحال الشَّيْخ فِي الصَّيف أَجود وَكَذَا فِي سَائِر الْأَسْنَان وَكَذَا الْحَال فِي الْبلدَانِ وَبِالْجُمْلَةِ) صَاحب المزاج المعتدل يحْتَاج إِلَى الِاعْتِدَال من هَذِه وَأما سَائِر الأمزجة فالمزاج المضاد من الْوَقْت والبلد يَنْفَعهُ. قَالَ أبقراط: إِذا كَانَ فِي يَوْم مرّة حر وَمرَّة برد فتوقع أمراضاً خريفية بِسَبَب اخْتِلَاف المزاج فَإِنَّهُ شَبيه باخْتلَاف مزاج الخريف وَلَيْسَت الْأَزْمِنَة عِلّة الإحداث بل الأمزجة. الْجنُوب يحدث ثقل السّمع وغشاوة الْبَصَر وَثقل الرَّأْس وكسلاً واسترخاء فَعِنْدَ قُوَّة هَذِه الرّيح ودوامها تعرض هَذِه. وَالشمَال يحدث سعالاً وجنوناً وبطوناً يابسة وعسر بَوْل واقشعرار ووجع الأضلاع ووجع الصَّدْر. وَعند دوَام هَذِه الرّيح تحدث هَذِه للمرضى أَكثر وللأصحاء دون ذَلِك إِلَّا من كَانَ مستعداً وَإِنَّمَا يكون ذَلِك من الْجنُوب لرطوبته وحره وَإِنَّمَا يمْلَأ الرَّأْس ويرخي الأعصاب لذَلِك. فَأَما الشمَال فَإِنَّهُ يخشن آلَات النَّفس والبطن لِأَنَّهُ يجفف الْبدن كُله ويضر بالمثانة بِبرْدِهِ فتضعف فَيحدث لذَلِك عسر الْبَوْل. قَالَ: إِذا كَانَ الصَّيف كالربيع فِي الحميات عرقاً كثيرا لِأَن الْعرق لَا يكون إِلَّا أَن يكون الْهَوَاء حاراً رطبا فَإِن كَانَ يَابسا قلله فَإِذا اجْتمع الْبدن وَلِأَن الْهَوَاء لَيْسَ بيابس لَا ينشفه سَرِيعا أَولا فيكثر الْعرق. الحميات فِي الْهَوَاء الْحَار الْيَابِس أقل مِنْهَا فِي الْهَوَاء الرطب إِلَّا أَنَّهَا أحد لِأَن الْهَوَاء الْحَار الْيَابِس يحلل الأخلاط فتقل وَمَا يبْقى يمِيل إِلَى المرار وَحَيْثُ الْكَيْفِيَّة. فَأَما فِي حَال الْهَوَاء

стр. 2024

الرطب لِأَن الأخلاط لَا تنْحَل فتطول الْأَمْرَاض إِلَّا أَنَّهَا تكون أقل حِدة لِأَنَّهَا تميل إِلَى البلغمية. فَلذَلِك الحميات فِي الصَّيف العديم الْمَطَر أقل لَكِنَّهَا أحد وَأَقل عرقاً وأسرع انْقِضَاء وَفِي الْمَطَر أَكثر وأطول إِلَّا أَنَّهَا أقل حِدة وَأسلم. ٣ - (أزمان السّنة والحمى) إِذا كَانَت أزمان السّنة حافظة لطبائعها حَسَنَة النظام كَانَت أمراضها لَازِمَة للنظام والبحران وبالضد. الخريف أَكثر الْأَزْمِنَة أمراضاً وأمراضه قاتلة فِي الْأَكْثَر. وَالربيع أصح الْأَوْقَات وَأقله موتا. قَالَ ج: إِذا كَانَت الْأَزْمِنَة بَاقِيَة على مَا يَخُصهَا فِي طبائعها فالربيع أعدلها بِقِيَاس سَائِر الْأَزْمِنَة لِأَنَّهُ فِي غَايَة الِاعْتِدَال إِذا. فَأَما الخريف فقد اجْتمعت فِيهِ خلال ردية لِأَنَّهُ يكون فِي يَوْم وَاحِد حر وَبرد لِأَنَّهُ يَتْلُو الصَّيف فَيلقى الْأَجْسَام وَقد احترقت وَكثر المرار فِيهَا وضعفت مَعَ ذَلِك بِكَثْرَة التَّحَلُّل وحارت قواها ويوافيها الخريف مَعَ ذَلِك فيحصر بِبرْدِهِ الكيموسات الردية أَن تتحلل كَمَا كَانَت تتحلل فِي الصَّيف وَهَذِه كلهَا أَسبَاب الْأَمْرَاض الردية ويعين على ذَلِك أكل النَّاس الْفَوَاكِه. قَالَ: الخريف ضار لأَصْحَاب قرحَة الرئة وَأَصْحَاب الدق جَمِيعًا جدا مَتى كَانَ الشتَاء قَلِيل الْمَطَر شمالياً وَالربيع مطيراً جنوبياً حدث فِي الصَّيف ضَرُورَة حميات حارة ورمد وَاخْتِلَاف دم. وَأكْثر مَا يعرض اخْتِلَاف الدَّم للنِّسَاء ولأصحاب الطبائع الرّطبَة. قَالَ: وَقد يَكْتَفِي فِي الْأَمْرَاض العفن بالرطوبة فَإِن ساعدتها مَعَ ذَلِك الْحَرَارَة أفرطت وأسرعت الْأَمْرَاض الْحَادِثَة عَن كَثْرَة الْمَطَر فِي الْأَكْثَر إِلَى حميات طَوِيلَة واستطلاق الْبَطن وعفونات وخاصة إِن ساعدتها حرارة وَبِالْجُمْلَةِ فاحتباس الْمَطَر أصح وَأَقل موتا من كثرته. وَمَتى كَانَ الشتَاء جنوبياً دفيئاً وَالربيع شمالياً قَلِيل الْمَطَر فَإِن النِّسَاء اللواتي يلدن يتَّفق ولادهن فِي الرّبيع يسقطن من أدنى سَبَب واللواتي يلدن أَطْفَال ضعافاً مسقامين إِمَّا أَن يلدوا سَرِيعا وَإِن بقوا كَانُوا مسقامين عمرهم. وَأما سَائِر النَّاس فَيعرض لَهُم اخْتِلَاف دم ورمد يَابِس ويعرض للكهول نزلات مهلكة. لى: وَقد تركنَا أَيْضا الْعِلَل الَّتِي أوردهَا جالينوس فِي ذَلِك لأَنا نحتاج أَن نوسع هَهُنَا بإحكام فِيهَا إِذا كُنَّا على أَن نؤلف كتابا فِي الأهوية والبلدان قانونياً على مَا أَشَارَ بِهِ وفننه جالينوس لِأَنَّهُ لم يَقع إِلَيْنَا على هَذَا الْكتاب ولعلنا نؤلفه وَنحن نَفْعل ذَلِك. قَالَ: فَإِن كَانَ الصَّيف قَلِيل الْمَطَر شمالياً والخريف مطيراً جنوبياً عرض فِي الشتَاء صداع شَدِيد وسعال وبحوحة وزكام وَعرض لبَعض النَّاس السل. وَلم نذْكر أَيْضا مَا ذكر فِي عِلّة هَذَا) وَسَببه.

