Полный текст (3 209 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
أفذاذ يخرج أَمرهم عَن القانون حَتَّى يَنْفَعهُمْ بعض الأطمعة الضارة فِي الْأَكْثَر وبالضد فَلذَلِك يجب أَن يكون الطَّبِيب أَو الرجل نَفسه قد عرف ذَلِك من نَفسه.
افيذيميا قَالَ: أكل الكراث والثوم يُورث فِي الصَّيف مَعَ مَا يُورث من الْحَرَارَة مغساً وتقطيعاً ألف فَأَما فِي الشتَاء فيعظم نَفعه لِأَنَّهُ يقطع الأخلاط الغليظة ويسخن الْبَارِدَة اللزجة الَّتِي قد الأخلاط: قَالَ: الْعَطش جيد لمن قد غلبت عَلَيْهِ الأخلاط المائية وردئ للمرار يهيجه وَكَذَلِكَ الْجُوع فَهُوَ جيد للأخلاط النِّيَّة ينضجها بطول الْجُوع والشبع ينفع
стр. 3047
الْأَبدَان المرارية والناقصة الدَّم.
٣ - (من كتاب الأخلاط)
قَالَ: الْأَطْعِمَة الَّتِي تولد الدَّم الْجيد إِذا أَخذ مِنْهَا مَا فَوق الطَّاقَة تولد بلغماً.
أبقراط فِي الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: من جرت عَادَته أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ إِن انْتقل إِلَى أَن يَأْكُل مرّة دفْعَة من غير تدرج حدث لَهُ ضَرُورَة ضَرَر وَضعف وَمن انْتقل من عَادَته أَن يَأْكُل مرّة إِلَى مرَّتَيْنِ أضعفه غذاؤه على الْمَكَان وأثقل بدنه وأرخاه وكسله وتجشأ من غذائه جشاء حامضاً وَرُبمَا عرض لَهُ ذرب وَذَلِكَ أَنه يثقل الْمعدة عَن عَادَتهَا وَإِنَّمَا كَانَت عَادَتهَا أَن تهضم الطَّعَام مرّة لَا مرَّتَيْنِ وَمِنْهُم من إِن تعشى كرب وقلق وعسر نَومه وَكثر تقلبه على فرَاشه لِأَن كَثْرَة الْأَطْعِمَة تفعل ذَلِك وخاصة فِيمَن لم يعْتد ذَلِك وَقد لَا ينْتَفع من هَؤُلَاءِ أَعنِي من يثقل عَلَيْهِ الطَّعَام بِأَن ينَام بِمِقْدَار لَيْلَة تَامَّة أما فِي الشتَاء فَمَعَ توقي الْبرد وَفِي الصَّيف للْحرّ فَإِن لم يُمكنهُم النّوم فليمشوا مشياً رَفِيقًا كثيرا من غير أَن يستريحوا فِي الْوسط فَإِذا كَانَ بعد ذَلِك أكلُوا أكلا خَفِيفا جدا وَيَشْرَبُونَ شرابًا صرفا قَلِيلا لِأَن ذَلِك يُعِيد الْمعدة إِلَى قوتها وَمن اعْتَادَ الْأكل مرَّتَيْنِ فَأكل مرّة استرخى بدنه وَضعف وَعرض لَهُ وجع فِي الْفُؤَاد حَتَّى يتَوَهَّم أَن أحشاءه معلقَة واحتد بَوْله.
وَمِنْهُم من يُصِيبهُ غثيان وقيء وغؤور الْعين ألف ي واختلاج الأصداغ وَبرد الْأَطْرَاف)
ويمر فَمه إِن كَانَ صفراوياً وَإِنَّمَا تبرد أَطْرَافهم لنُقْصَان الْحَرَارَة الغريزية وانصباب الأخلاط المرارية فِي الْمعدة وَأكْثر هَؤُلَاءِ إِذا ترك غذاءه اخْتَلَط عَلَيْهِ أَيْضا عشاؤه وصعب عَلَيْهِ نَومه.
وَإِذا أردْت أَن تعيد من ترك طَعَامه إِلَى عَادَته فَوْقه أَولا الْحر وَالْبرد فَإِنَّهُ مِمَّا يصعب عَلَيْهِ وَلَا يحْتَملهُ وَاجعَل كمية غذائه أقل مِمَّا جرت بِهِ عَادَته لِأَن الْمعدة قد ضعفت واجعله رطبا لِأَنَّهَا قد جَفتْ واسقه شرابًا غير ممزوج بِمِقْدَار طَعَامه لِأَن الممزوج يضعف الْمعدة والقليل المزاج يجفهها وَهُوَ يحْتَاج إِلَى مَا يقوى وَلَا يجفف ثمَّ دَرَجه بغذاء أَكثر حَتَّى تعيده إِلَى عَادَته.
الْأَبدَان المرارية يَضرهَا تَأْخِير الْغذَاء وَتَركه فَأَما البلغمية فَلَا. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تنظر فَلَعَلَّ الْبدن إِنَّمَا يغلب المرار والبلغم على معدته فَقَط لَا على كل مزاجه لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ ذَلِك فَهَذَا الحكم فِيهِ صَحِيح وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ لِئَلَّا يغلظك أَن ترى بدناً الْغَالِب عَلَيْهِ فِي جثته وسخنه البلغم فيجرى الحكم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ يتَوَلَّد فِي معدته مرار كثير وَهَذَا يضرّهُ الْإِمْسَاك عَن الْغذَاء وَجَمِيع مَا حكيناه.
والأطعمة المعتدلة والأشربة أفضل من غَيرهَا لمن اعتادها وَإِن كَانَت أحسن مِنْهَا لِأَنَّهَا فيهم أَجود وأسهل هضماً وَأَقل توليداً للأمراض.
روفس فِي كتاب الشَّرَاب: من أَرَادَ أَن يجلس بعد أكله وَيشْرب يَوْمه فَلَا يسرف فِي الرياضة قبل الطَّعَام فَإِنَّهَا تتعبه وتنقله وتنميه إِذا أكل وَمن أَرَادَ النّوم فليتعب قبل الطَّعَام وليقدم قبل أكله مَا يدر الْبَوْل كالكرفس وَنَحْوه وَيجْعَل طَعَامه جملَة يَوْمه ذَلِك الَّذِي يُرِيد أَن يشرب فِيهِ أقل فَإِنَّهُ أصلح لبدنه وَأَصَح من غذ وَإِن كَانَ بدنه ضَعِيفا فليجنب السكر فَإِن السكر ألف ي رَدِيء وخاصة فِي الْأَبدَان الضعيفة وَإِن اتّفق أَن يشرب كثيرا مَعَ أكل كثير فليدفع ضَرَره بالقيء فَإِن تهَيَّأ أَن يشرب بعد الْقَيْء مَاء الْعَسَل ويتقيأ أَيْضا فَإِنَّهُ جيد وليتمضمض بعد ذَلِك بِمَاء وخل وَيغسل وَجهه بِمَاء بَارِد.
وَقَالَ فِي كتاب شرب اللَّبن: إِن التَّعَب بعد الطَّعَام يحمض الطَّعَام.
وَقَالَ روفس فِي كِتَابه إِلَى الْعَوام: أما تَدْبِير من كَانَ صَحِيحا فَأَرَادَ حفظ صِحَّته أَن يروض بدنه بِالْأَعْمَالِ قبل الطَّعَام وَأَن تكون تِلْكَ الْأَعْمَال قد اعتادها فَإِنَّهَا أوفق وأنفع ثمَّ ليتناول مِنْهَا مَا قد اعْتَادَ أكله وَعرف أَنه أَنْفَع لَهُ ويجتنب مَا علم أَنه يضرّهُ فَإِن كل إِنْسَان أعلم بذلك فِي نَفسه من الطَّبِيب لِأَن من الْأَطْعِمَة مَا ينفع بعض النَّاس دون بعض ويضرهم لأمر لَا)
يعرفهُ الْأَطِبَّاء وَلَا يُدْرِكهُ إِلَّا بالتجربة وَتَكون كميته بِقدر مَا يسهل عَلَيْهِ هضمه وبقدر تَعبه وعرفه ومراره وَيَأْكُل فِي المرات بِحَسب عَادَته وَذَلِكَ أَن من النَّاس من يثقل جدا إِذا أكل طَعَامه فِي مرّة وَمِنْهُم من ينْتَفع بذلك وَاتبع فِي الْجُمْلَة الْعَادة فَإِن قوتها عَظِيمَة وسل كل وَاحِد عَن تَدْبيره لنَفسِهِ واعرف ذَلِك مِنْهُ ثمَّ دبره كَذَلِك.
والامتلاء من الطَّعَام رَدِيء وَإِن هضمته الْمعدة فَإِن الْعُرُوق ينالها مِنْهُ ضَرَر وتمددت وتشققت وأورثت أوجاعاً كَثِيرَة وَكَثُرت البخارات فِي الْبدن لِكَثْرَة الدَّم لِأَن قلَّة البخارات وَكَثْرَتهَا تَابِعَة لكمية الدَّم.
قَالَ: وَيجب إِن أَكثر يَوْمًا من الطَّعَام لشَهْوَة أَن يتقيأه من سَاعَته ويلطف تَدْبيره من غَد فَمن أدمن التملي من الطَّعَام وَلم يسْتَعْمل أَنْوَاع الاستفراغات كثرت الفضول فِي عروقه وَمن لم ينهضم طَعَامه عرض لَهُ ثقل ووجع فِي الْقلب وملأ أمعاءه رياحاً وَعرض لَهُ وجع
стр. 3048
الجنبين وَالنَّفس الْحَار وَثقل رَأسه وَذَهَبت ألف ي شَهْوَته للطعام وَرُبمَا اشْتهى الشَّهَوَات الردية وَعرض لَهُ السهر واصفر اللَّوْن وضعفت قوته ولانت طَبِيعَته لينًا مفرطاً ويتبرز برازاً لينًا لذاعاً رَقِيقا ومرارياً وَرُبمَا تقيأ.
قَالَ: وَإِذا تمليت من الطَّعَام فَأَرَدْت أَن تتقيأ فأسرع قبل أَن ينهضم أَو يَأْخُذ فِي الهضم وامنع من الْقَيْء من لَا يحْتَمل ذَلِك على مَا فِي بَابه وَإِن لم يحْتَمل الْقَيْء على مَا وَصفنَا فِي بَابه بِسَبَب أمزجتهم وخلقهم فَأَمرهمْ بِالنَّوْمِ كثيرا وَشرب المَاء الْحَار مرَارًا كَثِيرَة فَإِن شرب المَاء الْحَار يجلب إِلَيْهِم النعاس وَيغسل الأمعاء ويهضم الطَّعَام جيدا ويحدره وخاصة إِذا كَانُوا مُحْتَاجين إِلَى الإسهال وَأمرهمْ بالاستحمام وتقليل الْغذَاء وَشرب شراب ممزوج بِالْمَاءِ الْكثير وَيمْنَعُونَ من الطَّعَام مَا لم يخرج مَا أكلوه وينهضم سَرِيعا.
وَحكى جورجس عَن ج أَنه قَالَ: إِن الْإِنْسَان لَا يزَال صَحِيحا مَا دَامَ يَأْكُل باعتدال وَتخرج مِنْهُ فضوله على مَا يجب وَيجب إِذا امْتنعت أَن تدر الْبَوْل وتسهل الْبَطن بالأشياء الَّتِي تسْتَعْمل فِي حفظ الصِّحَّة قد ذَكرنَاهَا فِي المسهلات وَمثل هَذَا صمغ البطم قدر بندقه مَعَ شَيْء من ملح يسقى عِنْد النّوم وبمثل الْأَطْعِمَة الَّتِي تسهل كمرق الحلزون البحري والسلق واللبلاب والبسفايج فِي الطَّعَام وَالصَّبْر قدر ثَلَاث حمصات يسْتَعْمل عِنْد النّوم. لي حب لهَذَا الْعَمَل: يُؤْخَذ نصف دِرْهَم صَبر وَمثله من علك البطم ودانق نظرون)
وَيُؤْخَذ فَإِنَّهُ جيد.
الْفُصُول: أحمل النَّاس للإمساك عَن الْغذَاء الْمَشَايِخ وبعدهم الكهول والفتيان أقل احْتِمَالا لَهُ وَالصبيان أقل احْتِمَالا من الفتيان وَمن كَانَ من الصّبيان أقوى شَهْوَة فَهُوَ أقل احْتِمَالا لَهُ وَإِنَّمَا يصلح هَذَا فِي الْمَشَايِخ فِيمَن هُوَ فِي ابْتِدَاء الشيخوخة لَا فِي الَّذين هم ألف ي فِي الْغَايَة القصوى لِأَن أُولَئِكَ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْغذَاء فِي كل قَلِيل وَلَا يحْتَملُونَ الْإِمْسَاك عَنهُ وقتا طَويلا وَأَكْثَرهم يحْتَاج مِنْهُ إِلَى الْقَلِيل جدا فِي كل مرّة وَذَلِكَ أَن حَالهم كَحال السراج الَّذِي قد قرب من الانطفاء فَهُوَ يحْتَاج أَن يُزَاد فِيهِ الزَّيْت قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يحْتَمل أَن يصب فِيهِ شَيْء كثير دفْعَة فَلذَلِك يجب أَن يطعم مَرَّات كَثِيرَة بكمية قَليلَة.
وَأما الصّبيان فَلِأَن الْحَرَارَة الغريزية فيهم كَثِيرَة وأبدانهم فِي النشؤ وَيكثر التَّحَلُّل مِنْهُم فهم يحْتَملُونَ الْكثير من الطَّعَام دفْعَة وَمن الفتيان مَتى مَا أَمْسكُوا عَن الطَّعَام مُدَّة أضرّ ذَلِك بهم وأمرضهم.
وَمن كَانَ أقوى شَهْوَة فَهُوَ فِي حرارته بِأَكْثَرَ تحلله أَكثر فَلذَلِك يحْتَاج إِلَى استجلاب ذَلِك أسْرع ومضرته إِن لم يفعل أَكثر.
стр. 3049
والأبدان الرّطبَة يتَحَلَّل مِنْهَا أَكثر مِمَّا يتَحَلَّل من الْأَبدَان الْيَابِسَة فَلذَلِك يحْتَاج إِلَى الْغذَاء أسْرع وَأكْثر لِأَن الْأَشْيَاء الرّطبَة أَشد مواتاة للتحليل من الْيَابِسَة وَقس ذَلِك من الْبُقُول والخشب فَإنَّك إِن وَضَعتهَا فِي الشَّمْس وجدت أَحدهمَا ينقص نُقْصَانا كثيرا وَالْآخر بِحَالهِ.
الطَّعَام الْكثير ضَرْبَة يثقل على الْبدن فِي الصَّيف خَاصَّة جدا وَكَذَلِكَ فِي الخريف وَتَكون مؤونته فِي الشتَاء وَالربيع أقل.
لَيْسَ مَتى كَانَ الْإِنْسَان يَأْكُل حَتَّى تتمدد معدته فَهُوَ لَا محَالة يضرّهُ وَلَا يستمريه لَكِن مَتى فعل ذَلِك وعروقه ممتلية ضرّ ضَرَرا عَظِيما إِن لم يتقيأه إِن كَانَت قوته الهاضمة قَوِيَّة وَمَتى كَانَت قُوَّة الهضم فِيهِ ضَعِيفَة فَإِنَّهُ يضرّهُ وَيفْسد فِي بَطْنه.
وَلَيْسَ مَتى أقل الْأكل فَإِنَّهُ قد أَمن ضَرُورَة الضَّرَر لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون غذَاء ردياً وعسر الهضم فِي نَفسه وَإِن كَانَت كميته قَليلَة أَو تكون قوته ضَعِيفَة وَحَاجته إِلَيْهِ قَليلَة فَلذَلِك لَا يجب أَن يقْتَصر على النّظر فِي كَثْرَة مَا يرد الْمعدة وقلته حَتَّى ألف ي تتفقد مَعَ ذَلِك هَذِه الْأَحْوَال وَنَحْوهَا.)
الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام لمن مزاجه نَارِي مُدَّة طَوِيلَة يشعل بِهِ حمى فَإِن لم تتداركه خيف عَلَيْهِ الْوُقُوع فِي الدق.
مَا كَانَ من الأغذية ألذ وأشهى وَأكْثر اعتياده فاختره وَإِن كَانَ أخس فِي الأصحاء والمرضى لِأَن الملتذ يجود اشْتِمَال جملَة غذائه وَإِن كَانَ أَجود سر لذَلِك المغتذي.
стр. 3050
(فِي العطاس واجتلابه وَمنعه) (ومنافعه ومضاره وجهة اسْتِعْمَاله)
٣ - (الْعِلَل والأعراض)
قَالَ: إِذا لم يكن العطاس عَن زكام فَهُوَ أعظم الْأَشْيَاء نفعا للرأس المملوء من البخارات.
الأولى من الأخلاط قَالَ العطاس يجب أَن يجلب حينا وَيمْنَع حينا وَهُوَ ضار مَتى كَانَ فِي الصَّدْر والرية أَو فِي الرَّأْس أخلاط نِيَّة لم تنضج لِأَن هَذِه الأخلاط حِينَئِذٍ إِنَّمَا تحْتَاج إِلَى السّكُون والإسخان المعتدل فتنضج لذَلِك الأخلاط النِّيَّة الَّتِي فِيهِ وَالَّذِي يعرض من الْحَرَكَة ضد هَذَا وَذَلِكَ أَن الرَّأْس يمتلئ بِهِ أَكثر مِمَّا يجب فَلَا ينضج الأخلاط الَّتِي فِيهِ فَأَما مَتى كَانَت الأخلاط قد نَضِجَتْ فَإِنَّهُ ينْتَفع بالعطاس نفعا بَينا.
قَالَ: ٣ (التصبر على دغدغة العطاس) ٣ (نَافِع من قطع العطاس حَتَّى أَنه إِن كَانَ ضَعِيفا لم يحْتَج إِلَى علاج سواهُ.) لي العطاس يسكنهُ المَاء الْحَار وَالْحمام وَالنَّوْم.
الْمقَالة الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أما الزُّكَام والعطاس فرديء فِي جَمِيع الْعِلَل الكائنة فِي الصَّدْر والرئة قبل الْعلَّة حدثت أَو بعْدهَا وَأما فِي سَائِر الْأَمْرَاض القتالة فَإِنَّهُ يتفع بِهِ لِأَنَّهُ يدل إِذا حدث على النضج وَشدَّة قُوَّة الْقُوَّة الدافعة وَلَيْسَ يحدث فِي سَائِر الْأَمْرَاض فِي أول الْمَرَض. ألف ي من كتاب مَا بَال ذَلِك الْأنف وَالْعين يسكن العطاس ويدفعه.
قَالَ: والعطاس يكون من كَثْرَة الرُّطُوبَة وَفَسَاد الْحَرَارَة الغريزية.
قَالَ: ٣ (لعطاس يدل على قُوَّة الدِّمَاغ) بِأَن الهضم فِيهِ جيد لِأَنَّهُ يكون إِذا كَانَ حر الدِّمَاغ غَالِبا لرطوبته وَهُوَ مَحْمُود حَتَّى أَن من قرب من الْمَوْت لم يسْتَطع أَن يعطس الْبَتَّةَ.
الْمقَالة الْخَامِسَة من الْفُصُول: ٣ (العطاس يسهل الْولادَة) ويطرح المشيمة وينفض عَن الْبدن الأخلاط الملتزقة بِهِ. الْمقَالة السَّابِعَة من الْفُصُول: العطاس يكون إِذا سخن الدِّمَاغ وَرطب الْموضع الْخَالِي الَّذِي فِي الرَّأْس وَانْحَدَرَ الْهَوَاء الَّذِي فِيهِ فَيسمع لَهُ صَوت لِأَن خُرُوجه ونفوذه يكون فِي مَوضِع ضيق. قَالَ جالينوس: لَيْسَ كل عطاس يكون إِذا سخن الرَّأْس فَإنَّا قد نرَاهُ يهيج بِإِدْخَال
стр. 3051
سحاة وَقد يرْتَفع من العطاس ريح من أَسْفَل فَإِذا صَارَت فِي مجْرى المنخرين صَارَت سَببا لحدوث العطاس. قَالَ: وَرَأى أَن قَول الْقَائِل إِن الْهَوَاء الَّذِي يخرج من الرَّأْس وَحده هُوَ الصَّوْت المسموع فِي العطاس كذب وَذَلِكَ أَنا نرى عيَانًا يرْتَفع من الرَّايَة دفْعَة انقباض الصَّدْر فِي تِلْكَ الْحَالة ويدخله قبل العطاس هَوَاء كثير.
