Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
وَالْفِعْل أَولا فِي دم الْخِنْزِير وَإِذا كَانَت الْحَال لَيست وَاحِدَة بل شَبيهَة بِتِلْكَ لِأَنَّهُ وَإِن كَانَت قُوَّة دم الْخِنْزِير دون قُوَّة دم الْإِنْسَان لكنه قد يفعل شَبِيها بِفِعْلِهِ.
فَأَما دم الْحمام فقد اسْتَعْملهُ كثير من قدماء الْأَطِبَّاء عِنْد تشريحهم الرَّأْس إِذا انصدع شَيْء من عِظَامه بِأَن يصيروا فِي ذَلِك الصدع من دم هَذَا الْحمام فَإِن عدموه استعملوا بدله دم الورشان أَو دم الفاختة والشفانين أَيهَا كَانَ حَاضرا.
وَبَعض الْأَطِبَّاء كَانَ يقطر من دم الْحمام وَهُوَ حَار فِي الْعين الَّتِي أصابتها طرفَة فَاجْتمع فِيهَا الدَّم فيشفيها بذلك.
وَبَعْضهمْ كَانَ ينتف من الريش الَّذِي يكون أَصله مملوءاً دَمًا فيعصره فِي الْعين الَّتِي نالتها الطرفة أَو يشق أصل هَذَا الريش فَيَأْخُذ من ذَلِك الدَّم الَّذِي يخرج مِنْهُ حاراً ويقطره فِيهَا وَإِنَّمَا يفعل)
ذَلِك مَتى أردنَا الْإِبْقَاء على الْحمام.
وَمِنْهُم من يَأْخُذ من ريش فراخ الْحمام الرُّخْصَة الناعمة المملوءة دَمًا فيقطر مِنْهَا فِي الْعين.
وَأما أَنا فقد حضرت عدَّة مِمَّن شقّ رَأسه وقطر فِيهِ بدل هَذِه الدِّمَاء الْمَذْكُورَة دهن ورد سخن على نَحْو سخونة الدَّم فبرؤا وَقد تُوجد شيافات وأقرصة تَنْفَع من هَذَا الدَّم الْحَادِث فِي الْعين كَالَّتِي يَقع فِي تركيبها المر والكندر والزعفران وعصارة الحلبة فَإِذا كَانَت هَذَا الْأَشْيَاء مَوْجُودَة وَهِي أَنْفَع من دم الْحمام فَمَا الَّذِي يضطرنا إِلَى دم الْحمام أَو الفاختة أَو الورشان وَنحن نجد هَذِه الْأَشْيَاء بِأَهْوَن سعي.
وَكَذَلِكَ لَا نحتاج أَيْضا إِلَى دم الْحَيَوَان الْمُسَمّى غلوقس فِي الدَّاء الْمَعْرُوف بالربو أَو عسر النَّفس إِذْ كَانَ من الْأَطِبَّاء من يسْقِي العليل مِنْهُ وَمِنْهُم من يطْبخ لَحْمه فيطعمه الْمَرِيض ويحسيه مرقه وَمِنْهُم من يقطر على دَمه شَيْئا من المَاء ويسقيه العليل وَقد رَأَيْت طَبِيبا سقَاهُ عليلا بشراب وَسمعت آخر يمدحه وَأَنه شفي بِهِ امْرَأَة كَانَ بهَا ربو فَسَأَلته: أَي أَصْنَاف الربو كَانَ بِتِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي أبرأها دم هَذَا الْحَيَوَان بِزَعْمِهِ فَلم يجبني لِأَنَّهُ لم يعلم أَنْوَاع هَذَا الْمَرَض وَقد كنت علمت أَنه سقَاهُ لهَذِهِ الْمَرْأَة فَلم ينفعها وَمثل هَذَا الْخَطَأ لحق من أثبت فِي كتبه أَن دم الخفاش لَهُ مَنَافِع كَثِيرَة وَأَنه إِذا طلي على ثدي الْأَبْكَار حفظهَا على نهودها زَمنا طَويلا وَقد جربته فَوَجَدته بَاطِلا وَكَذَلِكَ وجدته فِي طلاء الإبطين وزعمهم أَنه يمْنَع من نَبَات الشّعْر فيهمَا وَفِي الْعَانَة إِذا طلي عَلَيْهَا وعَلى خصى الغلمان الَّذين لم يراهقوا.
وَأما دم الأرنب وَدم الْمعز وَدم الدَّجَاج فقد يغتذى بِهِ كثير من النَّاس.
وَمن الْأَطِبَّاء من سقِِي دم الْمعز مخلوطا بِعَسَل أَصْحَاب المَاء الْمَعْرُوف بالحبن وَمِنْهُم من شوي هَذَا الدَّم وسقاه لمن كَانَ بِهِ استطلاق وَاخْتِلَاف أَشْيَاء لزجة مخاطية الَّتِي تخالط الدَّم فانتفعوا بذلك وأظن أَن نفعهم بِهِ لغلظ الأرضية الَّتِي فِيهِ ويبسه.
стр. 2697
وَمِنْهُم من زعم أَن دم الديوك والدجاج نَافِع من الدَّم السَّائِل من أغشية الدِّمَاغ وَهَذَا شَيْء لَا يَصح.
وَمِنْهُم من زعم أَن دم الخرفان إِذا شرب نَافِع من الصرع وَهَذَا لَا يجمل بِنَا تجربته إِذْ كَانَت الْأَدْوِيَة الَّتِي تَنْفَع من هَذِه الْعلَّة لَطِيفَة القوى وَهَذَا الدَّم ضدها لغلظه ولزوجته.
وَأما دم الجدي فَذكر فِيهِ بعض الْأَطِبَّاء قولا هَذَا لَفظه: إِن دِمَاء الجداء أَنْفَع فِي قذف الدَّم من)
غَيرهَا من الدِّمَاء وَيجب أَن يكون جَامِدا. يُؤْخَذ مِنْهُ مِقْدَار رَطْل كَيْلا ويخلط مَعَه من الْخلّ الثقيف مثله ويطبخ حَتَّى يغلي ثَلَاث غليات أَو أَكثر ثمَّ يقسم على ثَلَاثَة أَجزَاء ويسقي فِي ثَلَاثَة أَيَّام كل يَوْم جُزْء على الرِّيق وَهَذَا الدَّوَاء لَا أرى بتجربته بَأْسا إِذا لم تحضرك أدوية.
فَأَما دم الدب فَإِنَّهُ إِذا وضع وَهُوَ حَار على الأورام أنضجها سَرِيعا وَيفْعل ذَلِك ايضا دم التيوس وَدم الْكَبْش وَدم الْبَقر.
وَأما دم الضفادع الْخضر الصغار فقد جربت كذب من زعم أَنه إِذا طلي بِهِ مَوَاضِع الشّعْر وَقَالَ قوم: إِن دِمَاء الجراذين تحد الْبَصَر فَتركت تجربته لقذره وَإِنِّي أقدر على غَيره من الْأَدْوِيَة الممتحنة وَكَذَلِكَ لم أجرب دِمَاء الْخَيل وَقد ذكرُوا أَنَّهَا تحرق وتعفن.
وَذكروا أَن دم الفأر يقْلع الثآليل والمسامير من الْأَبدَان فَلم أجربها احتقارا بهَا إِذْ كنت أقدر على أدوية كَثِيرَة تفعل ذَلِك.
وَقَالَ د فِي الثَّانِيَة: إِن دِمَاء الجداء والحملان والإوز تخلط فِي المعجونات فتنفع نعما وَدم الْحمام يقطع الرعاف الَّذِي من حجب الدِّمَاغ.
وَدم الْحمام والورشان والشفنين والقبج يُؤْخَذ وَهُوَ حَار فيكتحل بِهِ للجراحات الْعَارِضَة للعين وكمنة الدَّم فِيهَا والعشا.
وَدِمَاء التيوس والماعز والأيايل والأرانيب مَتى شربت وَلَا سِيمَا إِذا طبخت على الْمِقْدَار نَفَعت من وجع المعي.
وَمَتى شربت مَعَ الْمَطْبُوخ حصرت الطبيعة المنطلقة ونفعت من السم الَّذِي يُقَال لَهُ طقسقيون.
وَدم الأرنب بحرارته إِذا لطخ على الكلف والبثر اللبني فِي الْوَجْه أبرأهما.
وَدم الثور إِذا ضمد بِهِ وَهُوَ حَار مَعَ السويق حلل الأورام الصلبة.
وَدم الْكَلْب إِذا شرب نفع من عض الْكلاب الكلبة وَمن شرب السم الَّذِي يُقَال لَهُ طقسقيون.
وَدم السلحفاة الْبَريَّة يزْعم أنَاس أَنه نَافِع من الصرع ويزعمون أَن دم السلحفاة البحرية يحلل ويشفي الورم إِذا ضمد بِهِ مَعَ حشيش بِمَنْزِلَة الضماد.
стр. 2698
فَأَما دم الْخَيل المتحصنة فَيَقَع فِي أخلاط المراهم المعفنة.
وَدم الحرباء يُقَال إِنَّه إِذا نتف الشّعْر النَّابِت فِي الْعين وَجعل فِي أُصُوله لم يَدعه أَن ينْبت وَدم الضفادع اخضر القتالة أَيْضا يفعل ذَلِك.)
وَقد يظنّ بِدَم الْحَيْضَة إِذا مسح بِهِ الذّكر أَو تغذى فِيهِ الناموس منع الْحَبل.
وَمَتى لطخ بِهِ على النقرس خفف وَجَعه وَكَذَلِكَ مَتى لطخ بِهِ على الْحمرَة.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِي أَنا هُوَ الدَّم وَهُوَ حَار غير أَن دم الْخِنْزِير رطب قَلِيل الْحَرَارَة شَبيه بمزاج دم الْإِنْسَان خَاصَّة.
وَأما دم الْحمار والوراشين فَلِأَنَّهَا معتدلة تَنْفَع الدَّم الَّذِي يتكتل فِي الْعين من انْشِقَاق الْحجاب الَّذِي يُسمى معنفونس إِذا قطر فِي الْعين وَهُوَ حَار.
وَإِذا سكب على المانيخيس الغليظة إِذا ربع جُزْء من قحف الرَّأْس عِنْد انكساره فِي البط وَالْقطع حفظه من الورم.
وَأما دم دلاوقويس فَإِذا شرب مَعَ الْمَطْبُوخ أَو مَعَ المَاء نفع من عسر النَّفس.
وَأما دم الخفاش فحافظ لثدي الْأَبْكَار وَلَيْسَ يتْرك الشّعْر أَن ينْبت فِي الْإِبِط وَدم الضفادع على هَذَا الْمِثَال.
وَأما دم الماعز فَمن أجل يبسه ينفع من بِهِ استسقاء إِذا شرب مَعَ مَاء الْعَسَل وَإِذا شرب أَو أكل نفع من الذوسنطاريا وَمن بلة الْبَطن.
وَدم التيس مَتى جفف وَشرب فت الْحَصَى الكائنة فِي الكلى.
وَأما دم الدَّجَاج الأهلي فحابس لانبعاث الدَّم الْكَائِن من مقسقس.
وَأما دم الدببة والتيوس والجواميس فمنضج للدمامل كَمَا يَزْعمُونَ وَأما دم الضَّب فَيحد الْبَصَر.
وَدم الْخَيل الفحول يخلط فِي الْأَدْوِيَة المعفنة وَيَقَع فِيهَا دم الدلم وَالْحمل والإوز.
وَقَالَ أَيْضا فِي الْمقَالة الأولى: كل دم أَي دم كَانَ إِذا كَانَ صَعب الاستمراء وَلَا سِيمَا ذَلِك الغليظ الَّذِي يَلِي لمرة السَّوْدَاء كَدم الثور ينضج الأورام.
وَأما دم الأرنب فيبرد لِأَنَّهُ أطيب وَأكْثر من اغتذاذه يطبخه مَعَ الكبد وَغَيره من الْبُطُون.
وَبَعْضهمْ يَأْكُلُون دم الْخِنْزِير أَيْضا.
وَأما الدَّم الطري فقد ذكر أوميرش الشَّاعِر أَن أُنَاسًا يَأْكُلُون الدَّم الطري فيغذيهم.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة من المفردة فِي قَوْله على حب الخروع بِأَنَّهُ أحد وألطف من زَيْت الساذج وَلذَلِك يحلل أَكثر مِنْهُ.)
وَقَالَ د فِي الأولى: إِن دهن الخروع يعْمل على هَذِه الصّفة: خُذ من حب الخروع
стр. 2699
المستكمل الطري مَا أَحْبَبْت وجففه فِي الشَّمْس ودقه حَتَّى تقع قشوره وَتسقط عَنهُ ثمَّ ألقه فِي هاوون ودقه نعما ثمَّ صره فِي مرجل بِمَاء وأوقد تَحْتَهُ حَتَّى يغلي فَإِذا خرج مِنْهُ جَمِيع دسمه رفعت الْمرجل عَن النَّار وانتزعت الدّهن الَّذِي يطفو على المَاء بِصَدقَة ورفعته: فَأَما أهل مصر فلأنهم محتاجون مِنْهُ إِلَى الشَّيْء الْكثير يتخذونه على غير هَذِه الصّفة وَذَلِكَ أَنهم من بعد دقهم حب الخروع يلقونه فِي رحى ويطحنونه طحنا نعما ويصيرونه فِي صوان ويعصرونه بِآلَة كابسة. وَليكن دليلك على استكمال الخروع إِذا تَبرأ من المحيطة بِهِ.
ودهن الخروع نَافِع للجرب وقروح الرَّأْس والأورام الْحَادِثَة فِي المقعدة ولانضمام فَم الرَّحِم ولانقلابها وللآثار المستحكمة السمجة الْعَارِضَة من الِانْدِمَال ووجع الْأُذُنَيْنِ. وَمَتى خلط فِي اللزوقات جعلهَا قَوِيَّة جدا ويسهل الطبيعة إِذا شرب وَيخرج حب القرع.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة فِي قَوْله فِي الزَّيْت: إِن دهن الخروع تعادل قوته قُوَّة الزَّيْت الْعَتِيق.
دهن الزفت قَالَ جالينوس: دهن الزَّيْت يكون من الزفت الرطب وَهُوَ شَبيه بِهِ فِي الْجِنْس إِلَّا أَن جوهره ألطف من جَوْهَر الزفت.
وَقَالَ جالينوس أَيْضا: هُوَ ينفع من دَاء الثَّعْلَب. د فِي الْمقَالة الأولى فِي قَوْله على الزفت: إِنَّه قد يكون من الزفت الرطب شَيْء يُقَال لَهُ قسالاون مَتى نزعت عَنهُ رغوته الَّتِي تطفو عَلَيْهِ وَهُوَ مثل مَاء الْجُبْن على الْجُبْن وَتجمع فِي طبخ الزفت بصوف نقي يعلق على الزفت فَإِذا ابتل من البخار الصاعد إِلَيْهِ عصر فِي إِنَاء وَلَا تزَال تفعل بِهِ ذَلِك والزفت ينطبخ.
وَهُوَ نَافِع لما ينفع مِنْهُ الزفت الرطب. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ دَقِيق شعير أنبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب. وَهُوَ والزفت الرطب يبرئان قُرُوح الْمَوَاشِي وجربها مَتى لطخا عَلَيْهَا.
قَالَ بولس فِي القَوْل السَّابِع: إِن دهن الزفت يكون من الزفت الرطب وَهُوَ ألطف مِنْهُ فِي طبعه.
دَار شيشعان وَيُسمى باليونانية اسقالانوس.
قَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة من المفردة: إِنَّه فِي طعمه حريف قَابض وقوته بِحَسب طعمه وَهُوَ مركب من أَجزَاء غير متشابهة وَذَلِكَ أَنه بأجزائه الحارة يسخن وبأجزائه القابضة يبرد قَالَ د فِي الْمقَالة الأولى: إِن اسقيلانوس الَّذِي يُسَمِّيه نَاس هوسطقطون وَآخَرُونَ فابعون ويسميه أهل الشَّام عيدَان الناردين وَهُوَ الشيشعان. وَهِي شَجَرَة ذَات غلظ خشبية فِيهَا شوك كثير وينبت فِي أسوزس وَفِي دوريا ويستعمله العطارون فِي تعفيص الأدهان المطيبة غير أَن أجوده مَا كَانَ رزينا كثيفا طيب الرَّائِحَة فِي طعمه شَيْء من
стр. 2700
المرارة وَإِذا قشر كن لَونه إِلَى لون الدَّم ماهو أَو لون الفرفير. وَمِنْه نوع آخر خشبي لَيست لَهُ رَائِحَة وَهُوَ دون الأول.
وَأما قُوَّة الدارشيشعان فمسخنة مَعَ قبض وَلذَلِك يُوَافق قُرُوح الْفَم إِذا طبخ بشراب وتمضمض بِهِ وينفع القروح الوسخة الَّتِي فِي الْفَم والقروح الخبيثة الَّتِي تسري فِي الْجِسْم إِذا سكب عَلَيْهَا وَيذْهب نَتن الْأنف ويحدر الأجنة إِذا وَقع فِي الفرزجات.
وطبيخه إِذا شرب يعقل الْبَطن يقطع نفث الدَّم وينفع من عسر الْبَوْل والنفخ.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِن الدارشيشعان لَا تشبه أجزاؤه بَعْضهَا بَعْضًا وَذَلِكَ أَنه حَار لطيف قباض ولهذين الْأَمريْنِ صَار يجفف وينفع جدا من النزلات والعفونات والمواد المتجلبة.
دَار صيني اسْمه باليونانية مولوسون.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة من المفردة: الدارصيني فِي غَايَة اللطافة وَلكنه لَيْسَ فِي غَايَة الْحَرَارَة بل هُوَ مِنْهَا فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَلَيْسَ فِي الْأَدْوِيَة المسخنة شَيْء آخر يجفف كتجفيفه من أجل لطافة جوهره.
فَأَما ذَلِك الَّذِي يُسمى قساموس فَإِنَّهُ كالدارصيني الضَّعِيف وَقد يُسَمِّيه آخَرُونَ الدارصيني الْكذَّاب.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الأولى: أَصْنَاف الدارصيني كَثِيرَة فَمِنْهُ صنف يُسمى مولوسون لِأَن فِيمَا بَينه وَبَين السليخة الَّتِي يُقَال لَهَا موسوليطس مشاكلة يسيرَة.