стр. 2025

قَالَ أبقراط: فَإِن كَانَ الخريف شمالياً يَابسا بعد الصَّيف الْقَلِيل الْمَطَر الشمالي كَانَ مُوَافقا لمن طَبِيعَته رطبَة وللنساء. وَأما سَائِر النَّاس فَيعرض لَهُم رمد وحميات حادة وزكام مزمن وَمِنْهُم من يعرض لَهُم وسواس سوداوي وَإِنَّمَا تعرض فِي الخريف أَكثر أمراض الصَّيف لِأَنَّهُ إِذا جَاءَ الخريف بعد الصَّيف بقيت الصَّفْرَاء الَّتِي تولدت فِي الصَّيف فِي الْبدن لَا تتحلل لَيْسَ كالصيف الجاءي بعقب الرّبيع الَّذِي يحلل لِأَن الخريف أبرد من الصَّيف فَيبقى فِي الخريف أَكثر أمراض الْمرة وَهِي الصيفية وتزيد لِأَنَّهُ يدْفع الأخلاط الَّتِي كَانَت تتحلل فِي الصَّيف بِبرْدِهِ إِلَى بَاطِن الْبدن وَلذَلِك تعرض فِيهِ حميات الصَّيف كلهَا وحميات ربع لِأَن الصَّفْرَاء الَّتِي تحترق فِي الصَّيف تصير سَوْدَاء فِي الخريف وحميات مختلطة لاخْتِلَاف مزاج الْوَقْت ويعظم الطحال من أجل السَّوْدَاء وَالِاسْتِسْقَاء من أجل الطحال وَمن يخَاف عَلَيْهِ السل وَأمره بعد مختل فَإِنَّهُ ينْكَشف أمره فِي الخريف خَاصَّة ليبس ذَلِك الْوَقْت وبرده وَاخْتِلَاف مزاجه وتقطير الْبَوْل لِأَن المثانة تبرد مرّة وتسخن أُخْرَى فينصب إِلَيْهَا من الْبدن أخلاط أحد وأردى وَلَا سِيمَا أَن عرض برد كثير. وزلق الأمعاء يكون لاندفاع الفضول الحارة إِلَى دَاخل الْبدن وَكَذَا عرق النسا. والذبحة الْعَارِضَة فِي الخريف مرارية والربيعية بلغمية. وَكَذَا إيلاوس يكون من امْتنَاع نُفُوذ الفضول إِلَى أَسْفَل فَذَلِك وَاجِب فِي الْوَقْت الْبَارِد الْيَابِس الْمُخْتَلف المزاج لِأَن الأخلاط فِي الصَّيف رقيقَة سريعة الجرية والخريف يغلظها ويميلها إِلَى بَاطِن الْبدن والصرع يعرض لاخْتِلَاف الْحر وَالْبرد فَلَا شَيْء أعون على حُدُوث نَوَائِب الصرع لمن كَانَ متهيئاً لَهُ من اخْتِلَاف الْهَوَاء فِي الْحر وَالْبرد فِي الخريف مر فِي أَنْصَاف النَّهَار وَبرد فِي أَطْرَافه. وَالْجُنُون يعرض لرداءة الأخلاط المرارية. قَالَ: وَأما الشتَاء فَيعرض فِيهِ ذَات الْجنب وَذَات الرئة والزكام والبحوحة وأوجاع الْجنب وَالظّهْر والسدد والسكات والصرع. قَالَ ج: افهم هَهُنَا أَن أول الشتَاء يُشْرك آخر الخريف فِي أمراضه أما مرض آلَات النَّفس فَمن أجل الْبرد الَّذِي ينالها وَكَذَلِكَ الزُّكَام والبحوحة من أجل الْبدن لِأَنَّهُ لَا يمكننا أَن نمتنع من اخْتِلَاف الْهَوَاء الْبَارِد فِي النَّفس ويعرض وجع الظّهْر وَنَحْوه من أجل وجع العصب من الْبرد والسكات والتمدد من امتلاء الدِّمَاغ من البلغم. وَإِذا كَانَ فصل مَا خَارِجا عَن طَبِيعَته إِلَّا أَنه مضاد للَّذي تقدم وَهُوَ أَيْضا خَارج عَن طَبِيعَته فَإِنَّهُ لَا يحدث ضَرَرا بل ينفع ويعدل مَا كَسبه) الْفَصْل الْمُتَقَدّم. مِثَال ذَلِك: أَنه إِذا كَانَ الشتَاء جنوبياً وَالربيع شمالياً فَإِنَّهُ لَا يحدث أمراضاً بل يعدل مَا رطب الشتَاء وَإِذا كَانَ الشتَاء بَارِدًا يَابسا وَالربيع مفرط الرُّطُوبَة لم تهج أمراض رطبَة مثل مَا لَو كَانَ الشتَاء أَيْضا بَارِدًا لِأَن الْأَبدَان تحْتَاج أَن تعتدل أَولا ثمَّ تخرج عَن الِاعْتِدَال فقس أبدا