قَالَ: فَيجب أَن يكون حُدُوث العطاس من شَيْء يلْدغ بطُون الدِّمَاغ وتشتاق الطبيعة إِلَى دَفعه كَمَا يعرض فِي السعال والفواق.
قَالَ: والعطاس الَّذِي يكون ابتداؤه من الدِّمَاغ يُخَفف الرَّأْس يَعْنِي الَّذِي لَا يستجيب وَذَلِكَ أَن هَذَا العطاس يكون إِذا مَا انْحَلَّت الرطوبات الَّتِي فِي الدِّمَاغ حَتَّى تصير هَوَاء ثمَّ يدْفع ذَلِك الْهَوَاء بحركة من الطبيعة وَإِنَّمَا تحل تِلْكَ الرطوبات حَتَّى تصير هَوَاء إِذا سخنت وَإِنَّمَا تسخن من الْحَرَارَة الغريزية إِذا تنفست لِأَن تِلْكَ الفضول الرّطبَة إِنَّمَا اجْتمعت لِضعْفِهَا. لي إِذا صَارَت ألف ي الرطوبات ريحًا ودغدغت بطُون الدِّمَاغ حدث عَن ذَلِك مَا يحدث عَن السخاة وَأما عِلّة صَوت العطاس مَا حكى عَن أبقراط فَبَاطِل لِأَنَّهُ لَا يشبه قَول أبقراط وَقد بَين جالينوس ذَلِك وَلَوْلَا ذَلِك لبينا نَحن بَيَانا أَكثر وأوضح.
من آلَة الشم: العطاس يسكن الثّقل الْعَارِض فِي الرَّأْس وَفِي خلال الْكَلَام مَا يجْتَمع مِنْهُ أَن العطاس ينفض الدِّمَاغ من فضوله نفضاً فِي الْغَايَة فَلذَلِك هُوَ جيد لمن يحْتَاج أَن ينفض من دماغه خلطاً ردياً. لي إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يكون اسْتِعْمَال التعطيس بِالْقَوِيّ إِلَّا بعد تنقية الْبدن جدا لِأَنَّهُ يمْلَأ الرَّأْس.
الطَّبَرِيّ قَالَ عَن بعض كتب الْهِنْد قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يعطس أحد إِلَّا وَوَجهه مستو قبالة)
صَدره.
اهرن قَالَ: ٣ (مَا يهيج العطاس) الكندس والقسط والعاقرقرحا والافتيمون والجندبادستر والفلفل والشونيز وَحب الحرمل والخرذل والزنجبيل وَالصَّبْر والبورق وورق المرزنجوش الْيَابِس والصعتر وشحم وَمِمَّا يسكن العطاس من أقراباذين سَابُور أَن يحسوا حساء حاراً.
стр. 3052
اريباسيوس قَالَ: من فِي صَدره ورئته كيموسات نِيَّة محتقنة فَلَا يعطس لَكِن اسْتعْمل لَهُ مَا يطلي بِهِ على الحنك. قَالَ اهرن: يسكن العطاس الحسا الْحَار وَيَضَع على الرَّأْس مَاء حاراً ويسعط بدهن الْفَرْع وَاللَّبن.
بولس قَالَ: لَا تنفخ المعطسة فِي الْأنف. لي لأه رُبمَا طارت إِلَى الدِّمَاغ لَك ألصق الدَّوَاء فِي الْأنف بريشة أَو بالإصبع.
وَمِمَّا يقطع العطاس أَن يسعط بدهن الْورْد والشيرج وشم ألف ي الانيسون والباذروج.
بولس قَالَ: العطاس الْكثير رُبمَا عرض فِي الحميات وَفِي غَيرهَا من الْأَمْرَاض فيؤذي ويهيج لِأَنَّهُ يمْلَأ الرَّأْس وَيسْقط الْقُوَّة ويزعج الصَّدْر والرئة وَرُبمَا سليت من الْأنف والصدر فَلذَلِك يجبل أَن يقطع وَقد يقطع ذَلِك من الْعين وَالْأنف وَفتح الْأنف وَذَلِكَ الحنك بِشدَّة والتقلب على الجوانب وغمز الْأَطْرَاف وترطيب العضل بالأدهان وخاصة اللحيين وصب دهن حَار فِي الْأُذُنَيْنِ وَوضع مرفقة حارة تَحت فقرة الْقَفَا وليجتنب الانتباه عَن النّوم بَغْتَة وَالدُّخَان وَالْغُبَار والأشياء المعطسة كالفلفل والجندبادستر والكندس والزراوند والخردل ويشم تفاحاً وسويقاً فَإِنَّهَا تكسر حِدة العطاس والإسفنج البحري إِذا كَانَ فَارغًا يفعل مثل ذَلِك وَإِن احتجت إِلَى جلب العطاس فاحتل فِي مد الْعُنُق إِلَى فَوق بِرِفْق وَاسْتِعْمَال شم الْأَشْيَاء الحريفة وَسُكُون الْفِكر.
مَجْهُول قَالَ: الاستلقاء يرِيح الْبدن والأعضاء تضعف كثرته الْبَصَر ويولد الْحَصَى فِي الكلى وبنغط ويحفظ الْبدن على حالاته.
ليقورس قَالَ: التَّعَب يهرم سَرِيعا وَيحرق الدَّم وييبس الْبدن ويولد السَّوْدَاء ويشد العضل)
وَالْبدن ويصلبه حَتَّى تقل أمراضه إِلَّا أَنه يجفف سَرِيعا وَلَا يبلغ أَصْحَابه من الْعُمر مَا لَهُم أَن يبلغوه فِي طبائعهم الكد يكْسب الْأَعْضَاء قُوَّة ويقوى الهضم ويثقل النّوم إِلَّا أَنه يسْرع فِي يبس الْأَعْضَاء.
والراحة تحفظ الرطوبات فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وتطيل الْعُمر غير أَنَّهَا تولد عفونات إِن كَانَ الْبدن مستعداً لذَلِك فَيجب أَن يتَعَاهَد ذَلِك مِنْهُ بالتنقية.
стр. 3053
(النّوم واليقظة ومنافعهما ومضارهما) ألف ي واستجلابهما ومنفعتهما وَفِي الرَّاحَة والتعب وصنوف التشكل وَالْقعُود والاستلقاء وَالْقِيَام وَنَحْوهَا وَمَا تدل عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَاض وَفِيمَا يثقل الرَّأْس ويخففه قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الثَّانِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: لذَلِك الْكثير يجلب النّوم.
وَقَالَ: النّوم ينضج واليقظة تحلل إِن شَاءَ الله.
٣ - (الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الآلمة:)
٣ - (النّوم والسبات يتولدان من أَسبَاب بَارِدَة) والحار يفعل خلاف ذَلِك فَإنَّا نرى عيَانًا أكل الخس والاستحمام بِالْمَاءِ العذب الفاتر على الرَّأْس وَالشرَاب الممزوج بِالْمَاءِ يجلب النّوم وَالتَّدْبِير اللَّطِيف وَالشرَاب الصّرْف الْعَتِيق يجلب الأرق.
قَالَ: كَانَ غُلَام عَطش فَشرب من شراب عَتيق جدا صرف مِقْدَارًا كثيرا فبقى مُنْذُ شربه فِي سَائِر عمره لَا ينَام ثمَّ إِنَّه فِي بعض الْأَوْقَات مَعًا كَانَ بِهِ من الأرق حم لترادف الأرق عَلَيْهِ وَلما تبع ذَلِك اخْتِلَاط الذِّهْن هلك.
٣ - (جَوَامِع الْعِلَل بِحَسب الْأَعْضَاء)
قَالَ: الخشخاش والخس والباقلي يجلب النّوم والخرذل وَالْكبر يجلبان الأرق وَالنَّوْم من الْبُرُودَة والرطوبة وللبرودة الْمرتبَة الأولى والسهر من الْحر واليبس وللحر الْمرتبَة الأولى.
من الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ النّوم تحْتَاج إِلَيْهِ النَّفس الف ي عِنْدَمَا يكثر تحللها باليقظة لتكتسب فِي النّوم مِقْدَارًا صَالحا وَلذَلِك تَجِد نوم من قد أعيا أَشد استغراقاً وخاصة إِذا تنَاول من الطَّعَام مِقْدَارًا معتدلاً لِأَن الَّذِي جرى من هَؤُلَاءِ من الرّوح النفساني أَكثر ويرطبون الْآن بالغذاء وخاصة إِن كَانَ أرطب وَكَذَلِكَ الشَّرَاب والاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار يوضع على الرَّأْس.
من الرَّابِعَة من الميامر: يُؤْخَذ ورق اليبروج وَأَصله وَلبن الخشخاش وورقه وَسَوِيق شعير فَيجْعَل مِنْهُ تفاحة ويشمها العليل يُؤْخَذ أفيون وزعفران وميعة وتفاح ويتخذ مِنْهُ تفاحة ويشمها العليل فَإِنَّهُ يَنْعس.
لطرد النّوم يشم تفاحة كافور
стр. 3054
لي ينظر فِي هَذَا فَإِنَّهُ عَجِيب.
التَّاسِعَة قَالَ جالينوس: الأفيون أقوى الْأَدْوِيَة الخدرة فِي جلب النّوم ذَلِك لِأَنَّهُ فَوق كل دَوَاء يجلب النّوم حَسبك بِهِ أَنه إِذا احْتمل فِي المقعدة أَو طلى على الْجَبْهَة أَو شم جلب النعاس.
الرَّابِعَة من تَدْبِير الأصحاء قَالَ: الْحمام يجلب النّوم وَمن لم يجلب لَهُ الْحمام النّوم فَإِن ذَلِك رَدِيء لَا خير فِيهِ يدل على تمكن اليبس من الْبدن.
قَالَ: وَالنَّوْم لَا يحدث عَن الْحَرَارَة وَإِن كَانَ مَعَ حرارة كَانَ مضطرباً مشوشباً كثير التفرغ والاختلاط سريع التيقظ جدا فيجل أَن تعلم أَن السهر قوي جدا فِي إِفْسَاد الدَّم إِلَى المرارية وإضعاف الهضم وجلب الْأَمْرَاض وخاصة فِي الْأَبدَان النحيفة المرارية وتعظم قوته فِي ذَلِك عِنْد جالينوس فِي حفظ الصِّحَّة بِأَنَّهُ حفظ نَفسه على أَنه لم يزل أَكثر دهره ساهراً.
الْمقَالة الأولى من الأخلاط قَالَ: من كَانَ فِي بدنه أخلاط تحْتَاج أَن تنضج فالنوم ينضجها وَمن كَانَ يحْتَاج إِلَى التَّحَلُّل فاليقظة تحللها وَالنَّوْم يجلب الأخلاط إِلَى بَاطِن الْبدن فَإِن كَانَ استفراغ فِي ظَاهر الْبدن من دم جرح أَو غَيره قطعه وَيقطع أَيْضا الْقَيْء والإسهال لَا لهَذِهِ ألف ي الْعلَّة لَكِن للسكون لِأَن السّكُون يمْنَع الاستفرغات كلهَا وَالْحَرَكَة تهيجها وتثيرها)
واليقظة تجتذب الأخلاط إِلَى ظَاهر الْبدن والأخلاط الَّتِي يحْتَاج أَن يرفق غلظها وتحلل فاليقظة نافعة لَهَا وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يكون بِقدر قصد لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يقْصد لإنضاجها بِالنَّوْمِ ولتحليلها وَمن أضرّ الْأَشْيَاء النّوم الطَّوِيل لصَاحب الأخلاط الْبَارِدَة جدا وَهُوَ يمِيل إِلَى النّوم بِسَبَبِهَا وَلَيْسَ هُوَ بِصَالح لَهُ لَكِن فتر النّوم فِي جَمِيع هَؤُلَاءِ بِمِقْدَار مَا يَكْتَفِي بِهِ من اسْتِرْدَاد الْقُوَّة إِذا انْحَلَّت من الْيَقَظَة بِأَن يحدث عَن النّوم بعد النضج وَأما فِي ابْتِدَاء أدوار الْحمى فَجَمِيع النَّاس إِلَّا الشاذ يعلم مبلغ ضَرَر النّوم وخاصة إِذا كَانَت الْحمى مَعهَا سبات وَقد يعرض أَيْضا ضَرَر من النّوم للأحشاء المتورمة إِذا كَانَ فِي ابْتِدَاء دور الْحمى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تنصب إِلَيْهَا مَادَّة من الدَّم تميله عِنْد ذَلِك نَحْو بَاطِن الْبدن مَعَ الْحَرَارَة الغريزية.
قَالَ: من كَانَت الأخلاط الدموية غالبة عَلَيْهِ فاليقظة لَهُ أَنْفَع من النّوم وخاصة مَتى كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وأنفع مَا يكون النّوم مَتى كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة إِذا كَانَ فِي الأخلاط بعض النُّقْصَان وخاصة إِن كَانَ فِيهَا مَعَ نُقْصَان كميتها نهوة.
قَالَ: مَتى كَانَ الْبدن مرارياً وَفِي الْأَمْرَاض الحادة فقد يحْتَاج إِلَى سُكُون وراحة كَامِلَة وَأما الأخلاط النِّيَّة والأمراض الْبَارِدَة فقد يحْتَاج فِيهَا فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى الْحَرَكَة.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: الصَّوْت الملتذ باعتدال والأصوات المستوية كخرير الْمِيَاه وَنَحْوه إِذا لم تكن شَدِيدَة مهولة تجلب النّوم إِن شَاءَ الله.
стр. 3055
الرَّاحَة جَيِّدَة فِي نضج الأخلاط وَفِي استفراغها. ألف ي قَالَ حنين هَهُنَا: النّوم يرطب الْبدن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَيْسَ من شَأْنه أَن يسخن أَو يبرد فِي جَمِيعهَا لَكِن يسخن فِي بعض الْأَوْقَات ويبرد فِي بعض ويسخنه فِي حَال ويبرده فِي حَال أُخْرَى لِأَن الْحَرَارَة فِي أبدان الْحَيَوَان جِنْسَانِ: أَحدهمَا غريزي وَالْآخر غَرِيب فَمَتَى صَادف النّوم فِي الْبَطن أَطْعِمَة وَفِي الْعُرُوق أخلاطاً بلغمية نِيَّة وَبِالْجُمْلَةِ بَارِدَة كَيفَ كَانَت هضمها وأنضجها حَتَّى يتَوَلَّد مِنْهَا دم جيد أسخن لذَلِك الْبدن الْحَرَارَة الغريزية فِيهِ وَمَتى كَانَت فِي ابدن حرارة غَرِيبَة نارية وَحمى بِسَبَب ورم فِي بعض أحشائه فَأطَال النّوم وَكَانَ ذَلِك فِي ابْتِدَاء النّوبَة فَإِن الْبدن يسخن حِينَئِذٍ بحرارة خَارِجَة عَن الطَّبْع ويتزيد لذَلِك النّوم فيزيد فِي الْحمى وَمَتى نَام الْإِنْسَان وَلَيْسَت فِي بدنه مَادَّة الْغذَاء وَلَا فِي عروقه خلط يحْتَاج أَن ينضج بل نَام بعد النضج الْكَامِل فَإِن حرارته الغريزية تقل.) لي هَذَا قَول ضَعِيف وَإِنَّمَا يبرد الْبدن وتقل حرارته الغريزية إِذا نَام بعقب النضج لِأَن الْمَادَّة بعقب التَّحَلُّل وَإِن لم يكن كحاله فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ على حَال بَاقٍ وخاصة فِي دَاخل الْبدن فحال النّوم بعد النضج كَحال نَار لَا تمد بالزيت فَلذَلِك يكون كل سَاعَة أَضْعَف.
قَالَ حنين: وَمَتى كَانَ الْأَغْلَب على الْبدن الأخلاط الَّتِي من جنس المرار وَكَانَت للطبيعة من فضل الْقُوَّة مَا يُمكنهَا تمييزها واستفراغها بعد ذَلِك فَإِن الْحَرَارَة الغريبة عِنْد ذَلِك تطفأ بِالنَّوْمِ وَرجع الْبدن إِلَى حَاله الطبيعية وَمَتى لم يُمكن للطبيعة من القوى فِي هَذِه الْحَال مَا تقوى على تَمْيِيز هَذِه الأخلاط المرارية وإخراجها عَن الْبدن فَإِن الْبدن لَا يسخن من النّوم وَلَا يبرد لَكِن يبْقى بِحَالهِ.
وَمَتى نَام الْإِنْسَان وَبِه حمى عفونة أخلاط زَائِدَة وَكَانَ فِي الطبيعة فضل قُوَّة يُمكنهَا مَعَه ألف ي فِي النّوم نضج تِلْكَ الأخلاط حَتَّى يتَوَلَّد مِنْهُ دم جيد فَإِن الْبدن يسخ حِينَئِذٍ ويبرد مَعًا فِي وَقت نَومه إِلَّا أَن سخونته تكون بالحرارة الغريزية ويبرد بالحرارة الغريبة فينمى الْحَرَارَة الغريزية وتذبل الْحَرَارَة الغريبة الْخَارِجَة عَن الطبيعة وتذبلها وتطفئها.
فَأَما السهر فيجفف الْبدن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَا يسخن أَو يبرد فِي جَمِيعهَا فَافْهَم بَاقِي الْقِسْمَة فِيهِ من عكس أَفعَال النّوم وَذَلِكَ أَن كل مَا يقدر النّوم على فعله فِي الأخلاط فِي كل وَاحِد من الْأَبدَان بِحَسب كيقية تِلْكَ الأخلاط وكميتها فالسهر يفعل فِيهِ بضد ذَلِك.
قَالَ جالينوس: التَّعَب واسترخاء الْقُوَّة مِمَّا يعين على جلب النّوم الْمُسْتَغْرق وَلذَلِك فَأنى أمنع الَّذين لَا ينامون نوماً غرقاً من النّوم وتغميض الْعين والاتكاء والاستراحة فِي وَقت نومهم وَرُبمَا ربطتهم رِبَاطًا بَالغا يوجعهم حَتَّى إِذا استرخت قوتهم حللت الرِّبَاط وأخمدت السراج ورددت الْأَبْوَاب وَأمرت أَن ينحى عَنهُ كل حس وَصَوت الْبَتَّةَ فَإِنَّهُم ينامون نوماً غرقاً.
стр. 3056
قَالَ جالينوس: النّوم المعتدل يُولد دَمًا مَحْمُودًا والمجاوز الْمِقْدَار فِي الِاعْتِدَال يفْسد الأخلاط والناقص عَن الِاعْتِدَال يَجْعَلهَا مرارية والتعب يزِيد فِي حِدة الصَّفْرَاء ويولد الْمرة الناصعة الْحمرَة القليلة الرُّطُوبَة.
قَالَ: التَّعَب يفنى الدَّم وَيجْعَل مَا يبْقى مرارياً والراحة تزيد فِي الدَّم وتجعله بلغمياً.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: السهر الشَّديد يمْنَع الطَّعَام وَالشرَاب من النضج وَيسْقط الْقُوَّة لِكَثْرَة التَّحَلُّل ويجفف الْبدن وَالنَّوْم الْكثير يُرْخِي الْبدن ويثقل الرَّأْس وَذَلِكَ أَنه يمْلَأ)
الْبدن رُطُوبَة حارة ويرخى لذَلِك ألف ي لِأَنَّهُ لَا يتَحَلَّل مِنْهُ مَا يجب فتجتمع مِنْهُ فِي الْبدن فضول بخارية.
الْمقَالة الأولى من الْفُصُول قَالَ: إِذا كَانَ النّوم فِي الْأَمْرَاض يحدث وجعاً فَذَلِك من عَلَامَات الْمَوْت وَإِذا كَانَ لَا يجلب وجعاً فَلَا.