وَمِنْه صنف ثَان جبلي وَهُوَ غليظ قصير جدا ياقوتي اللَّوْن.
وَمِنْه صنف ثَالِث أسود أملس متشظ لَيْسَ بِكَثِير العقد.
وَمِنْه صنف رَابِع أَبيض رخو حسن النَّبَات لَهُ اصل هش الانفراك كَبِير.
وَمِنْه صنف خَامِس رَائِحَته شَبيهَة برائحة السليخة سَاطِع الرَّائِحَة ياقوتي اللَّوْن قشره شَبيه بقشر السليخة الْحَمْرَاء صلب تَحت المجسة لَيْسَ بمتشظ جدا غليظ الأَصْل.
وَأما الصِّنْف الْمَعْرُوف بالقرفة فَهُوَ دارصيني خشبي وَيُشبه الدارصيني فِي أَصله وَكَثْرَة عقده إِلَّا أَن طيب رَائِحَته أقل من طيب رَائِحَة الدارصيني. وَمن النَّاس من يزْعم أَن القرفة هِيَ جنس آخر غير الدارصيني وَأَنَّهَا من طبيعة أُخْرَى غير طَبِيعَته.
وأجود الدارصيني الحَدِيث الْأسود اللَّوْن الَّذِي يضْرب إِلَى الرمادية والحمرة عيدانه دقاق ملس وأغصانه قريبَة بَعْضهَا من بعض طيبَة الرَّائِحَة جدا.
وأبلغ محنته طيب رَائِحَته وَقد يُوجد فِي بعضه مَعَ طيب رَائِحَته شَيْء من رَائِحَة السذاب ورائحة القردمانا فِيهِ حرافة ولذع للسان وَشَيْء من ملوحة مَعَ حرارة وَإِذا حك لَا يتفتت سَرِيعا وَإِذا كسر كَانَ الَّذِي فِي مَا بَين أغصانه شَبِيها بِالتُّرَابِ دَقِيقًا. وَإِذا أردْت محنته
стр. 2701
فَخذ الْغُصْن من أصل وَاحِد فَإِن امتحانه هَكَذَا هَين وَذَلِكَ أَن الفتات إِنَّمَا هُوَ خلة فِيهِ فَإِن الْجيد مِنْهُ يمْلَأ الخياشيم رَائِحَته فِي ابْتِدَاء الامتحان فَيمْنَع من معرفَة مَا كَانَ دونه.
وَمَا كَانَت رَائِحَته من هَذِه الْأَصْنَاف شَبيهَة برائحة الكندر أَو رَائِحَة الآس أَو رَائِحَة السليخة)
أَو كَانَ عطر الرَّائِحَة مَعَ زهومة فَهُوَ دون الْجيد. وأردأ مِنْهُ الْأَبْيَض والأجوف والمنكمش العيدان والأملس الخشبي واطرح أَصله فَلَا مَنْفَعَة فِيهِ.
وكل دارصيني فقوته مسخنة مَدَرَة للبول منضجة تدر الطمث وَتسقط الأجنة إِذا شرب أَو احْتمل مَعَ المر ويوافق سموم الْهَوَام والأدوية القتالة ويجلو ظلمَة الْبَصَر ويقلع الرُّطُوبَة اللبنية والكلف إِذا لطخ بِهِ مَعَ الْعَسَل وينفع من السعال والنزلات والحبن ووجع الكلى وعسر الْبَوْل.
وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ كثير الْمَنَافِع ويخلط فِي الأدهان الثمينة المطيبة. ويحفظ قوته زَمَانا طَويلا بِأَن وَمِنْه صنف آخر يُسمى قساموس ويسميه قوم الدارصيني الزُّور وَهُوَ خشن الأغصان غليظ القضبان إِلَّا أَنه دون الدارصيني جدا فِي رَائِحَته ومذاقته.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِن الدارصيني فِي غَايَة فِي لطافة الْأَجْزَاء إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي الْحَرَارَة فِي الْغَايَة بل هُوَ مِنْهَا فِي الْجُزْء الثَّالِث.
وَلَيْسَ وَاحِد من الْأَدْوِيَة المقاومة لَهُ فِي الإسخان يجفف كتجفيفه وَذَلِكَ للطافة أَجزَاء جوهره.
فَأَما قسامون فَإِنَّهُ مثل الدارصيني إِلَّا أَنه دونه وَقد يُسمى هَذَا دارصيني زور.
وَفِي كتاب الْأَطْعِمَة: الدارصيني حَار. يَابِس مُطيب للمعدة نَافِع من الْبرد الْكَائِن فِيهَا وينفع الكبد ويجلو وَيفتح ويدر الْبَوْل ويحدر الطمث ويجلو غشاوة الْعين.
دفلى اسْمه باليونانية بئريون.
قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من المفردة: هَذِه الشَّجَرَة مَعْرُوفَة عِنْد كل أحد وَهِي إِذا وضعت على الْجِسْم من خَارج فذات قُوَّة محللة بالكفاية.
وَأما إِن أخذت إِلَى دَاخل فَإِنَّهَا قاتلة مفْسدَة لَيْسَ للنَّاس فَقَط بل لكثير من الْبَهَائِم.
ومزاجها من الإسخان فِي الْجُزْء الثَّالِث عِنْد مبدئه وَفِي الأولى من التجفيف.
وَقَالَ د: إِن الدفلى يُسَمِّيه قوم بئريون ويسميه آخَرُونَ رودفى وَهُوَ ثنمش مَعْرُوف لَهُ ورق شَبيه بورق اللوز إِلَّا أَنه أطول مِنْهُ وَأَغْلظ وأخشن وفقاحه شَبيه بفقاح الْورْد إِلَّا أَنه المدل وَحمله شَبيه فِي شكله بالخرنوب الشَّامي مَفْتُوح فِي شكله شَيْء شَبيه بالصوف.
стр. 2702
وَأَصله طَوِيل حاد الطّرف مالح الطّعْم وينبت فِي الْبَسَاتِين وَفِي السواحل. وَقُوَّة زهره وورقه قاتلة للكلاب وَالْبِغَال وَالْحمير وَعَامة الْمَوَاشِي. وَإِذا شربا بِالشرابِ خلصا النَّاس من نهش ذَوَات السمُوم وخاصة مَتى خلطا بالسذاب.
وَأما الضَّأْن والمعز فَإِن شربت من مَاء قد استنقع فِيهِ هَذَا النَّبَات قَتلهَا.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة الدفلى مَتى وضع من خَارج ضمادا فقوته محللة وَإِذ شرب قتل.
دردى الْخمر اسْمه باليونانية طورطس.
قَالَ د فِي الْخَامِسَة: الْخمر الْمُخْتَار من درديها مَا كَانَ مِنْهَا من عتيقها وَمن الْبِلَاد الَّتِي يُقَال لَهَا انطاليا فَإِن لم تقدر على هَذَا فاختر مَا يشبهها.
فَأَما دردى الْخلّ فشديد الْقُوَّة جدا وَيحرق مثل مَا يحرق دردى الْخمر بعد أَن يجفف نعما وَيَنْبَغِي أَن يحرق دردى الْخمر كَمَا يحرق زبد الْبَحْر بعد أَن يجفف تجفيفا بَالغا. وَمن النَّاس من يَأْخُذهُ ويصيره فِي إِنَاء فخار جَدِيد ويلهب تَحْتَهُ نَارا قَوِيَّة ويدعها عَلَيْهَا إِلَى أَن يصل عَملهَا إِلَى بَاطِنه. وَمِنْهُم من يكتله ويطمره فِي الْجَمْر ويدعه إِلَى أَن تَأْخُذ النَّار فِيهِ كُله.
وأمارة جودة احتراقه اسْتِحَالَة لَونه إِلَى الْبيَاض أَو إِلَى لون الْهَوَاء وَأَن يكون مَتى قرب من اللِّسَان فَكَأَنَّهُ يلهبه لشدَّة إحراقه.
وَقُوَّة هَذَا الدردى المحرق قُوَّة محرقة شَدِيدَة الإحراق جدا. تجلو وتقلع اللَّحْم الزَّائِد فِي القروح وتقبض وتعفن تعفينا شَدِيدا وتجفف وتسخن إِلَّا أَنه يجب أَنه تسْتَعْمل الدردى مَا دَامَ طريا فَإِن قوته تنْحَل وشيكا. وَلذَلِك يجب أَن يحرق مغطى وَلَا يتْرك مكشوفا بل مصوناً ملفوفا.
وَهُوَ يغسل كَمَا يفعل بالتوتياء وَيسْتَعْمل فِي أدوية الْعين كالتوتياء ويجلو أثار الدمامل والقروح فِيهَا وَيذْهب بغشاوة الْعين.
وَأما الدردى الَّذِي لم يحرق فَإِنَّهُ يضمر التهبج وَحده أَو مَعَ الآس غضا وَيقبض الأورام البلغمية. وَإِذا ضمد بِهِ مَعَ الآس الْبَطن والمعدة شدهما وَمنع عَنْهُمَا سيلان الرطوبات. وَمَتى ضمد على أَسْفَل الْبَطن وعَلى القروح قطع نزف الدَّم والطمث الدَّائِم. وَقد يحلل الخراجات غير المتقرحة والأورام ويسكن أورام الثدي.
وَأما الدردى المحرق فَإِنَّهُ إِذا خلط بالراتينج قلع برص الْأَظْفَار وَإِذا خلط بعلك الأنباط مَعَ دهن قَالَ بولس فِي السَّابِعَة: دردى الشَّرَاب غير المحرق مركب القوى ويجفف تجفيفا شَدِيدا ويفش وَيقبض وَقَبضه على قدر نوع الشَّرَاب الَّذِي كَانَ مِنْهُ ويفش البثر ويسكن الثدي الَّذِي يدر لبنه شَدِيدا ويطفئ حرارته وَيسْتَعْمل فِي الْعِلَل الرّطبَة السيالة.
стр. 2703
وَأما المحرق فَهُوَ من الْأَشْيَاء الَّتِي تحرق وتكوى وَيجب أَن يسْتَعْمل مَعَ الْأَدْوِيَة المحرقة وَهُوَ يقْلع برص الأظافير مَتى اسْتعْمل مَعَ الراتينج ويشقر الشّعْر إِذا لطخ بِهِ مَعَ دهن ورد شَجَرَة)
المصطكي وَترك لَيْلَة وَغسل.
ودردى الْخلّ أقوى فِي جَمِيع أَحْوَاله من دردى الشَّرَاب وَأَشد قبضا.
انْقَضى حرف الدَّال
стр. 2704
٣ - (بَاب الذَّال)
ذراريح قَالَ د: هِيَ كلهَا بِالْجُمْلَةِ معفنة مسخنة مقرحة. تدخل فِي الْأَدْوِيَة الْمُوَافقَة للأورام السرطانية وتبرئ الجرب المتقرح والقوابي الردية وتدر الطمث مَتى خلطت بالفرزجات وَمَتى خلطت بِبَعْض الْأَدْوِيَة المدرة للبول نَفَعت من الحبن لِكَثْرَة مَا تدر من الْبَوْل.
وَقد زعم بعض النَّاس أَن أَجْنِحَتهَا وأرجلها بادزهر لأبدانها إِذا شربت.
وَقَالَ ج إِنِّي قد جربت الذراريح تجربة لَيست بيسيرة فِي علاج الإظفار البرصة فَوَجَدتهَا مَتى وضعت عَلَيْهَا مَعَ قيروطي كَانَت نافعة لَهَا أَو مَعَ مرهم قلعتها حَتَّى يسْقط الظفر كُله وَقد يخلط فِي أدوية الجرب وتقشر الْجلد وَمَعَ أدوية أخر شَأْنهَا أَن تعفن وَمَعَ أدوية قلع الثآليل الْمَعْرُوفَة بالمسامير.
وَكَانَ رجل من الْأَطِبَّاء يلقِي مِنْهَا شَيْئا يَسِيرا فِي الْأَدْوِيَة المدرة للبول.
وَوجدت فِي الْمقَالة المنسوبة إِلَى جالينوس فِي السمُوم: إِنَّه حَار مفرط الْحر يذهب الجرب والبرص إِذا طلي بِهِ وَيقتل إِذا شرب.
وَقَالَ فِي الثَّالِثَة من المفردة: إِن قُوَّة الذراريح شَدِيدَة جدا فِي إدرار الْبَوْل وتنقية الْجِسْم بِهِ وَإِنَّمَا تقرح المثانة لِأَنَّهَا تميل الْمَادَّة إِلَيْهَا لَكِن إِذا كَانَ مِقْدَاره يَسِيرا قوي على إدرار الْبَوْل بِقُوَّة قَوِيَّة ويذرق بالأدوية الَّتِي تخلط بِهِ لنفع المثانة وَلَا يُمكن أَن يحدث هُوَ بِنَفسِهِ تأكلا فِي المثانة لقلته وَلِأَن الْأَدْوِيَة حجاب لَهُ.
لي إِن الذراريح لَيست إِنَّمَا تقرح المثانة بِأَنَّهَا تميل إِلَيْهَا مواد الْبدن وَلَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ أَلا تفعل ذَلِك فِيمَن نجد الأخلاط فِيهِ جَيِّدَة لكنه معفن وَهُوَ يدر الْبَوْل بِسُرْعَة إِلَى المثانة ثمَّ يعفن هُنَاكَ وَلَو كَانَت النورة والزرنيخ تسبق إِلَى المثانة لكَانَتْ تعفن كَذَلِك المثانة لَكِنَّهَا لغلظها تعفن المعي. وَفِي قَول ج: إِنَّه لقلَّة مِقْدَاره لَا يتهيأ لَهُ أَن يعفن دَلِيل على صِحَة قَوْلنَا.
وَقَالَ فِي الرَّابِعَة: إِن الذراريح مَتى خلطت مِنْهَا قَلِيلا بالأدوية مَعَ مَا لَا يضر بالمثانة ينقي)
الكليتين.
قَالَ ابْن ماسويه: إِذا دقَّتْ الذراريح وَجعلت مَعَ الشمع والدهن على النقط الْبيض فِي الْأَظْفَار أذهبها. وَإِن اكتحل بهَا أذهب الظفرة.
стр. 2705
قَالَت الخوز: إِنَّه بَالغ النَّفْع جدا للسعفة والبرص إِذا طلي بِهِ.
من السمُوم: الذراريح مفرطة الْحر من شرب مِنْهُ مِقْدَار مِثْقَال ورم بدنه وبوله الدَّم ثمَّ قَتله ذَنْب الْخَيل قَالَ فِيهِ د: هَذَا النَّبَات قَابض وَلذَلِك عصارته تقطع الرعاف. وَمَتى شربت بِالشرابِ نَفَعت من قُرُوح المعي وتدر الْبَوْل. إِذا أنعم دقه وضمد بِهِ الْجِرَاحَات بدمها ألحمها.
وأصل هَذَا النَّبَات أَيْضا نَافِع للسعال وعسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب وَمن شدخ أوساط العضل.
وَقد يُقَال: إِن ورقه إِذا شرب بِالْمَاءِ ألحم قطع المعي وَقطع المثانة وأضمر قيلة الأمعاء.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذَا نَبَات قوته قُوَّة قابضة مرّة وَلذَلِك صَار يجفف غَايَة التجفيف من غير لذع فَهُوَ لذَلِك يدمل الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة إِذا وضع عَلَيْهَا كالضماد وَلَو كَانَ العصب فِي تِلْكَ الْجِرَاحَات قد انْقَطع وينفع من الفتق الَّذِي ينحدر فِيهِ الأمعاء وَنَفث الدَّم والنزف الْعَارِض للنِّسَاء وخاصة الْأَحْمَر مِنْهُ وقروح الأمعاء وَسَائِر أَنْوَاع استطلاق الْبَطن إِذا شرب بِمَاء أَو شراب.
وَقد يحدث عَنهُ قوم أَنه أدمل فِي بعض الْأَوْقَات جِرَاحَة وَقعت بالمثانة وبالأمعاء الدقاق.
وعصارته نافعة أَيْضا من الرعاف وَمن الْعِلَل الَّتِي يستطلق فِيهَا الْبَطن إِذا شرب بشراب مَعَ شَيْء من الْأَدْوِيَة القابضة. وَإِن كَانَت هُنَاكَ حمى فبالماء.
قَالَ: وينفع من قيلة المَاء وَهُوَ نَافِع من اخْتِلَاف الدَّم وَسَائِر أَنْوَاع الإسهال إِذا شربت الحشيشة نَفسهَا مَعَ الشَّرَاب وَالْمَاء.
وعصارتها نافعة للرعاف والذرب مَتى شربت مَعَ بعض الْأَشْرِبَة القابضة أَو مَعَ مَاء إِن كَانَ العليل محرورا.
قَالَت الخوز: إِنَّه بَارِد يَابِس.
ذَنْب قَالَ ج فِي كتاب الكيموسين: إِن الأذناب أَشد صلابة من الْبُطُون والأمعاء وبحسب ذَلِك يكون عسر انهضامها وَقلة غذائها إِلَّا أَنَّهَا قَليلَة الفضول من أجل حركتها.
ذِئْب قَالَ ج: زبل الذِّئْب عَجِيب الْفِعْل فِي القولنج وَقد ذكرنَا كَلَامه أَيْضا فِي بَاب الزبل فاقرأه.
وَقَالَ ج: وَقد ألقيت من كبد الذِّئْب فِي الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالغافت النافع من وجع الكبد فَلم أر لَهُ فضلا فِي الْقُوَّة على الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ شَيْء.
стр. 2706
ذرة قَالَ بولس: لَهَا قُوَّة مجففة مَعَ مَا فِيهَا من الْقَبْض. وَلِهَذَا تسْتَعْمل فِي أَنْوَاع الشق الَّذِي يعرض ذهب قَالَ مسيح: إِنَّه نَافِع للخفقان والبخر.
ذُو الثَّلَاث وَرَقَات قَالَ عِيسَى ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس جلاء لطيف نَافِع من البواسير.
ذُبَاب قَالَ ابْن ماسويه: قد جربته فَوَجَدته مَتى ذَلِك على لسعة الْعَقْرَب ينفع نفعا بَينا.
لي: ينظر فِيهِ.
انْقَضى حرف الذَّال
стр. 2707
٣ - (بَاب الرَّاء)
راسن قَالَ فِيهِ د: إِن أَصله مَتى طبخ وَشرب طبيخه أدر الْبَوْل والطمث. وَإِن جعل مِنْهُ مَعَ الْعَسَل لعوق وَاسْتعْمل وَافق السعال وعسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب وشدخ العضل والنفخ ونهش الْهَوَام لحرارته.