стр. 2026

حَال زمانين وَثَلَاثَة ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة أَرْبَعَة فَإِنَّهُ مَتى اتّفقت أزمنة أَكثر على طَبِيعَته كَانَ ذَلِك أقوى وأغلب. السَّادِسَة من الفضول قَالَ: الرّبيع فِيهِ أمراض مزمنة لِأَن الأخلاط تذوب وتتسع فِيهِ وتندفع إِلَى الْأَعْضَاء الضعيفة. وَأما الخريف فتهيج فِيهِ الْعِلَل لرداءة الأخلاط ولسوء التَّدْبِير فِي الصَّيف وَأكل الْفَوَاكِه. الْمقَالة الأولى من طبيعة الْإِنْسَان: الشتَاء يكون فِيهِ البلغم وَيعلم ذَلِك من أَن النَّاس يستبرؤن ويتقيؤن أَشْيَاء بلغمية وألوان الأورام خَاصَّة فِي هَذَا الْوَقْت إِلَى الْبيَاض والأورام الْحَادِثَة فِيهِ بلغمية. وَأما الرّبيع فتتقوى فِيهِ القوى وَيكثر فِيهِ الدَّم لِأَن الْبرد يسكن والأمطار تتواتر وَكَثْرَة الدَّم عَن الأمطار وحر النَّهَار. قَالَ: وَذَلِكَ شَيْء يكون فِي الرّبيع وَالدَّلِيل على كَثْرَة الدَّم فِي الرّبيع أَن النَّاس يعرض لَهُم فِي الرّبيع والصيف اخْتِلَاف الدَّم والرعاف وأبدانهم تكون شَدِيدَة الْحَرَارَة والحمرة وَأما الصَّيف فيسخن فِيهِ الدَّم ويقوى فِيهِ المرار ويمتد ذَلِك إِلَى الخريف فَإِذا كَانَ الخريف قل الدَّم لِأَن طبيعة هَذَا الْوَقْت مضادة للدم بالطبع وَأما المرار فيغلب فِي الْبدن فِي الصَّيف والخريف وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن النَّاس قد يتقيؤن حِينَئِذٍ فِي هَذَا الْوَقْت المرار من أنفسهم والأدوية المسهلة تستفرغه وَأما البلغم فيوجد فِي الصَّيف فِي غَايَة الضعْف. قَالَ: والسوداء تكْثر فِي الخريف وتقوى فِي الْغَايَة وَفِي الشتَاء لِكَثْرَة الأمطار ولطول اللَّيْل وَقلة حر النَّهَار ولكثرة برد النَّهَار يكثر البلغم. الثَّانِيَة: إِذا فسد الْهَوَاء فَاجْعَلْ الْمَكَان الْمُحِيط بِهِ مضاداً فِي كيفيته إِمَّا بالأسخان أَو بالتبريد أَو بالترطيب. قَالَ: وَتقدم إِلَى النَّاس إِلَّا يُغيرُوا تدبيرهم إِذا كَانَ لم يحدث ذَلِك عَلَيْهِم لتدبيرهم بل للهواء وتغيره فَانْظُر أَلا تقضف الْأَبدَان وتضعفها جدا لَكِن انقص من الْغذَاء قَلِيلا قَلِيلا وَاجعَل مَا يدْخل الْبدن من الْهَوَاء فِيهِ أقل مَا يكون وَذَلِكَ يكون بترك الْأَشْيَاء الَّتِي تحوج إِلَى الِاسْتِنْشَاق) وبنقصان الْغذَاء قَلِيلا قَلِيلا. الثَّانِيَة من طبيعة الْإِنْسَان: اسْتعْمل الْأَطْعِمَة فِي الشتَاء أَكثر من سَائِر أَوْقَات السّنة وَأما الشَّرَاب فَلْيَكُن صرفا قَلِيل المَاء وَقَلِيل الْمِقْدَار فِي نَفسه أَيْضا وَاجعَل الْأدم شواء وقلايا وَأَشْيَاء مجففة لِأَن هَذَا التَّدْبِير يَجْعَل مزاج الْبدن يَابسا فِي الْغَايَة فغذا جَاءَ الرّبيع فزد فِي كمية الشَّرَاب وكمية المزاج بِالْمَاءِ وانقص من الطَّعَام قَلِيلا وَاجعَل أَيْضا مَا هُوَ غذَاء أرطب وانتقل من الشواء إِلَى الطبيخ والبقول إِلَى أَن يَجِيء الصَّيف فَاسْتعْمل حِينَئِذٍ الْأَطْعِمَة الرّطبَة والبقول السليقة وَيكثر الشَّرَاب والمزاج وَتجْعَل الأغذية قَليلَة الْغذَاء وينتقل

стр. 2027

ودبر الْأَبدَان الرّطبَة تدبيراً أجف فِي سَائِر أَوْقَات السّنة وَكَذَا فَافْهَم فِي الكيفيات الْأُخَر. قَالَ بواس: وَيسْتَعْمل الأصحاء فِي السّنة فِي الْأَشْهر الشتوية الْقَيْء لِأَن البلغم حِينَئِذٍ أَكثر مِنْهُ فِي الصَّيف والأمراض الْعَارِضَة فِيهِ تحدث فِي نواحي الرَّأْس والمواضع الَّتِي فَوق الْحجاب فَأَما فِي الصَّيف فأسهل لِأَن الْغَالِب على الْبدن حِينَئِذٍ المرار وَيحدث فِيهِ ثقل فِي الْبَطن والركبتين والمغص فَيجب أَن يبرد الْبدن ويحط مَا يرْتَفع مِنْهُ إِلَى أَسْفَل. قَالَ ج: إِذا أردْت أَن تستفرغ الْبدن كُله فافعل ذَلِك فِي الصَّيف من فَوق وَفِي الشتَاء من أَسْفَل كَمَا قيل فِي الْفُصُول. وَإِذا أردْت أَن تمنع الْفضل من الرئة فاستفرغ من ضد الْجِهَة فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تستفرغ المرار فِي الصَّيف بالإسهال ليمنع من طفوه فِي الْمعدة والبلغم فِي الشتَاء من فَوق ليمنع أَن يبْقى فِي الأمعاء مِنْهُ شَيْء. بونيوس فِي العلاج: الْمَوَاضِع الْقَرِيبَة من حر الْبَحْر أصح من غَيرهَا فِي الْأَكْثَر وَكَذَا الَّتِي فِي الْجبَال والمائلة إِلَى الْجنُوب وَإِلَى الْمغرب فَإِنَّهَا وبئية والمواضع الجبلية الْعَالِيَة أصح من غَيرهَا وَاجعَل أَبْوَاب المساكن وكواها شرقية لِأَن الرِّيَاح الَّتِي تهب من الشرق أصح من غَيرهَا وحرارة الشَّمْس تلطف الْهَوَاء الغليظ الكدر وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تعنى ببسط ضوء الشَّمْس فِي الْمسكن كُله فَإِنَّهُ يلطف هواءها الغليظ وَتَكون مُرْتَفعَة وَلَا يكون الْمسكن مُقَابل الْجنُوب لِأَنَّهَا ريح حارة رطبَة مُخْتَلفَة الطَّبْع تهيج أمراضاً كَثِيرَة وَيَنْبَغِي أَن تعنى فِي الصَّيف بِأَن يكون بِقرب الْمنَازل مَاء عذب نظيف كثير فَإِن البخار الْكثير العذب الرطب المتصاعد مِنْهُ الْكثير يطفىء حرارة الصَّيف ويرطب اليبس ويضاد النارية مضادة كَافِيَة.) قَالَ: وَلَا يكون قيام هَذَا المَاء فِي مَكَان فِيهِ قذر وَبَوْل بل يكون مَاء نظيفاً كثيرا. لى: هَذَا مُمكن إِن يكون أَيْضا برك فِي الْبَيْت فَأَما هُوَ فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ النقائع الْكِبَار. الِانْتِقَال من مَكَان جيد إِلَى مَكَان رَدِيء يمرض سَرِيعا ولانتقال من رَدِيء إِلَى جيد لَا يمرض. الْمَوْت السَّرِيع: قد يعرض فِي السنين الْكَثِيرَة الرُّطُوبَة حمى وحرارة مزمنة واستطلاق ونزف دم الْحيض والقروح والعفن والصرع والقلاع وَفِي السنين الْيَابِسَة أوجاع الرجلَيْن والمفاصل والسل وعسر النَّفس وأوجاع الأمعاء. وَأما فِي أول الصَّيف فَأن الصّبيان يصحون وَيصِح الشُّيُوخ فِي القيظ والخريف. والشباب فِي الشتَاء وَقد تكْثر الْأَمْرَاض خَاصَّة فِي نيسان فَأَنَّهُ رُبمَا عرضت أمراض مُخْتَلفَة شَدِيدَة. قَالَ: وَأما الرِّجَال وَالصبيان فَإِذا غلت دِمَاؤُهُمْ لى: يعْنى رقت وانبسطت كالحال فِي