قَالَ جالينوس: لَيْسَ يَعْنِي بِهَذَا النّوم الْكَائِن فِي ابْتِدَاء النوائب فَإِن هَذَا النّوم يضر لَكِن لَيْسَ بِدَلِيل على الْمَوْت وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء يتبع طبيعة ذَلِك الْوَقْت. وَذَلِكَ أَن الكيموسات تميل فِي ابْتِدَاء النوائب إِلَى بَاطِن الْبدن وخاصة فِيمَن بِهِ ورم أَو قشعريرة فتطول لذَلِك مُدَّة الْحمى مَتى نَام فِي ابْتِدَاء النوائب وَلَا تَنْتَهِي مُنْتَهَاهَا إِلَّا بعد كد ون كَانَ ورم فِي الأحشاء زَاد فِيهِ وَإِن كَانَ مِمَّن تجلب إِلَى معدته كيموسات كَثِيرَة جدا وَلم تنضج فِي ذَلِك الْوَقْت كَمَا تنضج فِي غير هَذَا الْوَقْت من النّوم.
وَأما الَّذِي يَقُول أبقراط: فَإِن كَانَ العليل مَتى نَام انتبه وَهُوَ أثقل وَأَشد عَلَيْهِ.
وَقد ينفع النّوم فِي الْأَكْثَر نفعا بَينا وَلَا سِيمَا فِي انحطاط النوائب فَإِنَّهُ ينفع هُنَاكَ نفعا عَظِيما وَقد ينفع فِي مُنْتَهى النّوبَة وَفِي آخر الْبرد بِالْقربِ من الْمُنْتَهى.
فَإِذا كَانَ النّوم يضر وَلَو فِي الانحطاط فدلالته على الشَّرّ فِي الْغَايَة لِأَنَّهُ قد صَار يضر فِي الْوَقْت الأنفع وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا لشدَّة الوجع. ٣ (مضار النّوم) إِذا كَانَ شَأْنه أَن يضر هِيَ هَذِه: يزِيد الْحمى والوجع وَيكثر سيلان مَا سيل إِلَى بعض أَعْضَاء الْبدن وَيزِيد فِي الأورام وَرُبمَا عرض للْمَرِيض أَن يتَكَلَّم فِي نَومه كلاماَ مشوشاً وَيبقى بعد الانتباه مختلطاً مُدَّة وَرُبمَا حدث لبَعْضهِم فِي ابْتِدَاء النّوبَة سبات لَا ينتبه إِذا حرك إِلَّا بكد وَهَذِه الْأَشْيَاء كلهَا تعرض من خبث الأخلاط ورداءتها وَذَلِكَ أَنه مَتى كَانَت الْحَرَارَة الغريزية ألف ي أقوى من الأخلاط أنضجتها فِي وَقت النّوم وَمَتى كَانَ كل الأخلاط أغلب للْمَرِيض مَا وَصفنَا من الْأَعْرَاض لغلبتها عِنْد النّوم غَلَبَة أَكثر فَإِن النّوم تميل فِيهِ الْحَرَارَة الغريزية إِلَى بَاطِن الْبدن بأجمعها فَإِذا كَانَت فِي ذَلِك الْوَقْت لَا تحدث فِي الأخلاط حسن حَال دلّ على ضعفها فِي الْغَايَة فَلذَلِك يدل على الْمَوْت وَأما إِن هُوَ أحدث حسن حَال فَلَيْسَ بِدَلِيل كَامِل على ثِقَة صَحِيحَة لِأَنَّهُ من قبل هَذِه الْحَال قد
стр. 3057
يجب أَن يسلم العليل من وَجه آخر قد يهْلك لِأَنَّهُ قد يُمكن من بِهِ ورم عسر الانحلال فِي بعض فِي بعض أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَة أَن يَمُوت وَلَو كَانَ النّوم يصلح بعض حَاله والأجود أَن يكون النّوم دَائِما إِنَّمَا يدل على الْمَوْت إِذا كَانَ يجلب ضَرَرا وَأما إِذا لم يحدث ضَرَرا فَلَا يدل وَلَا على كل وَاحِد من الْأَمريْنِ.
قَالَ جالينوس: هَذَا دَلِيل على قُوَّة الْحَرَارَة الغريزية.
قَالَ أبقراط: النّوم واليقظة كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا جَاوز الْمِقْدَار الْقَصْد فَهِيَ عَلامَة رَدِيئَة.
الْمقَالة الرَّابِعَة: التشنج والتفزع والتوجع الَّذِي يكون فِي الْحمى بعد النّوم رَدِيئَة وَذَلِكَ أَن النّوم يجب أَن يصلح الْحَال لَا أَن يُفْسِدهَا وَفِي هَذِه الْحَال يدل على أَن الْخَلْط الرَّدِيء قد صَار إِلَى الرَّأْس لِأَن ميل الطبيعة فِي النّوم إِلَى دَاخل الْبدن وكما أَن الْإِنْسَان إِذا صَار بعد تنَاول الطَّعَام إِلَى النّوم عرض لَهُ فِي رَأسه امتلاء كَذَلِك إِذا نَام وَفِي بدنه امتلاء أَو كَثْرَة امتلاء رَأسه فيعل الدِّمَاغ فَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ سَوْدَاء عرض لَهُ تفزع وَإِن كَانَ حاراً لذاعاً عرض لَهُ تشنج ألف ي وتوجع وَلَوْلَا أَن الْمَنْفَعَة الْعَارِضَة من أنضاج النّوم للأخلاط أَكثر مَا يحدث عَلَيْهِ من الْمضرَّة من ميل الأخلاط إِلَى بَاطِن الْبدن لَكَانَ ضارا فِي كل حَالَة. لي وَلذَلِك يجب أَن يسْتَعْمل كَمَا يجب على مَا بَينا قبل.
الْمقَالة السَّادِسَة: إِن ظهر بَيَاض الْعين فِي الْأَمْرَاض فِي النّوم والجفن منطبق وَلَيْسَ ذَلِك بعقب اخْتِلَاف وَلَا عَادَة وَلَا شرب دَوَاء فَذَلِك مهلك.)
قَالَ: إِنَّمَا يظْهر بَيَاض الْعين إِذا لم ينطبق الجفن انطباقاً محكماً وَذَلِكَ يعرض إِمَّا لغَلَبَة اليبس على الْبدن كَمَا يعرض فِي الْجلد المدبوغ وَيكون بعقب استفراغ وتحلل كثير جدا وَإِمَّا لشدَّة السَّابِعَة: التشنج واختلاط الذِّهْن قد يلحقان السهر وَإِذا لحقاه فَهُوَ رَدِيء ن هَذَا التشنج يكون من اليبس والسهر أَشد شَيْء فِي تجفيف الْبدن وَالدَّم أَيْضا عِنْد السهر الطَّوِيل يحتد ويميل إِلَى المزارية وَلذَلِك يحدث اخْتِلَاط الذِّهْن وَقد يحدث عَن السهر المفرط هَذَانِ.
قَالَ جالينوس فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن الأفيون نَافِع جدا لمن قد ضعفت قوته من السهر لِأَنَّهُ ينومه فترجع قوته إِلَيْهِ.
الْمَوْت السَّرِيع: من كَانَ بِهِ سهر شَدِيدا دَائِم فَعرض لَهُ سعال مَاتَ.
من كتاب ينْسب إِلَى جالينوس وَأَحْسبهُ بروفس وَهِي مقَالَة فِي النّوم واليقظة والضمور قَالَ: إِن النّوم يرطب والسهر يجفف دَائِما بِإِطْلَاق وَلَيْسَ يسخن النّوم وَلَا يبرد دَائِما لكنه إِذا كَانَ الْبدن كثير البلغم نقياً من الحميات كثير الأخلاط النِّيَّة فَإِن النّوم يهضمها ويولد دَمًا نقياً جيدا فيسخن الْإِنْسَان بِكَثْرَة الْحَرَارَة ألف ي الغريزية.
стр. 3058
وَقَالَ: النّوم ضار فِي ابْتِدَاء الحميات لِأَنَّهُ يجمع الْحَرَارَة إِلَى بَاطِن الْبدن فَإِن كَانَ هُنَاكَ ورم هيجه وَإِن كَانَ فِي الْبدن أخلاط رَدِيئَة ازدادت رداءة فَلذَلِك تَأمر المحموم باليقظة فِي ابْتِدَاء النّوبَة لكَي تخرج الْحَرَارَة إِلَى ظَاهر الْبدن فَأَما النّوم فِي هبوط الْحمى فنافع وَكَذَلِكَ فِي الهبوط الْكُلِّي.
لِأَن الْهَوَاء الْكثير الَّذِي ينتشق فِي الْيَقَظَة وَكَثْرَة التَّحَلُّل يجفف الْبدن.
من آلَة الشم قَالَ: لَا يُمكن أحد من النَّاس الدُّخُول فِي النّوم فِي هَوَاء مضى دون أَن تستر عَيناهُ وَلذَلِك جعلت للحيوان الَّذِي لَيْسَ لَهُ أجفان كالسرطانات وَنَحْوهَا مخابي تغور فِيهَا الْعين عِنْد النّوم.
وَقَالَ: إِن الاستلقاء على الْقَفَا يحفظ فضول الدِّمَاغ فِي بطونه فَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يكثر من النّوم على الْقَفَا المستعد للسكتة والصرع.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: لَا يجب أَن ينَام على الْقَفَا من تنحدر من رَأسه نزلة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يسهل دُخُولهَا إِلَى قَصَبَة الرئة.
طيماوس الْمقَالة الأولى قَالَ: النّوم والأحلام المختلطة تكون إِذا كَانَ فِي الْبدن ريَاح غَلِيظَة)
نافخة غير نضيجة من أخلاط نِيَّة لم يستحكم نضجها. لي أصبت فِي أَمَاكِن أَن الباقلي يَجْعَل النّوم مضطرباً وَيمْنَع من كَون الرُّؤْيَا الصادقة لِأَنَّهُ يُولد رياحاً كَثِيرَة إِلَّا أَنه إِذا لم يكن فِي النّوم اضْطِرَاب أصلا قلت الأحلام فِي النّوم وبالضد فَتكون أَصْنَاف من التخييل غَرِيبَة مُنكرَة وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت فِي الْبدن حركات يضاد بَعْضهَا بَعْضًا وَهَذَا يكون إِذا كَانَت ريَاح غَلِيظَة نافخة من أخلاط نِيَّة. الْمقَالة الثَّانِيَة من طيماوس قَالَ: النّوم الْكثير الْغَرق إِذا عرض للأصحاء ألف ي أنذر بِمَرَض وَإِذا عرض لبَعض المرضى فَكَأَنَّهُ دَلِيل على الصِّحَّة.
من آخر الْمقَالة الأولى من حركات العضل: أقل مَا يُمكن فِيهِ هُوَ الشكل الطبيعي وَهَذَا لَا بُد أَن يكون أَن يَمْتَد فِيهِ العضل امتداداً مَا وَلكنه لَا يبلغ أَن يحس ألمه سَرِيعا حَتَّى يجْتَمع فِيهِ ألم كثير إِلَّا أَن يضعف الْبدن فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يحس بالألم سَرِيعا وَلذَلِك يتَأَذَّى فِي هَذِه الْحَال بِجَمِيعِ أَصْنَاف الشكل وَيجب الِانْتِقَال من شكل إِلَى شكل سَرِيعا جدا كَمَا يعرض عِنْد الغشى.
الثَّانِيَة من أفيذيميا: قَالَ: يجب أَن تتفقد حالات المنامات وأوقاتها فتنظر هَل رَأَيْت فِي ابْتِدَاء الْمَرَض الْكُلِّي أَو الجزئي أَو بِقرب الْأكل وَمَا أشبه ذَلِك لِأَن الثَّلج وَالْمَاء فِي النّوم ينذران بالأخلاط الْبَارِدَة فِي الْبدن لكنه أرادأ فِي ابْتِدَاء نوبَة مَعهَا اقشعرار فَإِنَّهُ يجب أَن يُضَاف إِلَى ذَلِك أَن فِي الْبدن خلطاً بَارِدًا فَإِن رأى ذَلِك فِي الانحطاط أَو فِي الإنتهاء فَهَذَا يدل كثيرا على خلط بَارِد فِي الْبدن وخاصة مَتى لم يتَنَاوَل شَيْئا من الْأَطْعِمَة الْبَارِدَة بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ.
стр. 3059
الرَّابِعَة من السَّادِسَة قَالَ: ظَاهر بدن النَّائِم أبرد من بَاطِنه وباطنه أسخن والمنتبه بالضد. قَالَ جالينوس: يعلم ذَلِك من أَن النَّائِم يحْتَاج إِلَى فضل دثار وغطاء لرأسه مَا كَانَ منتبهاً لم يحْتَج إِلَيْهِ وَمن عظم التنفس فِي وَقت النّوم يعلم أَنه قد اجْتمع فِي الْجَسَد حرارة كَثِيرَة وَكَذَلِكَ حرارة الهضم فِي الْمعدة وَفِي الْعُرُوق.
قَالَ: وَالنَّوْم يرطب فِي جَمِيع الْأَحْوَال والسهر يجفف فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَيْسَ يسخن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَا يبرد لكنه مَتى صَادف فِي الْبدن أخلاطاً نِيَّة يقدر على هضمها كثر الدَّم فزادا فِي الْحَرَارَة الغريزية وَإِن صَادف الْبدن وَفِيه حمى عفن برد الْحَرَارَة الغريزية وأنمى الْحَرَارَة الغريبة ألف ي هَذَا إِذا كَانَت تِلْكَ الْحمى عَن عفن أخلاط بلغمية وَمَتى كَانَت الْحمى عَن)
أخلاط مَارِيَة فَإِنَّهُ إِن قوي على تَمْيِيز تِلْكَ الأخلاط ونقيها عَن الْبدن فعل ذَلِك ورد الْبدن إِلَى اعتداله الطبيعي وَإِن لم يقو على ذَلِك حفظه على مزاجه وَإِن نَام وَبِه حمى من ورم فِي أحشائه فِي ابْتِدَاء حماه رد النّوم الْبدن فِي حَالَة أسخن وأبرد بِأَن يَجعله أسخن بالحرارة الغريزية وأبرد بالحرارة الغريبة.
قَالَ: السهر يجوع الْإِنْسَان لأجل أَنه يحلل مِنْهُ شَيْئا كثيرا لكنه لَا يعين على الهضم كَمَا يعين النّوم.
والسهر إِذا كَانَ الْإِنْسَان يعْمل فِيهِ عملا مَا مهنئاً فَإِنَّهُ يحلل بدنه وَلَا ينقص بِهِ كَبِير شَيْء من قوته فَأَما من اسْتلْقى على قَفاهُ ويتقلب ويسهر حينا وينام حينا فَإِن قوته تخور وتضعف وَلَا تهيج شَهْوَته كالحال فِي السهر الْخَالِص وَيكون فِي جَمِيع أَحْوَاله شرا مِمَّن ينَام نوماً جيدا.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة قَالَ النّوم الْقَلِيل بعقب الدَّوَاء المسهل والقيء يسكن التَّعَب الَّذِي نَالَ الْبدن من المسهل والمقيئ وَإِن كَانَت قد بقيت بَقِيَّة من أخلاط غير نضيجة فِي الكبد وَالْعُرُوق الْقَرِيبَة من الكبد أنضجها وَأما النّوم الْكثير على الْجُوع وعَلى استفراغ الْبدن وَقلة الأخلاط فَإِنَّهُ يهزل ويطفئ الْحَرَارَة الغريزية لِأَنَّهَا إِذا غارت فِي بَاطِن الْبدن فَلم تَجِد مَا تغتذى بِهِ طفئت.
السَّابِعَة من السَّادِسَة: إِذا كَانَ لون الْجَسَد يصير فِي النّوم أردأ مِنْهُ فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ رَدِيء وَإِذا كَانَ النّوم يزِيد فِي الْعلَّة فَإِنَّهُ مهلك وَإِذا كَانَ يخففها وَينْقص مِنْهَا كَيفَ كَانَت فَإِنَّهُ مرض سليم.
قَالَ جالينوس فِي الثَّانِيَة من الأغذية: أَنا مُنْذُ شخن آكل كل عَشِيَّة خساً سليقاً مطيباً ألف ي لأجتلب بِهِ النّوم لِأَنِّي الْيَوْم حَرِيص على النّوم. لي كي تبقى لَهُ الرُّطُوبَة مَا أمكن.
الطَّبَرِيّ قَالَ: مِمَّا يهيج النّوم جدا أَن يسعط بدهن النيلوفر وتدلك أَسْفَل الْأَقْدَام بِهِ.
стр. 3060
وَقَالَ: إِن جعلت حبتين من حب القرع فِي منخرك سهرت وَإِن طليت الْأنف بقلقنت قويت اهرن قَالَ: ثقل الرَّأْس وَاللِّسَان تَنْفَع مِنْهُ الغرغرة الَّتِي تجلب النّوم.
من كتاب هندي قَالَ: النّوم بِالنَّهَارِ يجلب الأدواء البلغمية كالزكام وَالطحَال وانكساف اللَّوْن والورم فِي الأحشاء والحمى والاسترخاء فِي العصب وَضعف الشَّهْوَة والمعدة وَيجْعَل صَاحبه)
نؤوماً كسلاناً بطيء الْحَرَكَة.
الثَّانِيَة من أَصْنَاف النبض قَالَ: النّوم إِنَّمَا يكون إِذا غارت الْحَرَارَة الغريزية إِلَى دَاخل الْجَسَد إِمَّا لِأَنَّهَا تقبل على الْغذَاء بِسَبَب يبس وتعب عرض لَهَا وَإِمَّا لِأَنَّهَا لَا تطِيق أَن تتنفس إِلَى خَارج لسَبَب إفراط يبس الرُّطُوبَة وَالْأول يكون بِهِ النّوم الطبيعي وَالثَّانِي يكون فِي السبات ولليثرغس وضد هَذَا النّوم فِي سَببه هُوَ سهر الموسومين وضد الأول الانتباه الطبيعي فَإِن السهر الوسواسي يكون عِنْد مَا تصير الْحَرَارَة الغريزية من النَّفس إِلَى حد يلهب وَيصير نارياً.
قَالَ: فَأَما النّوم الطبيعي فَيكون عِنْدَمَا تحْتَاج الْحَرَارَة الغريزية إِلَى رُطُوبَة كَثِيرَة ووجدتها غزيرة فِي الْبَطن فتجتمع لهَذِهِ الْعلَّة فِي الأحشاء والبطن فِي طلب الرُّطُوبَة واليقظة الطبيعية تكون إِذا حظيت الحارة الغريزية بحاجتها من الرُّطُوبَة وَرجعت إِلَى كيفيتها الطبيعية واستغنت عَن الرُّطُوبَة لذَلِك فانتشرت وَخرجت. لي قد بَان من هُنَاكَ كَيفَ صَار الْأكل ينوم وَأَن الْحَرَارَة الغريزية إِذا يَبِسَتْ طلبت الرُّطُوبَة فَإِن كَانَ فِي الْبَطن ألف ي رُطُوبَة جَاءَ النّوم لدخولها إِلَى الْبَطن وَإِلَّا ازدادت حرافة وحدة وَمَا يتبع هَذَا من الْكَلَام.
من كتاب غَرِيب لاجتلاب النّوم: سليخة أفيون زعفران يدق ويداف بدهن ورد وَيمْسَح الْوَجْه والجبهة وَالرَّأْس ينَام نوماً غرقاً. لي الأفاويه كلهَا تسبت لِأَنَّهَا تثقل الرَّأْس فلتدخل فِي الشمومات المنومة.
وللسهر الشَّديد الْغَالِب: قشور أصل اليبروح وبزر بنج أسود وأفيون يسحق بِمَاء الخس ويطلى بِهِ من الصدغ إِلَى الصدغ.
والمر يثقل الرَّأْس وينيم.