وورقه مَتى طبخ بشراب وتضمد بِهِ نفع من عرق النسا وانخلاع المفاصل الْحَادِث من الرُّطُوبَة.
وَإِذا ربى أَصله بالطلاء كَانَ جيدا للمعدة. وَإِن أَخذ مِنْهُ خَمْسُونَ مِثْقَالا فَجعل فِي سنة قوانوسات عصير وَسقي بعد ثَلَاثَة أشهر نفع الرئة والصدر وأدر الْبَوْل.
وَقَالَ د: وَقد زعم دمقراطيس أَن الراسن الْمصْرِيّ مَتى شرب أصل وَاحِد من أُصُوله نفع من نهش الْهَوَام.
وَقَالَ ابْن ماسويه: خَاصَّة الراسن تقليل الْبَوْل.
وَقَالَ ج فِي الْمقَالة السَّادِسَة: أَنْفَع مَا فِي هَذَا النَّبَات أَصله وَلَيْسَ يسخن الْجِسْم سَاعَة يوضع عَلَيْهِ فَلذَلِك لَا يجب أَن يُقَال إِنَّه حَار يَابِس مَحْض الْحَرَارَة واليبس كالفلفل الْأسود والأبيض لكنه فِيهِ مَعَ ذَلِك رُطُوبَة وَلذَلِك صَار يخلط فِي اللعوقات النافعة لنفث الأخلاط الغليظة اللزجة من الصَّدْر والرئة ويؤثر فِيهَا أثرا حسنا جدا وَقد يحْمُونَ بِهِ الْأَعْضَاء الَّتِي قد نالها الْأَذَى من الْعِلَل المزمنة الْبَارِدَة بِمَنْزِلَة عرق النسا الْعَارِض فِي الورك والشقيقة الْعَارِضَة فِي الرَّأْس وخلع المفاصل الْحَادِث عَن الرُّطُوبَة.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس فِي وسط الدرجَة الثَّالِثَة أَو فِي أَولهَا وَحده دون حر الفلفل والثوم وَفِيه رُطُوبَة مائية فضلية.
وَهُوَ نَافِع من الأوجاع المزمنة الْبَارِدَة وعرق النسا ووجع الورك والشقيقة المتولدة من البلغم وَمن انخلاع الْأَعْضَاء الْحَادِث من اللزوجة وَالرِّيح الْعَارِضَة فِي المفاصل إِذا ضمدت بِهِ.)
وَهُوَ جلاء للخلط اللزج الْعَارِض فِي الصَّدْر والرئة من الرُّطُوبَة وَلَا سِيمَا إِذا عجن بالعسل.
والإكثار مِنْهُ يُورث الصداع لِكَثْرَة بخاره الْحَار وَهُوَ يُقَوي المثانة وَيمْنَع من تقطير الْبَوْل الْعَارِض من الْبرد وَهُوَ بطئ فِي الْمعدة لخشبيته.
стр. 2708
وَمَا ربى مِنْهُ بالخل أقل حرا وَأَقل ضَرَرا للمحرورين وَلَا سِيمَا إِذا غسل بِالْمَاءِ العذب.
وَمَتى ضمد بِهِ على الْكسر جبره وعَلى الوثء أذهبه.
وَقَالَ حنين فِي عهد أبقراط: إِن الراسن يذهب بالحزن والغيظ وَيبعد من الْآفَات لِأَنَّهُ يُقَوي فَم الْمعدة وينقي الصَّدْر وَيذْهب بالفضول الَّتِي فِي الْعُرُوق بالبول والطمث وخاصة الشَّرَاب الْمُتَّخذ مِنْهُ.
رقع يماني هَذَا دَوَاء يقئ قيئا شَدِيدا بليغا.
رمان قَالَ د: كُله جيد الكيموس جيد للمعدة قَلِيل الْغذَاء.
والحلو يُولد حرارة قَليلَة فِي الْمعدة ونفخا وَلذَلِك لَا يصلح للمحرورين. والحامض ينفع الْمعدة الملتهبة وَهُوَ أَكثر إدرارا للبول من غَيره من الرُّمَّان وَأَشد قبضا.
وَحب الرُّمَّان الحامض إِذا دخل فِي الطَّعَام منع الفضول أَن تسيل إِلَى الْمعدة والأمعاء. وَإِذا أنقع فِي مَاء وَشرب نفع من النفث.
وطبيخه نَافِع من قرحَة المعي وسيلان الرطوبات المزمنة من الرَّحِم إِذا جلس فِيهِ.
وعصارة حبه وخاصة الحامض إِذا طبخ مَعَ الْعَسَل نَافِع من قُرُوح الْفَم والمقعدة والقروح الَّتِي فِي الْمعدة والداحس والقروح الخبيثة وَاللَّحم الزَّائِد ووجع الآذان والقروح الَّتِي فِي بَاطِن الْأنف.
والجلنار قَابض مجفف يشد اللثة وَيلْزق الْجِرَاحَات بحرارته وَيصْلح لما يصله لَهُ الرُّمَّان.
وطبيخه نَافِع للثة الدامية والأسنان المتحركة ويهيأ مِنْهُ لزق للفتق وَتخرج عصارته كَمَا تخرج عصارة هيوفسطيداس فتصلح لما يصلح لَهُ.
وَقُوَّة قشر الرُّمَّان قابضة توَافق مَا يُوَافقهُ الجلنار.
وأصل شَجَرَة الرُّمَّان الْبري تصلح عصارته لكل مَا يصلح لَهُ هيوفسطياس. وَقُوَّة قشر الرُّمَّان الحامض أَشد قبضا.)
وشراب الرُّمَّان نَافِع من سيلان الفضول إِلَى الْمعدة والأمعاء والحميات الَّتِي يعرض مِنْهَا إسهال وَهُوَ جيد للمعدة يمسك الْبَطن ويدر الْبَوْل.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: الجلنار زهرَة الرُّمَّان الْبري وجنبذ الرُّمَّان زهرَة الرُّمَّان البستاني.
وَطعم الجلنار طعم قوي الْقَبْض وقوته قُوَّة تجفف وتبرد وَهُوَ غليظ وَيجب أَن تعلم مِمَّا تقدم فِي القوانين أَنه أرضي بَارِد وَلَيْسَ فِي الجلنار طعم آخر بَين وَلذَلِك هُوَ يجفف ويبرد تبريدا لَيْسَ باليسير وَيشْهد على ذَلِك مَا نرَاهُ عيَانًا من أَنه ينثر. على مَوضِع السحج أَو مَوضِع فِيهِ قرحَة فيدملها سَرِيعا وَكَذَلِكَ أَيْضا فِي مداواة من ينفث الدَّم وَمن بِهِ قرحَة فِي الأمعاء وَمن يتجلب إِلَى بَطْنه أَشْيَاء تخرج بالإسهال وَالنِّسَاء اللواتي يتجلب إِلَى أرحامهن أَشْيَاء تخرج بالنزف وَجَمِيع الْأَطِبَّاء يَسْتَعْمِلهُ.
стр. 2709
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ أفرد ذكره: جَمِيع الرُّمَّان طعمه قَابض وَلَكِن لَيْسَ الْأَكْثَر لَا محَالة فِيهِ الْقَبْض وَذَلِكَ لِأَن مِنْهُ مَا هُوَ حامض وَمِنْه حُلْو وَمِنْه قَابض فَيجب أَن يكون مَنْفَعَة كل نوع بِحَسب الطّعْم الْغَالِب عَلَيْهِ فحب الرُّمَّان أَشد قبضا من عصارته وَأَشد تجفيفا وقشوره أَكثر فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا من حبه وجنبذه الَّذِي يتساقط عَن الشّجر إِذا هُوَ عقد أَكثر من قشوره.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن ثقل مَا قلت فِي التفاح والسفرجل وَنَفسه إِلَى الرُّمَّان لم أحتج أَن أَقُول لَك هَهُنَا شَيْئا وَرُبمَا كَانَت عصارة الرُّمَّان أَنْفَع من وُجُوه شَتَّى مِنْهَا تَقْوِيَة الْمعدة وَدفع القئ.
وَقَالَ روفس: الرُّمَّان الحامض رَدِيء للمعدة يجرد الأمعاء وَيكثر الدَّم.
وَقَالَ فِي كتاب آخر: الرُّمَّان الحلو يلين الْبَطن ويهيج رياحا يسيرَة.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: الرُّمَّان الحامض ينفع خفقان الْفُؤَاد والحلو لَيْسَ بسريع الهضم.
قَالَ اريباسيوس: زهر الرُّمَّان الْبري وَهُوَ الجلنار شَدِيد الْقَبْض وقوته مجففة مبردة غَلِيظَة وَمَتى نثر بعد سحقه على السحج والقروح أدملها سَرِيعا وَلذَلِك يَسْتَعْمِلهُ جَمِيع الْأَطِبَّاء فِي نفث الدَّم وَمن بِهِ اختلافه وَفِي الْموَاد المنصبة إِلَى الْبَطن وَالرحم.
قَالَ بولس: أما الحلو مِنْهُ فَإِن فِي كُله قُوَّة قابضة إِلَّا أَنَّهَا فِي الحامض أَكثر وَمن أجل ذَلِك يبرد ويجفف وَأما سَائِر الْأَفْعَال فَإِنَّهَا فِيهِ أقل والعفص مِنْهُ يبرد تبريدا أَكثر من الحلو وَهُوَ يجفف وَحب الرُّمَّان أَشد تجفيفا من مائيته وَأكْثر من الْحبّ تجفيفا قشوره وشحمه وَقُوَّة الجلنار قُوَّة شَحم الرُّمَّان.)
قَالَ ابْن ماسويه: أما الحامض مِنْهُ إِذا شرب فنافع للإسهال الْعَارِض من الْمعدة من الصَّفْرَاء والقيء الْحَادِث مِنْهَا والحلو مِنْهُ نَافِع للمبرودين ويسخن الْمعدة تسخينا يَسِيرا وَلذَلِك يضر أَصْحَاب الْحمى الحادة والحامض يدر الْبَوْل بلطافته من أجل الحموضة الَّتِي فِيهِ وَهُوَ نَافِع من الظفرة الَّتِي تكون فِي الْعين مَتى اكتحل بِهِ والمز مِنْهُ نَافِع للمعتدل الطَّبْع.
وحبه إِذا جف وَلَا سِيمَا الحامض ينفع طبيخه من إسهال الصَّفْرَاء وَكَذَلِكَ سويقه وَيجب اسْتِعْمَال سويق الرُّمَّان بِمَاء الرُّمَّان إِذا أردته أقوى.
وَمَتى عصر الحامض والحلو بشحمهما أسهل الصَّفْرَاء وقوى الْمعدة وَشد اللثة.
وقشور أصل الرُّمَّان مَتى طبخ بالنبيذ وَشرب نفع من الدُّود فِي الْبَطن وَحب القرع.
وأقماع الرُّمَّان تدبغ الْمعدة وتشد الطبيعة وتلزق الْجِرَاحَات وتجففها إِذا شرب عَلَيْهَا
стр. 2710
وخاصة الرُّمَّان أَن عصارته نافعة من الالتهاب الْعَارِض فِي الكبد من شرب النَّبِيذ وخاصة المز والحامض مِنْهُ.
وَسَوِيق حب الرُّمَّان مسكن للصفراء نَافِع للمعدة ويشد الْبَطن ويشهي الطَّعَام بحموضته فَإِن وَرب الرُّمَّان الْمُتَّخذ بالخس نَافِع من قيء الصَّفْرَاء والبلغم جَمِيعًا دابغ للمعدة مشه للطعام نَافِع للحوامل.
الطَّبَرِيّ: الرُّمَّان الحلو جيد للحلق والصدر ويقمع حرارة الكبد.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الرُّمَّان المز مسكن للصفراء نَافِع للمعدة الملتهبة وخاصة الرُّمَّان قمع الْحَرَارَة الكائنة فِي الكبد من أجل الْإِكْثَار من الشَّرَاب والحلو ملين للبطن.
وَقَالَ بعض القدماء وَهُوَ انطليش الْآمِدِيّ: إِنَّه إِن أكل ثَلَاثَة من أقماع الرُّمَّان من أَمن من رمد الْعين سنة وَقَالَ: الجلنار نَافِع جدا للسحج ولإدمال القروح.
فِي الطِّبّ الْقَدِيم: إِن الرُّمَّان يقطع الباه ويجلو الْفُؤَاد.
ابْن ماسويه: إِن شراب الرُّمَّان الساذج جيد للالتهاب فِي الْمعدة وللخمار والحمى الحادة والقيء والإسهال والكبد الحارة وَالنِّسَاء الْحَوَامِل.
راتينج: قد ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكر الصنوبر. ريق قد ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكر اللعاب.)
رحم رطبَة قَالَ د: مَتى ضمدت بهَا الْأَعْضَاء المحتاجة إِلَى تسكين الوجع سكنته.
رتة وَهُوَ البندق الْهِنْدِيّ.
فِي كتاب ابْن البطريق فِي السمُوم: قشرها الْأَعْلَى يدق ويسقى مِنْهُ قدر عدسة وأسعط بِهِ فِي الشق الَّذِي فِيهِ اللسعة واسق مِنْهُ مِثْقَالا بِمَاء الْحَشِيش الَّذِي يُسمى الْحَاج واطل مِنْهُ أَيْضا على مَوضِع اللسع من العقارب والرتيلا وَيصْلح للسموم كلهَا وينفع من المَاء فِي الْعين ولحمى الرّبع واستطلاق الْبَطن والهيضة والجرب والشقيقة والصداع يسعط مِنْهُ بِقدر فلفلة وَكَذَلِكَ للقوة يسعط مِنْهُ أَيَّامًا والزمه بَيْتا مظلما فَإِنَّهُ بُرْؤُهُ.
ويسعط بِهِ للصرع وريح الخشم والسدة.
وَأما قشر حبه الَّذِي فِي جَوْفه فَفِيهِ خشونة فيدخن بِهِ لريح الصّبيان وَالْجُنُون ويطلى على الْخَنَازِير بخل فَإِنَّهُ يُبرئهُ وللريح فِي الظّهْر والخاصرة ويسقى مِنْهُ قدر حمصة أَيَّامًا وَيحل القولنج.
واسق مِنْهُ للخلفة بِمَاء بَارِد قدر حمصة ولريح السبل والغشاوة والظلمة يسعط بِمَاء
стр. 2711
ويخلط بالإثمد ويكتحل بِهِ للحول.
قَالَ القلهمان: هُوَ جيد لاسترخاء العصب.
كَانَ بِرَجُل لقُوَّة فسعط بِشَيْء قَلِيل من الرتة قطرتين فِي الْجَانِب المعوج الَّذِي يغمض فِيهِ عينه وقطرة فِي الصَّحِيح فَسَالَ من أَنفه بلاغم كَثِيرَة جدا وأديم ذَلِك وزيدت فِي كل يَوْم قَطْرَة ثَلَاثَة أَيَّام فبرئ.
الخوز: هُوَ جيد للفالج.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه حَار يَابِس جيد للعصب الرخو.
رخمة قَالَ ابْن البطريق: مرَارَة الرخمة تجفف فِي الظل فِي إِنَاء زجاج مختوم فَإِن لدغت أَفْعَى أَو عقرب أَو غير ذَلِك حك مِنْهُ فِي صدفة بِمَاء عذب وكحل مُخَالفا فِي الْجَانِب الصَّحِيح فَإِنَّهُ يبرأ.
وَمَتى كَانَ بانسان شَقِيقَة حك مِنْهُ قَلِيلا فِي صدفة ثمَّ دقه بدهن بنفسج ثمَّ قطر فِي أَنفه مُخَالفا فِي الْجَانِب الصَّحِيح فَيبرأ.
وَإِن كَانَت امْرَأَة فحك مِنْهَا بِلَبن الأتن وأسعطها وأسعط بِهِ الصَّبِي فَإِنَّهُ أَمَان من ريح الصّبيان ولوجع الْأذن مَتى جعل فِيهَا بِقَلِيل قطران فِي الْأذن الصَّحِيحَة واكحل مِنْهُ للبياض بِمَاء قَالَ: وَقد جربته فَوَجَدته لسم الْحَيَّة وَالْعَقْرَب والزنبور نَافِعًا جدا.
قَالَ د: ذبل الرخم يُقَال إِنَّه يطْرَح الْجَنِين مَتى تبخر بِهِ.
راوند قَالَ د: إِنَّه نَافِع مَتى شرب من الرّيح وَضعف الْمعدة والألم الْعَارِض فِي الْجوف من سقطة أَو غير ذَلِك ولوهن العضل ولورم الطحال ووجع الكبد والكلى والمغس والمثانة والصدر وامتداد مَا تَحت الشراسيف ووجع الرَّحِم وعرق النسا وَنَفث الدَّم من الصَّدْر والربو والفواق وقرحة المعي والإسهال المزمن والحميات الدائرة ونهش الْهَوَام والشربة مِنْهُ كالشربة من الغاريقون ويقل الرطوبات.
وَمَتى لطخ بالخل على آثَار الضَّرْب والقوابي قلعهَا وَمَتى ضمدت بِهِ الأورام الحارة المزمنة من المَاء حللها وقوته قابضة مَعَ حرارة يسيرَة.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: قُوَّة الراوند مركبة وَذَلِكَ أَن فِيهِ شَيْئا أرضيا بَارِدًا وَالدَّلِيل على ذَلِك قَبضه وَفِيه أَيْضا حرارة وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان مَتى مضغه فَأطَال مضغه وجد لَهُ حراقة وحدة وَفِيه جَوْهَر هوائي لطيف يدل على ذَلِك رخاوته وَخِفته وَأكْثر دلَالَة على ذَلِك مِنْهُ أَفعاله وَبِهَذَا السَّبَب صَار وَإِن كَانَ يقبض فقد يشفي مَعَ ذَلِك الفسوخ الْحَادِثَة فِي العصب والعضل ويشفي أَيْضا الْمَوَاضِع الَّتِي تحدث فِيهَا الخضرة والقوابي مَتى طلي عَلَيْهَا بالخل وَقد
стр. 2712
يسْتَدلّ أَيْضا على أَفعاله بِمَا فِيهِ من الْقَبْض من أَدِلَّة قَوِيَّة فِي الْعِلَل الَّتِي يشفيها وَهِي نفث الدَّم واستطلاق الْبَطن وقروح الأمعاء وَذَلِكَ أَن الشَّيْء اللَّطِيف الهوائي لَا يضاد وَلَا يمانع الشَّيْء الأرضي الْبَارِد بل يذرقه ويؤديه ويوصله إِلَى العمق وَيصير سَببا لقُوَّة أَفعاله.)