стр. 2028

الرّبيع اعتراهم فِي الْمرة استطلاق والقروح الردية والحمرية والتنفط والسعال وتقشر الْجلد والقوابي والتشنج والجرب والعطش فَهَذِهِ الْأَعْرَاض الْعَارِضَة فِي نيسان. قَالَ: وَأما القيظ فتعرض فِيهِ حمى غب ومطبقة ويبس الْجلد والرمد وأوجاع الْأذن والقيء وَمَشى الْمرة فَأَما فِي الخريف فتعرض الرّبع والسعال والأطحلة وَالِاسْتِسْقَاء وزلق الأمعاء وعسر الْبَوْل ووجع الْوَرِكَيْنِ والسدد والخوانيق وَذَات الْجنب وَذَات الرئة وإيلاوس والسكتة والصرع فَأَما الشتَاء فَيعرض ذَات الْجنب وَذَات الرئة والسعال ووجع الظّهْر والبهر وعرق النسا وَحمى البلغم والفالج والسكتة. من كتاب العلامات: الصَّيف تكون الأخلاط فِيهِ ردية مرارية وخاصة فِي آخر الصَّيف وَابْتِدَاء الخريف وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يحسن التَّدْبِير فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ. الْخَامِسَة عشرَة من النبض: فِي الوباء الْمُفْسد للقلب يلْزم حمى كالدق لَا يحسها أَصْحَابهَا ونبضهم لَيْسَ بِبَعِيد عَن الطبيعي أَو هُوَ كَمَا هُوَ وَلَيْسَ بطبيعي على الْحَقِيقَة لَكِن قد اتّفق فِي الْقلب سوء مزاج مُخْتَلف يجْتَمع فِي جملَته إِن يكون النبض بِتِلْكَ الْحَال وحالهم مَعَ هَذَا ردية ويموتون وهم بِهَذِهِ الْحَال وتنفسهم رُبمَا كَانَ منتنا وَيَمُوت أَكثر من تنفسه منتن لِأَن ذَلِك دَلِيل على عفن فِي الْقلب وَمِنْهُم من يحس بحماه وَلَكِن لَا تثبت فِي جرم الْقلب بل فِي بَطْنه. لى: أَي يثبت فِي الْهَوَاء الَّذِي هُنَاكَ وَلم يصر جرم الْقلب إِلَى سوء مزاج بعد وَحَال هَذَا كَحال حمى يَوْم عِنْد حمى دق.) وَقَالَ: الحميات الوبئية تحير الْأَطِبَّاء لِأَن العليل لَا يحس فِيهَا بحرارة وَلَا فِي نبضه وَلَا فِي مَائه مَا يدل على خُرُوج عَن الطبيعة وَإِن وجد شَيْئا من الإعياء وَالْكرب ذهب عَنهُ بالحمام وهم مَعَ ذَلِك يموتون سَرِيعا فَلهَذَا تحير الْأَطِبَّاء فِيهَا إِلَّا أَن الْعَامَّة قد يعلمُونَ بالتجربة أَن ينْظرُوا إِلَى النَّفس فَإِن كَانَ منتنا علمُوا أَن الْحَال ردية ويتفقدون مَعَ ذَلِك لون الرِّيق فَإِن كَانَ لَونه بلون مَا يدل على الْفساد قضوا أَن حَاله هَذِه من وباء وَيَنْبَغِي للطبيب أَن يتفقد فِي أَفْوَاههم فَأَنَّهُ يرى فِي أَفْوَاه بَعضهم شَيْئا كلون الورم الْمَعْرُوف بالحمرة والورم الْمَعْرُوف بالنملة وتراه متشققاً قطعا قطعا فِي أول مرضهم وصدورهم إِذا لمست حارة وأبوالهم كَثِيرَة خاثرة وَقد تكون أَيْضا رقيقَة مائية وَفِي الْأَكْثَر تكون على الْحَال الطبيعة فَإِن رَأَيْت فِي بعض أبوالهم تعلقاً أَو رسوباً ردياً أَو سوداوياً أَو باذنجانياً أَو متشوشاً ملقى بعضه على بعض كالدقيق الَّذِي ينصب على الطابق فَإِن ذَلِك كُله رَدِيء. قَالَ: فبهذه يَنْبَغِي أَن تعرف وَتعلم هَل فِي بدن الْمَرِيض اخْتِلَاف مَا فَقَط أم ابْتِدَاء مرض بِهِ وتأتى مَعَه حمى دقيقة وَمَعَ هَذِه العلامات فقد يفرق بَين هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ. لى: يعْنى بَين من بِهِ فَسَاد وبئى وَبَين من بِهِ سوء مزاج يحدث بِهِ حمى دقيقة أَو بِهِ دق خَالِصَة بِلَا وباء.

стр. 2029

قَالَ: وَرُبمَا عرض للعليل فِي عقب الاستحمام فِي الْحمام وَذَلِكَ أَن أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة يصيبهم بعد ذهَاب الشَّهْوَة وعطش شَدِيد وشوق إِلَى المَاء الْبَارِد وَتصير أَعينهم حارة ملتهبة وَرُبمَا بقيت هَذِه الْآثَار بعد الْحمام فِي أَعينهم فَإِذا رَأَيْت ذَلِك فَاعْلَم علما يَقِينا أَنه قد أَصَابَهُ وباء. الأولى من ابيذيميا: الْأَحْوَال الْأَرْبَع الَّتِي وصفهَا أبقراط من أَحْوَال الْهَوَاء هِيَ الَّتِي تعرض أَكثر مِمَّا يعرض سَائِر أَصْنَاف الوباء وفيهَا كِفَايَة لمن أَرَادَ أَن يَجْعَلهَا مِثَالا. وَقَالَ: يَنْبَغِي مَتى حدث فِي الْهَوَاء حَال مَا إِن تنظر فِي أَمر الْبَلَد والمزاج فَإِنَّهَا تعين إِذا اتّفقت مَعَ الْهَوَاء الْحَادِث وتضاده إِذا خَالَفت الْبلدَانِ الْمُسْتَقْبلَة المستترة عَن الشمَال وَمُدَّة عقبه وبالضد. قَالَ: وَانْظُر فِي كل حَادث للهواء فِي حَال الْأَبدَان ثمَّ ضاده بالغداء وَالتَّدْبِير والرياضة. قَالَ: والأبدان الْخَارِجَة عَن الِاعْتِدَال يمرضها الْهَوَاء الشبيه بِهِ اسرح وَأما المصاد لَهَا فَإِنَّهُ كادواء لَهَا وَأما الْأَبدَان المعتدلة فحالات الْهَوَاء الْخَارِجَة عَن الِاعْتِدَال يضر بالأبدان المعتدلة مضرَّة عَظِيمَة كَمَا يضر الْأَبدَان الْمُوَافقَة لَهَا الْغَيْر المعتدلة كَمَا أَنه لَيْسَ الْبَتَّةَ حَال خَارِجَة عَن الِاعْتِدَال) فَإِنَّهُ يَضرهَا غَايَة الْمضرَّة وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَبدَان من ذَاتهَا مشرفة على الْوُقُوع فِي مرض من جنس سوء المزاج الَّذِي بهَا فَإِذا أعانها على ذَلِك سوء مزاج الْهَوَاء استولى عَلَيْهَا سَرِيعا فَأَما الْأَبدَان الَّتِي مزاجها ضد مزاج الْهَوَاء الْحَادِث فَإِنَّهَا تصير إِلَى حَال أَجود لِأَنَّهَا تمنعها مِمَّا هِيَ مشرفة على الأولى من الثَّانِيَة من ابيذيميا: الصَّيف المطير الجنوبي الدَّائِم يحدث القروح الْمُسَمَّاة حمرَة والصيف الْحَار العديم الرّيح الرّطبَة يحدث حمرَة. قَالَ أبقراط: أحد مَا تكون من الْأَمْرَاض وأقتلها فِي الخريف وَذَلِكَ أَن مُنْتَهى هيجانها بالْعَشي فِي أَكثر الْأَمر لِأَن مَحل الْعشي من الْيَوْم كالخريف من السّنة وَفِي الخريف تتكون وتهيج الديدان فِي الْبَطن ووجع الْفُؤَاد. الأولى من الثَّالِثَة: الْهَوَاء الْمُحِيط بالمواضع الَّتِي فِيهَا كرنب كثير وَجوز وسواخط وشمشار يفْسد. لى: تفقد ذَلِك فِي سَائِر الْأَشْجَار كالأبهل وَنَحْوه. الثَّالِثَة من الثَّانِيَة: الِاخْتِلَاف الَّذِي فِيهِ أَشْيَاء من جنس وَاحِد يذوب مشبه أَن يكون غير مفارق للحمى الوبئية فَإِن جَمِيع من حم فِي الْبَاء كَانُوا يَخْتَلِفُونَ شَيْئا من