من اختيارات حنين: نَحْو منوم يحْتَاج إِلَيْهِ من يطول سهره فِي الْعِلَل يُؤْخَذ قشور أصل اليبروج وساذج وحماماً وقسط وزرنب واصطرك وأشق ومقل وأصل اللفاح وأفيون أُوقِيَّة أُوقِيَّة حب البلسان رَطْل يتبخر بِهِ على جمر حطب السرو. وحنين قَالَ: للْمَنْع من السبات يمسح العليل وَجهه بخل وَمَاء وتربط أَطْرَافه ربطاً شَدِيدا ويحتجم بَين الْكَتِفَيْنِ فَإِن لم يعن ذَلِك فَاسْتعْمل التعطيس.
стр. 3061
اريباسيوس قَالَ: فِي إفراط السهر تغسل وُجُوههم بطبيخ السفرجل وَتُؤْخَذ قشور الخشخاش)
وأصل اليبروح بِالسَّوِيَّةِ فيستحقان بدهن بنفسج حَتَّى يصير طلاء ويطلى عَلَيْهِ ويشم مِنْهُ وَإِن ضمدت الْجَبْهَة بنمام وإكليل الْملك قد طبخا بشراب حُلْو هيج النّوم. قَالَ وَإِن أفرط السهر فلطخ الْجَبْهَة والصدغ بأفيون وعصارة اليبروح وَأما السبات فَيغسل الْوَجْه بخل وَمَاء وتوضع محاجم على الصلب وعَلى الخرز وتمص مصاً شَدِيدا ويعطسون ويقلل غذاؤهم ويلطف.
حنين فِي كتاب الْمعدة: إِذا اسْتلْقى الْإِنْسَان مُدَّة طَوِيلَة وَالنَّوْم مُتَعَذر عَلَيْهِ فَإِن هضمه وَجَمِيع أَفعاله الطبيعية تكو أَضْعَف وَأَقل. لي فِي هَذِه الْحَال يجب أَن يقوم ألف ي الْإِنْسَان ويشتغل بِعَمَلِهِ لِأَن السهر الَّذِي يعرض فِيهِ تحلل من الْبدن يَدعُوهُ إِلَى شَهْوَة الطَّعَام وَإِلَى النّوم الْغَرق وَهَذَا هُوَ السهر.
تياذوق: الأشنة تجلب النّوم مَتى وضعت تَحت الرَّأْس الوجع.
وَمِمَّا ينيم نوماً غرقاً: بزر البنج. وبزر اللفاح وقشور الخشخاش وبزر الخس وأفيون وبزر الرجلة وبزر الشوكران يسحق بِمَاء أَو بلعاب البزرقطونا وتطلى بِهِ الصدغان أَو يدخن بنواة من الأفيون أَو بِشَيْء من بزر الشوكران أَو أصُول اللفاح.
وَإِن حشيت مخدة بوبر الأرنب وَوضعت تَحت الرَّأْس أنامت. ٣ (قرصة تجلب النّوم) أفيون وقشور أصل اليبروح مِثْقَال مِثْقَال زعفران تصف مِثْقَال يتَّخذ أقراصاً وَعند الْحَاجة تداف وتطلى بِهِ الصدغان ويدخن الْبَيْت أَيْضا.
الثَّانِيَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: الاحتراق فِي الشَّمْس يسهر والبرودة تصيب الرَّأْس تسبت وَالْبرد فِي السبات لَهُ الْمرتبَة الأولى ثمَّ الرُّطُوبَة. وَالْحر فِي السهر ثمَّ اليبس.
وَقَالَ: الثّقل فِي الرَّأْس الْخُلُو من الوجع اللذاع الْحَار ينفع صَاحبه بِمَا يحدر البلغم.
الثَّانِيَة من حركات العضل قَالَ: النّوم على الْقَفَا هُوَ غَايَة إراحة العضل وَلذَلِك صَار يتشكل بِهِ الضُّعَفَاء جسداً وَالْمَيِّت فَإنَّك إِذا قلبت جثة الْمَيِّت على جَنْبَيْهِ لم يبْق لكنه يَنْقَلِب بِسُرْعَة إِمَّا على وَجهه وَمَا على قَفاهُ وَلذَلِك النّوم على جنب يدل على قُوَّة العضل واحتمالها لَهُ.
قَالَ: وَلَا يكون الغطيط إِلَّا بِفَتْح الْفَم والاستلقاء على الْقَفَا وَفتح الْفَم يدل على غَايَة استرخاء الفك فَلذَلِك ينفتح من الْمَوْتَى. ألف ي
стр. 3062
الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: الْقُوَّة النفسانية تسكن وتستريح فِي وَقت النّوم وَتَدَع أَكثر أفعالها فَأَما الْقُوَّة الطبيعية فتفعل أَكثر ذَلِك وَيفْعل ذَلِك من أَن الإعياء نعم العون لي جريت فَوجدت ثقل الْمعدة يقطع النّوم وَيرى منامات ردية فَلَا يدع الْإِنْسَان أَن يسْتَغْرق وخاصة إِذا كَانَ الْإِنْسَان غير تَعب والخفة أَيْضا تخلط النّوم فَأَما الْمُتَوَسّط فيجلب نوماً لذيذاً غرقاً.
أريباسيوس: دخنة تنوم: اصطرك حاما اشق مقل أصل اللفاح أفيون بالسواء يَجْعَل بَنَادِق ويتبخر بِهِ على جمر خشب السرو.
بولس واريباسيوس قَالَا: إِذا عرض أرق مفرط فاربط الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ حَتَّى توجعا فِي الْوَقْت الَّذِي اعْتَادَ فِيهِ النّوم وَمرَّة أَن يفتح عَيْنَيْهِ وَلَا يغمضها حَتَّى ينصب ويؤذيه الرِّبَاط وقتا طَويلا ثمَّ إِذا هُوَ مَال إِلَى النّوم جدا فَحل الرِّبَاط ضَرْبَة وارفع السراج والنور فَإِنَّهُ سينام.
وَإِن كَانَ أرقاً شَدِيدا فاغسل الْوَجْه بطبيخ الخشخاش الْأسود واشمه الأفيون وأصل اليبروح وَأخذ مِنْهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فاعجنه بشراب حُلْو ودهن ورد ويضمد أَو يسحق أفيون ويطرح على قيروطي ويضمد بِهِ وَيدخل فِي الْغذَاء الخشخاش والخس ويعطون لعوق الخشخاش وَشَرَابه.
وَمَتى لم يكن يسْرع الامتلاء إِلَى رَأسه جيدا فليؤخذ ساذج وحماماً وقسط وزرنب أُوقِيَّة)
أُوقِيَّة وَمن حب البلسان رَطْل وَمن الاصطرك وأصل اليبروح والأفيون أُوقِيَّة أُوقِيَّة فبخره بهَا على جمر السرو.
فَأَما السبات فليغسل وَجهه دَائِما ألف ي بِمَاء ممزوج بخل وتربط اطراف وَلَا تحل فِي وَقت عَادَة النّوم ويشم المقطعات الحارة ويحجم فِيمَا بَين الْكَتِفَيْنِ والنقرة.
وَمَتى دَامَت الْعلَّة فحرك العطاس وَاسْتعْمل الأغذية الحارة مَا أمكن.
بولس قَالَ: ينفع من اخْتِلَاف النّوم بعد الاستمراء بالْعَشي شرب شراب رَقِيق وتمسح الْجَبْهَة بدقيق الخشخاش واليبروح ويغليان بالدهن ودهن الشبث الطري والغذاء الرطب وَرُبمَا عسر النّوم لفساد الْغذَاء أَو لكثرته فليتقيأ.
قَالَ: وَالنَّوْم رَاحَة للقوة النفسانية يعين على الهضم ونضج الأخلاط النِّيَّة ويسكن الوجع الَّذِي فِي الْأَعْضَاء ويرخي الْأَعْضَاء الَّتِي قد تمددت باليبس ويشفي الآلام النفسانية وَيرد الْفِكر الَّذِي زَالَ إِلَى الاسْتقَامَة وَهُوَ يرطب الْبدن أبدا.
قَالَ: ونوم النَّهَار لَيْسَ بذلك الطائل لِأَنَّهُ لَا يمتدج مِقْدَار مَا يتم الهضم بِهِ وَإِذا انْقَطع النّوم قبل كَمَال الاستمراء وجد جشاء حامضاً ويمتلئ الْبَطن نفخاً اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تطول بِهِ القائلة حَتَّى يستحكم هضم الْغذَاء فَأَما اللَّيْل فمدته كَافِيَة فِي تَمام الهضم وَأَيْضًا فظلمته
стр. 3063
وبرده تعين على الِاسْتِغْرَاق فِي النّوم وَحصر الْحَرَارَة وَهَاتَانِ خلَّتَانِ نافعتان فِي الهضم ويستدل على أَن اللَّيْل كَاف فِي الهضم أَن النَّاس ترهقهم فضول الْغذَاء أبدا بعد نوم اللَّيْل وَبِالْجُمْلَةِ فَلْيَكُن النّوم بِمِقْدَار لي إِذا كَانَ ينقص ويحلل الفضول المتولدة عَن الاستمراء. لي صَنْعَة ساذجة جَيِّدَة: يدق بزر الخس ويعجن بطبيخ قشور الخشخاش الْأَبْيَض وَالْأسود ويطلي من الصدغ إِلَى الصدغ وينشق دهن القرع أَو النيلوفر والبنفسج ويسعط بِهِ. لي شراب يسكن السعال ويهيج النّوم: بزر خشخاش أَحْمَر جُزْء وَربع ويطبخ حَتَّى تنزل قوتها ألف ي فِي المَاء ويمرس ويصفى ويلقى عَلَيْهِ سكر ويعقد وللمبرسم أطبخ فِي مَاء الشّعير بزر خشخاش زبزر خس.
من آلَة الشم قَالَ: من اسْتلْقى ليلته كلهَا على قَفاهُ خيف عَلَيْهِ أَن تسرع إِلَيْهِ السكتة وَالْإِغْمَاء الصرع وَذَلِكَ أَن فضول الدِّمَاغ حِينَئِذٍ لَا تسيل بل تمتلئ رُطُوبَة مِنْهُ. لي هَذَا الشكل جدا عِنْد امتلاء الرَّأْس وَفِي هَذِه الْحَال يَنْبَغِي أَن ينقى فضل الدِّمَاغ بالشم مِمَّا)
يحدر فِي الْأنف والحنك لَا أَن يَجْعَل فِيهِ.
روفس فِي كِتَابه فِي الْحمام قَالَ: التَّعَب يجفف الْبدن ويقويه جدا. ج: الدّهن الَّذِي يطْبخ فِيهِ الشبث الْيَابِس يجلب النّوم إِذا تَنْشَق مِنْهُ.
٣ - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
النّوم الطبيعي يكون من رُطُوبَة معتدلة تندى الدِّمَاغ وَالْخَارِج عَن الطَّبْع يكون إِمَّا من برودة تحدر الدِّمَاغ وَإِمَّا من رُطُوبَة كَثِيرَة تبله وتستغرقه. لي بِأَن من كَلَامه أَن للرطوبة أَعمال النّوم على الْحَقِيقَة وَأما الْبُرُودَة فَإِنَّمَا تجلبه لخدر الْقُوَّة وموتها. ٣ (مُفْرَدَات) اللفاح يسبت وَأما قشور أَصله فَإِنَّهَا قَوِيَّة جدا وَالْأَصْل نَفسه ضَعِيف. ج: الإبريسا يجلب النّوم الحماما يجلب النّوم الْإِذْخر يثقل الرَّأْس دهن الزَّعْفَرَان يسبت ويتخذ من المر الزَّعْفَرَان يلقيان فِي زَيْت قد عفص بالحمايا والإذخر والميعة. لي هَذَا قوي جدا والمر يسبت جدا والميعة السائلة تنيم وتسبت الصَّبْر ينوم. د قَالَ:
الأقحوان إِن اشتم أَنَام وأسبت.
الزَّعْفَرَان ينيم ويسبت إِذا شم ويثقل الرَّأْس إِن أكل. قَالَ حنين فِي كتاب الترياق: إِن الحماما تسكن وتنوم.
ابْن ماسويه قَالَ: عصارة اللفاح وَأَصله يسبتان. ألف ي الفلاحة: الكرنب يثقل الرَّأْس مَتى أكل ويسبت المرو الْأَبْيَض الْمُسَمّى الدَّرْمَك يسعط بِهِ الصّبيان فينامون والمرماحوز مَتى أَكثر شمة على النَّبِيذ جلب نوماً غرقاً.
стр. 3064
ابْن ماسويه: النيلوفر ينوم ويسبت. ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر قَالَ: الأفيون مَتى سقى من قد انْحَلَّت قوته من السهر أَبرَأَهُ لِأَنَّهُ ينميه فترجع قوته إِلَيْهِ.
روفس فِي كتاب الْحمام قَالَ: إِن النّوم الزَّائِد يسخف الْبدن ويوهنه والمعتدل يسخنه ويقويه واليسير يجففه ويسخنه ونوم الصبوح يجفف والسهر بعد الطَّعَام يضر ضَرَرا بَينا.
مسَائِل فيذيميا: النّوم الطَّوِيل إِن كَانَ بعد غذَاء زَاد فِي الْحَرَارَة الغريزية وأخصب الْبدن وَإِن كَانَ بعد رياضة أَو حمام أَو استفراغ وَبِالْجُمْلَةِ فِي حَال لَيْسَ للبدن فِيهِ مَا يغتذي مِنْهُ نقص الْحَرَارَة الغريزية وقصف الْبدن.
بولس قَالَ: من سهر من الأصحاء لَا لعرض مرض فَأدْخلهُ الْحمام بالْعَشي بعد استمراء الْغذَاء وغذه بالخس والسمك وَنَحْوهَا واسقه خمرًا ممزوجاً لَيْسَ بعتيق وعرق رَأسه بدهن ورد قد أنقع بيبروح أَو بدهن الشبث الطري وليتعب قَلِيلا ثمَّ يستريح دفْعَة.
والباه المعتدل يجلب بعده نوماً صَالحا.
وَكثير من النَّاس إِذا وثر رَأسه وَقَدمَاهُ جلب لَهُ نوماً فَإِن حدث الأرق عَن كَثْرَة طَعَام فِي الْمعدة أَو فَسَاده ولذعه لَهَا فقيئه وغذه. ج قَالَ: إِن شرب من الأفيون قدر حَبَّة كرسنة أَنَام نوماً معتدلاً وَإِن أَخذ مِنْهُ شَيْء كثير أَنَام)
نوماً ثقيلاً يعسر الانتباه مِنْهُ.
ابْن ماسويه: البنفسج ينيم نوماً معتدلاً والنيلوفر أقوى مِنْهُ وَمَتى جعلت الأشنة فِي شراب أَنَام ذَلِك الشَّرَاب نوماً غرقاً.
الفنجن كست مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ أسبت وَثقل الرَّأْس ودهن اللوز يسبت ألف ي اللَّبن يحدث ج وروفس: الإيرسا مسبت. د: الكاكنج الْأَحْمَر الزهرة مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَم بشراب أَنَام نوماً قَرِيبا من الأفيون وَقَالَ د: الصَّبْر قوته منومة الشبث يجلب النّوم الخشخاش يجلب النّوم الْقدر من الأفيون للنوم قدر كرسنة وَمَتى أَخذ أَكثر مِنْهُ جلب سباتاً قَوِيا ثقيلاً مثل ليثرغس وَمَتى احْتمل أَيْضا أرقد ورائحته تنوم الخس منوم لبن الخس الْبري ينوم.
قَالَ جالينوس: إِنِّي كنت فِي شيخوختي آكل خساً مسلوقاً وَذَلِكَ أَنِّي لم أجد دَوَاء للسهر أَجود مِنْهُ. لي يتَّخذ مِنْهُ فَتِيلَة وسنبوسك بدهن لوز ويشيم بنفسجاً وينتقل بالخشخاش وتذاب حَبَّة أفيون فِي بنفسج خَالص ويسعط أَو يربى بنفسج بخشخاش أسود فَإِنَّهُ جيد.
стр. 3065
لي الكافور يسهر.
ابْن ماسويه: قد يكون سهر من رُطُوبَة عفة مالحة وينفع مِنْهُ دهن الشبث وطبيخه إِذا نطل بِهِ ودهن الإيرسا والزعفران.
الإفراط فِي السهر يفني الرطوبات ويضعف الْبدن وَلَيْسَ يَنُوب نوم النَّهَار عَن سهر اللَّيْل ونوم النَّهَار يصفر اللَّوْن ويهيج الأحشاء وَالنَّوْم يحبس الرطوبات دَاخل الْبدن فَلذَلِك تعظم المجسة وَلَا يهش إِلَى الطَّعَام فِي عقبه.
إِسْحَاق: مِمَّا يجلب النّوم: الأغذية والأشربة المرطبة وترطيب الرَّأْس ودلك الْقَدَمَيْنِ والإكثار)
من الْحمام المعتدل.
جَامع ابْن ماسويه: مِمَّا يرقد: بزر الخس بزر الخشخاش قشوره قشور اللفاح وقشور الجفرى شوكران افيون يتَّخذ طلاء بِمَاء الكزبرة الرّطبَة وَمَاء الْخلاف أَو مَاء الْورْد ويطلى الجبين كُله وَأقوى مِنْهُ جلب لبن الْمعز على الرَّأْس وَلبن الضَّأْن وَأقوى من ذَلِك مَا قد طبخ فِيهِ رَأس ألف ي الْحمل وأكارعه مَعَ شبث بِلَا ملح أَو يُؤْخَذ بنفسج وخشخاش وبزر خس وورق اللفاح وشبث طري يطْبخ وينطل ويحتقن لثقل الرَّأْس.
جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: الدَّلْك الْكثير الدَّائِم لِلْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ قوى فِي جلب النّوم وَالنَّوْم يثقل الأحشاء وَيمْنَع الأخلاط أَن تنْحَل لكنه ينضج.
الافسنتين يخدر الرَّأْس.
الطَّبَرِيّ: كَثْرَة التقلب على الْفراش يُولد النفخ.
مسَائِل ارسطاطاليس فِي الباه: النّوم يكثر جَوْهَر الدِّمَاغ. ج يَأْتِي مَا ينيم ويسبت ويثقل الرَّأْس وَيمْنَع النّوم ويخفف الرَّأْس وَفِي مَنَافِعه ومضاره: البنفسج قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه ينوم نوماً معتدلاً.
دهن الْإِذْخر ودهن الاصطرك يثقل الرَّأْس ويسبت.
الفنجنكست: إِن شرب مِنْهُ درخمى ثقل الرَّأْس وأسبت. د:
دهن النيلوفر ينوم. د: النيلوفر أقوى من البنفسج.
ابْن ماسويه: دهن الزَّعْفَرَان ينيم نوماً كثيرا.
الحماما يجلب النّوم إِذا ضمدت بِهِ الْجَبْهَة.
стр. 3066
د: يبروح تطبخ أُصُوله بِالشرابِ إِلَى أَن يذهب الثُّلُث ويسقى مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف للسهر وتخدير الْحس من يحْتَاج أَن يبطل حسه ليقطع مِنْهُ عُضْو أَو يكوى وَمَتى جعل من أصُول اليبروح فَتِيلَة فِي المقعدة وأنامت.
اللفاح إِن اشتم جلب النّوم إِذا كثر مِنْهُ.
ابْن ماسويه: دهن الزَّعْفَرَان مَتى طليت المنخرين بِهِ أسبت. د: اللوز المر إِذا أكل جلب النّوم وَقَالَ: اللَّبن يحدث ثقلاً فِي الرَّأْس.
روفس: أصل السوسن الأسمانجوني يجلب النّوم.
السكاكنج الْأَحْمَر الزهرة مَتى شرب مِنْهُ درخمي بشراب أَنَام نوماً قَرِيبا من نوم الأفيون.
وَقَالَ: قُوَّة الشبث منومة وَالزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ الشبث يجلب النّوم والشبث ألف ي الطري إِن أَكثر مِنْهُ جلب النّوم وَقد تُوضَع مِنْهُ أكاليل على الرَّأْس لذَلِك. ج: طبيخ الخشخاش مَتى نطل على الرَّأْس أسبت وَمَتى أكل أَيْضا نفع من السهر ويسحق بِالْمَاءِ وتطلى بِهِ الْجَبْهَة والصدغان للسهر وَمَتى أَخذ من الأفيون مِقْدَار كرسنة أرقد رقاداً معتدلاً وَإِن أَخذ مِنْهُ شَيْء كثير أَنَام نوماً شَدِيد الِاسْتِغْرَاق مثل مَا ينَام أَصْحَاب ليثرغس وَمَتى احتملت فَتِيلَة أرقد رقاداً كثيرا ورائحته تنوم أَيْضا وَمَتى أخذت خمس جماجم من الخشخاش الْمصْرِيّ وطبخت بِثَلَاث قوانوشات شراب وَسَقَى أرقد.