وَقَالَ بديغورش: الراوند الصيني خاصته النَّفْع من ضعف الْقلب والمعدة والكبد.
وَقَالَ بولس: إِنَّه ينفع الفتق والامتداد ونزف الدَّم والذرب ويفش الْآثَار السود وينفع من وجع الكبد لِأَنَّهُ مركب من جَوْهَر أرضي بَارِد وجوهر هوائي لطيف وجوهر حَار حريف قَلِيل.
الخوز: هُوَ جيد إِذا أَخذ مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ بطلاء ممزوج من الضَّرْبَة والسقطة بَالغ فِي ذَلِك وَقَالَت: أَظُنهُ حارا يَابسا فِي الثَّانِيَة. وَمَتى سحق بخل وطلي على الكلف أذهبه.
رماد قَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة: جَمِيع مياه الرماد جلاءة وتقوى فِي ذَلِك وتضعف بِحَسب قُوَّة الْخشب الَّذِي يعْمل مِنْهُ.
وَقَالَ فِيهِ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ ذكره خَاصّا: إِن فِيهِ كيفيات متضادة وَذَلِكَ أَن فِيهِ جُزْءا أرضيا وجزءا كَأَنَّهُ دخاني إِلَّا أَن هَذَا الْجُزْء اللَّطِيف يُفَارِقهُ إِذا أنقع فِي المَاء وصفي عَنهُ خرج ذَلِك فِي وَيخْتَلف الرماد بِحَسب اخْتِلَاف الشّجر الَّذِي يكون عَنهُ.
فَأَما د فلست أَدْرِي كَيفَ قَالَ فِي جَمِيع أَنْوَاع الرماد: إِن فِيهِ قُوَّة قابضة وَنحن نجد رماد خشب التِّين بَعيدا عَن هَذِه الْكَيْفِيَّة الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْء من أَجزَاء هَذِه الشَّجَرَة قبض كَالْقَبْضِ الْمَوْجُود فِي شجر البلوط وَقَالَت أَبِيه وَشَجر المصطكي ونبات لحية التيس وَمَا أشبههَا بل جَمِيع شجر التِّين مَمْلُوءَة كلهَا لَبَنًا حارا حرارة قَوِيَّة حادة كلبن اليتوع.
فرماد الْخشب الْقَابِض كالبلوط فِيهِ من الْقَبْض مِقْدَار لَيْسَ بِيَسِير وَإِنِّي لأعْلم أَنِّي فِي بعض الْأَوْقَات قد حبست بِهِ دَمًا كَانَ انفجر عِنْدَمَا لم أقدر على دَوَاء غَيره.
فَأَما رماد خشب التِّين فَلَيْسَ يَسْتَعْمِلهُ أحد فِي هَذَا الْبَاب لِكَثْرَة حِدته وإحراقه وجلائه وَهُوَ فِي الْحَالين جَمِيعًا مُخَالف لرماد خشب البلوط أَعنِي أَن الْجُزْء الدخاني فِيهِ أحد من الْجُزْء الدخاني الَّذِي فِي رماد البلوط والجزء الأرضي فِي رماد البلوط أميل إِلَى الْقَبْض مِنْهُ وَفِي رماد خشب التِّين هُوَ أميل إِلَى الْجلاء وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رماد اليتوع.
والنورة أَيْضا من أَنْوَاع الرماد وَهِي ألطف من رماد الْخشب بِمِقْدَار فضل حَاجَة الْحِجَارَة إِلَى طول الطَّبْخ وَشدَّة الْوقُود وكثرته عَلَيْهَا حَتَّى تصير رَمَادا وَفِي النورة جُزْء نَارِي كثير الْمِقْدَار وَلذَلِك إِذا غسلت مرَارًا كَثِيرَة صَار مِنْهَا دَوَاء مجفف بِلَا لذع فَإِن هِيَ غسلت بِمَاء الْبَحْر قَالَ: والأدوية الحارة إِذا أحرقت انْسَلَخَ من حَرَارَتهَا بالحرق مِقْدَار كثير جدا
стр. 2713
والعديمة الْحَرَارَة)
تكتسب بالحرق حرارة نارية وَلَيْسَ شَيْء يحرق فيبرد أصلا وَذَلِكَ أَنه يبْقى من الحرق شَيْء نَارِي وَهَذَا الناري يُفَارِقهُ بِالْغسْلِ وَيبقى بعد ذَلِك أرضيا بَارِدًا يجفف بِلَا لذع.
وَقَالَ فِي التَّاسِعَة: مَاء المُرَاد يدْخل فِي المعفنات وَيحرق من غير وجع للطافته وعَلى قدر حِدة الرماد تكون حِدة المَاء ولطافته.
وَقَالَ بولس: مَتى جعل فِي رماد اليتوع أَو التِّين نورة صَار المَاء محرقا وَيدخل فِي الْأَدْوِيَة المحرقة وَأقوى مياه الرماد مَاء النورة.
روبيان قَالَ جالينوس فِي كتاب الأغذية: إِن الْحَال فِيهِ كالحال فِي السرطان وَقد ذكرنَا السرطان.
وَقَالَ فِي كتاب الترياق إِلَى قَيْصر: إِن الروبيان يحلل الأورام الصلبة ويجتذب الأزجة ويستفرغ حب القرع.
ماسرجويه قَالَ: هُوَ حَار رطب باعتدال يزِيد فِي الْمَنِيّ ويلين الْبَطن.
قَالَ ابْن ماسه: الروبيان قبل أَن يملح حَار رطب يزِيد فِي الباه ويغذو غذَاء صَالحا وَإِذا ملح أَو عتق يُولد سَوْدَاء وحكة.
قَالَ ابْن ماسويه: لحم الرَّأْس غليظ.
ربيثا قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّهَا أحر من الروبيان جَيِّدَة للمعدة نافعة لَهَا مجففة لما فِيهَا من الرُّطُوبَة وَلَا سِيمَا إِذا أكلت بالصعتر والشونيز والنبيذ والكرفس والسذاب مهيجة لشَهْوَة الباه.
قَالَ ابْن ماسه: هِيَ أحر من الروبيان جَيِّدَة للمعدة الْكَثِيرَة الرُّطُوبَة وَلَا سِيمَا إِذا أكلت بالصعتر والشونيز والنبيذ والكرفس والسذاب وبالتوابل وفيهَا بعض العون على الباه.
روذا أريذا كَانَ بحذائه: إِنَّه أصل الْورْد.
قَالَ جالينوس: إِنَّه نَبَات قوته ملطفة محللة تسخن فِي آخر الثَّانِيَة أَو فِي أول الثَّالِثَة.
رخبين قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة غير جيد الْخَلْط وَلَا جيد للمعدة الحارة يلين الْبَطن مَتى احْتمل شيافا.
ريحَان سُلَيْمَان حشيشة تنْبت فِي بِلَاد أصفهان عيدانها شَبيهَة بعيدان الشبث الرطب نافعة جدا.
حشيشة مَعْرُوفَة بِهَذَا الِاسْم وَهِي بقلة مَعْرُوفَة تَنْفَع من حمى طريطاوس وسونوخس والمليلة والسل إِذا طبخت وأكلت. وتشاكل قوتها قُوَّة البقلة اليمانية.
قَالَ بولس: مَتى أكل أَصْلهَا نفع من القولنج.
стр. 2714
وَقَالَ د: إِنَّهَا تطبخ بِالْمَاءِ وتسقى للإسهال المزمن وعملها كعمل السورنجان من غير نفع. وَقَالَ ذَلِك بولس.
رعاد هِيَ السَّمَكَة المخدرة.
قَالَ ج: وَقد ذكر قوم إِنَّهَا مَتى أدنيت من رَأس من بِهِ صداع سكن صداعه وَمن انقلبت مقعدته وَخرجت أصلحها وَقد جربت الْأَمريْنِ جَمِيعًا فَلم أجد وَاحِدًا مِنْهُمَا وَكَانَت تجربتي لهَذِهِ السَّمَكَة وَهِي ميتَة وَأَنا أَظن أَنه يجب أَن يفعل ذَلِك بهَا وَهِي حَيَّة فَإِنَّهُ كَذَلِك يُمكن أَن تشفي الصداع بِمَا تحدث من الخدر.
وبولس يَقُول: الدّهن الَّذِي تطبخ فِيهِ هَذِه السَّمَكَة يسكن أوجاع المفاصل الحديثة إِذا دهنت بِهِ.
وَقَالَ د: هَذِه السَّمَكَة المخدرة مَتى وضعت على رَأس من بِهِ صداع مزمن سكنه من رئة قَالَ ج فِي كتاب الأغذية لَهُ: إِن الرئة يصل إِلَى الْبدن مِنْهَا غذَاء بلغمي وَهُوَ أسهل هضما من الكبد وَالطحَال بِحَسب سخافة جرمها وغذاؤها أقل من غذَاء الكبد بِكَثِير.
قَالَ روفس فِي كتاب التَّدْبِير: إِن الرئة قَليلَة الْغذَاء جدا.
حنين يَقُول: ذَلِك بِحَسب أَنَّهَا خَفِيفَة تطفو على الْمعدة فَلَا تهضمها على مَا يجب وَلَو انهضمت لَكَانَ غذاؤها قَلِيلا لِأَنَّهَا يابسة.
قَالَ روفس: كَانَ يجب بِحَسب جوهرها من الخفة أَن يسْرع هضمها لَكِنَّهَا تطفو فِي أَعلَى الْمعدة فَهِيَ لذَلِك أَبْطَأَ هضما.
قَالَ حنين: كل ذَلِك لمن معدته ضَعِيفَة يطفو فِيهَا الطَّعَام الْخَفِيف.
الخوزي: إِن أكلهَا نَافِع لمن بِهِ كسر فِي أحد أَعْضَائِهِ.
قَالَ الخوزي وبولس: هِيَ عسرة الهضم.
رعى الْإِبِل هَذِه باليونانية الاسفاقن. وَزعم اصطفن: أَنه رعى الْإِبِل.
قَالَ فِيهِ د: إِن لطبيخ ورقه وأغصانه قُوَّة مَدَرَة للبول والطمث وَيخرج الْجَنِين ويسود الشّعْر وأصبنا فِي نسخ كَثِيرَة بعد هَذَا الِاسْم فَهُوَ الايسونسقس مُفَسرًا أَنه رعى الْإِبِل وَلَيْسَ صفته لورقهما وشجرهما وَاحِدًا وَلَا منبتهما فَلذَلِك يظنّ أَن اصطفن قد غلط لِأَن تَفْسِير هَذَا الِاسْم رعى الْإِبِل.
стр. 2715
وَقَالَ: د فِي هَذَا إِن الْإِبِل إِذا ارتعى هَذَا النَّبَات لم تحك فِيهِ مضرَّة الْهَوَام. وَلذَلِك يسْقِي بزر هَذَا النَّبَات لنهش الْهَوَام.
رازيانج قَالَ فِيهِ ديسقوريدوس: إِنَّه مَتى أكل زَاد فِي اللَّبن وبزره أَيْضا يفعل ذَلِك مَتى شرب أَو طبخ مَعَ الشّعير ويدر الْبَوْل وَلذَلِك يُوَافق وجع الكلى والمثانة وَيشْرب طبيخه بِالشرابِ لنهش الْهَوَام ويدر الطمث. وَمَتى شرب بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي الحميات سكن الغثيان والتهاب الْمعدة.
وأصل الرازيانج مَتى تضمد بِهِ مدقوقا بِعَسَل أَبْرَأ عضة الْكَلْب الْكَلْب.
وَمَاء الرازيانج مَتى جفف وَجعل فِي الأكحال المحدة لِلْبَصَرِ نفع جدا. وَيسْتَعْمل وَهُوَ رطب أَيْضا.
والصمغة الَّتِي تخرج من سَاقه أقوى فِي حِدة الْبَصَر.
وَمَاء الرازيانج غير البستاني الْمُسَمّى: رازيانجا عَظِيما فَإِنَّهُ يُبرئ تقطير الْبَوْل ويدر الطمث.
وطبيخ ورقه يدر اللَّبن مَتى شرب ويبالغ فِي تنقية النُّفَسَاء.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة: أما البستاني فَإِنَّهُ يسخن إسخانا قَوِيا حَتَّى يُمكن أَن يوضع فِي الثَّالِثَة. وَأما تجفيفه فَفِي الأولى وَلذَلِك يُولد اللَّبن وَلَو جفف تجفيفا شَدِيدا لم يُولد اللَّبن. وَهُوَ نَافِع أَيْضا لمن قد نزل فِي عَيْنَيْهِ المَاء من هَذَا الْوَجْه بِعَيْنِه ويدر الْبَوْل ويحدر الطمث.
وَأما الْبري الَّذِي يُسَمِّيه بعض النَّاس رازيانج الْجَبَل فَإِن أَصله وبزره أقوى تجفيفا من البستاني وأحسب أَن هَذَا الأَصْل وَهَذَا البزر إِنَّمَا يحبسان الطبيعة بِهَذِهِ الْقُوَّة إِذْ كَانَ لَيْسَ فيهمَا قبض بَين.
وأصل هَذَا الرازيانج الْكَبِير وبزره أَيْضا يُمكن فيهمَا أَن يفتا الْحَصَى ويشفيا اليرقان. ويحدرا)
الطمث ويدرا الْبَوْل إِلَّا أَنه لَيْسَ يجمع من اللَّبن مثل مَا يجمعه النَّوْع الأول.
وَهَهُنَا رازيانج كَبِير آخر وبزره مدور شَبيه ببزر الكزبرة حَار حريف وقوته شَبيهَة بِقُوَّة الرازيانج الَّذِي ذكرته قبله إِلَّا أَنه أَضْعَف.
وَقَالَ روفس: إِنَّه غليظ رَدِيء الْغذَاء يدر الْبَوْل.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: الرازيانج عسر الانهضام قَلِيل الْغذَاء جيد لادرار الْبَوْل.
وَقَالَ اريباسيوس: إِنَّه يُولد اللَّبن توليدا قَوِيا.
وَقَالَ بولس: الرازيانج الْجبلي الَّذِي يشبه القاقلة يجفف أَكثر مِمَّا يجفف سَائِر أَنْوَاع الرازيانج وَلِهَذَا يحبس الْبَطن ويفت الْحَصَى ويدر الطمث.
стр. 2716
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه دابغ الْمعدة مفتح للسدد فِي الكبد نَافِع للكلى والمثانة نَافِع من الحميات المزمنة وخاصته توليد اللَّبن.
وَحكى ج فِي كتاب الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء عَن ديمقراطيس: إِن الْهَوَام ترعى بزر الرازيانج الطري لتضيء أبصارها.
قَالَ مسيح: إِن الرازيانج يفتح سدد الحشاء ويطفيء حرهَا وَيذْهب بالحميات الْقَدِيمَة.
قَالَ ماسرجويه: عصير ورقه الرطب نَافِع من الْحمى الَّتِي من البلغم والمرة.
وحبه يسخن فِي الثَّالِثَة.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار فِي الثَّالِثَة يَابِس فِي الأولى فتاح لسدد الكبد زَائِد فِي اللَّبن ينفع مَاؤُهُ مَتى اكتحل بِهِ للْمَاء فِي الْعين.
وبزره جيد لوجع الكلى ولسع الْهَوَام وعض الْكَلْب غير الْكَلْب.
رعى الْحمام قَالَ د: مَتى أنعم دقه وخلط بدهن ورد أَو شَحم الْخِنْزِير الطري وَاحْتمل سكن الوجع من الرَّحِم. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ سكن الْحمرَة وَمنع القروح من الانبساط فِي الْجِسْم وألزق الْجِرَاحَات. وَإِذا تضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل أدمل القروح الخبيثة.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِن قوته تجفف حَتَّى أَنه يدمل الْجِرَاحَات.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه نَافِع إِذا وضع على الورم البلغمي وينفع من لذع العقارب.
الخوز: خاصته النَّفْع من النقرس.
ريباس قَالَ ابْن ماسويه: لَهُ قُوَّة رب حماض الأترج والحصرم.
سندهشار: الريباس جيد للبواسير والخمار.
قَالَ ابْن ماسه: الريباس بَارِد يَابِس فِي الثَّانِيَة يقطع الْعَطش ويقمع الصَّفْرَاء والإسهال الصفراوي جيد للحصبة والجدري والطاعون.
وربه مثل رب حماض الأترج.
رامك قَالَ الدِّمَشْقِي: إِنَّه بَارِد يَابِس يشد الْمعدة ويقمع الْحَرَارَة.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه بَارِد يَابِس لكنه لطيف منق.
دَوَاء يَسْتَعْمِلهُ أهل الْقرى فيسهلهم. قيل ذَلِك فِي شوسماهي الخوز.
رفاقس دَوَاء فَارسي يشبه الثوم وهما اثْنَان ملتويان واسمهما مُشْتَقّ من شكلهما يزيدان فِي الْمَنِيّ.
رصاص قَالَ ديسقوريدوس: حكاكة الرصاص الَّتِي تخرج بالسحق بَين صلاية الرصاص وفهر الرصاص على مَا فِي كتاب الصَّنْعَة قوتها قُوَّة مبردة مغرية ملينة تملأ القروح العميقة لَحْمًا وتقطع سيلان الرطوبات إِلَى الْعين وَتذهب بِاللَّحْمِ الزَّائِد فِي
стр. 2717
القروح وتقطع نزف الدَّم. وَإِذا خلطت بدهن ورد كَانَت صَالِحَة للقروح الْعَارِضَة فِي المقعدة والبواسير الَّتِي يخرج مِنْهَا الدَّم والقروح الْعسرَة والاندمال.
وَفعله جملَة كَفعل التوتيا.
وَأما الرصاص على وَجهه فَإِن دلك بِهِ على لدغة الْعَقْرَب وتنين الْبَحْر نفع مِنْهُمَا.
وَيجب أَن يتوقى رَائِحَته إِذا أحرق فَإِنَّهَا ضارة جدا.
وَقُوَّة الرصاص المحرق مثل قُوَّة خبث الرصاص إِلَّا أَن خبث الرصاص أَشد قبضا.