стр. 2030

جنس مَا يذوب والامتناع من الطَّعَام أَيْضا كثيرا مَا يعرض لَهُم وَمن لم يَأْكُل هلك وَمن قهر نَفسه وَأكل سلم. الأولى من السَّادِسَة: حميات الوباء خَارج الْبدن لَيْسَ بِهِ كثير حرارة والعليل يَحْتَرِق احتراقاً حَتَّى كَأَنَّهُ فِي اللهيب وَلَا يقدر أَن يلقِي عَلَيْهِ ثوب رَقِيق وَإِذا لمسته وجدته لَيْسَ بحار. الْخَامِسَة من السَّادِسَة: الْهَوَاء الْبَارِد يشد الْبَطن لِأَنَّهُ يكثر الْحَرَارَة الغريزية فِي الْبَطن فيجود تَنْفِيذ الْغذَاء ودرور الْبَوْل وَلِأَنَّهُ يشد عضل المقعدة وينفض الثفل إِلَى فَوق ويجعله بطيء الْقبُول لما ينحدر. السَّادِسَة من السَّابِعَة: إِذا تحركت الشمَال بعد الْجنُوب كثرت النزلات من الرَّأْس وَكَثُرت علل الْحلق والصدر وَسَائِر مَا يحدث عَن نَوَازِل الرَّأْس لِأَن الْجنُوب تملأ الرَّأْس وتسخنه فَإِذا جَاءَت الشمَال بعقبة وصل الْبرد إِلَى مسامه وعصره وتسيل مِنْهُ مواد إِلَى مَا تَحْتَهُ من الْأَعْضَاء. قَالَ: الْهَوَاء الَّذِي فِي الْبيُوت أَشد غلظاً وَأَشد جمعا وأرخى للبدن وَأكْثر عفونة من الْهَوَاء المكشوف للسماء وخاصة مَا كَانَ مِنْهُ أَعلَى موضعا وَأكْثر هبوباً للرياح. قَالَ: الْهَوَاء الغليظ لَا ترى الْكَوَاكِب الصغار فِيهِ ويغلظ الْهَوَاء من أَنه لَا يَتَحَرَّك وَمن أَن بخارات) غَلِيظَة تختلط بِهِ وَلَيْسَ الْهَوَاء الغليظ هُوَ الْهَوَاء الرطب يكون غير متشابه الْأَجْزَاء فَيكون مِنْهُ شَيْء رَقِيق بَاقٍ بِحَالهِ وَشَيْء قد ساخ فِيهِ بخار رطب وَأما الْهَوَاء الغليظ فقد خالط ذَلِك الغلظ كُله باستواء. قَالَ: أبقراط يَأْمر أَن يتفقد الْهَوَاء دَائِما وَينظر مَا يحدث عَنهُ من الرِّيَاح والسكون والرمد وَالْحر وَالْبرد والرطوبة واليبس. قَالَ: إكثار أكل الكراث والثوم والأطعمة الحريفة يُورث فِي الصَّيف مغصاً لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل إِلَى المرار وَالْبدن يغلب عَلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْت المرار. وَأما الشتَاء فَلِأَن البلغم هُوَ الْغَالِب فِيهِ على الْبدن فَإِن هَذِه الْأَطْعِمَة مَعَ أَنَّهَا لَا تحدث مغصاً قد تكون سَببا لنفع عَظِيم ينَال الْبدن مِنْهُ فِي ذَلِك الْوَقْت لِأَنَّهَا تسخن الأخلاط الغليظة اللزجة الَّتِي تكْثر فِي الشتَاء وتغلب على الْأَبدَان. قَالَ ج فِي بعض كتبه: يَنْبَغِي للطبيب أَن يتفقد تغير الْهَوَاء وهبوب الرِّيَاح دَائِما. الأولى من الأهوية والبلدان: يَنْبَغِي أَن تعلم الأَرْض أجرداء هِيَ أم عديمة المَاء أم شعراء أم غائرة حارة شامخة بَارِدَة ثمَّ تنظر بعد هَذَا فِي غذَاء أهل ذَلِك الْبَلَد والأشياء الَّتِي يعمهم تدبيرها والأمراض الَّتِي تعتريهم وَهِي الْمُسَمَّاة البلدية والرياح الْبَارِدَة الَّتِي تهيج عَن بطيحة أَو عَن مَوضِع بِتِلْكَ الْبِلَاد فتهيج مِنْهُ الرِّيَاح والبحار وَالْجِبَال والمعادن مِنْهُ. قَالَ: وتتفقد من الْبِلَاد هَل أَهلهَا يكثرون الْأكل ويكثرون الشَّرَاب وَكَيف حَالهم فِي الدعة والكبد وعاداتهم وأمورهم أَيْضا قَالَ