وَقَالَ: لبن الخشخاش منوم. قَالَ جالينوس: إِنِّي فِي شيخوختي كنت آكل دَائِما خساً مسلوقاً وَذَلِكَ أَنِّي لم أجد دَوَاء أداوي بِهِ السهر أَجود مِنْهُ.)
سَماع لي واستخراج: يسلق الخس ثمَّ يتَّخذ مِنْهُ شبه بفلية وتطيب وتؤكل ويشتم البنفسج وينتقل بخشخاش أَبيض وأسود وينطل على الرَّأْس مَاء قد طبخ فِيهِ خشخاش.
قَالَ: ودهن يتَّخذ من الأفيون ينوم نوماً غرقاً.
ابْن ماسويه: إِذا كَانَ السهر من الرُّطُوبَة المالحة العفنة نفع مِنْهُ دهن الشبث إِذا دهن بِهِ الرَّأْس وطبيخ الشبث ينطل على الرَّأْس فينوم ودهن الإيرسا ودهن الزَّعْفَرَان وطبيخه.
والإفراط فِي السهر يفنى الرطوبات ويضعف الْقُوَّة وَلَيْسَ يَنُوب نوم النَّهَار عَن سهر اللَّيْل ونوم النَّهَار يصفر اللَّوْن ويهبج الأحشاء وَالنَّوْم يحبس الرطوبات دَاخل الْبدن فَلذَلِك تعظم المجسة بعقبه وَلَا يهش إِلَى الطَّعَام فِي عقب النّوم.
إِسْحَاق مِمَّا يجلب النّوم: الأغذية والأشربة المرطبة وترطيب الرَّأْس ودلك الْقَدَمَيْنِ وَالْحمام المعتدل إِذا أَكثر مِنْهُ.
من جَامع ابْن ماسويه: مَا ينيم ويرطب الْبدن وَالرَّأْس: برزخس حب خشخاش ألف ي وقشرة قشور اللفاح بزر شوكران أفيون يَجْعَل طلاء بِمَاء الخس وَمَاء الكزبرة وَمَاء
стр. 3067
الْخلاف وَمَاء ورد يطلي الجبين كُله فِي الْيَوْم ثَالِث مَرَّات وَأقوى من ذَلِك حلب لبن الْمعز على الرَّأْس وَأقوى من ذَلِك مَاء قد طبخ فِيهِ رَأس حمل ومقدمه مرضوضة مَعَ شبث بِغَيْر ملح.
وَأَيْضًا: يُؤْخَذ خشخاش وشبث وقشر الخشخاش ولفاح يطْبخ بِالْمَاءِ وينطل على الرَّأْس وَيجْعَل الثّقل ضماداً بدهن بنفسج ويخبص بِهِ الرَّأْس. قَالَ جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: مِمَّا يجلب النّوم جدا الدَّلْك الْكثير لِلْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ إِذا أَدِيم وَأكْثر فنه قوي.
وَقَالَ هَهُنَا: النّوم يمْنَع الأخلاط أَن تنْحَل ويثقل الأحشاء لكنه ينضج.
الْأَعْضَاء الألمة: النّوم يكون من الْبُرُودَة وَتعلم ذَلِك من أجل الْأَزْمَان الْبَارِدَة يَجْعَل الْهَوَام كَأَنَّهَا ملقاة ميتَة.
والباقلي والخشخاش وَكَذَلِكَ الخس والكراث والخردل والأدوية والأمراض الحادة وللرطوبة فِي ذَلِك فعل أَيْضا وَالدَّلِيل على ذَلِك الاستحمام وَالشرَاب وَسن الصِّبَا وَكَذَلِكَ الأرق فالعلة الْأَقْوَى فِيهِ للحرارة وَالثَّانيَِة لليبس والأرق يعرض مَعَ حرارة ويعرض لقلَّة الْغذَاء وَالْغَم.)
قَالَ: الأرق يكون إِذا كَانَت الرُّطُوبَة المبثوثة فِي الدِّمَاغ على غير مَا يستلذه الدِّمَاغ.
ابْن ماسويه: إِذا عرض فِي الحميات الحادة صداع فانطل على الرَّأْس مَاء الشّعير وقشور الخشخاش وبزر الخس واجلب اللَّبن عَلَيْهِ أَيْضا واسطعه بدهن البنفسج والنيلوفر وَاجعَل الطَّعَام الخس وَضعه على اليافوخ والجبهة.
الافسنتين يجفف الرَّأْس وَيذْهب بِالنَّوْمِ.
عكس قَول جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: الْيَقَظَة تحل الأخلاط والأحساء.
من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع لج: من كَانَ بِهِ سهر ألف ي فَعرض لَهُ سعال مَاتَ. قَالَ فِي التؤياق إِلَى قَيْصر: إِن الأفيون نَافِع لمن قد ضعفت قوته من السهر لِأَنَّهُ ينومه فَيرد قوته إِلَيْهِ بذلك.
من مقَالَة تنْسب إِلَى جالينوس قَالَ: النّوم يرطب والسهر ييبس دَائِما وَالنَّوْم لَا يسخن دَائِما لكنه إِذا كَانَ الْبدن نقياً من الحميات وَكَانَ كثير الأخلاط النِّيَّة فَإِنَّهُ يهضمها ويولد دَمًا نقياً فيسخن الْأَسْنَان لذَلِك وَيكثر فِيهِ الْحَار الغريزي وَإِن كَانَ فِي الْبدن أخلاط ردية وَحمى فَإِنَّهُ يطفي حرارة الْحمى وينمي الْحَار الغريزي.
وَالنَّوْم فِي ابْتِدَاء الْحمى رَدِيء جدا لِأَن الْحَرَارَة تغور فتثير وتهيد ورماً إِن كَانَ فِي الأحشاء وَإِن كَانَ فِي الْبَطن أخلاط ردية كَثِيرَة ازدادت أَيْضا رداءة فَلذَلِك لَا يجب أَن ينَام
стр. 3068
المحموم فِي أول أَخذ الْحمى لَهُ وَلَكِن قد ينْتَصب ويسهر لتخرج الْحَرَارَة إِلَى ظَاهر الْبدن.
فَأَما النّوم الْكَائِن فِي سَائِر الْأَوْقَات فقد ينْتَفع الْبدن بذلك وخاصة إِذا كَانَ فِي هبوط الْمَرَض فَإِن نَفعه حِينَئِذٍ يعظم وَرُبمَا نفع فِي مُنْتَهى الْمَرَض وَفِي آخر صُعُوده إِلَّا أَن أبين منفعَته إِنَّمَا تكون فِي زمَان هبوط الْمَرَض قَالَ: وَالنَّوْم يعين على لين الْبَطن لِأَنَّهُ يمْنَع كثراً اليبس والحركات ويطفي الْحَرَارَة الكائنة فِي جَمِيع الْبدن.
أفيذيميا قَالَ: ظَاهر بدن المنتبه أسخن من ظَاهر بدن النَّائِم وباطن بدن النَّائِم أسخن من بَاطِن بدن المنتبه وَيعلم ذَلِك من أَن النَّائِم يحْتَاج إِلَى فضل دثار عظم النَّفس فِي حَال النّوم يدل على حرارة الْبَاطِن وجودة الهضم.
قَالَ: النّوم يرطب فِي جَمِيع الْأَحْوَال كَمَا أَن السهر يجفف فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَيْسَ يبرد أَو)
يسخن دَائِما لكنه إِن صَادف الْبدن نقياً من الْحمى وَفِيه أخلاط بلغمية أَو بِالْجُمْلَةِ نِيَّة فَإِنَّهُ ينضجها وَيزِيد فِي الدَّم فيسخن الْجَسَد كُله لذَلِك وأنمى ألف ي الْحَرَارَة الغريزية.
وَمَتى صَادف الْبدن وَفِيه حمى وعفونة برد بتنظيفه حرارة الْحمى وأنمى الْحَار الغريزي.
وَمَتى صَادف الْبدن وَلَيْسَت بِهِ حمى أَو بِهِ حمى وَفِيه أخلاط كَثِيرَة مرارية فَإِنَّهُ إِن قوي على تَمْيِيز تِلْكَ الأخلاط ونقضها عَن الْبدن رد الْبدن إِلَى اعْتِدَال مزاجه فِي صِحَّته وَإِن لم يقو على ذَلِك حفظ الْبدن على صِحَّته.
قَالَ: النّوم غير الْغَرق مثل أَن يكون طول اللَّيْل مُسْتَلْقِيا وينام بعضه ويتقلب ويسهر الْبَاقِي فَإِنَّهُ لَا تكون شَهْوَته وَلَا أَفعاله الطبيعية كَامِلَة جَيِّدَة كَمَا تكون فِيمَن ينَام اللَّيْل النّوم الْغَرق.
وَقَالَ: يفعل النّوم فِي الْبدن مَا يَفْعَله الْخَفْض والدعة واليقظة تفعل مَا تَفْعَلهُ الحركات.
من كتاب الأخلاط قَالَ: إِذا كَانَ الْبدن يحْتَاج إِلَى تَحْلِيل فَعَلَيْك باليقظة وَإِذا كَانَ يحْتَاج إِلَى إنضاج فَعَلَيْك بِالنَّوْمِ وَإِن كَانَت الأخلاط مائلة نَحْو قَعْر الْبدن فَأَرَدْت جذبها فَعَلَيْك باليقظة وبالضد.
وَالنَّوْم أَيْضا يسكن انفجار الدَّم من جِرَاحَة.
والقيء وَهُوَ رَدِيء جدا لمن فِي بدنه خام كثير وَفِي ابْتِدَاء الحميات وخاصة إِذا كَانَت الْعلَّة عِلّة فِيهَا سبات أَو كَانَ فِي الأحشاء ورم فَإِنَّهُ يعظم عِنْد ذَلِك ضَرَر النّوم فِي ابْتِدَاء النّوبَة لِأَنَّهُ يصب إِلَيْهَا الْموَاد وَيزِيد فِي الورم جدا.
قَالَ: من كَانَت الأخلاط الدموية غالبة عَلَيْهِ فاليقظة لَهُ أَنْفَع من النّوم وخاصة إِذا كَانَ قَوِيا وأنفع مَا يكون النّوم إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَكَانَ فِي الدَّم نُقْصَان وخاصة إِن كَانَ فِيهِ بعض النهوة.
стр. 3069
قَالَ حنين فِي كتاب الأخلاط: إِنِّي أفعل جَمِيع مَا فعله جالينوس فِي كتبه إِذا هَذَا الْموضع ثمَّ قَالَ: أَقُول إِن النّوم يرطب الْبدن دَائِما وَلَيْسَ من شَأْنه أَن يسخن فِي جَمِيع الْأَحْوَال لَكِن مَتى صَادف فِي الْبَطن أَطْعِمَة وَفِي الْعُرُوق أخلاطاً نِيَّة بَارِدَة هضمها وَولد دَمًا جيدا وَمَتى كَانَت ألف ي فِي الْجوف حرارة نارية غَرِيبَة مثل حمى أَو ورم وَأطَال الْحمى فِي ابْتِدَاء النّوبَة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يسخن الْبدن سخونة غَرِيبَة وَمَتى نَام وَلَيْسَ فِي الْبدن لَا غذَاء وَلَا خلط خام وَلَا حرارة نارية فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يبرد الْبدن ويطفي الْحَرَارَة)
الغريزية: وَمَتى كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَفِي الْبدن أخلاط ردية قَليلَة أَو ضَعِيفَة فَإِن النّوم يهضمها ويميزها وَيرد الْبدن إِلَى حَاله الطبيعي وَلَا يسخنه وَلَا يبرده وَمَتى كَانَ الْغَالِب على الْبدن المرار وَلم يكن لَهُ فضل قُوَّة يُمكنهُ أَن يُمَيّز ويخرجه عَن الْبدن فَإِنَّهُ يحفظ الْبدن على حَاله الَّتِي وجده عَلَيْهَا وَمَتى كَانَ بِإِنْسَان حمى من عفونة أخلاط ردية وَكَانَ فِي الطبيعة فضل قُوَّة وقدرت أَن تنضجها فِي وَقت النّوم فَإِن النّوم حِينَئِذٍ يسخن بالسخونة الغريزية وَينْقص من الْحر الْغَرِيب فَيكون مسخناً مبرداً فَهَذَا فعل النّوم فِي الْبدن.
وَأما السهر فيجفف الْبدن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَا يسخن ويبرد فِي جَمِيع الْأَحْوَال فَافْهَم الْأَمر فِيهِ على عكس الْأَمر فِي النّوم. لي قد أحسن حنين فِي هَذَا الْجمع. قَالَ جالينوس: أَنا أسْتَعْمل فِيمَن أفرط عَلَيْهِ السهر بِأَن أَشد أَيْديهم وأرجلهم فِي الْوَقْت الَّذِي جرت عَادَتهم أَن يَنَامُوا فِيهِ حَتَّى توجعهم وَآمرهُمْ باليقظة وَمَتى غمضوا أمنعهم حَتَّى يسترخوا استرخاء شَدِيدا ثمَّ أحل ذَلِك الرِّبَاط دفْعَة وَآمرهُمْ بإظلام الْموضع والهدو وَأَن لَا يسمعوا صَوتا الْبَتَّةَ فأحدث بذلك النّوم الْغَرق.
والتعب ينيم نوماً غرقاً.
قَالَ جالينوس: النّوم المعتدل يُولد دَمًا جيدا والمفرط يفْسد الأخلاط وَأما السهر فيولد الْمرة.
من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: كَثْرَة السهر من غير عَادَة يفْسد الهضم والانتقال من السهر إِلَى كَثْرَة ألف ي النّوم على غير عَادَة يحدث استرخاء الْبدن وَثقل الرَّأْس وَذَلِكَ أَن النّوم الْكثير يمْنَع التَّحَلُّل فيجتمع فِي بدنه فضول بخارية فَيكون ذَلِك سَببا لاسترخاء الْبدن بِمَنْزِلَة الْبدن بِمَنْزِلَة شَيْء قد طبخ بِالْمَاءِ.
وَأما الْيَقَظَة فبخلاف ذَلِك لِأَنَّهَا تجفف فَلذَلِك تكثف الْبدن وتصلبه.
الْفُصُول قَالَ: السهر أبلغ الْأَشْيَاء فِي استفراغ الْبدن وتجفيفه وَالدَّم عِنْد السهر يحتد ويميل إِلَى طبيعة المرار.
وَإِن بخر فِي الْبَيْت اصطرك وحماماً ويبروح ومقل أَنَام. لي اسْتِخْرَاج على مَا فِي الميامر: يُؤْخَذ لفاح وزعفران وميعة وحماماً فَيجْعَل مِنْهَا
стр. 3070
تفاحة ويشمها العليل ويدلكها ويشمها فَإِنَّهُ ينيمه وأصول اليبروح.)
من اختيارات حنين دخنة تطرد السهر وتنيم: ساذج حَماما قسط زرنب اصطرك اشج مقل صقلبي أصل اليبروج أفيون أُوقِيَّة أُوقِيَّة حب بِلِسَان رَطْل يجمع ويبخر على جمر خشب السرو.
وَقَالَ: للسبات المفرط يغسل وَجه العليل بخل وَمَاء فاتر ويربط أَطْرَافه ربطاً شَدِيدا ويحجم بَين الْكَتِفَيْنِ والنقرة فَإِن دَامَت الْعلَّة اسْتعْمل العطوس فَإِنَّهُ نَافِع.
وَقَالَ فِي الْعِلَل والأعراض: صب المَاء الفاتر الْوسط الْحر كثيرا على الرَّأْس يجلب النّوم الطَّبَرِيّ: كَثْرَة التقلب من جنب إِلَى جنب يهيج الرِّيَاح فِي الْبَطن.
الطَّبَرِيّ: دهن النيلوفر ينيم إِذا سعط بِهِ أَو دلك بِهِ أَسْفَل الْقدَم.
الافسنتين قَالَ روفس: إِنَّه يُخَفف الرَّأْس.
دخنة تنيم العليل: اصطرك حَماما اشق مقل صقلبي أصل اللفاح أفيون تجْعَل بَنَادِق ويتبخر بِهِ على خشب السرو. ألف ي
стр. 3071
(الإعياء والتمطي) (والتثاؤب والتكسير والاختلاج) قَالَ جالينوس فِي الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: الإعياء ثلثة ضروبة: أَحدهَا يحس صَاحبه كَأَن بدنه قد رض وَقت وَالثَّانِي يحس كَأَن بِهِ تمدداً وَالثَّالِث يحس كلما تحرّك كَأَن فِي بدنه قروحاً فَإِذا أحس الْإِنْسَان فِي بدنه بتمدد من غير تَعب فَهَذَا يُسمى إعياء ابْتِدَاء حَادِثا من تِلْقَاء نَفسه وَذَلِكَ
стр. 3072
يكون للامتلاء الَّذِي بِحَسب التجاويف.
وَأما ٣ (الإعياء القروحي) فَإِنَّهُ أَكثر مَا يكون عِنْد الْحَرَكَة إِلَّا أَن يكون قَوِيا عَظِيما ً وَصَاحبه يظنّ أَنه يحس بشوك فِي بدنه وَالْفَاعِل لهَذَا الضَّرَر رُطُوبَة لذاعة.
وَأما الإعياء الَّذِي يحس كَأَن بدنه مرضوض فَإِنَّهُ لَا يحْتَمل من الْحَرَكَة إِلَّا الْمِقْدَار الْيَسِير جدا ويحس بحرارة بَيِّنَة مَعَ لذع وتمدد وَذَلِكَ أَن الْبدن كُله فِي دَاخله خلط رَدِيء وَهَؤُلَاء لَا يرومون فَأَما القروحي والتمددي فقد يكون فيهمَا تمط إِذا كَانَا قليلي الْمِقْدَار جدا وَإِذا كَانَ حدوثهما عَن فضل نافخ بخاري.
فَأَما الَّذين يصيبهم الإعياء القروحي وَيكون عَظِيما فَإِنَّهُم لَا يحْتَملُونَ شَيْئا من الحركات لَكِن توجعهم أبدانهم كَأَن فِيهَا قروحاً ويقشعرون فَإِن تزيد هَذَا الْعَارِض أشرفوا على النافض لأَنهم من غير أَن يتحركوا يقشعرون فضلا عَن أَن يتحركوا ولاسيما إِذا تحركوا حَرَكَة قَوِيَّة شَدِيدَة وخاصة إِن كَانَ الْبدن شَدِيد الْحس وَالْفضل حَار قوي اللذع وَلذَلِك الْأَطِبَّاء ينهون هَؤُلَاءِ عَن الحركات وَالْحمام لِأَنَّهُ يهيج مِنْهُ النافض والحمى سَرِيعا.
والتمطي يكون لنفض الفضول المجتمعة عَن فضول الهضم الْكَائِن ألف ي من الهضم الثَّالِث وَلذَلِك يعرض بعقب النّوم أَكثر وَفِي الْحَالَات الَّتِي يكثر فِيهَا مثل هَذِه الفضلة فِي الْبدن فيمدد الْحَيَوَان عضله لتخرج مِنْهُ هَذِه الرطوبات.
الرَّابِعَة قَالَ: أَصْحَاب الإعياء من الحركات القوية الطَّوِيلَة مَتى لينوا أبدانهم بالتمريخ والدلك اللين واتبعوه بِالنَّوْمِ أحسوا لَهُ بلذة بَيِّنَة. لي والاستحمام والدهن والغذاء الرطب.