وَأما اسفيذاج الرصاص فقوته مبردة مغرية ملينة يمْلَأ القروح لَحْمًا ويقلع اللَّحْم الزَّائِد فِي قَالَ ج فِي الأسرب: إِن قوته مركبة وَذَلِكَ ان فِيهِ جوهرا رطبا قد جمد بالبرودة وَفِيه مَعَ هَذَا جَوْهَر هوائي وَلَيْسَ فِيهِ من الأرضي إِلَّا شَيْء يسير. وَمِمَّا يدل على أَن فِيهِ جوهرا رطبا قد جمد بالبرودة سرعَة انحلاله وذوبانه إِذا ألقِي فِي النَّار وَمِمَّا يدل على أَن فِيهِ جوهرا هوائيا أَنه وَحده دون سَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي نعرفها قد علمنَا أَنه يزِيد فِي وَزنه ويربو فِي مِقْدَاره مَتى وضع فِي الْبيُوت الندية. وَقد رَأينَا مرَارًا كَثِيرَة أَن اللحام الَّتِي تلحم بِهِ قَوَائِم التماثيل من الْحِجَارَة تربو وتزيد فِي مقدارها حَتَّى تصير معلقَة من الْحِجَارَة فَهَذِهِ دَلَائِل مقنعة على برودته ورطوبته.
وَيعرف أَيْضا ذَلِك بالامتحان والتجربة فَإنَّك مَتى اتَّخذت هاونا من أسرب مَعَ دستجه وألقيت فِيهِ أَي الْأَشْيَاء الرّطبَة شِئْت وسحقته حَتَّى يصير مَا فِي الهاوون كالعصارة كَانَ مِنْهَا شَيْء)
بَارِد جدا أبرد من تِلْكَ الْبُرُودَة الَّتِي كَانَت لتِلْك الرُّطُوبَة. وَقد يسْتَعْمل ذَلِك فِي أورام المقعدة مَعَ قرحَة وَمَعَ بواسير وَفِي الأورام الحادة الحارة فِي المذاكير والعانة والثديين.
وَيكون مَا يلقِي فِي الهاوون دهن ورد أَو شَيْئا فِيهِ قبض وتبريد أَو عصارة حَيّ الْعَالم من هَذَا الْجِنْس وَهَذَا دَوَاء نَافِع جدا قد استعملته فِي جَمِيع النزل إِلَى اللَّحْم الرخو والمفاصل وَفِي الخراجات الردية الخبيثة حَتَّى أَنِّي استعملته فِي القروح الَّتِي مَعَ السرطان فعجبت من فعله.
وَإِن أَحْبَبْت أَن يجْتَمع لَك شَيْء كثير بِسُرْعَة فَاجْعَلْ سحقك لَهُ فِي شمس أَو فِي هَوَاء حَار أَي هَوَاء كَانَ فَإِن أَنْت أَيْضا جعلت هَذِه الرُّطُوبَة الَّتِي تسحقها فِي هَذَا الهاوون عصارة بَارِدَة بِمَنْزِلَة حَيّ الْعَالم أَو هندبا أَو بزرقطونا أَو حصرما أَو عِنَب الثَّعْلَب أَو الرجلة فَإِن الدَّوَاء يكون نَافِعًا فِي أَشْيَاء كَثِيرَة.
وَمَتى مد من الأسرب صفيحة وشدت على الْعَانَة أذهبت الِاحْتِلَام. وَمَتى شدت الصفيحة على العصب الملتوي شدا محكما حلت التواءه وتعقده.
وَيجب أَن يكون شدّ الأسرب على مَوضِع الْعلَّة نَفسه لَا على شَيْء مِمَّا حوله.
стр. 2718
وَمَتى أحرق وَغسل فقوته تبرد وَأما قبل الْغسْل فقوته مركبة.
وَهَذَا الابار المحرق نَافِع للخراجات الخبيثة. وَمَتى غسل كَانَ أَنْفَع فِي إدمالها من اللَّحْم وختمها.
وَهُوَ نَافِع للقروح الردية الْمَعْرُوفَة بجيرونيه وللسرطانية المتعفنة مَتى اسْتعْمل مُفردا أَو خلط بِوَاحِد من الْأَدْوِيَة الَّتِي تختم وتدمل كالقليميا.
وَمَتى عولجت هَذِه القروح فَيجب أَن تحل فِي أول الْأَمر مَا دَامَ الصديد كثيرا فِي كل يَوْم فَإِن لم يكن كثيرا فَمرَّة فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَمرَّة فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَيُوضَع عَلَيْهَا من خَارج إسفنجة مغموسة فِي مَاء بَارِد وترطب إِذا جَفتْ.
وَقَالَ فِي الإسفيذاج: إِنَّه لَيْسَ بحاد وَلَا لذاع وَلَا مُحَلل بل هُوَ مغر مبرد.
فَأَما الْمُسَمّى دود القرمز فَإِنَّهُ من الْبُرُودَة على مثل مَا عَلَيْهِ الإسفيذاج إِلَّا أَنه ألطف مِنْهُ حَتَّى أَنه يُمكن فِيهِ بِسَبَب هَذَا أَن تغوص قوته وَتصل إِلَى بَاطِن الْأَجْسَام الَّتِي تداوى بِهِ بِسُرْعَة.
وَقَالَ بولس: مَتى وضعت صفيحة رصاص على عصب ملتو بسطته.
وَقَالَ ج فِي الأولى من قاطاجانس: إِن المولوبدانا أبرد وأجف من المرداسنج والإسفيذاج أبرد وأجف من المولوبدانا والمرهم الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ يبرد تبريدا كثيرا جدا ويجفف.)
انْقَضى حرف الرَّاء.
стр. 2719
٣ - (بَاب الزَّاي)
زعفران قَالَ فِيهِ د: قوته منضجة ملينة قابضة يدر الْبَوْل وَيحسن اللَّوْن وَيذْهب بالخمار مَتى شرب بميبختج وَيمْنَع الرطوبات أَن تسيل إِلَى الْعين مَتى لطخت بِهِ أَو اكتحل مِنْهُ بِلَبن امْرَأَة.
وَقد ينْتَفع بِهِ أَيْضا مَتى خلط بالأدوية المشروبة للأوجاع الْبَاطِنَة والفرزجات والضمادات المستعملة لأوجاع الْأَرْحَام والمقعدة.
ويحرك شَهْوَة الْجِمَاع ويسكن الْحمرَة مَتى لطخ عَلَيْهَا وينفع من الأورام الحارة الْعَارِضَة للآذان.
وَيُقَال إِنَّه مَتى شرب مِنْهُ زنة ثَلَاثَة مَثَاقِيل بِمَاء قتل.
وَقُوَّة دهنه مسخنة منومة وَلذَلِك كثيرا مَا يُوَافق المبرسمين إِذا دهن بِهِ أَو شم أَو دهن بِهِ المنخران وينفع الأورام وينقي القروح.
ويوافق صلابة الرَّحِم وانضمامها وَيحل القروح الخبيثة الْعَارِضَة فِيهَا مَتى خلط بموم ومخ وزعفران وَضَعفه زيتا لِأَنَّهُ ينضج ويلين ويسكن ويربط.
وَيصْلح للزرقة مَتى اكتحل بِهِ مَعَ المَاء وللذين لَا يقدرُونَ أَن يقبلُوا حر الشَّمْس. ج يَقُول: فِي الزَّعْفَرَان شَيْء قَابض يسير وَقد بَينا أَن الْقَابِض أرضي وَلَكِن الْأَغْلَب عَلَيْهِ الْكَيْفِيَّة الحارة فَيكون جملَة جوهره من الإسخان فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَفِي التجفيف فِي الدرجَة الأولى وَلذَلِك صَار فِيهِ بعض الإنضاج ويعينه على ذَلِك الْقَبْض الْيَسِير الَّذِي فِيهِ وَذَلِكَ أَن كل مَا يسخن إسخانا قَوِيا وَكَانَ فِيهِ قبض فَهُوَ فِي قوته مسَاوٍ للأدوية الَّتِي تغري وتلحج إِذا كَانَ مَعهَا حرارة وَقد بَينا أَن الْأَدْوِيَة المغرية اللاحجة الَّتِي فِيهَا حرارة مَوْجُودَة وَلَيْسَت بالشديدة فَهِيَ أدوية تنضج.
وَقَالَ بولس: الزَّعْفَرَان حَار فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي الأولى يقبض وينضج.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الزَّعْفَرَان حَار فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي الأولى يقبض وينضج هاضم للطعام دابغ للمعدة من أجل عفوصته الْيَسِيرَة الَّتِي فِيهِ مقو للكبد مَذْهَب لعسر النَّفس وشهوة الطَّعَام مدر للبول محسن للون وخاصته إذهاب شَهْوَة الطَّعَام وتحسين اللَّوْن وَلَيْسَ بجيد للدماغ وَلَا الْإِكْثَار مِنْهُ بمحمود لإذهابه الشَّهْوَة.)
وَقَالَ قسطا ابْن لوقا: الزَّعْفَرَان يفرح الْقلب حَتَّى أَنه يقتل إِن أَكثر مِنْهُ والشربة القاتلة ثَلَاثَة دَرَاهِم.
стр. 2720
وَقَالَ ج فِي الميامر: الزَّعْفَرَان قَابض منضج مصلح للعفونة.
مسيح يَقُول: إِنَّه مفتح لسدد الكبد وَيُقَوِّي الأحشاء شرب أَو تضمد بِهِ غير أَنه يمْلَأ الرَّأْس وَيذْهب غشاوة الْعين ويردع رطوبتها إِذا طلي بِهِ عَلَيْهَا مَعَ ألبان النِّسَاء وَيُقَوِّي شَهْوَة الْجِمَاع ويحلل الأورام وَفِيه شَيْء من الْقُوَّة القابضة شرب أَو وضع من ظَاهر مَعَ لطافة.
ويحلل وَيُقَوِّي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة والأعضاء الضعيفة بِمَا فِيهِ من الْقُوَّة القابضة مَتى شرب أَو وضع عَلَيْهَا من ظَاهر وَيفتح سدد الكبد وَالْعُرُوق باعتدال الْمَكَان مَا فِيهِ من الْحَرَارَة والمرارة إِلَّا أَنه يمْلَأ الدِّمَاغ.
مَجْهُول: الزَّعْفَرَان جيد للطحال.
قَالَ ابْن ماسويه: الزَّعْفَرَان حَار يَابِس ينيم وَيقبض وينفع من الشوصة مَتى شم.
وخاصته أَنه إِذا اكتحل بِهِ مَعَ المَاء نفع الزرقة الْعَارِضَة بعقب الْمَرَض.
وَهُوَ نَافِع للطحال مدر للبول مَذْهَب بِشَهْوَة الطَّعَام مهيج للباه مصدع رَدِيء للرأس منضج إِذا طلي على الورم الْحَار.
وَإِن شرب مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء بَارِد قتل.
لي كَانَت امْرَأَة تطلق أَيَّامًا فسقيت دِرْهَمَيْنِ من زعفران فَولدت من ساعتها وجرب ذَلِك مَرَّات فَكَانَ كَذَلِك.
وَهُوَ يسكر سكرا شَدِيدا مَتى جعل فِي الشَّرَاب ويفرح حَتَّى أَنه يُصِيب مِنْهُ شبه الْجُنُون من شدَّة الْفَرح.
قَالَ الخوزي: إِنَّه لَا يثير خلطا الْبَتَّةَ بل يحفظ الأخلاط بِالسَّوِيَّةِ وَهُوَ جيد للسدد فِي الكبد ويقويها.
قَالَ حنين فِي كتاب الترياق: مَاء الزَّعْفَرَان يدر الْبَوْل ويسهل النَّفس وَيُقَوِّي آلَاف النَّفس جدا.
قَالَ: وللزعفران خَاصَّة إماتة شَهْوَة الطَّعَام وملء الدِّمَاغ وإظلام الْبَصَر والحواس وَإِبْطَال الحموضة الَّتِي تكون فِي الْمعدة بهَا تكون شَهْوَة الطَّعَام.
لي جربت فَوجدت الزَّعْفَرَان مسْقطًا لشَهْوَة الطَّعَام مغثيا.)
مسيح قَالَ فِي الكناش: الْأَدْوِيَة الَّتِي تملأ الدِّمَاغ كالزعفران.
زَيْت قَالَ فِيهِ د: إِن الْإِنْفَاق وَهُوَ الَّذِي يعْمل من الزَّيْتُون الغض أوفق أَنْوَاع الزَّيْت للأصحاء جيد للمعدة لما فِيهِ من الْقَبْض ويشد اللثة وَيُقَوِّي الْأَسْنَان مَتى أمسك فِي الْفَم وَيمْنَع من الْعرق مَتى تمسح بِهِ.
стр. 2721
وَجَمِيع أَصْنَاف الزَّيْت حارة ملينة للبشرة وَيمْنَع الْبرد أَن يصل إِلَى الْأَعْضَاء وينشطها للحركة ويلين الطبيعة ويضعف قُوَّة السمُوم والأدوية الْخَارِجَة ويسقي مِنْهُ للأدوية القتالة يتقيأ بِهِ مَعَ المَاء الْحَار.
وَإِذا شرب مِنْهُ تسع أَوَاقٍ بِمِثْلِهَا من مَاء الشّعير أَو المَاء الْحَار أسهل.
وَمَتى طبخ بالسذاب وَسقي مِنْهُ وَهُوَ سخن زنة تسع أَوَاقٍ نفع المغس وَأخرج الدُّود من الْبَطن.
وينفع مَتى احتقن بِهِ من القولنج الَّذِي من ورم الأمعاء وَمن شدَّة الزبل الجاف.
والعتيق مِنْهُ أَشد إسخانا وتحليلا ويكتحل بِهِ لظلمة الْبَصَر.
وَأما زَيْت الزَّيْتُون الْبري فقابض وموافق لمن بِهِ صداع كموافقة دهن الْورْد ويحقن الْعرق وَيمْنَع الشّعْر الْقَرِيب من السُّقُوط أَن يسْقط ويجلو النخالة من الرَّأْس والقروح الرّطبَة والجرب القرحي وَغير القرحي وَيمْنَع إسراع الشيب إِذا دهن بِهِ فِي كل يَوْم.
وعكر الزَّيْت مَتى طبخ فِي إِنَاء نُحَاس قبرسي إِلَى أَن يثخن فَيصير كالعسل كَانَ قَابِضا وَيصْلح بَدَلا من الحضض ويفضل على الحضض بِأَنَّهُ إِذا خلط بخل وشراب ساذج أَو شراب أونومالي ولطخت بِهِ الْأَسْنَان الوجعة نَفعهَا.
وَقد يَقع فِي أخلاط أدوية الْعين والمراهم وَإِذا عتق كَانَ أَجود.
وَإِذا طبخ بِمَاء الحصرم إِلَى أَن يثخن كالعسل وطلي بِهِ على الْأَسْنَان المتحركة المتأكلة قلعهَا.
وَمَتى خلط بالدواء الْمُسَمّى حمالانون معنقيع الترمس ولطخت بِهِ الْمَوَاشِي قلع جربها.
وَأما مَا كَانَ مِنْهُ حَدِيثا لم يطْبخ أَعنِي من عكر الزَّيْت فَإِنَّهُ إِذا سخن وصب على النقرس وَالَّذين بهم أوجاع المفاصل نفعهم وَإِذا لطخ على جلد وضمد بِهِ بطن المحبون حط النفخ الْعَارِض لَهُم.)
زيتون بري ديسقوريدوس: ورقه قَابض إِذا دق وسحق وتضمد بِهِ منع الْحمرَة أَن تسْعَى والنملة والشري والقروح الخبيثة الَّتِي تسمى الْجَمْر وينفع الداحس.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل قلع الخشكريشة ونقي القروح الوسخة وَإِذا خلط بالعسل وتضمد بِهِ حلل الورم الْحَار الَّذِي فِي الغدد وَجَمِيع الأورام الحارة وألزق جلد الرَّأْس إِذا انقلع وَإِذا مضغ أَبْرَأ القلاع والقروح فِي الْفَم وعصارته وطبيخه يفْعَلَانِ ذَلِك أَيْضا.
وَمَتى احتملت عصارته قطعت سيلان الرطوبات المزمنة من الرَّحِم ونزف الدَّم وَترد نتو الْعين وَتَنْفَع من قروحها الَّتِي فِي الْحجاب الْقَرنِي وتقطع سيلان الرطوبات المزمنة إِلَيْهَا وَلذَلِك تقع فِي أخلاط الشيافات لتأكل الأجفان وسلاقها.
стр. 2722
وَمَتى دق ورقه بشراب وعصر وجفف بعد فِي الشَّمْس وَعمل بعد أقراصا فَإِنَّهَا تصلح للآذان الَّتِي يسيل مِنْهَا الْقَيْح والآذان المتقرحة.
وَإِذا تضمد بالورق مَعَ دَقِيق شعير كَانَ صَالحا للاسهال المزمن.
وَقد يحرق الْوَرق مَعَ الزهر وَيسْتَعْمل بدل التوتيا وَلَيْسَ بِدُونِهِ فِي النَّفْع.
وَقُوَّة الزَّيْتُون البستاني كقوة الزَّيْتُون الْبري غير أَنه أَضْعَف إِلَّا أَنه أوفق للعين من الْبري لِأَنَّهُ أسلس وأخف عَلَيْهَا مِنْهُ.
والرطوبة من ورق الزَّيْتُون مَتى لطخ بهَا الرَّأْس أبرأت النخالة مِنْهُ والجرب والبهق والقوباء.
وثمره إِذا ضمد بِهِ الرَّأْس شفي نخالة الرَّأْس والقروح الخبيثة.
ولب الثَّمَرَة مَتى خلط بشحم ودقيق قلع الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة للأظفار.
زيتون المَاء: وَأما زيتون المَاء وَهُوَ المربى بِالْمَاءِ وَالْملح فَإِنَّهُ مَتى سحق وتضمد بِهِ لم يدع حرق النَّار أَن يتنفط وينقي القروح الوسخة.
وَمَاء الْملح الَّذِي يكبس بِهِ الزَّيْتُون يشد اللثة والأسنان المتحركة.
وَالزَّيْتُون الحَدِيث الْأَحْمَر اللَّوْن يحبس الْبَطن جيد للمعدة وَيمْنَع القروح الَّتِي تسْعَى وَيُبرئ الْجَمْر.