стр. 2031

ج: الفحص عَن أغذيتهم من أوفق شَيْء يسْتَدلّ بِهِ. قَالَ: فَإِن الطَّبِيب إِذا تفقد هَذِه الْأَحْوَال من الْبَلَد الَّذِي يدْخلهُ لم يخف عَلَيْهِ مَا يحدث على أَهلهَا من الْأَمْرَاض إِذا كَانَت الْمَدِينَة بارزة للجنوب مستورة عَن الرِّيَاح الْبَارِدَة وَهِي الشمالية كَانَت أمياهها حارة مالحة ورؤوس سكانها رطبَة بلغمية وبطونهم كَثِيرَة الِاخْتِلَاف دائمة. قَالَ ج: ذَلِك لِأَن الْجنُوب تملأ الرَّأْس ويسيل مِنْهُ إِلَى معدهم فينقص هضمهم وتختلف بطونهم وأبدانهم تضعف لِأَن دوَام الرِّيَاح الجنوبية يُرْخِي ويضعف ويغشى الْبَصَر ويثقل السّمع ويكسل ويرهل وَلَيْسَ شهوتهم للطعام وَلَا هضمهم لَهُ يجيد لِكَثْرَة مَا يسيل من البلغم إِلَى معدهم وَلَا للشراب وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَيْضا أَن يكثروا من الشَّرَاب لِأَن الْخمار شَدِيد الْأَذَى لَهُم لضعف رؤوسهم لِأَن الْخمار إِلَى الرؤوس الضعيفة أسْرع وَأوحى لِأَن من كَانَ رَأسه ضَعِيفا رطبا لَا يتَمَكَّن من كَثْرَة الشَّرَاب لِأَن ذَلِك يزِيد الدِّمَاغ ضعفا فَلَا يقدر على التملؤ مِنْهُ وأعمارهم) قَصِيرَة وأخلاقهم سَيِّئَة والقروح الْعَارِضَة لَهُم عسرة بطيئة الْبُرْء رطبَة رهلة ويعرض للنِّسَاء النزف بهَا أَعنِي كَثْرَة الْحيض ويكن مسقامات أبدا وَلَا يحملن إِلَّا بعسر فَإِن حبلن اسقطن فِي الْأَكْثَر وَلَيْسَ ذَلِك من قبل طبيعتهم لَكِن من كَثْرَة أمراضهم واما الرِّجَال فَيعرض لَهُم اخْتِلَاف دم وبواسير ورمد رطب وَهُوَ البُخَارِيّ الدخاني الْقصير الْمدَّة ويعرض لمن جَاوز الْخمسين الفالج كثيرا. قَالَ ج: أَكثر مَا ينحدر بطُون هَؤُلَاءِ النِّسَاء يمر من الْبَطن إِلَى جَمِيع الْبدن فِي الْعُرُوق فَإِن أَكثر مَا فِي الْعُرُوق يصير إِلَى الْأَرْحَام لِأَن الدَّم ينتقص مِنْهَا فِي كل شهر. قَالَ: والربو يكثر فِي هَذِه الْمَدِينَة وَفِي صبيانهم خَاصَّة وَكَذَا الصرع والكزاز وَذَلِكَ كُله لِكَثْرَة البلغم فِي الرَّأْس لِأَنَّهُ إِن نزل إِلَى الرئة كَانَ مِنْهُ ربو وَإِن بَقِي كَانَ مِنْهُ صرع ويعرض لرجال هَذِه الْمَدِينَة لين الْبَطن وَاخْتِلَاف الدَّم والحمى الَّتِي فِيهَا برد وحر فِي حَال وَحمى طَوِيلَة شتوية وَحمى ليلية وبواسير وَاخْتِلَاف الدَّم إِذا كَانَ البلغم النَّازِل من الرَّأْس مالحاً. سكان الْمَدِينَة الْمَوْضُوعَة قبالة الْجنُوب يعرض لَهُم لين الْبَطن وَاخْتِلَاف الدَّم والحمى الَّتِي يعرض فِيهَا حر وَبرد مَعًا وَحمى شتوية طَوِيلَة وَحمى لَيْلَة وبواسير. قَالَ: الذرب يحدث لَهُم إِذا لم يكن البلغم النَّازِل من رؤوسهم لذاعاً وَيحدث لَهُم اخْتِلَاف دم إِذا كَانَ مالحاً وانتياليس إِنَّمَا يعرض لَهُم لِأَن البلغم الَّذِي قد عفن يحدث مَعَه سخونة وَالَّذِي لم يعفن يحدث مَعَه برودة فَيكون فِي حَال حر وَبرد. قَالَ ب: وَلَا يعرض لهَؤُلَاء ذَات الْجنب وَلَا ذَات الرئة وَلَا حميات محرقة وَلَا شَيْء من الْأَمْرَاض الحارة للين بطونهم.

стр. 2032

قَالَ ج: لِأَن فضول أبدانهم تستفرغ كل يَوْم وَقد يعرض لَهُم رمد غير شَدِيد وَلَا طَوِيل أما الرمد فبسبب رُطُوبَة رؤوسهم وَأما غير شَدِيد وَلَا طَوِيل فبسبب تحلل عيونهم وَسَائِر أبدانهم وتحلل الفضول مِنْهَا سَرِيعا قَالَ: إِلَّا أَن يكون مَعَ هبوب الْجنُوب يتَغَيَّر الْهَوَاء مَعَه إِلَى الْبرد فيحتقن كثيرا من ذَلِك وَيطول ذَلِك الرمد. قَالَ: وَإِذا أَتَى على هَؤُلَاءِ خَمْسُونَ سنة عرضت لَهُم نَوَازِل كَثِيرَة من الدِّمَاغ فيفشو فيهم الفالج وَمن عرض لَهُ ذَلِك مِنْهُم كَانَ الفالج فِي جَمِيع بدنه وَلَا سِيمَا إِذا أَصَابَت رؤوسهم حرارة بَغْتَة أَو برودة شَدِيدَة. وَالْمَدينَة الْمَوْضُوعَة قبالة الرّيح الْبَارِدَة أَعنِي الشمالية المستورة عَن غَيرهَا) من الرِّيَاح الحارة تكون رياحها البلدية أبدا هَذِه حَالهَا وعرضها شمَالي كثير وَهَذِه ضد تِلْكَ الْمَدِينَة الأولى لِأَن تِلْكَ جنوبية. لى: التَّغَيُّر الأول يعرض للبلد من الْعرض فَيكون لذَلِك شمالياً أَو جنوبياً والشمالية بَعْضهَا شمَالي بِالْإِضَافَة إِلَى بعض الْهَوَاء يكون شمالياً أَو جنوبياً أَولا بِالْعرضِ وَالثَّانِي بالاستتار عَن الْجنُوب أَو عَن الشمَال. قَالَ: ٣ (سكان الْمَدِينَة الشمالية) أقوياء وسوقهم دقيقة اضطراراً. قَالَ ج: أما سكان الْمَدِينَة الجنوبية فَإِن أبدانهم إِلَى الضعْف والتخلخل مَا هِيَ والسكان فِي الشمالية بالضد لأَنهم أصحاء أشداء وسوقهم دقيقة نحيفة وصدورهم عريضة لِأَن بطونهم حارة لتكاثف الْحَرَارَة لبرد ظَاهر أبدانهم فَلذَلِك تتوسع الصَّدْر وينحف مَا بعد عَن الْقلب لى: لِأَن الْحَرَارَة فِي هَؤُلَاءِ لَا تنبسط فِي الْأَطْرَاف لَكِن تتعقد فِي وسط الْبدن وبطونهم السُّفْلى يابسة جاسئة والعالية لينَة لِأَن أهل الْبَلَد الجنوبي أَصْحَاب بلغم فطبائعهم تلين وَهَؤُلَاء بطونهم الْعَالِيَة لينَة لِأَن فِي معدهم صفراء كَثِيرَة. قَالَ: ورؤوسهم صَحِيحَة صلبة شَدِيدَة اليبس لقلَّة الفضول فِيهَا وَيكون الفتق فيهم كثيرا وَكَذَلِكَ انْشِقَاق الْعُرُوق لِأَن أبدانهم صلبة فَإِذا وَثبُوا وحملوا شَيْئا كثيرا ثقيلاً ينشق مِنْهُم الصفاق وَالْعُرُوق لِأَن صفاقاتها لَيست هوائية لينَة ويصيبهم ذَات الْجنب والأمراض الحادة كثيرا ليبس بطونهم. قَالَ: ويعرض لَهُم النفخ فِي كل عِلّة وَسبب هَذَا صلابة أبدانهم وتمددها فلتمددها تَنْقَطِع مِنْهُم الْعُرُوق والعضلات ولكثافة سطوح أبدانهم لَا تتحلل وتنفش تِلْكَ الرطوبات فتتنفخ وخاصة إِن كَانَ ذَلِك فِي نواحي صُدُورهمْ وتنقطع عروقهم بِسَبَب برد مَائِهِمْ لِأَن المَاء الْبَارِد يمدد جدا ويكثرون الْأكل وَلَا يكثرون الشَّرَاب.