٣ - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
الإعياء الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه أَحدهَا يحس صَاحبه بحس القروح وَهَذَا يكون من خلط مراري حاد وشفاؤه شرب المسهل لذَلِك الْخَلْط والتمدد يكون من الامتلاء ودواؤه الاستفراغ وَيكون إِمَّا من أخلاط غير لذاعة وَإِمَّا من ريح غَلِيظَة وشفاؤه يكون بالاستفراغ للأخلاط إِذا كَانَ مَعَ ثقل والأشياء الملطفة إِذا كَانَ بِلَا ثقل كالكمون والأنيسون وَإِذا كَانَ التمدد مَعَ لذع حَتَّى يكون مِنْهُ ألم مثل الورم الْحَار فَإِنَّهُ يكون من كَثْرَة الدَّم الْحَار وشفاؤه يكون بالفصد.
والإعياء القروحي والتمددي قد يُمكن أَن تفرغ أبدان أَصْحَابهَا بالحركة إِذا كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل لذَلِك قَلِيلا فَأَما الضَّرْب الشبيه بالورم الْحَار فَلَا يحْتَمل صَاحبه الْحَرَكَة لِأَن الْحَرَكَة تسخن بدنه وتلهبه فيحم من سَاعَته.
التثاؤب تمط يكون فِي عضل الْفَم والتمطي يكون إِذا كَانَت الأخلاط المؤذية قَليلَة فَإِن زَادَت كَانَ قشعريرة وَإِن زَاد كَانَ نافضاً ً.
الثَّانِيَة من تَدْبِير الأصحاء: اسْتَعِنْ بهَا وجمل قَوْله فِي الإعياء أَن أعظم الْخَطَأ الْعَارِض فِي الرياضة والإعياء صنفان: صنف حَادث من تِلْقَاء نَفسه وسنقول فِيهِ بعد وَصفنَا مَا يحدث بعد التَّعَب فَأَقُول ألف ي إِن أَصْنَاف الإعياء تِسْعَة ثَلَاثَة مُفْردَة وَهِي التمددي ويعرض من شدَّة العضل والأعصاب عِنْد التَّعَب فَقَط وَلَيْسَ مَعَه فِي الْبدن فضلَة تفعل ذَلِك لَكِن إِنَّمَا يكون لامتداد العضل.
القروحي: القروحي وَهُوَ الَّذِي يحس صَاحبه بألم مثل القرحة وَذَلِكَ يكون من أجل كَثْرَة الفضول جدا عنج الْحَرَكَة فتجذب من الفضول الَّتِي حولهَا فَإِن كَانَ ذَلِك قَوِيا كَانَ غائراً لِأَن الإعياء قد بلغ إِلَى الأوتار وأغشية الْعِظَام فَلذَلِك يُسمى إعياء الْعِظَام.
قَالَ: وَهَهُنَا حَال أُخْرَى تغلط النَّاس حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهَا إعياء وَيكون من أجل اليبس المفرط فِي العضل لذَلِك يرى من أَصَابَهُ هَذَا إِذا نزع ثِيَابه قحل الْبدن ذابلاً ضامراً تثقل الْحَرَكَة عَلَيْهِ من غير أَن يحس بألم قروحي وَلَا امتدادي وَلَا تورمي.
قَالَ: وَهَذِه الْحَال تقحل الْعَضُد ضَرُورَة وتضمره وتذبله فَأَما الإعياء الورمي فَإِنَّهُ ينْفخ الْبدن ويورمه أَكثر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي طبعه وكل وَاحِد من هَذِه يحْتَاج إِلَى علاج خَاص.
قَالَ: والإعياء القروحي يكون من أجل حِدة الفضول ويعرض فِي الْأَبدَان الَّتِي فِيهَا كيموس)
رَدِيء محتقن وَيكون أَيْضا من أجل التخم إِذا اجترأ الْإِنْسَان أَن يرتاض أَو يقوم فِي الشَّمْس ويطيل وَهُوَ متخم وَقد يحدث فِي الْأَبدَان الجيدة الأخلاط عِنْد إفراط الرياضة وَيكون بدن من يُصِيبهُ هَذَا الإعياء مقشعراً متكاثف الْجلد وتسمعه يَقُول أَيْضا إِنَّه إِذا رام الْحَرَكَة أصَاب وجعاً مثل الوجع الْعَارِض من القرحة وَبَعْضهمْ يُصِيبهُ فِي جلده وَبَعْضهمْ يُصِيبهُ ذَلِك فِي لَحْمه.
وعلاج هَذَا يكون بضد السَّبَب الْفَاعِل وَذَلِكَ أَنه يجب أَن تحلل الفضلة فيسكن الوجع من سَاعَته وَذَلِكَ يكون بالدلك ألف ي الْكثير بالدهن العديم الْقَبْض.
стр. 3073
قَالَ: فَلْيَكُن غرضك فِي الْيَوْم الأول بِهَذَا الدَّلْك والدهن اللين أَن يمْنَع الإعياء من الْحُدُوث إِن حدث تقصد إِلَى إذهابه وَإِنَّمَا يذهب الإعياء بالرياضة المسكنة الَّتِي تسْتَعْمل فِيهَا حركات معتدلة فِي كميتها بطيئة فِي كيفيتها وتقطع الحركات بوقفات كَثِيرَة تسْتَعْمل فِيهَا الدَّلْك للبدن بأيد كَثِيرَة ليفرغ من الدَّلْك سَرِيعا لِئَلَّا يبرد والكي تنْحَل فضوله سَرِيعا.
وليكثر اسْتِعْمَال الدَّلْك إِذا كَانَت الفضول محتقنة فِي نفس الْجلد وَتَحْته وَيكثر اسْتِعْمَال حَرَكَة الْبدن من ذَاته فِي الإعياء الَّذِي تكون الفضول فِيهِ محتقنة فِي العضل وَهُوَ الورمي وَذَلِكَ أَن الفضول حِينَئِذٍ إِنَّمَا تخرج من العضل لتحريكها من دَاخل الْبدن والدلك من خَارج لِأَن تحريكها يمدها والدلك يعصرها فَيدْفَع الْفضل كالشيء المعصور.
وَأما الصِّنْف الامتدادي فَإِن علاجه الإرخاء وَيكون بالدلك الْقَلِيل اللين بالدهن العذب المفتر وبالراحة التَّامَّة وبالاستحمام بِالْمَاءِ العذب المعتدل الْحر والمكث فِيهِ طَويلا وَإِن احْتَاجَ أَن ينشف الدّهن عَنهُ مَعَ الْعرق أُعِيد عَلَيْهِ ويمرخ من الْغَد سَاعَة يقوم من النّوم وَهَذَا الصِّنْف من الإعياء يعرض عِنْد الرياضة للَّذين أخلاطهم جَيِّدَة إِذا تعبوا فِي الرياضة الشَّدِيدَة البطيئة.
والدلك يعسر عَلَيْهِم الإعياء لامتداد أبدانهم وَلَا تكون أبدانهم كثيفة وَلَا مقشعرة كأبدان أَصْحَاب الإعياء القروحي وَلَكِن قد تكون فِي الضمور والذبول مثل تِلْكَ وَتَكون أسخن مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي وَقت صِحَّتهَا وأسخن من أبدان أَصْحَاب الإعياء القروحي.
وَأما الصِّنْف الثَّالِث وَهُوَ الورمي فَيكون من الحركات الضعيفة المتوالية وَهَذَا الصِّنْف وَحده يورم ألف ي العضل وينفخها أَكثر مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي طبيعتها حَتَّى يكون ألمها مثل ألم الورم الْحَار وَلذَلِك يوجعه إِن لمس بدنه وتزيد حرارته وتتوجع أَيْضا إِذا رام الْحَرَكَة من تِلْقَاء نَفسه وَهَذَا الصِّنْف أَكثر مَا يعرض لمن لم يعْتد الرياضة وَأما الْمُعْتَاد لَهَا فَإِنَّهُ يعرض لَهُ فِي)
الندرة إِذا تحرّك حركات صعبة مُتَوَالِيَة كَثِيرَة فاقصد فِي علاجه إِلَى إفراغ الفضول وتسكين الامتداد وتطفئة الالتهاب كَمَا يقْصد لعلاج الورم الْحَار.
والدلك بالدهن الْكثير الفاتر والدلك الرفيق والمكث فِي المَاء المعتدل حره زَمَانا طَويلا يشفي من هَذَا الإعياء فَإِن كَانَ المَاء أَكثر فتورة كَانَ أبلغ وينفعهم السّكُون الطَّوِيل والمرخ وَجَمِيع مَا يرِيح ويحلل الفضول وَصَاحب هَذَا الصِّنْف يحْسب أَن أعضاءه مرضوضة إِلَّا الْعِظَام.
فَأَما الصِّنْف الرَّابِع الشبيه بالإعياء الَّذِي لَا يكون فِيهِ لَا حس القروح وَلَا حس التكسر والورم وَلَا الامتداد وَلَا مَعَه كسل عَن الْحَرَكَة لَكِن مَعَه قضف الْبدن وجفافه فَإِنَّهُ يعرض فِي الْأَبدَان الجيدة الأخلاط المعتدلة الْمُعْتَادَة للرياضة إِذا صَارَت إِلَى رياضة مفرطة ثمَّ صَارَت إِلَى التسكين وَذَلِكَ أَن الفضول تنْحَل عِنْد هَذَا الْفِعْل.
стр. 3074
٣ - (الإعياء الممتد) يسترخي وَلَا تبقى فِي الْبدن آفَة خلا اليبس الْعَارِض من الاستفراغ وَلَا يحْتَاج صَاحبه إِلَى شَيْء من التَّدْبِير غير أَنه يَنْبَغِي أَن يَجْعَل مَاءَهُ الَّذِي يستحم بِهِ أسخن ثمَّ من بعد ذَلِك يدْخل المَاء الْبَارِد ليجمع جلده ويقويه. لي: تَدْبِير هَذَا بعد هَذِه الْعَلامَة وَأما فِي الْيَوْم الثَّانِي فَيحْتَاج إِلَى رياضة مسكنة يسيرَة لينَة بطيئة ودلك يسير لين وَليكن المَاء الَّذِي يستحم بِهِ حاراً على مَا كَانَ فِي الْيَوْم الأول وَيخرج من آبزن المَاء الْحَار وَيدخل من سَاعَته إِلَى آبزن المَاء الْبَارِد لتبقى قُوَّة جلده ألف يَاء وحرارته على حَاله فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك كَانَ تحلله فِيمَا يسْتَأْنف أقل ووصول الْغذَاء إِلَى أَعْضَائِهِ أسْرع وَهُوَ إِلَى ذَلِك مُحْتَاج لِأَنَّهُ لم تحدث بِهِ آفَة سوى القضاضة ويبس اللَّحْم فَهُوَ ينظر فِيهِ فَإِنِّي أَظن أَنه يحْتَاج أَن يكون مَعَه الاستحمام.
قَالَ: وَأَصْحَاب الإعياء القروحي إِذا سكن إعياؤهم فليرجعوا إِلَى غذائهم الَّذِي قد اعتادوه وليقلوا مِنْهُ قَلِيلا فَإِن كَانَ إعياؤهم بَاقِيا احتاجوا إِلَى أَن يكون غذائهم أرطب قَلِيلا.
وَأَصْحَاب الإعياء الامتدادي يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أقل من أَصْحَاب القروحي وَأَصْحَاب الإعياء الورمي يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أرطب وَأَقل من جَمِيع مَا ذكرت وَيكون بَارِدًا قَلِيلا وَكلهمْ يحْتَاج إِلَى أغذية جَيِّدَة الْخَلْط ويحذر اللزجة إِذا كَانَ الإعياء ورمياً أَو قرحياً لِأَنَّهُ يمْنَع التَّحَلُّل وَأما الامتدادي فليستعمل اللزجة ويقل كميتها.)
قَالَ: وَأما من أَخذ هَذِه الْأَشْيَاء من تجربة فَقَط فَإِنَّهُ كثيرا مَا يُخطئ مثل من يَقُول: إِن الإعياء يذهب الإعياء وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِد من الإعياء يذهب بالإعياء وَهُوَ الَّذِي يحْتَاج إِلَى رياضة فِي الْيَوْم الثَّانِي مثل الرياضة فِي الْيَوْم الأول وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَ الإعياء لِأَن الفضلة محتقنة فِي العضل.
وَأما قَول من قَالَ: ٣ (الرَّاحَة تذْهب بالإعياء) فَإِنَّهُ يصدق فِي الإعياء الامتدادي والورمي وَالْقَائِل: إِن غذَاء المعيي يجب أَن ينقص صَادِق لِأَنَّهُ نَافِع للإعياء القروحي إِذا سكن مَا بهم سكوناً كَامِلا وَالْقَائِل أَيْضا إِنَّه يجب أَن يُزَاد فِي غذائهم صَادِق فِي الْحَال الشبيهة بالإعياء الَّذِي هُوَ رَابِع وَكَذَلِكَ الْقَائِل: إِنَّه يجب أَن يستحموا بِالْمَاءِ الْحَار صَادِق ألف ي لِأَن هَذَا مُوَافق للإعياء الورمي وَالنّصف الرَّابِع الشبيه بالإعياء إِلَّا أَن أَصْحَاب الإعياء الورمي يَحْتَاجُونَ إِلَى مَا هُوَ أقل حرا وَأَصْحَاب الْحَال الشبيهة بالإعياء يَحْتَاجُونَ إِلَى مَا هُوَ كثير الْحر اسْتَعِنْ بِهَذِهِ الْمقَالة فَإِن الْحَال الشبيهة بالإعياء إِن كَانَ مَعَ ذَلِك حرارة حدثت عَنْهَا حمى.
قَالَ: وَأكْثر من يُصِيبهُ الإعياء يحم.
قَالَ: ٣ (الْحَال الشبيهة بالإعياء) تكون من قضف الْأَعْضَاء لِكَثْرَة تحللها بالرياضة فَيعرض لَهَا من ذَلِك مثل مَا يعرض من طول الْإِمْسَاك عَن الْغذَاء فينفعه لذَلِك المَاء الْحَار جدا لِأَنَّهُ
стр. 3075
يحْتَاج أَن تكثف جلده وتكثيف الْجلد لَا يكون إِلَّا بِالْمَاءِ الْحَار جدا أَو الْبَارِد جدا وَلَا يُمكن أَن يستحم بِالْمَاءِ الْبَارِد لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من أَن يضرّهُ لما قد صَار إِلَيْهِ الْبدن من التَّحَلُّل والاتساع والخلاء من كَثْرَة الرياضة فَلَيْسَ فِيهِ مقاومة للبرودة أصلا وَأما المَاء المغلي فَلَا يتخوف مِنْهُ شَيْء من المضار ويكثف أَيْضا وَينْتَفع أَيْضا بِمَا يبْقى فِيهِ من حرارة ثمَّ يَنْبَغِي أَن يدْخل بعد فِي المَاء الْبَارِد وَلَا يُطِيل الْمكْث فِيهِ تنقص مَنْفَعَة المَاء المغلي.
قَالَ: وأصناف الإعياء البسيطة ثَلَاثَة: القروحي والورمي والامتدادي وَإِذا ازدوجت هَذِه اثْنَان اثْنَان صَارَت ثَلَاثَة أخر: القروحي مَعَ الورمي مَعَ الامتدادي وَإِذا ازدوجت هَذِه ثلاثتها حدث صنف رَابِع: القروحي مَعَ الامتدادي والورمي فَذَلِك صَارَت سَبْعَة: ثَلَاثَة بسيطة وَأَرْبَعَة مركبة وتعرفها بِظُهُور علاماتها مركبة. وعلاجها علاج مركب فاقصد للأغلب وَلَا تغفل الآخر.
مثل ذَلِك: إِذا حدث فِي العضل انتفاخ وَكَانَ مَعَ ذَلِك يظنّ أَن عضله مرضوض ويحس فِيهَا بقروح فَإِن الْبدن قد أَصَابَهُ إعياء قروحي وَرمي فاقصد لأكثرهما عظما ولأشدهما حفزاً من جِهَة ضَرَره ألف ي.
قَالَ: أضرّ من القروحي فَانْظُر فَإِن كَانَ أعظم مِنْهُ أَيْضا فَلَا تشك فِي أَن الْقَصْد يجب أَن يكون إِلَيْهِ أَكثر وَإِن تَسَاويا فِي الْعظم وَإِن كَانَ ينقص عظمه من القروحي بِمِقْدَار مَا هُوَ أَشد مِنْهُ فِي الطَّبْع فاقصد لَهما جَمِيعًا قصدا وَاحِدًا فَهَذَا هُوَ القانون. لي الامتدادي أسهلها كلهَا. قَالَ: كَمَا أَن الإعياء الْحَادِث عَن التَّعَب عرض صحي كَذَلِك الإعياء الْحَادِث عَن تِلْقَاء نَفسه عرض مرضِي وَلَيْسَ لهَذَا الإعياء سَبَب بَارك كَمَا للحادث عَن التَّعَب بل سَبَب متقادم وَهَذَا الإعياء أَيْضا ثَلَاثَة أضْرب بسيطة: القروحي والتمددي والورمي والقروحي يحدث حسا مَعَ وجع كَأَن فِي الْبدن قرحَة ويحس بذلك إِمَّا فِي الْجلد وَحده إِذا لم يكن الإعياء)
شَدِيدا وَإِمَّا فِي الْجلد وَاللَّحم مَعًا إِذا كَانَ الإعياء شَدِيدا جدا وَسبب الإعياء القروحي يكون عَن الرطوبات الحارة اللطيفة تَأْكُل الْبدن وتنخسه وَذَلِكَ يكون إِمَّا من إفراط التَّعَب الْكَائِن بعقب الرياضة وَإِمَّا من رداءة كيموس يجْتَمع فِي الْبدن وَلَا يحس الْإِنْسَان اجتماعه.
وَأما الإعياء الامتدادي الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه فَإِنَّهُ تَابع لإخلاء الْبدن الَّذِي بِحَسب التجاويف يمدد الْبدن.
وَأما الإعياء الورمي فَإِنَّهُ يكون من امتلاء وَمن رداءة الكيموس اللذاع كَأَن هَذَا الامتلاء جَامع قَالَ: الامتداد القروحي لَا يحدث إِلَّا عَن الكيموس اللذاع ومادام هَذَا الكيموس مخالطاً للدم فِي الْعرق لم يحدث عَنهُ إعياء قروحي لِأَن جودة الدَّم تقهره فَلَا يشْعر بِهِ بل تحدث عَنهُ الْحَال القرحية فَإِذا صَار فِي اللَّحْم وَالْجَلد حدث عَنهُ حِينَئِذٍ فَإِن تحركت هَذِه
стр. 3076
الأخلاط فِي اللَّحْم حَرَكَة ضَعِيفَة حدث عَنْهَا مس الإعياء فَإِن تحركت حَرَكَة شَدِيدَة أحدثت النافض إِن كَانَت حارة على مَا بَينا فِي بَاب النافض.
قَالَ: وَهَذِه الفضول إِمَّا أَن تحْتَاج أَن تستفرغ ألف ي وَإِمَّا أَن تحلل لِأَن الفضول فِي الإعياء القروحي حَادث فِي اللَّحْم الَّذِي على الْعِظَام فَلَيْسَ يُمكن أَن يفرغ بالدواء كَمَا يفرغ الَّذِي فِي الأوراد والبطن.
قَالَ: ولتحدث على نوع الفضلة من لون الْبدن وَمن التَّدْبِير الْمُتَقَدّم على مَا فِي بَاب الأخلاط واعرف الفضلة منبثة هِيَ فِي الْجلد أم فِي اللَّحْم فَإِنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجلد اجْتنبت تقليل التَّدْبِير وَإِن كَانَت فِي اللَّحْم كَانَ علاجها أعْسر.