زَيْت الزَّيْتُون الْبري ينفع اللثة الدامية مَتى تمضمض بِهِ ويشد الْأَسْنَان المتحركة ويهيأ مِنْهُ كماد للثة الَّتِي تسيل إِلَيْهَا الفضول بِأَن يلف الصُّوف على ميل ويغمس فِيهِ وَهُوَ حَار وَيُوضَع عَلَيْهَا.)
وصمغ الزَّيْتُون الْبري يلذع اللِّسَان وَالَّذِي لَا يلذعه رَدِيء لَا ينفع وَيصْلح الْجيد لوجع الْأَسْنَان المتأكلة إِذا وضع عَلَيْهَا ولغشاوة الْعين يكحل بِهِ ويجلو وسخ القرحة العميقة الَّتِي تحدث فِي القرنية ويدر الْبَوْل والطمث وَيخرج الْجَنِين ويعد فِي الْأَدْوِيَة القتالة وَيُبرئ الجرب المتقرح والقوابي.
وَقد تحرق أَغْصَان الزَّيْتُون وتغسل على مَا فِي كتاب الصَّنْعَة وتستعمل بدل التوتيا.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة فِي ذكر ثفل الزَّيْت: إِنَّه أرضي حَار إِلَّا أَن حرارته لَا تبلغ أَن يتَبَيَّن لذعه وَإِن هُوَ طبخ كَانَ أغْلظ وَأَشد تجفيفا فليوضع فِي الدرجَة الثَّانِيَة من الإسخان والتجفيف ممتدة وَمن أجل هَذَا يشفي القروح الَّتِي تحدث فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة ويهيج القروح الْحَادِثَة فِي غَيرهَا من الْأَبدَان كلهَا لِأَن فِيهِ تهييجا وتنفيذا كَمثل مَا فِي الزَّيْت.
وَقَالَ: ورق الزَّيْتُون وعيدانه الطرية من الْبُرُودَة فِيهَا بِمِقْدَار مَا فِيهَا من الْقَبْض.
وَأما ثَمَرَتهَا فَمَا كَانَ مِنْهَا مدْركا قد استحكم نضجه فَهُوَ حَار حرارة معتدلة وَغير النضيج أَشد بردا وقبضا.
стр. 2723
وَأما فِي السَّادِسَة فقد بَينا أَن الزَّيْت رطب ويسخن إسخانا معتدلا إِذا كَانَ متخذا من الزَّيْتُون الْمدْرك.
وَأما المعتصر من الزَّيْتُون الْفَج وَهُوَ الانفاق فبمقدار قَبضه فِيهِ أَيْضا من الْبرد. وَإِذا عتق الزَّيْت كثر إسخانه.
وَإِذا ذقت الزَّيْت فَوَجَدته عذبا فَهُوَ حَار باعتدال وَإِذا وجدته قَابِضا فبمقدار ذَلِك ينقص فِي الْحَرَارَة.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن الزَّيْتُون من الأغذية الَّتِي تغذو الْبدن غذَاء يَسِيرا جدا وَقد يَأْكُلهُ النَّاس مَعَ المري قبل الطَّعَام كي يلين طبائعهم.
وزيتون الزَّيْت يُولد خلطا دسما فَأَما الْآخرَانِ فَإِنَّهُمَا يولدان خلطا غليظا فهما لذَلِك لَا يقويان الْمعدة ويفتقان الشَّهْوَة.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: زَيْت الزَّيْتُون مسخن وَقد شكّ قوم فِي ترطيبه وَذَلِكَ أَنه دَوَاء دَاء الثَّعْلَب أملس لزج وَأَنا أَقُول: إِنَّه يسخن ويجفف قَالَ حنين: بل يرطب.
قَالَ اريباسيوس: ثفل الزَّيْت يسخن من غير لذع لذعا بَينا وَمَتى طبخ اكْتسب قُوَّة تسخن)
وتجفف.
وَقَالَ بولس: المَاء الَّذِي يفصل من الزَّيْتُون المملح أقوى من الَّذِي يحل فِيهِ الْملح فِي التنقية حَتَّى أَنه يبلغ من قوته أَنه يحقن بِهِ لعرق النسا وَذُو سنطاريا الْفَاسِد.
وَقَالَ أَيْضا: صمغ الزَّيْتُون الحبشي وَهُوَ الَّذِي يسْتَعْمل فِي آثَار الْجِرَاحَات فَيذْهب بهَا وَيذْهب الْبيَاض الَّذِي فِي الْعين والعشاوة وأوجاع الْأَسْنَان المتأكلة مَتى جعل فِي الأكال.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الْأَخْضَر من الزَّيْتُون بَارِد يَابِس عَاقل للبطن دابغ للمعدة.
وزيتون المَاء دابغ للمعدة بعفوصته.
وَالزَّيْتُون الْأسود حَار وَفِيه يبس يسير وَهُوَ أسْرع هضما من الْأَخْضَر.
والخلط الْمُتَوَلد من الزَّيْتُون قَلِيل مَذْمُوم وَمَتى أكل فِي وسط الطَّعَام أَجَاد شَهْوَة الطَّعَام وقلل إبطاء الطَّعَام فِي الْمعدة.
والكبار مِنْهُ أقوى فِي أَفعاله وَمَتى جعل فِي الْخلّ كَانَ أدبغ للمعدة.
قَالَ ج: وزيت الْإِنْفَاق وَهُوَ من الزَّيْتُون الْأَخْضَر بَارِد يَابِس فِي الأولى مضاد للسموم بِخَاصَّة فِيهِ دابغ للمعدة مقو لَهَا صَالح للمحرورين وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مغسولا والمتخذ من الزَّيْتُون الْأسود النضج حَار يَابِس.
قَالَ د: وَالزَّيْت المغسول الَّذِي يعْمل فِي الجزيرة الْمُسَمَّاة سقيون يسخن إسخانا يَسِيرا ويوافق
стр. 2724
وَقَالَ أَبُو جريج: صمغ الزَّيْتُون حَار يَابِس نَافِع للجراحات مَتى جعل فِي المراهم لِأَنَّهُ يجففها وينشف بلتها.
الذَّهَبِيّ حَار والفج الْأَبْيَض من زيتون المَاء لَيْسَ بمسخن وَهُوَ يَابِس.
زعرور قَالَ د فِيهِ: إِنَّه جيد للمعدة مُمْسك للبطن.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: قُوَّة ثَمَرَة الزعرور تقبض قبضا شَدِيدا وتحبس الْبَطن جدا وَفِي قضبانه وورقه عفوصة لَيست باليسيرة.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: مَا قلته فِي التفاح والسفرجل والكمثرى يصلح أَن أقوله هُنَا والزعرور أَشد قبضا من الغبيراء وَلذَلِك هُوَ أصلح لانطلاق الْبَطن.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: إِنَّه يقطع القئ وَيعْقل الْبَطن وَلَا يحبس الْبَوْل.
وَقَالَ اريباسيوس: إِن قَبضه شَدِيد حَتَّى لَا يُمكن أكله إِلَّا بعد كد وَيحبس الْبَطن حبسا شَدِيدا جدا.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه يقمع الصَّفْرَاء.
زوفا رطب زبيب قد ذَكرْنَاهُ مَعَ الْعِنَب.
زنجبيل قَالَ د: قوته مسخنة مُعينَة على هضم الطَّعَام يلين الْبَطن تَلْيِينًا خَفِيفا جيد للمعدة وظلمة الْبَصَر وَهُوَ شَبيه الْقُوَّة بالفلفل.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إسخانه قوي وَلَكِن لَا يسخن من سَاعَته فِي أول الْأَمر كَمَا يفعل الفلفل وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لطافة الفلفل وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ يَسْتَحِيل سَرِيعا إِلَى أَجزَاء صغَار وَيصير حارا بِالْفِعْلِ مثل الفلفل وَلَكنَّا نجده عيَانًا أَن فِيهِ شَيْئا من جَوْهَر لم ينضج وَهَذَا الشَّيْء لَيْسَ هُوَ يَابسا أرضيا بل الأحرى أَن يكون رطبا وَمن أجل ذَلِك صَار الزنجبيل يتفتت ويتأكل سَرِيعا من أجل مَا فِيهِ من رُطُوبَة الْفضل لِأَن هَذَا التأكل لَيْسَ يعرض لشَيْء من الْأَشْيَاء الْمَحْضَة اليبس أَو الرُّطُوبَة برطوبة نضجة مشاكلة لجوهرها وَقد يعرض هَذَا بِعَيْنِه للدارفلفل وَمن أجل ذَلِك صَارَت الْحَرَارَة الْحَادِثَة عَن الزنجبيل وَعَن الدَّار فلفل تبقى لابثة دهرا طَويلا أطول من لبث الْحَرَارَة الْحَادِثَة عَن الفلفل الْأَبْيَض والفلفل الْأسود وكما أَن النَّار إِذا أخذت فِي الْحَطب الْيَابِس تشتعل وتتشبث بِهِ على الْمَكَان وتطفأ بالعجلة كَذَلِك الْحَرَارَة الْحَادِثَة عَن الْأَدْوِيَة الَّتِي قوتها هَذِه الْقُوَّة أَعنِي الْقُوَّة الْيَابِسَة تشتعل أَكثر وأسرع وتلبث مُدَّة أقل والحرارة الْحَادِثَة عَن الْأَدْوِيَة الرّطبَة رُطُوبَة فضل تشتعل بابطاء وتلبث مُدَّة طَوِيلَة وَلذَلِك صَارَت مَنْفَعَة كل وَاحِد من هذَيْن الجنسين من الْأَدْوِيَة غير مَنْفَعَة الآخر وَذَلِكَ أَنا مَتى أردنَا أَن نسخن الْبدن كُله بالعجلة فَيجب أَن نعطي الْأَشْيَاء الَّتِي سَاعَة تلقي حرارة الْبدن يسخن بهَا على الْمَكَان وتنتشر فِي الْجِسْم كُله وَمَتى أردنَا إسخان عُضْو وَاحِد أَي عُضْو كَانَ
стр. 2725
فَيجب أَن نَفْعل خلاف ذَلِك أَعنِي أَن تُعْطِي هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي سَاعَة تلقي حرارة الْبدن تبطي فِي السخونة حَتَّى إِذا هِيَ سخنت لَبِثت سخونتها مُدَّة طَوِيلَة فالزنجبيل والدارفلفل وَإِن كَانَا مخالفين للفلفل الْأسود فِي هَذَا الَّذِي وصفت فَإِن مخالفتهما إِيَّاه يسيرَة.
وَأما الْحَرْف والخردل والينتون وخرء الْحمام الْبَريَّة فَإِنَّهَا لَا تشتعل الاشتعال التَّام إِلَّا فِي مُدَّة طَوِيلَة وَلَا يُفَارق أَيْضا لهيبها الْبدن مُدَّة طَوِيلَة.
قَالَ ابْن ماسويه: الزنجبيل حَار فِي آخر الثَّالِثَة رطب فِي آخر الأولى يدل على رطوبته تَأْكُله وتعفنه وَهُوَ بليغ النَّفْع فِي السدد الْعَارِضَة فِي الكبد من الْبرد والرطوبة معِين على الْجِمَاع هاضم للطعام مُحَلل للرياح الغليظة الْحَادِثَة فِي الأمعاء والمعدة ملين للطبيعة نَافِع من ظلمَة الْبَصَر)
المتولدة من الرُّطُوبَة إِذا اكتحل بِهِ.
والزنجبيل المربى حَار يَابِس لِأَن الْعَسَل زعم أذهب رطوبته مهيج للجماع يزِيد فِي حر الْمعدة وَالْبدن ويهضم الطَّعَام وينشف البلغم وينفع من الْهَرم والبلغم الْغَالِب على الْجِسْم.
قَالَ الْفَارِسِي: إِنَّه يهضم البلغم الَّذِي فِي الرَّأْس وَالْحلق ويهيج نَار الْمعدة ويمسك الْبَطن ويهيج الباه.
مَجْهُول: الزنجبيل جيد للْحِفْظ.
شرك قَالَ فِي الزنجبيل: مَعَ حرافته فِيهِ رُطُوبَة بهَا يزِيد فِي الْمَنِيّ.
وَقَالَ حَكِيم بن حنين: إِن الزنجبيل يرتبه المحدثون لقَوْل ج فِيهِ: إِنَّه شَدِيد الْحَرَارَة فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَلقَوْله فِيهِ: إِن فِيهِ رُطُوبَة يسيرَة فِي الأولى من الترطيب.
قَالَ ابْن ماسه: خاصته تقليل الرُّطُوبَة المتولدة فِي الْمعدة عَن الْفَوَاكِه كالبطيخ وَنَحْوه وتقليل الرِّيَاح الغليظة فِي الْبَطن.
ابْن ماسويه: إِنَّه يلين الْبَطن.
زبيب الْجَبَل نذكرهُ عِنْد ذكر الميويزج.
زهرَة الْملح زبل قَالَ د: أما أخثاء الْبَقر الراعية. إِذا وضعت حِين تروثها على الأورام الحارة من الخراجات سكنتها وَإِن صودفت غير حارة لفت فِي ورق وتسخن فِي رماد حَار ثمَّ يطْرَح الْوَرق وَيُوضَع على الأورام. وينفع نفعا بَينا من عرق النسا إِذا ضمد بهَا وَهِي سخنة. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ حل الْخَنَازِير والأورام الصلبة الَّتِي تكون فِي اللَّحْم الرخو.
وخثى الثور خَاصَّة إِذا تبخر بِهِ أصلح حَال الرَّحِم وطرد البق.
وبعر الماعز وَلَا سِيمَا الْجبلي مَتى شرب بِالشرابِ نفع من اليرقان وَإِن شرب بِبَعْض الأفاويه أدر الطمث وَأخرج الأجنة وَإِذا أنعم دق الْيَابِس مِنْهُ وخلط بالكندر واحتملته الْمَرْأَة فِي صوفة قطع سيلان نزف الدَّم من الرَّحِم. وَإِذا خلط بالخل قطع نزف الدَّم من أَي مَوضِع
стр. 2726
كَانَ من الْجِسْم.
وَمَتى أحرق وخلط بالخل أَو بالسكنجبين ولطخ على دَاء الثَّعْلَب أبراه. وَإِذا تضمد بِهِ مَعَ شَحم خِنْزِير نفع من النقرس. وَقد يطْبخ بالخل أَو بِالشرابِ وَيُوضَع على نهش الْهَوَام وعَلى الْملَّة والأورام الْعَارِضَة فِي أصل الْأذن فينفعها.
وَإِذا كوي بِهِ عرق النسا نفع جدا. ويكوى بِهِ على هَذِه الْجِهَة: تشرب صوفة زيتا وتوضع على الْموضع العميق الَّذِي فِيمَا بَين الْإِبْهَام والزند من الْيَد وَهُوَ إِلَى الزند أقرب ثمَّ خُذ بَعرَة والهبها حَتَّى تصير جَمْرَة ثمَّ ضعها على الصُّوف وَلَا تزَال تفعل ذَلِك حَتَّى يصل الْحس بتوسط العصب إِلَى الورك ويسكن الْأَلَم. وَهَذَا الكي يُسمى الكي البعري.
وبعر الضَّأْن مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ أَبْرَأ من الشري والثآليل وَاللَّحم الزَّائِد الْمَعْرُوف بالتوث والنملة. وَمَتى خلط بموم مذاب ودهن ورد أَبْرَأ من حرق النَّار.
وزبل الْخِنْزِير الْبري مَتى شرب وَهُوَ حَار بِمَاء أَو شراب قطع نفث الدَّم وَسكن الوجع المزمن الْعَارِض للْجنب. وَإِذا شرب مَعَ خل أَبْرَأ وَهن العضل. وَإِذا خلط بموم مذاب بدهن ورد أَبْرَأ التواء العصب.
وسرجين الْحمير وَالْخَيْل مَتى أحرق أَو لم يحرق وخلط بخل قطع سيلان الدَّم.
وسرجين الْحمار الرَّاعِي الْيَابِس مِنْهُ مَتى خلط بشراب وضمد بِهِ وَشرب نفع من لسع الْعَقْرَب نفعا عَظِيما.)
وزبل الْحمام أسخن وَأَشد إحراقا من غَيره من الزبول. وَقد يخلط بدقيق شعير وزيت وَمَاء فينفع الأورام الَّتِي تحْتَاج إِلَى تَحْلِيل. وَإِذا خلط بخل حلل الْخَنَازِير. وَمَتى خلط بالعسل وبزر الْكَتَّان قلع خشكريشة قُرُوح النَّار الفارسية. وَمَتى سحق بالزيت أَبْرَأ حرق النَّار.
وزبل الدَّجَاج يفعل مَا يَفْعَله زبل الْحمام إِلَّا أَنه أَضْعَف. ويوافق أكل الْفطر الْقِتَال وَمن كَانَ بِهِ وزبل الرخم يُقَال: إِنَّه إِذا تبخر بِهِ طرح الْجَنِين.
وزبل الفأر إِذا خلط بالخل ولطخ على دَاء الثَّعْلَب أَبرَأَهُ. وَمَتى شرب بالكندر أَو بِالشرابِ الْمُسَمّى اونومالي فت الْحَصَى وبولها. وَمَتى احتملت مِنْهُ شيافة أطلقت بطن الصّبيان.
وزبل الْكَلْب إِذا شرب بشراب عقل الْبَطن.
والعذرة مَتى تضمد بهَا وَهِي حارة منعت الْجَمْرَة من الخراجات وألزقتها. وَمَتى جففت وخلطت بِعَسَل وتحنك بهَا نَفَعت من الخناق.
وزبل الحرذون يحسن اللَّوْن ويصقل الْوَجْه وَيصْلح للفم الوجع.
وَقَالَ ج: قوته محللة تنقي الكلف وتقلع البهق والقوباء.
قَالَ: وَقد جربت زبل الْكَلْب الَّذِي يطعم الْعِظَام وَيحبس أَيَّامًا حَتَّى يكون زبله أَبيض يَابسا لَا نَتن لَهُ فِي مداواة أورام الحنجرة والقروح فِي الأمعاء والخراجات العتيقة.
стр. 2727
أما فِي أورام الحنجرة فَمَعَ أدوية نافعة من ذَلِك وَفِي قُرُوح المعي فَمَعَ اللَّبن الْمَطْبُوخ. بالخطمى أَو بِقطع الْحَدِيد المحمى فَوَجَدته عجيبا وَكَذَلِكَ فِي مداواة الخراجات الخبيثة وَهُوَ قوي جدا فِي التجفيف والتحليل.