стр. 2033

لى: أَنه لم يُعْط الْعلَّة فكأنهم لم يَأْكُلُون كثيرا. وَقَالَ: أَنهم يشربون قَلِيلا لِأَن أكلهم كثيرا وقلما يجْتَمع أَن يَأْكُل الْإِنْسَان وَيشْرب كثيرا وَالْعلَّة عِنْدِي فِي كَثْرَة الْأكل برد الْبَلَد وَفِي قلَّة الشّرْب تنشقهم الْهَوَاء الْبَارِد وَقلة الْعرق كالحال فِي) قَالَ: وَلَا يعرض لَهُم الرمد سَرِيعا فَإِن عرض تصدعت أَعينهم لِأَن الرمد إِنَّمَا يقل فيهم لبرد بِلَادهمْ كَمَا أَنه يكثر فِي أُولَئِكَ لحر بِلَادهمْ وكما أَن أُولَئِكَ أَعنِي أَصْحَاب الْبِلَاد الجنوبية يسلمُونَ مِنْهُ لسخافة أَعينهم ولين بطونهم. قَالَ: فَكَمَا أَنه لَا يعرض الرمد فِي الشتَاء إِلَّا للقليل من النَّاس فَإِن كَانَ شَدِيدا مؤلماً وَذَلِكَ يكون لضيق مسام صفاق الْعين وكثافتها من شدَّة الْبرد فَلَا تخرج مِنْهَا الفضول حَتَّى أَنَّهَا رُبمَا تصدعت لِكَثْرَة احتقان الرطوبات فِيهَا ولجسأ الطَّبَقَات لشدَّة الْبرد فَأَما الْأَبدَان اللينة فعلى خلاف ذَلِك لِأَن مسامها وَاسِعَة وطبقاتها مواتئة للامتداد. لى: فَهِيَ بعيدَة من جِهَتَيْنِ أَن الامتلاء لَا يجْتَمع فِيهَا شَدِيدا لسعة المسام وَأَنه إِن اجْتمع فَإِن الطَّبَقَات مواتئة للامتداد. وبالضد فِي الْبلدَانِ والأزمان الْبَارِدَة. قَالَ: ويعرض للشباب فِي الصَّيف رُعَاف شَدِيد كثير لِأَن الدِّمَاء فِي أبدانهم كَثِيرَة لبرد الْبَلَد فَإِذا جَاءَ الصَّيف تحللت وصعدت نَحْو الرَّأْس وفجرت الْعُرُوق. قَالَ: وَلَا يعرض لَهُم الصرع فَإِن عرض كَانَ قَوِيا شَدِيدا لِأَن هَؤُلَاءِ أصحاء الرؤوس يابسها والفضول فِيهَا قَليلَة وَيكون الصرع فِيهَا دَلِيلا على عِلّة فِي غَايَة الْقُوَّة حَتَّى أمكنه إِن ظهر أَن يقهر مثل هَذِه الرؤوس. قَالَ: وأعمارهم أطول. قَالَ ج: لقُوَّة أبدانهم وصحتها وَلَا سِيمَا الرَّأْس والبطن لِأَنَّهُ أَكثر مَا تعرض لَهُم الْأَمْرَاض الحادة والأمراض الحادة تعرض للأبدان القوية والقروح فِي أبدانهم سريعة الْبُرْء غير مؤلمة لِأَنَّهَا لَيست رطبَة وليبس أبدانهم لَا ينصب إِلَيْهَا شَيْء لصلابة أبدانهم وأخلاقهم خبيثة سبعية لأَنهم أَصْحَاب مرّة صفراء وأبدانهم قحلة وبلادهم بَارِدَة. قَالَ: فَهَذِهِ الْأَمْرَاض تعرض فِي رِجَالهمْ وَهِي أمراضهم البلدية لِأَن أبدانهم لَا تنقى من الفضول وَالنِّسَاء أَيْضا لَا ينقين بالطمث وَالنِّسَاء عواق لِأَن برد هَذِه الْمَدِينَة وتنفسه يمْنَع الطمث من أَن يجْرِي مجْرَاه فَلَا ينقى النِّسَاء على مَا يَنْبَغِي وَلِأَن المَاء الْبَارِد فِي الْأَكْثَر بطيء النضج والبطيء النضج هُوَ الَّذِي لَا يسخن سَرِيعا وَلَا يبرد سَرِيعا فَيفْسد الطمث. قَالَ: وَمن اشْتَمَلت من هَؤُلَاءِ عسر ولادها ليبس بدنهَا وصلابته وَلَا يعرض لَهُم إِسْقَاط إِلَّا قَلِيلا لِأَن أرحامهن جافة قَليلَة البلغم ولقوة أبدانهن وَرُبمَا أسقطن من شدَّة برد المَاء للذعه الْجَنِين ويقل لبنهن ويغلظ للبرد. وَقد يعرض لَهُنَّ كزاز وَأكْثر مَا يعرض لَهُنَّ