وَأَنا مبتدئ بتدبير الكيموس الرَّدِيء إِذا كَانَ فِي الْجلد فَأنْزل إِن شَابًّا جيد الكيموس كَانَ فِيمَا مضى يجيد التَّدْبِير ثمَّ إِنَّه عرض لَهُ سفر فَلم يُمكنهُ أَن يروض بدنه على الْعَادة وَلَا أَن يستحم وَجعل يسْتَعْمل الْأَطْعِمَة الردية ويركب بعقب غدائه وعشائه ويسهر ليله أجمع حَتَّى لَا يستريح قَالَ: فَمن كَانَت هَذِه صفته غير مُمكن فِيهِ اجْتِمَاع الكيموس الرَّدِيء كثيرا وَلذَلِك لَا يحْتَاج إِلَى إصْلَاح قوي طَوِيل بل يَكْتَفِي بالرياضة المسكنة وَبِالْجُمْلَةِ مَا ذكرنَا أَولا مِمَّا يفرغ مَا فِي الْجلد لِأَن الآفة إِنَّمَا هِيَ فِيهِ وَحده ثمَّ أنزل إِن هَذَا قد اجْتمع فِي جَمِيع بدنه كيموس رَدِيء فَمن كَانَت هَذِه صفته فَإنَّا لَا نروضه الْبَتَّةَ وَلَا نحرك فِيهِ شَيْئا بل نأمره بِالنَّوْمِ والسكون والإمساك عَن الطَّعَام جَمِيع نَهَاره فَإِذا أَمْسَى مرخناه مرخاً لينًا وحممناه بِالْمَاءِ المعتدل فِي حره وغذيناه)
بغذاء جيد الكيموس وَجَعَلنَا ذَلِك حساء وقللناه وَلم نمنعه الشَّرَاب لِأَن الشَّرَاب أبلغ فِي إنضاج الكيموسات الَّتِي قد نَضِجَتْ على النّصْف من سَائِر الْأَشْيَاء وَهُوَ مدر للعرق وَالْبَوْل ويجلب النّوم لأَنا نحتاج فِيمَن كَانَت هَذِه حَاله أَن نفرغ بعض كيموساته بالعرق وَالْبَوْل وينضج بَعْضهَا بِالسُّكُونِ وَالنَّوْم إِن شَاءَ الله. ألف ي لي على هَذَا تَدْبِير الَّذين بهم نافض بِلَا حمى. قَالَ: فَإِن سكن هَذَا الْعَارِض بعد فعلنَا هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي وَصفنَا فَيجب أَن يرد الشَّاب إِلَى عَادَته قَلِيلا قَلِيلا وَإِن مكث الْعَارِض إِلَى النّوم ففكر فِي علاج أقوى من الأول خَاصَّة وَإِن كَانَ إِنَّمَا يحس بالإعياء بِاللَّيْلِ إِن كَانَ يعرض لَهُ سهر أَو غثيان أَو كَانَ نَومه مضطرباً لَيْسَ بمستغرق لِأَن من كَانَت هَذِه حَاله يجب فصده وإسهاله إِن أجابت الْقُوَّة بعد أَن تنظر إِلَى مَا هُوَ أحْوج فَإِن كَانَت قوته ضعفيه فَلَا تفصده وَلَكِن أسهله باعتدال إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ وَإِذا كَانَت الْقُوَّة جَيِّدَة والإعياء بَاقِيا فسل: هَل الكيموس الردي الْفَاعِل للإعياء كَثْرَة الدَّم أَو كَثْرَة كيموس خام غير نضج أَو فضلَة أُخْرَى ففرغ الدَّم إِن كَانَ ذَلِك من الدَّم أَو اشرط السَّاق ثمَّ اتبعهُ بدواء خَاص بإسهال ذَلِك الكيموس الَّذِي تظن أَنه كَانَ غَالِبا فِي الدَّم وَإِن كَانَ الكيموس الرَّدِيء وَحده غَالِبا فافصد للإسهال من ذَلِك الْخَلْط.
стр. 3077
وَقد تكون هَذِه الفضلة صفراء أَو سَوْدَاء أَو بلغماً مالحاً أَو حامضاً وكل هَذِه قد تكون غَلِيظَة وَتَكون مائية وَاسْتدلَّ على نوع الكيموس الْغَالِب على مَا فِي بَاب الأخلاط.
وَمَتى كَانَ مَعَ الإعياء بثور فِي الْبدن سهل تعرف الْخَلْط الْغَالِب وَإِذا لم يُمكن فاعرفه بالحدس من التَّدْبِير الْمُتَقَدّم وَسَائِر الدلالات المقولة فِي بَاب تعرف غَلَبَة الأخلاط ثمَّ اقصد لاستفراغ ذَلِك الْخَلْط إِمَّا بالفصد وَإِمَّا بالإسهال وَإِمَّا بضروب أخر إِذا لم يكن هذَيْن. لي: يجب أَن تعلم أَن الْعِنَايَة بتدبير الإعياء وَاجِب لِأَن فِيهِ حفظ الْبدن من الْحمى لِأَن الإعياء إِذا لم تعالج ألهب الْحمى أَو النافض الَّتِي لَا تتبعها حمى على مِقْدَار الْخَلْط الْفَاعِل للإعياء.
قَالَ: وَلِأَن الإعياء القروحي ألف ي يكون فِيهِ خَارج الْعُرُوق خلط لذاع ينخس اللَّحْم وداخل الْعُرُوق خلط ني لم يستحكم نضجه صَار الْغَرَض فِي استفراغ مَا فِي اللَّحْم وانضاج مَا فِي الْعُرُوق فَلذَلِك يجب أَن يمْنَع من الحركات الصعبة ومرخه بالدلك وَليكن الدَّلْك بِرِفْق)
ويحمه كي يستفرغ بذلك مَا فِي اللَّحْم ثمَّ أمره بالهدو والسكون والإمساك عَن الْغذَاء ثمَّ حمه أَيْضا مرّة ثَانِيَة أَو ثَالِثَة إِن أمكن ذَلِك من غير أَن يغتذى بِشَيْء الْبَتَّةَ وَيكون فِيمَا بَين ذَلِك سَاكِنا نَائِما وَالْحمام يجلب لَهُ النّوم. لي: مَتى كَانَ يعرض لَهُ عَن الْحمام نافض فَاعْلَم أَن الْأَمر قد خرج عَن هَذَا الْحَد وَإِن كَانَ بالأخلاط من الْكَثْرَة والرداءة مَا يثير حمى فاترك الْحمام الْبَتَّةَ وَعَلَيْك بالاستفراغ بالدواء والإنضاج وتبديل المزاج.
قَالَ: فَاجْعَلْ غذاءه حساء يَسِيرا أَو مَاء الشّعير وَكَذَلِكَ تدبره من غَد وَاجعَل غذاءه مَاء الشّعير والأشياء الَّتِي تلطف أَكثر مَتى توهمت أَن الأخلاط الخامة فِي الْعُرُوق كَثِيرَة والسكنجبين والفلفل والزنجبيل وَجَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي تقطع الأخلاط الغليظة وأعطهم الخس والسمك الرضراضي وكل مَا لَيْسَ لَهُ لزوجة وأعطهم لُحُوم الطير وَمن الْأَشْرِبَة السكنجبين وَمَاء الْعَسَل وَالشرَاب الْأَبْيَض اللَّطِيف وَأكْثر من هَذِه بِحَسب مَا تميل إِلَيْهِ من حَال مَا فِي الأدواء وَحَال مَا خَارج. وَقَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فأعطهم من الأغذية الجيدة الكيموس الَّتِي تجلو من غير لذع وَلَا تَغْدُو غذَاء كثيرا وَلَا تولد خلطاً غليظاً وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي تدر الْبَوْل فلست أحمدها فِي هَذَا الْموضع ولاسيما الْكَثِيرَة الإسخان المذيبة للدم لِأَنَّهَا تثور الدَّم.
قَالَ: فدبرهم على هَذَا الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع ألف ي فَإِن رَجَعَ الْبدن إِلَى حَاله وَذهب الإعياء الْبَتَّةَ فادلكه دلكا كثيرا ليستفرغ مَا فِي اللَّحْم كُله.
قَالَ: ورضه رياضة قَليلَة فَإِن ذهب بعد ذَلِك مس الإعياء كُله فَرده إِلَى الْعَادة والرياضة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَإِن كَانَ قد بَقِي من الإعياء شَيْء وَحده وظلت العلامات الدَّالَّة على الْخَلْط الخام فِي الْعُرُوق فعالجه بعلاج التسكين.
стр. 3078
لي: يَعْنِي بالرياضة البطيئة الحركات الَّتِي فِيهَا وقفات وبالدلك الَّذِي يفرغ مَا فِي اللَّحْم لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا شَيْء يحْتَاج أَن ينضج وَلَا شَيْء يعالج غير إِخْرَاج هَذِه الفضلة اللذاعة من اللَّحْم أَو بِهَذَا العلاج بالحمام يخرج.
قَالَ: وَإِن ذهب حس الإعياء أَو بقيت عَلَامَات الأخلاط النِّيَّة فِي الْعُرُوق فدع الرياضة الْبَتَّةَ وَعَلَيْك بِالسُّكُونِ الطَّوِيل والهدو.) لي لِأَنَّهُ لَيْسَ حِينَئِذٍ فِي اللَّحْم فَضله يجب أَن تستفرغ وَإِنَّمَا تحْتَاج أَن تنضج الأخلاط النِّيَّة.
قَالَ: وَفِي هَذِه الْحَال إِذا كَانَت الأخلاط النِّيَّة كَثِيرَة فَلَا تفصده وَلَا تسهله وَلَا ترضه لِأَن الفصد يخرج بِهِ دم نضج من الْأَعْضَاء وينجذب لذَلِك بدلكه إِلَى الْأَعْضَاء دم غير نضج حَار وَأما الرياضة فَإِنَّهَا تجذب إِلَى الْأَعْضَاء أخلاطاً نِيَّة وَأما المسهلة فَإِنَّهَا تؤذيهم وتمغسهم وَلَا يخرج مِنْهُم إِلَّا مَالا بَال لَهُ لِأَن هَذِه الأخلاط بطيئة السيلان عسرة الْحَرَكَة فتتقدم فتسد المسالك الضيقة الَّتِي تخرج فِيهَا عِنْد الإسهال وتمنع من الْخُرُوج بالإسهال. لي يجب أَن تعلم أَن هَذَا إِذا صَار إِلَى هَذَا الْحَد فَإِن هَذَا علاج الْبدن الَّذِي فِيهِ خام كثير لَا علاج الإعياء القروحي مَحْضا. قَالَ: فَمر هَؤُلَاءِ بِالسُّكُونِ وَاجعَل طعامهم وشرابهم وأدويتهم مَا كَانَ ملطفاً مقطعاً لغلظ الكيموسات من غير ألف ي أَن تسخن إسخاناً كثيرا صَارَت إِلَى الْبدن كُله وَكَذَلِكَ الكسنجين وَمَاء الْعَسَل وَمَاء الشّعير لأَنهم يحْتَملُونَ لطافة التَّدْبِير أَكثر من غَيرهم وَذَلِكَ لِأَن كَثْرَة الكيموسات الخامة فيهم تقوم مقَام الطَّعَام إِذا نَضِجَتْ قَلِيلا قَلِيلا وَمن أجل أم جَمِيع من هَذِه صفته ينتفخ بَطْنه ويعظم وتتولد فِيهَا ريَاح من أجل مَا يتَنَاوَلهُ أخلط فِي طعامهم دَار فلفل فَإِنَّهُ يعين على الهضم ويحلل النفخ وَمَتى لم يتَّفق الدَّار فلفل فَاسْتعْمل الفلفل الْأَبْيَض فَإِنَّهُ يُقَوي الْمعدة أَكثر من الفلفلين الآخرين وَإِن لم يكن الفلفل الرزين الْأسود فَاسْتعْمل جوارش الكمون والفلافلي البسيطة يعْطى فِي كل يَوْم مَرَّات قبل الطَّعَام وَبعده وَعند النّوم ملعقة كَبِيرَة لمن بدنه كَبِير وصغيرة لمن بدنه صَغِير وأعطهم الزنجبيل المربى بالخل وَهُوَ الَّذِي يَتَّخِذهُ الْعَجم من أصل هَذَا النَّبَات. لي أرى أَنه الاشترغار.
قَالَ: لِأَن حرارة هَذِه الْأَدْوِيَة تبوح وتطفأ فِي الأوراد الأولى وَلَا تصل إِلَى أعالي الْجِسْم كَمَا تصل حرارة الْأَدْوِيَة الْبَاقِيَة.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالفوتنج النَّهْرِي وينتفعون بالسكنجبين فَبِهَذَا التَّدْبِير دبرهم يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَإِذا وجدت الكيموسات الخامة قد لطفت فاسقهم شرابًا لطيف القوام خوصي اللَّوْن أَو أَبيض واجتنب الغليظ وَالْأسود فَإِذا فعلت جَمِيع مَا وصفت لَك
стр. 3079
وَرَأَيْت النَّفْع قد ظهر فحمه وامرخه وادلك بالرفق فَإِذا رَأَيْت الْبَوْل قد ابْتَدَأَ فِيهِ الرسوب فزد فِي لَك قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى)
ترده إِلَى عَادَته وَاسْتعْمل فِي هَذَا الْوَقْت الأدهان المحللة.
قَالَ: وَلست أرى فِي هَذَا العلاج الْقَيْء الْبَتَّةَ إِذا كَانَت هَذِه الكيموسات مَعَ إعياء لِأَنَّهُ يكون بِهِ جذب الأخلاط اللذاعة الَّتِي فِي اللَّحْم إِلَى دَاخل فَأَما إِذا لم ألف ي تكن مَعَه إعياء فَيجوز ذَلِك.
وَيجب أَن يحذر هَهُنَا أَيْضا الْبرد يُصِيب ظَاهر الْبدن والأشياء القابضة وَجَمِيع مَا يدْفع مَا فِي خَارج اللَّحْم وَيَردهُ إِلَى دَاخل مَتى كَانَ إعياء بل تدبر مَعَ هَذَا التَّدْبِير بِمَا يُخرجهَا إِلَى ظَاهر الْبدن نَحْو الْحمام والرياضة والدلك بعد أَن يَجِيء الْوَقْت الَّذِي يجوز فِيهِ ذَلِك على مَا قد حددت.
قَالَ: فاعمل الْآن على أَن الأخلاط الخامة فِي اللَّحْم لَا فِي الأوراد وَأَن هَذِه الْأَعْضَاء تَجِد مس الإعياء فَلَيْسَ كَمَا تخوفنا فِي الَّذين كَانَت الأخلاط الخامة فِي عروقهم إِعْطَاء الْأَشْيَاء القوية الإسخان لِئَلَّا يصير الخام إِلَى جَمِيع الْجَسَد يتخوف الْآن بل يُعْطي هَؤُلَاءِ أَشْيَاء تَنْتَشِر حَرَارَتهَا إِلَى الْجلد وادلكهم بالدهن المرخي ولاسيما إِذا استيقظوا من نومهم بِالْغَدَاةِ. لي عَلامَة هَذِه الْحَال أَن يكون الْحس القرحي غائراً وَالْبَوْل نضجاً.
قَالَ: لِأَن هَذَا الدَّلْك ينضج الكيموسات الخامة ويعين على اعْتِدَال الْبدن وبعقب الدَّلْك بِالسُّكُونِ زَمَانا طَويلا يكون نَفعه أَكثر لِأَنَّهُ ينضج نعما وَيظْهر نَفعه أَكثر مَتى كَانَ المتدلك قد أقل فِي الْيَوْم الْمَاضِي من الطَّعَام وَلم يتَنَاوَل بعد عشائه شَيْئا من الْأَشْيَاء سوى الشَّرَاب الخوصي اللَّطِيف وَلَا يجب أَن تروضه على الْمَكَان رياضة شَدِيدَة لِئَلَّا يضْطَر الْبدن أَن يغتذي بالكيموسات النِّيَّة بل ادلكه دلكا كثيرا وحمه بِالْمَاءِ المعتدل فِي السخونة واغذه بأغذية جَيِّدَة الكيموس غير لزجة وأعطه الملطفة فِي أطعمته وأدويته وَلَا يتخوف من اسْتِعْمَالهَا وَإِن كَانَت قَوِيَّة الإسخان بل أعطهم من الدَّوَاء الْمَعْمُول بالفوتنج النَّهْرِي وَلَا تتخوفه وَليكن ناعم السحق ليصل سَرِيعا إِلَى جَمِيع الْبدن وأعطه قبل الطَّعَام وَلَا تعطه بعده لِأَنَّهُ يُوصل الطَّعَام نياً إِلَى جَمِيع الْبدن بلطافته بل أعْطه بعد الطَّعَام الفلافلي وَنَحْوه مِمَّا يعين على الهضم ألف ي وَلَا يبلغ أَن ينتشر الْغذَاء نياً فِي جَمِيع الْبدن فَإِن كَانَ فِي هضم الطَّعَام تَقْصِير فأعطه دَوَاء سفرجلي مَتى اضطررت إِلَيْهِ.
وَاعْلَم أَن أبلغ الْأَدْوِيَة لهَؤُلَاء دَوَاء الفوتنج وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يلطف بِقُوَّة ويحلل ويدر الْبَوْل فَإِذا صلح)
الْبدن على هذَيْن يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَرْضه قَلِيلا فَإِن ذهب الإعياء فأعده إِلَى رياضته المحكمة الَّتِي اعتادها وَإِن بقيت أَمَارَات الإعياء فَاجْعَلْ رياضته مسكنة وَدبره أَيْضا على مَا دبرت حَتَّى يسكن ثمَّ رده إِلَى عَادَته.
قَالَ: وَلِأَن الدّهن الْمَعْمُول ببزر ألاطي يذهب الإعياء نَافِع لمن كَانَ فِي لَحْمه أخلاط
стр. 3080
تحْتَاج إِلَى النضج فَاسْتَعْملهُ وَقد وصف فِي الصَّنْعَة وَكَذَلِكَ دهن فقاح الْجَوْز ودهن البابونج ينفع مثلهَا ودهن الشبث ودهن المرزبحوش فِي الشتَاء وَمَتى أَحْبَبْت أَن يطول مكثها على الْبدن فَاجْعَلْ مَعهَا صمغاً وطبيخ أصُول السلق الْأَبْيَض يطْبخ الدّهن فِي إِنَاء مضاعف وَاسْتَعْملهُ وأصول قثاء الْحمار وأصول الخطمي والفاشرا فَإِن هَذِه كلهَا إِذا أَعْطَتْ كيفياتها لبَعض الأدهان المحللة حللت ونفعت من الإعياء.
وَليكن ميلك فِي التَّدْبِير على حسب مَا ترى وَإِن كَانَ أَمر الاستفراغ أوجب فَذَلِك وَإِن كَانَ أَمر الإنضاج أوجب فِيهِ وَإِن تَسَاويا فاجمع التَّدْبِير الَّذِي يستفرغ مَا قد حصل فِي اللَّحْم خَارِجا وينضج مَا فِي الْعُرُوق وَإِن كَانَ فِي الْعُرُوق وَإِن كَانَ على مَا قُلْنَا فَإِنَّهُ قد يكون هَذَا الخام فِي اللَّحْم أجمع خَارج الْعُرُوق على مَا قد فَرغْنَا من ذكره الْآن.
قَالَ: والإعياء الامتدادي مَتى حدث من تِلْقَاء نَفسه يدل على امتلاء الدَّم فافصد واحجم السَّاق وَقد يمكنك إِن كَانَ قَلِيلا أَن تجاويه بالإمساك عَن الْغذَاء أَو بالرياضة فَأَما إِن كَانَ كثيرا مزعجاً فَعَلَيْك بالفصد.
فِي الإعياء الورمي قَالَ: فَأَما الإعياء الورمي ألف ي فَمن أجل صعوبة الوجع وَكَثْرَة الْحَرَارَة لَا يحْتَمل أَن يُؤَخر الفصد سَاعَة يسيرَة فضلا عَن أَيَّام لِأَنَّهُ يجلب على الْمَكَان حمى صعبة مَتى لم يُبَادر بالفصد لِأَن دم أَصْحَاب هَذَا الإعياء حَار جدا وهم محتاجون إِلَى إفراغ دم كثير وَأَكْثَرهم تبادره الْحمى وَإِن أخرجُوا الدَّم فَلذَلِك لَا يجب أَن يتباطأ بالفصد وَلَا يقلل أَيْضا إِخْرَاج الدَّم بل يكثر مِنْهُ إِلَى بُلُوغ الغشي وَلَا يخرج فِي الْمرة الأولى إِلَى أَن يبلغ الغشى لِأَنَّك لَا تقدر حِينَئِذٍ أَن تستفرغ ثَانِيَة بل توق فِي الأول لِئَلَّا يعرض الغشى ليمكنك أَن تخرج ثَانِيَة ليَكُون الْمخْرج فيهمَا أَكثر من الْمخْرج فِي مرّة إِلَى أَن يعرض الغشى وَلَا تفرغ فِي الْمرة الثَّانِيَة من الغشي لِأَنَّهُ مَتى عرض لَا يحْتَاج أَن يفرغ مرّة أُخْرَى بل تقلله وتغذوه فَإِن لم يفصد من هَذِه حَاله فَإِنَّمَا يتَخَلَّص ببخت سعيد وَقُوَّة جَيِّدَة تبْعَث رعافاً كثيرا أَو عرقاً كثيرا.)