فَأَما زبل النَّاس فَإِنَّهُ كَانَ عندنَا رجل يتَأَذَّى بورم يعتاده فِي حلقه حَتَّى يشرف مِنْهُ على الاختناق ويضطره ذَلِك إِلَى الفصد فطلاه رجل قبل الفصد بزبل صبي فبرأ من سَاعَته.
وداوى بِهِ قوما آخَرين فبرؤا. وَكَانَ ذَلِك الرجل يطعم الصَّبِي خبْزًا وترسما ويسقيه شرابًا عتيقا وَبعد أَن يجود هضمه يَأْخُذ زبله فِي الْيَوْم الثَّالِث. وَذكر أَيْضا أَنه قد جرب لُحُوم الدَّجَاج والحجل اسفيذباجا وغذاها الصَّبِي فَوجدَ الزبل يفعل ذَلِك. وَإِن الترمس إِنَّمَا يَسْتَعْمِلهُ لِئَلَّا يكون الزبل منتنا.
وَأما زبل الذِّئْب فَكَانَ يسْقِيه بعض الْأَطِبَّاء أَصْحَاب القولنج إِذا لم يكن هُنَاكَ ورم وَلم يكن يسْقِيه فِي نوبَة الْعلَّة أصلا وَرُبمَا سقَاهُ من قبل الوجع. وَرَأَيْت بعض من شرب هَذَا الزبل لم يعاوده الوجع وَإِن عاوده فشيء يسير غير مؤذ. لَا يعْتد بِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يَأْخُذ الزبل)
الْأَبْيَض وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا تغذى الذِّئْب بالعظام فَكنت أتعجب من منفعَته إِذا عولج بِهِ المرضى. وَكَانَ رُبمَا علقه على فَخذ الْمَرِيض فينفعه مَنْفَعَة بَيِّنَة ويشده بخيط من صوف كَبْش قد افترسه الذِّئْب وَذَلِكَ أبلغ فِي الْمَنْفَعَة. فَإِن لم يقدر عَلَيْهِ فَيَأْخُذ شبْرًا من جلد أيل ويشد بِهِ ذَلِك الزبل وعلقه على فَخذ العليل.
وَأما نَحن فَإنَّا جعلنَا مِنْهُ فِي حق فضَّة مِقْدَار باقلاة وعلقناه على الوجع فنفع. وَلما رَأَيْت ذَلِك فِي وَاحِد من المرضى استعملته فِي عدَّة مِنْهُم بعد ذَلِك فنفعهم نفعا عَظِيما.
وَكَانَ ذَلِك الطَّبِيب يخْتَار الزبول الْبيض الَّتِي تقع على الصخور من زبول الذئاب الَّتِي لم تماس الأَرْض وَلَا سَقَطت إِلَّا على شوك أَو على بعض الْحِجَارَة أَو الْحَشِيش وَقد يُوجد فِيهَا كسور عِظَام قد ابتلعها الذِّئْب فضعفت معدته عَن هضمها فَتخرج سَرِيعا قبل أَن تنطبخ فَكَانَ يسحق هَذِه الْعِظَام فيسقيها وَرُبمَا كَانَ يخلط مَعَ الزبل شَيْئا من ملح وفلفل إِذا كَانَ العليل متقززا ويسقيه بشراب أَبيض لطيف وَرُبمَا سقَاهُ بِمَاء وَحده.
وَأما بعر الماعز فقوته حارة محللة نافعة من الأورام الجاسية فِي الطحال وَغَيره وَمن الأورام الصلبة وأورام الرّكْبَة المتقادمة مَتى خلط بدقيق شعير وعجن بخل ممزوج بِالْمَاءِ وَوضع عَلَيْهَا.
وَهَذَا الدَّوَاء حاد جدا. وَإِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْقرَوِيين والأكرة لَا فِي الصّبيان وَالَّذين أبدانهم رخصَة وَقد اسْتعْمل فِي أورام أخر غير الرّكْبَة فنفع نفعا عَظِيما. وَيسْتَعْمل فِي الاسْتِسْقَاء وَالطحَال على وُجُوه كَثِيرَة.
وَإِذا أحرقت هَذِه الزبول كَانَت ألطف من غير أَن تزداد بذلك حِدة بَيِّنَة وَلذَلِك تَنْفَع من دَاء الثَّعْلَب وَجَمِيع الأدواء المحتاجة إِلَى الْأَدْوِيَة الجلاءة بِمَنْزِلَة تقشر الْجلد والقوابي
стр. 2728
والجرب والوضح والقروح الردية. وَقد يخلط أَيْضا فِي الأضمدة المحللة النافعة للأورام الْحَادِثَة فِي أصل الْأُذُنَيْنِ والأربيتين المتقادمة.
وَكثير من الْأَطِبَّاء يسْتَعْمل هَذِه الزبول لِكَثْرَة تحليلها فِي نهش الأفاعي والهوام فَكَانَ من يتدارك مِنْهُم بالعاج نجا وَلَا سِيمَا نهش شَيْء سوى الأفاعي. وَكَانَ أَيْضا يسْقِي مِنْهُ أَصْحَاب اليرقان بِالشرابِ فيبرئهم. ويستعمله فِي نزف النِّسَاء فرزجا مَعَ كندر.
وَيجب أَن تعلم أَن التجفيف عَام لجَمِيع الزبل إِلَّا أَنَّهَا مُخْتَلف فِي قدر مزاج الْحَيَوَان فَمَا كَانَ مِنْهَا الأشد يبسا فِي مزاجه فزبله أَشد يبسا وَمَا كَانَ حَار المزاج فزبله حَار. وَلَيْسَ شَيْء من)
الزبل بَارِدًا إِلَّا أَنه مُخْتَلف فِي النَّاس خَاصَّة أَكثر اخْتِلَافا من سَائِر الْحَيَوَان وَذَلِكَ لاخْتِلَاف أغذيتهم فَلَيْسَ زبل من تغذى بالثوم والبصل مثل زبل من تغذى بالقرع والخس.
وَأما زبول الْمَاشِيَة الراعية الْحَشِيش فَقل مَا يخْتَلف بَعْضهَا من بعض فَإِن رعيها وَاحِد وَإِن اخْتلف فقليل.
وزبل الْبَقر يَابِس مُحَلل وَفِيه قُوَّة جاذبة وَلذَلِك ينفع من لسع النَّحْل والزنابير وَقد يُمكن أَن يكون فعله هَذَا من أجل طبعه.
وَقد كَانَ رجل مَشْهُور بالطب يطلي من بِهِ استسقاء بالأخثاء على بدنه كُله فينتفع بذلك مَنْفَعَة بَيِّنَة وَكَانَ أَيْضا يستعملها فِي الْأَعْضَاء الوارمة من أبدان الأكرة وَكَانَ يجمع الخثاء فِي فصل الرّبيع لِأَن الْبَقر فِي ذَلِك الْوَقْت ترعى العشب الرطب وَحِينَئِذٍ تكون قُوَّة أخثائها لينَة جدا. وَأما إِذا رعت الْحَشِيش الْغَيْر الرطب فقوتها يابسة.
والأخثاء الكائنة فِي فصل الرّبيع وسط بَين الأخثاء الكائنة من اعتلاف التِّبْن والكرسنة وأخثاء الْبَقر الَّتِي تعتلف الكرسنة نافعة لأَصْحَاب الاسْتِسْقَاء. وَقد كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يسْتَعْمل أخثاء الْبَقر فِي الأورام الصلبة كلهَا والخنازير وَكَانَ عِنْد ذَلِك يعجنها بالخل ويضمدها بِهِ.
وَجَمِيع هَذِه الْأَدْوِيَة إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي أبدان الأكرة والفلاحين.
وَأما بعر الضَّأْن فقد كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يعالج بهَا الثآليل النملية وَهِي الَّتِي يحس فِيهَا بدبيب كدبيب النَّمْل والثآليل المتعقلة والمركوزة والمسمارية الَّتِي تسمى خيلانا وَاللَّحم الزَّائِد النَّابِت والجراحات الْحَادِثَة عَن الأخلاط الغليظة إِذا كَانَت صلبة والمسامير بعد عجنه بالخل وَكَثِيرًا مَا كَانَ يستعملها فِي قُرُوح حرق النَّار لِأَنَّهُ يختمها. وَكَانَ رُبمَا يخلطه بدهن ورد وشمع ثمَّ يَضَعهَا على تِلْكَ القروح.
وَكَذَلِكَ كَانَ يفعل ببعر الْمعز المحرق يخلط مِنْهُ الْيَسِير مَعَ كثير من القيروطي.
وَأما زبل الْحمام الْأَهْلِيَّة الراعية فحارة وزبل الْبَريَّة مِنْهَا والجبلية أَشد حرارة. وَأَنا أستعمله فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج إِلَى إسخان وَرُبمَا خلطت مَعَه بزر الْحَرْف أَو بزر الْخَرْدَل
стр. 2729
مسحوقين منخولين واستعملها فِي الْمَوَاضِع الْبَارِدَة المحتاجة إِلَى التسخين فِي الْعِلَل المزمنة كالنقرس والشقيقة والصداع والدوار وأوجاع الجنبين والكتفين وَالظّهْر والورك فقد يعرض فِي الظّهْر أوجاع مزمنة.
وَيسْتَعْمل أَيْضا فِي أوجاع الْبَطن والكليتين والمفاصل مَا لمي تولد فِيهَا حِجَارَة وَهَذِه زبول بعيدَة)
من النتن وَلذَلِك يكثر اسْتِعْمَالهَا فِي الْأَمْصَار مخلوطة بأدوية مُخْتَلفَة.
وَأما الزبل الَّذِي يكون من الدَّجَاج فقد كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يَسْتَعْمِلهُ فِي الخناق الْعَارِض من أكل الْفطر الْقِتَال واستعملته أَنا أَيْضا فِي أنَاس جاؤني وَقد أكلُوا الْفطر فسقيتهم إِيَّاه بعد أَن سحقته وعجنته بخل وَمَاء فنفعهم مَنْفَعَة بَيِّنَة وَذَلِكَ انهم بعد شربهَا بِقَلِيل هاج بهم قئ فقاؤا أخلاطا غَلِيظَة كَثِيرَة وأفلتوا بذلك من الْمَوْت. وَهُوَ أقل حرارة من زبل الْحمام. وَقد كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يسْقِي مِنْهُ أَصْحَاب وجع القولنج المزمن بِالشرابِ فَإِن عزبه فبالخل وَالشرَاب ممزوجين بِالْمَاءِ.
وَيجب أَن تعلم أَن الزبول تخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف حَال الْحَيَوَان إِذْ كَانَ مِنْهُ الْجبلي والبري والنهري والبحري والأهلي والوحشي والمرتاض والوادع والسمين والهريل فَإِن الْحَيَوَان مَتى ضمر بالرياضة صَار أيبس من غير المرتاض وَالَّذِي يعلف ويسمن بالأغذية الْيَابِسَة أَشد يبسا من الَّذِي يغذي بالباردة الرّطبَة فَلذَلِك زبل الْحمام الراعية فِي الْبيُوت أَضْعَف من الراعية فِي الْبَريَّة وزبول الدَّجَاج المعتلفة فِي الْبيُوت المحبوسة أَضْعَف من زبول المسترخية الملتقطة لنَفسهَا.
وَأما زبل البط فلسنا نَسْتَعْمِلهُ لفضل حِدته وَكَذَلِكَ ذرق البزاة والعقبان وَلِأَنَّهَا أَيْضا قَلما تُوجد فِي كل مَوضِع فَلذَلِك تركت ذكرهَا.
وَقد زعم بعض الْأَطِبَّاء أَن زبل هَذِه الطُّيُور تحلل الْخَنَازِير وَإِنَّمَا فزعوا إِلَى هَذِه لِئَلَّا يَقع أحد على خطيهم بِسُرْعَة. وَقد فعل ذَلِك طَبِيب آخر فَقَالَ: إِن زبل العقعق ينفع من الربو وَهُوَ مُبْطل فِي قَوْله فقد جرب قَوْله فَكَانَ كذبا صراحا.
وَأما زبل الفأر فقد ذكر بعض الْأَطِبَّاء أَنه ينفع من دَاء الثَّعْلَب. وَكَانَ آخر يسْتَعْمل مِنْهُ فرزجة يحملهَا الطِّفْل ليحرك بَطْنه.
وَلَيْسَ يجب أَن تخلي الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة ويلجأ إِلَى هَذِه.
وَأما زبل الحرذون والعظاية فَإِن النِّسَاء يتخذنها لِأَنَّهُنَّ لم يكتفين بالأدوية الْمَوْجُودَة الَّتِي تصقل وجوههن وتبرقها حَتَّى استغن بزبول هَذِه.
وَكَذَلِكَ يفعلن بزبل الزرازير وَقُوَّة هَذِه الزبول يابسة جلاءة غير أَن زبل الزرازير أَضْعَف من زبل العظاية.
وَأما زبل الحراذين فينقي الكلف ويقلع البهق والقوباء.
وَأما زبل الزرازير الَّتِي تعلف الْأرز فَإِنَّهَا تجلو الكلف جلاء قَوِيا.)
стр. 2730
وَقَالَ اريباسيوس: قُوَّة بعر الماعز حادة محللة وَلذَلِك ينفع الأورام الصلبة لَا الَّتِي تكون فِي الطحال فَقَط بل الَّتِي تكون فِي سَائِر الْأَعْضَاء وَقد استعملته فِي علاج ركبة قد ورمت بِأَن اتَّخذت مِنْهُ ضمادا مَعَ دَقِيق الشّعير بخل ممزوج بِمَاء فنفع نفعا عَظِيما. ويعظم نَفعه مَتى اسْتعْمل كَذَلِك فِي علل أخر كَثِيرَة وَهُوَ أسخن من أَن يُوَافق أبدان النِّسَاء والأطفال والأبدان الرُّخْصَة.
وَقَالَ فِي زبل الورل: إِنَّه كَمَا يجلو النمش كَذَلِك يجلو الوضح والقوباء.
لي قد تبين من كَلَام اريباسيوس فِي هَذَا الْموضع وَفِي مَوَاضِع كَثِيرَة من كتَابنَا هَذَا أَنه إِنَّمَا يحْكى عَن جالينوس حِكَايَة فَقَط وَقد أَسَاءَ إِذْ لم يبين فِي هَذَا الْكَلَام أَن جالينوس قَالَ: إِنَّه داوى بزبل الْمعز ركبة وارمة لكنه قَالَه كَأَنَّهُ هُوَ عمله اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون قد اتّفق لَهُ أَيْضا ذَلِك وَذَلِكَ بعيد من نَص كَلَامه أَنه إِنَّمَا يحْكى عَن جالينوس وَلَكنَّا نكتب أقاويله كي يزْدَاد بذلك قَول جالينوس وضوحا وَصِحَّة أما وضوحا فلاختلاف الْغَلَط فِي النّسخ وَأما صِحَة فَلِأَنَّهُ يَحْكِي عَن نسخ يونانية فَإِذا اتّفق كَلَامه مَعَ الْمَنْقُول إِلَيْنَا خيرا كَانَ أوضح وأوكد.
وَقَالَ بولس: زبل الصَّبِي مَتى أطْعم طَعَاما قَلِيل الفضول نَافِع من الاختناق.
وأخثاء الْبَقر مَتى لطخ بهَا على الْجَسَد وأقيم فِي الشَّمْس نفع من الحبن.
وزبل الفأر أَكثر الزبول تنقية.
زراوند قَالَ د: مَتى شرب من الطَّوِيل مِقْدَار درخمي بِالشرابِ وتضمد بِهِ كَانَ صَالحا لسموم الْهَوَام والأدوية القتالة. وَإِذا شرب بالمر والفلفل نقي النُّفَسَاء من الفضول المحتبسة فِي الرَّحِم وأدر الطمث وَأخرج الْجَنِين. وَمَتى احتملته الْمَرْأَة فِي فرزج فعل ذَلِك.
والمدحرج يفعل مَا يَفْعَله الطَّوِيل ويفضل عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ينفع من الربو والفواق والنافض وورم الطحال ووهن العضل ووجع الْجنب مَتى شرب بِالْمَاءِ وَبِأَنَّهُ مَتى تضمد بِهِ أخرج السلا والأزجة من اللَّحْم وقشور الْعِظَام ويقلع خبث القروح العفنة وينقي أوساخها. وَإِذا خلط بالايرسا وَالْعَسَل مَلأ القروح العميقة لَحْمًا ويجلو الْأَسْنَان.
وَأما الصِّنْف الثَّالِث من الزراوند الْمُسَمّى: قليمياطيطس فَإِنِّي أَحسب أَنه يفعل مَا يَفْعَله الزراوند الطَّوِيل والمدحرج إِلَّا أَنه أَضْعَف من ذَلِك.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: أَنْفَع مَا فِي هَذَا الدَّوَاء للطبيب أَصله وَهُوَ مر حريف قَلِيلا وألطف أَنْوَاع الزراوند المدحرج مِنْهُ وَهُوَ أقواها فِي جَمِيع الْخِصَال.
وَأما النوعان الْآخرَانِ مِنْهُ فالشبيه مِنْهُمَا ببقس الْكَرم الطّيب الرَّائِحَة الْمُسْتَعْمل فِي الدّهن المطيب ضَعِيف فِي الطِّبّ.
وَأما الطَّوِيل فَأَقل لطافة من المدحرج إِلَّا أَنه لَيْسَ بالضعيف بل قوته تجلو وتسخن وتحلل وجلاؤه وتحليله أقل. فَأَما إسخانه فَلَيْسَ بِدُونِ إسخان المدحرج بل عساه أَكثر
стр. 2731
إسخانا مِنْهُ وَلذَلِك مَتى احتجنا إِلَى دَوَاء يجلو كَانَ الزراوند الطَّوِيل أَنْفَع بِمَنْزِلَة مَا نحتاج إِلَيْهِ إِذا أردنَا إنبات اللَّحْم فِي القرحة أَو نداوي قرحَة فِي الرَّحِم. فَأَما الْموضع الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى أَن نلطف خلطا غليظا تلطيفا أَشد وَأقوى فَنحْن إِلَى المدحرج أحْوج إِذْ هُوَ أَجود وَأقوى. وَلذَلِك صَار يشفي الوجع الْحَادِث من قبل سدة أَو من قبل ريح غَلِيظَة غير نضجة إِنَّمَا يشفيه المدحرج خَاصَّة. وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخرج السلا وَيذْهب العفونة وينقي القروح الوسخة ويجلو الْأَسْنَان واللثة وينفع أَصْحَاب الربو والفواق والصرع والنقرس إِذا شرب بِالْمَاءِ وَهُوَ أَيْضا أوفق للفسوخ الْحَادِثَة فِي أَطْرَاف العضل وَفِي أوساطها من كل دَوَاء آخر.