стр. 2034

السل بعقب الْولادَة) لِأَنَّهُ من شدَّة الْأَمر عَلَيْهِنَّ فِيهِ وصلابة أبدانهن وعروقهن وَقلة مواتاتهن للامتداد تَنْقَطِع فِي صدورهن عروق وَرُبمَا انْقَطَعت عروق الْأَرْحَام وَرُبمَا انْقَطع شَيْء من العصب فَيعرض كزاز. قَالَ: ويعرض لصبيان هَذِه الْمَدِينَة لذكورهم المَاء فِي الْخصي وَيذْهب عَنْهُم إِذا كبروا وَكَذَا يعرض للجواري المَاء فِي بطونهم وَيذْهب إِذا كبرن. قَالَ: وَالِاسْتِسْقَاء يعرض فِي الْبلدَانِ الرّطبَة كثيرا وَأما هَذَا الْبَلَد فيابس لَكِن الصّبيان مزاجهم فِيهِ رطب ومياههم تجَاوز الِاعْتِدَال فَلذَلِك يصيبهم ذَلِك فَإِذا شبوا قويت حرارتهم وانفشت هَذِه الرطوبات. لى: لما كَانَ ماؤهم شَدِيد الْبرد لم تنفش مِنْهُم رطوبات. قَالَ: ويبطئ إِدْرَاك فتيانهم لبرد الْبَلَد وهبوب الرّيح الْبَارِدَة. قَالَ: وَهَكَذَا حَال الْبلدَانِ الْمَوْضُوعَة على سمت الفرقدين والموضوعة على سمت القطب الجنوبي الَّتِي تهب فِيهَا الرِّيَاح الَّتِي فِي الْغَايَة من الْبرد واليبس وَهِي الشمالية وَالَّتِي فِي الْغَايَة من الْحر والرطوبة وَهِي الجنوبية. لى: أوضاع المدن الَّتِي اخْتِلَاف مَا بَينهَا كثير جدا من المضاد أَربع: الْمَوْضُوعَة قبالة القطب الجنوبي على سمت القطب أَو مَا يَلِي إِلَى نَاحيَة الْمشرق الشتوي وَإِلَى أول حد الْمشرق الشتوي وَهُوَ حَيْثُ مطلع الجدي وَأما إِلَى نَاحيَة الْمغرب وَإِلَى حَيْثُ يغرب الجدي وَهَذَا الْحَد كُله هُوَ من سمت القطب الجنوبي وَإِلَى مدَار الجدي كُله فَهَذِهِ المدن المكشوفة لهَذِهِ الْجِهَة المستترة عَن سواهَا تهب عَلَيْهَا الرِّيَاح الجنوبية الْخَالِصَة وَغير الْخَالِصَة. فَأَما الْخَالِصَة فَمَا هَب مِنْهَا من سمت القطب نَفسه وَغير الْخَالِصَة فَمَا مَال عَن القطب نَحْو الْمشرق أَو الْمغرب الشتوي وَهَذِه هِيَ المدن الَّتِي ذَكرنَاهَا أَولا وبقدر ميلها عَن مُقَابلَة القطب الجنوبي يكون نقصانها عَن ذَلِك ودخولها فِي المدن الْأُخَر الَّتِي نذْكر. وَالْمَدينَة الْمَوْضُوعَة سمت القطب الشمالي إِلَى أَوَاخِر المطلع وَالْمغْرب الصيفي وَهُوَ مدَار السرطان وَهَذِه الْمَدِينَة الثَّانِيَة وتطلع عَلَيْهَا ثَلَاث ريَاح: شمالية خَالِصَة وَهِي الَّتِي تطلع من سمت القطب نَفسه والأخريان المائلتان إِمَّا نَحْو الْمشرق وَإِمَّا نَحْو الْمغرب وتختلف هَذِه الْبلدَانِ من ميلها نَحْو الْمشرق وَالْمغْرب وَهُوَ الْبَلَد الثَّانِي. والبلدان الْمَوْضُوعَة قبالة مشرق الشَّمْس هِيَ) من حد مغرب الْمِيزَان إِلَى حد مغرب الجدي والسرطان. فَأَصْدقهَا طبعا وأعدلها هَوَاء الْمَوْضُوع على سمت مطلع الْحمل وَمَا مَال مِنْهَا إِلَى نَاحيَة السرطان أَو الجدي فَيدْخل بِقدر ذَلِك فِي طبائع تِلْكَ الْبلدَانِ فالموضوعة سمت مشرق الشَّمْس هُوَ الْمَوْضُوعَة هَذَا الْحَد إِلَّا أَنَّهَا مكشوفة للمشرق مستورة عَن الْمغرب وَهِي

стр. 2035

ضد المغربية والبلدان الْمَوْضُوعَة قبالة مغرب الشَّمْس وَهُوَ منحد مطلع الْحمل إِلَى حد مطلع الجدي والسرطان وَأصْدقهَا طبعا وأعدلها فِي هَذَا الْموضع على سمت الْمِيزَان وَإِنَّمَا نقُول هَذَا وَمَا مَال مِنْهَا إِلَى نَاحيَة السرطان والجدي فَيدْخل بِقدر ذَلِك فِي طبائع تِلْكَ الْبلدَانِ فالموضوعة سمت مغرب الشَّمْس هِيَ مَوْضُوعَة على هَذَا الْحَد إِلَّا أَنَّهَا مكشوفة للمغرب مستورة من الْمشرق وَهِي ضد المشرقية والشمالية ضد الجنوبية فَأَما المشرقية فتوافق الشمالية فِي أَشْيَاء والجنوبية فِي أَشْيَاء لِأَنَّهَا بَينهمَا وَكَذَا المغربية وتخصها فِي نَفسهَا أَشْيَاء أُخْرَى والمشرقية هِيَ الْمَدِينَة الثَّالِثَة فَهَذَا أصل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ. فَأَما أبقراط فَيَضَع ذَلِك بِحَسب الْفلك الْخَارِج المركز للشمس فالمدينة الأولى المسامتة لخط الاسْتوَاء وَالثَّانيَِة المسامتة لما تسامت اخْتِلَافا فِي الطَّبْع وَذَلِكَ أَن الْبلدَانِ تخْتَلف طبائعها من أجل الْعرض اخْتِلَافا كثيرا جدا حَتَّى تتضاد وَلَا تخْتَلف من أجل الطول الْبَتَّةَ فالأجود أَن تفهم أَولا مَا قلت أَولا بِالْكُلِّيَّةِ ثمَّ مَا قَالَ. قَالَ أبقراط: كل مَدِينَة مَوْضُوعَة بِإِزَاءِ مشرق الشَّمْس فَإِنَّهَا أصح لِأَن الْحَرَارَة والبرودة فِيهَا أقل. لى: افهم هَهُنَا على قَوْله لِأَن الْبلدَانِ الَّتِي تَحت خطّ الاسْتوَاء شَدِيدَة الْحَرَارَة فَيجْعَل حد غَايَة الْحر فِيهَا من القطب الجنوبي. وَأما حد غَايَة الْبرد فَإلَى حَيْثُ يكثر عرضهَا فِي الشمَال مَا أمكن وَالَّذِي بَين هَذِه فِي الْوسط إِذا كَانُوا مكشوفين للمشرق وهم أهل الْبَلَد وَالَّذِي نريده الْآن وَلَيْسَ وَاعْلَم أَن الْحر وَالْبرد علته الأولى اخْتِلَاف الْعرض وَأما الْأُخْرَى فالارتفاع والانخفاض أقواها ثمَّ الاستتار والانكشاف وَالْجِبَال المحرقة يشْتَد حماها بالشمس أَو مَوَاضِع ثلوج كَثِيرَة تهب عَلَيْهَا دَائِما ريَاح تَجِيء إِلَى بلد فَإِنَّهَا تبرده أَو ريَاح أضداده هَذِه وَسَائِر ذَلِك مِمَّا سَنذكرُهُ. قَالَ أبقراط: أمراضهم تكون أقل وأضعف ومياههم نميرة لَطِيفَة صَافِيَة وَذَلِكَ أَن انكشافهم لمشرق الشَّمْس مِمَّا لَا يدع الْهَوَاء أَن يغلظ وَذَلِكَ لسرعة مبادرة الطُّلُوع عَلَيْهِم فَإِن الْهَوَاء إِنَّمَا) يغلظ فِي الأسحار لفقد الْحَرَارَة: فَإِذا أسْرع طُلُوع الشَّمْس على الْبلدَانِ فرق ذَلِك الْهَوَاء قبل أَن يتلبد ويمازج المَاء وَغَيره وبالضد. قَالَ: وكل مَدِينَة على سمت الْمغرب تكون رُطُوبَة هوائها بَاقِيَة فِيهَا كثيرا. قَالَ: وبشرة وُجُوه هَؤُلَاءِ حَسَنَة لينَة وألوانهم نيرة مضيئة إِن لم يعرض دونه عَارض وأصوات رِجَالهمْ صَافِيَة حَدِيدَة وَلَا يصلعون سَرِيعا وَلَا يحتدبون وَهِي أصح المدن مَاء وهواء والعشب والنبات فِي هَذِه أصح من غَيرهَا وَأَهْلهَا أفضل أبداناً وأنفساً. قَالَ: وَهَذِه الْمَدِينَة فِي خاصتها تشبه فصل الرّبيع فِي اعتداله.
следующие страницы →