وَانْظُر قبل الفصد أَيْن الامتداد والوجع الناخس أَكثر أَفِي الصَّدْر أم فِي الظّهْر ونواحيه أَو فِي الرَّأْس والعنق ثمَّ افصد إِمَّا القيفال وَإِمَّا الباسليق وَإِن كَانَ بالسواء فِي الناحيتين فافصد الأكحل وَإِن حموا بعد الفصد فعالجهم بعلاج الْحمى وَذَلِكَ خَارج من حفظ الصِّحَّة دَاخل فِي علاج الْأَمْرَاض. فَخذه من هُنَاكَ.
قَالَ: إِن لم يحموا فاغذهم بعد الفصد بكشك الشّعير والحساء وحمهم فِي الْيَوْم الثَّانِي ومرخهم بدهن كثير مرخ.
وَقَالَ: غذهم وأعطهم الْبُقُول وَإِن أَحبُّوا السّمك الصغار وَلَا يَقع فِي طبيخهم أباريز وحذرهم الشَّرَاب فِي الْيَوْم الثَّانِي أَيْضا فَأَما فِي الثَّالِث فَإِن احْتمل شرب المَاء وَلم يضر بهضمهم فَهُوَ أَجود لَهُم وَإِلَّا فاعطهم مَاء الْعَسَل لِأَنَّهُ يبرد قَلِيلا وَإِنَّمَا يحْتَاج صَاحب هَذَا الإعياء إِلَى التبريد وأعطهم شرابًا أَبيض ممزوجاً بِمَاء وَاجعَل أغذيتهم جَيِّدَة ألف ي الْخَلْط غير
стр. 3081
مسخنة بتة وَلَا تغذهم دفْعَة غذَاء كثيرا لِأَن من استفرغ استفراغاً قَوِيا ثمَّ أعطي دفْعَة غذَاء كثيرا جذب بدنه مِنْهُ وَهُوَ ني فيولد بعد ذَلِك أَيْضا أمراضاً.
الثَّانِيَة من كتاب الأخلاط قَالَ: قد بَينا فِي كتبنَا أَن الإعياء الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه يكون إِمَّا عَن فَسَاد الأخلاط وَإِمَّا امتلاء الْبدن.
من كتاب مَا بَال قَالَ: الإعياء فِي الصَّيف يداوي بالحمام وَالْمَاء وَفِي الشتَاء بالمرخ بالدهن.
قَالَ: وَأما المَاء الْمَضْرُوب بالدهن فَإِنَّهُ أسْرع حلا للإعياء من الدّهن وَحده.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الْفُصُول: قَالَ: الإعياء الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه ثَلَاثَة ضروب: القروحي وَقد يكون من كيموس رَدِيء والتمددي يكون من كَثْرَة الأخلاط والورمي وَيكون مِنْهُمَا جَمِيعًا أَعنِي رداءة الأخلاط وَكَثْرَتهَا.
من الْفُصُول قَالَ: كل حَرَكَة يتحركها الْبدن فَتَركهَا حِين يَبْتَدِئ الإعياء يمْنَع أَن يحدث لَهُ إعياء وَمن اعْتَادَ تعباً مَا فَهُوَ أحمل لَهُ من غَيره وَإِن كَانَ أصعب.
الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الإعياء ضروب أَحدهَا يُقَال لَهُ مُطلق وَهُوَ الْكَائِن من الْحَرَكَة وَالْآخر يُقَال لَهُ إعياء حَادث من ذَات نَفسه وَهُوَ الَّذِي يحدث بِلَا حَرَكَة والكائن من الْحَرَكَة شَيْء يَخُصُّهُ وَهُوَ أَن المفاصل أَنْفسهَا فِيهِ يكون أسخن من سَائِر الْجَسَد.
من كتاب العلامات: عَلَامَات الإعياء ضعف الْبدن كُله وبطء الحركات ووجع الْأَعْضَاء)
وضيق النَّفس وخذر فِي الدِّمَاغ وكسل مفرط.
الثَّالِثَة من الثَّالِثَة من افيذيميا قَالَ: التثاؤب يكون بتوتر عضل اللحيين لاستفراغ بخارات غَلِيظَة وَمَتى عرض لصحيح فَهُوَ رَدِيء وَمَتى عرض ألف ي لمن غلب على بدنه الْبرد والتكاثف حَتَّى لَا ينْحل من بدنه شَيْء أَو يكون مَا ينْحل قَلِيلا فَهُوَ مَحْمُود لِأَنَّهُ يدل على أَن الطبيعة قد لطفت الأخلاط بعض التلطيف واستعانت فِي دَفعهَا بتوتر العضل وَكَذَلِكَ الْحَال فِي التمطي وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَت الطبيعة فِي غَايَة الْقُوَّة لطفت الأخلاط تلطيفاً كثيرا حَتَّى تَدْفَعهُ من منافس الْجلد بِلَا توتر العضل فَإِذا كَانَت ضَعِيفَة وَكَانَت البخارات أغْلظ استعانت بتوتر العضل لإِخْرَاج تِلْكَ البخارات وعصرها عَن الْبدن.
والتمطي والتثاؤب: إِذا انْتقل الْمَرِيض من هَوَاء بَارِد إِلَى هَوَاء حَار فَهُوَ جيد وَكَذَلِكَ فِي كل تَغْيِير يكون من الْبرد إِلَى الْحر وبالضد لِأَن التثاؤب والتمطي فِي الْبَيْت الْبَارِد يروم تَحْلِيل شَيْء مَا لكنه يدل على عرض مرض وَفِي الْبَيْت الْحَار إِذا لم يكن قبل ذَلِك يدل على أَن الطبيعة لما صَارَت فِي الْهَوَاء الْحَار استعانت بِهِ وَأخذت فِي تَحْلِيل ذَلِك الْفضل.
إمْسَاك النَّفس مُدَّة طَوِيلَة يقطع التثاؤب لِأَن الْهَوَاء المحتبس فِي الصَّدْر إِذا أكره يسخن ويلطف
стр. 3082
السَّادِسَة من الثَّانِيَة ابيذيميا: الشَّرَاب الممزوج بِمثلِهِ مَاء مَتى شرب نفع من التثاؤب لِأَن التثاؤب يكون من استرخاء العضل الَّذِي يُحَرك اللحى وَيَردهُ والتمطي إِذا حدث هَذَا الْعَارِض فِي جلّ العضل. لي ينفع هَذَا إِذا لم يكن التثاؤب والتمطي مَعَ حَالَة ردية حارة أَو ورم حَار فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَال لَا يجب أَن يقرب شرابًا. فَأَما فِي غَيره يذهب الْبَتَّةَ.
الْخَامِسَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: يعرض الاختلاج فِي جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي يُمكن أَن تؤاتي للامتداد وَلَا يعرض فِي الْعظم والغضاريف وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يؤاتي الانبساط وَتَكون من بخارية ألف ي لَا تسكن وتهيج بَغْتَة وَلَيْسَ يكون ذَلِك من الرطوبات وَلَوْلَا أَن هَذَا البخار غليظ لَكَانَ يَسْتَحِيل من الْأَعْضَاء الَّتِي تختلج فِيهَا فَلَا يحدث اخْتِلَاج وبالواجب صَار يحدث فِي الْأَعْضَاء الَّتِي تبرد وَذَلِكَ أَن الْعُضْو إِذا برد امْتنع أَن يتَحَلَّل مِنْهُ مَا يتَحَلَّل لتكاثف الْجلد لِأَن الرُّطُوبَة تغلظ فِيهِ أَيْضا. من جَوَامِع الْعِلَل والأعراض قَالَ: يسْتَدلّ على كَون الاختلاج من ريح غَلِيظَة وَأَنه يحدث)
عَن الْبرد أَنه يعالج وَيبرأ بالأدوية المتخذة بالعاقرقرحا والجندباستر والتكميد بِمَاء الْملح وبماء الْبَحْر وَمَاء البورق.
من الْمسَائِل الطبيعية لِابْنِ ماسويه قَالَ: التَّعَب الْحَادِث عَن الْمَشْي وَالْحَرَكَة إِذا حدث فِي الصَّيف عولج بِالْمَاءِ الفاتر وَالْحمام ثمَّ بِالْمَاءِ الْبَارِد وَإِذا حدث فِي الشتَاء عولج بالمروخ والدهن.
قَالَ: ويعالج التَّعَب فِي الصَّيف بقلة الْمطعم وَكَثْرَة المشرب وَفِي الشتَاء بِكَثْرَة الْمطعم وَقلة المشرب. لي كثيرا مَا تلْزم الْأَطْرَاف وَجل الْبدن تكسير وإعياء بعد النّوم وخاصة بعد النّوم الْقصير وَذَلِكَ يكون لِأَن البخارات الدخانية قد كثرت وتحتاج أَن تحلل فَيكون مِنْهَا مثل مس الإعياء ويشفي فِي هَذِه الْحَال الغمز وَالْحمام فَأَما المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ لَا يشفى مِنْهُ لكنه يسكنهُ لِأَنَّهُ يكسر تِلْكَ البخارات فتجتمع ويقل لذعها وتمديدها فَإِن دَامَت هَذِه الْحَال فَإِن الْبدن يحْتَاج إِلَى استفراغ ويسكنه أَيْضا الْمَشْي وَالْحَرَكَة والدلك نَافِع جدا للتكسير الْكَائِن فِي الْعُضْو وَكَذَلِكَ الضَّبْط على الشريان وأنفع مِنْهَا للنوم على الْوَطْء والاستحمام بِالْمَاءِ الفاتر وَشرب الشَّرَاب الْكثير المزاج وَيشْرب مِنْهُ قدر مَا تطيب بِهِ النَّفس وَلَا يكسر الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يزِيد فِيهِ من غَد وَإِن دَامَ فَلَيْسَ إِلَّا الفصد والإسهال.
قَالَ: إِن التَّعَب المفرط يجلب حميات إِذا أمسك عَنهُ. لي رَأَيْت نَاسا سافروا فِي الصَّيف بسفر ألف ي وَلما استراحوا مَا استراح مِنْهُم إِلَّا من
стр. 3083
مُفْرَدَات د: الأشنة جَيِّدَة مَتى وقعته فِي أخلاط الأدهان الَّتِي تحلل الإعياء.
من سياسة الصِّحَّة قَالَ إِذا كَانَ الْإِنْسَان يجد كَأَن لَحْمه ينخس ويدغدغ فَإِن تَحت جلده فضولاً تحْتَاج أَن تفش ويفشها الدَّلْك والغمز وَالْحمام فَإِن كَانَ ذَلِك لتمدد والنخس غائر جدا احْتَاجَ إِلَى غمز شَدِيد وَإِلَى مشي وحركة ليسخن العضل وتندفع تِلْكَ الفضول وَإِلَى جُلُوس فِي المَاء الْحَار زَمَانا طَويلا وَهَذَا غَرَض جَمِيع الإعياء أَعنِي الدَّلْك وَالْمَاء الْحَار والغمز.
يحيى النَّحْوِيّ فِي تَفْسِير النبض الصَّغِير قَالَ: الْحمام يسْتَعْمل بِحَق بعد الرياضة لِأَنَّهُ يرطب الْبدن فصيلح الْجَفَاف الَّذِي ناله من الرياضة وَيحل الفضول اللذاعة الَّتِي ذَابَتْ ويعدلها إِن شَاءَ الله.
стр. 3084
(فِي تَدْبِير الْمُسَافِرين والعساكر) (فِي الْبر وَالْبَحْر والاحتراس من الْحر وَالْبرد وحوادث الْهَوَاء والجوع والعطش) (وَمَا يحفظ الْوَجْه من احتراق الشَّمْس والتشقق بالبرد.) يرد مَا ينفع من تَغْيِير الْمِيَاه إِلَى هَهُنَا إِن شَاءَ الله. علاج الإعياء فِي بَابه.
قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الْعَاشِرَة من حِيلَة الْبُرْء: الَّذين يسافرون فِي برد شَدِيد ثمَّ يغتذون سَاعَة ينزلون بغذاء حَار تهيج بهم حارة يتحير فِي أمرهَا هَل هِيَ حمى أم لَا. ٣ (من الْعِلَل والأعراض) ألف ي الْمقَالة الأولى قَالَ الْبرد الشَّديد فِي السّفر قد قتل خلقا قبل وصولهم إِلَى الفندق وَبَعْضهمْ يَجعله مثل نصف ميت وَأصَاب بَعضهم التشنج من قُدَّام أَو من خلف أَو فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَبَعْضهمْ أَصَابَهُم الجمود وَهُوَ مثل السكات.
الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: الَّذين يتعبون إِذا لينت أبدانهم بالتمريخ والدلك اللين وَاتبع ذَلِك بِسُكُون أحسوا لذَلِك بلذة طيبَة وخاصة فِي المفاصل الَّتِي قد اشْتَدَّ وجعها. لي على مَا رَأَيْت فِي حفظ الصِّحَّة فِي الْمقَالة الرَّابِعَة: إِن كَانَ الْمُسَافِر يقدر كمية أغذيته حَتَّى لَا تلْحقهُ تخم لم يكد تصيبه رداءة أخلاط فِي عروقه وَلَو أَنه اضْطر إِلَى ترك الْحمام وَالرُّكُوب دَائِما بعقب الْغَدَاء وَالْعشَاء وَقلة النّوم بِاللَّيْلِ لَكِن يُصِيبهُ ذَلِك فِي نَاحيَة الْجلد فَيَنْبَغِي فِي حسن تَدْبِير السّفر أَن يقدر كمية الْغذَاء وَيصْلح كيفيته مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَأْكُل إِلَى أَن ينزل ويستريح فَإِن كَانَ ولابد مِنْهُ فيجيد المضغ ويتماهل وَلَا يَأْكُل أكله التَّام وَلَا يشرب حَتَّى يتخضخض الْبَطن وَفِي الْأَيَّام الْيَسِيرَة استحم إِذا قدرت على ذَلِك ثمَّ كل واسترح ونم وقتك الأطول وَإِن عرض أَن يكون السّير بِاللَّيْلِ فَلَا تتعش لَكِن اجْعَل غذاءك الْأَكْثَر أبدا فِي الْوَقْت الَّذِي تكون فِيهِ الرَّاحَة أطول واجتنب التخم.
٣ - (الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ:)
٣ - (الزَّيْت إِذا مسح بِهِ الْبدن لم ينله الْبرد) الْمقَالة الثَّانِيَة من الثَّانِيَة من أفيذيميا قَالَ: قد رَأينَا قوما سافروا فِي الْبرد الشَّديد قد جمدوا وماتوا كلهم كَمَا يَمُوت من شرب الأفيون. لي وَيحدث من الْبرد الغشي الجوعي.)
قَالَ: وَالَّذين يَسِيرُونَ فِي شمس مفرط الْحَرَارَة مُدَّة طَوِيلَة قد يبلغ بهم الضعْف وَسُقُوط الْقُوَّة إِلَى الْغَايَة القصوى حَتَّى لَا يقدروا أَن يتحركوا حَتَّى يستنقعوا فِي المَاء الْحَار فيقرون على الْمَكَان ويسكن عطشهم.
стр. 3085
الطَّبَرِيّ: مَا يدْفع الْبرد حَتَّى لَا يحس بِهِ الاستكثار ألف ي من الثوم والجوز وَشرب النَّبِيذ الصّرْف عَلَيْهِ وَمسح أَطْرَاف الْبدن أَو مَا أمكن مِنْهُ بالزيت.
مَجْهُول: مَتى أطْعم إِنْسَان رَطْل شمع مذاب بدهن بنفسج لم يشته الطَّعَام عشرَة أَيَّام وَأَيْضًا طَعَام يتَّخذ من الكبود المشوية يعْصم جدا وَأَيْضًا دهن اللوز ودهن البندق.
وللعطش مصل يمسك فِي الْفَم وخل وَمَاء يشرب واطلب فِي بَاب الْعَطش.
مَجْهُول للعين يُصِيبهَا الْبرد من الثَّلج فِي السّفر: تنطل بطبيخ تبن الْحِنْطَة مَرَّات أَو احم حِجَارَة ورش عَلَيْهَا طلاء حَتَّى يرْتَفع البخار إِلَى الْعين أَو اطبخ المرزنجوش والشبث والبابونج وأكبه عَلَيْهِ.
شَمْعُون قَالَ: تلف على الْأَطْرَاف خرق وقطن مغموسة فِي الأدهان المسخنة أَو أَي دهن كَانَ مَتى سَافَرت فِي الثَّلج.
قَالَ: وللسموم إِن ضرته السمُوم فَلَا يشرب من المَاء فِي سَاعَته وليشد مناخره وفمه بعمامة وَيحْتَمل ذَلِك وَإِن شقّ عَلَيْهِ أَو أبلغ عَلَيْهِ الْعَطش فليتمضمض بِالْمَاءِ وليصبه وليصير على ذَلِك حَتَّى يسكن عطشه أَو يشرب مِنْهُ قَلِيلا قَلِيلا إِن لم يصبر وَلِأَنَّهُ مَتى شرب مِنْهُ ريه مَاتَ على الْمَكَان.
وَقَالَ:
٣ - (علاج من أَصَابَهُ السمُوم)
اسكب على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَوَجهه ماءاً بَارِدًا وَأمره يتمضمض بِالْمَاءِ وَلَا يبلعه ويتجرع مِنْهُ قَلِيلا قَلِيلا واسقه دهن الْورْد بِمَاء ثمَّ اسْقِهِ المَاء بعد ذَلِك وأطعمه الخس والهندباء والقثاء والقرع وأطعمه سمكًا مالحاً واسفيذباجا بِلَحْم الطير ويغتسل بِالْمَاءِ الْبَارِد ويدهن بعده وضع على رَأسه دهن ورد مَعَ عصارة حَيّ الْعَالم وضمد بَطْنه بالأضمدة الْبَارِدَة وليحذر الْجِمَاع.
اريباسيوس قَالَ: يشرب الْمُسَافِر فِي الصَّيف سويق الشّعير وَلَا يكْشف أعضاءه للْحرّ وَفِي الشتَاء يَأْكُل أغذية حارة وَيشْرب الشَّرَاب وَيكثر كمية الأغذية ألف ي فَإِن الْغذَاء الْكثير يشخن جدا وتدهن الْأَطْرَاف وَلَا يسخن بدنه إِذا استراح وَهُوَ مزمع أَن يمشي من سَاعَته. قَالَ والقيء الْعَارِض لركاب الْبَحْر أول يَوْم يَنْفَعهُ تقليل الْغذَاء ذَلِك الْيَوْم وأعطهم العدس والخل وخبزاً بشراب ريحاني وَمَاء فَإِن دَامَ بهم الْقَيْء فقلل غداءهم وشرابهم وليشموا التفاح والسفرجل.
قَالَ: وَمن جمد وَبرد فِي الثَّلج فليضطجع فِي مَكَان دفيء ثمَّ يدهن بدهن الخيري أَو دهن السوسن وَمن بعد قَلِيل إِذا سخنوا قَلِيلا اِسْقِهِمْ فلفلاً وَمَرا بشراب عَتيق أَو اِسْقِهِمْ الحلتيت بشراب وَقدم إِلَيْهِم طَعَاما حسن النّفُوذ سريعه.
وَأما الَّذين سخنوا واحترقوا فِي الشَّمْس فبالضد اجعلهم فِي مَكَان ريح واغسل وُجُوههم وأيديهم وأرجلهم بِمَاء بَارِد وغذهم بغذاء بَارِد سريع الهضم واسقهم مَاء بَارِدًا قَلِيلا قَلِيلا.
следующие страницы →