بديغورس يَقُول: أما الطَّوِيل فخاصته النَّفْع من الرِّيَاح وإذابة مَا فِي الكبد.
وَقَالَ اريباسيوس: أما الطَّوِيل فَإِنَّهُ ينْبت اللَّحْم فِي القروح ويوافق قُرُوح الرَّحِم أَيْضا. وَحَيْثُ)
احتجت إِلَى تلطيف خلط غليظ بِقُوَّة فَاسْتعْمل المدحرج وَلذَلِك صَار المدحرج نَافِعًا من الأوجاع الْحَادِثَة عَن سدد أَو خلط لزج غير نضيج. وَهُوَ يخرج الأزجة والسلا وَيذْهب العفونة وينقي القروح الوسخة ويجلو الْأَسْنَان واللثة وينفع إِذا شربه أَصْحَاب الصرع والنقرس والفواق مَعَ المَاء وَهُوَ للْفَسْخ والهتك العاض للعضل أوفق من جَمِيع الْأَدْوِيَة.
وَقَالَ ماسرجويه: إِن الطَّوِيل مَتى سحق بخل وطلي على القروح الرّطبَة العتيقة نَفعهَا وينقي الْأَسْنَان واللثة من الرُّطُوبَة الَّتِي فِيهَا.
وَمَتى عجن المدحرج بِعَسَل وطلي على الطحال نفع جدا وَكَذَلِكَ مَتى سقِِي بالسكنجبين.
زوفا يَابِس قَالَ د: قوته مسخنة إِذا طبخ بِالْمَاءِ والتين وَالْعَسَل والراب وَشرب نفع من أورام الرئة الصلبة والربو والسعال المزمن والبلة الَّتِي تنحدر من الرَّأْس إِلَى الْحلق والصدر وَنَفس الانتصاب وَيقتل الدُّود. وَمَتى لعق بالعسل فعل ذَلِك. وَإِذا شرب طبيخه مَعَ سكنجبين أسهل كيموسا غليظا.
وَقد يسحق ويؤكل بِالتِّينِ الرطب لتليين الْبَطن. وَمَتى خلط بِهِ قردمانا أَو ايرسا أَو اورسمين قوى إسهاله وَيحسن اللَّوْن.
ويتمضد بِهِ مَعَ النطرون والتين للطحال والحبن ويتضمد بِهِ مَعَ الشَّرَاب للأورام الصلبة. وَمَتى تضمد بِهِ بِمَاء مغلي حلل الدَّم الْمَيِّت الَّذِي تَحت الْعين. وَمَتى خلط بطبيخ التِّين كَانَ مِنْهُ غرغرة جَيِّدَة للخناق الَّذِي من ورم العضلات الدَّاخِلَة. وطبيخه بالخل إِذا تمضمض بِهِ سكن وجع الْأَسْنَان. وَمَتى بخرت الْأذن ببخاره حلل الرّيح الْعَارِضَة فِيهَا.
وشراب الزوفا ينفع من الْعِلَل الَّتِي فِي الصَّدْر وَالْجنب والرية والسعال الْعَتِيق والربو من المغس وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هَذَا يسخن ويجفف فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَهُوَ لطيف.
стр. 2732
وَقَالَ روفس: الزوفا يسهل الخام.
زوفا رطب قَالَت الخوز فِي الزوفا الرطب: إِنَّه حَار فِي الثَّالِثَة ويلين صلابة الْبدن وَلَا سِيمَا الأورام الصلبة الْبَارِدَة الَّتِي تكون فِي الرَّحِم والمثانة والكلى والكبد.
زرين درخت وبديغورس: خاصته النَّفْع من لسع الْهَوَام وعسر الْبَوْل وعرق النسا.
وَقَالَ الطَّبَرِيّ: عصير ورقه مَتى شرب أخرج الدَّم الجامد من المثانة.
زوفرا قَالَ بولس أَصله الزوفرا وبزره حَار حَتَّى أَنه يدر الطمث وَيذْهب بالنفخ جدا. واقرأه فِي بَاب ج.
قَالَت الخوز: إِنَّه جيد للذع العقارب مَتى شرب أَو صب طبيخه عَلَيْهِ.
زهر حجر آسيوس ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الْألف فِي بَاب اسيوس.
زبرجد وزمرد مَجْهُول: الزبرجد نَافِع من الجذام مَتى شرب حكاكه. والزمرد يسيل عين الأفعى مَتى نظرت إِلَيْهِ.
زرنباد قَالَ بديغورس: خاصته النَّفْع من لسع الْهَوَام.
قَالَ مسيح: إِنَّه حَار. يَابِس فِي الثَّالِثَة مُحَلل جدا نَافِع من الرِّيَاح الغليظة ولسع الْهَوَام وَيحبس الْبَطن.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه يحلل الْأَرْوَاح وخاصة الَّتِي فِي الْأَرْحَام وَيحبس القئ وَيعْمل فِي ريَاح الحام.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة فَاش جلاء يسمن إسمانا صَالحا ويفش الْأَرْوَاح وخاصته قطع رَائِحَة الثوم والبصل وَالشرَاب إِذا مضغ.
ماسرجويه قَالَ: ينفع من نهش الْهَوَام حَتَّى أَنه يُقَارب فِي ذَلِك الحدوار.
زوان قَالَ بولس: قوته قريبَة من قُوَّة الْحِنْطَة فِي الْحر وَالْبرد وَهُوَ يجفف قَلِيلا ويغري. اقرأه فِي بَاب شيلم.
قَالَ ديسقوريدوس إِنَّه يقتل مَتى شرب لِأَنَّهُ يَأْكُل مَا يلقاه من الْأَعْضَاء بثقله وَقد ينفع من مضرته اللَّبن مَتى شرب مِنْهُ مِقْدَار كثير ويقيأ بِهِ وَالْخمر أَيْضا ينفع من مضرته إِذا شرب بالأفسنتين أَو ببزر الكرفس أَو مَعَ فوذنج الْجَبَل أَو الزوفا فَإِنَّهُ ينفع من مضرته.
وَقَالَ ج: إِنَّه لَيْسَ عِنْدِي مِنْهُ تجربة وَلَا محنة هَل يقتل مَتى شرب وَلَا مَا يفعل إِذا وضع من خَارج.
وَقَالَ بولس هُوَ من القتالة. وَمن النَّاس من يحرقه حَتَّى يصير كالرماد ويخلطه بأَشْيَاء أخر ويسقيه أَصْحَاب القولنج وايلاوس.
قَالَ الخوزي: ينفع من الجرب والقروح الردية. وترابه يقتل الفأر.
стр. 2733
السمُوم قَالَ: هُوَ قَالَت مَتى شرب.
قَالَ ج فِي الرَّابِعَة من المفردة: الْأَدْوِيَة الأكالة بِمَنْزِلَة الزاج والزرنيخ والزئبق.
وَقَالَ فِي الْخَامِسَة: إِن من الْأَدْوِيَة مَا يضر الْإِنْسَان وَلَو أَخذ مِنْهَا أقل مَا يكون كدود الصنوبر والينتون والزئبق ولعاب ذَوَات السمُوم وَالْفطر وعنب الثَّعْلَب القتالين.
زاج قَالَ د: الَّذِي لَهُ لمع كالذهب قوته كقوة القلقطار.
قَالَ: والسوري هوزاج أَحْمَر على مَا زعم قوم وقوته مثل قُوَّة الزاج وحدته مثل حِدته وَقد يُبرئ وجع الأضراس مَتى وضع على الْمَوَاضِع المتأكلة مِنْهَا ويشد الأضراس والأسنان المتحركة.
وَإِذا احتقن بِهِ مَعَ الْخمر نفع عرق النسا. وَإِذا خلط بِالْمَاءِ ولطخ بِهِ البثور اللبنية أذهبها. وَقد يسْتَعْمل فِي الْأَدْوِيَة المسودة للشعر.
الزاجات أجمع غير محرقة أقوى. وَأما الْملح والنطرون والكلس والدردي وثجير الْعِنَب فمحرقة أقوى.
لي لهَذَا قانون نَكْتُبهُ: وَهُوَ أَن الْأَشْيَاء الَّتِي لَا حِدة لَهَا يكسبها النَّار حِدة وَالَّتِي فِيهَا حِدة تفارقها تِلْكَ الحدة بالنَّار لِأَنَّهَا تسلخها عَنْهَا.
قَالَ ج: إِنَّه يُمكن أَن يكون الزاج الْأَحْمَر والقلقطار والزاج الْأَخْضَر إِنَّمَا يخْتَلف فِي الغلظ واللطافة وألطفها الْأَخْضَر والقلقطار قوته وسطى بَين هذَيْن. وَهَذِه الثَّلَاثَة كلهَا تحرق وتحدث فِي اللَّحْم قشرة صلبة بعد الإحراق وفيهَا مَعَ إحراقها قبض. والزاج الْأَخْضَر مَتى أدني من اللَّحْم المعري كَانَ تلذيعه إِيَّاه أقل من تلذيع القلقطار على أَنه حَار حرارة لَيست بِدُونِ حرارة القلقطار وَلَكِن إِنَّمَا صَار فِيهِ هَذَا مَوْجُودا للطافة جوهره. والقلقطار والزاج الْأَخْضَر يذوبان وينحلان إِذا طبخا بالنَّار فَأَما الزاج الْأَحْمَر فَلَا يذوب وَلَا ينْحل لِأَن جموده جمود قوي حجري كَمَا أَن الزاج الْأَخْضَر لما كَانَ قد نضج بحرارته الطبيعية فضل نضج على نضج القلقطار صَار حَقِيقا أَن يكون أعْسر انحلالا وذوبانا من القلقطار.
وَقَالَ فِي الماليطونيا وَهُوَ زاج الأساكفة: إِنَّه يقبض قبضا شَدِيدا مَعَ أَنه يلطف أَكثر من جَمِيع الْأَدْوِيَة القابضة ويجلو جلاء يَسِيرا.
قَالَ ابْن ماسويه: الزاج يجفف الرية جدا حَتَّى أَنه يقتل لذَلِك.
زبد قَالَ ديسقوريدوس: قوته ملينة وَإِن أَكثر مِنْهُ أسهل. وَيقوم مقَام الزَّيْت فِي علاج الْأَدْوِيَة القتالة.
وَإِذا خلط بِعَسَل ودلكت بِهِ لثة الصي نفع وأسرع النَّبَات وَمنع الوجع فِي اللثة والقلاع. وَإِذا طلي بِهِ الْجِسْم غذاه وأسمنه وَلم يعرض لَهُ حصف.
стр. 2734
والطري مِنْهُ جيد إِذا احتقن بِهِ للأورام الحارة فِي انحطاطها والصلبة الْعَارِضَة للرحم ولقرحة المعي. وَإِذا كَانَ الورم فِي الرَّحِم حقن الْقبل. ويخلط بالأدوية المفتحة وَينْتَفع بِهِ فِي أدوية الْجِرَاحَات الْعَارِضَة للأعصاب وحجب الدِّمَاغ وفم المثانة ويملأ القروح وينقيها وَيَبْنِي اللَّحْم فِيهَا. وَإِذا وضع على نهش الأفاعي نفع مِنْهُ.
ودخان الزّبد يجفف وَيقبض قبضا رَقِيقا وَيدخل فِي أدوية الْعين وَيقطع سيلان الْموَاد إِلَيْهَا وَقَالَ ج: الزّبد يسكن اللذع الْحَادِث عَن الْموَاد الحادة لِأَن طبعه لين سَاكن مغر يتشبث بالأعضاء.
وَقَالَ فِي السّمن: إِنَّه يُرْخِي وينضج وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي مداواة الأورام الْحَادِثَة فِي أصل الْأذن والأربية.
وقوته منضجة تحلل تحليلا يَسِيرا من الْأَبدَان المتوسطة فِي الصلابة واللين وَلَيْسَ يقدر أَن يحلل الْأَبدَان الصلبة وَذَلِكَ أَن هَذِه تحْتَاج إِلَى دَوَاء أقوى ينضجها ويحللها بسهولة وَلذَلِك قد شفينا بِهِ مرَارًا كَثِيرَة الأورام الْحَادِثَة فِي أصُول الْأُذُنَيْنِ والفم وَغير ذَلِك من الْأَعْضَاء شِفَاء تَاما كَانَت فِي أبدان الْأَطْفَال وَالنِّسَاء.
وَإِذا طلي أَيْضا على لثة الطِّفْل سهل نَبَات أَسْنَانه فِي وَقت طُلُوعهَا. وينضج ويحلل الْعِلَل الْحَادِثَة فِي الْفَم مَتى كَانَت من جنس الأورام وَكَانَ الَّذِي يتحلب وَقد انْقَطع. ويخلط فِي الأضمدة الَّتِي تُوضَع من خَارج على الأورام الْحَادِثَة فِي أصُول الْأُذُنَيْنِ ومراق الْبَطن وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ.
وَإِن هُوَ ازْدَادَ نفع أَيْضا نفعا عَظِيما فِي نفث مَا ينفث من الرئة فِي علل ذَات الْجنب وَذَات الرئة وأنضج الْعلَّة أَيْضا فَمَتَى لعق وَحده بِلَا عسل كَانَت معونته على النضج أَكثر وعَلى النفث أقل وَإِذا لعق مخلوطا بالعسل واللوز المر كَانَت إعانته على النفث أَكثر وإنضاجه أقل.
قَالَ اريباسيوس فِي الزّبد مَا قَالَ ج فِي السّمن وَزَاد: إِن تَحْلِيله يسير وَإنَّهُ يُبرئ الأورام الَّتِي فِي الحالبين مَعَ سَائِر الأورام الَّتِي ذكرهَا ج وَفِي تِلْكَ الْأَبدَان. وَمَتى طلي اياما مُتَوَالِيَة على لثة)
الصَّبِي لينها تَلْيِينًا لَيْسَ بِدُونِ تليين الْعَسَل. وَإِذا لعق مِنْهُ نفع من نفث الدَّم الَّذِي يكون من الرئة وأنضج الأورام الْعَارِضَة فِيهَا.
وَقَالَ بولس: إِنَّه ينضج مَا فِي الصَّدْر ويلينه.
وَقَالَ ابْن ماسويه فِي الزّبد: إِنَّه حَار رطب ملطخ للمعدة مرخ لَهَا ملين للطبع وللعصب وللأورام الصلبة السوداوية والبلغمية نَافِع من اليبس الْعَارِض للجسم وَمن الأورام الْحَادِثَة فِي أصُول الآذان والأربية ضار لمن رطب مزاجه ويعين على نَبَات أَسْنَان الطِّفْل إِذا
стр. 2735
طلي بِهِ.
وَمَتى خلط مَعَه اللوز المر والحلو جلا مَا فِي الصَّدْر من الرُّطُوبَة. وَهُوَ مُفردا نَافِع من السعال الْعَارِض من الْبرد واليبس.
زرنيخ قَالَ د: الْأَصْفَر مِنْهُ قوته معفنة منقية للصديد يلذع لذعا شَدِيدا ويقلع اللَّحْم الزَّائِد فِي القروح ويحلق الشّعْر.
والأحمر قوته كقوة الْأَصْفَر إِذا خلط براتينج أَبْرَأ دَاء الثَّعْلَب. وَمَتى خلط بالزفت قلع الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار. وَمَتى خلط بالزيت نفع من الْقمل. وَمَتى خلط بالشحم حل الخراجات ويوافق القروح الْعَارِضَة فِي الْأنف والفم وَسَائِر القروح. وَمَتى خلط بدهن ورد وَافق البثر والبواسير الناتئة فِي المقعدة. وَقد يسقى بأنومالي من كَانَ فِي صَدره قيح فينتفع بِهِ.
ويتدخن بِهِ مَعَ الراتينج ويجتذب دخانه بأنبوب فِي الْفَم للسعال المزمن. وَإِذا لعق بِعَسَل صفي الصَّوْت. ويخلط بالراتينج وَيعْمل مِنْهُ حب للربو فينفع جدا.
وَقَالَ ج فِي الْأَصْفَر: قوته تحرق محرقا كَانَ أَو غير محرق والمحرق ألطف وَمَتى طَال مكثه على الْجِسْم قرحه.
وَقَالَ فِي الْأَحْمَر: قوته كقوة الْأَصْفَر وَحقّ لَهُ أَن يخلط فِي المراهم المحللة الجلاءة لذَلِك.
وَقَالَ اريباسيوس: هُوَ محرق أَو غير محرق قوته محرقة وَحقّ لَهُ أَن يخلط بالأدوية الجلاءة المحللة.
قَالَت الخوز: إِنَّه ثَلَاثَة أَصْنَاف: مِنْهَا صنف أَبيض وَهُوَ قَاتل والأصفر جيد لآثار الضَّرْب بالعصا والسياط والخدوش. وَإِذا طلي بِهِ يذهب الدَّم الْمَيِّت. والأحمر أَجود من الفلدفيون.
زبد الْبَحْر هَذَا كَانَ فِي الأَصْل قوانيون وَزعم كثير من النَّاس أَنه زبد الْبَحْر.
وَالثَّانِي شكله أَيْضا شكل الإسفنجة خَفِيف ورائحته شَبيهَة برائحة الطحلب.
وَالثَّالِث شكله كشكل الدُّود وَفِي لَونه فرفيرية.
وَالرَّابِع شبه الصُّوف الْوَسخ خَفِيف.
وَالْخَامِس يشبه شكله الْفطر وباطنه خشن وَلَا رَائِحَة لَهُ وَظَاهره أملس وَيُشبه القشور.
والصنف الأول وَالثَّانِي يستعملان فِي الغسولات والبثور اللبنية والقوابي والجرب المتقرح والنمش والبرص والبهق والكلف الْأسود والْآثَار الْعَارِضَة فِي الْوَجْه.
والصنف الثَّالِث يصلح لعسر الْبَوْل والرمل فِي المثانة ووجع الكلى وَالِاسْتِسْقَاء ووجع الطحال وَإِذا أحرق وخلط بِالْخمرِ ولطخ بِهِ دَاء الثَّعْلَب أَبرَأَهُ.
следующие страницы →